مشاهدة النسخة كاملة : إلى أين يتجه الإخوان المسلمون في اليمن؟
معلمي
25 Jun 2010, 01:01 PM
إلى أين يتجه الإخوان المسلمون في اليمن؟ نصيحة ودعوة إلى تفعيل الاحتساب داخل الحركات الإسلامية إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله . صلى الله عليه وسلم ، على آله وأصحابه ، ومن حمل لواء دينه وراية سنته إلى يوم الدين . وبعد : ترجع أصول النقد الذاتي في الإسلام إلى أربعة معالم ، تمثل ركائز دقيقة للرقابة والمحاسبة الفردية والجماعية ، المنظمة والعفوية ، وهذه الركائز لم يصل إلى بلورتها ــ بهذه الدقة ـ الفكر الإنساني المعاصر إلى اليوم ، وهي : 1- النصيحة التي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم الدين كله فقال : كما خرجه مسلم / 74ـ : " الدين النصيحة " . قلنا لمن ؟ قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " . وربما أخذها على أصحابه في البيعة ، فقد كان من بنود بيعة جرير رضي الله عنه فيما رواه البخاري 1/31 " والنصح لكل مسلم" وكان جرير رضي الله عنه يجهد في بيان أنه ناصح للمسلمين خاصة في المواقف الحاسمة حتى قام عند وفاة أمير بلده ـ كما رواه البخاري 1/31 ـ فحمد الله وأثنى عليه وقال : عليكم باتقاء الله وحده لا شريك له والوقار والسكينة حتى يأتيكم أمير فإنما يأتيكم الآن. ثم قال : استعفوا لأميركم فإنه كان يحب العفو . ثم قال : أما بعد فإني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم قلت : أبايعك على الإسلام فشرط علىّ والنصح لكل مسلم فبايعته على هذا ، وربّ هذا المسجد إني لناصح لكم . ثم استغفر ونزل . 2- الحسبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : وهذا المعلم هو الركن الميز لمجتمع المؤمنين عن مجتمع المنافقين على ما هو مسطر في سورة براءة في قوله سبحانه وتعالى : " المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون " براءة / 67 ، وقال عز وجل " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم " "براءة / 71" كما أن هذا المعلم هو الأساس لخيرية الأمة الإسلامية عن غيرها من الأمم كما في قوله له سبحانه وتعالى " كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله " آل عمران / 110". 3- التواصي بالحق والتواصي بالصبر : وهو أحد أسس النجاة من الخسارة في أي عصر .... 4- قول كلمة الحق ، والصدع به عند الإمكان والاقتضاء دون خوف من لائمة لائم : وهذه الصفة هي ركيزة الأمان من التضييع والتمييع لهوية الطائفة المُنقِذة التي يستبدل الله ــ جل جلاله ـ بها من أعرض عن دينه كما في قوله عز وجل : " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم .... " المائدة / 54 ويلحظ أن عدم خوف لائمة الائم يعم كل من كان لائماً سواء أكان اللوم فردياً أم جماعياً ، داخل الحركة الإسلامية أم خارجها . ولذا كان من أعظم الأعمال التي يتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى ما جمع هذه الأصول الأربعة كلها ... مما يتدارك به المرء نفسه وإخوانه من : نصح ، وتسديد ، وتواص بالحق فيعرف ببينة حقيقة لا بتزيين هوى ، وتواص بالصبر على ذلك الحق ليلزموه فلا يصيبهم الاعوجاج ، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر الذي ربما سربه الشيطان إلى صفوفهم ، يحطم به جماعتهم ... وأغلبُهم ــ قيادة وقواعد ـــ لا يشعرون . .وقد بلغت حركه الإخوان المسلمين اليمنية شأوا كبيرا.انتشارًا عظيما ًبين أفراد مجتمعها,إما أصالة بالانتماء المباشر إليها,وإما تبعًا بالتفاعل مع شعاراتها ورموزها وقضاياها في الفترة الماضية,وتجديداً لمعالم المنهج القرآني علي فهم السلف الصالح الى فترة قريبة , وإزالة_بفضل تهيئة الله تعالي لها_ لبعض المنكرات(1),مع أن كثيراً من ذلك تممن خلا ل أفرادها فقط!...وكانت أخطاؤها(ومعاصيها)_ بحسب المعلومات المتوفرة لدينا علي الأقل_الي هذه الفترة لاتعدو أن تكون أخطاء فرديه في الغالب,أو أخطاء منهجية غير مؤثرة علي مسيرة العمل الإسلامي العام , والتدين الصحيح الملتزم بأصول أهل السنة والجماعة. ولكن الاعوجاج الذي بدأ طفيفا في مسيرة هذة الحركه قد أخذ صبغة جماعية منضمة في آونتها الأخيرة , وليس عند نا معلومات كافيه عن أساس وبدايات ذلك. هل لأن المرحلة الحالية أظهرت ماكان مستتراً سابقا؟, أو لأن المناوئين للحركة الإسلامية من يهود ونصارى ووثنيين ثم من منافقين بأجهزتهم الضخمة, ومكرهم بالليل والنهار المكر الكبار الذي كادت أن تزول منه الجبال...قد استطاعوا بذالك كله اختراق هذه الحركة أمنياً بعملائهم الذين يظهرون الدين والتدين, أواستطاعوا اختراقها فكرياًـــ على الأقل ــ باحتواء بعض القيادات بشكل مباشر أو غير مباشر ، وتمييع مبادئ الحركة وهويتها التي يقودها دون أن تشعر ... كل هذا لايوجد مانع شرعي ولا واقعي منه ، ولكن ليس عندنا من المعلومات ما يمكن أن نجزم به على شئ من ذلك . وقد اضطر كاتب هذه السطور اضطراراً شديداً إلى إبراز الملحوظات التالية على القيادة الحالية لحركة الإخوان اليمنية ، نصحاً للأمة عموماً ، ولهذه القيادة خصوصاً ، وبياناً لقاعدة الحركة العريضة التي تعمى عليها الأخبار ، وتُوهَمُ ــ مع ذلك ــ أنها تتجه إلى الخلافة الإسلامية ... وسبب هذا الاضطرار إلى إبراز الملاحظات والنشر العام لها أن قيادة الحركة منعت كل نصح عام داخلها ، ولتبعد هذه الشبهة عنها زعمت أمام القواعد بأن هناك قناةً معينة للنصح ( وهي تميت كل نصيحة بواسطة هذه القناة المزعومة ، بل تنقش علامات الاستفهام حول من يُعلَمُ منه ذلك ــ وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى ــ) ، كما قمعت هذه القيادة ــ في كثير من الأحيان ــ بأنواعٍ خاصةٍ من القمع كل فردٍ يمكن أن يُذكرها بدينها وأصول منهجها مع أنها تفسح العنان لكل فكر دخيل ــ وقد يشبه أن يكون علمانياً ــ أن يظهر في صفوفها ، ويُجاهر به في وسائلها الإعلامية والتنظيمية . • مؤشرات بين يدي بيان الملحوظات : وبين يدي هذه الملحوظات أود اصطحاب جملة مؤشرات : 1- ليس هذا المقال تقويماً للحركة بقدر ما هو تساؤلٌ وتنبيهٌ كما يبرز من عنوانه ، ولذا سيكون طابعه السرد البحت للحقائق دون مناقشة شرعية ، أو تحليل واقعي إلا بالقدر الذي لا انفكاك عنه . 2- سيعزو المقال الكلمات المُعبٍّرة عن توجه قيادة الحركة إلى أصحابها بالاسم أوبالنعت الجلي في الغالب لضرورة البيان ، وهذه الكلمات أو التصريحات إما أن تعزى بالنص في الغالب ، وإما بالمعنى في النادر ... وقد قالها أصحابها في اجتماعاتهم بالوحدات التنظيمية في حركة الإخوان من الأُسر إلى مجالس الشعب إلى مجالس الفروع إلى المكاتب التنفيذية إلى الأمانة العامة للإصلاح أو الهيئة العليا إلى الدورات التنشيطية أو دورات العضوية أو الرحلات الاستكشافية أو غيرها من الأنشطة التنظيمية ، ولا توجد غالباً وسيلة ٌتوثيقية لحفظها إلا الذاكرة نظراً لبراعة قيادة التنظيم الإخواني في عدم التوثيق لمحاضراتهم ولقاءاتهم الخاصة بأي وسيلة من وسائل التوثيق في الغالب ، ولذا فهم عندما يُجابهون بما يقولون يتهمون الآخر إما بالكذب والتقول على المتحدث منهم ، أو بعدم الدقة في نقل كلامهم ، أو بعدم الفهم لمراد المتكلم عندما يعجزون عن حجة ، وربما استعانوا ببعض من لا يُختلف على صلاحهم من الحاضرين لذلك المنشط التنظيمي لإيهام القواعد بخلاف الحقائق فيستجيب لهم لأسباب كثيرة ، وموازنات معتادة .. فيصير الناصح لهم لخلل في توجههم كاذباً ، وذلك كله لعدم التوثيق . 3- لماذا الكلام على توجه القيادة المؤثرة في حركة الإخوان في اليمن ؟ لأن حركة الإخوان في اليمن شأنها شأن أي حركة أخرى تتكون من أربعة محاور : القاعدة ، والقيادة ، والمنهج النظري ، والمنهج ا لتطبيقي . فأما القاعدة فهي تبعٌ للقيادة هنا تماماً بل تضاهي في ذلك غيرها من القواعد الحزبية من حيث الطاعة العمياء ، وذلك لأن من بنود بيعة الإخوان (الطاعة والثقة ) ، وقد تستغلها القيادة ــ إن كانت سيئة أو غير مسددة ــ فتعمل في القاعدة ما تشاء ، والقاعدة لاتدري ، وقد ذكر ذلك عدد من المهتمين بهذه الحركة على المستوى العالمي ... وأما المنهج النظري فللأسف أنه هنا تابعٌ للمنهج التطبيقي الذي يظهر من خلال أعمال وتحركات القيادة في المواقف العامة ... فإن كانت القيادة تطبق المنهج النظري فهي صادقةٌ أمام قواعدها بما تُلقنهم إياه طوال مدة انتظامهم فيها ــ وقد يكون ذلك مدى الحياة ــ ، وأن كانت تخالفه ... فالقيادة كاذبةٌ أشد الكذب بل لابسة ثوبي زور لأنها توهمهم أن هذا هو منهجها مع أنها تعمل بنقيضه كلياً أو جزئياً ، وتستدرجهم بالمنهاج النظري لتتم لها التبعية من قبل الأفراد ، ولتستر عوراتها التطبيقية ... . وعليه فقد آل أمر الحركة الإسلامية بمحاورها الأربعة إلى القيادة ، فالملحوظات على توجه القيادة المتنفذة يُعطي انطباعاً عن سير الحركة برمتها : قواعد ، ومنهاجاً ... ولهذه الخطورة للقيادة كان تحذير النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ من الأئمة المضلين فقال ــ فيما رواه أبي داود 4/97ــ :(( إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين )) ، وقد جعلهم الله ــ جل جلاله ــ أشد الناس عذاباً يوم القيامة فقال ــ فيما رواه أحمد 1/407 ــ : (( أشد الناس عذاباً يوم القيامة رجل قتله نبي أو قتل نبياً وإمام ضلالة وممثلٌ من الممثلين )) . 4- قد تكلم عدد من كبار منظري التنظيم العالمي للإخوان المسلمين عن خطورة هذه المظاهر الا عوجاجية في حركات الإخوان ، فلستُ بدعاً في ذكرها ، ولا متجنياً على أهلها ... وعلى رأس من أعلن الصريخ المرتفع في ذلك : فتحي يكن في عدد من كتبه ، ومن أبرزها كتابه ( نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر ) على ما فيه من ملحوظات لايسلم منها بشر . 5- سأسلك منهاج الإسلام في إبراز الناحية التطبيقية لمعالم النقد الذاتي في الإسلام قدر طاقتي البشرية ، راجياً ألا أحيد عن القول اللين ، والحكمة المطلوبة ... ولولا الاضطرار المشار إليه لما نٌشر هذا البحث علناً ، ولولاه ــ أيضاً ــ ولولا تمام البيان ما تم التصريح بالأسماء ... وأستغفر الله أولاً وآخراً ، على أن تاريخ الصابة ــ وهم قيادات الأمة على مر القرون ــ واضحٌ أمامنا بأسمائهم في خلواتهم وجلواتهم يبين لا نتحسس من ذكره ... ولن يأتي امرؤ يزعم أنه مُدُّ أحدهم ولانصيفه . وأرجو أيضاً ألا ينساق وراء العصبية الفئوية فيقال لِمَ لْم يٌبرِز هذا البيان الإيجابيات ؟ إذ الجواب واضح ، فهذه السطور معقودة لبيان الناحية التطبيقية للمعالم الأربعة للنقد الذاتي في وسط هذه الحركة لا أنه تقويمي عام ، والإيجابيات لها ميدانٌ آخر على أن أدبيات الإخوان لاتكاد تخلو من بيانها ، في حين تكاد تخلو تماماً من ناحية الاحتسات والمراجعة الصريحة التفصيلية ــ شأنها في ذلك شأن الحركات الإسلامية الأخرى للأسف ــ . 6- ما سيرد في المقال من كلام لا يعني أنه إساءة ظن بالمتكلم عليهم ، ولا تشهير بهم ، فإن الحركات العامة التي عوجها عام لا بد في نصيحتها من العلنية ، وقد ذكر الله تعالى نبيه ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ بأوصاف في مواقف تجعلنا نحنُّ له شوقاً ؛ إذ هو النبي الحق ــ صلى الله عليه وسلم ــ ، كما في قوله تعالى (( عبس وتولى )) وقوله سبحانه (( فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولاتكونن من الذين كذّبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين )) "يونس 94-95" (( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً )) "الإسراء / 74" ، بل ذكره في أمور شخصية أسرية فقال: ((تبتغي مرضات أزواجك )) "التحريم /1" ، وقال عنه صلى الله عليه وآله وسلم ــ وعن أصحابه ــ رضوان الله عليهم (( تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة )) "الأنفال/ 67" ... ونحو ذلك من الأوصاف الدالة على أن هذا الدين العظيم هو الحق من عند الله تعالى الذي لايقبل أدنى شائبة لم يأذن بها الله ، ولو كانت من الرأس الأعلى في القيادة ... ومن ذلك وصفه تعالى للصحابة ــ رضي الله عنهم ــ في أدق مواقفهم الشخصية بقوله : (( علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم )) " البقرة / 187" ، وفي مواقفهم الكبرى في المعارك مع الكفاربقوله : (( تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق ــ إلى قوله ــ تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل )) فإذا كان هذا وصف جماعة فيها رسول الله الخاتم يتلو عليهم آيات الله صباح مساء فما بالك بقيادة حركة بشرية ليس رسول الله فيها ، ولا وحي يتنزل على قياداتها ؟ وكما أن هذه الأوصاف لا تُنقص من قيمة مجتمع صحابة الرسول ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ لأنهم سددوا مواقفهم ، وتدركوا ما أمرالله به، وتذكرواحال مسّ الشيطان لهم فإذا هم مبصرون فكذلك ما سيرد هاهنا ، إذا سددت الحركة مواقفها ... . هذا البيان وقاعدة الإخوان الذهبية : 7- أحب أن أنوه إلى أن قاعدة الإخوان المسلمين في اليمن من أحسن الناس ديناً ، وأكثرهم إخلاصاً ، وأشدهم تحمساً للعمل الدعوي, وأكثرهم عاطفهً وغيرةً على حرمات الله تعالى ... بل إن لهم ــ كما خبرتُهم ــ نفوساً للحق متشوقة ، ولرفعة لواء الإسلام متلهفة ... وهم ــ في الجملة ــ متمسكون بالدليل ، ينتمون إلى المنهج السلفي في العقيدة ، وكما يقتفون آثار السلف في المنهج العلمي العملي وينشرونه ... ومن أكبر المحامد التي لهم ما اعترف به الشيخ مقبل الوادعي للشيخ الزنداني من اللسان إلى الأذن : " الإخوان المسلمون هم الذين نشروا السنة في اليمن " ... وهذه القاعدة الطيبة ما تدخل إلى سلك العضوية في حركة الإخوان إلا لاقتناعها بأن حركة الإخوان هي التي تحوط الإسلام من جميع جوانبه ، ويدلهم على ذلك المنهج النظري السلفي في الغالب ، وظنهم أن قيادة الحركة يقف على رأسهم لفيف من العلماء المشهورين ، والتاريخ الناصح لبعض الرموز الكبيرة للإخوان في العصرالحديث من أمثال حسن البناء ، وسيد قطب ، وعبد الله عزام ــ رحمهم الله جميعاً ــ بغض النظر عن الأخطاء التي لايكون الإنسان إنساناً إلا إذا كانت فيه . وهؤلاء الخضر اليوانع من قواعد الإخوان هم الملأ الذين يكاد الناظر إليهم أن يزهو فرحاً لدين الله بالتزامهم وتمسكهم وغيرتهم ... وعلى الرغم من هذا إلا أن مشكلتهم تكمن في أنهم ينظرون إلى قيادتهم نظر مثالياً ، ويعملون عملية إسقاط من المنهج النظري إلى واقع قياداتهم : أي يقرؤون كتب سيد قطب ، وعبد الله عزام ، وسعيد حوى ... ويسقطونها على قيادتهم ... فيظنون أن ما كتب في تلك الكتب هو ذاته المُطبّق في سلوك القيادة ... بل إذا ذكروا سيرة أحمد بن حنبل وابن تيمية والعز بن عبد السلام وصلاح الدين ... بل الصور المشرقة لصحابة رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ يسقطونها فوراً على أفعال قيادتهم ، ويلتمسون كل العذر عندما يجدون نوع مخالفة بين سير السلف الكرام وسيرة حركتهم التي توجهها القيادة ، ويبذلون كل جهد وتأويل لأفعال القيادة التي ربما تبدوا لهم مخالفة للشرع ... نتيجة عملية الإسقاط هذه ... حتى لكأن التطبيق المثالي العملي للقرآن والسنة وسير السلف هو ماتتحركه الحركة التي تسيرها القيادة ... وهنا تكمن خطورة الأمر ؛ إذ إن هذا جعل قواعد الإخوان ــ كما يقول د. عبد الله النفيسي : " لا تحسس حقوقها بل لا تشعر بأن لها حقوقاً إزاء قياداتها ( ) ، ونظراً لهذا انفرزت أجواء ومناخات وعلاقات غير سليمة في الهيئات القيادية ، ذلك أنها أدركت حصانتها من المساءلة والمراقبة ، ومن جهة ثانية صارت عملية (فصل العناصر المتبرمة ) ، أو تجميد عضويتها ، أوعزلها عزلاً تدريجياً شئٌ عادي ويومي( ) تمليه مزاجية فلان أو علان في الهيئة القيادية . لقد تم فصل وتجميد وعزل مئات من العناصر الرشيدة الواعية والواعدة ... " دون وجه حق ( ) وسبب ذلك هو عملية الإسقاط إذ إن قيادتهم لم تكن يوماً ــ ولن تكون ــ بأحسن حالاً من على ومعاوية ــ رضي الله تعالى عنهما ــ ، بل لن تكون بأفضل شأناً من إخوة يوسف ـــ عليه السلام ــ حيث رأيت الحسد ، والتآمر الجماعي الذي وصل إلى حد قتل أخيه ظلماً ... كما أن الطبائع البشرية لا تقدح في الصحابة ولا في غيرهم من السلف الكرام لأنها لازم من لوازم بشريتهم ... وكان على القواعد أن يسألوا قيادتهم عن عملية تنزيل النصوص عليهم وعلى حركتهم وعن التدرج في الاقتداء المجمل بالقيادات الفذة من رموز الإصلاح الإسلامي طوال التاريخ ... وإلى أين وصل بدلاً من عملية الإسقاط أي لابد أن تطمئن القواعد في كل مرحلة أن قيادتها على المنهج لم تنحرف ولم تزغ ... . ولهذه النفوس المتلهفة على نصرة الدين من قواعد الإخوان يُوجه هذا الخطاب ، ولهم يقال : لا يهولنكم ما سترون من صراحة ، وربما ــ ما يظن ــ أنه نوع قسوة في النصح ... فإن المنهج القرآني واضح في مناقشة مثل هذه المسائل ... كما تقدم . • البيان حبٌّ وإشفاق : انقذوا الحركة من شفا جرف الضلالة والتيه : وكاتب المقال ــوهو عضوٌ من أعضاء الإوان ــ يودّ من قيادة الإخوان إذا أنكرت شيئاً مما سيذكر ، واعتبرته كذباً ، أو تجنياً أن تعلن ذلك على الملأ، وتتبرأ منه ، ولكن يجب أن يكون ذلك كله علانية في صحيفة أو مجلة مشهورة ، أو منشور يباع ويتم تعميمه وتؤمر القواعد بشرائه ، أو أخذه كما تفعل القيادات ذلك مع أمور أقل أهمية ، أو في مؤتمر عام للإخوان أو الإصلاح ... وترد فيه على هذا المقال ببيان كلي وتفصيلى نقطة نقطة ، وجزئية جزئية ، وتُبين لقاعدتها أنها على الأصول الإسلامية الصحيحة التي قامت منذ أكثر من سبعين سنة لأجلها ، أو تعلن التوبة والرجوع عم أخطأت فيه ... خاصة وقاعدة الإخوان تُساق باسم الثقة إلى حيث لا تدري ، مع أن قاعدة الإخوان عندما تدخل حركة الإخوان مُتنقلة من طور التمهيد إلى دور العضوية ، أو على مصطلح الإخوان (من ت إلى أ ) تكون في أوج التحمس ــ في الغالب ــ للمنهج العقدي الديني الصحيح في الجملة ، ولايخطر ببالها أن يكون ثمّ اعوجاج مُنظَم تحركه القيادة الفعلية للحركة ... وإنما اشترطت ذلك لما سيراه ا لقارئ من قدرة الإخوان الفعلية على الإيهام الشديد ، واستغفال قاعدتها بالعبارات العامة ( ) ... وإلى الملحوظات : أولاً : الزيغ في منهج التلقي والاستدلال : وأوضح الأمثلة على ذلك هو الطاعة المطلقة للقيادة الفعلية في التنظيم ( ) والمتابع للمنهج العلمي في حركة الإخوان يجد أنه تكثر في أروقتهم ومنتدياتهم ترديد شعار : " التنظيم وسيلة ... " ، ولكن الواقع أن التنظيم لم يصبح غايةً في ذاته فحسب ، بل تحول إلى ما يشبه صنماً يُعبد ... فالحلال ما أحل التنظيم ، والحرام ما حرم التنظيم ، وقد أشار فتحي يكن في كتابه (متغيرات دولية ) وفي كتابه ( نحو صحوة إسلامية في مستوى العصر ) إلى هذه الصنمية الجديدة محذراً من استفحالها عند الإخوان ... وهذا الزيغ أو الصنمية المقنعة نتيجة للطاعة المطلقة والعمياء مثلُها مأخوذة من فعل اليهود والنصارى الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله كما قال تعالى (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله )) " براءة / 31" لأنهم أطاعوهم طاعة مطلقة على ما هو معلوم في قصة عدي بن حاتم ـــ رضي الله تعالى عنه ــ إذ ظن الصحابي الجليل عدي بن حاتم ــ رضي الله تعالى عنه ــ أن مقتضى اتخاذهم أرباباً الركوع والسجود لهم فقال : قلت يارسول الله إنهم لم يكونوا يعبدونهم قال : (أجل ولكن يحلون لهم ما حرم الله فيستحلونه ويحرمون عليهم ما أحل الله فيحرمونه فتلك عبادتهم لهم ) (اللفظ للبيهقي في السنن الكبرى 10/116والحديث عند الترمذي 5/278). أما مظاهر هذا الزيغ والضلال فكثيرة ، ومن أبرزها ما يلي : 1- أنك تسمع العبارات التالية : (نص تنظيمي) في مقابل النص الشرعي ، و(فتوى تنظيمية ) مقابل الفتوى الشرعية ... وغالباً يعود الأول على الثاني بالإلغاء ... ومن أمثلة ذلك : أنه نزل على الإخوان (أمر تنظيمي) بالغش والتزوير في الانتخابات ، وتسجل الفرد الواحد في أكثر من مركز ، وأكثر من دائرة انتخابية حتى لو أدى ذلك إلى أن يكذب الإخوان بتغيير أسمائهم ، ويشهدوا زوراً بأن الشخص الفلاني منهم غير مُسجَل في مكان آخر ، ويسكن في هذه المنطقة ، ولو لم يكن كذلك . ولما استنكر بعض علماء الإخوان وأفراد القاعدة ذلك بدأت حملة البحث عن المبررات لارتكاب هذه الكبائر الشرعية : فمن قائل من القيادة تبريراً لذلك : " إن النظام غير إسلامي ، فيحوز معه ذلك " ، ومن قائل : " إن الحرب خدعة ... " وعندما سُئل محمد السعدي ( القيادة الإخواني المعروف ) عن حجة التنظيم في هذا الأمر الذي أجاز الغش والتزويرالكذب في وقتٍ واحد ــ وكلها من الكبائر (الشرعية) ــ أفتى(تنظيمياً) بأنه لامانع من ذلك ، ويستغفرالإنسان الله بعد ذلك ؟ بل نُسبت ــ تنظيمياً ــ فتاوى كاذبة إلى بعض العلماء تجيز ذلك فلما سُئلوا عنها أنكروها تماماً . 2- ومن مظاهر الزيغ : تعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : إن ما يتلقاه التمهيد المنتظِم في اللقاء الأسبوعي في كتاب " الدعوة الإسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية " خصوصاً وفي غيره من المنهاج يجعله يخرج بمفهوم عظيم مرسّخ في ذهنه هو : وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلا أن القيادة الفعلية للإخوان أبطلت ذلك وعطلته من الناحية التطبيقية ، ومن أبرز ما يدل على ذلك ويوضح الفكرة السابقة توضيحاً بليغاً : موقف القيادة في قضية سب الذات الإلهية : حيث نشرت جريدة رسمية سباً للذات الإلهية ، ووصفت الله بالظلم ــ تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً ــ نقلاً عن رواية لهالك شيوعي ... فلننظر كيف تعاملت قيادة الإخوان مع هذا الموضوع الذي يشكل قضية التوحيد الأولى : فقد غار بعض أعضاء الإخوان لله وأنكر هذا المنكر الأعظم ، عبر وسائل مختلفة كالمنابر والمساجد والمقايل ، وفي كل وسيلة متاحة ( )، بل تحرك بعض الغيورين في أمانة العاصمة فعمموا خطبة مسجدية على من يعرفون من الخطباء لإنكار هذا الأمر العظيم ، فقامت قيادة الحركة عند ذاك وتمثلها الأمانة العامة للإصلاح بالتالي :أنكرت على جهاز التوجيه والإرشاد عدم الاستئذان في إنكار هذا المنكر الأكبر ( ) (طبعاً الإنكار لم يتعد القول) ؟! ونزل أمين المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة إلى فروع أمانة العاصمة بنفسه يسأل خطباء مجالس الفروع عمن تجرأ ففعل هذا الفعل العظيم ( الإنكار على من نشر سب الذات الإلهية ) ، ثم أُمر أعضاء مجالس الفروع بتفقد مجالس الشعب والأسر التنظيمية بالطريقة ذاتها والإنكار عليها ، بل أنكر على من ألقى موعظة (خاطرة) عن ذلك ، وعلى من ألقى محاضرة في ذلك ، وأمروا بمنع بعض كبارالعلماء والدعاء في الحركة وخارجها من الحضور إلى محاضرات تتحدث عن هذا الموضوع ، وكانوا يتابعون ذلك في كل جمعة ! ... ماذا يتابعون ؟ ليس الإنكار على من سب الذات الإلهية ، وبيان حكم الشرع وواجب الدولة والأمة فيه ، بل الإنكار على من أنكر سب الذات الإلهية ... وقد يُقبل هذا لو أن هذه القيادة وضعت طريقاً آخر أكثر فاعلية للإنكار ، ولكنهم لم يضعوا بديلاً واحداً لطريقة الإنكار ، بل عندما يُخرجون بالسؤال عن ذلك كانوا يكتفون بالإجابة ـــ في أحسن الأحوال ــ بأنهم أوصلوا القضية إلى القضاء ، وهم يعلمون أن معنى ذلك في بلدٍ كاليمن هو إماتة القضية ، كما أن أيصال هذه القضية الخطيرة إلى القضاء يستطيعه رجل الشارع اليمني العادي ... فأين دور التنظيم كتنظيم ؟ ، ولاحظ أن ( الصحوة) الجريدة الرسمية للإخوان كانت تتابع بشغف قضية " سفاح كلية الطب " في معظم أعدادها ، وهذا إيجابي .. لكن قضية سب الذات الإلهية ، ومتابعة إجراءات المحاكمة على الأقل ، والكلام على التباطؤ في ذلك دون ذلك بكثير وكأنه لايستحق اهتماماً يُذكر ... إن هذا الاهتمام المبتور في فقه الأوليات يشبه فعل صحف الابتذال العربية ، والإثارة الغربية التي لا تساوي الأديان عندها شيئاً ... بل إن قيادة الإخوان الفعلية شهّرت بالشيخ الزنداني لأنه تصدى لنصح الأمة في هذه القضية فمن قائل منهم : " إنه لاينتظم ، ولا يستأذن من القيادة " كما قال ذلك أمين عام المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة ، بل قال حسن جابر ــ وهو أحد قدماء الإخوان ، ومن المقربين للأستاذ ياسين عبد العزيز المراقب العام للإخوان المسلمين ـ : " يستاهل لأنه لايستأذن " (يعني بذلك الشيخ الزنداني يستحق ما حصل في حملة التشهير في الإعلام الرسمي وغيره لأنه لايستأذهم في إنكار المنكرات)، وتلقى ذلك تلاميذهم من مسؤولي الفروع فقاموا يرددون :" يداك أوكتا ، وفوك نفخ " .. ؟! ومن قائل : " إنه مغرور بنفسه معجب برأيه ، ويجر الحركة إلى ما لا تحمد عقباه " ، وأما بعض الإخوان اليمنيين الذين يشرفون على العمل في أوساط الطلاب اليمنيين في مصر فقد صرح " بأن الشيخ أجبر الحركة على اتخاذ موقف غير مرضٍ لها بخذلانه لأنه هو الذي سبب لنفسه ذلك " . فماذا تسمي هذا ؟ هل نقول إنه التضامن الهائل ، والولاء المباشر والمستتر لمن سب الذات لإلهية ضد من أنكر هذا المنكر العظيم ؟ وحاشا الغالب الأعم من أعضاء الحركة من ذلك ...
معلمي
25 Jun 2010, 01:03 PM
● عكس الدور الإسلامي للتنظيم : بل لقد بلغ الأمر بهم في إبعاد القضية عن مسارها والتفرغ لاضطهاد وتعذيب إخوانهم نفسياً ، ومحاصرتهم وترك القضية الأصلية أن صرح الصحفي نصر طه مصطفى ــ وهو من المقربين جداً إلى القيادة الفعلية ــ في جريدة الوحدة الرسمية بأن " مثل هذه الحملات الإسلامية ( يعني إنكار الخطباء على من سب الذات الإلهية ) تساهم في إشاعة الفاحشة دون قصد " ، وعندما تثور بعض القيادات الوسطى على مثل هذه التصريحات ، وتحاول القيادات الفعلية احتواءها تزعم بأنه (أي نصر) قد اعتذر سراً ، وأن الأستاذ ياسين قد أنكر عليه ، وأنه يجب مداراة هذا الصحفي حتى لايضيق فينضم إلى السلطة التي تهش له وتبش . ولكن كيف أنكر عليه ياسين عبد العزيز أوغيره ، واعتذر وهو يكتب في نفس الجريدة التي سبت الذات الإلهية ــ بعد ذلك ضد العلماء والدعاة والخطباء ــ عن فتنة التكفير ؟! ، ولماذا لايحاسب تنظيمياً كالخطباء المساكين ؟! ولماذا لايُخاف عليهم من الضيق كما يُخاف عليه ؟! ، ولماذا فعلاً تهش له السلطة وتبش ، ويُرضى له بذلك ؟!، في حين يُطعن في عرض العالم المجاهد عمر أحمد سيف لأن السلطة تهش له وتبش ؟ مع أن الإخوان هم الذين سلموه للسلطة ؟ علماً بأن محمد مشرح ــ وهو من الإخوان ــ عضو هيئة تحرير مجلة نوافذ التي يديرها (نصر) هذا أعلن لمن يلقاه في طريقه " أنه متضامن مع رئيس تحرير الجريدة التي نقلت سب الذات الإلهية ؟؟؟ . وأكثر من ذلك مما يدل على عكس الدور الإسلامي للتنظيم كأثر للزيغ في منهج التلقي : لما وَقَّع عدد من كبار العلماء المنتمين للحركة وغيرهم كالشيخ الزنداني والشيخ عمر أحمد سيف ( وهو الآن في الحزب الحاكم ) ، والشيخ محمد إسماعيل العمراني ، والشيخ عبد الوهاب الديلمي رئيس الهيئة القضائية في الإصلاح ، والشيخ محمد الصادق ود. صالح الضبياني ... وغيرهم على فتوى في حكم من سب الله ــ جل جلاله ــ أو نشر سب الله ــ تعالى ــ على سبيل الإقرار ... أنكرت القيادة الفعلية هذه الفتوى التكفيرية ؟! على حد وصف بعض مسؤولي الفروع الذين يتلقون مثل هذه الاستهانة بعلماء الإخوان ممن فوقهم ، بل وصفها أحدهم "بالهمجية " وهو مصطلح علماني معروف يروجونه ضد المتدينين ... كما زعمت هذه القيادة " أن الأمر كان هادئاً لو لم يتهور طلاب جامعة الإيمان فيأتوا إلى المحاكمة " ؟ وهذا انسياق غريب وراء ما أشاعته الصحافة العلمانية ! . وهكذا انضمت قيادة الإخوان الفعلية إلى السلطة ومجاميع العلمانيين في الإنكار على الغيورين على دينهم من أبناء الإخوان بالذات ، بل إن توجيهات قيادة الإخوان إلى المحافظات التي لم تصلها فتوى المنكرين سريعاً تضمنت حجز الفتوى وعدم توزيعها ، وفعلاً حجزت الفتوى في محافظة الحديدة عن الدخول ، ولم ينشرها إلا من ليس من الإخوان ، أو منهم وخالف أمر قيادته , وهم قلة ... نعم ! حجزت فتوى العلماء عن دخول محافظة الحديدة ... ولكن من قِبل من ؟ ليس من قبل السلطات الرسمية ، ولا من قِبل سلطات الأمن ... بل من قبل قيادة الإخوان ؟؟!، وقد أنكر محمد اليدومي أمين عام الإصلاح على حزب العمل المصري قيامة بالإنكار على نشر وزارة الثقافة المصرية لرواية الكفر المسماة ( وليمة لأعشاب البحر ) ... واعتبر ذلك ــ في لقائه مع دورة تنشيطية لطلاب المهجر ــ تهوراً وتفويتاً لمصالح الدعوة ، وانسياقاً وراء التكفير ؟؟! . هذا التأييد الضمني من قبل قيادة الإخوان لفلول العلمانيين في التجرؤ على الذات الإلهية .. هل يا ترى تم بقصد أم لا ؟ ... إذ أن الشكوك تساور الإنسان في بعض الكتابات الصحفية التي استهدفت الشيخ الزنداني ومن معه , ونشرت في وسائل الإعلام الرسمي وغيره , فهي تحمل ضمناً في طياتها ما يجعل القارئ الحصيف يظن أن بعض الصحفيين المقربيين من القيادة الفعلية للإخوان قد شاركوا فيها ... بل أكثر من ذلك أنك تجد صحيفة (الناس) ـ والمسؤول عنها عضوٌ من صحفيي الإخوان ـ تنشر للماركسي الكبير صاحب مجموعة (النوارس) ، التي تجعل سب الذات الإلهية إبداعاً ... تنشر له مقالات تعالج هذا الموضوع بالذات بالطريقة الماركسية . وهذا الصحيفة هي التي نشرت قصيدة آخرها ( لعن الله من يتلو علينا الفاتحة ) وقصيدة أخرى للحلاج الملحد الهالك ... لم يُفعل مع المسؤول عنها شيء أما القصيدة التي ينشرها محمد الصادق حول بعض رؤاه في الفتن العصرية , ووقع عليها الشيخ الديلمي وغيره فيستدعي أكبرهم اليدومي , ويقرعهم على التوقيع عليها ثم يمنعونها من الانتشار ... فلمَ برز دور التنظيم هنا لا هناك ؟ . ولما أرادت الجريدة الرسمية للإخوان ( الصحوة ) أن تدافع عن الشيخ الزنداني – لعله من باب المجاملة أو لإسكات الطرف الغيور من قواعد الإخوان – جعلوا كلمة الدفاع عنه دون عنوان , أي لم يجعلوها كلمة للصحوة لتعبر عن الموقف الرسمي للإصلاح , إذ إن عادة هذه الصحيفة إذا أرادت أن تعبر عن الموقف الرسمي للإصلاح ( للإخوان ) أن تجعله تحت عنوان ( وللصحوة كلمة ) لكنها هنا لم تفعل , كما أن العادة أن الذي يوقع مثل هذه الكلمة هو الأمين العام للإصلاح محمد اليدومي , فجاءت الكلمة المنشورة غير موقعة ... وهذان الأمران لهما مدلولهما السياسي , حتى كأن الأمر مجرد نقل خبر , أو رأي قيل في مكان آخر . وسيقال : قد تكلمت الصحوة عن قضية سب الذات الإلهية في عددين من أعدادها ... فيقال : ولكنه كلامٌ خافت مقارنة بحجم القضية , بل يظهر فيه الاستحياء . فإن قيل بأنه قد تم الاتفاق بين الشيخ الزنداني وبين وزارة الإعلام على إيقاف الحملة فيقال بأن التلفزيون اليمني كان يعرض من قناة الفضائية قبل الاتفاق وبعده مسلسل العائلة الذي يستهزئ بالدين والمتدينين , ونكر عذاب القبر , ويسخر من المعاملات الاقتصادية الإسلامية , وبرفع من شأن الربا ... كل ذلك جرى حتى بعد الاتفاق الذي وُقع في بيت نائب الرئيس ليكون التلفزيون – بذلك – وهو أكبر وسيلة إعلامية رسمية أول من ينكث الاتفاق ... دون أن تحرك قيادة الإخوان الفعلية ساكناً غيرةً أو إنكاراً بأي طريق سياسي أو غيره . وقيادة الإخوان تجيد فن الإيهام للآخرين , فقد تقول – كما فعلت مع بعض قواعدها السلفية الغيورة على دنها – بأنها قد قابلت المسؤولين وفعلت وفعلت ... وغالباً ما يكون الأمر مجرد إيهام لموقف حدث فيعطى أكبر من حجمه , أو لموقف لم يحدث أصلاً ... وفي هذه المسألة فقد قام بعض الشباب الغيورين بإنكار إذاعة هذا المسلسل ( العائلة ) في خطب الجمعة , وطلب من المصلين في الجمعة رفع برقية للمسؤولين في الدولة يناشدونهم إيقاف بث هذا المسلسل ( وهذا إجراء ديمقراطي مختصر على ما يحلو لقيادة الإخوان سماعه ) , وكان الأستاذ ياسين عبد العزيز الرجل الأول في الإخوان حاضراً في الخطبة , فاستدعى الخطيب بعد الخطبة , وقال له منكراً : " من أذن لك بهذا التصرف ؟ " ( المتكلم ياسين عبد العزيز وليس جهاز مخابرات الدولة ) ... فرد عليه الخطيب معتزاً : " الله رب العالمين الذي أمر أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر " . قال الأستاذ ياسين : " لكن إنكار مثل هذا المنكر يحتاج إلى اجتهاد جماعي , وكلنا جنود في حركة واحدة . فقال الخطيب : " فأين هذا الاجتهاد الجماعي الذي ينكر هذا المنكر , والحلقة الآن هي العشرون ؟ ومتى يخرج هذا الاجتهاد ؟ " فقال الأستاذ ياسين : " أنتم تتكلمون ونحن نتلقى الصفعات . " فقال الخطيب : " وسع دائرة المشاركة لهذه الصفعات المزعومة " , وهذا معنى ما جرى بينهما وليس نصه .... وهذا وما قبله يوضح أن قيادة الحركة هي التي يصدر عنها هذا الزيغ , كما أنها هي التي تُصدر التوجيهات بفعل الأوامر الشرعية أو تعطيلها , كما يوضح أن هذه القيادة تريد – شعرت بذلك أو لم تشعر – تطبيع الأفراد تماماً مع المنكرات , وتعويدهم السكوت عليها – ثم تعويدهم عليها – وتنهاهم عن ما يمكن أن يقوم به أي فرد غير منظم في الشارع اليمني , وهو مجرد الكلام ... فما فائدة هذا التنظيم مع أن الأصل فيه أن مستوى إنكاره أعلى من الجهد الفردي المجرد لأنه مجمع للطاقات الفردية ؟؟! ... 3- ومن مظاهر الزيغ في منهج التلقي والاستدلال والطاعة المطلقة لقيادة التنظيم : جعل آراء ياسين عبد العزيز أو اليدومي أو نحوهما من القيادة المتنفذة هي المرجعية في كل شيء حتى لو حرم بذلك الحلال أو أحل الحرام : فأما ما يدل على ذلك بالنسبة لياسين عبد العزيز فكثير وسيرد شيء منه في ثنايا الكلام , ومن أشهر ما يردده هو في ذلك : ما يعرف بفقه المصالح الياسيني ( نسبة إلى ياسين عبد العزيز لأن فقه المصالح الذي تحدث عنه الشاطبي وغيره قدم فيه المصالح الأخروية على المصالح الدنيوية , وهذا الرجل يعكس ذلك ) وهذا الأستاذ ألغى بهذا الفقه كثيراً من نصوص الشريعة , إذ يقول في مخاطبة مسؤولي الفروع وغيرهم : " نحن نعيش اليوم في فقه المصالح " مع أن طالب العلم في الحقيقة يُدرك بأن المصلحة في الشريعة , وليست الشريعة في المصلحة ... وسترد الأمثلة التطبيقية على هذا الفقه من كلامه , وقد تقدم شيء منها . ومن أبرز أمثلته بالنسبة لليدومي : أنه وقعت بين اليدومي ( أمين عام الإصلاح والرجل الأقوى في قيادة الإخوان ) وبين بعض الإخوان مشادة حول قضية معينة , فبين له العضو أن أدبيات الحركة المنشورة في الأسواق , أو المتداولة بينهم هي مرجعيته في رأيه , وقد اطلع عليها بحكم عمره التنظيمي , فرد عليه الأمين العام بأن المرجعية هي هنا , وأشار إلى رأسه , وأن ذلك بحكم عمره التنظيمي الكبير , وليس في تلك الأدبيات شيء مما هو موجود في رأسه ... وكأن رأس محمد اليدومي هو المرجع عند النزاع , وليس قول الله عزوجل : ( وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) النساء /95 , وليس المنهاج النظري للإخوان المطروح في الأسواق ! ... وعلى الرغم من أن البيعة التي تؤخذ من عضو الإخوان في دورات العضوية تتضمن النص على أن طاعة القيادة إنما تكون في غير معصية الله – سبحانه وتعالى - إلا أن الواقع التطبيقي جعل طاعة القيادة مطلقة ولو في معصية الله – جل جلاله - ... فأي فرق بين هذا التنظيم والتنظيمات الطاغوتية غير الإسلامية التي تقول قيادتها لأفرادها ( ما أريكم إلا ما أى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ) غافر/29 , علماً بأن هذا الذي يقوله فرعون تقوله القيادات العليا والوسطى حال حدوث اعتراض عليها في النادر أو تذكير ... تقول : ماذا ؟ ألا تثقون في إخوانكم وقيادتكم وعلمائكم !؟ لا تظنوا أن شيئاً يخطر على بالكم إلا وقد بحثته قيادتكم!! . وطبعاً حشر العلماء هنا تغرير بالقاعدة كالمعتاد لأنه ليس لهم من الأمر شيء . وقد يقول بعضهم : أن إنكار المنكر بطريقة قد يستدل به في الإنكار بطريقة أخرى أكثر فاعلية ... بل قد تفعل بعض محرمات الشريعة في سبيل ذلك كما فعل محمد بن مسلمة من الحيلة لقتل كعب بن الأشرف – وهذا يستدل به ياسين عبد العزيز دائماً – والجواب أن ذلك كله بإذن الشريعة عندما تكون ملابساته الشرعية قائمة , ولا يستدل بذلك على إماتة الشريعة وتحليل حرامها , وتحريم حلالها , كما أن هذا هو الاستثناء وليس الأصل , وغالباً ما يحتج ياسين بالواقع لجعل هذا هو الأصل الآن لا الاستثناء ... والضابط لمعرفة الشيء الذي أرادته القيادة أهو خطأ متعمد قد أصرت عليه أم هو تصرف عابر نغتفر مجموع تصرفاتها وتصريحاتها حتى ينظر أهي في الاجتهاد الصحيح أم أن أفعالها كأفعال أحبار اليهود والنصارى المذكورين في سورة التوبة ... وليس هذا ميدان البسط كما تقدم . ثانياً : إضعاف عقيدة الولاء والبراء , وإضعاف الحس الدعوي في العمل السياسي : على الرغم من أن الإخوان يركزون في دورات العضوية ثم في دورات المساعدين على عقيدة الولاء والبراء إلا أن الواقع التطبيقي لهذه المسألة يناقض المبدأ النظري مناقضة غريبة، ولعل من أبرز مظاهر ذلك : 1- أنك تجد قيادة الإخوان يهشون ويبشون لأي علمانيٍ أو لقناصل السفارات الأجنبية والعاملين في الحقل الديبلوماسي الأجنبي ، ويصافحون حتى النساء منهم ... في حين تجد الازدراء الغريب منهم للإسلاميين الآخرين كالسلفيين ، بل إن استخفافهم بإخوانهم الذين يسمونهم بالمتشددين يصل حد الاستغراب ... وفي حين تجد الإخوان ينافسون السلفيين أشد التنافس على مساجدهم تجدهم - في الوقت ذاته - يبسطون الجناح أشد البسط ويخفضونه للعلمانيين في منتدياتهم ووسائل إعلامهم وقد انعكس هذا على كثير من القواعد من بعد . 2- ومن مظاهر إضعاف الولاء والبراء في حركة الإخوان الزيارات المتبادلة بينهم وبين السفارات الأحنبية خاصة السفارة الأمريكية , وهي ليست زيارات بقصد الدعوة, حتى افتخر أمين المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة برضا السفارة الأمريكية عن الإصلاح , وبزيارة محمد اليدومي للمخابرات الأمريكية ... والسؤال الكبير : لماذا ياأخي يظهر من السياسة الأمريكية رضًا عن حركة الإخوان في اليمن , وهي التي تُحضر كوادرها ؟ المدربة للتجسس إلى صنعاء لتنفيذ البرنامج الأمريكي الصليبي في اليمن ؟ , بل لماذا ترضى السفارة الأمريكية عن حركة الإخوان اليمنية والله تعالى يقول : ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) البقرة/120 , ؟ ولماذا يُنتقد على رؤساء العرب زيارتهم للأمريكان في عقر دارهم , والتقاؤهم الفردي بالمخابرات الأمريكية , ولا يكون الأمر كذلك على أمين عام الإصلاح والرجل الأقوى في الحركة ؟ وما فعل اليدومي في المخابرات الأمريكية بل ما فُعل به ؟ ولماذا ذهب اليدومي مع عبد الله الأكوع , ومحمد السعدي إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليشهدوا مهرجانات تنصيب آل جور الذي أعلن أمره بصراحة , فاتخذ من ليبرمان اليهودي المتطرف نائباً له .. . ما هي مصلحة الإسلام أو اليمنيين في اليمن من تأييد ألد أعدائهما ؟ . 3- ومن مظاهر إضعاف الولاء والبراء : أن مجلة نوافذ التي يقوم عليها الصحفي المقرب جداً من قيادة الحركة الفعلية نصر طه مصطفى تروج للثقافة اللادينية , وتتقرب من رموز العلمانية في اليمن حتى ليشعر القارئ أنها تقدم العلمانية متسترة بثوب إسلامي : فمن أبرز ما فعلته هذه المجلة – وليس المجال مجال حصر للجزئيات - : - ثناء المجلة المفرط على القائمة على مؤامرة الجندر في اليمن , وهي علمانية صفيقة تنكر الفوارق النوعية بين الجنسين , وتريد تطبيق الجندر الكافرة في يمن الإيمان بتمويل من هولندا على ما هو معلوم في الواقع اليمني بالضرورة ؟! وفي حين قام الدعاة والخطباء من الإخوان وغيرهم بإنكار وكشف مؤامرة الجندر والتحرك بالسبل المتاحة لإلغائها تقوم المجلة بعمل مقابلة مع رئيسة الجندر وتمدحها على آرائها الجريئة بل تنشر صورها متبرجة , بل إن وكيل محافظة عدن – وهو من الإخوان – افتتح مركزاً من مراكز الجندر , ومما قاله مندوب المجلة الذي أجرى المقابلة معها في تقديمه لها : " ترأس مركز الأبحاث والدراسات النسوية بجامعة صنعاء , وتدير مؤسسة تخطيط البرامج الثقافية , وأسهمت في إنشاء العديد من الجمعيات والمؤسسات المدنية , وهي من الشخصيات النسائية البارزة تحمل قضية ورؤية تغييرية متأنية " ثم تتكلم هي عن مركزها وأنه أكاديمي علمي ؟! لتخريج باحثين وباحثات متخصصين , ولهم خلفية علمية تمكنهم من النظر إلى الأمور بدون مناظير مسبقة ؟ ... ثم واصلت الكلام لتعطي القاعدة عن الزنا والشذوذ , وضرورتهما للعالم الذي غير نظرته إلى نمط الأسرة باسم الجندر مما يطول المقال بنقله . انظر العدد التاسع ص18 . - نشرت المجلة في العدد الرابع عشر – مايو /1999م , مقابلة مع من وصفته بأنه مفكر إسلامي بارز , ووصف نفسه أثناء المقابلة بانه مع غيره من علماء المسلمين , وأثنت المجلة عليه , وقد أعلن في هذه المقابلة أن " الولاية العامة سلطة كانت لزمنها , ولا تصلح لزمننا , ولو قام أحد وطالب بالولاية العامة لقاومناه ؛ لأنه يطلب سلطة ديكتاتورية غير محددة " وقال : " لا يمكن أن تقام الخلافة في عصرنا الحالي بنفس الشكل الذي قامت عليه في أول الإسلام , ونحن لا نحتاج إلى خلافة كالخلافة الأولى , وإنما نحتاج إلى حكم عادل ... "! والحركة الإخوانية توهم تمهيدها المنتظم ومن بعدهم في المراحل التنظيمية بأنها قامت لإحياء الخلافة الإسلامية ... فكيف يتوافق هذا مع أن مجلتهم تريد محاربة الخلافة دون أن تقوم القيادة الحصيفة بالإنكار عليها ؟ أو محاسبتها محاسبة دقيقة كما تفعل مع الخطباء المساكين أو الغيورين من أعضائها . - كما نشرت المجلة في العدد السادس يناير 1998م رثاء لعمر الجاوي الماركسي الذي يعد حدود الشريعة شيئاً بشعاً على الملأ , واعتبرته " الأصولي الأول في اليمن ... عاش شجاعاً شريفاً " , وفي العدد الحادي والعشرون ديسمبر 1999م نشرت مقالاً لحمود العودي الذي حكمت عليه محكمة يمنية بالردة قبل الوحدة , وأمرت باستتابته أو القتل ففر إلى النظام الماركسي في الجنوب ثم عاد مع الوحدة . هذه نماذج يسيرة , وقد جمع على المجلة ما يزيد على ثلاثين صفحة نقلاً لأخطائها وخطيئتها دون تعليق ... فكيف لو تم التعليق ؟ . ولقد حازت هذه المجلة رضا العلمانيين الكبار في اليمن كما نشرت هي إستطلاعاً يدل على ذلك حيث أطراها عبد الباري طاهر الاشتراكي العتيد وهو من كتابها , وعبد العزيز المقالح قائد ثورة الحداثة في اليمن , وهو الذي سب الله – جل جلاله – بقصيدته التي قال فيها : " صار الله رمادا ... " وينظر في ثناء هؤلاء العدد 17 , وثناء العلمانيين عليها لأنها مستقلة على حد وصفهم ( طبعاً مستقلة فعلاً عن المنهج الإسلامي ) . ولما أنكر بعض الإخوان على قيادتهم دعم هذه المجلة التي تقدم العلمانية في طبق إسلامي اختلفت إجابات قيادات الإخوان على طريقة فن الإبهام بكل ما هو زائف , فقد أكد محمد اليدومي أمين عام الإصلاح والرجل المتنفذ في قيادة الإخوان دعم المجلة وقال في توجهها : " أنه يهدف في 70% من مقالات المجلة إلى خطاب العلمانيين ..." ! نعم ! حدثوا الناس بما يعرفون , ولكننا لا ندري ما معنى هذا الكلام البادي اعوجاجه : هل خطاب العلمانيين يقتضي أن يكون الخطاب الإسلامي علمانياً ؟ وهل خاطب الله تعالى في الذكر الحكيم قريشاً طوال ثلاثة عشر عاماً إلا بكل ما يكرهون حتى قال تعالى : ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) ؟ وعلى أي حال فإن هذا الجواب ليس يغريب على فكر محمد اليدومي وعقليته إزاء العلم الشرعي , وهو الذي يسمي المتمسكين بالدليل ( طالبان ) ... إنكاراً وسخرية وليس إعجاباً بحركة طالبان . وأما رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة فقد تلعثم في الجواب عن هذا الموضوع فنفى الدعم أولاً , ثم كالذي أثبته بكلامه غير المفهوم وقال : نحن لا نخاطب الإسلاميين بل عندنا غيرهم ... وهذا كالسابق . وأما مسؤول دائرة التعليم في الأمانة العامة للإصلاح زيد الشامي فقد أجاب عن السؤال حول دعم هذه المجلة المشبوهة من قبل قيادة الإخوان بالإثبات , فأثبت أنها مدعومة منهم مباشرة , ثم افتخر بذلك وقال : " نحن أنشأناها ودعمناها وأردناها أن تكون نافذة على غير الإسلاميين أو قال غيرنا " . وفهم من كلامه في هذا الجواب – مما لا أحفظه الآن – أن لكل قوم خطاباً خاصاً , وخطاب المجلة المذكورة يناسب العلمانيين ...؟؟؟ وهذا كالسابق أيضاً . والسؤال الذي يطرح نفسه : هل كلام الله في القرآن المجيد الذي خاطب الله به العالمين من جن وإنس بسائر طوائفهم واختلاف ألسنتهم وأهوائهم , وأزمنتهم .. لابد أن نغير خطابه – حاشاه – حتى يناسب خطاب العلمانيين ؟؟؟ أيقول بذلك أحد ... أم أن هذا من بنات أفكار فقه المصالح الياسيني ؟ . والمثير للحزن والاستغراب في تصرف قيادة الإخوان هنا أن الأمر لو تعلق بخطيب أو غيور على دينه فإنهم يأمرونه بالأمر التنظيمي المصحوب بالإهانة واللمز له بالتسرع والإعجاب بالنفس وعدم الحكمة أن يكف عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , أما حيال الخطاب العلماني لهذه الفئة فينبغي فهم مرادهم , والتلطف معهم وعدم تهييجهم , وهذا حال تنزل بعض القيادات والاعتراف بأن هذه الفئة تخطئ ... ولكن الحقيقة التي تزداد كل يوم جلاءً أنها ليست فئةً تنافح عن العلمانية باسم الدين بل هو توجه القيادة المتنفذة للإخوان . بعد كتابة ما تقدم جاء خبر يبشر القواعد بإغلاق المجلة بعد أن تعالت الصيحات منها , ولكن ليست المشكلة مع مجلة أو مطوية , ولكن المشكلة مع التوجه المدعوم من القيادات , وإلا فلمَ لم يتب كاتبوها عن مقالاتها التي انتقدت ؟ , ولمَ لم تصرح قيادة الإصلاح أن لا شأن لها بما يكتب فيها , وأنها براء مما نشر فيها , ولمَ لم تبين القيادة أن هذه أفكار مجموعة مشوهة التصور , غريبة عن الحركة ؟ ولمَ كانت دعايتها تنشر في جريدة الحركة الرسمة (الصحوة ) . وهل إغلاقها غيرة على مبادئ الحركة العقدية أم من أجل الحفاظ على القاعدة ؟ ... إليكم بعضاً مما قاله آخرون من قيادة الإصلاح دلالة على الرضا عن توجهها وإن أغلقتها القيادة بعد ذلك خوفاً من عواقب ذلك عند القاعدة : • في العدد السابع عشر : أطراها د . نجيب الغانم رئيس دائرة الإعلام والثقافة في الأمانة العامة للإصلاح , ومما قاله : " كان إصدار مجلة نوافذ قفزة نوعية – إلى أن قال – تستوعب من المثقفين اليمنيين ألون الطيف الثقافي والسياسي والفكري لتساعد على بلورة مشروع منفتح النوافذ دون مصادرة ... ولكني أريد أن ألحظ مسألة هامة وبخاصة في عدديها الأخيرين , وهي أن محتواهما يبدو وكأنه مطل من نافذة واحدة , إنني أتمنى أن تستمر ( نوافذ ) نوافذ مفتوحة للحوار " فهل هذا إصرار قيادي على اتجاه نوافذ كما صدقه القوم الذين قبله ؟ . ثالثاً : التحول بحركة الإخوان الإسلامية من حركة دعوية عامة ( شاملة ) إلى حزب ساسي بحت على غرار الأحزاب العربية المعاصرة : وهذا انحراف خطير ؛ إذ قد كرر حسن البناء مؤسس الحركة التأكيد على أن حركة الإخوان ليست حزباً سياسياً بل هي حركة دعوية شاملة ترجع إلى ثمانية خطوط مشهورة هي جميع جوانب الحياة , مع أنه دخل الانتخابات وشارك فيها بحركته ولكن دون التحول إلى حزب سياسي مجرد فلننظر مظاهر هذا التحول في حركة الإخوان المسلمين اليمنية , وتاريخه المكتوم : سيطرت القيادة الحالية على مقاليد الأمور بعد أن استطاعت التخلص من قيادة الشيخ عبد المجيد الزنداني في قصة يندى لها الجبين ويعرفها كبار رجال الدولة وحزب المؤتمر الحاكم ... وغيرهم , وتُحجب قواعد الإخوان فقط عن معرفتها ... وعندما سيطرت هذه القيادة على سفينة الإخوان حولت القيادة الجديدة دفة الحركة من حركة دعوية شاملة إلى تجمع حزبي مجرد , وذلك بصفة تدريجية .. فأما ظهور ذلك بشكل بارز فقد كان في بداية الوحدة اليمنية حين قررت القيادة الحالية للإخوان المسلمين السكوت عن الدستور العلماني اللاديني الذي اتفق عليه مع الحزب الاشتراكي النظام الحاكم في صنعاء مع ما يحمل من كفر صريح , ولكن الشيخ الزنداني أبى ذلك فحاول إثناء القيادة الحالية عن هذا القرار الخطير , فلم تستجب القيادة لأمر الله بإنكار المنكر باللسان والفعاليات الأخرى المتاحة التي لا تصل إلى حد التغيير باليد . لكن الشيخ أصر على إنكار المنكر الأعظم فقام بعدد من المحاضرات المسجلة في السعودية في وسط الجالية اليمنية , ونقلت الأشرطة إلى اليمن , فأمرت القيادة الإخوانية بمصادرتها , ولكن الأمر كان أعظم من أن يُوقف .. إذ سارعت الجماهير المتدينة المحافظة في اليمن إلى الاستجابة لنداءات الشيخ , ولما رأت القيادة أن الموجة الدينية والجماهيرية تسير بعيداً عنها , ولم تكن الصبغة الحزبية قد طغت على قواعدها , ويبدو أن القيادة خافت من عواقب نسبة هذه الغيرة العظيمة إلى الشيخ وحده خاصة أن قيادة الإخوان ابتداءً من الأستاذ ياسين , والعزي محمد اليدومي ، وعبد الوهاب الآنسي , وأحمد القميري... يُعتبرون مجاهيل في ذلك الوقت مقارنة بالشيخ الزنداني , كما لم تكن القواعد التنظيمية بهذه الكثرة الحاصلة هذه الأيام , ولم تكن قيادة الحركة قد استطاعت إتقان آلية تضمن بها ولاء الفرد الشخصي للقيادة , بل كانت الصبغة الإسلامية هي السائدة على القواعد , وهو ماجعل قواعد الحركة اليمنية في الرياض تقبل بمحاضرات الشيخ وتعمل على نشرها , بخلاف قواعد جدة ومكة ... لعله لهذا كله – وربما لما لا نعلمه – اضطرت قيادة الحركة الفعلية إلى الانضمام – بعد ذلك إلى دعوة الشيخ المنادية بوجوب تغيير الدستور , وأصدر ياسين عبد العزيز كتيبه في ذلك لتعلم مشاركته , وعدم انفراد الشيخ الزنداني بهذا الشرف . في مسألة الدستور نجد أن قيادة الحركة الفعلية قد وضعت في حسابها الخوف من الناس وأولياء الشيطان سواءً أكانوا الأمريكان في الخارج أم النظام العلماني الحاكم المتحد بقوته العسكرية والإعلامية الضاربة في اليمن أم غيرهم , واستدلوا بما يكرره الأستاذ ياسين عبد العزيز دائماً : (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) البقرة/286 , واستدلاله بهذا الدليل دون غيره من الآيات التي توضح المعنى وتبينه , أو تخصصه أو تفصله جزء من بنود فقه المصالح الياسيني الذي تقاد به الحركة , حيث إن الاستدلال بهذه الآية دون الآيات الآخرى ضرب للقرآن بعضه ببعض , فلمَ يترك الجمع بين هذه الآية وبين مثل قوله تعالى : ( وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) الأحزاب/37 , وقوله تعالى ( فلا تكونن ظهيرا للكافرين , ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين ) القصص /86 – 87 , وقوله : ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله ) الأحزاب / 39 , وقوله : ( إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين ) آل عمران /175 , وقوله : (فسيكفيكهم الله ) البقرة/137 , وقوله : ( معذرة إلى ربكم ) الأعراف/164, وقوله : ( أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضل الله فما له من هاد , ومن يهد الله فما له من مضل أليس الله بعزيز ذي انتقام ) الزمر /360- 37 ... إلى مالا يحصى من الأدلة مما ليس هذا موطن ذكره , ولا شك أن هذا الأسلوب في الاستدلال الذي يأخذ جزءاً ويترك جزءاً معناه أن يضرب كتاب الله تعالى بعضه ببعض , وهو علامة هلاك الحركة , كما قال – صلى الله عليه وسلم: " بهذا أمرتم , أو لهذا خلقتم ؟ تضربون القرآن بعضاً ببعض . بهذا هلكت الأمم قبلكم ".رواه ابن ماجه 1/31 . ثم ظهر هذا التحول الحزبي بعد الوحدة بشكل جلي عندما احتار الإخوان في كيفية التعامل مع الواقع الجديد الذي اختار فيه النظام المتحد من الاشتراكي والمؤتمر أن يلعبا فيه ( كلمة اللعب هنا جادة ) بالورقة الديمقراطية , وينخرطا في الوجه الدولي المتغلب على المعسكر الشيوعي ببعديه الاقتصادي ( الرأسمالية ) والسياسي ( التعددية الحزبية ) ... فقد كانت قيادة الإخوان تميل إلى الاندماجية الكاملة مع الوضع الجديد , وإعلان الراية الحزبية , والانخراط فيها ... ولكن الذي واجههم أن طبيعة حركة الإخوان منذ أنشأها حسن البنا تأبى الصبغة الحزبية البحتة , خاصة وقيادة الإخوان تُدرس أعضاءها في المنهاج كيف ينكر حسن البنا أن الإخوان حزب سياسي ... كما واجههم أمر آخر هو أن هذا الوافد الغربي ( التعددية السياسية والحزبية ) لم يتضح عندهم بصورة جلية الحكم الشرعي فيه , والتكييف الإسلامي المقابل له , على أن إباء حسن البنا السابق , ومعرفة كثير من العلماء بطبيعة هذا الوافد الغربي , والصيغة العربية لإخراجه في الظروف الراهنة جعلهم يقفون منه موقف الرافض له والمعادي للانخراط فيه أو الذوبان تحت مظلته , مع الاستفادة من محاسنه لا تحت المضلة الحزبية تماماً كما صنع حسن البنا الذي رفض المظلة الحزبية مع أنه خاض الانتخابات ... وقد بلغ رفض علماء الإخوان الكبار للانخراط في المظلة الحزبية أوجه عندما ألف أحد أكبر علماء الهيئة العليا للإصلاح حالياً( وهو فضيلة الشيخ الدكتور عبد الوهاب الديلمي ) رسالة كفر فيها الديمقراطية , والتعددية الحزبية , ومن يرضى بها , وسماها ( حكم التعددية في الإسلام ) ... ولكن هذا يضاد فلسفة القيادة الحالية للإخوان والتي تميل إلى الاندماج الكلي مع كل متغير حادث , والتعايش معه , بل والذوبان فيه ... فضغطت ضغطاً شديداً على هذا العالم الكبير لئلا ينشر رسالته , فانتشرت في وسط محدود جداً تحت اسم أبي محمد عبد الله الفتحي ... ومما قاله في مقدمتها : " فرأيت أن من واجبي أن أخرج هذه الخواطر لعله يستبين من خلالها الحق ... في قضية من قضايا الساعة أحسبها في غاية الأهمية لما يترتب عليها من نتائج وخيمة إذا انجرف الناس وراء هذه الدعوة الوافدة على المسلمين من أعدائهم ... طالباً من كل مسلم قرأ هذه الرسالة أن يعمل على نشرها والتوعية بمحتواها من باب البلاغ والبيان " , وقال في ص4 – بعد أن ذكر عدداً من المنكرات ووجوب إنكارها - : " إذا كان هذا شأن المنكرات التي لا تبلغ درجة الكفر , فكيف بإظهار الكفر الذي يتمثل في الردة عن الإسلام ؟ وكذا الدعوة الظاهرة في بلاد المسلمين للخروج من الإسلام ... وهو أمر يؤدي إلى التشكيك في الإسلام والدعوة إلى الردة , وجعل الإسلام في مستوى غيره من دعوات الضلال... " . ثم إن أحد أكبر المسؤولين في النظام الحاكم الجديد استدرج الإخوان ومن كان معهم من المؤيدين لهم من السلفيين ( المنظمين ) , ومشايخ القبائل للانخراط في التعددية الحزبية ... وفي اليوم التالي لهذا اللقاء الخطير تجرأ أحد المتنفذين في قيادة الإخوان الحالية وأحضر بحثاً حول التعددية بين المؤيدين والرافضين ... وشيئاً فشيئاً انسحب السلفيون من الاجتماعات التي كانت تعقد لأجل هذا الموضوع بعد أن أصرت القيادة الحالية على هذا التوجه , ولم يجد كبار العلماء من الإخوان بداً من موافقة هذه القيادة خشية من الانشقاق المحظور , ولكن بأقل الخسائر ... فقد التزمت القيادة الحالية عدم تسمية الوليد الجديد الذي يمثل الحركة الإسلامية ( التجمع اليمني للإصلاح ) حزباً ... لاحظ هذا جيداً أخي القارئ : لقد اجتهد الجميع بعد ذلك أن يقنعوا اليمنيين من الإخوان وغيرهم أن الشيء الجديد ليس حزباً بأي حالٍ من الأحوال بل هو ( تجمع ) ... وكم أذكر أن كبار المتحدثين الجماهيريين للإخوان كانوا يؤكدون هذه الحقيقة تأكيداً شديداً ... ويبدو أن القيادة الحالية للإخوان كانت تدرك جيداً أن هذا سيزول تدريجياً وسيندمج الجميع : رافضين للتعددية الحزبية , ومتحمسين لها ... سيندمجون في اللعبة الحزبية ... وهو ما أثبتته الوقائع اليوم ...
معلمي
25 Jun 2010, 01:04 PM
فحركة الإخوان الإسلامية اليمنية اليوم ليست إلا حزباً يفخر بالتزامه بقواعد اللعبة ! الديمقراطية ( طبعاً التزامه بذلك لا يفوقه فيه حتى مُصدِّري الديمقراطية ذاتهم , ولكن في الجزئية السلبية فقط) ... شأنه شأن الأحزاب السياسية العلمانية المعروفة من الاهتمام بالحكم , وتوسيع القواعد , وخلق الكوادر بغية الوصول إلى السلطة ولو على حساب الدين , والاكتفاء بالولاء العام (للقيادة الحالية ) حتى لو كان وهمياً سافراً , والحصول على أكبر قدر من الأصوات في الانتخابات ,والحرص على السيطرة على النقابات , والاتحادات والمنظمات دون أدنى اهتمام بإصلاح العقيدة والمنهج والسلوكيات ... أرجو من القارئ الكريم أن يعيد النظر فيما سبق ....وقد تجد من قيادات الإخوان من ينكر هذا،وقد تجد من يُبَرّر هذا....ولكن هذا هو الواقع ومن أراد التأكد فليجمع معلومات من جميع التيارات داخل الإخوان ،ومن أشخاص مختلفين فسيحصل من كل واحدٍ على معلومات تفيده في تحليل الوضع... هذا لا يعني هذا أن البُعد الدعوي في حركة الإخوان اختفى؛إذ أن بقاياه بقيت واضحهٌ ولكن لالتوجه القيادة بل لطبيعة المحافظة والتدين عند اليمنيين ،ولأن الكثير من المنضمين للإخوان ينضمون في الغالب للمنهج الجذاب للحركة الذي يتصدره في ظلال القرآن وصاحبه الذي جاهد من أجل العقيدة ونسأل الله أن يتقبله شهيدا ًعنده ....وأرجو أن يرجع قواعد الإخوان الذين يقرؤون هذا المقال إلى أول سورة الأنعام في الظلال ص1004 خاصهً عند قول سيد ـ رحمه الله تعالى ـ :لقد مة الله أن تكون قضية العقيده هي القضية التي تتصدى لها الدعوة منذ اليوم الأول للرساله....،، وأرجو أن يقارنوا بين كلام سيد وبين الطبيعة الحزبية للإصلاح ،وجدول الأعمال الذي تناقشه مجالس الأسر الإخوانية في اليمن ... وهاهنا معلومة خطيرة إذ لما رأى محمد اليدومي المتنفذ الأكبر في الإخوان أن منهج سيد يختلف عن الواقع التطبيقي لحركته ذكر يوماً الظلال وبين للحاضرين أن هذا الرجل يتكلم عن عالم آخر ، وذمّه ليبعدهم عن منهج سيد ، وعن التساؤلات التي تغلي في صدور القواعد الواعية حول المنهج التطبيقي للحركة واختلافه عن المنهج النظري ( ) . فيم يفني الإخوان أوقاتهم في الأسر التنظيمية ومجالس الشعب ومن فوقهم في هذه الأيام ؟ أن الجميع يعرف أن معظم الأنشطة لهذه الوحدات التنظيمية هي عن الانتخابات ، وكيفية الرصد الفئوي والحزبي ، ثم عن الأضحوكة الحزبية التي أنزلتها الأمانة العامة للإصلاح المسماه التنسيب والتأطير الحزبي ، وإن فضل وقت بعد ذلك فلتلقي الدروس في الكلام عن العلماء والدعاة غير المرضي عنهم في الإخوان وتلقي الدروس في السكوت عن المنكرات العامة (ولابأس من الضحك على اللحى بذكر المنكرات الصغيرة ) ، مع أن اللقاء يبدأ بالقرآن والدعاء وشئ من تذكير ، أو منهج نظري جذاب ... بعد هذا يبقى الهم الدعوي يتأخر إلى الخلف وقافلة الفساد العام للدولة تسير ، والإصلاح الشرعية ... ولا يعترض على بأن جريدة (الصحوة) تنشر مايدل على الفساد وتتابعه ، فإن الصحف المحسوبة على المخابرات أكثر نشراً وتوعية بمظاهر الفساد على ما هو معلوم . وها هنا ملحوظة تدل على مدى الدنس الحزبي لقيادة الإصلاح (الإخوان )الفعلية فإن هذه القيادة لما رأت أنه لا توجد قضية تشتغل بها قواعدها،بعد أن اقتلعت جذور إنكار المنكر،وحاصرت الهموم الدعوية المعروفة ،ولأسباب أخرى اخترعت الأضحوكة المخادعة المسماة بالتنسيب والتأطير في الإصلاح...فما معناهما ؟ معناهما ببساطة:تنظيم الناس في الإصلاح ليُختار منهم التمهيد الأولي للإخوان بعمل بطاقة انتساب أولاً ثم تأطير المنتسبين بالتواصل الحزبي معهم ... فماذا يشرحون لهم عند التواصل ... يقول القائمون على الحملة التأطيرية:يُشرح لهم قال الله و قال رسوله، وُيشربون مبادئ الإصلاح، ولكن لا تقبل في التأطير أن يكون(قال الله وقال الرسول) إلا تحت مظلة الإصلاح وباسم الإصلاح...فيصير الدين خاصاً بالإصلاح ... ولعل هذه هي النتيجة الرهيبة من الأهداف التي أرادها من ورط الإخوان في العملية الحزبية بصيغتها العربية،إذ خاف الناس من الالتزام في الإصلاح لأنه ليس القوي ولا الحاكم ،ومن جهة أُخرى فقد صار كل شئ ديني تريد كوادر الإصلاح التي بقي الهم الدعوي سارياً في عروقها أن تبينه من معروف تحييه ،ومنكر محارب للدين تزيله فلا يمكن لها أن تفعل ذلك ؛ لأن الجواب من وسائل الإعلام الرسمية قبل غيرها: هذه ليست قضية دينية فكلنا مسلمون ، ولكن الإصلاح يريد أغراضاً سياسية من خلال إثارته لهذه القضية أو تلك ،كما صرح وزير الإعلام بذلك في أوضح قضية دينية هي سب الذات الإلهية ،... من جهة أُخرى فإن هذا جعل قيادة الإخوان تنزوي تماماً عن ميدان الإصلاح العقدي والدعوي حتى بلغ ذلك أوجه حينما انقلبت قيادة الإصلاح على الدعاة والخطباء الذين أنكروا على من سب الله عزوجل وصار يلاحقهم بتشويه السمعة في أوساط أعضاء الإصلاح قبل السلطة. وهناك هدف آخر سعت إليه القيادة الفعلية للإخوان من خلال حملة التنسيب ولم يظهر لنا جيداً ، إلا بعد الدورة الخاصة التي حضرها مندوبو االمغتربين من الإخوان اليمنيين في الخليج:إذصرح مسؤول جهاز التنظيم والتأهيل في الأمانة العامة "أن عدد أعضاء الإصلاح الجدد قد وصل إلى ثمانمائة ألف عضو ، وأن الإصلاح يسعى إلى جعلهم مليون عضو اً،والمهم هو الدعم المالي " ... فهل الدعم المالي من أجل الدعوة أو أن هذه العملية كلها التي لم تستفد منها الدعوة شيئا من أجل الدعم المالي؟( )فما معنى ذلك في ميزان الشرع؟ ، مع أن القيادة مطمئنة إلى حصانتها من كل رقابة يمكن أن تحاسبها على الوارد والمنصرف من الأموال...وهذه لها خطورةاأخرى. الدعوة وتبعية الحزبية: والكل يعلم أن هذا العدد الوهمي لو كان موجود اً بالمعنى التربوي المعروف فهو يفوق كل خيال يمكن أن يسبح في عدد الملتزمين بالقلب والجسد في كل الأحزاب العربية،مع أن أكثر من تسعين في المائة من البطاقات الإصلاحية في حملة التنسيب محض كذب ووهم حيث شملت حملة التنسيب المخابرات والباعة المتجولين وأصحاب المؤتمر والاشتراكي والناصري وأفراد القبائل والذين دخلو فرحاً بامتيازات معينة يظنون جنيها ...لكن فن الإيهام الذي تجيده القيادة الحالية أحالت هذه الأكذوبة الكبرى إلى فتوحات لمراكز الاشتراكي والمؤتمر وغيرهما...نعم كان يمكن أن يكون الأمر كذلك لو كانت المسألة دعوية خالصة لا حزبية خالصة كما يفعل جماعة التبليغ ،لكن بتطوير لائق بتنظيم الإخوان ، وهو مافطن إليه المراقب السابق للإخوان الشيخ الزنداني ، فقام بإنشاء الفكرة الفذة التي سماها (مجالس الإيمان ) حيث كان طابعها وطبيعتها وواحتها دعوية بحتة ، ولكن ذلك جعل قيادة الإخوان مع بعض المسؤولين وغيرهم مما لايذكر الآن تنقم عليه وتحسده ، وساهمت قيادة الإخوان من وراء الستار في إفشاله ، وتعرض الشيخ من جراء ذلك لأبشع حملة تشهيرية ... وكانت قيادة الإخوان تشوه سمعة الشيخ ولكن على مستويات تنظيمية معينة ، وكلما نزل المستوى التنظيمي قلت الحملة حتى لايحدث استنكاراً لها من قبل قواعد الحالمة بقيادة متدينة لاتعرف الحسد ولا الجهل ولاالفن المنظم للغيبة والنميمة والجراح المميتة ٍ، ومن التصريحات التي قالها الأستاذ ياسين عبد العزيز عن الشيخ في لقائه في الدورة الخاصة بأعضاء المهجر : " لو لا صبرنا عليه لكان ... " ثم وضح مدى حماقة الشيخ الزنداني وتهوره لولا تدخل ياسين بحكمته وحنكته ، دون أن يصرح بهذه الكلمات وذلك من خلال عرضه لما حدث بين قيادة الإصلاح وبين أعلى سلطة في الدولة حين اجتمعوا على إثر حملة التشهير في الصحف ... عرض الأستاذ ماحدث من زاويته هو ، وأظهر من خلال ذلك تفوق حكمة القيادة الذاتية في النظام وغفلة وحماقة الشيخ الذي يصبرون هم عليه !!! ؟ رابعاً: إضعاف هيبة العلماء ومرجعيتهم عند قواعد الإخوان، بل وأمام الدولة : بين القيادة الفعلية للإخوان وبين العلم الشرعي خصامٌ غريب ، فهل ذلك كان لأجل أن الذي يُمْسكون بمفاصل القيادة الفعلية داخل التنظيم ليس واحدٌ منهم عالماً شرعياً؟ فإن الذي يمسك بمفاصل القيادة الفعلية داخل التنظيم ثلاثةٌ بعد القيادة الرسمية لياسين عبد العزيز (في ضوء المعلومات المتاحة لنا الآن)، وهم مع من ينهج نهجهم هم الذي يُكَوِّنون تنظيماً مستقلاً داخل التنظيم، وهم ؛ محمد اليدومي الرجل الأقوى في التنظيم، فإن الذي يريد الارتقاء في السلم التنظيمي عليه أن يشتد في مدح هذا الرجل الذي كان يعمل في نطاق الأمن الخاص للنظام الحاكم في فترةٍ من الفترات، وكلما ازداد الإنسان مدحاً له كلما ازداد حظه في الارتقاء في السلم التنظيمي فإذا ضَمَّ الإخواني الطموح للارتقاء التنظيمي لهذا المدح والإشادة بعلم اليدومي وحكمته، وحنكته إذا ضم لذلك تنقصه للشيخ الزنداني ومن معه من العلماء الذين لا يفهمون الواقع؟!، وأضاف إلى ذلك أن يلبس البنطلون المسبل الذي يجاوز الكعبين , والكرفته , ويقصر اللحية تقصيراً شبيهاً بالحلق , ويذم المتمسكين بالنصوص ... ، عند ذلك يكون ارتقاؤه التنظيمي أكيدًا( ). وأما الاثنان الآخران فهما : أحمد القميري , وعبد الوهاب الآنسي ... ويضاف إلى هذا من يدور في فلكهم : كمحمد قحطان , ومن استسلم لهم كعبد الرحمن العماد .. ولنلحظ ما يلي: في الوقت الذي كان يبشر فيه الأستاذ ياسين التجار أن عنده مشروع الألف عالم في اليمن , وينفي أن يكون هذا المشروع هو المشروع الفردي الذي يقوم عليه الزنداني في جامعة الإيمان – على حد وصفه – فإن كبار العلماء يشغلون أدنى المراتب التنظيمية , وقد يديرهم مجموعة من الجهلة بالمؤهلات السابق ذكرها , وابتداءً من رؤساء الفروع فإن من الشاذ جداً أن تجد عالماً متمكناً يمسك بزمام القيادة في الإخوان إلا ما تدعو الضرورة لتحسين وجه القيادة به, حتى أن رئيس المكتب التنفيذي لأكبر مؤسسة علمية شرعية اخترقها الإخوان وهي جامعة الإيمان , وعدد أعضاء الإخوان يزيد عن الألف ومائتي فرد إلى ساعة كتابة هذا المقال – وهم يزدادون بوتيرة متسارعة – هو مهندس وليس عالماً شرعياً على الرغم من أنها تعج بعلماء الإخوان ( نلحظ أن هذا المهندس مكلف من قيادة الإخوان بتوجيه علماء المستقبل... فحتى عند تخرجهم سيظلون أسرى لتوجيهاته وتوجهاته التي أعملها فيهم خلال سنوات الدراسة الطويلة ) , وحسبنا أن نعلم أن هذا المهندس قد وجه من تحته من الإخوان (بتوجيهات عليا طبعاً ) بأن يمتنع طلاب تلك المؤسسة عن توزيع أشرطة العلماء الذين أنكروا سب الذات الإلهية في منابرهم ومحاضراتهم , ومنع الكلام في هذه القضية حتى في المواعظ والخواطر , وعلى الرغم من أن القائمين على المؤسسة – وهم من الإخوان – قد ندبوا طلابهم إلى ذلك ندباً شديداً ؛ لأنها قضية التوحيد الخالصة , ومحور العقيدة الأول الذي مات عليه حسن البنا , وسيد قطب , وعبد الله عزام وغيرهم من رموز الإخوان ... فكانت النتيجة أن يستجيب للتوجيهات المعطلة لفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأكبر الغالبية الساحقة ... ثم من عُثر على أنه خالف ذلك عوقب ومنع من الارتقاء التنظيمي حتى أن عضواً لمجلس شعبة من شعب ذلك القطاع قام بإلقاء خاطرة قصيرة عقب صلاة الجمعة عن هذا الموضوع , وعلى الرغم من أن مجلس الفرع قد رشحه للارتقاء التنظيمي , وكذلك المكتب التنفيذي إلا أنه عندما عُلم عنه هذه المعلومة الخطيرة عُطّل , ومثله عددٌ ممن هو فوقه تنظيمياً لمجرد أنهم استجابوا لأمر الله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ثم نفذوا أوامر إدارتهم في المؤسسة , ووزعوا أشرطة العلماء ... أُوقفوا وحوسبوا ... فهل لهذا التهكم والتسلط والتعطيل لأمر الله والسخرية بالعلماء مضاهاة لدى الأنظمة العلمانية ؟ . ومن مظاهر إضعاف هيبة العلماء وإماتة التحاكم إلى الدليل ما يردده الأمين العام للإصلاح، اليدومي، كثيراً من أنه " لا توجد في حركتنا مشيخات ، ولا كهنوت " وهذه عبارات سمعناها كثيراً من اللادينيين ... والناس يعرفون أن اللادينيين عندما يرددونها إنما يريدون بها محو وجوب التحاكم إلى الذين يحق لهم الاجتهاد في فهم الأدلة واستنباط الأحكام منها، وهم أولو الأمر المعروفون في قوله تعالى (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ) النساء: 83 . وهم أهل العلم والذكر المذكورون في القرآن، ولكن اللادينيين يغالطون بهذه المقولات فهل صار اللادينيون قدوةً لأمين عام الإصلاح والمنفذ القوي في الإخوان ، والمقرب إلى النظام الحاكم؟ وأين فقه الواقع، والعبارات السياسية في مثل هذه التصريحات؟ أم أن العبارات السياسية هي فقط التي تؤدي إلى إرضاء اللادينيين وإغضاب المتدينين؟ اتباع أساليب العلمانيين في السخرية بالعلماء : واضح أن قيادة الإخوان الفعلية ترجع إلى هذا الرجل في الأول والأخير , ولذا فليس من التحامل عليه ذكر أغلاطه , وبيان خطيئاته ؛ لأنه إمام للقوم , فإما إمام هدىً أو إمام ضلالة – بغض النظر عن مدى القصد الحسن أو السيئ في فعله هذا أو عن كونه لسانه لا يفتر عن ذكر الله كما يشيع بعض بطانته - ... , ولذا كان لا بد من محاولة استقصاء أقواله لإدراك وفهم شخصيته ؛ إذ يدل ذلك على أن الأمر توجهٌ عنده لا مجرد زلة لسان فإن هذا الرجل قد بالغ في سخريته بالعلماء وتهكمه بهم حداً يصل إلى البذاءة ، فهو مرةً يقول عن عالمٍ من أكبر العلماء خارج اليمن ، وهو فضيلة الشيخ الألباني تغمده الله بواسع رحمته -: (تعرفوا آخر ضرطة ضرطها الألباني) ... أخبرني أخي القارئ ماذا تسمي هذا الأسلوب بالمقاس الديني ثم بالمقياس السياسي الذي يفتخر من يُعَظِّم هذا الرجل بتفوقه فيه ... ومرةً يقول عن أحد أكبر علماء اليمن المجاهدين بالعلم والمال والنفس داخل اليمن وخارجها - وهذا العالم ليس من الإخوان – " زوجناه وطلق وزوجناه وطلق قد زيدت بها يا شيخ " وذكر اسمه !! ومرة ذكر بأن بعض طلاب جامعة الإيمان يأخذ على قائد كبير للإخوان ( يعني نفسه ) أنه جاهل , فافتخر بهذا الجهل , وقال : " وأنا أفتخر بذلك ؟! فقد رشحني رسول الله بجهلي فقال : بلغوا عني ولو آية ... " وهذا الكلام كعادة قيادة الإخوان في الإيهام والإلباس , وهذا الرجل بالذات يعتمد في ذكر مآثره على أسلوب الإيهام الدائم ... فإذا كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قد أمره بالتبليغ فما دخل ذلك بمسألة أن يقود حركةً فيها كبار العلماء , ثم يستهزئ بهم , ويقوم مقام المفتي لهم ... حتى أنه عندما افتتح ندوة مناقشة دخول المرأة مجلس الشورى الإصلاح , وجه الحاضرين من العلماء وغيرهم لكيفية اتخاذ الفتوى في هذه المسألة ...؟؟! هكذا يوجه الرجل المفتخر بجهله كبار العلماء – والحق كانوا قلة في الندوة والبقية مثله - , ومرةً قال هذا الرجل: " ليس عندنا كنيسة ولا رجال دين من أراد الحلال والحرام - أو قال الفتاوى - فليذهب إلى ( ... ) " وذكر اسم شيخٍ من أشهر مشايخ السلفيين فإذا كانت قيادة الإخوان ليس عندها حلال ولا حرام ولا فتاوى فما هو دينها؟؟!( ) وإلى أين تجر هذه القواعد المسكينة التي تظن أنه ما نزل أمرٌ من القيادة إلا بعد عرضه على العلماء؟ أرجو أن يُنظر إلى كلامه المنقول حتى لا يقال: إن كاتب المقال متحامل . توقيع إنشاء مجلس مرجعي للفتوى : كانت قيادات الإخوان ترفض بإصرار إنشاء مجلس مرجعي للفتوى كلما طُلب منها ذلك ... ولكن قد كثرت نداءات الإخوان في القاعدة لتكوين مجلس مرجعي في الفتوى , وكانت القيادات الحالية تتهرب منه ... إما تحت زعم أنه لا بد من فقهاء واقع ... ويكثرون من تكرار هذا الزعم حتى ليخيل إليك أن الشيخ عبد المجيد الزنداني والديلمي ومن معهم من العلماء دراويش لا يفهمون الواقع ... وإما لأن الكل علماء ( نظرية العلم الشعبي الترابية ) وإما لأعذار أخرى( ), وأنا أتوقع أن تنشئ قيادة الإخوان مجلساً مرجعياً في المستقبل حتى تبعد عنها هذا الحرج الذي وقعت فيه ... ولكن يبدو أن المجلس القادم سينشأ بعد أن تطمئن القيادة إلى أن خطتهم التي تمكر بهذا المجلس قبل إنشائه قد جهزت ... ( القيادة الفعلية تسميها مصلحة العمل والدعوة والأستاذ ياسين دائماً يردد أنه يجب العيش الأيام هذهالأيام في فقه المصالح ) – بعد أن تطمئن القيادة إلى أن خطتها في تفريغ هذا المجلس من محتواه قد تهيأت عند ذاك يمكن أن تُصرح بإنشاء المجلس ... فكيف ذلك ؟ لقد تحركت قيادة الحركة لأجل ذلك , ومن أجل الحد من اتهامها بإجهاض دور العلماء في الحركة في ثلاث اتجاهات – سواءً كان تحركها هذا تم بترتيب أم لا - : كيفية تفريغ المجلس المرجعي من محتواه قبل إنشائه : الاتجاه الأول : اتفقت قيادة الحركة مع بعض الجامعات من دولة أخرى أن تنسق مع جامعة العلوم والتكنولوجيا برامج ماجستير ودكتوراة في التخصصات الشرعية في الأغلب ثم في غيرها من التخصصات الإنسانية بصفة أقل ... تحت سمع النظام الحاكم ومباركته ( طبعاً مباركته بأسلوب ماكر تظن معه القيادة أنها حققت شيئاً بانتزاع موافقته ) , ودعمت الحركة بعض كوادرها المنتقاة للمشاركة في هذا البرنامج المعلن لكل من أحب المشاركة فيه زيادة في التمويه وللاستفادة المالية ... وكان الدعم لا يقل عن ألف دولار للفرد الواحد ... وأغلب هذه الكوادر ليس لهم في العلم الشرعي ناقةٌ ولا جمل إلا كحال اليدومي , وبسرعة حصلت معظم هذه الكوادر على درجة الماجستير على أشياء لا أدري هل يعرفون ما هي أم لا , وورط بعض كبار العلماء في الإشراف على رسائلهم ... واستعد بعضهم لمواصلة الدكتوراة ... وهؤلاء الفارغون من العلم الشرعي باسم العلم الشرعي يُراد أن يكونوا مراكز للفتيا في الحركة من بعد , ولذا ابتهج محمد قحطان والقميري في ندوة المرأة عندما أوقعوا الشيخ الزنداني في الموافقة على أن معيار العالم الذي سيناقش قضية دخول المراة في مجلس الشورى والنواب هو من اشتهر بالعلم , وحملة الماجستير والدكتوراة . ( ومعلوم أن الكلام هو عن أغلب المشاركين في برنامج الدراسات العليا المذكور وإلا فيوجد بعضهم من طلبة العلم الأفاضل المتمكنين من العلم الشرعي ) . الاتجاه الثاني : استغفال العلماء ممن هم ضمن الحركة والضحك عليهم , وذلك بأن تصور لهم القيادة محط النزاع على غير ما هي قبل مناقشتها , وتنفرد بهم فرداً فرداً , وتحاول أن تقنعهم أن المخالف فيها هم واحد أو اثنان ... وسأضرب مثالا صارخاً لتوضيح ذلك : ماذا حدث في قضية استنهلاك المرأة في العمل السياسي وكيف دخلت مجلس شورى الإصلاح ؟ وكيف ابتهجت أبواق العلمانيين بهذه الخطوة ؟: عندما أرادت قيادة الإخوان تسويغ مشاركة المرأة في مجلس شورى الإصلاح , ومجلس النواب , بل تسويغ مشاركتها كوزيرة ... وجدت نفسها محرجة أمام علمائها وقاعدتها التي ترفض ذلك بقوة ... فأردات فرض ذلك عن طريق فتوى يتسترون فيها بالعلماء , فجمعت مجموعة من العلماء للنقاش حول هذا الموضوع : منهم الشيخ عبد الكريم زيدان , والشيخ عبد الوهاب الديلمي , والشيخ محمد الصادق , والشيخ منير البياتي ... وغيرهم ( وهم عدد قليل ) , فخلصت هذه المجموعة إلى أن الفتوى الشرعية هي منع المرأة من دخول مجلس شورى الإصلاح ومجلس النواب , فلما رأى القائمون على الندوة (المنظمون لها ) أن النتيجة لن تكون في صالح ما يريدون , تدخلوا وقالوا : هذه هي الحلقة الأولى , وسنعقد حلقة ثانية لمزيد من النقاش وإثراء الأفكار ... وفعلاً عقدت الحلقة الثانية من الندوة , ولكنها أُعدت محكماً لأجل الخروج بالنتيجة التي تريدها القيادة المتنفذة : فقد كان عدد الذين حضروا هذه الحلقة : أربعين تقريباً ... غالبيتهم الساحقة ليسوا علماء بل منهم من حاول قراءة الآية فلحن فيها , فمنهم على سبيل المثال : الصفي المقرب من السلطة والقيادة المتنفذة في الحركة نصر طه مصطفى , ومثله حارث الشوكاني , وعبد الغني قاسم الذي يعد حجاب المرأة ( تغطية المرأة لوجهها ) من ظلم الفقهاء للمرأة ويجب الجهاد ضده في عمود مشهور كان يكتبه في جريدة ( الصحوة ) بعنوان جهاد القلم ( هو يكاد يقول : من ظلم الشرع , ولكنه التلبيس المعتاد يجعل الأمر للفقهاء على طريقة العلمانيين ) , وعبد الحافظ الفقيه , وإسماعيل الحمادي ... وسيطول المقال لو ذكروا جميعاً ... ولم يكتف القائمون بذلك ليجعلوا مسألة الدين تصويتاً يخضع للأغلبية , بل لم يُحضروا إلا العلماء الذين يريدونهم , على أن العلماء الذين أحضروهم كانوا قد لبسوا عليهم فزعموا أنه إن لم توافقوا على دخول المرأة مجلس الشورى والنواب فسيحصل من العلمانيين على الإصلاح ما لا طاقة لهم بحمله , ولذا لما ناقش الزنداني الشيخ حميد عقيل وكيف أجاز للمرأة اقتحام حدود الله بدخول مجلس الشورى والنواب , كان الشيخ حميد يقول في كلامه : " خوفوهم العلمانيين ... ياسيدي ) ويكررها , كما يدل على هذا التبييت بليل أن الشيخ الحميدي عندما دخل قبل بداية الندوة قال القميري لمسؤول الإخوان في إب – باعتبار الحميدي من محافظة إب - : " الحميدي مفتوح وإلا مغلوق ؟؟؟ " هكذا بالنص وبهذا الابتذال ؟! ... فبين له مسؤول إب أنه إلى الانغلاق أقرب , فقال القميري : " وليش جبته ؟؟؟ " فطمأنه الحمادي مسؤول إب وقال : اطمئن قد جعلناه في المسألة معنا ... وفعلاً كان رأي الشيخ الحميدي غريباً غير مفهوم فقد قال بالموافقة على دخول المرأة مجلس شورى الإصلاح بالضوابط الشرعية ومنع دخولها في مجلس النواب ... وكلمة الضوابط الشرعية هنا تشبه تماماً مشاركة المرأة في التمثيل التلفزيوني والسينمائي بالضوابط الشرعية وزناً ومعنى . ثم إن قيادة الإخوان كانت قد أوهمت البعض الآخر من العلماء أنه لا مخالف لاجتهاد قيادة الحركة إلا الشيخ الزنداني فهو الذي يمنع من ذلك وحده ... كما أن إحضار الدكتور عبد الكريم زيدان كان في جلسة الصباح من اليوم الأول , والندوة استمرت ثلاثة أيام صباحاً ومساءً , فلمَ يحضروه بعد ذلك عندما وجدوا رأيه لا يخدمهم وادعوا عليه كذباً أنه يؤيد دخول المرأة مجلس الشورى , ورشح هذا أكثر ( أيد عدم حضور الشيخ زيدان ) غضب الشيخ زيدان من سير النقاش فهو يختلف عن الحلقة السابقة ... وهكذا كانت نتيجة الندوة وفتواها قد جُهزت قبل أن تنعقد الندوة , وبعد هذا خرج المجتمعون بالنتيجة المضحكة التي نشروها بين القواعد : الذين صوتوا على جواز دخول المرأة مجلس الشورى (35) عضواً , و(5) أعضاء رفضوا , والأغلبية كانت واضحة ... كما هتف د. غالب القرشي وغيره في أثناء الندوة في أول جلسة ولم يكن المتحدثون قد جاوزا العشرة ؟؟؟ . وهكذا كان العبث والسخرية بالعلماء ... على أن كل العلماء الحاضرين ما عدا ثلاثة تقريباً كانوا في المستويات التنظيمية الدنيا فهم يأتون طبعاً بموجهات مسبقة من مسؤوليهم التنظيميين لأنهم مسؤولوهم ... الأتجاه الثالث : تشويه سمعة علماء الإخوان البارزين في فقه الواقع عند القواعد التي تصدق ما يصل إليها عبر القنوات التنظيمة ( التي تتعامل معها القواعد من حيث التطبيق الواقعي على انها معصومة من كل شائبة كذب وإن نفي الإخوان ذلك ) . ومن مظاهر هذا التشويه للعلماء والدعاة : الافتراء الذي يبلغ حد الهذيان على عالم من أكبر العلماء , وشيخ كبير من كبار المشايخ على مستويات تنظيمية معينة ... فقد قال لي أحد المسؤولين الذين كنت عندهم : " إن الشيخ ( ... ) قد أرسلته الحركة إلى الخارج ليجمع التبرعات باسمها , ثم إنه عندما أتى أنكر ذلك واحتفظ بالأموال لنفسه ... " فأي شيء يُفهم من هذا الكلام ؟ هذا الشيخ ( الذي يعرفه الجميع ) سارق ومختلس ... وتخيل هذا المستوى من الجرأة , لا أقول لفظاً آخر ! ... ولن ينقلها هذا المسؤول إلا عن مصادر علمية مطلعة في القيادة ؟؟؟ وطبعاً لأن الالتزام بالقنوات التنظيمية واجب فلا يمكن لذاك الشيخ أن يدافع عن نفسه , بل لا يمكن له أن يعرف ما يقال عنه عبر هذه القنوات . ومرة أحد مسؤولي الفروع : " وزع خمسمائة ألف ريال على فقراء المحويت – وذلك عندما كان عضواً لمجلس الرئاسة وترك الإخوان بدون أن يقدم لهم شيئاً " ... علماً أن فقراء الإخوان وأغنياءهم جعلوا الشيخ خزانة لهم ... ؟ بماذا نصفه ؟؟؟ ومرة قال أحد مسؤولي الفروع : " ما ضر لو خرج من الحركة هذا الشيخ – الكلام عن الزنداني – كعبد الملك منصور ؟ ... " ينبغي أن يُعلم أن هذا المستوى من الجرأة على الشيخ الزنداني لا يصدر إلا بسماع من القيادة المتنفذة.. وأما بقية المشايخ كالعمراني والديلمي والصادق والحميدي والأهدل وعبد اللطيف هائل والآنسي ... فمرة ينعتون بالمتشددين ومرة بعدم الفهم للواقع ... ومرة بعدم الانضباط التنظيمي ... ومرة – لاحظ ينعتون بأنهم نجديون ... وهذه العبارة تستخذي بها القيادة المتنفذة وبقية الهيكل التنظيمي ويواجه بها كل عالم يأتي من أرض الحرمين ... فإنهم من البداية يخوفونه بأنه سيأتي متأثراً بالتيار النجدي الوهابي المتشدد ... فتكون النتيجة أن يرهبهم هؤلاء – إلا من رحم الله – ويظهر القادمون من أرض الحرمين – خاصة – تساهلاً في المسائل الدينية أكثر من أهل البلاد أنفسهم ليوصفوا بالانفتاح والاستنارة . ولما عقد المشايخ الثلاثة ( الديلمي والصادق والآنسي ) ندوة حول الغناء وبينوا حرمته , ثم أخرجوا كتيباً حول تحريم الغناء ومنع المراة من الولاية العامة صودر الكتاب , وحورب الثلاثة , وأُمِروا تنظيمياً بسحبه , وتوالت المحاضرات التنظيمية على القواعد التي تبين عدم فهم هؤلاء العلماء وحُشِر اسم الشيخ الزنداني معهم في عدم الفهم أحياناً ... وهكذا حصنت القاعدة ضد فهم أكبر علمائها ودعاتها ... فقط لأن هؤلاء العلماء وقفوا ضد العبث بالدين , وتضليل قاعدة الحركة باسم الجهاد الفني وفقه المصالح الياسيني اللذين أسسهما ياسين عبد العزيز ! . وفي المقابل فقد صدر مؤخراً كتاب بعنوان ( المرأة بين صحيح المشروع وخطأ بعض الموروث ) هكذا ! للمدعو محمد سيف العديني وهو مسؤول التنظيم والتأهيل في محافظة إب فيه من السفاهات وتحريف الكلم عن مواضعه والعبث بالدين ما يُتعجب منه , وقد سرق كلامه غير المعزو من كتابين معاصرين معروفين لكنها سرقة بذيئة , فالبدعة كانت عندهم شبراً فصارت عنده ذراعاً وفراسخ وأميالاً ... ولأنه مطبوع وصادر عن مسؤول له وزنه في تربية قطاع عريض من الإخوان , فقد نشر ثمانية وعشرون عالماً من مختلف الاتجاهات على رأسهم أكبر علماء اليمن فضيلة الشيخ محمد بن إسماعيل العمراني , وأكبر علماء الإصلاح الدكتور عبد الوهاب الديلمي فتوى بينوا فيها حرمة نشر الكتاب , ونصحوا فيها الكاتب بالتوبة إلى الله وطلب العلم ... ثارت ثائرة التنظيم , وسخروا منهم , وأخف سخريتهم بالعلماء الموقعين أن يأتي بعض صغارهم ليقول: الكاتب فعل شراً وهؤلاء العلماء فعلوا شرين ! " ... وبعضهم أصدر الفتوى التنظيمية بخطأ هؤلاء المشايخ تحت زعم أنهم شهّروا بكتاب مطبوع , وأن الواجب عليهم ! أن ينصحوا الكاتب الذي ينشر بذاءته( ) على الملأ في السر! مع أن كتابه علني مطبوع , وبعضهم صادر على هؤلاء العلماء واجبهم الشرعي في بيان العلم وعدم كتمانه , وحقهم في أن يخرجوا من اللعنة المذكورة في قول الله تعالى : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ) البقرة/159 " تحريم مسوغ عدم الحجر على الرأي . وقد دعا العلماء الكاتب للتوبة , ولكن أليس الواجب على تنظيم ( الإخوان ) الذي يُلزم الخطباء بأن يسكتوا عن منكر سب الذات الإلهية أن يلزموه بالتبرؤ من الكتاب والتوبة عن آرائه فيه , أو أن يصدروا قراراً علنياً بفصله ... وبكل أسى فإن التنظيم الذي تعود على جعل الجهلة والمتعالمين في المناصب الحساسة لا نستبعد أن يُرقي هذا الكاتب ويصيره أميناً عاماً مساعداً للإصلاح يوماً , فهذا ديدنهم في الترقية التنظيمية , وأهم المؤهلات غير ما سبق ذكره : التعالم , و( التكتكة ) أي المكر بلؤم , و( البرود ) الكامل إزاء القضايا الإسلامية الحقيقية , وضبط النفس عندما تغتال البدهيات الشرعية من بعض أغرار الجهال في القيادة , أو من العلمانيين ... فتلك هي المؤهلات ؟! , ولا حول ولا قوة إلا بالله . وهنا يجب التنبيه إلى أن كثيراً من البدهيات الشرعية كوجوب البيان على العلماء قد صارت عند كثير من قادة الفروع ومسؤولي الشعب مجالاً للشك يُرد عليهم فيها , لضعف فهمهم , وعدم التزامهم الحزبي – لا الديني – بأوامر قيادتهم ... صدق أو لا تصدق ! والله المستعان .
معلمي
25 Jun 2010, 01:05 PM
خامساً :العبث بالدين وتفريغه من محتواه : فقد أثبتت القيادة الحالية للإخوان قدرتها على التعايش مع كل الظروف الخارجة عن دين الله تعالى ... التعايش المنسجم الذي لا يقوم بأي عمل تغيري , حتى ليمكن لهذه القيادة أن تتعايش مع اليهود لو حكموا البلد ... ولا يتم ذلك إلا بالعبث بدين الله لأنه الشعار الحقيقي لقيادة الحركة , وتفريغ أحكامه من مضامينها , ورأس الأمر في العبث تحوير الإسلام المرضي عند الله تعالى ليصبح – بالاجتهاد - إسلامياً عصرياً , وهذه هي الأمثلة : 1- صرح الأستاذ ياسين في محاضرة له ألقاها على دورة للخطباء في الجمهورية : أن الجهاد أنواع وذكر منها : " الجهاد السياسي والجهاد العسكري والجهاد الفني ... " هكذا يُفرَّغ مدلول الجهاد من محتواه تماماً ... فهل سنسمع من هذا الأستاذ أن هناك جهاداً رياضياً , وجهاداً خبزياً , وجهاداً سيارتياً , وجهاداً نومياً ...و جهاداً جنسياً ؟؟؟! وما إلى ذلك من هذه الغثائة ... ولذلك أنشأ هذا الرجل باشتراكات الإخوان وتبرعات الصالحين مؤسسة سماها مؤسسة باكثير للآداب والثقافة والفنون , أهم نشاط قامت به حتى - ساعة كتابة هذا المقال - : رصد الجوائز لأفضل أغنية يمنية ... طبعاً عندما يُنكر المتدينون من الإخوان على قيادتهم ذلك تسلك سبل الإيهام التي اعتادتها واعتادت الكذب معها ... فتسمع من يقول : إن المسابقة قد ألغيت , وتسمع من يقول : إن المؤسسة لا تدعم من الحركة ... علماً بأن رئيس مجلس الأمناء كان ياسين نفسه ... ثم لما وجد الحرج استبدل نفسه بساعد من سواعده المنفتحة هو د. نجيب الغانم ,ومعلوم أن بقية أنشطة المؤسسة هي جلسات عبد الله الخياري المسؤول التنفيذي بعد العصر مع العود والسماع للموسيقى والقات ... علماً بأن هذا المدعو الخياري يُعرف في منطقته بالقاضي , وقد كان أمينا عاماً لجمعية القرآن الكريم ... فصار لقبه الحضاري الآن – عند البعض - : القاضي الفنان أمين عام جمعية القرآن الكريم ؟؟؟ ! وبالمناسبة فقد صار الاهتمام بالجماليات والفن , والذوق العالي يسيطر على عقلية هذه القيادة , وينعكس على أفرادها – كإسقاط تطبيقي للجهاد الفني – لدرجة غير متصورة من مسلمين ملتزمين بل بما لا يليق من مؤمن بالله , فأمين المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة يعلق على أحد الاشتراكيين بان شكله غير مقبول ويحتاج إلى تعديل ( الحاضرون كانوا يهتفون بالضحك ) , ود. غالب القرشي رئيس جمعية القرآن الكريم يطلب من بعض مشايخ كلية القرآن الكريم أن يختار مجموعة من طلاب كلية القرآن الكريم ليشاركوا في احتفال من احتفالاتها , على أن يكون من أسس اختيارهم : الملبس الحسن , والشكل الحسن ...؟ حتى اندهش لذلك بعض الحضور , ولكنه الجهاد الفني ؟؟؟ . وأُذكر القارئ الكريم بضرورة جمع أكبر قدر ممكن من المواقف ليتضح اتجاه المتكلم ؛ فإن بعض المواقف قد تكون طاعةً , ولذا فكاتب المقال لا ينكر البتة أن الجهاد قد يكون بالمال واللسان كما صح في الحديث ... ولكن الجمع للمواقف المختلفة هي القرينة التي توضح ماذا يُراد بالعبارة المحتملة لشيئين متقابلين . 2- ومن مظاهر العبث بالدين ما قاله هذا الرجل ( الأستاذ ياسين ) في ذلك اللقاء مما هو أخطر , فقد قال : " ويجوز للمجاهد السياسي والعسكري أن يتخوضا في دين الله مالا يجوز لغيرهما " ... لاحظ كلمة يتخوض التي نقلناها بالنص ... إذن فهو العبث بالدين بتأصيل هذا الأستاذ ... والله تعالى يقول عن مجاهد عسكري هو سيد من سادات الصحابة , وهو حاطب بن أبي بلتعة الذي أراد التخوض في دين الله بما لم يشرع , لمصلحة ظاهرة رآها وهي حماية أهله , ولا تؤثر على الجيش الإسلامي الغازي ... فضلاً عن أن تؤثر على الإسلام , أو تنتقص منه : ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ) ثم يعمم ربنا سبحانه وتعالى الحكم على كل من جعل مصلحة رجال الدعوة مقدمة على إعلاء كلمة الله ومصلحة الدعوة ذاتها فيقول : (ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل ) " وهذه كلها أمثلة تطبيقية لفقه المصالح الياسيني " . 3- ... وبمناسبة ذكر الجهاد فإن هذا الأستاذ وبطانته يصرون على جعل الجهاد المطلق المعروف عند المسلمين نسياً منسياً حتى لو شوهوا التجارب الجهادية , وحرفوا الكلم عن مواضعه , وزعموا أن الجهاد السياسي هو الأهم في حياة المسلمين , وشاركوا اليهود والنصارى في ظلم إخوانهم من المسلمين , فهذا الرجل يصف جهاد الشيشانيين بالتهور لأنهم ضيعوا دولتهم وشعبهم ... هكذا يقول في مثل هذه الظروف ! , ومحمد الصليحي وهو من المنعم عليهم في ظل القيادة الحالية يقول شامتاً بالشباب العرب الذين ذهبوا للجهاد في البوسنة : " ذهبوا للفسحة ولو كان هناك جهاد حقيقي لذهبت أنا ... " لاحظ ثم علق ! فقد أبى القلم أن يعلق, أمين المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة يورد تجارب المجاهدين على سبيل الاستهزاء والتنكيت الذي ينال استحسان الجمهور المستمع من القيادة وهو اليد البوليسية الضاربة في الحركة يحذر دائماً من تجربة الجزائر , وحماة , دائماً يذكر هذه المسألة الجائرة الملبسة ليعلل سكوت الحركة في ظل قيادته مع زمرته عن المنكرات , والفساد المتفشي ... 4- وهاهنا نقطة ينبغي التنبيه لها : تكرار هذه القيادة في مجامع الإخوان وأنديتهم : أن الأصل بقاء أعضاء الحركة سالمين من مس النظام أو من أي لأواء يمكن أن تصيبهم في دين الله حتى لو أدى ذلك إلى السكوت عن المنكرات , والمشاركة الساكتة أو الفاعلة في دعم الفساد الذي يستهدف الدين والأمة في اليمن " لأنه – هكذا – إن حدث للحركة شيء فمن يبقى للدين يحميه لو قضى النظام على الحركة " ... وبغض النظر عن الفساد العقدي لهذه الفكرة العلمانية المنتقاة من المواقف الاستسلامية لأنور السادات وياسر عرفات ... فإن الملاحظ أن قيادة الإخوان الحالية تصر على سلامتها حتى لو زال الدين , وليس الأمر عندها بالعكس : يبقى الدين ولو زال الأفراد , فإذا كان هناك منكر فلا يسعى الإخوان لإزالته لأن ذلك سيؤثر على الحركة , ومع أن الشرع والواقع يقولان في هذه الحالة : لن يزول الأفراد لأن الدين محفوظ حتى يأذن الله بذلك وهذا يستلزم بقاء أفراد لا كبقاء كل الأفراد .. فأين شعار الإخوان القديم الذي يخادعون به التمهيد وقاعدة الإخوان والناس أجمعين : " والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا " ؟ ... وأما تجربة الشيشان والجزائر وحماة فلا ينكر حدوث أخطاء فيها ... ولكن هل الأخطاء الفردية تجعل ذروة سنام الإسلام وهو الجهاد (ليس الجهاد الفني ) خطأ في ذاته ؟ أليس هذا إلغاء للدين نفسه ؟ , وقد انضمت قيادة الإخوان في اليمن – بذلك – للنظام الجزائري الفرنكفوني والنظام السوري النصير , والنظام الروسي الصليبي في خذلان إخوانهم هناك سواء أشعروا بذلك أم لم يشعروا . 5- وقد يُحتج على هذا الكلام بأن الإصلاح نظّم مظاهرة لنصرة الشيشان ؟ وهذا صحيح لكن الكل يعلم أن هذا من أساليب القيادة الإخوانية الحالية لإيهام قواعدها بتوجهها الإسلامي ... فلو كانت نصرة الشيشان مرادةً لطلب طرد السفير الروسي – كإجراء ديمقراطي تتخذه كل الدول في المواقف المشابهة - ؟ ولم لم تخرج أقل مظاهرة في مسألة سب الذات الإلهية مع أنه لا مقارنة بين القضيتين ؟ ... وعلى أية حال فيما يصرح به الأستاذ ياسين على الملأ يقلبه رأساً على عقب في الخلا , أي إذا أردت أن تعرف حقيقة النظرة الفلسفية الدينية التي تنطلق منها هذه القيادة , وكنت في رتبة تنظيمية متقدمة , فستسمع كل ما ذكرته لك ها هنا وربما أكثر من ذلك وهو ما لا يجرؤون على التصريح به علناً ... وتزداد قلب المفاهيم كلما كان المستوى التنظيمي أعلى , فالجهاد الشيشاني عندهم تهور من مجموعة شباب , وإن كانوا أمام العامة قد ينظمون مظاهرة لذر الرماد في العيون ... وقد تلقن رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة هذه المفاهيم , فقدم مبدأ جديداً على المسلمين , فقال – مع وافر دينه وعقله - : " نحن ننتظر من معركة الانتخابات أحد أمرين: النصر أو الثواب " ... منهياً بذلك العبارة الرائعة المتداولة بين المسلمين : النصر أو الشهادة ... ولا يقال : إنه أراد الأمر بمعناه ... لأن مجموع القرائن تدل على المراد . 5 ـ ومن مظاهر تفريغ الدين عن محتواه :ما صرح به اليدومي , وهو يتكلم عن توبة الماركسيين والحزب الاشتراكي: " لهم توبة دينية , وتوبة سياسية ... فالدينية بينهم وبين ربهم, لكن لابد من إعلان توبتهم السياسية عن الانفصال عن الوحدة ؟ ... " وهذا يشبه تماماً قول الكاتب المصري أحمد منصور في مقال شهير في " روز اليوسف " : " الأقباط مسلمون ... ـ قال ـ : لأن المراد من الإسلام من سلم المسلمون من لسانه ويده, والإيمان من أمنه الناس ... وأما العقيدة فأمرها إلى الله " ... والسؤال الذي يطرح نفسه : بما أن المسائل الدينية كتوبة الماركسيين بينهم وبين الله, فلماذا قامت الحركة الإسلامية إذن ؟ ولماذا تسمي نفسها إسلامية ؟ ... وهذه التصريحات الدالة على جهل هذا الرجل تشبه قوله هو أيضاً ـ وهو يحث الإخوان على التأطير ـ : " أطِّروا في الإصلاح حتى لو يهودي من كذا "( وذكر اسم منطقة يمنية ) ... فكيف يُؤطَّر هذا اليهودي ويقسم عند الدخول إلى الإصلاح قسماً إسلامياً ...؟ وهذه النقطة أيضاً تشبه إعلان الإخوان المسلمين في دولة أخرى على لسان واحد من أكبر مسئوليهم عن إمكانية دخول النصارى إلى جماعة الإخوان المسلمين ... تأمل يا أخي إذا سمحت ! ثم اضحك على هذا المشهد أو ابك ...عندما يأتي النصراني فيقول معرِّفاً بنفسه: " نصراني أعبد المسيح , من الإخوان المسلمين ... " . فهل سمعت عن عبث بالدين كهذا العبث ؟ ... وطبعاً يمكن لقيادة الإخوان أن تجعل هذا دليلاً على عبقريتها الفذة , وبُعْد نظرها للأمور ... كما هي عادتها في الإيهام والكذب على قواعدها . * العبث الواقعي بالدين واتساع التأويل : 6 ـ ومن مظاهر عبث هذه القيادة بالدين : ما أشرنا إليه سابقاً من احتجاجهم على جواز الغش والتزوير والكذب في التسجيل في الدوائر الانتخابية بأن الحرب خدعة ... علماً بأنه يوجد لدى كبار قيادات الإخوان فتوى منسوبة لأحد أكبر العلماء ( ولعل ذلك من عبثهم به ) بجواز الأخذ من المال العام ... وقد أشيع في أوساطنا ـ أعضاء الإخوان ـ أن بعض الإخوان لا يقصِّرون في تطبيق ذلك ـ ولكن بقدر غير ظاهر ـ لنا على الأقل ـ مقارنة بالفساد العام الضارب في اليمن ... . 7 ـ ومن مظاهر العبث بالدين وتفريغه من محتواه : أن الأدلة من الكتاب والسنة عندهم تابعة لقراراتهم ( لأهوائهم ) : ومن أبرز ما يدل على ذلك ما سبق من قضية التزوير والغش حيثُ بحثوا بعد ذلك عن الأدلة التي تعضدهم , كما أن من أبرز الأمثلة على ذلك: قضية المرأة التي أرادوا بها ـ على حد تعبير اليدومي السياسي ـ : " الرضا الإقليمي ", فقد صرَّح عدد منهم, ومن صغارهم القاضي الفنان الخياري : أن إدخال المرأة مجلس الشورى ثم البرلمان كان لإرضاء العلمانيين ... , وصرَّح بعضهن ؟؟؟ ( وهنَّ عدد من صاحبات العمل الدعوي اللواتي افتخرن بالمعرفة للواقع عن طريق السفر إلى ( بكين ) لحضور مؤتمر المرأة, ومشهور عن واحدة منهن سفرها بغير محرم ) : " أن إدخال المرأة مجلس الشورى ثم المجلس النيابي مواكبة للعصر, ولأننا لسنا في معزل عن المجتمع الدولي " ؟؟! , وقالت إحداهن: " استفيقوا يا علماءنا, وافتحوا الباب قبل أن ينكسر ..." هكذا ؟؟؟ , وقالت أخرى : " لماذا أنتم تفكرون يا علماءنا بعقلية القرون الوسطى " ؟؟؟ ( أرجو التنبه إلى أن بعض المذكورين في هذا المقال وخاصة القيادات الوسطى, ومنهم هذه الأخت لا يشك في حسن نيتهم, ولكنني أبين إلى أين ذهبت تربية هذه القيادة لبقية الإخوان ) . والشاهد من هذا أنهم أرادوا تطبيق البرنامج الأمريكي ( وإرضاءه أيضاً ) باستهلاك المرأة في العمل السياسي, ثم بحثوا بعد ذلك عن الأدلة التي يمكن فيها أن تسوغ لهم ما يريدون, ويمكنهم أن يلووا عنقها كما يشاءون ... والمثير أن هذا كله لتحقيق الرغبة الأمريكية الشديدة في إدماج المرأة في عملية التنمية السياسية ... خاصة من التيار الديني المعتدل ـ كما يقولون ـ ... . بعد هذا كله تعلم ما معنى كلام أمين المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة الذي افتخر بقوله : " لقد استطاع الأمين العام للإصلاح أن يقنع أمريكا بأننا معتدلون ... " ثم يقول : " فنحن والحمد لله قد ظهر لأمريكا ولسفارتها عندنا أننا بشر , لسنا وحوشاً , فرضُوا عنا وصرَّحوا أن لا مانع عندنا ( يعني الأمريكان ) من تولي الإصلاح لزمام السلطة في اليمن ؟؟؟ " لاحظ هذا الكلام من ناحية عقدية , ومن ناحية واقعية جيداً !!!!!. وسواء أذكر هؤلاء القوم كلامهم أم نسوه أم تناسوه , لكن هذا هو كلامهم ...... علما أن اليدومي ينزعج جدا من الحفظ للمعلومات ... وينكر الحفظ على طلبة العلم , ويقول في تعليل ذلك أن علماء الإنسان ؟؟؟ يقولون إن العقل أضعف ما يكون عند الحفظ " . 8 ـ ومن مظاهر العبث بالدين : ما صرح به رجل من أقدم قيادات الإخوان بأنه " لابد من إعادة النظر في النصوص ", فلما انتبه أنه وقع في قول ما لا يليق ... فصرح بنفسه عما يجول في نفسه بما لا يليق استدرك فقال : " النظر في فهم النصوص " ... وهذا دائماً يرددونه عندما يريدون تعطيل شعيرة أو حكم إسلامي ... تجابههم بالأدلة وبفهم السلف لها فيقولون : " هذا فهمك فلا تلزمنا به ... " ويعرف القارئ الكريم أن العلمانية قامت على هذا الأساس الفلسفي تماماً , فعندما يقول بعض الناس لبعض : " هذا فهمك فلا تلزمنا به ... " تكون النتيجة الرضا بالعلمانية الأوربية المسيحية ( لا العربية ) بديلاً عن الدين لأنها التي تكفل حقوق كلٍ في فهمه كما يريد ... فهل يريد هؤلاء القوم إيصالنا إلى العلمانية المحضة ؟ وبخصوص نقطة : اختلاف الفهوم هذه فما تركنا الله بغير هدى ـ سبحانه ـ بل كانت السنة القولية والعملية والتقريرية , وهدي السلف مما يوافق الأصلين العظيمين ( الكتاب والسنة ) ـ عاصماً عن الوقوع في الزلل في مجمل أمور الحياة , ولا يبقى بعد ذلك إلا ما اقتضته الحكمة الإلهية ببقاء الخلاف فيه . 9 ـ ومن مظاهر العبث بالدين : ما يردده اليدومي من أحقية كل إنسان في الاجتهاد في الدين صَغُرَ أو كَبُر , عرف شيئاً من العلم أو لم يعرف ... وهو ما يعبر عنه الترابي : " بالاجتهاد الشعبي " ( ابن حزم أوجب الاجتهاد المطلق ولكن لم يتصور ابن حزم أن يوجد أحد لا يعرف تفاصيل اللغة العربية حتى يجتهد ) , وهذا تعدٍّ لحد من حدود الله, بيَّنه الله في قوله تعالى: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ النحل43 , ولذا صارت قضايا الدين عندهم بالتصويت , لمن يستحق الاجتهاد ولمن لا يستحق ... مع أن الإخوان هم الذين أنكروا على الماركسي المعروف ( ياسين سعيد نعمان ) رئيس مجلس النواب الأسبق قولَه في قضية " شرعية الحكم للقاعة " فما هو الفارق الآن ؟ , وكذلك فإن مجلس شورى الإصلاح تُطرح عليه القضايا , فيقول العلماء ما يرونه حكماً شرعياً , فيطرح ذلك للتصويت , وفي هذا المجلس فإن صوت العالم ساوى تماماً صوت غيره حتى لو كان جاهلاً ... وظهر هذا التحرر في المسائل الدينية تماماً على معظم القيادات الوسطى , فصارت تجتهد في أمور الدين , وتسفِّه رأي العالم الفلاني الذي لا ينظر بمنظارهم ... . هذا العبث بالدين, إنشاء إسلام صناعي, واتخاذ فقه المصالح الياسيني مفصلاً له, وبروز فكرة الجهاد الفني, لتحل محل شعائر الإسلام المعروفة من الجهاد وقول كلمة الحق وعدم خوف لائمة لائم هو الذي جعل الإصلاح يتنازل عن الآيات الكثيرة التي تنهى عن إطاعة الكافرين والمنافقين وتأمر بجهادهم, والإغلاظ لهم, وهو الذي جعل الإصلاح يميل إلى ترشيح وتأييد من لا يمكن تأييدهم بحال كما في الانتخابات الرئاسية خاصة أن البرنامج الانتخابي لهم فيها يحتوي على نقاط كفرية تدمج اليمن في التطبيع الكلي مع الإلحاد الدولي ... والغريب أن الاشتراكيين لم يفعلوا ما فعله الإصلاح من التنازل المشين لا للناحية الدينية بل للناحية المصلحية ... وكانوا يأملون من قيادة الإخوان في الإصلاح نفس الموقف للناحية الدينية الأقوى من الناحية المصلحية لكنهم فوجئوا بترك الإصلاح لمبادئ دينه بكل سهولة ... عند ذلك عبَّر أحد كبار الاشتراكيين عن ذلك بقول ـ ما معناه ـ : " إننا نفهم تصرف الإصلاح ... إن الإصلاح الآن حزب براجماتي ( وصولي ) يحسب حساب الربح والخسارة, فهو ليس حزباً ( أيدلوجياً ) يدافع عن مبادئه " , وصدق وهو كاذب ... وهو يعني بالربح والخسارة الدنيوية لا الأخروية ؛ لأن الأخروية لا تدخل في حساب فقه المصالح الياسينية . * العبث الواقعي بالاستدلال : 10 ـ ومن المظاهر الخطيرة على العبث بالدين : ( الاستدلال لقيادة الإخوان في إبطال العمل بالنصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم المعصوم ) : إذ عندما تناقشهم فيما يظهر عياناً أنه مخالف لنصوص الكتاب والسنة يقولون لك : " الثقة بالقيادة واجبة , والقاعدة لا تطلع على كل شيء حتى تُنصح أو تُعترض أو تُناقَش ... " ثم يستدلون على ذلك بقولهم : " وقصة صلح الحديبية كافية لبيان ذلك ... " ومعلوم أن تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديبية كان استثنائياً وبوحي ... فهل عند قيادة هذه الحركة نبيٌّ بعد خاتم الأنبياء نزل عليه الوحي كما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديبية فيقطع المسلمون رأسه لكفره بذلك ... ؟ ( علماً أن قيادة الإخوان المتنفذة لا تكفِّر ـ في عهدها المتأخر ـ حتى الماركسية ) ؟ أو أن قيادة الإخوان تعتقد بوجود الخضر حياً ؟ ولكنه قد قال : ( وما فعلته عن أمري ) ؟ ... وما الفرق بين روح هذه التوجيهات التي تطلب التنفيذ دون مناقشة وتوجيهات أحزاب المعسكر الشيوعي ؟ . ولكن هكذا يُحَرَّف الكلم عن مواضعه , ويُعبَث بالدين ... سادساً : أثبتت قيادة الإخوان إمكانية أن تتعايش سلمياً مع كل المتغيرات الجاهيلة , دون تغيير : قد يظن القارئ الكريم أن هذا من المبالغ فيه ... ولكن لننظر : الأساس النظري لذلك : إن الأساس الفكري لهذه المسألة أن ذلك نتيجة حتمية لتفريغ الدين عن محتواه , وتحريف الكلم عن مواضعه , واصطناع ( إسلام عصري ) فإن مُنظر هذا العبث بالدين وهو الأستاذ ياسين – صاحب فقه المصالح الياسينية – دائماً يستدل في هذا المقام بآيات القدرة والاستطاعة مثل : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ) , ويترك كل الآيات الأخرى في أمر الله تعالى لنبيه بالمفاصلة مهما كان الاستضعاف لهم سواء أكانوا جماعة في مكة أم دولة في المدينة , كما في سورة الكافرون , وكما في كل آيات سورة الأنعام , والأعراف , ويونس , وهود ... وكلها مكية , وهو يترك آيات الأمر يستدعي مقاطعة أهل الكتابين ( المجتمع الدولي والشرعية الدولية ) , ويترك آيات نصرة الله للذين ظلموا , كما في معظم آيات البقرة ومعظم آل عمران , وأكثر المائدة وبراءة ... وأول الأحزاب , وأوسطها , وآخرها , وكلها مدنية , وكذلك يترك أحاديث النبي التي فيها مثل ذلك , ويوهم الناس بآية الأنفال فقط التي فيها مقابلة العدو بنسبة (1) إلى (2) , تاركاً الجمع بينها وبين غيرها , ويأخذ هذه الآية في معزل عن كل الآيات , وعن التطبيق العملي للنبي صلى الله عليه وسلم وصحبه في معاركهم المتعددة ابتداء من بدر التي كانت نسبة التقابل فيها (1) إلى أكثر من (3) وكذلك أحد خاصة بعد انسحاب فلول ابن أبي , ومثلها الخندق , وأما مؤتة فالنسبة فوق التصور (1) إلى أكثر من (67) , ولم يعنفهم النبي صلى الله عليه وسلم بل قام فأثنى عليهم على منبره , وهو ينقل أحداث المعركة ... ومثل ذلك اليرموك ... إلى آخر معارك المسلمين ... وهذه الحال في أخذ شيء من الدين , وترك شيء وضرب بعضه ببعض ... تشبه حال المعتزلة وغيرهم من فرق الابتداع حيت يستدلون ببعض الكتاب ويعرضون عن بعضه الآخر إما بالتأويل , وإما بالتعطيل ... ولسنا في مدار النقاش كما سبق , ولكنها الإشارة الضرورية ... وأما مظاهر هذه الإمكانية للتعايش حتى مع اليهود – والمراد بالتعايش هنا الذوبان وعدم العمل الجاد لتغير الواقع - : الرضا بالدستور اللاديني في أول الوحدة لولا أن ثبت الله تعالى الشيخ الزنداني , ومن معه , ويبق ذكر ذلك . التعايش مع الحكومات الفاسدة في النظام الحاكم , والقناعة بمجرد المناصب حال المشاركة : ففي أول مشاركة للإخوان ( الإصلاح ) مع المؤتمر والاشتراكي .. طُلب من وزير الصحة الإصلاحي, ووزير الثروة السمكية الإصلاحي كف الحماس في محاربة الفساد ( كما افتخر اليدومي بأنه هو الذي طلب ذلك في لقاء كوادر الإصلاح ) ... ثم تطور الأمر فجمد هذان الوزيران عن عملهما تجميداً كاملا , ثم جمد من بعدهما وزير الكهرباء في قضية مشهورة ... وأما وزير التربية الإصلاحي الذي شارك في إحدى تلك الحكومات فقد مال إلى المؤتمر الحاكم ,وصار رمزاً يفاخر به العلمانيون في المؤتمر ... ولم يبق بيد الإصلاح إلا وزارة الأوقاف ( د. غالب القرشي ) الذي كان يحضر قراءة الفاتحة على شهداء الثورة , ويضع إكليل الزهور على نصب الجندي المجهول , أو يحضر للسلام في المناسبات الوطنية , ولذا لم يُجمد هذا الوزير ؛ لأنه مجمد لنفسه من البداية , علماً بأن مشاركته للمرة الثانية لاقى اعتراضاً شديداً من قبل بعض أكبر قيادات الإخوان ... ولكنه إصرار القيادة على ضرورة مشاركته!... ـهذا على الرغم من زعم الإصلاحات الهائلة التي قام بها هذا الوزير عبر الكومبيوتر , إذ هذه القضية معروفة ففي استطاعة كل شخص أن يُدبج ما شاء مما يظنه إنجازات , وكذلك بقيت وزارة الإدارة المحلية التي كان من أبرز إنجازات وزيرها حضور مهرجان الفسق المسمى بمهرجان الأعراس اليمنية دون توبة أو استغفار علني , واعتذار – مع ذلك – لقاعدة الإخوان ولكل مسلم . على الرغم من إنكار قطاع من قاعدة الإخوان لذلك ( يبدو أن الاستغفار العلني لا يقول به فقه المصالح الياسيني ولا تنبثق عن التوبة السرية التي ذكرها اليدومي ) , وأما نائب رئيس الوزراء عبد الوهاب الآنسي ... فهو المعلوم عمق علاقته بالنظام الحاكم ... وتدور حوله شكوك كثيرة حول سر عدم ظهور الصبغة الدينية الإسلامية على مقابلاته , قراراته , وكلماته ... إلا الحمدلة التي يستفتح بها في حال وجود لقاء له مع الإخوان , مع أن هذا الرجل ليس جاهلاً كاليدومي بل هو معدود من الفقهاء على مصطلح صنعاء القديمة ... طبعاً هذا كله – إنجازات الوزارات , وعدم ظهور الصبغة الدينية – بخلاف ما يظهر من مرشحي الانتخابات الأمريكية في النظام الأمريكي العلماني ؟؟؟! وكان هذا الرجل – عبد الوهاب الآنسي – هو أشد الناس تحمساً للجرعة الاقتصادية ( السعرية ) الأولى بصفته الوزارية آنذاك ... ففي حين عارض عدد من الإخوان منهم الشيخ الزنداني هذه الجرعة لأنها مفتتح لما بعدها , ولأنها كذب محض في إصلاح الأوضاع الاقتصادية السيئة , بل هي سم زعاف من وصفات البنك الدولي , وصندوق النكد الدولي كما يسميه الحاكم المصري .. لكن هذا الرجل ينبري ليقول أمام الناس في جميع وسائل الإعلام : " الكي خير من البتر ... " يعني أنه لا بد من الجرعة ( الزيادة ) السعرية , وكان هو الناطق الرسمي للحكومة باسم هذه الجرعة ... فكم بتر هذا الرجل من اليمنيين المساكين عندما دافع عن الجرعة لكن عن طريق كيه الذي ارتضاه لنفسه وحركته وشعبه ؟ وسيقال كان الإصلاح يعني من إقرار الجرعة الإصلاح المالي والإداري الشامل ... والجواب : لكن الإصلاح لم يستنكر – رسمياً – أي شيء من عدم الوفاء بهذا الذي كان يعنيه , ولم يتخذ أي إحراء أو فعاليات تدل على استنكاره لعدم الوفاء بذلك الذي كان يظنه أثناء بقائه في الحكم , ولا قدم استقالة كتلك التي فعلها فرج بن غانم ... والسؤال هل قيادة الإخوان – بعد هذا كله – مهمتها فقط إسباغ الشرعية للنظام القائم على إفساد المجتمع وتفسيقه ( نشر وسائل الفسق ) ؟. وكانت القيادة الحالية المتنفذة للإخون تصر على بقاء المشاركة في الائتلاف الحكومي , وتنزل تعميماً على الوحدات التنظيمية المختلفة ( أسر , مجالس شعب , فروع ...) بأن الحركيين في العالم يناشدونها البقاء كمشاركين في الحكومة ... ولو بوزارة واحدة فاشلة ... ويخدعون قواعدهم بأن الفشل هو النجاح ؟؟؟ وهذه معادلة بحاجة ماسة إلى فك ... ثم عرفنا معناها بل جزءاً من سرها – إذ كانت طلسماً يصعب فكه في سياسة قيادة الإخوان – فعندما خرج الإخوان من الحكم , كان الأمر أسوأ حقاً , لأن الإصلاح أبى أن يكون ناصحاً أميناً لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم – بعد خروجه - ... بل صار مشاركاً مباشراً في استمرار الأوضاع الفاسدة , حيث يتبنى جميع المواقف التي يتبناها النظام الحاكم ما عدا الموقف من إقرار الجرعة السعرية , ويكفي النظام الحاكم أنه قد أقر شرعيتها الأصلية , وقد ذكر اليدومي في كلمة الصحوة التي تحدثت عن هذه الجرع وصفاً للجرعات بأنها استمرار للحملات الصليبية( ) , وهذا تحليل متين دقيق ولكن أين كان مختبئاً عند الإصرار على المشاركة للجرعة الأولى الافتتاحية ؟ فإذا كان لا يدري بأن الأمر سيستمر فتلك مصيبة مع هذا المنصب القيادي الرفيع الذي ابتلي به , وإن كان يدري فالمصيبة أعظم ... والواجب في الحالين أن يقدم استقالته من منصبه القيادي , ويعترف بخطأ الجهل أو العلم ,’ أو أن الأمر لخديعة القواعد بالكلام الثوري عند الحاجة له فقط ... تبني معظم السياسات العامة التي يتبناها النظام الحاكم , أو السكوت عليها : نعم ! قيادة الإخوان تتبنى معظم السياسات العامة التي يريدها النظام الحاكم أو تسكت عليها , ومن أبرز الأمثلة : تبنت قيادة الإخوان الفعلية برنامجاً انتخابياً كفرياً صاغه النظام الحاكم ( ويزور الحقيقة من يزعم أن اللجنة المشتركة بين الإصلاح والمؤتمر الحاكم قد تدخلت في صياغته ) , وخالفت هذه القيادة جميع الآيات القاطعة المانعة من الإطاعة للمنافقين والخشية من أولياء الشيطان , وشاركت بحدة شديدة في تأييد برنامج انتخابي في الانتخابات الرئاسية ينص على عدم التفرقة بين اليهودي والهندوسي والمسلم , ويعتبر التفرقة تمييزاً محرماً , ويسعى لفصل القضاء التجاري عن القضاء العام ليتوافق مع النظام الربوي الدولي ... وغير ذلك مما يطول ذكره . ثم شاركت قيادة ( الإخوان ) في الحكومة بشكل آخر : حيث وافق عدد من قياداتها على المشاركة في المجلس الاستشاري الذي استقال منه علماني عريق ( رئيس تحرير صحيفة يمن تايمز ) لشعوره بأنه رشوة للسكوت عن فساد النظام الحاكم ثم حدث له حادث بعد ذلك ؟! . كما أيدت القيادة الحالية للإخوان النظام الحاكم في الانتخابات الرئاسية , حتى أعلن السياسي العريق في الإصلاح محمد قحطان ؟؟؟! بأنه " سيدافع عنه ( يعني مرشح الانتخابات الرئاسية ) ضد كل الناس حتى لو كانوا من كوادر الحركة الإخوانية ( يعني الذين ينكرون باللسان كأقل شيء تفعله المعارضة المسماة بالديمقراطية ) ولو بالسلاح " ... في حين أعلن أحمد القميري أنهم " سيثبتون على هذا الموقف حتى لو قالت قواعد الإخوان عنهم أنهم مدجنون " ... كاد المريب أن يقول خذوني ... لاحظ هذه العبارات السياسية الإخوانية الحصيفة ... ثم علق بما تشاء؟؟؟. ( بل قد نجد بعض خطباء الإخوان يدعو ويمدح في خطب الجمعة ويثني على بعض الفاسدين بسبب أو بدون سبب كانعكاس لتوجه القيادة الحالية في استخدام العبارات السياسية العاقلة متناسين العقوبة الربانية الحتمية المذكورة في قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا تقولوا للمنافق سيدنا فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم عزوجل ) مسند أحمد 6/141 , ونحن نرى مظاهر السخط تترى يوماً بعد يوم . ولفظ الحاكم 4/347 : ( إذا قال الرجل للمنافق يا سيد فقد أغضب ربه تبارك وتعالى ) . وهكذا تثبت هذه القيادة للإخوان إمكانية أن تتعايش مع الفساد والمفسدين مهما أُهينت أو عُبث بدينها أو بوطنها , وبالمناسبة فإن التعديلات الدستورية التي كانت قيادة الإخوان تحتج بها في المشاركة في الانتخابات البرلمانية أي حتى تمنع النظام الحاكم من الوصول إلى ثلثي أعضاء المجلس النيابي بحيث تمنع أي تعديلات دستورية - كما كان يُقال للقواعد - ... هذه التعديلات قد أُقرت ابتداء بمشاركة الإصلاح الذي مثله في إقرارها أحمد القميري ومحمد قحطان , ولا يقال الاجتماع كان لشرح المبررات والاستماع , فهم يعلمون أن الرضا بالمبدأ قد تم , وأما التمثيلية الهزلية التي يقال فيها بأن اليدومي أشد معارضة للاستبداد الذي ستقننه التعديلات , وصدقت بذلك بقية قيادات الإخوان وقواعدها , فلنا أن نتساءل تساؤلاً بريئاً : فأين أعراس الديمقراطية التي كان يعلن عنها اليدومي في مهرجانات الرئاسة مع أن الكل يعلم أن هذه من تلك أو هو الخداع للبقية في الحركة مجداً ؟ وما حكاية ( الطبخة ) التي ذكرها الشيخ عبد الله الأحمر في حديثه الذي نقله التلفزيون اليمني وهو يذكر مسألة التعديلات الدستورية ؟ ... وفي حين رفض حاكم الدولة أن تتضمن هذه التعديلات أي نص تغييري من الفترة الرئاسية المحددة بخمس سنوات دستورياً , كما رفض أن يتقدم بذلك حزب المؤتمر الحاكم فقد تبرع الملكيون أكثر من الملك وهم قادة الإصلاح بالتقدم بهذا المقترح الذي تقدم به أن تعدل الفترة الرئاسية من خمس إلى سبع سنوات ... لا ينبغي للقاري أن يرمي كاتب هذا المقال بالسذاجة والتحيز وأنه لا يفهم المكاسب العظيمة التي كسبته حركة الإخوان والمجتمع اليمني من خلال هذه الحماية المفرطة للنظام الحاكم الفاسد ... لأن هذه المكاسب الوهمية المزعومة يكفي أن تعيد فيها الطرف كرتين لتراها وهماً لا عند قيادة الإخوان بل عند قاعدة الأخوان , أما بعض قيادات الإخوان فلا يشك أحد في أنهم سدنة للنظام الحاكم على حساب الدين وقواعد الإخوان والأمة اليمنية , ولكن لا يعني هذا الجزم بالعمالة ؛ إذ المصلحة قد تكون هي المسوغ , أو التأويل , وقد حدث من بعض الصحابة – رضوان الله عليهم ما يتعجب منه , ولا عجب ... ولا أستطيع التفضيل ها هنا لأن ميدان المقال معلوم( ). أذونات الخزانة : ومن الأمثلة على تعايش قيادة الإخوان مع أي ظرف ولو رفع راية الكفر : أن أذون الخزانة الربوية – وهي من الأفكار الشيطانية للبنك الدولي محاربة لله تعالى – قد ناقشتها الحكومة اليمنية أثناء مشاركة الإخوان فيها , فلم يُثر ذلك حفيظتهم غيرة لله تعالى , ولم توجد أي فعاليات تعبر عن إنكار هذا المنكر الكبير الذي ما رأى اليمنيون خيراً بعده .. ولم يوجد شيء من ذلك حتى مجرد التوقيع على بيان رسمي من ياسين عبد العزيز ولا من محمد اليدومي فضلاً عن عتاولة السياسة من القيادة المتنفذة للإخوان ؟ وقد اعترف الشيخ الزنداني بتقصيره الفردي في هذا الموضوع , ولكن هذه القيادات لم تشر للموضوع ولا لاستغفارهم من التقصير فيه , كان ذلك خارج نطاق تفكيرها ... مع أن الأمر يمكن أن تمارس لأجله الفعاليات المختلفة من كلمات ومهرجانات وتوقيعات وجلسات مع مختلف المسؤولين ... نعم! سمعنا أن وزراء الإصلاح المشاركين في الجلسة تحفظوا ... فهل هذا الموقف كافٍ ؟ لعله لا مقارنة بين موقف الرجل المؤمن في بلاط فرعون الذي صدع بالحق عبر وسائله الإعلامية المتاحة حتى أسمع قومه كما في خطاباته وبين هذا الموقف – إن ثبت - , ولا مقارنة بين الموقف الشجاع الذي وقفه فرج بن غانم رئيس الوزراء الأسبق وبين هذا لإصلاح الأوضاع في البلاد ( لعل ذلك من منظوره الدنيوي ) ... ربما ينبري عتاولة السياسة من قيادات الإخوان ويجعلون هذا الموقف من الأستاذ فرج سلبياً ؟؟؟! وهل مشاركتهم في إضفاء الشرعية على الفساد والفسق العام إيجابية ؟؟؟ ناهيك عن تقييدهم لطاقات شباب الإخوان عن فعل ما يمكن أن تفعله أي حركة قوية تجيد الاستفادة من طاقات أفرادها , وهذا التقييد والتحييد لشباب ورجال الصحة المنضوين تحت راية الإصلاح خيانة كبرى , وجرم عظيم , وسلبية ظاهرة .
معلمي
25 Jun 2010, 01:07 PM
مسألة اليهود ودور قيادة الإخوان : إن محاربة اليهود دولة العصابات المسماة ( إسرائيل ) ودعم الفلسطيين شعار مرفوع عند أكثر العرب نُظما وشعوباً , لكننا نتكلم عن محاولة اختراقهم لليمن , والبدء بخطوات علنية متقدمة للتطبيع وسنذكر أبرز الأحداث في هذا الموضوع : حيث أصدر الإصلاح بياناً يستنكر فيه مشاركة الحكومة اليمنية في قمة عمّان الاقتصادية الشهيرة التي كان الوفد الإسرائيلي محوراً لها ... فقام إعلام النظام الحاكم بقمع الإصلاح إعلامياً قمعاً شديداً , حتى تساءلت صحف النظام العلمانيية ( اللادينية ) مستنكرة عن الثوابت الدينية والوطنية التي أكد عليها الإصلاح في بيانه , وأن العالم الآن هو عالم المتغيرات ... كان ذلك القمع في عرف المتمسكين بالكتاب والسنة كافياً لتنبيه قيادة الإخوان – لو لم تكن مخترقة فكرياُ على الأقل – أن ترجع إلى ربها , وهدي نبيها , وتفاخر بعقيدتها , وتبحث لها عن حلول من خلال ذلك للخروج من المتاهة الفكرية السياسية ... لكن الذي حدث هو العكس ... فقد استجابت قيادة الإخوان جداً لهذه الحملة الإعلامية ( الإرهابية ؟؟؟ ) فسكتت عن المؤتمر التالي لليهود الذي عُقد في قطر تماماً . ومعلوم أن المراد هو عدم وجود أي من الفعاليات التي تعبر عن مواقف القيادة الإخوانية من بيانات عامة أو مهرجانات , وليس الاجتهادت الفردية التي تعبر عن أصحابها فقط , فلا يَرد هنا الموقف القوي الذي للشيخ الزنداني , الذي دائماً يهدده اليدومي بقوله : " تحمل مسؤلية نفسك " – كما قال ذلك له في الانتخابات الرئاسية وغيرها - . وهكذا لم تنعم حتى ببيان سياسي عن المؤتمر الثاني ... ولما بدأت الوفود اليهودية ( الإسرائيلية - اليمنية السياحية ؟؟؟ ) بزيارة اليمن بتصريحات رسمية ... لم يظهر بيان واضح من الإصلاح حول هذه الوفود , ولم يبين فيه الحكم الشرعي المباشر ... وإنما مجرد رصد خافت على حياء في جريدة (الصحوة ) , إلا البيان الذي صدر من الأمانة العامة للإصلاح ( حول السماح لوفد إسرائيلي بدخول بلادنا ) بتاريخ 1محرم 1421هـ الموافق 5/4/2000م ... وهو كعادة البيانات التي كانت تصدر عن الأنظمة العربية فيما قبل التسعينات الميلادية , لا يظهر فيه تحديد الفتوى العملية من الإسرائيلي المحارب ... وهو معلوم بقتله حيث ثُقف ... بل إن رئيس الإصلاح الشيخ عبدالله الأحمر في مقابلة مع جريدة الحياة في 6/4/2000م نفى مضمون الفتوى العملي التي صدرت عن علماء اليمن , وهو عدم وجود أي ذمة لأي سائح إسرائيلي يدخل اليمن , بنفيه أن يكون رئيس مجلس شورى الإصلاح قد أصدر فتوى بقتل السائح الإسرائيلي إذا دخل أرض اليمن , وهذا صحيح بالنسبة كفرد , وغير صحيح بالنسبة للدلالة الضمنية لفتوى العلماء ... فما معنى الفتوى الصادرة عن علماء اليمن بعدم أي ذمة لإسرائيلي يدخل اليمن إلا هذا المعنى المنفي ... وعلى الرغم من ذلك – وكعادة التزلف السياسي الرخيص – صنعت قيادة الإخوان للشيخ عبد الله هالة من مقاومة اليهود في اليمن ... وقد سمع الناس أنهم أتوا واشتروا الأراضي اليمنية في ريدة حيث منطقة نفوذ الشيخ عبد الله بل حيث لا يوجد أي آثار للدولة إلا نفوذ الشيخ عبد الله , وأما فتوى علماء اليمن , فلم تعبر عن موقف الإصلاح الرسمي , بل كانت اجتهاداً فردياً محضاً من الشيخ الزنداني والشيخ عمر أحمد سيف وبعض العلماء الغيورين ... وتم توقيعها من كل الفئات , وفي كل الأحوال فقد نفى النظام الحاكم على لسان أكبر مسؤوليه إمكانية التطبيع , وأعلن عدم السماح لليهود بالدخول تحت أي مظلة كاستجابة لفتوى العلماء , وعلى الرغم من ذلك فقد ظل تدفق اليهود على اليمن , ولم يعبر الإصلاح – بعد ذلك – عن أي موقف له , وإنما اكتفى بما اكتفت به أي معارضة مصلحية – بل بأقل منها – بنشر خبر التدفق فقط عبر الجريدة الرسمية ... ونلحظ في هذا الموقف أن فتوى العلماء كانت صريحة في منع اليهود من الدخول , وفتوى الشيخ القرضاوي في عد شعب إسرائيل كله محارباً , وكان الواجب على العقلية السياسية الإسلامية – لو كانت ثمّ عقلية سياسية إسلامية – أن تهتبل هذا الحماس الديني العالمي والمحلي , والحرج الرسمي فتبين ما يترتب على ذلك ( على كون الإسرائيلي محارب ) ... وخاصة أن الشيخ القرضاوي هو الذي تستدل قيادات هذه الحركة دائما باجتهاداته في مسائل المرأة والغناء , وكل ما يخطر على البال من ترخص مما قاله الشيخ , أو فهموه من بعض كلامه , والشيخ القرضاوي هو الذي تعده قيادات الحركة مجتهد العصر بلا منازع . فانظر تسلسل الموقف مع اليهود الذي وصل أخيراُ إلى السكوت الرسمي مع خداع القواعد بكتب سيد قطب وسيرة عبد الله عزام ... ثم إن الدهاء السياسي لقيادة الإخوان ؟؟؟ يجعلها لا تتخذ موقفاً كما فهم ذلك بعض صغار الإخوان فنشر مقالاً سياسياً ضافياً ؟؟؟! عن التعجيلات الدستورية يثني فيه على الإصلاح لأنه لم يتخذ موقفاً محدداً واضح المعالم في قضية التعديلات الدستورية ؟؟ . ولم يستجب لاستدراج الأحزاب باتخاذ موقف محدد ؟؟! انظر لهذا المكر السياسي المنقطع النظير ... لكن بمن ؟ أباليهود والأمريكيين , وفلول أحزاب السوء من العلمانيين .. أم بالإسلام والمتدينين من المسلمين ؟ ... وهل هذه المواقف كلها بداية مؤشرات التعايش الرسمية – بعد الفعلية – حتى مع أسوء الأحوال وهو القبول بالهيمنة اليهودية للسفارة الأمريكية التي يغازلها الإخوان – طبعاً ليس من أجل دعوتها إلى الدين الحق كما كانت محاورات بعض المشايخ مع بعض السفراء الأجانب - ... علماً بأن زيارات البنك الدولي المتتابعة لليمن , وبرنامجه المعروف للتجويع والذبح الاقتصادي وإشاعة الربا المباشر , والتدخل في المناهج التعليمية ... لم تلق أي استنكار من أي قائد من قيادات الإخوان الفعلية ... ولا أظن أن المقالات الفردية الباهتة في وسائلهم الرسمية تعني شيئاً , بل قد قال بعض قيادات الإخوان لبعض المشائخ : " يا شيخ .. ؟ من قال البنك الدولي كله شر ؟؟؟ هل الربا كله شر ؟؟؟ هل الشرك بالله كله شر ؟؟ هل سدنة الشيطان وتنفيذ برامجه الذي تقوم به هذه الأيام كيانات دولية كلها شر ؟؟؟ . سابعا: تسلط تنظيم الإخوان اليمنيين على أفراده: وبعبارة أصرح (بوليسية) على أعضائه، وعفواً على استعمال هذه الكلمة الأجنبية ولكنها الرائجة عند قيادة الإخوان في الكلام على الدولة عندما تحاول بيان عذرها للقواعد في السكوت عن المنكرات، وفي عدم تنمية المعروفات... ما أكثر ما يتشدق به البدومي وغيره من القيادات من ضرورة الشورى , ولكن الواقع التطبيقي لهذا أن قيادة الحركة أشد الناس استبدداً وبذلك تقمع رأي كل مخالف لها : ومن أمثلة ذلك البارزة أنه عندما عقدت الانتخابات الرئاسية , وكان البرنامج للمرشح الذي أيدته قيادات الإخوان يحتوي على مخالفات بارزة للشريعة وللدستور , كما أن طريقة التأييد تجاوزت مجلس شورى الإصلاح ( لا إخوان ) الذي أقر أن تتخذ الهيئة العليا قرارها في شأن هذه الانتخابات على أن يلتزم مرشحها للرئاسة بأحد عشر شرطاً إن رأت أنه لا بد من المشاركة ... فضربت القيادات المتنفذة في الهيئة العليا بذلك عرض الحائط ... واتخذت قرارها , ولم يعارض هذا القرار – لمخالفته للدين , ثم لقنوات الإصلاح – إلا الأقل ... وكانت حجة المتنفذين في هذا القرار أن هذا هو النظام , وأننا لسنا قادرين على مواجهة دولة فيها المخابرات والبوليس وفيها ... طبعاً ليست هذه هي الحجة المعلنة , ولكنها الهمسات وصداها داخل القيادات المتنفذة , ومن تحتهم حاشيتهم , ثم زادوا على هذا فنشر مسؤول الفروع لقواعدهم : " أنكم إن لم ترفعوا صور المرشح رغباً ورهباً في حاراتكم أو على الأقل في مقراتكم فستكتب المخابرات عنكم وسترفع ... احذروا ... " صدق ذلك أو لا تصدق ؟؟؟ لكن هذا ما عايشته بنفسي , وعايشه الكثير ... بل تعدى المداهنة هذا القدر فصار يفتخر مسؤول الفرع عندما يناقش في ذلك بأنه هو الذي أمر برفع الصور ... بل تعدى ذلك ... قد كان موقف الشيخ الزنداني من هذه الانتخابات صريحاً وبين ذلك لطلاب جامعته ... لكن تنظيم الإخوان في الجامعة أمر بخروج وفد من تنظيم الجامعة في مهرجان الرئاسة في أمانة العاصمة للمبايعة ... خوف عاقبة المغبة .. فسِّر هذا دينياً وسياسياً وعقدياً وواقعياً ...؟ وخرج البواسل من قاعدة الإخوان بالأمر التنظيمي ... وقبل ذلك كان مسؤولوا الفروع يسخرون من الشعب اليمني ( الذي يسميه اليدومي الحسناء الولود , أو الأم الولود التي ما إن تلد حتى تنسى آلام الولادة ثم تعود لشبقها ولو كلفها ولادة ثانية ... تأمل في هذا التعبير الشائن ) – كان مسؤولوا الفروع في الإخوان يسخرون من الشعب اليمني – ونحن معاشر الإخوان منه – الذي يخرج إلى المهرجانات ولا يجد مالاً يدفعه لحافلة الركاب لتنقله ... وعندما خرجت قاعدة الإخوان ... سمعنا عمن نعرفهم بأشخاصهم أنهم ما وجدوا مالاً يرجعهم , فاضطروا للعودة بأقدامهم مسافة طويلة ... تأمل ثم اضحك أو ابكِ ... كل ذلك خوفاً من قيادة الإخوان ... وهذه رهباً من بوليس الدولة . • إشكالية البناء الهرمي التنظيمي : ولنعد إلى بيان المظاهر التي تدل على تحويل قيادة الإخوان الحالية تنظيمهم إلى تنظيم بوليسي على أفراده فقط : فالتنظيم في الإخوان يقوم على البناء الهرمي في اتجاه واحد مع الثقة المطلقة من القاعدة للقيادة في اتجاه واحد فقط (لاحظ أن هذه الثقة أصبحت قداسة وعصمة من خلال ما سبق) حيث يقف الرأس وهو الآن ياسين عبد العزيز وتليه بطانة تمجده، وتتصرف من تحته، وتجعله يُنَظِّرُ لها سيئ العمل من محمد اليدومي وعبد الوهاب الآنسي، وأحمد القميري وغيرهم، وقد مر ذكرٌ لبعضهم فلا يمكن للقاعدة أن تصل إلى موقع القرار لتعرف ما يدور، وكيف يتم اتخاذ القرارات، خاصة أن هؤلاء يشكلون تنظيماً داخل التنظيم ولكن القيادة تطلع على كل ما يحدث عند القاعدة وسيقال لا بد من ذلك لأنه لا بد من الاحتفاظ بأسرار للتنظيم عند القيادة، وهذا صحيح لكن كلامنا ليس عن هذا البعد - مع الاعتراف بأنه حق - بل عن مسألة أخرى تدل عليها القرائن المجموعة ... ومعلومٌ أن معظم التنظيمات في العالم مبنيةٌ على البناء الدائري الذي تطلع فيه القواعد على معظم ما يجري عند القيادات (انظر ما حدث لهلموت كول)، وأما التنظيمات الهرمية الشهيرة في العالم فإنه يقف على رأسها التنظيم العالمي المأسوني ... ونتيجةُ لهذا النمط التنظيمي فقد حدثت عدد من الظواهر الدالة على استخدام الأسلوب البوليسي مع من يُظهِرُ مجرد مخالفة القيادة، ومنها: تشويه صورة جميع من لا ترغب فيهم القيادات المتنفذة عند قواعدها، مع عدم إتاحة الفرصة لهم ليُسْمِعوا هذه القواعد حقيقة المسألة من جهتهم، ولهذا شُوِّهَ الشيخ محمد الغزالي - رحمه الله - تنظيمياً، فتارة يُظْهِرُه الإخوان لقواعدهم في صورة المتواطئ مع النظام المصري ولذلك خرج من التنظيم أو أُخْرِج، وتارة يقولون غير ذلك، وهذا هو السبب الذي جعل ترابي السودان يزيح أكثر من ثلاثمائة عضو من كبار أعضاء الحركة الإسلامية هناك وعذره الذي يُسَرِّبه للقو اعد في تجميد هؤلاء، أو إخراجهم من التنظيم، أو تسفيه آرائهم، فلان معجب برأيه، فلان عنده شيء من حظ النفس، فلان مغرور، فلان كان عنده مال الحركة..؟! طبعاً دون أن يكمل العبارة فالسامع سيكملها بنفسه وهذه هي ذاتها التي تقال الآن عن الشيخ الزنداني في التنظيم اليمني، وقد مر شيء من هذا ...، وعندما كنا نسأل عن الدكتور عبد الولي الشميري : لم خرج من الإخوان؟ ولِمَ يأمروننا بمقاطعته؟ يكون الجواب: اختلس 50 مليون ريال كان ينبغي أن يسلمها للحركة ، والمسكين لا يمكن أن يُسمَح لنا ولا له أن نسمع منه شيئاً يدافع به عن نفسه ... ولا يعني هذا ألا يستفيد منه الإخوان فيجرون معه مقابلات في صحفهم المباشرة وغير المباشرة. وعندما نسأل: لماذا ترك الشيخ حسين عمر محفوظ الإخوان؟؟ فالجواب منهم قصة نتيجتها عند السامع، الغرور والإعجاب بالنفس. وقس على هذا في التشويه؟ جاسوسية التنظيم على أفراده: صار تنظيم الإخوان جاسوسياً على أفراده بكل ما تعنيه الكلمة : وقد حدث أن اعترض بعض شباب الإخوان على هذا الأسلوب التجسسي، والغيبة والنميمة التنظيمية، فذكر رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة " أنه قد طُرح بين الإخوان (يعني من في مستواه وأعلى) إنشاء جهازٍ تجسسي على الأفراد لحماية الحركة "، هذا كلامه بالحرف، وهو من هو إيماناً وتقوى، ولا نزكي على الله أحداً فهل هذا تأصيلٌ تام لما يفعله الحكام هذه الأيام؟ وهل يجدون أفضل من هذه الحركة التي تؤيدهم حالاً أو مقالاً في جميع سياستهم الإجمالية العامة، ولا يعزبن عنك أن المنكرات الصغيرة التي يتحدث خطباء الإخوان عنها، وبعض وسائلهم الإعلامية تؤدي إلى إيهام القواعد كالعادة أن قيادة الإخوان ما تزال دينية غيورة ! ومرة قال اليدومي: " إنكار المنكر هو عبارة عن أرقام؟؟! فالكلام على الدولة بأي صورة فيه قص رقيب - الكلام هنا بالنص وهو يتكلم بالقاف الصنعانية المتفشية في جنوب الجزيرة العربية، والمراد بالفصحى قص رقاب - قال: فهذا الرقم لا يفكر أحد بالكلام عنه " وهذا انعكس على تنظيم الإخوان، لذا فمن تكلم عن اليدومي بالذات أو عن القرارات العوجاء لهذا القيادة، أو نصح للقيادة فلا بد أن يُرفع عنه تقرير ممن سمعه من مخابرات الإخوان (لكنها مخابرات باسم الدين). سئل أحد طلبة العلم من الإخوان مرة عن مشاركة اليدومي في جنازة فرنسوا ميتران؟ وهل يجوز ذلك؟ فتكلم كلاماً تفصيلياً عن ذلك بأدبٍ بالغ، فرفع تلميذ من تلاميذه في القاعة تقريراً عنه على الفور وقس على ذلك ، تكلم فلان من الإخوان عن كذا فوقعت كلمته أمام حاسدٍ له، أو شخص غير مُدْرِكٍ مُراده فالتقرير محفوظٌ عنه في السجل الأسود عند قيادة الإخوان ... والمثير للأسى أن كثيراً من التقارير يرفعها أناسٌ يعتقدون التجسس عبادة ؟؟؟... وقد يتعدى الأمر هذا الطور، فقد سئل اليدومي مرةً في دورة تنشيطية للإخوان عن مسألة وجود تيارين في الإخوان فاستهزأ بالسائل وسخر منه وأهانه - تشيع قيادات الإخوان هذا على أنه من عوامل الإعجاب الشديدة بشخصية هذا الرجل - ... ثم - صدق أو لا تصدق - أحالته قيادة الدورة إلى التحقيق الصارم الذي يكتب هو فيه بقلمه الإجابات عن أسئلة المحقق، ثم يكتب أي أقوالٍ أخرى ثم ترفع نتيجة التحقيق بقلم المحقق إلى من فوقه ... وهكذا دواليك ... ثم استدعى هذا ومعه المتورطون في كلامه ممن أخبر عنهم واعترف بجريمتهم مع سبق الإصرار والترصد إلى رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة لإزالة الشبه والردع الهادئ القوي معاً طبعاً مثل معظم أنظمة المخابرات العربية وصل محضر التحقيق إلى هذا الرجل الأخير وقد استحال كلام المتكلم رأساً على عقب، ولم يعد فيه من آثار قوله شيء واحد (لا أدري كيف أقسم لك لتصدق هذا الكلام، وأنه يمكن أن يحدث في تنظيم إسلامي وليس في أجهزة أمن الدولة، ولم يبق إلا التعذيب الجسدي الذي يحل محله أن يُتَكَلم عن عرض الرجل الذي لا يستحق أن يوضع في مرتبةٍ تنظيمية قد يوضع فيها من هم أقل منه علماً وفهماً ونشاطاً لأنهم أدوا واجبهم في حماية القيادة الفعلية عفواً حماية الحركة كما يقولون. القمع الشديد لأفراد الإخوان : قد كرر اليدومي العبارة المتداولة بين الإخوان (نحن دعاة لا قضاة) في مسألة التعامل مع الأنظمة العلمانية بل مع الأحزاب العلمانية اللادينية غير الحاكمة (مع أن صاحبها أراد بها غير الذي يُستدل به الآن)، وكرر محمد قحطان أنه لا يوجد في التنظيم سجونٌ ولا وسائل تجبر به الفرد أوتهدده فهل هذا صحيح؟ فلننظر: يهدد اليدومي بأن كل من خرج عن التنظيم " فالتنظيم يسحقه، فالتنظيم يسحقه فالتنظيم يسحقه " هكذا يكررها ثلاثاً للتأكيد، حاول أن تبحث عن حكم هذا الكلام في ميزان الشرع والأخوة، ثم استرسل مع الديمقراطيين عن حكم هذا الكلام في عرف الإنسانية، والمواثيق الدولية، والديمقراطية. وهذا الكلام من أمين عام الإصلاح صحيح من حيث الواقع التطبيقي للإخوان، وهو كقول القائل " أسد عليَّ وفي الحروب نعامة. وهذا السحق يشبه سياسة روسيا الصليبية مع مجاهدي الشيشان في اتباع خطة الأرض المسحوقة والمحروقة ... ولهذا السحق التنظيمي مستويات، فمنه لمن هو داخل الحركة (وقد تقال لمن هو خارجها) بالترويج والإشاعة عنه بأنه غير منتظم، عنده حظ النفس، مغرور أخذ أموال الحركة. وقد سبقت الإشارة إلى ذلك، أو يقال: هذا متشدد لا يفهم الواقع - خاصة إذا كان من العلماء - ثم إن كان من المحاضرين فيمنع من المحاضرات، أو الالتقاء التنظيمي بقاعدة الإخوان، وإذا التقى بهم ففيما تريد قيادة الإخوان فقط، فإن خلاف القيادة محظورٌ قطعي انعقد عليه إجماع القيادات المتنفذة؟ هذا بخلاف مسائل الدين - حتى القطعية - فهي مسائل خلافية يجوز الخلاف فيها، وإذا قُدِّمت لهذا المحاضر المغضوب عليه أسئلة فلا بد أن تكون مكتوبة لكي يفرزها المقدم للمحاضر ويختار ما يناسب ولذا لا تجد مسألةً اشتهر فيها مخالفة كبار علماء الحركة كالتزوير، وموضوع المتاجرة بالمرأة، والانتخابات الرئاسية، والجُرع السعرية وغيرها إلا وجدت المتحدث للقاعدة جهة واحدة هي التي تعبر عن القيادة المتنفذة، وهي التي تذم مخالفيها وترميهم بعدم الانتظام، أو عدم السمع والطاعة، أو الغرور، وقد يصفونه بالدين أو العلم فيقولون مثلاً " هو عالم لكن مع احترامنا له فهو لا يفهم الواقع " أو لا يعرف كما قال اليدومي - متحدثاً عن طلب العلم على سبيل الذم " إن الأمريكان قد أطلقوا صاروخاً لمدة عشر دقائق ويمكنهم التحكم به، ولا أدري ما هذه المعلومة الفاقعة الفاقرة التي جهلها العلماء وعرفها هذا الذي لا يفتأ يسفههم، ويفتخر بجهله؟ فالنتيجة التي كانت تقع في خلدي كما تقع في خلد غيري عندما أسمع مثل ذلك، أن هذا العالم مُغَفَّلٌ فلا تسمعوا له، وبرغم الحصار لهذا الشخص أو ذلك تنظيمياً فقد يُبْعث إليه ببعض المخابرات الإخوانية التي تُعِدّ التجسس ديناً لتنقل لقيادات الإخوان تحركاته وأقواله في صورة تقريرٍ يحمل الاستنباطات الخطيرة وقد سيقت أمثلةً على هذا، ويأخذ السحق التنظيمي أبعاداً أقوى من ذلك حتى لمن لم يخرج فقد يُتَفَق مع السلطة الحاكمة على فعل شيء بهذا الذي لم يعبد القيادة الفعلية للإخوان مدحاً وتملقاً، إن كان من ذوي التأثير.. فقد اشتكى عددٌ من الإخوان بواحد منهم لدى وزارة من الوزارات لقوة تأثيره على الأمة في نوعيات الإنتاج والتوزيع التي يمارسها في عمله التجاري حتى يحطموا عمله، ومثل هذا كثير ولولا الحرج لذُكَرت الأسماء، وقد يمنعون المغضوب عليه من ممارسة العمل في المؤسسات التي تحت أيديهم، أو لهم فيها - ولو نوع تأثير -، وهذا يحدث كثيراً حتى في أمور الزواج، وقد خطب - على سبيل المثال - أحد الشباب فتاة، وكان الوسيط من الإخوان فأراد الوسيط أن يسأل عن أهم شيء في الموضوع فما هو؟ ليس الدين فقد أثنى عليه المُعرِّف بكل خصلةٍ حسنة في الدين والخلق والنبوغ العلمي لكن ذاك الوسيط أصر على معرفة هل قد انتمى إلى الإخوان أم لا. وربما يتعدى الأمر ذلك كله فتشوه سمعة هذا المغضوب عليه من القيادة الفعلية للإخوان في داخل الإخوان، ويُمنع حتى من المحاضرات العامة، إذ أنه مشهورٌ في أوساط القيادات الميدانية المباشرة (ما تحت الفروع) منع إلقاء أي كلمة فيها نصحٌ للإخوان أو تسديدٌ لهم، ولو كانت من واحدٍ منهم فلا يجد هذا الناصح أحداً يدعوه للالتقاء بالجماهير، بل يجد من يمنعه من إلقاء أي كلمة في المسجد حتى يُفصح عن ماهيتها (لم يصل النظام الحاكم إلى هذا الحد كظاهرة) فإذا شمَّر يريد الخروج إلى بلاد الله الواسعة خارج اليمن، فلا يقف الأمر عند عدم تزكيته لدى الجهات ذات الصلة بالإخوان خارج البلد، بل يُلاحق بتوصيةٍ عن أفعاله المشبوهة، وعن تحركاته المغضوب عليها ليُمْنَعَ قدر الإمكان من كل خيرٍ في داخل اليمن أو خارجها. وهذا الحصار الهائل يجعل عضو الإخوان يفكر ألف مرة عندما يرى أنه لا بد من نصح قيادة الإخوان لأن مجرد النصح عندهم يدل على أن هذا الرجل ما زالت في ذهنه (شبه حول الجماعة).. هكذا يروجون والحقيقة أن هناك حذف ، وتقدير العبارة (شبهٌ حول عصمة قيادة الجماعة الفعلية) كما أن هذه الطريقة لها آثارها الرديئة: آثار السحق التنظيمي: لهذه الطريقة كما للبناء التنظيمي الهرمي غالباً آثارها الرديئة: إذ تجعل العلاقة في أوساط القيادات الوسطى ومن فوقهم - في الغالب - نفعية مصلحية، وباصطلاح المفتخرين بالكلام في السياسة (براجماتية)، ليس دينية على حد قوله صلى الله عليه وسلم: " من فرج عن مسلم كربة " بل على المبدأ الوصولي المشهور: احملني وأحملك والخطورة أن المصالح يستر فيها كل صاحبه في مقابل التنازل عن أمور متعلقة بالدين، والتضليل عند قيادة طائفة عظيمة من طوائف المسلمين، وهذا من الأسباب التي تُفَسِّر استجابة قيادات الفروع للقيادة الفعلية للإخوان، وتلبية رغباتهم حتى فيما وضحت مخالفته الدينية، بل واحتواءهم لأي نصحٍ يعتقدونه يُخالف توجهات القيادة وهناك ما هو أكثر، إذ أن مسئولي الفروع فمن فوقهم - في الغالب - يَنْعمون بما يُسمى (احتياجات الدعوة) من سيارة، صالون، وبدل بترول، وبيجر، وهاتف سيار وكلها على حساب الإخوان، وهذا في الغالب وهذه - ذاتها - هي طريقة النظام الحاكم في إفساد الآخرين، وشراء ذممهم. ويترتب على هذا شيءٌ أخطر - كنتيجةٍ حتميةٍ لهذه السياسة - هو أن الارتقاء التنظيمي يخضع لهذه الضوابط التي في (دماغ اليدومي) كما سبق، ولا بأس من تزيين الوجه بعددٍ ممن لا يُشتبه فيهم عند القاعدة. كما أن هذه الطريقة البوليسية تجعل عضو الإخوان مهما كانت مبادؤه وقناعاته خاضعاً لتوجه القيادة المتنفذة أو هو مُعَرَّضٌ لغضبها، ولذا ترى في القيادة الوسطى للإخوان العجب : كم من رجل دخل الإخوان وهو سلفي جلد ... ثم لم يرتق إلى عضو فرع إلا بعد أن رأيته حلق اللحية أو قصرها حداً يشبه الحلق , وأطال لباسه ( الثوب أو البنطلون ) ليكون في الغالب تحت الكعب , ونعت علماء الإخوان المتمسكين بالدليل بالمتشددين , وذم علماء نجد , وتفاصح بالعبارات الديمقراطية , وبما أضفته على حياتنا الثقافية من صبغة تربوية , ومصطلحات جدلية , ثم قدم القرابين الكبرى بعد ذلك : مدح اليدومي بصفة خاصة – وبصفة أخص سعة علمه , وشدة حنكته السياسية- وبعد ذلك مدح ياسين وعبد الوهاب الآنسي... والفئة الباقية ولكن بصورة أقل ... وبهذا تُفسر موقف واحد من كبار القضاة العلماء في الإخوان ومن أرفعهم في المرتبة التنظيمية ( سيُعلم – بعد قليل – لم هو كذلك تنظيمياً ) , فعندما ألف المشايخ الثلاثة : عبدالوهاب الديلمي , ومحمد الصادق , ومحمد الآنسي ( وهم من قدماء الإخوان كما هو معروف ) كتابهم في حكم المعازف, وحكم ولاية المرأة , أرسلت قيادة الإخوان لبعضهم مندوباً يطلب منهم التراجع عن الكتاب وسحبه من السوق لمخالفته لموقف القيادة المتنفذة – والمندوب هو هذا العالم القاضي - , وفي نهاية هذه المحاورة قال أحد مؤلفي الكتاب لمندوب الإخوان ما معناه : أسألك سؤال لا تجيبني فيه إلا بما يدور داخل قلبك ؟ هل ما كتب في هذا الكتاب هو الحق ؟ فهمس في أذنه , وقال : ما تريد إلا ما في قلبي ؟ قال : نعم ! قال : " ما في الكتاب إلا ما في نفسي " . إن كان ما في الكتاب إلا ما في نفسه فمم يخاف ؟ . كيف تصنع- بعد ذلك – إذا كنت في الإخوان ؟ . ومن الصور البوليسية الإخوانية : ما تسميه القيادات مفتخرةٌ الاختراق للتنظيمات الإسلامية الأخرى كالتنظيمات السلفية: فيجعلون التجسس على أقرب إخوانهم رحماً من أعظم القرب، وقد أشاعت هذه القيادة ذلك، والظاهر أن أكثر ذلك جزء من سياسة الإيهام المعروفة عند قيادة الإخوان المليئة بكل زهو فارغٍ باطل، ولكن المشكلة ليست في الحجم بل في المبدأ. ومن الأساليب البوليسية الرهيبة اللابسة للثوب الديني: تسمية من ترك حركة الإخوان (المتساقطون)، وعند الكلام عن هذا الذي ترك حركة الإخوان، أو فُصل منها في خلايا الإخوان التنظيمية يكون أحسن الموجودين من يقول: " فلان كان وكان ولكن نسأل الله الثبات، يا مقلب القلوب "، هل صارت حركة الإخوان هي الإسلام هي الدعوة وغيرها ليس كذلك؟. وهل محمد الغزالي، وسيد سابق( ) ، وأمثالهما يعتبرون من المتساقطين من طريق الدعوة؟ وقد تُصنع شبكة من الأوهام الباطلة التي ولدتها الافتراءات الظالمة حول المغضوب عليه - الذي قد يكون من خيرة الناس - فعندنا شابٌ ما زال ينتمي للحركة يقال عنه له ارتباطات شيوعية سابقة، ويدعو للتشطير وهو هو المعلوم دينه، وما زال ينتمي للحركة شابٌ آخر غضب عليه بعض مسئوليه فذهب يبحث عن بعض المواقف التي تقدح في عرضه - هكذا وبكل بساطة -، حتى عثر على قضيةٍ مُحْتفظٍ بها في ملفه الذي يُدَرّس بموجبه في مدرسةٍ خاصة تتكلم على مسألة عادية في موقفٍ تأديبي لبعض طلابه فاستطاع مسئوله التنظيمي قراءة ملفه بحكم الصلاحيات التنظيمية المطلقة ثم خرج بكلام بشعٍ حقاً بشع ؛ ذكر أن هذا الشاب واقع في فاحشة إتيان الذكران؟ ثم التقى به كالشامت وبلسعات المكر التنظيمي - بعد أن تكلم عنه عند من فوقه - قال له: الإنسان ضعيف ويقع اقرأ كتاب مدارج السالكين. ومن أشهر ما يدل على بوليسية هذه القيادة الإخوانية للحركة: وهو مَثَلٌ يعكس ظاهرةً منتشرة، قصة الداعية الشهير عبد الله صعتر، فقد عاد هذا الداعية المهندس من مصر حيث درس الهندسة عاد وهو من أكثر الناس تديناً، وأشدهم حماساً للعمل للدين ، وتأثيراً في الجماهير ، وأشجعهم في قول كلمة الحق ، ولكن مسئول خليته التنظيمية في فترةٍ من الفترات كان أقل منه في كل ذلك ، فقد كان رجلاً مخزناً (يمضغ القات) مدخناً فاتراً (وهكذا تريد قيادة الإخوان للوجهاء من الدعاة، مثل هذا الإذلال المتعمد) فحصل شيء بينهما - وكان متوقعاً - فرفع هذا المسئول تقريراً عن صعتر يزعم فيه أنه عميل من عملاء المخابرات المصرية، فجُمّد صعتر لمدة سنة عن أي عملٍ دعوي على الفور حتى تأذى واشتكى لبعض الصادقين فتوسط له، فَفُتِحَ له التحقيق جذعة... ثم فُكّ قيده...، ولكن بعض قيادات الإخوان يقصون هذه القصة على غير هذه الوجه، فيحيلونها من نقطةٍ مظلمةٍ في التنظيم إلى نقطةٍ تبين قدرتهم على الإبداع والتقويم وصنع الرجال، ويبدو أن المهندس صعتر - لهذا السبب وقد يكون لغيره - قد رهب قيادة الإخوان رهبةً شديدة - مع أنه من أشجع الناس - ثم عرف ما الذي يرضيهم من الأقوال والأعمال فصار يسير سيرهم فيما يريدون حتى سكت – عما في قلبه – من الانتخابات الرئاسية , وأعلن وقوفه مع القيادة المتنفذة , بل وسخر من الشيخ الزنداني ومن معه الذين كان لهم موقف معبر عن رأي مجلس الشورى ... ثم ذهب إلى الشيخ يستسمحه ويخبره أنه معه ولكنه ينظر في مخرج له مع قيادة الإخوان البوليسية .. وقد كافأه الإخوان فجعلوه الأول في انتخابات مجلس شورى الإصلاح , وهو يعلم الطعون العديدة التي وجهت لهذه الانتخابات ( الكومبيوترية ) الشديدة النزاهة ؟؟؟! ويُعلم البراعة في الكذب التي آل إليها الأمر من بعض قيادات الإخوان باسم فقه المصالح الياسيني , فلما رأت القيادة منه ذلك جعلته عضو الهيئة العليا للإصلاح , ليضربوا به الشيخ الزنداني لما يحظى به صعتر من جماهيرية نسبية , وحركة واسعة داخل اليمن . وقد بلغ خوف هذا الرجل - صعتر - من قيادة الإخوان الفعلية، وعلمه بأنها تُمسك بمفاصل الرحلات الخارجية إلى الجاليات الإسلامية في أمريكا حيث يرحل دائماً، وبمفاصل الجمعيات الخيرية في الخليج (ممن يخضع لسيطرة الإخوان) بلغ خوفه واستعطافه لهم أن وصل في مواقفه إلى حد الإسفاف , بل لا أستبعد أن يُنكر أمام بعض القواعد في القصة السالفة للضرورات التي يوجبها فقه المصالح الياسيني , وصار صعتر يحط من مكانة الشيخ الزنداني أحياناً فعلن للناس ـفي غيبة الشيخ الزنداني ـ أن الشيخ الزنداني حوله المخابرات , مع أنه يسترضيه بأنواع من الاسترضاء عندما يلقاه ... ولا ندري أيريد هذا الرجل – صعتر – أن حوالي الشيخ الزنداني المخابرات ترفع التقارير أم أن حواليه هو – صعتر – مخابرات الإخوان التي ترفع عنه مثل هذه الكلمات المرضية لقيادة السوء في الإخوان . وبلغ به أن أساء الأدب وتجرأ بعض العلماء الأخيار – فيما نحسبه ولا نزكي على الله - : " إنما حرم الانتخابات لأنه سقط فيها " ... وقد سمعت بعض من كان يسفه رأي صعتر قديماً من هذه القيادات يثني على تغيره الأخير عند وقوفه مع مشروع الأمريكان في استهلاك المرأة في العمل السياسي ... وبلغ به أن يكذب كذباً صراحاً بواحاً بأن الشيخ الصادق أجاز الغش والتزوير في التسجيل في الدوائر الانتخابية وأنه هو الذي أقنع عبد الله صعتر بهذا مع أن الصادق على بعد رمية حجر منه ينفي ذلك وينكره , فهل يتقول صعتر على الصادق إرضاءً لقيادة الاعوجاج ولو كان ذلك إغضاباً للجبار جل جلاله ... أم ماذا ؟! ... وهذا نداء له وتذكير بالله الذي يضر وينفع ... فما هكذا تعودنا منك يا شيخ صعتر !!! وأنت تعلم أن قيادة الإخوان احتالت لإسقاطك في الانتخابات البرلمانية قبل غيرها بشكل أو بآخر , وإلا لفعلت لك ما فعلته لعبد الرحمن العماد من نقل دائرتك الانتخابية إلى مكان آخر , كما أنك تعلم من القرآن الذي تحفظه أن الفتنة تجر إلى فتنة ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) وقد جرتك المداهنة لهذه القيادة إلى أن تفعل ما ليس من أخلاقك ... ما لموقفك تغير في الاستجابة للأمريكان في استهلاك المرأة في العمل السياسي ؟ وما له تغير في توقير العلماء , وفي لزوم حدك الذي لا ينبغي لك أن تعدوه في الاجتهاد في الفتوى والأحكام الشرعية ؟ وما له تغير في ... ؟ وبعد فقد تأخذك العزة فتقلب هذا الكلام على صاحبه إمعاناً فيما أعده أنا من الفتنة وقد تعده أنت من فقه المصالح , وقد فعل من هو أكبر منك أكثر من ذلك , ولكنه نداء شخص طالما أحب غيرتك أيام زهو الماركسية الحمراء عندنا , ولذا التهب كلامه عليك التهاباً ... وبعد ذلك فكل امرئ حسيب نفسه .
معلمي
25 Jun 2010, 01:08 PM
ثامناً : استعمال بعض قيادات الإخوان للكذب : تقدمت أمثلة تدل على استعمال قيادة الإخوان العليا للكذب دون تورع , ثم إنعكاسه على من بعدهم , والظاهر أن ذلك جزء من فقه المصالح الياسيني ... ونشير هنا إلى مثال صارخ( ) : هو ما حدث في قضية انتخابات مجلس شورى الإصلاح في المؤتمر العام الثاني : فإن كثيراً من المراقبين يشكون في صحة نتائج انتخابات مجلس شورى الإصلاح في المؤتمر العام الثاني التي أدخلت سبع نسوة إلى مجلس شورى الإصلاح , و من الملحوظات على هذه الانتخابات : 1- كانت قيادة الإخوان المتنفذة قد أمرت الإخوان الحاضرين كأعضاء في المؤتمر باختيار مرشحين محددين بالأسماء , وأنزلت قائمة بالعدد المطلوب , وفيهم أربع نساء , ثم احتالت هذه القيادة أكثر فأمرت من يستجيب لها أن يترشح النساء الأربع بأن يفعل , وخيرت من شكت في ولائه من هذه الناحية في اختيار النساء , وأنزلت لمجموعة منهم ممن تظن فيهم الثقة البالغة – العصمة والقداسة واللاشعورية – بالقيادة . وغالباً ما يكون أعضاء مجالس الفروع المقدمين أمراً بترشيح أرقام محددة, وهم لا يعرفون من أصحابها , واكتشف بعضهم أن جميع النسوة السبع من ضمن المرشحين في وقت متأخر , وأن قائمة الأرقام غير قائمة الأسماء المنزلة ... , وأما بقية الإصلاح من غير الإخوان فهم تبعٌ دائماً لمن بجوارهم من الإخوان أو للإخوان من منطقهم ؛ إذا الغالب عليهم عدم معرفة من هم هؤلاء المرشحين ... 2- وقد لجأت القيادة إلى هذه الخدعة الماكرة لأجل إخفاء معالم التوجيه الخلفي , فإذا اجتمع الإخوان الذين حضروا كأعضاء في هذا المؤتمر مع من يليهم من أعضاء الحركة في منتدياتهم وسمعوا معترضاً محتجاً على ما جرى قال كل منهم ما رآه وسمعه , وتباينوا ويكذب كل منهم الآخر , ويتهمه بالغرض والهوى , والتحيز ... وتضيع الحقيقة ... في حين تبقى القيادة المعصومة محط الإعجاب لأنها عملت بالشورى ؟؟؟ هذه شورى قيادة الإخوان في اليمن فليبك من بكى وليضحك من ضحك .. 3- كانت العملية الكومبيوترية في المؤتمر العام للإصلاح فيها الكثير من علامات الاستغراب فالعدد مقارنة بأصغر دائرة انتخابية في الجمهورية لا يعدو أن يكون جزءاً صغيراً منها فاستغرب الكثير تأخر ظهور النتائج اليوم التالي , ثم استغرب أكثر هذا الفخر باستخدام الكومبيوتر دون وجود أي رقابة محايدة على هذا الكومبيوتر الجبار الذي أوهمت الدعاية الإعلامية أنه يستطيع مقاومة أهواء ورغبات القائمين عليه إذا أرادوا تزوير الانتخابات باسم فقه المصالح الياسيني الذي أجاز الكذب والتزوير على الدولة باسم هذا الفقه ذاته , وقد أجازته بعض قيادات حركة الترابي على الدولة الإسلامية ! عندهم باسم هذا الفقه أيضاً ... ثم إن طريقة التأشير على مربعات المرشحين طريقة رديئة مع أن الجهاز المستقبل ( كمبيوتر ) إلا أن هذه الطريقة تشبه طرق العصر المسماري في الكتابة .. أود ألا تحسب أن التعابير العاطفية هنا للنكتة بل هي مقصودة لذاتها ... إذ لا يصل أحد من المنتخبين إلى رقم آخر إلا وقد أخذ منه الإجهاد مأخذه ( لأن المطلوب رسم الفراغ , ليس التأشير المجرد ) ... وسل مجرباً طبعاً , وعلى سبيل المثال الدال على مقدار الإجهاد والخيانة! لمااتفقت عليه القيادة العامة للتنظيم في أسماء الفائزين : فإن إسماعيل الحمادي مسؤول الإخوان في إب , أو نده عبد الحافظ الفقيه مسؤول تعز .. لا أذكر ... قد نكث ما تم عليه الاتفاق داخل التنظيم قبل الانتخابات , ونزلت به القائمة التي أنزلتها القيادة الشورية جداً ليختار الإخوان الذين نزلت عليهم القائمة هذه الأسماء فقط , وهذه القائمة التي نزلت تتحول صيغتها من شخص إلى شخص كما سبق .. فأشر هذا الرجل على ما يقل عن العشرة فقط ليس منهم بعض من لا ترغب فيه القيادة الفعلية , وإنما نزلت أسماؤهم في هذه القائمة الدائمة المتحولة للشبهة أمام بعض المحافظين ممن لم يعرفوا – بعد – فقه المصالح الميكافيلي أعني الياسيني فهل هذا كان للإجهاد , أم لاطمئنانه على أن النتائج قد حددت في أبشع عملية تزوير تصنعها هذه القيادة المحسوبة على التيار الإسلامي , وكانت الأنظمة الفاسدة في الوطن العربي تحتاج أن تستفيد منها , فهي لم تبلغ شيئاً منها ؟؟! 4- في آخر الليل من يوم الاقتراع وقد ذهب المؤتمرون في المؤتمر العام الثاني للإصلاح إلى بيوتهم مجهدين من هذه العملية الغريبة في طريقة الانتخاب ... وثقوا بالقيادة المعصومة , وباللجنة المشكلة للفرز .. لكن ما الذي حدث ؟ كان أعضاء اللجنة يسلمون استمارات الانتخاب إلى الكومبيوتر , ولم يكونوا يفرزونها ثم يسجلون النتائج على ورق عادي ليحال إلى الكومبيوتر ( لا شك في أن السبب هو أن هذه الطريقة الأقرب إلى النزاهة لا تناسب عقلية التزوير الكومبيوترية ) ... فاقتصر عمل اللجنة على مجرد التسليم لإدارة الكومبيوتر , ثم ذهب أعضاء اللجنة مع غيرهم إلى بيوتهم في آخر الليل , وبقي ( ... ) الأستاذ صاحب الدين المتشبع بفقه المصالح الياسيني , والذي كان يمنع أي شخص من الاقتراب منه , ومن سكرتاريته , وفي الليل كان الشباب الذي باتوا في مقر المؤتمر يسمعون الضحكات العالية من قبل العاملين على الكومبيوتر ...؟؟! , وعندما جاء اليوم التالي تأخر إعلان النتائج قليلا من باب التمويه , ثم أعلنت النتائج الغريبة – والتي زعم زيد الشامي في عموده في الصحوة أنها أتت بوجوه جديدة عبر الاختيار الحر ؟؟؟ - وفي النتائج كان ترتيب الشيخ الزنداني الرابع , وهو ما تهللت له الصحافة الإعلامية – لا شك أنهم علموا بطريقة أو بأخرى أن هذه الانتخابات تعرضت لـ( جهاد تزويري ) وفق فقه المصالح الياسيني – حتى تخرج هذه النتائج بهذه الصورة , وقد علل أمين المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة حصول عبد الله صعتر على المركز الأول بأنه زار جميع بلاد اليمن , وإذا كان الأمر كذلك فلماذا حصل اثنان مجاهيل بعده أصواتاً تفوق الأصوات التي حصل عليها الشيخ الزنداني ... ؟؟؟ ولماذا حاز بعض المغمورين على أصوات أعلى من أصوات بعض المشهورين بل نجح بعض المغمورين في هذه الانتخابات وأُسقط بعض المشهورين كالشيخ محمد المؤيد فهو أعلى شهرة من أخيه عباس المؤيد وقد فاز الأخير في حين سقط الشيخ محمد المؤيد , وما صار لمجلس الشورى إلا بعد أن توفي أحد أعضائه فصعد حيث كان في الاحتياط .. لمَ تقدم عباس على محمد ؟ لأنه أوثق منه في التنظيم على الرغم من أن محمداً يحاول جاهداً استرضاء القيادة الفعلية دون جدوى , ومن الطرائف أن يُسقط هذا الرجل في حين يفوز من لا يعرف البتة كحارث الشوكاني , وزبارة ... فكيف يفسر لنا خبراء التزوير هذه الإشكالية ؟ ومن طرائف التزوير أن أُناساً كالشيخ محمد الآنسي ترشحوا في المؤتمر لمجلس الشورى ... ثم انسحبوا في نفس الوقت ... مع أن الشيخ الآنسي كان في بيته يشكو من تعب آنذاك ... من رشحه حيث ينبغي أن يترشح الشخص بنفسه ؟ , ومن سحب ترشيحه ؟ ... لا شك أن فقه المصالح الياسين الذي يجيز للمجاهد السياسي أن يتخوض في دين الله يملك الإجابة عن هذا ! ... ومن هذا الباب الذي ينتفش فيه إبليس بريشه أن الشيخ محمد الغيلي حدث له ما يشبه للآنسي ولكنه كان حاضراً , أي انسحب بنفسه من الترشح ... ولكن دون أن ينسحب بنفسه ؟ فسر هذه المعضلة ... ولما سأله بعض الأفاضل عن سبب انسحابه , نفى أن يكون قد انسحب , وقال : " أنا غير مرغوب به لأني نجدي ... " الكلام هنا بالمعنى إلا كلمة نجدي فبالنص ... 5- ولا يهم كثيراً الاسترسال في هذا ... الأهم أن الكومبيوتر – بعدإعلان النتائج – ذكر القائمون عليه أنه حصل له خلل – فيما يتحدثون – ففقد جميع المعلومات التي لديه ... مسكين كومبيوتر العصر المسماري المتحضر ! ... ويمكن بطبيعة الحال والمقال والمآل أن يُنكر الأستاذ ( ... ) المشرف على إدارة الكومبيوتر في المؤتمر هذا , لأن هذه طبيعة فقه المصالح الياسيني ... والتعليق الدسم بعد هذا كله متروك لأي نظام استبدادي فعال يمكنه أن يستفيد من هذه الطريقة الكومبيوترية الفريدة في التزوير , ولو أدى ذلك إلى أن يُرهق نفسه بشراء مجموعة أجهزة لكل دائرة , ويكتفي بتلقين القائمين عليها نصائح مستقاة من فقه المصالح الياسيني . 6- ومن أهم أهداف إنزال قائمة ليختارها المؤتمرون , وهو أهم أهداف هذا التزوير الكومبيوتري العابث أن تحصل القيادة على الأغلبية المريحة كالأنظمة العربية حذو القذة بالقذة من أجل أن تمرر هذه القيادة كل ما تريد ,وتفعل ما تريد دون رقيب أو حسيب, والأغلبية المريحة توفر للمتنفذين في الأمانة العامة والهيئة العليا والمتشبعين بفقه المصالح الياسيني أن يمرروا ما يريدون فمثلاً : عندما طلب محاسبة الأمانة العامة والهيئة العليا على التجاوز الصارخ لقرار المجلس بخصوص الانتخابات الرئاسية , فرمت الهيئة العليا بهذا الشرط عرض الحائط بالأغلبية المريحة ... فلما أراد بعض أعضاء مجلس الشورى محاسبتهما حالت هذه الأغلبية المريحة في المجلس أيضاً دون ذلك ... إن خطورة مسألة الكذب المتفشية عند بعض قيادة الإخوان أنه لا يمكن مع ذلك القيام بدين , أو الثقة بأحد ... ومع الكذب ينهار التنظيم دون أن يحتاج لكبير جهد من قبل أعدائه , والمشكلة أن فقه المصالح الياسيني قد وسع أمر المستثنيات الشرعية فجعلها القاعدة , فتلقف ذلك نفر من قيادات الفروع وغيرهم فصار الكذب لمصلحة الدعوة – فيما يزعمون – أمراً سائغاً عندهم , ثم رأينا التزوير , والغش والكذب في تسجيل الأسماء في الدوائر الانتخابية مضاهاة للأحزاب التي فعلت ذلك ... إن من أخطر آثار كل ما سبق من ملاحظات : انهيار بنيان التنظيم لانهيار مبادئه , والعبث بمنهاجه , والمصلحة في قنواته التنظيمية في الغالب ... وانهيار التنظيم هو ما بدأ يشعر به البعض : فهل أراد خصوم الحركة تفريغ الإخوان من رسالتهم من خلال العبث الحزبي , ثم من خلال الاختراق لقيادتهم فكرياً على الأقل والعبث بالدين ؟ ثم هل أريد في نفس الوقت تجميع الطاقات المتدينة في بوتقة واحدة بحيث يسهل كشفها , ثم تغيير معالم هويتها من خلال اختراق قيادتهم فكرياً ونفسياً إن لم يكن أمنياً ؟ علما بأن الإخوان يشعرون اليوم بشيء غير طبيعي إذ وحدات التنظيم تشهد تفلتاً غريباً ... ربما لا يحضر مجلس الفرع أو الشعبة – إخوانياً – إلا نصف العدد فأقل لا أكثر , وأما الإصلاح فمجلس الشورى المحلي لا يكمل نصابه أبداً في الغالب ... ومثله مجلس شورى الإصلاح الذي لا يصل إلى النصاب إلا بعد أن يصل الأمر حد الإحراج ... والقيادة الفعلية تُشغل الإخوان ببحث هذه الظاهرة وكأنهم هم السبب فيها ... فهل السبب هو بعض قواعد الإخوان أم السبب أن القيادة المخترقة فكرياً ونفسياً على الأقل تدمر تنظيم الإخوان رويداً رويداً بمواقفها التي تعبث فيها بالدين , وتمالئ المفسدين , وتقدم جوهر العمل الحزبي الرخيص ذي الصبغة النفعية المصلحية على العمل الدعوي ذي الصبغة الاحتسابية , ولا ترتب أوليات العمل السياسي الشرعي والإصلاحي العام ... سواء شعرت بهذه النتيجة المرة أم لم تشعر. تاسعاً : التأصيل لاعوجاج سير حركة الإخوان لئلا يناقش في ذلك أحد : وكان من أخطر آثار ذلك تفشي المنكر العام في الحركة وفي الدولة دون إنكار وهذا واضح مما سبق ذكره من أحداث , وهذا يوضح لنا بجلاء ضرورة البصيرة المذكورة في قول الله – جل جلاله - : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) يوسف/108 ... , وهل البصيرة إلا العلم الشرعي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم واتباع هدي الهداة المهديين بإحسان , ونبذ الابتداع , وضبط ببصائر الهدى الإيمانية ؟ . إن ملاك مآسي الملحوظات السابقة كلها يرجع إلى تأصيل ياسين عبد العزيز للاعوجاج التنظيمي , ورؤوس تأصيلاته هي – فيما لدينا من معلومات - : 1- فقه المصالح الياسيني( ) . 2- نفي الاستطاعة على عمل شيء تجاه المنكرات العامة , والفساد الذي تمخر فيه الدولة ( وبطبيعة الحال فالاستطاعة كل يوم تقل ) . 3- ضروري الرضاء الإقليمي عن وجود الحركة الإسلامية وعن استمرارها . 4- جعل مسائل الدين خلافية , ولا إنكار في مسائل الخلاف , وهذه مسألة لا ندري بم توصف ... فإن ( نصوص ) أوامر القيادة الإخوانية قطعية حتمية لا تقبل النقاش بينما ( نصوص ) الشرع ظنية , فهي نهب لمن شاء أن ( يتخوض ) فيها كما يقول ياسين عبد العزيز , ومن الأمثلة الصارخة لذلك : الغناء مسألة خلافية , إدماج المرأة في العمل الإسلامي واستهلاكها في المشروع الأمريكي باسم المشروع الحضاري الإسلامي لأن المسألة فيها خلافية , مولاة المرتدين والزنادقة مسألة خلافية , ترك الحسبة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مسألة تخضع لنظر القيادة , الكذب والتزوير مسألة فيها كلام , تعليق صور الطواغيت مسألة خلافية , الإنكار على التعايش غير التغييري مع الزنادقة والمكارمة مسألة لا تستحق ... 5- الانطلاق من فقه الجمال والفن والجهاد الفني . 6- تأصيل جواز المحرمات لأدنى مصلحة ( وليس ضرورة ) ظاهرة فيجوز الكذب والتزوير على الدولة ,ويجوزان على قواعد الإخوان لمصلحة الدعوة , ويجوزان على التجار الداعمين للدعوة ذاتها للسبب ذاته . 7- ومثله تأصيل جواز الغيبة والنميمة والبهتان على الإخوان الذين يخالفون القيادة باسم حماية الحركة , أو باسم التقويم الدقيق للأعضاء . 8- كذلك تأصيل الاجتهاد الشعبي العام والعلم الشرعي الذي ينادي به اليدومي كصدى لما يردده الترابي . 9- جعل فقهاء الدين غير فقهاء الواقع , والآخرون بيدهم الحل والعقد والأمر والنهي (تأصيل العلمانية ) دون تدخل فقهاء الدين ( الذين بيحفظوا بس ) على حد تعبير عبد الوهاب الآنسي . 10- العبث بالمصطلحات الإسلامية الشرعية : كالجهاد فقد أصلوا للجهاد الفني , وطالبت القيادة من خلال منشورات الوعي السياسي الذي تنزله على القواعد بمساواة أجر المجاهد السياسي بالمجاهد العسكري على الأقل – على حد تعبيرهم - , والحظ الجرأة فقد وقعت هذه المطالبة فعلاً في العدد الثاني من منشورات الوعي السياسي التي توزع على أعضاء الفروع ... فمن يطالب هؤلاء ؟ أمجرد قناعة القواعد بذلك يجعله كذلك عند الله أم أن الأمر تزيين الأهواء لإسلام صناعي ؟ ... ومثل العبث بمصطلح الصبر وجعل معناه الصبر على عدم إنكار المنكر , وليس معناه كما هو معلوم عند المسلمين تبليغ الدين , والأمر بالمعروف والنهي عن النكر ثم الصبر على ماقد يصيب بعد من لأواء . ومثل ذلك ما عبثت به هذه القيادة من مصطلح نفي الاستطاعة وعبثت بالاستدلال بمثل قوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم ) الأنفال /60 " , حيث استدلت به على تطبيع المجتمع مع المنكرات لعدم استطاعة الحركة – وفق قوتها الحالية فعل شيء - ... وهذا من العبث الظاهر فإن الله تعالى أمرنا أن نعد ما نستطيع من قوة , ثم ننفذ أمره بهذا المستطاع وعليه النصر ... لا أن نفهم من الآية أنه لا بد من أن نعد ما لا نستطيع حتى نقوم بأمره ؟ من يقول بهذا ؟ إنما المطلوب إعداد ما يستطيعه الإنسان ولو كان خيل عمر المختار في مواجهة دبابة الطغيان . 11- ومن التأصيل للمنكرات : تأصيل هذه القيادة لإطلاق القول بالجواز ... وقد وقعت هذه المسألة جلية ضمن خداع هذه القيادة للعلماء , وعبثها بهم في قضية استهلاك المرأة في العمل السياسي , فقد كان من ضمن مكرهم بالعلماء أن طلبوا أن يقوم الشيخ عبد الوهاب الديلمي بقراءة فتوى القول بمنع المرأة من دخول مجلس الشورى , وكذلك فتوى القول بجواز دخولها دون أن يسمي القائلين ... ثم لقنوه قبل القراءة أن يقول بأنه يجوز دخولها بأحد الرأيين ... ولحرج الموقف يبدو أن الشيخ لم ينتبه لمكرهم ففعل ذلك ... وهذا من أعظم ما حذر منه العلماء , وقد بين ذلك الإمام الشاطبي – رحمه الله تعالى – في الموافقات 1/391 وهو يتحدث عن مفاسد الأخذ بالرخص حيث قال في الوجه الخامس من مفاسدها : " الترخص إذا أخذ في موارده على الإطلاق كان ذريعة إلى انحلال عزائم المكلفين في التعبد على الإطلاق , فإذا أخذ بالعزيمة كان حرياً بالثبات في التعبد , والأخذ بالحزم فيه .. فإذا اعتاد الترخص صارت كل عزيمة في يده كالشاقة الحرجة , وإذا صارت كذلك لم يقم بها حق قيامها , وطلب طريق الخروج منها , وهذا ظاهر , وقد وقع هذا المتوقع في أصول كلية , وفروع جزئية : كمسألة الأخذ بالهوى في اختلاف أقوال العلماء , ومسألة إطلاق القول بالجواز عند اختلافهم بالمنع والجواز " . 12- ومن أمثلة فقه المصالح الياسيني ما شاع بين الإخوان من أنه يجوز أكل أمول الشيخ الكبير فلان بشتى الحيل والأعذار , ولو كانت كاذبة لأنه ينفق أمواله فيما لا طائل من ورائه , ولو أدى ذلك إلى أن يكذب للحصول عليها ... وبعضهم يقول : " هذا الشيخ كالسفهاء الذين يحجر عليهم فخذوا من أمواله ما استطعتم ..." ووقع ذلك فعلاً بأنواع من الكذب والتدليس يحمر من ذكرها الوجه خجلاً . ولا شك أن مثل هذا الذي تردد بينهم بناء على إيحاءات من جهات عليا في الحركة ؛ إذ لا تجرؤ أوساط الإخوان الدنيا على إشاعة مثل هذا الكلام مالم يكن هناك إشارة ممن هو أعلى. 13- ومن ذلك : الكذب على الإخوان بالحفاظ على منجزات الحركة , ولو أدى ذلك للتضحية بالدين : إن قيادة الحركة إذا أرادت أن تفتخر بإنجازاتها فإنها تعيد القصة الطويلة المعروفة عما فعلته منذ ثورة 48م وحتى جهاد 94م من تصد للفساد والمفسدين , ولئن سلمنا بذلك فإن من التدليس والكذب أن تُغطي السوءات الحاضرة بالماضي المجيد ... ثم إنك عندما تجدها تسكت على المنكرات العامة كقضية سب الله – تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً – تجدهم يعللون لك السكوت بالحفاظ على منجزات الحركة ... وهنا سؤال كبير حقيقي : ما هي منجزات الحركة المزعومة ؟ أما مواقف الجهاد في مواقعه فنحن نسلم لا على الإطلاق ولكن بشيء من التحفظ أنه منجز ... ولكن الجهاد ينتهي بانتهاء المعركة فكيف نحافظ عليه ؟ ... وأما المنشآت التي يحافظ عليها فما هي ؟ المعاهد التي نعلم أنها منشآت فردية ولم يظهر فيها الجهد الجماعي , ودور القرآن الكريم التي أنشأها الأفراد دون تدخل تنظيمي يخطط لها ابتداء , أو ينشئها توسطاً أو تدعمها انتهاء , وجامعة الإيمان التي حاربتها قيادة الحركة في أول إنشائها أشد المحاربة حتى أشاعت عن مؤسسها أول إنشائها ما لا يحل أن يقال – إن كان صدقاً – فكيف وهو كذب محض , وحوربت ابتداءً حتى من مجرد الدخول فيها ، فقد قال رئيس المكتب التنفيذي للإصلاح في أمانة العاصمة لشاب متحمس من الإخوان يدعو الإخوان إلى دعم الجامعة : " يكفي دعماً لها أننا سمحنا لكم بالدراسة فيها " . إن هناك فرقاً واضحاً بين ما يقوم به الإفراد الذين ينتمون لحركة معينة , وبين ما تقوم به هذه الحركة بالتخطيط من أجهزتها , والمتابعة , والدعم للمنشأة ... عند ذلك يمكن أن يقال : إن هذا إنجاز حركة لا فرد ... أقول هذا وأنا عضو متيم بهذه الحركة , وأقول هذا وأنا أعلم أن الحركة – سدد الله سيرها – تعتبر مظلة وغطاءً لبقية الحركات الإسلامية حيث تعمل هي بينما السهام ومعظم الكيد موجه نحو حركة الإخوان ... ولكن أقول أيضاً : إن كونها غطاءً لبقية الحركات ليس للتخطيط , والعمل الإيجابي , والثبات الظاهر على المبدأ , بل للكثرة العددية , والأسبقية في الاختيار القدري , فإن جبهة الإنقاذ في الجزائر سلفية صميمة وهي الغطاء الذي تمترس به إخوان النحناح شعروا بذلك فشكروا أم لا . ثم ما معنى الحفاظ على منجزات الحركة لو أدى ذلك إلى زيادة الفساد وتغلغل اليهود , وضياع الحرمات وتطبيع الإخوان والمجتمع على إلف المنكرات العامة ؟ ... ولاحظ أن جريدة ( الصحوة ) كانت تتابع بشغف ( سفاح كلية الطب ) في معظم أعدادها , ولكن قضية سب الذات ومتابعة على الأقل إجراءات المحاكمة والكلام عن التباطؤ في ذلك لا يستحق اهتماماً يذكر , وهذا مثل صحف الابتذال العربية , والإثارة الغربية التي لا تساوي الأديان عندها شيئاً , ثم أين المحامون المنتدبون من الحركة لمتابعة هذا الأمر الخطير , أين مشاريع القوانين المقدمة من الكتلة البرلمانية للحركة لضبط الإعلام وتشريع العقوبات الرادعة في الاعتداء على الإسلام والمقدسات ؟ , أين القانون المقدم للحد من الاختلاط في الجامعة وهو الأمر الذي أنجزته بعض الدول العريقة في العلمانية ؟ أين جهود نقابات الإصلاح كنقابة أساتذة الجامعة ونقابة المعلمين واتحاد الطلاب في إقامة الصلوات في أوقاتها , وفي النهي عن المنكرات وفي مقدمتها الاختلاط ؟ أين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر داخل جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء , والجامعة الوطنية في تعز وكلاهما من المؤسسات الخالصة للإخوان ... قد مكن الله للإخوان فيهما فأين تطبيق مرحلة ما بعد التمكين ؟ لماذا يتعمد الإخوان في جامعة العلوم أن يكون إعلانهم التلفزيوني عبارة عن مجموعة من الفتيات اللواتي كشفن شعورهن ؟ وأين متابعة مشاريع إنشاء مسجد على الأقل لكل حارة ؟ ولماذا سبقت جمعية الإصلاح بتسوير مدرسة النهضة بالسور العظيم قبل التفكير في إنشاء مسجد في الحارة لا مسجد فيها لولا أن الله قيض لها بعض الشباب من خارج الإخوان ؟ ... وهذه تساؤلات من الناحية الدعوية فقط . 14- حركة الإخوان المسلمين الحالية تباين حركة الإخوان التي أسسها البنا في أمور جوهرية من أبرزها : تحويل الحركة من حركة دعوية إلى حزب سياسي بحت , والعمل على إرضاء الحكام النابذين لشرع الله نظرياً أو تطبيقياً , وكانت حركة البنا تحاول تديين المجتمع المتغرب , والحركة الحالية في اليمن تحاول تغريب القاعدة المتدينة. 15- قيادة الإصلاح أشد التنظيمات استبداداً ودكتاتورية : ولكن باسم فقه المصالح الياسيني أو غيره من الأهواء , فقد رأينا كيف تلجأ إلى ما تريده الصليبية العالمية ولو بالكذب والغش والتزوير والعبث بالدين والنظام البوليسي مع أفرادها , وفي الوقت الذي يتطاول محمد اليدومي على علماء المسلمين يقولون بأن الشورى معلمة مع ضوابط الحكم الإسلامي عندهم – وهم الجمهور – فيصفهم بأنهم علماء الاستبداد وعلماء السلطة , يقوم بكل ما قد علمت من "سحق تنظيمي " – على حد وصفه – ليمنع أي صوت يتنفس في الحركة بغير مدح قراراته , ويقوم بحراسة النظام الحاكم من الإسلاميين , وهو المقرب دوماً إلى هذا النظام ... وهذا الرجل تطاول على الإمام الماوردي كثيراً بسبب الأحكام السلطانية , مع أنه لا توجد انتخابات نزيهة ولا حرة داخل الإخوان والإصلاح , أما عن سر عدم وجود انتخابات حرة نزيهة فهو ما قاله اليدومي لشخص تساءل حول ذلك " لأن إخوانك في القيادة أعرف بالمصلحة " ... في الوقت ذاته يعلن لجميع اليمنيين مباركته للأعراس الديمقراطية التي شهدتها الانتخابات الرئاسية . وبسبب هذا السحق التنظيمي لم تُقدم قضية واحدة خلال سنوات الإصلاح إلى الهيئة القضائية , وعندما قامت محاولات لتقديم شكوى بعبث قيادة الإصلاح بمبادئه من خلال قبول ترشح المرأة لمجلس الشورى أُميتت في مهدها , ومع إجلالنا لفضيلة رئيس الهيئة القضائية في الإصلاح , إلا أنه من الإماتة للأمانة , وضياع الدين , والتزييف الحقيقي , وظهور نظام القمع البوليسي في التنظيم أن لا تُقدم قضية واحدة للهيئة القضائية , وهذا لا يرجع إليك لكن لمن يرجع ؟ ... فإما أن نكون في زمن أبي بكر – رضي الله عنه – وهيهات هيهات , وإما أن نكون في تنظيم من تنظيمات الديكتاتورية الحزبية المنتشرة في الوطن العربي . عاشراً : الاستجابة للسياسة اليهودية , ثم الصليبية , والدوائر الاستراتيجية عند الأمريكان والإنجليز على وجه الخصوص : وقد تقدم الكلام على إمكان التعايش بين قيادة الحركة وغيرها كالعلمانيين واليهود ... ونضرب هنا أمثلة للاستجابة للسياسة الأمريكية , وتحرير الإسلام الذي يشكل مبدأ الحركة ليناسب هذه السياسة : 1- في مسألة المرأة : استهلاك المرأة في العمل السياسي مطلب أمريكي قبل أن يكون مطلباً علمانياً , وهو الخطوة التالية لخطوة تحرير المرأة من بيتها , ومن قوامة الرجل عليها , كما أن ما يسمى ( بالحقوق السياسية للمرأة ) يعتبر الخطوة السابقة – تماماً – لمرحلة الجندر الذي يعني إزالة الفوارق النوعية بين الجنس البشري , وهو ما يؤدي إلى قبول مبدأ الزواج المثلي ... فوضح أن الأمر في النهاية تحقيق لما اعتبره الشيطان أكبر مهماته , وهو تغيير الخلق كما قال الله حكاية عنه ( لآمرنهم فليغيرن خلق الله ) النساء /119, وتقوم على هذه الفكرة الشيطانية بتغيير خلق الله تعالى – تماماً – دوائر الأمم المتحدة على أحدِّ عمل حثيث ... فاستجاب الإخوان لذلك رويداً رويداً ... وكلامنا الآن عن اليمن , فإن هذا البلد يمتاز بالمحافظة المدهشة لبنات المسلمين فيه , مع غياب الدولة في هذا الباب , بل تشجيعها بجميع الوسائل لتغريب المرأة , ووجود العشرات من المنظمات المحلية والصليبية (يبدو أنها جاوزت المائة الآن ) التي تعمل لأجل ذلك , فلما رأت هذه المنظمات ضعف الاستجابة لبرامجها ... استدرجت قيادة الإخوان , وحركتهم ذات الصبغة الدينية الأكثر تأثيراً في المجتمع لتسهيل استهلاك المرأة الكلي... فكانت أهم مظاهر الاستجابة لذلك: أن تورطت هذه القيادة للإخوان في الاستجابة للأمريكان بإصرارها على مشاركة المرأة في جميع أنشطة العمل السياسي ماعدا الخلافة فقط كما يفتي بذلك ياسين عبد العزيز !!! ثم ألغى تلاميذه الاستثناء ( وهو الخلافة ) كاليدومي والخياري , ونصر طه مصطفى لأدلة عظيمة في نظرهم : منها : أن موضوع الاستثناء ( وهو تولي المرأة للخلافة لا لغيرها لاحظ ) مسألة خلافية , ولا إنكار في مسائل الخلاف , ومنها أن بلقيس اليمنية هدت قومها بعد الضلال وكانت ملكة لهم ( لاحظ أن أكثر نقطة تضحك – تبكي هذا الاعوجاج أن الاستدلال بها حال كفرها لا بعد أن صارت مسلمة تحت ملك سليمان عليه السلام) ومنها ما قاله حارث الشوكاني : يقولوا ؟؟؟! لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ... قد أفلحوا ! – هكذا والله سمعته يقول – ثم ذكر أدلة فلاح من ولوا أمرهم امرأة : أنديرا غاندي , ومارجريت تاتشر ... وهلم جراً من الاستدلال بأفعال الكفار على محاولة إبطال دين الإسلام ... لا شك أن اليهود والنصارى لن يظفروا بقوم ينتسبون إلى الإسلام, ويحاولون أن يبطلوه كهؤلاء القوم في هذه الأيام . وربما تسأل عن مظاهر هذا الإصرار من قيادة الإخوان على استهلاك المرأة في العمل السياسي , فيكفيك أن تعلم أن الحلقة الثانية لندوة المرأة التي عقدها الإخوان لمناقشة هذا الموضوع قد عُقدت يوم 1/7/1998م , وهذا التاريخ يوافق يوم إعلان الجرعة الاقتصادية الثالثة في عهد فرج بن غانم القصير , فبدلاً من مناقشة قيادة الإخوان لكيفية مواجهة هذه الذبحة التفصيلية للأمة اليمنية بأسرها ( والتي تسمى برنامج الجرعات ) , وللدعوة الإسلامية في اليمن بصورة خاصة ؛ إذ معظم المنتسبين لها من الطبقات الفقيرة وتحت الوسطى في مستوى الدخل – بدلاً من بحث ذلك انشغلت قيادة الإخوان بالمكر لتنفيذ برنامج الأمريكان في استهلاك المرأة ثم قالوا لقواعدهم " المسألة خلافية " . ولما دخلت السبع النسوة مجلس شورى الإصلاح بطريقة التزوير الكومبيوترية السابق ذكرها هللت وسائل الإعلام المحلية والعالمية لإعطاء الإصلاح المرأة حقوقها السياسية حتى قطع التلفزيون إرساله , وبث خبراً ترى من خلاله الفرحة الشديدة بذلك , وبدايته : " وأخيراً يعطي التجمع اليمني للإصلاح المرأة حقوقها السياسية ..." ناهيك عما كتبته الصحف العالمية المتهللة بدخول الإصلاح ( والأصح قيادة الإخوان ) بوابة ( تغيير خلق الله ) , الهدف الشيطاني القذر الذي ابتدأه عندنا في اليمن وبعض البلاد العربية المحافظة بما يسميه أولياء الشيطان من الإنس من الأمريكان وغيرهم : الحقوق السياسية للمراة . ملحوظة مهمة : إن الأمر من أبرز ما يدلك على مخالفة المنهج التطبيقي لقيادة الإخوان في اليمن للمنهج النظري الذي تدرسه قواعد الإخوان في مسألة المرأة : أن الإخوان في مجالس الشعب يدرسون كتابين مهمين هما كتاب الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس عن النظام السياسي الإسلامي , وهو يمنع من دخول المرأة المجالس النيابية , وكتاب وسائل التربية عند الإخوان المسلمين وهو يذكر أن الإخوان المسلمين أنكروا دخول المرأة المجالس النيابيةفي عام 1946م في جريدتهم الرسمية , ونص عبارته ص46 : " واعتبر الإخوان أن ترشيح المرأة للمجالس النيابية منكر لا يرضي الله " والعزو في الهامش لجريدة الإخوان المسلمين في 14/9/1946م أي أيام حسن البنا ذاته ... فانظر شدة مخالفتهم لذلك الآن, وبعد ذلك فلن نعدم منهم محرفاً للكلم عن مواضعه أعني مستنيراً يزعم جواز تغيير الفتوى, وليته يعرف ماذا تعني هذه العبارة عند الفقهاء , هل إرضاء الأمريكان ثم تغيير خلق الله جل جلاله – من قبل ذلك ومن بعده– هو من أسباب تغير الفتوى أو الاجتهاد؟ أم أن الحقيقة أن الإخوان المسلمين قد اخترقوا أمنياً أو فكرياً على الأقل . 2- ومن مظاهر الاستجابة للهيمنة الأمريكية والتأصيل للمنكرات الذي قامت به قيادة الإخوان : تقسيم الإخوان إلى منفتحيين مستنيرين , ومتشددين جامدين حنبليين نجديين بالشكل الحالي , وليس بالشكل المعلوم في كتب الفقه المقارنة كبداية المجتهد , وزاد المعاد, ونيل الأوطار ... وهذا التقسيم منتشر على الرغم من أن هذه القيادة التي تستبيح الكذب باسم فقه المصالح الياسيني تنكره عندما تسأل عنه , وسأذكر لك أخي القارئ موقفاً مدهشاً في استباحة الكذب عند هؤلاء في هذه المسألة : فعلى هامش ندوة المرأة التي سبق قص شيء من أحداثها , أخبرتك بأن القميري قال لمسؤول إب : " الحميدي مفتوح والا مغلوق ؟؟؟" ... وعندما قال له أحد الشباب – بعد ذلك – مازحاً : أنا يا أستاذ أحمد منفتح ولست منغلقاً ... قال القميري منكراً : " أعوذ بالله ؟؟! اتركوا هذه المصطلحات ! ما فيش عندنا منفتحين ... ومنغلقين ! كلنا واحد ... " وأجلب بخيله ورجله على ذلك ؟ فانظر في هذه القصة ثم اشرح لي استنتاجاتك العقلية . إن هذه القصة والتي قبلها تمثل نقطة استجابة كاملة لدوائر الاستدمار ( المسماة بالاستعمار ) الصليبية تماماً , فأما قضية المرأة فالمسألة واضحة , وأما هذه القضية : تقسيم الناس إلى منفتحين مستنيرين ومنغلقين جامدين متزمتين على الطريقة الصليبية لا الفقهية , ومثله ما أشرنا إليه في نقطة العبث بالدين من مصادرة الدين باسم : " هذا فهمك " ... فقد رسم هذه الاستراتيجية لتدمير الإسلام عدد من أساطين رسم السياسة الصليبية في البلاد الإسلامية , فمنهم المستشرق المشهور ( جب ) فقد أشار إلى أنه "يكفي في ترويج أي مذهب فاسد في تأويل الإسلام أن يقال : أنه يوافق رأي فلان أو فلان من هؤلاء الأعلام , ويكفي في التشهير بأي رأي سليم أن ينسب إلى ضيق الأفق الذي لا يلائم ما اتصف به هذا أو ذاك من سعة الأفق والسماحة وصحة الفهم لروح الإسلام " على ما تزعمه الدعايات , وقد أثنى اللورد كرومر على محمد عبده بن حسن خير الله الغرابلي المسمى بالأستاذ الإمام في تقريره السنوي الذي رفعه عام 1905 لحكومة بريطانيا فقال عنه : " وكان لمعرفته العميقة بالشريعة الإسلامية ولآرائه المتحررة المستنيرة أثرها في جعل مشورته والتعاون معه عظيم الجدوى " وفي هذا التقرير قال : " إن أهمية السياسة ترجع إلى أن يقوم بتقريب الهوة التي تفصل بين الغرب وبين المسلمين , وأنه هو وتلاميذ مدرسته خليقون بأن يقدم لهم كل ما يمكن من العون والتشجيع فهم الخلفاء الطبيعيون للمصلح الأوروبي " ويقول بوجين روستو : " لقد تحرر المواطن العربي من سيطرة الغرب السياسية لكنه لم يستطع التحرر من سيطرة الغرب الحضارية ... إن الجيوش العربية التي هي مصدر غروره القومي تستعمل السلاح الغربي , وترتدي البزة الغربية , بل تسير على أنغام الموسيقى الغربية ... حتى أن ثورته على الغرب مستمدة من المبادئ والقيم والمفاهيم التي تعلمها من الغرب ... حتى أن معرفته بتاريخه وحضارته وتراثه تعزى إلى المثقفين الغربيين " وتُراجع في ذلك كتب شيخ الإسلام مصطفى صبري ككتابه موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين , وكتب الأستاذ الدكتور محمد محمد حسين رحمهما الله فهما خير شاهدين على جذور البلاء للواقع الراهن , ومن الغريب تغييب كتب هذين الرجلين عن ميدان اطلاع قواعد الحركة الإسلامية.
معلمي
25 Jun 2010, 01:10 PM
3- خذلان إخوانهم ممن يوسمون بالإرهابيين : فإن كثيراً من الاضطهاد الذي لقيه من التجأ إلى اليمن من المجاهدين , لم يجدوا من الحركة الإسلامية ذرة مناصرة لهم إلا الجهود الفردية المشكورة التي يقوم بها الغيورين بشكل فردي , بل تحاول الحركة التبري منهم ( ومن خذل مسلماً خذله الله ) , فضلاً عن الحركات المظلومة المضطهدة التي تشوهها قيادة الإخوان على مستويات تنظيمية معينة كالجهاد الشيشاني , والجهاد في سوريا , والجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر , طالبان التي تشوه – كما يعبر حسن جابر وغيره – الوجه الحضاري للإسلام ... في شريط مكرر الألفاظ يغطي الأبعاد العقدية الإسلامية , مستبدلاً بها مصطلحات أزمنة القهر الصليبي . 4- ومن الاستراتيجيات المعلنة من قبل قيادة الحركة الوصول إلى مرحلة ( الاستعصاء ) , وقد وصلت قيادة الحركة إلى مرحلة الاستعصاء فعلاً , ولكن استعصاء على من ؟ ومِنْ مَنْ ؟ أعلى علمنة في البلاد وتفسيق العباد , ومن يدعم ذلك في الخارج والداخل ؟ أم على الالتزام بالدين ؟ أهو استعصاء من الذوبان في الواقع ... أم هو استعصاء على الثبات على المبادئ والجمود على العقيدة والذود عنها ؟ . وأما المنافسة في الانتخابات البرلمانية فهناك تفصيل لا يمكن ذكره هنا , ولكن حسبك أن تعلم أن أول المستفيدين من مشاركة الإخوان فيها هوالنظام الحاكم ... بإعطائه الشرعية الكاملة , حتى فعلت هذه القيادة المستعصية على الالتزام الديني , والالتزام الشوري التنظيمي , في سبيل ذلك ما لا يتصور , فإن مجلس شورى الإصلاح والمؤتمر العام الثاني للإصلاح اتخذا قراراً بعدم المشاركة في أي انتخابات ما لم تصحح جداول القيد والتسجيل , وذكر ذلك بعض أعضاء الهيئة العليا للإصلاح ( الشيخ الزنداني ) عندما عارض المشاركة في الانتخابات الرئاسية بصورتها التي جرت ... إلا أن هذه القيادة التي تتشدق بالشورى الملزمة دائماً رمت تلك القرارات وغيرها عرض الحائط استجابة للنظام الحاكم ... وربما يمسح ياسين عبد عبد العزيز على رؤوس المتحمسين ضد قرارات المداهنة في الحركة عندما لا يجد وسيلة لخداعهم إلا أن يمتص غضبهم بأنه سيأتي اليوم القريب لرفع الصوت عالياً , والخروج ليس بمظاهرات بل بالجهاد ... كما حصل عندما استنكر البعض موقفه المتخاذل من البرنامج الانتخابي في الانتخابات الرئاسية . والاستجابة لسياسة الصليب بمنظماته الدولية , وأذنابه في بلداننا الإسلامية هي التي قال الله – جل جلاله – عنها محذراً كل فقه واقعي قد يتناغم معها , ويتحاذق مع شعاراتها فيقع في الشرك : • ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم) البقرة /109 . • ( ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ) البقرة /217 . • ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردونكم من بعد إيمانكم كافرين ) آل عمران /100 . • ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردونكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين, بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ) آل عمران /149- 150 . وهذا يورد – لزاماً – نوعاً من الحساسية المفرطة في التعامل مع كل وافد ثقافي من هاتين الجهتين : أهل الكتاب , أذنابهم من المنافقين . الخاتمة : وبعد هذا : هل يوجد تيار من أهل الأهواء في الحركة : يتردد في أوساط كثير من قواعد الإخوان تساؤلٌ برئٌ عن مجرد تيار عقلاني من أصحاب الأهواء في الحركة , يقدمون جهلهم على النصوص , ويسمون ذلك مقتضيات المصلحة الدعوية ... وهذا سؤالٌ صادق لكن – بعد هذا العرض – يقال : هل المداهنة , وتطويع النصوص للواقع ( وربما التواطؤ غير الشعوري على الأقل مع النظام ) , والعبث بالدين , والاستجابة لبرامج البنك الدولي وبرامج التغريب الأمريكية , وأساليب القمع التنظيمي , وإشغال الأفراد بقضايا وهمية , وتطبيع المجتمع وقاعدة الإخوان على المنكرات العامة , وإسباغ الشرعية على النظام الفاسد القائم , وتشويه العلماء , والمكر بهم , وتدمير الحركة ببطء, وتفريغها من رسالتها بهدوء , وتسريب العلمانية إلى صفوفهم بانتظام , واستخدام الكذب حتى مع أعضاء الحركة باسم فقه المصالح , ومخالفة بدهيات الدين مع تسمية ذلك طاعة تنظيمية , والعصيان في المسائل الشرعية بدعوى أنها خلافية , وتبديد الطاقات , والنزوع إلى تجفيف الناحية الإيمانية في مقابل الانغماس الواقعي في المادية , والسلبية الدعوية والإصلاحية الحقيقية في المواقف المتجددة , والإصرار على عدم أي جهاز مؤسسي للرقابة والمحاسبة , والتقويم التفصيلي للقيادة وأعمالها , وعدم عمل آلية لتطبيق شرع الله في النصح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر , ومراقبة السير من الانحراف أو التبديد ... هل ذلك كله وغيره مما تقدم في ثنايا البيان عبارة عن تيار داخل الحركة أم هو التوجه العام للمتنفذين من القيادة الفعلية للحركة ؟؟! ولذا فمع حبنا للعلماء والدعاة الذين في الإخوان ممن يُنكِر على الحركة وجود ما يظنونه تياراً عقلانياً , إلا أن الملاحظة الخطيرة البارزة من الرصد هي : أن هذا ليس تياراً بل هو التوجه العام لمالكي زمام القرار في قيادة الحركة , إما للشبهة القوية لبعض القيادات ممن لا تخطئهم العين عند الرصد , وإما للأساس الفلسفي العابث بالدين الذي تؤصل به كل قبيحة تُساق إليها حركة الإخوان , وإما لكون بعضهم من الرؤوس الجهال , وهو يأبون الاعتراف بالمقتضى العملي لهذه الحقيقة الخطيرة . ولا شك أن هناك فرقاً بين أن يقال : هذا تيار داخل الحركة , وبين أن يقال هذا توجه قيادة الحركة الذي تسير عليه , وتلحظه القواعد قطرة قطرة , وقد سبق أن محاور الحركة الأربعة ترجع إلى القيادة . حتى لا يقال تعاملتم بظن السوء : أرجو من القارئ الكريم أن يعلم أن الملحوظات السابقة المبثوثة في ثنايا البيان : أُخذت عناوينها , واستنتاجاتها من مجموع القرائن السابقة واللاحقة , والتصريحات القولية , والاستنتاجات الفعلية المُرْضية والمَرَضية على كلام القيادات الوسطى , وأفعالها ... فقد يسافر المسلم إلى الدولة المحاربة , وقد يتفاوض معهم ,. وقد يعقد مع أهل الكتابين والمنافقين وغيرهم من اللقاءات , وقد يصرح بتصريحات موهمة محتملة لذم التمسك الشرعي ومدحه , وقد يأمر بما يظهر أنه عصيان لأجل طاعة حقيقة أكبر لا وهمية , أو دفع مفسدة أكبر ... ولكن مجموع القرائن هي التي تبين هل فعل ذلك طاعة للديان – جل جلاله – وتنفيذاً لمقتضى الإيمان , ونصرة للقرآن , وهل كان ذلك تقدماً لإنكار المنكر ... أم فعل ذلك كله عمالة لهم , وخيانة للأمة , وقد اخترق هذا الفاعل من قبل أعداء الأمة أمنياً ... أم فعل ذلك ضلالاً بعد هدىً , وعمىً بعد بصيرة , وقد اخترق من قبل أعداء الأمة فكرياً على الأقل , وصار إمام ضلالة لها ؟ - هو ما أرجحه في القيادات المتنفذة لإخوان اليمن ؛ فإن كثيراً من العبارات والمواقف يمكن أن يراد بها هذا وهذا من المتضادات , ولكن القرائن المتكاثرة هي التي تفسرها وتضعها في موضعها الصحيح , وهذا هو الذي جعل كاتب هذه السطور يوقن بأن قيادة هذه الجماعة قد ضمت معروفاً ومنكراً غير منفكين , وأن المعروف يُسخّر لصالح المنكر , وأن المنكر في أبشع صوره هو توجهها العام ( ) فعدّ كما عدّ عدد من علماء الحركة ذاتها البقاء فيها إثماً كبيراً , وتضليلاً للناس , وتلبيساً عليهم , إن لم يصحبه تغيير للأخطاء الحالية , والخطيئات المنظمة المتتابعة ... ومن أبرز أسباب عدم التغيير السرية المفرطة التي تستر عوار السيئات القيادية , وتسرب للقاعدة ما تريد قيادتهم التي لا رقيب عليها مما يجعلها بضعفها البشري , وهواها الغالب – قضاء كونياً لا يرد – تقلب السوء زيناً , والقبيح حسناً , وتقضي على كل دعوة احتساب إما بالقول : لماذا ظن السوء بإخوانكم , أو بالقمع والتشهير , أو بالتزوير من أجل الغالبية المريحة , والكوادر المبيحة ... ولذا اضطر كاتب هذه السطور إلى تسطير هذه الكلمات لا ينوي بها تشهيراً ... ولكنه أمر الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , والضرورة الشرعية للنصيحة والتواصي , وبيان الجرح المؤقت لمن يجب بيانه لهم ... راجياً من ذلك أن يزول تأقيت هذا الجرح ... أو أن تصحو القاعدة على حقائق واقعها ... قبل هلكة على شفا جرف هار من ظلالات الواقع الأليم . رسائل أخيرة : 1- وعلى الرغم من ذلك : فإن كاتب هذه السطور إلى ساعة كتابة هذا الكلام عضو من أعضاء الإخوان متيم بهذه الحركة التي جمعت – فيما جمعت – صفوة الأمة , والخضر اليوانع من شباب آمنوا بربهم وزادهم الله هدى ... محب لها باعتبارها إحدى وسائل تعبيد الناس لربهم , ورفع راية دينهم في أصل منشئها , وهو ما يدل على إرادة حقيقة لنصح الحركة , وقيادتها , وقاعدتها ... ولو كان – ثم – ألية جادة للتقويم والمحاسبة المنظمة لا المعتمة لما سلك هذا السبيل . 2- وهناك مسألة في غاية الخطورة ينبغي الإشارة إليها , وتذكير المسلمين بها : الأمراض والعلل التي غزت تنظيم الإخوان المحلي والعالمي تغزو – بالوتيرة نفسها تقريباً – التنظيمات الإسلامية الأخرى ... بل تكاد العين لا تخطئ رؤية ما تنوء تنظيمات الإخوان بحمله من السلبيات تتسلل إلى التنظيمات الإسلامية الأخرى , وإن زعمت أن المنهج ! يعصمها من الوقوع في ذلك ... وليس لقلب أهمه الشأن الإسلامي إلا أن يرجو من إخوانه القراء الذين ينتمون لأي فكر تنظيمي أو غيره أن يسقطواٍ ما يذكر هنا من ملحوظات على قيادة الإخوان في اليمن , وتنظيم اليمن على سائر التنظيمات حتى تلك التي تزعم أنها تحررت من الوقوع في سلبيات الإخوان , كما أنني أرجو ألا يستغل هذه المقال , أو يتخذ طعماً في تسويغ الدخول في التنظيمات الإسلامية الأخرى ؛ لأنها بريئة مما عند الإخوان من سلبيات( ) ... إن هي إلا دعاوى لا بد لإبانتها من إقامة الحجة التطبيقية عليها , ولذا فكم أود أن يُتخذ هذا البيان ورقة عمل في الإخوان والتنظيمات الأخرى يؤخذ خيره ويطرح شره في سبيل إيجاد وسائل التقويم والتسديد ... ولا يتسع المجال لأكثر من هذا التنبيه . 3- قد وردت في المقال بعض الألفاظ والتشبيهات الفجة التي يهدف منها إبراز الانحراف وتعريته , وليس معنى ذلك أن المتحدث عنهم لهم أحكام المشبه بهم ومنزلتهم ... وكاتب المقال يعوذ بالله من قول ذلك , فمن البدهيات العلمية في علم الجدل الإسلامي أن التشبيه لا يقتضي أن يكون المشبه به في كل شيء ... كما أن هذا يشبه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( سباب المسلم فسوق وقتاله كفر ) البخاري 1/27 , فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد حقيقة الكفر التي هي الخروج عن الملة , بل أطلق الكفر مبالغة في التحذير ... أو أطلق الكفر لشبهه به , ولأن قتال المؤمن من شأن الكافر ... "( )فهذا الحديث لا يفهم منه أن الشارع قد حكم بكفر كل رجلين من المؤمنين لأنهما اقتتلا , ومثله قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر " البخاري 1/21 , ولا يعني تشبيه خائن الأمانة من المؤمنين بأنه يفعل فعل المنافقين أنه خرج من الملة , وصار منافقاً . 4- ومرة بعد أخرى أكرر / ما أردت التشهير ولا قصدت الشدة في النصح , وأُذكِّر أن قول الله ـ تعالى ذكره ـ ( فقولا له قولاً ليناً لعله يذكر أو يخشى ) طه /44 , كان تطبيقه العملي أن قال موسى عليه السلام لفرعون ( وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل ) الشعراء /22 , وكان تطبيقه العملي أن قال موسى عليه السلام له فيما قال ( وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً ) الإسراء /102 ... لم يقل هذه كلمات شديدة ... بل هذه الكلمات تطبيق لذاك لأمر الإلهي .. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من أصحابه فيما رواه البخاري 5/2248 : ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) كلمة ما زالت تتكرر تجوب الأعصار والأمصار ليس فيها تشهير بل معها التكريم كل التكريم ؛ إذ رجع الصحابي رضي الله عنه عما كان فيه , ومما يذكرونه في قصة العالم العامل منذر بن سعيد البلوطي –كما في سير أعلام النبلاء 16/177– أنه قال لحاكم دولته – وهو يعظه على زيادة ترف اقترفه فقط : " والله ما ظننت يا أمير المؤمنين أن الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ أن أنزلك منازل الكفار " فأذعن له ... وإنما أكرر هذا وألح عليه لأن من الزيغ في منهج التلقي والاستدلال عند قيادة الإخوان وقد ربت أفرادها عليه : تضييق نطاق النصيحة والاحتساب والتذكير , واعتبار كل ما يمكن أن يعيد الأمور إلى نصابها تشهيراً وقدحاً , دون النظر في تفاصيل الأحكام الشرعية المتعلقة بذلك , فأماتت بذلك التقويم الإيجابي الفعال الذي يثبت سير الحركة عن الزيغ والضلال .. وهذا أخذ لبعض الكتاب وترك لبعضه . هل لا بد لكاتب هذه السطور أن يذكر مقترحات للتقويم والتسديد ؟ كنت أتمنى أن يكون ذلك جزءاً مهماً من البيان , وهذا من أسباب إرجائي نشر البيان ثلاثة أشهر متتالية , إلا أني أرى الأمر كل يوم يتسع خرقاً ... فاضطررت للتعجيل بالنشر لهذا النصح والبيان , ولم يمهلني ذلك لتقديم مقترحات تفصيلية للتقويم والتسديد , وهو ما أرجو أن يقيض الله – تعالى ذكره – له من يكمله , ولكن لا بد من الإقرار والاعتراف بالمعاصي الدينية التي ولدت الخلل التنظيمي , ثم بالخلل التنظيمي في المبادئ , والأهداف والوسائل حتى تتهيأ النفوس إصلاح الخلل , وإماتة الزلل ... وهذا الإقرار يجب أن يأخذ الطابع التفصيلي لأدق الأمور , لا أن يأخذ الطابع الإجمالي العام وينتهي الأمر كذلك , ويكفي هذا البيان أن يكون خطوة في ذلك ... وقد لُمِحَ في ثنايا الكلام بعض الواجب الشرعي . نداء : وبعد : ياقاعدة حركة الإخوان المسلمين : لن تغني عنكم قيادتكم من الله شيئاً يوم القيامة ... أترضون أن تكونوا مع الذين يقولون يوم القيامة لقيادة الجهل والمصلحة الشخصية التي اطرحت بصيرة الدعوة ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) سبأ /31 . أترضون أن تكونوا وأنتم تتابعون هذه القيادة التي تعبث بالمبادئ , وتقود الحركة إلى حيث التيه , وترفع المصالح الفردية , والأهواء الشخصية على النواحي الدينية , وتتدرج في سوقكم نحو العلمانية : ( ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا ) الأحزاب /67 . أترضون أن تتحسروا يوم الصاخة قائلين وأنتم تشيرون لقيادتكم ( يا ليتني لم أتخذ فلاناً خليلاً , لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني ...) الفرقان /28- 29 . يا قاعدة الإخوان اتقوا الله فكل امرئ يوم القيامة حسيب نفسه . يا علماء الإخوان : لأجل وجودكم في حركة الإخوان دخل كثير من الأمة اليمنية حركة الإخوان ... أنتم تعلمون أن الأمة اليمنية لم تكن تعرف ياسين عبد العزيز , ولا محمد اليدومي , وتجهل إلى اليوم بقية الزمرة المتنفذة من قيادة الإخوان ... ما دخل الإخوان إلا لأجلكم – في الغالب – فكيف أنتم فاعلون لو تحملتم آثامهم , وأوزار سوق قيادتهم لهم وهو يظنونكم على رأس القيادة ؟ يا علماء الإخوان اتقوا يوماً تبلغ فيه القلوب الحناجر ... إذ نحن في يوم زاغت فيه الأبصار والبصائر ... وزلزل المؤمنين فيه زلزالاً شديداً ... ولا تغرنكم الحياة الدنيا إن اثاقلتم لها , ولا يغرنكم بالله الغرور . يا علماء الإخوان , يا قاعدة الإخوان : لن يُعجزكم أن تُلزموا قيادتكم بالبيان التفصيلي عن منهاجها النظري , والتوبة وترك مكانها لمن هم أهله أو التبرؤ مما ذُكر في هذا المقال كلمة كلمة , ووضع البرامج لإعطاء قيادة الإخوان من يستحقها لأهليته , وبالطرق الشرعية التي لا يتأول فيها فقه المصالح , ولا يجوز فيها الكذب ... هذا وإلا فإن حركة الإخوان تساق إلى العلمانية المتدثرة بثوب الدين ... وليس إلى الأحلام الوردية للخلافة الإسلامية ... يا علماء الإخوان ... يا قاعدة الإخوان : والله ما كتب صاحب هذا المقال كلمة إلا حباً فيكم , ورجاء في نهضة للإسلام والتغيير الإصلاحي العام بحركة الإخوان . على أن أغلب من ذكرهم صاحب هذه السطور في هذا البيان نقداً وذماً هم من يُحبهم حباً جماً عسى رجعة صحيح , ووقفة احتساب جادة يمكن أن تنقذ دفة السفينة قبل الغرق مع وهم النجاة . وأكرر في الأخير كلامي : ما أردت تشهيراً بل نصحاً واحتساباً مُنعت منه كما منع منه غيري ... فإن كان ثم رد من قيادة الإخوان , فيجب أن يكون علناً , ومفصلاً يبين لقاعدة الإخوان ولغيرهم أن الحركة باقية على أصولها , تبين هذه الأصول وفروعها , وآليات تطبيقها . والله المستعان , ولا حول ولا قوة إلا بالله , وحسبنا الله ونعم الوكيل , على الله ربنا توكلنا . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين على هامش البيان : موجز التغيير القيادي داخل حركة الإخوان خلال الفترة السابقة : بعد أن قتل القاضي الزبيري – رحمه الله تعالى – أسندت قيادة حركة الإخوان للأستاذ عبده المخلافي , ولعل ذلك كان من باب الورع , وهضم النفس الذي يُعرف به الشيخ عبد المجيد الزنداني المؤسس الفعلي لحركة الإخوان في اليمن , فلما استشهد الأستاذ استلم القيادة الشيخ عبد المجيد الزنداني , وكان رجلاً تغييراً من الطراز الرفيع , يؤثر في الجماهير تأثيراً بليغاً ... وعلى الرغم من قلة عدد المنظمين في الإخوان في ذلك الوقت إلا أن قوة واقتدار الشيخ الزنداني على التغيير العام جعله يشكل مشكلة كبيرة لعدد من المسؤولين في اليمن ممن مال إلى الاستسلام أو التشجيع لعلمنة اليمن ... حتى كان من أسباب سقوط حكومة محسن العيني العلماني المعروف الذي صيغ في عهده أول دستور لا ديني لليمن الموحد في محاولة للاتفاق مع ماركسيي الجنوب ... في هذه الأثناء وفي آواخر الستينات انتمى إلى حركة الإخوان شاب كان يدرس آنها في مرحلة التعليم العام , وهو يُعد من الجيل الرابع في انتمائه لحركة الإخوان , هو محمد بن عبد الله اليدومي ... ثم لم يلبث أن خرج إلى مصر ليدرس مع محمد الخميسي في كلية الشرطة ... وهناك تأثر بفكر التكفير , وعاد إلى اليمن محملاً بهذا الفكر ليصارع مشايخه به وعلى رأسهم الشيخ عبد المجيد الزنداني مراقب حركة الإخوان في اليمن ... وظهر شخص آخر في تلك الفترة هو ياسين عبد العزيز الذي لم يشهد الصراع مع العلمانيين في أوائل قيام الثورة , وتربى على أيدي الإخوان المصريين متأثراً بمَعْلَمين رئيسين فيما يظهر : 1- النمط الانقلابي الموغل في التسلط والأنانية والكيد للوصول إلى القيادة الفعلية من قبل أعضاء النظام الخاص في الحركة المصرية , فيظهر من سيرة هذا الرجل أنه حمل الأمر ذاته . 2- العقيدة الأشعرية والنمط الحياتي الإرجائي الذي كان سائداً في أوساط قيادة المصريين حيث يعتبرون المنهج السلفي حركة وهابية سعودية يزعمون فيها ما تروجه الدوائر المعادية لها – ومنهم الإنجليز ! أن لها طابعاً تكفيرياً . 3- عاد ياسين كذلك وليس له مشاركة ظاهرة في الوقوف ضد العلمانيين في اليمن وفي مصر بعكس عبده المخلافي الذي أُخرج من مصر إخراجاً , وعكس الشيخ الزنداني الذي ترك دراسته في مصر وهب لهاتف الإيمان في اليمن ... ولما عاد ياسين ذهب إلى بلده تعز حيث كان أبرز رجل متصدر فيها هو الشيخ سعيد بن سعيد حزام صاحب التوجه السلفي , والبساطة في التعامل , والفاعلية في الحضور , والنشاط في العمل الدعوي ... وكان بيته محضرة للناس لشدة نشاطه , وقبول الناس له ... بعكس ارستقراطية ياسين .. فقام ياسين الارستقراطي بمضايقة هذا الرجل الأكثر فاعلية وتأثيراً ... ثم توالت الأحداث وآل أمر ياسين إلى أن صعد إلى صنعاء حيث مقر الحركة ليكون واحداً منها . 4- ويبدو أن الانسجام كان واقعاً بين ياسين عبد العزيز وبين عبد الملك منصور الرجل الطموح الذي كان الشيخ الزنداني يثق فيه كثيراً , فاجتمع هؤلاء الثلاثة ( ياسين وعبد الملك منصور واليدومي ) وعملوا على الإطاحة بقيادة الشيخ عبد المجيد لحركة الإخوان واستبعاد من يماثله في الفكر والعمل كالشيخ الصادق , والأستاذ عبد الوهاب الآنسي واستعانوا في ذلك بوفد التنظيم الدولي الآن ... وكان د. أحمد الملط – وقد توفي كما هو معروف – يأتي إلى اليمن كمندوب عن التنظيم الدولي أو عن التنظيم المصري فيستقبله هؤلاء بالهداية ويستميلونه إليهم ضد الشيخ , والشيخ بورعه المعروف منشغل عنهم بما يليق بأمثاله من الدعوة إلى الله , والملط معروف التاريخ في مصر بتورطه مع مصطفى مشهور في شيء مشابه من التفرد بالقيادة الفعلية ثم الرسمية , وإزاحة من يعترض طريقهم ولو كان أكثر كفاءة وأهلية ... ثم اشتد الخلاف , وآل الأمر في النهاية أدى إلى الضغط على الشيخ الزنداني من الثلاثي ( على الأقل ) مع وفد التنظيم الدولي بفصل الحركة وشقها نصفين إن لم يسلم القيادة لياسين عبد العزيز, وبينوا له إمكانية ذلك فعلياً ببتر بعض فروع الحركة التي يسيطرون عليها تنظيمياً مثل فرع تعز المهم ... فآثر وحدة الصف على بقائه , وترك مكانه ليتولاه ياسين عبد العزيز , وينوبه عبد الملك منصور , والرجل الثالث هو محمد اليدومي . واشتدت بعد ذلك ضراوة حروب الجبهة المشهورة في المناطق الوسطى , ويبدو أن إدارة القيادة الجديدة لهذه الحرب التي تحتاج إلى تخطيط دقيق وورع بالغ كانت ضعيفة سواء من حيث التعامل غير المخطط مع النظام الحاكم في صنعاء , أم من حث التعامل مع التخطيط الواجب لأعضاء الحركة المرابطين في الثغور , إلا أنه على الرغم من ذلك فإن الجبهة الإسلامية بقيادة الإخوان واجهت الجبهة الشيوعية , واستطاعت النصر عليها بفضل الله , وكان هذا من أبرز إيجابيات الإخوان في الجمل بغض النظر عما تخلل ذلك ... وأما الشيخ الزنداني فعلى الرغم من تنازله عن القيادة إلا أن القيادة الجديدة كانت شديدة في التعامل معه , ليس على مستوى الشائعات فقط , بل وصل الأمر إلى التورط في التآمر عليه , ولكن المعلومات التي عندنا لا توضح مدى حجم الضلوع أو البراءة لكل واحد منهم في ذلك , بيد أن الهجوم الظاهر عليه كان من عبد الملك منصور ... وقام الشيخ الزنداني بعمل عظيم في أول الحرب مع الجبهة الشيوعية حيث استطاع – بشخصيته القوية وعمله الجماهيري – أن يلزم كثيراً من التجار بكفالة المجاهدين ضد الشيوعيين , وأن يرسل الشباب تحت إمرة الحركة الإسلامية إلا أنه اضطر للسفر إلى خارج اليمن بعد مؤامرة استهدفت حياته ، واستبعد من كان معه في قيادة الإخوان من إدارة شيء ملموس , وإن لم يفصلوا . بعد ذلك نشبت معركة داخلية بين ياسين عبد العزيز ومحمد اليدومي من جهة وبين عبد الملك منصور من جهة أخرى ... فقد أحس عبد الملك منصور أن ياسين يهدف إلى القضاء عليه , وإبعاده من الحركة حيث كان عبد الملك يفوقه في الاستقطاب الجماهيري العام , فأراد عبد الملك أن يتغدى بياسين قبل أن يتعشى الأخير به فحدث التالي : كانت القناة الوحيدة بين قيادة الإخوان وبين الدولة عبد الملك منصور ؛ إذ هو الذي ذهب لأعلى رأس في الدولة بعد ضغط الجبهة الشيوعية الشديد على الدولة , وذكر له كلاماً ذهبياً , ثم تم الاتفاق على تصدي الجبهة الإسلامية بقيادة الإخوان للجبهة الشيوعية , وصارت القناة الوحيدة للتفاهم بين الإخوان والدولة هو عبد الملك منصور , ثم نمت العلاقة بين الدولة وعبد الملك , وخاف عبد الملك من دهاء ياسين وإبعاده له من الحركة , فكلم الدولة في ذلك ليُبتعث ملحقاً ثقافياً في أمريكا , ولم تمهله الدولة ليلتقط أنفاسه فقد طُلب منه السفر سريعاً , وتم ذلك , وسافر خارج البلاد ... وبطريقة لم تُعلم تفاصيلها الصادقة بدقة حتى الآن عاد إلى اليمن( ) ثم التقى ياسين ببقية إخوان اليمن , وأخبرهم بالقصة التي تشهد شهادة واضحة على خيانة عبد الملك وتعامله مع المخابرات . فُصل عبد الملك على إثرها , وصار من رجال النظام الحاكم على ما هو معروف ... ومع الأيام استمالت القيادة الجديدة الأستاذ عبد الوهاب الآنسي إلى صفها لما يملكه من مميزات تأثيرية لا تملكها القيادة القائمة , وأبقت غيره من سلفيي العلماء في الإخوان مثل الصادق والديلمي والشيخ هلال الكبودي أو من صادقي التدين – والله حسيبهم – وأصحاب النظرات الثاقبة في التغيير والعراك السياسي مثل الخميسي وعبد الرحمن بافضل( ) بعيداً عن موقع القرار , وتستغلهم بوصفهم في الإخوان متى دعت الضرورة إلى ذلك . وصارت القيادة الحقيقية بعد ذلك لياسين واليدومي , والآنسي والقميري ... ولكن مختصرها أنها شراكة وتقاسم أدوار بين ياسين وبين اليدومي , والآخرون لهم تبع . فأما ياسين فقد ذكرنا بعض المؤثرات في تكوين شخصيته , وهو رجل ( ارستقراطي ) لا يحتك بالناس , ويحتاج إلى جو خاص ليعيش فيه , ولذا فهو لا يشهد صلاة الجماعة مع الناس حتى ساعة كتابة هذه السطور ... مع أن عذره ليس كالشيخ الزنداني , واليدومي يفخر أمام الناس بهذا : أن ياسين ليس عالم مواكب , ولا حراسات ... وهذا صحيح , فهل يجد خصوم الدعوة أفضل منه مرشداً للطاقات الإسلامية ليروضها و(يربضها) ... ومن المعلوم عن ياسين أنه كان حليق اللحية , ثم نماها حتى أعفاها بعد إمساكه بزمام الإخوان , ثم عاد بعد الظهور الحزبي , والحس الجهادي الفني فقصرها برونق معين ... وهو شديد الاهتمام بهندامه – خاصة – إذا خرج خارج اليمن , ولبس البدلة الأوربية التي تصوره إسلامياً معتدلاً صاحب جهاد فني عصري . وهذه الجزئيات التي تعكس نفسية الإنسان , وهذا الهدي الظاهر هو الذي يوضح الهدي الباطن في الغالب مع ما سبق توضيح تكوين هذا الرجل ... وتلقي بظلالها – أيضاً – لتوضح حول مدى أهليته لتولي القيادة في أكبر حركة إسلامية في اليمن . أما اليدومي فيتضح لمن يتابع حياته الحركية أن السيادة من أبرز ما يتميز به فهو شديد الطموح , عظيم الرغبة في السيطرة , وقمع الآخرين بأي وسيلة كانت , وإظهار عوارهم وهماً كان أو حقيقة , وقد كان هذا الرجل يجز لحيته جزاً كاملاً ويحلقها مطلقاً ... ثم تغير كياسين في تغيراته فأعفى جزءاً يسيراً منها – لماذا ؟ - ... واليدومي يحاول إخفاء فشله في إدارة الأحداث , وأخطائه المركبة في التعامل مع المستجدات إما بتأصيل يستنجد به من ياسين الذي يؤصل له كل أفعاله وأقواله , وفي المقابل فإن اليدومي يحاول جاهداً – مع غيره من حملة المباخر في الحركة – إظهار العلم المتواضع لياسين بمظهر العلم الذي ليس له نظير , بل جعل ياسين مجتهداً , مع أن علم الأستاذ ياسين لا يعدو أن يكون متأثراً بمنهج المتكلمين في الأسلوب الذي يعرض به مفاهيمه من القرآن الكريم , وبطريقة الفلاسفة في صياغة الكلام , ولذل فهو يتحاشى كثيراً أن يكون له درس أسبوعي أو حتى شهري أو يكون له حلقة علمية , أو خطبة دورية . الجدير ذكره هنا أن العزي محمد عبد الله اليدومي يكاد يكون هو القناة الوحيدة للتفاهم مع النظام الحاكم من ناحية رسمية , حاله كحال عبد الملك منصور سابقاً . فلم يعامله ياسين معاملة الأول ؟ وأما الذارحي , والآنسي عبد الوهاب ... ونحوهم فتعامل النظام الحاكم معهم شخصي بحت . وهذه هي المعلومات التي في حوزة الكاتب حتى الآن , وقد تكشف الأيام عن إضافات تعدل بعض هذه المعلومات , أو تزيد في تجلية الأمر ... واللافت للانتباه أن التأريخ الرسمي لحركة الإخوان المسلمين مغيب تماماً في اليمن وخارجها , وهو ما انتقده عدد من المحبين لها , كما أن الأحداث التأريخية التفصلية تحوطها سرية شديدة , وهو ما يجعل قيادة الإخوان الفعلية تفسرها في اللقاءات التنظيمية المعتادة أو الموسعة كما تهوى , وتزيف الحقائق بما تراه من مصلحة الدعوة وفق فقه المصالح الياسيني !؟ وعلى طريقة أكل الذئب ليوسف – عليه السلام – ثم يكونون – بعد ذلك – من بعده قوماً صالحين . وسبحان الله وبحمده , سبحان الله العظيم سبحانك اللهم وبحمدك , أشهد ألا إله إلا أنت , استغفرك وأتوب إليك
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.