الشريف الحسني
27 Dec 2008, 06:22 PM
تحقيق ماتع في تعيين مذهب الشريف الرضي صاحب نهج البلاغة (بين القول بإماميته أو زيديته)
استدل بعض أئمة الزيدية على صحة نسبت الرضي للمذهب الزيدي
بأشياء عدوا من ضمنها
أقوال لأئمة زيدية ذكروه وعدوه من الزيدية
كالإمام المنصور بالله و الحاكم أبو سعد في العيون.
و أيضاً استدلوا على ذلك بأشعار نسبت له رأوا من خلالها بعض الزيدية القطع بأنه على غير مذهب الإمامية حيث ادعى فيها أنه يرى لنفسه الإمامة
ومال إلى هذا إلى الاستدلال بذلك الشعر:
الإمام احمد بن عبد الله الوزير وتبعه المؤرخ صالح بن أبي الرجال والعلامة المؤيدي وقطع الأخير[أن في فحوى الشعر يدل على خلاف مذهب الإمامية ] كما سيأتي .
وهناك قول أخر أنه إمامي المذهب وهذا قول علمين من أعلام الزيدية وهما : الإمام يحيى بن حمزة شارح النهج وعز الدين المفتي يقولون : أنه إمامي .
هذا ما تلخص لنا من كتب الزيدية من أقوال في تعيين مذهب الشريف الرضي وتحديده.
أما الإمامية وأهل السنة فهم يقطعون بأمامية الرضي ولا يحتاج لذكر أقوالهم هذا فإن كتبهم الرجالية والمذهبية طافحة في ذكر هذا وقولهم في ذلك نار على علم .
أما الزيدية فهم يحتاجون لتحرير أقوالهم أولاً,ثم نذكر أدلة من قالو بزيديته ومناقشتها ثانياً,ثم نذكر الدليل البات في تعيين مذهب الرضي ثالثاً.
( المبحث ألأول////) تحرير الأقوال في مذهب السادة الزيدية في تعيين مذهب الشريف الرضي
وهذه أقوالهم المنقولة عنهم :
أولاً / قول من يرى من أئمة الزيدية زيدية الشريف الرضي :
وهذا قول الحاكم أبو سعد والمنصور بالله و احمد بن عبد الله وأبي الرجال
جاء في مطلع البدور ومجمع البحور - (ج 4 / ص 263)
، وقد ذكر الإمام المنصور بالله في جوابه (الشافي) الذي أجاب به أبا القبائل عبد الرحمن بن منصور الأشعري كلاماً معناه: أن الشريف الرضي كان فريد وقته ونسيج وحده، وكان من خلصان الزيدية، ومثل هذا ذكره الحاكم في (العيون) /151/.
ثم بعده ذكر ابي الرحال ذكر قول احمد الوزير
( قال السيد العلامة أحمد بن عبد الله الوزير - رحمه الله -: ويدل على ذلك أشعاره.) ثم ذكر أشعاره .
وذكره المؤرخ أبن أبي الرجال في تراجم طبقات الزيدية واكتفائه بنقل المؤيدين لزيديته يدل أن هذا قوله.
وهو قول العلامة مجد الدين المؤيدي بعد ذكره للشعر الذي يدعي فيه الإمامة لنفسه
جاء في لوامع الأنوار - (ج 1 / ص 451)
(وهذا صريح في مخالفة مذهب الإمامية، معلوم لمن له أدنى مسكه و إطلاع. )
ثانياً/ قول من يرى من أئمة الزيدية أنه إمامي:
وهو قول يحيى بن حمزة:
الديباج الوضي - (ج 1 / ص 92)
(، ومؤلف هذا له فضل باهر وعلم واسع، وهو من فضلاء الإمامية والمشار إليه منهم.)
وهو قول العلامة عز الدين المفتي كما عنه جاء في الإيضاح لما خفا ليحيى بن الحسين (242)
( أن مصنف النهج إمامي.
و الإمامية من الرافضة فقد يكذبون ...)
( المبحث الثاني////) مناقشة الأدلة التي ساقها القائلين بزيديته :
ولا نحتاج هنا إلا مناقشة الدليل الذي اتخذه البعض إلى أن الرضي زيدي لئن الخلاف وقع في هذه النقطة.
ويمكن حصر أدلة من قال بزيديته بالأتي :
اولاً / عد الشريف الرضي أنه من الزيدية المنصور بالله وكذالك الحاكم أبو سعد ذكره أنه من الزيدية في العيون كما ذكر سابقاً .نقول : إنا ذكرنا سابقاً أن هناك من الزيدية من قال بإماميته كالإمام أبن حمزة و العلامة المفتي فلا يصح أن يكون هذا دليلاً على زيديته فمجرد الذكر فإن غيرهم قد ذكر غير ذلك وسيأتي لاحقاً الدليل البات في تعيين مذهب الرضي .
ثانياً / قوله بأشعاره بدعوى الإمامة لنفسه:
ما جاء في
مطلع البدور ومجمع البحور - (ج 4 / ص 263)
ما أنشده ابن عنبة في ترجمته شعراً:
هذا أمير المؤمنين محمدٌ **... طابت أرومته وطاب المحتدُ
أو ما كفاك بأن أمك فاطمٌ **... وأبوك حيدرة وجدك أحمدُ
وقد ذكرنا ما قاله العلامة مجد الدين في لوامعه
(وهذا صريح في مخالفة مذهب الإمامية، معلوم لمن له أدنى مِسكة و إطلاع )
]الجواب :
أولاً / هذا الشعر جاء منقولٍ من النسابة إبن عنبة نقيب الطالبين إلا أن ابن عنبه الذي أنشد الأشعار إنما قصد توجيه ما وجده في
بعض الكتب من القول بزيديته حيث قال في
عمدة الطالب في أنساب آل أبى طالب - (ج 1 / ص 210)
ووجدت في بعض الكتب أن الرضى كان زيدي المذهب وأنه كان يرى أنه أحق من قريش بالإمامة، وأظن إنما نسب إلى ذلك لما في أشعاره من هذا كقوله يعنى نفسه: وذكر الشعر السابق)
إذاً ففي شعره يمكن أن يوجه هكذا لكنه لم يقطع في أنه سبب قول من قال انه زيدي فهذا يدل أن الصواب عند ابن عنبه أنه إمامي وإنما ذكر ظنه في سبب القول بزيديته لا بأنه زيدي .
ثانياً / فقد ذكر الإمامية شعراً له مقابل الأبيات التي ذكرة هنا لا يمكن تأويلها
حيث ذكروا:
في مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج 5 - ص 269 - 270
يكفي للتدليل على إماميته أنه قد ذكر الأئمة الإثني عشر في قصيدته المشهورة ، التي قالها وهو بالحائر الحسيني ، والتي مطلعها :
كربلا لا زلت كربلا وبلا * ما لقي عندك آل المصطفى
إلى أن قال :
معشر منهم رسول الله والكاشف *** للكرب إذا الكرب عرا
صهره الباذل عنه نفسه **** وحسام الله في يوم الوغى
أول الناس إلى الداعي الذي *** لم يقدم غيره لما دعا
ثم سبطاه الشهيدان فذا **** بحسي السم وهذا بالظبا
وعلي وابنه الباقر والصادق **** القول، وموسى و الرضا
وعلي ، وأبوه وابنه **** والذي ينتظر القوم غدا
يا جبال المجد عزا وعلا **** وبدور الأرض نورا وسنا ‹ صفحة 270 ›) انتهى.
مما يدل صراحة على قوله بمذهب الإمامية .
أوأصبح دليلاً على تساقط الأدلة
وبهذا يمكن القول أن دليل الأشعار لا يمكن أن يصبح دليلاً في تعيين مذهب الرضي لما مر وعدم وجود فيه التصريح بزيديته وإمكان تأويله .
ثالثاً / انه في هذا الشعر لا يمنع على مذهب بعض الإمامية بأن يدعي احدهم الإمارة نيابة عن الإمام وهذا هو المذهب المعتمد في العصر الحديث .
رابعاً / قد جاء في شعر الرضي ما يؤيد به الدولة الفاطمية وحاكمها وهو لا يرتضي مذهبهم وقام العلامة مجد الدين المؤيدي بتوجيه لوامع الأنوار - (ج 1 / ص 452)
فهذا مثل هذا لا يدل على أنه يأخذ بمذهب الزيدية بمجرد طلب الإمارة لنفسه
ونعتبره أنه صريح في مخالفة مذهب الامامية ! .
( المبحث الثالث ////) الدليل البات للخلاف في تعيين مذهب الشريف الرضي :
يبقى هل هناك ما يدل على ترجيح القول بأنه إمامي أو زيدي!
أقول:
نعم
وهاك الدليل الذي لا ريب في ذلك
جاء في مقدمته لنهج البلاغة أي الشريف الرضي قوله في
نَهْجُ البَلاغَة - (ج 1 / ص 33)
فإنّي كُنتُ في عُنفوانِ السِنِّ، وغَضاضَةِ الغُصْنِ، اِبْتَدَأْتُ بِتأليفِ كتابٍ في خصائصِ الأئمَةِ ( عليهم السلام )، يَشْتَمِلُ على مَحاسِنِ أخبارِهِمْ وجواهِرِ كلامِهِمْ، حَدانِي عليهِ غَرَضٌ ذَكَرْتُهُ في صَدْرِ الكتابِ وجعلْتُهُ أمامَ الكلامِ، وفَرَغْتُ منَ الخصائِصِ الّتي تَخُصُ أمير المؤمنيَن عَليّاً ( عليه السلام )، وعاقَتْ عَنْ إتمامِ بَقِيّةِ الكتابِ مُحاجَزاتُ الأيامِ ومماطلاتُ الزَّمانِ.) وجا ء ذكر هذه المقدمة في شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد - (ج 1 / ص 44) وذكر ابن عنبة في عمد الطالب عمدة الطالب في أنساب آل أبى طالب - (ج 1 / ص 207)أن هذا من كتبه ونقله ابن أبي الرجال عنه نفس هذا مطلع البدور ومجمع البحور - (ج 4 / ص 261).
فإذا توصلنا أن هذا مقطوع بنسبته إلى الشريف الرضي لما أوضحنا
فلنرى ماذا قال في خصائص الأئمة حول ما يمكن من خلاله تحديد نسبة الشريف الرضي بشكلً قاطع .
جاء في
خصائص الأئمة - للشريف الرضي
قوله في - ص 36
(كنت - حفظ الله عليك دينك ، وقوى في ولاء العترة الطاهرة يقينك - سألتني أن أصنف لك كتابا يشتمل على خصائص أخبار الأئمة " الإثنى عشر صلوات الله عليهم ، وبركاته ، وحنانه ، وتحياته " على ترتيب أيامهم وتدريج طبقاتهم ، ذاكرا أوقات مواليدهم ، ومدد أعمارهم ، وتواريخ وفاتهم ، ومواضع قبورهم ،
و أسامي أمهاتهم ، ومختصرا من فضل زياراتهم ، ثم موردا طرفا من جوابات المسائل التي سئلوا عنها ، واستخرجت أقاويلهم فيها ، ولمعا من أسرار أحاديثهم ، وظواهر وبواطن أعلامهم ، ونبذا من الاحتجاج في النص عليهم ، وحقيقة البرهان في الإشارة إليهم ، موضحا من ذلك ما يزيد به الولي المخلص إخلاصا في موالاتهم ، وصفاء عقد في محبتهم ، ويصدع عن عين عدوهم العمى ، ويكشف عن قلبه الغمى ، حتى يستشف أنوارهم فيسعوا إليها ، ويستوضح أعلامهم فيتتبعها ، ويقتفيها سالكا في جميع ذلك طريق الاختصار ، ومائلا عن جانب الإكثار ، لأن مناقب موالينا الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، لا تحصى بالعدد ، ولا تقف عند حد ، ولا يجري بها إلى أمد ، فإني أعتقد أن جميع أعداد هؤلاء الغرر الذين هم قواعد الإسلام ، ومصابيح الظلام ،الخ)
بعد هذا يقال لا عطر بعد عروس
فهذا يدلنا على ان الشريف الرضي إمامي المذهب وأنه ألف كتاب نهج البلاغة وهو على نهج الإمامية!
وأدلة من قال بزيديته ليست كافية لتساقط الأدلة بمثيلاتها أو بما يمكن تأويله هذا من جهة.
أما الدليل الحاسم لهذه المسألة فهو تصريحه بمذهب الإمامية في كتابه الذي برهنا بأنه لا شك في نسبته إليه .
فعليه فإن كاتب النهج إمامي المذهب ومن عنده دليل غير هذا فهذا الميدان مفتوح له و السلام.
استدل بعض أئمة الزيدية على صحة نسبت الرضي للمذهب الزيدي
بأشياء عدوا من ضمنها
أقوال لأئمة زيدية ذكروه وعدوه من الزيدية
كالإمام المنصور بالله و الحاكم أبو سعد في العيون.
و أيضاً استدلوا على ذلك بأشعار نسبت له رأوا من خلالها بعض الزيدية القطع بأنه على غير مذهب الإمامية حيث ادعى فيها أنه يرى لنفسه الإمامة
ومال إلى هذا إلى الاستدلال بذلك الشعر:
الإمام احمد بن عبد الله الوزير وتبعه المؤرخ صالح بن أبي الرجال والعلامة المؤيدي وقطع الأخير[أن في فحوى الشعر يدل على خلاف مذهب الإمامية ] كما سيأتي .
وهناك قول أخر أنه إمامي المذهب وهذا قول علمين من أعلام الزيدية وهما : الإمام يحيى بن حمزة شارح النهج وعز الدين المفتي يقولون : أنه إمامي .
هذا ما تلخص لنا من كتب الزيدية من أقوال في تعيين مذهب الشريف الرضي وتحديده.
أما الإمامية وأهل السنة فهم يقطعون بأمامية الرضي ولا يحتاج لذكر أقوالهم هذا فإن كتبهم الرجالية والمذهبية طافحة في ذكر هذا وقولهم في ذلك نار على علم .
أما الزيدية فهم يحتاجون لتحرير أقوالهم أولاً,ثم نذكر أدلة من قالو بزيديته ومناقشتها ثانياً,ثم نذكر الدليل البات في تعيين مذهب الرضي ثالثاً.
( المبحث ألأول////) تحرير الأقوال في مذهب السادة الزيدية في تعيين مذهب الشريف الرضي
وهذه أقوالهم المنقولة عنهم :
أولاً / قول من يرى من أئمة الزيدية زيدية الشريف الرضي :
وهذا قول الحاكم أبو سعد والمنصور بالله و احمد بن عبد الله وأبي الرجال
جاء في مطلع البدور ومجمع البحور - (ج 4 / ص 263)
، وقد ذكر الإمام المنصور بالله في جوابه (الشافي) الذي أجاب به أبا القبائل عبد الرحمن بن منصور الأشعري كلاماً معناه: أن الشريف الرضي كان فريد وقته ونسيج وحده، وكان من خلصان الزيدية، ومثل هذا ذكره الحاكم في (العيون) /151/.
ثم بعده ذكر ابي الرحال ذكر قول احمد الوزير
( قال السيد العلامة أحمد بن عبد الله الوزير - رحمه الله -: ويدل على ذلك أشعاره.) ثم ذكر أشعاره .
وذكره المؤرخ أبن أبي الرجال في تراجم طبقات الزيدية واكتفائه بنقل المؤيدين لزيديته يدل أن هذا قوله.
وهو قول العلامة مجد الدين المؤيدي بعد ذكره للشعر الذي يدعي فيه الإمامة لنفسه
جاء في لوامع الأنوار - (ج 1 / ص 451)
(وهذا صريح في مخالفة مذهب الإمامية، معلوم لمن له أدنى مسكه و إطلاع. )
ثانياً/ قول من يرى من أئمة الزيدية أنه إمامي:
وهو قول يحيى بن حمزة:
الديباج الوضي - (ج 1 / ص 92)
(، ومؤلف هذا له فضل باهر وعلم واسع، وهو من فضلاء الإمامية والمشار إليه منهم.)
وهو قول العلامة عز الدين المفتي كما عنه جاء في الإيضاح لما خفا ليحيى بن الحسين (242)
( أن مصنف النهج إمامي.
و الإمامية من الرافضة فقد يكذبون ...)
( المبحث الثاني////) مناقشة الأدلة التي ساقها القائلين بزيديته :
ولا نحتاج هنا إلا مناقشة الدليل الذي اتخذه البعض إلى أن الرضي زيدي لئن الخلاف وقع في هذه النقطة.
ويمكن حصر أدلة من قال بزيديته بالأتي :
اولاً / عد الشريف الرضي أنه من الزيدية المنصور بالله وكذالك الحاكم أبو سعد ذكره أنه من الزيدية في العيون كما ذكر سابقاً .نقول : إنا ذكرنا سابقاً أن هناك من الزيدية من قال بإماميته كالإمام أبن حمزة و العلامة المفتي فلا يصح أن يكون هذا دليلاً على زيديته فمجرد الذكر فإن غيرهم قد ذكر غير ذلك وسيأتي لاحقاً الدليل البات في تعيين مذهب الرضي .
ثانياً / قوله بأشعاره بدعوى الإمامة لنفسه:
ما جاء في
مطلع البدور ومجمع البحور - (ج 4 / ص 263)
ما أنشده ابن عنبة في ترجمته شعراً:
هذا أمير المؤمنين محمدٌ **... طابت أرومته وطاب المحتدُ
أو ما كفاك بأن أمك فاطمٌ **... وأبوك حيدرة وجدك أحمدُ
وقد ذكرنا ما قاله العلامة مجد الدين في لوامعه
(وهذا صريح في مخالفة مذهب الإمامية، معلوم لمن له أدنى مِسكة و إطلاع )
]الجواب :
أولاً / هذا الشعر جاء منقولٍ من النسابة إبن عنبة نقيب الطالبين إلا أن ابن عنبه الذي أنشد الأشعار إنما قصد توجيه ما وجده في
بعض الكتب من القول بزيديته حيث قال في
عمدة الطالب في أنساب آل أبى طالب - (ج 1 / ص 210)
ووجدت في بعض الكتب أن الرضى كان زيدي المذهب وأنه كان يرى أنه أحق من قريش بالإمامة، وأظن إنما نسب إلى ذلك لما في أشعاره من هذا كقوله يعنى نفسه: وذكر الشعر السابق)
إذاً ففي شعره يمكن أن يوجه هكذا لكنه لم يقطع في أنه سبب قول من قال انه زيدي فهذا يدل أن الصواب عند ابن عنبه أنه إمامي وإنما ذكر ظنه في سبب القول بزيديته لا بأنه زيدي .
ثانياً / فقد ذكر الإمامية شعراً له مقابل الأبيات التي ذكرة هنا لا يمكن تأويلها
حيث ذكروا:
في مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج 5 - ص 269 - 270
يكفي للتدليل على إماميته أنه قد ذكر الأئمة الإثني عشر في قصيدته المشهورة ، التي قالها وهو بالحائر الحسيني ، والتي مطلعها :
كربلا لا زلت كربلا وبلا * ما لقي عندك آل المصطفى
إلى أن قال :
معشر منهم رسول الله والكاشف *** للكرب إذا الكرب عرا
صهره الباذل عنه نفسه **** وحسام الله في يوم الوغى
أول الناس إلى الداعي الذي *** لم يقدم غيره لما دعا
ثم سبطاه الشهيدان فذا **** بحسي السم وهذا بالظبا
وعلي وابنه الباقر والصادق **** القول، وموسى و الرضا
وعلي ، وأبوه وابنه **** والذي ينتظر القوم غدا
يا جبال المجد عزا وعلا **** وبدور الأرض نورا وسنا ‹ صفحة 270 ›) انتهى.
مما يدل صراحة على قوله بمذهب الإمامية .
أوأصبح دليلاً على تساقط الأدلة
وبهذا يمكن القول أن دليل الأشعار لا يمكن أن يصبح دليلاً في تعيين مذهب الرضي لما مر وعدم وجود فيه التصريح بزيديته وإمكان تأويله .
ثالثاً / انه في هذا الشعر لا يمنع على مذهب بعض الإمامية بأن يدعي احدهم الإمارة نيابة عن الإمام وهذا هو المذهب المعتمد في العصر الحديث .
رابعاً / قد جاء في شعر الرضي ما يؤيد به الدولة الفاطمية وحاكمها وهو لا يرتضي مذهبهم وقام العلامة مجد الدين المؤيدي بتوجيه لوامع الأنوار - (ج 1 / ص 452)
فهذا مثل هذا لا يدل على أنه يأخذ بمذهب الزيدية بمجرد طلب الإمارة لنفسه
ونعتبره أنه صريح في مخالفة مذهب الامامية ! .
( المبحث الثالث ////) الدليل البات للخلاف في تعيين مذهب الشريف الرضي :
يبقى هل هناك ما يدل على ترجيح القول بأنه إمامي أو زيدي!
أقول:
نعم
وهاك الدليل الذي لا ريب في ذلك
جاء في مقدمته لنهج البلاغة أي الشريف الرضي قوله في
نَهْجُ البَلاغَة - (ج 1 / ص 33)
فإنّي كُنتُ في عُنفوانِ السِنِّ، وغَضاضَةِ الغُصْنِ، اِبْتَدَأْتُ بِتأليفِ كتابٍ في خصائصِ الأئمَةِ ( عليهم السلام )، يَشْتَمِلُ على مَحاسِنِ أخبارِهِمْ وجواهِرِ كلامِهِمْ، حَدانِي عليهِ غَرَضٌ ذَكَرْتُهُ في صَدْرِ الكتابِ وجعلْتُهُ أمامَ الكلامِ، وفَرَغْتُ منَ الخصائِصِ الّتي تَخُصُ أمير المؤمنيَن عَليّاً ( عليه السلام )، وعاقَتْ عَنْ إتمامِ بَقِيّةِ الكتابِ مُحاجَزاتُ الأيامِ ومماطلاتُ الزَّمانِ.) وجا ء ذكر هذه المقدمة في شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد - (ج 1 / ص 44) وذكر ابن عنبة في عمد الطالب عمدة الطالب في أنساب آل أبى طالب - (ج 1 / ص 207)أن هذا من كتبه ونقله ابن أبي الرجال عنه نفس هذا مطلع البدور ومجمع البحور - (ج 4 / ص 261).
فإذا توصلنا أن هذا مقطوع بنسبته إلى الشريف الرضي لما أوضحنا
فلنرى ماذا قال في خصائص الأئمة حول ما يمكن من خلاله تحديد نسبة الشريف الرضي بشكلً قاطع .
جاء في
خصائص الأئمة - للشريف الرضي
قوله في - ص 36
(كنت - حفظ الله عليك دينك ، وقوى في ولاء العترة الطاهرة يقينك - سألتني أن أصنف لك كتابا يشتمل على خصائص أخبار الأئمة " الإثنى عشر صلوات الله عليهم ، وبركاته ، وحنانه ، وتحياته " على ترتيب أيامهم وتدريج طبقاتهم ، ذاكرا أوقات مواليدهم ، ومدد أعمارهم ، وتواريخ وفاتهم ، ومواضع قبورهم ،
و أسامي أمهاتهم ، ومختصرا من فضل زياراتهم ، ثم موردا طرفا من جوابات المسائل التي سئلوا عنها ، واستخرجت أقاويلهم فيها ، ولمعا من أسرار أحاديثهم ، وظواهر وبواطن أعلامهم ، ونبذا من الاحتجاج في النص عليهم ، وحقيقة البرهان في الإشارة إليهم ، موضحا من ذلك ما يزيد به الولي المخلص إخلاصا في موالاتهم ، وصفاء عقد في محبتهم ، ويصدع عن عين عدوهم العمى ، ويكشف عن قلبه الغمى ، حتى يستشف أنوارهم فيسعوا إليها ، ويستوضح أعلامهم فيتتبعها ، ويقتفيها سالكا في جميع ذلك طريق الاختصار ، ومائلا عن جانب الإكثار ، لأن مناقب موالينا الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين ، لا تحصى بالعدد ، ولا تقف عند حد ، ولا يجري بها إلى أمد ، فإني أعتقد أن جميع أعداد هؤلاء الغرر الذين هم قواعد الإسلام ، ومصابيح الظلام ،الخ)
بعد هذا يقال لا عطر بعد عروس
فهذا يدلنا على ان الشريف الرضي إمامي المذهب وأنه ألف كتاب نهج البلاغة وهو على نهج الإمامية!
وأدلة من قال بزيديته ليست كافية لتساقط الأدلة بمثيلاتها أو بما يمكن تأويله هذا من جهة.
أما الدليل الحاسم لهذه المسألة فهو تصريحه بمذهب الإمامية في كتابه الذي برهنا بأنه لا شك في نسبته إليه .
فعليه فإن كاتب النهج إمامي المذهب ومن عنده دليل غير هذا فهذا الميدان مفتوح له و السلام.