المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يايها الذين امنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط


قرين القرأن
06 Aug 2010, 10:45 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

من كلام السيد حسين بدر الدين الحوثي صلوات الله عليه


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ} (النساء من الآية: 135) {قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} (المائدة من الآية: 8) هناك سابقا كيف جاءت الآية؟ {كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} (النساء من الآية: 135) هنا {قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} (المائدة من الآية: 8) أن تكون الآية على هذا النحو لها علاقة بما بعدها فيما نفهم .
{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} (المائدة: من الآية8) يؤكد ما يأتي في الآيات الأخرى دائماً: في سبيل الله، في سبيل الله ، في سبيل الله ؛ ليبعد الإنسان عن ماذا؟ العداوة الشخصية، هذه التي تعنيه كلمة شنآن {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ} يجب أن تكونوا قوامين لله، من أجله وفي سبيله، شهداء {شُهَدَاءَ لِلَّهِ} بالقسط، شهداء بالقسط لله، هنا لله، في المقدمة قوامين لله، يعني: في سبيله ليبعدنا عن ماذا؟ عن أي مشاعر شخصية في عداواتنا للآخرين، ألم يركز هنا على أن يقول: لله في المقدمة، قوامين لله، من أجله {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} ابتعدوا عن ماذا؟ عن أشياء شخصية تحملكم، عن مواقف شخصية لديكم حتى وإن كان من الطرف الآخر ما هو مثير يجب أن يكون الموقف كله في إطار لله، معناه هو نفس المعنى الأول {قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ} (النساء من الآية: 135) إنما هنا تذكير بسرعة في قضية لله، لله ، ليبعدنا عن هذه، عن عداوات شخصية، عن موقف شخصي، وأشياء من هذه .
أعتقد أنه قد يكون ـ مثلما نقول ـ هضم للآية عندما يأتون دائماً يربطونها بالشهادة، أي: معناها أن تشهد لله في قضية معينة، هذه واحدة، نوع أو مظهر من مظاهر إقامة القسط، أن تؤدي الشهادة، لكن المسئولية كبيرة، القسط معناه: الدين بكله في الأخير، إقامة دين الله ، إقامة دين الله هو ما تعنيه كلمة إقامة القسط، إنما ليكن من أجل الله وفي سبيل الله، ولتفهم بأن القضية أيضاً أنها شهادة بأن هذا قسط، وأن الله هو قائم بالقسط؛ لأنك تطبق أحكامه ، تطبق توجيهاته، تعمل بهداه .
{وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ} لاحظ أليست آية واحدة ؟ آية واحدة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ماذا يعني كلمة تقوى؟ تقوى الله يعني: هذا أقرب لك إلى أن تكون ملتزماً فعلا أنت، واقرب للتقوى ولو بالنسبة للطرف الآخر، قضية هامة جدًا جدًا، أن يكون المسلمون بالشكل الذي يقدمون نموذجا صادقا عن دينهم للتأثير على الآخرين، عندما يتأثر الآخرون ستراهم وأنت متجه إليهم سيرحبون بك، الست تجد الآن العرب يرحبون بأمريكا كشعوب على أساس قد عندها أنها ستأتي لتقيم حرية وعدل، وهم يعيشون في ظل وضعية سيئة، ما قد عند معظمهم ـ تقريباً ـ شبه ترحيب؟ .
فافهم بأنك عندما تقدم الإسلام، وتلتزم به أنت ستكفي الأمة هذه أشياء كثيرة جدًا من العناء في سبيل المواجهة مع الآخرين، تتجه إلى الآخرين ويكونون متقبلين لك؛ لأنه ليس هناك قسط في الدنيا إلا عندك أنت، عندما تبرز الأمة كنموذج فعلاً يقدم نموذجا صادقا عن الإسلام، وإقامة القسط، وهم يعيشون في ظل وضع متخلف من الناحية النفسية، من الناحية الروحية، وفي ظل وضع ـ أيضاً ـ قهر، في حالة صراع، حتى عندما يقول لك: ديمقراطية، هي صراع أساسا أليست صراعاً بين فئات وأحزاب؟ وفعلا هي صراع يصبح ضحيته ملايين الملايين من ماذا؟ من أموال الناس، ومن جهودهم، وعداوات كبيرة تأتي بينهم .
فهو يمثل، إقامة القسط ـ بالنسب للناس ـ يمثل وقاية أي: ستقبل على أمة ترحب بك، إنما فقط عندما لا يسافر أحد الغرب ربما، أو مثلا لا نرى في التلفزيون إلا أشياء تمثل نموذج فقط ، هناك فقراء ومضطهدين بشكل كبير داخل أمريكا وداخل أوربا وداخل البلدان كلها، هؤلاء عندما يجدون أمة تكون محط أمل لهم، هم من سيكونون في الأخير سنداً لتلك الحكومات الطاغية لديهم، أو لا يكون عندهم أي رغبة أن يتفاعلوا مع حكوماتهم، ويرحبون بالمسلمين، أليس هنا ستكون الحرب سهلة؟ فعلا تصبح سهلة مثلما الأمريكيون يطمحون بأن الدخول إلى المنطقة سيكون سهلاً ؛ لأن الشعوب ترحب بهم، عندهم الفكرة هذه، لكن ناقصة جدًا عما قدمه الإسلام، ولهذا عندما يقول: {أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ} هنا أيضاً أمر آخر بالتقوى بكل ما تعنيه الكلمة، وفي نفس الوقت {وَاتَّقُواْ اللّهَ} لا تُخِلِّوا، هنا يوجد قضية هامة يقدمها باهتمام كبير {وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} هو خبير بأثره، خبير بأهميته، وخبير بأعمالكم عندما تقصرون، حينما تصبحون بعيدين عن التقوى، قد يضربون فعلاً.
يعني موضوع إقامة القسط خاصة في كثير من القضايا التي تقدم الإسلام هذا نفسه نموذجًا عظيمًا وراقيا عند الأمم الأخرى، بل نحن الآن بحاجة داخل المسلمين خلي عنك خارج فعلاً، الناس بحاجة إلى أن يقدموا الإسلام بشكل جذاب فعلا داخل المسلمين أنفسهم، خلي عنك الغربيين، أو الشرقيين .
إذًا لاحظ أن المسألة هامة جدًا جدًا، بعد الكلام عن الوضوء، أليست قضية كبيرة جدًا؟ هذا هو المنهج الصحيح، هناك أبواب باب بعد باب، وفقه على طول هناك، هناك، يضيعون عمرك، ويضيعون اهتماماتك، وتصبح رؤيتك قاصرة تماماً.
{وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} (المائدة: 9) أليس هذا شبيه بتلك المسألة {كِفْلَيْنِ} مغفرة وأجر عظيم؟ هذه من الأشياء التي لا يستطيع أحد أن يصل إليها على الإطلاق من أي أنظمة أخرى، من أي ثقافات أخرى، أن يقدم تربية للإنسان على هذا النحو الذي يقدمه القرآن نهائيا، لا يستطيع على الإطلاق، يقدم لك تربية تكون قوياً شديداً، أعزة على الكافرين إلى الدرجة التي تجعل قوتك محط جاذبية للآخرين، أي ليست قوتك وشدة بأسك وفتكك بالشكل الذي يثير الآخر عليك، ما تحصل بهذا، قدمها بطريقة متكاملة عجيبة جداً، هنا يأتي وفاء، التزام بالمبادئ في الصراع مع الآخر، وشدة بأس .
فالأمة التي تكون على هذا النحو ستقدم بهذا الدين، وبهذا القسط الذي هو من عند الله شهادة للآخرين ينجذبون، حينئذ سيرى الطرف الآخر أمامه أمة وفية، ملتزمة، مبدئية، قوية جدًا، تشكل أملاً، هو لن يقول: أمة ليست شيئا، وضعيفة. لماذا الآن الكثير من العرب قد يكونون ينظرون إلى أمريكا كأمل تحررهم من حكومات عانوا منها، أليس هذا حاصل على ما كنا نسمع فعلاً داخل عراقيين أو سوريين أو سعوديين لماذا؟ لأنهم يعتبرون أمريكا قوية، يقول: فعلاً قوية تضرب ولو فيها عدوان لكن عندهم إذا قد هي ستخلصهم، أليسوا هنا قد صاروا يعتبرونها محط أمل لكونها قوية؟ إذًا هنا قوة، القوة في الإسلام قدمت لها جاذبيتها، القوة عند أمة ملتزمة وفية، قيم عالية، وفي نفس الوقت تشكل أملاً لتحرير الآخرين من الظلم، من الاضطهاد في أي بلد من البلدان، في الأخير سينجذبون إليها، سينجذبون إليها حتى ربما قد يكون من هم في الميدان، وهذا حصل عند العرب أنفسهم ، ألم يحصل؟ في الأخير يراجع حساباته هو ، لماذا هو يدخل في عناء كبير مع أمة هي على هذا النحو فتاكة جدًا.
لاحظ كيف في معركة بدر الله يقول لهم : {فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} (الأنفال من الآية: 12) وعندما أخذوا منهم أسرى ما كان ينبغي {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ} (الأنفال من الآية: 67) الطرف الآخر في الأخير يراجع حساباته هو لماذا يدخل في مواجهة قوية شرسة مع ناس هم أمة ملتزمة، أمة وفية أمة هكذا يعرف عنها صورة جميلة جدًا، ويرجع إلى مجتمعه ويرجع إلى معتقداته وإذا هي كلها ليست بالشكل الذي تجعله يضحي من أجلها، في الأخير ينجذب إليهم .
هنا تكون قوة المسلمين بالشكل الذي تقدم أملاً للآخرين، وفي نفس الوقت حتى منهم في الميدان سيراجع حساباته، من هم الذين أسلموا بعد في الجزيرة؟ منهم؟ أليسوا هم الذين كانوا يصارعون في الميدان فعلا في بدر وفي أحد، هم الذين أسلموا في الأخير، هو يريد يقاتل، وهو يرى ناس أقوياء، لاحظ الروم أنفسهم ألم يتراجعوا في تبوك؟ حركة، حركة ناس يبدو شديدين، وعندهم قيادة عالية جدًا، وكان قد سبق في [مؤتة] قتال فيما بين الروم بين المسلمين ولم يكن المسلمون تقريبا إلا ثلاثة آلاف أو أقل، لكن هناك قيادة، عندهم جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وبعده عبد الله بن رواحة، حصل قتال قوي جداً، هنا راجع الروم حساباتهم، ألم يراجعوا حساباتهم؟ قرروا أن لا يدخلوا في مواجهة.
هكذا تجد بشكل عام تربية القرآن، كيف يقول للناس أن يكونوا قوامين بالقسط، ويربيهم كيف يكونون في مواجهة الآخرين وكل ما يقدم صورة عن الآخرين دائما يرجع إلى مسألة: لا تتأثر نفسيتك أنت، يكون لك مواقف شخصية، اترك عداءك لله؛ لأن هذه القضية خطيرة جدا، خطير جدا في مجال إقامة القسط، المواقف الشخصية، وستفقدك جاذبية تقيك الصراع، تقيك فعلاً، جاذبية عند الآخر تقيك أن يكون منشداً وقوياً في صراعك؛ ولهذا ربطها دائما في سبيل الله، في سبيل الله، ولله، شهداء لله، وهكذا، لو تنطلق بعنوان وطنية ألست ستفقد كل هذه العناوين الهامة؟ لأنك عندما تقول من منطلق قومية عربية مثلا، أو قومية يمنية، أو قومية مصرية، أو نحوها، هل يمكن أنك تشد الآخرين إلى أن يكونوا يمنيين؟ هل يمكن أن تدعوهم إلى أن يكونوا يمنيين؟ أو يكونوا مصريين؟ هنا يأتي في بعض الآيات، أليس هو يأتي ـ أيضاً ـ بدعوة، دعوة لهم أن يؤمنوا بالله وبرسوله، وبالكتاب الذي أنزل على رسوله، أليس هو يأتي أيضا بدعوة للآخرين أنفسهم؟ هل يمكن وأنت عنوانك وطنية معينة، قومية معينة أن تقدم أشياء من هذه؟ تفقد أشياء كثيرة جدا قد يكون في مقدمتها التأييد الإلهي بكله ، الآخر يراك أنك قومية تواجه قومية، جنس يواجه جنس، لون يواجه لون، إقليم يواجه إقليم، هناك سينشد ، سينشد هناك، ويقاتل باعتبار أنك يمكن تريد أن تحتله، لكن هنا القرآن يذوِّب هذه المسألة تماما، مسألة الإقليمية، مسألة القومية، مسألة وطنية، يجعلها كلها لله، والإسلام هو لله، وقابل للكل، وهو جذَّاب فعلا عند الكل فيما لو قدم، وحصل من يكونون فعلا شهداء لله، كما في الآية هذه، يقدمونه بجاذبية عالية .
{وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (المائدة: 10) ولاحظ في نفس الوقت أنه يقدم للمسلمين أنه يجب أن يكون عندهم التزامات بمبادئ معينة في صراعهم، تبدأ من داخل أنفسهم، أن لا يكون عندهم تصور بأن هذا قد يتيح للعدو فرصاً، وأنه قد يؤدي إلى ضياع فرص، وأشياء من هذه، أبداً لا تحصل هذه، الله هو رقيب على الجميع، لا تتصور بأنه شيء أمرك الله به يعتبر إضاعة فرصة لك، والأفضل أن تكون هكذا [متلون متقلب] تغدر وتمكر وتخون؛ من أجل تتمكن من عدوك، في الأخير لا تنجح، فعلاً لا تنجح بالطريقة هذه، ولو رأيت أنك نجحت في مرة أو مرتين، فعندما تلتزم فعلا بالمبدئية التي قدمها القرآن الكريم، حتى لو عندك يمكن أنه ربما قد يكون هذا بالشكل الذي يتيح فرصة للآخر، أبدًا لا يحصل هذا {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} (الأنفال: 62) ألم يقل هكذا في آية أخرى؟، {وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} (الأنفال من الآية: 71) .
هذا لن يحصل، الشيء الذي قد يكون في الصراع، وقد مر في الحديث حول الأشهر لحرم أو {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ} (البقرة من الآية:194) هذا أيضاً تعتبره دليلاً على أنه عندما يكون هناك التزامات معينة ـ لكن عندما تكون قائمة على أسس صحيحة ـ وأنت في ميدان المواجهة، فئات لا تقتلها، أصحاب سن معين مثلا لا تقتلهم، أشياء معينة لا تقربها، لا تقل: إذًا ماذا بقي لي! فلا نستطيع أن نضرب العدو نهائيا ، وقد يتمكن العدو من أن يعمل كذا، أحسن نضربه بطريقة معينة؛ من أجل لا يتمكن .
إفهم بأن التزامك بمبادئ الدين في ميدان المواجهة لن يضيعك الله أبدًا {وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ}، {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ} ماذا يعني؟ هو سيكفيك لا تخف ، لا تخف إلا من ماذا؟ من أن لا تلتزم بهذه المبادئ في ميدان المواجهة؛ لأنها مبادئ مهمة ، مهمة في التأثير في نفسية العدو، قد تكون أخطاء مثلا عندما يكون الطرف الذي يمثل المؤمنين ليس طرفا بمستوى أن يكون جديراً بأن يمثلهم فعلا في موضوع مثلا إما دخول في هدنة، أو ميثاق، أو أي شيء معين ، أما هذا فيجلب فعلا شراً، مثلما كان تعمل إسرائيل مع العرب، أليسوا يتقاتلون فترة ثم يدخلون في هدنة؛ لأن مسألة الهدنة، مسألة ميثاق، هذه الأشياء تقيَّم ، وتقيم على اعتبارات متعددة، ومن جهة خاصة جديرة بأن تمثل المسلمين فعلاً عندما لم يكونوا جديرين بتمثيل الأمة هذه، أصبحت تلك الهدن كلها لصالح العدو فعلا، هنا يلمح إلى هذه، وكما هو أسلوب القرآن الكريم، قد لا يكرر الشيء دائما، دائما بطريقة موسعة، يشير لك إلى الموضوع.
هو يقول هنا: {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} (المائدة: 10) هنا يقول لك الطرف الآخر الذي قد تفكر أمامه عندما يقول لك: {َلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ} ثم تجلس تفكر في الطرف الآخر، هو قول لك: الطرف الآخر أمامنا، ننظر إليه، نراقبه، هم أصحاب الجحيم، أصحاب الجحيم يعني ماذا؟ هم خاسرين هنا، إذا ذكر لك بأنهم من أصحاب الجحيم فاعرف بأن تدبيره معهم هنا تدبير يقوم على أن لا ينجحوا، على أن يخسروا .
ثم جاء بمثال واضح {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ} (المائدة من الآية: 11) فلا تقول: نحن عندما نلتزم قد نعطي فرصة للعدو، وقد..وقد يتمكن ثم ..إلى آخره، الله يقول هنا: {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ} من حيث لا تشعرون، وفي وقت ما قد دخلتم في التزامات قائمة على أساس توجيهه مع آخرين، فإذا هو كف أيديهم عنكم من حيث لا تشعرون ألن يكف أيديهم عنكم؟ ألن يكونوا هم الخاسرين ، ألن يحبط كيدهم عندما يفكرون أن يستغلوا فرصة معينة؟ ، بل ربما قد يدفعون إلى أن يظهروا في الصورة ناقضين مثلا، مثلما تعامل رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله) معهم؟ ما كان أحيانا ما تدري ونقضوا هم من هناك، ينبذ إليهم على سواء ويضربهم، لكن العرب عندما كانوا يدخلون في هدن، كانوا يدخلون في هدنة لم تقم على أساس تقييم صحيح، ثم في نفس الوقت لا يهتمون ببناء أنفسهم كما يهتم العدو ببناء نفسه، ينخدعون به وهو شغال يبني نفسه وبدا عليهم من جديد وضربهم، ولا قيادات جديرة فعلا بكثير من الأشياء هذه التي وعد الله بها المؤمنين ، لأنه قد يكون بعضهم لا يختلفون فعلا عن قيادات العدو، هل هذا محط تأييد إلهي؟ وبعضهم لا يختلف عن شارون.
لاحظ كيف الآية هذه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ} لأن تذكر نعم الله لها أثر مستمر، وأثر هام في كل الظروف، وفي كل الوضعيات {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} لكن المؤمنون بما تعنيه الكلمة، والمؤمنون الذين بنيانهم بنيان صحيح، على أساس قرآني، تجد الآية هذه أيضاً فيما يتعلق بنسف كثير من المفاهيم التي تقعد الناس، أو الرؤى القاصرة التي تؤدي بالناس إلى أن يقعدوا، أنها كلها ناتجة عن ضعف ثقة بالله سبحانه وتعالى، هو هنا يقول للمؤمنين: {إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ}؛ لأن الله هو مسيطر ورقيب ومهيمن على كل الناس، على نفوس وقلوب أوليائه وجنده، ونفوس أعدائه.
وفي الوقت الذي يقدم وعودًا عندما يقول: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ} (الحج من الآية: 40) يقدم أمثلة عملية وقعت فعلا {هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ} هذه تنسف الشعور الذي هو حاصل عند الناس، نقول: العدو.. قال العدو إذا كذا.. فيمكن يضربنا، لا تعملوا كذا، لأنه يمكن يضربنا ضربة قاضية!!.
لا، إذا الناس يتحركون على أساس دين الله، على أساس هدي الله ، ويثقون بالله وثوقا عمليا، ويبتنون على أساس قرآني، فهذه هي سنة الله أن ينصر أولياءه، وأن يكف أشياء كثيرة من جانب العدو قد لا يكون في طاقتك أنت، ولا إمكانياتك ـ سواء معدات عسكرية، أو إمكانيات أخرى ـ أن تدفعه، هو يكف يده عنك {وَاتَّقُوا اللَّهَ} لا يكون من عند الإنسان تقصير يقصر، يتراجع، يقعد؛ لأنه يرى العدو كبيراً، ربما يحصل، وربما يضربنا، وأحسن نحافظ على أنفسنا، أحسن نتحول إلى دعوة، دعوة هكذا نحافظ على الدين بشكل دعوة، لا ننطلق بهذا الشكل فيضربونا فيقضوا على الإسلام، هذه رؤى قاصرة كلها، الله يقول: {وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} .
{وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} (المائدة: 12) وسيأتي كلام من بعد عن بني إسرائيل، يقدم هنا بأن ما وقعوا فيه لم يكن بسبب تقصير من جهته سبحانه وتعالى، بل المسألة وصلت إلى درجة أن يأخذ ميثاقا عليهم، والتزاما بما عهد به إليهم، ووعد من جانبه سبحانه وتعالى.. إلى أن قال في الأخير: {لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ} ثم يبين بأن أعداءه، أعداء أوليائه ـ مثلما تقول ـ معلومون لديه، يعلمهم، وفي نفس الوقت هم في موقع أن يعاقبهم مثلما جاء بعد: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (المائدة: 13) .


الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام

ابن مالك
09 Aug 2010, 11:52 AM
كم كان هذا المتحذلق بحاجة إلى معظم ما قاله لنفسه
التي لم تكن من القوامين لله شهداء بالقسط
يظهر ذلك بانتقاصه لصحابة سيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم