المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثقافة الصيام


ابو المعالي
08 Aug 2010, 11:51 AM
ثقافة الصيام
د. عبد الله بن صالح الخليوي
هو الركن الرابع من أركان الإسلام مدته شهر عربي إما (29) يوماً أو (30) يوماً، يتكرر مرة في السنة، فيه أنزل القرآن، وفيه ليلة القدر، من قامها إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه، من أدّى فيه نافلة كان كمن أدّى فريضة، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وكلنا نعرف فضيلة هذا الشهر العظيم وعظم مكانته بين الشهور، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي ثقافة الصيام لدينا؟
الامتناع عن الأكل والشرب والنكاح درج عليه الصائمون، لكن المعاني العظيمة الأخرى هي التي اضمحلت، وعلاها صدأ القعود أو غبار التعايش مع المستجدات الحديثة من ملهيات قيدت هذا الشهر، وكأنه شهر اللهو والمرح لأشهر العبادة والتقرب إلى الله. لاشك أن المشهد الحاضر ساهمت فيه الفضائيات بشكل فاعل لتغيير ديموغرافية المفاهيم، إذا صح التعبير، وحشدت كل إمكاناتها لتقديم كرنفال من المسلسلات والمسابقات الرمضانية وأفلام التراجيديا والآكشن والكوميديا، وكأننا نشهد مهرجان (كان) السينمائي في سباق محموم غير راشد، كذلك الخيم الرمضانية التي يُمارس فيها كثيرٌ مما يتناقض مع أبجديات شهر الصيام، إلى المهرجانات الغنائية، وقلْ ما شئت من كل أنواع الملهيات التي شهر الصوم منها براء، حتى تغير إيقاع هذا الشهر العظيم، وأصبح امتناعاً عن الأكل والشرب في النهار والتنقل بين القنوات طوال الليل، حتى النهار له مسلسلاته ووجباته الدسمة، فصار الصيام مسلياً مروّحاً عن النفس، ينسى معه الصائم مشقة الصيام.
لو رجعنا بالذاكرة إلى سنين خلت لعرفنا كيف كان آباؤنا وأجدادنا وسلف هذه الأمة يستقبلون هذا الشهر العظيم، ويجتهدون فيه بالطاعات، ويلحّون بالدعاء والتقرب إلى الله، ويحرصون أشد الحرص على استغلال أيامه ولياليه. يجب ألاّ يكون رمضان في أذهاننا وجبة متنوعة من الأفلام ننتظرها طوال العام على أحرّ من الجمر، فرمضان أسمى من ذلك، ورمضان كذلك ليس توقفاً مؤقتاً عن المحرمات والمكروهات، بل هو محطة حافزة تحفز المسلم، وتغذيه روحياً لينطلق في حياته بعزيمة وقّادة ونشاط روحي اكتسبه من روحانية شهر الصيام.
رمضان ليس تصالحاً مؤقتاً مع النفس، وليس توبة مؤقتة ولا عهداً محدداً مع الخالق –عز وجل- بل هو تزكية للنفس وتطهير مما علق بها من أدران الذنوب والمعاصي. رمضان نقلة نوعية في حياة المسلم تشعره بجوع الفقير وتملأ نفسه باليقين، وتغذي روحه بكل المعاني الجميلة السامية من قراءة للقرآن وذكر وصدقات ومساعدة الآخرين وغير ذلك.
رمضان ليس امتناعاً عن المفطرات وحسب، بل هو استغلال نافع ناجح ناجع لأيام ستمضي سراعاً استغلالاً يعود بالنفع على المسلم في دنياه وأخراه. رمضان ليس شهر الكسل والاسترخاء بل هو شهر الجد والعمل والمسارعة في الخيرات.
لاشك أن مفهوم ثقافة الصيام اهتز لدى الكثير من المسلمين اليوم بسبب زحف الثقافات السلبية حتى أقحمت فيه إقحاماً وكأنها جزء من طقوسه، فقد تم الفصل بين العبادة ومقاصدها بتدرج أوصل الكثير من الناس إلى الاعتقاد بأن كل المخالفات السلوكية والعبادية المبتكرة في هذا الزمان هي من صفات الشهر وعلاماته ومتطلباته، في أمور عديدة؛ في الاستهلاك المترف، والتكالب على الأسواق في ليالي رمضان، وفي الإضرار بصحة الجسد، وفي قلة الإنتاج والتهرب من العمل، وفي ابتكار أو ابتداع مفهوم التسلية الذي وصل حد الإسفاف بقيم وثوابت المسلمين؛ حتى صار الحق باطلاً والباطل حقاً. وأصبح لدى البعض حالة من الفصام النكد؛ فتجد البعض يحرص على أداء الفروض في المساجد وعلى أداء صلاة التراويح مع الجماعة لينقلب بعدها في تناقض صارخ إلى متابعة وجبته المفضلة من الأفلام التي تعرض كل مايتناقض مع روح الشهر، بل حتى مع ما قرأ الإمام على مسامعه في الصلاة.
كذلك لو عرجنا على العادات الغذائية في رمضان لوجدنا العجب العجاب من تكالب غير مسبوق على ما لذّ وطاب، وإتخام المعدة فوق طاقتها، وحشر كل أنواع المأكولات في فترة زمنية قصيرة بعد امتناع عن الأكل نهاراً كاملاً دون مراعاة التدرّج في الأكل، فضلاً عن الطعام ذي القيمة الغذائية، وكان الله في عون المعدة التي تكابد أقصى وأقسى أنواع الهجوم، وكأن الصائم ينتقم من صيام مفروض عليه لاخيار له فيه.
لابد من وقفة صادقة حازمة مع النفس وسبر غور فضائل هذا الشهر والحرص على اغتنامه قبل فوات الأوان.
لابد من محاسبة لهذه النفس الجموح التي تجمح بصاحبها فتورده موارد الهلاك.
لابد من تأمّل عميق في المعاني السامية القيمة لشعيرة الصيام.
لابد من استغلال وتوظيف راشد لهذا الشهر فيما يعود على المسلم بصحة في جسده، وسموّ في روحانياته، وتجديد لعزمه الضامر ليثب من جديد في تصالح مع النفس الأمّارة بالسوء، لينطلق نحو الهدف الأسمى والغاية العظمى؛ فالجسد بلا روح خواء، والروح بلا جسد خواء، فلا بد من تضامن دائم ما بين الجسد والروح لنحيا حياة طيبة في الدارين، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

حامض وحلو
09 Aug 2010, 12:16 AM
مقال حلوووووووو
:8:
جزاك الله خير