المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إثبات قاعدة( المجمل والمفصل )في منهج العلامة الوادعي خلافاً للغلاة


أبومالك عدنان المقطري
15 Mar 2010, 06:03 PM
منهج العلامة الوادعي في مخالفة الغلاة (5)
إثبات قاعدة( المجمل والمفصل )في منهج العلامة الوادعي خلافاً للغلاة
قال شيخنا العلامة مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله تعالى- في شريط ، أسئلة شباب «الحُدَيْدَة»، في سياق رده على من يقوم بالتمثيل، فقال فيمن يمثل أبا جهل أو الشيطان: «أبوجهلين، وشيطانان» , وقد قال مرة:«شيطان يمثل شيطانًا،» فظن بعضهم أنه يكفِّر الممثل لهذا بهذا، فرد ذلك الشيخ، وبيَّن مراده، بأن مَنْ مَثَّلَ أبا جهل جاهل، وأن الشيطان يُطلق على غير الشيطان الأكبر، وعلى غير الكافر، ثم قال: «وعلى كلّ حال، فينبغي أن يُحمل الكلام: إذا كان من سني؛ على السنة، وإذا كان من بدعي؛على البدعة، والله المستعان».اهـ.
فهذا الكلام الذي قاله الشيخ ـ رحمه الله ـ هو مايسمي بقاعدة "المجمل والمفصل " وهو ما شنع من أجله الغلاة ,وعدوه من البدع العظام والتي يخرج بها القائل به عندهم من السنة والسلفية , فهو من الأصول المخالفة ,والجنايات التالفة التي بسببها حُكم على الشيخ أبي الحسن أنه من أهل البدع , وكذلك اتُهم بها عبد الرحمن العدني من قبل أصحاب الحجوري , فمن قال: «إن المجمل من كلام الناس - غير رسول الله - يُحمل على المفصّل من كلامهم»،أو قول من قال: «إن كلام العلماء يفسِّر بعضه بعضًا»،
رموه بالبدعة وألصقوا به الحزبية . إذ أن كلام المعصوم عندهم لايؤول .
فأين هؤلاء الذين يَدَّعُون أنهم القائمون بمنهج الشيخ مقبل ـ رحمه الله ـ فهل عرفوا هذا الكلام الجلي عنه؟ أم لم يقفوا عليه؟ وماذا بعد وقوفهم عليه؟! .
بل ماذا سيقول هؤلاء فيما ثبت عن أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين في ذلك وإليك بعضاً منه ( نقلته من كتاب الشيخ المحدث أبي الحسن السليماني ـ حفظه الله ـ :( الجواب الأكمل على من أنكر حمل المجمل على المفصل )مع نقل بعض تعليقاته في بعض المواضع بتصرف .
(* الإمام الشافعي ـ رحمه الله تعالى ـ:
قال شيخ الإسلام، كما في «الرد على البكري» (2/663-664): «....ومن الحكايات المعروفة عن الشافعي -رحمة الله تعالى عليه- أن الربيع قال له في مرضه:«يا أبا عبد الله؛ قَوَّى الله ضعفك»، قال: يا أبا محمد، لو قوَّى ضعفي لهلكت!! فقال له الربيع: لم أقصد إلا خيرًا، فقال: لو شتمتني صريحًا، لعلمت أنك لم تقصد إلا الخير، فقال الربيع: كيف أقول؟ قال: قل: برّأ الله ضعفك»
* الإمام أحمد بن حنبل ـ رحمه الله تعالى ـ وأبو خليفة الفضلُ بنُ الحباب البصري المتوفَّى سنة 305هـ، وترجمته في «النبلاء» (14/7-11)، والخطيب، وهو أحمد بن علي بن ثابت المتوفَّى سنة 463هـ ـ رحمهم الله جميعًا ـ:
فقد جاء في «مسائل ابن هانئ»(2/193/2046)، قال: وسئل -أي أحمد- عن قول شعبة: «إن هذا الحديث يصدكم عن ذكر الله، وعن الصلاة»؟ فقال: لعل شعبة كان يصوم، فإذا طلب الحديث، وسعى فيه؛ يضعف فلا يصوم، أو يريد شيئًا من الأعمال، أعمال البر، فلا يقدر أن يفعله للطلب؛ فهذا معناه».اهـ.
فعلى الرغم من كون ظاهر كلام شعبة؛يدل على التنفير عن الحديث – ولذا أوَّله العلماء - وهذا الحال معروف عن أهل البدع، الذين يحذِّرون الناس من الحديث وأهله، إلا أن أحمد نظر إلى حال شعبة، وهو معروف بالرحلة في الطلب، بل هو أمير المؤمنين في هذا الشأن، فكيف يحذر مِنَ الحديث مَنْ قضى عمره في تحصيله ونشره، والذب عنه؟! فلما كان هذا الحال متيقنًا؛ لزم تأويل كلام شعبة، وحمله على محمل آخر، فأوّله أحمد بما رأيت.
ـ أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ـ رحمه الله ـ المتوفَّى (671هـ) فقـد قــال فــي «الجامع لأحكام القرآن» (2/105) عند قوله تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ{124} [البقرة:124]، الآية، قال -رحمه الله-:«والمفسَّر يقضي على المجمل».اهـ.
* ابن بطال: علي بن خلف بن عبد الملك أبو الحسن، المتوفَّى سنة 449ﻫ، والحافظ ابن حجر: أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، المتوفَّى سنة 852ﻫ ـ رحمهما الله تعالى ـ:
جاء في شرح ابن بطال لـ«صحيح البخاري» (8/126)، في حديث قصة الحديبية، وفيه: «...حتى إذا كان بالثنيّة، التي يهبط عليهم منها؛ بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ، فألحَّتْ، فقالوا: خلأت القصواء، قال النبي : «ما خلأت القصواء،وما ذاك لها بخُلُق، ولكن حبسها حابس الفيل...».
قال ابن بطال: «وقوله - عليه السلام - في الناقة: «ما خلأت، وما هو لها بخلُق»، فالخَلأُ في النوق، مثل الحِرَانِ في الخيل،وفيه دليل على أن الأخلاق المعروفة من الحيوان، كلها يُحكم بها على الطارئ الشاذ منها؛ ولذلك إذا نُسب إنسان إلى غير خلقه المعلوم، في هفوة كانت منه؛ لم يُحْكَمْ بها».اهـ.
وجاء في «فتح الباري» (5/395) ط/الريان، وقد نقل عن ابن بطال وغيره بعض الفوائد، وفيه: «... جواز الحكم على الشيء بما عُرف من عادته، وإن جاز أن يطرأ عليه غيره، فإذا وقع من شخص هفوة لا يُعهد منه مثلها؛ لا يُنسب إليها، ويُرد على من نسبه إليها، ومعذرة من نسبه إليها، ممن لا يعرف صورة حاله؛ لأن خلاء القصواء، لولا خارق العادة؛ لكان ما ظنه الصحابة صحيحًا، ولم يعاتبهم النبي  على ذلك، لعذرهم في ظنهم...».اهـ.
فتأمل قوله : «...وماذاك لها بخُلق»، فإذا كانت العادة في بعض الحيوانات معتبرة، وتحمل عليها الحالات الطارئة الشاذة من بعض الحيوانات؛ فما الظن بعادة أهل العلم والفضل وعرفهم المعروف عنهم، اجتماعًا أو آحادًا؟!!. فهل يفيق هؤلاء الغلاة من غفلتهم، ويرتدعوا عن فتنتهم؟!!
* موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي، المتوفَّى سنة 620ﻫ ـ رحمه الله ـ:
فقد جاء في «المغني» (9/137) ط/دار الفكر، في الكلام على حكم قدوم المفقود الغائب، قبل أن تتزوَّج امرأته: «قال أحمد: أما قبل الدخول: فهي امرأته، وإنما التخيير بعد الدخول، وهذا قول الحسن وعطاء وخلاس بن عمرو والنخعي وقتادة ومالك وإسحاق، وقال القاضي: فيه رواية أخرى: أنه يُخَيَّر، وأخذه من عموم قول أحمد: إذا تزوَّجت امرأته، فجاء؛ خُيِّر بين الصداق، وبين امرأته،والصحيح: أنَّ عموم كلام أحمد، يُحمل على خاصِّه في رواية الأثرم، وأنه لا تخيير إلا بعد الدخول، فتكون زوجة الأول، رواية واحدة؛ لأن النكاح إنما صح في الظاهر دون الباطن».اهـ.
ففيه حمل كلام العالم بعضه على بعض، وإن لم يكن هذا فيما يحتمل معنى قبيحًا، وآخر صحيحًا،ومثل هذا كثير جدًّا في كتب الفقه،ولو اعتنى أحد بذلك؛ لَجَمَعَ ما يشق حصره، والله أعلم.
* شيخ الإسلام ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم، المتوفَّى سنة (728ﻫ) ـ رحمه الله تعالى ـ:
والناظر في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- يجد طائفة عظيمة من النصوص عن ذلك الإمام الهمام، يوضح فيها أن كلام الرجل يُضم بعضه إلى بعض، ويفسر بعضه بعضًا، وأن تَرْك ذلك السبيل؛ من الظلم والجهل على عباد الله، وهاأنذا أسوق ما تيسر من كلامه - رحمه الله-:
ففي «الصارم المسلول» (2/512) ط/رمادي: قال -رحمه الله-: «...وأخذُ مذاهب الفقهاء من الإطلاقات،من غير مراجعة لما فسّروا به كلامهم، وما تقتضيه أصولهم؛ يجر إلى مذاهب قبيحة...».اهـ.
وفي «الجواب الصحيح، لمن بدَّل دين المسيح» (4/44) ط/دار العاصمة، في سياق بيان السبب الذي ضل من ضل به في تأويل كلام الأنبياء، قال -رحمه الله ـ: «فإنه يجب أن يُفسَّر كلامُ المتكلِّم بعضُهُ ببعض، ويُؤْخذ كلامه هاهنا وهاهنا، وتُعرف ما عادته يعنيه ويريده بذلك اللفظ إذا تكلّم به، وتُعرف المعاني التي عُرف أنه أرادها في موضع آخر، فإذا عُرف عُرفُه وعادتُه في معانيه وألفاظه؛ كان هذا مما يستعان به على معرفة مراده، وأما إذا استَعْمَلَ لفظه في معنى لم تجر عادته باستعماله فيه، وتَرَكَ استعماله في المعنى الذي جرت عادته باستعماله فيه، وحُمل كلامه على خلاف المعنى الذي قد عُرف أنه يريده بذلك اللفظ، بِجَعْلِ كلامه متناقضًا، وتَرْكِ حمله على ما يناسب سير كلامه؛ كان ذلك تحريفًا لكلامه عن موضعه، وتبديلاً لمقاصده، وكذبًا عليه؛ فهذا أصل من ضل في تأويل كلام الأنبياء على غير مرادهم...».اهـ..
وفي«مجموع الفتاوى» (2/374) في سياق الكلام على بعض أهل الحلول، الذين يستدلون بكلمات مجملة عن بعض المشايخ، قال -رحمه الله-: «وهؤلاء قد يجدون من كلام بعض المشايخ، كلماتٍ مشتبهةً مجملة، فيحملونها على المعاني الفاسدة، كما فعلت النصارى فيما نُقل لهم عن الأنبياء، فيَدَعون المحكم، ويتبعون المشابه».اهـ.
وفي «الرد على البكري» (2/623) ط/مكتبة الغرباء، في سياق كلام شيخ الإسلام على تلبيس البكري؛ وذلك لأن شيخ الإسلام قد صرح بالاستغاثة بالنبي  في مواضع تليق بمنصبه ، ونَفَي الاستغاثة به في غيابه وبعد مماته، وذكر أن النبي  يشفع للمؤمنين -بإذن من ربه- يوم القيامة، فشنع عليه الخصم، وادعى أن شيخ الإسلام ينكر صلاحية النبي  للاستشفاع به،عندما منع الاستغاثة به بعد مماته ، فقال شيخ الإسلام مجيبًا عليه:
«واللفظ الذي يُوهِم فيه نفي الصلاحية؛ غايته أن يكون محتملًا لذلك، ومعلوم أن مُفَسَّر كلام المتكلِّم يقضي على مجمله، وصريحه يُقَدَّمُ على كنايته، ومتى صدر لفظ صريح في معنى، ولفظ مجمل نقيض ذلك المعنى، أو غير نقيضه؛ لم يُحمل على نقيضه جزمًا، حتى يترتب عليه الكفر؛ إلا من فرط الجهل والظلم».اهـ.
وقال أيضًا في (2/640) قال: «لكن اللفظ المجمل إذا صدر ممن عُلم إيمانه؛ لم يُحمل على الكفر بلا قرينة ولا دلالة، فكيف إذا كانت القرينة تصرفه إلى المعنى الصحيح؟!».اهـ. وفي هذا رد على من يحمل اللفظ المجمل من الرجل الصالح على المعنى السيئ، بدون قرينة تدل على أنه أراد المعنى السيِّئ، والله أعلم..
وفي «مجموع الفتاوى»(31/114) قال ـ رحمه الله ـ:«ومن أعظم التقصير:نسبة الغلط إلى متكِّلم، مع إمكان تصحيح كلامه،وجريانه على أحسن أساليب كلام الناس،ثم يعتبر أحد الموضعين المتعارضين بالغلط دون الآخر...».اهـ. فتأمل كيف عدّ ذلك من أعظم التقصير،مما يدل على أصالة هذه القاعدة،وعراقتها عند أهل العلم،بل عند العقلاء، .
* الإمام ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ شمس الدين أبوعبدالله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية، المتوفَّى سنة 751ﻫ. وأردفته بشيخ الإسلام؛ لشدة صلتة به -رحمهما الله- ولتشابه كلامهما:
فلابن القيم -رحمه الله تعالى- كلام كثير في تقرير حمل كلام المتكلِّم بعضه على بعض، ليفسِّر بعضه بعضًا، ومراعاة قصد المتكلم وعادته وعُرفه، وإليك بعض كلامه -رحمه الله-:
ففي «مدارج السالكين» (3/520-521)، ذكر كلامًا لأبي إسماعيل الهروي الملقب بـ(شيخ الإسلام)، ظاهره القول بالاتحاد، فحمله على محمل حسن -مع تخطئته إياه في العبارة- ثم قال: «والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل، وسيرته، ومذهبه، وما يدعو إليه، ويناظر عليه، وقد كان شيخ الإسلام -قدّس الله روحه- راسخًا في إثبات الصفات، ونفي التعطيل، ومعاداة أهله، وله في ذلك كُتُبٌ، مثل كتاب «ذم الكلام» وغير ذلك مما يخالف طريقة المعطلة والحلولية والاتحادية...»إلخ.اهـ.
وقد ذكر الإمام ابن القيم في عدة مواضع: اعتبار المقاصد لا مجرد الألفاظ، وحمل الكلام الموهم على المحمل الحسن، لمن عرفوا بالاستقامة. انظر: «مدارج السالكين»(3/191، 317، 446)، (1/152)، و«إعلام الموقعين» (4/322)، وغيره في عدة مواضع، ذكرتها في «قطع اللجاج»، و«الجواب المفحم»، وانظر«زاد المعاد» (5/743، 207)،والله أعلم.
* الحافظ الذهبي: محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي شمس الدين – رحمه الله -المتوفَّى سنة (748)هـ:
جاء في «النبلاء» (16/95-96): «قال أبوإسماعيل عبدالله بن محمد الأنصاري - وهو الهروي- مؤلِّف كتاب «ذم الكلام»: سمعت عبدالصمد بن محمد ابن محمد سمعت أبي يقول: أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله: «النبوة العلم والعمل»، فحكموا عليه بالزندقة، (و) هُجر، وكُتِبَ فيه إلى الخليفة، فكَتَبَ بقتله».
قال الذهبي: «قلت: هذه حكاية غريبة، وابن حبان فَمِنْ كبار الأئمة، ولسنا ندَّعي فيه العصمة من الخطأ،لكن هذه الكلمة التي أطلقها، قد يطلقها المسلم، ويطلقها الزنديق الفيلسوف، فإطلاق المسلم لها؛لا ينبغي، لكن يُعتذر عنه، فنقول: لم يرد حصر المبتدأ في الخبر، ونظير ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: «الحج عرفة»، ومعلوم أنَّ الحاجَّ لا يصير بمجرَّد الوقوف بعرفة حاجًّا، بل بقي عليه فروض وواجبات، وإنما ذكر مُهمَّ الحج، وكذا هذا ذكر مُهمَّ النبوة؛ إذ من أكمل صفات النبي؛ كمال العلم والعمل، فلا يكون أحد نبيًّا إلا بوجودهما، وليس كل من برّز فيهما نبيًّا؛ لأن النبوة موهبة من الحق تعالى، لا حيلة للعبد في اكتسابها، بل بها يتولَّد العلم اللدنى والعمل الصالح، وأما الفيلسوف فيقول: النبوة مكتسبة،ينتجها العلم والعمل، فهذا كفر، ولا يريده أبوحاتم أصلًا، وحاشاه، وإن كان في تقاسيمه من الأقوال، والتأويلات البعيدة، والأحاديث المنكرة عجائب، وقد اعترف بأن «صحيحه» لا يقدر على الكشف منه، إلا من حفظه، كمن عنده مصحف، لا يقدر على موضع آية، يريدها منه؛ إلا من يحفظه...».اهـ.
فتأمل كيف دفع الذهبي المعنى الرديء، من هذه الكلمة المحتملة عن ابن حبان-إن صحت عنه- لكونه من كبار العلماء، ومعرفته إياه بالتدين والصدق، وهذا هو المقصود مما نحن بصدده، فتأمل.
* السبكي: تاج الدين عبدالوهاب بن علي السبكي،المتوفَّى سنة(771)هـ-رحمه الله -:
قال في «قاعدة في الجرح والتعديل» (ص93): «فإذا كان الرجل ثقة مشهودًا له بالإيمان والاستقامة؛ فلا ينبغي أن يُحمل كلامه وألفاظ كتاباته على غير ما تعود منه ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح، وحسن الظن الواجب به وبأمثاله».اهـ
*العلامةأبوالفداء ابن كثير قال-رحمه الله - في «تفسيره» (4/319)ط/دار الفيحاء، ودار السلام، سورة النجم: «... وفي رواية عنه-أي عن ابن عباس - أنه أطلق الرؤية –أي: رؤية النبي  ربه ليلة المعراج- وهي محمولة على المقيدة بالفؤاد...».اهـ. وذلك لثبوت الرواية عن ابن عباس في «صحيح مسلم»، قال: «رآه بفؤاده مرتين»، فحمل مطلق كلام ابن عباس -رضي الله عنهما -على مقيده، خلافًالمن يزعم أن ذلك لايجوز، والله أعلم.
* العلامة ابن الوزير: محمد بن إبراهيم بن الوزير اليماني، المتوفَّى سنة (840ﻫ) ـ رحمه الله ـ:
قال - رحمه الله- في «العواصم والقواصم» (5/13): «وكذلك كل من صح عنه من المسلمين ماله وجهان، ومحملان:حسن وقبيح، فإنه يُحمل على الوجه الحسن، والمحمل الجميل، ولا يحل لأحد التشكيك في إسلامه، والقدح فيه بسبب ذلك الاحتمال...».اهـ. فتأمل هذا الكلام الصحيح الصريح، واحذر من الغلاة في التجريح، وإن زعموا أن لواء الجرح والتعديل بأيديهم!!
وقال أيضًا في «العواصم» (5/14): «...وما زال الحمل على السلامة عند الاحتمال؛ شعار العارفين والصالحين والمتقين».اهـ. أي: مّنْ كان عنده علم وتقوى، عرف المخارج الشرعية للمسلم الصادق، بدون تكلف وتعسف،فلينظر الغلاة أين موقعهم من هذه الجملة؟!!
وقال أيضًا في «العواصم» (8/73) في سياق الكلام على آل عليٍّ وآل العباس، وما جرى بين الطائفتين: «الوجه الثاني: تحسين الظن بالمسلمين من الطائفتين -ما استطعت- وإذا كان لأحد من الطائفتين محمل قبيح، ومحمل أقبح منه؛ حملتُه على أقلها قبحًا، إن لم أجد محتملاً حسنًا،...».اهـ
وكلام ابن الوزير صريح في حمل كلام المسلم -ما أمكن- على المحمل الحسن الذي يحتمله كلامه -مالم يكن الإجمال مقصودًا من صاحبه للتلبيس- وإذا كان الكلام يحتمل معنى قبيحًا وأقبح منه؛فلا يحمله على الأقبح، فتأمل هذا العدل والعلم، واحذر من أهل الجهل والظلم،
* السخاوي ـ رحمه الله ـ وهو شمس الدين محمد بن عبدالرحمن السخاوي، المتوفَّى سنة (902)ﻫ.
قال - رحمه الله- في «الإعلان بالتوبيخ: لمن ذم التاريخ» (ص123): «ولو لم يكن من آفات المبالغة، إلا ما أشار إليه إمامنا الشافعي -رحمه الله تعالى- بقوله: «ما رفعتُ أحدًا فوق مقداره؛ إلا واتضع من قدري عنده، بقدر ما رفعته به، أو أَزْيد»ونحوه: «ثلاثة إن أكرمتهم؛ أهانوك: المرأة، والفلاح، والعبد»؛ قاله الشافعي أيضًا، وبه يُقيّد كلامه الأول، بأن يُحمل على الأنذال اللئام غير الكرام».اهــ.

* الشوكاني: محمد بن علي بن محمد، المتوفَّى سنة (1250) هـ ـ رحمه الله ـ:
فقد جاء في كتاب:«الدر النضيد، في إخلاص كلمة التوحيد » ط/ دار ابن خزيمة (ص91 ـ 92)، وقد ذكر بيتًا من البردة للبوصيري،وبيتًا لابن العجيل، وفيهما استغاثة بغير الله جل وعلا،ثم قال: «ويغلب على الظن:أن مثل هذا البيت والذي قبله، إنما وقعا من قائلهما لغفلة وعدم تيقظ،ولا مقصد لهما إلا تعظيم جانب النبوة والولاية، ولو نُبِّها؛ لتنبها ورجعا عن الخطأ،وكثيرًا ما يعرض ذلك لأهل العلم،والأدب والفطنة، وقد سمعنا ورأينا،فمن وقف على شيء من هذا الجنس لحي من الأحياء؛ فعليه إيقاظه بالحجج الشرعية، فإن رجع؛وإلا كان الأمر فيه كما أسلفته،وأما إذا كان القائل قد صار تحت أطباق الثرى؛ فينبغي إرشاد الأحياء،إلى ما في ذلك الكلام من الخلل، وقد وقع في البردة والهمزية شيء كثير من هذا الجنس، ووقع لمن تصدى لمدح نبينا محمد ، ولمدح الصالحين،والأئمة الهادين، مالا يأتي على الحصر، ولا تتعلق بالاستكثار به فائدة، فليس المراد إلا التنبيه والتحذير،لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد...».اهـ.
فهذا كلام الشوكاني في البوصيري، ومن كان على شاكلته، والبوصيري أمره وأمر بردته مشهوران بالانحراف... ومع ذلك تأول له الشوكاني بما لا تقبله النفس، فكيف بمن هو من أهل السنة؟!!
* الشيخ السعدي ـ رحمه الله ـ : عبدالرحمن بن ناصر السعدي، المتوفَّى سنة (1376)ﻫ:
وقد قال السعدي -رحمه الله- أيضًا في «القواعد والأصول الجامعة، والفروق والتفاسير البديعة النافعة» (ص84) -نقلاً عن كلمة لأخينا أبي زرعة الشرقاوي حفظه الله- قال ـ رحمه الله ـ: «القاعدة السابعة والخمسون:يجب حمل كلام الناطقين على مرادهم مهما أمكن، في العقود، والفسوخ، والإقرارات، وغيرها، وذلك أن الأقوال داخلة في الأعمال، فتدخل في قوله : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى...»، ثم قال ـ رحمه الله ـ: «...وكذلك مسائل الأيْمان وألفاظها؛ يُرجع فيها إلى نية الحالف وقصده، حتى إن النية تجعل اللفظ العامَّ خاصًا، والخاص عامًّا، فينبغي أن يُراعى في ألفاظ الناس عُرفُهم وعوائدهم؛ فإن لها دخلًا كبيرًا في معرفة مرادهم ومقاصدهم».اهـ.
* والعلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني -رحمه الله - المتوفَّى سنة (1386)ﻫ:
فقد ذكر في «التنكيل» (ص668) الكلمة المنسوبة إلى ابن حبان: «النبوة العلم والعمل»؛ فعد هذا القول قولاً مجملاً، ثم دافع عنه بتعظيمه السنة والنبوة في جميع تصانيفه، وأنه من أخص تلامذة ابن خزيمة أحد أئمة السنة، والله تعالى أعلم.
* الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ المتوفِّى سنة (1398)ﻫ:
جاء في «مجموع فتاوى محمد بن إبراهيم» (1/202-203): «قول صاحب «اللمعة»: «وجب الإيمان به لفظًا».
قال رحمه الله: «وأما كلام صاحب «اللمعة»؛ فهذه الكلمة مما لوحظ في هذه العقيدة، وقد لوحظ فيها عدة كلمات، أُخذت على المصنف؛ إذ لا يخفى أن مذهب أهل السنة والجماعة: هو الإيمان بما ثبت في الكتاب والسنة من أسماء الله وصفاته لفظًا ومعنى...»، إلى أن قال:«أما ما ذكره في «اللمعة»؛ فإنه ينطبق على مذهب المفوِّضة، وهو من شر المذاهب وأخبثها، والمصنف ـ رحمه الله ـ إمام في السنة، ومن أبعد الناس عن مذهب المفوِّضة وغيرهم من المبتدعة، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم».اهـ.
* سماحة شيخ الإسلام في هذا العصر: الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ـ رحمة الله عليه ـ:
(أ) جاء في «مجموع فتاوى سماحة الشيخ ابن باز، فتاوى العقيدة» (1/71-72) ط/دار الوطن: «قوله -أي قول الطحاوي-: تعالى عن الحدود والغايات، والأركان والأعضاء والأدوات، والجهات الست، كسائر المبتدعات»: هذا الكلام فيه إجمال، قد يستغله أهل التأويل والإلحاد في أسماء الله وصفاته، وليس لهم بذلك حجة؛ لأن مراده -رحمه الله-: تنـزيه الباري سبحانه عن مشابهة المخلوقات، لكنه أتى بعبارة مجملة، تحتاج إلى تفصيل، حتى يزول الاشتباه...»، ثم فصّل مراده بكل شيء من ذلك، إلى أن قال:«وأهل البدع يطلقون مثل هذه الألفاظ، لينفوا بها الصفات، بغير الألفاظ التي تكلم بها، وأثبتها لنفسه، حتى لا يفتضحوا، وحتى لا يشنع عليهم أهل الحق، والمؤلف الطحاوي -رحمه الله- لم يقصد هذا المقصد، لكونه من أهل السنة المثبتين لصفات الله، وكلامه في هذه العقيدة يفسِّر بعضه بعضًا، ويصدِّق بعضه بعضًا، ويُفسَّر مشتبهه بمحكمه».اهـ.
فأين هؤلاء الذين يدَّعون -في هذه المواضع- أنهم يسيرون على منهج الإمام ابن باز ـ رحمه الله ـ؟! فأين الثرى، وأين الثريا؟! والله المستعان، وعليه التكلان.
* محدث العصر الإمام محمد ناصر الدين الألباني ـ رحمه الله تعالى ـ:
(أ) جـاء في «السلسلة الصحيحــة» (6/القسم الثاني/ص738) الحديــث رقــم (2810): «ضَحِكَ رُّبنا عز وجل من قنوط عباده...» الحديث، قال الشيخ رحمه الله: وبهذه المناسبة أقول: إن قول صاحبنا الشيخ مقبل بن هادي في تخريجه لحديث ابن كثير (1/445) الكويت: «رواه أحمد (4/13) بمعناه، وهو حديث ضعيف؛ لأنه من طريق عبدالرحمن بن عياش السمعي عن دلهم بن الأسود، وهما مجهولان».
قال الشيخ الألباني - رحمه الله-: «أقول: فقوله: (بمعناه) ليس بصحيح؛ لأن (العَجَب) غير (الضحك) فهما صفتان لله عز وجل عند أهل السنة -وهو منهم، ولله الحمد- خلافًا للأشاعرة؛ فإنهم لا يعتقدونها، بل يتأولونها، بمعنى الرضا، فلعله لم يتنبه للازم هذا القول، ولهذا قيل: لازم المذهب، ليس بمذهب...».اهـ.
فتأمل كيف اعتذر شيخنا لشيخنا؛ وذلك لما كان شيخنا الوادعي من علماء السنة في هذا العصر، ولما كان شيخنا الألباني من أهل العلم والعدل، وتأمل كيف رد الخطأ، واعتذر عمن يُعتذر عنه، والله أعلم
(ب) وللشيخ ـ رحمه الله ـ كلام في توجيه الطعن في شيخ الإسلام ابن تيمية، لقوله بفناء النار، واعتمدفي ذلك على قوله الآخر، وحُسْنِ الظن بشيخ الإسلام، انظر مقدمة «رفع الأستار، لإبطال أدلة القائلين بفناء النار» ط/المكتب الإسلامي (ص32)، وبنحو ذلك في كلام لابن القيم (ص39)؛ فقد حمل الشيخ الألباني المستنبط من كلامه، ثـَمَّ على صريح كلامه، وقال: «فهو الذي ينبغي الاعتماد عليه، ونسبته إليه، وهو الأحب إليَّ».اهـ. والله أعلم .
(ج) وفي كتاب:«النصيحة....» (ص172) ط/دار ابن عفان، ذكرالشيخ -رحمه الله- كلامًاللرازي في«الجرح والتعديل»، وأراد أن يفسره بكلام آخر له، فقال:«... وخير ما يُفسَّر به كلام الحافظ؛ إنما هوكلامه نفسه...».اهـ. ثم ذكر القول الآخر للرازي، مفسرًا به كلامه الأول، فتأمل كيف يفهم مشايخنا كلام أهل العلم، ولو أخذنا بكلام المخالفين المخترع؛لانطمست المعالم، ولانهارت القوائم، والله المستعان.
* فضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله تعالى ـ:
والشيخ -رحمه الله- مكثر من تقرير هذا الأصل، وذلك لما رأى من الغلو في كثير من الناس، وسأذكر بعض المواضع من ذلك،
(أ) جاء في«مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن عثيمين» ـ رحمه الله ـ (7/35) ط/ دار الثريا للنشر، في شرح(كشف الشبهات) عند قول المصنف -رحمه الله-: «فإنك إذا عرفت أن الإنسان يَكْفُر بكلمة يُخرجها من لسانه، وقد يقولها وهو جاهل، فلا يُعذر بالجهل».
قال ـ رحمه الله ـ: «تعليقنا على هذه الجملة من كلام المؤلف ـ رحمه الله ـ:
أولاً: لا أظن الشيخ -رحمه الله- لا يرى العذر بالجهل، اللهم إلا أن يكون منه -أي من الواقع في الكفر- تفريط بترك التعلم، مثل أن يسمع بالحق؛ فلا يلتفت إليه، ولا يتعلم، فهذا لا يُعذر بالجهل، وإنما لا أظن ذلك من الشيخ؛ لأن له كلامًا آخر يدل على العذر بالجهل، فقد سئل -رحمه الله تعالى- عما يُقاتل عليه؟ وعما يكفر الرجل به؟ فأجاب:...-فذكر كلامه، وفيه-: «ولا نُكَفِّر إلا بما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان، وأيضًا: نكفره بعد التعريف، إذا عرف، وأنكر...» إلخ ما قال.
فتأمل كيف فسّر كلام الإمام محمد بن عبدالوهاب بعضه ببعض.
(ب) وفي «الشرح الممتع»(5/380-381) ك/الجنائز، قال -رحمه الله-: «وقوله: «ظاهره العدالة»، أي: وأما من عُرِف بالفسوق والفجور؛ فلا حرج أن نسيء الظن به؛ لأنه أهل لذلك، ومع هذا لا ينبغي للإنسان أن يتبع عورات الناس، ويبحث عنها، لأنه قد يكون متجسسًا بهذا العمل».
قال ـ رحمه الله ـ: «قال: «ويستحب ظن الخير للمسلم»، أي: يستحب للإنسان أن يظن بالمسلمين خيرًا، وإذا وردت كلمة من إنسان، تحتمل الخير والشر؛ فاحملها على الخير، ما وجدت لها محملاً، وإذا حصل فعل من إنسان، يحتمل الخير والشر؛ فاحمله على الخير، ما وجدت له محملاً؛ لأن ذلك يزيل ما في قلبك من الحقد والعداوة والبغضاء، ويريحك، فإذا كان الله عز وجل لم يكلفك أن تبحث وتنقب؛ فاحمد الله على العافية، وأَحْسِن الظن بإخوانك المسلمين، وتعوذ من الشيطان الرجيم...»، إلى أن قال -رحمه الله-: «وهذا هو اللائق بالمسلم، أما من فُتن -والعياذ بالله- وصار يتتبع عورات الناس، ويبحث عنها، وإذا رأى شيئًا يحتمل الشر- ولو من وجه بعيد- طار به فرحًا، ونشره؛ فليبشر؛ بأن: «من تتبع عورة أخيه؛ تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، فضحه، ولو في جوف بيته».اهـ. قلت: وليس عندي مزيد على هذا الكلام السديد، فنعوذ بالله من أهل الحقد، والعداوة، والبغضاء، والله المستعان.
(ج) وفي شريط (لقاء مفتوح مع فضيلته) بمسجد الملك خالد بن عبدالعزيز بالرياض، بتاريخ 13/11/1413ﻫ، وقد سُئل الشيخ -رحمه الله- عن قول سيد قطب بوحدة الوجود؟، فذكر كلامًا، وفيه: «وأنا أقول لكم: إذا صدر من عالم معروف بالنصح للأمة، إذا صدر ما يوهم الحق، وما يوهم الباطل؛ فاحمله على أحسن المحملين»ثم تدخل السائل أو غيره،فقال: «عقيدة يا شيخ»؟ قال الشيخ: «عقيدة، وغير عقيدة، ما دام عُِرف بالنصح للأمة، وكلامه محتمل، ما هو بصريح، نحمله على أحسن المحملين، اعتبارًا بحال الرجل...».اهـ.
* وقال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله تعالى- في شريط بعنوان «التوحيد ياعباد الله» السؤال رقم(6) بعد المحاضرة،قال السائل:هل يحمل المجمل على المفصل في كلام الناس؟أم هو خاصٌّ بالكتاب والسنة؟نرجو التوضيح ـ حفظكم الله ـ؟ فأجاب الشيخ: «الأصل أن حمل المجمل على المفصل، الأصل في نصوص الشرع من الكتاب والسنة، لكن مع هذا؛ نحمل كلام العلماء، مجمله على مفصله، ولا يُقَوَّل العلماء قولا مجملاً، حتى يُرْجَع إلى التفصيل من كلامهم، حتى يرجع إلى التفصيل من كلامهم، إذا كان لهم قول مجمل، وقول مفصّل، نرجع إلى المفصل، ولا نأخذ المجمل» .اهـ.
* الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد –رحمه الله - قال في «المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال» (ص76-77) ط/دار عالم الفوائد:«أما الجناة كل الجناة: فهم في عصرنا طلاب الطّروس، الذين يُظهرون الانتساب إلى الحديث وأهله، وينادون بالسنة ونصرتها، ثم يمدون إلى الباطل أنبوبًا، وللتضليل يستدلون عليه بكلام لشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- حتى يغرِّر أحدهم بالناس، ويضلل أهل السنة والجماعة، ويعدل بهم عن الحق الذي قرره شيخ الإسلام، وهذه فتنة عمياء، وانشقاق في صف أهل السنة والجماعة، وبذر للشقاق، وغرس لحنظل الخلاف، وهكذا يكون الفتون، نسأل الله السلامة والعافية، ولهم في ذلك من الباطل طرق شتى منها:
الأخذ بالمتشابه، وهجر المحكم.
التقاط العبارات المجملة، أو المحتملة، أو الموهمة، والإعراض عن الصريحة الواضحة.
المغالطة في دلالة بعض العبارات.
قطع الكلام المستدل به عن السباق واللحاق الذي لا يتضح إلا بهما.
بتر الكلام في أوله أو مثانيه أو آخره.
إبدال لفظة بأخرى.
توظيف النص على غير المراد منه.
توظيف لفظة في غير ما يدل عليها السياق في واحدة من دلالات الألفاظ الثلاث: اللغوية، والشرعية، والعرفية.
يكون له كلام مجمل في موضع، لكنه مفصَّل مبسوط في موضع آخر، فيأخذ المجمل، ويترك المفصل...»إلخ.اهـ.
* فضيلة الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله تعالى-:
(أ)- وقد سُئل الشيخ -حفظه الله تعالى- في درس «سنن أبي داود»في المسجد النبوي ـ على صاحبه أفضل الصلاة والسلام ـ ليلة 26/ صفر/ 1423ﻫ عدة أسئلة، منها:
«السؤال الثالث: إذا وُجد للعالم كلام مجمل في موضع، في قضية ما، وقد يكون هذا الكلام المجمل، ظاهره يدل على أمر خطأ، ووُجِد له كلام آخر، في موضع آخر، مُفَصَّل في نفس القضية، موافق لمنهج السلف، فهل يُحمل المجمل من كلام العالم على الموضع المفصل؟ فأجاب الشيخ: «نعم، يُحمل على المفصل، ما دامه شيئًا موهمًا، فالشيء الواضح الجلي هو المعتبر».اهـ.
(ب) وفي مكالمة هاتفية مسجلة مع فضيلته، قام بها بعض طلبة العلم من (مسجد هايل) في مدينة (المعلاّ) محافظة (عدن) باليمن،عصر الخميس 22 جمادي الأولى 1423ﻫ، جاء فيها:
«...قال السائل: طيب، مسألة أخرى: إذا قال قائل: الرجل السني، إذا كان له مواقف، أو كلمات صريحة في مسألة من المسائل، في الحق ونصرة الحق، وجاءت عنه كلمة موهمة، بأنها تحتمل هذا الحق، وتحتمل ضده، فقال - والكلام لا زال للسائل-: لا نحمل كلامه الموهم على المعنى السيئ، وأن له كلامًا صريحًا بالمعنى الحسن، والرجل المبتدع الذي عُرفت بدعته، إذا وجد له كلام محتمل، يحتمل البدعة، ويحتمل غيرها، فإنا نحمل كلامه على ما صرح به من قبل، وهو البدعة، فهل هذا الكلام حق، أم باطل؟
قال الشيخ: هذا حق، هذا حق.
قال السائل: هذا حق؟ هذا ما يُسمَّى -مثلًا- يحمل المجمل على المفصَّل؟ قال الشيخ: إذا كان وُجد كلام صريح حق، ووُجد كلام محتمل، فيحمل المجمل على المبيَّن، وكذلك العكس، إذا كان يعني كلامًا خبيثًا، وكلامًا في بدعتة صريحًا واضحًا، ثم جاء كلام محتمل، لا يقال:إن ذا يعني يطغي على ذاك، فالأصل هو الواضح، بل يُحمل هذا على هذا في هذا، وفي هذا، في المسألتين، أقول: في المسألتين، كله يُحمل هذا على هذا،أقول: إن الحكم للواضح الصريح، سواء كان حسنًا، أم باطلاً...» .
وقد كرر السائل السؤال بمعناه، فأجاب الشيخ -أيضًا- بما سبق، إلى أن قال السائل: «ولو كان الكلام الواضح في موضع آخر، من كتاب آخر، من شريط آخر؟ قال الشيخ: ولو كان، ما دام أن الرجل هو، كلام الرجل واحد، فما كان حقًا صريحًا واضحًا؛ هو المعتبر، وما كان محتملاً؛ لا يُعوَّل عليه».اهـ. ولا مزيد على هذا الكلام، والله تعالى أعلم.
• وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله- كما في شريط «الاقتصاد في الاعتقاد»، وقد سُئل عن حمل المجمل على المفصل، فقال: «يُحمل المجمل على المفصل، في كلام الله، وكلام رسوله،وكلام العلماء»، وقال فيمن يقول: إنه لا يُحمل على المفصل في كلام العلماء: «هذا ليس بصحيح».اهـ. ,
قلت (أبومالك ) : فبعد هذه النقول وغيرها كثير مما أعرضت عن نقله خشيت الإطالة ,ولئلا يخرج الكتاب عن مقصوده ,وهو منهجية العلامة الوادعي ـ رحمه الله ـ .
كل هذا ومانقله الشيخ أبو الحسن في كتابه المذكور لم يُعره الغلاة اهتماماً أورفغوا به رأساً بل قاموا بالنكير ,والسب والتنفير. وأن هذا من التلبيس , و من وسوسات إبليس . وهذا هو حالهم مع الحق , نسأل الله العافية .
فيامعشر العقلاء ,والمنصفين النبهاء ,من أحق بالتبديع ,والجرح والتشنيع .من سار على درب العلماء ,وطريق السادة الحكماء , موثقاً ذلك , ومدللاً عليه من كتب العلماء وأشرطتهم .
أم من يتمسح بهم كذباً , ويتسلق عليهم زوراً ثم هو ينبذ منهجهم , ويا ليته وقف عند ذلك بل ويجعل أصولهم أصول أهل البدع والضلالة ,والانحراف والجهالة .
فعكسوا الأمور ,وشهدوا بالزور ,وجعلوا أصول أهل السنة مخترعة ,وقواعدهم التي ساروا عليه مبتدعة .
و هذا ماوقع فيه أهل الإنحراف إلى البدعة والإنجراف أن قعدوا قواعد لأنفسهم وتعلقوا بنتف من هنا وهناك ثم نسبوها إلى الحق ,وأنها من هدي خير الخلق
فنشكوا إلى الله سوء القصد , وسوءالفهم
وكتبه أبومالك عدنان المقطري .اليمن ـ تعز 23/ربيع الأول 1431هـ