المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف تخدم الدين وتنصره ؟؟ للشيخ الفاضل مختار الطيباوي


أبو الأزهر السلفي
04 May 2010, 11:01 AM
كيف تخدم الدين وتنصره ؟!

السؤال :الى الشيخ الفاضل مختار طيباوي كيف ننصر هذا الدين ؟؟


الفتوى رقم: ( 4 )

الجواب:

الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبيّ بعده؛ وبعد......
هذا السؤال يشغل بال كثير من المخلصين من أبناء هذه الأمة، إذ يتعلق بقوة الدين الذي ارتضاه لعباده رب العالمين، و بأحوال هذه الأمة التي أصبحت نهبا للكافرين، ومطية لشهوات البغاة الظالمين.
فنصر الدين يمر أولا عبر خدمته بخدمة قضاياه ،وهو من الواجبات التي أضاعها كثير من المسلمين لاعتقادهم أن خدمة الدين مهمة العلماء ، وأن الواحد ما دام محافظا على شعائر الدين فإنه غيرُ مسئول بعد ذلك عن أية قضية تُلِمُّ بالمسلمين.
فترى كثيرا من الشباب المسلم الملتزم لا يتجاوز اهتمامه بأمر دينه اهتمامه بنفسه، فمنهم من جعل الحصول على عمل أو التزوج أو الإنجاب شرطا ـ ولو من غير شعور منه ـ ليخدم دينه!
هكذا يصور له في روعه، وهؤلاء لن يخدموا الدين مهما أعطوا، لأن عقيدة خدمة الدين الراسخة في القلب لا تتوقف على أي نوع من أنواع الشروط، فكل مسلم مهما كان علمه و حاله ووضعيته يقدر على خدمة الدين من موقعه.
فقد يخدمه بعلمه،أو بماله،أو ببدنه وجهده،أوحتى مجرد وقوفه مع أهل الحق هو من خدمة الدين،لأن خدمة الدين قبل أن تكون برنامجا يخطط له هي مبدأ و عقيدة في القلب.
ومنهم من أقامه الله لخدمة دينه فيسر له سبيل العلم، ولكنه استبدل هذا الشرف العظيم ببعض الرزق فأعطي الرزق و سلب العلم.
ومنهم من يفكر في شرابه وطعامه الفاخر أكثر مما يفكر في دينه، و في أحوال المسلمين، وكيف يدعو إلى هذا الدين، و كيف يوفر له سبل الانتشار و الوصول إلى الناس حيثما كانوا.
إن من يتغافل عن هذا الأمر الجلل ، ويريد أن يُنسي نفسه هذه القضية العظيمة لما يعلمه من تبعاتها وتكاليفها على وقته وجيبه وبدنه، عليه أن يراجع إيمانه و اعتقاده، فإن الخلل فيه، فلا رهبانية في الإسلام إنما هوبذل الجهد بالقلم و اللسان و المال والبدن للدعوة لهذا الدين، و التمكين له ، و رفع معالمه، و نشر راياته في الآفاق.
إن من أعظم شعائر الدين الاهتمام بأمر المسلمين ، حتى توعد الله تبارك وتعالى المتقاعسين عن خدمة الدين ونصره بالخزي في الحياة الدنيا والآخرة. قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إلَّا قَلِيلٌ إلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }.
…إن خدمة الدين ليست قضية العلماء و الدعاة ،و ليست دراسة أصول الفقه أو مصطلح الحديث أو أحكام التجويد و الترتيل فحسب - كما استقر في وجدان بعض الناس خطأً ، بل هي قضية كل مسلم ينتمي للإسلام لِمجرد كونه مسلما ، وكونه مسلما لا يستقيم له دينه إلا بخدمة هذا الدين حتى تصبح أحوال المسلم ممزوجة بهم خدمة الدين، يصبح عليه و يمسي عليه،لإقامة الدين عندما يذعن المسلمون لرب العالمين في جميع أحوالهم.
فالدين الإسلامي دين مجرد التمسك به يجعلك خادما داعيا إليه،ومن عرف رحمة الإسلام عندما تسيطر مبادئه و أصوله على كل وجدان الإنسان لم يهنأ له بال حتى يعمل ليله و نهاره ليسعد به البشر كافة .
إن الإسلام الذي بلغ أطراف المعمورة ،ودخلت تحت لوائه شعوب وقبائل شتّى لم يبلغها بالكسالى و البخلاء بالمال و الجهد، و لكنه بلغها برجال مجرد أن يلتزم الواحد منهم بدينه حتى يعتبر نفسه فداء لهذا الدين، فيصرف كل طاقته لخدمته، و الصيال عن حوضه.
شتان بين من ينفق وقته ليتعلم هذا الدين ،أو ليعلمه، أو لينفق على العلماء و الدعاة، و الكتب، و الجمعيات، و أعمال الخير، و بين من ينفق وقته أمام شاشة تلفزيون، أو على إمتاع زوجته و ذراريه، أو تزويق بيته و العناية بسيارته.
إن الرجال الذين يقوم هذا الدين على أكتفاهم، ومن عرقهم وحبرهم تشرب شجرته لتقوى عروقه ، لا يكتفون بالعبادة و الصلاة ، بل يأخذهم شغف للتعلم و التعليم، و الدعوة إلى الله تعالى، ينذرون كل حياتهم لخدمته، لأنهم موقنون به ، مصدقون بوعد الله ، لا يرضون عن الجنة بديلا ،فلا يسقطون إلى حضيض موتى القلوب، الذين لا هم لهم إلا إشباع البطون و الرغبات، و تحصيل الشهوات المباحات و الاستكثار منها .
لقد كان طلحة ـ رضي الله عنه ـ من أكثر المسلمين ثراء، وأنماهم ثروة،فكانت ثروته كلها في خدمة الدين ونصرة نبيه صلى الله عليه و سلم. ينفق من هذه الثروة بغير حساب، و الله ينميها له ويزيده من فضله، حتى لقّبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بـ " طلحة الخير"، و"طلحة الجود"، و"طلحة الفيّاض".
يصف جابر بن عبد الله جود طلحة فيقول:
(( ما رأيت أحد أعطى لجزيل مال من غير مسألة، من طلحة بن عبيد الله)).
لقد كان أكثر الناس برّا بالمسلمين، ومع ذلك لم يكتف بإنفاق ماله فحسب، بل جعل ماله و شجاعته و نفسه في خدمة الإسلام، فكان شحنا للشريعة يمضي أوامرها حتى لقيّ ربه.
وهو الذي قطعت الرماح أصابعه يوم أحد فشلت يده، وهو القائل: (( عقرت يوم أحد في جميع جسدي حتى في ذكري )).
نقل ابن سعد :عن سعدى بنت عوف، قالت:
(( قتل طلحة وفي يد خازنه ألف ألف درهم ومئتا ألف درهم، وقومت أصوله وعقاره ثلاثين ألف ألف درهم)).
رضي الله عنه لم تلهه أمواله عن الاجتهاد في نصرة الحق،ولا قال :أتمتع بأموالي، و يكفيني أن أتصدق منها.
إن خدمة الدين واجب شرعي، و عمل تعبدي، وهم دائم، نرق له الليالي الطوال، ليس هواية نعطيها بقايا أوقاتنا، وفتات أموالنا، نمارسها في أوقات الفراغ و خلو المشاغل.
إن كل مسلم لا يحب الكفر ، و الفسق، و النفاق، و الفجور، و البدع، و الظلم، و العدوان، و الفقر، ولا يرضاهم لإخوته من بني البشر، لا سبيل له إلى هزمها كلها إلا بخدمة الدين ونصرته، فإنه الحق الذي يزهق الباطل.
إن طرق خدمة الدين كثيرة ، وأساليب نشره بين الناس وفيرة ، وميادين النداء إليه شاسعة ، ولكن أول ما يخدم به الدين خدمة المساجد، ليس تفريشها وتزويقها، و تكييفها ،و العناية بجمالها، بل تعميرها بالعباد الموحدين الذاكرين .
وهؤلاء لن يجدهم الداعية بداية في المساجد، لأن المسجد مركز التعليم و التكوين و الإعداد، وأرض الله الواسعة هي ساحة الدعوة إلى الله، و الدعوة إلى المسجد.
و إن أهم ما يخدم به الدين في هذه الأزمان لمن شعر بمسئولية القيام بأمر هذا الدين ونصرته، وإقامة دولته، هو تكوين الدعاة الأكفاء، القادرين بدورهم على خدمة الدين خدمة مجردة عن الأغراض، الذين يبذلون لأجله الغالي و الرخيص.
و هذا لا يكون إلا بالإنفاق على أهل العلم، و أن نكفيّهم مشاغل طلب الرزق، و الإنفاق على طلبة العلم، و توفير لهم حاجياتهم من طعام و لباس و كتب وغير ذلك، سواء:
1 ـ بحث الأغنياء وأصحاب الثروات على الإنفاق والبذل في سبيل خدمة الدين و نصرته، لمن أراد منهم أن يشتري الجنة بماله،قال ابن الجوزي في (صيد الخاطر){ص:25}:
(( رأيت جمهور العلماء يشغلهم طلبهم للعلم في زمن الصبا عن المعاش، فيحتاجون إلى ما لا بد منه، فلا يصلهم من بيت المال شيء، ولا من صلات الإخوان ما يكفي، فيحتاجون إلى التعرض للإذلال، فلم أر في ذلك من الحكمة إلا سببين.
أحدهما: قمع إعجابهم بهذا الإذلال.
والثاني: نفع أولئك بثوابهم.
ثم أمعنت الفكر فتلمحت نكتة لطيفة، وهو أن النفس الأبية إذا رأت حال الدنيا كذلك، لم تساكنها بالقلب، ونبت عنها بالعزم، ورأت أقرب الأشياء شبهاً بها. مزبلة عليها الكلاب، أو غائطاً يؤتى لضرورة.
فإذا نزل الموت بالرحلة عن مثل هذه الدار، لم يكن للقلب بها متعلق متمكن فتهون حينئذ.))
هذا كان في زمانه، أما اليوم فالسلاطين لا يعطون إلا من يخدمهم، لا من يخدم الدين، و أما الإخوان فألهاهم التكاثر إلا من رحم الله منهم.
2 ـ أو بإخراج الزكاة لهم، و إنفاق بعض سهامها عليه،ا بحكم فقرهم أو بحكم جهادهم بالعلم و القلم، قال الشيخ محمد الصالح العثيمين ـ رحمه الله ـ :
((الذي أرى جواز صرف الزكاة لطلبة العلم المنقطعين لطلبه إذا كان علماً شرعيًّا؛ لأن الدين قام بالعلم والسلاح، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } ومن المعلوم أن جهاد المنافقين إنما هو بالعلم لا بالسلاح، وعلى هذا فتصرف الزكاة لهم في نفقاتهم وما يحتاجون إليه من الكتب، سواء كان على سبيل التمليك الفردي الذي يشترى لكل فرد منهم، أم على سبيل التعميم كالكتب التي تشترى فتودع في مكتبة يرتادها الطلاب، لأن الكتب لطالب العلم بمنزلة السيف والبندقية ونحوهما للمقاتل.))
فأقول لأخي السائل: لا حياة إلا في خدمة الدين ونصرته، و إلا فحياة البهائم، فأنفقوا في سبيل إعلاء كلمة الله، وخدمة دينه، بتيسير السبيل أمام العلماء و الدعاة لتعليم الأمة وتربيتها على عقيدة التوحيد و الاستسلام لرب العالمين، و الدفاع عن الدين برد الشبهات، و إقامة دلائل الحق و نصب معالمه.
ولكن إياكم معاشر الأغنياء و أصحاب الثروات أن تكونوا كمن قال فيهم ابن الجوزي في (صيد الخاطر)(ص:49}:
(( رأيت عموم أرباب الأموال يستخدمون العلماء، ويستذلونهم بشيء يسير يعطونهم من زكاة أموالهم،فإن كان لأحدهم ختمة قال: فلان ما حضر؟!، وإن مرض، قال: فلان ما تردد؟!.
وكل منته عليه شيء نزر يجب تسليمه إلى مثله.
وقد رضي العلماء بالذل في ذلك لموضع الضرورة فرأيت أن هذا جهل من العلماء بما يجب عليهم من صيانة العلم.))
إن الدعوة إلى الله، والتبليغ عن رسوله،و إعانة من يقوم بذلك هوعمل المفلحين الذي أراد الله بهم خير الدارين.
وإذا كانت الدعوة إلى الله أشرف مقامات العبد ،وأجلها وأفضلها، فهي لا تحصل إلا بالعلم الذي يدعو به واليه، بل لا بد في كمال الدعوة من البلوغ في العلم إلى حد يصل إليه السعي، ويكفي هذا في شرف العلم أن صاحبه يحوز به هذا المقام، والله يؤتي فضله من يشاء.
و لذلك فأول ما يخدم به الدين و ينصر هو إيجاد العلماء الربانيين ومن ثم تسهل كل الأمور.
ومن أعان عالما على تحصيل علمه، أو على تعليمه الناس و هدايتهم به فقد شاركه في الأجر، و إن لم يشركه في الجهد،فمن يشد أصر الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر بماله أو وقته، وبأي شيء يقدر عليه، يكون منهم،قال تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ }.
قال شيخ الإسلام في ( المجموع):
((... وقال تعالى : { الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتَوْنَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }.
وهذا الواجب واجب على مجموع الأمة، وهو الذي يسميه العلماء:" فرض كفاية " إذا قام به طائفة منهم سقط عن الباقين، فالأمة كلها مخاطبة بفعل ذلك ؛ ولكن إذا قامت به طائفة سقط عن الباقين.
قال تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }.
فمجموع أمته تقوم مقامه في الدعوة إلى الله.
وكل واحد من الأمة يجب عليه أن يقوم من الدعوة بما يقدر عليه إذا لم يقم به غيره، فما قام به غيره سقط عنه، وما عجز لم يطالب به.
وأما ما لم يقم به غيره، وهو قادر عليه، فعليه أن يقوم به ؛ ولهذا يجب على هذا أن يقوم بما لا يجب على هذا، وقد تقسطت الدعوة على الأمة بحسب ذلك تارة، وبحسب غيره أخرى ؛ فقد يدعو هذا إلى اعتقاد الواجب، وهذا إلى عمل ظاهر واجب، وهذا إلى عمل باطن واجب ؛ فتنوع الدعوة يكون في الوجوب تارة، وفي الوقوع أخرى .))
نعم،هذا واجب على الكفاية من حيث القدرة العلمية،ومع ذلك فالعلماء العاملين قليل بالنسبة لعدد الأمة و كبر مساحتها، ولكن من حيث القدرة المالية فمن يملك المال فعليه أن ينفقه على الدعوة إلى الله بالإنفاق على العلماء و الدعاة و طلبة العلم، إضافة إلى المشاريع الخيرية التي تحول الفقراء و المساكين و اليتامى و الأرامل إلى مستغنين عن الناس.
إنه لا سبيل لتكثير الدعاة، ولا سبيل لقيامهم بدورهم على أكمل وجه إلا بتوفير الوسائل لهم، و السعيد من وفقه الله لذلك، و المحروم من ملك القدرة وحرمه الله،و على الله قصد السبيل.
و الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين.



مختار الأخضر الطيـباوي




المصدر: موقع الشيخ -حفظه الله- ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]).

شوقي لصنعاء
06 May 2010, 08:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الفاضل أبو الازهر السلفي على النقل. جزاك الله خيراً وجعله في ميزان حسناتك.

أبو الأزهر السلفي
07 May 2010, 12:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الفاضل أبو الازهر السلفي على النقل. جزاك الله خيراً وجعله في ميزان حسناتك.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
وفي بارك الله أخي الكريم شوقي لصنعاء..
وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال..