مشاهدة النسخة كاملة : (تأملات أبوريان في بداية خلق الإنسان)(4)
الشاهين
25 Jul 2010, 11:49 AM
تأملات أبوريان في بداية خلق الإنسان
(بداية الخلق )
مرحلة الماء
مرحلة الدخان
مرحلة الرتق والفتق
مرحلة التكوين للخلية
مرحلة النبات والكائنات الحية
مرحلة مابعد النفخة.
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى :
(قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شئ قدير)
لم يآمرنا بمثل هذا إلا لعلمه سبحانه وتعالى بأن الإنسان سيحاول البحث عن البدايات الأولى لتكوينه ومعرفة بداياته .. فهي من أبجدياته الفكرية والعلمية، لذا حفزه إلى ذلك بعد أن جعل له تعقلا ً يستخلص به من كل حدث جزءاً ليـُكـون بعد ذلك صوراً تتشكل أمام عينيه وفي صفحات خياله عن الخلق الأول الذي أستقرأهُ البعض على أساس أنه هياكل وتماثيل؟ .
وقال أيضاً: ولقدصرفنا في هذا القرآن من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء، جدلا· )
لاحظوا ماذا قال ؟قال ، من كل مثل ،
يعني كل شي ذكره الله في عالم الغيب أوالشهادة له مثله في القرآن وإشارة تشير إليه وقرينة تقربنا منه ، حتى نوره سبحانه وتعالى قد ضرب له مثلاً حين قال ،مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة )
وذلك في النورالمحمدي الخاتم الذي أضاء نوره كل الأرض بإذن ربه,
وقال ايضاً:
،وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماء)
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء،) ،
ومن هذه البداية التي لانعلم ماقبلها ننطلق .
ونحلق في عالم التكوين الأول للكون و الكائنات على وجه الأرض وعلى أجنحة السماء من خلال دلالات الآيات السابقات والتاليات وإشاراتها،
فجميعنا يعلم بأن الماء هو سر الحياة الأول وأسها ولنا أن نسمي هذه المرحلة ،مرحلة الماء،
كما قال ذلك تعالى (وجعلنا من الماء كل شئ حي )،
و يندرج تحت هذا المفهوم جميع المخلوقات كالجن والأنس والحيوانات والنبات وغيرهم من مخلوقات الله ،
لكن قبل أن نبداء يجب أن نقف عند قوله تعالى (في ستة أيام ) فنحن نعلم أنه لم يكن هنالك أيام تذكر قبل أن تخلق السموات والأرض، وقبل سقوط أول شعاع للشمس على سطح الأرض وقبل بداية دورانها وقبل تكون الليل والنهار؟ فما هو المقصود إذا ً بالأيام الست في هذه الآية؟؟
إن أيام الله التي ذكرها لنا في قرآنه .. بعضها تساوي الف سنة مما نعد وبعضها خمسين الف سنة وربما هنالك أكثر أو اقل لانعلمها نحن،
ولكننا ومن هذا الإلماح نستنتج بأن المقصود بالأيام هو مراحل زمنية تطورية متساوية وليست أيام بمفهومنا المتعارف عليه كالسبت والأحد وباقي الأيام ، كماقال اليهود إن الله بداء الخلق يوم الأحد وانتهى منه يوم الجمعة وخلد إلى الراحة يوم السبت وقد كان من نتائج هذا القول أن المسلمين أخذوا به فقالوا أن الله جعل الجمعة للمسلمين لأنها أخر يوم خلق فيها السموات والأرض وفي أخر ساعة منها خلق آدم ؟ وقال النصارى أول يوم بداء الله به الخلق هو يوم الأحد فاتخذوهُ عيدا وكذا اليهود يوم السبت ،
ولكن نحن نخالفهم جميعا ًو نقول: أن هذه الأيام لم تكن مخلوقة ولا مسماة أصلاً لأن الشمس لم تكن بعد قد خلقت كذلك الأرض فكيف تكون أياما ممانعلمه ونحسبه وعناصرتكوين هذه الأيام لم تخلق بعد؟
،وأنظروا معي إلى قوله تعالى ،(إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم ...)
يوم خلق السموات والأرض
يوم خلق ؟
فبهذه الآية تتضح ملامح الصورة التي تقول أن الأيام الست المقصود بها هي مراحل زمنية مقدرة في علم الله وعددها ست مراحل متساوية،أسماها الله أياما.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا الآن هو :
كيف كانت بداية خلق الكون من الماء وتنوعه ؟،
(الماء سر الحياة )
هل تبخر بفعل أمر الله (كن) لينتج عن ذلك غازات ضخمة عملاقة تشكلت منها السموات بعد أن تماسكت بفعل البرودة، كما نرى مثالا ً لذلك في تشكل السحاب المتكون من بخار الماء ؟
أم أن الماء تجمد فأصبح كتلة ذات كثافة عظيمة ثم فتقت بعد أن كانت رتقا ً: قال تعالى:
((أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} 30 الانبياء)
أم أن علما ً وأمراً إلهياً صدر عن قول ، كن ،فكان ،أن تخلـَّق الماء بأشكال ٍ مختلفة كل شكل له قانونه ونظمه نتج عنها تنوع في الموجودات والمخلوقات ؟
؟؟ إن القول الفصل في هذا بالتاكيد لله سبحانه وتعالى ،فهو العالم به والعليم بالكيفية ، لكنه سبحانه وتعالى ألمح لنا بآيات تدلل على شئ من الأشارة إلى ذلك ،حيث قال: (وَهُوَ الذى أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا*لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا*وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا} 48-50 الفرقان.)
الطهر:
هنا هو النقاء و التنزه عن كل نقص ودنس وقبح أى الكمال, ولله الكمال.....
ولعل الجميع يعرف عن خصائص الماء الكيمائية والفيزيائية التي لا داعي لشرحها ،
ومن هذا المنطلق نفهم أن الماء الذى أودع الله تعالى فيه سر الحياة هو ماءٌ طهور, أى كامل الخلق وليس بالضرورة طاهر بالمفهوم الشرعى... ولما كان الكمال لله وحده فلن يستطيع الإنسان أن يخلق ما خَلَق الله وجعل فيه سر الحياة المطلق!.
(مرحلة الدخان )
وإلماحه أخرى في قوله تعالى : (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ )
ولعلنا ومن خلال هذه الآية نفهم أن الماء تبخر تحت درجة حرارة لايعلم مقدارها إلا الله .
ثم بداء التكوين والتشكيل للسموات والأرض ..وكأنه سبحانه يقول لنا في أشارة واضحة أن السماء كانت دخان ،أي بخار كثيف بفعل تبخر الماء في مساحات هائلة قدرها هو .... فمرت بمراحل التشكيل النوعي الذي جعلتها بعد ذلك كما نراها الآن متنوعة العناصر,
وإليكم هذه الآية التي تصف أمرا يشير ويؤكد ماذهبنا إليه قال تعالى: (وهو الذي خلق الّيل والنهار والشمس والقمركل في فلك يسبحون) عبارة يسبحون هنا تشير وبوضوح إلى أن الشمس والقمر والليل والنهار كلها تسبح في ماء الكون الذي هو البخارالصادر عن تحول الماء... سر الحياة الأول ،
وماتوسع الكون وبشكل مضطرد إلا بفضل تلك الغازات العملاقة التي تتمدد في أرجاء المساحة المتاحة لها ،وستعود إلى الانكماش حين يشاء الله ذلك لتطوى كطي السجل ، والله أعلم .
(مرحلة والرتق والفتق)
ولكن ماهي السموات ؟
هل هي طبقات ذات سقوف غير مرئية ؟
...أم هي أنبثاقات تولدت من بعضها البعض كحلقات الماء لتكون البناء الإلهي العملاق الذي نشاهده ؟
أم هي أفرع سبعة لشجرة الكون والتي يُعرفها القرآن بسدرة المنتهى من وصل إلى نهايتها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم حين أعرج به إلى السماء فرأى من آيات ربه الكبرى ، والتي تتمثل صورتها على شكل كلمة لاإله إلا الله محمد رسول الله ، شجرة طيبة أصلها ثابت على ماء الحقيقة وفرعها في سماء الأفق الأعلى ؟؟
ام هي حجب مدائية ( من وراء حجاب ) برزخية فاصلة واقعة بين عالم الوجود وذات الإله ؟
الله أعلم .
لنكمل التأملات :
وقبل أن يفتق السماء والأرض خاطبهما ليقيم عليهما الحجة بأن تكونا مخيرتان أو مسيرتان ،فأختارتا التسيير والخضوع والإذلال والطاعة ،فأحكم قبضته عليهما ثم أكمل البناء العملاق للكون وأوجد فيه كل مايحتاجه ،
وفي هذه الفترة لم تكن الأرض قد كمل بنائها كما يجب وكما قنن لها بعد مرحلة الفتق التي جاءت بعد مرحلة الرتق لتأتي مرحلة التكوين ،
(قال تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)
بهذا اكتملت متطلبات الحياة المتوازية بين الاستقرار للأرض وبين خلق الأرض والسماء ومابينهما من الماء الطهور ،وبدأت الأرض تتزين بما خصها الله من موجودات ....كما بدأت الحياة فيها تدب شيئا ً فشيئا لينتج عنها تنوع في الكائنات ...
من خلال أنواعاً من النباتات التي كانت هي أصل النشاءة الأولى لجميع الكائنات الحية على سطح الأرض والتي أتت من الماء والتراب... ولكن لم يتم هذا في سته أيام كماقيل من يوم السبت إلى الجمعة... بل في مراحل ستة يعلم مقدارها خالقها سبحانه وتعالى ،
(كل المخلوقات الأرضية بدأت نباتا ً ؟)
(مرحلة النبات والكائنات الحية)
قال تعالى )( سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون))
سنترك عبارة ،ممالا يعلمون لمن هو عالم بها ، لأنهاتخاطب كل العصور وكل الأجيال فهي من الغيبيات التي لاتـُنال بالعقل .
ولكنه سبحانه قال أيضا ً (ما لكم لا ترجون لله وقارا(و قد خلقكم اطوارا ،
الم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقا ، و جعل القمر فيهن نورا و جعل الشمس سراجا ، و الله انبتكم من الارض نباتا ،
ثم يعيدكم فيها و يخرجكم اخراجا ،و الله جعل لكم الارض بساطا لتسلكوا منها سبلا فجاجا )
وهذه الآيات تنفي تماما القول بأن آدم خلق كتمثال ثم نفخ فيه كما ورد ذلك في جميع التفاسير التي استندت على الإسرائيليات .. وكذلك سائر الكائنات الحية ،
(سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض )
فالتمثال لاحياة له وإن نفخت فيه الروح لأن عناصره غير كاملة ..والإنشاء معناه الترقي من أدنى إلى أعلى ومن خلق أدنى إلى خلق أعلى فكيف يكون الإنشاء في تمثال ؟
،وكذلك الإنبات يعني المرور بمراحل خلقية مختلفة تتفاوت وتتنوع فيها أشكال و صور الحياة للمخلوقات عبر مراحل زمنية متتالية.....لتتفرع منها الكائنات التي لايعلم عددها إلا الله سبحانه وتعالى وماكان الإنسان إلا حلقة من سلسلة حلقات الأحياء والدوائر التكوينية المتطورة والمترقية بعضها والأخرى المنقرضة
ولعلنا نستدل بأن اللبنة الثانية للإنسان كانت من نبات الأرض والتي كان مختلفا ً كفصيلة فريدة عن بقية النباتات ،من خلال آيات قالها الله تعالى على لسان نبيه نوح عليه السلام لقومه وهم الذين كانوا قريبي عهد بالخلق الأول حين خاطبهم بقوله ((ما لكم لا ترجون لله وقاراً ... {وقد خلقكم أطوارا}. وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا)
وهي آيات واضحات وصريحات تدل بوضوح على أن الإنسان تشكل من ماء ثم ماء وتراب ثم طين فتشكل الطين على شكل خلية صلبت كالفخار ثم أنبت نباتا ً ؟
وكلنا يعلم بأن قوم نوح هم قومُ ُ كفروا بربهم وكانوا قريبي عهد بعصر النفخة وماقبلها ،و هنا نهمس في أذان مروجي ألإعجاز العلمي في القرآن والذين كلما أكتشف أمر ما له ارتباط بماورد ذكره في القرآن الكريم تهافتوا للدعاية له و لنشره ،
كماهو الحال في هذه الآية التي يقول الله فيها وقد خلقكم أطوارا ،ففسروها علميا ً أنها تتحدث عن أطوار الجنين في بطن أمه ؟؟
فنقول لهم وماشأن الجنين في بطن أمه عند قوم نوح وهم لايعرفون الميكروسكوب ولاغيره من الأجهزة الحديثة المجهرية المكبرة ليروا من خلالها تطور الجنين ؟
فالآية ياقومي لاتعبر إلا عن الأطوار الأولى لتكون البشر الأول من ماء طهور....ثم...ثم...الخ، والذي قلنا أنه أنبت نباتا بعد ذلك ، وهذا بعد أن تكوّن هذا النبات من الماء ومن التراب ثم الطين ليتشكل منها شكلا ما يقرب من هيئة الإنسان الحالي ، ثم تلى هذه المرحلة أنفصال تام عن النبتة التي كان الإنسان متصلا ً بها ومرتبطا بتلك المراحل الأولى النباتية التي مر بها وهي الماء والتراب ثم الطين ثم الطين اللازب ثم الحماء والصلصال ، ولربما كانت هذه المراحل هي مرحلة البذر الأول ثم النبتة التي شكلته وصورته وأبرزت ملامحه البشرية التي تختلف عن عصر مابعد النفخة ،قال تعالى (خلق الإنسان من صلصال كالفخار)وقال أيضا ً ( إنا خلقناهم من طين لازب)واللازب هو المتماسك والذي لصق وصلب وهذا يدلنا إلى أن التكوين الأول للإنسان كان في أماكن غير معرضة لأشعة الشمس بشكل مباشر وهذا نستشفه من خلال الطين ثم الطين اللازب لأن لو كانت معرضة لأشعة الشمس لأصبح فخارا أو طينا ً يابسا ً، ثم بعد هذه المرحلة التخميرية وصلته أشعة الشمس فكان كالحماء المسنون ثم كالفخار فتشكلت من هذه الهندسة الربانية نبتة البشر الأولى أو (الخلية ) التي كانت محددة وغير محددة فلاهي ذكر ولاأنثى فأنقسمت إلى حالتين ثم إلى أكثر لتتلاقح عن طريق اللاجنس ثم تحدد نوعها وتشكلت هندستها لينتج عنها نوعين كاملين متقابلين مختلفين يسمى كل واحد منها بالزوج ، فتنوعت وتكاثرت، ثم جاءت مرحلة الخلق الأخر الذي هو البشر قال تعالى((خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهارويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجل ٍ مسمى ألا هو العزيز الغفار،خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا ً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لاإله إلا هو فأنّى تصرفون )) والنفس الواحدة هنا هي الخلية الأولى التي مرت بمراحل الأنقسام ،ثم ، جعل منها زوجها ،وليس كماقيل من ضلع آدم ؟ فهو قد قال من نفس ٍ واحدة وليس من جسد ٍ واحد فالنفس لابد وأن تكون مماثلة لزوجها ومن نفس التكوين والمصدر، ولكن في الضلع والجسد لاتماثل بينهما بل استقطاع واستجزاء وإنشاء واختلاف ؟
وقال أيضا ً
({{ إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ{71} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ{72} فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ{73} إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ{74} قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ{75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{76} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{77} وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{78} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{79} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{80} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{81} قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83} قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ{84} لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ {85} }}
وهذه الآيات تحكي حديث الخالق مع الملائكة في أنه سيخلق من الطين بشرا ً(والبشر هنا لايعني فردا واحدا ً لأن بشر ،ترمز لأسم جنس وكثرة ) فأمر الملائكة أنه إذا خلقه وسواه ُ ونفخ فيه عليهم الخضوع له ... ،وهذا بالطبع لم يكن كلمح البصر(كماقيل في عصر يوم الجمعة ؟ ) مع علمنا وإيماننا المطلق بقدرة الله على فعل هذا ولكن التطور مر بقانون الله الكوني الذي وضعه بدقة متناهية لاتفاوت فيه وسنة من سننه التكوينية التي وضعها في كتابه السماوي ،كرسيه ،حيث مر خلق البشر بمراحل متعددة متوازية مع مراحل التكون الطبيعي للأرض والكائنات الأخرى ، ولعل العلة في عدم فهمنا لخلق آدم من تراب هو أننا ننظر إلى هذا القول من وجهة نظر سطحية وإسرائيلية ، تمثالية؟
فجميعنا يعتقد أن الماء مـُـزج مع التراب ، فأصبح طيناً ثم جفف فاصبح فخارا كالذي نصنعه نحن ، ، ثم نفخ فيه الروح فأصبح حيا ً ولم نتأمل إلى كيفية تكون النباتات في الأرض والتي تحتاج إلى تراب وإلى ماء وإلى حرارة وهواء ،وكيف أنها تتشبث بالتراب (الأرض )وتتماسك لكي تستطيع أن تنشر جذورها في >>>>>
الشاهين
25 Jul 2010, 12:04 PM
باطن الأرض لتخرج أشكالا ً مختلفة على السطح وعما كانت فيه من بذر أول، وكذلك كان خلق البشر .
وتأملوا قوله تعالى ،من سلالة من طين ؟ فالطين تشكل على مدى فترة من الزمن من الماء والتراب وليس بصورة صنع التماثيل ؟لأن الأصل الأول في الحياة هو الماء ومنه تكونت ذرات التراب التي تماسكت ذراتها بفضل الماء... ومن الماء والتراب تكونت كل عناصر البشرماعدا (الروح التي أتت بالعقل والتعقل والإدراك بعد ذلك)؟
والخلق في الآيات السابقات غير الجعل فالجعل يأتي من شئ موجود(وجعلنا من الماء كل شئ حي ) وهذا تأكيد على أن آدم الأول بداء من سلالة طينية ثم مر بمرحلة الإنبات ثم أنتهى بمرحلة البشر التي سبقت النفخة ثم بشر مابعد النفخة..والذي أسماهم الله بآدم ...لاحظوا معي هذه الآية التي فيها الكثير من الدلالات للمتدبرين (ولقد خلقناكم ــ ثم صورناكم ــ ثم قلنا للملائكة
اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين)
صيغة المخاطبة هنا جاءت كلها بالجمع لآدم الجنس؟؟؟ فهل لاحظتم هذا ؟
وإن هذا ليؤكد ماسوف نأتي إليه ، وهو أن آدم هو أسم جنس وليس أسم فرد !،
، فآدم المقصود به هنا هو المجموعة التي أتت من سلالة البشر الغير عاقلة المتشكلة من المراحل الترابية ثم الطينية ثم النباتية حتى وصلت إلى البشرية؟
بشر ماقبل النفخة الذي سواه الله فكان آدما...أسجد له ملائكته ، البشر الذي أصبح بفعل النفخة مكرماً يستحق سجود الملائكة وخضوعهم ، ولو لاحظنا إلى الخطاب القرآني الموجه لضميرآدم سنلحظ أنه لا يذكر إلا آدم فقط ؟ و لم يذكر حواء أو الأنثى مطلقاً؟ لعرفنا أن آدم هو أسم جنس ،كالبشر ،والإنسان ،والخيل وغيره .
ماء
ثم ماء وتراب = طين
طين لازب بفعل عدم تعرضه للشمس
الطين اللازب مع أشعة الشمس =صلصال
الفخار مع أشعة الشمس الزايدة = الحماء المسنون (الخلية الأولى للنبات )
الخلية وانقسامها مع التلاقح = نبات البشر الأول ؟
نبات البشر الأول مع التلاقح اللاجنسي = البشر اللاواعي(بشر ماقبل النفخة
بشر ماقبل النفخة با الإتصال الجنسي اللاواعي =بشر الفساد وسفك الدماء
مجموعة من بشر ماقبل النفخة بفضل نفخة الروح = آدم العاقل الخليفة الذي خضعت له الملائكة .
لنكمل التأملات :
وبما أنه من نبات وأخرج من الأرض فمن البديهي أن لايكون فردا ً واحدا ً فقط أي شجرة أو نبتة واحدة لا شبيه لها ،بل لابد لها من تنوع وتلون وكثرة، ولكن أصلها واحد (من نفس واحدة ) وهي الخلية الأولى والتي كما قلنا انقسمت أو لنقل فتقت ، لينتج عن انقساماتها تنوع آخر غير محدد الجنس ثم جعل منها زوجها الذي تم من خلاله تلقيحها لتبداء مرحلة التكاثر والتنوع والإثمار..؟قال تعالى (خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهارويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كلٌ يجري لأجل ٍ مسمى ألا هو العزيز الغفار،خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا ً من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لاإله إلا هو فأنّى تصرفون ) آيات كريمات بدأت بذكر الله لخلق السموات والأرض ثم ماتحتاجه من تشكل ثم أتت بذكر الخلق الأول للإنسان الذي بدأءه من نفس واحدة وهي الخلية التي خلق منها زوجها فيما بعد ،فحرف العطف ،ثم ،يفيد الوقوع الزمني المتراخي الغير متتابع وهذا ماقلناهُ سابقا ً أن الخلية مرت بمرحلة الأتقسامات المتعددة حتى تكون منها زوجها المقابل لها في النوع المرتبط بها جنسيا ً .
وإن هذه المشاهد لنراها يومياً في حياتنا اليومية في أرحام النساء حين التلقيح ؟،فحين إفراز المبيض لبويضته تنتظر التلقيح من الذكر الذي يكون حاملاً للنوع ثم بعد التلاقح يتم الأنقسامات ولايتحدد نوع الجنين إلا بعد أن يمر بمراحل عدة وهو مثال مبسط للخلية الأولى ،النفس الواحدة التي لم تكن لاذكر ولا أنثى مخلقة وغير مخلقة ،وليس كمايقال النفس هي آدم ،وأما عن التكوين الآخر الذي بعد أن أصبح الإنسان عاقلا ً قال عنها (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا ًخفيفاً فمرت به فلما أثقلت دعو الله ربهما لئن أتيتنا صالحا ً لنكونن من الشاكرين فلما أتاهما صالحاً جعلا له شركاء فيما أتاهما فتعالى الله عما يشركون )
وقد قالوا في تفسير هذه الآيات ماقالوا ومما قالوا أن آدم لم يكن يعش له أبناء فلما دعا ربه رزقه بولد فسماه عبد الحارث ؟عبد الحارث ،يعني عبد إبليس ؟الخ ؟يعني أن آدم وحواء أشركا بربهما ؟،
ونحن نقول إن هذه الآيات ياقومي تتحدث عن صنف من الناس غير معين ولاتعني بالضرورة أحداً بعينه فهي تتحدث عن نعمة الله وكيف خلق الإنسان من نفس واحدة وهذا بعد أن أصبح جنسا ً بشريا ً عاقلا ً ثم أنعم عليه بالأبناء وبعد هذه النعم يأتي فيشرك هذا الإنسان بربه ، وليس كماقيل...
ثم لاحظوا حرف العطف (الواو) الذي يفيد التتابع وليس الأنقطاع كما هو الحال في الآية السابقة ، مما يعني أن هذا الأمر ضرب لمثل أو تقريب صورة أو هو نقل لحدث لما يفعله بعض الناس في كل زمان ومكان.
نواصل تأملاتنا :
لاتتعجبوا ودعوني أتابع!!!!!
ثم نتج عن ذلك التلقيح التكاثر النوعي للنبتة ‘النفس الأولى‘ فكان من ثمارها بشرا ً غير عاقل وهم بشر ماقبل النفخة بالوان وأحجام مختلفة متنوعة متعددة ؟ مع التنبيه إلى أن التراب نفسه لم يصبح ترابا ً إلا بعد أن مر بملايين السنين ليتكون ويصبح ترابا ً متكوناً من ذرات ،وهذا يعني أن المراحل التي مرت لإيجاد حياة على وجه الأرض لم تكن في خلال أسبوع من الزمن كماقيل ؟.
وتأملوا معي هذه الآية (أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ)؟
لاحظوا عبارة ،ثم ،التي لاتعني التتابع بل تعني الفترة الزمنية المنقطعة الغير محدودة فلو أنه قال مثلا ً أن خلقنكم من تراب فإذا أنتم بشر تنتشرون، لكان الأمر يعني تقارب المرحلتين .
وإلى عبارة تنتشرون التي تفيد الجمع والحركة المضطربة وهم من نـُفخ فيهم من روح الله ،وهذا ربما لن يقبله الكثير لآن المفهوم الراسخ في عقولنا هو أن النفخ تم في آدم كفرد حين شكله الله على هئية تمثال ثم نفخ فيه فصار حياً! ..... والصحيح هو أنها مجموعة وليس فرد كماسياتي الدليل على هذا فيما سياتي .
لنتابع :
وقد كانت هذه المجموعة التي نفخ فيها الله من روحه فأنشاء لها السمع والأبصار والأفئدة ـ أي الارتقاء بهذه الحواس التي ماكانت لترتقي لولا العقل الذي أتى بفعل النفخة والذي أتصل مباشرة بعد النفخة بمجال الملائكة الخُضع ليستقي منها مايريد ممايفيده ويعينه على الحياة ؟؟
و تلك هي المكرمة الإلهية التي ميز الله بها البشر العاقل الذي أسجد له ملائكته وأخضعهم له .. قد كانوا ذكورا وإناثا يتكاثرون كما هو قانون التكاثر والتناسل الجنسي الطبيعي لكل المخلوقات المرتبطة بالعملية التناسلية عن طريق الإتصال الجنسي ،ولكن بشكل غير مقنن وغير مُدرك (قبل عصر النفخة )، فكانت تقاتل بعضها بعضا كبقية الكائنات الأخرى بل وربما تأكل بعضها بعضا وهذا نوع من سفك الدماء والفساد الذي استهجنته الملائكة حين قالت)قال تعالى (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء .."البقرة30 ..)ولعل التفسيرات الكثيرة لهذا التعجب الملائكي تقول بأنهم كانوا قد راءوا قبلهم الجن والبن؟
وهذا القول لاصحة له ولادليل ،فالجن مخلوقات تختلف تماما عن الأنس في تركيباتها الخلقية ،
كما أن الحديث هنا عن البشر وليس عن الجن ، والخليفة من البشر وليس من الجن ،فالملائكة قد تسألوا كيف أن الله سيجعل من البشر الذين يسفكون الدماء خليفة ،ولننتبه الخليفة هنا ليس لله ؟، فلايخلف الله أحد في من خلقه ، فالذين يقولون أن آدم خليفة الله على الأرض يتقولون على الله تعالى وحاشا لله أن يكون له خليفة في الأرض أو في غيرها. وتوصيف الله تعالى ليس كمثله شيء فإذا صحّ لأي مخلوق أن يكون له خليفة لا يمكن أن يكون لله خليفة حاشاه سبحانه.
أفيكون خليفة الله عاصيا ً ؟ ومن المؤسف أننا سمعنا الكثير يقول هكذا ويستشهدون بآية في سورة البقرة فنقول بأن هذا خطأ شائع وانظر إلى الآية في سورة البقرة فقد جاء فيه قوله تعالى (إني جاعل في الأرض خليفة) ولم ترد في الآية أنه تعالى قال خليفة لي أو نحوه وإنما قال خليفة في الأرض. لذا يجب علينا أن نعيش الآية كما أرادها الله تعالى ولو ظنّت الملائكة أن الله تعالى سيجعل خليفة له فهل تتجرأ وتتساءل أن هذا الخليفة سيفسد في الأرض ويسفك الدماء؟
ثم هل هذه الأوصاف تكون لخليفة الله في الأرض ؟؟ فإذن توصيف الخليفة في منتهى الخطورة بل ويزيد بعضهم بالقول أن آدم خليفة الله كما كان أبا بكر خليفة للرسول r ,
والمعنى في الخليفة هو: إما أن يكون خليفة على رأس ذرية يخلف بعضها بعضاً أو خليفة لمن سبقه من البشر الذين عاشوا في عصر ماقبل النفخة ،فأصبح آدم ، خليفة في الأرض يدير شئونها بما أتاه الله من علم وقدرة وحرية وتسخير للكثير من ماخلق من المخلوقات ، لذا قالت الملائكة (أتجعل فيها من يُفسد فيها)ولعل هذا ماأغضب إبليس فرفض السجود له ،إذ كيف يسجد ويصبح تحت أمرة آدم ويكون خليفة عليه وهو من كان يرنو إلى هذا الشرف والمنصب؟
هذا أمر .. الأمر الأخر هو إن كان آدم خليفة الله فأنه قد مات فهل الآن لايوجد لله خليفة ؟(وبين قوسين أرى أن الخليفة هو ذلك العقل الذي وهبه الله للإنسان وجعله المدير العام على كوكب الأرض مَن تحمل عبء الأمانة ، وليس الخليفة بالجسد المادي أو الهئية أو الصورة أو الفرد .لأن العقل هو أول مخلوق لله فمن العقل الأول الذي وحد الله في ملكوته انبثق عقل أدم الذي وحد الله في أرضه ،وهذا هو سر النفخة التي يظنها الجميع أنها الروح التي نفثت في آدم فوهبته الحياة ،وهو قول غير صحيح لأن آدم كان حياً من قبل النفخة ولكنه غير عاقل ؟؟
___________________
(فصلفي طرد إبليس من الجنة :
ولنا في هذا الحدث التاريخي قول آخر يكاد يصيب كبد الحقيقة من وجه ويخطئها من وجه آخر؟:وهو
إن إبليس قبل أن ينفخ في آدم كان في الجنة ومن سكانها لكونه كان عابداً لله وزاهدا كما قيل عنه في الأثر،
وتلك الجنة التي كان يسكنها هي جنة الأرض التي سكنها بعده آدم ؟؟
وقد أستقينا هذه الإستشراقة من سماء اللغة العربية التي تفسر لنا معنى الجنة لغة ....
، (فالجنة في اللغة هي البستان العظيم الذي يستر ما بداخله، وهي مشتقة من مادة: جنن التي هي بمعنى الستر، ولذلك سمى الجن جنا لاستتارهم واختفائهم عن الأنظار، كما سمي الجنين جنيناً لاستتاره في بطن أمه، ومنه جنون الليل أي شدة ظلمته وستره لما فيه... انظر لسان العرب.)
وقد طرد الله إبليس منها حين أمره بالخضوع لآدم فرفض الخضوع وأبا وأستكبر وعصى أمر ربه فما كان من الله إلا أن طرده منها بقوله ،فأخرج منها ؟
وقال له : فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا ؟
وغيرها من الآيات التي يعود الضمير فيها على الجنة ،ولما طرد الله إبليس من الجنة ومن موطنه الأصلي سكنها آدم
،وقلنا ياآدم أسكن أنت وزوجك الجنة ،
والجنة هنا معرفة له ومعلومة فقد جاءت بألـ التعريف ..وكأن الله يقول له أنت البديل في السكن فأسكن بدلا ً من إبليس المتكبرالعاصي ولكن لاتقرب هذه الشجرة ؟ ولعلنا ومن وحي الآيات السابقات نستشف أن الأمر بالسكن لآدم جاء بعد طرد إبليس قال تعالى ، ({ أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلاً } قال تعالى : { قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جزاؤكم جزاء موفورا)
وهنا يأتي السؤأل الذي يجعل هذا الرأي تحت وطئة الغير ممكن ...وهو :
كيف وسوس الشيطان لآدم وهو خارج الجنة مطرود منها ؟؟
ونحن لا ...ولن نقبل القول الذي يقول أنه تسلل عبر الحية!
لأنه قول لايؤخذ به ،
إلا إذا قلنا أنّ الطرد لم يشمل الجنة التي كانت على الأرض بل كان طرده من رحمة الله تعالى فقط وبالتالي من جنة الخلد في قوله :(وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين)واللعن هو الطرد من رحمة الله ...أو هو طرد بعدم السكن والإقامة .
وبهذا يستقيم الأمر تماما ،والله أعلم .
ولعلي أفرد موضوعاً عن الشيطان فيما بعد .>>>>>
الشاهين
25 Jul 2010, 12:07 PM
لنواصل التأملات عن مجموعة آدم :
وقد كانت هذه المجموعة من الـ آدم...
(أبحث عن معنى كلمة آدم فهي لاتعني أسم فرد بل صفة وجنس بل وستتعجب أن لها معاني أخرى كلها تصب في مانقوله الآن ؟)
الذين نفخ فيهم الله من روحه التي لانعلم سرها ومهيتها وكيفيتها بالتحديد،
تـُشكل المخلوق الجديد السوي والمستقيم صورة وهئية وعقلا ً والذي كمل وكبر حجمه بفعل النفخة بعد أن كان صغيرا...، قال تعالى : الذي خلقك __فسواك ___فعدلك __في أي صورة ماشاء ركبك ) مراحل تطورية متواترة مترقية . ...فالآية لا تعني إلا المخلوق المطور من البشر ،فالتسوية ‘فإذا سويته ‘التعديل ،في التركيب العقلي والجسدي الذي كان معتدلاً وغير عاقلاً ،ثم التصوير الذي تشكلت أبعاده بعد النفخة في كِبر حجم الجمجمة والملامح وإدراك الحواس المتصلة بالتعقل؟
رب قائل يسأل ويقول أين ذهبت بقية البشر الأوائل التي أتت منها هذه المجموعة ؟ نقول: ضلت حية حتى أنقرضت في معظم الصراعات والفساد الذي كان حاصلاً بينها وهذا بديهي ،فقد جعل الله لها زمنا ً محدودا لتنقرض تلقائيا ً كبعض المخلوقات الأخرى مثل الديناصورات مثلا ً وغيرها ) وما اختيار الله لهذه المجموعة وإبقائها إلا لأنه سبحانه غيـِّرها جينيا ً ،وهذا ماسندلل عليه فيماسياتي ،فابحثوا مثلا عن سبب أنقراض بعض الكائنات الحية من على سطح الأرض لتعرفو من خلالها الكثير عما نتحدث ؟.
(وإن كنت أرى أن بعضها بقي حياً حتى زمن ذو القرنين وهم القوم الذين لايكادون يفقهون قولا لكن هذا ليس له دليل قوي عندي أو شاهد يسنده ،ولعلي أفرد له موضوعا ً مستقلا ً في وقت آخر إن توفرت شواهده ودلائله )))))
ودعونا نسترسل في تأملاتنا ،
تأملوا معي هذه الآية التي توضح وبشكل ٍ جلي بعضا مماقلناه في أن آدم المطور جاء من نسل قوم سبقوه من البشر ،قال تعالى (وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]))لاحظوا عبارة (أنشأكم من ذرية قوم آخرين )وهي تخاطب كل الأجيال الإنسانية في كل العصور وليس قوما ً بعينهم .... والقوم الآخرين ،هم قوم ماقبل النفخة ،أي بشر الفساد وسفك الدماء الغير عاقل والغير مُكلف؟.
فبعد أن نفخ الله في مجموعة آدم المطورة والتي أصبحت عاقلة سأل إبليس وهوسبحانه الأعلم بما سيجيب:
لماذا لم تخضع وتسجد لما خلقت بيدي ؟ وقد أجاب بما أجاب في غرور وحسد وتعالي وتكبر ،فأخبر الله آدم أن هذا المخلوق سيكون عدو لك ولزوجك ، بما أنه لم يسجد لك (أي لم يخضع لك ولخلافتك ولإدارتك للأرض )، فأحذره أن يضلك ويخرجك من النعيم الذي هئيته لك في الجنة .
والتي هي جنة جبل عرفات وما حوله؟
لكي تبداء منها مرحلة العيش الأولى للإنسان بعد النفخة ولتكتمل مرحلة التهئية والنضج العقلي والتفاعلات الجينية العاقلة فيه ، ولكن الإنسان خلق عجولا ؟.
وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه ) نعم هي الجنة التي كانت على الأرض وليست جنة الخلد كما قال بعض المفسرين ، والشواهد في هذا كثيرة أوردنا بعضها فيما سبق وسناتي على الأخرى فيما يلي وسيأتي . ،ومنها :كيف دخل إبليس جنة الخلد وهو المطرود من رحمة الله وبالتالي من جنة الخلد ، ثم أن آدم خليفة في الأرض فكيف يسكن جنة الخلد ؟
وايضا ً كيف عرف إبليس أن آدم سيخرج من الجنة مطرودا منها ليقوم هو بغوايته وذريته كما قال في هذه الآيات قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ{75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ{76} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ{77} وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ{78} قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ{79} قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ{80} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ{81} قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ{82} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ{83} قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ{84} لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ {85} }}
؟؟ هل كان يعلم الغيب ؟
بالتاكيد لا ... إلا لأن الجنة كانت في الأرض وعلى مرأى ومسمع منه فهو يعرفها ويعرف مكانها ،وقد كان من سكانها من قبل.. فطرد منها ومن رحمة الله .
وغيرها من الشواهد الكثيرة ؟
ولنكمل التأملات:
وبعد أن دخل آدم الجنة ،جنة عرفات والتي قال عنها الله ،( إن لك أن لاتجوع فيها ولاتعرى . وأنك لاتظمأ فيها ولاتضحى ).
ولاتعرى هنا ليس المقصود بها العري أي عكس اللباس كماقال البعض ، إذ إن لاتعرى هنا بمعنى تنبذ في العراء (كما قال الله عن يونس (فنبذناه بالعراء وهو سقيم ) وأن لاتضحى أي لا تتعرض لأشعة الشمس الحارقة فقد كانت الجنة وارفة الظلال تتلاقى أشجارها مع بعضها فتشكل ظلالا ممتدا ... كما أنها تتوفر فيها كل المتطلبات الأساسية لآدم وزوجه ،
فوسوس لهما الشيطان فأخرجهم منها .
وتعالوا معا نسرد الآيات التي صورت لنا تلك الأحداث والمشاهد في الجنة ولكن ركزوا معي على العبارات المكبرة لأن مابعدها سياتي خبر كالصاعقة ؟
ـــ قال تعالى (فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ...)وقال أيضا ً (فوسوس لهما الشيطان ليبدى ما ورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين))) والملكين هنا ليس المقصود بهما ملكين من الملائكة ولكنها تعني الملك من المُلك ومن الخالدين أي من الباقين في الأرض عن طريق التناسل وإبقاء النوع لأنهم حتى الآن لم يمارسوا العملية الجنسية منذ وقت النفخة؟)وانظروا إلى هذه الآيات التي توكد مفهوم الملك والخلود قال تعالى (وإذ قلنا للملائكة أسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى ،فقلنا ياأدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلايخرجنكما من الجنة فتشقى ،إن لك أن لا تجوع فيها ولاتعرى وأنك لاتظمؤا فيها ولاتضحى ،فوسوس إليه الشيطن قال ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى ،فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى )طه (121) لقد قال شجرة الخلد أي شجرة البقاء في الأرض من خلال التناسل والتكاثر في النوع وأما الملك فهي عبارة فسرت أختها السابقة وبهذا تتضح الرؤية ....وقال أيضا ً(وَإِذْ قُلْنَا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)
وقاسمهما انى لكما لمن الناصحين فدلهما بغرور)
وقال أيضا ً:
[يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ)
وقال ايضا ً:
} بعد أن خرجا من الجنة وهو الخطاب العام لبني آدم ...
(يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ)) .وهذا يدلل على أن آدم كان عاريا ًوهو في الجنة لأن هذه الآية أتت بعد خروجهم منها مباشرة وبعد إدراكهم لأعضائهم التناسلية التي كانوا يجهلون وظيفتها من قبل؟
وهنالك الكثير من الآيات الكريمات التي وردت في سورة الأعراف وغيرها من السور تصف حال آدم وهو في الجنة والسبب في خروجه منها ، ولمن شاء الاستزادة فليقراء سورة الأعراف ، فإن كثير من آياتها تتحدث عن اللباس والسوءة والفواحش والبغي في زمن الجنة ومابعدها ومانتج عن تذوق الشجرة ؟،ونحن هنا سنكتفي بهذا القدر الذي سيقوم بتشكيل ملامح الصورة الواضحة المعالم لنتعرف من خلالها عن هوية تلك الشجرة التي حرمها الله على مجموعة آدم التي دخلت الجنة ؟
ماهو نوع الشجرة التي ذاقها آدم ؟
،لقد قلنا سابقاً بأن مجموعة آدم كانت عارية ... وقدكانت مجموعتين ذكورا وإناثا لكن لم يعرفا بعدُ الفارق بينهما رغم رويتهما لعوراتهم، فهم من انتقلوا من نوع البشر الغير عاقل إلى آدم العاقل بفضل النفخة ـ ولم يحسنوا بعد الربط والتفريق بين الذكر والأنثى بالرغم من إن الاختلاف الجسماني كان واضحا ً ، ولعل المفهوم السائد لدينا أنهما كانا اثنان، أدم وحواء ، وليسوا مجموعة والاستدلال على ذلك دائماً يأتي من خلال بعض من مفردات الآيات التي تخاطب الذكر والأنثى بضمير المثنى ولكن إليكم هذه الآية التي ستلقي الضوء على بعض ماأستشكل عليكم من أمر،قال تعالى :( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما علي الأخري فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلي أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل)هل لاحظتم ضميرا المثنى والجمع في الآية كيف يتشكلا ويستبدلا المواقع بحسب الموقف؟ :إذا ً قارنوا الآن بينها وبين هذه:قال تعالى (وَإِذْ قُلْنَا لِلمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ ، وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ، فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ، فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) هل لاحظتم عبارة ،أهبطوا ،وهي التي تخاطب مجموعة آدم؟ ،حيث قال بعضكم لبعض عدو ...أي مجموعة آدم وليس كما قيل آدم وحواء وإبليس ، لأن ماكان من أمر إبليس قد قاله الله لآدم قبل دخوله الجنة؟ أن يا آدم هذا عدوك وعدو زوجك ،فلا داعي لتكراره مرة أخرى وماخروجهما من الجنة إلا بسببه هو ،لذا فالعداوة التي تعنيها العبارة في الآية هي لمجموعة آدم فهم من سيكونون لبعضهم أعداء وهذا ماحدث ويحدث بالفعل وهو باق ٍ إلى أن يشاء الله ...وإليكم أيضا ً هذه الآية التي أراها بمثابة الدليل القاطع لماأقول (قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ)).أهبطوا للجماعة ...جميعا، للجماعة ،يأتينكم للجماعة ،فمن تبع هداي خطاب للجماعة وهو الهدى المخاطب به مجموعة آدم فقط وليس إبليس الذي لم يعد منوطا ً بالهدى ، لأنه طرد من رحمة الله وبالتالي من جنة الخلد فلا توبه له أبدا ً ولا هدى.. فإذا الخطاب بالهدى هنا كان لمجموعة آدم ؟ فمارأيكم الآن الم يكونوا مجموعة؟
أظن الآن وضحت الروية فحين الخطاب للمجموعتين يأتي ضمير المثنى للمذكر والمؤنث ولكن حين الهبوط أتى ضمير الجمع للعدد كله .وهنالك آية أخرى تذكر هذا الهبوط التاريخي والتي يقول فيها تعالى ) و أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم)والتي تتحدث عن أمر الله لرسوله أن يفيض من عرفات بعد الوقوف بها وهو الأمر الذي فعلته مجموعة آدم الأول حين أفاضوا من الجنة (عرفات)،والناس هنا بالطبع ليس المقصود بهم المشركين فمن غير المعقول أن يكون الأمر من الله لرسوله أن يقتدي بالمشركين في حجهم ؟ وهذا معلوم للجميع ،فالناس المقصود بهم هنا هم أول الناس الذين أفاضوا من عرفات وهذه دلالتها أقوى من أن يكون الأمر من حيث أفاض الناس أي المشركين الذين كانوا يقفون هم أيضا ً بعرفات في حجهم الجاهلي ، ولعل ماختمت به الآية لدليل أخر لمانقول حيث قالت ،واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ،وهنالك وحين أفاض آدم يقول( وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم ؟؟؟
إن أول بيت وضع للناس ،،
للناس ،
من حيث أفاض الناس ،؟؟
ففكروا أنتم وتدبروا وتأملوا .
فصل في معنى كلمة عرفات :
لقد قيل أن أسم عرفات أتى من تعارف آدم وحواء حين التقيا أول مرة بعد هبوطهما من الجنة وهذا قاله بعض المفسرين يرحمهم الله رحمة واسعة ،ونحن نقول لهم جزيتم خيرا ً... فآدم وحواء يعرفان بعضهما من قبل،وقد كان الأولى تسميتها ،بالملتقى ..أوالملتقيات، على وزن الفعل ،إلتقيا للمثنى ،
والصحيح من القول هو ماسنعلمه ونفهمه من خلال تفسير الكلمة ،عرفات ،لغويا ً وكفي بكم أيها الأخوة فاهمين (في قوله تعالى : فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ
اختلف أهل العربية في « عرفات » ، والعلة التي من أجلها صُرفت وهي معرفة، وهل هي اسم لبقعة واحدة أم هي لجماعة بقاع؟
فقال بعض نحويي البصريين: هي اسم كان لجماعة مثل « مسلمات، ومؤمنات » ، سميت به بقعة واحدة، فصرف لما سميت به البقعة الواحدة، إذ كان مصروفا قبل أن تسمى به البقعة، تركا منهم له على أصله. لأن « التاء » فيه صارت بمنـزلة « الياء والواو » في « مسلمين ومسلمون » ، لأنه تذكيره، وصار التنوين بمنـزلة « النون » . فلما سمي به ترك على حاله، كما يترك « المسلمون » إذا سمي به على حاله. قال: ومن العرب من لا يصرفه إذا سمي به، ويشبه « التاء » بهاء التأنيث، وذلك قبيح ضعيف، واستشهدوا بقول الشاعر:
تنورتهــا مــن أذرعـات وأهلهـا بيـثرب أدنـى دارهـا نظـر عـالي
ومنهم من لا ينون « أدرعات » وكذلك: « عانات » ، وهو مكان.) أنتهى تفسير معنى عرفات ،
وهو الأمر الذي وضح لكم وبان ،والآن دعونا نسترسل في التأملات ....
نوع الشجرة ؟
قال بعض من المفسرين أن الشجرة التي ذاقها آدم،( لاحظوا عبارة ذاقا ،لأننا سنواجهها فيما سياتي مع خبر الصاعقة ؟
قالوا هي شجرة المعرفة ، وقيل هي شجرة الحنطة وقيل التفاح وقيل التين وذهبوا في ذلك كل مذهب ولم يعنوا ويدققوا كثيرا ً فيماجاء بعد أن ذاقا الشجرة ليعرفوا مانتج من تذوقهم لها ليعرفوها ن خلال ذلك؟ ولا أظن أن الله سبحانه وتعالى سيهب آدم شجر الجنة كلها ويمنعه من شجرة واحدة ...ثم لو كان كذلك لكانت هذه الشجرة محرمة على آدم وبنيه إلى أخر الحياة ؟ ولكن يبدو أنها شجرة غير عادية ......!
لنكمل :
إن عبارة أكلا من الشجرة وردت في هذه الآية فقط ، حين لم يذكرها الله ولم يحذرهم منها بل عرفها لهم إبليس ودلهم عليها فتأملوا معي (وإذ قلنا للملائكة أسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس أبى ،فقلنا ياأدم إن هذا عدو لك ولزوجك فلايخرجنكما من الجنة فتشقى ،إن لك أن لا تجوع فيها ولاتعرى وأنك لاتظمؤا فيها ولاتضحى ،فوسوس إليه الشيطن قال ياآدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى ،فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى آدم ربه فغوى )طه (121))>>>>>>
الشاهين
25 Jul 2010, 12:09 PM
ولو لاحظتم أن الوسواس هنا جاء لآدم يرغبه فيه بالبقاء للنوع من خلال التكاثر والتناسل ومن خلال أنه سيصبح ملكا ً في الأرض هو وذريته وهذا نلحظه في قوله له .هل أدلك على شجرة الخلد وملك لايبلى ،لاحظوا عبارة شجرة الخلد والتي تعني هنا شجرة النسب الباقية والمبقية للنوع ممايعني أن الشجرة لها صلة بالبقاء والخلد والملك ،، فإذا هي شجرة ذات سر كما قلنا، وغيرعادية ... شجرة إبقاء وليست شجرة للأكل الوقتي الظرفي ؟
،ثم قال ،فأكلا منها ،أي أنتقصا منها فالأكل في اللغة يعني النقص من الشي ،وهو ماحصل لهما من النقص في أكلهم من الشجرة التي لم يؤمرا بعد بتذوقها وبممارستها وكأنه يقول ،أنه وبفعلهم هذا المتسرع والذي جاء قبل الأوان وقبل الأمر لهما بتذوقها ،قد انتقصا من الشجرة أي جعلا منها أمرا ً ناقصا ً وهذا سيتضح لنا من خلال الشروحات اللأحقة .
وقد لاحظنا بأن الله خاطبهم بالمثنى المفرد حين التذوق (ذاقا )أي الذكر والأنثى ولكن بعد أن ذاقا الشجرة خاطبهم بالجمع (أهبطوا منها جميعا ً ) وهذا واضح لكل من له عقل سليم وله من اللغة العلم القليل ، ولنتأمل الآن عبارة (سواتهما )وهي جمع للمثنى وليس المفرد ،مما يدلل على أن المجموعة كانت أكثر من ستة ، وبما أنه قاسمهما )أي للمجموعتين وناصحهما...فبه يكون العدد هو أثنى عشر آدما ً فما فوق؟؟
،وأما عن نوع الشجرة ،
فهي شجرة التداخل الجنسي بين الذكر والأنثى ؟؟؟(((((العلاقة أو الممارسة الجنسية ؟؟)))شجرة الجنس ،شجرة النوع والبقاء ،شجرة التناسل....شجرة الخلد .
لاتتعجبوا من قولي فأنا أعلم أنني شطحت بحسب مفهومنا القدييييييم ؟
فالشجرة بمفهومها اللغوي تعني التداخل بين شئ وآخر وإليكم ماقالته اللغة (شجر :: لفظ يفيد تشعب الحركات والافعال والصفات واتخاذها شكلا اخر وكل حركه او فعل او صفه تكون مستقله بذاتها وهذا المعنى بمجمله يتكرر دائما بصوره ذاتيه
ولهذا يطلق على العراك بين مجموعتين (( شجار )) لانه تحصل فيه حركات عديده ومتكرره
و (( شجرة العائله )) (( شجرة العشيره او القبيله )) فهي في نفس المعنى ايضا لانها تمثل اصول تلك العائله او العشيره ومن تشعبها وتكرارها ( من خلال التوالد ))) ساكتفي بهذا القدر لأن الأمر الآن وضح وبان .
،وما سماها الله بهذا الاسم إلا لكون العملية الجنسية تتم بطريقة التداخل لبعض أعضاء الجنسين كما أن لغة آدم العاقل لم تصل بعد إلى التعريف بمالم يعلم وظيفته بعد ؟وأعني به الأعضاء التناسلية.
ورب سائل يقول :
لو أن هذا القول صحيح فلماذا حرمها الله عليهم وهم الخلفاء في الأرض الذين لن يدوم بقائهم إلا بالعملية الجنسية من أجل إبقاء النوع ، فهل كان الله ينتظر منهم أن يرتكبوا الخطيئة ليقيم عليهم الحجة فيقوم بطردهم من الجنة ؟
نقول ومن الله التوفيق والسداد : أن مجموعة آدم لم تكتمل بعد جينيا ً ، لتـُكونا أنسانا صالحا ً للتناسل ولانتقال النوع والجينات التي تحمل الصفات الوراثية العقلانية الجديدة ؟؟ ، فهي كما قلنا كانت من قبل غير عاقلة.... مما يعني أن الذرية ستحمل نفس الصفات الغير كاملة والمشوهة جينيا ً ؟ فكان لابد من فترة لإصلاح الجينات التي تحتاج لأن ينتقل إليها كل مايحمله آدم العاقل من إيجابيات النفخة وهذا كله كان سيتم فعله في جنة عرفات التحضيرية ؟
، ولعلنا نضرب مثالا ً على هذا من عالمنا المعاصر بالتدخل الجيني لبعض الفواكة والخضروات ومايحتاجها من فترة تشكل لتعطي النوع المعدل وراثيا ً وأيضا ً من طريقة التهجين لبعض الحيوانات ؟
وهذا ماحدث بالفعل في تسرعهم في الممارسة الجنسية التي أنتقصا منها أي أكلا وذاقا فأختلت شجرة النسب التي دلاهما عليها إبليس فأكلا منها أي أخلاّ بشجرة نسبهما فكان لابد من الإصلاح بالتدخل الإلهي المباشر وهذا ماسوف يأتي شرحه لاحقا ً عن اصطفاء آدم الفرد؟.
،فالشيطان أدرك هذا الأمر لمعرفته السابقة بالبشر الذي خـُلق قبلهم ،وكان يعلم أنهم كانوا يتناسلون ويتكاثرون عن طريق العملية الجنسية قبل عصر النفخة ,
وقاسمهما ،،،أي أغلظ لهما الأيمان ثم قسم كل فريق منهم على حدا وعرفهما الفارق بين الذكر والأنثى وناصحهما ثم دلاهما بغرور إلى الممارسة الجنسية الأولى لآدم العاقل ،فذاقا الشجرة كتذوق الألم والعذاب والنعيم وغيره .
ورب قائل يقول :ولكن هذا القول عجيب وغريب !!! نقول له أنظر وتأمل إلى هذه المفردات القرآنية ،،
لاتقربا _____________لاتقربوا الزنا
بدت لهما سوأتهما _______السوءة لاعلاقة لها بالأكل إن كانت شجرة فاكهة أو غيره، لكن لها علاقة بالأعضاء التناسلية ووظيفتها.
ما ورى عنهما من سوءاتهما__________ووريا بالألتباس وعدم التفريق بين العضوين ،كالطفل الذي لم يُعرّف مانوع الفروقات بينه وبين أبنة الجيران التي يلعب معها ببراءة كل يوم؟ .
يواري عنهما سوأتهما ________وسوأتهما هنا جمع سوءة للمثنى وليس للمفرد ،وهذا دليل على أن المجموعة المخاطبة كانت أكثر من ستة ،وعبارة يواري ، لاتحتاج إلى كثير من الشرح فهي واضحة .
والتذوق تعلق فورا بالسوءة وهذا دليل على أنهما اكتشفا أن الجهازين التناسليين لدى كل واحد منهما ينتج من اتصالهما أمر ما ...لم يكونا يعلمانه ُ من قبل وفيه ،تذوق،
وفي حديث ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ،عن تلك المرأة التي طلقها زوجها طلاق لارجعة فيه فتزوجت بآخر لكنها وقبل دخوله بها أرادت الرجوع للأول فكان رد رسول الله لها : قالت امرأة رفاعة لرسول الله: إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإن ما معه مثل هدبة الثوب. فقال رسول الله: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم. قال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك .لاحظوا عبارة التذوق أين وردت وفي أي محل ؟؟
والذي يؤكد قولنا هذا هو آية تلت الأحداث التي وقعت في الجنة مباشرة في نفس السورة ،سورة الأعراف تقول (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لايأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالاتعلمون،)فلو قلنا بأن العصيان كان هو الأكل من الشجرة ، فماعلاقة الفاحشة في هذه الآية بالأكل وبالسوءة واللباس ؟؟ إني والله أرى أنها آيات تتمم بعضها بعضا لتعطي صورة واضحة عن الشجرة المنهي عنها؟.
لنواصل التأملات .
وهناوبعد أن ذاقا طفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ،أي بعد الممارسة الجنسية ، قاما يخصفان من أوراق الجنة ليسترا عوراتهم التي أدركوا بالممارسة الجنسية ماذا تعني لهم ، وطفقا يخصفان ـ ليسترا العورة التي مارست أول عملية جنسية لآدم في الجنة التي حرم الله فيها هذه العملية حتى يحين موعدها بأمر منه سبحانه وتعالى ، وقد حدث هذا كما قلنا في عرفات التي هي نقطة مركزها المشعر الحرام (جنة آدم الأولى ) التي لازال الجماع فيها محرما إلى يومنا هذا ...للحاج القاصد بيت الله ؟ ولا يتم حج الحاج إلا بالوقوف فيها ؟ وكأنها حالة استرجاعية للحدث الأول المنهي عنه ؟.
وهنا أدرك آدم أنه عصى ربه فندم ،فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه) و لم تذكر الأنثى التي أتهمها اليهود بأنها هي من أخرجت آدم من الجنة ونقلها لنا بعض المفسرين من المسلمين ..ولو كان هذا صحيحا ً لذكر ذلك صراحة ً ، ولكن كل ذلك كان كذبا وافتراء على الأنثى ،فآدم كما قلنا هو أسم جنس للمجموعة وليس أسم فرد.
وبداء الرحيل الذي جاء بعد الطرد الإلهي ،،أهبطوا منها جميعا ً؟؟
و جميعا ً هنا تعني وتفيد ..كل المجموعة التي مارست الجنس والتي لم تمارس؟؟؟
لاتتعجبوا ،
فهناك مجموعة لم تمارس التذوق ومنها المصطفى آدم النبي الفرد الذي لم ينتقص من الشجرة فابقى نوعه تاما ً لتتكون ولتتشكل البداية الإنسانية كلها منه هو ومن نسله فقط؟
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ، هو ...لماذا أ ُخرج الجميع؟ العاصي والغير العاصي ،
نقول ومن الله التوفيق إن الله سبحانه وتعالى أراد من آدم (الأسم الفرد النبي المصطفى) وهو المعصوم ، الخروج معهم لأنه قد أصطفاه ُ نبياً ..من بين المجموعة لأمتثاله أمر الله ، وليكون القائد للمجموعة كلها وهذا لن يكون إلا إذا خرج معهم وشاركهم الحياة الجديدة وقد حدث هذا بالفعل حيث اصطفاه الله كأول خليفة وأول نبي على وجه الأرض ؟؟ فضلا ً عن أن البقاء في الجنة لم يكن إلا موقتا ً حتى يُستصلح الإنسان الجديد ،وإلا فكيف سيتكاثر النوع في مكان محدود المساحة ؟ فضلا ً عن أن الله سبحانه وتعالى قد قال لملائكته إني جاعل في الأرض خليفة ...والجعل كماقلنا هو إختيار نوع من موجود ،وهو ماكان من أمر آدم الذي كان أول خليفة على مجموعته وفي الأرض ،أي الأرض كلها وليس المساحة المحدودة بمساحة الجنة.
نعم فلا تتعجبوا ،
فهناك من لم يمارس التذوق والإنتقاص مثل آدم النبي الذي حمل أسم آدم أبو الإنسانية كلها والتي تنتسب له هو فقط ....فقد أمتنع عن ذلك الفعل لأن الله عصمه بعصمة النبوة كما طهره أيضا ً (إن الله أصطفى آدم ونوحا .....الخ والشاهد على هذا القول قوله تعالى ،أهبطوا منها جميعا ً ،فلو كان الخطاب للمخطئين فقط لقال اهبطوا منها ، ولم يقل جميعاً ،لكن جميعا ً تضمنت العاصي وغير العاصي ؟
والاصطفاء يعني بوضوح اصطفاء واختيار نبوي من مجموعة قائمة وحاضرة ،لبناء ذرية نقية كاملة الجينات غير مشوهة ولامخلقة وغير مخلقة ولا منتقصة فقد قال الله عن نوح وجعلنا ذريته هم الباقون لأنهم من ذرية أدم المصطفى ،أي المختار قال تعالى (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ ...الخ) وهي آية واضحة تماما ولاتحتاج إلى كثير من الجهد في فهمها. وهذا مايفسر لنا أنقراض بقية من حملهم نوح معه في السفينة ولم يبقى منهم سوى أبناء نوح فقط والذي هو من نسل آدم المصطفى ؟
لنكمل التأملات :
فتلقى آدم من ربه كلمات، أمر ، وأوامر ،فالكلمات ليس بالضرورة أن تتكون من حروف وأصوات ،فالآيات أحيانا ً تسمى كلمات والمخلوقات أيضاً تسمى كلمات كعيسى كلمة الله ،وأحيانا ً تكون عقوبات كماهو حال آدم هنا فهي عقوبة فعليه حركية قامت بها مجموعة آدم التي بداءت الرحيل من جنة عرفات بعد أن طردت منها بسبب عصيانها لربها وطاعتها لوسوسة عدوها الأبدي ، ولما همّت بالرحيل حملت معها الحجر الأسود لتتذكر به الجنة التي كانت منعمة فيها ....فلاتضحى فيها ولاتعرى ولا تشقى وقد حمله آدم المصطفى الذي سمح له بأخذه كتذكار لها لأنه لم يتذوق الشجرة ، ومضت المجموعة متوجهة نحو المزدلفة وكان الوقت لحظة غروب الشمس تماما ؟
لأنها ضلت تنتظر إلى لحظة الغروب لعل الله سيصفح عنها وعن زلتها ..ولكن أمر الله كان قد صدر ولا مرد له ، فازلفت المجموعة إلى المزدلفة ، ومعنى المزدلفة من الازدلاف وهو الاجتماع وقيل الاز دلاف الاقتراب لأنها مقربة من الله وقيل لازدلاف الناس في منى بعد الافاضة وقيل لاجتماع الناس بها وقيل لازدلاف آدم وحواء بها أي لاجتماعهما وقيل لنزول الناس بها في زلف الليل وهو جمع ايضاً وقيل الزلفة القربة فسميت مزدلفة لان الناس يزدلفون فيها الى الحرم ) انتهى التفسير للمعنى .
وهذا هو حال المجموعة حينها ،
حيث بدأت بالرحيل إلى المزدلفة ومن ثم إلى منى ،ومنى هو أصل البشرالعاقل ومنشائه،ففيها تمت النفخة وفيها رفض إبليس السجود، ، وما الجمرات إلا دليل على هذا ومارميّنا للجمرات في الحج إلا إحياءً واسترجاعاً لتلك اللحظة التي عصى بها إبليس ربه في هذا المكان وأبا أن يخضع لأدم ، ، ومنها أمر آدم بالسكن في الجنة ،ولعل كلمة منى جاء منها المني وهو ماء الرجل ، وقد جاء في مقاييس اللغة أن المنى تدل على تقدير شي ونفاذ القدر به ومنه قولهم منى له المآءني أي قدر المقدر:؟وهذا القول يؤكد قولنا بأن منى قـُدرَ فيها أشياء منها مانعلمها وأخرى غابت عنا من خلق الإنسان العاقل والتقدير له ؟.
ومرت المجموعة بعد المزدلفة ثم منى متوجهة إلى مكة والتي لم يكن لها أنذاك أي معالم للسكن بعد .
فتلقى آدم من ربه كلمات )والتلقي هنا الصعوبة في الأخذ ،كقولنا تلقى فلان خبراً سيئا ً ... وقد كانت كلمات ربه عبارة عن عقوبة جسدية شاقة تمثلت في بناء موضعين متباعدين لأجل الصلاة والتوبة من الذنب والمعصية وهي ما نطلق عليها الآن بالأعمال الشاقة ؟
و كان هذا المكان هما الصفاء والمروة ( وابحثوا في قواميس اللغة عن معنى الصفاء والمروة فمعناهما دلالة على هذا القول) فقامت مجموعة آدم برصف الأحجار بعضها فوق بعض وهي المضافة إلى جبلي الصفاء والمروة و قد كان الأمر يتطلب في تركيبها الذهاب والإياب وهو مانمارسه الآن من سعي بينهما ،فكمل النصاب سبع مرات ذهابا ً وإيابا ؟لتتطهر الأبدان من خطيئتها ولتصلي لربها صلاة التوبة،
ولعلنا إذا ماذهبنا إلى المسجد الحرام ودققنا في جبلي الصفاء والمروة سنلحظ بأن الحجارة الموضوعة فوقهما كأنهما ليستا من نفس الجبل وهو مايؤكد أن الأعمال الشاقة هي أول عقوبة طبقت على آدم الأول ،وبها كان أول صفح لمعصية الإنسان وتطهيره من ذنبه ،وماالصفاء والمروة إلا أسمين يقربان لنا ملامح العفو والرحمة ومعناهُما ،
وبعد الانتهاء من بناء الأحجار في الصفاء والمروة ،تحول إلى مكان للصلاة والعبادة لآدم الأول بالذهاب والإياب ولمن بعده ؟.
ونبذت المجموعة في العراء لامأوى لها ولاطعام،
فجاءت رحمة الله ومغفرته وصفحه ،
حين أمر الملائكة بوضع البيت الحرام ،الكعبة ،( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا)،
للناس وللعالمين ؟كأنه يقول لنا من خلال هذه الآية ،أن آدم الأول الذي أخرجه إبليس من جنته قد سكن أول بيت وضع للناس والذي كان ولازال، هدى لكم وللعالمين لعلكم تعقلون فتحذروه وتتذكروا ماضيكم والمعصية الأولى،
وأمام أعين مجموعة آدم بداءت الملائكة ببناء الكعبة البيت الحرام ليتعلموا منها كيف يبنون بيوتهم بعد ذلك ، وما إن أكمل الملائكة البناء ووضع البيت ، سكنت مجموعة آدم فيه وكان ، بك ّ ، أي مزدحم لأنهم كانوا أكثر من أن يحتويهم المكان فسميت بكه ،وبكه في اللغة ،بكك - (بًَك) بفتح الباء وتشديد الكاف : زحم , وألبك , مصدر بمعنى ((الدق)) و( بك ) عنقه أى دقها وبابهما رد . و( بكه) إسم بطن مكة سميت بذلك لإزدحام الناس(,
ومن هذا التفسير للمفردة ومن ظاهر الآية يتجلى لنا أن بكة أو الكعبة هي أول مكان سكنه الإنسان على الإطلاق بعد خروجه من الجنة،وليس كما قيل أنه أول بيت للعبادة ، ولعل التشريف للمكان جاء من إن الله سبحانه وتعالى هو الذي حدد المكان لها وأن الملائكة هم من قاموا ببنائه . كما أنها تعد مركزاً للإتصال ببيت الله المعمور في السماء وبالتالي مركز أتصال بالله سبحانه وتعالى .
ومضت المجموعة تمارس حياتها الجديدة ولكن بصعوبة شديدة حيث لم تعتاد هذا من قبل،
وتوالت رحمات الله فأنزل عليهم ثمانية أزواج من الأنعام، ،قال تعالى ،(وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج...)فكان منها طعامهم من حليبها ومن لحومها حيث ذبحوا ذكورها دون إناثها ليبقوا على نسلها وهذا بعد
الشاهين
25 Jul 2010, 12:12 PM
أن لقحت بأمر من الله فكان أول هدي يذبح قربانا لله على وجه الأرض من الإنسان العاقل المكلف ،ولعل هذا يشابه حالة إبراهيم عليه السلام حين هم بذبح أبنه ففداه الله بكبش من السماء .
وقد كانت كل هذه الأحداث والأفعال التي تقوم بها الملائكة أمام مسمع ومرأى من مجموعة آدم لأجل أن يتعلموا كيف يتعاملوا مع حياتهم الجديدة.. فالله قد أرسلهم لكي يعلموهم الخطوات الأولى للبقاء والتعامل مع مصاعب الحياة التي تسرعوا وعجلوا في الولوج فيها ، فهم لم يألفوها من قبل ولم يعتادوها ، كونهم آدم أو بشر أو إنسان مابعد النفخة (آدم العاقل ) وبمرور الأيام كان يرتقي ويزداد تعلمهم وفهمهم لكثير مما ارتبطت رغباتهم به من أسباب العيش والبقاء على الأرض .
وبدأت الإناث يشعرن بأعراض الحمل (إناث مجموعة آدم ) واللواتي مارسن العملية الجنسية في الجنة... وكان الإنجاب والولادة الأولى للإنسان العاقل ،وهي الحالة الغريبة بالنسبة لهم رغم رويتهم للأنعام وهي تلد أمامهم ،لكنهم لم يعلموا أن هذا سيحدث لهم ، فظنوا أنها رجس ونتيجة سئية للممارسة والذنب الذي اقترفوه في الجنة ، و الذي كان سبباً في خروجهم منها فقرروا التخلص منها عن طريق قتلها (وهذه كانت الغواية الثانية لهم من قبل الشيطان الذي بداء يحرضهم على قتل أبنائهم ،
مزيناً لهم أن المعصية التي فعلوها في الجنة هذا هو نتاجها فاقتلوهم لتتطهروا ، وكادوا يفعلون وقد همّوا ولكن الله قد أصطفى آدم النبي الذي جاء دوره الآن ليوجههم إلى الطريق الحق وليبين لهم الصواب فأفتدوا أبنائهم بالأنعام.
وهنا لنا وقفة مع أسم آدم ، فرب سائل ٍ يقول ولماذا سميت المجموعة بآدم .. ؟
نقول وبالله التوفيق :لأنه لم يكن هنالك أسماء بعد يسمون أنفسهم بها من ابتكاراتهم ومن نتاج فكرهم ليميزوا بها بعضهم ، فسماهم الله بهذا الاسم نسبة للنوع والجنس واللون الذي أتوا منه والمشابه لأديم الأرض ومايؤكد قولنا هذا أن الأنثى لم يرد أسمها مطلقا ً لا بأسم حواء ولابغيره وماأسم حواء إلا من ابتكاراتنا . ... فالخطاب كله كان بأسم آدم بالرغم من أن الخطئة كلاهما من فعلها الذكر والأنثى ...والله أعلم .
لنكمل التأملات :
وبدأت مسيرة التكاثر والتناسل بين المجموعة الـ آدم، وبداء الناس يرحلون من أماكنهم بعد التكاثر ويضربون في الأرض بحثا ً عن منافع متنوعة وعن سبل أخرى ولكن لم يكن سوى آدم عليه السلام المصطفى والنبي الأول هو من يُعوَّل عليه حمل جينات الإنسانية الجديدة العاقلة... لأنها الجينات القابلة للبقاء السليمة والصالحة والخالية من شوائب الإثم والعصيان ،وهي التي لم تتلاقح قبل اكتمالها وأوانها ، ولعلنا ندلل على ذلك بقوله تعالى (اولئك الذين انعم الله عليهم من النبيين من (ذرية) ادم وممن حملنا مع نوح ومن (ذرية) ابراهيم واسرائيل وممن هدينا واجتبينا)وقال ايضاً: ربطا لهذه الآية وتكملة لملامح الصورة قال عن نوح عليه السلام (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ }الصافات77 , ويعني بذريته : يافث وهو أكبرهم وسام وهو أوسطهم وحام وهو أصغرهم، فكل أمة من الأمم المعاصرة ترجع إلى واحد من هولاء وهم أبناء نوح الثلاثة )ويُعد نوح عليه السلام هو أبو البشر الثاني حيث أن كل من ركبوا معه في السفينة انقرضت ذريتهم لأنها غير صالحة من حيث النوع والتكوين الوراثي وليس الدين والإيمان ، فهم في الأصل مؤمنين وأعني بقولي هذا ، من حملهم نوح معه في السفينة،
ومن ضوء هذا القول نقتبس أشارة لطيفة وهي :
أن أبن نوح (أبن زوجته )الذي غرق كان من تلك الحالات الغير صالحة للتكاثر وللتناسل ،الذي قال الله عنه ،أنه ليس من أهلك أنه عمل غير صالح ، وتفسير هذا أنه ليس من نفس الجينات التي تحملها وهو غير صالح للتكاثر والتناسل وبقاء نوعه، ويدلل على هذا قول الله تعالى عن زوجة زكريا عليه السلام التي كانت عاقرا وهي أمرآة مؤمنة عابدة ،قال (وأصلحنا له زوجه )والأصلاح هنا أرتبط بالإنجاب وليس بالإيمان؟ )))) وهكذا صفى الله الشوائب من الإنسان الأول ليـُـبقي الأصلح والقابل للبقاء وأغرق في زمن نوح مابقي من البشر الغير مؤمن والغير صالح لحمل الجينات البشرية العاقلة والغير سليمة ،ولعلنا ندرك من هذا أن الإنسان في ترقي مستمر خصوصا ً في دائرة العقل والنمو الفكري ....وتزوج آدم المصطفى بعد أن أذن له ربه وتكاثر نسله وأنتشرفي كل أرجاء الأرض .
وقفة مع الأمة
(ابراهيم عليه السلام)
و لنا وقفة مع صاحب القلب السليم إبراهيم عليه السلام والذي يُعد أول إنسان عرف ربه بواسطة قلبه السليم (عقله )الباحث والمتأمل ، وعن طريق الأسماء المتوقدة دائماً في عقله ، فحين نظر إلى النجوم ثم إلى القمر ثم إلى الشمس قام بالتحليل والربط بينها وبين ظهورها وأفولها ،فعلم أنها مسيرة وليس لها خيار في حركتها الدائبة ،وإنما الخيار بيد القوة الخفية التي لاتدركها الأبصار ولايحاط بها ... فوصل إلى ربه وخالقه بواسطة التحليل العقلي والربط المنطقي .. فسنَّ عليه السلام لنا سنة تقول :إن الله لايُستدل عليه بل يُستدل به.. وأن الكون كله لايسير بذاته بل بقوة خفية أسمها الله الذي لايشاركه في التحكم بها أحد .
هذا هو النبي الإنسان الأمة، الذي سأل ربه وقال ربي ارني كيف تحي الموتى فأراه ذلك ، ثم جعله إماماً(وَإِذْ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ثم طلب وسأل كيف بداء خلق الأنسان (وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض ) فدله على المكان الذي خلق فيه أول إنسان عاقل و الذي نفخ فيه من روحه ثم أسجد له الملائكة، وأول مكان طبقت فيه عقوبة ، وأول مكان سكن فيه الإنسان، وأول مكان قـُرب لله فيه قربانا ،وأول بيت وضع للناس ،وأول مكان أقيمت فيه صلاة ....
فما كان منه عليه السلام إلا أن أرتحل إلى مكة ليرى من الآيات التي لازالت تحمل عبق وذكرى الإنسان الأول فأخذ معه أحب الناس إليه ،أبنه اسماعيل عليه السلام الذي لايملك غيره وزوجته هاجر وتركهم هناك ليحيوا المكان الخالد ،المكان الأول لخطوات الإنسان العاقل ،وكأنه بهذا يريد أن يكرر الخطوات والبدايات الأولى لتكاثر النوع . وقال( ربي أني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربي ليقيموا الصلاة ...الخ ،) وما كانت تلك الصلاة إلا السعي بين الصفاء والمروة وهي كماقلنا أول صلاة للإنسان الأول ،وليس كما نقل لنا أن هاجر كانت تذهب وتجي لأجل البحث عن الماء فلو كان هذا صحيحا ً لكان ذهابها مرة أو مرتين يكفيان للبحث عن الماء ! ولكنها أتمت الصلاة سبع مرات وهي الصلاة التي قال عنها إبراهيم عليه السلام (ربي ليقيموا الصلاة ).
نعم أنها صلاة آدم الأول... فكأن الله أراد بهذا أن تكون مكة موطن أول إنسان ،وأول نبي وأخر نبي والمكان الذي يزوره أبو الأنبياء ،ومهد لأفئدة الناس من كل بقاع الأرض ليروا مهد نشأتهم وهي من لا تقبل صلاة مسلم إلا إذا توجه إليها،وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهفو قلبه إليها ويرجو من الله أن يجعلها قبلة للمسلمين قبل الأمر بذلك ـ ( قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا )،
نعم أنها مكة (أم القرى ) الأم الأولى للإنسان و التي كان الرسول يعلم بخصوصيتها ومكانتها ،فكان له ماأراد ، (فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ،وكأنه سبحانه يقول لنا، بأمري لكم بالتوجه إلى المسجد الحرام أتم نعمتي عليكم بأن تكون هي قبلتكم وأمكم وبدايتكم وأول بيت وضع لكم وعبق ماضيكم ومهد أول خطاكم؟
،وما أراد بالحج وشعائره إلا لتذكيرنا بأحداث الإنسان الأول وإبقائها على هئية شعائر تعبدية... كما إعادة وتكرار وتمثيل لحركة آدم الأول وخطواته ومروره بتجربة السكن في الجنة والخروج منها ثم السعي في الأرض وبداية مرحلة الشقاء والتكاثر والبناء ،وما اللباس الذي يردتيه المُحرم إلا كذاك اللباس الذي ارتداه ُ آدم الأول ،حين طفق يخصف من ورق الجنة ليستر عورته ؟
ذاك اللباس البسيط المجرد من كل زينة الحياة ومن المخيط ؟
وما الهدي الذي يقوم بذبحه كل المسلمين في أرجاء الأرض من حجاج وغيرهم إلا إحياء لأول شعيرة تقرب بها الإنسان إلى خالقه .
لنكمل التأملات :
فأدت السيدة هاجر الصلاة وأتمتها ،فإذا بالماء ينبع من عند قدمي إسماعيل عليه السلام وهو ماء زمزم والذي أظنه يتصل بجنة آدم الأول أي أنه ينبع من جبل عرفات والله أعلم ،
ولا أنسى أن أنوه هنا :
إلى أن البيت الحرام لم يكن في هذا الوقت قد بني حين سكنت هاجر وأبنها إسماعيل ، أي لم يُرفع بعد بناءه حين جاء ابراهيم بهم إليها، وأما البناء الأول الذي بنته الملائكة فقد هدم بسبب الأمطار والسيول والرياح ، ولكن بقيت حجارته ومكانه وآثارهُ والدليل،، بقاء الحجر الأسود ؟
وهذا أيضا يؤكد كلامنا السابق بأن البيت لم يكن قد بني للعبادة وإنما للسكن الأول لمجموعة آدم ،لأن لو كان بني للعبادة لما أهمل من قبل سلالة آدم وترك .
ونعود في تأملاتنا وإلى إبراهيم عليه السلام حيث عاد بعد مدة من الزمن ليزور أبنه أسماعيل وقد شب و كبر فرأى أنه يذبحه ؟
وهو مانفسره أنه كان قربانا ً لله وتعبدا وربما هو ماحاول فعله الإنسان الأول حين ولد له أول مولود؟
فهمّ بذبحه، ولربما رأى أنه مرتبط بالمعصية التي حدثت في الجنة ؟
ولكن مهما يكن فقد همّ إبراهيم بذبح ابنه ،وحيده ، ولم يخالفه في هذ أبنه إسماعيل الذي كان مثالا للصبر والإيمان والامتثال لأمر الله ، فتدخل الشيطان محاولا ً أقصائه عن فعله هذا , وبداء في وسوسته له حيث قال ،كيف تذبح أبنك من ليس لك غيره يا إبراهيم؟
فكان عليه السلام يقذفه بالحجارة ويرجمه ُ ليحرقه بها وهي نفس الممارسة التي فعلها الإنسان الأول المطرود من الجنة حين رمى الشيطان الذي أخرجه من الجنة بعد أن إلتقاه مرة أخرى في منى وبعد أن هبط من الجنة فرماه بحصى جمعها من المزدلفة.(أسالوا أنفسكم :لماذا دائما نجمع الحصى من المزدلفة لنرمي بها الجمرات ؟ولماذا أسمها الجمرات وليس الشيطان ؟).
فأبى الله إلا أن يتم لإبراهيم امتثاله للأمر ، فكان الفداء والذبح العظيم وهي السنة التي ضلت وستضل إلى يوم القيامة ، السنة التي يمارسها كل المسلمين في عيد الأضحى فتذبح الأنعام فداءً للإنسان الأول وفداء لإسماعيل عليه السلام ،(وَقَالَ إِنّي ذَاهِبٌ إِلَىَ رَبّي سَيَهْدِينِ ¤ رَبّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينِ ¤ فَبَشّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ ¤ فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السّعْيَ قَالَ يَبُنَيّ إِنّيَ أَرَىَ فِي الْمَنَامِ أَنّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىَ قَالَ يَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِيَ إِن شَآءَ اللّهُ مِنَ الصّابِرِينَ ¤ فَلَمّا أَسْلَمَا وَتَلّهُ لِلْجَبِينِ ¤ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَإِبْرَاهِيمُ ¤ قَدْ صَدّقْتَ الرّؤْيَآ إِنّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ¤ إِنّ هَـَذَا لَهُوَ الْبَلاَءُ الْمُبِينُ ¤ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ¤ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الاَخِرِينَ ¤ سَلاَمٌ عَلَىَ إِبْرَاهِيمَ ¤ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ¤ إِنّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ¤ وَبَشّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مّنَ الصّالِحِينَ ¤ وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىَ إِسْحَاقَ وَمِن ذُرّيّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لّنَفْسِهِ مُبِينٌ ﴾ ، وهذه الآيات تؤكد أن الذبيح كان إسماعيل وليس إسحاق كما ادعت اليهود ... وأتبعهم بعض من علماء المسلمين،، بدليل قطعي في قوله تعالى ،وبشرناه بإسحاق )أي بعد أن هم ّ بذبح اسماعيل بشره الله بابن آخر أسمه إسحاق.
ولاحظوا عبارة أذبحك ؟ولم يقل أقتلك وكأنها تريد أن تقول لنا أنه كان قربانا ً لله سيقدمه إبراهيم عليه السلام ؟.
ثم تلى ذلك أن أمر الله إبراهيم برفع القواعد من البيت لتكون قبلة ومزارا ً للناس وذكرى وليس فقط للمسلمين ،فالأمر يعني كل الإنسانية قال الله تعالى(وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة:)وقال ايضا ً: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وقال ايضا ً(وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا).
وبداء إبراهيم وإسماعيل يرفعان القواعد من البيت ليكون قبلة وماوى ومكان وقصد للإنسانية جمعا ليروا مكان أبائهم الأولين ،وليكون شعيرة من شعائر الله ،
وأذن إبراهيم بالحج رغم عدم وجود من يسمعه ولكن الله أمره فكان من إبراهيم النداء ومن الله الإيصال والإسماع وهاهو أذانه يصل إلينا منذ ألاف السنين،
ومن شعائر الله في الحرم وما حوله ...مقام إبراهيم وهو مقام معنوي ومادي ، مقامه ُ ، أي مكانة عند جميع الديانات ومكانه الذي وقف فيه للبناء .
ومن الشعائر ايضاً، الصفاء والمروة أول مكان عوقب فيه آدم الأول وأول مكان للصلاة ... ومنى التي أنشأ فيها الإنسان العاقل ومنها المني أي ماء الرجل التناسلي المبقي للنوع ، وعرفات الجنة الأولى للإنسان والمشعر الحرام الذي أظن أن حجارته ليست من الأرض كذلك حجارة المزدلفة (رسالة أوجهها للباحثين الجيولوجيين أن ينظروا في قولي هذا ،في حجارة المزدلفة والمشعر الحرام لأنها تحرق الشيطان مما يعني أن لها خاصية فيزيائية فريدة )؟.
وكذلك الهدي الذي سنه الله ليفدي به الإنسان ، وكذلك البيت الحرام الذي هو أول بيت وضع للناس على الإطلاق وبهذا تكون شعائر الحج هي ملامح لصورة متناثرة متكاملة ومترابطة الأبعاد ومعبرة تتكرر للإنسانية في كل عام مرة ـ لأحداث آدم الأول ، لكي لاينسى بداياته الأولى المتعثرة ... وأرى أيضاَ أن ألليال العشر التي أقسم بهما الله في قوله (والفجر ،وليال ٍ عشر )هنّ ألليال التي لبث فيها آدم في الجنة ،والفجر هو رمزية لبزوغ نور العقل الإنساني بعد النفخة ,والله أعلم .
وبهذا أكون أتممت ُ تأملاتي في بداية خلق الإنسان والتي أتمنى أن أكون قد أصبت بها كبد الحقيقة وحاولت أن لا أكون إلا مخلصا ً في طرحي مبتعدا عن التأثر بالمذهبية الموطرة بعضها بمفاهيم وقواعد آسنة وعن الزيغ و الهوى ،مبتغيا ً من كل هذا وجه ربي ، راجيا ً من كل من سيقرؤها أن يتحرى التدبر والتأمل والتأني والبحث والتدقيق والمقارنة بين القول والقول ،وأن لايحاول أن يفهم الآيات من منطلق تفسير لفظي فقط بل عليه ربط الأحداث المعنية والسياقات وأن يضع لها فكرة ثم يرى أين وضعه عقله وأن لايحكم عليها بقوانين المذهب بل بأدلة القرآن والسنة والعقل .
.......................
إظافة لطيفة :
رأيت أن أضيف لمحة بسيطة عن أمر ٍ أمرهـُ الرسول للصحابة المستضعفين في بداية دعوته بالهجرة إلى الحبشة ،وقلت في نفسي لماذا بالذات إلى الحبشة وهي البلد الذي يحتاج للوصول إليها قطع مياه البحر ؟لماذا لم يكن إلى اليمن مثلا ً فهم قوم إيمان وحكمة وأرق أفئدة ؟ فإذا بي أفاجاء بأن العلماء أكتشفوا أول عظام بشر عمره (ملايين السنين) هناك (بشر ماقبل النفخة )أي ليس آدم بل بشر )؟؟؟
فربطتها فورا ً بإن الرسول أراد بالهجرة إلى الحبشة كأول موطن للبشر على الإطلاق (بشر ماقبل النفخة )الذي أنتقل بعض منها مهاجراً إلى مكة من كان النفخ فيها وتحديدا ً في ،منى ،كما ذكرنا ذلك سابقا ً .
هذا والله وحده أعلم ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين .
___________________________
الفقرةالقادمة
تحت عنوان ( تأملات أبوريان في مفهوم الملائكة والسجود )
مع أعطر التحايا
أبوريان الدبعي
الشاهين
25 Jul 2010, 12:23 PM
تأملات أبوريان في بداية خلق الإنسان
وقفة مع الهبوط وتكوين الجنين :
دعونا أولا ًنطرح على أنفسنا هذه الأسئلة المستفزة والمحفزة للعقل والتي تقول:
_1..هل بالفعل كان مكان نزول آدم ،في الهند وحواء في جدة بعد هبوطهما من الجنة كما يقول بعض المفسرين يرحمهم الله ، مستندين في ذلك على التخمين و على الظن من منطلق نظرية ،أنه أهبط من جنة الخلد وليس من جنة الأرض؟الحضانة الأولى للإنسان العاقل والمهد الأول .
بالرغم من إن ابن عباس رضي الله عنه قال أن نزولهم كان في الصفاء والمروة وهو قول لعمري قارب الحقيقة ولامسها ودنى منها؟
_ 2..وإن كان في الهند فكيف التقيا وبينهما البحار التي لم تكن تتوفر فيها بعد وسائل النقل الحديثة البحرية منها والجوية لتنقلهم ؟
_3..كيف عرفا مكان بعضهما ؟
_4..هل بالفعل رأى آدم ذريته كلها أمام عينيه رأها كالذر ، كما قال المفسرون في تفسير الآية التي يقول فيها ربنا تبارك وتعالى :
) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ [172] أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)
بالرغم من إن الآية صريحة وواضحة ،فهي تقول :وإذ أخذ ربك من بني آدم ،ولم يقل من آدم ؟
وقال من ظهورهم ولم يقل من ظهره ؟ فكيف ينسب الضمير لآدم الفرد؟
__ 5..هم يقولون بأن آدم عاش الف سنة والسؤال كيف حسبوا ذلك وهم لم يعرفوا كم كان عمره حين نفخ فيه من روح الله ؟ أشاباً كان أم كهلا ؟
__6..وحواء التي خلقت من ضلع آدم كما يقولون هل كان عمرها كعمر آدم حين خلقت من ذلك الضلع الأعوج ،ضلع الحب المنحني فوق القلب النابض كما يسميه البعض؟
تدبروا وتأملوا لعلكم تدركون .
_...ومن هذه النماذج هنالك الكثير الكثير ولكن خشيت من الإطالة فاكتفيت بما أتيت...
فهل بعد هذا يجب علينا أن نقول أن السلف يرحمهم الله قد فسروها وكفى بهم مفسرين للماضين وللمعاصرين وكأن القرآن انقضت عجائبه هناك في زمانهم؟
،أقول وبالله التوفيق :
بل نقول يرحمهم الله على ما اجتهدوا به بحسب معطيات زمانهم وعلومهم التي توفرت لهم فهم قد أسهبوا وبذلوا أنفسهم وسخروها لتفسير كتاب الله ولكن في مجال المتاح لهم والمعلوم،
فيا أيها الأخوة المسلمون العقلاء،آن لكم أن تتدبروا قرآنكم وتفسروه تفسيرا صحيحا متأنيا ً بغير ماقد نقل وأ ُثر فينا وتقدس فهمه لدينا ، وأن تربطوا بين علم الله وآياته الكونية ،والعلمية المعاصرة التي وصل إليها الإنسان الآن بفضل تطور عقله وتفكيره وبفضل الأسماء التي عـُلـِّمت له،
وبين آياته القرآنية ؟
مع عدم هضم حق الأوائل الذين أدوا ما عليهم في هذا المجال وغيره ،
فنحن و في هذا العصرالذي ظهرت فيه علوم شتى تتوافق كثيرا مع ماجاء في كتاب الله وتتناقض مع بعض التفاسير القديمة نقول : لسنا مجبرين على أن نسير على خطاهم وفهمهم لبعض الآيات ، ، فنحن نشاهد أمام أعيننا الكثير من التطورات العلمية والاكتشافات الكونية التي تتعارض مع تفسيراتهم ، مما يجعلنا نعتقد بأن القرآن وآياته يتعارضان مع ما نلمسه من علم الله الذي أتانا منه قليلا ، ومع آياته الكونية إذا ماأخذنا بتفسيراتهم ،فنظن خطاءً بأن خالق الكون غير منزل القرآن ؟
(وهذا ماحدث لعلماء أوربا في القرون الوسطى وماتلاها ، حيث ألحد الكثير منهم حين وجدوا أن كتابهم المقدس يتناقض مع مكتشفاتهم العلمية الثابتة)؟
وقبل أن أسترسل في موضوعي ووجهة نظري أحب أن ارحل بعقولكم إلى هذه الرحلة الخيالية السريعة إلى عالم آدم الأول:
لنتخيل كيف كان عصر آدم الأول( آدم بعدعصر النفخة؟
فتعالوا نرسل كاميرات تخيلاتنا التصويرية لنلتقط بعض المشاهد للمخلوقات الأولى ؟؟
النقل يقول لنا أنه لم يكن لديهم مالدينا الآن من إمكانات ومن موجودات ومخترعات؟؟
فهل هذا صحيح ؟،
نعم صحيح
لم يكن لديهم ثقافة لغوية تزخر بأحداث الماضين وتوقع نظري للمستقبل وتنوع الحاضر ؟
لم يكونوا يملكون سوى لغة تعبيرية حركية مجردة من المفردات والجُمل المركبة من الحروف تصاحبها بعض الأصوات المعبرة عن الحدث ، تتسم بالبساطة مع ربط الأسباب بالمسببات تساعدهم على التعبير عما يريدون قوله ،
لم تكن لديهم أواني ولا أثاث ولا أسّرة أو فرش أو وسائد ولاتلفزيون ،
كان طعامهم بسيط يتكون من الفواكة وأوراق الأشجار وجذوعها ولبن الأنعام ولحومها الذي لم يكن يطبخ كما يجب ،إلا ما كان منها يوضع على الحجر الأملس ليسخن بواسطة حرارة الشمس في فصل الشتاء،
ليس لديهم ملاعق أوشوك أو بيتزا أو هامبورجر؟؟،
لم يكونوا يعرفون لغة الغزل لكي يداعبوا بها نسائهم اللاتي كن لايستخدمن المكياج أو الشامبو أو الكريمات ليتزين لأزواجهن ولا حتى العطور الفرنسية، أو الصابون ،
فقد كان يكفيها الماء ..المنظف الوحيد لإزالة ما علق بهن من أوساخ سببته الأتربة وأشعة الشمس،،،
ملابسهم بسيطة جداً تغطي منطقة العورة فقط وباقي الجسم مكشوف ، مصنوعة من الريش وجلود الحيوانات وأوراق الشجرعلى طريقة آخر موديل في زمانهم .
مساكنهم الكهوف والأشجار الوارفة كثيفة الأغصان .
كانت شعورهم تصل إلى سيقانهم في كثير من الأحيان، وكذلك أظافرهم الطويلة التي كانت تستخدم في قطع كثير من أشيائهم .
إذا ً هي حياة ليست حافلة بشئ من المتلطبات الضرورية وفيها مافيها من الصعوبة، كما أنها تفتقر إلى أبسط صور الأناقة .
إلى هنا ينتهي التصويرالمرسل عبر التخيل ،ونعود بكم لأستديو التحليل والسرد مرة أخرى ..
أخوتي في الله ،رب سائل ٍ منكم يسأل ويقول:
كيف يكون ليس لآدم لغة وهو من علمه الله الأسماء كلها ؟،
نقول له وبالله التوفيق ، إليك الأسماء التي علمها الله سبحانه وتعالى له (فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليُريه كيف يواري سوءة أخيه...؟؟)
هل فهمتم ما أعنيه ؟؟
أنها أسماء الفهم والتركيب والتحليل وربط السبب بمسبباته والتفكير والمحاولة والرقي في الفعل والتعلم من المحاولة والاستفادة منها كما تطويع الممكنات لإحتياجاته ، وكما هو الحال إلى يومنا هذا في كل نسل آدم إلى يوم القيامة ؟،
وليس كما قال بعض المفسرين ،بأنها أسماء كل الأشياء ،حتى بالغ البعض من المتأخرين فقال :علمه حتى أسماء التلفزيون والنت والكمبيوتر والسيارة ! ،
وليت شعري هل عقلها حين عَـلـِمها ؟؟
إن الإنسان ومنذ آدم الأول وهو يرتقي علميا ً وفكريا ً واجتماعيا ً وماهذا إلا بفضل الأسماء التي وهبها الله له والتي تساعده على معرفة الأشياء وأسبابها وماتتطلبه من عمل وتركيب في جهازه الخارق ، العقل، صانع الأسماء ومن به يستطيع أن يصنع الأشياء ويجعل لها أسماء يميز بعضها عن بعض بل ويعبر عنها وعن كينونتها ومهيتها ووظيفتها؟ ،ولكم أن تقارنوا بين ،علمهُ الأسماء كلها ،ونفخ فيه من روحه لتصلوا إلى معادلة تطفي لظى السؤال لديكم كما مفردة الغيب التي جاءت في هذا الآية (قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ)؟
قال غيب السموات والأرض، فماعلاقتها بالأسماء ؟؟
،علم آدم ....كل آدم وليس آدم الفرد ؟؟
فلما أنبئهم ،ولم يقل فأنبأهم بأسمائهم ليؤكد لنا سرعة الحدث وتتابعه ...مما يعني أن الفعل في الإنباء لازال متواتراً ومستمرا ؟
ثم ما فائدة أن يتعلم آدم الفرد ويجهل بقية السلالة من بعده ؟
تدبروا وتفكروا وتأملوا ..!
إن الإنسان إذا ما أراد شيئا فكر ثم قام بعمل ما فكر به ثم بعد ذلك يقوم بتسميته ..أسماً يتناسب وحركته وصورته مما يجعل الاسم له حظ من المسمى وملاصق له ولمهيته ،وما ذاك إلا لأن لديه مخزون من الأسماء المتحركة والمتوقدة لمعرفة الأشياء والغوص في خصائصها والإبداع فيها ، فهو من بداء باستخدام أظافره التي كان يستخدمها في أحيان كثيرة لقطع بعض الأشياء ولمساعدته على أنجاز مايريد إنجازه لعدم توفر الأدوات الحادة للقطع ؟
ثم تلاها الحجر الحاد والخشب ثم الحديد إلى أن وصل إلى الأدوات الحديثة ....وهكذا هو في تطور مستمر بفضل تلك الأسماء ؟
الأسماء المتكونة في العقل ،
العقل المدرك للأشياء والذي يقوم بدوره بصنع التسمية ومن قبلها التفكير والإبداع ،
لذا أرجو من الأخوة الذين سيمرون على موضوعي هذا أن يصبروا حتى أكمل وبعد ذلك ، فليدلوا بما يشاءون ،
كما أحب أن أنوه ، إلى أنني سأعتمد في طرحي هذا على الكتاب أولا ً ثم على السنة النبوية الشريفة إن وجد فيها ما يُستشهد به ... ولست مجبراً على أن أتي بماقاله السلف من ضعيف القول والسند ..فهم قد قالوا وجزاهم الله خيرا على ماقالوا ،وأما الثالثة فستكون على التوقع والممكن وعلى مايقضي به العقل من البديهيات وعلى كاميرات التخيل التي تتواجد في كل مكان وزمان من هذا الكون الواسع ،وعلى الأسماء التي علمها الله لنا وركبها في عقولنا،
فإن رأيتموني أتيت بحدث ٍ ما لادليل عليه مما سبق فإن دليله لابد وأن يكون من خلال ترابط القصة ببعضها البعض أو من ما مضى أو مما سيأتي،
وسوف يكون تحليلي بالعقل والممكن وسرد الأحداث كما التوافق بين ماحدث في ماليس له دليل ومما بقي من أثره وله دليل من الكتاب أو السنة،
مثال ذلك ، ربط شعائر الحج بألأحداث الأولى لآدم الأول وجنته وسكنه والعقوبة التي تمت بحقه من قبل ربه ، ،
ومن ذلك : أن بداية البشرية العاقلة كانت في الجزيرة العربية بدليل القول بأن سام ابن نوح هو من بنى مدينة { صنعاء اليمنية ) ، وبأن أول الأنبياء كانوا في الجزيرة العربية كنوح وهود وصالح عليهم السلام وهذه من الأمور الثابتة نقلا ً وعقلا.
فهل منكم من فكر بهذا وربط بين العلاقة بين أوائل الأنبياء الذين كانوا في الجزيرة العربية وبين آدم الأول ؟؟،
وبين أن أصل( السامية ) تعود إلى الجزيرة العربية ،وكذا الحامية في إفريقيا القريبة منها ؟
أيضا ً لماذا كان أول الأنبياء في الجزيرة العربية وكذا آخر الأنبياء؟
والربط بين الحدثين برابط المنطق والحكمة والبداية والنهاية اللتان كانتا من مكان واحد ؟
أيضا ً رب سائل ٍ يقول : مادليلك على كذا وكذا؟
أقول :لعل ما قلته يكون حلقة ضمن سلسلة حلقات لها شواهدها وأدلتها السابقة أو التالية،
ولعلي أقول مثلا ً أن آدم الأول لم يكن يلبس الملابس في الجنة ،بل كان عاريا ً؟
،فيسأل سائل ومادليلك ، أقول الدليل في سياق حدث سابق أو لاحق وهكذا، وسأختم قولي هنا بأن أنقلكم الآن إلى سماء التأمل في تلك المراحل التي تطور فيها الأدم الاول ومن قبله البشر ؟؟
فنحن نراها كل يوم وأمام أعيننا لكننا لم نفكر فيها أو نتدبر،
فتمر من بين أعيننا وكأن الله لم يخلقها لكي يرينا من خلالها آياته التي كثيرا مانتغافلها وكأن آيات الله مقصورة على مافي القرآن فقط .
قال تعالى ، وفي أنفسكم أفلاتبصرون )
وقال أيضاً (ومامن دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم ُ ُ أمثالكم مافرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يُحشرون ) .
وقد قالوا في تفسير( الكتاب)في هذه الآية هو اللوح المحفوظ ؟ونحن نقول بل كتاب الله المنزل إلينا والذي لم نتدبره حق التدبر ففيه من كل مثل وإن لم يكن مثلا ً فإشارة أو إلماح أو تصريح ولكن أين هي العقول المتدبرة ؟ وإليكم هذه التي تؤكد أنه الكتاب المنزل (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا ً لكل شي ) فماذا بعد هذا ؟
وقال أيضا ً( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاء إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [الحج 5]
فماأعظمها من آية ،وما أعظم جهلنا بها حين نمر عليها فلا نتدبرها وهي التي تخاطبنا وبشكل مباشر في كل زمان ومكان ،
والعجيب أنها جاءت في سورة الحج ؟
وكأن الله سبحانه وتعالى يقول لنا تدبروا وتفكروا وأربطوا بين الأحداث التي وردت في الآيات وبين وجودكم وحجكم وشعائركم التي تجهلون معانيها ، وهي التي كانت أول ممارسات وخطوات لآدم الأول الذي عاش هنا في الجزيرة العربية و في عصر مابعد النفخة وفي أماكن الحج وشعائره؟،
ثم لماذا في سورة الحج بالذات؟؟؟ ياالله ،
لعل قائل يقول هي مصادفة ،نقول له بإن الله لايضع حرفا ً في كلمة إلا وله مدلوله ومكانه وحكمته ، فكيف بآيات تتحدث عن خلق وتكوين الإنسان وهو المخلوق المكرم ؟،
وتأملوا معي هذه أيضا ً في سورة المؤمنون ،( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ [المؤمنون 14
وهذه التي تشابه النفس الأولى الغير مخلقة ، والتي لم يكتمل فيها تحديد الصفات للجنين بعد ،وهو مايشابه النفس الأم (الخلية )التي خلق منها البشر فكانت غير محدد الصفة أو النوع ،قال تعالى (فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ...)
وتأملواهذه ايضاً:
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ [السجدة 9 )
درج الفهم لدى الجميع أن الروح هي تلك التي تجعل الإنسان حيا ً ؟؟وهذا إن صح فماذا سيكون تفسيرنا للنفخ في مريم التي كانت في الأصل حية ترزق فنفخ فيها من روحه لتحمل بالمسيح عليه السلام ؟؟
ونحن نقول بأن الروح لها معاني أعمق من فهمنا النمطي السطحي الذي نعتقد به أن الإنسان حينما يموت تخرج روحه منه فترقى إلى السماء ،رغم أن الله لم يقل هذا ، بل قال: ياأيتها النفس المطمئنة أرجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) ،وقال أيضا ً (كل نفس ذائقة الموت )،وقال أيضا ً( الله يتوفى الأنفس حين موتها)،وقال أيضا ً(و لو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت و الملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم ، اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق) فالنفس هي التي تخرج وليست الروح ، وهناك من المفسرين من فسر الروح على أنها النفس !
و هذا غير صحيح فالروح أعظم من أن نُعرفها بهذه البساطة ؟ ،(قل الروح من أمر ربي ) ولكن لنا أن نعلل الروح بذلك المجال المتواجد في كل مكان لإعطاء الاتصال الروحاني النوراني الإلهي المطلوب لكل كائن بشري حي بشرط توفر اللاقط المباشر الفعال المتصل بها فإن كان معطوبا ً أنقطع الإتصال بها ، ولنقرب الصورة أكثر بمثل بسيط في شبكة الاتصالات التي توفر لنا المجال للتواصل عبر الهاتف لإيصال الصوت فإن كان الهاتف مغلقا أو معطوبا فمرد الانقطاع إلى الجهاز وليس للروح المتوفرة في كل مكان،
فالروح متصلة بأمر الله ولها وظائف أخرى كالإدراك والتعقل؟
،والله اعلم ....>>>>>
الشاهين
25 Jul 2010, 12:27 PM
وتدبروا معي هذه التي تحكي أنه خلقنا من قوم آخرين وهو مدخل لماسوف أتي به لاحقا ً ولكي أحفز بها عقولكم قبل ذلك لتتدبروا ،)
(ذٰلِكَ أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَٰفِلُونَ } * { وَلِكُلٍّ دَرَجَٰتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } * { وَرَبُّكَ ٱلْغَنِيُّ ذُو ٱلرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُمْ مَّا يَشَآءُ كَمَآ أَنشَأَكُمْ مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } * { إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } * { قُلْ يَٰقَوْمِ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن تَكُونُ لَهُ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ)
فتأملوها وتدبروها ،قال :أنشأكم من ذرية قوم أخرين ؟)
والإنشاء هو الترقي والرفع ،فلا تغفلوا عقولكم عن التدبر ،
فلو كان المقصود بقوم آخرين يعني أبائنا لقال ذلك صراحة كما جاء في آيات أخرى ، ولكان أمر ليس فيه تذكير فالإنسان أصلا ً من أبيه وأمه وقبل ذلك من جده وأبو جده وهكذا ..الخ، ،
لكن الآية لها معنى ودلالة أخرى فتأملوها جيدا ً لعلكم تجدون الجواب في نفحاتها فهي تتحدث عن الإنشاء وليس الخلق من قوم آخرين ،كما أنه قال يذهبكم أي ينهيكم ويبتر نسلكم ؟
وتأملوا هذه أيضا ً وهي تعبر على أن الأرض هي أصل كل الأزواج :
(سبحان الذى خلق الازواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون)).
أستراحة للتأمل في تكوين الجنين:
(مراحل تكون الجنين في بطن أمه )
إن في مراحل النمو لدى الجنين في بطن أمه ثم خروجه إلى عالم الحياة الدنيوية لآيات للمتدبرين والمتأملين ،فهي مراحل شابهت وماثلت كثيرا ً مراحل تكوُن البشر قبل عصرالنفخة وما بعدها ...فماء الرجل يماثل الماء الأول الذي خلق منه الإنسان والماء مع التراب كالمني والبويضة ثم يأتي الخلق المتوالي كالأمشاج والنطفة المخلقة والغير مخلقة والعلقة والمضغة والعظام واللحم الذي يكسو العظام وهي ماثلت مراحل التكوين الأول من الماء والتراب والطين والطين اللازب والصلصال والفخار ثم الإنبات الذي يماثله في عالم الجنين الإرتباط بجسد أمه عن طريق الحبل السري الذي يقوم بإيصال الطعام إليه لينمو ويتكون .... ومامرحلة النفخ في الجنين في الأسابيع الأولى إلا كتلك النفخة التي غيرت مسار تطور الإنسان ونقلته نقلة نوعية جبارة ليصبح إنسانا عاقلاً،
ثم تكونه التدريجي الذي فصله عن نبتته التي نبت منها عن طريق الحبل السري المتصل بها هناك وبأمه هنا ؟
،ثم اكتمال نموه الجسماني وخروجه من بطن أمه إلى عالم أخر فيه الشقاء والعناء والاعتماد على قدراته ، كتلك التي شابهت مرحلة خروجه من جنته التي توفرت له فيها كل سبل العيش السعيد ، فلا يعرى فيها ولايضحى ؟
وكذلك تسميته بالجنين ،من الجنة ، جنين، وجنن ، وكأنه يحيا في جنة حين يكون في بطن أمه؟
، ثم مجيئه للدنيا التي يبكي لحظة الوقوع في أحضانها وماذاك إلا تشابهاً للبكاء والندم الذي وقع لآدم الأول بعد خروجه من الجنة بكاء آدم النوع والجنس )
ثم يبداء بالملاحظة والتعرف لكل ما هو حوله من أشياء تثير اهتمامه وتشد انتباهه وتستفز عقله وتحفزه للتفاعل معها فيبدءا بالتعلم والتأثر والتقليد لكل مايراه من حركات وأصوات فعلية من حوله،كما كان الحال عند آدم حين كان يشاهد الملائكة وهم يعمرون البيت ويقومون ببعض الأعمال أمامه فيتعلم منهم،
ويكون أول طعامه في الدنيا حليب أمه كما كان كان طعام آدم بعد خروجه من الجنة من حليب الأنعام التي أنزلها الله له وهي الإبل والبقر والمعز والضأن ((قال تعالى(وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج)
ولكي لاتتسرعوا في الحكم على آرائي أتلوا هذا معي وقاربوا وسددوا ثم أحكموا على مثلي ؟؟
قال تعالى: (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس )
الحديد لم يكن موجودا ً على الأرض لأنه لايمكن أن تتكون مادته داخل الغلاف الجوي للأرض ،وهذا ماأثبته علماء اليوم ،
ورب سائل يقول لي مادليلك على أن الأنعام أنزلت من السماء نقول له ،تأمل هذه الآيات وأحكم (تنزل الملائكة والروح فيها) ، وقوله تعالى: (نزل به الروح الأمين) وقوله تعالى ،(إنا أنزلناه في ليلة القدر )
أنزل ،ينزل ،تنزل ،نزل ....الخ
وهذا يدلل على العلاقة الحميمة بين الأنعام والأنسان فهي مسخرة ومذللة له وعيشها لايكون إلا اينما سكن هو ، كما ارتباطها بشعائره الدينية ؟
لنعود إلى مواصلة التأملات :
ثم يبدءا الطفل بالتعلم الحركي والتقليد لكل ما يراه ،كمافعل آدم في تعلمه من الملائكة الذين كانوا يقومون ببعض الأعمال أمامه وذلك بعد خروجه من الجنة فيراهم فيتعلم منهم ، وكما فعل أبن آدم في دفن أخيه حين رأى الغراب يحفر في الأرض فقام بتقليده ، وكذا الطفل يطبق ماراه من فعل والديه تطبيقا ً يجعله بعد ذلك يـُكوِّن صورا للفهم والإدراك تترسخ ملامحها في ذاكرته ،
وتأملوا معي روعة هاتين الآيتين اللتان تربطان بين حدثين متشابهين تماما ً ؟
الأولى عن آدم الأول العاقل ،والتي يقول فيها سبحانه وتعالى (وهو الذي أنشاء لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ً ماتشكرون ،)و تعني آدم الأول الذي كرمه الله بالنفخة التي وهبته التعقل وبالتالي الإدراك بواسطة هذه الأدوات التي كانت غير فاعلة فرقاها عن طريق الإدراك العقلي(الإنشاء بفضل النفخة) .
،والثانية والتي تتحدث عن الطفل الرضيع الذي أيضا لايعقل وهو كما قلنا شابه آدم ماقبل النفخة وبالتالي ماقبل العقل ...قال تعالى (والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شئيا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون )
هناك في آدم قال في آخر الآية (قليلا ً ماتشكرون )وفي حال الطفل قال ،لعلكم تشكرون وهي دقة في اختيار المعاني، ففي حال آدم قال قليلا ً ماتشكرون لأنه صار مدركا ً وعاقلا ً وفي حال الطفل قال لعلكم تشكرون أي حين يصبح عاقلا ً ومدركاً ؟
،والشكر يتعلق بالنعمة ،ونـِعم الله على كليهما تستوجب الشكر ،فآدم كان مخلوقا ً لايذكر مثله مثل أي مخلوق أخر لايدرك نفسه ،فكرمه بالنفخة والعقل والخلافة فأدرك بها نفسه وربه ومحيطه ،وهذا طفل رضيع ضعيف لايقوى على شئ فوهبه نعمته التي بها أدرك ماحوله فصار قادراً على أن يقوم بشئون نفسه، فسبحانك ربي وعفوك عما جهلنا ونجهل وعن تقصيرنا عن شكر نعمك علينا.
كما أنه لايصبح مكلفا ً إلا إذا بلغ سن الرشد وهو الحال الذي كان فيه آدم الأول في الجنة حين لم يؤمر بعد بالاتصال الجنسي وكذا التكليف(في مرحلة الحضانة التحضيرية ) ؟
ثم يصبح شابا ً ناضجا عقلا ونفساً وجسما كحال (آدم المصطفى ) ثم شيخا ً ـ ثم يأتيه الموت وهو الولادة الأخرى لعالم مابعد الحياة الأولى،
وليس كمايظن البعض أنه الفناء والنهاية ، بل هو الانتقال إلى عالم البرزخ ،الذي يتحلل فيها الجسد ليعود ترابا ً كما كان ، فينشاْ النشأءة الأخرى الأبدية التي لايعلم مهيتها وكيفيتها إلا الله ، وتعود النفس إلى ملكوتها التي أتت منه ،
فيا الله ماهذه العظمة الربانية ،وماهذه الصور الرائعة المعبرة ، ويالنا من مارين عليها مرور الجهلاء بعظمتها وروعتها ودلالتها ،
نرددها ونتنافس على حفظها وترتيلها ومافهمنا ماالمقصود في أمر الترتيل الذي قلته لنا.. حيث ظننا أنها القراءة وحسب ؟
بل وكأن آياتك اقتصرت على كتابك المنزل فقط .. ولم تشمل كل مخلوق خلقته بقدرتك وحكمتك في كونك الواسع .
لم نقف عليها يوما ً موقف المتدبر المتأمل ،
بل كم قد حملناها لتتوافق وقوانين مذاهبنا وأنظمتها،
وكأن كلامك وكتابك وآياتك تنتمي إلى مذاهب وأحزاب ، فنسقطها على مانعتقد لاعلى ماتعنيه أنت وتريده منا أن نفهمه ؟
وكم أستجزئ منها لتكون قاعدة لمذهب أو لفكر ،
فسبحانك ماخلقت شئيا ً إلا بقدر وما أنزلت آية إلا لنتدبر ، سبحانك ربي ما أعظمك ،فلا تؤاخذنا بما جهلنا ،فقد سألنا عن بعضها علمائنا فقالوا لاتضر العالم ولاتفيد الجاهل ، وكأن كتابك نزل ليُزين بأجمل الأغلفة والألوان وليوضع على ألأرفف ليكون زينة لها ،ولتقام له المسابقات والمنافسات التقليدية النمطية، وكأنها ليست للتدبر والتفكر ،سبحانك ربي فقد قالوا لنا لايجب أن نربط بين كتابك وماهو واقع علما ً وفهما ، فكأن القرآن ليس كلامك وكأن العلم وآياتك الكونية ليست من خلقك ومن فيض صفاتك ومماعلمتنا إياه ؟
فسبحانك ربي عمانصف.،
قالوا لنا مالم يوافق المذهب لانعترف به ولانقبله ،
فمذهبوا كتابك ولووا أعناق آياتك بمايقتضيه الهوى والمذهب ،
فأخذوا ما يشاؤن منها ثم أغلقوا على أنفسهم أبواب ماقد علموا وقالوا كفانا ماعلمنا ثم تربصوا ببعضهم ،فهجروا التدبر والتأمل في عظيم آياتك التي أنزلتها لنا قرآنا ً نقرأه ،وأخر مثولات في أرضك وسمائك وفي أنفسنا تقرئنا إياها صورا ً تمر أمام أعيننا فلانبصرها ، لأن قلوبنا لم تتدبر ولم تتفكر ،
فأنت لم تخلق شيئا ً في الأرض ولا في السماء إلا جعلت له مثالا ً للمتدبرين في كل زمان ومكان .
فسبحانك اللهم اغفر لنا ماجهلنا .
رحماك ربي ،ماأعظمك .
وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،وصلى الله على خير الأنام وخاتم المرسلين
_____________________________
... يتبع .
الفقرة القادمة
تأملات أبوريان في بداية خلق الإنسان
وهي الأساس لهذه السلسلة
مع أعطر التحايا
أبوريان الدبعي
الشاهين
25 Jul 2010, 12:33 PM
تأملات أبوريان في بداية خلق الإنسان
(تمهيد)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله القائل ،(افلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها)والصلاة والسلام على النور المرسل من ربه إلى الناس كافة وعلى آله الطيبين الطاهرين...
أيها الأخوة الكرام والأخوات الكريمات ، يا أرباب العقل والفكر المستنير في منتدانا منتدى إظهار الحق الذي أنتم به كالنجوم المضيئة ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...وبعد
أنني وأنا أضع بين أيديكم هذه النماذج من الإشارات والتلميحات إلى بعض التفاسير التي وردت في كتب السلف ،يرحمهم الله ، لبعض من آيات القرآن الكريم، والتي
أ ُقتبس كثير منها من الإسرائيليات ،لأرجو منكم أن تتأملوها بتعقل قلوبكم وتحللوها بمنطق العقل الذي خاطبنا به القرآن الكريم وخصنا به الرحمن الرحيم وجعله مركز التكليف للإنسان ، وبالكمال الذي أتى به منزلا ...الذي هو معجزة الله التي لا تنقضي عجائبه كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله ، ،والذي ماوضع حرفا ً إلا وله دلالته ومكانه ،
فمثلا ً أبحثوا عن تفسير آيات الملكين هاروت وماروت وماذا قيل في تفسير قصتهما ومن عدة مؤلفات للسلف؟،
أبحثوا عن تفسير قصة النبي داوود عليه السلام حين قضى بين الأخوين اللذان تسورا المحراب ومن عدة تفاسير ؟،
أبحثوا عن تفسير قصة طالوت بعد أن قتل داوود جالوت وكيف نال الملك؟،
أبحثوا عن تفسير قصة موسى عليه السلام حين جاءهُ ملك الموت ليقبض روحه وماذا صنع به موسى؟ ،
أبحثوا عن تفسيرالقصة التي حدثت بين النبي يوسف عليه السلام وامرأة العزيز وماذا قال المفسرون في قوله تعالى ،لولا أن رأى برهان ربه ؟وماقبلها،
أبحثوا عن تفسير سفينة نوح وماحمل فيها من المخلوقات الحيوانية ،والتي كان عددها بالملايين وحللوها تحليلا ً منطقيا ً )
ابحثوا عن تفسير قصة ابني آدم وأمعنوا فيها النظر وحللوها تحليلا دقيقا وشخصوا أعينكم وعقولك إلى سبب نزاعهما؟.
أبحثوا عن تفسير كيفية موت سليمان عليه السلام ؟
وغيرها من القصص والأحداث الأخرى ،والتي لا يقبلها قليلي العلم فكيف بالعقلاء والمتدبرين ؟
وأعني هنا بالتفاسير وليس الآيات .
وماهذا إلا غيض من فيض .
و لولا الإطالة لقلت أكثر ،ولكن أبحثوا عن هذه القصص في بطون كتب التفاسير وفي كل ماوصل إلينا منها لتروا أوجه الخلاف الذي يعتريها واللا عقلانية فيها ،وماهذا إلا لأنها لم تعتمد على الكتاب أو السنة والعقل والممكن والبديهيات ،بل أعتمدت في كثير من مصادرها على المنقول من كتب القوم (اليهود)،وهذا كما قلت فيما يختص بالآيات الكونية والمعجزات وبعض الأحداث التي وقعت للأنبياء والآيات التي تتحدث عن البدايات لآدم الأول ،ولا أعني هنا تفسيرالآيات التي تروي لنا قصة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم مع قومه المشركين ومع اليهود والمنافقين أوعن غزواته أوعن المسائل الفقهية أوعن العقيدة ،فهذا أمر أنجزه الله وأتمه على يد رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم والذي بدوره أبانه للناس ،فنقلوه الصحابة ومن بعدهم السلف إلينا كما هو وبأمانة ،
أنما أعني الأمور التي فيها تفكر وتدبر وتلك المسكوت عنها والتي تركت للمتدبرين والمتفكرين في كل زمان ومكان،ونحن هنا لاننكرفضل أولئك السلف فهم رحمهم الله قد بذلوا مابوسعهم لفهم تلك الآيات من واقع علمهم ومعطيات زمانهم وفهمهم لها ، فرحمهم الله على ماقدموا .
وقبل أن أبدا لي همسة في آذانكم الواعية ولكن بعد أن تقرءوا هذه القصيدة العصماء،
بكــت عــينـي وحـق لـها بكاهـــا *** ودمــــع الـــعـــين منهمل يسيح
فـــمـا لـي لا أجــود بسـكـب دمع *** و هـابــيل تضمّنـه الـضــريـــــح
رمــى قــابـيـل هـــابــيــلاً أخـــاه *** وألحد في الثرى الوجه الـصبيح
تغـــيرت البـــلاد ومـــن عـــليها *** فــوجــــه الأرض مــغــبر كشيح
تـــبدل كـــل ذي طــعــم ولــــون *** لـــفـقـدك يا صــبــيـح يا ملــــيح
أيا هـــــابــيل إن تــقــتـل فإنــــي *** عـــليك الــــدهر مكتـئـب قريــح
فأنت حياة من في الأرض جميعاً *** وقــــد فــقـدوك يا روح وريـــح
وأنـــت رجــيــح قــدر يـا فصيح *** سلـــيم بـل ســـميح بــل صبيـــح
ولــــسـت مــيـت بـــــل أنت حي *** و قــابــيــل الشــقي هو الطريـح
علـــــيه السخــط من رب البرايا *** و أنت عـــليـــك تسليم صريـــح
كلمات الشاعر :آدم عليه السلام!!!
فأجابه إبليس يقول :
تـنوح على البلاد ومن عليها *** وفي الفردوس قد ضاق بك الفسيح
وكـــنت بها وزوجك في نعيم *** مــن الــمــولـى وقـلـبك مسـتريـــح
خـدعتك في دهائي ثم مكري *** إلــــى أن فـــاتـك الــعيــش الرشيح .
وليت شعري كيف نقلت إلينا هذه القصيدة منذ حوالي ثمانية الأف سنة تقريبا ً إن صحت روايتها ...،وبأي أداة نقلت ؟مع العلم أن المؤرخين يقولون أن أول من خط بالقلم هو النبي إدريس عليه السلام ,فضلا ً عن كون القصيدة باللغة العربية الفصحى التي اكتملت أركانها وأحرفها واختزلت الكثير من الصور الشعرية ذات التجربة الجزلة ،
و جميعنا يعلم بأن اللغة عموما ً في تطورمستمر مع تقدم الزمن وتغير المكان ونشوء أفكار جديدة ومسميات ومصطلحات حديثة تثريها وتزيدها متانة وسعة أفق ، وإن هذه القصيدة لتدل على قرب عهد بنا ؟كما أن الشعر نتاج فكري ولد من رحم الرغبة في التغير النمطي للتعبير الكلاسيكي المعتاد .
وعلى أطلال هذه القصيدة سنضع تذكارا لسؤالين مهمين وهما :
هل كان آدم محتاجا ً للغة في وقته الذي خلق فيه وإلى تغيير نمطية التعبير عمايريد ؟
وهل كانت لديه ثقافة لغوية لتبرزها لنا هذه القصيدة ؟
الجواب عندكم ؟
فنحن اليوم حينما نتخاطب مع بعضنا فإن مجمل العبارات وتركيباتها مصدرها علم مسبق بحروف ومفردات وثقافة وتنوع مواضيع تثري وتسهب في اللغة وفي تصوير أمر ما ،كما تراكمات معلوماتية وفكرية متصلة بمامضى ،
فماذا ياترى كان يقول آدم مثلاً حين يجلس مع أبنائه أو زوجته ؟هل كان يحدثهم عن أحداث العالم السياسية أم عن الموضة أم عن أخر المستجدات الاقتصادية أم عن علوم الفيزياء و الكيمياء أم عن الأدب والشعر كما رأيناه في قصيدته العصماء ، و إذا سلمنا أنه قد كانت له لغة فما لغته وماثقافتها ومامرجعيتها ومعطياتها التي بنيت عليها ؟؟
إن لغة آدم يا أيها الأخوة الأعزاء ما كانت إلا لغة الفهم والتصوير الحركي والإشارة ليس إلا ؟؟
نعم ...
فلا تتعجبوا من قولي هذا
وانظروا أولا ًماذا قال الله عن أبن آدم الذي قتل أخاه ؟،
قال تعالى :(فبعث الله غراباً يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه)
كم مررنا على هذه الآية مرور الكرام وكأنها لاتعني أو تدل أو ترمي إلى شئ بناء ً على قاعدة ،(لا تفيد جاهل ولا تضر عالم؟؟
مع العلم أنها لم تـُنقل إلينا إلا لحكمة ومعنى ...وبالمقابل لم ينقل إلينا القرآن كيف تمت الجريمة وبأي أداة ؟
أبسيف ام بسكين أم بحجر أم بفك حمار كماقيل في بعض التفاسير، فبعض من هذا لم يكن متوفرا ً بعد ،كالسكين والسيف ؟؟
فسُكِت عنه لمعلومه بالضرورة ولكن نقل إلينا كيف دفنه ؟ مع ملاحظة أن عبارة (سوءة)تكررت في موضعين أثنين في زمن آدم ؟وهما ،الأول في الجنة بعد أن ذاقا ً الشجرة والثاني هنا في أحداث الجريمة والتخلص من الجثة ،وهذا يعني أن اللغة التعبيرية الحركية كانت تسمي كل ذنب أو معصية ،بالسوءة ،
فتدبروا آيات ربكم وعظموها فهي تنقل لكم التاريخ كما كان بالصورة الحركية المباشرة الكلية ، ولاتقولوا أن البحث فيها لا يفيد ولا ينقص كماقال البعض ؟
فلم ينقلها الله لنا عبثا ً أو اعتباطا،بل إن التأمل في مثل هذه الآيات يعرفنا عظمة القرآن وعجائبه وأسراره ويزيدنا إيمانا بالله......
فالله عز وجل قد وصف حال مرتكب أول جريمة على وجه الأرض للإنسان العاقل ،(إنسان مابعد النفخة ) وبأسلوب فني حركي وربط أسبابها بمسبباتها ونقل الصورة لتصبح فيما بعد لغة تخاطبية صوتية،(علم الأنسان مالم يعلم )وهذا ماينطبق علينا وعلى من قبلنا وعلى من بعدنا من أجيال مابعد آدم الأول ، وهو الترقي في الفهم ثم اختزال الأحداث وسردها ببعض الأصوات المماثلة للحدث ثم التعبير عنها بحروف يتضح من خلالها المقصود ،و ماكان هذا ليحدث إلا بفضل العقل الذي أصبح يمتلكه آدم بعد النفخة الربانية وبفضل الأسماء التي تعلمها ،والتي من خلالها يستطيع أن يسمي أي شئ بأسمه الذي يناسبه ،وما نراه الأن من مسميات بالملايين بل بالمليارات للأشياء المخترعة أوالمصنعة إلا بفضل تلك الأسماء التي علمها آدم الكل وليس الفرد.
وتأملوا معي حين قال( أسماء، ولم يقل حروف ؟
فالأسماء كلية والحروف أدوات تركيبية للأسماء ،وقدكان الأولى أن يعلمه الحروف كما يفعل المتعلم المبتدئ لكي يستطيع بعد ذلك تركيب الكلمات والتعبير بها عن مايريد ،ولكن الله علمه الكليات من الأسماء لماسوف يراه ويواجهه من أحداث ومراحل في فترة بقائه على الأرض ،لأن الأسماء تسهل عليه فهم الواقع الكلي المحيط به كما الزمان والمكان والتكيف معهما وإدراك نفسه وربه )وإن لنا لشواهد في كتابات الأوائل الذين اخترعوا الكتابة قبلنا ،حيث كانت كتاباتهم رسما ً وصورا ً أكثر منها حرفا ً وكلمات مركبة من الحروف ،كالكتابة الهيروغليفية الفرعونية وماذاك إلا لأن اللغة كانت تصويرية مُجسِمة وليست معبرة ولازالت الكتابة الصينية أيضاً تحمل في طياتها ذلك العبق القديم في عصرنا الحاضر؟.
و مما سبق ذكره ندرك بأن أدم لم يكن له لغة يعبر من خلالها عما يريد بمفهوم اللغة لدينا الآن ،لكنه كان يدرك ماحوله من خلال تلك الأسماء ،(المفاهيم الكلية التي ركبت فيه وفي عقله(مصنع أنتاج الأسماء ))
وهي كما قلنا أسماء حركية يتدبرها فيفهمها ويصوغها بلغة المجسمات التصويرية البسيطة دون تكلف،
كما أنني أريد هنا أن أشير إلى أن لغة القرآن تعبر وبشكل دقيق عن كل حقبة بما يلائمها ؟
فنلحظ مثلا ً أن جيل آدم عبر عنها القرآن بكلمات جدا ًبسيطة وسهلة .... بإ فعل ولا تفعل.. وأحذر ..وأهبط ،إلى غيرها من المفردات التصويرية البسيطة و كلها حالات استقبال (تلقي ) من غير تبادل حواري؟ ....فلم ينقل إلينا مثلا ً أن آدم تكلم أو خاطب أبنه أو زوجته أو حتى الشيطان ،فكل الأحداث التي نقلت إلينا عبر لغة القرآن الكريم كانت عبارة عن وصف ٍ للحال وللوقائع من دون لغة متكاملة العناصر ؟
(لاتتعجبوا فالقرآن لديكم فابحثوا فيه لتتاكدوا؟
،و لكن وفي عهد نوح ارتقى الخطاب قليلا ً من لغة الإشارة المصاحبة للصوت المقطع إلى لغة مفردات مركبة من حروف كما في حوار نوح عليه السلام مع قومه وهو يذكرهم ببداياتهم وبالذي أنبتهم من الأرض نباتا وبنعم ربهم عليهم .... إلى أن نصل إلى قوم إبراهيم عليه السلام ومن تلاه من الأنبياء والذين أنتشرت في زمانهم العلوم وكذا القراءة والكتابة والصناعة ،
وفي عهد نبينا محمد عليه وعلى آله الصلاة والسلام كانت اللغة في أوجها رغم أميتهم ، فقد كانوا هم الفصحاء والبلغاء فكان لابد للخطاب أن يرتقي ليواكب ماوصلوا إليه من ثراء لغوي وأدبي وعقلي...
فرقي اللغة يوازي رقي العقل والتفكير وبالتالي زيادة التكاليف الشرعية كالصلاة والصوم والزكاة والحج وغيرها من التكاليف الأخرى التي لم تكن إلا في حدود ضيقة في زمن آدم ومن تلاه من الأنبياء... وبلغت شأواً في زمن الفصاحة والثراء اللغوي في زمن النبي الخاتم الذي كانت أول آية نزلت عليه هي ،أقراء، لأنها مفتاح علم العصور المتوالية من بعده ،
ولعل سائل يسأل ويقول ،ولكن آدم خاطب ربه بعد أن عصاه ودعاه ليغفر له ؟
نقول وبالله التوفيق ،إن الله سبحانه وتعالى ينقل لنا وعلى لسان كتابه الكريم وبوعاء اللغة المتحدث بها مراد المتحدث ومقاصده من واقع علمه سبحانه وتعالى بذات المتكلم ولسان حاله ،فآدم بعد أن ارتكب المعصية تاب وندم على مافعل ومن نتائج ندمه التأنيب للنفس والحال وبالتالي رغبتهُ في أن يقول قولا ً يعبر به عن ندمه فكانت لغة النفس والحال التي نقلها الله لنا بلغة ٍ قرآنية عربية.... هي المعَبر عنها في الآية لعلمه سبحانه وتعالى بها ، وإليكم الدليل والشاهد لقولي هذا ،
قال تعالى على لسان الهدهد(فمكث غير بعيد فقال أحطت بمالم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطن أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لايهتدون ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات والأرض ويعلم ماتخفون وماتعلنون الله لاإله إلا هو رب العرش العظيم))
إن هذه اللغة ليست لغة هدهد كمايتصور البعض ؟؟؟
ـــ بل هي لغة تعبير من لدن حكيم عليم طوع اللغة العربية لتفصح عن مراد هذا الطائر المؤمن الذي لن ترقى لغته أبدً إلى هذا السمو البلاغي ،فهو لايحسن إلا لغة الحركة المصاحبة للصوت والإشارة والتي كان يفهمها سليمان عليه السلام كونه عُلِّم منطق الطير فعبر عنها القرآن بلغة ثالثة أخرى تختلف عن لغة الهدهد الحركية وعن لغة سليمان العبرية ، وهكذا هو حال القرآن الكريم .... فلو أنه نزل بلغة أخرى غير العربية لطوع مفرداتها لتصف الحال والمشهد والصورة لمن يتحدثون بها ،
وهنالك مثل آخر نقرأهُ في آية أخرى والذي تمثل في تحذير النملة لقبيلتها حين وصل جيش سليمان عليه السلام إلى وادي النمل وهي لغة طوع الله لها لغتنا العربية لتنقلها وتقوم بوصفها لتقراء وليُفهم مبتغى قائلها ولسان حاله ومراده .
هذا والله أعلم ،وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم .
(يتبع)
في الفقرة القادمة (وقفة مع هبوط آدم وتكون الجنين)
مع أعطر التحايا
أبوريان الدبعي
الشاهين
25 Jul 2010, 12:39 PM
تأملات أبوريان في بداية خلق الإنسان
بسم الله الرحمن الرحيم
أهمية إمعان العقل في معرفة الدين:
الحمد لله رب العالمين ،القائل وفي أنفسكم أفلا تبصرون ،
والصلاة والسلام على المبعوث هدى ورحمة للعالمين ،
أيها الإخوة الأفاضل.... أعضاء منتديات إظهار الحق ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....وبعد
إنني وأنا أضع بين أيديكم هذه التأملات لأرجو منكم قراءتها بعين العقل والبصيرة ووضعها موضع الممكن والمقبول ،وماذاك إلا لما تحتويه من رؤى جديدة وقراءة مختلفة لبعض ٍ مما علق في أذهاننا من بعض تفسيرات مجملها منقول من الإسرائيليات ،وما أعنيه هنا بقولي هذا ...تلك التفسيرات المتعلقة بالآيات الكونية والغيبية النسبية ،والآيات التي تتحدث عن الخلق الأول ،(عصر ما قبل وبعد النفخة ) و التي تـُركت من قـِبل الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يفسرها لنا ـ لإندراجها تحت مصطلح المتاح أوالمسكوت عنه ..وهو باب من أبواب التأمل والتدبر و العبادات الروحية الفردية الغير مكلف بها الجميع ، كالعبادات المفروضة المعلومة لكل مسلم و التي فسرها وبينها لنا رسول الهدى من لاتتغير بتغير الزمان ولا المكان أو بأختلاف العلوم والعقول ـ قال تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا )
فعند هذا نحن نقف .. ونسلم فلا نقول لماذا وكيف ،لأن الله ورسوله قضيا وهذا فيما يتعلق بأمور ديننا وعباداتنا ،وأما مادون ذلك فمباح لنا التفكر فيه مع الإشارة إلى أنه من المباحات أن نتفكر في الحكمة من العبادات والفرائض لأن هذا يزيد المرء إيمانا بربه إذا لم يكن متبعاً لهواه .
وتأملاتي هذه هي أبعد ماتكون عن ملامسة العقيدة أو المسائل الفقهية المحسومة بين العلماء،وإن اختلفوا في البعض منها ،كذلك ليس فيها تحريم لحلال أو دعوة لتحليل حرام ،أو مناهضة لفكر أو تغليب لمذهب ، إن هي إلا تأملات متجردة في خلق الله وآياته المباحة شرعا ً ،وإبصارُ ُ بعين العقل الذي أهمله الكثير بحجة أنه يُضل ومضل ،مستندين على القول بعدم العقلانية والتفكر في الدين ،وهذا من الأخطاء الفادحة والشائعة التي نتناقلها جيلاً بعد جيل دونما تدبر في آيات الله التي تحرضنا على العقلانية وتحفز عقولنا على البحث والتفكير.. فالدين يا أحبائي لا يُعرف ولا يُكلف المُكلف إلا بالعقل ، فكيف نخشاهُ وهو مركز التلقي الرباني والنور المتجلي فينا ،إذ لولاه لما سمي الإنسان إنسانا ؟
وما المرفوض في الدين والمذموم إلا الهوى وأتباع النفس الأمارة بالسوء المنصتة لوساوس الشيطان ،
لأن الشيطان لاسلطة له على العقل مطلقا....
كيف وهو الذي رفض الخضوع لسلطانه حين أمره الله بالسجود لأدم العاقل ؟ فكان من باب أولى أن لايخضع العقل له ؟
إذ تكمن جل سيطرته على النفس التي هي مركز الشهوات والرغبات والتهيجات ، من تنصت إليه وتتبعه لأجل إشباع غرائزها وشهواتها فهي المتلقي الأول لوساوسه ، وأما العقل فلايخضع له أبدا حيث لاشهوة له ولارغبة إلا العلم والمعرفة والبحث والتحليل والتصنيف ... وهو من هو المسخر له مافي السموات ومافي الأرض ،وتأملوا معي ماذا قال الله تعالى : أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون } (البقرة:44)
انظروا إلى مكانة العقل هنا وتأملوا ؟
وقال أيضا ً :
كذلك يحي اللهُ الموتى ويريكم آياته لعلّكم تعقلون)
وقال أيضا ً:
إن في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار لآيات لأوْلي الألباب)
وقال أيضا َ:
فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً).
لاحظوا قوله تعالى ،لا يجدون في أنفسهم حرجا ً...ولم يقل في عقولهم أو ألبابهم ،وكأن النفس هي من ترفض الحق وتأباه لأن الشيطان لا سيطرة له إلا عليها ،فهي مركز الإتصال الوسواسي المباشر له ؟
وفي القرآن الكريم الكثير والكثير من الآيات التي ترفع من شأن العقل ولا تذمه أبداً بل تجعله هو المخاطب والمناط به هداية الإنسان إلى جادة الصواب والطريق المستقيم ، فهو المدير على النفس والمسئول عن هدايتها ؟
ولاننكر بأن نوازع النفس والهوى هما من يرفضان الحق ويضلان صاحبهما ،أنظروا معي قوله تعالى في النفس والهوى قال تعالى :
أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا)
وقا ل أيضا :
وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير)
لو عقلوا ..ولكنهم لم يعقلوا ؟
وقال أيضا ً
وما أبرئ نفسى إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربى إن ربى غفور رحيم وقال ايضا : لقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وأرسلنا إليهم رسلا كلما جاءهم رسول بما لاتهوى أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلون ...
لاحظوا وتأملوا قوله بمالاتهوى أنفسهم وليس عقولهم ، فالعقل كما قلنا هو الهبة الإلهية والمنحة الربانية التي وهبها الله للإنسان وكرمه وميزه به عن سائر المخلوقات الأخرى،فحسبه أنه وعاء الحق ومُمحصه ِ ومتلقفه .. فكيف بعد هذا يكون مضلا لصاحبه ؟؟
إن الله سبحانه وتعالى قد جعل العقل للإنسان نوراً يهتدي به إليه ويدرك وجوده ُ ويرشده للإيمان به سبحانه وتعالى وإلى معرفة دينه ويميز به الحق من الباطل ،ولا يكون المرء مكلفا شرعا إلا به ،وكأني به ، بوصلة الحق التي تحدد أين موقعه ومكانه .
ورب قائل ٍ يقول لي ،أنت من العقلانيين ؟ ،
أقول وماضرني أن أكون ممن خاطبهم الله وميزهم بالعقل وأمتدحهم بقوله يا أولي الألباب؟؟.
(رغم أني لا أرى أن هنالك مخلوق أسمه العقل ، كجزء كامل مستقل بذاته مُركب في جسم الإنسان؟
لا تتسرعوا في الحكم
في أخر هذه المقال سأوضح ذلك ؟؟!!)
وتأملوا معي هذه المطابقة ،
الإيمان يؤدي بصاحبه إلى رضى الله ومن ثم إلى الجنة
أفلاتؤمنون.
والعقل يدل صاحبه إلى طريق الإيمان
افلاتعقلون .
ولو جمعنا معناهما معا ً لأصبحتا هكذا
لوعقلتم ..لآمنتم ؟؟؟؟
فهما وجهان لعملة واحدة ...أسمها( الإنسان المستقيم عقلا ً وإيمانا )
فيجب علينا أن لانغفل العقل عن التدبر والتفكر والسؤال والبحث فإن به يرتقي الإنسان ويزداد علما ،،وقل ربي زدني علما )
ونقول لمن لايعتمد على العقل ، أنه يسير خلف هواه ونزعات نفسه وما وجد عليه أبائه ومذهبه ؟
فما العقل إلا سفينة نجاة....
كما يجب علينا التفريق بين الغيب المطلق الذي لا يستطيع العقل الوصول إليه وإدراكه ولا التفكير فيه... لمحدودية ما خـُلق له ....وبين الغيب النسبي الذي كان غيبا ً لبعضنا فأصبح حقيقة وعلما للبعض الأخر ،
والغيب المطلق هو :
ليس كمثله شئ وهو السميع البصير ،
لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار)
وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً)
ولم يكن له كفواً أحد)
هل فهمتم ماأعنيه ؟؟
أما مادون ذلك فمتاح للعقل أن يتفكر فيه ويتدبر،
فياحبذا لو نتدبر ونتفكر ولو لحظات من خارج أمكنتنا المادية وعالمنا الجسماني الفاني .. لنتعرف على
الما ورائية ؟
فنرسل خيالات عقولنا إلى ما ورائيات الأجسام لننظر بها الملكوت الأعظم الذي نجسمه دائما ًمن خلال تصويرنا له حين تعجز مداركنا عن رؤيته ؟ ، وليتنا نشاهد العالم الماورائي المحيط بنا بصورة مختلفة مكملة لما نراه من ماديات لندرك روعة الوجود، وروحانية الملكوت ، فنحن ما أن نسمع بأمر ٍ ما غيبي أو حسي أو ما ورأي هرعنا إلى خيالاتنا نطلب منها أن تصوره وتجسمه وتمثله لنا لنراهُ ماثلا ؟؟
مع علمنا بأن الكون كله ليس مادة مرئية فقط ،على الأقل من منظور إنسان محدود الطاقات ،فالملائكة والجن وعالم الفيزياء والفضاء والضوء وكل مايحتويه الكون ،وكذلك مركبات الإنسان كالنفس والعقل والمشاعر والخوف والفرح والحب والرغبات والتصور كل ذلك ليس بماديات ،فيا حبذا لو رأينا الكون من نافذة روحانية عقلانية نورانية لنرى من خلالها صورا لم نراها من قبل، لنجرد أنفسنا عن الماديات التي تلازمنا وتحاصرنا في كل مجالات حياتنا لنسمو بها قليلا ً عن طينيتها ،
وياليتنا أيضا ً أن لانكتفي بما نقل إلينا من قوالب فكرية قبلناها كما هي وجعلنا عقولنا أوعية لها تتلقفها كل حين فأضحت لدينا من المقدسات ،مع علمنا أن من فكر فيها قبلنا قد مر بمرحلة الاستمتاع التدبري والفكري والخيال الماتع المتأمل ليصل إلى ماوصل إليه من حقائق وعلوم أتى فوضعها لنا على شكل صور ٍ تقريبية فوق صفحات ميتة وحروف خرساء اعتمدت على علمه وفهمه الزمني والمكاني،
وليس المتأمل كالمتلقي ؟
فتلقفناها من دون تدبر ٍ أو تفكر، مما جعلنا لا نحس بروحانيتها ولا بحلاوة تأملها .. فما كان منا إلا أحدى حالتين ،
إما متمسك بها رافض لغيرها لما ترسخ في عقله الباطن الذي استشربها حتى أثملته ..فأضحى لا يقبل ممن يعارضه شي وماذاك إلا لجهله بمراحل تكوينها وولادة وجودها في كنهات الفكر وظهورها بعد ذلك إلى عالم المادة،
وإما تائه في مهب الريح ،فهو لا مع هولاء ولا مع هولاء ..مذبذب بين ذلك لعدم ثقته بمافـــُكر له ووصل إليه مقولبا.
لذا فلتقبلوا مني ماسوف أضعه هنا بين أيديكم (فضلا ً لا أمرا )... بعقل لايقبل إلا بكل ماهو منطقي ومقبول ومستدل عليه ،ولتبحثوا عن كل ماسوف ترونه غريباً عليكم ومفهومه لم يصل بعد إليكم ومحصوه بمحمصة عقولكم وتدبراتكم بعيدا ً عن المؤثرات الموروثة ،ثم أحكموا ،وأنا لكم صدر رحب ..يقبل كل رأي لايوافقه ُ....>>>>
الشاهين
25 Jul 2010, 12:43 PM
(إشارة إلى الأسلوب الذي أنتهجته في التأملات )
إن أسلوبي الذي أعتمدته في تأملاتي يرتكز على رويتي إلىأن كثير من آيات القرآن الكريم تحتاج منا أولاً إلى وضع فكرة لها أكثر من مجرد تفسيرها التفسير النمطي التقليدي العابر الذي لا يفسر معانيها ولامقاصدها أوفكرتها ومرادها بشكل مترابط ،ثم بعد ذلك عرضها على تلك الآيات فإن وافقتها ولم تخل بها أو بأي أمر عقدي أو محكم فهي هي ، وماهذا إلا لأن تلك الآية أو الآيات إما أن تكون إشارة إلى أمر ما لم يكتشف مفهومه أو هي إخبار عن أمر غيبي من أمور الآخرة أو عن حدث لابد من الإحاطة به ،فمثلاً آية ،نجعل صدره ضيقا ً حرجا ًكأنما يصعد في السماء) ،هذه الآية ماكان للسلف أن يفسروها كما يجب لعدم العلم بالمقصود لأنها تحتاج منهم العلم بمسالك السماء وبما فيها ليدركوا المراد منها،وقد عُرف معناها في عصرنا الحاضر بفضل العلم الحديث ،كذلك لو أن آية تحدثت عن أمر قبل بداية الخلق ليس لها مايفسرها في غيرها ،فإن هذه تكون حكمها حكم التنظير ،وهو أن توضع في نظرية لمعرفة مقصودها كأن تكون الآيات أو الآية تتحدث عن أمر لايعرفه أحد من قبل فتأتي لتعطي إلماح لقضية ما ، لم يكن لتعلم لولا وضع هذه النظرية فلانستطيع تفسيرها إلا بها وبالطرح المتكامل لها.كأن نقول مثلا ً أن آدم لم يكن فردا بل مجموعة ولم يتشكل خلقه من الطين كهئية التمثال بل مر بمراحل عدة ومنها الماء والطين والنبات وبشر ماقبل النفخة و..و.....الخ وهذا كله لايعرف تفصيله بوضوح إلا بوضع نظرية متكاملة ومترابطة من منطلق العلوم المختلفة لنصل في النهاية إلى معرفة جميع الجوانب المحيطة بمايجب معرفته مستدلين على ذلك كله بإشارات القرآن الكريم المتكررة في جميع السور لنكون من ذلك فكرة كاملة الأبعاد متعددة النقاط .. أما أن نضل نفسر كل آية على حدا وفي منأى عن الأخرى فهذا لن يوصلنا إلى معرفة المراد والمقصود.
.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
_______________________
(فصل في مسمى العقل )
أولاً: معناه في ( اللغة ) :
العقلُ: العينُ والقافُ والّلام أصلٌ واحدٌ مُطردٌ يوضح عُظم الشيء في حبسه فيه أو ما يقارب ذلك.
وهو مصدرُ ( عَقِلَ )، يَعقلُ عقلاً فهو معقولٌ وعاقلٌ.
وأصل معنى العقل: هو المنع، ويقال فيه أيضاً عَقِلَ الدواء بطنه، أي أمسكَهُ.
وعَقِلَ البَعيرَ: إذا شُدَّ الساق إلى بقية الذراع بحبل واحد لمنعه من الهرب
العقل الإمساك عن القبيح، وقَصرُ النفس وحبسُها على الحسن.
ويقال عقل الشي ،أي أدركه وعلمه ،وعقلت الشي أي أدركته وعلمته ورجل عاقل أي عالم مدرك والعقل كالفعل ،
وقيل لرجل وصف - نصرانياً - بالعقل ( مه ) إنما العاقل من وحَّد الله وعملَ بطاعته وقال أصحاب النار ( لو كنا نسمعً أو نعقِلُ ما كنا في أصحاب السَّعير ) وعلى ذلك فليس كلُّ صاحب ( دماغ ) عاقلاً ولو ظنَّ نفسه - مفكراً - أو وُصف بأنه - فيلسوفا - أو – عقلانيا> أنتهى .
ومن هذا وغيره نقول لم يرد في القرآن الكريم ولا آية واحدة تقول أن الله خلق للإنسان عقلا ً كجزء ٍ مستقل ٍ بذاته ؟ّّّ!!!!
لاتتعجبوا أبدا ً وأنتظروا ،
فقد قال تعالى :،أنشاء لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ً ماتشكرون ،
فالسمع ناتج عن إعمال وفعل الأذن والبصر أو النظر ناتج عن إعمال وفعل العين
والتعقل ناتج عن إعمال القلب أو الفؤاد الذي هو باطن القلب ،قال تعالى: لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم اعين لا يبصرون بها ولهم ءاذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم اضل أولئك هم الغافلون ،
فهل بعد هذا سياتي من يقول أن هنالك مخلوق أسمه العقل كمخلوق مستقل بذاته أو كجزء من تكوين وتركيبة الإنسان؟؟
وهو الذي لم يذكر إلا كوظيفة هامة لجزء فاعل من أجزاء الجسم ألا وهو القلب النابض أو الفؤاد محل نظر الإله وتلقي الإلهام والوحي والفكرة ؟ أوليس القلب هو محل النظر الإلهي والنور المتصل بين الهدى المفطور عليه الإنسان وبين نور الله ؟
إن الله لاينظر إلى وجوهكم ولا إلى أجسامكم بل ينظر إلى قلوبكم التي في الصدور أو كماقال حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
فياأيها الأخوة إن مانسميه عقل ماهو إلا محلل للأحداث و فلتر فكري دقيق وحساس يقوم بعملية التحليل المجرد والتحليل المتسلسل وتنظيم طريقة التفكير والحوار المبني على أسس منطقية وبيانية ومساحة تفاعلية فيزيائية منفصلة عن الجسم متصلة به مرتبطة بعوالم أخرى يستقبل منها جملاً خاماتية مجملة يقوم بتحليلها وتجزئيتها ثم تصنيفها وفرزها ليستخرج منها إصدارات فكرية متكاملة ومترابطة تتنوع بحسب المُدرك ومن ثم يقوم بتوزيعها على خلايا الدماغ التي بدورها تقوم بنقلها للذاكرة ليُرجع إليها حين الحاجة من بعد أن يقوم بنقلها إلى العضو المعني بالوارد والصادرعنها فعله فيكون نصيب واستقبال كل جزء من مركبات الجسم بحسب حاجة كل جزء منها ،وبعد هذا يأتي الفعل الذي ينشأ على ضوء ذلك الإستقطاب والفلترة والتحليل والتصنيف والتوزيع يأتي على شكل فعل أو قول؟.
فصل في النساء ناقصات عقل ؟:
ولنا وقفة مع قول رسول الله عن النساء بما معناه مارأيت ناقصات عقل ودين ...إلخ يقصد به النقص في الإحاطة بأمور الحياة لقلة الخبرة المتاحة لهن في ذلك ،أو الإدراك الوعيي بسبب تغلب العاطفة لديهن على العقلانية ،فإحاطتهن بماعلمنَّ وإدراكهن لما سمعنَّ يكون بوعاء العاطفة وليس بوعاء التعقل ـ وما قول الله عن شهادتهنَّ التي قال لتذكر أحداهن الأخرى في حال أن تضل إحداهن ــ إلا لأنها يهوي عقالها وتعقلها عند الأمور التي تحتاج إلى حزم وقرار، فتكون عاطفية أكثر منها عقلانية ، بعكس الرجل ، فهو عقلاني ،
وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتبدي به لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين ) هنا فؤاد الأم العاطفي
(وقال إنى ذاهب إلى ربى سيهدين. رب هب لى من الصالحين. فبشرناه بغلام حليم. فلما بلغ معه السعى قال يابنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى )وهنا فؤاد الأب العقلاني
وكل ُ ُ مصدره القلب أو الفؤأد...ولو ضربنا لهذا القول مثالاً بسيطاً من حياتنا بشخصين أحدهما عاش في البادية وصحرائها وشمسها وريحها وصعوبة العيش فيها وقساوتها ، وآخر عاش في مكان استوائي تتوفر فيه الأمطار والأشجار والعشب والمناظر الخلابة وأعتدال المناخ ورخاء العيش وتوفر الإحتياجات ، وعرضنا عليهما قضية مصيرية واحدة سنجد بأن كل واحد منهما قد رأى رأيه ُ فيها من واقع تكوينه المناخي والمعيشي ومن واقع تشكل نفسيته المتأثرة بمحيطه وبيئته كذا هو الأمر عند المرأة والرجل فمناخ الفؤاد النسائي مناخ عاطفي رقيق حساس راجع لمكوثها في البيت وملاصقتها بأبنائها الذين تقوم برعايتهم والعناية بهم بعاطفتها وحبها وخوفها عليهم ، ومناخ الرجل عقلاني قوي صارم يرجع إلى طبيعة المجتمع المتشكل منه وإلى ما يمر به من أحداث يومية في مجال عمله ومجتمعه ومحيطه ،وقد رأينا في عصرنا الحاضر وشاهدنا نساء علت سدة الحكم والسلطة وأستطاعت أن تنافس الرجل في كثير من المجالات التي كانت حكرا عليه بل وتغلبت عليه في كثير من الأحيان وماهذا إلا من طور تشكلها المختلف عن مثيلاتها ربات البيوت بسبب تفاعلها مع المجتمع وأنخراطها في تنظيمات سياسية ومنافسات ومشاركات في مالم يكن متاح لها من قبل ،مما كون لديها إرتفاع في العقلانية وإنخفاض في العاطفة .
ولعل كثير من الرجال يتباهى بهذا الحديث ظنا ً منه أنه هو المالك للعقل الكامل ولم يعلم بأن هذا نوع من التكامل بين الجنسين فإنخفاض هذا يقابله إرتفاع في ذاك ،لأن تعقل الأثنين يعني إنخفاض في العاطفة وربما محوها وإرتفاع العاطفة يعني إنخفاض في العقلانية وذهاب الأمور في حيص بيص ،ولكن التوازن فيمايملكه الطرفان يجعل سفينة الحياة تسير في اعتدال وأمان.
وإليكم هذا التناظر الطريف
المرآة جميلة ________مقابل قلة وسامة الرجل بل وقبحه في كثير الأحيان
القوة البدنية عند الرجل وهي قوة عضلية____مقابل قوة التصبر عند المرأة في تحملها أعباء تربية الاطفال والحمل وهي قوة تحكم بالأعصاب.
عاطفة المرأة ____يقابلها عقلنة الرجل
كالشمس والظل،
نعومة صوت عند المرأة ____يقابلها خشونة عند الرجل ،
كثافة شعر جسد الرجل ____يقابلها نعومة عند المرأة
الحياء عند المرأة ____يقابلها (؟؟؟؟)عند الرجل؟
ولعلي أرى بأنهما قطبين ذواتا أنجذاب لبعضهما يلتقيا في نقطة التكامل سالب وموجب ؟
ونخلص من هذا كله إلى أن لكل واحد منهما قسمته التي أختصه الله بها فلا يتعالى أحدهما على الآخربمايملكه ، لأن مايملكه هذا يفتقر إليه ذاك ولعل هذا يجعلنا ندرك مفهوم العدل والتوازن بين الرجل والمرأة الذي أتى به الإسلام وليس المساوى التي يأتينا دعاتها من حين لآخر محاولين انتزاع الاعتراف بالمرأة وكأنها أتت من كوكب آخر يجب الاعتراف بها كأمر واقع، بل وكأنهم بهذا الإدعاء يضعون الاثنين في كفتي ميزان ليساوي أحدهما الآخر فإن رجح الميزان لأحدهما سارعوا بمطالبة الآخر بمازاد عنده ،وكان الأولى َ بهم و عليهم أن يضعوهما معا ً في كفة وأن يضعوا في الكفة الأخرى عبارة (الإنسان)،،لأنهما معا ً يساويان هذا العبارة ،فهما معاً يمثلان شطري الإنسان ،فالواحد منهما بدون الآخر لايكتمل .
أوليس هذا هو التفسيرالمنطقي لأمور عجزنا عن تفسيرها فيماسبق ؟؟ حتى أن البعض ذهب إلى قياس حجم دماغ المرأة وأطلق الصيحات حينما أكتشف صغر حجمه ناسيا ً أن العقل أو التعقل لاتربطه بالمخ علاقة مباشرة ، فمن يعقل الأمور أي يدركها ويحكمها ويحيط بها حتى لاتنفلت هو القلب أو الفؤاد قال تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ)
لاحظواعبارة (قلوب يعقلون بها ،
قلوب يعقلون بها،
وكأن القلب هو من يعقل وليس مانسميه بالعقل الذي نروج له ونشير إلى وجوده في رؤوسنا و هو الذي ليس إلا أسمُ فعل ٍ لما فُعل فِعله ...وفاعله هو القلب النابض،
وما الدماغ أو المخ إلا منظم (كهروحركي )لأعضاء الجسم وفيه تكمن الذاكرة مخزن إستيرادات القلب ومصنفاته ولعل هذا مايفسر لنا بعض أسباب الصداع الناتج عن كثرة التفكير... فالقلب بعد قيامه بالتحليل والتصنيف يقوم بوضع المصنفات في مخزن الذاكرة التي بدورها تتلقى المصنفات الواردة إليها فينتج عن هذا بعض الألام البسيطة للدماغ بسبب الشحنات المعلوماتية القوية المترددة المرسلة إليه ؟.
الذاكرة في نظري:
تنقسم الذاكرة إلى قسمين رئيسين ،الأول ، ذاكرة وهمية ، كمايسميها العلماء وأسميها أنا الذاكرة (المنفصلة) وهي تلك المخزون الهائل الموجود في ملف كل واحد منا ... من تحتفظ به الملائكة الكتبة ... وهي عبارة عن معلومات قولية وفعليه تنشر لنا يوم الحساب فلاتغادر صغيرة ولاكبيرة ’ والثانية هي الذاكرة (المتصلة) الموجودة في ملف الدماغ والتي تشمل الفعل والقول والإضمار (مايخفيه الإنسان بصدره ) وهذه تضعف كلما كبر الإنسان وشاخ ، و كلا الذاكرتين وظيفتهما حفظ الكليات المتضمنة للجزئيات، التي نقلت إليهما عن طريق الحواس أو التفكير والتحليل أوالإضمار ، وحين الرجوع إليها تقومان بإعطاء القلب الصورة الكلية للواقعة أو الحدث المُتذكر ليقوم بعملية التحليل لها ومراجعتها من جديد ليصنفها مستعينا ً بما بقي من ملامحها وأبعادها ثم يقوم بتركيبها مرة أخرى ليكون منها صورة جديدة فيراها أمام عينه التصورية لتستشعرها الحواس بحسب نوع المُتذكر حزناً كان أو فرحا ً أو غيره فتحدث ردة الفعل النتاج الأخير لهذا الإسترجاع،؟، .
هذا والله وحده أعلم .
:يتبع :
في الفقرة القادمة ــ تمهيد لقراءة التأملات .
مع أعطر لتحايا
أبوريان الدبعي
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.