المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواساة الاحباب فيما حل فيهم من خراب


أبو عبد الله
06 Nov 2008, 08:37 PM
مواساة الاحباب فيما حل فيهم من خراب
06/11/2008
محمد بن ناصر الحزمي، نيوزيمن:
ان ما حل بإخواننا في المهرة وحضرموت وبقية المحافظات لأمر جلل يجب أن نقف عنده معتبرين فأي كارثة طبيعية تحدث في الدنيا، هي في مجملها اما عقاب من الله للعصاة والمجرمين، أوابتلاء منه سبحانه للمؤمنين ، أو درسا وعبرة للناجين، ((وما ربك بظلام للعبيد)) ،فأما العقاب فقال تعالى :( فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)، وأما الإنذار فقال تعالى: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلاَ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ........"، هناك أناس لا تيقظهم إلا الكوارث والمصائب فيتضرعون الى الله ويرجعون إليه تائبين ، وأما الابتلاء فقال تعالى وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍمِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )) فنسأل الله ان يكون ذلك ابتلاء وعبرة لا عذابا ونقمة ، واعلم أخي القارئ بأن الدنيا فانية زائلة , وكل ما فيها يتغير ويحول ويفنى ويزول , لأنها إلى الآخرة طريق وهي مزرعة للآخرة على التحقيق , إنها ألم يخفيه أمل , وأمل يحققه بإذن الله عمل , وعمل يقطعه الأجل , وعندها يجزى كل امرئٍ بما فعل , إنها الدنيا إن حلت أوحَلت , وكست أوكست , ودنت أودنت , وكم من ملكٍ رفعت له علامات , فلما علا مات.
هي الأيام لا يبقى عزيز ......... وساعات السرور بها قليلة
إذا نشر الضياء عليك نجم ...... وأشرق فارتقب يوماً أفوله
إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً , وإن سرّت يوماً أحزنت شهوراً , وإن متعت كثيراً منعت طويلاً , لا يبقى لها حبور و لا يدوم فيها ثبور . قال تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ). ما أدق التعبير القرآني ! عندما يشير إلى أن الحياة الدنيا يوم توزن بموازين الدنيا تبدو أمراً عظيماً هائلاً , لكنها حين تقاس وتوزن بموازين الآخرة تبدو شيئاً تافهاً زهيداً حقيراً،. وبالمقابل أي بشرى لمن ابتلاه الله أفضل من صلوات من ربه ورحمة ؟ إن صبر واسترجع ،والاسترجاع هو اعتراف العبد بان كل شيء راجع الى الله الصحة والمال والنفس والدنيا بأسرها إذا اعترف فلن يجزع من مصيبة ألمت به، وكلنا معرض للابتلاء قال أحد السلف :
ثمانية لا بد منها على الفتى ........ ولا بد أن تجري عليه الثمانية
سرور وهم , واجتماع وفرقة ......... وعسر ويسر , ثم سقم وعافية
والنفس لا تزكو إلا بالتمحيص، والبلايا تُظهر الرجال، يبتلى المؤمن ليهذب لا ليعذب، فتن في السراء ومحن في الضراء قال تعالى أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ كم مغبوط بنعمة هي داؤه , ومحروم من دواء حرمانه هو شفاؤه , كم من خير منشور وشر مستور , ورب محبوب في مكروه , ومكروه في محبوب فلا تدري أين الخير لك كامن فتتبعه ، ولا أين الشر لك مترقب فتسبقه :قال تعالى ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ).
لا تكره المكروه عند حلوله ****** إن العواقب لم تزل متباينة
كم نعمة لا يستهان بشكرها ***** لله في طي المكاره كامنة
وغاية الأمر صبر أيام قلائل، وما هلك الهالكون إلا من نفاذالجلد، والصابرون مجزيون بخير الثواب وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ وأجورهم مضاعفة أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا ، وما منعك ربك أيها المُبتلى إلا ليعطيك، ولا ابتلاك إلا ليعافيك، ولا امتحنك إلاليصطفيك، يبتلي بالنعم، وينعم بالبلاء، وإذا أغلق عليك بحكمته طريقاً من طرقه فتح لك برحمته طريقاً أنفع لك من الابتلاء يرفع شأن الصالحين وبعظم أجرهم، ثم اسمع معي لبعض أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم ففيها الدواء لما بك من الكروب والأشجان والهموم والأحزان إن وعيتها كشِف الكرب وكأنه ما كان ... وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا همٍ ولا حزن ولا أذىً ولا غم , حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه ).و سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الناس أشد بلاءً؟ قال: ( الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل , يبتلى الناس على قدر دينهم , فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه , ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه , وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي في الناس وما عليه خطيئة ) وطريق الابتلاء معبر شاق، تعب فيه آدم، ورمي في النار الخليل، وأضجع للذبح إسماعيل، وألقي في بطن الحوت يونس، وقاس الضر أيوب، وبيع بثمن بخس يوسف، وألقي في الجب إفكاً وفي السجن ظلماً، وعالج أنواع الأذى نبينا محمد، وأنت على سنة الابتلاء سائر، والدنيا لم تصف لأحد ولو نال منها ما عساه أن ينال يقول النبي (من يرد الله به خيراً يصب منه)، والمصيبة حقاً إنما هي المصيبة في الدين وما سواها من المصائب فهي عافية، نسأل الله ان يخفف عن إخواننا في كل البلاد ما هم عليه من بلاء ويرفع عنهم العناء ويجعلهم من أهل الرضا، والى لقاء آخر ان شاء الله.

القناص
08 Nov 2008, 05:07 PM
أسأل الله أن يرحم موتهم وأن يكسوا عاريهم ويشبع جاعهم إنه ولي ذلك والقادر عليه

نيران صديقة
08 Nov 2008, 09:08 PM
أسأل الله أن يرحم موتهم وأن يكسوا عاريهم ويشبع جاعهم إنه ولي ذلك والقادر عليه