صلاح الدين
31 Mar 2007, 09:14 AM
اليمن: صراع على السلطة أم حرب شيعية؟!
الحوثي يؤسس دولة "حزب الله" شمال صنعاء!
محمود صادق
الوطن العربي – العدد 1427 – 9/7/2004
الأوضاع في اليمن مركبة, معقدة تبدو للوهلة الأولى وكأنها صراع بين حكومة تريد بسط نفوذها وسلطتها على الأرض والسكان, وطائفة تسعى لتقوية نفوذها والحصول لأتباعها على مزيد من الحقوق والمزايا حتى ولو كان ذلك سيؤدي إلى تفكيك الدولة وتفتيت السلطة, وفي أحيان أخرى يعتقد المتابع أن أيادي خارجية تحرك أطراف الصراع. يساعده في ذلك الاتهام المتبادل بين الطرفين بأن هناك من يحرضه من الخارج!
والحكومة المركزية تتهم المتمردين الذين ينتمون إلى طائفة الشيعة الزيدية بأنهم رفعوا أعلام حزب الله اللبناني بما يعني أنهم يتلقون الدعم من شيعة الخارج ويسعون لاستنساخ التجربة في اليمن, بينما يتهم زعيم الطائفة الشيخ بدر الدين الحوثي الحكومة بانسياقها وراء المطالب الأمريكية التي تستهدف نزع السلاح من اليمنيين الذين يعارضون التوجه الأمريكي وينددون دوماً بسلوكها تجاه السكان المحليين, ويتهم الحوثي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بأنه بدأ حملته العسكرية في صعدة بعدما تلقى التعليمات من واشنطن خلال زيارته الأخيرة!
ومن المؤكد أنه لا يمكن حصر ما يدور باليمن في إطار محلي, فالواضح أن ثمة أيادي تعبث باستقرار المنطقة وتذكى نار الفتن الطائفية ولعل الشواهد التاريخية السابقة خير دليل على أن للصراع أبعاداً إقليمية ودولية, قد تبدأ من إيران ولا تنتهي في الولايات المتحدة الأمريكية بل تؤثر فيها أيضاً مصالح دول أخرى.
ودور إيران واضح كما تقول المصادر, ويهدف إلى توسيع دائرة القلاقل أمام أمريكا ونقلها إلى مناطق أخرى, في نطاق استراتيجية "تصدير الثورة" وهذا واضح من الشعارات التي رفعها الحوثي.
ومن الناحية الجغرافية فإن مناطق الصراع الحالي هي مناطق نائية ربما لم تفكر الحكومة المركزية يوماً في بسط نفوذها عليها وكانت تفضل دوماً تسيير أمور سكانها بواسطة الشيوخ الذين كانوا يتولون إدارة شؤون الحكم في الإقليم دون رقابة الدولة أو تدخلها المباشر في تسيير الأمور الحياتية, ومنطقة مران الوعرة بمحافظة صعدة الشمالية, التي تشهد صراعاً بين سكانها المحليين والحكومة المركزية, هي من المناطق الجبلية شمال اليمن وتبعد نحو 250 كليو متراً شمال صنعاء, كما تشتهر المحافظة بسوق الطلح وهو اهم وأكبر أسواق بيع السلاح في اليمن مما سيجعل المواجهة صعبة للغاية أمام قوات الأمن والجيش ويزيد من ارتفاع عدد الضحايا الذي تقدر بعض المصادر بأنه تجاوز حالياً الأربعمائة ما بين قتيل ومصاب.
أما من ناحية التركيبة السكانية فيقول د. سعد الدين إبراهيم إن اليمن ينقسم إلى جماعتين, الشيعة الزيدية, والسنة الشافعية, وكانت الجماعتان متساويتين في الحجم السكاني, حوالي 49% لكل منهما, ومع جيوب صغيرة من الإباضية (إحدى فرق الخوارج) واليهود الذين نزح معظمهم إلى إسرائيل بعد عام 1948, ومع الوحدة بين شطري اليمن تغيرت المعادلة السكانية لصالح السنة الشافعية, حيث كان معظم سكان اليمن الديمقراطي من السنة, فأصبحت النسبة المئوية لهذه الطائفة أكثر قليلاً من 58% وينتهي الدكتور سعد الدين إبراهيم إلى توقع تصعيد حدة المواجهة نظراً لكون اليمن يعاني أصلاً من القلاقل المذهبية.
المهدي المنتظر
وقد انفجر الوضع في منطقة مرّان بمحافظة صعدة اليمنية بين القوات العسكرية الحكومية وأنصار زعيم قبلي شيعي معارض للنظام في صنعاء بعد يومين من ضرب قوات عسكرية حصاراً شاملاً على معقل المعارض الشيعي حسين بدر الدين الخوثي حيث نشبت مواجهات مسلحة بين أنصار الحوثي والقوات العسكرية, واستخدم الطرفان أسلحة ثقيلة في المواجهات.
والحوثي هو أحد زعماء الطائفة الزيدية الشيعية وكان عضواً في البرلمان في السابق عن حزب الحق الموالي لإيران, ويتزعم حالياً مجموعة تطلق على نفسها "الشباب المؤمن" يردد أفرادها شعارات معادية لأميركا وإسرائيل داخل المساجد اليمنية.
وتقول مصادر مقربة من الزعيم الشيعي حسين بدر الدين إنه متأثر بأفكار حزب الله في لبنان, ويرى فيه أنصاره زعيماً ملهماً مثل حسن نصر الله ومقتدى الصدر في العراق, ومنهما يستلهم أفكاره المناهضة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والاحتلال الأمريكي- البريطاني للعراق.
وكان الشيخ حسين بدر الدين الحوثي, الذي يدير معهداً دينياً في محافظة صعدة قد أعلن أنه "المهدي المنتظر" ونصب نفسه أميراً للمؤمنين, وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان ثريا منقوش نفسها المرسلة الجديدة المخلصة للبشرية!
ورغم أن الإيمان الفكري ليس شرطاً لحدوث تدخل خارجي في الأحداث الأخيرة, إلا أن البرلمان اليمني ناقش أبعاد هذا التدخل وحقيقة وجود دعم خارجي لبدر الدين الحوثي, ويسعى النواب حالياً لمعرفة هذه الجهات التي تتدخل في أمن واستقرار اليمن, وإن كانت التقارير المبدئية تشير إلى ضلوع جهات شيعية بدعم من إيران وأحزابها الخارجية في تمويل الأحداث الأخيرة التي اندلعت في محافظة صعدة.
واتهمت الحكومة اليمنية رجل الدين الشيعي بتحريض المواطنين على عدم دفع الزكاة الواجبة للسلطة المحلية واقتحام المساجد بقوة السلاح والاعتداء على خطباء المساجد وأئمتها والإساءة إلى دور العبادة وإثارة الفتن المذهبية والطائفية وإنزال علم البلاد من المباني والمنازل ورفع أعلام حزب الله اللبناني والترويج لأفكار مضللة ومتطرفة وهدامة والدفع ببعض العناصر من الشباب المغرر بهم دخول المساجد اثناء صلاة الجمعة وترديد شعارات تتنافى مع رسالة المسجد ودوره في الوعظ والإرشاد وتسيء إلى اليمن وتلحق الضرر به بدوافع ودعم خارجي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار الذي تنعم به اليمن.
وفي اتصال هاتفي, ذكر مصدر أمني لـ "الوطن العربي" أن بعض العناصر التي تغذي تمردات الحوثي كانت شريكة في إثارة فتنة الحرب والانفصال التي شهدتها البلاد صيف عام 1994 كما كان لها دوماً موقفها العدائي من الثورة والجمهورية, وقال إن تلك العناصر تكرر نفس الموقف المعادي للنظام الجمهوري والوحدة اليمنية بدعمها لتمرد الحوثي, كما وجه المصدر تهمة جديدة إلى الحوثي وهي العمل على تشكيل تنظيم سري يعمل على تقويض الأمن في البلاد, الأمر الذي يعني أن المواجهة مع الحوثي لن تتوقف إلا بتسليم نفسه إلى السلطات الرسمية.
يتبع ..
الحوثي يؤسس دولة "حزب الله" شمال صنعاء!
محمود صادق
الوطن العربي – العدد 1427 – 9/7/2004
الأوضاع في اليمن مركبة, معقدة تبدو للوهلة الأولى وكأنها صراع بين حكومة تريد بسط نفوذها وسلطتها على الأرض والسكان, وطائفة تسعى لتقوية نفوذها والحصول لأتباعها على مزيد من الحقوق والمزايا حتى ولو كان ذلك سيؤدي إلى تفكيك الدولة وتفتيت السلطة, وفي أحيان أخرى يعتقد المتابع أن أيادي خارجية تحرك أطراف الصراع. يساعده في ذلك الاتهام المتبادل بين الطرفين بأن هناك من يحرضه من الخارج!
والحكومة المركزية تتهم المتمردين الذين ينتمون إلى طائفة الشيعة الزيدية بأنهم رفعوا أعلام حزب الله اللبناني بما يعني أنهم يتلقون الدعم من شيعة الخارج ويسعون لاستنساخ التجربة في اليمن, بينما يتهم زعيم الطائفة الشيخ بدر الدين الحوثي الحكومة بانسياقها وراء المطالب الأمريكية التي تستهدف نزع السلاح من اليمنيين الذين يعارضون التوجه الأمريكي وينددون دوماً بسلوكها تجاه السكان المحليين, ويتهم الحوثي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بأنه بدأ حملته العسكرية في صعدة بعدما تلقى التعليمات من واشنطن خلال زيارته الأخيرة!
ومن المؤكد أنه لا يمكن حصر ما يدور باليمن في إطار محلي, فالواضح أن ثمة أيادي تعبث باستقرار المنطقة وتذكى نار الفتن الطائفية ولعل الشواهد التاريخية السابقة خير دليل على أن للصراع أبعاداً إقليمية ودولية, قد تبدأ من إيران ولا تنتهي في الولايات المتحدة الأمريكية بل تؤثر فيها أيضاً مصالح دول أخرى.
ودور إيران واضح كما تقول المصادر, ويهدف إلى توسيع دائرة القلاقل أمام أمريكا ونقلها إلى مناطق أخرى, في نطاق استراتيجية "تصدير الثورة" وهذا واضح من الشعارات التي رفعها الحوثي.
ومن الناحية الجغرافية فإن مناطق الصراع الحالي هي مناطق نائية ربما لم تفكر الحكومة المركزية يوماً في بسط نفوذها عليها وكانت تفضل دوماً تسيير أمور سكانها بواسطة الشيوخ الذين كانوا يتولون إدارة شؤون الحكم في الإقليم دون رقابة الدولة أو تدخلها المباشر في تسيير الأمور الحياتية, ومنطقة مران الوعرة بمحافظة صعدة الشمالية, التي تشهد صراعاً بين سكانها المحليين والحكومة المركزية, هي من المناطق الجبلية شمال اليمن وتبعد نحو 250 كليو متراً شمال صنعاء, كما تشتهر المحافظة بسوق الطلح وهو اهم وأكبر أسواق بيع السلاح في اليمن مما سيجعل المواجهة صعبة للغاية أمام قوات الأمن والجيش ويزيد من ارتفاع عدد الضحايا الذي تقدر بعض المصادر بأنه تجاوز حالياً الأربعمائة ما بين قتيل ومصاب.
أما من ناحية التركيبة السكانية فيقول د. سعد الدين إبراهيم إن اليمن ينقسم إلى جماعتين, الشيعة الزيدية, والسنة الشافعية, وكانت الجماعتان متساويتين في الحجم السكاني, حوالي 49% لكل منهما, ومع جيوب صغيرة من الإباضية (إحدى فرق الخوارج) واليهود الذين نزح معظمهم إلى إسرائيل بعد عام 1948, ومع الوحدة بين شطري اليمن تغيرت المعادلة السكانية لصالح السنة الشافعية, حيث كان معظم سكان اليمن الديمقراطي من السنة, فأصبحت النسبة المئوية لهذه الطائفة أكثر قليلاً من 58% وينتهي الدكتور سعد الدين إبراهيم إلى توقع تصعيد حدة المواجهة نظراً لكون اليمن يعاني أصلاً من القلاقل المذهبية.
المهدي المنتظر
وقد انفجر الوضع في منطقة مرّان بمحافظة صعدة اليمنية بين القوات العسكرية الحكومية وأنصار زعيم قبلي شيعي معارض للنظام في صنعاء بعد يومين من ضرب قوات عسكرية حصاراً شاملاً على معقل المعارض الشيعي حسين بدر الدين الخوثي حيث نشبت مواجهات مسلحة بين أنصار الحوثي والقوات العسكرية, واستخدم الطرفان أسلحة ثقيلة في المواجهات.
والحوثي هو أحد زعماء الطائفة الزيدية الشيعية وكان عضواً في البرلمان في السابق عن حزب الحق الموالي لإيران, ويتزعم حالياً مجموعة تطلق على نفسها "الشباب المؤمن" يردد أفرادها شعارات معادية لأميركا وإسرائيل داخل المساجد اليمنية.
وتقول مصادر مقربة من الزعيم الشيعي حسين بدر الدين إنه متأثر بأفكار حزب الله في لبنان, ويرى فيه أنصاره زعيماً ملهماً مثل حسن نصر الله ومقتدى الصدر في العراق, ومنهما يستلهم أفكاره المناهضة للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والاحتلال الأمريكي- البريطاني للعراق.
وكان الشيخ حسين بدر الدين الحوثي, الذي يدير معهداً دينياً في محافظة صعدة قد أعلن أنه "المهدي المنتظر" ونصب نفسه أميراً للمؤمنين, وذلك بعد أسابيع قليلة من إعلان ثريا منقوش نفسها المرسلة الجديدة المخلصة للبشرية!
ورغم أن الإيمان الفكري ليس شرطاً لحدوث تدخل خارجي في الأحداث الأخيرة, إلا أن البرلمان اليمني ناقش أبعاد هذا التدخل وحقيقة وجود دعم خارجي لبدر الدين الحوثي, ويسعى النواب حالياً لمعرفة هذه الجهات التي تتدخل في أمن واستقرار اليمن, وإن كانت التقارير المبدئية تشير إلى ضلوع جهات شيعية بدعم من إيران وأحزابها الخارجية في تمويل الأحداث الأخيرة التي اندلعت في محافظة صعدة.
واتهمت الحكومة اليمنية رجل الدين الشيعي بتحريض المواطنين على عدم دفع الزكاة الواجبة للسلطة المحلية واقتحام المساجد بقوة السلاح والاعتداء على خطباء المساجد وأئمتها والإساءة إلى دور العبادة وإثارة الفتن المذهبية والطائفية وإنزال علم البلاد من المباني والمنازل ورفع أعلام حزب الله اللبناني والترويج لأفكار مضللة ومتطرفة وهدامة والدفع ببعض العناصر من الشباب المغرر بهم دخول المساجد اثناء صلاة الجمعة وترديد شعارات تتنافى مع رسالة المسجد ودوره في الوعظ والإرشاد وتسيء إلى اليمن وتلحق الضرر به بدوافع ودعم خارجي يهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار الذي تنعم به اليمن.
وفي اتصال هاتفي, ذكر مصدر أمني لـ "الوطن العربي" أن بعض العناصر التي تغذي تمردات الحوثي كانت شريكة في إثارة فتنة الحرب والانفصال التي شهدتها البلاد صيف عام 1994 كما كان لها دوماً موقفها العدائي من الثورة والجمهورية, وقال إن تلك العناصر تكرر نفس الموقف المعادي للنظام الجمهوري والوحدة اليمنية بدعمها لتمرد الحوثي, كما وجه المصدر تهمة جديدة إلى الحوثي وهي العمل على تشكيل تنظيم سري يعمل على تقويض الأمن في البلاد, الأمر الذي يعني أن المواجهة مع الحوثي لن تتوقف إلا بتسليم نفسه إلى السلطات الرسمية.
يتبع ..