أبو عبد الله
04 Jan 2009, 09:14 PM
[size=5][color=#0000FF][size=5][color=#00008B]التمدد الرافضي في مختلف الاتجاهات
أولاً: التمدد الرافضي في فلسطين:
محاولات إيرانية لنشر المذهب الشيعي في فلسطين:
يرى مراقبون مختصون بالحراك الإيراني الراهن في المنطقة العربية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقادتها الدينيين وجدوا في فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة فرصة تاريخية لتمرير سياستهم وأجندتهم غير المعلنة في فلسطين التي لم تشهد على مدار تاريخها أي ظاهرة طائفية مذهبية، سوى مذهب أهل السنة والجماعة.
ويقول الخبراء إنه وعلى الرغم من محاولات إيران احتواء حركة الجهاد الإسلامي مذهبياً إلا أن القيادة في حركة الجهاد فطنت وأدركت طبيعة المجتمع الفلسطيني وتركيبته المذهبية، فلم تنجر وراء الأهواء الإيرانية، ولم تعلن في أدبياتها أي توجهات مذهبية، وذلك من خلال إدراكها السياسي والاجتماعي بأن الشعب الفلسطيني سيلفظهم، ولن يقبلهم، لما سيشكله ذلك من هدم للبناء المذهبي الديني السني للشعب الفلسطيني.
ويجد المراقب للمشهد السياسي في فلسطين بعد حصد حركة المقاومة الإسلامية حماس، السنية المذهب، للأغلبية في الانتخابات التشريعية أن من التجليات التي تصاعدت وتيرتها هي الدور الإيراني، الذي يحاول أن يقوم بدور الراعي والحاضنة لحركة حماس التي لم تجد من يقف بجانبها مالياً وسياسياً في ظل المقاطعة العربية والدولية لها، سوى الدولة الفارسية التي فتحت أذرعها لها في محاولة لاغتنام الفرصة الذهبية والمتمثلة بتسخيرها لحماس وهي القوة الأكثر تأثيراً فلسطينياً وإسلامياً من أجل تحقيق أجندتها الخفية في المنطقة العربية؛ وذلك من خلال الدعم المالي والسياسي لها بحجة فك الحصار الذي يهدد به الكيان الصهيوني وأمريكا والدول الأخرى.
تصريحات خطيرة:
ومن الملفت للنظر ما رصدته «الحقيقة الدولية» من مشاهد وتصريحات تتماهى مع المخطط الإستراتيجي الإيراني والذي تزداد وتيرته تباعاً، وكان أغربها التصريح الذي أطلقه رئيس المكتب السياسي لحماس (خالد مشعل) خلال لقائه حفيد الإمام الخميني بالقاهرة ونشرته عدة وكالات أنباء وصحف إيرانية وقال فيه: (إن حماس هي الابن الروحي للإمام الخميني).
هذا التصريح أثار الاستغراب لدى عدد من المراقبين الذين تساءلوا: منذ متى كانت حركة الإخوان المسلمين تتخذ من الخميني أباً روحياً رغم التباعد الكبير مذهبياً بين الاتجاهين؟ أم أن القضية لا تعدو كونها «تشيعاً سياسياً» كما حصل مع بعض أعضاء الأخوان المسلمين في مصر والأردن والذين أبدوا تعاطفهم مع لغة خطاب حزب الله اللبناني الشيعي، وأعلنوا تشيعهم السياسي وليس المذهبي.
وكانت وكالة مهر للأنباء قد أفادت بأن «خالد مشعل» رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» قد أكد في لقاء انعقد يوم الأربعاء الموافق 22/2/2006م على الدور الذي أداه مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في يقظة وصحوة الشعوب الإسلامية.
وقد رحب حفيد الإمام الراحل في هذا اللقاء برئيس المكتب السياسي «لحركة حماس» والوفد المرافق له، وأكد أن القضية الفلسطينية كانت من أهم الهواجس لدى الإمام الراحل، وشدد على أن إيران تعتبر في الوقت الراهن هذه القضية من أهم مبادئها التي لن تتغير وستواصل وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وتدعمه بكل قوة.
وأشار حفيد الخميني -حسب المصدر ذاته- إلى الانتخابات الفلسطينية الأخيرة التي حققت فيها حركة حماس فوزاً ساحقاً، وقدم التهاني والتبريكات بهذه المناسبة العطرة، ورأى أن هذا النصر يعتبر جوهر مقاومة الحركة، ورأى أن تحقيق هذا الفوز يظهر بجلاء أن السبيل الوحيد لمواجهة بطش الكيان الصهيوني المحتل وغطرسته هو المقاومة فقط.
وتابع خبر وكالة مهر بالقول: (بدوره أعرب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية (حماس) عن شكره للجمهورية الإسلامية الإيرانية شعباً وحكومة لدعم الشعب الفلسطيني، ورأى أن القاسم المشترك بين إيران والمقاومة الفلسطينية هو المقاومة والصمود، وأكد أن الشعبين الإيراني والفلسطيني اثبتا أنهما يقفان أمام التهديدات التي يطلقها المستعمرون ويواصلون هذا النهج حتى الشهادة.
وفي مقالة كتبها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ونشرتها صحيفة «الانتقاد» الإيرانية، وحملت عنوان «نظرة إلى المسيرة الجهادية للإمام الخميني» قال مشعل: «ما أصعب الكتابة عن رجل مثل الإمام الخميني، رجل أحيا الله به أمة وأزال به عرش الطاغوت، رجل أشرق كالشمس في رابعة النهار ليبدد به ظلمات الظالمين والمستكبرين وينير به دروب المستضعفين والحائرين وتعجز الكلمات إن توفيه حقه في التقدير).
وأضاف مشعل -قاصداً الخميني- في مقاله الذي ننقل عنه بالنص: (لقد كان حديثه طوال سنوات إبعاده عن وطنه لا يخلو من الحديث عن فلسطين وشعبها المظلوم ومقدساتها الإسلامية، وكان يفتي للشباب المسلم الإيراني وغيرهم بالانخراط في صفوف الثورة الفلسطينية، وللأغنياء بالدفع للمجاهدين من زكاة أموالهم، ومن الأخماس والنذور، وظل يحذر العرب والمسلمين من خطر هذه «الغدة» السرطانية «إسرائيل» كما سماها بحق، ويدعو الأمة إلى الوحدة الإسلامية بمختلف قومياتها ومذاهبها لان الوحدة هي طريق العزة والنصر والتحرير).
وتابع مشعل في المقال ذاته: (ولما نجحت الثورة الإسلامية في إيران كان أول ما صنعه الإمام رحمه الله أن نفذ ما كان يدعو إليه بالكلام والتعبئة والخطب، فأغلق سفارة العدو الصهيوني الذي هرب رجاله ودبلوماسيوه من طهران كالفئران مع بشائر الانتصار، وسلم مبنى السفارة الصهيونية نفسه ليكون سفارة لفلسطين، وكأنه يعلن أن أرضاً إسلامية لا يجوز أن يبقى عليها علم أو محتل يهودي، وكان رحمه الله يرفع دوماً الشعار الخالد «اليوم إيران وغداً فلسطين» والذي غدا شعاراً يتردد على كل لسان في إيران، بل إنه دعا إلى يوم عالمي للقدس يتوحد المسلمون فيه، ويتظاهرون سنوياً للتعبئة ليوم النصر وتحرير فلسطين والمقدسات).
وختم مشعل مقاله بالقول: (وكان الإمام الراحل يردد كثيراً من مقولته المدوية (لو أن كل مسلم أخذ دلواً من الماء وأراقه على «إسرائيل» لغرقت) ليؤكد بذلك أن وحدة المسلمين هي طريق النصر والعزة والتحرير، وأن «إسرائيل» الغاصبة وأمريكا الشيطان الأكبر إنما يقوون ويتجبرون بضعفنا وتفككنا نحن المسلمين، وكان يعلن وبصوت الواثق المطمئن إلى نصر الله «إن إسرائيل يجب أن تزول من الوجود وأن القدس هي أرض المسلمين ويجب أن تعود إليهم»).
مجلس أعلى لشيعة فلسطين:
القضية لم تقف عند حد التصريحات أو لغة المجاملة فحسب، إذ على الرغم من عدم وجود أية أرقام ذات وزن للشيعة بين الفلسطينيين والتي تكاد تكون معدومة، إلا أن الأسير الفلسطيني المدعو محمد غوانمة أعلن عن تأسيسه للمجلس الشيعي في فلسطين، ليبدأ الحراك الشيعي عمله الرسمي تحت مظلة هذا المجلس.. في محاولة للإيحاء بوجود عدد كبير من أتباع المذهب الشيعي في فلسطين.. وهو تدليس قائم على افتراء عظيم.
ويدعي الشيعة زوراً وبهتاناً أن الشهيد الشيخ عز الدين القسام كان أحد أبرز المتشيعين في فلسطين، في محاولة يائسة منهم لاستدرار عطف أتباع كتائب عز الدين القسام وغيرهم ممن يؤمنون بطريق المقاومة كسبيل لتحرير فلسطين لإقناعهم بالخط السياسي والمذهبي الإيراني.
أسماء فلسطينية في بورصة الـ «تشيع»:
ومن الأسماء التي يتم تداولها في بورصة شيعة فلسطين الوهمية كل من محمد شحادة القيادي الإسلامي البارز، والدكتور أسعد القاسم، والدكتور زهير غزاوي، والدكتورة دلال السلطي.. إلا أن تلك الشخصيات لم يتم التأكد من تشيعها من مصادر مستقلة.. ولكن يتم تسويق مثل هذه الأسماء بغية تشجيع الآخرين على أن هناك قيادات فلسطينية بارزة تؤمن بالمذهب الشيعي.
موقع إلكتروني في غزة يروج لفكر الشيعة:
واستكمالا للدور الذي تقوم به إيران في نشر التشيع السياسي مظللا بالتشيع المذهبي، برزت هناك نوافذ إعلامية على الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» مجهولة المصدر أو الأشخاص الذين يديرونها تتبنى لغة خطاب وأسلوب الشيعة ونهجهم الفكري وتطرحه كمادة إعلامية يومية على المواطن الفلسطيني، بدعم مادي من إيران وإشرافها الفكري والإيديولوجي.
ومن هذه النوافذ الإعلامية ظهر مؤخراً موقع «أمة الزهراء» التابع لما أطلق عليه اسم شبكة الأبدال العالمية، والذي بدأ بثه على شبكة الانترنت انطلاقاً من غزة.
ويهدف الموقع بحسب ما تضمنته الصفحة الرئيسية له إلى بث الدعوة والثورة الإسلامية وفكر المقاومة في الذات الفلسطينية (لرسم الصورة الجديدة لحالة الأبدال الشاميين تاريخاً وسياسة وفكر ثورة .. ترسم صورة الوعي لسمات الحالة المهدوية القادمة، وترسم الصورة لحالة الوعي الصراعي من قلب القرآن) .. بحسب الموقع.
ويعتمد الموقع منهجية ثورية على غرار الثورة الإيرانية، ويحاول بحسب التعريف الرئيسي للمشروع نشرها في عموم الأراضي الفلسطينية ابتداء من غزة، حيث يقول مؤسسو المشروع: (شعار ثورتنا عمود النور ذاته يصعد من خلف الوسادة إلى عمق الشام، من عمق الجنوب إلى عمق جنوب آخر يصعد، نكتشف به اليوم ذاتنا لماذا نحن اليوم في القدس).
ويمضي الموقع بالتعريف عن نفسه بالقول (لماذا نحن اليوم في قاعة الدرس المجاور لموقع فاطمة الوحدة.. وفاطمة الثورة. فهل أدرك القادمون السر؟ جئنا بفضل الله والرحمة نخطو بدروسنا وقلمنا الممتد عبر تاريخنا نرسم للروح ثورة... وأن غزة بوابة المهدي جنوب الروح.. اليوم تعلن كلمة السر، بالروح ثورة.. نحن الآن وكل الحواريين وجهة الأمة..وقلب الأحرار يا ثورة... أشتعل في عشق نورك فيردني كتاب ربي ويسكن ثورتي ولكن لكل المواعيد ثورة).
الخلاصة:
إن التغلغل الإيراني في فلسطين يشهد مراحل متقدمة تتطلب من كافة الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس، أن تتنبه لها نظراً لما تحمله تلك المخططات الهدامة من نتائج لن تقتصر على الساحة الفلسطينية فحسب، بل ستكون لها تداعيات سلبية على المنطقة العربية برمتها ما لم يوضع لها حد فوري يضع الحسابات الحزبية والمصالح التنظيمية جانباً وتتقدم على كل ذلك مصلحة الدين والأمة العربية والإسلامية.
الغزو الشيعي لفلسطين:
1- الشيعة في فلسطين قديمًا:
أثار الإعلان الأخير عن إنشاء مجلس شيعي أعلى في فلسطين، والتراجع عن ذلك بعد أيام، ردود فعل منددة ومستغربة. ومنبع التنديد يعود إلى علم المسلمين في فلسطين وخارجها بأهداف ومرامي هذا المجلس، وعموم المؤسسات والهيئات الشيعية التي يتم إنشاؤها هنا وهناك، من نشر الأفكار الضالة، والإساءة لعقائد المسلمين السنة ورموزهم.
أما الاستغراب فيعود إلى علم الجميع بأن فلسطين دولة سنيّة، ولا وجود لأقلية شيعية، فلماذا يقوم تجمع أو مجلس شيعي في دولة أهلها سنّة. لكن المهتمين المتابعين للتمدد الشيعي في الدول الإسلامية، لم يجدوا الإعلان عن إنشاء "المجلس الشيعي الأعلى في فلسطين" أمرًا مفاجئًا، ذلك أن إيران وبعض الجهات الحليفة لها تبذل جهودًا كبيرة، ومنذ سنوات طويلة، لنشر المذهب الشيعي في جميع دول العالم، وبخاصة في الدول السنيّة.
وهذا الإعلان عن إنشاء مجلس شيعي، ثم التراجع عنه بعد أيام يحمل أكثر من دلالة في طياته، ومن ذلك وجود مشروع شيعي تبشيري يعمل على الأرض الفلسطينية، ولكن يبدو أن بعض المتشيعين قد استعجل الظهور للعلن قبل تهيئة الأوضاع، مما دعا حتى قادة الجهاد القريبين من إيران والشيعة للتنصل من هذا المجلس، كما أن سمعة الشيعة اليوم سيئة على المستوى الإسلامي والعربي بسبب موقفهم المتواطئ والمتعاون مع القوات الأمريكية في العراق أو السكوت والتغاضي كحال حزب الله في لبنان، كما أن تزايد مطالب التجمعات الشيعية في الدول العربية بسبب صعود شيعة العراق، أثار انتباه الحكومات العربية لمثل هذه التحركات مما يؤكد وجود مخطط لإنشاء الهلال الشيعي.
ويحمل المجلس الشيعي هذا معه بذرة اختراق شيعية جديدة للمجتمع الفلسطيني، فهو يمثل نجاحًا لأناس خططوا ووجدوا من يدعمهم في مقابل فوضى وتقصير أهل السنة. وقد تعودنا من متابعتنا لأسلوب العمل الشيعي أنهم يلجئون إلى إنشاء الهيئات والمؤسسات بكثرة وبأسماء ضخمة مثل "المجلس الأعلى، المجلس العالمي" مع أنهم لا يتجاوزن أحيانًا أصابع اليد الواحدة! ويفعلون ذلك لإيهام المسلمين أن عدد الشيعة في هذا البلد أو ذاك كبير، كما أن الشيعة لن يكتفوا بهذا بل سيصعدون مطالبهم كالعادة مع الأيام للحصول على مكاسب لا يستحقونها.
نعم، إن عدد الشيعة الحالي في فلسطين صغير جدًا، وأعداد المتشيعين الحالية لا تدعو للقلق، لكننا مطالبون بالوقوف تجاهه وقفة جادة ومحذرة، فنشر التشيع في فلسطين علاوة على بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يهدف إلى إثارة الفتنة بين الفلسطينيين، وصرفهم عن قضيتهم الأساسية في مقاومة الاحتلال.
2- دخول التشيع إلى فلسطين قديمًا:
شهدت فلسطين فيما مضى فترات طرأ فيها التشيع وانتشر وذلك في القرن الرابع الهجري، خاصة تلك الفترة التي سيطرت فيها الدولة العبيدية الشيعية الإسماعيلية على بلاد الشام، فقد حاول العبيديون الفاطميون الذين كان مقرهم في القاهرة نشر مذهبهم في الأقاليم المختلفة، ومنها فلسطين. وكان الدعاة في الأقاليم يؤدون المهمة التي كان داعي الدعاة في القاهرة يكلفهم بها من الدعاية للمذهب الشيعي الإسماعيلي.
وأنشأت الدولة العبيدية لذلك في بيت المقدس "دار العلم الفاطمية" وكانت فرعًا لدار العلم الفاطمية بالقاهرة التي أسسها الحاكم بأمر الله، سادس الحكام العبيديين (395هـ/ 1004م)، واتخذوا هذه الدار مركز دعاية للمذهب الشيعي، فكان لها أكبر الأثر في انتشار هذا المذهب في فلسطين، وظل هذا المعهد في القدس حتى سقطت بيد الصليبيين.
وقد زار الرحالة الإسماعيلي ناصر خسرو فلسطين سنة (437هـ 1045م) وقال: (إن عدد سكان القدس نحو عشرين ألفًا جلّهم شيعة).
ووصف ابن جبير المذاهب المنتشرة في فلسطين في القرن السادس الهجري أثناء زيارته لها، فقال: (وللشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة، وهم أكثر من السنيين، وقد عمّوا البلاد بمذاهبهم، وهم فرق شتى، منهم الرافضة والإمامية والإسماعيلية والزيدية والنصيرية).
وحين سقطت دولة العبيديين على يد صلاح الدين الأيوبي سنة ( 567هـ/ 1171م) وقامت في مصر والشام الدولة الأيوبية، هدأت حركة التشيع، واختفى أنصارها عن الأنظار، فقد عمل صلاح الدين على نشر السنة ومذهب الإمام الشافعي، وأنشأ لذلك المدارس ودور العلم، وعمل على مقاومة ما غرسه العبيديون في نفوس الناس من عقائد باطلة... وهكذا انقطع الشيعة عن الناس، وأحاطوا أنفسهم بالسرية التامة.
ومع عهود الضعف والاضطراب ظهرت من جديد جيوب شيعية في فلسطين ففي عهد أحمد باشا الجزار الوالي العثماني، وقعت بينه وبين الجيوب الشيعية وقائع كثيرة منها ما جرى سنة (1195هـ/1780م) في قرية يارون القريبة من صفد.
وقد لجأ جماعة منهم إلى عكا، فاستأمن الجزار بعضهم، وسجن آخرين، ثم انشغل عنهم بالحملة الفرنسية على الشام، فلما انسحب الفرنسيون عاد الجزار من جديد إلى محاربة الشيعة لفترة امتدت زهاء عشر سنوات، وأحرق كتبهم.
ووقف العثمانيون أمام محاولات الشيعة المتكررة لنشر وترسيخ مذهبهم في فلسطين، وبعد سقوط الدولة العثمانية ووقوع بلاد الشام تحت الاحتلال الفرنسي والبريطاني وتقسيم المنطقة، تم ضم بعض قرى جنوب لبنان الشيعية في حدود فلسطين حين جرى رسم الحدود عام 1927.
كما أن ثمة أسباب أدت إلى تسرب التشيع إلى فلسطين في الوقت المعاصر أبرزها:
1- انخداع كثير من الفلسطينيين بالثورة الخمينية بسبب خطابها الثوري الذي رافقه نشر الدعاية للمذهب الشيعي.
2- دعم إيران لبعض الأحزاب والفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها "حركة الجهاد الإسلامي"، مما نتج عنه تشيع عدد من قادتها وأفرادها فيما بعد، كما سنبين ذلك لاحقًا.
3- انبهار كثير من الفلسطينيين بتجربة حزب الله الشيعي اللبناني، الأمر الذي جعل بعضهم يتبنى أفكار الحزب وعقائده. بالإضافة لنشاط حزب الله في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
صحيفة شيعية تعود لبث سمومها في قطاع غزة:
عادت صحيفة "الاستقلال" الصادرة في غزة والمدعومة من إيران مباشرة للصدور اليوم، والتي يشرف عليها العديد من عناصر الجناح السياسي لحركة الجهاد الإسلامي.
وقال مراسل "مفكرة الإسلام": (إن الصحيفة أطلت بوجهها لتطعن في عقيدة أهل السنة والجماعة؛ فقد قامت هذه الصحيفة التي تلبس رداء المقاومة وفي طياتها تحمل التبشير الشيعي بانتقاد المصليين لاعتراضهم على أحد "الدعاة"، على حسب زعم الصحيفة بسبب عقده مقارنة في أفضلية الصحابة).
ثم قامت هذه الصحيفة بذكر مناقب الإمام علي رضي الله عنه وذكرت عدة أحاديث منها على حسب ما أوردت الصحيفة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: { واجعل لي وزيرًا من أهلي عليًا أخي }.
وأضافت الصحيفة في نهاية مقالها: (هذه المرتبة الرفيعة تهفو لها نفس عمر، ولكن الله جعلها مقصورة على علي كرم الله وجهه دون غيره، ويرضى عمر بذلك، فعلام يأتي اليوم بعض المحرومين من نور المعرفة والثقافة بقلوب ملؤها الغيظ يهرفون بما لا يعرفون عندما يتحدث داعية أو محاضر عن مناقب الإمام علي ليريهم ما لا يرون)، على حد زعم هذا الشخص.
وتعليقًا على ما نشرته الصحيفة الشيعية على لسان ذلك الشخص قال مراسل "مفكرة الإسلام": (نحن أهل السنة والجماعة نعتقد أن أفضل الصحابة باتفاق الصحابة هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، ثم عمر رضي الله عنه، ثم عثمان رضي الله عنه، ثم علي رضي الله عنه، وكذلك من المعروف لدينا هنا في قطاع غزة أن هذا الباب بدأ يُطرق من قِبل عناصر من الجهاد الإسلامي زاعمين أن عليًا وقع فريسة لظلم من قِبل العديد ممن تقدموا عليه، وهذا الباب يُطرق كثيرًا عند المتشيعين الجدد).
جدير بالذكر أن هذه الصحيفة قامت قبل مدة بالطعن في الصحابي الجليل أبو سفيان؛ مما أثار حفيظة العديد من أهالي القطاع، وهذا المقال يوضح أن الصحيفة بدأت تتخذ منحى آخر في نشر سمومها.
أولاً: التمدد الرافضي في فلسطين:
محاولات إيرانية لنشر المذهب الشيعي في فلسطين:
يرى مراقبون مختصون بالحراك الإيراني الراهن في المنطقة العربية أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقادتها الدينيين وجدوا في فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة فرصة تاريخية لتمرير سياستهم وأجندتهم غير المعلنة في فلسطين التي لم تشهد على مدار تاريخها أي ظاهرة طائفية مذهبية، سوى مذهب أهل السنة والجماعة.
ويقول الخبراء إنه وعلى الرغم من محاولات إيران احتواء حركة الجهاد الإسلامي مذهبياً إلا أن القيادة في حركة الجهاد فطنت وأدركت طبيعة المجتمع الفلسطيني وتركيبته المذهبية، فلم تنجر وراء الأهواء الإيرانية، ولم تعلن في أدبياتها أي توجهات مذهبية، وذلك من خلال إدراكها السياسي والاجتماعي بأن الشعب الفلسطيني سيلفظهم، ولن يقبلهم، لما سيشكله ذلك من هدم للبناء المذهبي الديني السني للشعب الفلسطيني.
ويجد المراقب للمشهد السياسي في فلسطين بعد حصد حركة المقاومة الإسلامية حماس، السنية المذهب، للأغلبية في الانتخابات التشريعية أن من التجليات التي تصاعدت وتيرتها هي الدور الإيراني، الذي يحاول أن يقوم بدور الراعي والحاضنة لحركة حماس التي لم تجد من يقف بجانبها مالياً وسياسياً في ظل المقاطعة العربية والدولية لها، سوى الدولة الفارسية التي فتحت أذرعها لها في محاولة لاغتنام الفرصة الذهبية والمتمثلة بتسخيرها لحماس وهي القوة الأكثر تأثيراً فلسطينياً وإسلامياً من أجل تحقيق أجندتها الخفية في المنطقة العربية؛ وذلك من خلال الدعم المالي والسياسي لها بحجة فك الحصار الذي يهدد به الكيان الصهيوني وأمريكا والدول الأخرى.
تصريحات خطيرة:
ومن الملفت للنظر ما رصدته «الحقيقة الدولية» من مشاهد وتصريحات تتماهى مع المخطط الإستراتيجي الإيراني والذي تزداد وتيرته تباعاً، وكان أغربها التصريح الذي أطلقه رئيس المكتب السياسي لحماس (خالد مشعل) خلال لقائه حفيد الإمام الخميني بالقاهرة ونشرته عدة وكالات أنباء وصحف إيرانية وقال فيه: (إن حماس هي الابن الروحي للإمام الخميني).
هذا التصريح أثار الاستغراب لدى عدد من المراقبين الذين تساءلوا: منذ متى كانت حركة الإخوان المسلمين تتخذ من الخميني أباً روحياً رغم التباعد الكبير مذهبياً بين الاتجاهين؟ أم أن القضية لا تعدو كونها «تشيعاً سياسياً» كما حصل مع بعض أعضاء الأخوان المسلمين في مصر والأردن والذين أبدوا تعاطفهم مع لغة خطاب حزب الله اللبناني الشيعي، وأعلنوا تشيعهم السياسي وليس المذهبي.
وكانت وكالة مهر للأنباء قد أفادت بأن «خالد مشعل» رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» قد أكد في لقاء انعقد يوم الأربعاء الموافق 22/2/2006م على الدور الذي أداه مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في يقظة وصحوة الشعوب الإسلامية.
وقد رحب حفيد الإمام الراحل في هذا اللقاء برئيس المكتب السياسي «لحركة حماس» والوفد المرافق له، وأكد أن القضية الفلسطينية كانت من أهم الهواجس لدى الإمام الراحل، وشدد على أن إيران تعتبر في الوقت الراهن هذه القضية من أهم مبادئها التي لن تتغير وستواصل وقوفها إلى جانب الشعب الفلسطيني وتدعمه بكل قوة.
وأشار حفيد الخميني -حسب المصدر ذاته- إلى الانتخابات الفلسطينية الأخيرة التي حققت فيها حركة حماس فوزاً ساحقاً، وقدم التهاني والتبريكات بهذه المناسبة العطرة، ورأى أن هذا النصر يعتبر جوهر مقاومة الحركة، ورأى أن تحقيق هذا الفوز يظهر بجلاء أن السبيل الوحيد لمواجهة بطش الكيان الصهيوني المحتل وغطرسته هو المقاومة فقط.
وتابع خبر وكالة مهر بالقول: (بدوره أعرب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية (حماس) عن شكره للجمهورية الإسلامية الإيرانية شعباً وحكومة لدعم الشعب الفلسطيني، ورأى أن القاسم المشترك بين إيران والمقاومة الفلسطينية هو المقاومة والصمود، وأكد أن الشعبين الإيراني والفلسطيني اثبتا أنهما يقفان أمام التهديدات التي يطلقها المستعمرون ويواصلون هذا النهج حتى الشهادة.
وفي مقالة كتبها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، ونشرتها صحيفة «الانتقاد» الإيرانية، وحملت عنوان «نظرة إلى المسيرة الجهادية للإمام الخميني» قال مشعل: «ما أصعب الكتابة عن رجل مثل الإمام الخميني، رجل أحيا الله به أمة وأزال به عرش الطاغوت، رجل أشرق كالشمس في رابعة النهار ليبدد به ظلمات الظالمين والمستكبرين وينير به دروب المستضعفين والحائرين وتعجز الكلمات إن توفيه حقه في التقدير).
وأضاف مشعل -قاصداً الخميني- في مقاله الذي ننقل عنه بالنص: (لقد كان حديثه طوال سنوات إبعاده عن وطنه لا يخلو من الحديث عن فلسطين وشعبها المظلوم ومقدساتها الإسلامية، وكان يفتي للشباب المسلم الإيراني وغيرهم بالانخراط في صفوف الثورة الفلسطينية، وللأغنياء بالدفع للمجاهدين من زكاة أموالهم، ومن الأخماس والنذور، وظل يحذر العرب والمسلمين من خطر هذه «الغدة» السرطانية «إسرائيل» كما سماها بحق، ويدعو الأمة إلى الوحدة الإسلامية بمختلف قومياتها ومذاهبها لان الوحدة هي طريق العزة والنصر والتحرير).
وتابع مشعل في المقال ذاته: (ولما نجحت الثورة الإسلامية في إيران كان أول ما صنعه الإمام رحمه الله أن نفذ ما كان يدعو إليه بالكلام والتعبئة والخطب، فأغلق سفارة العدو الصهيوني الذي هرب رجاله ودبلوماسيوه من طهران كالفئران مع بشائر الانتصار، وسلم مبنى السفارة الصهيونية نفسه ليكون سفارة لفلسطين، وكأنه يعلن أن أرضاً إسلامية لا يجوز أن يبقى عليها علم أو محتل يهودي، وكان رحمه الله يرفع دوماً الشعار الخالد «اليوم إيران وغداً فلسطين» والذي غدا شعاراً يتردد على كل لسان في إيران، بل إنه دعا إلى يوم عالمي للقدس يتوحد المسلمون فيه، ويتظاهرون سنوياً للتعبئة ليوم النصر وتحرير فلسطين والمقدسات).
وختم مشعل مقاله بالقول: (وكان الإمام الراحل يردد كثيراً من مقولته المدوية (لو أن كل مسلم أخذ دلواً من الماء وأراقه على «إسرائيل» لغرقت) ليؤكد بذلك أن وحدة المسلمين هي طريق النصر والعزة والتحرير، وأن «إسرائيل» الغاصبة وأمريكا الشيطان الأكبر إنما يقوون ويتجبرون بضعفنا وتفككنا نحن المسلمين، وكان يعلن وبصوت الواثق المطمئن إلى نصر الله «إن إسرائيل يجب أن تزول من الوجود وأن القدس هي أرض المسلمين ويجب أن تعود إليهم»).
مجلس أعلى لشيعة فلسطين:
القضية لم تقف عند حد التصريحات أو لغة المجاملة فحسب، إذ على الرغم من عدم وجود أية أرقام ذات وزن للشيعة بين الفلسطينيين والتي تكاد تكون معدومة، إلا أن الأسير الفلسطيني المدعو محمد غوانمة أعلن عن تأسيسه للمجلس الشيعي في فلسطين، ليبدأ الحراك الشيعي عمله الرسمي تحت مظلة هذا المجلس.. في محاولة للإيحاء بوجود عدد كبير من أتباع المذهب الشيعي في فلسطين.. وهو تدليس قائم على افتراء عظيم.
ويدعي الشيعة زوراً وبهتاناً أن الشهيد الشيخ عز الدين القسام كان أحد أبرز المتشيعين في فلسطين، في محاولة يائسة منهم لاستدرار عطف أتباع كتائب عز الدين القسام وغيرهم ممن يؤمنون بطريق المقاومة كسبيل لتحرير فلسطين لإقناعهم بالخط السياسي والمذهبي الإيراني.
أسماء فلسطينية في بورصة الـ «تشيع»:
ومن الأسماء التي يتم تداولها في بورصة شيعة فلسطين الوهمية كل من محمد شحادة القيادي الإسلامي البارز، والدكتور أسعد القاسم، والدكتور زهير غزاوي، والدكتورة دلال السلطي.. إلا أن تلك الشخصيات لم يتم التأكد من تشيعها من مصادر مستقلة.. ولكن يتم تسويق مثل هذه الأسماء بغية تشجيع الآخرين على أن هناك قيادات فلسطينية بارزة تؤمن بالمذهب الشيعي.
موقع إلكتروني في غزة يروج لفكر الشيعة:
واستكمالا للدور الذي تقوم به إيران في نشر التشيع السياسي مظللا بالتشيع المذهبي، برزت هناك نوافذ إعلامية على الشبكة العنكبوتية «الإنترنت» مجهولة المصدر أو الأشخاص الذين يديرونها تتبنى لغة خطاب وأسلوب الشيعة ونهجهم الفكري وتطرحه كمادة إعلامية يومية على المواطن الفلسطيني، بدعم مادي من إيران وإشرافها الفكري والإيديولوجي.
ومن هذه النوافذ الإعلامية ظهر مؤخراً موقع «أمة الزهراء» التابع لما أطلق عليه اسم شبكة الأبدال العالمية، والذي بدأ بثه على شبكة الانترنت انطلاقاً من غزة.
ويهدف الموقع بحسب ما تضمنته الصفحة الرئيسية له إلى بث الدعوة والثورة الإسلامية وفكر المقاومة في الذات الفلسطينية (لرسم الصورة الجديدة لحالة الأبدال الشاميين تاريخاً وسياسة وفكر ثورة .. ترسم صورة الوعي لسمات الحالة المهدوية القادمة، وترسم الصورة لحالة الوعي الصراعي من قلب القرآن) .. بحسب الموقع.
ويعتمد الموقع منهجية ثورية على غرار الثورة الإيرانية، ويحاول بحسب التعريف الرئيسي للمشروع نشرها في عموم الأراضي الفلسطينية ابتداء من غزة، حيث يقول مؤسسو المشروع: (شعار ثورتنا عمود النور ذاته يصعد من خلف الوسادة إلى عمق الشام، من عمق الجنوب إلى عمق جنوب آخر يصعد، نكتشف به اليوم ذاتنا لماذا نحن اليوم في القدس).
ويمضي الموقع بالتعريف عن نفسه بالقول (لماذا نحن اليوم في قاعة الدرس المجاور لموقع فاطمة الوحدة.. وفاطمة الثورة. فهل أدرك القادمون السر؟ جئنا بفضل الله والرحمة نخطو بدروسنا وقلمنا الممتد عبر تاريخنا نرسم للروح ثورة... وأن غزة بوابة المهدي جنوب الروح.. اليوم تعلن كلمة السر، بالروح ثورة.. نحن الآن وكل الحواريين وجهة الأمة..وقلب الأحرار يا ثورة... أشتعل في عشق نورك فيردني كتاب ربي ويسكن ثورتي ولكن لكل المواعيد ثورة).
الخلاصة:
إن التغلغل الإيراني في فلسطين يشهد مراحل متقدمة تتطلب من كافة الفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس، أن تتنبه لها نظراً لما تحمله تلك المخططات الهدامة من نتائج لن تقتصر على الساحة الفلسطينية فحسب، بل ستكون لها تداعيات سلبية على المنطقة العربية برمتها ما لم يوضع لها حد فوري يضع الحسابات الحزبية والمصالح التنظيمية جانباً وتتقدم على كل ذلك مصلحة الدين والأمة العربية والإسلامية.
الغزو الشيعي لفلسطين:
1- الشيعة في فلسطين قديمًا:
أثار الإعلان الأخير عن إنشاء مجلس شيعي أعلى في فلسطين، والتراجع عن ذلك بعد أيام، ردود فعل منددة ومستغربة. ومنبع التنديد يعود إلى علم المسلمين في فلسطين وخارجها بأهداف ومرامي هذا المجلس، وعموم المؤسسات والهيئات الشيعية التي يتم إنشاؤها هنا وهناك، من نشر الأفكار الضالة، والإساءة لعقائد المسلمين السنة ورموزهم.
أما الاستغراب فيعود إلى علم الجميع بأن فلسطين دولة سنيّة، ولا وجود لأقلية شيعية، فلماذا يقوم تجمع أو مجلس شيعي في دولة أهلها سنّة. لكن المهتمين المتابعين للتمدد الشيعي في الدول الإسلامية، لم يجدوا الإعلان عن إنشاء "المجلس الشيعي الأعلى في فلسطين" أمرًا مفاجئًا، ذلك أن إيران وبعض الجهات الحليفة لها تبذل جهودًا كبيرة، ومنذ سنوات طويلة، لنشر المذهب الشيعي في جميع دول العالم، وبخاصة في الدول السنيّة.
وهذا الإعلان عن إنشاء مجلس شيعي، ثم التراجع عنه بعد أيام يحمل أكثر من دلالة في طياته، ومن ذلك وجود مشروع شيعي تبشيري يعمل على الأرض الفلسطينية، ولكن يبدو أن بعض المتشيعين قد استعجل الظهور للعلن قبل تهيئة الأوضاع، مما دعا حتى قادة الجهاد القريبين من إيران والشيعة للتنصل من هذا المجلس، كما أن سمعة الشيعة اليوم سيئة على المستوى الإسلامي والعربي بسبب موقفهم المتواطئ والمتعاون مع القوات الأمريكية في العراق أو السكوت والتغاضي كحال حزب الله في لبنان، كما أن تزايد مطالب التجمعات الشيعية في الدول العربية بسبب صعود شيعة العراق، أثار انتباه الحكومات العربية لمثل هذه التحركات مما يؤكد وجود مخطط لإنشاء الهلال الشيعي.
ويحمل المجلس الشيعي هذا معه بذرة اختراق شيعية جديدة للمجتمع الفلسطيني، فهو يمثل نجاحًا لأناس خططوا ووجدوا من يدعمهم في مقابل فوضى وتقصير أهل السنة. وقد تعودنا من متابعتنا لأسلوب العمل الشيعي أنهم يلجئون إلى إنشاء الهيئات والمؤسسات بكثرة وبأسماء ضخمة مثل "المجلس الأعلى، المجلس العالمي" مع أنهم لا يتجاوزن أحيانًا أصابع اليد الواحدة! ويفعلون ذلك لإيهام المسلمين أن عدد الشيعة في هذا البلد أو ذاك كبير، كما أن الشيعة لن يكتفوا بهذا بل سيصعدون مطالبهم كالعادة مع الأيام للحصول على مكاسب لا يستحقونها.
نعم، إن عدد الشيعة الحالي في فلسطين صغير جدًا، وأعداد المتشيعين الحالية لا تدعو للقلق، لكننا مطالبون بالوقوف تجاهه وقفة جادة ومحذرة، فنشر التشيع في فلسطين علاوة على بعض مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يهدف إلى إثارة الفتنة بين الفلسطينيين، وصرفهم عن قضيتهم الأساسية في مقاومة الاحتلال.
2- دخول التشيع إلى فلسطين قديمًا:
شهدت فلسطين فيما مضى فترات طرأ فيها التشيع وانتشر وذلك في القرن الرابع الهجري، خاصة تلك الفترة التي سيطرت فيها الدولة العبيدية الشيعية الإسماعيلية على بلاد الشام، فقد حاول العبيديون الفاطميون الذين كان مقرهم في القاهرة نشر مذهبهم في الأقاليم المختلفة، ومنها فلسطين. وكان الدعاة في الأقاليم يؤدون المهمة التي كان داعي الدعاة في القاهرة يكلفهم بها من الدعاية للمذهب الشيعي الإسماعيلي.
وأنشأت الدولة العبيدية لذلك في بيت المقدس "دار العلم الفاطمية" وكانت فرعًا لدار العلم الفاطمية بالقاهرة التي أسسها الحاكم بأمر الله، سادس الحكام العبيديين (395هـ/ 1004م)، واتخذوا هذه الدار مركز دعاية للمذهب الشيعي، فكان لها أكبر الأثر في انتشار هذا المذهب في فلسطين، وظل هذا المعهد في القدس حتى سقطت بيد الصليبيين.
وقد زار الرحالة الإسماعيلي ناصر خسرو فلسطين سنة (437هـ 1045م) وقال: (إن عدد سكان القدس نحو عشرين ألفًا جلّهم شيعة).
ووصف ابن جبير المذاهب المنتشرة في فلسطين في القرن السادس الهجري أثناء زيارته لها، فقال: (وللشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة، وهم أكثر من السنيين، وقد عمّوا البلاد بمذاهبهم، وهم فرق شتى، منهم الرافضة والإمامية والإسماعيلية والزيدية والنصيرية).
وحين سقطت دولة العبيديين على يد صلاح الدين الأيوبي سنة ( 567هـ/ 1171م) وقامت في مصر والشام الدولة الأيوبية، هدأت حركة التشيع، واختفى أنصارها عن الأنظار، فقد عمل صلاح الدين على نشر السنة ومذهب الإمام الشافعي، وأنشأ لذلك المدارس ودور العلم، وعمل على مقاومة ما غرسه العبيديون في نفوس الناس من عقائد باطلة... وهكذا انقطع الشيعة عن الناس، وأحاطوا أنفسهم بالسرية التامة.
ومع عهود الضعف والاضطراب ظهرت من جديد جيوب شيعية في فلسطين ففي عهد أحمد باشا الجزار الوالي العثماني، وقعت بينه وبين الجيوب الشيعية وقائع كثيرة منها ما جرى سنة (1195هـ/1780م) في قرية يارون القريبة من صفد.
وقد لجأ جماعة منهم إلى عكا، فاستأمن الجزار بعضهم، وسجن آخرين، ثم انشغل عنهم بالحملة الفرنسية على الشام، فلما انسحب الفرنسيون عاد الجزار من جديد إلى محاربة الشيعة لفترة امتدت زهاء عشر سنوات، وأحرق كتبهم.
ووقف العثمانيون أمام محاولات الشيعة المتكررة لنشر وترسيخ مذهبهم في فلسطين، وبعد سقوط الدولة العثمانية ووقوع بلاد الشام تحت الاحتلال الفرنسي والبريطاني وتقسيم المنطقة، تم ضم بعض قرى جنوب لبنان الشيعية في حدود فلسطين حين جرى رسم الحدود عام 1927.
كما أن ثمة أسباب أدت إلى تسرب التشيع إلى فلسطين في الوقت المعاصر أبرزها:
1- انخداع كثير من الفلسطينيين بالثورة الخمينية بسبب خطابها الثوري الذي رافقه نشر الدعاية للمذهب الشيعي.
2- دعم إيران لبعض الأحزاب والفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها "حركة الجهاد الإسلامي"، مما نتج عنه تشيع عدد من قادتها وأفرادها فيما بعد، كما سنبين ذلك لاحقًا.
3- انبهار كثير من الفلسطينيين بتجربة حزب الله الشيعي اللبناني، الأمر الذي جعل بعضهم يتبنى أفكار الحزب وعقائده. بالإضافة لنشاط حزب الله في المخيمات الفلسطينية في لبنان.
صحيفة شيعية تعود لبث سمومها في قطاع غزة:
عادت صحيفة "الاستقلال" الصادرة في غزة والمدعومة من إيران مباشرة للصدور اليوم، والتي يشرف عليها العديد من عناصر الجناح السياسي لحركة الجهاد الإسلامي.
وقال مراسل "مفكرة الإسلام": (إن الصحيفة أطلت بوجهها لتطعن في عقيدة أهل السنة والجماعة؛ فقد قامت هذه الصحيفة التي تلبس رداء المقاومة وفي طياتها تحمل التبشير الشيعي بانتقاد المصليين لاعتراضهم على أحد "الدعاة"، على حسب زعم الصحيفة بسبب عقده مقارنة في أفضلية الصحابة).
ثم قامت هذه الصحيفة بذكر مناقب الإمام علي رضي الله عنه وذكرت عدة أحاديث منها على حسب ما أوردت الصحيفة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: { واجعل لي وزيرًا من أهلي عليًا أخي }.
وأضافت الصحيفة في نهاية مقالها: (هذه المرتبة الرفيعة تهفو لها نفس عمر، ولكن الله جعلها مقصورة على علي كرم الله وجهه دون غيره، ويرضى عمر بذلك، فعلام يأتي اليوم بعض المحرومين من نور المعرفة والثقافة بقلوب ملؤها الغيظ يهرفون بما لا يعرفون عندما يتحدث داعية أو محاضر عن مناقب الإمام علي ليريهم ما لا يرون)، على حد زعم هذا الشخص.
وتعليقًا على ما نشرته الصحيفة الشيعية على لسان ذلك الشخص قال مراسل "مفكرة الإسلام": (نحن أهل السنة والجماعة نعتقد أن أفضل الصحابة باتفاق الصحابة هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، ثم عمر رضي الله عنه، ثم عثمان رضي الله عنه، ثم علي رضي الله عنه، وكذلك من المعروف لدينا هنا في قطاع غزة أن هذا الباب بدأ يُطرق من قِبل عناصر من الجهاد الإسلامي زاعمين أن عليًا وقع فريسة لظلم من قِبل العديد ممن تقدموا عليه، وهذا الباب يُطرق كثيرًا عند المتشيعين الجدد).
جدير بالذكر أن هذه الصحيفة قامت قبل مدة بالطعن في الصحابي الجليل أبو سفيان؛ مما أثار حفيظة العديد من أهالي القطاع، وهذا المقال يوضح أن الصحيفة بدأت تتخذ منحى آخر في نشر سمومها.