القُرشي
19 Jan 2009, 10:34 AM
دِرَاسةٌ تَارِيخيَّةٌ تحلِيلِيَّةٌ نَقدِيَّةٌ
إعداد
الشريف محمد بن حسين الحارثي
مكة المكرمةمقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
الهدف من الدراسة:
1- إخضاع الروايات التاريخية عن زيدية أمراء مكة الأشراف للتــحليل والنقد العلمي.
2- إثبات سلامة فطرة أشراف الحجاز ونقاء معدنهم من الدخيل نسباً ومعتقداً
في الجملة.
منهج الدراسة:
لن تكون الدراسة لمناقشة القضية من زاوية عقدية أو فقهية، وستنحصر الدراسة في الجانب التاريخي ، ولأمراء مكة تحديداً؛ وستكون الدراسة موجزة؛ معبرة؛ قائمة على مدخل و عشرة صوارم.
وتُختتم بالصارم العاشر الذي يعرض تاريخياً لتحول أشهر علماء المذهب الشيعي الزيدي منذ القرن الثامن حتى القرن الخامس عشر الهجري لمنهج أهل السنة والجماعة؛ ليكون خاتمة الصوارم.
المدخل:
إن من المتعارف عليه لدى كل باحث في التاريخ عامة، وتاريخ الفرق والمذاهب خاصة؛ أن كل مذهب أو فرقة تحتاج لتنمو وتزدهر في منطقة ما من العالم إلى مركز دعوي وقاعدة فكرية ، وأتباع ودعاة مخلصين يتبنون فكر المذهب أو الفرقة.
ومن الملاحظ لقارئ التاريخ أن المذهب الشيعي الزيدي الذي دخل الحجاز بتأثير من الفاطميين العبيديين (أصحاب المذهب الشيعي الإسماعيلي الباطني) منذ عام455هـ "1063م تقريباً" على حكام مكة الأشراف،فدخلت عبارة (حي على خير العمل )في الأذان بالحرم المكي الشريف. ثم بمساعدة فعلية عسكرية من الصليحيين حكام اليمن (وهم شيعة إسماعيلية)، فُرض التوجه الشيعي على حكام مكة ،وتولى الحكم أبو هاشم "محمد بن جعفر" عام 455هـ، بدعم من محمد بن علي الصليحي وأمر الشريف بالدعاء للفاطميين، وتوالى الدعم الشيعي اليمني لحكام مكة لمد نفوذهم السياسي والديني من النصف الثاني من القرن الخامس الهجري حتى زوال هذا المذهب في منتصف القرن الثامن الهجري من الحجاز[1].
ولن يفوت المطلع على التاريخ أن دعاةً يمنيين من أمثال ابن حوشب وابن فضل وغيرهما كانت لهم اليد الطولى في نشر الدعوة الإسماعيلية الشيعية الباطنية في مناطق عدة في العالم الإسلامي قبيل قيام الحكم الفاطمي العبيدي في المغرب ومصر[2].
بالرغم من ذلك لم يتحقق للمذهب الشيعي الزيدي في الحجاز بحدوده الجغرافية المتعارف عليها من العقبة شمالاً إلى القنفذة جنوباً بسراته وتهامته مركز دعوي أو قاعدة فكرية، ولا أتباع ودعاة مخلصون من أهل الحجاز للصوارم التالية :
الصارم الأول:
تجذر الإسلام الصافي والسنة الصحيحة (المحجة البيضاء) في أفهام وألباب كثير من أهالي الحجاز، وما أشراف الحجاز إلا جزء من هذا الكل. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" غلظ القلوب والجفاء في المشرق والإيمان في أهل الحجاز" رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: " إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها" رواه مسلم.
فأثبتت البيئة الحجازية عامة والبيئة المكية خاصة على مدى التاريخ نفوراً وازدراءً للمذاهب الشيعية وأتباعها ومحاصرتهم والحط من شأنهم. وشكلت البيئة العلمية في الحرم المكي (إمامة وخطابة وتدريساً) بيئة طاردة للمذهب الشيعي الزيدي بل وأجبرت علماء هذا المذهب الشيعي برغم محدوديتهم وقلة عددهم وضآلة شأنهم على مدى التاريخ على الاستتابة والعودة لمنهج أهل السنة، وشاركهم في هذه النظرة الرحالة المغاربة، فلا يشير مؤرخو مكة والرحالة المغاربة للتواجد الزيدي على محدوديته إلا بنفور وازدراء، والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
عندما يشير المؤرخ المكي الشهير تقي الدين الفاسي إلى زيدية الشريف قتادة ، يذكرها على استحياء، وينسبها لغيره، وكأنه ولاشك ينكرها ، وتأباها نفسه لذلك الأمير الشريف[3].
وهي لاشك غير ثابتة اعتقادياً؛ ولا تقوم عليها حجة قوية أو دليل وبرهان، وذلك ما سيتبين لنا بشكل صارم في القادم من الصوارم.
في سنة 725هـ"1324م تقريباً" قال الفاسي:" وصل العسكر المصري متوجهاً إلى اليمن ، وعند وصولهم إلى مكة هرب إمام الزيدية إلى وادي مر، فأقام به.وما رجع إليها إلى وقت الحج، وعاد بعد الموسم إلى ما كان يفعله. وإمام الزيدية المشار إليه رجل شريف، كان يصلي بالزيدية بين الركن اليماني والحجر الأسود، فإذا صلى الصبح وفرغ، دعا بدعاء مبتدع وجهر به صوته، ويدعوا في آخره للإمام محمد بن المطهر بن يحي بن رسول صاحب اليمن. وكان يفعل ذلك بعد صلاة المغرب أيضاً". انتهى[1].
يذكر الفاسي في العقد الثمين : " أن أبا القاسم بن محمد المعروف بابن الشقيف كبير الزيدية في مكة عُقد له مجلس بحضرة القاضي عز الدين بن جماعة ،واستتيب فيه، وأشهد على نفسه، وكتب بخطه أنه تبرأ إلى الله تعالى من اعتقاد البدع الزيدية، و الإمامية، وغيرهم، وأنه يواظب على الجمعة والجماعة، وإن خرج عن ذلك فعليه ما تقتضيه الشريعة المطهرة، وذلك في رمضان سنة خمسين وسبعمائة... ومات ابن الشقيف من سنة ستين وسبع مئة بمكة.." [2].
قال التقي الفاسي: "وأما حدوث صلاة الأئمة على هذه الصفة ، فلا أعلم في أي وقت كان، ثم نقل ما يدل على أن الحنفي والمالكي كانا موجودين مع الشافعي سنة أربع مئة وسبع وتسعين، وأن الحنبلي لم يكن موجوداً، وإنما كان إمام الزيدية".
ثم قال: " ووجدت ما يدل على أن الحنبلي كان موجوداً في عشر الأربعين وخمسمائة. والله أعلم"[3].
يقول ابن جبير في رحلته ، عام 579هـ"1183م تقريباً" ،عن أئمة الحرم المكي: " وللحرم أربعة أئمة سنية وإمام خامس لفرقة الزيدية. وأشراف أهل هذه البلدة على مذهبهم، وهم يزيدون في الأذان: "حي على خير العمل" إثر قول المؤذن: " حي على الفلاح" وهم روافض سبّابون، والله من وراء حسابهم وجزائهم، ولا يجمعون مع الناس إنما يُصلون ظهراً أربعاً، ويصلون المغرب بعد فراغ الأئمة من صلاتها" [4]. والرحالة ابن جبير يردد ما شاع في زمانه من تبني الأمراء للمذهب الشيعي الزيدي دون أن يطرح دليله على ذلك، ولعل مرد ذلك أن حديثه عن الحرم المكي ولم يكن عن الأمراء، ليتتبع مدى حقيقة اعتناقهم للمذهب الشيعي الزيدي.
لم تشر الباحثة عائشة باقاسي في دراستها العلمية المطبوعة بعنوان: (بلاد الحجاز في العصر الأيوبي 567-648)[5] عند حديثها عن الحياة العلمية في بلاد الحجاز عامة ومكة خاصة عن دور علمي ما لعلماء الزيدية في تلك الفترة التاريخية.
لم يشر الدكتور سليمان عبد الغني مالكي في دراسته العلمية المطبوعة بعنوان: ( بلاد الحجاز منذ بداية عهد الأشراف حتى سقوط الخلافة في بغداد من منتصف القرن الرابع حتى منتصف القرن السابع الهجري) إلى دور ما للزيدية في الحياة العلمية في الحجاز عامة وفي مكة خاصة. [6]
لم يتحدث علي بن حسين السليمان في دراسته العلمية القيمة المطبوعة بعنوان: (العلاقات الحجازية المصرية زمن سلاطين المماليك،1393/1973) عند حديثه عن الدور الديني والعلمي في الحجاز إلى دور علمي ولو محدود للزيدية في اليمن، عدا ما تمت الإشارة إليه من إمامة في الحرم منبوذة محصورة لم تكن ذات شأن ولم تلق القابلية من أهل مكة، بما أبرزته النصوص التاريخية الواردة في الدراسة.
الصارم الثاني:
امتداد المذهب الشيعي إلى بعض مناطق الحجاز لا يعني التغلغل والتمكن والسيطرة بل كانت المطامع السياسية لحكام اليمن الشيعة الإسماعيلية والشيعة الزيدية وراء بث أفكارهم ودعواهم كسباً لأمراء ووجهاء الأشراف في الحجاز، وتراوح ولاء أمراء مكة بين مصر واليمن تبعاً لحجم الأعطيات التي تصلهم من أي من الدولتين.
وقد حرص حكام اليمن على فرض سيطرتهم على الحجاز بما تمتلكه بلادهم من المحاصيل الزراعية ؛ كالحبوب التي تصل للحجاز على شكل قوافل من قبائل السر، ونتيجة لانقطاع هذه الحبوب تحدث المجاعات في الحجاز.[1]
وسبقت الإشارة إلى أن محمد بن علي الصليحي اليمني الشيعي الإسماعيلي الذي أقام دولة له باليمن، سيطر على مكة بقوة عسكرية، عام 455هـ"1063م تقريباً" ، وفرق في أهلها وحجاجها الأعطيات والهبات وأزال حكومة الأشراف السليمانيين، وأحل محلهم حكومة الأشراف الهواشم مقابل إعلان الدعاء للحاكم الفاطمي الشيعي الإسماعيلي، وتلته تدخلات حكومات اليمن الأيوبية والرسولية، والرسيين الزيدية.
ولعل ما يهمنا ذكره من أئمة الرسيين الزيدية (المنصور! عبدالله بن حمزة) إمام الزيدية من عام 596- 614هـ " 1199-1217م تقريباً" ، وهو بهذا التاريخ مزامن للشريف قتادة الذي حكم مكة من عام 597-617هـ" 1200-1220م تقريباً" ، وقد قضى هذا الإمام الشيعي الزيدي فترة حكمه في صراع مع الأيوبيين لتثبيت الدعوة الزيدية في اليمن، وهو أول من فرض الضرائب من الأئمة الزيدية، واضطهد وقتل العدد الكبير من مخالفيه من أتباع فرقة المطرفية وكفرهم واستباح حرماتهم، وجعل حكمهم حكم الكفار المحاربين، وقد ذكر ذلك في كتاب صغير كتبه إجابة على عدة مسائل من بينها مسألة المطرفية وانتهاك حرماتهم وسبيهم لأن أكثرهم عوام لا يعرفون إلا جملة الإسلام، وأجاب بأنهم كفار طبايعية.
وقد جرت بينه وبين أبي القبائل من فقهاء الشافعية في ذي جبلة مراسلات طويلة، حتى أن أبا القبائل ألف كتاب الخارقة في مجلد يفند فيه آراء هذا الإمام الشيعي الزيدي.[2]
وينقل سنوك رأياً متحيزاً لأحد المؤرخين اليمنيين يفسر سبب رفض الشريف قتادة الذهاب إلى بغداد لملاقاة الخليفة الناصر العباسي،بزعم اهتمامه بالعائلة الزيدية بزعامة المنصور عبدالله بن حمزة في اليمن، وبدعوى المعاضدة للأسرة الحاكمة في اليمن، لكن سنوك يفند هذا الرأي بقوله :" يبالغ الكتاب اليمنيون في بعض الأحيان بأهمية تاريخ بلادهم السياسي على المسرح الخارجي. لدي مخطوطة عن تاريخ اليمن في القرن العاشر الهجري تحتوي على ملحق من اثنتين من العديد من رسائل الإمام المؤيد: إحداهما أرسلها إلى الشاه الفارسي عباس، والثانية أرسلها إلى الأشراف في مكة. وفي كلتي الرسالتين يطلب الإمام مساعدته ضد الأتراك. ويستطيع المرء أن يتصور أنه لم يقم أحد من هؤلاء بمد يد العون للإمام" .بل وينقل سنوك وصية سجلها الفاسي ومن تلاه من مؤرخي مكة للشريف قتادة يوصي بني عمه الأشراف في محنته مع الخليفة العباسي وخشيته من معاقبته له على رفض القدوم عليه ؛ بالتزام مكة قائلاً: " يا بني الزهراء عزكم إلى آخر الدهر مجاورة هذه البنية {الكعبة } والاجتماع في بطحائها، واعتمدوا بعد اليوم، أن تعاملوا هؤلاء القوم بالشر يوهنوكم من طريق الدنيا والآخرة، ولا يرغبوكم{أو يروعوكم، أو يرعبوكم} بالأموال والعَدد والعُدد، فإن الله قد عصم أرضكم بانقطاعها، وإنها لا تبلغ إلا بشق الأنفس" ، ويعتبرها سنوك تفسر حقيقة موقف الشريف قتادة، وأنه لم يفكر في دعم أو التعاطف مع الإمام الشيعي الزيدي، بل يفكر في مصالحه هو وبني عمه في مكة فقط.[3]
كما أن المصادر التاريخية المكية لم تشر لهذا الإمام الشيعي الزيدي بصلة تستحق الذكر بمكة وأمرائها إطلاقاً.وبذلك تنصرم الأقوال والمزاعم لبعض مؤرخي الزيدية في علاقة الشريف قتادة بالإمام الشيعي الزيدي عبدالله بن حمزة، التي لا تقوم على دليل قاطع،ولا تعدو كونها تخرصات وأوهاماً لا تصمد أمام النقد العلمي.
و ما تردده كتب مؤرخي الزيدية مشكوك فيه وقائم على المبالغة والتضخيم لأدوار أئمة المذهب الزيدي، كعبد الله بن حمزة ، وأنه إمام للشريف قتادة وبايعه الشريف على ذلك، ولكني أتساءل لماذا لم يكن الشريف قتادة هو إمام لعبد الله بن حمزة، خاصة وأن الأخير أصغر سنا في فترة تزامنهما في الحكم، وكليهما شريف حسني، ومكة أفضل وأولى بالقيادة والإمامة من صعدة أو صنعاء ... أليس كذلك؟!
ولكن لا غرابة في ذلك ؛ فمن المعلوم بداهة والمسلم به لدى المؤرخين عامة ومؤرخي الفرق خاصة أن: (كل أقلية مذهبية أو دينية) تستميت في تضخيم دورها خشية الذوبان والزوال!
وقد تطابقت أيضاً أقوال المؤرخين مع قول التجيبي(الرحالة المغربي القاسم بن يوسف السبتي التجيبي المتوفى عام 730هـ) في رحلته المسماة: (مستفاد الرحلة والاغتراب) عند تحدثهم عن حاجة مكة وأمرائها للدعم الاقتصادي خلال حوادث سنة696هـ"1296م تقريبا". وقد أشار الفاسي إلى هذه الناحية بقوله: إن الدافع لأبي نمي، في الدعاء لصاحب اليمن على منابر المسجد الحرام عِظم صلته، وهو أمر لا يقدم عليه أمير لمكة المكرمة إلا بعد معرفة عميقة بمدى الفائدة العائدة عليه من ذلك. وهو أمر ليس بجديد في علاقاتهم مع الدول المجاورة لهم وخصوصاً أن مكة المكرمة عانت من تنافس الدولتين العباسية والفاطمية في بسط نفوذهما على الحجاز لصبغ حكمها بالصبغة الشرعية. فترى أن ولاء أشراف مكة المكرمة تبع لصاحب أكبر صلة، وهو المقدم لذلك في الخطبة والدعاء على المنابر.[4]
الصارم الثالث:
الزعم بتقبل بعض أشراف ينبع ومن انطلق منها لإمارة مكة للمذهب الشيعي الزيدي لا يتعدى كونه (عباءة سياسية) أو (واجهة سياسية) تحقق لهؤلاء الوجهاء والأمراء والمتنافسين والمتصارعين على السلطة في مكة أهدافهم ومراميهم ، بدافع سياسي اقتصادي بحت. ولم تشكل ينبع بحال من الأحوال إطلاقاً (قاعدة فكرية) أو (مركزاً دعوياً) للمذهب الشيعي الزيدي في الحجاز .
والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
يقول سنوك: "غير أنه من المؤكد أن سادة مكة في الحياة العملية كانوا يغيرون اتجاهاتهم السياسية بسرعة الريح، وهم أكثر سطحية في اعتقاداتهم الدينية، حيث لم يكونوا على مستوى عالٍ من الثقافة والعلم.." [1].
ومن البداهة أن نعلم أن سبب تغيير أمراء مكة اتجاهاتهم السياسية بسرعة الريح يعود لضعف الموارد الاقتصادية لبلادهم، واهتمام بل إلحاح الحكومات المجاورة للحجاز للسيطرة على الأراضي المقدسة بما تملك من العتاد والعدد والعدة، ولو اسميا.
أما سطحية اعتقاداتهم الدينية يعود لمنشأهم الريفي،فقد كان الشريف قتادة رحمه الله وقومه ظواعن بادية، ومتدينون بالفطرة، لايغالون في المذهبية، وجل اهتمامهم بالفروسية والشجاعة والكرم، والتطلع للإمارة في كل زمان ومكان.
يعلق السباعي على وضع أمراء مكة بقوله: " ويجب ألا يفوتنا أن نفوذ هذه الدول ما كان ليشوب استقلال مكة إلا بمقدار ما تدعو إليه ضرورة الدعاء على المنبر وقبول المنح والعطايا ولعل أشراف مكة كانوا معذورين في هذا فقد استقلوا بمكة وليس في تعدادها وما يتبعها ما يكفي لإعداد جيش قوي يدافع عنهم وليس في مواردها ما يكفي لبعض نفقاتها. لهذا لا مناص لهم من مهادنة الأقوياء وقبول المنح والهدايا من هؤلاء مرة ومن أولئكم أخرى" [2].
ويقول الدكتور محمد جمال الدين سرور: (ولم يكن لدى أمراء مكة والمدينة القوة التي تمكنهم من درء الأخطار عن بلاد الحجاز، كما أن موارد تلك البلاد كانت لا تكفي لسد حاجة أهلها...حتى أن المقدسي لما زار بلاد الحجاز في القرن الرابع الهجري وصفها بالفقر وقلة العلم، كما أن الرحالة الفارسي ناصر خسرو لاحظ حين زيارته لمكة في القرن الخامس الهجري قلة عدد سكانها، وقدر عددهم بألفين، وقال: " إن فريقاً من أهلها اضطروا إلى الرحيل عنها فراراً من المجاعات" [3].
الصارم الرابع:
ولعل أبرز مايبطل دعوى اعتناق أمراء مكة الأشراف المذهب الشيعي الزيدي، هو التساؤل التالي: كيف لم يتمكن أمراء الأشراف من إقناع أهالي مكة وما حولها بمذهبهم وهم أمراؤهم ،وفي الأثر (الناس على دين ملوكهم)؟!!، والجواب واضح وجلي لأن الأمراء الأشراف أنفسهم ليست لديهم القناعة العقدية(الاعتقادية) الكافية بهذا المذهب، إنما كان (لبوساً سياسياً)، يحقق لهم مصالح سياسية واقتصادية ملحة ،وجسر عبور لتصل إليهم أعطيات حكام اليمن الشيعة والحصول على دعمهم ومساندتهم ، أو اتقاء شرهم وخشية امتداد نفوذهم. بينما بقي أهل مكة وما حولها من المدن والقرى بعامتهم ووجهائهم وعلمائهم وقضاتهم ومؤرخيهم على مذهب أهل السنة من (شوافع وأحناف ومالكية وحنابلة).
والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
ينقل السباعي عن أبي المحاسن في النجوم الزاهرة: "إلا أن الأذان بحي على خير العمل ظل على أمره عام462هـ" 1069م تقريباً" في مكة متابعة للمذهب الشيعي فانتدب العباسيون الشريف أبا طالب لإقناعه فناظره أبوهاشم طويلاً إلى أن قال له هذا أذان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال له أبو طالب: إن ذلك لم يصح عنه وإنما فعله عبدالله بن عمر في بعض أسفاره فما أنت وابن عمر؟ فأسقطه أبو هاشم من الأذان" [1].
ويذكر الرحالة المغربي القاسم بن يوسف السبتي التجيبي المتوفى عام 730هـ" 1329م تقريباً" ،في رحلته المسماة: (مستفاد الرحلة والاغتراب) الذي وصل مكة عام 696هـ أن الشريف أبوسعد الحسن بن علي بن قتادة صاحب مكة وينبع،{ سني المذهب }، وهو مالم يشر إليه أحد من المؤرخين كالفاسي مثلاً[2].
" فدخل السيد عطيفة عند وصول المرسوم الكريم، وأخرج إمام الزيدية إخراجاً عنيفاً، ونادى بالعدل في البلاد، وحصل بذلك سرور عظيم للمسلمين" [3].
ويشير الفاسي بوضوح إلى سنية وشافعية الشريف عجلان بن رميثة بن أبي نمي الذي تولى إمارة مكة عام 745هـ" 1344م تقريباً" ، بل وثنائه على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وحين حضره الموت أوصى قاضي مكة أبا الفضل النويري، بأن يتولى غُسْلَه والصلاة عليه مع فقهاء السنة[4].
خاصة إذا علمنا أن زيدية ذلك الوقت تلعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وتكفره تكفيراً صريحاً والعياذ بالله؛ و هو الذي نص عليه عبدالله بن حمزة في " المجموع المنصوري"[5].
"... في ليلة الثامن عشر من جمادى الآخرة من سنة ست وأربعين وسبعمائة-بعد المغرب منها- "1345م تقريباً" دُعي للشريف عجلان على زمزم،وقُطِعَ دعاء والده رميثة. ومات يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة سنة ست وأربعين وسبعمائة بمكة، وطيف به وقت صلاة الجمعة، والخطيب على المنبر،قبل أن يفتتح الخطبة، وسكت الخطيب حتى فرغوا من الطواف به. وكان ابنه عجلان يطوف معه، وجعله في مقام إبراهيم وتقدم أبو القاسم بن الشقيف الزيدي للصلاة عليه، فمنعه من ذلك قاضي مكة شهاب الدين الطبري، وصلى عليه بحضرة عجلان، ولم يقل شيئاً، ودفن بالمعلاة عند القبر الذي يقال إنه قبر خديجة بنت خويلد رضي الله عنها....." .[6]
ومن باب بطلان دعوى اعتناق أمراء مكة الأشراف للمذهب الشيعي الزيدي ،يذكر الرحالة المغربي (ابن بطوطة)أثناء وجوده بمكة عام728هـ" 1327م تقريباً" : اسم أحد الأشخاص الذين تولوا منصب المحتسب ،وهو إمام الحنابلة محمد بن عثمان ،فإلى جانب قيامه بالحسبة ناب في القضاء أيضاً ، ويبدو أن أمير مكة المكرمة يقوم بحماية المحتسب ؛فمتولي هذا المنصب يتم تعيينه وفق أمر الأمير ، ويعطى عمامة في حضور عددٍ كبير من الناس ضماناً لعدم التعرض له بسوء.[1]
فلماذا لم يعين الأمير شيعياً زيدياً..؟!!
و لما خطب بعض الزيدية لإمام اليمن بينبع غضب شريف مكة من ذلك و كتب للسلطان به . و سبب ذلك وجود عين من أهل صنعاء المهاجرين إلى تلك الديار يقال له :" حسين النحوي " . قال المؤرخ الزيدي و هو يثبت خوف أهل ينبع من علم الشريف بذلك ، و قد ابتلوا بذلك الجاهل الزيدي المتهور ، فقال – وهو يثبت عدم رضا الأشراف بالمذهب الزيدي بشهادة الزيدية - : " و لما علم بقية أهل البلاد أشفقوا من إشراف الشريف على ما فعلوه ، وسعوا في ترك الخطبة فتركت ، و كان الشريف قد توعدهم بمساعدة أميرهم ، فإنه كتب عليهم سجلاً و أراد رفعه إلى السلطان ، وكتب الشريف إلى أهل المدينة بذلك .. " . [2]
وفي أحداث سنة 1082هـ من ذي الحجة " 1671م تقريباً" : (وهذا اليوم أرسل مولانا الشريف قاصداً البيضاء من جهة اليمن يأمر الأمير فرحان صاحب حج اليمن بالعودة من هناك، وأن لا يدخل مكة. فرد الحج من يلملم.
وبلغنا أن الإمام القائم فيها وهو المتوكل على الله إسماعيل ... وتعب فقهاء الزيدية، وقصدوا الإمام المذكور بالقصائد التي فيها ما يشق عليه من العتاب "والتحريض على أخذ مكة").[3]
الصارم الخامس:
تسببت هذه الروايات الواهية التي لا تصمد أمام التحليل والنقد العلمي ، في تشويه سمعة أمراء مكة الأشراف تاريخياً ، وقد تسبب في رواجها شيعة اليمن الزيدية ،مما أظهر هؤلاء الأمراء كأقلية مذهبية شيعية وسط محيط سني كبير في الحجاز ، بما عبر عنه المؤرخون والرحالة عند حديثهم عن صفات بعض أمراء مكة يثنون عليهم ويرون أنهم يصلحون للخلافة لولا أنهم (زيدية). ويعدونها مثلبة في هؤلاء الأمراء. والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
" وقد أثنى على أبي نمي {الأول} غير واحد من العلماء، مع ذكرهم لشيء من أخباره ، منهم الحافظ الذهبي، لأنه قال: في سير أعلام النبلاء في ترجمة أبي نمي: شيخ ضخم أسمر عاقل سايس فارس شجاع محتشم، تملك مدة طويلة، وله عدة أولاد، وفيه مكارم وسؤدد. وذكره لي أبو عبدالله الدبالي، فأثنى عليه وقال: " لولا المذهب لصلح للخلافة؛ كان زيدياً كأهل بيته".[1]
الصارم السادس:
منذ منتصف القرن الثامن الهجري أخذ المذهب الشيعي الزيدي في الذوبان والزوال من مكة المكرمة وقبيل سقوط دولة المماليك وغلب المذهب الشافعي على أهل مكة وأمرائها ، ويليه المذهب الحنفي.
"واختفى وجوده-أي إمام الزيدية في الحرم- في وقت وجود ابن بطوطة الذي زار مكة سنة 726هـ"1325م تقريباً" ضمن رحلاته المتعددة إذ إنه لم يذكر وجود للفرقة الزيدية.
والغالب أنه لم يعد للمذهب الزيدي مكان بالحرم المكي ومما يؤيد ذلك الإجراءات التي اتخذت للحد منه والتي اكتملت بعدما وصل مرسوم من السلطان الناصر محمد بن قلاوون في سنة 726هـ/1325م إلى الشريف عطيفة يستنكر فيه وجود إمام زيدي بالحرم فأصدر إليه أمراً بمنعه فنفذ الشريف الأمر. ولم يعد أتباعه يجهرون بشعائرهم.." .[2]
يقول سنوك: " ولما كانت نواة الشعب{أي المكي} منذ العصر العباسي تدين بالمذهب الشافعي، فإن القاضي الشافعي هو الذي يتقلد المرتبة العليا ، وخاصة منذ أن تخلى الأشراف عن اتجاهاتهم الشيعية{ منذ منتصف القرن الثامن الهجري} وأصبح يعرف باسم قاضي مكة أو قاضي القضاة" [3].
ويقول سنوك: " إن هؤلاء الأشراف الآن –يقصد القرن العاشر الهجري- على المذهب الشافعي" [4].
لم يذكر المؤرخ المكي علي بن عبدالقادر الطبري: (صاحب الأرج المسكي في التاريخ المكي)، المتوفى 1070هـ" 1659م تقريباً" ، عند حديثه عن المقامات وأئمتها في زمانه إلى أي إمام زيدي. مما يؤكد انقطاع الزيدية من الحرم المكي على ضآلة وجودها في السابق.[5]
ويقول سنوك: " وقد وجدوا-أي أمراء مكة الأشراف - أنفسهم في عام1672م(1083هـ) مضطرين لإرجاع الحجاج الزيديين القادمين لأداء فريضة الحج. وكذلك فإن الزيديين المقيمين في مكة قد تحولوا إلى المذهب الحنفي..." [6].
الصارم السابع:
هاهو الشريف زيد بن محسن – رحمه الله - أمير مكة وسلطان الحجاز من عام 1041-1077هـ الموافق1631-1666م، معتقداً بمنهج أهل السنة والجماعة كما ذكر ذلك الصباغ، الذي يضيف أنه بالغ- حرصاً وتديناً منه رحمه الله - على تفضيل علماء أهل السنة[1].
وفي دراسة تاريخية حديثة وقيمة (بعنوان: تاريخ مكة المكرمة في عهد الأشراف آل زيد) للشريف مسعود بن محمد آل زيد – رحمه الله- يتحدث فيها عن جده الشريف زيد أمير مكة نقلاً عن المصادر التاريخية : ( كان الشريف زيد كثير العبادة، شديد التواضع، وكان يطوف في غمار الناس حيث لا يُعرف... وكان عادلاً مشفقاً على الرعية، فأزال في زمانه الكثير من المنكرات وأبطل ما خالف الكتاب والسنة... كما ذكره الدحلان قائلاً: " وكانت أيام ولايته مواسم لأهل الفضائل تجبى فيها ثمرات العلوم والآداب من كل طائل ويقابل بالبشر والنائل ويباحث العلماء في دقيق المسائل" ...." ...وهو حقيق بأن يُلقب مهدي الزمان، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.."...)[2].
الصارم الثامن:
في الثلث الأول من القرن الثالث عشر الهجري، أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر الميلادي، وقع التصادم بين الدولة السعودية الأولى، التي تبنت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السنية السلفية الحنبلية، ودولة الأشراف في الحجاز التي يسود فيها المذهبين السنيين الشافعي والحنفي "تصادم سياسي وفكري وعسكري حاد"، انطلق من عام 1205-1230هـ، أي ما يوافق 1790-1814م، ورغم حدة الخلاف بصوره الثلاث إلا أن أدبيات ومصادر التاريخ النجدي السعودي المعاصرة للدولة السعودية الأولى لم تشر إطلاقاً للزيدية في مكة سواء لأمراء مكة أو أهلها، وإنما كان نقدها الحاد على البدع والخرافات والأضرحة والمزارات في الديار المقدسة التي تخالف الكتاب والسنة، وعكوف الناس عليها. [3]
الصارم التاسع:
لم يشر إبراهيم رفعت باشا في كتابه: من قريب أو من بعيد لوجود زيدي في مكة عام 1318هـ.[4]"1900م تقريباً" .
يذكر صاحب الرحلة الحجازية (محمد لبيب البتنوني) عام 1327هـ" 1909م تقريباً" " من عوائد أشراف مكة أن كبراءهم يرسلون أولادهم في نعومة أظفارهم إلى البادية وخصوصاً قبيلة عدوان التي توجد شرق الطائف، وهي قريبة من سعد التي أرضع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينشئون فيها على البداوة التامة مع الأمية الصرفة حتى إذا ترعرعوا عادوا إلى مكة وقد تعلموا بعض لغات القبائل وحفظوا من أشعارهم، وأخذوا عوائدهم وطبائعهم، وأحسن ما تراه فيهم من الفروسية والحرية في القول والفعل.." .[5]
ولعلنا نتساءل لماذا لم يرسل الأشراف أولادهم إلى اليمن وتحديداً المناطق الزيدية؟!!!.
لأن زمن الحاجة إلى شيعة اليمن الزيدية وأعطياتهم ولى إلى غير رجعة ، وعاد الأشراف إلى محيطهم الاجتماعي الحجازي الصرف، ليكونوا جزءًا من هذا الكيان العريق بإسلامه وسنيته، ويكتسب أبناؤهم من باديته العروبة والأخلاق والفروسية الحجازية المحلية.
الهوامش
1- ترجمة أبي هاشم ،رقم128، عند تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي في: العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تحقيق محمد عبدالقادر عطا، الطبعة الأولى، 1419هـ-1998م،توزيع مكتبة عباس أحمد الباز،ج2،ص133.والنجم عمر بن فهد: إتحاف الورى بأخبار أم القرى،تحقيق فهيم محمد شلتوت، مطابع جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بأم القرى، ج2، ص469.وأحمد السباعي: تاريخ مكة، الطبعة الثامنة، 1420هـ/1999م، ص202 -216، و محمد جمال الدين سرور:النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب، دار الفكر العربي، ص20-21، وعوطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية مصدر من مصادر تاريخ الحجاز في القرنين السابع والثامن الهجريين،الرياض،1417هـ/1996م، مكتبة الملك فهد الوطنية ، ص249-251.
2-حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي.. ،الطبعة الأولى،1967م، مكتبة النهضة المصرية،ج4،ص197.
3- ج5،ص473، ترجمة رقم "2337".
4-النجم عمر بن فهد: إتحاف الورى..،ج3،ص179،علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري: منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم،حققه جميل المصري وآخرون،الطبعة الأولى،1419هـ/1998م، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة، ج2،ص342-343.
5- ج6،ص313، ترجمة رقم"2978".
6- شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، تحقيق سعيد عبدالفتاح وآخرين،الطبعة الأولى،1417هـ/1996م
،مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة،ص442، والسنجاري : منائح الكرم ، ج2،ص416.
7- دار صادر،ص78
8-الطبعة الأولى،1400هـ/1980م،دار مكة، منشورات نادي مكة الثقافي،ص101-116.
9- الرياض،1403هـ/1983م، مطبوعات دارة الملك عبدالعزيز، ص183-236.
10-سنوك هورخرونيه، : صفحات من تاريخ مكة المكرمة،ترجمة علي عودة الشيخ، وتعليق محمد السرياني ومعراج نواب مرزا، مكتبة الدارة المئوية،1419هـ/1999م، ص163، جميل حرب محمود حسين: الحجاز واليمن في العصر الأيوبي الطبعة الأولى،1405-1985م، جدة ، تهامة، الكتاب الجامعي،ص119.
11-جميل حرب : الحجاز واليمن في العصر الأيوبي، ص217؛ نقلاً عن مخطوطة " أنباء الزمن في تاريخ اليمن" ليحيى بن الحسين (ت 1105هـ/1693م)، بدار الكتب المصرية، رقم 1347 تاريخ.
12- صفحات من تاريخ مكة، ص176، والعقد الثمين،ج5، 469، ترجمة الشريف قتادة.
13-عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص168، العقد الثمين،ج2، ص155،ترجمة الشريف أبي نمي الأول، رقم144.
14- صفحات من تاريخ مكة، ص164.
15-تاريخ مكة، ص213.
16- النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب، ص29.
17-تاريخ مكة ،ص203.
18-عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص159.
19- النجم عمر بن فهد: إتحاف الورى ،ج3،ص182-184، والعز عبدالعزيز بن فهد :غاية المرام، ج2،ص118.
20- انظر : ترجمة الشريف عجلان بالعقد الثمين ،رقم 1918،ج5،ص197.
21- المجموع المنصوري: لعبدالله بن حمزة، (كتاب: العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين)،ورد اللعن والتكفير الصريح في عدد من المواضع، خاصة تحت عنواني (حكم المخالفين لأمير المؤمنين، وحكم معاوية وأتباعه) في الجزء الأول والثاني.
22-العز عبدالعزيز بن فهد :غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام، تحقيق فهيم محمد شلتوت،الطبعة الأولى 1409هـ-1988م، جامعة أم القرى، ج2، ص96.
23- عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص197.
24- عبدالإله بن علي الوزير: تاريخ اليمن،المسمى(طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى)،تحقيق محمد بن عبدالرحيم جازم،الطبعة الأولى، 1405هـ، دار المسيرة، بيروت، ص 158 .
25-منائح الكرم، ج4،ص320.
23- عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص197.
24- عبدالإله بن علي الوزير: تاريخ اليمن،المسمى(طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى)،تحقيق محمد بن عبدالرحيم جازم،الطبعة الأولى، 1405هـ، دار المسيرة، بيروت، ص 158 .
25-منائح الكرم، ج4،ص320.
26-الفاسي : العقد الثمين، ترجمة أبي نمي الأول رقم144،ج2،ص157، والعز بن فهد: غاية المرام،ج2،ص27.
27-عواطف نواب :الرحلات المغربية والأندلسية ،ص249.
28-صفحات من تاريخ مكة، ص213.
29- صفحات من تاريخ مكة، ص207.
30-تحقيق أشرف أحمد الجمال، المكتبة التجارية ، مكة المكرمة، ص174.
31-صفحات من تاريخ مكة، ص234.
32-الصباغ: محمد بن أحمد المالكي المكي: تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام، دراسة وتحقيق ، عبدالملك بن عبدالله بن دهيش، الطبعة الأولى،1424هـ/2004م، ج2، ص787.
33-الشريف مسعود محمد آل زيد : تاريخ مكة المكرمة في عهد الأشراف آل زيد، الطبعة الأولى،2005م، دار القاهرة، القاهرة، ص54-57.
34- ابن غنام، حسين : تاريخ نجد المسمى: روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام، تحرير ناصر الدين الأسد، الصفحات الذهبية، 1403هـ، ص ، و ابن بشر، عثمان بن عبدالله: عنوان المجد في تاريخ نجد، تحقيق: عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ، وزارة المعارف، 1319هـ، ص .
32-مرآة الحرمين، مكتبة الثقافة الدينية-القاهرة، ج1،ص252.
33-الرحلة الحجازية: الطبعة الثالثة، مكتبة المعارف ،ص48.[/align]
إعداد
الشريف محمد بن حسين الحارثي
مكة المكرمةمقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
الهدف من الدراسة:
1- إخضاع الروايات التاريخية عن زيدية أمراء مكة الأشراف للتــحليل والنقد العلمي.
2- إثبات سلامة فطرة أشراف الحجاز ونقاء معدنهم من الدخيل نسباً ومعتقداً
في الجملة.
منهج الدراسة:
لن تكون الدراسة لمناقشة القضية من زاوية عقدية أو فقهية، وستنحصر الدراسة في الجانب التاريخي ، ولأمراء مكة تحديداً؛ وستكون الدراسة موجزة؛ معبرة؛ قائمة على مدخل و عشرة صوارم.
وتُختتم بالصارم العاشر الذي يعرض تاريخياً لتحول أشهر علماء المذهب الشيعي الزيدي منذ القرن الثامن حتى القرن الخامس عشر الهجري لمنهج أهل السنة والجماعة؛ ليكون خاتمة الصوارم.
المدخل:
إن من المتعارف عليه لدى كل باحث في التاريخ عامة، وتاريخ الفرق والمذاهب خاصة؛ أن كل مذهب أو فرقة تحتاج لتنمو وتزدهر في منطقة ما من العالم إلى مركز دعوي وقاعدة فكرية ، وأتباع ودعاة مخلصين يتبنون فكر المذهب أو الفرقة.
ومن الملاحظ لقارئ التاريخ أن المذهب الشيعي الزيدي الذي دخل الحجاز بتأثير من الفاطميين العبيديين (أصحاب المذهب الشيعي الإسماعيلي الباطني) منذ عام455هـ "1063م تقريباً" على حكام مكة الأشراف،فدخلت عبارة (حي على خير العمل )في الأذان بالحرم المكي الشريف. ثم بمساعدة فعلية عسكرية من الصليحيين حكام اليمن (وهم شيعة إسماعيلية)، فُرض التوجه الشيعي على حكام مكة ،وتولى الحكم أبو هاشم "محمد بن جعفر" عام 455هـ، بدعم من محمد بن علي الصليحي وأمر الشريف بالدعاء للفاطميين، وتوالى الدعم الشيعي اليمني لحكام مكة لمد نفوذهم السياسي والديني من النصف الثاني من القرن الخامس الهجري حتى زوال هذا المذهب في منتصف القرن الثامن الهجري من الحجاز[1].
ولن يفوت المطلع على التاريخ أن دعاةً يمنيين من أمثال ابن حوشب وابن فضل وغيرهما كانت لهم اليد الطولى في نشر الدعوة الإسماعيلية الشيعية الباطنية في مناطق عدة في العالم الإسلامي قبيل قيام الحكم الفاطمي العبيدي في المغرب ومصر[2].
بالرغم من ذلك لم يتحقق للمذهب الشيعي الزيدي في الحجاز بحدوده الجغرافية المتعارف عليها من العقبة شمالاً إلى القنفذة جنوباً بسراته وتهامته مركز دعوي أو قاعدة فكرية، ولا أتباع ودعاة مخلصون من أهل الحجاز للصوارم التالية :
الصارم الأول:
تجذر الإسلام الصافي والسنة الصحيحة (المحجة البيضاء) في أفهام وألباب كثير من أهالي الحجاز، وما أشراف الحجاز إلا جزء من هذا الكل. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" غلظ القلوب والجفاء في المشرق والإيمان في أهل الحجاز" رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: " إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها" رواه مسلم.
فأثبتت البيئة الحجازية عامة والبيئة المكية خاصة على مدى التاريخ نفوراً وازدراءً للمذاهب الشيعية وأتباعها ومحاصرتهم والحط من شأنهم. وشكلت البيئة العلمية في الحرم المكي (إمامة وخطابة وتدريساً) بيئة طاردة للمذهب الشيعي الزيدي بل وأجبرت علماء هذا المذهب الشيعي برغم محدوديتهم وقلة عددهم وضآلة شأنهم على مدى التاريخ على الاستتابة والعودة لمنهج أهل السنة، وشاركهم في هذه النظرة الرحالة المغاربة، فلا يشير مؤرخو مكة والرحالة المغاربة للتواجد الزيدي على محدوديته إلا بنفور وازدراء، والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
عندما يشير المؤرخ المكي الشهير تقي الدين الفاسي إلى زيدية الشريف قتادة ، يذكرها على استحياء، وينسبها لغيره، وكأنه ولاشك ينكرها ، وتأباها نفسه لذلك الأمير الشريف[3].
وهي لاشك غير ثابتة اعتقادياً؛ ولا تقوم عليها حجة قوية أو دليل وبرهان، وذلك ما سيتبين لنا بشكل صارم في القادم من الصوارم.
في سنة 725هـ"1324م تقريباً" قال الفاسي:" وصل العسكر المصري متوجهاً إلى اليمن ، وعند وصولهم إلى مكة هرب إمام الزيدية إلى وادي مر، فأقام به.وما رجع إليها إلى وقت الحج، وعاد بعد الموسم إلى ما كان يفعله. وإمام الزيدية المشار إليه رجل شريف، كان يصلي بالزيدية بين الركن اليماني والحجر الأسود، فإذا صلى الصبح وفرغ، دعا بدعاء مبتدع وجهر به صوته، ويدعوا في آخره للإمام محمد بن المطهر بن يحي بن رسول صاحب اليمن. وكان يفعل ذلك بعد صلاة المغرب أيضاً". انتهى[1].
يذكر الفاسي في العقد الثمين : " أن أبا القاسم بن محمد المعروف بابن الشقيف كبير الزيدية في مكة عُقد له مجلس بحضرة القاضي عز الدين بن جماعة ،واستتيب فيه، وأشهد على نفسه، وكتب بخطه أنه تبرأ إلى الله تعالى من اعتقاد البدع الزيدية، و الإمامية، وغيرهم، وأنه يواظب على الجمعة والجماعة، وإن خرج عن ذلك فعليه ما تقتضيه الشريعة المطهرة، وذلك في رمضان سنة خمسين وسبعمائة... ومات ابن الشقيف من سنة ستين وسبع مئة بمكة.." [2].
قال التقي الفاسي: "وأما حدوث صلاة الأئمة على هذه الصفة ، فلا أعلم في أي وقت كان، ثم نقل ما يدل على أن الحنفي والمالكي كانا موجودين مع الشافعي سنة أربع مئة وسبع وتسعين، وأن الحنبلي لم يكن موجوداً، وإنما كان إمام الزيدية".
ثم قال: " ووجدت ما يدل على أن الحنبلي كان موجوداً في عشر الأربعين وخمسمائة. والله أعلم"[3].
يقول ابن جبير في رحلته ، عام 579هـ"1183م تقريباً" ،عن أئمة الحرم المكي: " وللحرم أربعة أئمة سنية وإمام خامس لفرقة الزيدية. وأشراف أهل هذه البلدة على مذهبهم، وهم يزيدون في الأذان: "حي على خير العمل" إثر قول المؤذن: " حي على الفلاح" وهم روافض سبّابون، والله من وراء حسابهم وجزائهم، ولا يجمعون مع الناس إنما يُصلون ظهراً أربعاً، ويصلون المغرب بعد فراغ الأئمة من صلاتها" [4]. والرحالة ابن جبير يردد ما شاع في زمانه من تبني الأمراء للمذهب الشيعي الزيدي دون أن يطرح دليله على ذلك، ولعل مرد ذلك أن حديثه عن الحرم المكي ولم يكن عن الأمراء، ليتتبع مدى حقيقة اعتناقهم للمذهب الشيعي الزيدي.
لم تشر الباحثة عائشة باقاسي في دراستها العلمية المطبوعة بعنوان: (بلاد الحجاز في العصر الأيوبي 567-648)[5] عند حديثها عن الحياة العلمية في بلاد الحجاز عامة ومكة خاصة عن دور علمي ما لعلماء الزيدية في تلك الفترة التاريخية.
لم يشر الدكتور سليمان عبد الغني مالكي في دراسته العلمية المطبوعة بعنوان: ( بلاد الحجاز منذ بداية عهد الأشراف حتى سقوط الخلافة في بغداد من منتصف القرن الرابع حتى منتصف القرن السابع الهجري) إلى دور ما للزيدية في الحياة العلمية في الحجاز عامة وفي مكة خاصة. [6]
لم يتحدث علي بن حسين السليمان في دراسته العلمية القيمة المطبوعة بعنوان: (العلاقات الحجازية المصرية زمن سلاطين المماليك،1393/1973) عند حديثه عن الدور الديني والعلمي في الحجاز إلى دور علمي ولو محدود للزيدية في اليمن، عدا ما تمت الإشارة إليه من إمامة في الحرم منبوذة محصورة لم تكن ذات شأن ولم تلق القابلية من أهل مكة، بما أبرزته النصوص التاريخية الواردة في الدراسة.
الصارم الثاني:
امتداد المذهب الشيعي إلى بعض مناطق الحجاز لا يعني التغلغل والتمكن والسيطرة بل كانت المطامع السياسية لحكام اليمن الشيعة الإسماعيلية والشيعة الزيدية وراء بث أفكارهم ودعواهم كسباً لأمراء ووجهاء الأشراف في الحجاز، وتراوح ولاء أمراء مكة بين مصر واليمن تبعاً لحجم الأعطيات التي تصلهم من أي من الدولتين.
وقد حرص حكام اليمن على فرض سيطرتهم على الحجاز بما تمتلكه بلادهم من المحاصيل الزراعية ؛ كالحبوب التي تصل للحجاز على شكل قوافل من قبائل السر، ونتيجة لانقطاع هذه الحبوب تحدث المجاعات في الحجاز.[1]
وسبقت الإشارة إلى أن محمد بن علي الصليحي اليمني الشيعي الإسماعيلي الذي أقام دولة له باليمن، سيطر على مكة بقوة عسكرية، عام 455هـ"1063م تقريباً" ، وفرق في أهلها وحجاجها الأعطيات والهبات وأزال حكومة الأشراف السليمانيين، وأحل محلهم حكومة الأشراف الهواشم مقابل إعلان الدعاء للحاكم الفاطمي الشيعي الإسماعيلي، وتلته تدخلات حكومات اليمن الأيوبية والرسولية، والرسيين الزيدية.
ولعل ما يهمنا ذكره من أئمة الرسيين الزيدية (المنصور! عبدالله بن حمزة) إمام الزيدية من عام 596- 614هـ " 1199-1217م تقريباً" ، وهو بهذا التاريخ مزامن للشريف قتادة الذي حكم مكة من عام 597-617هـ" 1200-1220م تقريباً" ، وقد قضى هذا الإمام الشيعي الزيدي فترة حكمه في صراع مع الأيوبيين لتثبيت الدعوة الزيدية في اليمن، وهو أول من فرض الضرائب من الأئمة الزيدية، واضطهد وقتل العدد الكبير من مخالفيه من أتباع فرقة المطرفية وكفرهم واستباح حرماتهم، وجعل حكمهم حكم الكفار المحاربين، وقد ذكر ذلك في كتاب صغير كتبه إجابة على عدة مسائل من بينها مسألة المطرفية وانتهاك حرماتهم وسبيهم لأن أكثرهم عوام لا يعرفون إلا جملة الإسلام، وأجاب بأنهم كفار طبايعية.
وقد جرت بينه وبين أبي القبائل من فقهاء الشافعية في ذي جبلة مراسلات طويلة، حتى أن أبا القبائل ألف كتاب الخارقة في مجلد يفند فيه آراء هذا الإمام الشيعي الزيدي.[2]
وينقل سنوك رأياً متحيزاً لأحد المؤرخين اليمنيين يفسر سبب رفض الشريف قتادة الذهاب إلى بغداد لملاقاة الخليفة الناصر العباسي،بزعم اهتمامه بالعائلة الزيدية بزعامة المنصور عبدالله بن حمزة في اليمن، وبدعوى المعاضدة للأسرة الحاكمة في اليمن، لكن سنوك يفند هذا الرأي بقوله :" يبالغ الكتاب اليمنيون في بعض الأحيان بأهمية تاريخ بلادهم السياسي على المسرح الخارجي. لدي مخطوطة عن تاريخ اليمن في القرن العاشر الهجري تحتوي على ملحق من اثنتين من العديد من رسائل الإمام المؤيد: إحداهما أرسلها إلى الشاه الفارسي عباس، والثانية أرسلها إلى الأشراف في مكة. وفي كلتي الرسالتين يطلب الإمام مساعدته ضد الأتراك. ويستطيع المرء أن يتصور أنه لم يقم أحد من هؤلاء بمد يد العون للإمام" .بل وينقل سنوك وصية سجلها الفاسي ومن تلاه من مؤرخي مكة للشريف قتادة يوصي بني عمه الأشراف في محنته مع الخليفة العباسي وخشيته من معاقبته له على رفض القدوم عليه ؛ بالتزام مكة قائلاً: " يا بني الزهراء عزكم إلى آخر الدهر مجاورة هذه البنية {الكعبة } والاجتماع في بطحائها، واعتمدوا بعد اليوم، أن تعاملوا هؤلاء القوم بالشر يوهنوكم من طريق الدنيا والآخرة، ولا يرغبوكم{أو يروعوكم، أو يرعبوكم} بالأموال والعَدد والعُدد، فإن الله قد عصم أرضكم بانقطاعها، وإنها لا تبلغ إلا بشق الأنفس" ، ويعتبرها سنوك تفسر حقيقة موقف الشريف قتادة، وأنه لم يفكر في دعم أو التعاطف مع الإمام الشيعي الزيدي، بل يفكر في مصالحه هو وبني عمه في مكة فقط.[3]
كما أن المصادر التاريخية المكية لم تشر لهذا الإمام الشيعي الزيدي بصلة تستحق الذكر بمكة وأمرائها إطلاقاً.وبذلك تنصرم الأقوال والمزاعم لبعض مؤرخي الزيدية في علاقة الشريف قتادة بالإمام الشيعي الزيدي عبدالله بن حمزة، التي لا تقوم على دليل قاطع،ولا تعدو كونها تخرصات وأوهاماً لا تصمد أمام النقد العلمي.
و ما تردده كتب مؤرخي الزيدية مشكوك فيه وقائم على المبالغة والتضخيم لأدوار أئمة المذهب الزيدي، كعبد الله بن حمزة ، وأنه إمام للشريف قتادة وبايعه الشريف على ذلك، ولكني أتساءل لماذا لم يكن الشريف قتادة هو إمام لعبد الله بن حمزة، خاصة وأن الأخير أصغر سنا في فترة تزامنهما في الحكم، وكليهما شريف حسني، ومكة أفضل وأولى بالقيادة والإمامة من صعدة أو صنعاء ... أليس كذلك؟!
ولكن لا غرابة في ذلك ؛ فمن المعلوم بداهة والمسلم به لدى المؤرخين عامة ومؤرخي الفرق خاصة أن: (كل أقلية مذهبية أو دينية) تستميت في تضخيم دورها خشية الذوبان والزوال!
وقد تطابقت أيضاً أقوال المؤرخين مع قول التجيبي(الرحالة المغربي القاسم بن يوسف السبتي التجيبي المتوفى عام 730هـ) في رحلته المسماة: (مستفاد الرحلة والاغتراب) عند تحدثهم عن حاجة مكة وأمرائها للدعم الاقتصادي خلال حوادث سنة696هـ"1296م تقريبا". وقد أشار الفاسي إلى هذه الناحية بقوله: إن الدافع لأبي نمي، في الدعاء لصاحب اليمن على منابر المسجد الحرام عِظم صلته، وهو أمر لا يقدم عليه أمير لمكة المكرمة إلا بعد معرفة عميقة بمدى الفائدة العائدة عليه من ذلك. وهو أمر ليس بجديد في علاقاتهم مع الدول المجاورة لهم وخصوصاً أن مكة المكرمة عانت من تنافس الدولتين العباسية والفاطمية في بسط نفوذهما على الحجاز لصبغ حكمها بالصبغة الشرعية. فترى أن ولاء أشراف مكة المكرمة تبع لصاحب أكبر صلة، وهو المقدم لذلك في الخطبة والدعاء على المنابر.[4]
الصارم الثالث:
الزعم بتقبل بعض أشراف ينبع ومن انطلق منها لإمارة مكة للمذهب الشيعي الزيدي لا يتعدى كونه (عباءة سياسية) أو (واجهة سياسية) تحقق لهؤلاء الوجهاء والأمراء والمتنافسين والمتصارعين على السلطة في مكة أهدافهم ومراميهم ، بدافع سياسي اقتصادي بحت. ولم تشكل ينبع بحال من الأحوال إطلاقاً (قاعدة فكرية) أو (مركزاً دعوياً) للمذهب الشيعي الزيدي في الحجاز .
والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
يقول سنوك: "غير أنه من المؤكد أن سادة مكة في الحياة العملية كانوا يغيرون اتجاهاتهم السياسية بسرعة الريح، وهم أكثر سطحية في اعتقاداتهم الدينية، حيث لم يكونوا على مستوى عالٍ من الثقافة والعلم.." [1].
ومن البداهة أن نعلم أن سبب تغيير أمراء مكة اتجاهاتهم السياسية بسرعة الريح يعود لضعف الموارد الاقتصادية لبلادهم، واهتمام بل إلحاح الحكومات المجاورة للحجاز للسيطرة على الأراضي المقدسة بما تملك من العتاد والعدد والعدة، ولو اسميا.
أما سطحية اعتقاداتهم الدينية يعود لمنشأهم الريفي،فقد كان الشريف قتادة رحمه الله وقومه ظواعن بادية، ومتدينون بالفطرة، لايغالون في المذهبية، وجل اهتمامهم بالفروسية والشجاعة والكرم، والتطلع للإمارة في كل زمان ومكان.
يعلق السباعي على وضع أمراء مكة بقوله: " ويجب ألا يفوتنا أن نفوذ هذه الدول ما كان ليشوب استقلال مكة إلا بمقدار ما تدعو إليه ضرورة الدعاء على المنبر وقبول المنح والعطايا ولعل أشراف مكة كانوا معذورين في هذا فقد استقلوا بمكة وليس في تعدادها وما يتبعها ما يكفي لإعداد جيش قوي يدافع عنهم وليس في مواردها ما يكفي لبعض نفقاتها. لهذا لا مناص لهم من مهادنة الأقوياء وقبول المنح والهدايا من هؤلاء مرة ومن أولئكم أخرى" [2].
ويقول الدكتور محمد جمال الدين سرور: (ولم يكن لدى أمراء مكة والمدينة القوة التي تمكنهم من درء الأخطار عن بلاد الحجاز، كما أن موارد تلك البلاد كانت لا تكفي لسد حاجة أهلها...حتى أن المقدسي لما زار بلاد الحجاز في القرن الرابع الهجري وصفها بالفقر وقلة العلم، كما أن الرحالة الفارسي ناصر خسرو لاحظ حين زيارته لمكة في القرن الخامس الهجري قلة عدد سكانها، وقدر عددهم بألفين، وقال: " إن فريقاً من أهلها اضطروا إلى الرحيل عنها فراراً من المجاعات" [3].
الصارم الرابع:
ولعل أبرز مايبطل دعوى اعتناق أمراء مكة الأشراف المذهب الشيعي الزيدي، هو التساؤل التالي: كيف لم يتمكن أمراء الأشراف من إقناع أهالي مكة وما حولها بمذهبهم وهم أمراؤهم ،وفي الأثر (الناس على دين ملوكهم)؟!!، والجواب واضح وجلي لأن الأمراء الأشراف أنفسهم ليست لديهم القناعة العقدية(الاعتقادية) الكافية بهذا المذهب، إنما كان (لبوساً سياسياً)، يحقق لهم مصالح سياسية واقتصادية ملحة ،وجسر عبور لتصل إليهم أعطيات حكام اليمن الشيعة والحصول على دعمهم ومساندتهم ، أو اتقاء شرهم وخشية امتداد نفوذهم. بينما بقي أهل مكة وما حولها من المدن والقرى بعامتهم ووجهائهم وعلمائهم وقضاتهم ومؤرخيهم على مذهب أهل السنة من (شوافع وأحناف ومالكية وحنابلة).
والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
ينقل السباعي عن أبي المحاسن في النجوم الزاهرة: "إلا أن الأذان بحي على خير العمل ظل على أمره عام462هـ" 1069م تقريباً" في مكة متابعة للمذهب الشيعي فانتدب العباسيون الشريف أبا طالب لإقناعه فناظره أبوهاشم طويلاً إلى أن قال له هذا أذان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال له أبو طالب: إن ذلك لم يصح عنه وإنما فعله عبدالله بن عمر في بعض أسفاره فما أنت وابن عمر؟ فأسقطه أبو هاشم من الأذان" [1].
ويذكر الرحالة المغربي القاسم بن يوسف السبتي التجيبي المتوفى عام 730هـ" 1329م تقريباً" ،في رحلته المسماة: (مستفاد الرحلة والاغتراب) الذي وصل مكة عام 696هـ أن الشريف أبوسعد الحسن بن علي بن قتادة صاحب مكة وينبع،{ سني المذهب }، وهو مالم يشر إليه أحد من المؤرخين كالفاسي مثلاً[2].
" فدخل السيد عطيفة عند وصول المرسوم الكريم، وأخرج إمام الزيدية إخراجاً عنيفاً، ونادى بالعدل في البلاد، وحصل بذلك سرور عظيم للمسلمين" [3].
ويشير الفاسي بوضوح إلى سنية وشافعية الشريف عجلان بن رميثة بن أبي نمي الذي تولى إمارة مكة عام 745هـ" 1344م تقريباً" ، بل وثنائه على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وحين حضره الموت أوصى قاضي مكة أبا الفضل النويري، بأن يتولى غُسْلَه والصلاة عليه مع فقهاء السنة[4].
خاصة إذا علمنا أن زيدية ذلك الوقت تلعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وتكفره تكفيراً صريحاً والعياذ بالله؛ و هو الذي نص عليه عبدالله بن حمزة في " المجموع المنصوري"[5].
"... في ليلة الثامن عشر من جمادى الآخرة من سنة ست وأربعين وسبعمائة-بعد المغرب منها- "1345م تقريباً" دُعي للشريف عجلان على زمزم،وقُطِعَ دعاء والده رميثة. ومات يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة سنة ست وأربعين وسبعمائة بمكة، وطيف به وقت صلاة الجمعة، والخطيب على المنبر،قبل أن يفتتح الخطبة، وسكت الخطيب حتى فرغوا من الطواف به. وكان ابنه عجلان يطوف معه، وجعله في مقام إبراهيم وتقدم أبو القاسم بن الشقيف الزيدي للصلاة عليه، فمنعه من ذلك قاضي مكة شهاب الدين الطبري، وصلى عليه بحضرة عجلان، ولم يقل شيئاً، ودفن بالمعلاة عند القبر الذي يقال إنه قبر خديجة بنت خويلد رضي الله عنها....." .[6]
ومن باب بطلان دعوى اعتناق أمراء مكة الأشراف للمذهب الشيعي الزيدي ،يذكر الرحالة المغربي (ابن بطوطة)أثناء وجوده بمكة عام728هـ" 1327م تقريباً" : اسم أحد الأشخاص الذين تولوا منصب المحتسب ،وهو إمام الحنابلة محمد بن عثمان ،فإلى جانب قيامه بالحسبة ناب في القضاء أيضاً ، ويبدو أن أمير مكة المكرمة يقوم بحماية المحتسب ؛فمتولي هذا المنصب يتم تعيينه وفق أمر الأمير ، ويعطى عمامة في حضور عددٍ كبير من الناس ضماناً لعدم التعرض له بسوء.[1]
فلماذا لم يعين الأمير شيعياً زيدياً..؟!!
و لما خطب بعض الزيدية لإمام اليمن بينبع غضب شريف مكة من ذلك و كتب للسلطان به . و سبب ذلك وجود عين من أهل صنعاء المهاجرين إلى تلك الديار يقال له :" حسين النحوي " . قال المؤرخ الزيدي و هو يثبت خوف أهل ينبع من علم الشريف بذلك ، و قد ابتلوا بذلك الجاهل الزيدي المتهور ، فقال – وهو يثبت عدم رضا الأشراف بالمذهب الزيدي بشهادة الزيدية - : " و لما علم بقية أهل البلاد أشفقوا من إشراف الشريف على ما فعلوه ، وسعوا في ترك الخطبة فتركت ، و كان الشريف قد توعدهم بمساعدة أميرهم ، فإنه كتب عليهم سجلاً و أراد رفعه إلى السلطان ، وكتب الشريف إلى أهل المدينة بذلك .. " . [2]
وفي أحداث سنة 1082هـ من ذي الحجة " 1671م تقريباً" : (وهذا اليوم أرسل مولانا الشريف قاصداً البيضاء من جهة اليمن يأمر الأمير فرحان صاحب حج اليمن بالعودة من هناك، وأن لا يدخل مكة. فرد الحج من يلملم.
وبلغنا أن الإمام القائم فيها وهو المتوكل على الله إسماعيل ... وتعب فقهاء الزيدية، وقصدوا الإمام المذكور بالقصائد التي فيها ما يشق عليه من العتاب "والتحريض على أخذ مكة").[3]
الصارم الخامس:
تسببت هذه الروايات الواهية التي لا تصمد أمام التحليل والنقد العلمي ، في تشويه سمعة أمراء مكة الأشراف تاريخياً ، وقد تسبب في رواجها شيعة اليمن الزيدية ،مما أظهر هؤلاء الأمراء كأقلية مذهبية شيعية وسط محيط سني كبير في الحجاز ، بما عبر عنه المؤرخون والرحالة عند حديثهم عن صفات بعض أمراء مكة يثنون عليهم ويرون أنهم يصلحون للخلافة لولا أنهم (زيدية). ويعدونها مثلبة في هؤلاء الأمراء. والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
" وقد أثنى على أبي نمي {الأول} غير واحد من العلماء، مع ذكرهم لشيء من أخباره ، منهم الحافظ الذهبي، لأنه قال: في سير أعلام النبلاء في ترجمة أبي نمي: شيخ ضخم أسمر عاقل سايس فارس شجاع محتشم، تملك مدة طويلة، وله عدة أولاد، وفيه مكارم وسؤدد. وذكره لي أبو عبدالله الدبالي، فأثنى عليه وقال: " لولا المذهب لصلح للخلافة؛ كان زيدياً كأهل بيته".[1]
الصارم السادس:
منذ منتصف القرن الثامن الهجري أخذ المذهب الشيعي الزيدي في الذوبان والزوال من مكة المكرمة وقبيل سقوط دولة المماليك وغلب المذهب الشافعي على أهل مكة وأمرائها ، ويليه المذهب الحنفي.
"واختفى وجوده-أي إمام الزيدية في الحرم- في وقت وجود ابن بطوطة الذي زار مكة سنة 726هـ"1325م تقريباً" ضمن رحلاته المتعددة إذ إنه لم يذكر وجود للفرقة الزيدية.
والغالب أنه لم يعد للمذهب الزيدي مكان بالحرم المكي ومما يؤيد ذلك الإجراءات التي اتخذت للحد منه والتي اكتملت بعدما وصل مرسوم من السلطان الناصر محمد بن قلاوون في سنة 726هـ/1325م إلى الشريف عطيفة يستنكر فيه وجود إمام زيدي بالحرم فأصدر إليه أمراً بمنعه فنفذ الشريف الأمر. ولم يعد أتباعه يجهرون بشعائرهم.." .[2]
يقول سنوك: " ولما كانت نواة الشعب{أي المكي} منذ العصر العباسي تدين بالمذهب الشافعي، فإن القاضي الشافعي هو الذي يتقلد المرتبة العليا ، وخاصة منذ أن تخلى الأشراف عن اتجاهاتهم الشيعية{ منذ منتصف القرن الثامن الهجري} وأصبح يعرف باسم قاضي مكة أو قاضي القضاة" [3].
ويقول سنوك: " إن هؤلاء الأشراف الآن –يقصد القرن العاشر الهجري- على المذهب الشافعي" [4].
لم يذكر المؤرخ المكي علي بن عبدالقادر الطبري: (صاحب الأرج المسكي في التاريخ المكي)، المتوفى 1070هـ" 1659م تقريباً" ، عند حديثه عن المقامات وأئمتها في زمانه إلى أي إمام زيدي. مما يؤكد انقطاع الزيدية من الحرم المكي على ضآلة وجودها في السابق.[5]
ويقول سنوك: " وقد وجدوا-أي أمراء مكة الأشراف - أنفسهم في عام1672م(1083هـ) مضطرين لإرجاع الحجاج الزيديين القادمين لأداء فريضة الحج. وكذلك فإن الزيديين المقيمين في مكة قد تحولوا إلى المذهب الحنفي..." [6].
الصارم السابع:
هاهو الشريف زيد بن محسن – رحمه الله - أمير مكة وسلطان الحجاز من عام 1041-1077هـ الموافق1631-1666م، معتقداً بمنهج أهل السنة والجماعة كما ذكر ذلك الصباغ، الذي يضيف أنه بالغ- حرصاً وتديناً منه رحمه الله - على تفضيل علماء أهل السنة[1].
وفي دراسة تاريخية حديثة وقيمة (بعنوان: تاريخ مكة المكرمة في عهد الأشراف آل زيد) للشريف مسعود بن محمد آل زيد – رحمه الله- يتحدث فيها عن جده الشريف زيد أمير مكة نقلاً عن المصادر التاريخية : ( كان الشريف زيد كثير العبادة، شديد التواضع، وكان يطوف في غمار الناس حيث لا يُعرف... وكان عادلاً مشفقاً على الرعية، فأزال في زمانه الكثير من المنكرات وأبطل ما خالف الكتاب والسنة... كما ذكره الدحلان قائلاً: " وكانت أيام ولايته مواسم لأهل الفضائل تجبى فيها ثمرات العلوم والآداب من كل طائل ويقابل بالبشر والنائل ويباحث العلماء في دقيق المسائل" ...." ...وهو حقيق بأن يُلقب مهدي الزمان، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.."...)[2].
الصارم الثامن:
في الثلث الأول من القرن الثالث عشر الهجري، أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر الميلادي، وقع التصادم بين الدولة السعودية الأولى، التي تبنت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السنية السلفية الحنبلية، ودولة الأشراف في الحجاز التي يسود فيها المذهبين السنيين الشافعي والحنفي "تصادم سياسي وفكري وعسكري حاد"، انطلق من عام 1205-1230هـ، أي ما يوافق 1790-1814م، ورغم حدة الخلاف بصوره الثلاث إلا أن أدبيات ومصادر التاريخ النجدي السعودي المعاصرة للدولة السعودية الأولى لم تشر إطلاقاً للزيدية في مكة سواء لأمراء مكة أو أهلها، وإنما كان نقدها الحاد على البدع والخرافات والأضرحة والمزارات في الديار المقدسة التي تخالف الكتاب والسنة، وعكوف الناس عليها. [3]
الصارم التاسع:
لم يشر إبراهيم رفعت باشا في كتابه: من قريب أو من بعيد لوجود زيدي في مكة عام 1318هـ.[4]"1900م تقريباً" .
يذكر صاحب الرحلة الحجازية (محمد لبيب البتنوني) عام 1327هـ" 1909م تقريباً" " من عوائد أشراف مكة أن كبراءهم يرسلون أولادهم في نعومة أظفارهم إلى البادية وخصوصاً قبيلة عدوان التي توجد شرق الطائف، وهي قريبة من سعد التي أرضع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينشئون فيها على البداوة التامة مع الأمية الصرفة حتى إذا ترعرعوا عادوا إلى مكة وقد تعلموا بعض لغات القبائل وحفظوا من أشعارهم، وأخذوا عوائدهم وطبائعهم، وأحسن ما تراه فيهم من الفروسية والحرية في القول والفعل.." .[5]
ولعلنا نتساءل لماذا لم يرسل الأشراف أولادهم إلى اليمن وتحديداً المناطق الزيدية؟!!!.
لأن زمن الحاجة إلى شيعة اليمن الزيدية وأعطياتهم ولى إلى غير رجعة ، وعاد الأشراف إلى محيطهم الاجتماعي الحجازي الصرف، ليكونوا جزءًا من هذا الكيان العريق بإسلامه وسنيته، ويكتسب أبناؤهم من باديته العروبة والأخلاق والفروسية الحجازية المحلية.
الهوامش
1- ترجمة أبي هاشم ،رقم128، عند تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي في: العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تحقيق محمد عبدالقادر عطا، الطبعة الأولى، 1419هـ-1998م،توزيع مكتبة عباس أحمد الباز،ج2،ص133.والنجم عمر بن فهد: إتحاف الورى بأخبار أم القرى،تحقيق فهيم محمد شلتوت، مطابع جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بأم القرى، ج2، ص469.وأحمد السباعي: تاريخ مكة، الطبعة الثامنة، 1420هـ/1999م، ص202 -216، و محمد جمال الدين سرور:النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب، دار الفكر العربي، ص20-21، وعوطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية مصدر من مصادر تاريخ الحجاز في القرنين السابع والثامن الهجريين،الرياض،1417هـ/1996م، مكتبة الملك فهد الوطنية ، ص249-251.
2-حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي.. ،الطبعة الأولى،1967م، مكتبة النهضة المصرية،ج4،ص197.
3- ج5،ص473، ترجمة رقم "2337".
4-النجم عمر بن فهد: إتحاف الورى..،ج3،ص179،علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري: منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم،حققه جميل المصري وآخرون،الطبعة الأولى،1419هـ/1998م، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة، ج2،ص342-343.
5- ج6،ص313، ترجمة رقم"2978".
6- شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، تحقيق سعيد عبدالفتاح وآخرين،الطبعة الأولى،1417هـ/1996م
،مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة،ص442، والسنجاري : منائح الكرم ، ج2،ص416.
7- دار صادر،ص78
8-الطبعة الأولى،1400هـ/1980م،دار مكة، منشورات نادي مكة الثقافي،ص101-116.
9- الرياض،1403هـ/1983م، مطبوعات دارة الملك عبدالعزيز، ص183-236.
10-سنوك هورخرونيه، : صفحات من تاريخ مكة المكرمة،ترجمة علي عودة الشيخ، وتعليق محمد السرياني ومعراج نواب مرزا، مكتبة الدارة المئوية،1419هـ/1999م، ص163، جميل حرب محمود حسين: الحجاز واليمن في العصر الأيوبي الطبعة الأولى،1405-1985م، جدة ، تهامة، الكتاب الجامعي،ص119.
11-جميل حرب : الحجاز واليمن في العصر الأيوبي، ص217؛ نقلاً عن مخطوطة " أنباء الزمن في تاريخ اليمن" ليحيى بن الحسين (ت 1105هـ/1693م)، بدار الكتب المصرية، رقم 1347 تاريخ.
12- صفحات من تاريخ مكة، ص176، والعقد الثمين،ج5، 469، ترجمة الشريف قتادة.
13-عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص168، العقد الثمين،ج2، ص155،ترجمة الشريف أبي نمي الأول، رقم144.
14- صفحات من تاريخ مكة، ص164.
15-تاريخ مكة، ص213.
16- النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب، ص29.
17-تاريخ مكة ،ص203.
18-عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص159.
19- النجم عمر بن فهد: إتحاف الورى ،ج3،ص182-184، والعز عبدالعزيز بن فهد :غاية المرام، ج2،ص118.
20- انظر : ترجمة الشريف عجلان بالعقد الثمين ،رقم 1918،ج5،ص197.
21- المجموع المنصوري: لعبدالله بن حمزة، (كتاب: العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين)،ورد اللعن والتكفير الصريح في عدد من المواضع، خاصة تحت عنواني (حكم المخالفين لأمير المؤمنين، وحكم معاوية وأتباعه) في الجزء الأول والثاني.
22-العز عبدالعزيز بن فهد :غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام، تحقيق فهيم محمد شلتوت،الطبعة الأولى 1409هـ-1988م، جامعة أم القرى، ج2، ص96.
23- عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص197.
24- عبدالإله بن علي الوزير: تاريخ اليمن،المسمى(طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى)،تحقيق محمد بن عبدالرحيم جازم،الطبعة الأولى، 1405هـ، دار المسيرة، بيروت، ص 158 .
25-منائح الكرم، ج4،ص320.
23- عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص197.
24- عبدالإله بن علي الوزير: تاريخ اليمن،المسمى(طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى)،تحقيق محمد بن عبدالرحيم جازم،الطبعة الأولى، 1405هـ، دار المسيرة، بيروت، ص 158 .
25-منائح الكرم، ج4،ص320.
26-الفاسي : العقد الثمين، ترجمة أبي نمي الأول رقم144،ج2،ص157، والعز بن فهد: غاية المرام،ج2،ص27.
27-عواطف نواب :الرحلات المغربية والأندلسية ،ص249.
28-صفحات من تاريخ مكة، ص213.
29- صفحات من تاريخ مكة، ص207.
30-تحقيق أشرف أحمد الجمال، المكتبة التجارية ، مكة المكرمة، ص174.
31-صفحات من تاريخ مكة، ص234.
32-الصباغ: محمد بن أحمد المالكي المكي: تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام، دراسة وتحقيق ، عبدالملك بن عبدالله بن دهيش، الطبعة الأولى،1424هـ/2004م، ج2، ص787.
33-الشريف مسعود محمد آل زيد : تاريخ مكة المكرمة في عهد الأشراف آل زيد، الطبعة الأولى،2005م، دار القاهرة، القاهرة، ص54-57.
34- ابن غنام، حسين : تاريخ نجد المسمى: روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام، تحرير ناصر الدين الأسد، الصفحات الذهبية، 1403هـ، ص ، و ابن بشر، عثمان بن عبدالله: عنوان المجد في تاريخ نجد، تحقيق: عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ، وزارة المعارف، 1319هـ، ص .
32-مرآة الحرمين، مكتبة الثقافة الدينية-القاهرة، ج1،ص252.
33-الرحلة الحجازية: الطبعة الثالثة، مكتبة المعارف ،ص48.[/align]