المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف الوثائق السرية الأمريكية حول اليمن


الراصد
19 Jul 2010, 05:19 PM
حقائق ومعلومات تزيل الغموض عن شخصيات وأحداث يمنية هامة في فترة الستينيات والسبعينيات "المصدر أونلاين" يبدأ بنشر الوثائق السرية الأمريكية حول اليمن
المصدر أونلاين 19/7/2010:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
على مدى عام كامل، نشرت "المصدر" حلقات أسبوعية عرضت فيها العشرات من الوثائق السرية الأمريكية التي كان يرفعها الدبلوماسيون الأمريكيون عن اليمن في فترتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
هذه الوثائق استخرجت من سجلات الخارجية الأمريكية وقام قسم الترجمة في "المصدر" بترجمة هذه الوثائق الهامة التي تزيل الغموض عن شخصيات وأحداث يمنية خلال مرحلة ما بعد الثورة.
ابتداءً من هذا الأسبوع، يبدأ "المصدر أونلاين" بنشر هذه الوثائق، ونحن إذ نقدمها للقراء الأعزاء، فإننا ننوه إلى أنه لا يسمح بنشر أي منها إذ أنها ستصدر في كتاب قريباً.
فيما يلي مقدمة الوثائق، وستنشر الحلقة الأولى من الوثائق في وقت لاحق.
قبل البدء بنشر هذه الحلقات تناقشت مع الزميل سمير جبران رئيس التحرير حول كيفية إخراجها للقراء، فرأينا اختيار الوثائق المهمة بعيدا عن الترتيب الزمني لسياقها التاريخي، لأننا في الأساس نقوم بمهمة صحفية لا تاريخية.
ولكن بما أن الوثائق الأميركية تمثل كنزا ثريا بالمعلومات عن تاريخ اليمن المعاصر، إذا ما تم ترتيبها في سياقها الزمني منذ ما قبل فتح السفارة الأميركية بصنعاء مطلع 1963، فإن الترتيب الزمني يحتاج لمشروع آخر سيكون عبارة عن سلسلة كتب ستصدر قريبا من المؤمل أن تساعد الباحثين اليمنيين على معرفة جوانب كانت سرية وغامضة من تاريخ بلادهم، وسنكتفي حاليا بتسليط الأضواء على أبرز الوثائق وأكثرها إثارة للجدل.
ويجب التنويه هنا إلى أن المعلومات الواردة في هذه الحلقات لا تعكس رأينا في الأشخاص المفترض أن ترد أسماؤهم، ولا في الأحداث التي تغطيها الوثائق في عقد الستينات وجزء من السبعينات من القرن الماضي، كما أنها لا تعكس بالضرورة رأي الحكومة الأميركية في تلك الأحداث، وإنما تعكس آراء المصادر اليمنية المنقول عنها تلك المعلومات أو آراء كاتبي التقارير من الدبلوماسيين الأميركيين أثناء فترة خدمتهم. وتتميز هذه الوثائق بأن كتابها أشخاص محايدون لم يكن لهم أي مصلحة مع أي طرف من الأطراف اليمنية المتصارعة على الحكم، علاوة على أن تقييمهم للوضع السياسي اليمني، لم يكن بغرض النشر بقدر ما كان الهدف منه تنوير صانعي القرار في واشنطن بمعلومات تفيدهم في التعامل مع الشأن السياسي اليمني بناء على معرفة وافيه بأهم اللاعبين السياسيين فيه.
ومن الملاحظ أن أكثر الأسماء ورودا في الوثائق الأميركية هي أسماء اللاعبين البارزين في فترتي الستينات والسبعينات وعلى رأسهم الثلاثة العسكريون الكبار المشير السلال والفريق حسن العمري والعقيد إبراهيم الحمدي، والأساتذة الثلاثة، أحمد النعمان ونجله محمد النعمان ومحسن العيني، والمشائخ عبدالله بن الحسين الأحمر وسنان أبو لحوم، وأحمد المطري، والقضاة، عبدالرحمن الإرياني، وعبدالله الحجري، ومحمد إسماعيل الحجي. ولكن كان هناك أيضا لاعبون من وراء الستار وردت أسماؤهم في بعض الوثائق مثل رجل الأعمال شاهر عبدالحق المقرب من جميع رؤساء اليمن، ورجل الأعمال أمين قاسم سلطان، وكذلك السفراء السعوديون المتعاقبون في صنعاء والمحلقون العسكريون، حتى السائقين والموظفين العاملين في السفارات الغربية، وزوجات الدبلوماسيين والسياسيين، كما تشمل الوثائق ملخصات لحوارات ولقاءات أجرها دبلوماسيون أميركيون أو دبلوماسيات أميركيات مع مواطنين أو مواطنات يمنيات، حيث تسلط الأحاديث المدونة على قضايا سياسية متنوعة تتعلق بتلك الفترة الزمنية.
وسوف تشمل كل حلقة من الحلقات المقبلة وثيقة أو أكثر من الوثائق المتعلقة بأحداث بارزة، مثل جريمة اغتيال الشهيد محمد محمود الزبيري والشكوك المحيطة بالمقربين منه، وتساهل القوات المصرية في القبض على القتلة، ومشاعر والدة الشهيد وأرملته أثناء لقاء مع دبلوماسيات أميركيات، في منزل عزيزة عبدالله أبو لحوم زوجة السياسي الكبير محسن العيني، كما تشمل الوثائق، قضية القبض على شبكة جواسيس يعملون لإسرائيل في اليمن، وتفضيل إسرائيل تسليم رئيس الجواسيس إلى مصر على أمل الإفراج عنه في صفقة لاحقة مع مصر وهو الأمر الذي لا يمكن أن يتم مع اليمن. كما تتطرق الوثائق إلى قضية استخدام القوات المصرية لغازات سامة ضد قرى في شمال اليمن أثناء الحرب الأهلية، ودور في استمرار حرب اليمن، والرسائل المتبادلة بين الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر ووليام روجرز وزير الخارجية الأميركي بشأن الخطر الشيوعي القادم من الجنوب. كما ستشمل الحلقات المقبلة، تقييم دبلوماسيين أميركيين لسياسيين يمنيين كبار مثل محمد أحمد نعمان، وعبدالله الأصنج، وحسن العمري، وزيارات لمقرات السفارة الأميركية في تعز وفي صنعاء قام بها مشائخ وعسكريون ومواطنون يرغبون في فتح قنوات اتصال مع الأميركيين. وبحكم وجود السفارة الأميركية في الشمال وليس في الجنوب، فإن التركيز سيكون على قضايا الجمهورية العربية اليمنية مع التطرق لماما إلى قضايا الجنوب فيما يتعلق بالصراع والحروب بين الشطرين، ولكن ليس هناك معلومات مستفيضة عن سياسيي الجنوب مقارنة مع شمال اليمن باستثناء أولئك المقيمين في الشمال وهم من أصل جنوبي.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الراصد
19 Jul 2010, 05:21 PM
اليمن في الوثائق السرية الأمريكية (1)
رسائل متبادلة بين الشيخ عبدالله ووزير خارجية واشنطن وتقسيم الحكومة الطائفي يلفت انتباه دبلوماسي أمريكي
المصدر أونلاين19/7/2010:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
يبدأ "المصدر أونلاين" بنشر الوثائق السرية الامريكية التي كان يرفعها الدبلوماسيون الأمريكيون عن اليمن في فترتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي.
هذه الوثائق نشرت على مدى عام كامل، في "المصدر" الصحيفة أسبوعياً، وقد استخرجت من سجلات الخارجية الأمريكية وقام قسم الترجمة في "المصدر" بترجمة هذه الوثائق الهامة التي تزيل الغموض عن شخصيات وأحداث يمنية خلال مرحلة ما بعد الثورة.
ونحن إذ نقدمها للقراء الأعزاء، فإننا ننوه إلى أنه لا يسمح بإعادة نشر أي منها إذ أنها ستصدر في كتاب قريباً.
وتذكيرا لما أشرنا إليه في توطئة هذه الوثائق فإنها نشرت بعيداً عن الترتيب الزمني لسياقها التاريخي، كما أن هذه الحلقات لا تعكس رأينا في الأشخاص الذين ترد أسماؤهم ولا في الأحداث التي تغطيها الوثائق، وإنما تعكس آراء المصادر اليمنية المنقول عنها تلك المعلومات أو آراء كاتبي التقارير من الدبلوماسيين الأميركيين أثناء فترة خدمتهم.
في هذه الحلقة سوف نتناول وثيقتين قصيرتين هما رسالتان متبادلتان بين الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى في الجمهورية العربية اليمنية، ووليام روجرز وزير الخارجية الأميركي عقب زيارة الشيخ الأحمر للولايات المتحدة الأميركية في يونيو حزيران 1973. كما سنورد ملخصا لوثيقة ثالثة مطولة كانت عبارة عن تقرير مفصل كتبه دبلوماسي أميركي عن حكومة الأستاذ أحمد محمد نعمان رئيس الوزراء في 1971، تضمن التقرير تقييما لأعضاء المجلس الجمهوري ومجلس الوزراء، وتحدث عن استبعاد وزير الصحة السابق من منصبه بسبب إشاعة عن فضيحة فساد مفترضة.
نص الرسائل المتبادلة بين الشيخ عبدالله ووزير الخارجية الأميركي
في منتصف عام 1973 زار الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الولايات المتحدة يرافقه عدد من أعضاء مجلس الشورى، والتقى الزائرون بوزير الخارجية الأميركي آنذاك وليام روجرز. وعقب الزيارة بعث الشيخ عبدالله برقية شكر للوزير الأميركي، تكمن أهميتها في أنها تضمنت اتهاما صريحا للماركسيين باغتيال عضو المجلس الجمهوري اليمني الشيخ محمد علي عثمان، ولكن وليام روجرز لم يتطرق في برقيته إلى هذه النقطة، ولكن برقيته تحمل دليلاً تاريخياً على أن العلاقات الشخصية بين الجانبين كانت حميمية، وأن الأميركيين كانوا يكنون احتراماً كبيراً للشيخ الأحمر، وفي ما يلي نص الرسالتين المتبادلتين:
سعادة وليام ب روجرز – وزير الخارجية بالولايات المتحدة الأمريكية
تحية طيبة:
يسرني، وأنا عائد من زيارة الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، أن أعرب لكم باسمي وباسم الأخوة المرافقين عن عظيم شكرنا على الحفاوة التي قوبلنا بها في بلدكم الصديق، وعن انطباعاتنا العظيمة لبلدكم العظيم.
كما أود أن أذكر سعادتكم أهمية ماذكرته لكم خلال اجتماعنا بكم على ما نواجهه من الأخطار وما تعانيه اليمن من المؤامرات، وأن استشهاد دولة الشيخ محمد علي عثمان عضو المجلس الجمهوري بأياد خائنة وآثمة أخذت تعليماتها وتمويلها من الماركسية يعد ذلك أكبر دليل على صدق ما شرحناه لسعادتكم خلال الاجتماع بكم بوزارة الخارجية.
وإنني وكل الزملاء على ثقة من تفهمكم لكل الأحداث بالمنطقة، وما قد ينتج عنها، آملين العمل على مساعدتنا على بتر هذا الداء الخطير الذي يعود ضرره على الجميع.
وإنني في الختام أكرر شكري، العميق لسعادتكم ولكل المسئولين في بلدكم العظيم والصديق..
المخلص
عبدالله بن حسين الأحمر - رئيس مجلس الشورى
في الجمهورية العربية اليمنية
رد وليام روجرز:
11 يوليو 1973
صاحب السعادة الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر رئيس مجلس الشورى صنعاء
عزيزي الشيخ عبدالله
أشكركم على رسالتكم الطيبة المؤرخة في 11 يونيو الماضي، وعلى الهدايا التي وصلتني منكم مؤخرا. إنها تذكرني بزيارتي الممتعة لبلدكم وضيافتكم الكريمة لي. وقد كنت سعيدا بلقائكم مرة أخرى هنا، كما سعدت بالفرصة التي أتاحت لي الاستماع منكم عن اليمن. وكتذكار بسيط فإني أرفق لكم مع هذه الرسالة صورة شخصية التقطت لي أثناء مكالمة هاتفية معكم.
وإني أشعر بالسرور لسماعي أنك وزملاءك استمتعتم بالإقامة في الولايات المتحدة. وقد كان لنا عظيم الشرف بوجودكم هنا في زيارة أنا متأكد أنكم تتفقون معي بأنها ساعدت على تقوية علاقات الصداقة الدافئة أصلاً بين بلدينا.
مع أطيب التقدير الشخصي
المخلص
وليام ب. روجرز
تقييم أميركي لحكومة النعمان الثانية وأعضاء المجلس الجمهوري الجديد
تقسيم الحكومة بين الشوافع والزيود يلفت انتباه دبلوماسي أميركي
(تقرير مفصل مؤلف من عشر صفحات جاء تحت توقيع ماكلينتاوك، من المرجح أنه (David W. McClintock) الذي كان يعمل وقتها مسؤولاً أول في مكتب رعاية المصالح الأميركية بالسفارة الإيطالية بصنعاء قبل أن تعاد العلاقات الأميركية اليمنية المقطوعة منذ حرب عام 1967.
تاريخ التقرير 10 مايو 1971، ويتعلق بالتغيير الحكومي في اليمن الذي جرى خلاله تعيين الأستاذ أحمد محمد نعمان رئيسا للوزراء، وإشراك عدد من الملكيين السابقين في الحكومة. ويعطي التقرير نبذة مختصرة عن أبرز الوزراء اليمنيين وكبار المسؤولين، بما في ذلك الإشارة إلى مذهبهم الديني وتقسيماتهم بين زيدي وشافعي، وهو الأمر الذي لم أكن أتوقع أن يهتم به الدبلوماسيون الأميركيون في تلك الفترة لأن التقسيم الطائفي أو المذهبي لم يكن عاملاً قويا لدى اليمنيين أنفسهم على الأقل ظاهرياً، غير أن بواطن الأمور تختلف عن ظواهرها. كما أن التقرير ارتكب بعض الأخطاء في تحديد الملكيين السابقين ممن تولوا مناصب في وزارة النعمان، ولكن بعضاً منهم مازال على قيد الحياة ويستطيع هؤلاء إيضاح موقفهم لو شاؤوا، وفيما يلي ملخص التقرير):
مقدمة التقرير:
يمثل إعلان حكومة النعمان في الثالث من مايو 1971 منعطفاً مهماً في تطور السياسة اليمنية. ومهما كان الاستقرار المستقبلي، أو مدة بقاء هذه الحكومة الجديدة في الجمهورية العربية اليمنية، فإن الجمهورية نجحت في وضع الدستور الجديد والنظام الانتخابي موضع اختبار. ويدل تشكيل هذه الحكومة الانتقالية السلمية، على أن النظام السياسي اليمني قد تخطى المصاعب التي واجهته منذ قيام الثورة عام 1962.
(وتستمر المقدمة في الحديث عن إيجابية تشكيل الحكومة الجديدة، ثم تشير إلى أن الصفحات التالية، سوف تتضمن مايلي): قائمة بأعضاء المجلس الجمهوري الجديد، ومجلس الوزراء، ومعلومات من السير الذاتية لأهم الشخصيات، ولكن هذه المعلومات لن تكون بديلاً عن سيرهم الذاتية الكاملة، وهي السير التي سوف يتم إرسالها (إلى واشنطن) لاحقا عندما يسمح الوقت. وسوف يتم تحديد الطائفة الدينية التي ينتمي إليها كل عضو من أعضاء المجلسين الجمهوري والوزراء، ما إذا كان زيدياً (شيعيا) أو شافعياً (سنياً)، ويجب ملاحظة أن تقسيم الأعضاء إلى زيدي وشافعي ليس أمراً مهماً من الناحية الدينية لأن كلا من الطائفتين ليس فيهما أي نوع من التعصب، ولكن هذا التقسيم له مدلول سياسي واقتصادي وجغرافي وعرقي، يوضح الفروق بين شخصية وأخرى. معظم الشوافع ينتمون للمناطق الجنوبية والساحلية، من الجمهورية العربية اليمنية، في حين أن الزيود يقطن معظمهم في المرتفعات الشمالية، وهم أكثر ميلاً للحروب، والحياة القبلية، كما أنهم أكثر عزلة عن العالم الخارجي.
يتألف المجلس الجمهوري الجديد من ثلاثة أشخاص إثنان منهم من الطائفة الزيدية والثالث شافعي، أما نسبة التوزيع الطائفي في مجلس الوزراء الجديد فهي 11 وزيراً زيدياً، و6 وزراء شوافع، وهذا ليس غريباً لأن الطائفة الزيدية تهيمن تقليدياً، على المشهد السياسي اليمني، رغم أن رئيس الوزراء وواحد من أعضاء المجلس الجمهوري ينتمون إلى المذهب الشافعي. ولكن هناك بعض المناصب الشاغرة من المتوقع أن يعين لها النعمان من يشغلها بما قد يحقق بالطبع نوعاً من التوازن بما في ذلك مستوى نواب رئيس الوزراء.
الجزء الثاني من هذا التقرير يتضمن قائمة شاملة بأسماء أعضاء مجلس الشورى، لكن حكومة الجمهورية العربية اليمنية لم تنشر أمام أسمائهم المناطق الجغرافية التي ينتمون إليها، أو مذاهبهم الدينية. وليس في ذلك مشكلة لأن هذا المجلس كما يلاحظ من اسمه هو استشاري فقط ولن يلعب دوراً فعلياً في صنع القرارات. ويشارك في عضوية المجلس عدد كبير من مشائخ القبائل، وبالتالي فإنه يمكن أن يفهم من ذلك أن الطائفة الزيدية تهيمن على المجلس بشكل أكثر وضوحاً حتى مما هو عليه الحال في المجلسين الجمهوري والوزراء. وبما أن مشائخ القبائل في مناطق اليمن النائية يؤلفون معظم أعضاء مجلس الشورى فإنه على الأرجح سيكون مجلساً للجدل والنقاش، ولا يتوقع منه أن يكون برلماناً حقيقياً لتوسيع المشاركة في السلطة. ومن الملاحظ أن قائمة أعضاء مجلس الشورى تميزت بغياب الأسماء البارزة، حيث لا يوجد بينهم من يستحق الذكر سوى علي سيف الخولاني الذي كان وزيرا للاقتصاد في منتصف الستينات، وكان سياسياً متوهجاً وبارزاً رغم أنه آثر الابتعاد عن الأضواء في الفترة القصيرة الماضية.
ورغم غياب أصحاب الأسماء اللامعة من عضوية مجلس الشورى فإن رئيس المجلس الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، يظل لاعباً مهماً في السياسة اليمنية. إنه شيخ قبيلة حاشد، بل شيخ مشائخ اتحاد(داعي) بكيل وحاشد، والناطق الأول باسم القبيلة في اليمن. ولكن من المتوقع أن يتقلص نفوذ هذا الرجل كلما مضى اليمن نحو التحديث، (ومضى كاتب التقرير يشرح رؤيته عن أن القبلية مازالت مؤثرة في السياسة اليمنية، وتعرقل التحديث، وأن المجلس الجديد للشورى مليئ بوجوه الصف الثاني من مشائخ القبائل، وسوف يستمر النظام بوجود المجلس أو بدونه، مشيراً إلى أن تشكيل مجلس الشورى تم بموجب نص دستوري).
بداية المعلومات غير السرية
المجلس الجمهوري
1. عبدالرحمن الإرياني - رئيسا (زيدي)
2. حسن العمري - عضواً (زيدي)
3. محمد علي عثمان - عضواً (شافعي)
مجلس الوزراء
1. أحمد محمد نعمان - رئيساً للوزراء ووزيراً للخارجية (شافعي)
2. عبدالسلام صبرة - نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الداخلية (زيدي)
3. محمد أنعم غالب - وزيراً للدولة ومديرا للمكتب التقني (شافعي)
4. حسين المقدمي - وزيراً للصحة (زيدي)
5. محمد اسماعيل الحجي- وزيرا للإدارة المحلية (زيدي)
6. عبدالله الضبي - وزيرا للمواصلات (زيدي)
7. أحمد عبده سعيد - وزيراً للاقتصاد (شافعي)
8. عبدالقادر بن عبدالله - وزيراً للعدل (زيدي، ملكي سابق)
9. عبدالله حسين بركات - وزيراً للداخلية (زيدي)
10. محمد أحمد الجنيد - وزيراً للزراعة (شافعي)
11. عبدالملك محمد الطيب - وزيراً للدولة لشؤون مجلس الشورى (شافعي، ملكي سابق)
12. أحمد قائد بركات - وزيرا للإعلام والثقافة (زيدي)
13. محمد اسماعيل الربيعي - وزيراً للمالية (زيدي، ملكي سابق)
14. أحمد جابر عفيف - وزيراً للتربية والتعليم (شافعي)
15. يحي أحمد المضواحي - وزيراً للعمل (زيدي)
16. صلاح أحمد المصري - وزير دولة بدون حقيبة (زيدي، ملكي سابق)
17. يحي عبدالله الضحياني - وزيراً للأوقاف (زيدي)
نهاية المعلومات غير السرية
بداية المعلومات السرية
عبدالرحمن الإرياني، حسب ما يوحي اسمه فإنه ينتمي إلى وادي إريان، في آخر طرف للامتداد الزيدي في جنوب اليمن الشمالي، وبما أنه قد عاش طويلاً في المناطق الشافعية، فإنه يفهم مشكلات اليمن ككل، وهناك أدلة متزايدة بأن لديه اهتماماً شخصياً قوياً بالمشكلة الفلسطينية على الرغم من بعد بلاده اليمن عن مركز الصراع.
محمد علي عثمان، هو الشافعي الوحيد من أعضاء المجلس الجمهوري، وينتمي لمنطقة جبل صبر، بالقرب من مدينة تعز. ومثله مثل الإرياني، فقد كان معارضاً للوجود المصري في اليمن، أثناء هيمنة المصريين على بلاده، ومن المتوقع أن يساعد الإرياني في التقريب بين الحكومة المركزية والمناطق النائية.
حسن العمري، أكثر الأعضاء إثارة للجدل في المجلس الجمهوري، إن لم يكن الأكثر إثارة للجدل في حكومة الجمهورية العربية اليمنية كاملة بدأ حياته ثورياً ثم تحول ضد المصريين، وضد السلال في عام 1966. ورغم أنه حافظ على الجمهورية بمساعدة السوفيات أثناء حصار صنعاء في ديسمبر 1967 – يناير 1968، فقد أبدى منذ ذلك الحين مشاعر عدائية قوية ضد الشيوعيين واليساريين بشكل عام. وهو معروف بأنه قوي، متهور، لا يعرف الخوف، ويمكن القول عنه بأنه النسخة اليمنية من قادة أمريكا الجنوبية. ورغم أن العمري يزعم أنه يسيطر بشكل كامل على جيش الجمهورية العربية اليمنية، كونه تولى قيادته طويلاً، ولكن من غير المستبعد أن لديه أعداء كثيرين بين الضباط الشباب، وخصوصا أولئك المائلين نحو اليسار. ويمكن وصفه بأنه ماكر، وشجاع، لكنه لا يتمتع بالذكاء السياسي. وإجمالاً فإن العمري يمثل عنصر إقلاق وعدم استقرار في السياسة اليمنية، ولو أنه جرى استبعاده من المجلس كما كان يتمنى العيني فإن الحكومة اليمنية يمكن أن يكون لها حظ أكبر في الاستقرار والبقاء الأطول.
أحمد نعمان، من أكبر وأقدم رجال الثورة في اليمن، وشارك في حركة الأحرار اليمنيين منذ الأربعينيات، حيث حاولت الحركة الإطاحة بالإمام يحيى، وهو شافعي المذهب ومن أبرز أعلام منطقة الحجرية، ورغم أنه صاحب توجه معتدل وموال للغرب فهو مستقل برأيه في سلوكه الشخصي. وهوفي العادة مرح وبشوش، ولكن يمكن إثارة غضبه عندما تمضي الأمور بطريقة لا ترضيه. وقد أبلغنا العيني في إحدى المرات أنه حضر اجتماعاً بين ناصر ونعمان، شوهد خلاله نعمان يصرخ ويضرب الطاولة. ومن الواضح أن رئاسته القصيرة للوزراء في منتصف 1965 انتهت بسبب المصريين، لأنه كان يرفض أن يكون مجرد تابع مطيع لهم. ويعتبر نعمان نديماً وصديقاً سياسياً للإرياني، ويقاربه في السن، كما يشاركه في اعتداله. ورغم أنه تلقى تعليماً جيداً باللغة العربية وسافر كثيراً إلى الخارج فإنه لا يتحدث أي لغة أجنبية.
عبدالسلام صبرة، رغم أنه تقليدي في مظهره ومسلكه فإنه وقف إلى جانب الثورة منذ البداية، وهو مثل نعمان لا يتحدث أي لغة أجنبية. تولى صبرة منصب القائم بأعمال مجلس الوزراء عقب استقالة العيني، وكان يعتبر صاحب وزن خفيف من حيث التأثير والقدرة على أداء دور تنفيذي.
حسين المقدمي، تولى وزارة الصحة بعد ثابت محسن ناشر، ورغم أن ناشر أكثر تدريباً وتأهيلاً في حقل الصحة من المقدمي إلا أن الأول مشتبه بتورطه في فضيحة إساءة توزيع التبرعات الهولندية من منتجات الزبدة والسمن، ومن المحتمل أنه جرى استبعاده من المجلس الجديد لهذا السبب. المقدمي كان يتولى إدارة شركة البترول اليمنية في الحديدة، وقد تولى حقيبة الصحة مرات عديدة، في حكومات سابقة وخصوصاً، أثناء الوجود المصري في اليمن، ولم يباشر عمله بعد في وزارة الصحة منذ تعيينه الأخير لأنه موجود حاليا في بيروت للعلاج من مرض غير معروف. المقدمي في الأربعينات من عمره ويتحدث اللغة الانجليزية جزئياً.
عبدالله الضبي، السمعة المعروفة عنه أنه سياسي ناجح ولكن انتهازي، وقد كان محافظاً للحديدة، أثناء الوجود المصري، واستطاع أن يخفي هذه الوصمة من تاريخه، وتمكن من تولي منصب وزير الداخلية، بعد الإطاحة بالرجل الموالي للبعثيين أحمد الرحومي عام 1970. وكان الأخير قد تعود أثناء توليه لمنصبه على تدخلات الفريق العمري المباشرة في عمله لأن العمري كان يعتبر الوزارة من ممتلكاته الشخصية. المنصب الجديد للضبي كوزير للمواصلات لا يمنحه تأثيرا سياسياً كبيراً، وهذا الأمر بالطبع يفرح النعمان ويصب في مصلحته.
أحمد عبده سعيد، هو واحد من أفضل الرجال المتعلمين في اليمن، حاصل على درجة الماجستير في الاقتصاد من جامعة شيكاغو، وهو موال للغرب، ومعتدل، وقد تولى مناصب اقتصادية متعددة حتى أثناء الوجود المصري في اليمن رغم خلافه معهم. وعمل نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية في حكومة العيني. وهو متزوج من فتاة سمراء من بيرتوريكا تفضل الإقامة في تعز بدلا من صنعاء، ولذلك فإنه يسافر كل أسبوع بين المدينتين (لحضور جلسات مجلس الوزراء). ومعروف عنه أنه ناشط وذكي في مجال التجارة، لكنه تسرع في مشاركة محمد سعيد العطار في مشروع مكلف هو إنشاء كازينو في تعز ربما يسفر عن خسائر مالية كبيرة. لقد حل أحمد عبده سعيد محل عبدالعزيز عبدالغني الأغبري الذي حل بدوره محل المقدمي في رئاسة شركة البترول اليمنية. والأغبري هو خريج جامعة كلورادو وهو مثل سعيد موالي بقوة للولايات المتحدة.
عبدالله بركات، يشبه إلى حد كبير سلفه الضبي، خصوصاً فيما يتعلق بتقلبه كالحرباء في الحياة السياسية، فقد كان مديراً لأمن صنعاء، في العهدين الإمامي والمصري، وقد عمل مع كل من السوفيات والألمان الشرقيين، في بعثات العون التابعة لهم، وزار أوروبا الشرقية، وبالتالي فإنه لا يحمل للغرب وداً كبيراً، ولذلك فإن قبول النعمان به شيء يثير الاستغراب، ولكن أحد المصادر يفسر ذلك بأن التعيين ربما تم في إطار صفقة تتعلق بالعمري. ويمكن القول أن فلسفة بركات السياسية تظل سراً غامضاً، ولكن من الواضح أنه رجل قوي وقادرعلى تولي أعلى منصب أمني في البلاد. يتحدث اللغة الإنجليزية بشكل محدود.
محمد الجنيد، شاب ماهر في السياسة، تعلم في لندن، ويعتبره البعض يسارياً حيث كانت له صلات مع الشيوعيين قبل سنوات مضت. رافق العيني بشكل متكرر في كثير من الرحلات إلى العالم العربي، لحضور مؤتمرات عربية. ورغم أنه مؤهل ونشط فإنه يعتبر عضواً غير مرغوب به في حكومة النعمان، وهو من الناحية النظرية مفيد إلى حد ما، وربما أن النعمان أجرى حساباته قبل تعيين الجنيد بأن من الأفضل وضعه تحت السيطرة النسبية كوزير في الحكومة بدلا من تركه للتآمر مع آخرين خارج الحكومة.
أحمد بركات، تلقى تعليمه في لندن، وعمل لفترة قصيرة كمهندس في حقول نفط تاكساس، وكان معروفاً بمعارضته الصريحة للوجود المصري في اليمن، وفي النهاية كان عليه أن يفر إلى عدن. تولى حقيبة الخارجية في حكومة الكرشمي المعتدلة، وتتناسب مع سماته في العلاقات العامة تولي حقيبة وزارة الإعلام، وقد تم إضافة كلمة الثقافة إلى وزارته لتضيف إلى مهامه مهمة ثانوية، وجرى إلغاء شؤون الوحدة اليمنية في حكومة النعمان، وكان على النعمان أن يختار أحمد بركات لحقيبة الخارجية لأنها تناسب اعتداله، لكن نعمان أراد الاستئثار بها لنفسه وعين بركات في الإعلام والثقافة بدلاً عن عبدالله حمران صاحب الميول البعثية.
انتهت المعلومات السرية
(الجزء الثاني من التقرير تضمن قائمة بأعضاء مجلس الشورى المنتخب، ونظراً لأن قائمة الأسماء كانت باللغة الإنجليزية فإن إعادة نشرها حسب أصلها العربي قد يوقعنا في أخطاء ناجمة عن النطق الإنجليزي لبعض الأسماء، في حين أن القائمة العربية يفترض أنها موجودة في أرشيف مجلس النواب الحالي، ويمكن الرجوع إليها، ولكن هناك ملاحظة وهي أن إشارة كاتب التقرير إلى أن قائمة أعضاء مجلس الشورى لم تتضمن من الشخصيات المهمة سوى علي سيف الخولاني، لم يكن استنتاجاً دقيقاً لأن هناك أسماء أخرى بارزة في تلك الفترة، غير أن الاستنتاج فيه شيء من الصحة لأن بعض الأسماء لم تبرز إلا في سنوات لاحقة، ومن بين الأعضاء:
أحمد علي المطري، حمود بن حمود عاطف، أحمد منصور أبو اصبع، يوسف الشحاري، زيد مطيع دماج، عبدالحفيظ بهران، زيد بن علي الشامي، عز الدين المؤذن، محمد بن محمد الحميري، عبدالوهاب علي المؤيد، عبدالرحمن حميد، علي عبدالرحمن جحاف، عبدالسلام خالد، طاهر أنعم غالب، أحمد يحيى الكحلاني، علي عبدالله الكهالي، صالح حسين الأعجم، عبدالوهاب الشماحي، محمد المحطوري، عبدالواحد الخرباش، علي عبدالعزيز نصر، حمود الصبري، ناصر بن ناجي القوسي، أمين أبو راس، أحمد محمد الكباب، يحيى عبدالله العذري، علي أحمد حبيش، علي بن ناجي الشايف، صالح هادي دغسان، عبدالقوي حسين الحميقاني، أحمد العواضي، علي القبلي نمران، عبدالله بن حسين الدعيس، سلطان عبده سيف، عبدالكريم السكري، عبدالله حسين الحلالي، حمود الأشول.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الراصد
19 Jul 2010, 05:23 PM
اليمن في الوثائق السرية الامريكية (2)
هل كان السلال يتلقى مخصصات شهرية من شاهر عبدالحق ولماذا تنبأ رجل الأعمال الشاب بفشل مؤتمر حرض ؟
المصدر أونلاين 19/7/2010:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
محمد حزام الشوحطي يشرح للأميركيين مدى كراهية اليمنيين لآل حميد الدين نتناول في هذه الحلقة وثيقتين أميركيتين الأولى تتضمن معلومات مستقاة من رجل أعمال يمني شاب هو شاهر عبدالحق. وصفته الوثيقة بأنه مقرب من الرئيس السلال. وقال كاتب الوثيقة الدبلوماسي كلارك إن هناك معلومات -لم يحدد هذا الدبلوماسي مصدرها- بآن آل عبدالحق يدفعون مخصصات شهرية للسلال منذ قيام الثورة حتى تاريخ كتابة الوثيقة.
هذا الاتهام لم يظهر في الوثيقة بشكل جازم، ومن الصعب إثباته تاريخيا إلا إذا أقر به شاهر عبدالحق نفسه، حيث أن الرجل مازال على قيد الحياة، ويستطيع أن ينفي أو يؤكد لو أراد.
أما الوثيقة الثانية فتتعلق برأي صارم ضد آل حميد الدين تلقته الخارجية الأميركية في واشنطن من موظف يمني في البنك الدولي للإنشاء والتعمير بالكويت هو محمد حزام الشوحطي (توفي قبل نحو عامين رحمه الله).
تنبؤات شاهر عبدالحق
هذه الوثيقة عبارة عن برقية تتألف من ثلاث صفحات مرسلة من البعثة الأميركية في تعز إلى المقر الرئيسي لوزارة الخارجية في واشنطن مع نسخ للبعثات الأميركية في كل من القاهرة، جدة، عدن، لندن. تزامنت الوثيقة مع الاستعدادات لمؤتمر حرض عام 1965 وتنبأ فيها شاهر عبدالحق بفشل المؤتمر.
وفي هذه الوثيقة اعتبر الأميركيون المعلومات المستقاة من شاهر عبد الحق بأنها رسالة شفوية من المشير السلال نفسه تتضمن استعداده للتخلي عن الولاء للمصريين وتبني موقف وطني يمني. كما تشير الوثيقة إلى وجود طموحات لدى القاضي عبدالرحمن الإرياني لتولي الرئاسة بدلا من السلال.
تاريخ الوثيقة: 20 نوفمبر 1965
الموضوع: البديل الجمهوري لأي حل مصري- سعودي يتعلق بمشكلة اليمن.
(بدأت الوثيقة بملخص مختصر يخصص عادة للمشغولين جدا من المسؤولين الذين ليس لديهم وقت لقراءة التفاصيل، ولا تهمهم أسماء الأشخاص، ولكننا هنا سنترك المقدمة ونورد التفاصيل الكاملة مباشرة لأنها تغنينا عن الملخص وتعفينا من التكرار).
النص:
رجل أعمال يمني شاب مقرب من الرئيس السلال -كان موجودا في القاهرة أثناء مداولات الأسابيع الأخيرة بين الجمهورين- تقدم بفكرة ربما تكون هي آخر محاولات السلال اليائسة للبقاء في السلطة، وربما أنها تعبر عن وجهة نظر مجموعة أوسع من الجمهوريين.
مصدر المعلومات التالية هو شاهر عبدالحق (انظر البرقية السابقة رقم ِ-232 يناير 1965)، ومصالحه التجارية محمية في صنعاء من قبل السلال، كما أنه حتى الآن لم ينتقد أبدا المصريين بشكل مباشر. أشار شاهر إلى أن القادة اليمنيين أحمد نعمان، وحسن العمري، وعبدالرحمن الإرياني، وآخرين ذهبوا إلى القاهرة للتباحث مع مسؤولي ج. ع. م. بشأن تمثيل الجمهوريين في مؤتمر حرض ولكنهم بقوا هناك من أجل الاحتجاج على اتفاقية جدة.
لقد كان الجمهوريون اليمنيون غاضبين قليلا في البداية، لأن المصريين والسعوديين توصلوا إلى اتفاق دون التشاور مع اليمن، ولكن بمجرد أن علموا ببنود اتفاقية جدة كاملة ارتفعت نبرة غضبهم جميعا بدون استثناء. ولم يفصح شاهر عن بنود الاتفاقية كاملة، لكنه تحدث مطولا عن البنود التي يرفضها الجمهوريون:
1. حضور أمراء من آل حميد الدين لمؤتمر حرض. 2. إجراء استفتاء على الجمهورية أو تخيير الشعب بين الإمامة والجمهورية. وقال شاهر إن القادة الجمهوريين بقوا في القاهرة من أجل الاحتجاج لدى الرئيس ناصر، الذي رفض رؤيتهم، وكان هناك انقسام بين الجمهوريين فيما يتعلق بالسلال هل يجب أن يعود إلى صنعاء، ولكن الاجتماعات التشاورية في القاهرة، وما تلاها بعد عودة بعضهم إلى صنعاء، أسفرت عن قرارات بالأغلبية ضد عودة السلال في هذا الوقت، وأقر شاهر أن نجل السلال، العقيد علي عاد إلى صنعاء لجمع متعلقات العائلة، والعودة بهم إلى القاهرة.
وطبقا لشاهر فإن متزعم المعارضين لاتفاقية جدة بين الجمهوريين هو القاضي عبدالرحمن الإرياني، على النقيض من أحمد نعمان الذي غير اتجاهه إلى هذا النحو بناء على آخر نصيحة تلقاها من ابنه محمد. وحسن العمري من جانبه أصبح الآن على توافق عام مع الإرياني. أما السلال نفسه، فقد أصبح الآن وطني يمني، وقد تخلى للأبد عن فكرة أن المصلحة العليا لليمن تتمثل في اتباع النصائح المصرية.
وتحدث شاهر بكثير من الشك حول أي احتمال للاتفاق بين الجمهوريين والملكيين أو حكومة تسوية. وكدليل على ما يقول فقد استشهد بإيراد اسم أحمد الشامي وزير خارجية الملكيين قائلا إن الوزير الشامي ربما يكون عضوا في الحكومة المؤقتة، وهذا الرجل هو كبير مساعدي الإمام، فكيف يمكن أن ينظم للمعسكر الجمهوري، ويصبح أحد وزراء الحكومة؟
ملاحظة: معظم المصادر الجمهورية الأخرى في صنعاء استشهدت بالشامي كمثال واضح على أنه وجه ملكي مقبول.
وحسب قول شاهر فإن مؤتمر حرض ربما يفشل، وبالتالي فإن حكومة جمهورية جديدة برئاسة السلال أو الإرياني سيتم تشكيلها. وسوف تطلب رسميا من ج.ع.م سحب قواتها، ثم تجري انتخابات جمهورية، وبعد ذلك ترتب لإجراء حوار وطني بين كل اليمنيين. ولن تكون الحكومة الجمهورية المنتظر تشكيلها بعد مؤتمر حرض معادية ل "ج. ع. م" ولكنها ستعترف أن الوجود المصري في اليمن هو لب مشكلات اليمن.
وقد أبلغ السلال نفسه شاهر أنه لم يعد مستعدا لقبول توجيهات "ج.ع.م" وفي المستقبل فإن السلال أو حسن العمري أو أي قائد يمني سوف يرحب بنصائح أو مساعدات ج.ع.م. ولكنه سيفاوض وفقا لمصالح اليمن الوطنية. وأكد شاهر، أن السلال كسب مؤخرا، دعما شعبيا من عامة الناس، ومن القادة الجمهوريين.
تعليق: أخوان عبدالحق وفقا لبعض التقارير كانوا يدفعون للسلال مخصصات شهرية منذ بداية الثورة، وكانوا بالمقابل يتلقون تفضيلا على غيرهم.
ونعتقد أن ما قاله شاهر يمثل آخر المحاولات اليائسة من قبل ما تبقى من القوى المؤيدة للسلال بغرض إنشاء آلية تعيده إلى صنعاء في حال انهيار مؤتمر حرض، أو ما قبل ترتيب الانهيار. وفي الواقع، من خلال خبرة السفارة فإن أحمد نعمان، مرن في تفكيره، والإرياني يميل لأن يكون أكثر صلابة في مواقفه.
الإرياني كذلك اتهم مرارا بوجود طموح لديه لتولي الرئاسة. وبينما نحن لا نعتقد أن الإرياني وحسن العمري أصبحا شريكين أيديولجيين مثلما حاول شاهر أن يوحي لنا، ولكن ما ورد في كلامه يدل على أن الجمهوريين المتخاصمين يفكرون على الأقل حول بدائل جمهورية للحل السعودي المصري حتى وإن كان الأمر مجرد تفكير بالتمني وغير واقعي. ومثلما ظهر في الاجتماع الذي تم بين قادة جمهوريين مع الشيخ الغادر والشيخ العوجري في صعدة مؤخراً، فإن الجمهوريين مازال يبدو عليهم أنهم مصدقين بأنهم يستطيعون اختيار شخصيات معارضة معينة للتفاوض معهم حول حل لكل اليمن.
الشوحطي يشرح للأميركيين مدى كراهية الشعب لآل حميد الدين
الوثيقة مؤرخة في 29 ديسمبر 1967 وموجهة من وزارة الخارجية الأميركية إلى السفارة الأميركية بجدة، مع نسخة إلى كل من سفارة الولايات المتحدة في الكويت وطهران.
الاسم الوارد في الوثيقة هو محمد الشوحطي، وعلى الأرجح أنه محمد حزام الشوحطي الذي أصبح فيما بعد وزيرا للاقتصاد في إحدى حكومات عبدالكريم الإرياني، ونقل مقربون من الرئيس علي عبدالله صالح وقتها أنه قال له حينها " عيناك وزيرا قبل أن نعرفك". ولكن الوثيقة الأميركية تعتبر دليلا حيا على مدى وطنية الرجل لأنه ذهب إلى الخارجية الأميركية محذرا من القبول بالملكيين لأن آل حميد الدين غير مقبولين شعبيا وسيتولى الشعب اليمني قتلهم لو عادوا لدخول صنعاء حسب رأيه.
تزامن تحذير الشوحطي مع أيام حصار صنعاء من قبل الملكيين، وكان يبدو على المعسكر الجمهوري الذعر من احتمال استيلاء الملكيين على السلطة في صنعاء، وعودة آل حميد الدين، ولذلك توجه الشاب محمد الشوحطي إلى مقر الخارجية الأميركية منتهزا فرصة وجوده في واشنطن ضمن فريق كويتي يعمل مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وبادر بتحذير الأميركيين من أن سقوط صنعاء في أيدي الملكيين لن يؤدي إلى القبول بآل حميد الدين لأن الأسرة مكروهة على نطاق واسع حسب رأيه، وسوف يتولى اليمنيون اغتيال كل عضو فيها ولن يقبلوا بعودتها للحكم.
ملخص الوثيقة:
حضر في 29 ديسمبر إلى مقر وزارة الخارجية في واشنطن اليمني محمد الشوحطي وهو من ضمن موظفي الكويت في البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وجاءت زيارته قبيل رجوعه للكويت. الشوحطي سبق له أن عمل في وكالة التنمية الأميركية باليمن، وهو شخص بشوش وصريح مع الأميركيين. ولدى حضوره أعرب عن رأي يتبناه بقوة، وهو أن هجمات القوات الملكية حتى وإن نجحت في طرد الجمهوريين فإن الشعب اليمني سوف يقوم باغتيال كل عضو في عائلة حميد الدين. وقال إن الكراهية لهذه الأسرة واسعة الانتشار في جميع أنحاء اليمن مشيرا إلى أنه رغم حاجة البلاد لقيادة مركزية قوية فإن أسرة حميد الدين لن تكون قادرة على القيام بهذا الدور. وأضاف: إن هذه الأسرة لم تعد قادرة على عرض صورتها المخيفة على المواطن اليمني العادي، وهناك شعور عميق بالكراهية لآل حميد الدين لا يعتمد على الجمهورية فقط وفقا للشوحطي. وقال الشوحطي إن الشاب محمد بن الحسين الذي يوصف بأنه ديمقراطي ليس له أي تأثير على الشارع اليمني. وأعرب الشوحطي عن أمله في أن يجدد الروابط مع السفير كوتام والقائم بالأعمال (في الكويت) كاتش. انتهى النص
ملاحظة: لم تشر الوثيقة إلى أن الشوحطي يحمل الجنسية الأميركية.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] %84%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1+%D8%A3%D9%88%D9%86+%D9 %84%D8%A7%D9%8A%D9%86%29

الراصد
19 Jul 2010, 05:23 PM
اليمن في الوثائق السرية الامريكية (2)
هل كان السلال يتلقى مخصصات شهرية من شاهر عبدالحق ولماذا تنبأ رجل الأعمال الشاب بفشل مؤتمر حرض ؟
المصدر أونلاين 19/7/2010:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
محمد حزام الشوحطي يشرح للأميركيين مدى كراهية اليمنيين لآل حميد الدين نتناول في هذه الحلقة وثيقتين أميركيتين الأولى تتضمن معلومات مستقاة من رجل أعمال يمني شاب هو شاهر عبدالحق. وصفته الوثيقة بأنه مقرب من الرئيس السلال. وقال كاتب الوثيقة الدبلوماسي كلارك إن هناك معلومات -لم يحدد هذا الدبلوماسي مصدرها- بآن آل عبدالحق يدفعون مخصصات شهرية للسلال منذ قيام الثورة حتى تاريخ كتابة الوثيقة.
هذا الاتهام لم يظهر في الوثيقة بشكل جازم، ومن الصعب إثباته تاريخيا إلا إذا أقر به شاهر عبدالحق نفسه، حيث أن الرجل مازال على قيد الحياة، ويستطيع أن ينفي أو يؤكد لو أراد.
أما الوثيقة الثانية فتتعلق برأي صارم ضد آل حميد الدين تلقته الخارجية الأميركية في واشنطن من موظف يمني في البنك الدولي للإنشاء والتعمير بالكويت هو محمد حزام الشوحطي (توفي قبل نحو عامين رحمه الله).
تنبؤات شاهر عبدالحق
هذه الوثيقة عبارة عن برقية تتألف من ثلاث صفحات مرسلة من البعثة الأميركية في تعز إلى المقر الرئيسي لوزارة الخارجية في واشنطن مع نسخ للبعثات الأميركية في كل من القاهرة، جدة، عدن، لندن. تزامنت الوثيقة مع الاستعدادات لمؤتمر حرض عام 1965 وتنبأ فيها شاهر عبدالحق بفشل المؤتمر.
وفي هذه الوثيقة اعتبر الأميركيون المعلومات المستقاة من شاهر عبد الحق بأنها رسالة شفوية من المشير السلال نفسه تتضمن استعداده للتخلي عن الولاء للمصريين وتبني موقف وطني يمني. كما تشير الوثيقة إلى وجود طموحات لدى القاضي عبدالرحمن الإرياني لتولي الرئاسة بدلا من السلال.
تاريخ الوثيقة: 20 نوفمبر 1965
الموضوع: البديل الجمهوري لأي حل مصري- سعودي يتعلق بمشكلة اليمن.
(بدأت الوثيقة بملخص مختصر يخصص عادة للمشغولين جدا من المسؤولين الذين ليس لديهم وقت لقراءة التفاصيل، ولا تهمهم أسماء الأشخاص، ولكننا هنا سنترك المقدمة ونورد التفاصيل الكاملة مباشرة لأنها تغنينا عن الملخص وتعفينا من التكرار).
النص:
رجل أعمال يمني شاب مقرب من الرئيس السلال -كان موجودا في القاهرة أثناء مداولات الأسابيع الأخيرة بين الجمهورين- تقدم بفكرة ربما تكون هي آخر محاولات السلال اليائسة للبقاء في السلطة، وربما أنها تعبر عن وجهة نظر مجموعة أوسع من الجمهوريين.
مصدر المعلومات التالية هو شاهر عبدالحق (انظر البرقية السابقة رقم ِ-232 يناير 1965)، ومصالحه التجارية محمية في صنعاء من قبل السلال، كما أنه حتى الآن لم ينتقد أبدا المصريين بشكل مباشر. أشار شاهر إلى أن القادة اليمنيين أحمد نعمان، وحسن العمري، وعبدالرحمن الإرياني، وآخرين ذهبوا إلى القاهرة للتباحث مع مسؤولي ج. ع. م. بشأن تمثيل الجمهوريين في مؤتمر حرض ولكنهم بقوا هناك من أجل الاحتجاج على اتفاقية جدة.
لقد كان الجمهوريون اليمنيون غاضبين قليلا في البداية، لأن المصريين والسعوديين توصلوا إلى اتفاق دون التشاور مع اليمن، ولكن بمجرد أن علموا ببنود اتفاقية جدة كاملة ارتفعت نبرة غضبهم جميعا بدون استثناء. ولم يفصح شاهر عن بنود الاتفاقية كاملة، لكنه تحدث مطولا عن البنود التي يرفضها الجمهوريون:
1. حضور أمراء من آل حميد الدين لمؤتمر حرض. 2. إجراء استفتاء على الجمهورية أو تخيير الشعب بين الإمامة والجمهورية. وقال شاهر إن القادة الجمهوريين بقوا في القاهرة من أجل الاحتجاج لدى الرئيس ناصر، الذي رفض رؤيتهم، وكان هناك انقسام بين الجمهوريين فيما يتعلق بالسلال هل يجب أن يعود إلى صنعاء، ولكن الاجتماعات التشاورية في القاهرة، وما تلاها بعد عودة بعضهم إلى صنعاء، أسفرت عن قرارات بالأغلبية ضد عودة السلال في هذا الوقت، وأقر شاهر أن نجل السلال، العقيد علي عاد إلى صنعاء لجمع متعلقات العائلة، والعودة بهم إلى القاهرة.
وطبقا لشاهر فإن متزعم المعارضين لاتفاقية جدة بين الجمهوريين هو القاضي عبدالرحمن الإرياني، على النقيض من أحمد نعمان الذي غير اتجاهه إلى هذا النحو بناء على آخر نصيحة تلقاها من ابنه محمد. وحسن العمري من جانبه أصبح الآن على توافق عام مع الإرياني. أما السلال نفسه، فقد أصبح الآن وطني يمني، وقد تخلى للأبد عن فكرة أن المصلحة العليا لليمن تتمثل في اتباع النصائح المصرية.
وتحدث شاهر بكثير من الشك حول أي احتمال للاتفاق بين الجمهوريين والملكيين أو حكومة تسوية. وكدليل على ما يقول فقد استشهد بإيراد اسم أحمد الشامي وزير خارجية الملكيين قائلا إن الوزير الشامي ربما يكون عضوا في الحكومة المؤقتة، وهذا الرجل هو كبير مساعدي الإمام، فكيف يمكن أن ينظم للمعسكر الجمهوري، ويصبح أحد وزراء الحكومة؟
ملاحظة: معظم المصادر الجمهورية الأخرى في صنعاء استشهدت بالشامي كمثال واضح على أنه وجه ملكي مقبول.
وحسب قول شاهر فإن مؤتمر حرض ربما يفشل، وبالتالي فإن حكومة جمهورية جديدة برئاسة السلال أو الإرياني سيتم تشكيلها. وسوف تطلب رسميا من ج.ع.م سحب قواتها، ثم تجري انتخابات جمهورية، وبعد ذلك ترتب لإجراء حوار وطني بين كل اليمنيين. ولن تكون الحكومة الجمهورية المنتظر تشكيلها بعد مؤتمر حرض معادية ل "ج. ع. م" ولكنها ستعترف أن الوجود المصري في اليمن هو لب مشكلات اليمن.
وقد أبلغ السلال نفسه شاهر أنه لم يعد مستعدا لقبول توجيهات "ج.ع.م" وفي المستقبل فإن السلال أو حسن العمري أو أي قائد يمني سوف يرحب بنصائح أو مساعدات ج.ع.م. ولكنه سيفاوض وفقا لمصالح اليمن الوطنية. وأكد شاهر، أن السلال كسب مؤخرا، دعما شعبيا من عامة الناس، ومن القادة الجمهوريين.
تعليق: أخوان عبدالحق وفقا لبعض التقارير كانوا يدفعون للسلال مخصصات شهرية منذ بداية الثورة، وكانوا بالمقابل يتلقون تفضيلا على غيرهم.
ونعتقد أن ما قاله شاهر يمثل آخر المحاولات اليائسة من قبل ما تبقى من القوى المؤيدة للسلال بغرض إنشاء آلية تعيده إلى صنعاء في حال انهيار مؤتمر حرض، أو ما قبل ترتيب الانهيار. وفي الواقع، من خلال خبرة السفارة فإن أحمد نعمان، مرن في تفكيره، والإرياني يميل لأن يكون أكثر صلابة في مواقفه.
الإرياني كذلك اتهم مرارا بوجود طموح لديه لتولي الرئاسة. وبينما نحن لا نعتقد أن الإرياني وحسن العمري أصبحا شريكين أيديولجيين مثلما حاول شاهر أن يوحي لنا، ولكن ما ورد في كلامه يدل على أن الجمهوريين المتخاصمين يفكرون على الأقل حول بدائل جمهورية للحل السعودي المصري حتى وإن كان الأمر مجرد تفكير بالتمني وغير واقعي. ومثلما ظهر في الاجتماع الذي تم بين قادة جمهوريين مع الشيخ الغادر والشيخ العوجري في صعدة مؤخراً، فإن الجمهوريين مازال يبدو عليهم أنهم مصدقين بأنهم يستطيعون اختيار شخصيات معارضة معينة للتفاوض معهم حول حل لكل اليمن.
الشوحطي يشرح للأميركيين مدى كراهية الشعب لآل حميد الدين
الوثيقة مؤرخة في 29 ديسمبر 1967 وموجهة من وزارة الخارجية الأميركية إلى السفارة الأميركية بجدة، مع نسخة إلى كل من سفارة الولايات المتحدة في الكويت وطهران.
الاسم الوارد في الوثيقة هو محمد الشوحطي، وعلى الأرجح أنه محمد حزام الشوحطي الذي أصبح فيما بعد وزيرا للاقتصاد في إحدى حكومات عبدالكريم الإرياني، ونقل مقربون من الرئيس علي عبدالله صالح وقتها أنه قال له حينها " عيناك وزيرا قبل أن نعرفك". ولكن الوثيقة الأميركية تعتبر دليلا حيا على مدى وطنية الرجل لأنه ذهب إلى الخارجية الأميركية محذرا من القبول بالملكيين لأن آل حميد الدين غير مقبولين شعبيا وسيتولى الشعب اليمني قتلهم لو عادوا لدخول صنعاء حسب رأيه.
تزامن تحذير الشوحطي مع أيام حصار صنعاء من قبل الملكيين، وكان يبدو على المعسكر الجمهوري الذعر من احتمال استيلاء الملكيين على السلطة في صنعاء، وعودة آل حميد الدين، ولذلك توجه الشاب محمد الشوحطي إلى مقر الخارجية الأميركية منتهزا فرصة وجوده في واشنطن ضمن فريق كويتي يعمل مع البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وبادر بتحذير الأميركيين من أن سقوط صنعاء في أيدي الملكيين لن يؤدي إلى القبول بآل حميد الدين لأن الأسرة مكروهة على نطاق واسع حسب رأيه، وسوف يتولى اليمنيون اغتيال كل عضو فيها ولن يقبلوا بعودتها للحكم.
ملخص الوثيقة:
حضر في 29 ديسمبر إلى مقر وزارة الخارجية في واشنطن اليمني محمد الشوحطي وهو من ضمن موظفي الكويت في البنك الدولي للإنشاء والتعمير، وجاءت زيارته قبيل رجوعه للكويت. الشوحطي سبق له أن عمل في وكالة التنمية الأميركية باليمن، وهو شخص بشوش وصريح مع الأميركيين. ولدى حضوره أعرب عن رأي يتبناه بقوة، وهو أن هجمات القوات الملكية حتى وإن نجحت في طرد الجمهوريين فإن الشعب اليمني سوف يقوم باغتيال كل عضو في عائلة حميد الدين. وقال إن الكراهية لهذه الأسرة واسعة الانتشار في جميع أنحاء اليمن مشيرا إلى أنه رغم حاجة البلاد لقيادة مركزية قوية فإن أسرة حميد الدين لن تكون قادرة على القيام بهذا الدور. وأضاف: إن هذه الأسرة لم تعد قادرة على عرض صورتها المخيفة على المواطن اليمني العادي، وهناك شعور عميق بالكراهية لآل حميد الدين لا يعتمد على الجمهورية فقط وفقا للشوحطي. وقال الشوحطي إن الشاب محمد بن الحسين الذي يوصف بأنه ديمقراطي ليس له أي تأثير على الشارع اليمني. وأعرب الشوحطي عن أمله في أن يجدد الروابط مع السفير كوتام والقائم بالأعمال (في الكويت) كاتش. انتهى النص
ملاحظة: لم تشر الوثيقة إلى أن الشوحطي يحمل الجنسية الأميركية.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] %84%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1+%D8%A3%D9%88%D9%86+%D9 %84%D8%A7%D9%8A%D9%86%29

الراصد
21 Jul 2010, 05:16 PM
في الحلقة الثالثة من: اليمن في الوثائق السرية الأمريكية اعتقالات في أوساط «الهاشميين» عقب اغتيال الإرياني والسلطات المصرية تسجن العمري ومسئولين يمنيين في القاهرة
المصدر أونلاين21/7/2010:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
النعمان يواجه الشامي في مؤتمر حرض بصورة تجمعها في سجن الإمام
يتمتع الأميركيون بصفة إيجابية يفتقر إليها كثير من أبناء الشعوب والثقافات الأخرى، وهي أنهم يسمون الأشياء بأسمائها، مهما كانت الأسماء موجعة. فكما رأينا في الوثائق المنشورة في الحلقة الماضية، حيث أحصى دبلوماسي أميركي عدد الوزراء "الشوافع" في حكومة النعمان بالمقارنة مع أقرانهم من الطائفة الزيدية، مستخدما مصطلحات نسميها نحن طائفية، ولا نقولها علنا في خطابنا السياسي اليمني ولكنا نمارسها واقعاً.
وفي هذه الحلقة تتضمن إحدى الوثائق تقريراً عن اعتقالات في صفوف الهاشميين، جرت في منتصف الستينات من القرن الماضي. وما أشبه الليلة بالبارحة، فأثناء الصراع الأخير في صعدة، جرت اعتقالات في صنعاء استهدفت بعض أبناء هذه الشريحة الاجتماعية وأطلقت عليهم السلطة تسمية الحوثيين، في حين أن السلطة نفسها تدرك أن غالبية المعتقلين لاعلاقة لهم مطلقا بحركة الحوثيين وأن تهمتهم الحقيقة كانت ومازالت انتماءهم "السلالي" وليس السياسي. ومن هنا فلا غرابة لو قرأنا بعد ثلاثين عاماً تقريراً سرياً أميركياً يسمي الأشياء بأسمائها ويقول أن سلطات الرئيس علي عبدالله صالح شنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف الهاشميين في عاصمة البلاد، وبعض المعتقلين هم من أولاد المسؤولين من مستشاري الرئيس صالح، جرى اعتقالهم من أجل الضغط على آبائهم.
ومثل هذه التسميات من الصعب العثور عليها في مصادر أخرى، خصوصا تلك المصادر التي تحاول تجميل الممارسات القبيحة في الماضي والحاضر.
وجاء التقرير المشار إليه الذي يعود إلى عام 1966 عقب اغتيال وزير الإدارة المحلية آنذاك عبدالله الإرياني الذي ينتمي إلى شريحة القضاة أو الفقهاء المنافسين لشريحة " السادة"، وكلا الشريحتين تنتميان للطائفة الزيدية، وبينهما خصومة اجتماعية، تتخذ أشكالا من التنافس الإيجابي تارة والسلبي تارة أخرى. والمتهم بالقتل -حسب ما أشارت إليه الوثيقة- هو عبدالوهاب الوشلي وهو متعاطف مع الشيوعيين، ولكن كاتب الوثيقة يستغرب أن السلطات اتهمته بالتواطؤ مع الرجعيين بناءً على أدلة اطلع عليها السفير المصري في صنعاء.
وفي وثيقة أميركية أخرى ننشرها في هذه الحلقة، رواية عن موقف مثير للإعجاب واجه به الأستاذ الراحل أحمد النعمان زميله في الكفاح ضد الإمامة أحمد الشامي، بعد أن وجد النعمان أن رفيقه في سجن حجة أصبح يمثل الطرف الذي ناضلا سوياً من أجل التخلص منه وهو الاستبداد الإمامي، فأخرج النعمان صورة تجمعه مع رفيقه الشامي في السجن، مذكراً إياه بأيام المعاناة، ومخاطبا إياه بطريقة أدت إلى استقطاب المزيد من التعاطف لموقف الجمهوريين في مؤتمر حرض. وهذا الأسلوب المبتكر ليس غريبا على من قرأ عن النعمان، ولكن الغريب هو أن يهتم الدبلوماسيون الأميركيون بتسجيل تفاصيل جانبية مثل هذه وتوثيقها في تقارير ترسل إلى مقر الخارجية وتوزع على سفارات أميركية أخرى.
ويدل هذا الاهتمام على أهمية المعلومة لدى الدول العظمى مهما كانت جانبية، لأن المواقف الجانبية الصغيرة، تكشف الكثير من ملامح الشخصيات الكبيرة، والرجال الكبار. وقبل أن نورد الوثيقتين المشار إليهما، سنبدأ بوثيقة صادرة من السفارة الأميركية في القاهرة تتحدث عن اعتقال الفريق حسن العمري ومجموعته في القاهرة. ويبدو أن الوثيقة أرسلت قبل أن تتضح الصورة عن أسباب الاعتقال وأسماء المعتقلين وأماكن اعتقالهم، ولكنها تؤكد أن الأميركيين كانوا يولون الأحداث الجارية في اليمن أهمية بالغة ويتابعونها أولا بأول بدقة متناهية.
في ما يلي الوثائق الثلاث:
اعتقال العمري في القاهرة
برقية سرية من السفارة الأميركية في القاهرة إلى واشنطن
تاريخ البرقية: 29 أكتوبر 1966
نسخ من البرقية إلى البعثات الأميركية في جدة، لندن، وتعز
موضوع البرقية: جمهوريون يمنيون سجناء في القاهرة
نص البرقية:
" أبلغنا دبلوماسي ليبي في 27 أكتوبر أن رئيس الوزراء السابق العمري وجمهوريين يمنيين آخرين أصبحوا معتقلين في حلوان في مجموعة فلل مملوكة للقوات المسلحة المصرية. وطلب الدبلوماسي الليبي معرفة ما إذا قد جرى نقلهم إلى اليمن أم لا.
وكان حسن صبري الخولي مستشار الرئيس المصري قد أبلغنا سابقاً أن الجمهوريين اليمنيين، أو على الأقل العمري، سيتم إبقاؤه في القاهرة بدلا من إرجاعه إلى اليمن، وذلك من أجل الحفاظ على حياته.
التوقيع: باتيل.
اعتقالات تستهدف الهاشميين عقب اغتيال الإرياني
تقرير سري صادر من البعثة الأميركية في تعز إلى وزارة الخارجية في واشنطن، مع نسخ إلى السفارات الأميركية في كل من القاهرة، جدة، ولندن.
كتب التقرير ووقعه السكرتير الأول بالسفارة الأميركية لي إف دينسمور.
تاريخ التقرير: 27 أبريل 1966
الموضوع: أنباء عن اعتقالات وكشف خطط تآمرية عقب اغتيال عبدالله الإرياني.
نص التقرير:
" انتشرت أنباء في صنعاء عن اعتقالات في أوساط " السادة": أشخاص يتصل نسبهم بالنبي محمد، وينظر إليهم من الناحية السياسية كجماعة محافظة. وحسب الأنباء الواردة إلينا، فإن الاعتقالات جاءت بعد اغتيال وزير الإدارة المحلية عبدالله الإرياني في 13 أبريل 1966. وبالنسبة للدبلوماسيين والمراقبين الغربيين للمشهد السياسي في صنعاء، فإن هذه أنباء محيرة. ولكن يبدو أنها منتشرة بشكل واسع، لدرجة يمكن تصديقها. وتدعي الأنباء المتداولة أن هؤلاء العناصر المحافظين المتهمين بمعاداتهم للجمهورية، يعتقلون حاليا بسبب تآمرهم على الجمهورية، وتعاونهم مع " الإمبريالية". وهي قصص تفتقد إلى المصداقية. ومع ذلك فإن الحكومة لم تتوان عن تلفيق تهم ومزاعم عن شبكة من المؤامرات.
وربما أن هناك مسعى لشنق بعض الأشخاص الذين يفضل أن يكونوا بارزين ومؤيدين لعودة العناصر المحافظة إلى الحكومة اليمنية، خصوصا أولئك الذين تجمعهم أشياء مشتركة مع النظام ومقبولون من السعوديين في آن واحد. ولكن الربط بين عبدالوهاب الوشلي، المتهم بقتل الإرياني (الوزير)، مع من يسمونهم " الرجعيين" أمر يصعب على أي دبلوماسي فهمه لأنه معروف بتعاطفه مع الشيوعيين. وهذا ربط من قبيل الخيال أوالحيل السياسية. وإذا كانت حكومة الجمهورية العربية اليمنية الآن تعتقد بأن لديها أدلة حسب ما أبلغنا إياه السفير المصري أحمد شكري، بأن الوشلي ارتكب جريمة القتل بأمر من منظمة ما، ويشير ضمنيا إلى منظمة محافظة (إنظر إلى برقيتنا من تعز رقم أي 334 بتاريخ 27 أبريل 1966) فإننا نتساءل عما إذا كانت السلطات نفسها أدركت أن الوشلي كشيوعي ربما يكون قد ترك أدلة مضللة، لتوريط أعدائه في جريمة قرر هو شخصيا أن يرتكبها في كل الأحوال، لأنه كان غاضباً من صلة الإرياني باعتقاله وسجنه.
النعمان يواجه الشامي في مؤتمر حرض
برقية صادرة من البعثة الأميركية في تعز إلى وزارة الخارجية الأميركية، مع نسخ إلى البعثات الأميركية في القاهرة وجدة ولندن وعدن وطهران ومقر الأمم المتحدة في نيويورك.
تاريخ البرقية 22 يناير 1966
الموضوع: نعمان يواجه الشامي في حرض بصورة تجمعهما في سجن الإمام
النص:
روى موظفان يمنيان في وزارة الاقتصاد بحكومة ج.ع.ي، القصة الطريفة التالية عن واقعة بين أحمد الشامي رئيس وفد الملكيين، وأحمد النعمان العضو البارز في الوفد الجمهوري لمؤتمر حرض. أثناء المشاورات بين ممثلين عن الجانبين يحاولون كسر الجمود وإخراج المؤتمر من الطريق المسدود، أخرج النعمان من طرفه فجأة صورة تجمع بينه وبين الشامي كسجينين سياسيين في حجة أثناء عهد الإمام أحمد. وأراد النعمان بذلك وفقا للرواية، تذكير الشامي بمعاناتهما الشخصية أثناء الاستبداد الإمامي. ونجم عن هذا التصرف نوع من التعاطف مع موقف الجمهوريين داخل المؤتمر.
التوقيع عن القائم بالأعمال
روسكو إس سودارث
السكرتير الثاني بالسفارة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

الراصد
24 Jul 2010, 01:03 PM
في الحلقة الرابعة من: الوثائق السرية الأمريكية صراع بين السلال والنعمان في إذاعة صنعاء ووزراء يمزقون صور الرئيس ويوجهون له الشتائم
المصدر أونلاين24/7/2010:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
في هذه الحلقة التي ينشرها المصدر أونلاين ضمن عدد من الحلقات لوثائق سرية أمريكية حول اليمن نتناول وثيقة مؤلفة من أربع صفحات، هي عبارة عن تقرير كتبه السكرتير الثاني بالسفارة الأميركية باليمن، يتحدث فيه عن صراع خفي بين أنصار الرئيس السلال وأنصار رئيس الوزراء النعمان.
وكانت إذاعة صنعاء ساحة للصراع بين مدير عام الإذاعة المؤيد للنعمان أحمد قاسم دهمش، والإعلامي القوي محسن الجبري الذي وصفته الوثيقة بأنه مؤيد للمصريين.وتلخص الوثيقة قصصاً طريفة بدأت بحضور محسن الجبري لمؤتمر خمر وقيامه بتسجيل أقوال ضد الوجود المصري في اليمن تفوه بها مشايخ كبار.
اعتبرت الأشرطة المسجل عليها تلك الأقوال معلومات استخبارية قيمة للقيادة المصرية عن معارضيهم القبليين، فما كان من رئيس الوزراء النعمان إلا أن صادر الأشرطة على محسن الجبري، وتعرض الجبري بعد ذلك لمضايقات في وقت لاحظ فيه السلال أن المذيعين العاملين تحت رئاسة دهمش يتجاهلون كثيرا من أخباره اليومية ويختصرونها في نشراتهم الإخبارية، بل إن بعضهم لم يعد يقرأ الصفة الرسمية الكاملة للسلال، كرئيس للجمهورية وقائد عام للقوات المسلحة، وهو الأمر الذي أغضب الرئيس وجعله يعتقل أحمد دهمش.
لم يلذ معسكر النعمان بالصمت، بل تحركت مظاهرة شارك فيها وزراء ووزراء سابقون من بينهم عبدالله الكرشمي وحسين المقدمي، وعلي سيف الخولاني، وشارك مسلحون من قبيلة حاشد في حماية التظاهرة التي أسفرت عن الإفراج عن أحمد دهمش وإعادته لمقر عمله في الإذاعة. وفي اليوم التالي، خرجت مظاهرة أكبر مؤيدة للسلال قوامها العمال والطلاب والعسكريون الذين ساءهم إهانة الرئيس وتمزيق صوره بأيدي وزراء في حكومة النعمان، وانتهت التظاهرتان بسلام ولكن التوتر ظل قائماً.
وفيما يلي القصة الكاملة وفقاً لما ورد في الوثيقة.مظاهرات ضد السلال بسبب اعتقاله أحمد دهمش مدير إذاعة صنعاء وزراء في الحكومة يمزقون صور الرئيس ويوجهون له الشتائم محسن الجبري يسجل أحاديث المشايخ ضد المصريين والنعمان يحتجز الأشرطة من السفارة الأميركية في تعز إلى البعثات الأميركية في جدة، عدن، لندن.
التاريخ: 5 يونيو 1965 الموضوع: مظاهرات مناهضة ومؤيدة للسلال عقب اعتقال مدير عام إذاعة صنعاء ملخص:أسفر الاعتقال الاعتباطي الذي أمر به السلال ضد مدير عام راديو صنعاء المعين من قبل النعمان عن مظاهرات ومظاهرات مضادة وسط العاصمة، احتجاجا على قرار السلال وتأييدا له. وبسبب انفلات المظاهرات المضادة للسلال وعدم انضباط المشاركين فيها فإن هذه المظاهرات ربما تسببت في تشويه صورة النعمان.
وظهر ضباط جيش ج.ع.ي. مشاركين في مسيرة مؤيدة للسلال.
النص:خرج الصراع بشأن السيطرة على إذاعة صنعاء من الكواليس إلى الشارع في مظاهرات وسط العاصمة استمرت يومي 29 و30 مايو 1965. جاءت هذه المظاهرات في اليوم التالي لأمر الرئيس السلال باعتقال أحمد دهمش مدير عام الإذاعة المؤيد للنعمان. وشارك في التظاهرة -غير المتوقعة- موظفو الإذاعة الموالون.
ثم تطورت المظاهرة إلى احتجاج عام شاركت فيه العناصر المناهضة للمصريين في اليمن، بمن فيهم وزراء في الحكومة ومسؤولون مدنيون.ولم يكن اعتقال دهمش سوى الفصل الأحدث في ستة أسابيع من الصراع على المحطة.
وطبقاً لبعض التقارير، فإن الخلاف بدأ بين النعمان ومحسن الجبري المعلق في إذاعة صنعاء الذي يطلق عليه أحيانا صفة المدير الفعلي. ومعروف عن الجبري بأنه مؤيد علني للمصريين، ويقال إنه حضر مؤتمر خمر وبمعيته مسجل واستطاع أن يسجل عليه مجموعة كبيرة من أقوال مخجلة قالها عدد من المشايخ ضد الجمهورية العربية المتحدة. وعندما علم النعمان بذلك احتجز الأشرطة خشية من أن يسلمها الجبري للقيادة المصرية، بما تحويه تلك الأشرطة من معلومات استخبارية قيمة عن المعارضة القبلية.
وتناقل البعض شائعات من أن الجبري نقل القصة لأعلى مستوى في القيادة المصرية، الأمر الذي تسبب باحتجاج ضد النعمان.
وحسب بعض المزاعم، فإن رئيس الوزراء النعمان أحضر الجبري إلى أحد اجتماعات مجلس الشورى بتاريخ 24 مايو، وقال له إن عليه أن يقدم شكواه إلى اليمنيين وليس إلى المصريين، وهدد بإحالته إلى المحاكمة.وحاول السلال أن يدافع عن الجبري، ولكنه فشل في إقناع النعمان بتغيير وجهة نظره. وبعد يومين أو ثلاثة أيام، قيل أن السلال اشتد غضبا بعد أن علم أن مذيعي المحطة -تحت إدارة دهمش- بدأوا يقلصون الحديث عن أنشطته اليومية.
وتجرأ أحدهم باختصار اللقب الرسمي للسلال ولم يذكره كاملا، كرئيس للجمهورية وقائد عام للقوات المسلحة.وفي صباح يوم 29 مايو، تجمع حشد كبير وبدأوا التوجه نحو مركز الشرطة المحتجز فيه دهمش.
وعندما انتشر خبر المظاهرة، بدأت المكاتب الحكومية تغلق أبوابها، خصوصا تلك التابعة لوزارة الخارجية والصحة والأشغال العامة، وانضم الموظفون إلى صفوف المحتجين، وسرعان ما ارتفعت اللافتات بشعارات من بينها: " يا سلال قف عند حدك"، و " نطالبك بتنفيذ قرارات مؤتمر خمر"، " نحن نشجب اعتقال دهمش".
ويقدر كاتب التقرير عدد المتظاهرين بأقل من 1000 شخص، وصوحبت مسيرات المتظاهرين بسيارات الجيب واللاند روفرز، وسيارات عسكرية قديمة متداعية، مع أعداد متزايدة من رجال القبائل المسلحين. ومعظم المصادر تقول إن رجال القبائل المسلحين ينتمون إلى قبيلة حاشد، وكان دورهم هو حماية المتظاهرين من تحرك متوقع للجيش قد يسعى لإيقاف التظاهرة.وشوهدت سيارة اتصالات تابعة للمصريين بالقرب من مكان التظاهرة، ويبدو أنها كانت توافي القيادة المصرية بالتطورات عن طريق اللاسلكي.
ووصلت التظاهرة إلى قرب مبنى مجلس الشورى، بالتزامن تقريبا مع وصول وزير الإعلام أحمد حسين المروني الذي بدأ مشاورات فورية مع عدد من المشايخ، وممثلين عن المتظاهرين. وكان من المفترض أن يحثوه على التوجه مباشرة إلى السلال بمطلبهم الداعي إلى إطلاق دهمش، ولكنهم بدلا من ذلك، قرروا التشاور مع القائم بأعمال رئيس الوزراء الإرياني الذي قام بدوره بزيارة الرئيس، وضغط من أجل الإطلاق. وانتهت التظاهرة سلميا في ختام المحادثات مع المروني، باستثناء تعزيز القوات العسكرية حول إذاعة صنعاء.
وعاد الهدوء الكامل إلى المدينة مع حلول وقت الظهيرة. وفي اليوم التالي جرى إطلاق دهمش من السجن، وعاد لمباشرة مهامه في الإذاعة.وفي الوقت الذي لم يتمكن ضباط السفارة من مشاهدة الشخصيات المشاركة في التظاهرة، فإن السفارة سمعت أن من بين أهم الشخصيات المشاركة في التظاهرة عبدالله الكرشمي وزير الأشغال العامة، وحسين المقدمي وزير الصحة العامة، ونائب وزير الأوقاف الزنداني، ووزير الاقتصاد السابق علي سيف الخولاني. وبعض هؤلاء أو جميعهم اتهموا بأنهم مزقوا صور السلال وتفوهوا بالشتائم ضده.
وطبقا لعدد من المصادر، فإن مظاهرة 29 مايو خلقت انطباعاً غير جيد، خصوصاً لدى ضباط جيش الجمهورية العربية اليمنية. ورغم أنه لا القادة القبليون ولا الضباط العسكريون يكنون للسلال أي إعجاب، لكن الفئتين كليهما شعرتا أن التظاهرة تجاوزت حدها. واعتبر البعض أنه لا يليق بوزراء ومسؤولين في الحكومة أن يسلكوا مثل ذلك السلوك ضد الرئيس.
وطالب بعض مشايخ القبائل والقادة العسكريين بعزل واعتقال ومعاقبة الوزراء والمسؤولين المتظاهرين.وفي اليوم التالي، أي 30 مايو، جرى تنظيم مظاهرة مضادة، لدعم السلال، وكان معظم المشاركين فيها عمال وطلاب، وجنود، وضباط، وضباط صف.
وتوجهت المظاهرة في البداية إلى منزل السلال، حيث لم يجده المتظاهرون. لكن المتظاهرين قابلوا أخيراً موكب الرئيس في أحد ميادين العاصمة، وألقيت عدد من الكلمات المعبرة عن دعم السلال، والناقدة لمظاهرة اليوم السابق، ومعظم العبارات الغاضبة استهدفت الخولاني، الذي يبدو أنه لا يحظى بدعم كاف، وليس له أصدقاء داخل صنعاء.
وتلقت السفارة تقارير غير مؤكدة أن الخولاني جرى اعتقاله في الأول من يونيو. ومن جانبه تحدث السلال وأعرب عن تقديره للمشاركين في المظاهرة المضادة. وخص بالذكر نائب الرئيس السابق حسن العمري، ونائب القائد العام للقوات المسلحة حمود الجائفي، اللذين وقفا إلى جانبه منذ ليلة السادس والعشرين من سبتمبر 1962.وفي الوقت الذي يصعب فيه المقارنة بين حجم الحشد في التظاهرتين، فإنه من المعلوم أن مظاهرة التأييد للسلال كانت أكثر تنظيما، وأكثر تأثيرا من سابقتها المناوئة له.
وأكد مراقب أميركي، ومدير مكتب الرئاسة المؤيد للنعمان أن المظاهرة المؤيدة للسلال كانت أكبر.تعليق:على الرغم من أن الجو العام في صنعاء يبدو أنه قد عاد إلى الحالة الطبيعية، فإن السفارة تعتقد أن القضايا الأساسية التي أخرجت تظاهرتي 29 و30 مايو، مازالت بغير حل. فعندما يعود رئيس الوزراء النعمان من القاهرة، فإن عليه أن يواجه عواقب التصرفات التي قام بها عدد من أعضاء حكومته والمسؤولين في وزاراتهم.
وربما أنه لن يتمكن من تخفيف الغضب العام إلا عن طريق عزل أولئك الذين ارتكبوا تلك الأفعال الآثمة. ومهما نجم من تطورات في هذا الأمر فإن السفارة تعتقد أن أحداث 29 و30 مايو قد تسببت في تشويه صورة حكومة النعمان في عيون كثير من اليمنيين، ولكن ليس من المتعذر إصلاح الصورة.
وعلى النقيض من ذلك فإن هذه الأحداث ساهمت في تقوية موقف السلال، من حيث أنها جعلت الجيش يتضامن معه، ولكن يتوجب على السلال أن يشرح سبب اعتقاله لدهمش. وعلى الرغم أنه ليس لدينا معلومات عن الطريقة التي نفذ بها السلال الاعتقال، فإنه من المحتمل أن يكون السلال قد أرسل أحد حراسه لاعتقال دهمش وأخذه إلى السجن، بنفس الطريقة التي كان أئمة اليمن يتبعونها ضد خصومهم السياسيين. وربما يجادل المناهضون للسلال الآن بأنه يشكل تهديدا للنظام البرلماني اليمني، رغم أن سلطاته مازالت اسمية فقط.عن القائم بالأعمال ريتشارد سي. بلالوك السكرتير الثاني بالسفارة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] %84%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1+%D8%A3%D9%88%D9%86+%D9 %84%D8%A7%D9%8A%D9%86%29)

الراصد
28 Jul 2010, 03:22 PM
في الحلقة الخامسة من: الوثائق السرية الأمريكية فرار إبراهيم وقاسم الوزير والسكرتير الشخصي للسلال طه مصطفى
المصدر أونلاين 28/7/2010:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
نائب مدير الأمن يحيى عبدالقادر يكشف للسفارة الأميركية أنه يعتقل الناس بناء على أوامر اعتباطية، ويتنبأ أن يأتي دوره في الاعتقال
نتناول في هذه الحلقة وثيقة واحدة تتألف من صفحتين، تعود إلى عام 1964، وتتحدث عن أنباء وصلت إلى السفارة الأميركية من مصادر متعددة في صنعاء وتعز تفيد بأن مجموعة من المسؤولين الشباب بينهم السكرتير الشخصي للرئيس السلال طه مصطفى فروا من العاصمة صنعاء عقب حملة اعتقالات جاءت بعد توزيع منشورات في العاصمة مناوئة للحكومة.
ويثير كاتب الوثيقة، كيليفورد كوينلان السكرتير الأول في السفارة الأميركية تساؤلا حول دوافع هروب طه مصطفى، مشيرا إلى أنه يرتبط مع الرئيس السلال بصلة قرابة لأن والدة السلال هي شقيقة والدته، وولاؤه للسلال لم يكن محل شك مطلقا. كما أورد كاتب الوثيقة أسماء أبرز الفارين الآخرين قائلا إن هروبهم قد يكون له ما يبرره.
وكان من أبرزهم إبراهيم بن علي الوزير وأخوه قاسم بن علي الوزير، إضافة إلى شقيقين من أبناء عبدالقادر، هما يحيى ومحمد عبدالقادر، وكان الأول يعمل نائبا لمدير الأمن في وزارة الداخلية، والثاني يعمل في مكتب نائب الرئيس.
وبما أن يحيى عبدالقادر تلقى تدريبا أمنيا لفترة قصيرة في سكوتلانديارد، فإن بعض المصادر المصرية أبدت شكوكا بأن مجموعة الشباب الهاربين يعملون لصالح بريطانيا. لكن دبلوماسيا عراقيا، أكد للأميركيين أن الآراء المكتوبة في المنشورات يتبناها العديد من القادة الجمهوريين، وأنها لا تحمل بيانات ثورية أو دعوات انقلابية.
وذكر كاتب الوثيقة أن والد الأخوين عبدالقادر أعدمه الإمام احمد في الخمسينات، ولكنه تجاهل ذكر إعدام والد ابراهيم وقاسم الوزير الذي شارك بدور رئيسي في ثورة 1948.
تاريخ الوثيقة 5 ديسمبر 1964
مصدر الوثيقة السفارة الأميركية – تعز
وجهتها: المقر الرئيسي للخارجية الأميركية في واشنطن، مع نسخ إلى البعثات الأميركية في كل من القاهرة وجدة وعدن.
عنوان الوثيقة: هروب شباب جمهوريين من صنعاء
نص الوثيقة:
وصلتنا معلومات عن هرب مفاجئ لمسؤولين جمهوريين من صنعاء بينهم السكرتير الشخصي لرئيس الجمهورية، ونائب مدير الأمن العام، ومدير عام في مكتب نائب الرئيس، بالإضافة إلى شباب آخرين يتراوح عددهم ما بين اثنين إلى ستة. ووفقا لمصادر متعددة فقد هرب هؤلاء إلى جهة تضاربت المصادر في تحديدها، ما بين قائل إن وجهتهم كانت عدن، وقائل أنها السعودية، وفي رواية ثالثة كانت وجهتهم هي المناطق الخاضعة لسيطرة الملكيين. ووفقا لمصدر مصري فإن سبب هروب هؤلاء يعود إلى اكتشاف تورطهم في توزيع منشورات مناوئة للحكومة، عقب تأجيل مؤتمر حرض. ومن بين الهاربين الذين تم التعرف على هوياتهم الأسماء التالية:
1 - يحيى محمد عبدالقادر، نائب مدير مكتب الأمن في وزارة الداخلية. وهو شاب يمني تلقى تعليمه في القاهرة، وتدرب لفترة قصيرة في سكوتلنديارد.
ولقد أمضى في خدمة الشرطة بضع سنوات. وينتمي الشاب الهارب إلى أسرة عبدالقادر البارزة في صنعاء. وهي أسرة معروفة بثرائها، وتملك عددا هائلا من العقارات وممتلكات واسعة في منطقة وادي ظهر تبعد عن العاصمة بما يتراوح ما بين 10-15 كيلو مترا.
وكان يحيى على صلة متقطعة ببعض مسؤولي السفارة. وقد أبلغ أحد ضباط السفارة في تعز ذات مرة، بأنه ينفذ أوامر الاعتقالات طبقا للتوجيهات التي يتلقاها بدون أن يكون هناك أي سبب مقنع للاعتقالات سوى وجود شبهة معينة، وهو نفسه يخشى ولا يدري متي سيأتي الدور عليه ويعتقل بدون سبب.
2 - محمد عبدالقادر شقيق يحيى عبدالقادر، وكان يعمل مديرا عاما في مكتب نائب الرئيس. وجاء هروبه بعد موجة الاعتقالات التي تمت عقب تفجيرات أكتوبر الإرهابية. وفي تلك الأثناء جاء رجال الشرطة إلى منزل عبدالقادر لاعتقال محمد.
ووفقاً لجوهر معظم الروايات فإن وجود يحي عبدالقادر في منصبه الأمني جعله يتمكن من تأجيل اعتقال شقيقه محمد حتى اليوم التالي ليتزامن اعتقال محمد مع بدء دوام يحيى الذي أمر بالإفراج عن شقيقه قبل أن يفرا من العاصمة معاً. يشار إلى أن والد الأخوين الهاربين عبدالقادر جرى إعدامه في عهد الإمام أحمد في الخمسينات.
3 - طه مصطفى، السكرتير الشخصي للرئيس السلال. والدته هي شقيقة والدة السلال، وكان ينظر إليه بأنه من المخلصين للسلال. ومن المحتمل أنه لم يفر حتى الآن من العاصمة وإنما قرر ترك العمل الحكومي، لأن هناك تقريراً واحداً على الأقل يفيد أنه مازال في تعز.
4 - إبراهيم وقاسم الوزير. يوصف هذان الشابان بأنهما من أبناء عائلة بارزة في صنعاء، ولا يوجد لدى كاتب التقرير أية معلومات عنهما سوى أن أي منهما لم يتول منصباً كبيراً في صفوف الجمهوريين.
وقد أدى هروب هذه المجموعة إلى وقوع موجة اعتقالات جديدة في صفوف بعض الشباب من بينهم عبدالله الكرشمي، وزير أشغال سابق، وموظف سابق في وكالة التنمية الأميركية، وصهر مدير الأمن العام، لكن الكرشمي أفرج عنه بعد أيام قليلة من الاعتقال.
تعليق:
وفي الحقيقة إذا كان فرار هذه المجموعة من الشباب بالإضافة إلى خمسة آخرين لم نعرف أسماءهم قد فروا بصورة جماعية فإنه من الصعب تفسير ذلك. ولكن الشاب يحيى عبدالقادر وشقيقه من المحتمل أن يكونا بكل بساطة خسرا وضيفتيهما في الحكومة فقررا المغادرة. وأما الشقيقان من عائلة الوزير فمن المحتمل أن يكونا قد خشيا أن يتعرضا للاعتقال بسبب الجو السائد من التوتر وموجة الاعتقالات القائمة. يشار إلى أن المنشورات التي تم توزيعها لم تتضمن تصريحات ثورية صادرة عن شباب فقدوا صبرهم، ولكن في واقع الأمر فإنها تضمنت، وفقاً لدبلوماسي عراقي، وجهات نظر يقولها كثير من القادة الجمهوريين. وألمح مصدران مصريان إلى أن الهاربين ربما يكونون عملاء لبريطانيا.
التوقيع كيليفورد جاي كوينلان السكرتير الأول بالسفارة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الراصد
21 Aug 2010, 06:00 PM
في الحلقة السابعة من: اليمن في الوثائق السرية الأمريكية مساعي الإرياني والنعمان للإطاحة بالسلال بدأت قبل عامين من انقلاب نوفمبر 1967
المصدر أونلاين 21/8/2010:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
من السياسيين اليمنيين الذين لاحظ الكاتب تكرار ورود اسمه في الوثائق الأميركية أكثر من غيره من المصادر اليمنية، وسيكون محور هذه الحلقة، السياسي اليمني الراحل، أحمد سعيد، وهو وزير اقتصاد سابق، وكان موجوداً في منزل الشهيد إبراهيم الحمدي، عندما تلقى الحمدي يوم الحادي عشر من أكتوبر 1977، اتصالات متكررة من رئيس أركانه أحمد الغشمي، تلح عليه في المجئ، إلى وليمة غداء.
حاول أحمد سعيد ثنيه عن الذهاب إليها، لكن الرئيس الشهيد أصر على مجاملة نائبه وذهب إلى منزل الغشمي الواقع جنوبي العاصمة قرب ما يعرف اليوم بميدان السبعين.
وحضر الوليمة المشار إليها في منزل الغشمي كثيرون لم يكن بعضهم يعلم حتى بالهدف منها. ومن بين الحاضرين رئيس الوزراء عبدالعزيز عبدالغني، وزملاؤه من الوزراء عبدالسلام مقبل، ومحمد الجنيد، ومحسن اليوسفي، وغيرهم. كما حضر الوليمة الشيخ الراحل محمد الغشمي شقيق أحمد الغشمي، ومن العسكريين الرائد علي عبدالله صالح، وسائق الغشمي محمد الحاوري، وعلي التام، وآخرون وردت أسماؤهم في تقرير قدمه الوزير عبدالسلام مقبل لقيادات الحزب الناصري خلال اجتماع ضم كبار أعضاء المكتب السياسي للتنظيم عقب اغتيال الحمدي، وتضمن محضر الاجتماع تفاصيل مذهلة عما جرى، من المؤكد أن تفاصيلها وصلت إلى مسامع الراحل أحمد سعيد، ومن الأستاذ أحمد سعيد إلى آخرين".
ولهذا سنعود إلى الوراء قليلاً وننشر تفاصيل وثيقتين تعودان إلى عام 1965، لفت انتباه الكاتب فيهما تفاصيل جانبية من بينها واقعة إشهار الشيخ سنان أبو لحوم سلاحاً آليّاً باتجاه الرئيس السلال، وخطأ ارتكبه الدبلوماسي الأميركي كاتب التقرير، في وصفه للسيد محمد بن الحسين آل حميد الدين، باستخدام كلمة شيخ أمام اسمه، وهو ما يثبت جهل بعض الدبلوماسيين الأميركيين بتركيبة اليمن الاجتماعية.
ويلفت الانتباه أيضاً أن السياسي اليمني الراحل الذي ينتمي إلى محافظة تعز في شمال اليمن استخدم مصطلح الجنوب العربي وليس الجنوب اليمني في وصفه للأراضي التي كانت خاضعة للاستعمار البريطاني.
وتنبأ السياسي أحمد سعيد بسيطرة الروس عليها في وقت لاحق، بسبب سعيهم للوصول إلى مصادر الثروات.
وفيما يلي النص الكامل لمحتوى الوثيقتين، وهما عبارة عن برقية سرية ومرفق بها مذكرة تفصيلية عن حوار جرى مع وزير الاقتصاد الأسبق أحمد سعيد:
الوثيقة الأولى:
برقية سرية موجهة من السفارة الأمريكية في تعز إلى وزارة الخارجية الأمريكية مع نسخ موجهة إلى البعثات الدبلوماسية الأميركية في جدة والقاهرة ولندن والكويت وعدن والظهران وطهران.
التاريخ: 13 نوفمبر 1965م
الموضوع: وزير سابق ورفيق للنعمان يناقش وضع ما قبل مؤتمر حرض.
إن المذكرة المرفقة بهذا كانت خاصة بالحوار الذي جرى في 6 نوفمبر 1965م بين القائم بأعمال السفير الأميركي في تعز وأحمد سعيد الذي كان وزيراً للاقتصاد في حكومة النعمان الأخيرة، حيث يقيم السيد سعيد حالياً في تعز كسياسي بدون منصب حكومي، لكنه يأمل أن يعود إلى شغل منصب حكومي كبير إذا وصل فصيل النعمان والإرياني إلى سدة الحكم بعد مؤتمر حرض. وتحتوي تصريحات السيد سعيد على تحليل مثير للانتباه حول موقف الجمهورية العربية المتحدة، حيث أنه يفترض أن المظاهرات المناهضة للسعودية التي جرت بتاريخ 29 أكتوبر يمكن أن تكون قد نظمت لإقناع أعضاء لجنة السلام السعودية بأن مصر فقط هي التي تستطيع السيطرة على الشعب اليمني الذي يعتبر صعب القياد.
كما أبلغ سعيد القائم بأعمال السفير الأميركي بأنه يعتقد أن التزام عبد الناصر باتفاقية جدة كان ناتجاً عن التهديد الأميركي بوقف الدعم له، حيث تحدث سعيد عن عدة تجارب لحكومة النعمان في التعامل مع القاهرة، كما قدم تحليلاً واقعياً مفاده أن زعماء القبائل في اليمن يمثلون مراكز القوى السياسية في البلاد. علاوة على ذلك، أبلغ القائم بأعمال السفير بأن النعمان كان قد أعد قائمة مرشحين لحضور المؤتمر تتألف من خمسين من زعماء القبائل، حيث كان رئيس الوزراء السابق يأمل بأن تلك القائمة سوف تكون مقبولة لدى الجانبين السعودي والمصري على حد سواء، وأنها سوف تأتي بقيادة تتحلى بالمسؤولية لحضور مفاوضات المؤتمر. وعلى الرغم من ذلك، كان النعمان قلقاً من أن الملك فيصل يمكن أن يصر على أن تحضر المؤتمر وفود أضعف من تلك التي احتوتها القائمة إلى جانب أن الملك قد يعارض انتخابه كرئيس للحكومة المؤقتة. كما أكد سعيد بأن الشيخ سنان أبو لحوم قد غادر إلى المملكة العربية السعودية في مهمة خاصة وأنه سوف يحضر مؤتمر حرض كوفد مشارك. وأضاف بأنه يحتمل بأن يقوم الشيخ بزيارة السفارة الأميركية في جدة. وفي ختام حديثه ناقش سعيد التهديد المحتمل من قبل الصين والاتحاد السوفييتي للمستقبل السياسي لليمن.
توقيع: ديفيد مكلينتوك
السكرتير الثاني للسفارة
عن القائم بأعمال السفير.
المرفق: مذكرة الحوار
مصدرها: السفارة الأميركية في تعز.
المشاركين في الحوار: أحمد سعيد وزير الاقتصاد اليمني السابق، و–هارلان. ب- كلارك- القائم بأعمال السفير الأميركي، و ديفيد مكلينتوك-السكرتير الثاني للسفارة.
المكان: السفارة الأميركية-تعز.
الزمن: الساعة الخامسة مساءً يوم 6 نوفمبر 1965م.
المواضيع التي تم مناقشتها:
1. أسباب المظاهرات المناهضة للولايات المتحدة التي جرت يوم 29 أكتوبر 1965م.
2. الأهداف الحالية للجمهورية العربية المتحدة في اليمن.
3. تجارب النعمان مع الجمهورية العربية المتحدة.
4. السياسة القبلية ومؤتمر حرض القادم.
5. المقترحات التي قدمها النعمان لوفود مؤتمر حرض.
6. السياسات الروسية والصينية تجاه اليمن.

وصل السيد سعيد إلى السفارة في الساعة الخامسة مساءً بناءً على الموعد الذي طلب تحديده مع القائم بأعمال السفير، وأوضح أن زيارته للسفارة لم تكن من أجل مهمة رسمية بل كانت زيارة ودية عادية.
وبعد أن قام الطرفان بتبادل الدعابات تحولا إلى مناقشة المظاهرات المناهضة للسعودية وأميركا والتي حدثت مؤخراً في صنعاء، حيث سأل السيد كلارك سعيد عما إذا كان يعرف من الذي كان يقف وراء تلك المظاهرات فأجاب سعيد قائلاً: "بعض العناصر في الحكومة ربما الجمهورية العربية المتحدة". وقد عبر السيد كلارك عن استغرابه من تورط مصر في مثل تلك الأعمال التي تمثل بوضوح انهزاماً ذاتياً.
لكن السيد سعيد أفاد أنه فيما يخص الجانب السعودي من تلك المظاهرات؛ ربما كان المصريون يحاولون إقناع زملائهم في لجنة السلام السعودية بأن الشعب اليمني لا يمكن السيطرة عليه، وأن مصر وحدها هي القادرة على السيطرة على الوضع في اليمن.
كما أنه أفاد بعد ذلك بأن عدداً من المشائخ اليمنيين، سواء كانوا مؤيدين أو معارضين للنظام الملكي، كانوا يشعرون بأن أعضاء لجنة السلام السعودية لم يكونوا على قدر كبير وكاف من الأهلية والكفاءة وأنهم ربما يغيرون آراءهم ومواقفهم بسبب تلك الأعمال التي قامت بها مصر.
أما فيما يخص الجانب الأميركي من قضية المظاهرات التي جرت يوم 29 أكتوبر 1965م فقد أوضح سعيد بأنه يمكن تحريض المتطرفين والغوغائيين بسهولة إذ يمكن لأي شخص أن يجعلهم يهتفون بعبارة "تسقط روسيا" بالبساطة ذاتها.
وفي ردٍ له على سؤال القائم بأعمال السفارة المتعلق بالأهداف المصرية فيما يتعلق بالوضع السياسي الحالي قال سعيد إنه يعتقد بأن عبد الناصر إنما قام بالتوقيع على اتفاقية جدة بسبب الضغوط الكبيرة التي مورست عليه وخصوصاً التهديد الأميركي بمنع القمح عن مصر.
من ناحية أخرى فإن الاتحاد السوفيتي قد وافق على تغطية احتياجاته من القمح لمدة ستة شهور على الأقل، ولذلك فقد كان لديه بعض حرية التصرف لكي يقوم بمواصلة تحقيق طموحاته في السيطرة على اليمن.
ولكن السيد كلارك لم يوافق على هذا الطرح من أن عبد الناصر كان يقوم بردة فعل تجاه أية ضغوط أميركية أو أجنبية، واقترح بأن من المحتمل بشكل أكبر أن عبد الناصر كان يتصرف وفقاً لمصالحه، وأنه كان يعمل على توجيه إمكانياته نحو تحقيق تلك الغاية.
بعد ذلك سأل السيد كلارك سعيد عن انطباعاته تجاه السفير المصري أحمد شكري وعن رؤيته الشخصية لمشكلة اليمن. أجاب سعيد بأنه لم تتح له الفرصة لمعرفة آراء السفير المصري الشخصية حول الوضع في اليمن لكنه من خلال اتصالاته الرسمية يفترض بأن السفير دائماً يتبع نفس السياسات والمواقف الرسمية للقاهرة.
وأضاف مازحاً: إنه مثلك تماماً- إنني أستطيع الحديث معك لمدة ساعتين ولا أتمكن من معرفة شيء جديد منك". فأوضح السيد كلارك أنه عموماً يريد أن يكون طرحه منسجماً مع السياسة الأميركية تجاه اليمن وأنه يريد أن يقول نفس الشيء الذي يقوله لأحمد سعيد وللحكومة اليمنية والمصريين أو غيرهم لا ليعطي وعوداً مختلفة لكل طرف. وعليه فإن على أحمد سعيد ألا يبحث عن وعود بالدعم مبالغ فيها بل يجب عليه وعلى جميع الأطراف الأخرى أن يعرفوا بأن الولايات المتحدة تسعى إلى تشجيع تسوية سلمية للمشكلة اليمنية ولكنها لا تستطيع إجبار أي طرف من الأطراف على اتباع رغباتها.
وقد أثار السيد سعيد موضوع الدعم الأميركي لعبد الناصر مشيراً إلى أنه وأعضاء آخرين من جناح النعمان والإرياني سيكونون الأكثر انزعاجاً من استعادة البرنامج السابق. كما أشار إلى أن "اليمن بلد ضعيف وإذا تركنا وشأننا فإننا ربما نكون قادرين على حل مشاكلنا في غضون عشر سنوات أو نحو ذلك".
وفي رد على عدة أسئلة حول مؤتمر حرض الذي كان موعد انعقاده يقترب، وكذلك المواقف المصرية، أشار سعيد بأن عبد الناصر ربما يكون قد وافق على جعل السلال يستقيل من منصبه قبل انعقاد المؤتمر بأسبوع واحد. وأوضح القائم بأعمال السفارة بأنه من الصعب على الغربيين وخصوصاً أولئك الذين ليس لهم دراية بشؤون الشرق الأوسط أن يستوعبوا فكرة لماذا يرفض أي زعيم أن يقوم بتسليم السلطة. ففي الولايات المتحدة –على سبيل المثال- يتحتم على الرئيس أن يترك السلطة بعد أربع سنوات، أو بعد ثمان سنوات إذا أعيد انتخابه. ثم إن السيد سعيد بعد ذلك قام بالحديث عن التجربة التي خاضها مع السلال في وقت مبكر من هذا العام مشيراً إلى أن النعمان كان قد اختلف مع الرئيس السلال وأنه أراد إخراجه من السلطة. مضيفاً أن النعمان وسعيد وبقية القيادات الحكومية ذهبوا إلى السفير المصري شكري لطلب الدعم ولكنهم لم يفشلوا في الحصول على ذلك الدعم فحسب، بل إنهم أيضاً أبلغوا بأن مصر سوف تعارض بشدة خطتهم تلك. علاوة على ذلك تحدث سعيد عن المشورة التي ذكر أن الإرياني قدمها لعبد الناصر بعد أسبوعين من قيام ثورة الجمهوريين بأن لا يبالغ في دعم أي فصيل بل عليه أن يتخذ موقفاً وسطاً وعملياً. ولكن عبد الناصر كان يعتقد أن الأسلحة الحديثة سوف تهزم القبائل في غضون شهر أو شهرين وبذلك فشل في العمل بتلك المشورة. كما فشل بنفس الطريقة في أن ينتهز الفرص في الوقت المناسب في اليمن، وبدلاً من ذلك انشغل بشكل يائس هو والسعودية وبريطانيا بجنوب الجزيرة العربية. وعلق السيد كلارك قائلاً بأن عملية التوصل إلى حل للمشكلة اليمنية المصرية كانت ممكنة وكان يعتقد أنه كان هناك مبرر للأمل في أن بريطانيا سوف تتخذ موقفاً إيجابياً إزاء ذلك.
وقد رحب سعيد بهذا المقترح وذكَّر السيد كلارك بأن حكومة النعمان قامت بحل وزارة الجنوب المحتل واضعة في الحسبان تحقيق هذه الغاية. ثم تحول الحديث بعد ذلك إلى سياسة القبائل حيث أشار سعيد إلى أن المشائخ يعتبرون الآن المركز الحقيقي للسلطة السياسية في اليمن.
وفي رد له على سؤال السيد كلارك حول المكانة النسبية لطبقة "السادة" الارستقراطية، أجاب سعيد أنه لا أحد من المشائخ ينتمي إلى طبقة السادة وأنهم في واقع الأمر يكرهون هذه الطبقة وأن كل واحد من أولئك المشائخ له مبرر خاص لأن يكره أسرة حميد الدين.
وأوضح أن أولئك المشائخ لم يكن لهم مكانة طيبة في عهد حميد الدين مثل المكانة التي يتمتعون بها الآن حيث أنهم كانوا يتعرضون لانتهاكات وإساءات مستمرة من قبل الحكم الملكي لآل حميد الدين.
وفي الوقت الحالي فإن عدد أولئك الذين يؤيدون عودة العائلة الملكية إلى السلطة لا يزيدون عن 10% من الشعب اليمني. وشرح أسباب هذه الكراهية الموجودة حالياً لآل حميد الدين، موضحاً أنه تم إعدام والد الشيخ عبدالله الأحمر وأخوه بسبب قيامهم بالثورة التي لم يكتب لها النجاح عام 1959م. كما قام الإمام بإعدام أخي الشيخ الغادر لمشاركته في محاولة انقلاب عام 1948م. ثم بعد ذلك سأل السيد كلارك أحمد سعيد عما إذا كان لديه معلومات إضافية حول جريمة الاغتيال التي ارتكبت مؤخراً ضد رفيق النعمان الزبيري.
أجاب سعيد بأنه حسب علمه أن التقارير المبكرة التي تناولت هذا الموضوع كانت صحيحة حيث ذكرت تلك التقارير أن محمد
الجيش المصري أعطى قاتل الزبيري موافقة ضمنية على الاغتيال ولم تقم مصر بأي تحرك لمعاقبته، بل تركتهم يفرون بكل سهولة
بن الحسين استأجر شخصاً ليقوم بجريمة الاغتيال، حيث ذهب القاتل في البداية إلى صنعاء لكي يتأكد من موقف القيادة المصرية فما كان من الجيش المصري إلا أن أعطى الرجل موافقة ضمنية على الاغتيال، ولذلك فقد عاد القاتل إلى ذي حسين وقام بقتل زعيم حزب الله (الزبيري) الذي كان يزور المنطقة. ولم تقم الجمهورية العربية المتحدة بأي تحرك لمعاقبة القتلة بل تركتهم يفرون بكل سهولة.
أما فيما يخص مسألة التمثيل القبلي في مؤتمر حرض القادم، فقد أوضح سعيد بأن النعمان والإرياني قد أعدا قائمة بخمسين اسماً؛ أي بواقع 25 شخصاً لكل طرف، حيث كانا يأملان أن تلك القائمة ستكون مقبولة لدى جميع الأطراف.
وزعم سعيد أن ولد النعمان- محمد أحمد نعمان- قام مؤخراً بتسليم تلك القائمة إلى أحد أمراء السعودية، ورغم عدم تلقي أي رد رسمي من السعودية. فإن فصيل النعمان قد سمع أخبارا تقول بأن الملك فيصل كان مسروراً وأنه يمكن أن يقبل تلك القائمة مع إدخال بعض التعديلات الطفيفة عليها. وقال سعيد بأن مجموعته كانوا يأملون بأن تتشكل وفود المؤتمر من المشائخ الأقوياء والقادة الجمهوريين مثل أحمد نعمان طالما أنهم يمثلون مركز النفوذ السياسي القائم. (هذه رؤية مغايرة لتلك التي كان سعيد قد عبر عنها سابقاً في حديث سابق له مع القائم بأعمال السفير) ولكن النعمان رغم ذلك كان متخوفاً من احتمال قيام السعودية بطلب قائمة أخرى تتألف من وفود آخرين ضعاف آملة من خلال ذلك أن تمارس نفوذاً أقوى تجاه المصريين. كما أن النعمان كان قلقاً بنفس القدر حول رد فعل السعودية على إمكانية توليه رئاسة الحكومة اليمنية المقبلة.
وأكد سعيد بأن أمراء أسرة حميد الدين سوف يتم استبعادهم من المؤتمر. وذكر أن الشيخ سنان أبو لحوم سوف يحضر المؤتمر، وأن الشيخ الذي هو في طريقه الآن إلى السعودية، كان مؤخراً قد حصل له خلاف مع الرئيس السلال حيث قام أثناء ذلك الخلاف بانتزاع بندق أوتوماتيكي (الآلي) وصوبها إلى الرئيس السلال. وأنه الآن متحالف بقوة مع معسكر النعمان والإرياني. وأوضح سعيد بأن الشيخ كان صاحب رؤية خاصة، وسلوك مألوف ومشترك بالنسبة لزعماء القبائل. وفي ختام ذلك الجزء من الحوار المتعلق بالمستجدات القبلية عبّر القائم بأعمال السفير عن أمله بأن يقوم السيد سعيد أو أي شخص آخر مضاهٍ له في الكفاءة بتأليف كتاب عن التاريخ السياسي والقبلي لليمن، حيث أنه قام بقراءة العديد من الكتابات المتعلقة باليمن، ولكن لم يحتوي أياً منها على وصف دقيق لسلسلة الأحداث المعقدة.
تم سأل السيد سعيد عما إذا كان "صديقه القديم" هرمان إليتس قد وصل إلى جدة. أجاب السيد كلارك بأنه لم يسمع بذلك لكنه يعتقد أن عروبي بارز آخر وهو تالكوت سيلي كان لا يزال يشغل منصب القائم بأعمال سفارتنا في جدة. وعبر سعيد عن أمله بأن يتمكن السفير الأمريكي من استقبال سنان أبو لحوم وربما مساعدته. فرد السيد كلارك بأنه في الوقت الذي لم يكن أي منّا قادراً على ممارسة النفوذ المتعلق بالدعم الحزبي فإننا كنا دائماً سعداء للتحدث مع الأشخاص الذين يمثلون اليمن. وعلى ذلك فإنه يعتقد بأن السيد سيلي سيكون سعيداً لاستقبال الشيخ أبو لحوم. وسأل السيد كلارك السيد سعيد عن أفضل آماله بالنسبة لأي حكومة يمنية مؤقتة. فأجاب سعيد بنوع من التنبؤ بأن تلك الحكومة سوف تكون تابعة لنظام النعمان والإرياني.
فعلق القائم بالأعمال بأن حكومة النعمان السابقة كانت فعلاً حكومة جيدة، حيث كانت في الواقع من أفضل الحكومات التي عرفها في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من أن تلك الحكومة لم تكن ناجحة إلا أنها مثلت محاولة جريئة.
ثم سئل: متى يعتزم النعمان وبقية القادة اليمنيين العودة من القاهرة؟
أجاب سعيد بأنه غير متأكد من الموعد الدقيق لذلك. ولكن يبدو أنهم سوف يبقون في القاهرة لحسم عدد من القضايا الشائكة مثل العلم الذي سوف يستخدم من قبل الحكومة المؤقتة وتغيير الموظفين في إذاعة صنعاء. وعلق سعيد -شبه مازحاً- بأنه إذا هزم النعمان في مفاوضاته الحالية التي تجري في القاهرة فإنه يأمل أن يتم إبلاغه بذلك حتى يستطيع أن يحزم أمتعته ويقوم بمغادرة اليمن بسرعة. ثم استفسر السيد كلارك عن موقف الاتحاد السوفيتي تجاه اليمن والجمهورية العربية المتحدة.
أجاب سعيد بأن الاتحاد السوفيتي حسب معرفته يدعم بشدة الموقف المصري. ونتيجة لذلك فإن الشيوعيين الصينيين يعارضون الوجود المصري في اليمن لأن ذلك من شأنه أن يعطي الاتحاد السوفيتي نفوذاً أكبر في الشؤون اليمنية. وذكر بأن رئيس الوزراء العمري كان يود أن يقوم بزيارة موسكو أثناء مهمته الأخيرة التي كان يقوم بها في العواصم العربية والصديقة من أجل حشد الدعم للجمهورية. وقد رفض الروس هذا المقترح.
وأكد سعيد في موضع آخر من الحوار اعترافاته حول ضعف جمهورية اليمن قائلاً بأنه كان قلقاً من احتمال أن يكون الروس والصينيون قادرين يوماً ما على الاستيلاء على مقاليد الحكم. وأوضح بأن الروس كانوا تواقين بوضوح للموارد النفطية الموجودة في بلاد جنوب الجزيرة العربية. وكما هو عليه الحال دائماً فإنهم إذا لم يكونوا قادرين على الحصول على شيء ما فإنهم يقومون بإتلاف ذلك الشيء كي لا يحصل عليه الآخرون. فالروس لديهم إمكانيات تحرك في هذا الاتجاه أكثر من الصينيين الذين يجب عليهم دائماً الاعتماد على مسألة بناء أتباع متشددين. وفيما يتعلق باليمنيين فإنه يشك فيما إذا كان الكثير منهم سوف يتحولون إلى شيوعيين ناضجين.
وبالعودة بأسلوب موجز إلى الوضع الأمني الداخلي وجهود لجنة السلام المصرية السعودية، سأل السيد كلارك السيد سعيد عما إذا كان لديه معلومات عن وصول قوات سعودية إضافية. أجاب السيد سعيد بأنه سمع بوصول تعزيزات في الأيام القليلة الماضية وأن مجموع تلك القوات وصلت إلى ما بين 700-1000 رجل. وفيما يتعلق بموضوع المظاهرات، علق سعيد قائلاً بأن مظاهرات جديدة ممكن أن تحدث مرة أخرى، حيث يمكن تحريض العناصر غير المسؤولة على القيام بمظاهرات كما حدث من قبل، حيث أن سيطرة الحكومة على الوضع تعتبر محل شك. وأبدى السيد كلارك ملاحظته تجاه الانفلات الأمني شبه المتعمد من قبل مدير أمن صنعاء محمد الخطري أثناء مظاهرات 29 أكتوبر. فعلق سعيد قائلاً: "بالطبع هو معروف بأنه تابع مقرب للمصريين". وأضاف أنه عندما كان النعمان في السلطة فإنه أراد عزل الخطري ولكن الرئيس السلال تدخل شخصياً لإبقائه في منصبه كضابط رفيع المستوى في الجهاز الأمني. وقد اختتم الحوار بنقاش موجز لقضية حالية تتعلق بالقنصلية الأمريكية حيث قام السيد سعيد بمساعدة السفارة فيها.
مكلنيتوك
7 نوفمبر 1965
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الراصد
26 Aug 2010, 04:08 PM
في الحلقة الثامنة من: اليمن في الوثائق السرية الأمريكية القصة المثيرة لاعتقال ومقتل محافظ تعز أحمد العواضي
المصدر أونلاين - خاص26/8/2010:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
السفير السعودي يكشف خلفيات الصراع في المعسكر الجمهوري قبل شهر من الحادث ويتهم نجل الرئيس بالشيوعية
لماذا تحدى العواضي الرئيس الإرياني معارضاً رغبته في إنشاء تنظيم سياسي يطلق من تعز؟
محاولة تلغيم سيارة العواضي جعلته يشعر بأنه مستهدف ويرد بزخات من الرصاص على سائق أصابه بالحجارة
سلاحا المدرعات يفشل في اعتقال العواضي والمشائخ يقنعونه بتسليم نفسه حماية له
تطرقت وثائق الحلقة السادسة بشكل عابر للشهيد الشيخ أحمد عبدربه العواضي، وبادر الشيخ اللواء علي أبو لحوم مشكوراً بإيضاح علاقته المتينة بالشيخ العواضي، وأتمنى أن يحذو الآباء المشاركون في أحداث الستينات والسبعينات حذو اللواء أبو لحوم وأن يدلوا بشهاداتهم، في سبيل تسليط الضوء على مواقفهم الحقيقية بعد مرور كل هذه السنين على أحداث وتجارب سوف تستفيد منها الأجيال المقبلة بلا أدنى شك. وجدير بالإشارة هنا، أن معظم السياسيين اليمنيين زاروا السفارة الأميركية أو التقوا بدبلوماسيين أميركيين، فالولايات المتحدة لم تكن بلدا معاديا لليمن. وسوف نورد في الحلقات القادمة لقاءات تمت داخل السفارة الأميركية، بين دبلوماسيين أميركيين وشخصيات يمنية بارزة، من بينها الشيخ الراحل عبدالله بن حسين الأحمر، الذي حرص أن يصطحب معه الشيخ سنان أبو لحوم وآخرين، كما حرص أن يكون اللقاء علنياً وليس في الخفاء. وتلفت إحدى الوثائق الانتباه إلى أن الشيخ سنان أبو لحوم هيمن على مجريات الحوار لكنه رفض الإجابة على أية أسئلة خارج السياق أو لا تتعلق بدعم الموقف الجمهوري، وهذا الأمر يؤكد ما طرحه اللواء علي أبو لحوم بأن آخر ما كان يحتاج إليه الجمهوريون في ذلك الوقت هو العداء مع قوة عظمى مثل الولايات المتحدة التي اعترفت بالنظام الجمهوري في عهد الرئيس الراحل جون كنيدي.
في هذه الحلقة سنورد وثائق جديدة تتعلق بملابسات مقتل محافظ تعز الشيخ أحمد العواضي عام 1973، آملين أن يبادر الآباء المعاصرون لتلك الفترة بإيضاح الجوانب التي لم ترد في الوثائق، وأن يقيموا رأي الدبلوماسيين الأميركيين الذين كتبوا تقارير عن الحادث فور اعتقال الشيخ العواضي، وقبيل مقتله، وكذلك بعد إعلان مقتله. وأدركوا منذ اللحظات الأولى أن غيابه يمثل خسارة قوية للمعسكر الجمهوري. ولا تختلف التفاصيل الواردة في الوثائق عما يرويه الآباء المعاصرون لأحداث تلك الفترة، باستثناء الدقة في ذكر التواريخ، والإشارة إلى جانب غائب لدى بعض المؤخرين، وهو الصراع الخفي الذي كان قائما بين الرئيس الإرياني والشيخ العواضي، حيث أن الإرياني كان يميل إلى دعم اليساريين والبعثيين رغم ما يعرف عنه من توجه تقليدي محافظ، في حين أن العواضي رفض بشجاعة السماح لمجموعة من البعثيين بتأسيس منظمة سياسية في تعز متحدياً بذلك رغبة الرئيس. ونظراً لطول الوثائق حول هذا الأمر فسنلجأ لتلخيصها، مع التركيز على الوقائع الأكثر أهمية من غيرها.
الوثيقة الأولى:
برقية سرية من السفير الأميركي في صنعاء إلى وزارة الخارجية في واشنطن، وسفارات الولايات المتحدة في عمان، وبيروت، وجدة، والكويت، ولندن.
تاريخ الوثيقة: 29 يناير 1973 (قبل حوالي شهر من مقتل الشهيد العواضي).
الموضوع: تقرير سعودي عن صراع داخلي في حكومة الجمهورية العربية اليمنية.
مقدمة الوثيقة: يعتقد السفير السعودي أنه تمكن من منع محاولة أقرها الرئيس الإرياني لتأسيس منظمة سياسية يهيمن عليها اليساريون. وأعرب السفير عن خيبة أمله من الإرياني، وبدأ على نحو متزايد يتحول إلى الحجري، كطرف داعم للتوجهات السعودية.
تفاصيل الوثيقة:
تلقيت اتصالاً من السفير السديري (لم تذكر الوثيقة اسمه كاملا) في الثامن والعشرين من يناير (1973)، يعرب لي عن تعازيه في وفاة الرئيس السابق جونسون، وأبلغني في سياق الحديث عن صراعات داخلية في حكومة الجمهورية العربية اليمنية، بسبب محاولات لتأسيس تنظيم سياسي يساري يريد الإرياني إطلاقه من تعز.
وطبقاً لما قاله السديري، فإنه علم أثناء زيارته إلى تعز خلال الأيام القليلة الماضية، أن الرئيس الإرياني سمح بإنشاء مكتب في تعز للتنظيم السياسي القومي، بدون أن يتشاور مع أعضاء المجلس الجمهوري، رئيس الوزراء الحجري، ومحمد علي عثمان الموجود في تعز مع الإرياني، ولا مع أي شخص آخر من القادة القبليين الرئيسيين.
وقال السديري إن المكتب كان من المقرر أن يديره خمسة من السياسيين اليمنيين المتعاطفين مع الشيوعية حسب تعبير السديري وهم كالتالي:
علي بن علي صبرة (بعث)
عبدالله الضلعي (بعث)
أحمد قاسم أنعم
عبدالرحمن شجاع (بعث)
علي العلفي (بعث)
وأوضح السديري أنه أبلغ الحجري على الفور، كما أبلغ الزعماء القبليين عبدالله الأحمر، وسنان أبو لحوم، وأحمد علي المطري، الذي غادر إلى تعز في 27 يناير (1973)، ليعرب عن معارضته القوية لخطة الإرياني. ويقال أن محمد علي عثمان اشترط موافقة القادة القبليين لكي يعلن موافقته على فتح المكتب في تعز. في حين أن محافظ تعز الشيخ عبدربه العواضي، رفض أن يوافق على فتح مكتب للتنظيم المشار إليه حتى لو جاء السماح بذلك من الرئيس الإرياني نفسه.
وألقى السديري باللائمة على نجل الرئيس علي الإرياني الذي درس في موسكو ويعتبره السديري شيوعياً حقيقياً. وألمح السديري إلى أن رئيس الوزراء السابق محسن العيني متورط في المسألة لأنه التقى بالرئيس الإرياني لدى عودة الأول من الخارج، وأنه (العيني) يحاول أن يؤسس أرضية سياسية تساعده على العودة إلى السلطة بدعم سوفييتي. وسألني السديري عما إذا كان الرئيس الإرياني قد اشتكى لنا من أي تدخلات سعودية في الشأن اليمني فنفيت ذلك. كما أعربت له أنه يسوءني ما سمعت من أن السعودية لم تعد تثق بالإرياني، رغم أننا كنا نظن أن الملك فيصل وجد أخيرا من يثق به في اليمن. مع العلم أن السعوديين كانوا ينظرون في السابق إلى الإرياني على أنه رجل جيد ولكنه محاط بأشخاص سيئين، وهو التعبير الذي يستخدمه أمير نجران خالد السديري شقيق السفير. ومن الواضح أن اعتماد السعوديين على الحجري يتزايد يوماً بعد يوم، وسوف يضغطون عليه لمحاربة اليساريين. ولكن.. إلى أي درجة سوف يستجيب الحجري؟ هذا مالا نعلمه لأنه سياسي شديد الذكاء.
إلى هنا انتهت الوثيقة التي تكشف عن تحدي العواضي لرغبة الإرياني. ولكن الوثيقة لم توضح الكيفية التي منع فيها محافظ تعز فتح مكتب لتنظيم سياسي يقف خلفه رئيس الجمهورية. والإجابة بالطبع لدى السياسيين اليمنيين الذين عاشوا تلك الفترة.
الوثيقة الثانية:
برقية سرية عاجلة من السفارة الأميركية في صنعاء إلى وزارة الخارجية في واشنطن، والسفارة الأميركية في جدة.
تاريخ الوثيقة: 28 فبراير 1973
موضوع الوثيقة: اعتقال محافظ تعز
تفاصيل الوثيقة:
1- وصل إلى مسامعنا بأن محافظ تعز الشيخ عبدربه العواضي اعتقل أمس بعد مقتل بعض الأشخاص، وأسفر اعتقاله عن توتر أمني في كل من صنعاء وتعز.
2- تضاربت الروايات حول ملابسات اعتقاله. طبقا لأحد التقارير، فإن سيارة عابرة كادت أن تصطدم بسيارة العواضي في حادث شائع وطبيعي في اليمن، ولكنه جاء في وقت كان العواضي فيه متحفزاً لوقوع أي اعتداء عليه، بعد اكتشاف محاولة جرت مؤخراً لتفجير سيارته بلغم أرضي. وعلى الفور فإن العواضي ومرافقيه فتحوا نيرانه آلياتهم على السيارة الأخرى. وحسب التقرير الأولي فإن الحادث أسفر عن مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين.
وفي تقرير آخر وصلنا فإن رواية أخرى تفيد بأن سيارة تويوتا كانت مارة بالقرب من سيارة العواضي المتوقفة، وتسبب مرورها في قذف سيارة العواضي بالحجارة الأمر الذي تسبب في تهشيم زجاج سيارته الأمامي، وإصابته شخصياً بحجر فوق حاجبيه فسالت الدماء من وجهه. ووفقا لهذه الرواية فإن حراس العواضي بعد أن رأوا ما حدث بادروا بإطلاق النار على السيارة العابرة متسببين بقتل وجرح عدد من ركابها، وبغض النظر عن التفاصيل، فإن النتيجة النهائية المؤكدة لنا كانت وجود العواضي في صنعاء رهن الاعتقال.
وتقديرنا للموقف الآن بأن هذه المشكلة إذا لم يتسن حلها بدون عزل العواضي، فإن حكومة الجمهورية العربية اليمنية سوف تخسر شخصية قوية مهمة، وحاكماً ذا قبضة قوية على تعز استطاع أن يفرض فيها النظام والقانون، وقائداً عسكرياً قادراً على جمع أعداد غفيرة من المقاتلين من أبناء قبيلته في محافظة البيضاء، لأغراض كانت تصب في مصلحة حكومة الجمهورية العربية اليمنية.
الوثيقة الثالثة:
برقية سرية عاجلة أكثر تفصيلا وقعها السفير الأميركي كروافورد، وجاءت بعد يومين من حادث اعتقال الشيخ العواضي، متضمنة تفاصيل إضافية لم تتطرق لها الوثيقة الأولى التي أرسلت في اليوم التالي للاعتقال:
تاريخ الوثيقة: 1 مارس 1973
الموضوع: اعتقال محافظ تعز الجزء الثاني.
مقدمة الوثيقة: أسفر قتل العواضي لمدنيين أبرياء عن تأجيج التوتر السياسي، وخروج مظاهرات في صنعاء مناهضة للمشائخ صباح الأول من مارس. وبالتزامن مع هذه المظاهرات فإن العواضي تمكن داخل السجن من التغلب على حراس السجن بالقوة، وقتل عدداً منهم ثم تمترس داخل السجن. ومن جانبها تحركت الحكومة بقوات ثقيلة وتحاول في هذه اللحطات تفجير السجن، وإرسال العواضي إلى العالم الآخر. ويبدو أن تصرف العواضي أعفى الحكومة من الحذر في التعامل معه، وهيج مشاعر الرأي العام المناهضة لتصرفات المشائخ، ومنح العناصر اليسارية قضية نموذجية يستفيدون منها.
تفاصيل الوثيقة:
تتجه قضية المحافظ الشيخ العواضي نحو نهاية دموية، مع اقتراب يوم الأول من مارس من وقت الظهيرة، وقد علمنا بتفاصيل جديدة عما وقع نلخصها فيما يلي:
1 - وقع حادث القتل الأول في طريق تعز بالقرب من العاصمة صنعاء، حيث مرت سيارة مسرعة بجانب سيارة العواضي متسببة في قذفه بزخة من الحجارة أدت إلى تهشيم الزجاج الأمامي لسيارته، وإصابة المحافظ فوق عينيه، فسارع حراسه بفتح نيران أسلحتهم الرشاشة مجبرين السيارة الأخرى على التوقف. وعندما خرج سائق السيارة منها لمعرفة ما يحدث يبدو أن الشيخ العواضي صوب بندقيته نحوه وأرداه قتيلا، ثم أفرغ ما تبقى في سلاحه الأوتوماتيكي من ذخيرة، في السيارة متسببا في قتل وإصابة أربعة آخرين. وتشيع رواية حكومية أن المحافظ وقتها كان (......). والواقع أنه توجه إلى بيته في صنعاء بسلام عقب الحادث ولم تعتقله الحكومة.
2 - كان من بين من قتلهم العواضي، ضابط في سلاح المدرعات برتبة رائد، علمت وحدته بالحادث في نفس اليوم، فحركت قوة كبيرة إلى منزل العواضي في صنعاء في محاولة لإلقاء القبض عليه، ولكنه تحصن مع مرافقيه داخل المنزل، ولم يقبل بالخروج إلاّ بعد مجيء وسطاء من كبار المشائخ وفروا له ضمانات أمنية محدودة. ووافق العواضي على التوجه إلى قلعة عسكرية في شرق العاصمة صنعاء، بعد أن تم إقناعه أنه لن يكون سجيناً إلا من أجل توفير الحماية له، لأن بعض العناصر العسكرية اليسارية المعادية للقبائل تطالب بإعدامه.
3 - تزامن حادث العواضي مع حادث آخر تورط فيه نجل محافظ الحديدة الشيخ سنان أبو لحوم، بطعن أحد الشباب أثناء مباراة كرة قدم وهو الأمر الذي ضاعف من تأجيج النقمة ضد المشائخ في أوساط المجتمع خصوصاً في العاصمة صنعاء. وكانت النتيجة خروج مسيرات منظمة يقف وراءها على ما يبدو عناصر سياسية يسارية، شارك فيها ما بين 200-300 طالب رفعوا شعارات وصاحوا بهتافات ضد المشائخ، كما رفعوا المصاحف مطالبين بإعدام العواضي تطبيقاً للشريعة الإسلامية. وانتهت المظاهرات سلمياً بعد أن وفرت الشرطة حماية للمسيرة. ومازالت الشرطة تحرس بعض النقاط الحساسة داخل العاصمة.
4 - وفي تطور لاحق مفاجئ ومدهش حتى بالمقاييس اليمنية، تمكن العواضي في نفس اليوم من التغلب على حراس المعتقل بطريقة ما. وأفادت تقارير -غير مؤكدة بعد- أنه قتل خمسة من الجنود، وتحصن داخل المعتقل، ثم انضم إليه مجموعة من أبناء قبيلته يقدر عددهم بـ 30 رجلاً. وحركت الحكومة الدبابات والعربات المصفحة، وقوة من المشاة، وبدأت بشكل منظم ومكثف قصف البنايات متعددة الأدوار التي يتحصن فيها العواضي ومجموعته، وتفيد المعلومات الواردة أولاً بأول أن بعض المباني داخل القلعة بدأت تتحول إلى ركام. وأفادت آخر الأنباء التي وصلتنا في ساعة متأخرة من بعد ظهر اليوم، أن تبادل إطلاق النار بدأ يخف لدرجة كبيرة، وربما أن القوات الحكومية بدأت تقترب من الشيخ. من المتوقع أن يقاتل الشيخ العواضي حتى الموت بدلاً من أن يواجه الإعدام في ساحة عامة حيث أن إعدامه أصبح الآن في حكم المؤكد.
5 - يبدو أن تصرفات العواضي اليائسة، جاءت بسبب شعوره بأن إعدامه أصبح أكثر احتمالاً. فكان كمن يقدم هدية قيمة للحكومة، لأنه حفظ لها ماء الوجه، وأعفاها من مواجهة موقف لا تحسد عليه. حيث أن العواضي شيخ قوي، وشخصية حكومية بارزة. لكن تصرفه أيضا أحرج الحكومة لأن مشاعر العداء ضد المشائخ بدأت تتصاعد ويتهمهم الشباب بالعجرفة والغرور وتجاوز القانون.
الوثيقة الرابعة:
برقية سرية وعاجلة من السفارة الأميركية بصنعاء إلى واشنطن، مع تعميم إلى السفارات الأميركية في الكويت وجدة وبيروت وعمان.
تاريخ البرقية: 5 مارس 1973
موضوع البرقية: تأكيد مقتل العواضي محافظ تعز وتعيين محافظ جديد
ملخص البرقية:
أكدت حكومة الجمهورية العربية اليمنية رسمياً مقتل العواضي. وأعلنت تعيين محافظاً جديداً لتعز لا ينتمي للتيار القبلي، ولكن له ارتباطات جنوبية ومعرفة جيدة بعدن. وقال بيان رسمي حكومي، في الثاني من مارس الجاري، إن تبادل إطلاق النار بين العواضي والقوات المحاصرة له، أدى إلى مقتله مع عدد غير محدد من أتباعه. وقالت الحكومة إن خسائرها لم تتجاوز مقتل جنديين أثناء تحرير العواضي لنفسه من معتقله، إضافة إلى أربعة آخرين أثناء الحصار، وجرح عشرة جنود أثناء تبادل إطلاق النار. وبلغنا أن ضحايا الحادث الأصلي في طريق تعز بالقرب من صنعاء هم ثلاثة فقط.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] %84%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1+%D8%A3%D9%88%D9%86+%D9 %84%D8%A7%D9%8A%D9%86%29 ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] %84%D9%85%D8%B5%D8%AF%D8%B1+%D8%A3%D9%88%D9%86+%D9 %84%D8%A7%D9%8A%D9%86%29)