المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : و الإمام زيد بن علي رحمه الله تعالى على صريح مذهب أهل السنة في المشيئة


ابن الوزير
31 Dec 2008, 11:04 AM
نقل بعض الإخوة في مواضيع سابقة عن الإمام محمد بن إبراهيم الوزير ما يفيد أن قدماء آل البيت على صريح مذهب أهل السنة في خلق أفعال العباد ومشيئة الله تعالى.
وقد رأيتُ أن أدعّم ذلك بمنقولٍ آخر عن ابن الوزير يرى فيه أن الإمام زيداً رحمه الله تعالى على صريح مذهب أهل السنة في نفوذ مشيئة الله تعالى في كل شيء.

يقول رحمه الله تعالى في موسوعته العظيمة ( العواصم والقواصم 5/307- 308 ) :

فقد روى عنه المزي ... والذهبي في تذهيب التهذيب كلاهما من طريق مطلّب بن زياد الكوفي، وقد وثقه أحمد بن حنبل، وأبو داود، وابن معين، قال: جاء رجلٌ إلى زيد بن علي، فقال له: أنت الذي تزعم أن الله تعالى أراد أن يعصى؟ فقال زيد بن علي: أفيعصى عنوة؟!

فهذا صريح مذهب أهل السنة، وكلامه هذا وإن كانت المعتزلة والزيدية المتأخرون يتأولونه، ولا يمكنهم تأويله، فإنه لا تساعدهم قرينة الحال، فإنه أورده جواباً على من أنكر صريح مذهب أهل السنة.

وليس يستطيع من يدّعي أنه على مذهبه من متأخري الزيدية أن ينقل عنه ما يعارض هذا النقل، بل منتهى حاصلهم الاشتغال بتكذيب النقل الثابت من غير موجب، بل ولا مسوّغ ... انتهى.

قلتُ: في النص السابق أمور:

الأول: أن قول الإمام زيد رحمه الله في نفوذ المشيئة على صريح مذهب أهل السنة..

الثاني: أن قرينة الحال في سؤال الرجل للإمام زيد مستنكراً مذهب أهل السنة يمنع من تأويل كلام الإمام.

الثالث: أن متأخري الزيدية لا يستطيعون نقل ما يعارض ما ورد هنا عن الإمام زيد.. لذا يلجأون إلى التكذيب من غير موجب ولا مسوّغ.


والله تعالى أعلم..

صادق الحمد
31 Dec 2008, 10:15 PM
الثالث: أن متأخري الزيدية لا يستطيعون نقل ما يعارض ما ورد هنا عن الإمام زيد.. لذا يلجأون إلى التكذيب من غير موجب ولا مسوّغ.
ما معنى كلامك هذا!

ابن الوزير
01 Jan 2009, 12:15 PM
ما معنى كلامك هذا!

النص واضح جداً ..!!

الإمام ابن الوزير يرحمه الله تعالى يرى أن الزيدية لا يستطيعون إيراد نقل عن الإمام زيد يعارض ما نقلناه عنه في المشيئة ونفوذها، وإنما يلجأون إلى تكذيب المنقول بلا موجب ولا مسوّغ.

ابن الوزير
05 Jan 2009, 11:50 AM
تأكيداً لما ذكره الإمام ابن الوزير في إثبات الإمام زيد رحمه الله تعالى للمشيئة، أضيف هنا نقل العلامة المؤرخ يحيى بن الحسين والذي أفادنا به أخونا الكريم الشريف الحسني، وفيه أن الإمام زيد يثبت المشيئة لله تعالى في مسنده وأن بعض المنتسبين إلى الزيدية قد حاولوا حذف هذا النص وبتره.

قال الامام المؤرخ صاحب البهجة يحيى بن الحسين في بهجة الزمن - (ج 1 / ص 600 ) ما نصه :

وفي العشر الآخرة من هذا الشهر توفي يحيى بن حسين بن المؤيد بالله محمد بن القاسم بعد عوده من الحج بجهة شهارة، وكان المذكور له بعض معرفة بعلم النحو، وكان جارودياً في عقيدته، متحاملاً على الصحابة رضي الله عنهم، غالياً في الرفض لهم، محترقاً داعية ...
إلى قوله:
وطمس من مجموع الفقه الكبير له بعض مسائله مثل: مسألة إمامة قريش وما ذكره في الأصول وذمه للقدرية وإثبات المشيئة لله وغير ذلك، فلا قوة إلا بالله)

الأسيف
07 Jan 2009, 09:39 AM
الله يحفظك أخي ابن الوزير على هذي الفوائد

والله يهدي الزيدية الى الحق

يعطيك العافية ويبارك الله فيك.

مجنون بعقله
10 Jan 2009, 02:59 PM
وما تشاءون إلا أن يشاء الله

عد شي بعد قول الله قول

رضي الله عن الإمام زيد

الليث
13 Jan 2009, 11:44 AM
وما تشاءون إلا أن يشاء الله
عد شي بعد قول الله قول
رضي الله عن الإمام زيد


أخي صاحب العقل الكبير

لو المجانين من امثالك لكنا في خير.. وتمنينا الجنان كلنا.

تقديري..

الوابل
18 Jan 2009, 07:52 PM
جزى الله خيرا الأستاذ ابن الوزير على هذه المواضيع التي تبين مذهب أهل البيت
وأقول للأخ صادق الحمد لماذا لا تعترف بالحق وتقول ان اهل السنة فعلا متبعين لبعض اهل البيت على الأقل.

العزة أو الموت
18 Jan 2009, 09:53 PM
حياك الله أخي ابن الوزير .

أولاً : المسألة أصولية و لا يجوز فيها التقليد , و لا الروايات الآحادية , لأنها من المسائل التي تعم بها البلوى , لذلك لا بد من دليل قطعي . ( على الأقل عندنا ) لذلك لا يمكن إلزامنا بقول أي إمام إن خالف نص القرآن هذا إن صح عنه القول . و قول الإمام زيد متأول و سأتي إليه إن شاء الله .

لكن بداية , اريد أن أفهم منكم , ما الذي يعنيه أهل السنة , بقولهم أن الله هو الخالق لأفعال العباد , كي لا ندخل في دوامة الخلاف اللفظي , فعلى حد علمي أن هناك من قال بأن معنى خلق الله لأفعال العباد لا يعني القول بالجبر , فأرجو أن توضح لي ما المقصود .

ثانياً : ما هو قولكم في الآية التي تقول ( و تخلقون إفكاً ) .

ثالثاً : ما الذي تعنوه بقولكم , أن الإنساي لا يعصي إلا بمشيئة الله ؟

رابعاً : ما قولكم في الآية القرآنية ( سيقول الذين أشركو لو شاء الله ما أشركنا و لا أباؤنا و لا حرمنا من شيء كذلك كذب اللذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا , إن تتبعون إلا الظن و إن أنتم إلا تخرصون ) الأنعام آية 148.

و لي عودة بعد أن تجيبوني كي يكون النقاش واضحاً .

و تقبلوا خالص التحية .

محب محمد وال بيته
19 Jan 2009, 12:22 AM
متابع طرح جيد العزة او الموت

هذا الموضوع يدخل فيه سوء فهم الطرف لطرف الاخر او التكلف في استخدام الالفاظ
فيكونوا الاثنين متفقين في المعنى و اختلفوا في الالفاظ

ارجوا من الله ان يتم انها هذه لمشكلة نهائيا و السلام

ابن الوزير
19 Jan 2009, 08:28 AM
الله يحييك أخي الكريم / العزة أو الموت

اسمح لي أخي أن أؤخر الجواب عن أسئلتك حتى أنتهي من موضوعي حول حديث طواف النبي بنسائه، ولك جزيل الشكر.

(الكاظم الزيدي)
22 Jan 2009, 02:16 AM
شبهة :

يُروى عن الإمام زيد بن علي (ع) ، أنّه جاء إليه رجلٌ ، فقال له : ((أنتَ الذي تَزعم أنَّ الله تعالى أرَادَ أن يُعصَى؟ فَقال زَيد بن علي: أفيُعصَى عُنوة؟!)) ، وهذا قد يُفهمُ منه أنّ الإمام زيد بن علي (ع) يقول بإرادَة الله للمعاصي خلافاً لما يقتضيه المذهب الزيدي في المسألَة .

الرّد :

اعلم أخي رحمنا الله وإيّاك أنّ هذا القول عن الإمام زيد بن علي (ع) غير موثوقٍ به ، لا من طريقِ أهل البيت (ع) ، ولا من طريق الفرقَة السنيّة ، فهو ليس بعُمدَة في الاحتجاج على عقيدة الإمام زيد بن علي (ع) في مسألة إرادَة الله للمعاصي ، وسنوردُ حبالاً قويّة تُدعّم كلامَنا هذا ، نوردُها من عدّة محاور .

المحور الأوّل : طريقُ هذه الرواية إلى الإمام زيد بن علي (ع) ، وصحّتها :

هنا اعلم أيّها الباحث أنّ هذه الرواية عن زيد بن علي (ع) لم تُؤثَر إلاّ من طريقٍ واحد ، رواه اللالكائي ، وابن عساكر ، كلّهم يقول : ((حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن الحسين بن محمّد الزّعفراني ، نا أبو بكر بن أبي خيثمة ، نا عمرو بن حماد القناد ، حدثنا مطلب بن زياد ، قال : جاء رَجل إلى زيد ، فقال : يَا زيد أنت الذي تَزعم أنّ الله أرَاد أن يُعصَى ، فقال لَه زَيد : أفيُعصَي عُنوة ؟! ، فأقبلَ يَحصر مِن بين يَديه)) واللفظ لابن عساكر[1] .

نعم ! فهذه الرواية موهومَة على الإمام زيد بن علي (ع) ، لمخالفتها لصريح الكتاب أولاًّ، ولوجود (المطّلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي الكوفي في طريقها ، وليسَت تُروى عن الإمام زيد بن علي (ع) إلاّ من طريقِه ، كلّ هذا على شرط أهل الحديث ، والمطّلب بن زياد هذا ممّن لا يُحتجّ بحديثهِم ، قاله أبو حاتم[2] ، وقال أبو داود : رأيتُ عيسى بن شاذان يضعّفه ، وقال: عندَه مناكير [قلتُ : ولا شكّ أنّ هذه الرواية من مناكيرِه] ، وقال ابن سعد : كانَ ضعيفاً في الحديث جداً[3] ، وقال ابن حجر : صدوق ربّما وهِم[4] ، [قلتُ : وهذه قد تكون من أوهامِه] .
عليه فهذه الرواية لا يُحتجّ بها على عقيدة الإمام زيد بن علي (ع) في إرادَة الله تعالى للمعاصي ، وليس يحتجّ بها عنه (ع) إلاّ من يبحثُ عن روائح الأعذار في جلب هذا الإمام إلى دائرة الفرقَة السلفيّة ، علماً بأنّه لو أتى عنه (ع) ما يُنكِرُ على عقيدة أهل السنّة في مسألة الإرادَة ، بهذا السّند نفسه ، لأعلّوه ولأسقطوا الاحتجاج بهذا الخبر ، والله المُستعان .

وَعَينُ الرِّضَا عَن كَلِّ عَيب كَليلَة***وَلكنَّ عَين السُّخْطِ تُبدِي المَسَاوِيَا

المحور الثّاني : تحرير عقيدة الإمام زيد بن علي (ع) في مسألة إرادة الله للمعاصي :

وهُنا نوردُ لُمعاً من أقوال الإمام زيد بن علي (ع) في المسألَة ، ونطلبُ من الباحث تدبّر معانيها قبل النّظر إلى قائلِها ، وعرضها على كتاب الله تعالى ، وعلى الفطرَة السويّة ، هل فيها ما يُخالف؟! ، نعم! فمنَ هذا الأقوال :

1- قولُه (ع) : ((فقـالوا: منه جَمِيْعُ تَقَلُّبِنَا في الحركات، التي هي: المعاصي، والطاعات، وإنه محاسبنا يوم القيامة على أفعاله التي فعلها، إذْ خَلَقَ: الكفر، والزِّنا، والسَّرقة، والشِّرك، والقتل، والظلم، والجور، والسَّفَه. ولولا أنه خَلَقَها ـ زعموا ـ ثم أجْبَرَنا عليها، ما قَدَرْنَا على أن نَّكْفُرَ، وأن نُشْرِكَ، أو نُكَذِّب أنبياءه، أو نجحد بآياته، أو نقتل أولياءه، أو رُسُلَه، فلما خَلَقَهَا وجَبَرَنا عليها، وقَدَّرها لنا، لم نخرج من قضائه وقَدَرِه، فَغَضِبَ علينا، وعذَّبنا بالنار طول الأبد ، كلا وباعِثِ المرسلين، ماهذه صِفَةُ أحكم الحاكمين، بل خلقهم مُكَلَّفِين مستطيعين مَحْجُوْجِيْنَ مأمورين منهيين، أمرنا بالَخْيرِ ولم يمْنَعْ منه، ونهى عن الشَّر ولم يُغْرِ عليه، وهـداهم النجدين ـ سبيل الخير والشر، ثم قال: ((اعْمَلُوا))، فكلٌ مُيَسَّر لما خُلِقَ له مِنْ عَمَلِ الطاعة، وترك المعصية))[5] .

2- قوله (ع) : ((وذكرتَ أنّ قَوماً قَد أقامُوا على سخط اللّه تعالى وعِصيانه، ومُخالفته، وأنّهم إذا نُهو عن ذلك قالوا: اللّه أرادَ هذا، اللّه قدَّر هذا. فأرسَلوا أنفُسَهم في الذنوب، ولجّوا في المعاصي، فَأحببتَ أن أكتُبَ إليك مَا أرَى في ذَلك، والذي أقولُ فِي ذَلك وأرضَاه: أن تقرأ القرآن وتَدَّبَره، فَتنظر مَا أرَادَه اللّه، وأوجَبهُ فَتضيفُه إلى اللّه، ومَا كَرِهَهُ فَتضيفُه إلى صَانِعِه. أرَأيتَ قَوله فِي كِتابه: ((وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)) [الزمر: 7] ، أرَأيتَ قَوله: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ)) [البقرة: 185]، أرَأيتَ قَوله تعالى: ((وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)) [الزخرف: 20]، هَذا كلّه قَول اللّه عزّ وجَلّ وهُو أصدَقُ مِن قَولِهم. ثمّ إنّي أرتضِي لكَ ألاّ تُخرِجَ العَاصين مِن قُدرَة اللّه تعالى، ولا تَعذرَهم فِي مَعصية اللّه، ومَن قال: إنّه قَد مَلك أعمَاله مَع اللّه فَقد أشرَك بالله، ومَن قَال: إنّه قَد مَلكها دون اللّه تعالى فَقـد كَفر بالله، ولكنّ القَول الذي أرضَاه فِي هَذا الباب إتّباع ، فَإذا أطعتَ شَكَرتَ اللّه تعـالى، وإن عَصيتَ استغفرتَ اللّه))[6] . [وشرح كلامه (ع) سنورددهُ مُجملاً قريباً] .

المحور الثّالث : مناقشَة عقليّة بسيطَة ومُختصرَة للقائلين بإرادة الله للمعاصي :
قال المُخالف : لو قُلنا أنّ الله غير مُريد للمعاصي ، والإنسان أرادَها ، لغلبَت إرادَة الإنسان على إرادَة الله تعالى ، ولوقعَ في مُلكِ الله تعالى ما لا يُريدُه من المعاصي ، ولغلبَ الإنسانُ ربّه ، والعياذ بالله ، هذا أقصى احتجاج المخالف في المسألَة وعليها فهمَ المُخالف الأثر السابق المروي (الموهوم) عن الإمام زيد بن علي (ع) .

وهُنا يُقال للمخُالف : هَل تقولُ أنّه يقعَ في هذا الكون ما لايَرضاهُ الله تعالى ، والله يرضَى لعبادَه الإيمان والطّاعَة دون الكفر والعصيان .

إن قُلتَ أخي المُخالف : نعم ! يقعَ من الإنسان في هذا الكون ما لا يرضاهُ الله تعالى ، وقد أشركَ من الإنس والجن مَن أشرَك ، وقد عصَى وخالف على الكتاب والسنّة كثيرٌ من المُسلمين ، وهذا لا يُرضي الله تعالى .

قٌلنا : فقد زعمتَ أنّه يقعَ في هذا الكون ما لا يُرضي الله تعالى ، فالله يرضَى للنّاس الإيمان والطّاعة ، والنّاس يُخالفون على الله تعالى فيرضَون لأنفسهِم الكفر والعَصيان ، فقد غلبَت رغبتهُم ورضاهُم وإرادتهُم على إرادَة الله تعالى ، هذا مبنيُّ على إلزامكم لنا في المسألَة الأولى (مسألة الإرادَة ، وأنّ الله مُريدٌ لجميعِ المعاصي الحاصلة في الكون ، وإلاّ لزمَ من ذلك أن يُريد النّاس ما لا يريدُ الله تعالى ، فتحصلُ مُغالبَة الله تعالى في إرادَته) ، وهُنا (نلزمُكم بما ألزمتمونا به في مسألة رضا الله تعالى عن جميع أفعال العباد ومعاصيهِم ، وأنّ الله يجب أن يكون راضٍ عن معاصيهِم ، وإلاّ حصلَت المُغالبَة من النّاس لخالقهِم ، حيث أنّه يرضَى لهم الإيمان ، وهُم يرضون يغير ما رضيَ الله تعالى) ، ونحنُ وإيّاكم نقرأ قول الله تعالى : ((وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)) .

نعم! فما أجبتُم به في المسألَة كان جوابنا قريباً منه ، حيث أنّه لا سبيل للجواب على هذا الإشكال إلاّ ما قالَت به الزيدية في مسألة إرادَة الله للمعاصي ، وذلكَ أنّ الله تعالى أرادَ أن يخلُقَ العباد مُختارِين ، مُتمكّنين ، لهم حريّة الإرادَة في الاختيار ، فكانَ هذا من الله تعالى إرادَة جُمليّة مُخرجاتُها التمكين من إرادَة فعل الطاعَة ، وإرادَة فعل المعصيَة ، فالإرادَة الجُمليّة تُنسبُ إلى الله تعالى ، فنقول : الله أرادَ منّا أنّ نكون مريدين لاختيار أفعالِنا ، وإرادَةُ الله تعالى الجُمليّة تدخلُ تحتها إرادَة الإنسان الخاصّة به والتي بها ارتكب المعصية ، أو فعلَ الطّاعَة ، فإرادَة الإنسان الخاصّة تدخلُ تحت إرادَة الله الجُمليّة ، والله في إرادته الجُمليّة أرادَ منّا ورَضِيَ لنا اختيار وإرادَة (بإرادتنا الخاصّة) فعل الطّاعَة ، وحذّرنا من اختيار وارتكاب وإرادة ارتكاب المعاصي ، فكانت جميع أعمالِنا واقعَة بإرادَتنا الخاصّة التي تُنسبُ إلينِا لا إلى الله تعالى ، وإرادتنا الخاصّة هذه إنّما استطعناَ أن نُريدَ بها ونختار كلّ ذلك بفضل إرادَة الله تعالى لذلك ، فالله بإرادته ورغبته ورضاه أرادَ أن يُفوّض إلينا حريّة الإرادَة الخاصّة للفعل أو الترك ، وذلك ليتمّ التكليف ، وابتلانَا بطلبه منّا أن نُريدَ الإيمان والطّاعة دوناً عن الكفر والعصيان ، ابتلانا بإرادة واختيار ما يُرضيه دوناً عمّا يُغضبُه . نعم! فإرادتنا الخاصّة داخلةٌ تحت إرادَة الله تعالى الجُمليّة ، ولكنّ أفعالَنا ومعاصينا تُنسبُ لإرادتنا نحن الفاعلين الُمختارين ، وسنضربُ على هذا مثالاً علّه يكون أقرب للفهم
مثاله :

خلقَ الله البشر وأرادَ منهُم أن يُطيعوه ، وأن يفعلوا ما يُرضيه من الأفعال ، ولكنّه لم يُرِد أن يُجبرَهُم على طاعتِه ، بل يُريدُ منه أن يُطيعوه باختيارهِم وبمحضِ إرادتهِم ، ليميّز المُطيع من العاصي ، ابتلاءٌ وامتحان ، ((وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ)) [يونس:99] ، نعم! فهُنا أرادَ الله تعالى (إرادَة جُمليّة) ، أن يجعلَ للنّاس إرادات خاصّة بهِم ، يستطيعون من خلالها على إرادَة التّرك للمعصية ، أو الفعل للطاعَة ، قال تعالى : ((مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ)) [آل عمران:152] ، وبهذا المنح من الله تعالى للإنسان بالإرادَة الخاصّة ، سيتم التكليف ، وسيتم قوله تعالى : ((وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ)) [العنكيوت:11] ، فالله تعالى أرادَ أن يكون صالحٌ من النّاس مُريداً للخير أو الشّر ، مخيّرٌ في الفعل ، أو التّرك ، فإن أرادَ صالح أن يفعل الطاعَة وافقَت إرادتهُ إرادَة الله تعالى بفعل الطّاعات وفاز بالثواب ، وإن أرادَ صالح أن يرتكب المعصيَة فقد خالَفت إرادته على إرادَة الله تعالى بفعل الطّاعات واستحقّ العقاب ، ففعل صالح للمعصية هُو بإرادته التي أراد الله تعالى أن يمنحَها له ، وارتكاب صالح للمعصية هُو بإرادته التي أراد الله تعالى أن يمنحَها له ، فإرادَة الله لصالح هُو أن يكونَ صالح مُريداً للفعل (فعلاً أو تركاً) ، وإرادَة صالح هي فعل الخير أو الشّر ، الفعل أو التّرك ، فإرادتنا محفوفَة بإرادَة الله تعالى غير خارجةٍ عنها ، إذ لو أرادَ الله تعالى أن نكون غير مُريدين مُختارين لكنّا كذلك ، ولصحّ أن يُقال حينها أنّ إرادتنا للفعل هي إرادَة الله المُباشرَة حسب قول السلفيّة ، ولكن حينما منحنا الله إرادَة الاختيار امتنع ذلك الفهم على السلفيّة ، وأصبح القول الصحيح : أنّ إرادتنا للفعل أو الترك تُنسبُ إلينَا ، فالله أرادَ أن تُنسبَ إلينَا لأنّنا مَن اختارَها لأنفُسَِنا ، ولهذا نسبَ الله الإرادَة إلى العباد في قوله : ((مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ)) ، وتدبّر هذه الآيَة : ((وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا)) [النساء:27] ، ففيها أنّ الله تعالى أرادَ لنا أن نُريدَ الطّاعَة ، ومكّننا من إرادَة المعصيَة ، فالله تعالى يُريد أن يتوب على النّاس ، بفعلهم الطّاعات ، والكفّار والفسّاق المُظلّون بإرادتهم الخاصّة التي مكنّهم الله بها من الفعل أو التّرك ، يريدون أن يضلّوا النّاس ، فمَن وافقت إرادته الخاصّة إرادة الله بفعل الطّاعات كان ناجياً ، ومن وافقت إرادته إرادَة أولئك المُضلّين كان من أصحاب العقاب ، وهُنا يُسألُ المُحتجّين علينا بمُغالبَة الإنسان لربّه في الإرادَة إن هُو أرادَ غير ما يُريدُ الله تعالى ، في آية النّساء القريبة هل غلبَت إرادَة أولئك المُتبّعون للشهوات على إرادَة الله بالتوبَة على عبادِه ؟! علماً بأنّ هُناك تفريقٌ من الله تعالى بين الإرادَتين إرادته وإرادتهم ؟! ، أجيبوا على أنفسكم ، وحسبُنا الله عليكم رقيباً ووكيلاً ، ومثله تدبّروا قول الله تعالى : ((أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا)) [النساء:60] ، نعم! وهُنا في الآية التالية هل وقعَت إرادَة الله تعالى ، حيث أنّ إرادته الطّاعَة ، أم إرادَة الشيطان : ((إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ)) [المائدة:91] ، وهُنا في الآية التالية أخي الُمخالف لا ندري أيّ إرادَة هي لله تعالى ، هل إرادة العباد الذين أرادوا عرض الدّنيا ، أم إرادته سبحانه وتعالى بالنعيم الأخروي : ((تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) [الأنفال:67] ، وهنا في الآية التالية أخي المُخالف لا نعلم هل إرادات الله تتعارَض وتتضارَب ، فإن كان الله يريد من الكفار فعلَهم بالسعي في إطفاء نور الله ، ثمّ الله تعالى يريدُ أيضاً أن يُتمّ نورَه رغماً عن إرادتهم التي هي إرادته ، فهل هذا يُعقل إخوَة البحث مُعطّلي التدبّر للكتاب ، ((يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)) [التوبة: 32] ، ومثله قوله تعالى : ((وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعِبَادِ)) [غارر:42] ، فالله ينفي أن تكون إرادته ظُلم العباد ، والمُخالف يقول أنّ ظُلم العباد لإخوانهم إنّما هُو بإرادَة الله تعالى ، فهل إلى هذا الخلاف من وفاق .

نعم ! بهذا الاختصار أنهي هذه الجزئية ، على أنّ المقام يحتاج إلى رسالة خاصّة كرسالة الخلود ، فعسى أن ييُسر الله بإتمَامها ، ويجدر بي التنبيه على أنّ خيوط الاختلاف عند التمحيص رفيعَة دقيقَة ، ولكنّها غليظةٌ سميكَة بالآخذ بالظّاهر ورمي التّهم ، والله الموفق .

المحور الثّالث : ذِكر رأي الحافظين المجتهدَين ابن الوزير اليماني ، وابن الأمير الصّنعاني في مسألة إرادة الله للمعاصي :

وهنَا نذكرُ رأي الحافِظَين الكبيرَين محمد بن إبراهيم الوزير ، ومحمد بن إسماعيل الأمير الصّنعاني ، في هذه المسألة ، واختيارنا لهذين العلمَين نابعٌ من تأثّر السلفيّة بأقوالِهما وتبجيلِهما ، وكذلك هي موجّهةٌ لعموم الأصحاب المتأثّرين بالمنهج السّلفي في مسألة الإرادَة الإلهيّة للمعاصي ، حيث أنّ هذين الحافظَين لم يغبَ عليهما فساد وعَوار هذه العقيد السلفيّة وهم بشهادَة المخالف من أهل الاجتهاد والتدقيق ، فممّا قالاه رحمَهما الله تعالى :

قال ابن الوزير :

(( وقد أجمَعَت الأمّةُ إجماعاً ضرورياً أنّهُ يجب الرِّضا بما كانَ من الله تعالى ، والتحسينُ له ، والثّناءُ به ، وأنُّ يجبُ كراهَةُ المعاصي وسخطُها والتقبيحُ لها ، فلو كانَت المعاصي مِن الله لتناقَضَ الإجماعان ، واتّحَدَ محلُّ السَخَط والرّضا ))[7] .

قال ابن الأمير :

((وأمّا المعاصي فليسَ منه تعالى فيها إرادةٌ ولا إعانَة ، وليسَ إلاّ تمكين العبد منها معَ نهيه تعالى عنها ، وإخباره بقُبحها ، واقتضَت حكمَة الابتلاء تمام تمكينِه للعبد من ذلك))[8] .

قال ابن الوزير :

(( الوجه الثاني : أنَّ الدلالة على بُطلان الجبر قاضيةٌ بصحّةِ ما ذَكرنا من إضافَة القبائح والفضائح إلى فاعِلِها الراغِبِ فيها ، المُختارِ لعارِها وما فيها منَ الذَّم والخِزي ، وقُبحِ إضافَتِها إلى السّبوحِ القُدّوس المُحرِّمِ لها الناهِي عنها ، الكارِه لها ))[9] .

قال ابن الأمير :

((وحاصِلهُ أن لا شيءَ من الظّلم مُرادٌ له تعالى بدليل : ((وما اللهُ يُريدُ ظلماً للعباد))، وإرادَةُ ظُلم العباد ظُلمٌ لهم لأنّه معصيَة بالضرورة))[10] .

قال ابن الأمير :

((وما ذهبَ إليه الأشعريّة من القَول بأنّ المعاصي مُرادَةٌ لله تعالى قولٌ شنيع وشُبهتُه أرَكّ من أن يُعوَّل عليها، وهي أنّه لو لم تكُن مُرادةً للزمَ كونُه مغلوباً مقهوراً ، وذلكَ لأنّه إذا أرادَ عدم وقوع المَعاصي وأرادَ العبدُ وقوعَها ، ووقعَ مُرادُ العَبد لزمَ ذلك ، وهي مُتفرّعة على كون الأمر لا يستلزِم الإرادَة أو يَسلتزِمُها. قالت بالأول الأشعريّة وأنّه قد يأمر بالشيء من لا يُريده ، وبالثاني المعتزلة ، (تأمّل) والقولُ بالمَغلوبيّة والمَقهوريّة قَعقَعةٌ لا طائلَ تحتَها ، فإنّها إنّما تكونُ في المَغلوب المَقهور لا المُمَكِّن لمملوكه من ذلك باختيارِه وهُو قادرٌ على منعه كيف شاء في كلّ لحظَةٍ وطرفَة)) [11] .

هذا وصلّى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .

===============================

[1] تاريخ دمشق: 19/460 ، اعتقاد أهل السنة: 4/686 .
[2] الكاشف:2/270 ، تهذيب التهذيب:10/160.
[3] تهذيب التهذيب:10/160.
[4] تقريب التهذيب:1/534.
[5] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي : كتاب الجواب على المجبرة: 214-215 .
[6] مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي : الرسالة المدنيّة : 319-320 .
[7] العواصم والقواصم: 7/163 .
[8] إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة : 302 .
[9] إيثار الحق على الخلق : 338 .
[10] إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة : 323 .
[11] إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة : 306-307 ، وانظر أيضاً ص120 وما بعدها .

ابن الخطاب خادم المهدي
22 Jan 2009, 02:24 AM
انا لست سني ولا شيعي ولا اي مذهب ولكن انا مسلم واحب علي ولا اكره يزيد واحمد الله ان الله امات اولاد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حي كي لا ياخذون زريعه للفرقة كعلي رضي الله عنه وجعفر رضي الله عنه

ابن الوزير
22 Jan 2009, 10:10 AM
أخي الكريم

بغض النظرعن المنسوب إلى الإمام زيد رحمه الله في المسألة، فعندنا من النصوص عن غيره من أئمة آل البيت ما يشفي ويكفي في المسألة؛

لكن الملاحظ أن هناك تصوّر غير صحيح، عن مذهب أهل السنة في المشيئة والإرادة، وخلط بين مذهبهم و مذهب الجبرية، كما أنك هضتم بشكلٍ كبيرٍ تحرير القول في مذهب الإمام ابن الوزير في المسألة.

وعلى كلّ حال، فإني أبادر هنا إلى ما بادرتَ به في مسألة خلق القرآن من تنظيم حوار متسلسل كنظيره في تلك، إن استحسنت الرأي في ذلك؛ رشحنا من جهتنا من يقوم به..

في انتظار رأيك.

تحياتي.

الامير الصنعاني
22 Jan 2009, 10:59 PM
استاذي الفاضل الكاظم
حياكم الله سعيد جداً بحضوركم لا حرمنا الله فوائدكم

استاذي الحبيب ما قاله استاذي ابن الوزير اتفق معه تماماً
الظاهر لي حسب فهمي لما قرأته من كلام أهل السنة أهل الحديث ولنقل السلفية
أنك استاذي الكاظم لديك تصور غير صحيح عن مذهبهم في هذا الباب

ومن خلال شرحك لمذهب الزيدية في مشاركتك السابقة يكاد يكون هنالك توافق تام بين السلفية والزيدية ويكون الخلاف لفظي بحت وهذا ما أتمناه

فأتمنى أن يتم تنظيم الحوار كما اقترح الاستاذ ابن الوزير
احترامي

(الكاظم الزيدي)
23 Jan 2009, 02:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....

باركَ الله في الجميع ، وبخصوص الفهم الخاطئ لعقيدة (إرادة الله للمعاصي) على مقتضى فَهم الفرقة السنيّة ، فليس يظهرُ لي إخوتي في الله ، حيث خُلاصَة قولِنا السابق من ذِكر عقيدتكم في مسألة الإرادَة للمعاصي ، هي : أنّكم تنسبونَ فعلَ المكلّف للمعصيَة إلى الله تعالى إرادَةً من فعل العبد واختيارِه ، بمعنى : أنّ الله تعالى يكون مُريداً للكذب والزّنا والكفر والشّرك الذي حصلَ من البشَر بفعلهِم واختيارهِم ، أليسَ هذا عينُ مذهب السلفيّة في المسألَة ؟!! ، وأحسبُ أنّ ابن الوزير وابن الأمير فهمَا هذا أيضاً من عقيدة السلفيّة في الإرادَة ، إلاّ أنّكم مع هذا القول تقولون أنّ الله لا يرضاهَا ، وهُنا الإشكَال .

* نعم! وأنقلُ هُنا قول الطحاوي وشرح الشيخ عبدالله بن عبدالعزيز الرّاجحي في هذه المسألَة علّ القارئ يكون معهَا أقدرُ على فصل اللبس الحاصل من جهَة الفَهم ، ونزيدُ بإيراد قول الإمام الهادي إلى الحق (ع) في مسألة الإرادَة :

قول الطحاوي وشرح الشيخ الراجحي تجدهُ منسّقاً على هذا الرابط :

وأطلبُ منك أخي القارئ التركيز على قولهِم : (( فلا يَكون فِي مُلك الله إلاَّ مَا يُريد مِن الذّوات والصّفَات والأفعَال)) .

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

قول الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) :

* وظهرَ لنَا هُنا أن نوردَ كلامَه من عدّة نقاطٍ رئيسية ، والإحالة لكامل النّص في مجموع رسائله الموجود على الشبكة .

قال (ع) في كتابه المسترشد :

* مُراد الله من الإنسان هو الطّاعَة .

* أنّ إرادَة الله فِي فِعله، هي خِلاف إرَادَته فِي فِعل غَيره، وكلامنا فإنمّا هُو فِي فعل الرحمن، لا فِيمن خَلقَ وذرأ من الإنسان، فإرادته فيمَا خلق، هُو إيجَادُه له ، [يعني كخلق الإنسان ، والسماء والأرض ونحوها] .

*وإرادَته فِي أفعَال عِباده فإنمّا هِي إرادَة نهي وأمر، لا إرَادة حتم وجَبر، أراد منهم الطّاعة غَير مُكرِهٍ لَهم عَليها، كمَا أراد أن لا يكون مِنهم المَعصية غير حائل بينهم وبينها، بل بالطَّوعِ منهُم أرادَ كَونَها، لا بالإكراه لهم والقَسر عَليها والإجبار، فأمَرهُم ونهَاهم، وبَصَّرهم وهَداهم، ومَكّنهُم مِن العَمَلَين، وهَداهم في ذلك النّجدين.

* فكَانت إرادَته فِي أفعَالهم الأمر لَهم بالمَرضِيِّ مِن أعمَالِهم، فنفذت إرَادته فِي الأمر لهُم كمَا أراد، ولَو أرَاد أن يُجبِرَهُم لَجَبرهم، ولو جَبرهم على صُنعهم وفِعالِهم لكانَ العَامِل لمَا يَعملونَهُ دونَهُم مِن أعمَالِهِم، ولو كان العَامل لمَا يَعملونه دونهم لكَان الآمِر لنفسِهِ دُونهُم بمَا فعلوه، ولكَان هُو المُشرِك بنفسِه لا هُم!!، ولكان العَابد لأصنامِهم دونَهُم، لو كان على مَا يقولون.

وقال (ع) في موضع آخر من كتابه المنزلة بين المنزلتين :

((فَبهذه الآيات ونَحوها عَلِمنا أنّ العِباد يُريدون مَا قد جعل الله لهُم السّبيل إلى إرَادته، ويَشاؤن مَا قد قوّاهم على مَشيته، غَير غالبينَ لله، ولا خَارجين مِن سُلطانه)) . قلتُ : والله جعلَ السبيل لنا في إرادَة الخير أو الشّر ، وقوّانا على فعل الخير أو الشّر ، لمكان التكليف والاختيار .

* خلاصَة موقف الزيدية والسلفيّة في مسألة الإرادة للمعاصي:

* السلفيّة تقول : الله خلق الإنسان ===> وكلّفه بالعقل والشّرع ===> وأراد منه الطّاعة ، ومكّنه من الفعل للمعصية أو الترك ==> فما فعلَهُ الإنسان من المعاصي ينسبونهُ إلى العبد فعلاً ، ويقولون فعلَ هذه المعصيَة بإرادَة الله تعالى ، لأنّه لا يحصل شيء من أفعال الإنسان إلاّ بإرادَة الله تعالى ، فجعلوا اختيار المُكلّف للمعصيَة إرادَةً لله تعالى مع أنّ الله تعالى لا يُريدُ المعاصي ولا يرضاهَا .

* أهل البيت (ع) من الزيدية قالوا : الله خلقَ الإنسان ===> وكلّفه بالعقل والشّرع ===> وأرادَ منه الطّاعَة ، ومكّنه من الفعل للمعصية أو التّرك بمحض إرادته مُخيّراً ، يريدُ أو لا يُريدُ ===> وسابقاً عرّفه أنّ عليه واجباً للتكليف وهي أن يُريدَ بإرادته التي منحَها الله إيّاها طريق الخير ليُوافق بذلك مُراد الله تعالى ، وألاّ يختار بإرادته التي منحها الله إيّاها طريق الشّر فيُخالف الله تعالى ويفشل في واجب التكليف ===> فمَا فعلَه الإنسان بإرادته من المعاصي ينسبونَه إلى العبد فعلاً وإرادةً ، ويقولون فعلَ العبدُ هذه المعصية بإرادته واختيارِه ، وهذه الإرادة للمعصية الصّادرة مُباشرةً من العبد لا تُنسبُ إلى الله تعالى لأنّه لم يخترهَا ولم يأمُر بها ، وإنّما العبدُ أقدمَ عليها ، والله ليسَ له من إرادَة العبد لفعل المعصيَة إلاّ التمكين من الإرادَة الخاصّة ، ((مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ)) .

موقع الإشكَال الحقيقي :

هُنا أخي القارئ لو استلهمت خلاصَة الموقفَين الزيديّ والسّلفي ، لظهرَ لكَ أنّ موقع الإشكال الحقيقي هُو في نسبَة المعصيَة الصّادر من فعل العبَد ، التي لم يفعلَها العبدُ إلاّ بمحض إرادته واختيارِه ، فمحض الإرادَة والاختيار من العبد للمعصيَة نسبتَها السلفيّة إلى الله تعالى وإلى العبد ، قالت هي من العبد فِعل واختيار ، وأنّها وقعَت بإرادَة الله تعالى ، ولو أنّهم نسبوا إرادَة واختيار هذه المعصية إلى الُمريد المُباشر لهذه المعصية وهو العبد ، وقالوا خالفَ على إرادَة الله تعالى لمكان التكليف بدون قهر ولا غلبَة على الله تعالى بهذه الُمخالفَة ، حيث أنّ الله تعالى هُو الذي منحَ هذا المُكلّف حريّة الإرادَة بالموافقَة لإرادته سبحانه بالطاعة ، أو المخالفَة بفعل المعاصي ، لمكان إقامَة الحجة ، فيكونون بهذا قد نزّهوا الله تعالى عن إرادَة أفعال العباد ومعاصيهِم ، وفي نفس الوقت خرجوا من المغالبَة لله في إرادته ، حيث أنّه تعالى هُو الذي أرادَ أن يكونوا مُريدين ، فيوافقون ما أرادَ أو يُخالفون ، وتوعّد الُموافق بالثواب ، وتوعّد المُخالف بالعقاب ، لكان هذا قولاً عدلاً مقبولاً موافقاً لصريح الكتاب العزيز.

* عموماً يا سادة ، لا مانع من مناقشة هذه المسألة مناقشَة تأصيليّة عقائدية بتفصيل أكبَر ، لعلّ الله يطّلع من حُسن نوايانا في التفهيم على الخير الكثير فيزيدُه بالألطاف فيخرُجُ بالهداية والحقّ الواضح لنا أو لكم أو للقارئ الكريم ، ويكون في تنظيم الطرح على حسب ما ترون من تناولٍ للمحاور .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد

ابوهاشم
23 Jan 2009, 03:11 AM
أحسن الله إليكم أستاذي المفضال / الكاظم الزيدي
فقد كفيتم ووفيتم
ومربط الفرس .. كما يقولون .. في تلك الإشارة الجليلة من كلام الإمام زيد بن علي (ع)
التي أقتبسها هنا كما يلي :-
ثم قال: ((اعْمَلُوا))، فكلٌ مُيَسَّر لما خُلِقَ له مِنْ عَمَلِ الطاعة، وترك المعصية)) .
أما تعذر الإخوة "ابن الوزير" و "الأمير الصنعاني" ، بأن لدينا تصوّر غير صحيح حول مذهبهم في المشيئة والإرادة !
فأقول لهم :
كان الأولى بكم أن تعضدوا ما نُسبَ إلى مولانا الإمام زيد (ع)
بتصوركم حول المسألة .. لا تتركوا ذلك النقل المنسوب عارياً كما هو !!
فتركه عارياً يؤدي إلى إنحراف في العقيدة لدى عوامكم ( عند قرائتهم لها ) !
هذا إن ثبتَ فعلاً إن الخلاف بيننا حول المسألة لفظي
فلا تحملوا أنفسكم الإثم ، بتشويش عوامّكم بذلك النقل المنسوب ، وتركه عارياً دون بيان وإيضاح منكم !
تحياتي

ابن الوزير
23 Jan 2009, 09:57 AM
أخي الكريم / الكاظم

تركنا الإجابة عليك ابتداءً رغبةً في تنظيم الحوار وعدم تشتيت القارئ والمتابع، وكان الأولى بك حال موافقتك على طلبنا أن لا تكتب ما كتبتَ حتى لا تدفعنا إلى الرد والتوضيح هنا قبل تنظيم الحوار بيننا في المسألة.

أخي الكريم / أبو هاشم

ليس في إطلاق الكلمة المنسوبة إلى الإمام زيد محذور ولا تحتاج إلى تعقيب وتوضيح إلا عند من تشوّشت عقيدته في المسألة، وعوام أهل السنة ولله الحمد ليسوا كذلك، وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى..

الامير الصنعاني
23 Jan 2009, 10:43 AM
استاذي الكاظم الزيدي
ما ذكرته من مذهب السلفية في الإرادة ليس بكامل
فقولك عن السلفية
* السلفيّة تقول : الله خلق الإنسان ===> وكلّفه بالعقل والشّرع ===> وأراد منه الطّاعة ، ومكّنه من الفعل للمعصية أو الترك ==> فما فعلَهُ الإنسان من المعاصي ينسبونهُ إلى العبد فعلاً ، ويقولون فعلَ هذه المعصيَة بإرادَة الله تعالى ، لأنّه لا يحصل شيء من أفعال الإنسان إلاّ بإرادَة الله تعالى ، فجعلوا اختيار المُكلّف للمعصيَة إرادَةً لله تعالى مع أنّ الله تعالى لا يُريدُ المعاصي ولا يرضاهَا
هذا الكلام قد يكون سليم وقد لا يكون سليم
والمعيار في سلامته هو مقصودك بلفظ الإرادة
بكلمات أخرى
قول القائل
الله يريد المعاصي التي فعلها العباد
الله لا يريد المعاصي التي فعلها العباد
كلا العبارتين سليم وفق منهج السلفية
وقد تكون كلا العباريتن باطلتين وفق منهج السلفية
كل ذلك يتحدد بمقصود المتكلم أو الكاتب بقوله "يريد"
فعند أهل السنة الإرادة نوعين
نوع يسمى إرادة شرعية ( وهذا النوع هو هو نفسه الذي تتحدث عنه في كلامك كما يبدوا لي)
وعلى هذا النوع
فمن يقول
الله لا يريد المعاصي (كلامه سليم 100%)
ومن يقول
الله يريد المعاصي (كلامه باطل 100%)
وقائل هذا القول الباطل يلزمه الجبر
فأنت يا استاذي في كلامك عن مذهب السلفية في الإرادة لم تنبه على تفريق السلفية بين الإرادتين وظاهر كلامك أنك إما لا تعلم عن السلفية هذا التقسيم أو غير مدرك للفرق بين الإرادتين عند السلفية أو ربما ترى أن الفرق بين الإرادتين غير مؤثر في نتيجة كلامك


فلذلك استاذي الكاظم الزيدي لا أراكم نقلتم صورة متكاملة واضحة عن المذهب السلفي في الإرادة
طبعاً كل هذا حسب فهمي الشخصي لكلام السلفية وقد اكون مخطئ فاستاذي ابن الوزير له تصويب كلامي

أكتفي بهذا هنا
لأن الحديث سيطول ويطول وأنا أرى تنظيمه وترتيبه قبل الخوض فيه
نفعني الله بعلمكم
تلميذكم الامير الصنعاني

السقاف
23 Jan 2009, 11:33 AM
بعد بسم الله والصلاة والسلام على محمد وآله ..

حياكم اللهــم جميعــاً ...

وقد أحسنتم أخي الكاظم الزيدي حين نزعتم إفك المزعوم ، وبنيتم بالبينة حداً يفصل ما بين الحق وبين ضعيف ما نسب إلى الإمام زيد من قول ينقض أصل ما ورد عنه عليه السلام وما ساد عند أهل منهجه .
والمسـألة قديمة وأصلها تحدّر وتعكر ، والخوض فيهـا بات مما يلهب المجالس ويحضر الضغينة والتعصب إليهــا ، على أني أستغرب في أنها على جلاءها لم تكن من البديهيات ..

كما أحب ان أنوه إلى قصة الإمام الهادي المشهورة حين أستوقفه بعض أعلام القدرية بسؤالهم " ممن المعـاصي ؟!"
وإجابته عليهم بأوجز من سؤالهم " ومن العاصي؟؟!!"
ثم انه لو نسبنا المعـاصي لإرادة الله تعالى لسلبناه عدالته ورميناه بالقبيح والله لا يحب الظلم ولا يفعله تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا ...
وفيمـا أوردوا أخي الكاظم كفاية لمن أراد صادقاً تمحيص الشبهة والركون إلى الحق والصوّاب ...

بارك الله فيكم جميعا وجمعني وإياكم في فردوسه ....

(الكاظم الزيدي)
23 Jan 2009, 04:16 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
توكّلوا على الله أخي (ابن الوزير) ، وأخي (ابن الأمير الصنعاني) ، وبعد الذي سبَق نوجِبُ عليكم البداءَة بتحرير صفحة النقاش ، بتحديد المحاور (وهذه قد نُشارككم فيها) ، وطرح عقيدة أهل السنة والجماعة في إرادة الله تعالى للمعاصي بتحريرٍ مُفصّل ، وسنتناوَلهُ بإذن الله تعالى .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....

ابن الوزير
23 Jan 2009, 10:54 PM
أرشّح الأخ الفاضل الأمير الصنعاني لابتداء النقاش معكم في مسألة المشيئة ..

وأقترح عليكما أن تضعا محاور النقاش هنا، حتى إذا تم الاتفاق عليها، فتحنا صفحة للنقاش حولها على الترتيب الذي يرضي الجميع..

الشريف الحسني
23 Jan 2009, 11:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عفوا استاذنا الكاظم الزيدي

نقلكم كاف وواف حول هذه المسألة عن زيد في رسائله المنسوبة اليه الموسومة بالمدنية

- قوله (ع) : ((وذكرتَ أنّ قَوماً قَد أقامُوا على سخط اللّه تعالى وعِصيانه، ومُخالفته، وأنّهم إذا نُهو عن ذلك قالوا: اللّه أرادَ هذا، اللّه قدَّر هذا. فأرسَلوا أنفُسَهم في الذنوب، ولجّوا في المعاصي، فَأحببتَ أن أكتُبَ إليك مَا أرَى في ذَلك، والذي أقولُ فِي ذَلك وأرضَاه: أن تقرأ القرآن وتَدَّبَره، فَتنظر مَا أرَادَه اللّه، وأوجَبهُ فَتضيفُه إلى اللّه، ومَا كَرِهَهُ فَتضيفُه إلى صَانِعِه. أرَأيتَ قَوله فِي كِتابه: ((وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ)) [الزمر: 7] ، أرَأيتَ قَوله: ((يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ)) [البقرة: 185]، أرَأيتَ قَوله تعالى: ((وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَانُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ)) [الزخرف: 20]،
هَذا كلّه قَول اللّه عزّ وجَلّ وهُو أصدَقُ مِن قَولِهم.
ثمّ إنّي أرتضِي لكَ ألاّ تُخرِجَ العَاصين مِن قُدرَة اللّه تعالى، ولا تَعذرَهم فِي مَعصية اللّه، ومَن قال: إنّه قَد مَلك أعمَاله مَع اللّه فَقد أشرَك بالله، ومَن قَال: إنّه قَد مَلكها دون اللّه تعالى فَقـد كَفر بالله، ولكنّ القَول الذي أرضَاه فِي هَذا الباب إتّباع ، فَإذا أطعتَ شَكَرتَ اللّه تعـالى، وإن عَصيتَ استغفرتَ اللّه)) .

فهذا القول بين انه لا يرى الامام اخراج المعاصي من قدر الله الالهي (المعبر عنها عند اهل السنة بالارادة الكونية )

وهو يقول هذا اي الامام في سياق الرد على أناس

يحتجون بالقضاء على معاصيهم

و لا يوافق على احتجاجهم اي احد من المسلمين

بل يرى زيد رحمه الله عدم ادخال ملك اعمال العبد مع الله ولا انه يملك دون الله

فكيف بهؤلاء الذين الذين يقولون انها ليست بقدر الله ونحن نملك اعمالنا مع أودون الله !
فكلامه واضح وبين

واراه لا يخالف ما جاء في الرواية التي جاءت عن الامام زيد التي قام قلمكم بتضعيفها

حيث قلتم

المحور الأوّل : طريقُ هذه الرواية إلى الإمام زيد بن علي (ع) ، وصحّتها :
هنا اعلم أيّها الباحث أنّ هذه الرواية عن زيد بن علي (ع) لم تُؤثَر إلاّ من طريقٍ واحد ، رواه اللالكائي ، وابن عساكر ، كلّهم يقول : ((حدّثنا أبو عبد الله محمّد بن الحسين بن محمّد الزّعفراني ، نا أبو بكر بن أبي خيثمة ، نا عمرو بن حماد القناد ، حدثنا مطلب بن زياد ، قال : جاء رَجل إلى زيد ، فقال : يَا زيد أنت الذي تَزعم أنّ الله أرَاد أن يُعصَى ، فقال لَه زَيد : أفيُعصَي عُنوة ؟! ، فأقبلَ يَحصر مِن بين يَديه)) واللفظ لابن عساكر[1] .
نعم ! فهذه الرواية موهومَة على الإمام زيد بن علي (ع) ، لمخالفتها لصريح الكتاب أولاًّ، ولوجود (المطّلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي الكوفي في طريقها ، وليسَت تُروى عن الإمام زيد بن علي (ع) إلاّ من طريقِه ، كلّ هذا على شرط أهل الحديث ، والمطّلب بن زياد هذا ممّن لا يُحتجّ بحديثهِم ، قاله أبو حاتم[2] ، وقال أبو داود : رأيتُ عيسى بن شاذان يضعّفه ، وقال: عندَه مناكير [قلتُ : ولا شكّ أنّ هذه الرواية من مناكيرِه] ، وقال ابن سعد : كانَ ضعيفاً في الحديث جداً[3] ، وقال ابن حجر : صدوق ربّما وهِم[4] ، [قلتُ : وهذه قد تكون من أوهامِه] .
عليه فهذه الرواية لا يُحتجّ بها على عقيدة الإمام زيد بن علي (ع) في إرادَة الله تعالى للمعاصي ، وليس يحتجّ بها عنه (ع) إلاّ من يبحثُ عن روائح الأعذار في جلب هذا الإمام إلى دائرة الفرقَة السلفيّة ، علماً بأنّه لو أتى عنه (ع) ما يُنكِرُ على عقيدة أهل السنّة في مسألة الإرادَة ، بهذا السّند نفسه ، لأعلّوه ولأسقطوا الاحتجاج بهذا الخبر ، والله المُستعان .

التي عجبت من تضعيفكم لها برجل يعد من رجالات الزيدية الثقات من رجال الائمة

المطّلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي الكوفي الذي يعد في طبقات الزيدية

موسوعة رجال الزيدية - (ج 1 / ص 158)

المطلب بن زياد

مطلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي مولاهم الكوفي، ويقال: الزهري القرشي. وثقه المحدثون، توفي
سنة (185هـ).

ذكره المُزِّي فيمن روى عن الإمام زيد بن علي عليه السلام(2).

وكذلك في الطبقات والجداول.

وفي تهذيب تاريخ ابن عساكر: قال مطلب بن زياد لزيد بن علي: يا زيد، أنت الذي تزعم أن اللّه أراد أن
يعصى؟ فقال له زيد: أفعصي اللّه عنوة؟
فأقبل يخطر من بين يديه(3).

روى له: [علوي/ ت) .)

وهو انسب في الاحتجاج عليكم

وتعلقنا بها مناسب في باب الاحتجاج والحمدلله

اليس كذلك سيدي الفاضل

أمانقل الكلام في تحرير قول اهل السنة واهل البيت فظني انه يخالف الموضوع وما جاء لاجل
مناقشته
وابعاد عن تحرير القول المنسوب للامام زيد عليه السلام

فالمقصود هنا تحرير قول الامام زيد عليه السلام

ومعالجة الاقوال المنقولة عنه

فأرى عدم الايغال بنقل الاقوال الاخرى عن بعض اهل البيت الا اذا لزم الامر على سبيل الندور

والحاجة للتوضيح

ولكم مني جزيل الشكر والامتنان

فمنكم نستفيد استاذي الفاضل

موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية . شـكــرا وبارك الله فيك

(الكاظم الزيدي)
24 Jan 2009, 02:02 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عفوا استاذنا الكاظم الزيدي
نقلكم كاف وواف حول هذه المسألة عن زيد في رسائله المنسوبة اليه الموسومة بالمدنية
فهذا القول بين انه لا يرى الامام اخراج المعاصي من قدر الله الالهي (المعبر عنها عند اهل السنة بالارادة الكونية )
وهو يقول هذا اي الامام في سياق الرد على أناس
يحتجون بالقضاء على معاصيهم
و لا يوافق على احتجاجهم اي احد من المسلمين
بل يرى زيد رحمه الله عدم ادخال ملك اعمال العبد مع الله ولا انه يملك دون الله
فكيف بهؤلاء الذين الذين يقولون انها ليست بقدر الله ونحن نملك اعمالنا مع أودون الله !
فكلامه واضح وبين
واراه لا يخالف ما جاء في الرواية التي جاءت عن الامام زيد التي قام قلمكم بتضعيفها

* حياّكم الله أخي (الشريف الحسني) وفقّك الله وأسعدَ بالخير أوقاتك .

* ومَن قالَ أنّ الزيدية تُخرِجَ إرادَة العَبد من قُدرَة الله تعالى ، أو من قدرِه الذي هُو علمُه ، ولا أدري كيفَ استنبطتَ أنّ كلام الإمام زيد بن علي (ع) في المجموع موافقٌ لقوله في رواية المطّلب بن زياد ؟! ولم تقُل أنّ كلامَه (ع) موافقٌ لكلام الإمام الهادي إلى الحقّ (ع) في نقلنا القريب عنه ، عندما قال (ع) في كتابه المنزلة بين المنزلَتين : ((فَبهذه الآيات ونَحوها عَلِمنا أنّ العِباد يُريدون مَا قد جعل الله لهُم السّبيل إلى إرَادته، ويَشاؤن مَا قد قوّاهم على مَشيته، غَير غالبينَ لله، ولا خَارجين مِن سُلطانه)) ، فمقصدُ الإمامَين أخي (الشريف الحسني) بهذا الإطلاق واحِد ، وقد بيّنتُ لكَ موقعَ الخلاف بينَا وبينَكم فراجعهُ في ردّنا الأخير .

التي عجبت من تضعيفكم لها برجل يعد من رجالات الزيدية الثقات من رجال الائمة اصحاب الامالي

المطّلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي الكوفي الذي يعد في طبقات الزيدية

موسوعة رجال الزيدية - (ج 1 / ص 158)

المطلب بن زياد

مطلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي مولاهم الكوفي، ويقال: الزهري القرشي. وثقه المحدثون، توفي
سنة (185هـ).

ذكره المُزِّي فيمن روى عن الإمام زيد بن علي عليه السلام(2).

وكذلك في الطبقات والجداول.

وفي تهذيب تاريخ ابن عساكر: قال مطلب بن زياد لزيد بن علي: يا زيد، أنت الذي تزعم أن اللّه أراد أن

يعصى؟ فقال له زيد: أفعصي اللّه عنوة؟

فأقبل يخطر من بين يديه(3).

روى له: [علوي/ ت) .)

وهو انسب بالاحتجاج عليكم عما هو معلوم من يدخل في هذه البواب

وتعلقنا بها مناسب في باب الاحتجاج والحمدلله

اليس كذلك سيدي الفاضل

ومادام يمكن تأويلها بما لا يخالف القران وما قمتم بنقله من رسائله فلا ارى داع لا ستنكارها

* أولاً : لو تأمّلتَ في تضعيف المطّلب بن زياد لوَجدتني أقول في معرض نقدهِ : ((كلّ هذا على شرط أهل الحديث)) ، فوجهُ الإلزام هُو من طريق أهل الحديث ، إذ لو جاءت رواية عن الإمام زيد بن علي (ع) ، بنفس الإسناد ، فيها : ((إنّ المعاصي لا تُنسبُ إلى الله تعالى إرادةً ولا رضاً وهكذا قول آبائنا)) ، ورواها بهذا اللفظ اللالكائي وابن عساكر بنفس الإسناد ، لأعلّه أصحابُك وأسقطَ الاحتجاج به ، كيفَ وقد أعلّوا أحاديثاً أقوى منه في الإسناد في غير مسألَة ، والله المُستعان ، أجِب على نفسِك بهذا أخي (الشريف الحسني) .

* ثانياً : وجه استبعادُ هذه الرواية عن الإمام زيد بن علي (ع) ، هو تضعيفٌ في الحقيقة لصدورِها عن الإمام (ع) ، ولحوقِها بالوَهم ، وتأويلُها مُمتنعٌ قليلاً ، أقلّه بالنسبَة لي ، وأنت أخي (الشريف الحسني) قد أشرتَ في آخر كلامك المُقتبَس أنّه لا مانع من قبولها وعدم استنكارها مادامَت قابلَة للتأويل ، ونحنُ نستبعدُ تأويلُها ، وإلاّ أوّلَت ممّن هُو أثقبُ منّا في النّظر من الأصوليين ، فيكونُ هذا القول من الإمام زيد مُتشابهٌ يُرجَعُ إلى مُحكم قوله الذي نقلناهُ عنه من مجموع رسائله ، وعرفَهُ عنه سادات أهل البيت (ع).

أمانقل الكلام في تحرير قول اهل السنة واهل البيت فظني انه يخالف الموضوع وما جاء لاجل

مناقشته

وابعاد عن تحرير القول المنسوب للامام زيد عليه السلام

فالمقصود هنا تحرير قول الامام زيد عليه السلام

ومعالجة الاقوال المنقولة عنه

فأرى عدم الايغال بنقل الاقوال الاخرى عن بعض اهل البيت

* العفو منكم سيدي من التوسّع في الرّد ، فالغرضُ الإفادَة قدر المُستطاع ، والحقّ أنّ العتبى لكم بوجوب التركيز على الشاهد من الموضوع ، بوركتم .

* بخصوص مُناقشَة أقوال الإمام زيد بن علي (ع) ، ومُعالجَة الأقوال المنقولَة عنه ، فأترُك لكم السؤال ، وعليّ وإخوتي الزيدية هُنا الإجابَة .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......

الامير الصنعاني
24 Jan 2009, 05:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
توكّلوا على الله أخي (ابن الوزير) ، وأخي (ابن الأمير الصنعاني) ، وبعد الذي سبَق نوجِبُ عليكم البداءَة بتحرير صفحة النقاش ، بتحديد المحاور (وهذه قد نُشارككم فيها) ، وطرح عقيدة أهل السنة والجماعة في إرادة الله تعالى للمعاصي بتحريرٍ مُفصّل ، وسنتناوَلهُ بإذن الله تعالى .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
أرشّح الأخ الفاضل الأمير الصنعاني لابتداء النقاش معكم في مسألة المشيئة ..
وأقترح عليكما أن تضعا محاور النقاش هنا، حتى إذا تم الاتفاق عليها، فتحنا صفحة للنقاش حولها على الترتيب الذي يرضي الجميع..



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حقيقة اختياري للكلام مع استاذي الفاضل الكاظم الزيدي هو شرف كبير لي وهي فرصة لا تعوض في استخراج درر استاذي الكاظم والاستزاده من علمه بارك الله فيه
فاتمنى أن يتيح لي استاذي الكاظم الزيدي هذه الفرصة في النقاش معه في هذه المسألة بصفتي تلميذ أتدارس معه هذه النقطة كأستاذ
وبالطبع توجيه الاستاذ ابن الوزير والاستاذ الشريف الحسني لكلامي وتوضيح ما قد لا استيطع التعبير عنه بالعبارات الشرعية السليمة أمر مطلوب أتمنى أن لا يمانع استاذي الكاظم قبوله
وقبل أن اضع رؤيتي في تحديد المحاور لهذا النقاش , أحب أن اضع أمامكم تصوري المسبق للخلاف الحاصل في هذه المسألة
وسامثل ذلك بمثال خيالي لكن أراه يعبر عن مقصودي بشكل واضح ومباشر
مثل هذا النقاش كمثل طرفين اختلفا حول يد الإنسان
فالطرف الأول يقول أن يد الإنسان يد يمين
والطرف الثاني يقول أن يد الإنسان يد شمال
وقام الطرف الأول بطرح المقدمات والدلائل والبراهين التي تثبت أن يد الإنسان يد يمين فكانت أدلته في ذلك أدلة قوية سليمة
وكذلك الطرف الثاني طرح المقدمات والدلائل والبراهين التي تثبت أن يد الإنسان يد شمال فكانت أدلته في ذلك أدلة قوية وسلمية
والإشكالية الحاصلة
أن الطرف الأول يريد أن يصل إلى نتيجة مفادها أنه بما أن يد الإنسان يمين وفق ما وضعه من أدلة قوية فإن الطرف الثاني مخطئ في زعمه أن يد الإنسان يسار أو شمال
وبالمثل الطرف الثاني يريد أن يصل إلى نتيجة أنه بما أن يد الإنسان يسار وفق ما وضعه من أدلة قوية فإن الطرف الأول مخطئ في زعمه أن يد الإنسان يمين
فالطرف الأول يمثل الزيدية (بعض الزيدية) والمعتزلة ومن وافقهم في مسألة نفي إرادة الله للمعاصي (إثبات الإرادة الشرعية و نفي الإرادة الكونية)
والطرف الثاني يمثل الأشعرية ومن وافقهم في مسألة إثبات إرادة الله للمعاصي (إثبات الإرادة الكونية ونفي الإرادة الشرعية)
أما السلفية فهم طرف ثالث قولهم يتمثل في
أن الطرف الأول على حق فيما أثبته من أن يد الإنسان يمين
وأن الطرف الثاني على حق فيما أثبته من أن يد الإنسان يسار
لأن الإنسان له يد يمنى ويد يسرى
يقابل هذا التمثيل أن السلفية تقول
أن الزيدية والمعتزلة على حق في إثباتهم إرادة الله الشرعية والتي هي التكليف وتخيير الإنسان فيما كلف به
وأن الأشعرية ومن وافقهم على حق في إثبات إرادة الله الكونية والتي تتمثل في نفي أن يحصل في الكون شيء قهراً على الله عز وجل حاشا ربنا

والإشكال في النقاش السابق الذي صدر من استاذنا الكاظم الزيدي يتمثل في
أن الطرف الأول (الزيدية) عند نقاشه مع الطرف الثالث (السلفية) يحتج عليه بما يثبت ويؤكد أن يد الإنسان يمين
وهذا غلط من الطرف الأول حيث أن الطرف الثالث لا ينكر أصلاً أن يد الإنسان يمين فلا فائدة من إثبات أن يد الإنسان يمين
بل الطرف الثالث (السلفية) يقف في صف الطرف الأول ضد الطرف الثاني الذي ينفي أن يد الإنسان يمين
ويقابل ذلك أن الأخ الكاظم الزيدي يحاجج السلفية بإثبات عدل الله عز وجل وإثبات أن الإنسان مكلف مخير غير مجبر وإثبات أن الإنسان عامل لفعله مريد له قادر عليه
وهذا الاحتجاج لا يصح توجيهه إلى السلفية لأنها لا تنكر شيء من ذلك وما ذكره الأخ الكاظم متفق عليه بين الطرفين (السلفية والزيدية)

وجوهر الخلاف بين السلفية والزيدية ينحصر في نقطة أساسية تتمثل في
أن الزيدية تنفي الإرادة الكونية لله عز وجل
والسلفية تثبت الإرادة الكونية لله عز وجل
وبناء على ما سبق فاتصور أن المحاور المهمة محل النقاش يجب أن تتضمن
1- بيان مذهب السلفية في الإرادة وأقسامها ومعنى كل قسم منها وبيان الدلائل الشرعية التي بنوا عليها فهمهم هذا ( على السلفية)
2- بيان موقف الزيدية من مفهوم السلفية للإرادة وبالتحديد موقفهم من تقسيم السلفية للإرادة مع بيان الدلائل الشرعية لهذا الموقف الزيدي (على الزيدية)
3- بيان توافق نصوص الإمام زيد وغيره من أهل البيت مع منهج السلفية (على السلفية)
4- بيان نقض نصوص الإمام زيد وغيره من أهل البيت لمنهج السلفية (على الزيدية)
ولكي لا يكون في الحوار ما لا فائدة من ذكره
فعلى الزيدية أن لا تثير مسألة الجبر والتكليف والعدل لثبت مفهومها للإرادة
فإن هذا لا فائدة لذكره حيث أنه محل إتفاق
لكن للزيدية كل الحق أن تثبت أنه حسب التقسيم السلفي لللإرادة وبحسب المنهج السلفي في فهم الإرادة فإن الجبر يلزم السلفية وكذلك يلزم نسبة الظلم إلى الله

وللسلفية الإجابة على ذلك

ملاحظات:-
* مسألة خلق أفعال العباد أرى أن تناقش بشكل لاحق لمسألة الإرادة
* ما سبق هو تصوري الشخصي حسب فهمي لكلام أهل العلم في المسألة وليس اختراع ابتدعته من تلقاء نفسي
فإن لزم الأمر نقلت نصوص أهل العلم الذي استنتجت منها تصوري السابق

هذا استاذي الكاظم هو تصور تلميذكم الامير الصنعاني ومقترحه في محاور النقاش ولكم أنتم إضافة أو تعديل أو تغيير ما تشاءون

كذلك أتمنى من استاذي ابن الوزير حفظه الله أن يعلق على تصوري بأي توجيه يراه مناسب

احترامي

الليث
24 Jan 2009, 09:06 AM
هذه مشاركة قديمة لأستاذنا ابن الوزير تهدم كلام الزيدية :


ابن الوزير رحمه الله تعالى يتكلم في هذا الموضع عن خصوص مسألة القدر والمشيئة، ويرى أن قدماء الآل فيها على صريح مذهب أهل السنة، وقد نقل نقولات بعد كلامه هذا تدل فعلاً على ما استنتجه، وسأنقل تلك النقولات هنا لتتضح المسألة..وينحصر النقاش في مراد ابن الوزير.

يقول رحمه الله بعد كلامه المنقول هنا بأسطر:
قال مصنفه رحمه الله في المجلد السادس منه في كتاب "الزيادات" باب القدر والمشيئة والإرادة، قال محمدٌ، يعني ابن منصور في كتاب أحمد: قلتُ لأبي عبدالله أحمد بن عيسى:

Color=#ff0000]هل المعاصي بقضاء وقدر؟ قال: نعم، حكمَ الله أنْ سيكونُ ما سبق في علمه من أفعالِ العباد، وكان أحمدُ يثُبتُ القدرَ خيرهَ وشرّه، ويقول: الإيمانُ من مِنَّةِ الله تعالى على أوليائِه وتوفيق وعصمة لتصديق علمِه السابق الذي لا يبطلُ بعدّ الحجة بصحة العقل، وبما مثله تُفْهَمُ المخاطبة، فإن لم يفهم، فهو مقطوعُ العُذْرِ لكمال خلقته وسلامتها من الآفات المانعة.
قال محمد: قلتُ لأحمدّ بن عيسى: إنَّ قوماً يزعمون أنَّ علمَ الله لا يضُرُّ ولا ينفَع؟ فقال: بلى والله، إن علم الله السابق ليضر وينفع، وذكر فيه كلاماً، وشرحاً لم أحفظه، وذكر فيه آيات من القرآن ((ولقد اخترناهم على علم على العالمين) [الدخان: 32] وذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم اختيار الله إياه.

وقال أحمد فيما حدثنا علي، عن أبي هارون، عن سعدان، عن محمد، قال: سألت أحمد بن عيسى عن القدر الذي نهي عنه ما هو؟ فقال: من زعم أن المشيئة إليه.
وقد سئل علي عن ذلك، فقال: من زعم أن الله شاء لعباده الطاعة فلم تنفذ مشيئة الله، وشاء لهم إبليس المعصية فنفذت مشيئة إبليس، فقد وهن الله في ملكه، وجوره في حكمه، وبرئنا إلى الله منه يوم القيامة.

وقرأت في كتاب إبراهيم ومحمد ابني فرات وسماعهما من محمد بن منصور، قال: كان أحمد بن عيسى يثبت القدر خيره وشره، ويقول: لا يقال: شاء للعباد فيكون شبه اختيار، ولكن شاء الله أن يعصوه...الخ

قلتُ: فهذه النقولات صريحة في الموافقة لما عليه أهل السنة، وصريحةٌ في المخالفة والمفارقة لما عليه معتمد الزيدية، ومما يدل على ما قررناه أن السيد مجد الدين لجأ في ردّ هذه النصوص إلى دعوى لم يسبقه إليها أحد، ومجازفة لا يدعيها غيره، وهي أن الجامع الكافي قد دُسّ فيه ما ليس منه...!!.[/color]

ابن الوزير
24 Jan 2009, 11:24 AM
أخي وأستاذي الكريم / الأمير الصنعاني

جزاك الله خيراً، وسوف أضع ملاحظاتي بعد رؤية مشاركة الأخ الكاظم ورأيه في المحاور التي وضعتها أنت..

تقبل تحياتي.

(الكاظم الزيدي)
24 Jan 2009, 02:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......

* باركَ الله بكم أخي (الأمير الصّنعاني) ، مقدّمة رائقَة في تحديد آلية الحوار ، عليه يُتكلّم من طرف السلفيّة بما في الفقرة الأولى ، وهي (بَيان مَذهَب السّلفيّة فِي الإرَادَة وأقسَامها ومَعنى كلّ قِسم منهَا وبَيان الدّلائل الشّرعيّة التي بَنوا عليها فَهمَهُم هَذا) .

* ويُراعى فيه أخي (الأمير الصنعاني) ، اصطحاب الأمثلَة الواقعيّة مع الشّرح ، بحيث تكون من أفعال الناس للمعاصي ، مَا هُو مِنَ الإنسان ، وما هُو مِنَ الله تعالى .

* عند الكلام على الإرادَتين (الكونيّة والشرعيّة) يُراعَى التعريف المُفصَّل ، الغير مُبهَم لِما قد رأيتُه في عدد من كتب السلفيّة من الإجمَال في المسألَة .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......

ابن الوزير
24 Jan 2009, 05:17 PM
جيد ، موافقة الأخ الكاظم على مقدمة الأخ الأمير تجعلنا نوافق جميعاً على فتح صفحة الحوار الجديدة حول موضوع المشيئة..

فقط في رأيي أن يبدأ الأخ الكاظم بتقرير ما يعرفه عن مذهب أهل السنة في مسألة المشيئة والإرادة، والأخ الأمير يوافق كلامه أو يصححه وينقضه..

لأن أصل دعوانا على الأخ الكاظم في أصل هذا النقاش عدم وجود تصوّر صحيح عنده لمذهب أهل السنة .. مع عدم اعترافه بذلك، بل الظاهر منه إصراره على صحة فهمه لمذهبنا..

على كلّ حال؛ أرجو منكما الانتقال إلى الصفحة الرئيسة للحوار العلمي، لتجدوا الصفحة النقاش هناك سأقوم أنا بإنشائها إن شاء الله تعالى..

ولكما الشكر جميعاً..

ابن الوزير
24 Jan 2009, 05:25 PM
أخي الحبيب وأستاذي الغالي / الشريف الحسني

أشكرك على ما أفدتَ به، وأرجو منكم سيدي أن تتابعوا النقاش بين الأخوين هناك، وسنفتح صفحة جديدة للتعقيبات من جهة الأعضاء، فلا تحرمونا من فوائدكم..

تقبل خالص تحياتي..

(الكاظم الزيدي)
24 Jan 2009, 06:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......

أخي (ابن الوزير) دفعاً لعجلَة الحوار ، والتعجيل بمنفعتِه ، حيث رأيُنا وتحليلُنا المُسبَق لرأي الفرقَة السنيّة في الإرادَة لا فائدَة منه في حوارِنا القادم إلاّ بمزيدٍ من التطويل قد يُغنيناَ عنه اختصاركُم هذا كلّه بطرح عقيدتكم ثمّ نُقرّر منها فهمَنا ، أو لا نقرّره ، وننتقدُ منه ما يستحقّ ، ونؤصّل منه ما يَستحقّ ، ولسنَا بمُستبقين للأحدَاث أخي الكريم ، فلتُحرَّر عقيدة السلفيّة في إرادة الله تعالى كما فهمَها السلفيّة ، التزاماً بما اتّفقنا عليه من كلام أخينَا (الأمير الصّنعاني) في الفقرة الأولى ، كما أنّ الفقير عاكفٌ على تحرير مسألة خلق القرآن .

أخِي مَن كَان يَهدِيني لرُشدِي ****** ولَيس أخي هُو ابنُ أبي وأمّي

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......

السقاف
24 Jan 2009, 07:18 PM
[عظيم ..]

< من مقاعد المتفرجين > ...

ابن الوزير
25 Jan 2009, 08:45 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......

أخي (ابن الوزير) دفعاً لعجلَة الحوار ، والتعجيل بمنفعتِه ، حيث رأيُنا وتحليلُنا المُسبَق لرأي الفرقَة السنيّة في الإرادَة لا فائدَة منه في حوارِنا القادم إلاّ بمزيدٍ من التطويل قد يُغنيناَ عنه اختصاركُم هذا كلّه بطرح عقيدتكم ثمّ نُقرّر منها فهمَنا ، أو لا نقرّره ، وننتقدُ منه ما يستحقّ ، ونؤصّل منه ما يَستحقّ ، ولسنَا بمُستبقين للأحدَاث أخي الكريم ، فلتُحرَّر عقيدة السلفيّة في إرادة الله تعالى كما فهمَها السلفيّة ، التزاماً بما اتّفقنا عليه من كلام أخينَا (الأمير الصّنعاني) في الفقرة الأولى ، كما أنّ الفقير عاكفٌ على تحرير مسألة خلق القرآن .

أخِي مَن كَان يَهدِيني لرُشدِي ****** ولَيس أخي هُو ابنُ أبي وأمّي

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......

لا بأس أخي،

يبدأ أخونا الأمير بعرض مذهب أهل السنة ، سأطلب منه ذلك.

الشريف الحسني
26 Jan 2009, 08:37 PM
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اشكر اساتذي الكرام على هذا الطرح الرائع والمشاركين المتفاعلين في هذا الموضوع المهم
واخص بالشكر كلاً من السادة الاكارم :
الاساتذة: الكاظم الزيدي وابن الوزير
وانوه بالشكر لمبدعنا الاخ الاستاذ ابن الامير
الا أني أحببت إتماما للفائدة تقديم رد على اخر مشاركات السيد الفاضل الكاظم الزيدي في ردوده على على المشاركة ا لسابقة التي كانت من قبلي


قوله حفظه الله ورعاه
(*حياّكم الله أخي (الشريف الحسني) وفقّك الله وأسعدَ بالخير أوقاتك .

* ومَن قالَ أنّ الزيدية تُخرِجَ إرادَة العَبد من قُدرَة الله تعالى ، أو من قدرِه الذي هُو علمُه ، ولا أدري كيفَ استنبطتَ أنّ كلام الإمام زيد بن علي (ع) في المجموع موافقٌ لقوله في رواية المطّلب بن زياد ؟! ولم تقُل أنّ كلامَه (ع) موافقٌ لكلام الإمام الهادي إلى الحقّ (ع) في نقلنا القريب عنه ، عندما قال (ع) في كتابه المنزلة بين المنزلَتين : ((فَبهذه الآيات ونَحوها عَلِمنا أنّ العِباد يُريدون مَا قد جعل الله لهُم السّبيل إلى إرَادته، ويَشاؤن مَا قد قوّاهم على مَشيته، ] ]غالبينَ لله، ولا خَارجين مِن سُلطانه )) ، فمقصدُ الإمامَين أخي (الشريف الحسني) بهذا الإطلاق واحِد ، وقد بيّنتُ لكَ موقعَ الخلاف بينَا وبينَكم فراجعهُ في ردّنا الأخير )

الجواب:
متعنا الله بطول عمركم استاذي الفاضل وطيب الله أوقاتكم

من قال ان الزيدية تنكر علم الله وإنما كما هو معلوم أن متأخري الزيدية ينكرون القدر بمعنى

خلق الله لافعال العباد

اما سبب قولنا بأن كلام الامام اقرب للرواية من الكلام المنقول عن الهادي

أن زيد فسر اخراج افعال العباد من قدر الله

أنه من قال انه يملك افعاله مع الله او دون الله .

فهو بمعنى أن الله لا يعصى عنوة

أضف ان رواية المطلب بن زي بالأمكان تفسيرها على قول الهادي بأن الله لا يعصى عنوة .

والتأويل ممكن بالقول :

فالإرادة هنا سيدي إرادة سماح فعليه فالله لا يعصى عنوة

وكلامك في توجيه الإرادة في المشاركة السابقة يدل على هذا .

قوله كرمه الله بالنعيم دنيا واخره
( * [u]أولاً: لو تأمّلتَ في تضعيف المطّلب بن زياد لوَجدتني أقول في معرض نقدهِ : ((كلّهذا على شرط أهل الحديث)) ، فوجهُ الإلزام هُو من طريق أهل الحديث ،( .)

اقول
سيدي الكريم
ثبت ثقة هذا الرجل في المذهب الزيدي فكان الزم لكم

ثم أن قولكم ان هذا على شرط اومنهجهم الحدثين بهذا العموم غير صحيح للاتي:

ان الذي قال بتضعيفه فُسر التضعيف بأن له مناكير
كما جاء عن الحافظ ابن شاذان

سؤالات الآجري - (ج 1 / ص 340)

- سالت أبا داود عن المطلب بن زياد.

فقال : هو عندي صالح.

وقال عيسى بن شاذان : عنده مناكير.)

فهو لم يضعف الرجل وانما سرى التضعيف إلى بعض مروياته فأين انه اعتبر هذه الرواية التي

جاءت عن طريقه في زيد انها منكره انما عدة منكره من قبلكم .

وكذلك الامام ابوحاتم قال ان له مناكير لكن هل عد هذه الرزاية من مناكيره؟! .

ثم كيف ننسب تضعيف الرواية لمنهج أهل الحديث وهناك من اهل الحديث من لم يرى أن في

روايته ....مناكير

كالحافظ ابن عدي شيخ الامام ابو طالب رحمهم الله

ففي الكامل لابن عدي - (ج 6 / ص 464)

(وللمطلب أحاديث حسان وغرائب ولم أر له حديثا منكرا فأذكره وأرجو أنه لا بأس به)

اقول لكم معلمي الفاضل مطمئناً :

لا يمكن لهذه الرواية عن زيد عليه السلام أن تعد من مناكيره على منهج الحدثين وانتم تعلمون

اعتقاد الحدثين انه ...موافق لمثل هذه الرواية

اما التضعيف الوارد عن ابن سعد على إطلاق فهو محجوج بتوثيق من هو اقوي واحج منه في هذا

العلم .....كالامام ابن معين واحمد والدارقطني.

فتبين على منهج المحدثين... أن الرواية صحيحه فلا داعي للقول أن التضعيف للرواية

على ....منهج المحدثين

فإن المعروف عند الحدثين أن اهل البيت الاوائل يقولون بخلق الله لأفعال العباد فكيف تصبح

هذه....... الرواية .... منكره! .


ثم اتبعتم ماسبق بقولكم المفترض :

(إذ لو جاءت رواية عن الإمام زيد بن علي (ع) ، بنفس إنّ المعاصي لا تُنسبُ إلى الله تعالى إرادةً ولا رضاً وهكذاالإسناد ، فيها : (( ]قول آبائنا)) ، ورواها بهذا اللفظ اللالكائي وابن عساكر بنفس الإسناد ، لأعلّه ]أصحابُك وأسقطَ الاحتجاج به ، كيفَ وقد أعلّوا أحاديثاً أقوى منه في الإسناد في غير مسألَة ، والله المُستعان ، أجِب على نفسِك بهذا أخي (الشريف الحسني )....

اقول مجيباً:
استاذي الكريم إعلال المحدثين مبني على قواعد ولو راجعت علوم الحديث للجديع لظهر لك أسباب

الإعلال بشكل جيد سيدي .

أما الرواية لو جاءت بنفس ذلك اللفظ فتقبل عندنا..... لأنها موافقة لعقائد أهل السنة في الإرادة الشرعية فالله لايريد المعاصي لأن الله لايأمر بها ولأن الله لايرضى بالكفر لبغظه له سبحانه

والرواية تصبح معارضة للمعروف لو كانت هكذا

((أن المعاصي ليست بقضاء الله وقدره ))

فهي مخالفة للمعروف عندنا وعندكم ...اليس كذلك.

أما قولكم رفع الله قدركم في الدنيا والاخرة

( ثانياً : وجه استبعادُ هذه الرواية عن الإمام زيد بن علي (ع) ، هو تضعيفٌ في الحقيقة لصدورِها عن الإمام (ع) ، ولحوقِها بالوَهم ، وتأويلُها مُمتنعٌ قليلاً ، أقلّه بالنسبَة لي ، وأنت أخي (الشريف الحسني) قد أشرتَ في آخر كلامك المُقتبَس أنّه لا مانع من قبولها وعدم استنكارها مادامَت قابلَة للتأويل ، ونحنُ نستبعدُ تأويلُها ، وإلاّ أوّلَت ممّن هُو أثقبُ منّا في النّظر من الأصوليين ، فيكونُ هذا القول من الإمام زيد مُتشابهٌ يُرجَعُ إلى مُحكم قوله الذي نقلناهُ عنه من مجموع رسائله ، وعرفَهُ عنه سادات أهل البيت (ع).)


الحمد لله أنها لم تمتنع سيدي الفاضل كثيراً ......وارجوا أيضا أن لا تستبعدها حتى قليلاً.
وذلك ....لأنه كما امكن قبول الاية ......
(وما ينفعكم نصحي إن اراد الله أن يغويكم )
وقوله تعالى :
(ومن يرد أن يضله..)

مع تشابها على قواعدكم .....فرواية حليف القران مثلها فلا ارى وجه للاستبعاد في قبولها .

زد مع ذلك موافقتها لنصوص وردة عن سلف أهل البيت في كتب السنة والزيدية والأمامية


الموافقة لإعتقاد السنة في هذا الباب .


اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....... ) .

موفق بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية . شـكــ وبارك الله فيكم ـ ا .

وجزى الله خيراً القائمين على ترتيب هذا الموضوع ومتابع لصفحاتكم المفتوح

فتح الله على الجميع فتوح العارفين امين .

أبو شمس
10 Aug 2010, 08:42 PM
احسن الله اليك

صبري راغب
19 Dec 2010, 12:05 AM
نرجو إكمال الموضوع
ولقد ظهر لي -والله أعلم- أن الذي يقرره الأخ كاظم الزيدي هو عينه مذهب أهل السنة في المسألة.
ولعل الأمر نابع من سوء فهم كما اشار إليه الإخوة.
ننتظر إكمال الموضوع الرائق

ابن الوزير
19 Dec 2010, 09:22 AM
تفضل أخي الكريم هنا، حيث دار النقاش حول المشيئة، وثبت صحّة قول أهل السنة وسلامته وخطأ تصوّر الإخوة عنه ..

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الشريف الحسني
12 Apr 2012, 09:32 AM
بعد بسم الله والصلاة والسلام على محمد وآله ..

حياكم اللهــم جميعــاً ...

وقد أحسنتم أخي الكاظم الزيدي حين نزعتم إفك المزعوم ، وبنيتم بالبينة حداً يفصل ما بين الحق وبين ضعيف ما نسب إلى الإمام زيد من قول ينقض أصل ما ورد عنه عليه السلام وما ساد عند أهل منهجه .
والمسـألة قديمة وأصلها تحدّر وتعكر ، والخوض فيهـا بات مما يلهب المجالس ويحضر الضغينة والتعصب إليهــا ، على أني أستغرب في أنها على جلاءها لم تكن من البديهيات ..

كما أحب ان أنوه إلى قصة الإمام الهادي المشهورة حين أستوقفه بعض أعلام القدرية بسؤالهم " ممن المعـاصي ؟!"
وإجابته عليهم بأوجز من سؤالهم " ومن العاصي؟؟!!"
ثم انه لو نسبنا المعـاصي لإرادة الله تعالى لسلبناه عدالته ورميناه بالقبيح والله لا يحب الظلم ولا يفعله تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيرا ...
وفيمـا أوردوا أخي الكاظم كفاية لمن أراد صادقاً تمحيص الشبهة والركون إلى الحق والصوّاب ...

بارك الله فيكم جميعا وجمعني وإياكم في فردوسه ....
بعيد كلامك اخي الكريم