أبو عبد الله
25 Oct 2008, 05:41 PM
الصراع الرأسمالي
د. فضل عبد الله مراد استاذ مقاصد الشريعة وأصول الفقه وقواعده بجامعة الإيمان fadelmorad@yahoo.com:
«فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون* فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين»، هذه الآيات هي النتيجة التي تحدثنا عنها في الحلقة التشخيصية في العدد الماضي والنسيان هو مفتاح الجحود بلا شك.
ففتح الله عليهم أبواب كل شيء: ثروات، أموال، صناعات، اختراعات، تعليم، طب، هندسة، تقدم، سياسات، بوارج تعجز البحر، وطائرات تشق السماء، ومعلومات رقمية بمختلف الوسائل، هذه أبواب، وفتح الله عليهم أبواب الأرزاق من ثروات الأرض ظاهرها وباطنها، وفتح الله عليهم أبواب المهالك والأمراض والأوبئة التي لم تكن معروفة.
وفتح لهم الحالات الاجتماعية المختلفة متفقة ومؤتلفة، إن فتح باب كل شيء، وظل هذا الفتح «حتى فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة» فجأة يمكن أن يعلن أعتى نظام اقتصادي يقود العالم إفلاسه، فجأة، يمكن أن تنهار دول ومنظومات، إنها بغتة الفرح.
فإذا هم مبلسون: لا يقدرون على شيء كالمساجين والتائهين ولن يتوقف الأمر عند هذا بل هو الاستئصال الإلهي من عند الله «فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين». إنه الظلم الذي أدى إلى هذا، إنه الجبروت والكبرياء هذه عاقبتها ومصيرها، فلله الحمد على أن كتب ألا يمكن ظالما ولا يبقيه على رؤوس الناس إلا وأعقبه بالدمار والتبور.
دعونا نقترب قليلا من نقطة الحدث من «فقه التنزيل» هذا الصدع الرأسمالي الذي أصاب العالم بالجنون، إنه عبارة عن ملفوفة من الظلامات والمتاجرة بالظلم، وهذا التوصيف الذي ذكرته استنبطته من وصف الله لهذا النظام الربوي المتهالك في قوله «الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس»، هذا ما يسمى عند علماء البلاغة تشبيه الصورة وهو عبارة عن نوع من أنواع التشبيه يشبه فيه عدة لقطات متعددة تكون لوحة واحدة تصويرية تشبه بأخرى. هنا: نشاهد رجلا أو رجالا يأكلون الربا، بما فيه من تعدد الأخذ من رجل مسكين ضعيف محتاج لقرض يقف أمام متخم ازدحمت خاصرتاه بالويل الربوي يظن أنه سيحدث نماء، طفرة، نهضة، بهذا المكس الذي يأكله.
وهيهات: بل سيرتفع لحظة ثم يسقط على الأرض مصروعا بالويل كالملموس يتمرغ بالتراب قد يضرب رأسه بحجر مرة فيدمى، قد يسلم مرة لكنه يسقط فيقوم متربا، قد يسقط في هوة صريعا، قد وقد وقد ....!! هذه حالات الممسوس بمس الشيطان وهي هي حالة الممسوس بلدغات الربا.
وصفهم الله بدقة بالغة «لا يقومون» يعني لا ترتفع لهم تنمية أو استثمار ولا تقوم لهم قائمة مالية «إلا» استثناء مفرغ «كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس» هكذا هم في حركتهم المالية والتجارية.
هذه البورصة العالمية في كل مكان صرعت مؤشراتها ونكست، ثم فاقت من الصرع قليلا لمدة يومين فقط، بعد أن ضخت الدول لهذا الارتفاع الطفيف ترليونات. إنها ترليونات الفائدة الربوية، هاهي ذي تدمر وتأكلها طاحونة الغباء والغثاء الرأسمالي بلا فائدة.ثم تسرع المؤشرات مرة أخرى، إنه المس وتخبطه.. بنوك، مستثمرون، دول، صناديق مال، كلهم هكذا.
لا يقومون إلا كما يقوم المتخبط بالمس: يصرعون مرات كثيرة وفي كل صرعة يسقطون إلى الأرض ويتمرغون.
هكذا حياتهم.. الاستثمارية، بدون استقرار، وبدون عافية.أتدرون لماذا؟ لأنهم تعاملوا مع الظلم الربوي بسلاسة تامة كأنه بيع محض بل قننوه قانونا تنص مادة «إنما البيع مثل الربا» هكذا بلا فرق مع أن البيع حق محض وعدل خالص.
والربا زيف وظلم محض وابتزاز وانتهازية لا أخلاقية فكيف يقال هذا!؟ ولا يقول قائل هذا حتى ينقل السلطة التشريعية من يد الله إلى يده كحكومة أو بنك أو هيئة أو حتى شخص لذلك أعاد الله تصحيح المادة من مصدرها الحق فقال «وأحل الله البيع وحرم الربا».
د. فضل عبد الله مراد استاذ مقاصد الشريعة وأصول الفقه وقواعده بجامعة الإيمان fadelmorad@yahoo.com:
«فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون* فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين»، هذه الآيات هي النتيجة التي تحدثنا عنها في الحلقة التشخيصية في العدد الماضي والنسيان هو مفتاح الجحود بلا شك.
ففتح الله عليهم أبواب كل شيء: ثروات، أموال، صناعات، اختراعات، تعليم، طب، هندسة، تقدم، سياسات، بوارج تعجز البحر، وطائرات تشق السماء، ومعلومات رقمية بمختلف الوسائل، هذه أبواب، وفتح الله عليهم أبواب الأرزاق من ثروات الأرض ظاهرها وباطنها، وفتح الله عليهم أبواب المهالك والأمراض والأوبئة التي لم تكن معروفة.
وفتح لهم الحالات الاجتماعية المختلفة متفقة ومؤتلفة، إن فتح باب كل شيء، وظل هذا الفتح «حتى فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة» فجأة يمكن أن يعلن أعتى نظام اقتصادي يقود العالم إفلاسه، فجأة، يمكن أن تنهار دول ومنظومات، إنها بغتة الفرح.
فإذا هم مبلسون: لا يقدرون على شيء كالمساجين والتائهين ولن يتوقف الأمر عند هذا بل هو الاستئصال الإلهي من عند الله «فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين». إنه الظلم الذي أدى إلى هذا، إنه الجبروت والكبرياء هذه عاقبتها ومصيرها، فلله الحمد على أن كتب ألا يمكن ظالما ولا يبقيه على رؤوس الناس إلا وأعقبه بالدمار والتبور.
دعونا نقترب قليلا من نقطة الحدث من «فقه التنزيل» هذا الصدع الرأسمالي الذي أصاب العالم بالجنون، إنه عبارة عن ملفوفة من الظلامات والمتاجرة بالظلم، وهذا التوصيف الذي ذكرته استنبطته من وصف الله لهذا النظام الربوي المتهالك في قوله «الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس»، هذا ما يسمى عند علماء البلاغة تشبيه الصورة وهو عبارة عن نوع من أنواع التشبيه يشبه فيه عدة لقطات متعددة تكون لوحة واحدة تصويرية تشبه بأخرى. هنا: نشاهد رجلا أو رجالا يأكلون الربا، بما فيه من تعدد الأخذ من رجل مسكين ضعيف محتاج لقرض يقف أمام متخم ازدحمت خاصرتاه بالويل الربوي يظن أنه سيحدث نماء، طفرة، نهضة، بهذا المكس الذي يأكله.
وهيهات: بل سيرتفع لحظة ثم يسقط على الأرض مصروعا بالويل كالملموس يتمرغ بالتراب قد يضرب رأسه بحجر مرة فيدمى، قد يسلم مرة لكنه يسقط فيقوم متربا، قد يسقط في هوة صريعا، قد وقد وقد ....!! هذه حالات الممسوس بمس الشيطان وهي هي حالة الممسوس بلدغات الربا.
وصفهم الله بدقة بالغة «لا يقومون» يعني لا ترتفع لهم تنمية أو استثمار ولا تقوم لهم قائمة مالية «إلا» استثناء مفرغ «كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس» هكذا هم في حركتهم المالية والتجارية.
هذه البورصة العالمية في كل مكان صرعت مؤشراتها ونكست، ثم فاقت من الصرع قليلا لمدة يومين فقط، بعد أن ضخت الدول لهذا الارتفاع الطفيف ترليونات. إنها ترليونات الفائدة الربوية، هاهي ذي تدمر وتأكلها طاحونة الغباء والغثاء الرأسمالي بلا فائدة.ثم تسرع المؤشرات مرة أخرى، إنه المس وتخبطه.. بنوك، مستثمرون، دول، صناديق مال، كلهم هكذا.
لا يقومون إلا كما يقوم المتخبط بالمس: يصرعون مرات كثيرة وفي كل صرعة يسقطون إلى الأرض ويتمرغون.
هكذا حياتهم.. الاستثمارية، بدون استقرار، وبدون عافية.أتدرون لماذا؟ لأنهم تعاملوا مع الظلم الربوي بسلاسة تامة كأنه بيع محض بل قننوه قانونا تنص مادة «إنما البيع مثل الربا» هكذا بلا فرق مع أن البيع حق محض وعدل خالص.
والربا زيف وظلم محض وابتزاز وانتهازية لا أخلاقية فكيف يقال هذا!؟ ولا يقول قائل هذا حتى ينقل السلطة التشريعية من يد الله إلى يده كحكومة أو بنك أو هيئة أو حتى شخص لذلك أعاد الله تصحيح المادة من مصدرها الحق فقال «وأحل الله البيع وحرم الربا».