المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : براءة ابن تيمية من مطاعن ابن حجر في (الدرر الكامنة) (1) للمحقق مختار الطيباوي.


أبو الأزهر السلفي
30 Apr 2010, 12:22 PM
بسم الله الرحمان الرحيم



براءة ابن تيمية من مطاعن ابن حجر في (الدرر الكامنة)



الجزء الأول


قضية ابن تومرت


الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده، وبعد.....
لقد ترجم الحافظ ابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ في كتابه(الدرر الكامنة) ابن تيمية ـ رحمه الله ـ ترجمة تقترب من الاستيفاء إلا أنه ضمنها بعض المطاعن ذكرها من غير سند، ولا نسبة إلى قائلها.
وهي مطاعن بعيدة عن الموضوعية بمقابل الممادح التي ذكره بها،وهذا ينم عن ضعف في الموقف العلمي، وخلل في الأمانة العلمية من جهة التحقيق العلمي و النزاهة في الحكم،لأن أول شرط في الترجمة بالرواية صحة النقل، وفي الترجمة بالاجتهاد و الاستنباط العزو إلى المصادر.
إضافة إلى أنها متناقضة مع كل ما سطره ابن تيمية في كتبه، وما نقله عنه تلامذته.
وهذه المطاعن تنقسم إلى قسمين:
1 ـ مطاعن لا أصل لها في شيء من كتب ابن تيمية ، و فيما نقله عنه أصحابه وتلامذته، صنعها خصومه بسب حملاته العلمية التي طالتهم أو طالت مذاهبهم و أئمتهم .
2 ـ عبارات اقطتعت من سياقها،أوردها في سياق النقض الجدلي، بمجرد الرجوع إلى النص بتمامه يتبيّن أنها افتعالية، ومن باب التقول عليه ،وافتعال الأعذار لذمه و النيل منه .
بل أحيانا طعنوا فيه لقوله بمضمون النصوص، بل وبمنطوقها، كما في تهمة الثناء على العاصي بن الربيع ، قال ابن حزم في (الرسائل)(2/115): (( رجلان أثنى عليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر: أبو بكر الصديق والعاصي بن الربيع.)).
و في بعضها طعن فيه ابن حجر بما يقوله هو نفسه في كتبه الأخرى، كما في مسألة خطبة علي ـ رضي الله عنه ـ لبنت أبي جهل ،وما تضمنته من أحكام شرعية.
فمن خلال التحقيق العلمي في هذه المطاعن نتبيّن حقيقة موقف ابن حجر من ابن تيمية ،و أنه موقف بعيد عن التحقيق العلمي الذي عرف به الحافظ، يتسم بالتساهل، ومسايرة خصوم ابن تيمية .
وقد يشفع لابن حجر أنه ذكر بعض ما قيل من فضائل ابن تيمية، وقام بتقريض كتاب ابن ناصر الدمشقي (الرد الوافر) فربما هذا تدارك منه للموقف، ومحاولة تعديل الكفة لأنه جانب الصواب في رواية أكاذيب يعلم ابن حجر، ولا شك أنه أول العالمين أنها باطلة.
من المفروض من الحافظ ابن حجر وهو من محققي أهل الحديث في الروايات و التراجم عندما يأتي إلى تقييم العلماء من خلال ترجمة مستوفية لمواقفهم العلمية المختلفة أن يترك جانبا طريقة (ذكر كل ما قيل في الرجل) لأنه هنا إضافة إلى وجوب التحقق من النقل،وعدم الاكتفاء بصيغ التمريض كقوله: (( ومنهم )) عليه أن ينظر في كتب الشيخ ـ وكانت متوفرة له بحيث نقل منها في كتبه ـ و ينظر هل هذا الذي نسب له موجود في كتبه أم لا؟!
ثم إنه نقل عن شيوخه، ومن هم أهل الشأن في هذا الباب، ولم ينسبوا ابن تيمية إلى هذا الخبل الذي ذكره عنه، فهل نسي ابن حجر منهج التحقيق، و أصبح يجمع ما يقع تحت يديه لأسباب ما؟!
لقد حاول بعض الناس ممن تقف كتب ابن تيمية أمامهم سدا منيعا استغلال هذه المطاعن، و الترويج لها باسم ابن حجر، مع أن ابن حجر لم يذكرها مسندة،بل وذكر ما يناقضها من فضائل ابن تيمية إلا أن هؤلاء استغلوا مكانة ابن حجر و اسمه لإذاعة هذه المطاعن خاصة الشيعة .
وكما قال السبكي : (( كتب التاريخ مملوءة بالجهل و التعصب)) فلننظر في هذه المطاعن بحيادية، و نخلص بعدها إلى نتيجة علمية موضوعية تعيد الحقوق إلى أهلها، و تبيّن حال بعض أهل العلم عندما تصطدم عقائدهم و منافعهم مع الأمانة العلمية.
نقد منهج ابن حجر في ذكر هذه المطاعن:
1 ـ لم يذكر ابن حجر من قال هذا الكلام، ومن أي كتاب أخذه،لأنه بالتعرف على صاحب هذا القول من خلال ترجمته نعرف دوافعه و مصادره وسنده، و هذا الشرط يبطل مطاعن ابن حجر في (الدرر الكامنة) من أصلها،إذ بعدمه تفقد أية قيمة علمية عند أصحاب المنهج العلمي و التحقيق الموضوعي.
ولقد أشار إلى هذا الضعف فيما نقله الحافظ من مطاعن المؤرخ البارع نعمان الألوسي في كتابه (جلاء العينين)(1/73) عندما قال:
((كان ينبغي من ابن حجر أن يعزو هذا الكلام إلى الكتاب الذي نقله منه ونسبه إلى ابن تيمية ، ثم نظر بعين التدبر والإنصاف إليه على تقدير صحته بهذه العبارة فهل يقتضي هذا التهور العظيم والطعن الوخيم ! وسيقف بحوله سبحانه على تفصيله كالدر النظم .)).
وقال أيضاً(1/81) : ((فإذا وعيت ما تلوناه عليك تبين لك أن حكاية من رمى الشيخ ابن تيمية باستنقاصه للصحابة ذوي النفوس الزكية كلام ولا أصل له ولا أساس ؛ بل هو من عمل من يوسوس في صدور الناس فنعوذ بالله من سر الوسواس الخناس . والحمد لله وحده .
وبه أيضاً تبين للمصنف وكلامنا معه أن ما نسبه الشيخ ابن حجر إلى شيخ الإسلام من سوء الاعتقاد في أكابر الصحابة الكرام لا أصل له .،وكذا أغلب ما نسب إليه كما ستقف - إن شاء الله تعالى عليه .)).
النقد الثاني:
لترجمة العلماء و نقل مذاهبهم شروط علمية واضحة متى افتقدها المؤرخ سقط نقله،ومعه حجيته،،وحتى أبيّن مجانبة ابن حجر لشروط ترجمة العلماء و نقل مذاهبهم، و افتقاده إلى الموضوعية و الحياد في هذه القضية أذكر الشروط التي ذكرها خصوم ابن تيمية في هذا الباب، وهل وفوا بها عندما ترجموه أم هي شروط وضعوها للدفاع عن طائفتهم فقط ؟!
قال تاج الدين السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى)(2/22):
(( إن أهل التاريخ ربما وضعوا من أناس ورفعوا أناسا إما لتعصب، أو لجهل، أو لمجرد اعتماد على نقل من لا يوثق به، أو غير ذلك من الأسباب.
والجهل في المؤرخين أكثر منه في أهل الجرح والتعديل، وكذلك التعصب، قل أن رأيت تاريخا خاليا من ذلك.
والرأي عندنا (السبكي) أن لا يقبل مدح، ولا ذم من المؤرخين إلا بما اشترطه إمام الأئمة - والده - حيث قال يشترط في المؤرخ:
1 - الصدق.
[ قلت: لا صدق بدون السند و العزو إلى المصدر]
2 - إذا نقل يعتمد اللفظ دون المعنى.
[ ما نقله ابن حجرمما اقتطع من كلام ابن تيمية ذكره بالمعنى]
3 - وأن يكون ذلك الذي نقله أخده في المذاكرة، وكتبه بعد ذلك.
4 - وأن يسمي المنقول عنه، فهذه شروط أربعة فيما ينقله.))
[ قلت: أي عند الترجمة بالرواية، وابن حجر لم يفعل هذا، فلم يذكر عمن نقل ومن أي كتاب]
ثم قال :
((ويشترط فيه أيضا: لما يترجمه من عند نفسه، ولما عساه يطول في التراجم من النقول ويقصر.[ الترجمة بالاجتهاد و الاستنباط]
1 - أن يكون عارفا بحال الترجمة، علما ودينا وغيرهما من الصفات.
2 - أن يكون حسن العبارة، عارفا بمدلولات الألفاظ.
3 - أن يكون حسن التصور، حتى يتصور حال ترجمته جميع حال ذلك الشخص ويعبر عنه بعبارة لا تزيد عليه، ولا تنقص عنه.
4 - أن لا يغلبه الهوى فيخيل إليه هواه الإطناب في مدح من يحبه، والتقصير
في غيره.
....وأصعب هذه الشروط الاطلاع على حال الشخص في العلم، فإنه يحتاج إلى المشاركة في علمه والقرب منه حتى يعرف مرتبته)).
قلت: أكثر هذه الشروط مفقودة فيما نقله ابن حجر من مطاعن.
قال ابن حجر في (لسان الميزان)(1/16):
(( وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد.))
وبهذا يظهر أن الحافظ ابن حجر أهمل كل هذه الشروط عند ذكره لتلك المطاعن ،فلم يذكر عمن نقلها ، ومن أي كتاب،ولا هو مشارك لشيخ الإسلام في علمه، فإنما صناعته الحديث فقط،وهو ضعيف جدا في علم الكلام وما يتعلق به.
وقد علم أن ما نقله هو من نسج خصوم ابن تيمية في الاعتقاد، فكان يجب عليه التوقف في قبول هذه المطاعن، وروايتها في كتابه إلا أن يعمل فيها يد التحقيق، فإما يثبتها، و إما ينفيها ،هذا هو المنهج العلمي.
أما ذكرها معلقة فيفقد ترجمته مصداقيتها و نزاهتها، و بالتالي تفقد قيمتها العلمية، خاصة وقد جاءت مخالفة لترجمة من عاصروا ابن تيمية كابن الزملكاني، و الصفدي،و الألوسي الأب و الابن، و غيرهم.
وقد يظهر من كلام ابن حجر العسقلاني في بعض المواضع من هذه الترجمة لابن تيمية أنه يكيل بمكيالين، فقد جاء بمقدمة كاذبة مفادها أن ابن تيمية يبغض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وهذا ما سنفنده، و بناء عليه نسبه بلسان غيره إلى النفاق عملا بالحديث: (( لا يبغضك إلا منافق)).
قلت : يكيل بمكيالين لأنه ترجم جميع الرواة الذين عرفوا بالإجماع بانحرافهم و بغضهم لعلي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ولم يطبق عليهم هذا الحديث، بل تأول لهم و مدحهم، مثل: عثمان بن حريز،وعبد الله بن شقيق العقيلي ،وخالد بن سلمة الفأفأ ،و الجوزجاني، حتى انتقده الشيعة أمثال البعلوي في كتابه( العتب الجميل) وقالوا : كيف يوثق من ثبت نفاقهم؟
وقد بيّن الحافظ هذه القضية في ( تهذيب لتهذيب)(418/8) ولكنه لم يطبقها في ترجمة ابن تيمية،هذا أذا فرضنا صحة هذه التهمة، و إلا فإن ابن تيمية أشد موالاة للصحابة من ابن حجر و جميع شيوخه،لأن من يدعو إلى تجديد علم الصحابة، و الاقتداء بهم في العلم و العمل، و يدافع عنهم أكثر من دفاعه على علماء الكلام أو طائفته هو الصادق في موالاتهم.
قال الحافظ: ((وقد كنت أستشكل توثيقهم الناصبي غاليا وتوهينهم الشيعة مطلقا، ولا سيما أن عليا ورد في حقه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق.
ثم ظهر لي في الجواب عن ذلك أن البغض ها هنا مقيد بسبب، وهو كونه نصر النبي صلى الله عليه وسلم لأن من الطبع البشري بغض من وقعت منه إساءة في حق المبغض، والحب بعكسه، وذلك ما يرجع إلى أمور الدنيا غالبا، والخبر في حب علي وبغضه ليس على العموم، فقد أحبه من أفرط فيه حتى ادعى أنه نبي أو أنه إله تعالى الله عن إفكهم، والذي ورد في حق علي من ذلك قد ورد مثله في حق الأنصار، وأجاب عنه العلماء أن بغضهم لأجل النصر كان ذلك علامة نفاقه وبالعكس، فكذا يقال في حق علي، وأيضا فأكثر من يوصف بالنصب يكون مشهورا بصدق اللهجة، والتمسك بأمور الديانة، بخلاف من يوصف بالرفض فإن غالبهم كاذب، ولا يتورع في الأخبار، والأصل فيه أن الناصبة اعتقدوا أن عليا ـ رضي الله عنه ـ قتل عثمان، أو كان أعان عليه، فكان بغضهم له ديانة بزعمهم ثم أنضاف إلى ذلك أن منهم من قتلت أقاربه في حروب علي.))
قلت: لقد بيّن الحافظ أن هذا الحديث ( لا يبغضك إلا منافق) ليس على عمومه، مثله مثل حديث ( حب الأنصار) وأن ذلك يحمل على من أبغضه من أجل نصرته النبي صلى الله عليه و سلم، و أنه حتى الناصبة لم يبغضوه من أجل ذلك ،و إنما لاعتقادهم الخاطئ أنه قتل عثمان أو أعان عليه،و أن منهم من قتلت أقاربه في حروب علي، و أن هذا من بغض الدنيا لا من بغض الدين ،ثم وازن بينهم وبين الرافضة، وفضلهم عليهم بصدق اللهجة و التمسك بأمور الديانة.
وهذا الذي قاله ابن حجر هو عين ما يذم به ابن تيمية فأي ميزان هذا؟!
ولا بأس أن أذكر هنا لما روى أهل السنة عن الناصبة ولم يرووا عن الرافضة إضافة إلى ما ذكره الحافظ في جوابه فأقول:
1 ـ شيعة عثمان وهم الناصبة أفضل من الشيعة من كل وجه،فهم أكثر خيرا منهم و أقل شرا.
2 ـ الناصبة لهم بدعة واحدة وحيدة، وهي الانحراف عن علي ـ رضي الله عنه ـ ببغضه و سبه على المنابر لما جرى بينهم و بينه من القتال لكن مع ذلك لم يكفروه، ولا كفروا من يحبه .
أما الشيعة ففيهم كم هائل من البدع المكفرة و الغليظة، فقد كفروا الصحابة و الأمة، و يلعنون كبار الصحابة، و يرمونهم بالكفر و الزندقة و الفواحش.
ولا شك أن من يبغض صحابيا واحدا و يتولى بقيتهم خير عند الله و عند رسوله ممن يتولى واحدا و يبغض بل و يكفر بقيتهم.
3 ـ الناصبة قاتلوا الروم و الترك و الكفار وفتحوا الأمصار، بينما الشيعة لا يقاتلون إلا المسلمين ، ولا يعرف أنهم قاتلوا الكفار، بل كانوا عورة المسلمين و أعوان التتر و الإفرنج على المسلمين.
4 ـ لم يدخل في الناصبة المرتدون و الزنادقة و الدجاجلة كما دخل في الشيعة من هؤلاء ما امتلأت بذكرهم كتب التاريخ و التراجم.
5 ـ الناصبة لم يدعوا في عثمان ـ رضي الله عنه ـ النبوة أو الألوهية بخلاف الشيعة ففيهم طوائف تزعم له النبوة، ومنهم من يألهه.
6 ـ الناصبة فرقة واحدة ما عدا بدعتهم في الانحراف عن علي ـ رضي الله عنهم ـ هم أهل سنة في الاعتقاد و الأصول و الأحكام، بينما الشيعة ملل ونحل،وفيهم الباطنية ، و يخالفون أهل السنة في الاعتقاد و الأصول وبعض الأحكام.
7 ـ لم تزعم الناصبة أن عثمان معصوم ، بخلاف الشيعة الذين زعموا العصمة لكل أئمتهم .
8 ـ الناصبة يتولون أبا بكر و عمر و عائشة و طلحة و الزبير و سعدا، و يقدمون الشيخين على عثمان، بينما الشيعة يذمونهم و يقدمون عليا عليهم في كل شيء.
9 ـ الناصبة غاية ما يستندون إليه في بدعتهم زعمهم أن عليا شارك في قتل عثمان أو أعان عليه، ومع ذلك لا يضعون الأحاديث بخلاف الشيعة الذين عرفوا بالكذب في الرواية.
فالشر والفساد الذي في الشيعة أعظم بكثير من الشر والفساد الذي في الناصبة، والخير والصلاح الذي في الناصبة أضعاف أضعاف الخير الذي في الشيعة.
فلهذه الأسباب يروي أهل السنة عن الناصبة ،ولا يروون عن الشيعة الرافضة .
المقصود أن ما قرره الحافظ ابن حجر هو عين ما قرره ابن تيمية ،وما ترمي به الشيعة ابن تيمية من النصب هو هذا الذي قرره ابن حجر.
ومما يدلك على أن ابن حجر لا يعتقد هذه الترهات أنه قرض (الرد الوافر) لابن ناصر الدين الدمشقي الذي كتبه للدفاع عن ابن تيمية.
و الآن إلى المطاعن نفحصها واحدة واحدة.

أبو الأزهر السلفي
30 Apr 2010, 12:25 PM
مسألة ابن تومرت:
قال ابن حجر في ترجمة ابن تيمية من ( الدرر الكامنة)(47/1):
((ونسبه قوم إلى أنه يسعى في الإمامة الكبرى، فإنه كان يلهج بذكر ابن تومرت ويطريه)).
قلت: لقد ذكر ابن تيمية محمد بن تومرت في مواضع من كتبه، تتبعتها كلها فلم أجده يطريه، بل يذمه أشد الذم.
و الاختلاف العلمي الوحيد الممكن معه في هذه القضية هو في نسبته ابن تومرت إلى الاعتزال، بينما نسبه أكثر المترجمين له إلى الأشعرية، وهذه سنجيب عنها في الآخر،ونذكر سببها بعد أن نبيّن كذب هذه التهمة،و أن أصحاب ابن تومرت، ومن كان يطريه هم الطائفة القريبة من ابن حجر، وليس ابن تيمية.
2 ـ إليك ما قاله ابن تيمية عن ابن تومرت في جميع كتبه، وقابل بينه و بين ما نسبه إليه ابن حجر زورا .
قال ابن تيمية في( الدرء)(2/174): ((ولقب ابن تومرت أصحابه بذلك إذ كان قوله في التوحيد قول نفاة الصفات جهم وابن سينا ويقال إنه تلقى ذلك عمن يوجد في كلامه موافقة الفلاسفة تارة ومخالفتهم أخرى ))
قلت: يقصد الغزالي فقد ذكر الغزالي في كتابه (سر العالمين وكشف ما في الدارين)(ص:1):
((فلما رأيت أهل الزمان همهم قاصرة على نيل المقاصد الباطنة والظاهرة، وسألني جماعة من ملوك الأرض أن أضع لهم كتاباً معدوم المثل لنيل مقاصدهم واقتناص المماليك وما يعينهم على ذلك استخرت الله فوضعت لهم كتاباً. وسميته بكتاب ( سر العالمين وكشف ما في الدارين ) ..... فهو يصلح للعالم الزاهد وشريك شرك المالك بتطييب قلوب الجند وجذبهم إليه بالمواعظ، فأول من استحسنه وقرأه على بالمدرسة النظامية سراً من الناس، في النوبة الثانية بعد رجوعي من السفر رجل من أرض المغرب يقال له محمد بن تومرت من أهل سلمية، وتوسمت منه الملك.)).
قال ابن تيمية : ((قلت: ولهذا رأيت لابن التومرت كتابا في التوحيد صرح فيه بنفي الصفات، ولهذا لم يذكر في (مرشدته) شيئا من إثبات الصفات ،ولا إثبات الرؤية ولا قال إن كلام الله غير مخلوق، ونحو ذلك من المسائل التي جرت عادة مثبتة الصفات بذكرها ،ولهذا كان حقيقة قوله موافقا لحقيقة قول ابن سبعين والقائلين بالوجود المطلق موافقة لابن سينا، وقد ذكر ابن التومرت في (فوائده المشرقية) أن الوجود مشترك بين الخالق والمخلوق فوجود الخالق يكون مجردا ووجود المخلوق يكون مقيدا وقال ابن التومرت في كتاب( الدليل والعلم) ....))
قلت: يتبين من هذا النقل أن ابن تيمية ينطلق في نقده ابن تومرت وذمه من موقف علمي صحيح يرتكز على دراسة كاملة لكتب ابن تومرت، بينما بعض من ترجم ابن تومرت و مدحه كالسبكي لا يعرف كل كتبه، ولا يظهر من ترجمته أنه اطلع عليها، بل ينقل عن غيره.
و شتان بين من يحكم على الناس من كتبهم، وبين من يحكم لهم لمجرد أنهم نفاة الصفات حتى ولو كانوا شيعة يقولون بعصمة الإمام، ودجاجلة يدعون المهدوية، ومبتدعة يزيدون في الآذان كما صح عن ابن تومرت.
قال ابن تيمية في (الفتاوى المصرية )(1/97):
((حتى ادعى ابن تومرت المغربي صاحب (المرشد) أنه المهدي صار طائفة من الغلاة في مشايخهم يعتقدون لهم العصمة بقلوبهم أو يقولون إنه محفوظ والمعنى واحد ولو أقر بلسانه عاملة بالعصمة بقلبه فهؤلاء إذا اعتقدوا العصمة في بعض العوام كييف لا يعتقدون ذلك في الأنبياء، فإن كان من المسلمين من اعتقد أن الأنبياء أفضل من شيخه وإمامه وهو يعتقد عصمة شيخه فهو يعتقد عصمتهم بطريق الأولى وإن كان من الزنادقة الذين يعتقدون أن الشيخ أفضل من النبي كما يقوله المتفلسفة والشيعة وغلاة الصوفية لاتحادية.))
وقال في (منهاج السنة)(4/99):
((وأصحاب ابن تومرت الذي ادعى أنه المهدى يقولون إنه معصوم ويقولون في خطبة الجمعة الإمام المعصوم والمهدي المعلوم ويقال إنهم قتلوا بعض من أنكر أن يكون معصوما ومعلوم أن كل هذه الأقوال مخالفة لدين الإسلام للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة وأئمتها....))
قلت: ذكر الذهبي في( سير أعلام النبلاء)(20/217) أن القاضي عياض قتله أتباع ابن تومرت بالطعن بالرمح لأنه أنكر عصمته، قال : (( بلغني أنه قتل بالرماح لكونه أنكر عصمة ابن تومرت.))
وقال ابن تيمية في (إبطال الحيل)(2/179):
(( ولهذا كان المغاربة الذين اتبعوا ابن التومرت المتبع لأبي المعالي أمثل وأقرب إلى الإسلام من المغاربة الذين اتبعوا القرامطة وغلوا في الرفض والتجهم حتى انسلخوا من الإسلام فظنوا أن هذه الأصول التي وضعوها هي أصول الدين الذي لا يتم الدين إلا بها , وجعلوا الصحابة حين تركوا أصول الدين كانوا مشغولين عنه بالجهاد ))
قلت: هنا يبيّن ابن تيمية أن ابن تومرت كان متبعا لأبي المعالي، ومعلوم أن أبا المعالي في( الشامل) أقرب إلى المعتزلة منه إلى الأشاعرة، فهو أول من أدخل الفلسفة و التعطيل في عقائد الأشعرية،ومن هذه الحيثية يمكن أن نقول بأنه من الأشاعرة المائلين للاعتزال، بخلاف سلفه كالأشعري و الباقلاني وغيرهما.
وقال ابن تيمية في المصدر نفسه (3/201):
(( ولهذا اختار كل مبطل أن يأتي بمخاريق لقصد صلاح العامة , كما فعل ابن التومرت الملقب بالمهدي , ومذهبه في الصفات مذهب الفلاسفة لأنه كان مثلها في الجملة , ولم يكن منافقا مكذبا للرسل معطلا للشرائع , ولا يجعل للشريعة العملية باطنا يخالف ظاهرها ; بل كان فيه نوع من رأي الجهمية الموافق لرأي الفلاسفة , ونوع من رأي الخوارج الذين يرون السيف ويكفرون بالذنب .)).
قلت: هذا صحيح، فعقيدة ابن تومرت فيها التعطيل المحض، وهو مذهب الفلاسفة، وعنهم أخذه المتكلمون مثل الجويني و الغزالي الذين تأثرا بكتب ابن سينا كـ (النجاة) و (الشفا) كما صرح بذلك القشيري و الصفدي.
أما كون ابن تومرت كان فيه نوع من رأي الخوارج، فقد ذكره كذلك الشاطبي في( الاعتصام)(1/446):
((.... فمن هنا لا ينبغي للراسخ في العلم أن يقول : هؤلاء الفرق هم بنو فلان وبنو فلان ! وإن كان يعرفهم بعلامتهم بحسب اجتهاده اللهم إلا في موطنين :
أحدهما : حيث نبه الشرع على تعيينهم كالخوارج فإنه ظهر من استقرائه أنهم متمكنون تحت حديث الفرق، ويجري مجراهم من سلك سبيلهم فإن أقرب الناس إليهم شيعة المهدي المغربي فإنه ظهر فيهم الأمران اللذان عرف النبي صلى الله عليه و سلم بهما في الخوارج من أنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم وأنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فإنهم أخذوا أنفسهم بقراءة القرآن وإقرائه حتى ابتدعوا فيه ثم لم يتفقهوا فيه ولا عرفوا مقاصده ولذلك طرحوا كتب العلماء وسموها كتب الرأي وخرقوها ومزقوا أدمها مع أن الفقهاء هم الذين بينوا في كتبهم معاني الكتاب والسنة على الوجه الذي ينبغي وأخذوا في قتال أهل الإسلام بتأويل فاسد زعموا عليهم أنهم مجسمون وأنهم غير موحدين وتركوا الانفراد بقتال أهل الكفر من النصارى والمجاورين لهم وغيرهم)).
قلت: هذه التهمة التي استباح بها ابن تومرت دماء المسلمين بعد خروجه على دولة المرابطين ، وهي تهمة التجسيم هي ما مدحه بها السبكي في (الطبقات الكبرى) (8/138)،ووفقا لرأي الشاطبي يكون السبكي مثله .
قال ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى)(5/85):
(( وأما الزمخشري فتفسيره محشو بالبدعة، وعلى طريقة المعتزلة، من إنكار الصفات والرؤية والقول بخلق القرآن وأنكر أن الله مريد للكائنات وخالق لأفعال العباد وغير ذلك من أصول المعتزلة، وأصولهم خمسة يسمونها التوحيد والعدل والمنزلة بين المنزلتين وإنفاذ الوعيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن معنى التوحيد عندهم يتضمن نفي الصفات، ولهذا سمى ابن التومرت أصحابه الموحدين، وهذا إنما هو إلحاد في أسماء الله وآياته.)).
وفي (المجموع)(1/206):
((حتى ادعى ابن التومرت المغربي صاحب «المرشدة» أنه المهدي صار طائفة من الغلاة في مشايخهم يعتقدون لهم العصمة بقلوبهم أو يقولون: إنه محفوظ والمعنى واحد، ولو أقر له بلسانه عامله بالعصمة بقلبه، فهؤلاء إذا اعتقدوا العصمة في بعض العوام كيف لا يعتقدون ذلك في الأنبياء؟)).
وقال في(النبوات)(88):
(( وذكر لي أنه تناظر اثنان متفلسف سبعيني ومتكلم على مذهب ابن التومرت فقال ذاك نحن شيخنا يقول بالوجود المطلق فقال الآخر ونحن كذلك إمامنا قلت له والمطلق في الأذهان لا في الأعيان فتبين له ذلك وأخذ يصنف في الرد عليهم ولم أكن أظن ابن التومرت يقول بالوجود المطلق حتى وقفت بعد هذا على كلامه المبسوط فوجدته كذلك، وأنه كان يقول الحق حقان الحق المقيد والحق المطلق وهو الرب، وتبينت أنه لا يثبت شيئا من الصفات، ولا ما يتميز به موجود عن موجود فان ذلك يقيد شيئا من الاطلاق، وسألني هذا عما يحتجون به من الحديث مثل الحديث المذكور في العقل وأن أول ما خلق الله تعالى العقل ومثل حديث كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن اعرف وغير ذلك فكتبت له جوابا مبسوطا وذكرت أن هذه الأحاديث موضوعة وأبو حامد وهؤلاء لا يعتمدون على هذا وقد نقلوه إما من رسائل إخوان الصفا أو من كلام أبي حيان التوحيدي أو من نحو ذلك وهؤلاء في الحقيقة هم من جنس الباطنية الإسماعيلية لكن أولئك يتظاهرون بالتشيع والرفض وهؤلاء غالبهم يميلون إلى التشيع ويفضلون عليا ومنهم من يفضله بالعلم الباطن ويفضل أبا بكر في العلم الظاهر كأبي الحسن الحرلي وفيه نوع من مذهب الباطنية الاسماعيلية لكن لا يقول بوحدة الوجود مثل هؤلاء ولا أظنه يفضل غير الأنبياء عليهم فهو أنبل من هؤلاء من وجه لكنه ضعيف المعرفة بالحديث والسير وكلام الصحابة والتابعين فيبني له أصولا على أحاديث موضوعة ويخرج كلامه من تصوف وعقليات وحقائق وهو خير من هؤلاء وفي كلامه أشياء حسنة صحيحة وأشياء كثيرة باطلة والله سبحانه وتعالى أعلم .))
وقال في (بغية المرتاد)(495/1):
(( وأقبح من غلو هؤلاء ما كان عليه المتسمون بالموحدين في متبوعهم الملقب بالمهدي محمد بن التومرت الذي أقام دولتهم بما أقامها به من الكذب والمحال وقتل المسلمين واستحلال الدماء والأموال فعل الخوارج المارقين ومن الابتداع في الدين مع ما كان عليه من الزهد والفضيلة المتوسطة ومع ما ألزمهم به من الشرائع الإسلامية والسنن النبوية فجمع بين خير وشر لكن من أقبح ما انتحلوه فيه خطبتهم له على المنابر بقولهم الإمام المعصوم والمهدي المعلوم.
وبلغني أن بعض عقلاء خلفائهم جمع العلماء فسألهم عن ذلك فسكتوا خوفا لأنه كان من تظاهر بإنكار شيء من ذلك قتل علانية إن أمكن وإلا قتل سرا ويقال أنهم قتلوا القاضي أبا بكر بن العربي والقاضي عياضا السبتي وغيرهما .
وجهالهم يغلون في ابن التومرت حتى يجعلوه مثل النبي وينشدون
... إذا كان من بالشرق في الغرب مثله ... فللوا له المشتاق أن يتحيرا ...
وهم يقولون في الخطبة الذي أيد بالحكمة فكان أمره حتما واكتنف بالعدل اللائح والنور الواضح الذي ملأ الأرض فلم يدع فيها ظلاما ولا ظلما)).
وقال في(بيان تلبيس الجهمية)(465/1):
(( ومن هنا أخذ محمد ابن التومرت هذا اللقب وسمى طائفته الموحدين ووضع لهم (المرشدة) المتضمنة لمثل عقيدة المعتزلة وغيرهم من الجهمية في التوحيد ).
وفي المصدر نفسه(470/1):
(( قال أبو المعالي فإن قيل أوضحوا معنى التوحيد قيل مراد المتكلمين من إطلاق هذه اللفظة الوحدانية والحكم بذلك وأبو المعالي كثيرا ما يقول قال الموحدون ويعني بهم هؤلاء وسلك سبيله ابن التومرت في لفظة الموحدين لكن لم يذكر في مرشدته الصفات الثبوتية، كما يذهب إليه أبو المعالي ونحوه لكن اقتصر على الصفات السلبية، وعلى الأحكام، وهذه طريقة المعتزلة والنجارية ونحوهم)).
قلت : من هنا يتبين خطأ السبكي وعدم دقته العلمية حينما قال في(طبقات الشافعية الكبرى)(8/183): (( وهذه العقيدة المرشدة جرى قائلها على المنهاج القويم والعقد المستقيم وأصاب فيما نزه به العلي العظيم ووقفت على جواب لابن تيمية سئل فيه عنها ذكر فيه أنها تنسب لابن تومرت وذلك بعيد من الصحة أو باطل لأن المشهور أن ابن تومرت كان يوافق المعتزلة في أصولهم وهذه مباينة لهم انتهى
وأطال العلائي في تعظيم المرشدة والإزراء بشيخنا الذهبي وسيف الدين ابن المجد فيما ذكراه.
فأما دعواه أن ابن تومرت كان معتزليا فلم يصح عندنا ذلك والأغلب أنه كان أشعريا صحيح العقيدة أميرا عادلا داعيا إلى طريق الحق)).
قلت:ابن تيمية كان دقيقا في وصف عقيدة ابن تومرت عندما بين ما أخذه هذا الأخير من عقيدة أبي المعالي الجويني وما تركه،وكيف قلده حتى في التسمي بـ ( الموحدين) فإنه لم يذكر في ( المرشدة) إلا الصفات السلبية، ولم يثبت شيئا من الصفات الثبوتية، وهذا مذهب المعتزلة لا مذهب الأشاعرة ، ولكن السبكي جرى على عادته في مخالفة ابن تيمية ليس إلا.
ثم يتبين أن الذين مدحوا ابن تومرت هم العلائي و السبكي لا ابن تيمية،فإن كان أحد متاثرا به ويحب أن يقلده فهو من يمدحه لا من يذمه، ولا شك أن ابن حجر يعلم ذلك فقد اطلع على (الطبقات الكبرى) يقينا.
وقد مدح ابن رشد ابن تومرت في كتابه (مناهج الأدلة ) كما هي عادته في التقرب إلى السلاطين ومداهنتهم و التصنع و التبصبص لهم، خاصة و أن المرابطين المتبعين لطريقة الفقهاء أحرقوا كتبه، و أصبته نكبة عظيمة في عهدهم.
قال ابن تيمية في المصدر السابق (363/5):
(( قال ابن رشد : وأما ما حصله الإمام المهدي من التصريح بنفي الجسمية فهو الواجب بحسب زمانه....ولما كانت خاصة الإمام المهدي رفع الاختلاف بين الناس أتى مقررا لنفي الجسمية عنه سبحانه كفر المثبت للجسمية وهو شيء جرى من فعله في الشرع في وقته - وبحسب الناس الذين وجد فيهم - مجرى التتميم والتبيين والله يختص بفضله من يشاء ...))
وقال في (المنهاج)/84/4):
(( وأما إذا أخذ يعيب ذلك من يعوض عنه بما هو شر منه كطائفة ابن التومرت الذي كان يدعى فيه أنه المهدي المعلوم والإمام المعصوم إذا ذكروه باسمه على المنبر ووصفوه بالصفات التي تعلم أنه أباطلة وجعلوا حزبه هم خواص أمة محمد صلى الله ليه وسلم وتركوا مع ذلك ذكر أبي بكر وعمر وعثمان وعلى الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين الذين ثبت بالكتاب والسنة وإجماع السابقين الأولين والتابعين لهم بإحسان أنهم خير هذه الأمة وأفضلها وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون في زمن أفضل القرون ثم أخذ هؤلاء التومرتية ينتصرون لذلك بأن ذكر الخلفاء الأربعة ليس سنة بل بدعة كان هذا القول مردودا عليهم غاية الرد مع ذكرهم لإمامهم ابن التومرت بعد موته فإنه لا يشك من يؤمن بالله واليوم الآخر أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم خير منه وأفضل منه وأن أتباعهم للنبي صلى الله عليه وسلم وقيامهم بأمره أكمل بل ذكر غير واحد من خلفاء بني أمية وبني العباس أولى من ذكر هذا الملقب بالمهدي فإن خلافة أولئك خير من خلافته وقيامهم بالإسلام خير من قيامه وظهورهم بمشارق الأرض ومغاربها أعظم من ظهوره وما فعلوه من الخير أعظم مما فعله هو وفعل هو من الكذب والظلم والجهل والشر ما لم يفعله أولئك فكيف يكون هو المهدي دونهم أم كيف يكون ذكره والثناء عليه.)).
وبهذا التوضيح بنقل كلام ابن تيمية يتبيّن أن هذه التهمة لا يمكن أن تأتي إلا من كاذب حاقد أراد أن يستعدي عليه السلطان بمثل هذه الفرية .
كذلك ممن يؤخذ على الحافظ ابن حجر أنه لم يذكر في كتبه علاقة ابن تومرت بالغزالي ، وهي ثابتة مليون مرة على ما نسبه لابن تيمية.
و في الأخير أقول: لقد كان ابن تومرت معتزليا في عقيدته يميل إلى التشيع ، يقول بعصمة الإمام، خارجيا أعمل السيف في المسلمين،كذابا زعم أنه من نسل علي رضي الله عنه وهو بربري مصمودي من أهل السوس ،وزعم أنه المهدي ،دجالا يفتعل المخاريق، مبتدعا مشَعوِذا، ، وكم له من بِدَع جَرى بها العملُ كـ: (أَصْبَحُ ولله الحمد) في آذان الصبح، ولا زالوا يقولونها إلى الآن ،والتهليل يوم الأحد ليلاً، ويومَ الخميس ليلا قبل صلاة العشاء والصبح.
أخذ عن الكيا الهراسي، وأبي حامد الغزالي، وأبي بكر الطرطوشي ،قال ابن خلدون (التاريخ)(6/226): (( وكان ابن تومرت قد لقي بالمشرق أئمة الاشعرية من أهل السنة، وأخذ عنهم، واستحسن طريقهم في الانتصار للعقائد السلفية، والذب عنها بالحجج العقلية الدامغة في صدر أهل البدعة، وذهب في رأيهم إلى تأويل المتشابه من الآي والأحاديث، بعد أن كان أهل المغرب بمعزل عن اتباعهم في التأويل، والأخذ برأيهم فيه الاقتداء بالسلف في ترك التأويل، وإقرار المتشابهات كما جاءت .... وكان من رأيه القول بعصمة الإمام على رأى الإمامية من الشيعة وألف في ذلك كتابه في الإمامة الذي افتتحه بقوله: أعز ما يطلب، وصار هذا المفتتح لقبا على ذلك)).
فالأحرى أن يذم به من مدحه على بدعه، و ارتضى طريقته المخالفة للكتاب و السنة، لا ابن تيمية، و الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين.

أرزيو/ الجزائر في 28/04/2010


مختار الأخضر الطيـباوي

المصدر: موقع الشيخ حفظه الله ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).
لتحميل البحث مباشرة اضغط هنــــــا ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

ابومجاهد
01 May 2010, 12:36 AM
شيخ الاسلام ابن تيمية انسان يخطي ويصيب ولكن الشيعة يهولون الامر لان شيخ الاسلام وضح حقيقة الشيعة وكشفهم فلذالك يحاولون تشوية سيرة شيخ الاسلام ولكن لن يستطيعوا ولن يستطيعو لان الحق بين وفي الاخير اذا اخطاء الشيخ فهو بشر وان اخطاء فلن يكون بالعقيدة

ابن الوزير
03 May 2010, 09:08 AM
بارك الله فيك أخي الكريم/ أبو الأزهر السلفي ..
في انتظار الجزء الثاني ..

الطاهري
04 May 2010, 02:37 AM
نقل رائع، وموضوع ممتاز...

بوركت أخي الكريم...

وفي انتظار البقية...

أبو الأزهر السلفي
07 May 2010, 12:47 PM
إخواني الأعزاء الفضلاء:

1- أبا مجاهد..

2- ابن الوزير..

3- الطاهري..

بارك الله فيكم وحفظكم من كل سوء, وأسعدني مروركم..

والحقيقة أن كلام الشيخ الطيباوي قد يكون فيه خطأ في تحرير موطن النزاع تلاه تحامل على الحافظ ابن حجر -رحمه الله-؛ فجلُّ الكلام الذي نقله الشيخ الطيباوي ناسبا إياه لابن حجر كان الحافظ قد نسبه ابتداءً للأقشهري, وهو رحالة صوفي !!
ولذلك أعجبتني بعض تعليقات الإخوة في المجلس العلمي؛ فأحب أن أنقلها إتماما للفائدة:
1- أسلوب ابن حجر هو ذاته في ما نعرفه في كافة كتبه..ينقل آراء الموافق و المعارض على طريقة ناقلي المقالات...متجنبا ان يدلي برأي في الغالب و تاركا للقارئ ان يستخلص أفكاره بنفسه..و لا يخفى ما في هذا الأسلوب من الرقي العلمي ..فنسبة المطاعن الى نفس ابن حجر و الافتئات عليه بأنه يقول بها...-فيما يبدو لي -قصور واضح في فهم مقاصد الشيخ و الرقي الى مرتبته النقدية ..فلو عبر عنها بالمطاعن التي نقلها ابن حجر..و أخرج الحافظ منها لكان حسنا


2- قال الشيخ مختار: فمن خلال التحقيق العلمي في هذه المطاعن نتبيّن حقيقة موقف ابن حجر من ابن تيمية ،و أنه موقف بعيد عن التحقيق العلمي الذي عرف به الحافظ، يتسم بالتساهل، ومسايرة خصوم ابن تيمية

فعلَّق الأخ أبو المظفر السنَّاري:
هذا خطأ مطلق! وغفلة عن عظيم منزلة شيخ الإسلام عند ابن حجر وأصحابه!
وجميع تلكم المغامز المسطورة في ( الدرر الكامنة ) ليست من كيس الشهاب ولا جعبته!
وإنما نقلها الحافظ برمتها من ( فوائد الرحلة ) للأقشهري.
وقد صرح الحافظ بذلك هناك في صدر تلك المغامز!
ومع ذلك يصرُّ البعض على أن يرمي بها الشهاب دون خشية أن يلفحه من شرارات الشهاب ما أصاب قبله ابن الأمين المصري؟!
والأقشهري هذا: رحالة متصوف كان يطوف البلدان وينزل الوديان! وقد جمع في ( رحلته ) كل غث وثمين يمكن أن يلتقطه كل سائح مغامر!
ومثله لا يعتمد عليه فيما يقول، فضلا عن كون كلامه مرسلا ليس بينه وبين مصاعد حقيقته اتصال!
وهذا الشيخ السائح: لست أعرفه بجرح ولا تعديل! وليس في ترجمته ما يدل على ذلك صراحة!
ومثله في عماية الحال، وانقطاع المقال: لا ينبغي أن يلتفتَ إليه، أو يعول ولو بفضول قلب عليه، بل يُضْرَبُ بينه وبين ناشدي الحقائق بحجاب، وتُغْلَق في وجوه الناعقين بكلامه الأبواب!
..........

يتبع -إن شاء الله-..

أبو الأزهر السلفي
13 May 2010, 03:53 AM
وهذا رد الشيخ الطيباوي على تعقيبات الإخوة الذين نقلنا بعض مشاركاتهم.

الحافظ ابن حجر بين الإقرار بإمامته و تبرير أخطائه للشيخ مختار طيباوي . ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

والله الموفق..

استثناء
28 May 2010, 05:33 PM
جزاك الله خير

أبو الأزهر السلفي
29 May 2010, 12:13 AM
جزاك الله خير
وجزاك الله كل خير..

أسعدني مرورك الكريم..

شرم برم
30 May 2010, 04:15 PM
لو كان ابن حجر فقط من رد على ابن تيمية لقلنا ربما يكون في الرد شئ من الصواب

أما أم علماء المذاهب الأربعة وغيرهم من أهل العلم والأدب والأخلاق والمعرفه وجمهور العلماء في وقته من رد عليه وبين كذبه وتدليسه وتجسميه حتى حبس ومات في الحبس بسبب البدع التي اتي بها والطوام التي ابتكرها

وجمهور العلماء شهدوا يغلطه وحيدته عن الحق واتباعه الظلال

شرم برم
30 May 2010, 04:24 PM
لاحظت ان كلام المحقق المدقق الوهابي المنتصر لإبن تيمية !!!!!

فيه من التحريف والتزيف وقطع وبتر العبارات بماليس بستهان
أحببن نقل الكلام حتى يتم معرفة الصواب من الباطل

خاتمة الفقهاء والمحدثين شيخ الإسلام أحمد بن حجر الهيتمى المكى قال عنه فى كتابه "الفتاوى الحديثية"1
ابن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه وأصمه وأذله وبذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله وكذب أقواله ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الإجتهاد أبى الحسن السبكى وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة وأهل عصرهم00000 ثم قال بعد ذلك"بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب رضى الله عنهما كما يأتى .
والحاصل أن لا يقام لكلامه وزن بل يرمى فى كل وعر وحزن ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال ومضل جاهل غال عامله الله بعدله وأجازنا من مثل طريقته وعقيدته وفعله آمين " انتهى من ص 156 وص 157 من كتاب "الفتاوى الحديثية"

2-"وهو ما يناسب ما كان عليه من سوء الاعتقاد حتى فى أكابر الصحابة ومن بعدهم إلى أهل عصره وربما أداه اعتقاده ذلك إلى تبديع كثير منهم"
واعلم أنه خالف الناس فى مسائل نبه عليها التاج السبكى وغيره فمما خرق فيه الإجماع قوله فى: علىّ الطلاق أنه لايقع عليه بل عليه كفارة يمين 0000 وأن ربنا سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا محل الحوادث تعالى الله عن ذلك وتقدس,وأنه مركب تفتقر ذاته افتقار الكل للجزء تعالى الله عن ذلك وتقدس وأن القرآن محدث فى ذات الله تعالى الله عن ذلك وأن العالم قديم بالنوع ولم يزل مع الله مخلوقا دائما فجعله موجبا بالذات لا فاعلا بالاختيار تعالى الله عن ذلك وقوله بالجسمية والجهة والانتقال وأنه بقدر العرش لا أصغر ولا أكبر تعالى الله عن هذا الافتراء الشنيع القبيح والكفر البواح الصريح وخذل متبعيه وشتت شمل معتقديه" انتهى من ص158 و159 من كتاب "الفتاوى الحديثية"

3-"وإياك أن تصغى إلى ما فى كتب ابن تيمية وتلميذه ابن قيم الجوزية وغيرهما ممن اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله وكيف تجاوز هؤلاء الملحدون الحدود وتعدوا الرسوم وخرقوا سياج الشريعة والحقيقة فظنوا بذلك أنهم على هدى من ربهم وليسوا كذلك بل هم على أسوإ الضلال وأقبح الخصال وأبلغ المقت والخسران وأنهى الكذب والبهتان فخذل الله متبعهم وطهر الأرض من أمثالهم "انتهى من ص271 من كتاب "الفتاوى الحديثية"


وقال عنه فى كتابه"الجوهر المنظم"

1-"قلت:من هو ابن تيمية حتى ينظر إليه أو يعول فى شئ من أمور الدين عليه وهل هو إلا -كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار سقطاته وقبائح أوهامه وغلطاته كالعز بن جماعة-عبد أضله الله تعالى وأغواه وألبسه رداء الخزى وأرداه وبوأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان ؟!
قد تصدى شيخ الإسلام وعالم الأنام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقى السبكى قدس الله تعالى روحه ونور ضريحه للرد عليه فى تصنيف مستقل(يقصد كتاب شفاء السقام وسيتأتى الحديث عنه ) أفاد فيه وأجاد وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصواب فشكر الله تعالى مسعاه وأدام عليه شآبيب رحمته ورضاه .آمين
ومن عجائب الوجود ما تجاسر عليه بعض السذج من الحنابلة فغبر فى وجوه مخدراته الحسان التى لم يطمثهن إنس قبله ولا جان وأتى بما دل على جهله وأظهر به عوراء غباوته وعدم فضله فليت إذ جهل استحيا من ربه وعساه اذا أفرط وفرط رجع إلى لبه لكن إذا غلبت والعياذ بالله تعالى الشقاوة استحكمت الغباوة فعياذا بك اللهم من ذلك وضراعة إليك يارب عزت قدرتك فى أن تديم لنا سلوك أوضح المسالك
هذا ما وقع من ابن تيمية مما ذكر وان كان عثرة لا تقال أبدا ومصيبة يستمر عليه شؤمها دواما سرمدا ليس بعجيب فانه سولت له نفسه وهواه وشيطانه أنه ضرب مع المجتهدين بسهم وافر وما درى المحروم أنه أتى بأقبح المعايب إذ خالف إجماعهم فى مسائل كثيرة وتدارك على أئمتهم سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة وأتى من نحو الخرافات بما تمجه الأسماع وتنفر منه الطباع حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس المنزه سبحانه وتعالى عن كل نقص والمستحق لكل كمال أنفس فنسب إليه العظائم والكبائر وأخرق سياج عظمته وكبرياء جلالته بما أظهره للعامة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدمين والمتأخرين حتى قام عليه علماء عصره وأ لزمو السلطان بقتله أو حبسه وقهره فحبسه إلى أن مات وخمدت تلك البدع وزالت تلك الظلمات ثم انتصر له أتباع لم يرفع الله لهم رأسا ولم يظهر لهم جاها ولا بأسا بل ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بما عصوا وكانوا يعتدون " انتهى من ص28و29و30 من" كتاب الجوهر المنظم"


2-"من خرافات ابن تيمية التى لم يقلها عالم قبله وصار بها بين أهل الإسلام مثلة أنه أنكر الاستغاثة والتوسل به صلى الله عليه وسلم وليس ذلك كما أفتى بل التوسل حسن فى كل حال قبل خلقه وبعد خلقه فى الدنيا والآخرة"انتهى من ص148 من كتاب "الجوهر المنظم"

ثانيا:الإمام الكبير الحجة "تقى الدين أبى بكر محمد الحصنى" قال عنه فى كتابه "دفع شبه من شبّه وتمرد ونسب ذلك إلى السيد الجليل الإمام أحمد
-"وها أنا أذكر الرجل وأشير باسمه الذى شاع وذاع واتسع به الباع وصار بل طار فى أهل القرى والأمصار وأذكر بعض ما انطوى باطنه الخبيث عليه وما عول فى الإفساد بالتصريح أو الإشارة إليه ولو ذكرت كثيرا مما ذكره ودونه فى كتبه المختصرات لطال جدا فضلا عن المبسوطات وله مصنفات أخر لا يمكن أن يطلع عليها إلا من تحقق أنه على عقيدته الخبيثة ولو عصر هو وأتباعه بالعاصرات لما فيها من الزيغ والقبائح النحسات قال بعض العلماء من الحنابلة فى الجامع الأموى فى ملأ من الناس لو أطلع الحصنى على ما أطلعنا عليه من كلامه لأخرجه من قبره وأحرقه"انتهى من ص54

2-"ولم يزل ينتقل من سجن إلى سجن حتى أهلكه الله عز وجل فى سجن الزندقة والكفر"اهـ من ص55

3-"فاعلم أنى نظرت فى كلام هذا الخبيث الذى فىقلبه الزيغ المتتبع ما تشابه فى الكتاب والسنة ابتغاء الفتنة وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم ممن أراد الله عز وجل إهلاكه فوجدت فيه مالا أقدر على النطق به ولا لى أنامل تطاوعنى على رسمه وتسطيره لما فيه من تكذيب رب العالمين فى تنزيه لنفسه فى كتابه المبين وكذا الازدراء بأصفيائه المنتخبين وخلفائهم الراشدين وأتباعهم الموفقين"أهـ من ص59و60

4-"000 ما أخبرنا به أبو الحسن على الدمشقى فى صحن الجامع الأموى عن أبيه قال كنا جلوسا فى مجلس ابن تيمية فذكر ووعظ وتعرض لآيات الاستواء ثم قال واستوى الله على عرشه كاستوائى هذا قال فوثب الناس عليه وثبة واحدة وأنزلوه من الكرسى وبادروا إليه ضربا باللكم والنعال وغير ذلك حتى أوصلوه لبعض الحكام واجتمع فى ذلك المجلس العلماء فشرع يناظرهم فقالوا ما الدليل على ما صدر منك فقال قوله تعالى(الرحمن على العرش استوى)فضحكوا منه وعرفوا أنه جاهل لا يجرى على قواعد العلم ثم نقلوه ليتحققوا أمره فقالوا ما تقول فى قوله تعالى(فأينما تولوا فثم وجه الله)فأجاب بأجوبة تحققوا أنه من الجهلة على التحقيق وأنه لا يدرى ما يقول"أهـ من ص 65


5-"وكان الإمام العلامة شيخ الإسلام فى زمانه أبو الحسن على بن إسماعيل القونوى يصرح بأنه من الجهلة بحيث لا يعقل ما يقول ويخبر أنه أخذ مسألة التفرقة عن شيخه الذى تلقاها عن أفراخ السامرة واليهود الذين أظهروا التشرف بالإسلام وهو من أعظم الناس عداوة للنبى صلى الله عليه وسلم" أهـ من ص 66

6-"ثم اجتمعوا يوم الجمعة ثانى عشر رجب وحضر المجلس صفى الدين الهندى وبحثوا ثم اتفقوا على أن كمال الدين بن الزملكانى يحاقق ابن تيمية ورضوا كلهم بذلك فأفحم كمال الدين ابن تيمية"أهـ ص67

7-ثم إن الشاميين كتبوا فتيا أيضا فى ابن تيمية لكونه أول من أحدث هذه المسألة التى لاتصدر إلا ممن فى قلبه ضغينة لسيد الأولين والآخرين فكتب عليهالإمام العلامة برهان الدين الفزارى نحو أربعين سطرا بأشياء وآخر القول أنه أفتى بتكفيره ووافقه على ذلك الشيخ شهاب الدين جهبل الشافعى وكتب تحت خطه كذلك المالكى وكذلك كتب غيرهم ووقع الاتفاق على تضليله بذلك وتبديعه وزندقته" أهـ ص 70

8-"0000 ولابد من إعلام السلطان بما وقع فأخذ الفتوى-يقصد نائب السلطنة على الشام-وجعلها فى مطالعه وسيرها فجمع السلطان لها القضاة فلما قرأت عليهم أخذها قاضى القضاة بدر الدين بن جماعة وكتب عليها القائل بهذه المقالة ضال مبتدع ووافقه على ذلك الحنفى والحنبلى فصار كفره مجمعا عليه"أهـ ص71

9-"ثم نودى بدمشق وغيرها من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه"أهـ ص 73
10-وكان على هذا الاعتقاد تلميذه ابن قيم الجوزية الزرعى وإسماعيل ابن كثير الشركوينى فاتفق أن ابن القيم الجوزية سافر إلى القدس الشريف ورقى على منبر فى الحرم ووعظ وقال فى أثناء وعظه بعد ؟أن ذكر المسألة وقال ها أنا راجع ولا أزور الخليل ثم جاء إلى نابلس وعمل له مجلس وعظ وذكر المسألة بعينها حتى قال فلا يزور قبر النبى صلى الله عليه وسلم فقام إليه الناس وأرادوا قتله فحماه منهم والى نابلس وكتب أهل القدس وأهل نابلس إلى دمشق يعرفون صورة ما وقع منه فطلبه القاضى المالكى فتردد وصعد إلى الصالحية إلى القاضى شمس الدين بن مسلم الحنبلى وأسلم على يديه فقبل توبته وحكم بإسلامه وحقن دمه ولم يعزره لأجل ابن تيمية.ولما كان يوم الجمعة رابع شعبان جلس القاضى جلال الدين بعد العصر بالمدرسة العادلية واحضر جماعة من جماعة ابن تيمية كانوا معتقلين فى سجن الشرع فادعى على إسماعيل بن كثير صاحب التاريخ أنه قال إن التوراة والإنجيل مابدلا وإنهما بحالهما كما أنزلا وشهدوا عليه بذلك وثبت فى وجهه فعزر فى المجلس بالدرة وأخرج وطيف به ونودى عليه بما قاله ثم أحضرابن قيم الجوزية وادعى عليه بما قاله فى القدس الشريف وفى نابلس فأنكر فقامت عليه البينة بما قاله فأدب وحمل على جمل ثم أعيدوا فى السجن ولما كان يوم الأربعاء احضر ابن قيم الجوزية إلى مجلس شمس الدين المالكى وأرادوا ضرب عنقه فما كان جوابه إلا أن قال أن القاضى الحنبلى حكم بحقن دمى وبإسلامى وقبول توبتى فأعيد إلى الحبس إلى أن أحضر الحنبلى فأخبر بما قاله فأحضر وعزر وضرب بالدرة وأركب حمارا وطيف به فى البلد والصالحية وردوه إلى الحبس ولم يزل هذا فى أتباعه"أهـ ص179و180

11-"وكان الشيخ زين الدين بن رجب الحنبلى ممن يعتقد كفر ابن تيمية وله عليه الرد وكان يقول بأعلى صوته معذور السبكى يعنى فى تكفيره والحاصل أنه –أى ابن تيمية-وأتباعه من الغلاة فى التشبيه والتجسيم والازدراء بالنبى صلى الله عليه وسلم وبغض الشيخين وبإنكار الأبدال الذين هم خلفوا الأنبياء ولهم دواهى أخر لو نطقوا بها لأحرقهم الناس فى لحظة واحدة فنسأل الله تعالى العافية ودوامها إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير(وجرسوا)ابن القيم وابن كثير وطيف بهما فى البلد وعلى باب الجوزية لفتواهم فى مسألة الطلاق والله أعلم" أهـ ص180
ثالثا:الإمام شيخ الإسلام الحافظ العلامة المجتهد تقى الدين السبكى

قال عنه فى كتاب "فتاوى السبكى"
وهذا الرجل يعني ابن تيمية- كنت رددت عليه في حياته في إنكاره السفر لزيارة المصطفى ، وفي إنكاره وقوع الطلاق إذا حلف به، ثم ظهر لي من حاله ما يقتضي أنه ليس ممن يعتمد عليه في نقل ينفرد به لمسارعته إلى النقل لفهمه كما في هذه المسألة- أي مسئلة في الميراث- ولا في بحث ينشئه لخلطه المقصود بغيره وخروجه عن الحد جدا، وهو كان مكثرا من الحفظ ولم يتهذب بشيخ ولم يرتض في العلوم بل يأخذها بذهنه مع جسارته واتساع خيال وشغب كثير، ثم بلغني من حاله ما يقتضي الإعراض عن النظر في كلامه جملة، وكان الناس في حياته ابتلوا بالكلام معه للرد عليه، وحبس بإجماع العلماء وولاة الأمور على ذلك ثم مات " اهـ (جزء2 /210)

وقد رد عليه أيضا فى كتاب كامل أسماه"شفاء السقام فى زيارة خير الأنام" قال فى مقدمته:
"وضمنت هذا الكتاب الرد على من زعم أن أحاديث الزيارة كلها موضوعة وأن السفر إليها بدعة غير مشروعة وهذه المقالة أظهر فسادا من أن يرد العلماء عليها ولكنى جعلت هذا الكتاب هذا الكتاب مستقلا فى الزيارة وما يتعلق بها مشتملا من ذلك على جملة يعز جمعها على طالبها"أهـ مقدمة الكتاب

ثم قال عنه فى نفس الكتاب أيضا:
"وحسبك أن إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسل قول لم يقله عالم قبله وصار به بين أهل الإسلام مثلة وقد وقفت له على كلام طويل فى ذلك رأيت من الرأى القويم أن أميل عنه إلى الصراط المستقيم ولا أتتبعه بالنقض والإبطال فإن دأب العلماء القاصدين لإيضاح الدين وإرشاد المسلمين تقريب الحق إلى أفهامهم وتحقيق مرادهم وبيان حكمه ورأيت كلام هذا الشخص بالضد من ذلك فالوجه الإضراب عنه"أهـ ص 171

ثم قال عنه فى رسالة " الدرة المضية في الرد علي ابن تيمية" وهى مطبوعة ضمن كتاب " التوفيق الرباني فى الرد علي ابن تيمية الحراني "
" أما بعد فإنه لما أحدث ابن تيمية ما أحدث في أصول العقائد ونقض من دعائم الإسلام الأركان والمعاقد بعد أن كان مستترا بتبعية الكتاب والسنة مظهرا أنه داع الى الحق هاد إلى الجنة فخرج عن الاتباع إلى الابتداع وشذ عن جماعة المسلمين بمخالفة الإجماع وقال بما يقتضي الجسمية والتركيب في الذات المقدس وان الافتقار إلى الجزء ليس بمحال وقال بحلول الحوادث بذات الله تعالى وان القرآن محدث تكلم الله به بعد ان لم يكن وانه يتكلم ويسكت ويحدث في ذاته الارادات بحسب المخلوقات وتعدى في ذلك إلى استلزام قدم العالم ( والتزامه ) بالقول بأنه لا أول للمخلوقات فقال بحوادث لا أول لها فأثبت الصفة القديمة حادثة والمخلوف الحادث قديما ولم يجمع أحد هذين القولين في ملة من الملل ولا نحلة من النحل فلم يدخل في فرقة من الفرق الثلاثة والسبعين التي افترقت عليها الأمة ولا وقفت به مع أمة من الأمم همة وكل ذلك وان كان كفرا شنيعا مما تقل جملته بالنسبة إلى ما أحدث في الفروع فان متلقي الأصول عنه وفاهم ذلك منه هم الاقلون والداعي إليه من أصحابه هم الارذلون وإذا حوققوا في ذلك أنكروه وفروا منه كما يفرون من المكروه ، ونبهاء أصحابه ومتدينوهم لا يظهر لهم إلا مجرد التبعية للكتاب والسنة والوقوف عند ما دلت عليه من غير زيادة ولا تشبيه ولا تمثيل . وأما ما أحدثه في الفروع فأمر قد عمت به البلوى " أهــ من ص 99 , 100 "من الكتاب المذكور
رابعا:شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلانى :


قال عنه فى كتابه"الدرر الكامنة" النقل من ص(179-182 )

1-"قال الطوفى سمعته يقول من سألنى مستفيدا حققت له ومن سألنى متعنتا ناقضته فلا يلبث أن ينقطع فأكفى مؤنته وذكر تصانيفه000 ومن ثم نسب أصحابه إلى الغلو فيه واقتضى له ذلك العجب بنفسه حتى زها على أبناء جنسه واستشعر أنه مجتهد فصار يرد على صغير العلماء وكبيرهم قويهم وحديثهم حتى انتهى إلى عمر فخطأه فى شىءفبلغ الشيخ إبراهيم الرقى فأنكر عليه فذهب إليه واعتذر واستغفر وقال فى حق على أخطأ فى سبعة عشر شيئا ثم خالف فيها نص الكتاب منها اعتداد المتوفى عنها زوجها أطول الأجلين وكان لتعصبه لمذهب الحنابلة يقع فى الأشاعرة حتى أنه سب الغزالى فقام عليه قوم كادوا يقتلونه"
"فذكروا أنه ذكر حديث النزول فنزل عن المنبر درجتين فقال كنزولى هذا فنسب إلى التجسيم ورده على من توسل بالنبى أو استغاث فأشخص من دمشق فى رمضان سنة خمس وسبعمائة فجرى عليه ماجرى وحبس مرارا فأقام على ذلك نحو سبع سنين أو أكثر"
"وافترق الناس فيه شيعا فمنهم من نسبه إلى التجسيم لما ذكر فى العقيدة الحموية والواسطية وغيرهما من ذلك كقوله إن اليد والقدم والساق والوجه صفات حقيقية لله وأنه مستو على العرش بذاته فقيل له يلزم من ذلك التحيز والانقسام فقال أنا لا أسلم أن التحيز والانقسام من خواص الأجسام فألزم بأنه يقول بتحيز فى ذات الله ومنهم من ينسبه إلى الزندقة لقوله إن النبىلا يستغاث به وأن فى ذلك تنقيصا ومنعا من تعظيم النبى وكان أشد الناس عليه فى ذلك النور البكرى فإنه لما عقد له المجلس بسبب ذلك قال بعض الحاضرين يعزر فقال البكرى لا معنى لهذا القول فإنه إن كان تنقيصا يقتل وإن لم يكن تنقيصا لا يعزر ,ومنهم من نسبه إلى النفاق لقوله فى على ما تقدم ولقوله إنه كان مخذولا حيث ما توجه وإنه حاول الخلافة مرارا فلم ينلها وإنما قاتل للرئاسة لا للديانة ولقوله إنه كان يحب الرئاسة وإن عثمان كان يحب المال ولقوله أبو بكر أسلم شيخا ما يدرى ما يقول وعلى أسلم صبيا والصبى لا يصح إسلامه على قول,وبكلامه فى قصة خطبة بنت أبى جهل ومات ما نسيها من الثناء على قصة أبى العاص ابن الربيع وما يؤخذ من مفهومها فإنه –أى ابن تيمية-شنع فىذلك فألزموه بالنفاق لقوله –أى النبى صلى الله عليه وسلم لعلى-ولا يبغضك إلا منافق ,ونسبه قوم إلى أنه يسع فى الإمامة الكبرى فإنه كان يلهج بذكر ابن تومرت ويطريه فكان ذلك مؤكدا لطول سجنه وله وقائع شهيرة وكان إذا حوقق وألزم يقول لم أرد هذا إنما أردت كذا فيذكر احتمالا بعيدا"أهــ

2-ذكر فى الدرر الكامنة أيضا (1/176) من قول الحافظ الذهبى:
"بالحق لا يأخذه فى الله لومة لائم قال ومن خالطه وعرفه فقد ينسبنى إلى التقصير فيه ومن نابذه وخالفه قد ينسبنى إلى التغالى فيه وقد أوذيت من الفريقين من أصحابه وأضداده وأنا لا أعتقدفيه عصمة بل أنا مخالف له فى مسائل أصلية وفرعية فإنه كان مع سعة علمه وفرط شجاعته وسيلان ذهنه وتعظيمه لحرمات الدين بشرا من البشر تعتريه حدة فى البحث وغضب وشظف للخصم تزرع له عداوة فى النفوس"أهــ

3-وذكر أيضا من قول الذهبى فى "الدرر الكامنة"(1/185)
"واحتج له بأدلة وأمور لم يسبق إليها وأطلق عبارات أحجم عنها غيره حتى قام عليه خلق من العلماء بالمصرين فبدعوه"أهـ

4-قال عنه فى "الدرر الكامنة"أيضا (2/312)فى ترجمة أحد اتباع ابن تيمية
"قال الشهاب ابن حجى كان جيد الفهم مشهورا بالذكاء قال وكان فى أواخر أمره قد أحب مذهب الظاهر وسلك طريق الإجتهاد وصار يصرح بتخطئة جماعة من أكابرالفقهاء على طريقة ابن تيمية"أهـ

5-قال عنه فى كتاب "فتح البارى"(3/66)
"والحاصل أنهم الزموا بن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وانكرنا صورة ذلك وفى شرح ذلك من الطرفين طول وهى من ابشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية"أهـ

6-قال عنه أيضا فى الفتح (13/410)
"كان الله ولم يكن شىء قبله تقدم فى بدء الخلق بلفظ ولم يكن شىء غيره وفى رواية أبى معاوية كان الله قبل كل شىء وهو بمعنى كان الله ولاشىء معه وهى أصرح فى الرد على من أثبت حوادث لا أول لها من رواية الباب وهى من مستنشع المسائل المنسوبة لابن تيمية"أهـ