أبو عبد الله
26 Oct 2008, 09:06 PM
الشيخ حامد العلى : هذا المنهج الذي يسمي بـ الوسطية اسمه الشرعي " إتباع الهوي "
من مقابلة مجلة العصر مع فضيلة الشيخ حامد العلي
س1- ألا ترون أن ما يسمى بمنهج الوسطية الإسلامية، أصبح علما على الشواذ من الأقوال والمرجوح من الآراء، استغله البعض للترويج للمدرسة العصرانية (أو العقلانية عند البعض) القائمة على التفلت من حجية النصوص الشرعية؟ وما خلفية الظهور المكثف والمركز بشكل ملفت عبر الفتاوى والمنابر الإعلامية في القترة الأخيرة؟
الوسطية اسم أصله شرعي ، مأخوذ من قوله تعالى ( وكذلك جعلناك أمة وسطا) وهي تعني الاعتدال في كل شيء ، ولهذا اشتهر في كلام العلماء أن الحق هدى بين ضلالتين ، وحسن بين سيئتين ، والمقصود ضلالة الإفراط ومجاوزة الحد المشروع ، وضلالة التفريط وهو القصور والتقاصر عن بلوغ هدى الشريعة .
وليس غريبا أن يستعار الاسم الشرعي المحمود فيوضع على معاني غير شرعية ، فالمعتزلة من أهم أصولهم الخمسة التوحيد ويقصدون به نفي الصفات ، كما أن التنزيه عند عامة المتكلمين الاشعرية وغيرهم يقصدون به نفي غير الصفات السبعة وهو باطل .
واللادينية يطلق عليها العلمانية ، وهي جهل وجاهلية لان كل ما يخالف حكم الله تعالى هو الجهل بعينه ، قال تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) والوسطية كذلك ، فربما أطلق هذا الاسم على معناه الحق ووافق مراد الشرع ،وربما أطلقه أصحاب ضلالة التفريط ، المقصرون في حدود الشريعة ، المنهزمون أمام الهجمة الغربية على الإسلام ، ربما أطلقوه على منهجهم المنهزم ، ولذلك تسمعهم يحاولون تطويع الإسلام للمفاهيم الغربية في حقوق الإنسان وحقوق المرأة ومفهوم الجهاد الإسلامي ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وغيرها من المفاهيم الإسلامية ، وقد تجلى هذا واضحا عندما قررت حركة طالبان هدم الأصنام ، فقد وقف كثير من المحسوبين على العلوم الشرعية والدعوة الإسلامية مع الأمم المتحدة في دعوتها إلى إبقاء الأصنام ، وهي منطلقها من مفاهيم ثقافية لا تعترف بأحقية دين الإسلام على غيره من الاديان ، هذا مثال و الأمثلة كثيرة.
الخلاصة أن الاسم الشرعي لهذا المنهج الذي يطلق أصحابه عليه الوسطية ، اسمه الشرعي هو اتباع الهوى ، فكل ما يخالف الشريعة هو اتباع للهوى ، والهوى يحمل الإنسان على مطاوعة أعداء الإسلام خوفا من اتهامه بالتزمت والتشدد والتطرف والإرهاب ، فهواه يملي عليه اللجوء إلى جانب ( لاتنفروا في الحر ) وترك جانب ( اصبروا وصابروا ورابطوا ) .
وأما كون حضورهم كثيفا ، فهذا لايستغرب في ظل الهجمة على الإسلام ، وتحلل زعامات الأمة السياسية من التقيد به وهي تملك وسائل الإعلام وتسيطر على ما ينشر فيها ، فمن البدهي أن تختار من يوافقهم على أهواءهم ، تختار من يطمئن الناس أن الإسلام لايخالف ما ترونه في مؤسسات الدولة ، وإن خالفه فإنه شيء يسير لايؤثر ، فالطيور على أشكالها تقع ، وشبه الشيء منجذب إليه ، فهم يريدون من يمثل الإسلام ويقول لهم ، الغناء حلال ، والحكم بالشريعة لايعني قطع الأيدي ولا رجم الزاني ، والمرأة تكون زعيمة ، حتى لايظهرهم بمظهر المخالف للإسلام .
س2- البعض يتوقع أن مستقبل الدعوة الإسلامية سيخضع إلى حد ما لتدافع تياري التأصيل الشرعي والوسطية المشوهة، وثمة تخوف أن ينشغل الصف الإسلامي بشظايا هذا التدافع على حساب مواجهة التحديات القائمة، ما مصداقية هذه النظرة
كون الدعوة الإسلامية تنشغل بالدفاع عن الدين من محاولات التشويه من داخل الدين وباسمه ، أمرا شرعيا ومطلبا وواجبا دينيا ، وهذه تسمى التحديات الداخلية ، ولا يجوز ترك كل من يريد أن يفسد الدين باسم الدين وشأنه
بل أحيانا أقول أحيانا مواجهتهم أوجب من جهاد الأعداء ونعلم قصة ابن النابلسي الذي قال له جوهر الفاطمي بلغنا أنك قلت لو كان معي عشرة أسهم لجعلت واحدا في الأعداء وتسعة فيكم ، قال لم أقل ذلك ، بل قلت يجعل تسعة في الأعداء والعاشر فيكم أيضا فإنكم غيرتم الدين وقتلتم الصالحين ، وفي تاريخ علماء الإسلام كان الرد على أهل البدع يأخذ حيزا مهما جدا من النشاط الدعوي ، ولكن ترتيب الأولويات مطلوب أيضا ، فالتحديات الخارجية خطيرة وكبيرة جدا , ولا يجوز أن يغفل أن مواجهتها فرض متحتم أيضا .
من مقابلة مجلة العصر مع فضيلة الشيخ حامد العلي
س1- ألا ترون أن ما يسمى بمنهج الوسطية الإسلامية، أصبح علما على الشواذ من الأقوال والمرجوح من الآراء، استغله البعض للترويج للمدرسة العصرانية (أو العقلانية عند البعض) القائمة على التفلت من حجية النصوص الشرعية؟ وما خلفية الظهور المكثف والمركز بشكل ملفت عبر الفتاوى والمنابر الإعلامية في القترة الأخيرة؟
الوسطية اسم أصله شرعي ، مأخوذ من قوله تعالى ( وكذلك جعلناك أمة وسطا) وهي تعني الاعتدال في كل شيء ، ولهذا اشتهر في كلام العلماء أن الحق هدى بين ضلالتين ، وحسن بين سيئتين ، والمقصود ضلالة الإفراط ومجاوزة الحد المشروع ، وضلالة التفريط وهو القصور والتقاصر عن بلوغ هدى الشريعة .
وليس غريبا أن يستعار الاسم الشرعي المحمود فيوضع على معاني غير شرعية ، فالمعتزلة من أهم أصولهم الخمسة التوحيد ويقصدون به نفي الصفات ، كما أن التنزيه عند عامة المتكلمين الاشعرية وغيرهم يقصدون به نفي غير الصفات السبعة وهو باطل .
واللادينية يطلق عليها العلمانية ، وهي جهل وجاهلية لان كل ما يخالف حكم الله تعالى هو الجهل بعينه ، قال تعالى ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ) والوسطية كذلك ، فربما أطلق هذا الاسم على معناه الحق ووافق مراد الشرع ،وربما أطلقه أصحاب ضلالة التفريط ، المقصرون في حدود الشريعة ، المنهزمون أمام الهجمة الغربية على الإسلام ، ربما أطلقوه على منهجهم المنهزم ، ولذلك تسمعهم يحاولون تطويع الإسلام للمفاهيم الغربية في حقوق الإنسان وحقوق المرأة ومفهوم الجهاد الإسلامي ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وغيرها من المفاهيم الإسلامية ، وقد تجلى هذا واضحا عندما قررت حركة طالبان هدم الأصنام ، فقد وقف كثير من المحسوبين على العلوم الشرعية والدعوة الإسلامية مع الأمم المتحدة في دعوتها إلى إبقاء الأصنام ، وهي منطلقها من مفاهيم ثقافية لا تعترف بأحقية دين الإسلام على غيره من الاديان ، هذا مثال و الأمثلة كثيرة.
الخلاصة أن الاسم الشرعي لهذا المنهج الذي يطلق أصحابه عليه الوسطية ، اسمه الشرعي هو اتباع الهوى ، فكل ما يخالف الشريعة هو اتباع للهوى ، والهوى يحمل الإنسان على مطاوعة أعداء الإسلام خوفا من اتهامه بالتزمت والتشدد والتطرف والإرهاب ، فهواه يملي عليه اللجوء إلى جانب ( لاتنفروا في الحر ) وترك جانب ( اصبروا وصابروا ورابطوا ) .
وأما كون حضورهم كثيفا ، فهذا لايستغرب في ظل الهجمة على الإسلام ، وتحلل زعامات الأمة السياسية من التقيد به وهي تملك وسائل الإعلام وتسيطر على ما ينشر فيها ، فمن البدهي أن تختار من يوافقهم على أهواءهم ، تختار من يطمئن الناس أن الإسلام لايخالف ما ترونه في مؤسسات الدولة ، وإن خالفه فإنه شيء يسير لايؤثر ، فالطيور على أشكالها تقع ، وشبه الشيء منجذب إليه ، فهم يريدون من يمثل الإسلام ويقول لهم ، الغناء حلال ، والحكم بالشريعة لايعني قطع الأيدي ولا رجم الزاني ، والمرأة تكون زعيمة ، حتى لايظهرهم بمظهر المخالف للإسلام .
س2- البعض يتوقع أن مستقبل الدعوة الإسلامية سيخضع إلى حد ما لتدافع تياري التأصيل الشرعي والوسطية المشوهة، وثمة تخوف أن ينشغل الصف الإسلامي بشظايا هذا التدافع على حساب مواجهة التحديات القائمة، ما مصداقية هذه النظرة
كون الدعوة الإسلامية تنشغل بالدفاع عن الدين من محاولات التشويه من داخل الدين وباسمه ، أمرا شرعيا ومطلبا وواجبا دينيا ، وهذه تسمى التحديات الداخلية ، ولا يجوز ترك كل من يريد أن يفسد الدين باسم الدين وشأنه
بل أحيانا أقول أحيانا مواجهتهم أوجب من جهاد الأعداء ونعلم قصة ابن النابلسي الذي قال له جوهر الفاطمي بلغنا أنك قلت لو كان معي عشرة أسهم لجعلت واحدا في الأعداء وتسعة فيكم ، قال لم أقل ذلك ، بل قلت يجعل تسعة في الأعداء والعاشر فيكم أيضا فإنكم غيرتم الدين وقتلتم الصالحين ، وفي تاريخ علماء الإسلام كان الرد على أهل البدع يأخذ حيزا مهما جدا من النشاط الدعوي ، ولكن ترتيب الأولويات مطلوب أيضا ، فالتحديات الخارجية خطيرة وكبيرة جدا , ولا يجوز أن يغفل أن مواجهتها فرض متحتم أيضا .