مشاهدة النسخة كاملة : كيف نرد على أثر: لا نبايع إلا علياً
الليث
16 Dec 2008, 10:23 AM
بعض الشيعة يرى أن الأنصار كانوا يريدون بيعة علي ويستدل بأثر فيه قالت الأنصار : لا نبايع إلا علياً.
هل هذا الأثر صحيح؟
الشريف العلوي
17 Dec 2008, 09:21 AM
هذا الأثر عند الطبري بإسناد كل رجاله من رجال الصحيح : قال حدثنا ابن حميد (هو عبد الرحمن الرؤاسي ثقة) قال حدثنا جرير (بن عبد الحميد الضبي ثقة) عن مغيرة (بن مقسم ثقة) عن أبي معشر زياد بن كليب (ثقة) عن إبراهيم (النخعي تابعي ثقة) .
وفي المطبوع : عن أبي معشر زياد عن [أبي أيوب] عن إبراهيم . والواضح أن هذه الزيادة خطأ , فليس من شيوخ أبي معشر زياد من يُكنى بأبي أيوب , ولا من الكوفيين من طبقة شيوخه من يُكنى بهذه الكنية .
وللأثر متابعات كثيرة صحيحة
وهو يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يعدلوا بالإمام علي أحداً , ولو كان حاضراً السقيفة لم يتجاوزوه
وقد قال شاعر الأنصار ولسانهم النعمان بن العجلان الأنصاري :
وأهل أبو بكر لها غير أننا ** رأينا علياً كان أخلق بالأمرِ
وكان هوانا في علي وإنه ** لأهل لها من حيث ندري ولا ندري
القاسم
17 Dec 2008, 12:41 PM
رويداً أخي الشريف العلوي:
الأثر الذي رواه الطبري وصححتموه لا يصح سندا ومتنا.
وسأفصل ذلك قريباً إن شاء الله.
القاسم
18 Dec 2008, 01:16 PM
الناحية الإسنادية
ابن حميد هو الرازي قطعاً وحاله ضعيف جداً مما يبين أنه محمد بن حميد الرازي لا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي الآتي:
أولا: أن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي الذي ظنه صاحبنا شيخاً لابن جرير وهو ثقة فعلاً له ولد يروي عنه اسمه حميد مات ولده هذا ما بين 170و 192هـ ولا يروي البخاري عن ولده حميد إلا بواسطة فكيف يروي الطبري عن أبيه عبدالرحمن سماعاً فيكون هو شيخ الطبري مع نزول الطبري (ت 310هـ) عن البخاري (ت 256هـ).
ومما يوضح هذا الأمر أكثر للمطلع أن الطبري نفسه لا يروي عن حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي إلا بواسطة ففي تفسير الطبري حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن حسن بن صالح، عن ليث، عن مجاهد قال :"طعامه"، كل ما صيد منه.
والإمام مسلم بينه وبين عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي اثنان وثلاثة، فكيف يروي الإمام الطبري مع نزوله عنه سماعا.
كما في كتب الترجمة انظر:
الطبقات الكبرى لابن سعد - (ج 6 / ص 398)
التاريخ الصغير - (ج 2 / ص 246)
التاريخ الكبير - (ج 2 / ص 346)
مشاهير علماء الأمصار - (ج 1 / ص 270)
تذكرة الحفاظ - (ج 1 / ص 288ـ 289)
وتقريب التهذيب - (ج 1 / ص 245) وغيرها.
وهذه الفقرة كافية عن غيرها.
ثانيا: محمد بن حميد الرازي هو المعروف برواية السيرة والتاريخ كما في ترجمته وعنه أخذ ابن جرير كثير من التاريخ.
ثالثاً: محمد بن حميد الرازي هو الذي من مشايخه جرير.
رابعاً: أن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي يروي عن مغيرة بن مقسم مباشرة لا عن جرير عن مغيرة، كما في كتب ترجمته.
الشريف الحسني
18 Dec 2008, 01:19 PM
احسنت يا شخينا القاسم لا احسنت واحدةٍ
احسنت بعد الالف مليونا
السيد الحسيني
21 Dec 2008, 08:44 AM
جزى الله الشيخ القاسم على هذه الفائدة.
ومن جهة أخرى إن هذا الأثر كما هو مردورد من الناحية السندية أو لا يصح من هذه الجهة، فإنه أيضا لم يتحقق مضمونه في الواقع
فإن الأنصار رضوان الله علبيهم لم يعدولوا بأحد عن أبي بكر ضي الله عنه، بعد أن بين لهم أن الإمارة في قريش.
، وبايعوه كلهم إلا ما كان من سعد بن عبادة رضي الله عنه، ويقال: إنه بايع لأبي بكر رضوان الله عليه.
الليث
21 Dec 2008, 12:50 PM
الأستاذ الشريف العلوي
جزاك الله خيراً
لكن ما رأيك بكلام الأستاذ القاسم؟
أيضا لو سمحت أن تذكر لي المتابعات لهذا الأثر.
الأستاذ القاسم
جزاك الله خيراً.
ذكرت الناحية الإسنادية هل هناك ناحية متنية؟
أرجو أن تذكر لنا ذلك.
القاسم
23 Dec 2008, 07:46 AM
الإخوة الشريف الحسني والسيد الحسني والليث أشكركم على مروركم وتقويمكم.
ومن وصفني بالشيخ فلعله عرف كبر سني، فإن كان كذلك فنعم أسأل الله حسن الختام.
أما بالنسبة لبقية الكلام على هذا الأثر فأضع لكم الأثر كاملا لنتصور بعد ذلك الكلام الآتي في ناحية المتن والأثر كاملا هو:
قال الإمام الطبري حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي معشر زياد بن كليب ، عن أبي أيوب ، عن إبراهيم ، قال : لما قبض النبي صلى الله عليه وسلم كان أبو بكر غائباً ، فجاء بعد ثلاث ، ولم يجترئ أحد أن يكشف عن وجهه ؛ حتى اربد بطنه ؛ فكشف عن وجهه ، وقبل بين عينيه ، ثم قال : بأبي أنت وأمي ! طبت حياً وطبت ميتاً ! ثم خرج أبو بكر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت ، ومن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات . ثم قرأ : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئاً وسيجزي الله الشاكرين " . وكان عمر يقول : لم يمت ؛ وكان يتوعد الناس بالقتل في ذلك .
فاجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ليبايعوا سعد بن عبادة ، فبلغ ذلك أبا بكر ، فأتاهم ومعه عمر وأبو عبيدة بن الجراح ، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : منا أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر : منا الأمراء ومنكم الوزراء .
ثم قال أبو بكر : إني قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين : عمر أو أبا عبيدة ، إن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه قوم فقالوا : أبعث معنا أميناً فقال : لأبعثن معكم أميناً حق أمين ؛ فبعث معهم أبا عبيدة بن الجراح ؛ وأنا أرضى لكم أبا عبيدة . فقام عمر ، فقال : أيكم تطيب نفسه أن يخلف قدمين قدمهما النبي صلى الله عليه وسلم ! فبايعه عمر وبايعه الناس ، فقالت الأنصار - أو بعض الأنصار ؛ لا نبايع إلا علياً.
الكلام على الناحية المتنية
سبق الكلام عن الناحية الإسنادية ونكتفي بما ذكرنا، أما الناحية المتنية فأقول الرواية بالسند المذكور فيها عدة ألفاظ منكرة مع قول الأنصار مثل:
1ـ أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اربد بطنه!! بعد موته ـــ أي تغير لونه إلى لون الرماد كما في المزهرــ وحاشاه فهو طيب حيا وميتا.
كيف لا تتغير جثة الشهيد بعد ستة أشهر من دفنه بالتراب كما في الصحيح أعني عبد الله بن حرام والد جابر رضي الله عنهما وتتغير جثة أفضل الخلق محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يدفن في خلال ثلاثة أيام!!
ما أبشع هذه الرواية وما أنكر ما فيها.
2ـ أن في هذه الرواية أن أبا بكر لم يأت إلا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بثلاث ليال أو أيام، وفي الروايات الصحيحة الكثيرة أنه أتى في نفس اليوم الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه بويع له من المهاجرين والأنصار الذين في السقيفة، وفي اليوم الثاني كانت البيعة العامة على المنبر في المسجد، أما اليوم الثالث فلم يسع إلا صلاتهم عليه أفراداً، ودفنه بأبي وأمي وصلى الله عليه وآله وسلم، وأكتفي برواية واحدة تبين البيعة ففي صحيح البخاري كمثال:
عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الآخِرَةَ حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَذَلِكَ الْغَدُ مِنْ يَوْمٍ تُوُفِّىَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فَتَشَهَّدَ وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ لاَ يَتَكَلَّمُ قَالَ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى يَدْبُرَنَا - يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرَهُمْ - فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ مَاتَ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ بِمَا هَدَى اللَّهُ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَانِى اثْنَيْنِ ، فَإِنَّهُ أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ ، فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ . وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فِى سَقِيفَةِ بَنِى سَاعِدَةَ ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ . قَالَ الزُّهْرِىُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِى بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ . فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَبَايَعَهُ النَّاسُ عَامَّةً.
3- أن الروايات الصحيحة التي حكت بيعة السقيفة ذكرت أن الأنصار بايعوا أبا بكر اللهم إلا ما نقل من خلاف سعد بن عبادة، ولم تذكر كتب الصحاح والسنن والمسانيد بل ولا التاريخ غير ذلك إلا هذه الرواية المنكرة سنداً ومتناً.
ويوضح ذلك أن الأنصار قالوا في محاورة السقيفة لعمر نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.
قال الامام أحمد:
حدثنا معاوية، عن عمرو، ثنا زائدة، ثنا عاصم، وحدثني حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قالت الانصار: منا أمير ومنكم أمير، فأتاهم عمر فقال: يا معشر الانصار، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر.
فقالت الانصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.
والحديث الذي رواه أحمد وصححه أحمد شاكر في تحقيقه للمسند رقم 133
وحسنه الأرنؤوط وعادل مرشد وذكرا من خرجه في تحقيقهم للمسند
وفي البداية والنهاية - (ج 5 / ص 267) أن الإمام علي بن المديني رواه عن حسين بن علي وقال صحيح لا أحفظه إلا من حديث زائدة، عن عاصم.
وبواحدة مما ذكرنا يسقط الأثر الذي صححه أخونا الشريف العلوي، والله يعلم أن الذي حملني على بحث هذا الأثر ليس هو الشريف العلوي، فإنني وهو وآحاد البشر سوى الأنبياء نخطئ ونصيب والله نسأل أن يغفر لنا جميعاً وأن يوفقنا للحق.
ابن الوزير
23 Dec 2008, 08:13 AM
أستاذي الكريم / القاسم
كفيت ووفيت فجزاك الله خيراً، وبارك فيك.
وأخونا الشريف العلوي باحث مثابر ومتميز ولا زلنا نستفيد منه، ومن رحم الخلاف معه في هكذا مسائل تخرج الدرر والفوائد العلمية النافعة من الجميع.
وفقنا الله وإياكم لمراضيه..
أبو إبراهيم
28 Dec 2008, 12:16 PM
شكر الله لكم أستاذنا القاسم على هذه الفوائد.
ونحن في انتظار أخينا الكريم الشريف العلوي لكي نرى تعقيبه وهل هو موافق على ما تفضلت به أم لديه شيء آخر.
كلمة حق
28 Dec 2008, 07:17 PM
ان اعتقدتم هذا هو الصحيح لكم ان تفسروا لي قول الروسول في يوم غدير خم برفع يد الامام علي وقوله امام الملاء بوحي من الله .. من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم والي من والاه وعاد من عاداه، وأنصر من نصره، وأخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث دار
أخرجه الإمام احمد بن حنبل في مسنده ج 1 ص 119.
ومقولة عمر الشهريه التي لا تنكر . " بخ بخ لك يا علي بخ بخ ياعلي اصبحت مولايي و مولي كل مؤمن ومؤمنة " ...!!
... اهو انكار واجحاف منكم في حق امير المؤمنين علي ابن ابي طالب .. ام غشاوة البصيره التي تفقدكم رؤية النور البازغ...؟؟؟
القاسم
29 Dec 2008, 10:42 AM
الأخ كلمة حق
أظن أن هذه الأحاديث قد بحثت مستقلة في هذا المنتدى.
وهذا الموضوع كان عبارة عن جواب على سؤال.
فإن كان هذا سؤال منك فاجعله موضوعا مستقلاً، إن لم تكتف بما سبق.
سلفي معتدل
01 Feb 2009, 04:07 AM
ليتك سألت عن صحة الخبر أولاً وما إذا كان يتعارض مع القرآن الكريم أم يتوافق معه
قبل أن تطلب رداً
نحن نطلب الحق لا نطلب ( الرد على كل ما يقوله المخالف )
ابن الوزير
02 Feb 2009, 08:08 PM
أخي الكريم/
أحسن الظنّ بالسائل، فقد يحصل القطع عند الشخص واليقين بما يصير خلافه شبهة يجب ردّها، فيطلب الردّ.
وعلى كلّ حال؛ فقد تمّ الجواب بغض النظر عن هيئة السؤال، فإن كنتَ قد اقتنعت بالجواب، فالأمر سهل وقد اتضح لك بأن الأثر كان مجرد شبهة باطلة، وإنْ لم تقتنع فأخبرنا لماذا؟
الشريف العلوي
03 Feb 2009, 07:55 PM
الأستاذ الشريف العلوي
جزاك الله خيراً
لكن ما رأيك بكلام الأستاذ القاسم؟
أيضا لو سمحت أن تذكر لي المتابعات لهذا الأثر.
أخي الكريم , ابن حميد هو الرازي على ما ذكره الأستاذ القاسم كثر الله فوائده , والرازي حافظ ثقة من رجال السنن , وقد ضعفه بعضهم في روايته عن أهل الري , لكن الإمام أحمد وابن معين وثقاه , ونصوا على صحة حديثه عن شيخه جرير بن عبد الحميد الضبي بالأخص , فهو معتمد عندهم فيه .
فتضعيف إسناد الأثر به خطأ سبق بيانه في موضوع أثر تهديد عمر حرق بيت فاطمة بنت رسول الله .
أما كلام الأستاذ على متن الأثر , فأرى توجيهه على ما يلي :
1- أربد بطنه :
والإرباد من علامات الموتى وخروج الروح , وهذا أمر طبيعي وليس هو التعفن والتحلل , كما أنه الواقع المشاهد في كل الشهداء .
وفي الحديث (كان إذا نزل عليه الوحي أربد وجهه) . أي تغير لون وجهه الشريف , وهو أمر وقع في حياته (ص) كما وقع عند موته .
كما أن للحديث شاهد : فقد روى وكيع , عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن عبد الله البهي ، أن أبا بكر الصديق جاء إلى النبي -ص- بعد وفاته ، فأكب عليه ، فقبله ، وقال : بأبي وأمي ، ما أطيب حياتك وميتتك ثم قال البهي : وكان ترك يوما وليلة حتى ربا بطنه ، وانثنت خنصراه .
قال ابن خشرم : فلما حدث وكيع بهذا بمكة ، اجتمعت قريش ، وأرادوا صلب وكيع ، ونصبوا خـشبة لصلبه ، فجاء سفيان بن عيينة ، فقال لهم : الله الله ! هذا فقيه أهل العراق ، وابن فقيهه ، وهذا حديث معروف .
قال علي بن خشرم : سمعت الحديث من وكيع ، بعدما أرادوا صلبه ، فتعجبت من جسارته ، وأخبرت أن وكيعا احتج ، فقال : إن عدة من أصحاب رسول الله - ص- منهم عمر ، قالوا : لم يمت رسول الله . فأراد الله أن يريهم آية الموت .
2- غياب أبي بكر ثلاثاً :
مقصود الراوي بـ (الثلاث) ثلاثة أيام من غياب أبي بكر , وليس من وفاته (ص) كما فهم الشيخ القاسم , فإن أبا بكر كان غائباً قبل وفاة النبي (ص) بثلاثة أيام - وكان قد استأذن رسول الله (ص) في الخروج إلى السنح بعد أن رأى أنه (ص) قد تماثل – ثم أتى إليه في يوم وفاته بعد تلك الثلاث من الغياب . فليس في الأثر ما يعارض الروايات المذكورة .
3- بيعة الأنصار لأبي بكر:
ليس في بيعة الأنصار لأبي بكر ما يعارض أثر تقديمهم لعلي . فإن بيعة أبي بكر لم تكن عن أولوية ولا استحقاق بل كانت فلتة , والفلتة هي السرعة والمفاجأة , وقد اضطروا إلى مبايعته في غياب المستحق وبعد طول نقاش وممانعة وخلاف حفاظاً على دولة الإسلام وقطعاً لشر النزاع , وقد قال أبو بكر رضي الله عنه (وليتكم ولستُ بخيركم) .
والحمد لله ,,
الشريف الحسني
04 Feb 2009, 08:21 AM
استاذي العزيز الشريف العلوي افتقدناكم في منتداكم حفظكم الله تعالى ورعاكم
وأعلق على ما أدليتموه
قولكم
(ابن حميد هو الرازي على ما ذكره الأستاذ القاسم كثر الله فوائده , والرازي حافظ ثقة من رجال السنن , وقد ضعفه بعضهم في روايته عن أهل الري , لكن الإمام أحمد وابن معين وثقاه , ونصوا على صحة حديثه عن شيخه جرير بن عبد الحميد الضبي بالأخص , فهو معتمد عندهم فيه .)
لفتة قوية من جنابكم نرجوا من شيخنا الفاضل القاسم الاجابة عليها لإهميتها
وردكم لنكارة المتن في نقاطه الثلاث جد خطير وسديد الا في بعض عبارتكم في الثالثة حول بيعة ابي بكر انها ليست عن استحقاق وفقكم الله
ننتظر الجواب من الاستاذ الفاضل القاسم حفظه الله ورعاه
حادي الأرواح
04 Feb 2009, 09:30 AM
أستاذي العزيز الشريف العلوي وإن تطاولت عليكم فا سمح لي أن أشارك معكم في الحوار وأنبه في أن أهل العلم قدموا الجرح المفسر على التعديل و إليك كلام أهل العلم .
قال: أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، كما الرفع والتكميل - (ج 1 / ص 120): فالحاصل ان الذي دلت عليه كلمات الثقاب وشهدت به جمل الاثبات هو انه ان وجد في شان راو تعديل وجرح مبهمان قدم التعديل وكذا ان وجد الجرح مبهما والتعديل مفسرا قدم التعديل وتقديم الجرح انما هو اذا كان مفسرا سواء كان التعديل مبهما او مفسرا فاحفظ هذا فانه ينجيك من المزلة والخطل ويحفظك عن المذلة والجدل.
وقال: ابن الوزير كما في الروض الباسم - (ج 2 / ص 196): أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده, ولا يقال: الجرح مقدّم على التّعديل؛ لأنّ ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتاً مفسّراّ بسبب, وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذلك.
وقال محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني كما في توضيح الأفكار - (ج 2 / ص 274): ما تقرر في الأصول من أن الجرح مقدم على التعديل قال في جوابها ولا يغتر مغتر بأن الجرح مقدم على التعديل فإنهم وإن أطلقوا العبارة في ذلك فذلك الجرح المبين السبب لأن مالم يبين سببه فلا يتحقق أنه خرج.
وقال: عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكردي الشهرزوري أبو عمرو كما في صيانة صحيح مسلم - (ج 1 / ص 96): أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ولا يقال إن الجرح مقدم على التعديل وهذا تقديم للتعديل على الجرح لأن الذي ذكرناه محمول على ما إذا كان الجرح غير مفسر السبب فأنه لا يعمل به.
وأنت هنا اعتمدت على توثيق ابن معين وأحمد لمحمد بن حميد الرازي
وتركت تضعيف جمهور الأئمة له ، بل و عن تكذيب كثيرين منهم إياه ، مثل أبي حاتم و النسائي، و أبي زرعة،بل و صرح هذا أنه كان يتعمد الكذب .
و مثل ابن خراش فقد حلف بالله أنه كان يكذب ، و قال صالح بن محمد الأسدي : كل شيء كان يحدثنا ابن حميد كنا نتهمه فيه.
و قال في موضع آخر : كانت أحاديثه تزيد ، و ما رأيت أحدا أجرأ على الله منه ، و قال أيضا : ما رأيت أحدا أحذق بالكذب من رجلين سليمان الشاذكوني و محمد ابن حميد ، كان يحفظ حديثه كله .
و قال أبو علي النيسابوري : قلت لابن خزيمة : لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه ؟ فقال : إنه لم يعرفه ، و لو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلا .
فهذه النصوص تدل على أن الرجل كان مع حفظه كذابا ، و الكذب أقوى أسباب الجرح
و أبينها ، فكيف ساغ للشيخ تقديم التعديل على الجرح المفسر ؟ !
ابن الوزير
04 Feb 2009, 06:22 PM
أخي الكريم / الشريف العلوي
عوداً حميداً .. والحمد لله على سلامتكم..
أترك الكلام على سند الحديث ومتنه للشيخ القاسم، وللإخوة الكرام، مع أن الشيخ مسافر خارج البلاد، لكن لعلّه يطلع على الموضوع إنْ شاء الله تعالى.
أريد منكم أخي هنا توضيح أمرين:
الأول: كيف استفدتَ أنّ قول الأنصار ( لا نبايع إلا علياً ) على فرض صحته، يفيد تقديم عليّ مطلقاً و أنه الأحقّ بالخلافة في نظرهم :
- مع أنّ الأنصار لم يجتمعوا إلا ليعقدوا البيعة لأنفسهم .! ولم يكن لهم قصدٌ في علي ولا غيره من قريش، ولولم يأت أبو بكر لما بايعوا إلا أنصارياً منهم كما هو واضح من مشهور الروايات الواردة في السقيفة الدالة على أن الأنصار إنما كانوا يريدون الأمر لهم.!!
- ومع أنهم بايعوا أبا بكرٍ جميعاً، وهذا يدلّ على أنّ قولهم ذلك كان قبل انعقاد البيعة لأبي بكر، فلِمَ لا يكون ذلك القول في علي مجرّد رأي، مثله مثل قولهم في أنفسهم.. يكون قد رجعوا عنه وقدّموا عليه قولهم في أبي بكر كما رجعوا عن قولهم في أنفسهم؟!
الثاني: كيف استفدت من كون بيعة أبي بكرٍ كانت فلتة: أنّه لم يكن أولى بها ولا مستحقاً لهاً :
- مع أن الفلتة تعني المفاجأة أو المبادرة من غير تروٍّ أو طول نظر، ومن المعلوم أن السبب في جعلها كذلك كان اضطرارياً لوأد الخلاف، وذلك لا يمنع أن يكون من تمّت له البيعة أولى بها ومستحقاً لها.
بمعنى آخر: إن الفلتة متعلّقة بالطريقة التي تمّت بها البيعة لا بحال المُبَايع له، ولذلك عقّب عمر على قوله بأن بيعة أبي بكرٍ كانت فلتة بقوله: ليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر.
- خصوصاً وأنّه قد جرى وقت البيعة ما يدل على أنّ جعلها لأبي بكرٍ كان للاستحقاق بل والأولوية كما عند أحمد وغيره بسندٍ حسنٍ:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار منا أميرٌ ومنكم أمير فأتاهم عمر بن الخطاب فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر " أن يؤم الناس " وأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.
تحياتي ..
الشريف العلوي
04 Feb 2009, 09:51 PM
استاذي العزيز الشريف العلوي افتقدناكم في منتداكم حفظكم الله تعالى ورعاكم
وأعلق على ما أدليتموه
قولكم
(ابن حميد هو الرازي على ما ذكره الأستاذ القاسم كثر الله فوائده , والرازي حافظ ثقة من رجال السنن , وقد ضعفه بعضهم في روايته عن أهل الري , لكن الإمام أحمد وابن معين وثقاه , ونصوا على صحة حديثه عن شيخه جرير بن عبد الحميد الضبي بالأخص , فهو معتمد عندهم فيه .)
لفتة قوية من جنابكم نرجوا من شيخنا الفاضل القاسم الاجابة عليها لإهميتها
وردكم لنكارة المتن في نقاطه الثلاث جد خطير وسديد الا في بعض عبارتكم في الثالثة حول بيعة ابي بكر انها ليست عن استحقاق وفقكم الله
ننتظر الجواب من الاستاذ الفاضل القاسم حفظه الله ورعاه
حياكم الله أخي الكريم , لقد غبتُ في سفر , ووجود أمثالكم من الأفاضل هو سبب رئيس في العودة والاستفادة بلا شك .
وجزاكم الله خيراً على التعقيب والمتابعة .
الشريف العلوي
04 Feb 2009, 09:59 PM
أستاذي العزيز الشريف العلوي وإن تطاولت عليكم فا سمح لي أن أشارك معكم في الحوار وأنبه في أن أهل العلم قدموا الجرح المفسر على التعديل و إليك كلام أهل العلم .
قال: أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، كما الرفع والتكميل - (ج 1 / ص 120): فالحاصل ان الذي دلت عليه كلمات الثقاب وشهدت به جمل الاثبات هو انه ان وجد في شان راو تعديل وجرح مبهمان قدم التعديل وكذا ان وجد الجرح مبهما والتعديل مفسرا قدم التعديل وتقديم الجرح انما هو اذا كان مفسرا سواء كان التعديل مبهما او مفسرا فاحفظ هذا فانه ينجيك من المزلة والخطل ويحفظك عن المذلة والجدل.
وقال: ابن الوزير كما في الروض الباسم - (ج 2 / ص 196): أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده, ولا يقال: الجرح مقدّم على التّعديل؛ لأنّ ذلك فيما إذا كان الجرح ثابتاً مفسّراّ بسبب, وإلا فلا يقبل الجرح إذا لم يكن كذلك.
وقال محمد بن إسماعيل الأمير الحسني الصنعاني كما في توضيح الأفكار - (ج 2 / ص 274): ما تقرر في الأصول من أن الجرح مقدم على التعديل قال في جوابها ولا يغتر مغتر بأن الجرح مقدم على التعديل فإنهم وإن أطلقوا العبارة في ذلك فذلك الجرح المبين السبب لأن مالم يبين سببه فلا يتحقق أنه خرج.
وقال: عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان الكردي الشهرزوري أبو عمرو كما في صيانة صحيح مسلم - (ج 1 / ص 96): أن يكون ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده ولا يقال إن الجرح مقدم على التعديل وهذا تقديم للتعديل على الجرح لأن الذي ذكرناه محمول على ما إذا كان الجرح غير مفسر السبب فأنه لا يعمل به.
وأنت هنا اعتمدت على توثيق ابن معين وأحمد لمحمد بن حميد الرازي
وتركت تضعيف جمهور الأئمة له ، بل و عن تكذيب كثيرين منهم إياه ، مثل أبي حاتم و النسائي، و أبي زرعة،بل و صرح هذا أنه كان يتعمد الكذب .
و مثل ابن خراش فقد حلف بالله أنه كان يكذب ، و قال صالح بن محمد الأسدي : كل شيء كان يحدثنا ابن حميد كنا نتهمه فيه.
و قال في موضع آخر : كانت أحاديثه تزيد ، و ما رأيت أحدا أجرأ على الله منه ، و قال أيضا : ما رأيت أحدا أحذق بالكذب من رجلين سليمان الشاذكوني و محمد ابن حميد ، كان يحفظ حديثه كله .
و قال أبو علي النيسابوري : قلت لابن خزيمة : لو حدث الأستاذ عن محمد بن حميد فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه ؟ فقال : إنه لم يعرفه ، و لو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلا .
فهذه النصوص تدل على أن الرجل كان مع حفظه كذابا ، و الكذب أقوى أسباب الجرح
و أبينها ، فكيف ساغ للشيخ تقديم التعديل على الجرح المفسر ؟ !
أخي الكريم ,,
جزيت خيراً على هذا التعقيب المفيد , والذي ظهر لي أن جرح ابن حميد الرازي لا يناقض تعديله , فمن خلال جمع الأقوال تبين أن ضعفه هو في روايته عن أهل الري , وليس مطلقاً فقد وثقه جماعة, وبالأخص في روايته عن شيخه جرير الضبي كما في هذا الأثر .
وليس بصحيح قول ابن خزيمة في أن أحمد أثنى عليه ولم يعرفه , فإن الإمام أحمد قد ضعّف ابن حميد في روايته عن أهل بلده (الري) ولم يثني عليه فيها , لكنه فصّل في روايته ووثق روايته عن شيخيه جرير بن عبد الحميد وابن المبارك , وهذا السبر والتفصيل دليل معرفته بمرويات ابن حُميد . والله أعلم .
واعتقد أن رواية أمثال ابن حُميد في التأريخ وما دون الأحكام الشرعية تُحتمل .
وقد نص الإمام ابن الوزير في "تنقيح الأنظار" والأمير الصنعاني في "توضيح الأفكار" - ممن اسشهدتَ بهما - أن تهمة (الكذب) جرح غير مفسر ولا يوجب القدح في العدل , وأنه لا يُعتبر جرحاً مبينا إلا فيمن لا تُعرف عدالته .
وبيّن الحافظ الذهبي أن آفة ابن حُميد هي تركيب الأسانيد على المتون وقال : (وإلا فما اعتقد فيه أنه يضع متنا وهذا معنى قولهم فلان سرق الحديث) ونعته بالعلامة الحافظ الكبير.
الشريف العلوي
04 Feb 2009, 10:18 PM
أخي الكريم / الشريف العلوي
عوداً حميداً .. والحمد لله على سلامتكم..
أترك الكلام على سند الحديث ومتنه للشيخ القاسم، وللإخوة الكرام، مع أن الشيخ مسافر خارج البلاد، لكن لعلّه يطلع على الموضوع إنْ شاء الله تعالى.
أريد منكم أخي هنا توضيح أمرين:
الأول: كيف استفدتَ أنّ قول الأنصار ( لا نبايع إلا علياً ) على فرض صحته، يفيد تقديم عليّ مطلقاً و أنه الأحقّ بالخلافة في نظرهم :
- مع أنّ الأنصار لم يجتمعوا إلا ليعقدوا البيعة لأنفسهم .! ولم يكن لهم قصدٌ في علي ولا غيره من قريش، ولولم يأت أبو بكر لما بايعوا إلا أنصارياً منهم كما هو واضح من مشهور الروايات الواردة في السقيفة الدالة على أن الأنصار إنما كانوا يريدون الأمر لهم.!!
سلمكم الله أخي العزيز , والحمد الله الذي جمعنا معكم مرة أُخرى على الخير .
نتفق أن الأنصار أخطئوا في اجتهادهم بطلبهم البيعة لأنفسهم , حتى ذكرهم أبو بكر رضي الله عنه بنصوص الإمامة.
والذي يهم من الأثر هو : تقديمهم لعلي على أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين , وهو المستفاد من قولهم لأبي بكر : (لا نُبايع إلا علياً), فإن أبا بكر لما اجتهد واخرج الخلافة من المستحق إلى المهاجرين : أخرجوها لأنفسهم لأنهم غير مفضولين , فاحتج عليهم بالقرشية فاحتجوا عليه بالقرابة , وبيّنوا له أن الأمر إذا كان بالقرب فعلي أقرب وأولى منك , وهو في معنى قول علي : (ليس العود كالثمرة) .
وهذا الجواب صحيح وكافي , وإلا فهو وارد عليك أيضاً في قولك أن أبا بكر كان الأحق بالخلافة منهم مع أنهم قد همّوا بمبايعة واحد منهم .
- ومع أنهم بايعوا أبا بكرٍ جميعاً، وهذا يدلّ على أنّ قولهم ذلك كان قبل انعقاد البيعة لأبي بكر، فلِمَ لا يكون ذلك القول في علي مجرّد رأي، مثله مثل قولهم في أنفسهم.. يكون قد رجعوا عنه وقدّموا عليه قولهم في أبي بكر كما رجعوا عن قولهم في أنفسهم؟![/align]
طلبهم الخلافة لأنفسهم مبرر فهم أهل الدار , لكن لماذا طلبوها لعلي مع وجود الأولى إذا لم يكن أحق بها ؟
وهم جزماً قد رجعوا عن طلبها لعلي وبايعوا أبا بكر . لكن هل كان ذلك لأولويته و استحقاقه ؟؟
الثاني: كيف استفدت من كون بيعة أبي بكرٍ كانت فلتة: أنّه لم يكن أولى بها ولا مستحقاً لهاً :
- مع أن الفلتة تعني المفاجأة أو المبادرة من غير تروٍّ أو طول نظر، ومن المعلوم أن السبب في جعلها كذلك كان اضطرارياً لوأد الخلاف، وذلك لا يمنع أن يكون من تمّت له البيعة أولى بها ومستحقاً لها.[/align]
هذا صحيح , لكن المستفاد منها هو النفي عمن ظن أن اجتماع الناس على أبي بكر كان لوجوب الإمامة والاستحقاق والتفضيل له . فإنها كانت فلتة , وقى الله المسلمين شرها ومن عاد إليها ضربت عنقه , كما وصفها عمر .
أما نفي كونه مستحقاً لها فهي مستفاد نصوص شرعية وتأريخية أُخرى دلتنا على وجود أحق منه وأولى بالخلافة , مع عدم علمنا من رأى استحقاق أبي بكر للخلافة على علي بعد وفاة النبي (ص) صراحةً , مما يدلنا أنهم لم ينازعوا علياً في استحقاقه , وعلمنا في مقابله أنهم صرحوا باستحقاق علي على أبي بكر صراحةً .
وأن علياً مصرح بأنه الأحق بالخلافة وما رد عليه قوله أحد . وأن أبا بكر مصرح أنه ليس الأحق بالخلافة وما رد عليه قوله أحد يومئذٍ .
قال أبو بكر : (وليتكم ولستُ بخيركم) وهذا نص صريح , لا يمكن أن يكون منه تواضعاً ومن غيره كذباً .
وفي مقابله يقول الإمام علي بإسناد صحيح : (ما لقي أحد من هذه الأمة ما لقيت، توفي رسول الله (ص) وأنا أحق الناس بهذا الأمر؛ فبايع الناس أبا بكر، فاستخلف عمر، فبايعت ورضيت وسلمت، ثم بايع الناس عثمان فبايعت وسلمت ورضيت، وهم الآن يميلون بيني وبين معاوية !!!! ) رواه البلاذري في الأنساب ونحوه في السنة لعبد الله بن أحمد.
مع ما صح من بيعة علي مكرهاً غاضباً .
بمعنى آخر: إن الفلتة متعلّقة بالطريقة التي تمّت بها البيعة لا بحال المُبَايع له، ولذلك عقّب عمر على قوله بأن بيعة أبي بكرٍ كانت فلتة بقوله: ليس فيكم من يقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر.
- خصوصاً وأنّه قد جرى وقت البيعة ما يدل على أنّ جعلها لأبي بكرٍ كان للاستحقاق بل والأولوية كما عند أحمد وغيره بسندٍ حسنٍ:
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار منا أميرٌ ومنكم أمير فأتاهم عمر بن الخطاب فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمر أبا بكر " أن يؤم الناس " وأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر.
تحياتي ..[/align]
غاية ما يدل عليه الأثر هو تقديم الأنصار لأبي بكر على أنفسهم , وهذا من المتفق . فأبو بكر رضي الله عنه أفضل منهم ,بل هو أفضل الصحابة وخيرهم على الإطلاق, لكن لا يدل على استحقاقه ولا أولويته الخلافة على من عداهم .
مع أن تعليل عمر رضي الله عنه وأرضاه صلاة أبي بكر بالناس لا يتجه , والنبي (ص) قد صلى خلف ابن عوف , وصلى الشيخان خلف ابن العاص , ولم يوجب تفضيل المؤموم على الإمام .
الامير الصنعاني
05 Feb 2009, 07:26 AM
استاذي الشريف العلوي
الذي أفهمه من كلامك أنك ترى أفضلية الصديق على جميع الصحابة رضوان الله عليهم بمجموع فضائله
لكن في مسألة الخلافة بالتحديد فإن سيدنا علي رضي الله تعالى عنه أفضل
هل فهمي هذا سليم ؟
انا بحكم اني مبرمج وشغلتي كمبيوتر في كمبيوتر
فأشبه الحال بحال معالجات الحاسوب
هنالك معالج يسمى بانتيوم 4 بسرعة مثلا 2000 ميقا هرتز
وهنالك معالج بانتيوم 4 بسرعة 1800 ميقا هرتز
وهنالك معالج بانتيوم 4 بسرعة 1200 ميقا هرتز
طبعاً نظرياً وحسابياً المعالج الأول بانتيوم 4 بسرعة 2000 ميقا هرتز هو الأفضل والأقوى
لكن اذا جربنا تشغيل برنامج الورد مثلاً في جميع هذه المعالجات فأيهما أفضل في تشغيل برنامج الورد ؟
الجواب
لا فرق بين المعالجات الثلاثة كلها نفس النتيجة
لماذا ؟؟؟
لأن برنامج الورد يحتاج فقط الى معالج سرعته 800 ميقا هرتز ليكون كافياً لأن يشتغل الورد على أكمل وجه
فالثلاثة المعالجات السابقة جميعها فاقت سرعة 800 فجميعها سيشتغل الورد فيها على أكمل وجه
فمقصدي من كلامي هذا
أن الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم جميعاً لا فائدة من المقارنة بينهم في مسألة الخلافة
لأن كل واحد منهم رضي الله تعالى عنهم قد تعدى الحد الأقصى من المميزات المطلوبة لإدارة الحكم على أكمل وجه يكون من بشر غير معصوم
*حتى وإن كان سيدنا الصديق رضي الله عنه أفضل من سيدنا الفاروق رضي الله تعالى وأفضل من سيدنا عثمان رضي الله عنه وأفضل من سيدنا علي رضي الله تعالى عنه
وربما والله تعالى أعلم لو كانت الخلافة بدأت بسيدنا علي لما اختلف مخرجات حكم سيدنا علي عن مخرجات حكم سيدنا الصديق
والله تعالى أعلم
ابن الوزير
08 Feb 2009, 09:41 AM
أخي الكريم
سأقصر الكلام على رأي الأنصار في علي هل هو أحقّ بالخلافة من أبي بكر في نظرهم أم لا؟
على التسليم بصحة الأثر، فهو يفيد أنهم طلبوا البيعة لعلي، وقد اتفقنا جميعاً أنهم بايعوا أبا بكرٍ بعدُ لا علياً..
- فما هو الداعي لقولهم الأول في علي؟
- ولماذا قدّموا أبا بكر عليه؟!
في نظرك أنهم قدّموا علياً لقرابته حين احتج عليهم أبو بكر بالقرشية، لكن لا دليل على هذا، فهو مجرّد تخمين لم يرد به نص،
ما المانع أن يكون طلبهم البيعة لعلي لأمرٍ آخر ظنّوه فضيلةً وميزةً توجب التقديم؟
وقد اتفقنا أنّهم قدّموا أبا بكرٍ على أنفسهم لفضله وأحقيته وأولويته بالخلافة منهم؟
والسؤال: إن كان هذا هو الدافع لتقديمه، فلماذا عدلوا عن علي؟
عندي: أنّهم كما رأوا منقبة أمر رسول الله (ص) أبا بكرٍ بالصلاة توجب تقديمه على أنفسهم، فقد رأوا ذلك أيضاً موجباً لتقديمه على عليّ.
ليس هناك تفسير صحيحٌ غير هذا.
وبالتالي، فكما ظنوا أنفسهم أحقّ بالخلافة لأنهم أهل الدار وأنصار الإسلام، فأخطأوا.
فقد ظنّوا علياً أحقّ بالخلافة ( لأيّ شأنٍ كان ) فأخطأوا، بدليل أنّهم قدّموا أبا بكرٍ لفضله ومنقبة أمر النبي (ص) له بالصلاة.
بقي التنبيه إلى أنّ استدلال عمر بصلاة أبي بكرٍ قوي جداً، ويكفي في ذلك أنه قول عمر وتصديق الأنصار جميعاً، فيبعد أن يحتج عليهم بشيءٍ لا يتجه ثمّ هم يوافقونه جهلاً، وهم حينها سادات المسلمين وفقهاؤهم وخيارهم..!!
وبيان قوّته: أن ثمّة فرق بين الأئتمام مطلقاً بدون أمرٍ نبوي، وبين أمر النبي (ص) لرجلٍ بالتقدّم على المسلمين في الصلاة في مرض موته، فإنه إشارة ظاهرة إلى التقديم كما لا يخفى..
وعلى كلّ حال، فغرضنا معرفة رأي الأنصار لا تصحيحه أو نقده، فما المانع أنهم رأوا أن هذه المنقبة الحاصلة لأبي بكر قد أثقلت كفّته، فكان أولى بالخلافة من أنفسهم ومن علي، ولذا بايعوه؟
عمـــــر
09 Feb 2009, 01:48 PM
السلام عليكم
لي إضافة بسيطة حول ما وجدته
أولاً ... إضافة إلى ما أضافة الشيخ القاسم حول رواية ( قالت الأنصار... لا نبايع إلا علي )
وهو أن الرواية مرسلة ... حيث أن إبراهيم النخعي من التابعين ولم يدرك الحادثة ...
لي تعليق حول بعض ما تفضل به أخونا الفاضل الشريف العلوي ...
ألا وهو قوله
وفي مقابله يقول الإمام علي بإسناد صحيح : (ما لقي أحد من هذه الأمة ما لقيت، توفي رسول الله (ص) وأنا أحق الناس بهذا الأمر؛ فبايع الناس أبا بكر، فاستخلف عمر، فبايعت ورضيت وسلمت، ثم بايع الناس عثمان فبايعت وسلمت ورضيت، وهم الآن يميلون بيني وبين معاوية !!!! ) رواه البلاذري في الأنساب ونحوه في السنة لعبد الله بن أحمد.
مع ما صح من بيعة علي مكرهاً غاضباً ..
العجيب أن أخونا الشريف يتكلم وكأن صحة السند مسلم به...
وهذا غير صحيح
فالبلاذري ليس من ثقات المحدثين
ولا أعلم أن أحداً وثَّقه من علماء الجرح والتعديل
بل كان نسَّابة أخبارياً من رجال البلاط العباسي وكان مائلاً إلى بني العباس ومدح المأمون بمدائح (!)
وكان كثير الهجاء بذيء اللسان . كما يقول عنه ياقوت الحموي
ونقل كتباً من الفارسية إلى العربية منها ( عهد أردشير) ! ,
فمثله لا يُعتمد عليه .
وأما الكتاب الذي ورد فيه هذا الخبر الباطل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
فهو كتاب ( أنساب الأشراف ) , وهو ليس من الكتب المعتمدة في نقل الأخبار
بل مظنة الموضوعات والواهيات , ولا تنفرد هذه الكتب إلا بالمنكرات والأحاديث الساقطات ,
ثم إنه لا يُؤمن إن يُدس في مثل هذه الكتب , فإن هذه الكتب لم يتداولها العلماء الموثقون ,
ولا الحفاظ المأمونون . فإذا كان أهل الأهواء يُدخلون على الشيوخ ما ليس من حديثهم ,
فكيف بهذه الكتب التى لا يُدرى من رواها ولا من نقلها ؟
...
وأما فيما ورد عن عبد الله بن أحمد فليس فيه لفظ ( وأنا أحق الناس بهذا الأمر ) نهائياً ..
ونص ما ورد عن عبد الله بن أحمد في حال كان صحيحاً هو ( ما لقي أحد من هذه الأمة ما لقيت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي فذكر شيئا فبايع الناس أبا بكر رضي الله عنه فبايعت وسلمت ورضيت ثم توفي أبو بكر وذكر كلمة فاستخلف عمر رضي الله عنه فذكر ذلك فبايعت وسلمت ورضيت ، ثم توفي عمر فجعل الأمر إلى هؤلاء الرهط الستة فبايع الناس عثمان رضي الله عنه فبايعت وسلمت ورضيت ، ثم هم اليوم يميلون بيني وبين معاوية.)
والملاحظ بوضوح هنا في هذه الرواية عدم وجود لفظ (وأنا أحق الناس بالأمر عن علي ) وعليه لا يمكننا إيراد ذلك عن علي إعتمادا على رواية لا قيمة لها كرواية البلاذري أو رواية عبد الله بن أحمد التي لا يوجد فيها هذا اللفظ
بيد أنه يوجد في المقابل وفي ما صح من أحاديث معتبرة إقرار علي رضي الله عنه بأن أحق الناس بالأمر هو أبو بكر
أخرج موسى بن عقبة في مغازيه ، والحاكم ، وصححه عن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه قال : خطب أبو بكر فقال : والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط ، ولا كنت راغبا فيها ولا سألتها الله في سر ولا علانية ، ولكننى أشفقت من الفتنة ، ومالي في الإمارة من راحة ، لقد قلدت أمرا عظيما مالى به من طاقة ، ولا يد إلا بتقوية الله . فقال علي والزبير : ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة ، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها ؛ إنه لصاحب الغار ، وإنا لنعرف شرفه وخيره ، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بين الناس وهو حى " .
...
وهذه رواية بنفس اللفظ تقريبا عن علي رضي الله عنه من نهج البلاغة
:(وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنة، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي) ["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد الشيعي ج1 ص332].
....
لفت نظري أيضا قول أخونا الشريف ( مع ما صح من بيعة علي مكرهاً غاضباً )
...
والغريب أن أخونا الفاضل الشريف بعد أن أورد روايته قال أن علي أكره على البيعة ...
وفي الرواية التي أوردها ما يخالف كلامه بوضوح ...
بل إن روايته هذه ( إعتماد رواية عبد الله بن أحمد ) يرد بها على من يقول أن علي أكره على البيعة
حيث في لفظها عن علي ... ( فبايعت ورضيت وسلمت ) ... علي يقول ورضيت ... والرضا كما يعلم الجميع عكس الاكراه
وهذه الرواية حجة على من يقول بعدم رضا علي ...
وإضافة إلى الرواية ورغم أن القول بأن علي أكره على البيعة طعن في علي قبل غيره إلا أنني أطالب أخي الشريف أيضا بوضع ما يقول عنه ( صح ) في مسألة إكراه علي لنناقشه ونرى هل فعلاً أكره علي ؟؟!!
الشريف العلوي
11 Feb 2009, 09:50 PM
أخي الكريم الأمير الصنعاني ,,
أبو بكر من الصحابة وعلي من القرابة , وعلة التفضيل مختلفة , فالصحبة سبب والقرابة نسب , ولا أفهم ممن قال أن أبا بكر أفضل الصحابة , ادخاله القرابة فيهم , وتفضيله على الإمام علي.
واحمل الجمهور في قولهم ** في أبي بكر على غير علي
فهو من آل النبي لا صحبه ** وأخوه باب علم العملِ
وأشكرك على مثالك الرائع وأوافقك على ما تقول , فإن الأربعة وكبار الصحابة من المهاجرين والأنصار صلحوا للقيادة وخلافة النبي (ص) في أمته من حيث أهليتهم للقيادة, وقد مكنهم رسول الله (ص) من قيادة جيوشه في حياته وارتضاهم , حتى أن عائشة أم المؤمنين رشحت أسامة بن زيد وهو مولى للخلافة . وقد كان أهلاً لها .
وفي مثل رأيك الاعتدال والكفاية , والحمد لله ,,
.....................................
أخي الكريم ابن الوزير ,,
وما المانع أن الأنصار رجحوه به وبغيره من المرجحات .
فإن ترجيح علي بقرابة النسب النبوي والأخوة عموماً أمر ظاهر جداً , وليس هو تخمين , ولا بقايا جاهلية كما قال صاحب المنهاج في حق أبي سفيان .
وفي نظري أن الأنصار لم يقدموا وقتها الأنصار أبا بكر لاستحقاقه الخلافة, وإن كُنّا نحن نحكم بفضله عليهم جملةً , بل كانت بيعته فلتة بدون نظر ولا شورى , وقد جادلوه وتمنعوا , وأبى عليه سيد الخزرج سعد بن عبادة حتى مات , و قال عمر لأقتلن سعد . وإذا كان أبو بكر لا يرى نفسه أولى منهم وقد نفى ظنك بصريح العبارة فكيف بغيره ؟
وأرجح الموقف الذي عليه تنطبق الآثار : وهو أن الأنصار وأبا بكر رضي الله عنهم أجمعين كانوا يرون علياً هو المستحق للخلافة دونهم وأنه لا يعدله أحد , ولم تحصل مقارنة بين أبي بكر وعلي أصلاً , لكن بيعة أبي بكر حصلت فجأة لضرورة ملحة رأوها وقد سبق بيانها.
ونظريتك في تقديم أبي بكر لأجل تقدمه في الصلاة بهم لا أوافقك على صحتها , فإني أمنع أن يكون الأنصار وعمر فهموا أنها أشارة خفية كتخمينك لها . بل إن عمر لم يكن يظن وفاة رسول الله (ص) حتى يفهم أشارة الاستخلاف .
كما أني أمنع أن يكون الأنصار جميعاً قد وافقوه كما تقول , فإن خلاف سعد بن عبادة محفوظ وقد كان حاضراً السقيفة, فظهر أن الراوي أراد بـ (الأنصار) في أثر عمر : بعضهم وهو المجيب , وأنه لم يرد أنه موقف الأنصار جميعاً .
كما أمنع أن يكون هم سادات المسلمين وفقهاؤهم وخيارهم : فإن السقيفة لم تحو إلا بضعة عشر رجلاً , ولم يحضرها من المهاجرين غير الثلاثة الساعين في البيعة فقط , ولم يحضرها قرشي غيرهم , ولا أحد من أهل بيت النبوة .
بل خلاف سادات المسلمين لهذه البيعة محفوظ , ولو كان في تقديم سيدنا أبي بكر أي دلالة على أحقيته لاحتجوا به على المخالفين في غير السقيفة , وأقروا له .
وبعكس هذا : فقد توفي رسول الله (ص) وأبو بكر وعمر في جيش أسامة , وكان أسامة هو أميرهم ومقدمهم , وتقديم النبي (ص) له في القيادة أولى في النظر دلالة على الاستخلاف من تقديم أبي بكر في الصلاة .
.................................................. ..
أخي الكريم عمــــــــر ,,,
أشكرك على نية التنبيه , وإن كان ما تفضلتَ به نقد غير علمي , فإن مرسل الثقة مقبول في الأحكام الشرعية عند أهل الأصول , فضلاً عن حوادث الأيام وتأريخ الزمان .
كما أن إقامة عدم علمك بمنزلة الكتاب ومؤلفه دليلاً على معلوم ! بل ناقضاً لغيره ! : ليست بمنهجية , فإن عدم العلم ليس نفياً للمعلوم , فمن قال أن البلاذري ليس بعمدة ولا معتمد ؟ , وأن كتابه يتفرد بالمنكرات والسقطات ؟ , وأن الحفاظ لم يشتغلوا بكتبه , وأنه لا يُدرى من رواها ونقلها ؟.. من قال ذلك غيرك ..
اتحفنا حفظك الله فإن هذا كله إخبار بخلاف الواقع , فالمؤلف إخباري ثقة من الكبار , وهو مُحلى عند حفاظ الإسلام بـ(حافظ أخباري علامة) كما قال الذهبي , و(العالم الفاضل النسابة المتقن) كما قال ابن حجر , و (الأديب الراوية له كتب جياد) كما قال ابن عساكر , و (الكاتب الشاعر الراوية أحد البلغاء له الكتب الجياد) كما قال ابن أبي طاهر , قال د.محمد حميد الله : (وهو معروف الثقة والضبطوبريء من ممالأة الشيعة ومقارنتها) .
أما كتابه (أنساب الأشراف) فهو من عمد الكتب المسندة في السيرة النبوية والتأريخ الإسلامي , بل هو مرجع جل الكتب التأريخية من بعده , قال عنه ابن النديم والكتبي (الكتاب المعروف المشهور) , ومنهجه فيه اختيار الروايات المعتمدة , ونقد الزائفة , وأغلب رواياته مدينة وشامية , وهي أبعد ما تكون عن التشيع. وهي التهمة القادحة عند النواصب.
ثم إن الرواية لها شواهد أُخرى عند غيره :
- ويكفي ما جاء في صحيح البخاري من قول الإمام علي (ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا) .
- شاهد آخر : قال ابن الأثير في أسد الغابة : ( أنبأنا يحيى بن محمود، أنبأنا الحسن بن أحمد قراءة عليه وأنا حاضر، أنبأنا أبو نعيم، أنبأنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي عن يحيى بن عروة المرادي قال: سمعت علياً (ع) يقول: قبض النبي (ص) وأنا أرى أني أحق بهذا الأمر، فاجتمع المسلمون على أبي بكر، فسمعت وأطعت، ثم إن أبا بكر أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني، فجعلها في عمر، فسمعت وأطعت ثم إن عمرا أصيب، فظننت أنه لا يعدلها عني، فجعلها في ستة أنا أحدهم، فولوها عثمان، فسمعت وأطعت. ثم إن عثمان قتل، فجاءوا فبايعوني طائعين غير مكرهين، ثم خلعوا بيعتي، فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل الله عز وجل على محمد (ص) ).
وكل رجاله ثقات أثبات .
- شاهد ثالث : روى ابن عساكر في تأريخ دمشق : (أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر أنا أبو سعد محمد بن عبد الرحمن أنا الحاكم أبو أحمد الحافظ أنا الحسين بن محمد بن صالح الصيمري نا إبراهيم بن يوسف يعني الصيرفي نا أبي عن أمي الصيرفي عن يحيى بن عروة المرادي قال سمعت علي بن أبي طالب (ع) قال : قبض رسول الله (ص) وأنا أرى أني أحق الناس بهذا الأمر فاجتمع الناس على أبي بكر فسمعت وأطعت ثم إن أبا بكر حضر فكنت أرى أن لا يعدلها عني فولي عمر فسمعت وأطعت ثم إن عمر أصيب فظننت أنه لا يعدلها عني فجعلها في ستة أنا احدهم فولاها عثمان فسمعت وأطعت ثم إن عثمان قتل فجاؤوني فبايعوني طائعين غير مكرهين فوالله ما وجدت إلا السيف أو الكفر بما أنزل على محمد (ص) ).
* أما حذف كلمة (أحق بالأمر) في رواية عبد الله بن أحمد , وقول الراوي بدلاً عنها (وذكر شيئاً) , فهو دليل على أن الرواة قد يُعملون مذاهبهم في المرويات , فيحذفون ويهملون نصرة لمعتقداتهم . وقد كشفت لنا الروايات الأُخرى ذلك . ولا يصح لك أن تنفي بالكتمان صريح الرواة .
* أما بيعة علي مُكرهاً , فقد وردت بأسانيد صحيحة , وليس هذا مجال نقاشها , وقوله (رضيت) لا ينفي إكراهه السابق على الرضا , أو أن متعلق الرضا هنا العمل ومتعلق الإكراه القلب , ونحن نعلم تمنعه على البيعة في بداية الأمر كما في الصحيح وغيره .
والله أعلم ,,
الشريف الحسني
12 Feb 2009, 12:28 AM
اخي الكريم الشريف اشكر لك مادليتم به واشكر لك توضيح كثير من
النقاط حول هذا المبحث بل ازيدكم أن أنه في نسخة من نسخ السنة
لعبدالله بن احمد كما أخبرني بذلك احد طلبة العلم وأن فيها ما في
الرواية عند البلاذري وابن الاثير وابن عساكر
و لا انسى أن اشكر سادتي الاكارم على ما أدلوا به في مشاركاتهم النفيسة
اخي الكريم الشريف العلوي
هناك نقطة واحدة فقط ارى أنكم قد ابعدتم فيها
قولكم في جواب على اخينا ابن الوزير حيث قلتم
(ونظريتك في تقديم أبي بكر لأجل تقدمه في الصلاة بهم لا أوافقك على صحتها , فإني أمنع أن يكون الأنصار وعمر فهموا أنها أشارة خفية كتخمينك لها . بل إن عمر لم يكن يظن وفاة رسول الله (ص) حتى يفهم أشارة الاستخلاف .)
فأنتم استندتم سيدي في التعقيب على النظرية الوزيرية (إن صح
التعبير عنها ) الأول : هو منعكم والثاني أن عمر لم يكن يظن أن النبي
صلى عليه واله وسلم يموت فكيف يستدل عمر أن تقديم النبي لابي بكر
في الصلاة دليل خفي على خلافة ابي بكر.
وارى ان التعقيب لوكان كما فهمناه فإنه بعيد لماذا؟ ذلك أن منعكم ليس دليل و لم تقوموا بتوضيحه .
واما ما عقبتم على سبيل الإضراب بظن عمر في عدم موت النبي
صلى عليه والوسلم فاعلموا سيدي لو أن عمر قال ذلك للأنصار قبل
موت النبي او ساعة انكاره لموته لاستعباده لموت المصطفى عليه
الصلاة والسلام وعلى اله الكرام لكان لما قلتم وجه............
لكن أن يقول هذا بعد قوله بموت النبي صلى الله عليه واله وسلم وتأكده من موته بعد أن حصلت الحادثةالمشهورة التي سمع فيها عمر ابوبكر يخطب بقوله من كان يعبد.......
وقرأ (وما محمد...........الاية .فأقر عمر بعد تلك الحادثة بموت النبي صلى
الله عليه واله وسلم كا هو معروف .
ثم قال للأنصار بعد ذلك بدليل التقديم في الصلاة ... رأيتم أن ايرادكم بعيد وليس في محله بأي بوجه من اوجه التأويل ..... إذاً فقول عمر للانصار بعد ذلك
وتدليله بحادثةالتقديم في الصلاة كيف يتماشى؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اقول جازماً لا يسري الا ....... في التدليل على الخلافة الصديقية فلنكن معاً مع الرواية
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال:
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: " منا أمير
ومنكم أمير " فأتاهم عمر فقال: " يا معشر الأنصار، ألستم تعلمون أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يؤم الناس؟ فأيكم تطيب
نفسه أن يتقدم أبا بكر؟ فقالوا: " نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر " .
أخبرنا القاسم بن علي الدمشقي، عن أبيه، أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، حدثنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا أبو محمد بن النحاس، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، حدثنا مشرف بن سعيد الواسطي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زر بن حبيش، عن عبد الله قال:
كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر، قال: "
أنشدكم بالله، أمر أبو بكر أني يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأيكم
تطيب نفسه أن يزيل عن مقامه الذي أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه
وسلم؟ قالوا: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله!.
الاثر يدور حول الكلام عن الخلافة والتدليل بحادثة التقديم للصلاة هو
على الخلافة .
وقد قلنا بما قلناه من أن القول بالتقديم للصلاة استدلال على الخلافة
لأن عمر قدح في ذهنه هذا الدليل بعد موت النبي صلى الله عليه واله
وسلم في حادثة السقيفة وكذلك الانصار ارتضوه بعد أن سمعوه من
عمر............ فأرى قوة من قال أن هذا هو إستدلال من عمر واقتناع من
الانصار بكونه دليل على الخلافة
دمتم سالمين شكراً لكم سيدي لا تحرمونا من فوائدكم.
ابن الوزير
13 Feb 2009, 09:02 PM
أخي الكريم الشريف العلوي
قلتم :
وما المانع أن الأنصار رجحوه به وبغيره من المرجحات .
فإن ترجيح علي بقرابة النسب النبوي والأخوة عموماً أمر ظاهر جداً , وليس هو تخمين , ولا بقايا جاهلية كما قال صاحب المنهاج في حق أبي سفيان .
لا مانع من ذلك، لكن المهم الذي يجب أن يقال: هل كان عدولهم عن عليّ ( بغض النظر عن سبب تقديمهم له أولاً) إلى أبي بكرٍ هو لأفضلية أبي بكر وأحقيته عليه أم لا؟!
قد قدّمنا لك الدليل أنّهم قدّموه لمّا سمعوا قول عمر في تقديم رسول الله (ص) لأبي بكر في الصلاة، وسواءً وافقت َعلى دليل عمر وإقرار أبي بكرٍ والأنصار الموجودين أم لم توافق، فبحثنا هو في تقرير رأي الأنصار فقط لا في صحة رأيهم من عدمها. الشاهد أنّه لو كان قول عمر غير موجبٍ لتقديم أبي بكرٍ على كلّ أحدٍ عند الأنصار لرفضوا قول عمر، وأصرّوا على موقفهم في عليّ، وجادلوا ومانعوا،
فلمّا لم يكن ذلك؛ علمنا أنّ ما قدّموا علياً لأجله قد بان لهم عدم صوابه، كما بان لهم عدم صواب تقديمهم لأنفسهم.
قلتم بارك الله فيكم
( وفي نظري أن الأنصار لم يقدموا وقتها الأنصار أبا بكر لاستحقاقه الخلافة, وإن كُنّا نحن نحكم بفضله عليهم جملةً , بل كانت بيعته فلتة بدون نظر ولا شورى , وقد جادلوه وتمنعوا , وأبى عليه سيد الخزرج سعد بن عبادة حتى مات , و قال عمر لأقتلن سعد . وإذا كان أبو بكر لا يرى نفسه أولى منهم وقد نفى ظنك بصريح العبارة فكيف بغيره ؟ )
لماذا تقدّم ظنّك وتحكّمه فيهم مع أن النصّ قد ورد صريحاً أّنّهم قدّموا أبا بكر لاستحقاقه وأفضليته ومنقبته في تقديم رسول الله (ص) في الصلاة؟!
وأراك عدتَ للاستدلال بكون البيعة كانت فلتةً على عدم استحقاق أبي بكر، مع أنك أقررت سابقاً أنه لا تلازم بين كونها فلتة، وبين جواز وقوعها وهي كذلك للأحقّ.
وما أثر تمنّعهم ومجادلتهم أوّلاً إذا نحن وهم قد حكمنا على ذلك التمنّع والمجادلة السابقة بالخطأ ؟!
وأما خلاف سعد؛ فنحن لا ننكره، وليس هو محلّ كلامنا لا في أبي بكر ولا في عليّ، لأنّ سعداً كان يراها لنفسه فلم يكن مع من أرادها لعليّ ولا مع من أرادها لأبي بكر، فأيّ أثرٍ لخلافه في حقّ أبي بكر هو واردٌ في حقّ علي.
وأرجح الموقف الذي عليه تنطبق الآثار : وهو أن الأنصار وأبا بكر رضي الله عنهم أجمعين كانوا يرون علياً هو المستحق للخلافة دونهم وأنه لا يعدله أحد , ولم تحصل مقارنة بين أبي بكر وعلي أصلاً , لكن بيعة أبي بكر حصلت فجأة لضرورة ملحة رأوها وقد سبق بيانها.
لو تفضّلت أخي الكريم بذكر هذه الآثار التي رجّحت بها أنّ أبا بكرٍ والأنصار يرون علياً هو المستحقّ للخلافة.
فإننا لا نجد شيئاً يدلّ على تقديم أبي بكر لعلي في الخلافة أو إقراره بأنه الأحقّ بها منه، وقوله ( وليت عليكم ولست بخيركم ) محمول على الهضم والتواضع:
- بقرينة أن مثل هذا القول يصدر من كلّ تقيّ متواضعٍ يتصدّر لشؤون المسلمين وولايتهم، وإلا يلزمك مثله في تفضيل عليّ لأبي بكر على نفسه بالطرق المتواترة التي لا تقبل شكاّ في صحتها، ولا ريباً في دلالتها في نظرنا. - وبقرينة ورود الآثار عن الصحابة في تفضيلهم لأبي بكر، وحكاية الإجماع من غير واحدٍ على تفضيل الصحابة لأبي بكر.
وأمّا الأنصار؛ فإننا لم نجد إلا هذا الأثر ( لا نبايع إلا عليّ ) المطعون فيه، والذي أراه شاذاً منكراً لمخالفته جميع ما ورد في السقيفة من الآثار والأخبار، ولو كان الرازي ثقةً عند البعض مع طعن الأجلّة من المحدثين فيه ، لكان ما رواه هنا منكراً للمخالفة البيّنة لروايات السقيفة المشهورة.
( ونظريتك في تقديم أبي بكر لأجل تقدمه في الصلاة بهم لا أوافقك على صحتها , فإني أمنع أن يكون الأنصار وعمر فهموا أنها أشارة خفية كتخمينك لها . بل إن عمر لم يكن يظن وفاة رسول الله (ص) حتى يفهم أشارة الاستخلاف .)
- أما قولك في ظنّ عمر في وفاة النبي (ص) فقد أجاب أخونا الشريف الحسني بما يكفي،
- وأما الأنصار فالنصّ صريحٌ أنّهم قطعوا جدالهم وأقرّوا لأبي بكر بالخلافة بعد قول عمر في تقديم النبي (ص) له بالصلاة، فصدقني أخي الكريم لا أجد لك وجهاً في محاولة صرف دلالة تقديم الأنصار لأبي بكرٍ عن ظاهرها.
كما أني أمنع أن يكون الأنصار جميعاً قد وافقوه كما تقول , فإن خلاف سعد بن عبادة محفوظ وقد كان حاضراً السقيفة, فظهر أن الراوي أراد بـ (الأنصار) في أثر عمر : بعضهم وهو المجيب , وأنه لم يرد أنه موقف الأنصار جميعاً .
أمّا سعدٌ، فنعم، وأما غيره فلا، فالنص عامٌّ ويدلّ على تحقّقه أنه لم يرد أنّ أحداً رفض البيعة غير سعدٍ ، ولو كان غير ذلك لذكره الراوي كما ذكر خلاف سعدٍ ، ولو جاز أن يقال أن مراد الراوي بموافقة الأنصار هو المجيب منهم فقط، لجاز ذلك في قول الراوي : قالت الأنصار: لا نبايع إلا عليّ. فيكون المراد هو القائل فقط، وهذا فاسدٌ بمرّة.
كما أمنع أن يكون هم سادات المسلمين وفقهاؤهم وخيارهم : فإن السقيفة لم تحو إلا بضعة عشر رجلاً , ولم يحضرها من المهاجرين غير الثلاثة الساعين في البيعة فقط , ولم يحضرها قرشي غيرهم , ولا أحد من أهل بيت النبوة .
كيفما كانت مكانة الأنصار الموجودين وعددهم، فهم هم أيضاً القائلون: لا نبايع إلا علي.ونقاشنا هو في تحقيق قول هؤلاء بغض النظر عن مكانتهم مع أننا لا نقصد حصر الوصف فيهم، فهم من سادات المسلمين وخيارهم.
بل خلاف سادات المسلمين لهذه البيعة محفوظ , ولو كان في تقديم سيدنا أبي بكر أي دلالة على أحقيته لاحتجوا به على المخالفين في غير السقيفة . , وأقروا له .
لا ننكر خلاف من خالف لكننا نرى:
- أنّ خلافهم كان لأجل الشورى والطريقة التي تمّت بها البيعة، وقد تقدّم أنّه لا يد لأبي بكر في ذلك، وأن الضرورة هي التي دعت لمثل هذا الأمر، ولم يكن لأبي بكر ولا غيره من المهاجرين سبيلٌ غير ما فعلوه.
- ولم تصحّ الرواية عن كثيرٍ ممن حكى الإخباريون خلافهم لبيعة أبي بكر إلا عن علي والزبير وبنو هاشم، ومن عداهم فالنقل عنهم باطل. وقد تمّت البيعة بعدُ من جميع هؤلاء.
وأما الاحتجاج على البقية بالتقديم؛ فنحن لا نمنع أن يخالف البعض في دلالة ذلك، لكننا نقطع بأن الأنصار قد أقرّوا بحجة التقديم، وهو المطلوب هنا.
وبعكس هذا : فقد توفي رسول الله (ص) وأبو بكر وعمر في جيش أسامة , وكان أسامة هو أميرهم ومقدمهم , وتقديم النبي (ص) له في القيادة أولى في النظر دلالة على الاستخلاف من تقديم أبي بكر في الصلاة .
ليس غرضنا مناقشة هذه الحجة كما قدّمتُ لك، لكن نقول باختصار:
- بل الصلاة أعظم من قيادة الجيش بالاتفاق، والغرض الفضل، وقد يتقدّم في الجيش غير الفاضل لأمرٍ خارجي، أما الصلاة فلا.
- والتقديم في الصلاة متأخّرٌ على تقديم أسامة عليهم في الجيش، فكانت دلالته أصدق.
والله أعلم ..
الشريف العلوي
15 Feb 2009, 11:27 PM
إخواني الأكارم , الشريف الحسني , وابن الوزير . سلمكم الله .
لا يسعني استقصاء كل ما أوردتموه وإن كان وجيه النظر , لكني اركز على نقطة من موقف الأنصار تفضلتما بها : حين ذكرتم أن الأنصار أقروا بإشارة النبي (ص) باستخلاف أبي بكر الصديق , ولا أرى دليلاً صريحاً فيما ذهبتما إليه , وأريد أن أطرح أربع نقاط تكشف عن ذلك :
أحدها : أن مجرد التقديم للصلاة من النبي (ص) أو للخلافة من الأنصار ليس دليلاً على الإشارة الخفية من النبي (ص) على الخلافة . كما اتفقنا على أن مجرد تقديم النبي (ص) لعلي أو عثمان أو ابن أم مكتوم للخلافة في المدينة , أو عمرو بن العاص وأسامة بن زيد في قيادة الجيش ليس إشارة خفية .
فهل بإمكانكما إرشادي إلى دلالة الأثر على الإشارة الخفية لاستخلاف أبي بكر ؟ .
فقد علمنا أن الإشارة معنى زائد على التقديم , قررتماه و لا أجده في الأثر لا منطوقاً ولا مفهوماً . ففرق بين تقديم أبي بكر لمنقبة تقديم النبي (ص) له للصلاة , وبين أن النبي أراد الإشارة إليه بالخلافة , هذا فرق بيّن جلي .
وهو على التسليم الجدلي بأن الأنصار قدموه للخلافة بقياس عمر , لأنّا لا نجد الأنصار صرحوا بتقدمه بذلك ولا انقطاع نزاعهم .
فيصح أن يكون مرادهم بقولهم (لا نتقدم أبا بكر) : أنهم لا يتقدمونه في ذلك الوقت حين أمر النبي (ص) أبا بكر بالصلاة , لأنه مقام أقامه فيه رسول الله (ص) , جواباً على سؤال عمر لهم , لا موافقة له على القياس وانقطع حجتهم , هذا هو منطوق النص.
وقول الأخ ابن الوزير أن نصهم ذلك صريح في قطع جدالهم وإقرارهم ببيعة أبي بكر ! , واضح البطلان لكل قارئ . فليس في الأثر أي نص صريح على ذلك , وكأن الأخ بارك الله فيه أنزل دلالة المفهوم أو المؤول منزلة النص الصريح , وهذا لا يستقيم في الحجاج .
الثاني : بتقصي آثار حادثة السقيفة أرى أن أصحابها لم يكونوا يبحثون عن الأحق- فإن المستحق معروف لديهم وهو الإمام علي (ع) - بل كان بحثهم عن المتأهل الأصلح مع غياب المستحق.
ومن أدلة ذلك :أن أبا بكر خيّرهم بين عمر وابن الجراح , وعمر أفضل من أبي عبيدة. ولو كان الترجيح بالأحق لم يخيّر بين الفاضل والمفضول.
ومنها : أن أبا بكر أفضل من الاثنين ولم يرشح نفسه دونهما .
ومنها : قول أبي بكر : (وليتكم ولستُ بخيركم) وهذا دليل قاطع على ما تقرر , ونص في الخلاف , ونقيض قولكم تماماً , ويستحيل أن يكون ذلك منه على سبيل التواضع وليس حقيقة معتقده - كما ظنه الأخ ابن الوزير- لأن التواضع لا يكون بالكذب وقول غير الواقع ! وأن يقول المتقى أنا لستُ متقي وأن يقول الفاضل أنا لستُ بفاضل , بل التواضع المحمود أن يُمسك عن مدح نفسه .
ومنها : احتجاج أبي بكر على الأنصار بحديث (الأئمة من قريش) , وهذا دليل معارض لما قررتم من أن الأنصار قدموه لتقديم النبي (ص) له في الصلاة . فكيف انقطع نزاعهم معه بالتقديم مع أن الخلافة ليست فيهم بدلالة الحديث ؟! , وأي النصين قطع نزاعهم ؟!
ومنها : أن تقديم النبي (ص) لأبي بكر للصلاة هو أهون مناقبه , وكما قدمه (ص) في الصلاة فقد عزله عنها ونحاه -كما في آخر الحديث- ثم تقدم النبي (ص) للصلاة بالناس ولم يصلِّ خلف أبي بكر كما صلى خلف عبد الرحمن بن عوف , وليس العزل والتنحية بأولى من التقديم , فأنتم عمدتم في دعواكم أفضليته على الأنصار : إلى أضعف مرجحات أبي بكر وهي إمامة الصلاة ! - التي يستحقها الأعجمي والعربي وليس كل مستحق لإمامة الصلاة مستحق للخلافة- . وتركتم الأولى! , فأين ذهبت فضائل الصدّيق العظيمة ومناقبه الشهيرة رضي الله عنه وأرضاه ؟ , وكيف عدل الأنصار عنها إلى التفضيل بالأدنى ؟؟
ومنها : إن ادعيتم أن الإشارة على أبي بكر بانت بتقديم النبي (ص) له في الصلاة , فلازمه أن الأنصار علموا أحقية أبي بكر قبل بيعته والاجتماع إلى السقيفة فنازعوه حقه وطمعوا المُلك! , وهذا ظلم وفسق نمنعه . وإن قُلتم : أنهم نسوا ذلك أو غفلوا عنه حتى ذكرهم به عمر , فإن ذلك أمنع : فكيف قدّم أبو بكر غيره مع أن إشارة النبي (ص) عليه ؟ , وكيف تقدم عمر نفسه على أبي بكر في أول الأمر ؟ ولماذا لم يحجوا به الناس المخالفين لهم ؟
الثالث : أن نظريتكم تُظهِر أن اختلاف الصحابة كان دائراً حول النص الشرعي بين من رأى في النص إشارة خفية على أبي بكر وبين من نفاها عنه كسعد . وهذا في مقابل قول الشيعة المحكوم ببطلانه عندكم , فأنتم لم تخرجوا عن قولهم في الواقع .
بينما النظرية التي صحت أدلتها جعلت الصحابة لا تختلف على النص الشرعي , بل على أمر مصلحي اجتهادي . وهذا أقرب إلى الواقعية والاعتدال والمعلوم من حال الصحابة الكرام والجاري على أصل أهل السنة النبوية.
لأن عدم وجود النص هو الأصل , وعلى مدعي وجوده إقامة البينة الواضحة على ذلك , لا التكهن والحزر والاستحسان , فإن تلك ليست بأدلة .
الرابع : أن نظريتكم قائمة على تخطئة جميع المختلفين :
وذلك في قول أبي بكر (وليتكم ولستُ بخيركم) وهو مخطئ لأنه خيرهم للخلافة بإشارة الشارع له .
وقول علي : (إني أحق بالأمر من أبي بكر) وهو مخطئ لأنه ليس بأحق بتقديم الشارع لأبي بكر .
وقول الأنصار : (لا نبايع إلا علياً) وهم مخطئون لصرفها عن المستحق .
وقول قريش وبني هاشم وأهل بيت النبوة وغيرهم بأن علياً أولى بالخلافة هو خطأ أيضاً .
فالمختلفون أجمعون أكتعون أبصعون مخطئون مخالفون للشرع المطهر عندكم!.
بينما النظرية الصحيحة : ترفع التخطئة عن الجميع بحسن الجمع والفهم , وما حسن جمعه كره تفريقه , وليسو هم أولى منكم بالتخطئة .
والحمد لله ,,
الشريف العلوي
15 Feb 2009, 11:38 PM
مما يؤيد ما أقوله من موقف الأنصار : أبيات للنعمان بن العجلان وكان سيداً في الأنصار وهو لسانهم وشاعرهم , وهو يُبين موقفهم بوضوح . وقد ذكرها كل من ترجم لهذا الصحابي كابن عبد البر وابن الأثير وغيرهما .
قال رضي الله عنه :
فقل لقريش نحن أصحاب مكة ... ويوم حنين والفوارس في بدرِ
وأصحاب أحدٍ والنضير وخَيبر ... ونحن رجعنا من قُرَيظة بالذِكر
ويوم بأرض الشام إذ قتل جعفر ... وزيد وعبد الله في عَلَقٍ يجري
وفي كل يوم يُنكِر الكلب أهلَه ... نطاعن فيه بالمثقفة السُّمر
ونضرب في يوم العَجاجة أرؤساً.. ببيضٍ كأمثال البُروق على الكفر
نصرنا وآوينا النبيَّ ولم نخف ... صُروفَ الليالي والعظيم من الأمر
وقلنا لقومٍ هاجروا مَرحباً بكم ... وأهلاً وسهلاً قد أمنتم من الفقر
نُقاسِمكم أموالَنا وديارَنا ... كقسمة إيسار الخَروف على الشطر
ونكفيكمُ الأمرَ الذي تكرهونه ... وكنا أناساً نُذهب العُسرَ باليُسر
وكان خَطاءً ما أتينا وأنتم ... صواباً كأنا لا كرِيش ولا نَبري
وقلتم حرامٌ نَصب سعدٍ ونصبكم ... عتيق بن عثمان خلال أبا بكر
وأهل أبو بكرٍ لها خيرُ قائم ... وإنّ عليّا كان أخلقَ للأمر
وكان هَوانا في عليٍّ وإنه ... لأهلٌ لها من حيث ندري ولا ندري
وهذا بحمد الله يشفي من العَمى ... ويفَتح آذاناً ثقُلنَ من الوِقر
نجى رسول الله في الغار وحدَه..وصاحبُهُ الصديق في سالف الدهر
فلولا اتقاء الله لم تذهَبوا بها ... ولكنَ هذا الخير أجمعُ للصبر
ولم يرضَ إلا بالرضا ولربما ... ضربنا بأيدينا إلى أسفل القِدر
انتهى ,,
ومما قرره في الأبيات التالي : 1- أن المنكر بيعة سعد بن عبادة متناقض ببيعته لأبي بكر لأن كليهما متأهل للخلافة ! وقد تساويا عند غياب المستحق .
2- وأن أبا بكر متأهل للخلافة لكن علياً أحق بها في رأي الأنصار .
3- وأن صرف علي عن حقه جفاء وغض لولا الضرورة.
4- وأن علياً متأهل للخلافة بأمور مدركة وغير مدركة و يريد بذلك وجود نص شرعي عليه .
5- وأنهم لم يُبايعوا أبا بكر إلا لقطع النزاع واجتماع الأمر .
6- وأنهم بايعوه عن رضا ولو شاؤوا لنازعوه بضرب السيوف .
وهذا الموقف بحمد لله عين ما تقرر سابقاً من موقف الأنصار , وهو الآن على لسانهم .
عمـــــر
15 Feb 2009, 11:39 PM
أخي الفاضل الشريف ...
بالنسبة لمرسل الثقة ... كلامك صحيح ...
ولكن
بعض أهل العلم إشترط شروط لذلك ...
منها عدم مخالفة المرسل لما نقله الثقات فيما إختص به المرسل ...
ولو نظرنا لهذا المرسل الذي لفت النظر إليه ونظرنا إلى مواقف تفضيل الانصار لأبو بكر وكلامهم فيه وتزكيتهم له وبالتالي مخالفة ما ورد في المرسل هنا سنجد الكثير ...
وتأمل
....
بالنسبة للبلاذري ...
لا تجد لأئمة الجرح والتعديل فيه جرحاً ولا تعديلاً رغم شهرته ومصنفاته
ودونك أئمة الجرح والتعديل وكلامهم ..
وهذا يدل على أنهم لم يكونوا يشتغلون بمروياته أصلاً ولم يكونوا يعدونه من أهل الرواية ...
وأما ما نقلته من ألفاظ وصفه بالعلم والحفظ عن الذهبي وغيره فذلك لا يدل على أنه ثقة ولا يدل على تزكية مروياته
فقد وصف هشام بن الكلبي بالحافظ والعلامة والنسابة وغير ذلك
ومع ذلك هو ليس بثقة رافضي ضعيف متروك ساقط وكلام أئمة الجرح فيه معلوم...
من وثقه حسب كلامك ونقلك فقط الدكتور محمد حميد ... وهو في رأيي غير أهل للجرح والتعديل مالم يكن كلامه مبني على كلام أئمة الجرح والتعديل وهذا مالم يحصل
مع العلم أنني لم أذكر ما ذكرت عن البلاذري إلا نقلاً عن كلام أهل علم أبرزهم الشيخ الجهني
وهو من قال عن كتاب أنساب الأشراف مَظِنِّة الموضوعات والواهيات , ولا تنفرد هذه الكتب إلا بالمنكرات والأحاديث الساقطات
وأما ما نقلتموه عن الكتبي وابن النديم عن أن الكتاب معروف ومشهور
فذلك ليس بتزكية للكتاب وما فيه فشهرة الكتب أو الرواه لم تكن يوماً مقياسا لتوثيقها أو صحتها
فكم من كتب مشهورة في السير وغير السير لا مكانة لها عند أهل العلم ويدرجونها ضمن السواقط ...
وكذلك ما أشرنا إليه من أن إنه لا يُؤمن إن يُدس في مثل هذه الكتب , فإن هذه الكتب لم يتداولها العلماء الموثقون ,
ولا الحفاظ المأمونون . فإذا كان أهل الأهواء يُدخلون على الشيوخ ما ليس من حديثهم ,
فكيف بهذه الكتب التى لا يُدرى من رواها ولا من نقلها ؟
وأما بخصوص شواهداك التي تكلمت عنها
ثم إن الرواية لها شواهد أُخرى عند غيره :
- ويكفي ما جاء في صحيح البخاري من قول الإمام علي (ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا فاستبد علينا فوجدنا في أنفسنا) .
لقد أوردت الحديث في غير موضعه أخي الشريف
فالقصد من الحديث هو المشاورة في الأمر أو ميراث النبي صلى الله عليه وسلم ...
وإليك الحديث كاملاً (( فتشهد علي، فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيرا ساقه الله إليك، ولكنك استبددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيبا، حتى فاضت عينا أبي بكر، فلما تكلم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله صلى الله عليه أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال، فلم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيها إلا صنعته. فقال علي لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر رقي على المنبر، فتشهد، وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر وتشهد علي، فعظم حق أبي بكر، وحدث: أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر، ولا إنكارا للذي فضله الله به، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبا، فاستبد علينا، فوجدنا في أنفسنا. فسر بذلك المسلمون وقالوا: أصبت، وكان
المسلمون إلى علي قريبا، حين راجع الأمر المعروف))
ومعنى راجع الأمر المعروف
أي بايع الصديق
وتأمل جواب الصديق على قول علي (( استبددت علينا )) تفهم ما المقصود من الكلام
وكذلك دليل آخر من الصحيح يؤكد ذلك الأمر ألا وهو قول علي : ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة ... وتأمل
***
أما شاهدك الثاني فقد تتبعت الكلام فيه ووجدت طعن طلبة العلم وعلته تمثل في كون ابن الأثير أسنده إلى إبراهيم بن يوسف عن يحيى بن هانئ مباشرة وهذا سقط كبير فإبراهيم بن يوسف هذا ينبغي أن يكون بينه وبين يحيى بن هانئ رجل أو أكثر
مع العلم أيضا أن إبراهيم بن يوسف الكندي الصيرفي قال النسائي عنه ليس بالقوي
وكذلك هو الحال مع شاهدك الثالث
إضافة إلى أن هذا محمد بن صالح الصيمري لا ترجمة له ...
وكذلك هو الحال مع والد إبراهيم الصيرفي لم أجد له ترجمة وقد أتعبني البحث عن ترجمة لم أجدها !!
....
مع العلم أن هذه الروايات تخالف بصورة فجة ما ورد في الصحيح من تأكيد علي على أحقية أبو بكر بالأمر وفي ذلك الكفاية لمن يعتبر
حيث أخرج موسى بن عقبة في مغازيه ، والحاكم ، وصححه عن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه قال : خطب أبو بكر فقال : والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط ، ولا كنت راغبا فيها ولا سألتها الله في سر ولا علانية ، ولكننى أشفقت من الفتنة ، ومالي في الإمارة من راحة ، لقد قلدت أمرا عظيما مالى به من طاقة ، ولا يد إلا بتقوية الله . فقال علي والزبير : ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة ، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها ؛ إنه لصاحب الغار ، وإنا لنعرف شرفه وخيره ، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بين الناس وهو حى " .
...
وهذه رواية بنفس اللفظ تقريبا عن علي رضي الله عنه من نهج البلاغة
وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنة، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي) ["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد الشيعي ج1 ص332].
وأما قولك
* أما حذف كلمة (أحق بالأمر) في رواية عبد الله بن أحمد , وقول الراوي بدلاً عنها (وذكر شيئاً) , فهو دليل على أن الرواة قد يُعملون مذاهبهم في المرويات , فيحذفون ويهملون نصرة لمعتقداتهم . وقد كشفت لنا الروايات الأُخرى ذلك . ولا يصح لك أن تنفي بالكتمان صريح الرواة
فقد إستغربت أن يصدر ذلك منك ...
وحري بمثلك أن يحسن الظن أخي الفاضل الشريف ولا يوجد ما يدل على دعواك وسوء ظنك لا سيما والمرويات الأخرى تناقض الصحيح ولا تصل إلى مستواه ...
والخلط والايهام مسألة معلومة ومشهورة عن الرواة ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر ...
21515) ــ حدّثنا عبد الله حدَّثني أبي حدثنا عبد الصمد حدثنا يحيى بن سعيد قال: سمعت محمد بن المنكدر يحدث عن ابن هزال عن أبيه
أنه ذكر شيئاً من أمر ماعز للنبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كنت سترته بثوبك، كان خيراً لك». مسند أحمد 6\285
(3632) ــ حدثنا مُحمَّدُ بنُ قُدَامَةَ وَمُؤَمَّلُ بنُ هِشَامٍ قالَ ابنُ قُدَامَةَ حدَّثني إِسْمَاعِيلُ عن بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ عن أبِيهِ عن جَدِّهِ، قال ابنُ قُدَامَةَ
، إنَّ أخَاهُ أوْ عَمَّهُ، وقالَ مُؤَمَّلٌ: «إنَّهُ قَامَ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يخْطُبُ فقالَ: جِيرَانِي بِمَا أخَذُوا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئاً، فقالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: خَلُّوا لَهُ عنْ جِيرَانِهِ ـ لَمْ يَذْكُرْ مُؤَمَّلٌ: وَهُوَ يَخْطُبُ». سنن أبي داوود 10\59
(11553) ــ حدّثنا عبد الله ، حدَّثني أبي ، حدثنا علي بن عاصم ، أنبانا سليمان الناجي ، أنبانا أبو المتوكل الناجي ، عن أبي سعيد الخدري
قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه الظهر، قال: فدخل رجل من أصحابه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما حبسك يا فلان عن الصلاة؟ قال: فذكر شيئاً اعتل به، قال: فقام يصلي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ قال: فقام رجل من القوم فصلىّ معه». مسند أحمد 3\507
(2576) ــ حدثنا عبد الله حدَّثني أبي ثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن التميمي عن ابن عباس
فذكر شيئاً قال : « وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر السواك ، قال : حتى ظننا أو رأينا أنه سينزل عليه » . مسند أحمد1\469
(13110) ــ حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا شيبان عن قتادة
فذكر شيئاً من التفسير قال: قوله: {يوم نقول لجهنم هل امْتَلأتِ} (ق: 30) قال: ثنا أنس بن مالك أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَزَالُ جَهَنَّم تقولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ؟ حَتَّى يَضَعَ فِيها رَبُّ العِزَّةِ قَدَمَهُ فَتقول: قَطَّ قَطَّ، وَعِزَّتِكَ وَيَزْوِي بَعْضُهَا إلى بَعْضٍ» .4\106
(1617) ــ أخبرنا يعلى بنُ عبيدٍ ثَنَا عبدُالملكِ عنْ عطاءٍ ، عنْ جابرٍ
،، قالَ: شهدتُ الصلاةَ مَع رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم في يومِ عيدٍ، فبدأَ بالصلاةِ قبلَ الخُطبةِ، ثُمَّ قامَ متوَكياً عَلَى بلالٍ حتَّى أَتَى النساءَ، فوعَظَهُنَّ وَذَكَرَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ قالَ: «تصدَّقْنَ» فذكرَ شيئاً منْ أمرِ جهنَّمَ ...الدارمي 1\377
(767) ــ حدثنا عبد الله حدَّثني أبي أنا أبو النضر ثنا الأشجعي عن سفيان عن جابر عن عبد الله بن نجي عن علي رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ذكرنا الدجال عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو نائم ، فاستيقظ محمراً لونه ، فقال : غير ذلك أخوف لي عليكم ذكر كلمة » . مسند أحمد 1\158
(11481) ــ حدّثنا عبد الله ، حدَّثني أبي ، حدثنا عفان ، حدثنا معتمر قال: سمعت أبي ، حدثنا قتادة ، عن عقبة بن عبد الغافر ، عن أبي سعيد الخدري
«عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر رجلاً فيمن سلف أو قال فيمن كان قبلكم ثم ذكر كلمة ........3\494
(2295) ــ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ
،: «أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، قَالَ: إنْ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا إنْ شِئْتَ صُمْتَ وَإنْ شِئْتَ أَفْطَرْتَ». سنن النسائي 4\497
(338) ــ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِـي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَـيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ
،: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءا فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الإنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِـينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ». النسائي 1\58
(750) ــ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَـيْدُ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
، قَالَ: جِئْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ عَلَى أَتَانٍ لَنَا ورَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا فَمَرَرْنَا عَلَى بَعْضِ الصَّفِّ فَنَزَلْنَا وَتَرَكْنَاهَا تَرْتَعُ فَلَمْ يَقُلْ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئا. النسائي 2\397
(3103) ــ أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي إسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ
،: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا قَالَ: «ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَاللَّوْحِ فَكَتَبَ {لاَ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}» وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ خَلْفَهُ فَقَالَ: هَلْ لِي رُخْصَةٌ؟ فَنَزَلَتْ {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}. النسائي 6\316
(8758) ــ حدّثنا عبد الله ، حدَّثني أبي ، حدَّثنا يحيى بن إسحاق ، حدَّثنا البراء ، عن الحسن ، عن أبي هريرة
قال: حدَّثني خليلي الصادق رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يكون في الأمة بعث إلى السند والهند، فإن أنبانا أدركته فاستشهدت فذلك، وإن أنا ـ فذكر كلمة ـ رجعت» وأنا أبو هريرة المحرر «قد أعتقني من النار».
أحمد 3\60
(2876) ــ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «يَوْمَ الْفَتْحِ: «هٰذَا الْبَلَدُ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمٰوَاتِ وَالأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلاَ يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلاَ يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا وَلاَ يُخْتَلَى خَلاَهُ» قَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إلاَّ الإذْخِرَ فَذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا «إلاَّ الإذْخِرَ». النسائي 5\223
وأما قولك
أما بيعة علي مُكرهاً , فقد وردت بأسانيد صحيحة , وليس هذا مجال نقاشها , وقوله (رضيت) لا ينفي إكراهه السابق على الرضا , أو أن متعلق الرضا هنا العمل ومتعلق الإكراه القلب , ونحن نعلم تمنعه على البيعة في بداية الأمر كما في الصحيح وغيره
لم أجد زعمك هذا أخي الشريف ووجدت خلافه ... إن أردت أن نناقش هذا الأمر في موضوع مستقل لك ذلك ...
ولا يصح أن يحمل قول علي على وجه واحد نريده ... خصوصاً والرضى من متعلقات القلب ...
وكان يكفي علي أن يقول فبايعت وسلمت ... أو أطعت وسلمت ... ولم يكن بحاجة لإضافة الرضى ...
وكذلك هو الحال في بيعة علي فتمنع علي عن البيعة أوضحه علي في الحديث المذكور مسبقا ... بسبب المشاورة وهو يرى أحقية أبو بكر بالخلافة كما ورد في الصحيح وكذلك عتاب علي لأبو بكر بسبب ذاك ...
مع العلم أنه ثبت قي الصحيح أن علي بايع أبو بكر مرتان
وورد أيضا في مرويات الصحاح نفي علي أن يكون سبب ما حصل صنع نفاسته على أبي بكر ولا إنكار للذي فضله الله به ...
رضي الله عنهم أجمعين وصلوات الله تغشاهم وتغشى الحبيب المصطفى
والله أعلم
ابن الوزير
22 Feb 2009, 11:53 AM
إخواني الأكارم , الشريف الحسني , وابن الوزير . سلمكم الله .
لا يسعني استقصاء كل ما أوردتموه وإن كان وجيه النظر , لكني اركز على نقطة من موقف الأنصار تفضلتما بها : حين ذكرتم أن الأنصار أقروا بإشارة النبي (ص) باستخلاف أبي بكر الصديق , ولا أرى دليلاً صريحاً فيما ذهبتما إليه , وأريد أن أطرح أربع نقاط تكشف عن ذلك :
أحدها : أن مجرد التقديم للصلاة من النبي (ص) أو للخلافة من الأنصار ليس دليلاً على الإشارة الخفية من النبي (ص) على الخلافة . كما اتفقنا على أن مجرد تقديم النبي (ص) لعلي أو عثمان أو ابن أم مكتوم للخلافة في المدينة , أو عمرو بن العاص وأسامة بن زيد في قيادة الجيش ليس إشارة خفية .
فهل بإمكانكما إرشادي إلى دلالة الأثر على الإشارة الخفية لاستخلاف أبي بكر ؟ .
فقد علمنا أن الإشارة معنى زائد على التقديم , قررتماه و لا أجده في الأثر لا منطوقاً ولا مفهوماً . ففرق بين تقديم أبي بكر لمنقبة تقديم النبي (ص) له للصلاة , وبين أن النبي أراد الإشارة إليه بالخلافة , هذا فرق بيّن جلي .
وهو على التسليم الجدلي بأن الأنصار قدموه للخلافة بقياس عمر , لأنّا لا نجد الأنصار صرحوا بتقدمه بذلك ولا انقطاع نزاعهم .
فيصح أن يكون مرادهم بقولهم (لا نتقدم أبا بكر) : أنهم لا يتقدمونه في ذلك الوقت حين أمر النبي (ص) أبا بكر بالصلاة , لأنه مقام أقامه فيه رسول الله (ص) , جواباً على سؤال عمر لهم , لا موافقة له على القياس وانقطع حجتهم , هذا هو منطوق النص.
وقول الأخ ابن الوزير أن نصهم ذلك صريح في قطع جدالهم وإقرارهم ببيعة أبي بكر ! , واضح البطلان لكل قارئ . فليس في الأثر أي نص صريح على ذلك , وكأن الأخ بارك الله فيه أنزل دلالة المفهوم أو المؤول منزلة النص الصريح , وهذا لا يستقيم في الحجاج .
الثاني : بتقصي آثار حادثة السقيفة أرى أن أصحابها لم يكونوا يبحثون عن الأحق- فإن المستحق معروف لديهم وهو الإمام علي (ع) - بل كان بحثهم عن المتأهل الأصلح مع غياب المستحق.
ومن أدلة ذلك :أن أبا بكر خيّرهم بين عمر وابن الجراح , وعمر أفضل من أبي عبيدة. ولو كان الترجيح بالأحق لم يخيّر بين الفاضل والمفضول.
ومنها : أن أبا بكر أفضل من الاثنين ولم يرشح نفسه دونهما .
ومنها : قول أبي بكر : (وليتكم ولستُ بخيركم) وهذا دليل قاطع على ما تقرر , ونص في الخلاف , ونقيض قولكم تماماً , ويستحيل أن يكون ذلك منه على سبيل التواضع وليس حقيقة معتقده - كما ظنه الأخ ابن الوزير- لأن التواضع لا يكون بالكذب وقول غير الواقع ! وأن يقول المتقى أنا لستُ متقي وأن يقول الفاضل أنا لستُ بفاضل , بل التواضع المحمود أن يُمسك عن مدح نفسه .
ومنها : احتجاج أبي بكر على الأنصار بحديث (الأئمة من قريش) , وهذا دليل معارض لما قررتم من أن الأنصار قدموه لتقديم النبي (ص) له في الصلاة . فكيف انقطع نزاعهم معه بالتقديم مع أن الخلافة ليست فيهم بدلالة الحديث ؟! , وأي النصين قطع نزاعهم ؟!
ومنها : أن تقديم النبي (ص) لأبي بكر للصلاة هو أهون مناقبه , وكما قدمه (ص) في الصلاة فقد عزله عنها ونحاه -كما في آخر الحديث- ثم تقدم النبي (ص) للصلاة بالناس ولم يصلِّ خلف أبي بكر كما صلى خلف عبد الرحمن بن عوف , وليس العزل والتنحية بأولى من التقديم , فأنتم عمدتم في دعواكم أفضليته على الأنصار : إلى أضعف مرجحات أبي بكر وهي إمامة الصلاة ! - التي يستحقها الأعجمي والعربي وليس كل مستحق لإمامة الصلاة مستحق للخلافة- . وتركتم الأولى! , فأين ذهبت فضائل الصدّيق العظيمة ومناقبه الشهيرة رضي الله عنه وأرضاه ؟ , وكيف عدل الأنصار عنها إلى التفضيل بالأدنى ؟؟
ومنها : إن ادعيتم أن الإشارة على أبي بكر بانت بتقديم النبي (ص) له في الصلاة , فلازمه أن الأنصار علموا أحقية أبي بكر قبل بيعته والاجتماع إلى السقيفة فنازعوه حقه وطمعوا المُلك! , وهذا ظلم وفسق نمنعه . وإن قُلتم : أنهم نسوا ذلك أو غفلوا عنه حتى ذكرهم به عمر , فإن ذلك أمنع : فكيف قدّم أبو بكر غيره مع أن إشارة النبي (ص) عليه ؟ , وكيف تقدم عمر نفسه على أبي بكر في أول الأمر ؟ ولماذا لم يحجوا به الناس المخالفين لهم ؟
الثالث : أن نظريتكم تُظهِر أن اختلاف الصحابة كان دائراً حول النص الشرعي بين من رأى في النص إشارة خفية على أبي بكر وبين من نفاها عنه كسعد . وهذا في مقابل قول الشيعة المحكوم ببطلانه عندكم , فأنتم لم تخرجوا عن قولهم في الواقع .
بينما النظرية التي صحت أدلتها جعلت الصحابة لا تختلف على النص الشرعي , بل على أمر مصلحي اجتهادي . وهذا أقرب إلى الواقعية والاعتدال والمعلوم من حال الصحابة الكرام والجاري على أصل أهل السنة النبوية.
لأن عدم وجود النص هو الأصل , وعلى مدعي وجوده إقامة البينة الواضحة على ذلك , لا التكهن والحزر والاستحسان , فإن تلك ليست بأدلة .
الرابع : أن نظريتكم قائمة على تخطئة جميع المختلفين :
وذلك في قول أبي بكر (وليتكم ولستُ بخيركم) وهو مخطئ لأنه خيرهم للخلافة بإشارة الشارع له .
وقول علي : (إني أحق بالأمر من أبي بكر) وهو مخطئ لأنه ليس بأحق بتقديم الشارع لأبي بكر .
وقول الأنصار : (لا نبايع إلا علياً) وهم مخطئون لصرفها عن المستحق .
وقول قريش وبني هاشم وأهل بيت النبوة وغيرهم بأن علياً أولى بالخلافة هو خطأ أيضاً .
فالمختلفون أجمعون أكتعون أبصعون مخطئون مخالفون للشرع المطهر عندكم!.
بينما النظرية الصحيحة : ترفع التخطئة عن الجميع بحسن الجمع والفهم , وما حسن جمعه كره تفريقه , وليسو هم أولى منكم بالتخطئة .
والحمد لله ,,
أولاً: ليس في كلامي شخصياً ما يفيد القول بالإشارة بالاستخلاف من تقديم أبي بكر في الصلاة، بل نصوصي واضحة في أنها منقبة أوجبت تقديمه عند عمر والأنصار وأبي بكر نفسه، وهذه اقتباسات سابقة للتوضيح:
عندي: أنّهم كما رأوا منقبة أمر رسول الله (ص) أبا بكرٍ بالصلاة توجب تقديمه على أنفسهم، فقد رأوا ذلك أيضاً موجباً لتقديمه على عليّ.
وقلتُ أيضاً:
وعلى كلّ حال، فغرضنا معرفة رأي الأنصار لا تصحيحه أو نقده، فما المانع أنهم رأوا أن هذه المنقبة الحاصلة لأبي بكر قد أثقلت كفّته، فكان أولى بالخلافة من أنفسهم ومن علي، ولذا بايعوه؟
وبالتالي فلا يرد عليّ شيء من كلامك حول الإشارة والنصّ ، فلا داعي للتعقيب عليه، بغض النظر عن وجاهته حتى على القول بإشارة الاستخلاف.
وأما تأويلك لقول الأنصار فظاهر التكلّف، وترده الروايات الأخرى التي في التصريح بأن رجوعهم كان لأجل ما قاله عمر في تقديم أبي بكر في الصلاة.
ثانياً: لقد ذكرتَ أن أصحاب السقيفة لم يكونوا يبحثون عن الأحقّ، وكررتَ أن الأنصار وأبا بكر ومن معهم كانوا يرون علياً هو الأحقّ، وقد عقّبنا عليك من قبل بما لم تجب عنه، ونكرر هنا شيئاً آخر : لماذا اجتمع الأنصار في السقيفة وأرادوا البيعة لهم وهم يعلمون أن علياً هو الأحق؟ ولماذا لم يرض أبو بكر وعمر ومن معهم ببيعة علي بعد أن طلب الأنصار البيعة له - على التنزل بثبوت ذلك- لو كانوا يعتقدونه الأحق؟
ثالثاً: قدمنا بيانه.
رابعاً: نظرية التخطئة، منها ماهو صحيح لكننا نرجعه إلى الاجتهاد المسقط للذم.
- قول أبي بكر ليس خطأً ولا كذباً، وإلا لزم أن يكون عليٌّ كاذباً حين جعل أفضل الأمة أبا بكر .
- المنقول عن علي متضارب في كونه يرى نفسه أحقّ أو أن أبا بكر أحقّ، ولذا لم نتعرّض لهذه المسألة فكيف تقضي بأننا نخطئه؟ ولو صحّ عنه ذلك لكان موقفنا منه كموقفنا جميعاً من سعد بن عبادة حيث لم يزل مدعيا لنفسه الأحقية
- الأنصار عندنا وعندكم وعند أنفسهم مخطئون، فلم ننفرد نحن بشيء.
- ليس هناك نصٌّ صحيحٌ يفيد أن بني هاشم وغيرهم كانوا يرون علياً أحقّ بالخلافة، وقد وردت نصوص صحيحة أنهم غضبوا لأجل المشورة فقط.
ولم تقدّم لنا أخي نظريتك للجمع، فالظاهر عندكم أن الأنصار مخطئون حين ذهبوا إلى السقيفة لطلب البيعة لأنفسهم، والمهاجرون مخطئون حيث احتجوا على الأنصار لأنفسهم وتركوا الاحتجاج لعلي، ومخطئون حين طلب الأنصار البيعة لعلي ولم يقبلوها منهم، ثوالجميع مخطئون حين أقروا بعقد البيعة لأبي بكر.. ومهما تأوّلت فلن تخرج عن الحكم الأخير بالتخطئة.
حادي الأرواح
22 Feb 2009, 12:23 PM
لله درك أستاذي العزيز ابن الوزير على ردك الجميل المرتب ، والذي يخلوا من التعصب واتباع الهوى .
كتب الله أجرك ، وأعز الله قدرك .
الشريف العلوي
01 Mar 2009, 09:30 AM
أخي الكريم ابن الوزير ,,
قلتم :
أولاً: ليس في كلامي شخصياً ما يفيد القول بالإشارة بالاستخلاف من تقديم أبي بكر في الصلاة، بل نصوصي واضحة في أنها منقبة أوجبت تقديمه عند عمر والأنصار وأبي بكر نفسه، وهذه اقتباسات سابقة للتوضيح:
وبالتالي فلا يرد عليّ شيء من كلامك حول الإشارة والنصّ ، فلا داعي للتعقيب عليه، بغض النظر عن وجاهته حتى على القول بإشارة الاستخلاف.
وأما تأويلك لقول الأنصار فظاهر التكلّف، وترده الروايات الأخرى التي في التصريح بأن رجوعهم كان لأجل ما قاله عمر في تقديم أبي بكر في الصلاة.
عباراتك لا تنفي ما فهمناه عنك , وهذا الذي جاء من كلامك :
(فإنه إشارة ظاهرة إلى التقديم كما لا يخفى).
فنحن لم نخرج عن منطوقك , فأنت تجعل تقدمه للصلاة بأمر النبي (ص) إشارة ظاهرة لتقديمه في الخلافة .
أيضاً : قد قررتك آنفاً على مفهومك في الإشارة الخفية في تعليقي السابق وأنت أقررت به ولم تنفه , ومثلي كان فهم الأخ الشريف الحسني للكلام وسماها النظرية الوزيرية , فما زدنا على منطوقك بفهم .
وعلى كل حال : فنفيكم الآن أن تكون (إشارة ظاهرة) وأنها مجرد منقبة مرجحة , يرد عليه ما سبق سؤاله وهو : كيف عدل الأنصار إلى أبي بكر رضي الله عنهم أجمعين بمنقبة أمر النبي (ص) له بالصلاة وتركوا ترجيحه بخصائصه وفضائله العظام المعروفة ؟
أيضاً: المحفوظ أن نزاعهم انقطع بحديث (الأئمة من قريش) , فكيف خالفت المحفوظ؟
أما قولك أن مفهومي لكلام الأنصار (تأويل وتكلف) فأراه غير صحيح , وسبب ذلك : أنه ليس هناك نص أصلاً في رجوعهم بهذا الخبر حتى أتأول , فأين محل التأول بله التكلف.
والواقع أن كلامي هو مفهوم خطابهم لا تستطيع أن تثبت غير ذلك , وأن كلامك هو التأول لأنه فهم زاد على النص لا تستطيع أن تقول غير ذلك .
و لو كان هناك نص صريح كما تزعم لقطعت لساني به وانتهينا , لكنها الدعاوى.
ثانياً:لقد ذكرتَ أن أصحاب السقيفة لم يكونوا يبحثون عن الأحقّ، وكررتَ أن الأنصار وأبا بكر ومن معهم كانوا يرون علياً هو الأحقّ، وقد عقّبنا عليك من قبل بما لم تجب عنه، ونكرر هنا شيئاً آخر : لماذا اجتمع الأنصار في السقيفة وأرادوا البيعة لهم وهم يعلمون أن علياً هو الأحق؟
أنت تذكر الجواب ثم تسأل عنه, فجوابه أن الأنصار لم يكونوا يبحثون عن الأحق كما قررناه , بل عن متأهل لخلافة النبي (ص) في أول تجربة لهم , ولو أرادوها لأخذوها فهم أهل الدار .
ولماذا لم يرض أبو بكر وعمر ومن معهم ببيعة علي بعد أن طلب الأنصار البيعة له - على التنزل بثبوت ذلك- لو كانوا يعتقدونه الأحق؟
يستقيم سؤالُك فيما لو كان علي حاضراً السقيفة , وكانت البيعة عن شورى , لكن ذلك لم يقع.
فكيف يبايع الغائب ؟ وكيف يُعرف الأحق بعدم الشورى ؟
رابعاً: نظرية التخطئة، منها ماهو صحيح لكننا نرجعه إلى الاجتهاد المسقط للذم.
- قول أبي بكر ليس خطأً ولا كذباً، وإلا لزم أن يكون عليٌّ كاذباً حين جعل أفضل الأمة أبا بكر .
- المنقول عن علي متضارب في كونه يرى نفسه أحقّ أو أن أبا بكر أحقّ، ولذا لم نتعرّض لهذه المسألة فكيف تقضي بأننا نخطئه؟ ولو صحّ عنه ذلك لكان موقفنا منه كموقفنا جميعاً من سعد بن عبادة حيث لم يزل مدعيا لنفسه الأحقية
- الأنصار عندنا وعندكم وعند أنفسهم مخطئون، فلم ننفرد نحن بشيء.
- ليس هناك نصٌّ صحيحٌ يفيد أن بني هاشم وغيرهم كانوا يرون علياً أحقّ بالخلافة، وقد وردت نصوص صحيحة أنهم غضبوا لأجل المشورة فقط.
ولم تقدّم لنا أخي نظريتك للجمع، فالظاهر عندكم أن الأنصار مخطئون حين ذهبوا إلى السقيفة لطلب البيعة لأنفسهم، والمهاجرون مخطئون حيث احتجوا على الأنصار لأنفسهم وتركوا الاحتجاج لعلي، ومخطئون حين طلب الأنصار البيعة لعلي ولم يقبلوها منهم، ثوالجميع مخطئون حين أقروا بعقد البيعة لأبي بكر.. ومهما تأوّلت فلن تخرج عن الحكم الأخير بالتخطئة.
كلامي كان ضمن الاعتراض على وجود إشارة خفية على أبي بكر , لكن ما دمت نفيتَ وجود ذلك فسأتعدى النقاش حول ذلك والاستطراد فيه .
والذي يبقى : هو صريح قول الأنصار وقريش وعلي نفسه في أحقية الأخير للخلافة , وصريح قول أبي بكر في نفي أحقيته للخلافة وأن بيعته كانت فلتة بلا نظر ولا شورى .
وقد أجبنا على حديث تقديم أبي بكر بتقدمة للصلاة , بأنه قياس غير صحيح لأن الصلاة لا تُقاس بالخلافة لاختلاف شروط الأهلية .
- وأنه ليس بصريح في تقدمه للخلافة بسببه أصلاً . فإنه أهون فضائله , ولم تصرح به الأنصار .
- وأن مفهوم تقديمه به مخالف للمحفوظ من تقدمه بسبب حديث (الأئمة من قريش) .
- وأن مفهوم تقديمه به مخالف للمحفوظ من كون بيعته كانت فلتة بلا نظر ولا شورى .
والحق ظاهر ولله الحمد , وما قدمنا من نظرية هي التي توافق النصوص الصحيحة والمعقول , وليس فيها غض لحرمة ولا انتقاص لحق أحد الصحابة , بل هي المتوافقة مع قواعد أهل السنة المصوبة لمنهجهم .
والله أعلم ,,
ابن الوزير
01 Mar 2009, 12:43 PM
أما قولك أن مفهومي لكلام الأنصار (تأويل وتكلف) فأراه غير صحيح , وسبب ذلك : أنه ليس هناك نص أصلاً في رجوعهم بهذا الخبر حتى أتأول , فأين محل التأول بله التكلف.
والواقع أن كلامي هو مفهوم خطابهم لا تستطيع أن تثبت غير ذلك , وأن كلامك هو التأول لأنه فهم زاد على النص لا تستطيع أن تقول غير ذلك .
و لو كان هناك نص صريح كما تزعم لقطعت لساني به وانتهينا , لكنها الدعاوى.
أخي الكريم/
سأناقش معك كلامك هذا ثم أعود لجميع مشاركتك غن شاء الله تعالى،
انظر هنا:
الإستيعاب في معرفة الأصحاب - (1 / 297):
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ويعيش بن سعيد قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أبو بكر (بن) محمد بن أبي العوام، قال: حدثني أبي أحمد بن يزيد بن أبي العوام، قال: حدثنا محمد بن يزيد الواسطي قال: حدثنا إسماعيل بن خالد عن زر، عن عبد الله بن مسعود قال: كان رجوع الأنصار يوم سقيفة بني ساعدة بكلام قاله عمر بن الخطاب: أنشدتكم الله. هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يصلي بالناس؟ قالوا: اللهم نعم. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقامٍ أقامه فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: كلنا لا تطيب نفسه ونستغفر الله.
هذا نصٌّ من ابن مسعود أن رجوع الأنصار إنّما كان لأجل ما قاله عمر في تقديم رسول الله (ص) لأبي بكر في الصلاة، ولننظر الآن هل أنت متكلّفٌ في التأويل لموقف الأنصار أم لا؟
الشريف العلوي
03 Mar 2009, 11:55 AM
هذا نصٌّ من ابن مسعود أن رجوع الأنصار إنّما كان لأجل ما قاله عمر في تقديم رسول الله (ص) لأبي بكر في الصلاة، ولننظر الآن هل أنت متكلّفٌ في التأويل لموقف الأنصار أم لا؟
تنظر في ماذا ولماذا .. فما فائدة البحث في حال هذه الرواية بعد التسليم الجدلي به وعدم تكلف رده ولا البناء على ذلك ؟
الواقع أني أود البحث في المفيد المؤثر في ما نقول , فالنصوص السابقة واضحة وبينة , ولم يبق إلا التعلق بهذا الخبر , الذي لا ينقض شيئاً , والذي يمكننا أن ننقده متناً -وقد فعلنا آنفاً- وخاصة أن ابن مسعود حاكي الخبر لم يحضر اجتماع يوم السقيفة .
ابن الوزير
03 Mar 2009, 01:14 PM
سبحان الله
ألم تدّعي أن كلام الأنصار ليس نصاً في أن بيعتهم ورجوعهم لأبي بكر كان لأجل الحجة التي أدلى بها عمر في تقديمه بالصلاة.. وأننا لو أثبتنا لك النصّية في ذلك لانتهينا؟!
ها نحن أوردنا لك نصاً صريحاً لقول صحابيٍّ أدرى وأعلم بما حصل في السقيفة وملابساتها منا ومنك، نصّ فيه على أن رجوع الأنصار كان لما قلناه نحن وفهمناه من موقفهم في السقيفة، وأنت ليس لديك حجة ولا برهان على أن رجوعهم لم يكن كذلك إلا أن الأثر الذي تناقشنا حوله ليس نصاً، وقد أوردنا لك الآن شاهدنا في قول صحابي فقيه معاصر للحادثة عالم بما حصل فيها، إذ تداولُ ما جرى في السقيفة بين الصحابة يوم ذاك مما لاشك أنه حصل بينهم ..
وأما نقد المتن؛ فهو بعيد لأنّا لا نبحث قوة حجة عمر، ولا فضائل أبي بكر الأخرى، وإنما نبحث في رأي الأنصار، وهو واضحٌ أنهم رأوا هذه المنقبة داعية للرجوع إلى أبي بكر، ولسنا في حاجة إلى أن ندافع عن رأيهم ضد ما أوردته من إشكالات على منقبة الصلاة أو كونها أهون المناقب .. فإذا ثبت أن هذا هو رأي الأنصار فمؤدى كلامك هو فقط تخطئتهم كيف قبلوا بهذه الحجة وهي ليست قوية، وكيف غفلوا عن الفضائل الأخرى وتعلّقوا بهذه الفضيلة.. وهذا كله غير واجب البحث عنه هنا، ولا هو مطلوب..
ابن الوزير
03 Mar 2009, 08:12 PM
هذه تنبيهات على بقية كلام أخي الكريم (الشريف العلوي) في المشاركة رقم 33.
الأول: قولي ( إشارة إلى التقديم ) كان بإمكانكم حمله على صريح كلامي في المنقبة، فيكون المقصود بالتقديم في الفضل والأولوية.. وكان ينبغي عليّ التنبيه إلى كلام أخي الشريف الحسني، فلا عتب عليك أخي.
الثاني: استشكالكم حول عدول الأنصار عن مناقب أبي بكر وخصائصه إلى منقبة التقديم بالصلاة غير مؤثّر؛ لأن الغرض هو إثبات أنّهم قدّموه لأجل منقبة وفضيلة استدعت ذلك ورأوها في أنفسهم موجبة للتقديم، على أنه يمكن القول: أن أمر رسول الله (ص) لأبي بكر بالصلاة بالمسلمين في آخر أيام حياته أمارة على أنه الأفضل مطلقاً، إذ المعلوم أنه يتقدّم للصلاة أفضل الموجودين، فكانت هذه المنقبة عند عمر والأنصار جميعاً كدليل على أفضلية أبي بكر على الجميع. فيكون هو الأحقّ بالإمامة.
الثالث: قولك في أن المحفوظ هو انقطاع نزاعهم بحديث الأئمة من قريش، هذا انقطاع منهم بكون الإمامة ليست في الأنصار، ثمّ اختيارهم لخصوص أبي بكر من قريش وانقطاعهم إليه كان بقول عمر في صلاة أبي بكر.. فلا تعارض.
الرابع: كررت دعوى أن الأنصار كانوا يبحثون عن المتأهّل لا الأحقّ، والإشكال هو: لماذا لجأ الأنصار إلى البحث عن متأهل، وتركوا الأحقّ ؟ إن كانوا هم والمهاجرون جميعاً يعلمون أحقية علي دونهم، فلم يبحثون عن متأهّلٍ غيره؟! أليس في هذا مشابهة لقول الإمامية أن الصحابة كانوا يعرفون أن علياً هو الإمام بعد النبي (ص) لكنهم عدلوا عنه كفراً وجحوداً.. فما سبب عدولهم عندك أخي الكريم؟!
الخامس: قلتَ:
- بأن الأنصار مصرحون بتقديم علي وأنه الأحقّ، مع أن معتمدك هو هذا الأثر الشاذ المنكر، ومع أننا أثبتنا أنهم أخطأوا وتراجعوا وبايعوا أبا بكر لفضله ومنقبته، فلا يجوز أن يبقى ما قالوه في عليّ قولاً لهم، كما لا يجوز أن يبقى قولهم في أنهم أولى بالإمامة قولاً لهم.
- وادعيت ذلك أيضاً في قريش، مع أننا طالبناك بدليلٍ صحيحٍ يبيّن أنهم كانوا يرون علياً بنفسه أحقّ بها، ونحن نرى أنه لا دليل صحيح يدل على ذلك.
- وكررت القول بأن أبا بكر نفى أحقيّته وتقصد بذلك قوله ( وليت عليكم ولستُ بخيركم ) مع أنها محتملة للتواضع، وقد عارضناك بالمنقول المتواتر عن علي في تفضيله لأبي بكر وأنه خير أمة محمد بعد نبيها، فجوابك عنه جوابنا على الأقل، لكن أعرضتَ عن الجواب..!!
- وكررت أن التقديم بالصلاة مخالف للمحفوظ بالتقديم لأجل خبر الأئمة من قريش، وقد بينتُ قبل أنه لا تعارض بينهما، فخبر الأئمة موجب لتقديم قريش على الأنصار، وخبر التقديم بالصلاة موجب لتقديم أبي بكر على سائر قريش.
-وذكرتَ أن تقديمه بخبر الصلاة معارض لكون البيعة فلتة بدون نظر ولا شورى، وهذا غير صحيح، لأن الفلتة كانت في السرعة، وعدم شورى بقية المسلمين، ولا تلازم بين كون البيعة فلتة وبين إمكانية وقوعها للأحقّ كما قدمنا، وأقررت بذلك، وإن قصدتَ بالنظر يعني النظر في من هو الأحقّ؛ فغير صحيح، فالموجودن نظروا في اختصاص قريش دون غيرهم بها، ونظروا في منقبة أبي بكر في الصلاة، وهذا كاف في أن بيعة الموجودين لأبي بكر كانت بنظر، فيكون تعلّق الفلتة بالنسبة لبقية المسلمين لا لأهل السقيفة خاصة، وأنت تحاول إيهام أنها متعلّقة بأهل السقيفة أنفسهم.
أخيراً: الذي أره نتيجةً لهذا البحث هو:
1- أن خبر لا نبايع إلا علياً لا يصح لنكارته ومخالفته لبقية الروايات الواردة في السقيفة، كيف وقد انضم إلى ذلك أنه مرسل، وأنّ في سنده رجل مختلف فيه على الأقل ..فهذا داع إلى توهينه وردّه وعدم الاعتماد عليه.
2- أنه لو صحّ فلا قطع بأنهم استمروا على قولهم ذلك في عليّ، بل قد صحّ أنهم بايعوا أبا بكر، وبيعتهم له كانت لأجل أنه قرشي، ولأن النبي قدّمه في الصلاة، فرأوا ذلك موجباً لتقديمه.
3- أنّه لم يصحّ أنّ أحداً رأى في عليّ أنه أحقّ بالخلافة من أبي بكر، والمحفوظ أن غضب من غضب على البيعة كان لأجل عدم المشورة، وقد اتفقنا أن ذلك خارجٌ عن يد أبي بكر وأن الأنصار هم السبب في استعجالهم لعقد البيعة، وما فعله أبو بكر وعمر كان ضرورياً لدفع مفاسد أعظم، ولذلك رجع الجميع إلى البيعة.
وأما علي رضي الله عنه فقد ورد أنه غضب لأجل المشورة، وورد ما يدل على أنه كان يرى نفسه أحقّ، ولا مشكلة في ذلك فقد استمر سعد بن عبادة على اعتقاد أحقيته أيضا.
والله تعالى أعلم...
شوقي لصنعاء
17 Mar 2009, 10:16 AM
أخيراً: الذي أره نتيجةً لهذا البحث هو:
1- أن خبر لا نبايع إلا علياً لا يصح لنكارته ومخالفته لبقية الروايات الواردة في السقيفة، كيف وقد انضم إلى ذلك أنه مرسل، وأنّ في سنده رجل مختلف فيه على الأقل ..فهذا داع إلى توهينه وردّه وعدم الاعتماد عليه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لو توقفتم يا أخي عند هذه النقطة لكانت كافية من أول النقاش
ولما احتجتم الى كل هذا الحوار مع ان فيه فوائد قوية
خصوصا وان الطرف الاخر لم يتعرض لهذه النقطة ابدا
القاسم
24 May 2009, 11:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد سبق مني بحث سند هذا الأثر وذكرت أنه لا يصح سندا ومتنا:
أما سندا ففيه محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف جدا، لكن ذكر بعض الإخوة المناقشين أن الإمام أحمد وابن معين وثقاه وكنت أعلم تراجعهما عن توثيقه ولكن لسفري ومشاغلي ولما رأيت من الإخوة المشاركين في نقاش هذا الموضوع تركت النظر في الموضوع نهائياً، وقبل أيام وقفت على الموضوع ولم أر من تعرض لرد شبهة توثيق الإمامين أحمد وابن معين لمحمد بن حميد الرازي فأحببت أن أضيف هذه الفائدة للجميع تتميماً لجانب الحكم على الإسناد فأقول:
وأما ثناء ابن معين على ابن حميد فذاك قبل أن ينكشف أمره، ويتبين حاله وقبل أن يظهر عليه ما ظهر، ففي تهذيب التهذيب قال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر, فقال: أي شيء تنقمون عليه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء منقول ليس هذا هكذا إنما هو كذا وكذا, فيأخذ القلم فيغيره على ما نقول فقال: بئس هذه الخصلة, قدم علينا بغداد فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي, ففرقنا الأوراق بيننا, ومعنا أحمد بن حنبل فسمعناه ولم نر إلا خيرا.
وفي المجروحين لابن حبان سئل الإمام أحمد عنه فقيل له كيف رأيت حديثه ؟ قال: إذا حدث عن العراقيين يأتي بأشياء مستقيمة، وإذا حدث عن أهل بلده مثل إبراهيم بن المختار وغيره أتى بأشياء لا تعرف لا تدري ما هي.. قال: فقال أبو زارعة وابن واره: صح عندنا أنه يكذب, قال: فرأيت أبي بعد ذلك إذا ذكر ابن حميد نفض يده.
وعليه فلا يصح الاستدلال بهذا الأثر والحمد لله، وأما ناحية المتن فأسأل الله أن ييسر إضافة تؤكد النكارة بالإضافة إلى ما سبق.
[/URL]
[URL="[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref2"] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref1)
بارك الله بكم يا شيخ . لأصل أن نأخذ بقول العالم المتأخر يعني قوله المتأخر لأنه زيادة علم.
عمـــــر
31 May 2009, 01:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد سبق مني بحث سند هذا الأثر وذكرت أنه لا يصح سندا ومتنا:
أما سندا ففيه محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف جدا، لكن ذكر بعض الإخوة المناقشين أن الإمام أحمد وابن معين وثقاه وكنت أعلم تراجعهما عن توثيقه ولكن لسفري ومشاغلي ولما رأيت من الإخوة المشاركين في نقاش هذا الموضوع تركت النظر في الموضوع نهائياً، وقبل أيام وقفت على الموضوع ولم أر من تعرض لرد شبهة توثيق الإمامين أحمد وابن معين لمحمد بن حميد الرازي فأحببت أن أضيف هذه الفائدة للجميع تتميماً لجانب الحكم على الإسناد فأقول:
وأما ثناء ابن معين على ابن حميد فذاك قبل أن ينكشف أمره، ويتبين حاله وقبل أن يظهر عليه ما ظهر، ففي تهذيب التهذيب قال أبو حاتم الرازي: سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر, فقال: أي شيء تنقمون عليه؟ فقلت: يكون في كتابه شيء منقول ليس هذا هكذا إنما هو كذا وكذا, فيأخذ القلم فيغيره على ما نقول فقال: بئس هذه الخصلة, قدم علينا بغداد فأخذنا منه كتاب يعقوب القمي, ففرقنا الأوراق بيننا, ومعنا أحمد بن حنبل فسمعناه ولم نر إلا خيرا.
وفي المجروحين لابن حبان سئل الإمام أحمد عنه فقيل له كيف رأيت حديثه ؟ قال: إذا حدث عن العراقيين يأتي بأشياء مستقيمة، وإذا حدث عن أهل بلده مثل إبراهيم بن المختار وغيره أتى بأشياء لا تعرف لا تدري ما هي.. قال: فقال أبو زارعة وابن واره: صح عندنا أنه يكذب, قال: فرأيت أبي بعد ذلك إذا ذكر ابن حميد نفض يده.
وعليه فلا يصح الاستدلال بهذا الأثر والحمد لله، وأما ناحية المتن فأسأل الله أن ييسر إضافة تؤكد النكارة بالإضافة إلى ما سبق.
إضافة قيمة شيخنا الفاضل
رفع الله قدرك ولا حرمك جنته
القاسم
02 Jun 2009, 08:13 AM
شكر الله لك أخي عمر
الفارس
02 Jun 2009, 09:57 AM
كتب الله أجر الجميع
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.