المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لن يهدم الأقصى ولكن للشيخ أحد المعلم


الحقيقة
05 Apr 2010, 06:00 PM
لن يهدم الأقصى ولكن

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فالمسجد الأقصى ثاني مسجد وضع في الأرض، وهو أولى القبلتين، وثالث المساجد المفضلة في الإسلام التي أُذن أن تشد إليها الرحال، وهو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أمَّ جميع الأنبياء، هذه حقائق لا يجهلها مسلم لديه أدنى قدر من الثقافة، وهو في نفس الوقت خالد لا يمكن أن يزول أو يطمس، وفيه إن شاء الله سوف يؤم المهدي عيسى بن مريم جموع المسلمين في يوم من الأيام، ومنه يخرج عيسى فيقتل المسيح الدجال في إشارة واضحة إلى انتهاء دولة اليهود والقضاء على صولتهم وتسلطهم إلى الأبد، وذلك بعد أن يقاتل المسلمون اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فينطق الله الحجر والشجر ليقول يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا شجر الغرقد فإنه من شجر اليهود .

هذه وعود صادقة حيث أنها ثابتة النسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، متصلة الأواصر بالوحي الإلهي فلا مجال لإنكارها أو التشكيك فيها حتى وإن كان الوضع الراهن قد يشكك البعض ولكن مثل هذه الوعود المبشرة يجب أن تبرز، وأن تنشر، ويتحدث بها المسلمون تثبيتاً لقلوبهم وتطميناً لأنفسهم كما هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذه المواقف.

وحسبنا أنه بشر الصحابة رضي الله عنهم بفتح فارس والروم واليمن، وهم في الحال الذي وصف الله في غزوة الخندق {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا} في تلك الحال بشّر النبي صلى الله عليه وسلم صحابته بتلك البشارات التي تعد بالمقياس البشري العادي قريباً من المستحيل، ولكن وعد الله لا يتخلف .

ونحن عند ما نتذكر تلك الوعود الصادقة التي بدت بالمقياس البشري ضرباً من الخيال، ثم تحققت على أرض الواقع، ثم ننطلق منها نستعرض الوعود الصادقة التي تبشّر بأمور هي رهن المستقبل؛ لتحيي الأمل في النفوس، وتطرد عنها اليأس والقنوط، فإننا يجب أن نجمع بين أمرين:

الأمر الأول: التصديق الجازم والكامل بوعد الله ورسوله.

والثاني: العمل على بذل كل ما يمكننا من أسباب لتحقيق تلك الوعود كما هو شأن الصحابة الذين سمعوا تلك الوعود من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وآمنوا بها، وجزموا أشد الجزم بتحققها.

غير أنهم ما قعدوا ينتظرون القدر وحده؛ ليحقق لهم تلك الوعود، وإنما عملوا كل ما يقدرون عليه، وبذلوا كل غالي ورخيص لتحقيقها فحققها الله لهم.

ومع يقيننا بأن الأقصى سيظل صامداً شامخاً عصيّاً على كل من يريد المساس به يجب أن يُعمل كل ممكن؛ لتحقيق ذلك وقبل أن نذكر الأسباب التي بها نحمي المسجد الأقصى من الهدم وننتصر على اليهود وأعوان اليهود أحب أن أنوه بأنني لست مستبعداً لنصر على اليهود قبل خروج المهدي ونزول عيسى بن مريم من السماء وإنما فقط أوردت ذلك تأكيداً على بقاء المسجد الأقصى واستمرار إسلاميته إلى ذلك الحين أما الأسباب التي بها ننتصر إن شاء الله على اليهود وعلى كل عدو للإسلام والمسلمين وقريباً إن شاء الله فمنها:

أولاً: أن يشعر كل مسلم بمسئوليته في الحفاظ على المسجد الأقصى، فهو بيت الله، وأمانته في أعناق المسلمين جميعاً، وليس في أعناق الفلسطينيين أو المقدسيين فقط لذلك فمن العيب الكبير والتقصير القبيح أن يتخلى عن مسئولية الحفاظ على الأقصى أمم وحكام المسلمين أينما كانوا، وتكبر المسئولية بحسب موقع ومكانة كل واحد من المسلمين، فمسئولية الحكام ليست كمسئولية غيرهم، ومسئولية العلماء لا شك أكبر من مسئولية عامة الناس، ومسئولية الإعلام الإسلامي لا يعدلها مسئولية لأنه صاحب الكلمة المسموعة، والتأثير الذي لا يساويه تأثير .

ثانياً: على قادة الدول العربية والإسلامية أن يتعاملوا مع قضية الأقصى كما يتعاملون مع مسئوليتهم عن أمن وسلامة بلدانهم وشعوبهم بل مع مسئولية عروشهم ومصالحهم الخاصة؛ لأن ذهاب شيء من مصالحهم الخاصة سوف يكون أثره عابراً ومؤقتاً في نطاق هذه الحياة الدنيا، وأما المساس بالأقصى، وتخليهم عنه، فإنه ذهاب دنياهم الحاضرة، ولعنة التاريخ، وسوء المصير في الدار الآخرة.

ثالثاً: على قادة الدول العربية والإسلامية ألا تهون عليهم أنفسهم ومكانتهم وأهميتهم في هذا العالم فهم أرقام صعبة في المعادلة الدولية لو عرفوا قدر أنفسهم وقدر مواقعهم وأثرهم على العالم وحاجة العالم إليهم، فليعرفوا ذلك القدر، وليتحدثوا للعالم وفق موقعهم وأهميتهم؛ ليحسب العالم لهم الحساب الصحيح الذي سوف يرغم الجميع لاستجداء رضاهم، وخطب ودهم، وليأخذوا العبرة ممن اعتز بنفسه، وعرف قدرها، وخاطب العالم بموجب ذلك سواءً كان على حق أو حتى على باطل ليأخذوا العبرة من كوريا الشمالية أو من إيران، بل يأخذوا العبرة من إخوان لهم في العقيدة والهمّ من تركيا، كيف حملت الأمم والدول على احترامها وأخذ مواقفها بعين الاعتبار؟

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه فمن أكرمته همة النفس أكرما

رابعاً: على قادة الدول العربية والإسلامية السياسيين والفكريين من علماء، وإعلاميين، ومفكرين، وسائر من له صوت مسموع، وكلمة مستجابة، أن يعملوا على استمرار جذوة المقاومة، وإظهار راية الجهاد الشرعي المنضبط؛ لتحرير القدس والمسجد الأقصى وسائر فلسطين، فلا سبيل إلى حفظ الأقصى، وتحريره إلاّ بالجهاد، فليقنعوا جميع العاملين على معالجة القضية الفلسطينية بذلك، وليقتنع بذلك جميع المسلمين؛ حتى يكونوا المدد والسند لأهل فلسطين، ولتسخر كل الطاقات والإمكانات المادية والمعنوية لهذا، ولتعد الأمة الإعداد الذي أمر الله به حتى يرهبها أعداؤها كما قال تعالى {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ } .

خامساً: علينا أن نعمل على جمع كلمة الفلسطينيين، وتوحيد صفهم، لكن ليس بتركيع الشامخ، وتوهين الصامد، وإنما بجمعهم على كلمة سواء، هي كلمة التوحيد ، كلمة شرع الله، كلمة الجهاد، كلمة الله العليا {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ} فإن الذين أحبهم اللَّهَ هم الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا، وليس الذين يكونون صفاً في ترك القتال فإن أولئك قد ألقوا بأيديهم إلى التهلكة كما قال تعالى {وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} .

وقد فسر الصحابة رضي الله عنهم الإلقاء بالأيدي إلى التهلكة بترك الجهاد في سبيل الله، والميل إلى الأموال، والأولاد، والدنيا .