المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليمن: تمرد الحوثيين يحتدم في الشمال.. و35 ألف مشرد بسبب الصراع


صلاح الدين
30 Apr 2007, 08:52 AM
اليمن: تمرد الحوثيين يحتدم في الشمال.. و35 ألف مشرد بسبب الصراع


التاريخ:13/04/1428


الشرق الأوسط / احتدمت المعارك أخيرا في شمال غرب اليمن بين القوات الحكومية والمتمردين الزيديين، على الرغم من تعبئة السلطات لالاف الرجال من اجل وضع حد لهذا التمرد. ويأتي ذلك فيما قال الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، إن الدولة اليمنية عازمة على انهاء تمرد الحوثيين، وانه لا سبيل امامهم لا بتسليم السلاح. وقال دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية، مفضلا عدم الكشف عن اسمه، امس ان «أكثر من الف جندي يمني قتلوا بالتأكيد، منذ عودة المعارك في نهاية يناير (كانون الثاني)، اي في ظرف ثلاثة اشهر». وحسب الدبلوماسيين والمراقبين الاجانب في صنعاء، فان النزاع الذي بدأ في 2004، هو الآن في جولته الثالثة، وهي الاعنف على ما يبدو. وأضاف الدبلوماسي، «ان ضراوة المعارك مفاجئة، فالقتال ما انفك يحتدم». ويدور التمرد الزيدي، الذي يعرف ايضا باسم تمرد «الشباب المؤمن» في المناطق المحيطة بصعدة، عاصمة محافظة صعدة، وهي منطقة جبلية وعرة وفقيرة ينتمي معظم سكانها الى الزيدية. ويشكل اتباع الزيدية، وهي احدى الفرق الشيعية، اقلية في اليمن، الذي تقطنه غالبية من السنة. و«الشباب المؤمن» المعروفون ايضا بالحوثيين، هم بالاساس تحت قيادة حسين بدر الدين الحوثي، وهم يرفضون نظام الرئيس علي عبد الله صالح، ويدعون الى عودة الامامة الزيدية التي اسقطها انقلاب عسكري في 1962. وقال الدبلوماسي في هذا السياق: «اعتقد ان برنامج المتمردين يتمتع بتأييد خجول جدا في اليمن». وليس بالامكان تحديد نسبة التأييد للتمرد في صفوف اتباع الزيدية، الا انه يذكر ان الحوثيين حملوا على حلف اليمن مع الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم القاعدة. واليمن هو البلد الذي تتحدر منه عائلة زعيم التنظيم اسامة بن لادن، ويعيش فيه متعاطفون كثر معه.

كما ان السلطات اليمنية من جهتها لا تتوانى عن تقديم النزاع على انه جزء من الحرب على الارهاب. وأضاف الدبلوماسي ان المتمردين «حاولوا ان يلعبوا ورقة المواجهة السنية الشيعية». ويرى مراقب اجنبي من جهته ان النزاع «يأخذ ابعاد حرب بين السنة والشيعة». وقد ظنت الحكومة ان مقتل حسين بدر الدين الحوثي بايدي الجيش في سبتمبر (ايلول) 2004 سيضع حدا للمشكلة، الا ان والده بدر الدين وشقيقيه عبد الملك ويحيى اكملا الحركة التمردية وتجدد القتال في 2005.

وفي سبتمبر (ايلول) 2005، قدم صالح للمتمردين عفوا اسفر عن الافراج عن المئات منهم، وقد استفاد الحوثيون من هذا العفو لاعادة تشكيل صفوفهم. وقال مراقب اجنبي لوكالة الصحافة الفرنسية، ان حجم الخسائر في صفوف الجيش يبقى سريا، الا ان اقدام السلطات على اغلاق احد اكبر المستشفيات في صعدة، وهو «مستشفى السلام»، وتخصيصه لجرحى الحرب فقط، دليل على حجم الخسائر. اما حجم الخسائر في صفوف المتمردين فمجهول. ويشير هذا المراقب ايضا الى ان ما بين 4500 و5000 عائلة، اي 35 الف شخص تقريبا، نزحوا بسبب المعارك، الا انه يؤكد ان «لا ازمة انسانية» حتى الآن. ويبقى القتال محصورا في منطقة واحدة وليس بوسع المتمردين قلب النظام، الا ان مخاطر التأزم حقيقية. اما الدبلوماسي فيخلص الى القول «انها كارثة كبيرة. ليس هناك حل عسكري، فعند نقطة معينة، سيتحتم على الطرفين التفاوض. لكن هذا التفاوض قد يحصل بعد اسبوعين او بعد عشر سنوات».

من ناحيته، اعلن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح عزم الحكومة اليمنية على القضاء على حركة التمرد بقيادة بدر الدين الحوثي، مشيرا الى ان الخيار الوحيد امام عناصرها هو تسليم انفسهم واسلحتهم الى السلطات. وقال خلال اجتماعه بعدد من علماء الدين من محافظة صعدة، «اكدنا مرارا ان لا سبيل امام تلك العناصر سوى تسليم نفسها واسلحتها الى السلطات المعنية في الدولة اذا ارادت النجاة بنفسها وحقنا للدماء التي تسيل». وأضاف بحسب ما نقل عنه السبت موقع الكتروني تابع لوزارة الدفاع اليمنية، «ما تقوم به تلك العناصر الارهابية منكر يجب انهاؤه لانه شر يلحق الضرر بالوطن ومصالح المواطنين»، مؤكدا «عزم الدولة على القضاء على تلك الفتنة وأخمادها». وأكد ان «اللجوء الى القوة والحرب فرض على الدولة فرضا لمواجهة تلك الاعمال الاجرامية.. ويقتضي الواجب ان تضطلع الدولة بمسؤوليتها في مواجهة هؤلاء العناصر واجبارهم على الكف عن اعمالهم الارهابية والتخريبية». وقال صالح «ان الشعارات التي يرفعها هؤلاء شعارات مضللة وخادعة يغررون بها بعض العناصر الجاهلة التي يزجون بها للهلاك وهم يقصدون بشعاراتهم الموت للثورة والجمهورية، ويقومون بقتل المواطنين وأفراد القوات المسلحة والامن». واضاف «على عاتق العلماء قبل غيرهم تقع مسؤولية التصدي للفتن واخمادها، وهذا واجب ديني ووطني واخلاقي»، داعيا العلماء الى «توعية العناصر المغرر بها». كما طلب منهم «توضيح الحقائق للناس وتبصيرهم وتحميلهم مسؤوليتهم الوطنية من اجل ان يسود الأمن والاستقرار والسكينة العامة في المجتمع وحشد الجهود والطاقات في مجالات البناء والتنمية».

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]