المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصارم الحديدي لبتر علاقة أشراف مكة بالمذهب الزيدي


القُرشي
19 Jan 2009, 10:34 AM
دِرَاسةٌ تَارِيخيَّةٌ تحلِيلِيَّةٌ نَقدِيَّةٌ
إعداد
الشريف محمد بن حسين الحارثي
مكة المكرمةمقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
الهدف من الدراسة:
1- إخضاع الروايات التاريخية عن زيدية أمراء مكة الأشراف للتــحليل والنقد العلمي.
2- إثبات سلامة فطرة أشراف الحجاز ونقاء معدنهم من الدخيل نسباً ومعتقداً
في الجملة.
منهج الدراسة:
لن تكون الدراسة لمناقشة القضية من زاوية عقدية أو فقهية، وستنحصر الدراسة في الجانب التاريخي ، ولأمراء مكة تحديداً؛ وستكون الدراسة موجزة؛ معبرة؛ قائمة على مدخل و عشرة صوارم.
وتُختتم بالصارم العاشر الذي يعرض تاريخياً لتحول أشهر علماء المذهب الشيعي الزيدي منذ القرن الثامن حتى القرن الخامس عشر الهجري لمنهج أهل السنة والجماعة؛ ليكون خاتمة الصوارم.
المدخل:
إن من المتعارف عليه لدى كل باحث في التاريخ عامة، وتاريخ الفرق والمذاهب خاصة؛ أن كل مذهب أو فرقة تحتاج لتنمو وتزدهر في منطقة ما من العالم إلى مركز دعوي وقاعدة فكرية ، وأتباع ودعاة مخلصين يتبنون فكر المذهب أو الفرقة.
ومن الملاحظ لقارئ التاريخ أن المذهب الشيعي الزيدي الذي دخل الحجاز بتأثير من الفاطميين العبيديين (أصحاب المذهب الشيعي الإسماعيلي الباطني) منذ عام455هـ "1063م تقريباً" على حكام مكة الأشراف،فدخلت عبارة (حي على خير العمل )في الأذان بالحرم المكي الشريف. ثم بمساعدة فعلية عسكرية من الصليحيين حكام اليمن (وهم شيعة إسماعيلية)، فُرض التوجه الشيعي على حكام مكة ،وتولى الحكم أبو هاشم "محمد بن جعفر" عام 455هـ، بدعم من محمد بن علي الصليحي وأمر الشريف بالدعاء للفاطميين، وتوالى الدعم الشيعي اليمني لحكام مكة لمد نفوذهم السياسي والديني من النصف الثاني من القرن الخامس الهجري حتى زوال هذا المذهب في منتصف القرن الثامن الهجري من الحجاز[1].
ولن يفوت المطلع على التاريخ أن دعاةً يمنيين من أمثال ابن حوشب وابن فضل وغيرهما كانت لهم اليد الطولى في نشر الدعوة الإسماعيلية الشيعية الباطنية في مناطق عدة في العالم الإسلامي قبيل قيام الحكم الفاطمي العبيدي في المغرب ومصر[2].
بالرغم من ذلك لم يتحقق للمذهب الشيعي الزيدي في الحجاز بحدوده الجغرافية المتعارف عليها من العقبة شمالاً إلى القنفذة جنوباً بسراته وتهامته مركز دعوي أو قاعدة فكرية، ولا أتباع ودعاة مخلصون من أهل الحجاز للصوارم التالية :
الصارم الأول:
تجذر الإسلام الصافي والسنة الصحيحة (المحجة البيضاء) في أفهام وألباب كثير من أهالي الحجاز، وما أشراف الحجاز إلا جزء من هذا الكل. قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :" غلظ القلوب والجفاء في المشرق والإيمان في أهل الحجاز" رواه مسلم، وقال عليه الصلاة والسلام: " إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً كما بدأ، وهو يأرز بين المسجدين كما تأرز الحية إلى جحرها" رواه مسلم.
فأثبتت البيئة الحجازية عامة والبيئة المكية خاصة على مدى التاريخ نفوراً وازدراءً للمذاهب الشيعية وأتباعها ومحاصرتهم والحط من شأنهم. وشكلت البيئة العلمية في الحرم المكي (إمامة وخطابة وتدريساً) بيئة طاردة للمذهب الشيعي الزيدي بل وأجبرت علماء هذا المذهب الشيعي برغم محدوديتهم وقلة عددهم وضآلة شأنهم على مدى التاريخ على الاستتابة والعودة لمنهج أهل السنة، وشاركهم في هذه النظرة الرحالة المغاربة، فلا يشير مؤرخو مكة والرحالة المغاربة للتواجد الزيدي على محدوديته إلا بنفور وازدراء، والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
عندما يشير المؤرخ المكي الشهير تقي الدين الفاسي إلى زيدية الشريف قتادة ، يذكرها على استحياء، وينسبها لغيره، وكأنه ولاشك ينكرها ، وتأباها نفسه لذلك الأمير الشريف[3].
وهي لاشك غير ثابتة اعتقادياً؛ ولا تقوم عليها حجة قوية أو دليل وبرهان، وذلك ما سيتبين لنا بشكل صارم في القادم من الصوارم.
في سنة 725هـ"1324م تقريباً" قال الفاسي:" وصل العسكر المصري متوجهاً إلى اليمن ، وعند وصولهم إلى مكة هرب إمام الزيدية إلى وادي مر، فأقام به.وما رجع إليها إلى وقت الحج، وعاد بعد الموسم إلى ما كان يفعله. وإمام الزيدية المشار إليه رجل شريف، كان يصلي بالزيدية بين الركن اليماني والحجر الأسود، فإذا صلى الصبح وفرغ، دعا بدعاء مبتدع وجهر به صوته، ويدعوا في آخره للإمام محمد بن المطهر بن يحي بن رسول صاحب اليمن. وكان يفعل ذلك بعد صلاة المغرب أيضاً". انتهى[1].
يذكر الفاسي في العقد الثمين : " أن أبا القاسم بن محمد المعروف بابن الشقيف كبير الزيدية في مكة عُقد له مجلس بحضرة القاضي عز الدين بن جماعة ،واستتيب فيه، وأشهد على نفسه، وكتب بخطه أنه تبرأ إلى الله تعالى من اعتقاد البدع الزيدية، و الإمامية، وغيرهم، وأنه يواظب على الجمعة والجماعة، وإن خرج عن ذلك فعليه ما تقتضيه الشريعة المطهرة، وذلك في رمضان سنة خمسين وسبعمائة... ومات ابن الشقيف من سنة ستين وسبع مئة بمكة.." [2].
قال التقي الفاسي: "وأما حدوث صلاة الأئمة على هذه الصفة ، فلا أعلم في أي وقت كان، ثم نقل ما يدل على أن الحنفي والمالكي كانا موجودين مع الشافعي سنة أربع مئة وسبع وتسعين، وأن الحنبلي لم يكن موجوداً، وإنما كان إمام الزيدية".
ثم قال: " ووجدت ما يدل على أن الحنبلي كان موجوداً في عشر الأربعين وخمسمائة. والله أعلم"[3].
يقول ابن جبير في رحلته ، عام 579هـ"1183م تقريباً" ،عن أئمة الحرم المكي: " وللحرم أربعة أئمة سنية وإمام خامس لفرقة الزيدية. وأشراف أهل هذه البلدة على مذهبهم، وهم يزيدون في الأذان: "حي على خير العمل" إثر قول المؤذن: " حي على الفلاح" وهم روافض سبّابون، والله من وراء حسابهم وجزائهم، ولا يجمعون مع الناس إنما يُصلون ظهراً أربعاً، ويصلون المغرب بعد فراغ الأئمة من صلاتها" [4]. والرحالة ابن جبير يردد ما شاع في زمانه من تبني الأمراء للمذهب الشيعي الزيدي دون أن يطرح دليله على ذلك، ولعل مرد ذلك أن حديثه عن الحرم المكي ولم يكن عن الأمراء، ليتتبع مدى حقيقة اعتناقهم للمذهب الشيعي الزيدي.
لم تشر الباحثة عائشة باقاسي في دراستها العلمية المطبوعة بعنوان: (بلاد الحجاز في العصر الأيوبي 567-648)[5] عند حديثها عن الحياة العلمية في بلاد الحجاز عامة ومكة خاصة عن دور علمي ما لعلماء الزيدية في تلك الفترة التاريخية.
لم يشر الدكتور سليمان عبد الغني مالكي في دراسته العلمية المطبوعة بعنوان: ( بلاد الحجاز منذ بداية عهد الأشراف حتى سقوط الخلافة في بغداد من منتصف القرن الرابع حتى منتصف القرن السابع الهجري) إلى دور ما للزيدية في الحياة العلمية في الحجاز عامة وفي مكة خاصة. [6]
لم يتحدث علي بن حسين السليمان في دراسته العلمية القيمة المطبوعة بعنوان: (العلاقات الحجازية المصرية زمن سلاطين المماليك،1393/1973) عند حديثه عن الدور الديني والعلمي في الحجاز إلى دور علمي ولو محدود للزيدية في اليمن، عدا ما تمت الإشارة إليه من إمامة في الحرم منبوذة محصورة لم تكن ذات شأن ولم تلق القابلية من أهل مكة، بما أبرزته النصوص التاريخية الواردة في الدراسة.
الصارم الثاني:
امتداد المذهب الشيعي إلى بعض مناطق الحجاز لا يعني التغلغل والتمكن والسيطرة بل كانت المطامع السياسية لحكام اليمن الشيعة الإسماعيلية والشيعة الزيدية وراء بث أفكارهم ودعواهم كسباً لأمراء ووجهاء الأشراف في الحجاز، وتراوح ولاء أمراء مكة بين مصر واليمن تبعاً لحجم الأعطيات التي تصلهم من أي من الدولتين.
وقد حرص حكام اليمن على فرض سيطرتهم على الحجاز بما تمتلكه بلادهم من المحاصيل الزراعية ؛ كالحبوب التي تصل للحجاز على شكل قوافل من قبائل السر، ونتيجة لانقطاع هذه الحبوب تحدث المجاعات في الحجاز.[1]
وسبقت الإشارة إلى أن محمد بن علي الصليحي اليمني الشيعي الإسماعيلي الذي أقام دولة له باليمن، سيطر على مكة بقوة عسكرية، عام 455هـ"1063م تقريباً" ، وفرق في أهلها وحجاجها الأعطيات والهبات وأزال حكومة الأشراف السليمانيين، وأحل محلهم حكومة الأشراف الهواشم مقابل إعلان الدعاء للحاكم الفاطمي الشيعي الإسماعيلي، وتلته تدخلات حكومات اليمن الأيوبية والرسولية، والرسيين الزيدية.
ولعل ما يهمنا ذكره من أئمة الرسيين الزيدية (المنصور! عبدالله بن حمزة) إمام الزيدية من عام 596- 614هـ " 1199-1217م تقريباً" ، وهو بهذا التاريخ مزامن للشريف قتادة الذي حكم مكة من عام 597-617هـ" 1200-1220م تقريباً" ، وقد قضى هذا الإمام الشيعي الزيدي فترة حكمه في صراع مع الأيوبيين لتثبيت الدعوة الزيدية في اليمن، وهو أول من فرض الضرائب من الأئمة الزيدية، واضطهد وقتل العدد الكبير من مخالفيه من أتباع فرقة المطرفية وكفرهم واستباح حرماتهم، وجعل حكمهم حكم الكفار المحاربين، وقد ذكر ذلك في كتاب صغير كتبه إجابة على عدة مسائل من بينها مسألة المطرفية وانتهاك حرماتهم وسبيهم لأن أكثرهم عوام لا يعرفون إلا جملة الإسلام، وأجاب بأنهم كفار طبايعية.
وقد جرت بينه وبين أبي القبائل من فقهاء الشافعية في ذي جبلة مراسلات طويلة، حتى أن أبا القبائل ألف كتاب الخارقة في مجلد يفند فيه آراء هذا الإمام الشيعي الزيدي.[2]
وينقل سنوك رأياً متحيزاً لأحد المؤرخين اليمنيين يفسر سبب رفض الشريف قتادة الذهاب إلى بغداد لملاقاة الخليفة الناصر العباسي،بزعم اهتمامه بالعائلة الزيدية بزعامة المنصور عبدالله بن حمزة في اليمن، وبدعوى المعاضدة للأسرة الحاكمة في اليمن، لكن سنوك يفند هذا الرأي بقوله :" يبالغ الكتاب اليمنيون في بعض الأحيان بأهمية تاريخ بلادهم السياسي على المسرح الخارجي. لدي مخطوطة عن تاريخ اليمن في القرن العاشر الهجري تحتوي على ملحق من اثنتين من العديد من رسائل الإمام المؤيد: إحداهما أرسلها إلى الشاه الفارسي عباس، والثانية أرسلها إلى الأشراف في مكة. وفي كلتي الرسالتين يطلب الإمام مساعدته ضد الأتراك. ويستطيع المرء أن يتصور أنه لم يقم أحد من هؤلاء بمد يد العون للإمام" .بل وينقل سنوك وصية سجلها الفاسي ومن تلاه من مؤرخي مكة للشريف قتادة يوصي بني عمه الأشراف في محنته مع الخليفة العباسي وخشيته من معاقبته له على رفض القدوم عليه ؛ بالتزام مكة قائلاً: " يا بني الزهراء عزكم إلى آخر الدهر مجاورة هذه البنية {الكعبة } والاجتماع في بطحائها، واعتمدوا بعد اليوم، أن تعاملوا هؤلاء القوم بالشر يوهنوكم من طريق الدنيا والآخرة، ولا يرغبوكم{أو يروعوكم، أو يرعبوكم} بالأموال والعَدد والعُدد، فإن الله قد عصم أرضكم بانقطاعها، وإنها لا تبلغ إلا بشق الأنفس" ، ويعتبرها سنوك تفسر حقيقة موقف الشريف قتادة، وأنه لم يفكر في دعم أو التعاطف مع الإمام الشيعي الزيدي، بل يفكر في مصالحه هو وبني عمه في مكة فقط.[3]
كما أن المصادر التاريخية المكية لم تشر لهذا الإمام الشيعي الزيدي بصلة تستحق الذكر بمكة وأمرائها إطلاقاً.وبذلك تنصرم الأقوال والمزاعم لبعض مؤرخي الزيدية في علاقة الشريف قتادة بالإمام الشيعي الزيدي عبدالله بن حمزة، التي لا تقوم على دليل قاطع،ولا تعدو كونها تخرصات وأوهاماً لا تصمد أمام النقد العلمي.
و ما تردده كتب مؤرخي الزيدية مشكوك فيه وقائم على المبالغة والتضخيم لأدوار أئمة المذهب الزيدي، كعبد الله بن حمزة ، وأنه إمام للشريف قتادة وبايعه الشريف على ذلك، ولكني أتساءل لماذا لم يكن الشريف قتادة هو إمام لعبد الله بن حمزة، خاصة وأن الأخير أصغر سنا في فترة تزامنهما في الحكم، وكليهما شريف حسني، ومكة أفضل وأولى بالقيادة والإمامة من صعدة أو صنعاء ... أليس كذلك؟!
ولكن لا غرابة في ذلك ؛ فمن المعلوم بداهة والمسلم به لدى المؤرخين عامة ومؤرخي الفرق خاصة أن: (كل أقلية مذهبية أو دينية) تستميت في تضخيم دورها خشية الذوبان والزوال!
وقد تطابقت أيضاً أقوال المؤرخين مع قول التجيبي(الرحالة المغربي القاسم بن يوسف السبتي التجيبي المتوفى عام 730هـ) في رحلته المسماة: (مستفاد الرحلة والاغتراب) عند تحدثهم عن حاجة مكة وأمرائها للدعم الاقتصادي خلال حوادث سنة696هـ"1296م تقريبا". وقد أشار الفاسي إلى هذه الناحية بقوله: إن الدافع لأبي نمي، في الدعاء لصاحب اليمن على منابر المسجد الحرام عِظم صلته، وهو أمر لا يقدم عليه أمير لمكة المكرمة إلا بعد معرفة عميقة بمدى الفائدة العائدة عليه من ذلك. وهو أمر ليس بجديد في علاقاتهم مع الدول المجاورة لهم وخصوصاً أن مكة المكرمة عانت من تنافس الدولتين العباسية والفاطمية في بسط نفوذهما على الحجاز لصبغ حكمها بالصبغة الشرعية. فترى أن ولاء أشراف مكة المكرمة تبع لصاحب أكبر صلة، وهو المقدم لذلك في الخطبة والدعاء على المنابر.[4]
الصارم الثالث:
الزعم بتقبل بعض أشراف ينبع ومن انطلق منها لإمارة مكة للمذهب الشيعي الزيدي لا يتعدى كونه (عباءة سياسية) أو (واجهة سياسية) تحقق لهؤلاء الوجهاء والأمراء والمتنافسين والمتصارعين على السلطة في مكة أهدافهم ومراميهم ، بدافع سياسي اقتصادي بحت. ولم تشكل ينبع بحال من الأحوال إطلاقاً (قاعدة فكرية) أو (مركزاً دعوياً) للمذهب الشيعي الزيدي في الحجاز .
والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
يقول سنوك: "غير أنه من المؤكد أن سادة مكة في الحياة العملية كانوا يغيرون اتجاهاتهم السياسية بسرعة الريح، وهم أكثر سطحية في اعتقاداتهم الدينية، حيث لم يكونوا على مستوى عالٍ من الثقافة والعلم.." [1].
ومن البداهة أن نعلم أن سبب تغيير أمراء مكة اتجاهاتهم السياسية بسرعة الريح يعود لضعف الموارد الاقتصادية لبلادهم، واهتمام بل إلحاح الحكومات المجاورة للحجاز للسيطرة على الأراضي المقدسة بما تملك من العتاد والعدد والعدة، ولو اسميا.
أما سطحية اعتقاداتهم الدينية يعود لمنشأهم الريفي،فقد كان الشريف قتادة رحمه الله وقومه ظواعن بادية، ومتدينون بالفطرة، لايغالون في المذهبية، وجل اهتمامهم بالفروسية والشجاعة والكرم، والتطلع للإمارة في كل زمان ومكان.
يعلق السباعي على وضع أمراء مكة بقوله: " ويجب ألا يفوتنا أن نفوذ هذه الدول ما كان ليشوب استقلال مكة إلا بمقدار ما تدعو إليه ضرورة الدعاء على المنبر وقبول المنح والعطايا ولعل أشراف مكة كانوا معذورين في هذا فقد استقلوا بمكة وليس في تعدادها وما يتبعها ما يكفي لإعداد جيش قوي يدافع عنهم وليس في مواردها ما يكفي لبعض نفقاتها. لهذا لا مناص لهم من مهادنة الأقوياء وقبول المنح والهدايا من هؤلاء مرة ومن أولئكم أخرى" [2].
ويقول الدكتور محمد جمال الدين سرور: (ولم يكن لدى أمراء مكة والمدينة القوة التي تمكنهم من درء الأخطار عن بلاد الحجاز، كما أن موارد تلك البلاد كانت لا تكفي لسد حاجة أهلها...حتى أن المقدسي لما زار بلاد الحجاز في القرن الرابع الهجري وصفها بالفقر وقلة العلم، كما أن الرحالة الفارسي ناصر خسرو لاحظ حين زيارته لمكة في القرن الخامس الهجري قلة عدد سكانها، وقدر عددهم بألفين، وقال: " إن فريقاً من أهلها اضطروا إلى الرحيل عنها فراراً من المجاعات" [3].
الصارم الرابع:
ولعل أبرز مايبطل دعوى اعتناق أمراء مكة الأشراف المذهب الشيعي الزيدي، هو التساؤل التالي: كيف لم يتمكن أمراء الأشراف من إقناع أهالي مكة وما حولها بمذهبهم وهم أمراؤهم ،وفي الأثر (الناس على دين ملوكهم)؟!!، والجواب واضح وجلي لأن الأمراء الأشراف أنفسهم ليست لديهم القناعة العقدية(الاعتقادية) الكافية بهذا المذهب، إنما كان (لبوساً سياسياً)، يحقق لهم مصالح سياسية واقتصادية ملحة ،وجسر عبور لتصل إليهم أعطيات حكام اليمن الشيعة والحصول على دعمهم ومساندتهم ، أو اتقاء شرهم وخشية امتداد نفوذهم. بينما بقي أهل مكة وما حولها من المدن والقرى بعامتهم ووجهائهم وعلمائهم وقضاتهم ومؤرخيهم على مذهب أهل السنة من (شوافع وأحناف ومالكية وحنابلة).
والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
ينقل السباعي عن أبي المحاسن في النجوم الزاهرة: "إلا أن الأذان بحي على خير العمل ظل على أمره عام462هـ" 1069م تقريباً" في مكة متابعة للمذهب الشيعي فانتدب العباسيون الشريف أبا طالب لإقناعه فناظره أبوهاشم طويلاً إلى أن قال له هذا أذان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب فقال له أبو طالب: إن ذلك لم يصح عنه وإنما فعله عبدالله بن عمر في بعض أسفاره فما أنت وابن عمر؟ فأسقطه أبو هاشم من الأذان" [1].
ويذكر الرحالة المغربي القاسم بن يوسف السبتي التجيبي المتوفى عام 730هـ" 1329م تقريباً" ،في رحلته المسماة: (مستفاد الرحلة والاغتراب) الذي وصل مكة عام 696هـ أن الشريف أبوسعد الحسن بن علي بن قتادة صاحب مكة وينبع،{ سني المذهب }، وهو مالم يشر إليه أحد من المؤرخين كالفاسي مثلاً[2].
" فدخل السيد عطيفة عند وصول المرسوم الكريم، وأخرج إمام الزيدية إخراجاً عنيفاً، ونادى بالعدل في البلاد، وحصل بذلك سرور عظيم للمسلمين" [3].
ويشير الفاسي بوضوح إلى سنية وشافعية الشريف عجلان بن رميثة بن أبي نمي الذي تولى إمارة مكة عام 745هـ" 1344م تقريباً" ، بل وثنائه على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وحين حضره الموت أوصى قاضي مكة أبا الفضل النويري، بأن يتولى غُسْلَه والصلاة عليه مع فقهاء السنة[4].
خاصة إذا علمنا أن زيدية ذلك الوقت تلعن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وتكفره تكفيراً صريحاً والعياذ بالله؛ و هو الذي نص عليه عبدالله بن حمزة في " المجموع المنصوري"[5].
"... في ليلة الثامن عشر من جمادى الآخرة من سنة ست وأربعين وسبعمائة-بعد المغرب منها- "1345م تقريباً" دُعي للشريف عجلان على زمزم،وقُطِعَ دعاء والده رميثة. ومات يوم الجمعة الثامن من ذي القعدة سنة ست وأربعين وسبعمائة بمكة، وطيف به وقت صلاة الجمعة، والخطيب على المنبر،قبل أن يفتتح الخطبة، وسكت الخطيب حتى فرغوا من الطواف به. وكان ابنه عجلان يطوف معه، وجعله في مقام إبراهيم وتقدم أبو القاسم بن الشقيف الزيدي للصلاة عليه، فمنعه من ذلك قاضي مكة شهاب الدين الطبري، وصلى عليه بحضرة عجلان، ولم يقل شيئاً، ودفن بالمعلاة عند القبر الذي يقال إنه قبر خديجة بنت خويلد رضي الله عنها....." .[6]
ومن باب بطلان دعوى اعتناق أمراء مكة الأشراف للمذهب الشيعي الزيدي ،يذكر الرحالة المغربي (ابن بطوطة)أثناء وجوده بمكة عام728هـ" 1327م تقريباً" : اسم أحد الأشخاص الذين تولوا منصب المحتسب ،وهو إمام الحنابلة محمد بن عثمان ،فإلى جانب قيامه بالحسبة ناب في القضاء أيضاً ، ويبدو أن أمير مكة المكرمة يقوم بحماية المحتسب ؛فمتولي هذا المنصب يتم تعيينه وفق أمر الأمير ، ويعطى عمامة في حضور عددٍ كبير من الناس ضماناً لعدم التعرض له بسوء.[1]
فلماذا لم يعين الأمير شيعياً زيدياً..؟!!
و لما خطب بعض الزيدية لإمام اليمن بينبع غضب شريف مكة من ذلك و كتب للسلطان به . و سبب ذلك وجود عين من أهل صنعاء المهاجرين إلى تلك الديار يقال له :" حسين النحوي " . قال المؤرخ الزيدي و هو يثبت خوف أهل ينبع من علم الشريف بذلك ، و قد ابتلوا بذلك الجاهل الزيدي المتهور ، فقال – وهو يثبت عدم رضا الأشراف بالمذهب الزيدي بشهادة الزيدية - : " و لما علم بقية أهل البلاد أشفقوا من إشراف الشريف على ما فعلوه ، وسعوا في ترك الخطبة فتركت ، و كان الشريف قد توعدهم بمساعدة أميرهم ، فإنه كتب عليهم سجلاً و أراد رفعه إلى السلطان ، وكتب الشريف إلى أهل المدينة بذلك .. " . [2]
وفي أحداث سنة 1082هـ من ذي الحجة " 1671م تقريباً" : (وهذا اليوم أرسل مولانا الشريف قاصداً البيضاء من جهة اليمن يأمر الأمير فرحان صاحب حج اليمن بالعودة من هناك، وأن لا يدخل مكة. فرد الحج من يلملم.
وبلغنا أن الإمام القائم فيها وهو المتوكل على الله إسماعيل ... وتعب فقهاء الزيدية، وقصدوا الإمام المذكور بالقصائد التي فيها ما يشق عليه من العتاب "والتحريض على أخذ مكة").[3]
الصارم الخامس:
تسببت هذه الروايات الواهية التي لا تصمد أمام التحليل والنقد العلمي ، في تشويه سمعة أمراء مكة الأشراف تاريخياً ، وقد تسبب في رواجها شيعة اليمن الزيدية ،مما أظهر هؤلاء الأمراء كأقلية مذهبية شيعية وسط محيط سني كبير في الحجاز ، بما عبر عنه المؤرخون والرحالة عند حديثهم عن صفات بعض أمراء مكة يثنون عليهم ويرون أنهم يصلحون للخلافة لولا أنهم (زيدية). ويعدونها مثلبة في هؤلاء الأمراء. والنصوص التاريخية التالية خير شاهد:
" وقد أثنى على أبي نمي {الأول} غير واحد من العلماء، مع ذكرهم لشيء من أخباره ، منهم الحافظ الذهبي، لأنه قال: في سير أعلام النبلاء في ترجمة أبي نمي: شيخ ضخم أسمر عاقل سايس فارس شجاع محتشم، تملك مدة طويلة، وله عدة أولاد، وفيه مكارم وسؤدد. وذكره لي أبو عبدالله الدبالي، فأثنى عليه وقال: " لولا المذهب لصلح للخلافة؛ كان زيدياً كأهل بيته".[1]
الصارم السادس:
منذ منتصف القرن الثامن الهجري أخذ المذهب الشيعي الزيدي في الذوبان والزوال من مكة المكرمة وقبيل سقوط دولة المماليك وغلب المذهب الشافعي على أهل مكة وأمرائها ، ويليه المذهب الحنفي.
"واختفى وجوده-أي إمام الزيدية في الحرم- في وقت وجود ابن بطوطة الذي زار مكة سنة 726هـ"1325م تقريباً" ضمن رحلاته المتعددة إذ إنه لم يذكر وجود للفرقة الزيدية.
والغالب أنه لم يعد للمذهب الزيدي مكان بالحرم المكي ومما يؤيد ذلك الإجراءات التي اتخذت للحد منه والتي اكتملت بعدما وصل مرسوم من السلطان الناصر محمد بن قلاوون في سنة 726هـ/1325م إلى الشريف عطيفة يستنكر فيه وجود إمام زيدي بالحرم فأصدر إليه أمراً بمنعه فنفذ الشريف الأمر. ولم يعد أتباعه يجهرون بشعائرهم.." .[2]
يقول سنوك: " ولما كانت نواة الشعب{أي المكي} منذ العصر العباسي تدين بالمذهب الشافعي، فإن القاضي الشافعي هو الذي يتقلد المرتبة العليا ، وخاصة منذ أن تخلى الأشراف عن اتجاهاتهم الشيعية{ منذ منتصف القرن الثامن الهجري} وأصبح يعرف باسم قاضي مكة أو قاضي القضاة" [3].
ويقول سنوك: " إن هؤلاء الأشراف الآن –يقصد القرن العاشر الهجري- على المذهب الشافعي" [4].
لم يذكر المؤرخ المكي علي بن عبدالقادر الطبري: (صاحب الأرج المسكي في التاريخ المكي)، المتوفى 1070هـ" 1659م تقريباً" ، عند حديثه عن المقامات وأئمتها في زمانه إلى أي إمام زيدي. مما يؤكد انقطاع الزيدية من الحرم المكي على ضآلة وجودها في السابق.[5]
ويقول سنوك: " وقد وجدوا-أي أمراء مكة الأشراف - أنفسهم في عام1672م(1083هـ) مضطرين لإرجاع الحجاج الزيديين القادمين لأداء فريضة الحج. وكذلك فإن الزيديين المقيمين في مكة قد تحولوا إلى المذهب الحنفي..." [6].
الصارم السابع:
هاهو الشريف زيد بن محسن – رحمه الله - أمير مكة وسلطان الحجاز من عام 1041-1077هـ الموافق1631-1666م، معتقداً بمنهج أهل السنة والجماعة كما ذكر ذلك الصباغ، الذي يضيف أنه بالغ- حرصاً وتديناً منه رحمه الله - على تفضيل علماء أهل السنة[1].
وفي دراسة تاريخية حديثة وقيمة (بعنوان: تاريخ مكة المكرمة في عهد الأشراف آل زيد) للشريف مسعود بن محمد آل زيد – رحمه الله- يتحدث فيها عن جده الشريف زيد أمير مكة نقلاً عن المصادر التاريخية : ( كان الشريف زيد كثير العبادة، شديد التواضع، وكان يطوف في غمار الناس حيث لا يُعرف... وكان عادلاً مشفقاً على الرعية، فأزال في زمانه الكثير من المنكرات وأبطل ما خالف الكتاب والسنة... كما ذكره الدحلان قائلاً: " وكانت أيام ولايته مواسم لأهل الفضائل تجبى فيها ثمرات العلوم والآداب من كل طائل ويقابل بالبشر والنائل ويباحث العلماء في دقيق المسائل" ...." ...وهو حقيق بأن يُلقب مهدي الزمان، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.."...)[2].
الصارم الثامن:
في الثلث الأول من القرن الثالث عشر الهجري، أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر الميلادي، وقع التصادم بين الدولة السعودية الأولى، التي تبنت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب السنية السلفية الحنبلية، ودولة الأشراف في الحجاز التي يسود فيها المذهبين السنيين الشافعي والحنفي "تصادم سياسي وفكري وعسكري حاد"، انطلق من عام 1205-1230هـ، أي ما يوافق 1790-1814م، ورغم حدة الخلاف بصوره الثلاث إلا أن أدبيات ومصادر التاريخ النجدي السعودي المعاصرة للدولة السعودية الأولى لم تشر إطلاقاً للزيدية في مكة سواء لأمراء مكة أو أهلها، وإنما كان نقدها الحاد على البدع والخرافات والأضرحة والمزارات في الديار المقدسة التي تخالف الكتاب والسنة، وعكوف الناس عليها. [3]
الصارم التاسع:
لم يشر إبراهيم رفعت باشا في كتابه: من قريب أو من بعيد لوجود زيدي في مكة عام 1318هـ.[4]"1900م تقريباً" .
يذكر صاحب الرحلة الحجازية (محمد لبيب البتنوني) عام 1327هـ" 1909م تقريباً" " من عوائد أشراف مكة أن كبراءهم يرسلون أولادهم في نعومة أظفارهم إلى البادية وخصوصاً قبيلة عدوان التي توجد شرق الطائف، وهي قريبة من سعد التي أرضع فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فينشئون فيها على البداوة التامة مع الأمية الصرفة حتى إذا ترعرعوا عادوا إلى مكة وقد تعلموا بعض لغات القبائل وحفظوا من أشعارهم، وأخذوا عوائدهم وطبائعهم، وأحسن ما تراه فيهم من الفروسية والحرية في القول والفعل.." .[5]
ولعلنا نتساءل لماذا لم يرسل الأشراف أولادهم إلى اليمن وتحديداً المناطق الزيدية؟!!!.
لأن زمن الحاجة إلى شيعة اليمن الزيدية وأعطياتهم ولى إلى غير رجعة ، وعاد الأشراف إلى محيطهم الاجتماعي الحجازي الصرف، ليكونوا جزءًا من هذا الكيان العريق بإسلامه وسنيته، ويكتسب أبناؤهم من باديته العروبة والأخلاق والفروسية الحجازية المحلية.
الهوامش
1- ترجمة أبي هاشم ،رقم128، عند تقي الدين محمد بن أحمد الفاسي في: العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تحقيق محمد عبدالقادر عطا، الطبعة الأولى، 1419هـ-1998م،توزيع مكتبة عباس أحمد الباز،ج2،ص133.والنجم عمر بن فهد: إتحاف الورى بأخبار أم القرى،تحقيق فهيم محمد شلتوت، مطابع جامعة أم القرى، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بأم القرى، ج2، ص469.وأحمد السباعي: تاريخ مكة، الطبعة الثامنة، 1420هـ/1999م، ص202 -216، و محمد جمال الدين سرور:النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب، دار الفكر العربي، ص20-21، وعوطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية مصدر من مصادر تاريخ الحجاز في القرنين السابع والثامن الهجريين،الرياض،1417هـ/1996م، مكتبة الملك فهد الوطنية ، ص249-251.
2-حسن إبراهيم حسن، تاريخ الإسلام السياسي.. ،الطبعة الأولى،1967م، مكتبة النهضة المصرية،ج4،ص197.
3- ج5،ص473، ترجمة رقم "2337".
4-النجم عمر بن فهد: إتحاف الورى..،ج3،ص179،علي بن تاج الدين بن تقي الدين السنجاري: منائح الكرم في أخبار مكة والبيت وولاة الحرم،حققه جميل المصري وآخرون،الطبعة الأولى،1419هـ/1998م، جامعة أم القرى ، مكة المكرمة، ج2،ص342-343.
5- ج6،ص313، ترجمة رقم"2978".
6- شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام، تحقيق سعيد عبدالفتاح وآخرين،الطبعة الأولى،1417هـ/1996م
،مكتبة نزار مصطفى الباز، مكة المكرمة،ص442، والسنجاري : منائح الكرم ، ج2،ص416.
7- دار صادر،ص78
8-الطبعة الأولى،1400هـ/1980م،دار مكة، منشورات نادي مكة الثقافي،ص101-116.
9- الرياض،1403هـ/1983م، مطبوعات دارة الملك عبدالعزيز، ص183-236.
10-سنوك هورخرونيه، : صفحات من تاريخ مكة المكرمة،ترجمة علي عودة الشيخ، وتعليق محمد السرياني ومعراج نواب مرزا، مكتبة الدارة المئوية،1419هـ/1999م، ص163، جميل حرب محمود حسين: الحجاز واليمن في العصر الأيوبي الطبعة الأولى،1405-1985م، جدة ، تهامة، الكتاب الجامعي،ص119.
11-جميل حرب : الحجاز واليمن في العصر الأيوبي، ص217؛ نقلاً عن مخطوطة " أنباء الزمن في تاريخ اليمن" ليحيى بن الحسين (ت 1105هـ/1693م)، بدار الكتب المصرية، رقم 1347 تاريخ.
12- صفحات من تاريخ مكة، ص176، والعقد الثمين،ج5، 469، ترجمة الشريف قتادة.
13-عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص168، العقد الثمين،ج2، ص155،ترجمة الشريف أبي نمي الأول، رقم144.
14- صفحات من تاريخ مكة، ص164.
15-تاريخ مكة، ص213.
16- النفوذ الفاطمي في جزيرة العرب، ص29.
17-تاريخ مكة ،ص203.
18-عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص159.
19- النجم عمر بن فهد: إتحاف الورى ،ج3،ص182-184، والعز عبدالعزيز بن فهد :غاية المرام، ج2،ص118.
20- انظر : ترجمة الشريف عجلان بالعقد الثمين ،رقم 1918،ج5،ص197.
21- المجموع المنصوري: لعبدالله بن حمزة، (كتاب: العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين)،ورد اللعن والتكفير الصريح في عدد من المواضع، خاصة تحت عنواني (حكم المخالفين لأمير المؤمنين، وحكم معاوية وأتباعه) في الجزء الأول والثاني.
22-العز عبدالعزيز بن فهد :غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام، تحقيق فهيم محمد شلتوت،الطبعة الأولى 1409هـ-1988م، جامعة أم القرى، ج2، ص96.
23- عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص197.
24- عبدالإله بن علي الوزير: تاريخ اليمن،المسمى(طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى)،تحقيق محمد بن عبدالرحيم جازم،الطبعة الأولى، 1405هـ، دار المسيرة، بيروت، ص 158 .
25-منائح الكرم، ج4،ص320.
23- عواطف نواب: الرحلات المغربية والأندلسية، ص197.
24- عبدالإله بن علي الوزير: تاريخ اليمن،المسمى(طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى)،تحقيق محمد بن عبدالرحيم جازم،الطبعة الأولى، 1405هـ، دار المسيرة، بيروت، ص 158 .
25-منائح الكرم، ج4،ص320.
26-الفاسي : العقد الثمين، ترجمة أبي نمي الأول رقم144،ج2،ص157، والعز بن فهد: غاية المرام،ج2،ص27.
27-عواطف نواب :الرحلات المغربية والأندلسية ،ص249.
28-صفحات من تاريخ مكة، ص213.
29- صفحات من تاريخ مكة، ص207.
30-تحقيق أشرف أحمد الجمال، المكتبة التجارية ، مكة المكرمة، ص174.
31-صفحات من تاريخ مكة، ص234.
32-الصباغ: محمد بن أحمد المالكي المكي: تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام، دراسة وتحقيق ، عبدالملك بن عبدالله بن دهيش، الطبعة الأولى،1424هـ/2004م، ج2، ص787.
33-الشريف مسعود محمد آل زيد : تاريخ مكة المكرمة في عهد الأشراف آل زيد، الطبعة الأولى،2005م، دار القاهرة، القاهرة، ص54-57.
34- ابن غنام، حسين : تاريخ نجد المسمى: روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام وتعداد غزوات ذوي الإسلام، تحرير ناصر الدين الأسد، الصفحات الذهبية، 1403هـ، ص ، و ابن بشر، عثمان بن عبدالله: عنوان المجد في تاريخ نجد، تحقيق: عبدالرحمن بن عبداللطيف آل الشيخ، وزارة المعارف، 1319هـ، ص .
32-مرآة الحرمين، مكتبة الثقافة الدينية-القاهرة، ج1،ص252.
33-الرحلة الحجازية: الطبعة الثالثة، مكتبة المعارف ،ص48.[/align]

الشريف الحسني
19 Jan 2009, 06:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته بارك الله فيك ورحم الله والديك, يعطيك الف عافيه اخي القرشي
نقل مفيد وممتاز
واعطانا لفتة قوية
اشكرك
الا ان الخلط بين الزيدية والاسماعيلية غير واضح لي
وما العلاقة التاريخية بينهم
هذه تحتاج الى توضيح
الموضوع مفيد للغاية
الا ان نحن احببنا التنبيه على هذه النقطة

ابوهاشم
21 Jan 2009, 12:40 AM
صرم الصارم الحديدي
لإثبات تمذهب السادة الأشراف
بالمذهب الشيعي الزيدي

بقلم أخونا الفاضل / الكاظم الزيدي

على الرابط التالي :
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

(الكاظم الزيدي)
22 Jan 2009, 12:40 AM
بسم الله الرّحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....

أحسن لله إليكم أخي العزيز (أبو هاشم) ، على إيراد رابط :

صرم الصّارم الحديدي لإثبات تمذهب السّادة الأشراف بالمذهب الزيدي

وأعيدُ نقلَهُ في هذا الموضوع تعزيزاً للفائدَة .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....

(الكاظم الزيدي)
22 Jan 2009, 12:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
صرم الصارم الحديدي
لإثبات تمذهب
السادة الأشراف
بالمذهب الشيعي الزيدي
الحمدلله رب العالمين، الذي منَّ علينا برسوله الكريم ونبيه العظيم، ليزكينا، ويخرجنا من الظلمات إلى النور، وإلى الطريق المستقيم، وأنعم علينا بأهل بيت نبيه المطهرين، الذين قرنهم بكتابه المبين، واختارهم من بين بريته أجمعين، ليواصلوا نهج نبيه الأمين في الدعـوة إلى الهدى والدين، وليحرسوا دينه من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين، وصلوات الله، وبركاته على محمـد وآله الطاهرين.
وبعد:
اطلعنا على رسالةٍ حديثة المولد بعنوان ( الصارم الحديدي!! لبتر علاقة أمراء مكة الأشراف بالمذهب الشيعي الزيدي ) ، فتفرّسنا في الكتابة علّنا نعرفُ ماهيّة كاتبها ، فوجدنا الكاتبَ وكأنّه يعيشُ بين نارَين !! نارُ التمسك بمذهبه الذي هو عليه الآن ، ونارُ ما أثبتهُ التاريخ والمؤرخون مِن أن ثِقَلَ أهلِ بيته من أبناء الحسنين عليهما السلام ليسو على ما هُو عليه الآن بل كانوا يدينون الله بما تدينُ به ( الشيعة الزيدية ) ربّها . فحاولَ صاحب الصوارم في رسالته بشتى الوسائل أن يجمعَ بين الليل والنهارِ !! ، وأن يُرينا النجومَ في عز الظهيرة !! وذلك واضحٌ جليٌ لمن قرأ رسالته ممّن لهم مسكةٌ في العلم بالتاريخ والأنساب الفاطمية ، فوجدناهُ يتأولُ النصوص التاريخية تأولاتٍ لا تحتملها هذه النصوص، ويُحاولُ أن ينصرَ كلامَه بإثارة العاطفة لدى القارئ العاميّ !! ويتجلّى ذلكَ واضحاً عندما ألحقَ الصارمَ السابع ، المُغاير في موضوعه لبقية الصوارم ، فكأنّه يريدُ أن يدهنَ الزيتَ بالعسل ، ويُغطي على الحقائق الدّالة على تزيّد هؤلاء الأمراء والتي ذكرَ بعضها في رسالته وتركَ الكثير ، بذكرِه للصارم السابع الذي استفتحَهُ بقوله : ( ما بالُ كبار علماء الزيدية تحولّوا لمنهج أهل السنة والجماعة !! ) ، يريدُ أن يُنفّر القارئ عن البحث حول هذه الفرقة ( الشيعة الزيدية ) ، التي بحق نجدها أول فرقةٍ تجذب انتباه الباحث المتجرد عن العصبية والمذهبية والصادق مع نفسه ، فما إن يُريدُ الشخص تلمّس ماذا كان عليه أهل البيت ؟ وماذا كان يجمعُ سوادَهم ؟ فإن الجواب الحتمي سيقول : ( الزيدية ) ، وسنتكلم عن هذا بتفصيلٍ وبإجمالٍ خلال رسالتنا هذه التي وسمناها بـ ( صرم الصارم الحديدي وإثبات علاقة السادة الأشراف بالمذهب الشيعي الزيدي ). سائلينَ المولى عز وجل أن يكون صوابها أكثر من خطأها، وحقها أكثرُ من باطلها .
فنقول فيها وعلى الله التكلان :
بدأ الأخ في الله بذكر أنّ البيئة الحجازية بعموم والبيئة المكية على وجه الخصوص، قد حارَبَت المذهب الزيدي ، وشنَّعت عليه وعلى أتباعه – وسنعرفُ مَن هُم أربابه والقائمون عليه قريباً – والدُعاة إليه ، وأنّ هذا المذهبَ القادمُ من اليمن مذهبٌ باطلٌ بدعيٌ يدعو إلى الضلال وإلى هدم السنة النبوية المطهرة ، واستدلّ صاحب الصوارم بحديثٍ عن رسول الله صلوات الله عليه وآله يقولُ فيه : (غلظ القلوب والجفاء في المشرق والإيمان في أهل الحجاز ) وقال : رواه مسلم . وكأنّه يُريدُ أن يقولَ للقارئ أن الحجازَ لن يبقى فيها هذا المذهبَ الباطل ، لأنّ الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم - قد أخبرنا أن الإيمان يبقى في الحجاز ، وبدليل أنّه مذهبٌ مٌحاربُ مِن قبلِ أهل الحجاز ، فهوَ مذهبُ يمانيٌ دخيلٌ على مذاهب أهل السنة والجماعة مُجانبٌ للحق واقعٌ في الباطل ، والحق أنّ الأخبارَ التي ورَدَت على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في فضل الديار اليمانية وأهلها ، تلك الديار التي ما تكادُ تُذكرُ حتى يُذكر ( الشيعة الزيدية ) قبلها !! أحاديثُ كثيرةٌ وصحيحة ، والتي منها :
- ما رواه البخاري في الصحيح ح 4128 ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( الإيمان يمان ، والفتنة ها هنا ، ها هُنَا يَطلع قرنُ الشيطان ) يقصد بهاهنا يطلع قرن الشيطان بلاد نجد هكذا جاء في بعض الأحاديث الصحيحة ، وبعض الأحاديث تقول المشرق هكذا .
- أيضاً ما رواه مسلم في الصحيح ح 52 من كتاب الإيمان ، صحيح مسلم عن أبي هرير ، أنّ رسول الله ثلى الله عليه وآله وسلم قال : ( جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية ) .
- أيضاً ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ح 9215 في مسند أبي هريرة ، عن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : ( نحا بيده نحو اليمن – ثم قال - : الإيمان يمان ، الإيمان يمان ، الإيمان يمان ، رأس الكفر المشرق!! ، و الكبر و الفخر في الفدادنين أصحاب الوبر ) .
وهذه الأحاديث تجعلنا نستشفُ ما لليمن من أهميّة في معرفة الإيمان المحمديّ الصحيح ، معَ العلم أن اليمن لم تشتهر إلاّ بالمذهب الزيدي الذي دخلَ إليها على فتراتٍ متقطعة ، فمرةً على يد الإمام يحيى ( صاحب الديلم ) بن عبدالله المحض عليهما السلام ، ثم على يد إبراهيمَ بن موسى الكاظم عليهما السلام ، ثمّ على يد الإمام القاسم الرسي عليه السلام ، وأخيراً على يد الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام عام ( 280هـ) وعمره ( 35 ) سنة ، وما زالت اليمنَ من ذلك الحين إلى يومنا هذا مركِزَ ثِقَل الزيدية وعاصمتهم الدينية .
نعم ! فلنتكلمّ أخي الباحث عن الصواب قليلاً عن حديث الثقلين الذي كادَ أن يبلُغ التواتر ويُوازيَ خبر الغدير ، وعن أهمية ومدلولات هذا الخبر ، فقد قال رسول الله صلوات الله عليه وآله لأصحابه : ( إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) حديثٌ مشهور رواه الترمذي وأبو يعلى وغيرهما ، وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرقَ وهوى ) أخرجه الحكام في المستدرك ، ستجدُ أنّ أهل البيت مع القرآن ، والقرآن معهم ، مُتلازمان لا يفترقان إلى يوم القيامة ، وأنهم بمثابة سفينة نوح ، بركوبِ هذه السفينة والتمذهب بمذهبها ننجوا ونجاوز الصراط بإذن الله .
فعلامَ كان دينُ أهل البيت ؟ وعلامَ اتفقوا عليه على بُعدِ ديارهم وانقطاعِ أخبارهم ؟ ولنتجّه قليلاً إلى أهل الحجاز العصبة العلوية الفاطمية في القرون الثلاثة الأولى وما يليها سنجدهم ( زيدية ) ؟ ثمّ فلنتجه إلى المغرب العربي سنجد أن المصادر التاريخية تُثبتُ علاقة الزيدية بدعوة الإمام إدريس بن عبدالله عليه السلام ، ثمّ فلنتجه إلى بلاد الجيل والديلم ( يُقال أنها اليوم روسيا والشيشان ويُقال أنها شمال إيران ) سنجدّ أن العصبة العلوية الفاطمية هُناك كانت على ( المذهب الزيدي ) ، ثُم فلنتجه إلى الكوفة سنجدُ أن العصبة العلوية الفاطمية هُناك كانت على المذهب ( الزيدي ) ، ثمّ فلنتجه إلى الديار اليمانية سنجدُ أنّ العصبة العلوية الفاطمية هُناك على ( المذهب الزيدي ) . وستعرف قريباً أخي الباحث أن هؤلاء العلويون الفاطميون على اختلاف بلادهم كانوا يدينون الله بدينٍ واحد ، ألا وهُو مذهب الإمام زيد بن علي زين العابدين عليه السلام ، إلى أعصارٍ متأخرة ، ثم تشكلّ النّاس بفعل الظروف السياسية ، وربّما الجهل ، وربّما الإغترار بالكثرة ، نعم ! تشكّلَ كثيرٌ من هؤلاء الفاطميون بمذاهبَ شتّى ، ولكن الفترة التي بقيَ فيها هؤلاء السادة الأشراف على مذهبٍ واحد – تقريباً إلى القرن التاسع – تجعلنا نعرفُ مذهب أهل البيت القُدامى بكل وثوقٍ وثبات .
وحانَ وقتُ دراسة اتصالِ أهل البيت عليهم السلام في الحجاز وغير الحجاز بالشيعة الزيدية ، وسُنحاولُ قدر المُستطاع ذكرَ المتقدمينَ مع المتأخرينَ ، كي ترسخ الصورة في عقل القارئ ، وسنعملُ أيضاً على إبطال التأولات المُتعسّفة التي تأولّها صاحب الصوارم بما يخدمُ مُرادَه .
ولكن بعدَ أن نذكرَ نقطةً مهمة وقعَ فيها صاحب الصوارم ، وهي أن أشراف الحجاز لم يكونوا زيدية في مُعتقداتهم – فيما بينهم وبين ربهم – وإنّما كانوا يتزيّنونَ سياسياً بالدعوة والخطبة لأئمة اليمن ( العباءة السياسية ) ، ورُبما حاولَ أن يوهِم أن هذا لأسبابٍ اقتصادية ودعمٍ مادي إلى جانب الوضع السياسي بالدرجة الأولى . ( انظر الصارم الثالث )
وهذا قولٌ خطير يُوهمنا أنّ أمراء مكة وأشراف الحجاز أتباعُ كل ناعق !! – كما يتّضح هذا جلياً عند تأمّلك نهاية الصارم الثاني وبداية الصارم الثالث – ( فترى أنّ ولاءَ أشرافَ مكّة المكرمة تبع لصاحب أكبر صلة – نهاية الصارم الثاني - ) فيكون حال هؤلاء الأمراء غير ثابت ، فتارةً إلى العباسيين وتارةً إلى العبيديين وتارةً إلى الزيديين تَبعاً للمصلحة .
وهُنا قد نوافق صاحب الصوارمِ إن كانَ يُريدُ أن يقول : أن هُؤلاء الأمراء يقعونَ تحتَ ضغوطٍ سياسية لا قِبَلَ لهم بها ، ونتيجةً لهذه الضغوط يخطبون للعبيدي تارةً وللعبّاسي الأخرى ، ولكن لا ندري أي ظروفٍ تجعلهم يخطبونَ لأئمة اليمن الزيدية ؟! فلا أئمة الزيدية أرسلوا جيوشهم إلى مكة ، ولا أرسلوا تهديداتهم وتوعداتهم !! وفي الغالب لم يُرسلوا خُلعاً وأموالاً وكنوزاً يُغرونَ بها أُمراء مكّة ..!!!
وما لا نوافقُ عليه أن يكون قصدُ صاحب الصوارم : أن هُؤلاء الأمراء يقعونَ تحتَ ضغوطٍ سياسية لا قِبَلَ لهم بها ، ونتيجةً لهذه الضغوط فإنّهم عندما يخطبونَ لصاحبِ بغداد الخليفة العباسي يميلون إلى أهل السنة والجماعة ، وعندما يخطبونَ لصاحب مصر الخليفة العبيدي يميلون إلى الإسماعيلية، وعندما يخطبون لصاحب اليمن الإمام الزيدي يميلون إلى الشيعة الزيدية !!! فخلفيتهم المذهبية سطحية كما قدْ ذكرَ هذا صاحب الصوارم على لسان سنوك : ( غير أنه من المؤكد أن سادة مكة في الحياة العملية كانوا يغيرون اتجاهاتهم السياسية بسرعة الريح، وهم أكثر سطحية في اعتقاداتهم الدينية، حيث لم يكونوا على مستوى عالٍ من الثقافة والعلم ) ثم قام صاحب الصوارم بتأييد سنوك عندما قال : (أما سطحية اعتقاداتهم الدينية يعود لمنشأهم الريفي،فقد كان الشريف قتادة رحمه الله وقومه ظواعن بادية، ومتدينون بالفطرة!!، لايغالون في المذهبية، وجل اهتمامهم بالفروسية والشجاعة والكرم، والتطلع للإمارة، وهم بها أليق رحمهم الله.) والخلاف هُنا حولَ لفظة ( اعتقاداتهم سطحية ) ، أي أنّه ليسَ لهم مذهبٌ ثابت !! فقد يتشكلون دينياً بسهولةٍ بسبب سطحية اعتقاداتهم ، وعدم مُغالاتهم في المذهبية !! وهذا قولٌ باطلٌ يرفضه العقل قبل النقل ، فالعقلُ أن يكون هؤلاء الأمراء متلونين سياسياً ولكن أن يكونوا مُتلونين مذهبياً !! فهذا أمرٌ عظيم .
والحق أن مُعظَم إن لم تكن جميع المصادر التاريخية تُشير إلى أن المذهب الذي كان يدين الله به أشراف الحجاز أُمراءً وغير أُمراء هُو المذهب الشيعي الزيدي ، وأنّه لادينَ يُعرَفونَ به في أزمانهم إلاّ الزيدية ، فتأمّل أخي الباحث واطّرح العنصرية جانباً ، تَعرِف مذهبَ أهل البيت عليهم السلام ، وماذا كانوا عليه ، وهُنا سنسوقُ أقوالَ المؤرخين في أهل البيت عليهم السلام المتقدمين والمتأخرين ومَن هُم أتباعهم وأنصارُهم وخاصّتهم .

(الكاظم الزيدي)
22 Jan 2009, 12:46 AM
[ أقوال المؤرخين في أهل البيت عليهم السلام المتقدمين والمتأخرين ]
1- قال ابن كثير بعدَ أن ذكرَ خبرَ الرافضة مع الإمام زيد بن علي عليه السلام ( 75-122 هـ ) ما نصّه : ( ومن تابعه – زيد بن علي - من الناس على قوله سموا الزيدية وغالب أهل الكوفة منهم رافضة وغالب أهل مكة إلى اليوم على مذهب الزيدية وفي مذهبهم حق وهو تعديل الشيخين وباطل وهو اعتقاد تقديم على عليهما ) [ البداية والنهاية ج 9 ص 330 - 331]
تعليق :
أ- ابن كثير توفي عام ( 774هـ ) .
ب- تأمّل قول ابن كثير : ( وغالب أهل مكة إلى اليوم على مذهب الزيدية ) يتضح من كلامه أنّ سواد أهل مكة على المذهب الزيدي ، وأنّهم يُقدمون علي بن أبي طالب عليه السلام على المشائخ – أبو بكر وعمر وعثمان غفر الله لهما -.
ت- نجد أن ابن كثير كان يقصد بتلك الفترة التي كان أغلب أهل مكة فيها زيدية هي فترة رميثة بن أبي نمي المتوفي عام ( 748 هـ ) – ذكرَ هذا التاريخ أبو الفضل أحمد صاحب الدرر الكامنة - ، وبعد وفاة رميثة صارت الإمرة في ذلك العهد لأبناء رميثة ، ثقبة وعجلان الذي يذكر بعض المؤرخين كالفاسي في العقد الثمين أنّه كان يميلُ إلى الشافعية وأنّه تولّى الحكم عام ( 745هـ ) – أعني عجلان – على خلاف جمهور أهل بيته فإنهم كانوا زيدية ، بل ويذكر بعض المؤرخين أنّ عجلان كانَ شديداً على الزيدية وسنتعرض لهذا عندما نتكلم عن أشراف الحجاز . ( انظر الصارم الرابع ) . فتأمّل كيفَ أنّ الزيدية كانت سوادَ أهل مكة على الزيدية معَ أن الحكومة الحسنية وعامّة أهل السنة مُحاربونَ لها !! وستجدُ ما يشفي الغليل إن شاء الله في أرجاء هذه الرسالة .
2- قال محمد بن جرير الطبري مُتكلماً عن الإمام يحيى بن زيد بن علي عليهم السلام ( ت 126هـ ) : ( فلمّا سكنَ الطلب ، خرجَ يحيى في نفرٍ من الزيدية إلى خراسان ) [ تاريخ الطبري ج4 ص 209 ] أيضاً انظر [ البداية والنهاية لابن كثير ج9 ص331 ] .
3- قال الذهبي ذاكراً سيرة يعقوب بن داود الفارسي ما نصّه : ( يعقوب : الوزير الكبير الزاهد الخاشع أبو يعقوب بن داود بن طهمان الفارسي .... فلما خرج هناك يحيى بن زيد بن علي بن الحسين بعد مصرع أبيه زيد كان داود – والد يعقوب- يناصح يحيى سرا ثم قتل يحيى .... وتخرج أولاده – أولاد داود- في الآداب وهلك أبوهم ثم أظهروا مقالة الزيدية وانضموا إلى آل حسن .... ثم صار أخوه علي بن داود كاتبا لإبراهيم بن عبدالله الثائر بالبصرة [ سير أعلام النبلاء ج 8 ص 346 ] أيضاً انظر [ تاريخ الطبري ج4 ص574]
4- قال محمد بن جرير الطبري : ( مكثَ المهدي – العباسي - برهة من دهره يطلب عيسى بن زيد والحسن بن إبراهيم بن عبد الله بعد هرب الحسن من حبسه ، فقال المهدي يوماً : لو وَجَدتُ رجلاً من الزيدية له معرفة بآل حسن وبعيسى بن زيد وله فِقه ، فأجتلبه إليَّ على طريق الفقه ، فَيدخُلَ بيني وبين آل حسن وعيسى بن زيد ، فَدُلَّ على يعقوب بن داود .... ولما علم آل الحسن بن علي بصنيعه استوحشوا منه . [ تاريخ الطبري ج 4 ص 575 ]
5- قال محمد بن جرير الطبري ، مُتكلماً عن إبراهيم النفس الرضيّة بن عبدالله المحض ( ت 145 هـ ) ما نصّه : ( وذكرَ عبد الحميد أنه سأل أبا صلابة كيف قُتِلَ إبراهيم ... فأتته نشابة عابرة فأصابته في لبته فرأيته اعتنق فرسه وكر راجعاً وأطافت به الزيدية [ تاريخ الطبري ج4 ص 476 ] .
6- قال اليعقوبي أحمد مُتكلماً عن إبراهيم ومحمد ابني عبدالله المحض ، ما نصّه : ( وبقي إبراهيم في أربعمائة من الزيدية يحارب أشد محاربة وكان إبراهيم يدعو إلى أخيه محمد فلما قتل محمد دعا إلى نفسه [ تاريخ اليعقوبي ج2 ص 378 ] .
7- قال محمد بن جرير الطبري مُتكلماً عن النفس الزكية ، ما نصّه : ( فأقام بها حتى خرج محمد بن عبد الله بالمدينة وإبراهيم بالبصرة فوجه محمد بن عبد الله إليه ابنه عبد الله بن محمد الذي يقال له الأشتر في نفر من الزيدية . [ تاريخ الطبري ج 4 ص 498].
8- قال ابن النديم ، مُتكلماً عن ترجمان الدين الإمام القاسم الرسي بن إبراهيم طباطبا ( ت 246 هـ ) ، ما نصّه : ( العلوي الرسي : وهو القاسم بن إبراهيم – جد- صاحب صعدة ، من الزيدية وإليه ينتسب الزيدية القاسمية وله من الكتب كتاب الأشربة كتاب الإمامة كتاب الأيمان والنذور كتاب سياسة النفس كتاب الرد على الرافضة [ الفهرست ج 1 ص 274 ].
تعليق : سُميت بالزيدية القاسمية لأنّهم أخذوا باجتهادات وبآراء الإمام القاسم في الفقه.
9- روى الإمام القاسم العياني بن علي بن عبدالله بن محمد بن القاسم الرسي ( 310-393هـ ) أنّ جدّه ترجمان الدين الإمام القاسم الرسي قال :
( أَدْرَكْتُ مَشْيَخَةَ آلِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَدِ الحَسَنْ والحُسَينْ وَمَا بَيْنَهُمْ اخْتِلاف )
تعليق :
أ- الإمام نجم آل الرسول القاسم الرسي وُلِد عام 169 هـ ( تأمّل ) وتوفي بالرس من المدينة المنورة عام 246 هـ .
ب- ذِكْرْ مَن عاصَرَهم القاسم الرسي من مشيخة بني الحسن والحسين عليهم السلام :
1- الإمام إدريس بن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. (ت177هـ) .
2- الإمام موسى الجون بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. (ت حول الـ 180هـ).
3- الإمام يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. (ت 180هـ) .
4- الإمام موسى الكاظم بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (ت183هـ).
5- الإمام الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (ت190هـ).
6- الإمام إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. (ت 190هـ) .
7- الإمام محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم الشبه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب. (ت199هـ) .
8- الإمام محمد بن جعفر الصادق بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (ت 200هـ) .
9- الإمام محمد بن محمد بن زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (ت201هـ)
10- الإمام علي الرضا بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (ت203هـ) .
11- السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب ( ت208هـ) .
12- الإمام علي العريضي بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. (ت210هـ) .
13- الإمام إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب. (ت213هـ) .
14- الإمام محمد بن القاسم بن علي بن عمر الأشرف بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب. (ت بعد 229هـ وهو تاريخ خروجه من الحبس)
15- الإمام يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب (ت القرن الثاني ).
16- الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسين بن علي ابن أبي طالب ( 247هـ).
17- الإمام الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت260هـ) .
18- الإمام عبد الله بن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب. (ت247هـ) .
* وإلى السيدة نفيسة بنت الحسن بن زيد عليها السلام بُشيرُ الإمام القاسم الرسي عندما قال : ( قرأت مُصْحَفَ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوانَ الله عَليه عِند عَجوزٍ مسنة – السيدة نفيسة - من ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، فوجدته مكتوباً أجزاء بخطوط مختلفة، في أسفل جزء منها مكتوب وكتب علي بن أبي طالب، وفي أسفل آخر وكتب عمار بن ياسر، وفي آخر وكتب المقداد، وفي آخر وكتب سلمان الفارسي، وفي آخر وكتب أبو ذر الغفاري، كأنهم تعاونوا على كتابته. قال جدي القاسم بن إبراهيم صلوات الله عليه: فقرأته فإذا هو هذا القرآن الذي في أيدي الناس حرفًا حرفاً، لا يزيد حرفاً ولا ينقص حرفاً، غير أن مكان ﴿قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ﴾، ﴿اقْتُلواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ ﴾، وقرأت فيه المعوذتين. )
[ يروي هذه الرواية الإمام الهادي عن أبيه الحسين عن جده القاسم ، في كتاب الرد على مَن زعمَ أن القرآن ذهبَ بعضه للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، ضمن مجموع الإمام الهادي ]
* مؤلفات الإمام القاسم الرسي تجدها على هذا الرابط .
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
10- ذكرَ السيد يوسف بن عبدالله جمل الليل مُتكلماً عن الإمام عبدالله بن موسى الجون ( ت 247 هـ ) ،ما نصّه : ( ونُعِيَ عبدالله إلى المتوكل - العباسي – ونُعيَ له أحمد بن عيسى – بن زيد بن علي – فاغتبط بوفاتهما وسُرَّ ، وكانَ يخافُهما خوفاً شديداً لِما يَعْلَمُه من فضلهما واستنصار الشيعة الزيدية بهما وطاعتها لهم لو أرادا الخروج عليه ) [ الشجرة الزكية في الأنساب وسيرة آل بيت النبوة ص 484 ] .

(الكاظم الزيدي)
22 Jan 2009, 12:48 AM
11- قال محمد بن جرير الطبري : ( ثم دخلت سنة خمسين ومائتين -250- ... فمن ذلك ما كان من ظهور يحيى بن عمر بن يحيى بن حسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه المكنى بأبي الحسين بالكوفة ... وأمه أم الحسين فاطمة بنت الحسين بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب .... ثم خرج يحيى بن عمر من الكوفة إلى سوادها فصار إلى موضع يقال له بستان ... ولم يقم بالكوفة وتبعته جماعة من الزيدية ... ودخل يحيى بن عمر الكوفة واجتمعت إليه الزيدية ودعا إلى الرضا من آل محمد . [ تاريخ الطبري ج5 ص360- 361 ] ، أيضاً انظر [ الكامل في التاريخ لمحمد الشيباني ج6 ص157 ] .

12- قال الذهبي : ( محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن زين العابدين علي بن الحسين بن الإمام علي بن أبي طالب العلوي الحسيني الزاهد الملقب بالصوفي للبسه الصوف كان فقيها عالما عاملا عابدا معظما عند الزيدية ظهر بالطالقان ودعا إلى الرضا من آل محمد . [ سير أعلام النبلاء ج 10 ص 191 – 192 ].

تعليق : يُعرف بالإمام محمد بن القاسم الطالقاني ، واعتقد بعض جهلة الزيدية برجعته ، توفي بعد العام 229 هـ وهو عام خروجه من السجن العباسي .

13- قال محمد بن جرير الطبري : ( وفيها خرج بالكوفة رجل من الطالبيين يقال له الحسين بن محمد بن حمزة بن عبد الله بن الحسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب فاستخلف بها رجلا منهم يقال له محمد بن جعفر بن الحسين بن جعفر بن الحسين بن حسن ويكنى أبا أحمد فوجه إليه المستعين مزاحم بن خاقان أرطوج وكان العلوي بسواد الكوفية في ثلاثمائة رجل من بني أسد وثلاثمائة رجل من الجارودية والزيدية وعامتهم صوافية [ تاريخ الطبري ج 5 ص 395 ] .

14- قال عبدالرحمن بن خلدون : ( وبقي أمر الزيدية بعد ذلك غير منتظم وكان منهم الداعي الذي ملك طبرستان وهو الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل ابن الحسن بن زيد بن علي بن الحسين السبط وأخوه محمد بن زيد ثم قام بهذه الدعوة في الديلم الناصر الأطروش منهم وأسلموا على يده وهو الحسن بن علي بن الحسن ابن علي بن عمر وعمر أخو زيد بن علي فكانت لبنيه بطبرستان دولة وتوصل الديلم من نسبهم إلى الملك والاستبداد على الخلفاء ببغداد كما نذكر في أخبارهم . [ مقدمة ابن خلدون 200 – 201 ] ، أيضاً انظر [ الفهرست لابن النديم ج1 ص 274 ] .

15- الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي ، إمام الزيدية في اليمن ،وهُو أظهرُ من أن نُعرّف بانتمائه لمذهب أهل بيته الزيدية ، وقد ترجمَ له ابن حجر العسقلاني ، وذكرهُ وذكرَ كُتبه ابن النديم في الفهرست ص 274 وغيرهما .

16- قالَ ابن النديم : (كبير الزيدية الداعي إلى الله الإمام الناصر للحق الحسن بن علي بن الحسن بن زيد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام على مذهب الزيدية ) [ الفهرست ج 1 ص 273 ] .

17- قال الذهبي : ( العلوي الإمام المحدث الثقة العالم الفقيه مسند الكوفة أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن- والصحيح هو محمد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب العلوي - العلوي الكوفي ...حدث عنه أبو منصور أحمد بن عبد الله العلوي ... وآخر من روى عنه بالإجازة عمر بن إبراهيم الزيدي النحوي قال ابن النرسي مات بالكوفة في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وأربع مئة – 445هـ- قال ومولده في رجب سنة سبع وستين وثلاث مئة – 367هـ- ما رأيت من كان يفهم فقه الحديث مثله قال وكان حافظا خرج عنه الحافظ الصوري وأفاد عنه وكان يفتخر به ) [ سير أعلام النبلاء ج 13 ص 636 ]

* للحافظ أبي عبدالله العلوي من المؤلفات على مذهب الزيدية : الجامع الكافي ، وكتاب الأذان بحي على خير العمل – رواه عنه الشريف عمر إبراهيم الزيدي بالإجازة كما سيأتي قريباً - ، وكتاب تسمية من روى عن الإمام زيد بن علي عليه السلام – وكتاب التعازي ، وكتاب فضل الكوفة ، وكتاب التاريخ ، وكتاب فضل زيارة الحسين .

* وهنا نذكرُ ما نقله ياقوت الحموي معجم الأدباء : ( عن السمعاني أنه قال في ترجمة الحافظ عمر بن إبراهيم العلوي الزيدي - المتوفى (539 هـ) وأحد الرواة عن أبي عبد اللّه - بالإجازة - : أخرج إليَّ شذرة من مسموعاته – على الحافظ محمد بن علي العلوي - وجعلت أتفقد فيها حديث الكوفيين فوجدت فيها جزءاً مترجماً - أي معنوناً - بتصحيح الأذان بحي على خير العمل فأخذته لأطالعه، فأخذه من يدي وقال: هذا لايصلح لك، له طلاب غيرك، ثم قال: ينبغي للعالم أن يكون عنده كل شيء، فإن لكل نوع طالباً ) . وستأتي ترجمة الشريف عمر بن إبراهيم قريباً .

* كتاب الاذان بحي على خير العمل ، للحافظ الشريف محمد بن علي العلوي الكوفي عليه السلام ، من أفضل ما صُنّف في الإنتصار للفظة ( حي على خير العمل) ، وأنّه مذهب أهل البيت عليهم السلام .
وتجد كتاب الأذان بح على خير العمل للحافظ أبي عبدالله محمد بن علي الكوفي الزيدي العلوي ( 376 -445هـ) على هذا الرابط:

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

18- قال الذهبي : ( الشيخ العلامة المقرىء النحوي عالم الكوفة وشيخ الزيدية أبو البركات عمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين ابن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن الشهيد زيد بن علي العلوي الزيدي الكوفي الحنفي إمام مسجد أبي إسحاق السبيعي ولد سنة اثنتين وأربعين وأربع مئة -424- وله إجازة من محمد بن علي بن عبد الرحمن العلوي تفرد بها ... قال السمعاني : شيخٌ كبير له معرفة بالفقه والحديث واللغة والتفسير والنحو وله التصانيف في النحو وهو فقير قانع باليسير سمعته يقول : أنا زيدي المذهب لكني أفتي على مذهب السلطان ، وحكى الحافظ ابن عساكر عن شيخ حدثه عن أبي البركات أنه يقول بالقدر وبخلق القرآن توفي في شعبان سنة 539 [ سير أعلام النبلاء ج 20 ص 145 – 146 ] ، وانظر أيضاً [ شذرات الذهب لعبدالحي الدمشقي ج2 ص122] .

* تأمّل أن عمر بن إبراهيم القائل بخلق القرآن ونفي قضاء الله للمعاصي على العباد ، هُو تلميذُ الحافظ أبي عبدالله محمد بن علي العلوي الزيدي ، والوحيد الذي انفردَ بإجازة منه .

* جاء في ترجمة الشريف عمر بن إبراهيم أنه العلوي الكوفي " الحنفي " ، جاء في شذرات الذهب لعبدالحي الدمشقي ج2 ص 121 أن الشريف عمر بن إبراهيم كان يقول : ( أُفتي برأي أبي حنيفة ظاهراً ، وبمذهب جدي زيد بن علي تديناً ، وقد اتهم بالرفض والقدر )

- إلى هنا أكتفي بذكر هذه النماذج العلوية الفاطمية الزيدية المُنتمية إلى بيئات وأوطان مختلفة والمجتمعة على مذهب زيد بن علي عليه السلام ، معَ العلم أنّي لم أذكر تراجم سادة الجيل والديلم وطبرستان اختصاراً ، وإلاّ فهي مبسوطة في كتب الزيدية التاريخية وغيرهم ، ككتاب هداية الراغبين إلى مذهب العترة الطاهرين للهادي بن إبراهيم الوزير الحسني عليه السلام ، وكتاب التحف شرح الزلف لإمام الزيدية في هذا الزمان السيد مجدالدين بن محمد المؤيدي الحسني حفظه الله وأبقاه ، وكتاب أئمة أهل البيت خارج اليمن لعباس محمد زيد الحسني وغيرها . وبهذا نجد أن العلويين الفاطميين في الكوفة وفي الجيل والديلم وطبرستان وفي اليمن كانوا على رأيٍ واحد وعلى مذهبٍ واحد وهو مذهب الإمام زيد بن علي مذهب أهل البيت عليهم السلام ، وتبقّى لنا دراسة حالَ أهل البيت في الحجاز فهل سيُوافقوا أبناء عمومتهم في المذهب أم لا .. !!

فنقول : بعد أن نتعرّض لما قاله صاحب الصوارم من أنّ زيدية اليمن هُم سبب تشويه سمعة أمراء مكة تاريخياً !! وهذا كلامٌ عجيب يُغنينا الإنصاف فيه عن الإسهاب ، أفتجدُ الزيدية أخبروا الرحالة أحمد بن محمد بن جبير الأندلسي بأنّ أشراف مكة زيدية ، وكانوا يؤذنون بحي على خير العمل !! أم أنّه حضرَ مكة أثناءَ رحلته وشاهدَ حالَ الأشراف فكتبَ عنهم !! اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين .

(الكاظم الزيدي)
22 Jan 2009, 12:49 AM
[ أشراف الحجاز ]

19- قال ابن خلدون : ( فحدثـت الرياسة فيها لبني سليمان بن داود بن حسن المثنى بن الحسن السبط‏.‏ وكان كبيرهم آخر المائة الثانية محمد بن سليمان ... وكان يلقب بالزيدي نسبة إلى نحلته من مذاهب الإمامية ) . [ مقدمة ابن خلدون ج2 ص 95 ]

تعليق : البعض يذهب أن الزيدية فرقةٌ من فرقَ الإمامية وهذا قولٌ باطل .

20- الشريف قتادة بن إدريس بن مطاعن عليه السلام ، أمير مكة المكرمة وحامي حمى الإسلام في الديار الحجازية ، الجد الجامع للقتادات الذين ظلّوا يتوارثون حكم الحجاز إلى سنة 1344 هـ .

أ- قال ابن سعيد بعدَ أن ذكرَ وفاة أبو عزيز وشيئاً من حال أجداده ما نصّه : ( وكان أبو عزيز أدهى وأشهرَ من ملكَ مكة منهم ، وكان يخطب للخليفة الناصر ثمّ يخطب لنفسه بالأمير المنصور ) [ نقلاً عن الإشراف على تاريخ الأشراف لبلادي ص 56 ]

تعليق : كان الإمام عبدالله بن حمزة ( ت 614 هـ ) يُلقب بالمنصور بالله ، ولعلّ بل من المؤكّد أن ابن سعيد وَهِم في كلامه ، والصحيح أنّه كان يخطب للمنصور بالله عبدالله بن حمزة إمام الزيدية في اليمن ، وهناك احتمالٌ آخر قد يرد أنه كان يقصد المنصور الرسولي .

ت- قال أبو شامة في أخبار سنة سبع عشرة وستمائة : ( وفيها ( في جمادى الأولى ) ماتَ بمكة أبو عزيز قتادة بن إدريس أمير مكة ، الشريف الحسني الزيدي ، وكانَ عادلاً ومنصفاً ... وكانَ في زمانِه يُؤذّنُ بحيّ على خير العمل على مذهب الزيدية ) [ نقلاً عن الإشراف على تاريخ الأشراف لبلادي ص 58 ] .

ث- قال ابن كثير : ( قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبدالكريم العلوي الحسني الزيدي .... وقد كانَ قتادة من أكابر الأشراف الحسنيين الزيديين وكانَ عادلاً مُنصفاً ) [ البداية والنهاية ج13 ص 109 ].

ج- أيضاً قال الشريف محمد بن علي الحسني – من أحفاد الشريف قتادة بن إدريس عليه السلام - : ( كانَ الشريف قتادة بن إدريس على مذهب أهل بيته ، وذلكَ أنّه على كتاب الله وسنة نبيه تابعاً للإمام زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب عليهم السلام ....وكانَ في زمانه يُؤذّن بحيّ على خير العمل على مذهب الزيدية ، وهذه هي شهادة مؤلفي القرون التي بعده ، وهي أشد واصح رأيٍ في هذا الإمام الجليل ) اهـ من الفصول اللؤلؤية في بعض أنساب الأسر الحسنية ص 118 -122 ] .

وهي إن شاء الله أصح الأقوال في زيدية الشريف قتادة رحمه الله ، ولكي نؤكِد هذا بعد أن استعرضنا بعض كلام علماء ومؤرخي غير الزيدية ، سنذكر أقوالَ الزيدية في الشريف أبي عزيز قتادة عليه السلام .

[ ماذا قالَ علماء ومؤرخي الزيدية عن الشريف قتادة بن إدريس رحمه الله تعالى ]

أ- قال كبير الزيدية في عصرنا هذا السيد مجدالدين بن محمد المؤيدي الحسني حفظه الله: ( وقتادة بن إدريس من أعلام العترة وكرام الأسرة، وكان من أنصار الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليهم السلام، وقد ترجم له في مطلع البدور، وأثنى عليه بما هو أهله، وذكر طرفاً من فرائد قصائد الإمام إليه ) [ التحف شرح الزلف ضمن سيرة الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم ] .

ب- قال أبو فراس ابن دعثم كاتب سيرة الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة ( السيرة المنصورية الشريفة ) ، قال ما نصّه : ( ووصلَت كُتُب أبي عزيز قتادة بن إدريس تفوق ما نرجوه ، جدَّدَ البيعةَ على نفسه وعلى طائفة من بني حسن ، عقبة بن يحيى فمَن دونه ) [ السير المنصورية الشريفة ص 62 ط دار الفكر المعاصر ببيروت ] .

ت- أنشأَ الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام ، لمّا قرعَ مسمعه أنَّ الشريف قتادة جدَّدَ له البيعة في الحجاز ودعاَ له ، قصيدةً فريدة غراء قال فيها :

ألا أبلغا عنّي على بُعدِ داره ******* قتادةَ والفتح والمبين يشيعُ
بأنَّ الكُماةَ الصيدَ قصَّافةَ القنا***** أتتها جموعٌ منهم وجموعُ

إلى أن قال:

فَقُلْ لأبي الأضياف أعني قَتَادةً********* فتىً بان منه العتقُ وهو رضيعُ
لِيَهْنَكَ أنْ أصبحت تدعو إلى الهدى***** وجودُكَ مبذول وأنت منيعُ
جَمَعْتَ لنا شمل العشيرة بعدما********* تشعَّبت واعتال الجميعَ نزوعُ

إلى أن قال:

كَذَا فليكنْ آل النبي محمد********** وإلاَّ فبعض المنتمين ولوعُ
فَقُمْ غاضباً لله قَومةَ ثائرٍ********** يَرُدُّ صبورَ القوم وهو جَزوعُ
فأنت لداعي الحق حِصْنٌ ومعقل**** وسيف حسام قاطع وقطيعُ


[ انتهى من السيرة المنصورية ]

د- قال أبو فراس ما نصه : ( قال الفقيه – قاضي الزيدية في مكة بهاء الدين علي بن أحمد الأكوع - : وكنتُ قد قرأتُ عليه – على قتادة – الكتب المُتقدمة الواصلة من الإمام – المنصور بالله - عليه السلام في شهر الله الأصم رجب من سنة ثمان وتسعين وخمسمائة -598- ، فحلفَ – الشريف قتادة - بالله يميناً مؤكدة مغلظة أني باقٍ على طاعة الإمام ، ممتثل أوامره ، أدينُ الله تعالى بولايته ومحبته ) . [ انتهى من السيرة المنصورية ] .

هـ - أيضاً لو تأملت أخي الباحث كتاب ( المجموع المنصوري للإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة الجزء الثاني القسم الثاني ) تجده يُجيبُ على مسائلٍ قد وردَت إليه سألَ عنها الشريف قتادة بن إدريس رحمه الله تعالى ، وهذا والله لمن أنصفَ نفسَه مِن نفسِه أكبرُ دليلٍ مع ما سبقَ وأن ذكرنا على أن الشريف قتادة كان زيدي المذهب موالٍ لإمام الزيدية في اليمن ، وسنذكرُ أسئلة الشريف قتادة وعلى المهتم مراجعة إجابات المنصور بالله عليها في الكتاب المذكور .

( بسم الله الرحمن الرحيم

سأل السيد الشريف الأمير أبو عزيز قتادة بن إدريس أعزَّه الله تعالى عن:

[ السؤال الأول] : أرض أجلي أهلها عنها ثم ادَّعاها قوم ولا بينة لهم عادلة على صحة دعواهم، وقال قوم آخرون: إن في هذه الأرض شيئاً من الوقف ولم يتميز له الوقف من غيره وربما يأتي من يدعي الوقف ببينة عادلة تشهد عن شهادة من ليس بعدل؟.

[ السؤال الثاني ] : في عين استبق إليها رجلان وهي عند حصن وقرية من قرى المسلمين، وكل واحد منهما يعمل ويريد العين لنفسه، ثم استولى عليها أحدهما بالقوة وطرد الآخر وكل واحد منهما يدعي أنها له والذي استولى عليها يقول: إن جده كان قد عملها قبل ذلك، وليس له بينة على ذلك إلا قول من ليس بثقة؟.

[ السؤال الثالث ] : في قرية أو حصن خراب وعمرها رجل ولم يعلم لمن ذلك إلا أنه يسمع بالاسم فقال: هو لبني فلان قد أجلوا عنها ولم يعرف لمن هو؛ كيف يكون الحكم في ذلك؟.

[ السؤال الرابع ] : في وادٍ يدعيه قوم ويقولون هو لنا من غير أن يكون لهم فيه عمل ولا شيء يوجب الملك والوادي أثار العيون القديمة إذا طلب من يعمل فيها شيئاً؛ هل يجوز له أم لا؟ وهل يملكه إذا فعل أم لا؟.

[ السؤال الخامس ] : في أرض بيضاء تداعاها طائفتان من الناس حلفت إحداهما الأخرى، وعمدت الطائفة التي حلفت إلى بعض الأرض فعملت فيها، وزارعت هذه الطائفة غيرهم وهي أرض متسعة في الطول والعرض هل يملكونها بذلك إذا لم تكن بينة غير سماع أنها كانت لفلان وأخذها قوم من آخرين بدون بينة لأحد على ما يدعيه؟.

[ السؤال السادس ] : في عين فيها شيء من الصدقة فعمل بعض أهلها ولم يعمل الآخرون ولم ينهوا عن العمل ولا أمروا به؛ هل للعامل أن يطالبهم بما عمل ويسلم إليهم نصيبهم من الماء أم يجب عليه تسليم الماء من غير أن يلزمهم شيء، وأهل الصدقة منهم من يعرف ومنهم من لا يعرف إلا أنهم يعرفون على الجملة؟

[ السؤال السابع ] : وسأل السيد أبو عزيز أيده الله بعد ذلك قال: مولانا: يعرفُ أحوال الأعراب وظلمهم وما هم عليه من قبح السيرة وكان فيما مضى وإلى الآن يتكلف الغارة عليهم وقمع مضرتهم لأنهم صاروا قاطعين السبيل فيصيب من أرواحهم وأموالهم، ما يكون الحكم في ذلك؛ وربما يكون في حلتهم من لا يسير سيرتهم فتصيبه معرة من غير قصد ولا دراية ولا يعرفه العسكر، وإن كان ذلك القليل؟. )

تعليق : تأمّل لفظة مولانا الصادرة من أبي عزيز قتادة رحمه الله ، وعدد مسائل الشريف قتادة 12مسألة ذكرنا معظمها ، والبقية في المجموع المنصوري . اللهم صل على محمد وآل محمد .

(الكاظم الزيدي)
22 Jan 2009, 12:50 AM
[ بقية أشراف الحجاز وغيرها ]

21- قال أبو الفضل أحمد بن علي : ( رميثة بمثلثة مصغر أسد الدين أبو عرادة بن أبي نمى بالنون مصغر محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة الحسني ... ثم بلغ الناصر أنه أظهرَ مذهب الزيدية فأنكرَ عليه وأرسل إليه عسكرا ففر فلم يزل أمير الحاج يستميله حتى عاد ثم أمنه السلطان [ الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ج2 ص242 ] أيضاً انظر [ شذرات الذهب للدمشقي ج 3 ص 149 ] وكذلك انظر [ البدر الطالع للعلامة للشوكاني ج1 ص 250 ] .

22 – قال أبو الفضل أحمد بن علي : ( ثقبة بن رميثة ين أبي نمى محمد بن أبي سعد الحسن بن علي ابن قتادة بن إدريس المكي الحسنى الشريف أمير مكة ... وكانَ ثقبة ينصر مذهب الزيدية ولا يكف عبيده عن ظلم الناس وأقام له خطيبا زيديا يخطب يوم العيد.[ الدرر الكامنة ج2 ص 79 ]

23- قال يوسف ابن تغري : ( وتوفي السيد الشريف عز الدين عجلان بن رميثة بن أبي نمي محمد بن أبي سعد حسن بن علي بن قتادة بن إدريس المكي الحسني أمير مكة … وكان بخلاف آبائه وأقاربه يحب أهل السنة وينصرهم على الشيعة وربما – لا تفيد الجزم - كان يُذكر أنه شافعي المذهب وهذه نادرة – تأمل - في السادة الأشراف فإن غالبهم ( تأمّل ) زيدية يتجاهرون بذلك قيل – صيغة تمريض - إنه ذكر عنده مرة معاوية بن أبي سفيان لينظروا رأيه فيه فقال عجلان معاوية شيخ من كبار قريش لاح له الملك فتلقفه . [ النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ج 11 ص 139 ]

- أيضاً من الأدلة على أنّ سوادَ أشراف الحجاز كانوا يدينون الله بدين الشيعة الزيدية .

أ- ما ذكرَهُ الرحالة ابن جبير عندما قال : ( وللحرم أربعة أئمة سنية وإمام خامس لفرقة تسمى الزيدية وأشراف أهل هذه البلدة على مذهبهم وهم يزيدون في الأذان حي على خير العمل إثر قول المؤذن حي على الفلاح [ رحلة ابن جبير ص 84 ].

تعليق : علّق صاحب الصوارم على هذه الرواية بتعليقٍ واهٍ ، قال فيه : (والرحالة ابن جبير يردد ما شاع في زمانه من تبني الأمراء للمذهب الشيعي الزيدي دون أن يطرح دليله على ذلك، ولعل مرد ذلك لأن حديثه عن الحرم المكي ولم يكن عن الأمراء، ليتتبع مدى حقيقة اعتناقهم للمذهب الشيعي الزيدي. ) اهـ راجع الصارم الأول.

أقول : الرحالة ابن جبير كانَ يُعبّر عمّا كان قد رآه شخصياً في رحلته ، ولم يعتمد على ما كانَ قد ذُكِرَ له عن أشراف مكة !! وأكبر دليل على ذلك أنّه كان يُعاينُ أفعال وأخبارَ أهل مكة في كتابه هذا دونَ أن يُخبَر بها عن طريقٍ آخر ، ما وجدنا في كتابه عندما تكلّم واصفاً عاداتَ وتقاليد أهل مكة في شهر رمضان المُبارَك فقالَ ما نصّه ( ووقع الاحتفال في المسجد الحرام بهذا الشهر المبارك ، وحق ذلك من تجديد الحصر!! ، وتكثير الشمع والمشاعيل!! ، وغير ذلك من الآلات ، حتى تلألأ الحرم نورًا !!، وسطع ضياءً !!، وتفرقت الأئمة لإقامة التراويح فرقًا !!، فالشافعية فوق كل فرقة منها ، قد نصبت إمامًا لها في ناحية من نواحي المسجد ، والحنبلية كذلك ، والحنفية كذلك والزيدية ، وأما المالكية فاجتمعت على ثلاثة قراء يتناوبون القراءة )) [ رحلة ابن جبير ص 124 – 125 ] .

* ثمّ أرادَ صاحبُ الصوارم التمويه على الأغمار بقوله (ولعل مرد ذلك لأن حديثه عن الحرم المكي ولم يكن عن الأمراء، ليتتبع مدى حقيقة اعتناقهم للمذهب الشيعي الزيدي) ، معَ العِلم أن كلام ابن جبير كان واضحاً فقد قال : ( وأشراف هذه البلدة – مكة – على مذهبهم – الزيدية .. إلخ ) ، والأمراء من الأشراف ، ولعلَّ لفظة الأشراف أعمّ من الأمراء ، لأنّه كانَ هُناك أشراف غير أمراء ، فعمّهم ابن جبير تحتَ لفظة " أشراف هذه البلدة " .

ب- أيضاً مما يؤيدُ كلامنا السابق من أنّ أشراف الحجاز كانوا على مذهب الزيدية هُو ما قد أوردناه سابقاً عن ابن كثير عندما قال في البداية والنهاية ما نصّه : ( ومَن تابَعه – زيد بن علي – على قوله سُمّوا زيدية ، وغالبُ أهل الكوفة منهم روافض ، وغالبُ أهل مكة إلى اليوم على مذهب الزيدية وفي مذهبهم حق وهو تعديل الشيخين ، وباطلٌ وهو اعتقاد تقديم علي عليهما ) اهـ . وابن كثير ت عام ( 774 هـ ) .

[ متابعة ذكر السادة الأشراف ]

24 – قال ابن تغري : ( وتوفى السيد الشريف زين الدين أبو زهير بركات بن حسن بن عجلان بن رميثة ابن منجد بن أبي نمى محمد بن أبي سعيد حسن بن علي بن أبي غرير قتادة بن إدريس ابن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبد الله بن محمد بن موسى بن عبد الله المحض بن موسى بن الحسن بن علي بن أبي طالب المكي الحسني أمير مكة .... وكان رجلا عاقلا ساكنا شجاعا مشكور السيرة أهلا للإمرة إن لم يكن زيديا على عادة أشراف مكة رحمه الله تعالى [ النجوم الزاهرة ج 16 ص 179 ].

تعليق : الجدير بالذكر أنّ بركات هذا الذي لو لم يكن زيدياً كعادة أهل بيته!! لصلحَ للإمرة ، هو حَفيد عجلان بن رميثة الذي يذكر بعض المؤرخين أنه كان شافعياً ، وكان ينصر مذاهب السنة على الشيعة !!!

25- هُناكَ مُكاتبة بين أمير المدينة المنورة سالم بن قاسم المهنا ، وبين إمام أهل البيت عبدالله بن حمزة عليه السلام ، ذكرها أبو فراس في السيرة المنصورية ، ومن خلالها نستشف مدى الإتصال بينهما – سالم بن قاسم والشريف قتادة – وبين المنصور بالله عبدالله بن حمزة ، ونظراً لطولها سنوردها في آخر الرسالة .

26- أوردَ أبو فراس في السيرة المنصورية قصيدةً غرّاء للسيد الشريف يحيى بن علي بن فليتة بن بركات بن حسين بن يوسف بن نعمة بن علي بن داوود بن سليمان بن الإمام عبدالله بن موسى ، بعثَ بها إلى أبو أحمد الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة يواسيه ، ويرثي بها شقيقه الأمير الشهيد صارم الدين إبراهيم بن حمزة ، والتي منها هذه الأبيات :

ميادين المنون إلى اتساع ***** وممتد الحياة إلى انقطاع

إلى أن قال :

لقد شَمَلَ المصابُ بني أبيكم**** فروع بني العواتك في وساع
وكم من ذي جوا لمّا أتانا ****** لإبراهيم سيف الحق ناعي
وباكية تنوح عليه شجواً ****** عطول الجيد حاسرة القناع

إلى أن قال:

حذا حذو الأئمة من علي ***** بُناة المجد والشرف اليفاع

إلى أن قال :

فصبراً يا ابن حمزة واحتساباً**** لخطب الموت غير المستطاع
فهم والله أحياءٌ جذالى ********* بذا نطقَ الكتاب لأذن واعي
أفادوا بالجهاد جنان خلد ******* من الفردوس عالية المطاع

إلى أن قال:

إليكم يا بني الأعمام مني ******* صدوق اللفظ رائقة السماع
بعثتُ بها على قرب الأواخي***** وبُعدٍ في المساكن والرباع
فما منكم على التحقيق إلاَّ ****** صفي الود مشكور الطباع
ومن متدفق بالعلم طلق ********ومن علم إلى الرحمن داعي
فلا غصبت بسوحكم سراراً ***** ولا نادى به في الدهر ناعي
فيا با أحمد جلداً وجرياًودُم ****** على منهاج حيدرة الشجاع
واسلم بقيتَ قرين سعدٍ ********* حميد الرأي محمود المساعي


* يذكرُ أبو فراس أن الشريف يحيى بن علي فليتة السليماني كان ممن يُشارُ إليه بالقيام بأمر الإمامة – الزيدية - ، وبايَعَ الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بعد أن تأكّدَ من أهلية المنصور للقيام بامر الإمامة ، وذلكَ في جامع صعدة – جامع الإمام الهادي إلى الحق – سنة 596 هـ .

* وتطرّق السيد مجدالدين المؤيدي الحسني ابقاه الله في كتابه التحف شرح الزلف أثناء ترجمته للشريف قتادة بن إدريس ، إلى الشريف يحيى بن علي بن فليته السليماني فقال : ( وفي عهد الإمام المنصور بالله منهم السيد الإمام عماد الإسلام يحيى بن علي بن فليته .... وفيه يقول الإمام – المنصور بالله - :

ولو يحيى دَعا قُدماً إليها **** لكانَ بها إماماً للإمام

27 - قال السيد مجدالدين المؤيدي الحسني عليه السلام في كتابه التحف شرح الزلف :
( السيد الشريف الإمام أبو الحسن عُلَيّ - على صيغة التصغير -بن عيسى بن حمزة بن وهاس بن أبي الطيب داود بن عبد الرحمن بن عبدالله بن داود بن موسى بن عبدالله بن موسى بن عبدالله بن سليمان بن عبدالله بن الإمام موسى بن عبدالله، وهو القائل:

أتموت البتول غضبى ونرضى **** ما كذا يفعل البنون الكرام

وهو من مشائخ القاضي شمس الدين عالم الزيدية جعفر بن أحمد بن عبد السلام، وهو الذي حث القاضي العلامة شيخ الإسلام زيد بن الحسن البيهقي - المتوفى سنة اثنين وأربعين وخمسمائة - على الخروج إلى اليمن لنصرة الحق، وهو الذي حمل الزمخشري على تأليف الكشاف، وقد أشار إليه في صدر الديباجة، وترجم له في مطلع البدور، وأورد شيئاً من فضائله. ) [ انظر ترجمة عُلَي بن عيسى ] .

(الكاظم الزيدي)
22 Jan 2009, 12:52 AM
28- وجاء في التحف شرح الزلف أيضاً ضمن ترجمة الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم (ت 1054 هـ ) ،ما نصّه : ( ووصل إلى الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم السيد الشريف العالم الفاضل المجاهد هاشم بن حازم بن راجح بن أبي نُمَيَّ محمد بن بركات بن محمد بن بركات بن الحسن بن عجلان بن رميثة بن محمد بن حسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن حسين بن سليمان بن علي بن عبدالله بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن الإمام عبدالله بن موسى الجون بن عبدالله الكامل بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، خرج إلى اليمن من مكة المشرفة، وزوجه الإمام ابنته، وأخذ من الجهاد بين يدي الإمام الحظ الأوفر. )

* وإلى ذلك يُشير السيد الأمير علي بن عبدالله بن القاسم بن محمد بن الإمام القاسم الحسني عليه السلام ( ت 1190 هـ ) ، في كتابه ( بلوغ الأرب وكنوز الذهب في معرفة المذهب ) ص 403 ط1 من إصدارات مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية ، وقد حوَى هذا الكتاب أسماءً كثيرة للسادة الأشراف في الحجاز والمخلاف من المُعاصرين له ( ت الإمام 1190 هـ ) ممن كانوا على مذهب الزيدية ، والكثير من هذه الأسماء بحاجة إلى أن يطّلع عليهاَ علماء الأنساب ، حيث أنّ المؤلّف عليه السلام اكتفى بذكر جديّن أو ثلاثة لكل شريف ذكَرَه .

29 – قال السيد مجدالدين في التحف شرح الزلف : ( ومن أعلام آل النعمي من أبناء السيد الإمام عماد الإسلام المذكور – يحيى بن علي بن فليته السليماني - السيد الإمام محمد بن حيدر بن ناصر بن هادي بن عز الدين بن علي بن محمد بن الحسن بن الهادي بن محمد بن المساوى بن عقيل بن الحسن بن محمد بن جحيش بن عطية بن أحمد بن محمد بن سالم بن يحيى بن سرور بن نعمة الأصغر بن دريب بن أحمد بن واصل بن مهني بن سرور بن سلطان بن منيف بن إدريس بن يحيى بن إدريس بن يحيى بن علي بن فليته بن بركات .. – بقية النسب في ترجمة يحيى بن علي السليماني - .... قال في نزهة النظر في رجال القرن الرابع عشر في ترجمته: السيد العلامة الشهير الحجة الشاعر البليغ والبارع المحقق النحرير، محمد بن حيدر بن ناصر بن هادي القبي النعمي، ... ثم رحل أيضاً إلى صعدة، وسار منها إلى ضحيان سنة 1315هـ، وأخذ عن ... ومنهم السيد علي بن يحيى العجري المؤيدي، ولازمه وقرأ عليه ثلاثين المسألة – عقيدة الزيدية - ) .

* كان لهذا السيد دورٌ هام في نشر المذهب الزيدي في بلاد بني مالك وفيفا من جيزان .

* راجِع نزهة النظر في رجال القرن الرابع عشر ، تجد الاشراف السليمانيون في المخلاف كانوا على مذهب الزيدية .

* وللسيد محمد بن حيذر النعمي ( ت 1351 هـ ) قصيدةٌ يمدح فيها إمام الزيدية يحيى حميد الدين عليه السلام .

* يقول إمامنا وقدوتنا السيد مجدالدين بن محمد بن منصور المؤيدي الرسي الحسني حفظخ الله وأبقاه ، مُتكلّما عن نفسه ، راوياً لأحد المواقف التي حصًلت له : ( مَرَرْنا في تهامة ليلاً وكان برفقتي شريف من آل النعمي ، فتذكرتُ هذه القصيدة ، فَطَفِقْتُ أترنّمُ بها، وهي:

عرف الديار فهاله ما هالها ******** وسقى بطل بدمعه أطلالها
يتذكر العهد القديم معاتباً *********** صَرْف الزمان علام غير حالها
ويلومني الجهال فيك وإنما********* قد قلت قافية كثير قالها
وتلومني في حب عزة نسوة******** جعل الإله خدودهن نعالها
وسمعت دعوة صارخ من الندى**** يا معشر النبلاء فقلت أنا لها

فسألني الشريف- النعمي - لمن هذه الأبيات؟ فقلت: للسيد محمد بن حيدر النعمي، فأشار بيده وقال: " هذاك بيته " ورأيت السراج فيه، وأنا لا أعلم أين نحن، وهذه في موافقة عجيبة، وذلك عام 1362هـ. ) . اللهم صل على محمد وآل محمد .

وبهذا السيد نتوقف عن سردِ أسماء أعلام أهل البيت ، وذِكر علاقتهم بمذهب آباءهم وأجدادهم مذهب الإمام الأعظم فاتح باب الجهاد والإجتهاد زيد بن علي عليه السلام .

لا يُقال : أنّ مَن ذكرنا فقط هُم من كانوا على مذهب ( الشيعة الزيدية ) !، لأنّنا سنقول : هؤلاء مَن اشتهروا ووصلتنا أخبارهم ناهيكَ بمَن عاصرَهم من أقاربهم ، فهم إن شاء الله جميعاً على مذهب آباءهم عليهم السلام ، فلا الشريف قتادة بن إدريس عليه السلام كان أولَ من تزيَّد !! بخلاف آبائه – ولا أرى مَن يُحاول أن ينفي زيدية الشريف قتادة إلاّ كمن يقول أنّ النهار ليل والليل نهار والله المستعان - ، ولا الشريف علي بن محمد بن فليته السليماني أول من تزيّد بخلاف آبائه !! ، ولا .. ولا... الخ ، نعم ! قد ذكرنا نماذِجَ علويّة فاطمية في أعصارٍ مختلفة مُنتمية انتماءً خالصاً إلى الشيعة الزيدية ، وهُم والله أليق وأجدر بهذا المذهب مذهب أهل البيت عليهم السلام مذهب أحمد بن عيسى بن زيد بن علي والقاسم بن إبراهيم الرسي وعبدالله بن موسى الجون ، وقبلهم زيد بن علي ، وجعفر الصادق وموسى الكاظم .

ولا يفوتني هُنا أن أُذَكّرَ الباحث عن دين آباءه ، بسادة الجيل والديلم وطبرستان والذي لم نُوفِهم حقّهم من التعريف في هذه الرسالة ، فهُم بحقٍ قد ألقمُوا المُخالِف الحجر وكانوا وسيلةً لمعرفة مذهب أهل البيت الحق ، فضربوا بعلمهم وبعدلهم وبزهدهم أروع الأمثلة وأندرها ، حتى شهِدَ لهم بهذا المُخالِفُ قبل الموافق ، والحمد لله .

- ولنورد ما كُنا قد وَعدنا به من ذكر المكاتبة التي جرت بين أمير المدينة المنورة سالم بن قاسم المهنا رحمه الله ، وبين الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة ن والتي ذكرها صاحب السيرة المنصورية ، فقال أبو فراس :

( وفَدَ إليهِ – إلى المنصور بالله - شريف حسيني من مدينة الرسول صلى الله عليه وآله بكتابٍ من الشريف سالم بن القاسم بن المهنا الحسيني صاحب المدينة يستطلع الأنباء والأخبار، ويتعرض للمكاتبة والأوطار ، فأمرني الإمام عليه السلام بإجابته ، فصدَّرتُ الكتاب ، وكَتَبَ في آخره : ( لقد بلغنا أنَّ في حرم جدك رسول الله صلى الله عليه وآله ما يسوؤنا من الملاهي والمعاصي وشرب المسكر، وعدوان السفهاء على الزوار بسرق الأمتعة، فما عذرك وأنت وليه والقائم عليه ولكَ من وراثة النبوة ما يتضاعف عليك به التكليف ، ويتضاعف بالتزامه الأجر . فتيقظ أيدك الله بتوفيقه .

وقد بلغَنا ما بينكم وبين الشريف الأمير أبي عزيز أعز الله الجميع، وجمع شملهم من قطيعة الرحم وسفك الدماء والتعرض لما يقع التدابر والتهاجر، وما هذا يليقُ بتلك المعارف والأصول الزكية والمنابت النبوية والمناصب العلوية. وإذا أردتم الحق جميعاً لم تختلفوا وإذا أردتم الباطل فلا خير في الجميع لأنه لا يليق بأهل هذا البيت إلاَّ الصلاح واقتفاء الأثر، ولا تلحق الذرية الطيبة السلف الصالح إلاَّ بذلك. قال الله تعالى { والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئٍ بما كسب رهين } . وقد تَقَدَّمَتْ منَّا مطالعة إليكم ، وما رجع منها جواب، وكِدْنا أن ننفد في ذلك وإن كانت الغيوب محتملة والظن جميلاً . واعلم أيدك الله أنه إذا اجتمع أهل البيت سلام الله عليهم ، فقد كثَّرهم الله تعالى واستجاب دعوة جدهم صلى الله عليه فيهم حيث قال لعلي وفاطمة سلام الله عليهما وعلى الطيبين من آلهما : " جمع الله شملكما ، وأطاب نسلكما، وأخرج منكما كثيراً طيباً " . فالحمدُ لله كثيراً نالوا أغراضهم ، وجدَّدوا معالم دينهم ، وكبتوا أعداءهم ، وهم لايفتقرون إلى جند من غيرهم إذا اجتمع شملهم، فاجتهد في لمّ جمع الشمل ولم الأمر .

وبلغنا أنّكم بدأتم بداءةً جيدة ، وفيها طيبها وشذاها ، ونزهتها ومتعتها ، ولكنَّا نخشى الجفوة وقلَّة المعرفة بِسِيَرِ الآباء ، وعلوم السلف الصالح من الأئمة النجباء سلام الله عليهم . فلا تقع غفلةٌ عن طلب العلم واقتباسه فإنَّ به يُستضاء في الظلمات، وتُحَلُّ الشبهات، وتُفَك المشكلات ، وتعلو الدرجات ، ولو جاء من ناحيتكم إلينا من تكون له رغبةٌ في العلم ، وحرصٌ في طلب الخير فلا ضير . وقد قال تعالى : { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون }. ) اهـ من السيرة المنصورية .

(الكاظم الزيدي)
22 Jan 2009, 12:53 AM
رسالة :

إلى أبناء الحسن والحسين، بل إلى أبناء آدمَ وحواء ، رسالةٌ أخويّة ، يشهدُ الله على صدقِ وإخلاص قائلها :

ُكلنا يعلم ما وردَ في أهل البيت من أحاديثٍ لو قُلنا تُثقل ظهر البعير ما بَالغنا !! ، في عِلمهم وفي وجوب مودتهم ، وفي وجوب اتباعهم ، وأنّهم مالزمون للقرآن ثقل الله الأكبر على الأرض ، وهُم مع الحق والحق معهم ، يضلُ بعضهم ، ولكن لا يضلونَ كلهم !! ، أَيُعقلُ أن يقول رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم : ( إني تاركٌ فيكم ما إن تمسكّتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبر نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) ، أيُعقل أن يقولَ مَن لا ينطقُ عن الهوى تمسكّوا بالقرآن وبأهل البيت ، ثم نجدُ القرآنَ بين أيدينا ولا نجدُ أهل البيت الموافقون للقرآن بعلمومهم ، بأصولهم ، بأحكامهم ، بفقههم ؟! هل كذبَ علينا جدنا رسول الله صلوات الله عليه وآله – وحاشاه ثم حاشاه " ما ينطقُ عن الهوى إن هُو إلى وحيٌ يوحى " ، أُيعقُل أن يكونَ أهل البيت تابعينَ لا متبوعين !! مُقتَدونَ لا مُقتدىً بهم؟! أُُيعقلُ أن يكونَ أهل البيت مَن اُمرنا باتباعهم مُقلّدينَ لأحمد بن حنبل رحمه الله ـ أو مُقلدين للإمام الشافعي رحمه الله ـ أو لمالك بن أنس أو لأبي حنيفة رحمهما الله ؟! اينَ أقوالُ أهل البيت ؟ أين تقريراتهم ؟ أينَ مؤلفاتهم ؟ أين اجتهاداتهم الفقهية ؟ أينَ رواياتهم الحديثية لسنّة جدّهم الصحيحة ؟ أم أنّ الله كلفنا ما لا نستطيع وأمرنا باتباع جماعةٍ ليست لهم أقوالٌ ظاهرةٌ معروفة وليسَ إلى علومهم طريق ؟! ثبتَ أنّ سلفنا من أهل البيت كانوا يُؤذنونَ بـ" حي على خير العمل " ، فهل سيسمح لنا مشائخنا اليوم بالتلفظ بها أم أنهم سيجعلونها في مصافّ البدع ؟! الكثير من سلفنا لا يؤمنون بموالاة أئمة الجور والظلم والخروج عليهم ، فهل هذا قولُ مشائخنا اليوم ؟! هل سنهربُ من البدع لنقعَ في الضلالات ، هل سنجعل الاحكام المُسبَقَة والكًرهَ الشخصي يودي بنا إلى الهاوية ، فإلى متى تظل العقول نائمة ، وإلى متى يُخيّم علينا التقليد الأعمى ، وإلى متى سنبقى مخدوعين بعبارة " نحن نُحب أهل البيت " ، أفأحبّهم وأحبُ عدوّهم – هذا المحالُ يا إخوان -، ثم هل فعلاً عجزنا عن معرفة ما كان عليه سلفنا الصالح من أهل البيت ، ما إن تردُ علينا علينا مسألةٌ في الأصول أو الأحكام ، حتى نهرعَ مُسرعين إلى كُتب ابن تيمية !! وماذا قالَ فيها ابن حنبل !! ولكن ابن الجوزية قال كذا وكذا !! ورأي الأشعري كأنّه الصواب !! لا بل رأي العسقلاني أقوى وأفضل !! ، يا سبحان الله الَم نُفكّر أن نقول : ماذا قالَ زين العابدين، وماذا قالَ كاملُ أهل البيت عبدالله المحض ، وماذا قال باقر علم الأنبياء محمد الباقر ، وماذا قالَ فقيه أهل البيت أحمد بن عيسى بن زيد ، وماذا قالَ زاهدُ الآل عبدالله بن موسى ، ماذا قالَ تُرجمان الدين القاسم الرسي المُعاصرُ لسواد مشيخة أبناء الحسن والحسين المتقدمين !!

اعلموا يا أبناء العمومة ، ماهيَ إلاّ زلّةُ جدٍّ واحدٍ من أجدادنا ، يُبدل فيها دين آبائه المحمدي الصحيح ، حتّى ينخرطَ البقيّة معه وعلى مذهبه الجديد ، ثمّ يزعمون أنّه مذهب أهل البيت الصحيح !! ، والدليلُ ما نحنُ فيه اليوم ، سوادنا مُتمذهبون بعدّة مذاهب ، بل إنّ البعض أصبحوا نصارى والله المستعان !!! ، وما هُو والله إلاّ الجهل والتفريط في علوم الآباء .

[ أقوال بعض أئمة أهل البيت الزيدية في مَن فرَّطَ في علوم آبائه عليهم السلام ]

وسأختم رسالتي هذه بذكر أقوال أئمة أهل البيت الزيدية في مَن يُفرط في علوم آبائه الكرام ، مصابيح الدجا ونجومُ السما ، ويذكرِ أقوالٍ نرجو الله أن تقرعَ أسماعَ أصحاب الفطر المحمدية السليمة .

1- قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم الرسي ( 246 - 298 هـ ) في كتاب الأحكام :

( أن آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لايختلفون إلاَّ من جهة التفريط، فمن فرط منهم في علم آبائه ولم يتبع علم أهل بيته أباً فأباً حتى ينتهي إلى علم علي بن أبي طالب رحمه الله تعالى والنبي صلى الله عليه وآله وسلم، شارك العامة في أقاويلها وتابعها في شيء من تأولها لزمه الإختلاف، ولاسيما إذا لم يكن ذا فطن وتمييز، ورد لما ورد عليه إلى الكتاب ورد كل متشابه إلى المحكم ) .

2- قال الإمام الهادي إل الحق يحى بن الحسين في كتاب القياس ( تأمّل كلام الهادي ): -

( ثم اعلم من بعد كـل علم ومن قبله، وعند استعمالك لعقلك في فهمه، أن الذين أمرنا باتباعهم من آل رسول الله، وحُضضنا على التعلم منهم، وذُكرنا ما ذكرنا من أمر الله برد الأمور اليهم، هم الذين احتذوا بكتاب الله من آل رسول الله، واقتدوا بسنة رسول الله، الذين اقتسبوا علمهم من علم آبائهم وأجدادهم، جداً عن جدٍ، وأباً عن أب، حتى انتهوا إلى مدينة العلم، وحصن الحلم، الصادق المصدَّق، الأمين الموفق، الطاهر المطهر، المطاع عندالله المقدر، محمد صلى الله عليه وآله وسلم. فمن كان علمه من آل رسول الله على ما ذكرنا، منقولاً إلى آبائه مقتبساً من أجداده، لم يزغ عنهم، ولم يقصد إلى غيرهم، ولم يتعلم من سواهم؛ فعلمه ثابت صحيح، لا يدخله فساد ولا زيع، ولا يحول أبداً عن الهدى والرشاد، ولا يدخله اختلاف، ولا يفارق الصحة والائتلاف.

فإن قلت: أيها السائل قد نجد علماء كثيراً منهم ممن ينسب إليه علمهم، مختلفين في بعض أقاويلهم، مفترقين في بعض مذاهبهم، فكيف العمل في افتراقهم، وإلى من يلجأ منهم؟ وكيف نعمل باختلافهم وقد حضضتنا عليهم، وأعلمتنا أن كل خير لديهم، وإن الفرقة التي وقعت بين الأمة هي من أجل مفارقة الأئمة من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟

قـلنـا لـك: قد تقدم بعض ما ذكرنا لك في أول هذا الكلام، ونحن نشرح لك ذلك بأتم التمام.

إن اختلاف آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - أيها السائل عن أخبارهم - لم يقع ولا يقع أبداً إلا من وجهين:

فأما أحدهما: فمن طريق النسيان للشيء بعد الشيء، والغلط في الرواية والنقل، وهذا أمر يسير حقير قليل، يرجع الناسي منهم عن نسيانه، إلى القول الثابت المذكور له عند الملاقاه والمناظرة.

والمعنـى الثـاني: فهو أكبر الأمرين وأعظمهما، وأجلهما خطراً وأصعبهما، وهو أن يكون بعض من يؤثر عنه العلم تعلم من غير علم آبائه، واقتبس علمه من غير أجداده، ولم يستنر بنور الحكمة من علمهم، ولم يستضيء عند إظلام الأقاويل بنورهم، ولم يعتمد عند تشابه الأمور على فقههم، بل جنب منهم إلى غيرهم، واقتبس ما هو في يده من علمه من أضدادهم، فصار علمه لعلم غيرهم مشابهاً، وصار قوله لقولهم صلوات الله عليهم مجانباً، إذ علمه من غيرهم اقتبسه، وفهمه من غير زنادهم ازدنده، فاشتبه أمره وأمر غيرهم، وكان علمه كعلم الذين تعلم من علمهم، وقوله كقول من نظر في قوله، وضوء نوره كضوء العلم الذي في يده، وكان هو ومن اقتبس منه سواءً في المخالفة لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والاقتداء، وإن كان منهم في نَسَبِه فليس علمهم كعلمه، ولا رأيهم فيما اختلف فيه الحكم كرأيه. والحجة على من خالف الأصل من آل رسول الله، كالحجة على غيرهم من سائر عباد الله، ممن خالف الأصول المؤصلة، وجنب عنها.

والأصل الذي يثبت علم من اتبعه، ويبين قول من قال به، ويصح قياس من قاس عليه، ويجوز الاقتداء لمن اقتدى به؛ فهو كتاب الله تبارك وتعالى المحكم، وسنة رسول الله، اللذان جُعلا لكل قول ميزاناً، ولكل نور وحق برهاناً، لايضل من اتبعهما، ولا يغوى من قصدهما، حجة الله القايمة، ونعمته الدايمة. فمن اتبعهما في حكمهما، واقتدى في كل أمر بقدوهما، وكان قوله بقولهما، وحكمه في كل نازلة بهما، دون غيرهما فهو المصيب في قوله، المعتمد عليه في علمه، القاهر لغيره في قوله، الواجب على جميع المسلمين من آل رسول الله ومن غيرهم أن يرجعوا إلى قوله، ويتبعوا من كان كذلك في علمه؛ لأنه على الصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا دخل، ولله الحمد عليه. فمن كان على ما ذكرنا، وكان فيه ما شرحنا، من الاعتماد على الكتاب والسنة، والاقتباس منهما والاحتجاج بهما، وكانا شاهدين له على قوله، ناطقين بصوابه، حجة له في مذهبه، فواجب على كل أحد أن يقتدي به، ويرجع إلى حكمه.

فإذا جاء شيء مما يختلف فيه آل رسول الله صلى الله عليه وآله، ميَّز الناظر المميز السامع لذلك بين أقاويلهم؛ فمن وجد قوله متبعاً للكتاب والسنة، وكان الكتاب والسنة شاهدين له بالتصديق؛ فهو على الحق دون غيره، وهو المتبع لا سواه، الناطق بالصواب، المتبع لعلم آبائه في كل الأسباب.

وإن ادّعى أحد من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه على علم رسول الله، وأنه مقتد بأمير المؤمنين، والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فاعلم هديت أن علم آل رسول الله لا يخالف علم رسول الله، وأن علم رسول الله لا يخالف أمر الله ووحيه، فاعرض قول من ادّعى ذلك على الكتاب والسنة؛ فإن وافقهما ووافقاه فهو من رسول الله، وإن خالفهما وخالفاه فليس منه صلى الله عليه وآله وسلم، وكما قال فيما روينا عنه، حين يقول صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( إنه سيكذب علي كما قد كذب على الانبياء من قبلي؛ فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافق كتاب الله فهو مني وأنا قلته، وما خالف كتاب الله فليس مني ولم أقله.)).

وهذا أصل في اختلاف آل رسول الله ثابت، ودليل على الحق صحيح، فاعتمد فيما اختلفوا فيه عليه، واستعمله في ذلك يبن لك الحق حيث هو، ويصح لك المقتبس من علم آبائه صلوات الله عليهم، والمقتبس من غيرهم، وتصح لك الحجة في جميع أقوالهم، وتهتدي به إلى موضع نجاتك، وتستدل به على مكان حياتك، وتقف به على الذين أمرناك باتباعهم بأعيانهم، فقد شرحنا لك شرحاً واضحاً، وبيناهم لك تبياناً صحيحاً، حتى عرفتهم إن استعملت لبك بما بينالك من صفاتهم، كما تعرفهم بالرؤية بأعيانهم، وتقف عليهم بأساميهم وأنسابهم.

والحمد الله على توفيقه وإرشاده، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. )


3- وقال الإمام القاسم بن علي العياني – تقدم نسبه – ( 310-393هـ ) في كتاب التنبيه:

( والقاسم – الرسي - عليه السلام العالم وبه نقتدي ثم ولده من بعده يقتفون أثره ويعلمون أمره، وما أعلم منهم من بعد القاسم إلى هذه الغاية مختلفين، ولافيما بَعُدَ من الأرض وقرب إلاَّ متلقين، إلاَّ أن يكون ذو جهل نظنه ولانعرفه بعينه، فلعله أن يكون لقلة معرفته يتابع المخالفين تعرضاً لدني ما ينال وطمعاً لما يأكل من سحت الأموال، ولعله مع ذلك موافق لأهل بيته في باطن أمره. ) .

4- وقال الإمام القاسم العياني في رسالةٍ له إلى زيدية طبرستان :

" أصل التأويل أول الخبال، والإختلاف في الأئمة أول الضلال، والاعتماد على غير العترة أول الوبال ، أصل العلم مع السؤال، وأصل الجهل مع الجدال، العالم في غير علمنا كالجاهل بحقنا، الراغب في عدونا كالزاهد فينا، المحسن إلى عدونا كالمسيئ إلينا، الشاكر لعدونا كالذام لنا، المتعرض لنحلتنا كالمعادي علينا، معارضنا في التأويل كمعارض جدنا في التنزيل، الراعي لما لم يسترع كالمضيع لما يسترعي، القائم بما لم يستأمن عليه كالمعتدي فيما استحفظ، الخاذل لنا كالمعين علينا، المتخلف عن داعينا كالمجيب لعدونا، معارضنا في الحكم كالحاكم بغير الحق، المفرق بين العترة الهادين كالمفرق بين النبيئين، هاهنا أصل الفتنة ياجماعة الشيعة " .

(الكاظم الزيدي)
22 Jan 2009, 12:54 AM
5- وقال الإمام القاسم العياني في كتاب التنبيه :

( يا معشر الإخوان، ومن ينتحل ولاية أل محمد عليه وعليهم السلام، فأنتم أشياع المحقين، ونحن خلف الأئمة المهتدين، عليهم صلوات رب العالمين، فما إلى الحق غيرنا داع، ولا لدعوة الرشد سواكم واع، وقد شاهدت من اختلافكم ما أيسني من اتفاقكم ولقلَّ جداً قوم مختلفين والله يقول عز من قائل: {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم } ) .

6- قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة ( ت 614 هـ ) في الشافي :

(كيف تخالف الذرية أباها وقد شهد لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالإستقامة بقوله: (لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)؟ ) .

7- وقال الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام في جوابه لأهل صنعاء عندما سألوه عن معتقداته:

( فهذا وفقكم الله دين المؤمنين وديني وما عليه اعتقادي، لستُ بزنديق ولا دهري، ولا ممن يقول بالطبع، ولا ثنوي، ولا مجبر قدري، ولا حشوي، ولا خارجي. وإلى الله أبرأُ من كل رافضي غوي، ومن كل حروري ناصبي، ومن كل معتزلي غال، ومن جميع الفرق الشاذة، ونعوذ بالله من كل مقالة غالية، ولابد من فرقه ناجية عالية، وهذه الفرق كلها عندي حجتهم داحضة.

والحمد لله، وأنا متمسك بأهل بيت النبؤة، ومعدن الرسالة، ومهبط الوحي، ومعدن العلم وأهل الذكر، الذين بهم وُحِّد الرحمن، وفي بيتهم نزل القرآن، والفرقان، ولديهم التأويل والبيان، وبمفاتيح منطقهم نطق كل لسان، وبذلك حث عليهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقوله: (( إني تارك فيكم الثقلين لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، مثلهم فيكم كسفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق وهوى.)) فقد أصبحوا عندي بحمد الله مفاتيح الهدى، ومصابيح الدجى، لو طلبنا شرق الأرض وغربها لم نجد في الشرف مثلهم. فأنا أقفوا آثارهم، وأتمثل مثالهم، وأقول بقولهم، وأدين بدينهم، وأحتذي بفعلهم. ) .



كلمة أخيرة :

أسأل الله لي وللجميع القبول ، وأن يُرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطلَ باطلاً ويرزقنا اجتنابه ، وألاّ يجعلنا ممَن يرونَ الحق فيُولونَ عنه ، ولا من الذين يرونَ الباطل فيُقبلونَ عليه .

قمّة العنصرية أن نظنّ أن لا عُلماءَ إلاّ عُلماءنا ، ولا كُتُبَ إلاّ كُتبنا ، ولا وقولَ إلاّ قولُنا ، ولا مصادرَ إلاَّ مصادرنا ، قمّة الخداع والكذب على النفس أن نَدرُسَ موضوعاً معيناً ، ونحنُ قد حكمنا عليه بالبطلان أو بالصواب مُسبَقاً . قمّة التلبيس على العامّة أم نُحوّل النصوص ونُفسرها على غيرِ مُرادِ قائلها . قمّة التعصب أن نثلبَ ونتهكّم على رجال صالحينَ في أنفسهم ، لأنّهم خالفوا قولنا ومذهبنا . قمّة الظُلم للنفس أن نتغاظى عن الأخطاء التي لا يعلمُها إلاّ نحن . قمّة المُكابرَة هي الهروب عن الحقيقة .

هذا وصلى الله وسلم على سيدنا ونبيئنا وحبيبنا محمد بن عبدالله وعلى آله الطيبين الطاهرين مَن أذهب الله عنهم الرجس وطهرّهم تطهيراً ، ورضوانه على صحابته الراشدين المتقين ، والتابعينَ لهم بخيرٍ وإحسانٍ إلى يوم الدين ، وارض عنّا معهم يارب العالمين .

وكتبه / الفقير إلى مغفرة ربه ، الشريف الرسي الحسني .
بتاريخ / 22 رجب، 1425 هـ ، الموافق للثلاثاء 7 سبتمبر, 2004 م .

ابن الخطاب خادم المهدي
22 Jan 2009, 01:16 AM
لا يفيد ما تقول ولن يمفع احد الا الاسلام وهو سهل ممتنع انا لست سني ولا شيعي ولا اي مذهب ولكن انا مسلم واحب علي ولا اكره يزيد واحمد الله ان الله امات اولاد الرسول صلى الله عليه وسلم وهو حي كي لا ياخذون زريعه للفرقة كعلي رضي الله عنه و جعفر رضي الله عنه

القُرشي
31 Jan 2009, 02:24 PM
قال الكاظم :وهذه الأحاديث [ أي أحديث فضائل اليمن ] تجعلنا نستشفُ ما لليمن من أهميّة في معرفة الإيمان المحمديّ الصحيح ، معَ العلم أن اليمن لم تشتهر إلاّ بالمذهب الزيدي الذي دخلَ إليها على فتراتٍ متقطعة.

وهذ تزييف إذ أن جل أهل اليمن هم على منهج أهل السنة قديما وحديثاً إلأ قليلا من المناطق الجبلية ففيها شيعة من الزيدية والإسماعيلية ولا يخفى على الكاظم أن اليمن الجبلية قبل دخول الهادي ومن كان قبله بقليل كانت إباضية وكان هناك أيضاً أتباع الإمام مالك [والتفصيل يطول].
ولعلك ياخي الفاضل لا تقراء التاريخ اليمني إلأ بعيون زيدية بل بعين وأحدة.
قال الكاظم: ثمّ فلنتجه إلى بلاد الجيل والديلم يُقال أنها اليوم روسيا والشيشان !!.
اين مصدر هذا القيل ومن القائل أم أنه [إمتداد جغرافي ]!؟

ثم قال الكاظم: سنجدّ أن العصبة العلوية الفاطمية هُناك كانت على ( المذهب الزيدي ) ، ثُم فلنتجه إلى الكوفة سنجدُ أن العصبة العلوية الفاطمية هُناك كانت على المذهب ( الزيدي ) ، ثمّ فلنتجه إلى الديار اليمانية سنجدُ أنّ العصبة العلوية الفاطمية هُناك على ( المذهب الزيدي ).
أقول ولم لا يكون العصبة العلوية الفاطمية هُناك على ( المذهب الإمامي الإثنا عشري ) وقد ثبت من خلال كتبكم أن أمثال والد الهارونيين وهما أيضاً قبل التحول كانا إمامية وكذا أبي العباس الحسني شيخ الطبقة وغيرهما [ولعل هذا نوع من الإمتداد السكاني والعرقي والطائفي !!].
ولعل الكاظم نسي حين نقل قول الحافظ ابن كثير حين قال "أن غالب أهل مكة زيدية" أن ينقل أنه قال:" أن غالب أهل الكوفة رافضة" لا كما يُوهم كلام الكاظم .

قال الكاظم:
ثم تشكلّ النّاس بفعل الظروف السياسية ، وربّما الجهل ، وربّما الإغترار بالكثرة ، نعم ! تشكّلَ كثيرٌ من هؤلاء الفاطميون بمذاهبَ شتّى ، ولكن الفترة التي بقيَ فيها هؤلاء السادة الأشراف على مذهبٍ واحد – تقريباً إلى القرن التاسع – تجعلنا نعرفُ مذهب أهل البيت القُدامى بكل وثوقٍ وثبات.
وقع الكاظم بما شنع علينا فيه حين ذكرنا أن أمراء مكة لم يكن لهم مذهب ديني مستقل وإنما هم مصاحبون لمن كانت له شوكة عليهم [وهذه هي الظروف السياسية بعينها التي لا تمت صلة بالمذهب].
أما القول أن هذا الإمتداد للفكر الزيدي كانت موحداً فالكاظم لم بم يوفق في تسديد الإجابة [ولعل هذا هو الإمتداد الزمني !!!].
هذا جواب على مقدمة الكاظم [ولنا لقاء آخر إن شاء الله لتتميم الجواب].

أمير
31 Jan 2009, 09:08 PM
متابع بقووووووة وشوق كبير لهذا الحوار

تحياااااااتي لكم جميعاً.

أمير
31 Jan 2009, 09:14 PM
متااااابع بشووووق وقووووة لهذا الحوار الشيق

تحياتي لكم جميعاً.