المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوباما يأمر بإغلاق معتقل جوانتانامو..خطاب أوباما.. هل يفتح صفحة جديدة؟


أبو عبد الله
22 Jan 2009, 10:17 PM
أوباما يأمر بإغلاق معتقل جوانتانامو
خطاب أوباما.. هل يفتح صفحة جديدة؟
الأربعاء 25 من محرم1430هـ 21-1-2009م الساعة 09:42 م مكة المكرمة 06:42 م جرينتش
مفكرة الإسلام: أدى الرئيس الأمريكي المنتخب باراك أوباما اليمين ليصبح رسميًا أول رئيس أسود للولايات المتحدة، وليقود الأمريكيين وسط أزمة اقتصادية كبيرة وحربين لا يزال الجيش الأمريكي يخوض غمارهما في أفغانستان والعراق.
التعليق:
علي صلاح
كان ترقب العالم لتنصيب الرئيس الجديد حدثًا بارزًا نال أهمية كبيرة لأول مرة منذ وقت طويل، فهو أول رئيس لأمريكا من أصل إفريقي "كان أبوه يخشى أن يطرد إذا دخل إلى مطعم ليأكل فيه"
أكثر ما يهمنا بعد أن وضع الرئيس الأمريكي الجديد أقدامه في البيت الأبيض هو موقفه من العالم العربي والإسلامي ونظرته لدور بلاده تجاه القضايا الهامة في المنطقة، ورؤيته لمدى أهمية استخدام القوة في فرض السياسات وتحقيق المصالح. لقد كان ترقب العالم لتنصيب الرئيس الجديد حدثًا بارزًا نال أهمية كبيرة لأول مرة منذ وقت طويل، فهو أول رئيس لأمريكا من أصل إفريقي "كان أبوه يخشى أن يطرد إذا دخل إلى مطعم ليأكل فيه" ـ على حد قول أوباما في خطابه ـ كما أنه يأتي بعد رئيس ظل جاثمًا على مقاليد السلطة لثماني سنوات واعتبر الأسوأ في تاريخ الولايات المتحدة في عدد من استطلاعات الرأي ليس فقط بالنسبة لسياساته الخارجية، ولكن أيضًا لسياساته الداخلية؛ لذا كان الانتظار والتلهف هو الشعور السائد عند الكثيرين لمعرفة خطة الرئيس القادم وأول تصريحات سيدلي بها عقب توليه السلطة رسميًا.
نظرة عامة على تصريحات أوباما:
خطاب أوباما جاء عمليًا وتجنب الخوض في التفاصيل، واشتمل الخطاب على عدد من التصورات الإيجابية
رأى عدد من المحللين أن خطاب أوباما خلال حفل تنصيبه والذي حضره أكثر من مليون شخص خلافًا لملايين المشاهدين عبر شاشات التلفزة، جاء عمليًا وتجنب الخوض في التفاصيل، كما رأوه خاليًا من الفصاحة والبلاغة واستخدام العبارات الرنانة، وأشاروا إلى اشتمال الخطاب على عدد من التصورات الإيجابية، كما وضح في الخطاب محاولة أوباما إعطاء انطباع مخالف للنهج الذي سار عليه بوش خلال فترة حكمه، كذلك تجنب أوباما الإشارة إلى عهد سلفه بشكل صريح وإن ألمح إليه.
أوباما والعالم الإسلامي
أكد أوباما في خطابه أنه سيسعى إلى سياسة جديدة حيال العالم الإسلامي قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل
حرص أوباما في خطابه أن يؤكد على أنه سيسعى إلى سياسة جديدة حيال العالم الإسلامي قائمة على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، كما ذكر في خطابه أن القوة وحدها غير كافية لحماية بلاده، وأوضح أن أمريكا انتصرت على الشيوعية والفاشية بالمبادئ والتحالف وليس بالدبابات، وهي إشارات واضحة الدلالة على حجم الأخطاء التي ارتكبتها إدارة سلفه في التعامل مع قضايا المنطقة وإشعالها مجموعة من الحرائق التي قد لا يستطيع أوباما إخمادها بسهولة.
إن أكثر الانتقادات التي وجهت للإدارة الأمريكية السابقة كانت بخصوص العنجهية والمبالغة في استخدام القوة وبشكل واضح وصريح ومباشر، خلافًا لما كانت تقوم به طوال تاريخها؛ حيث كانت تقوم بذلك بشكل خفي وعن طريق أعوان لها مع استخدام سياسة الضغط والتهديد. ليس من المتوقع أن تتغير سياسة واشنطن تجاه العالم الإسلامي بشكل جذري بالطبع، فهناك الكثير من المحددات الأخرى غير شخصية الرئيس تؤثر في طبيعة هذه العلاقة، ولكن على الأقل عليها أن تلتفت لمصالحها المشتركة مع هذا العالم وتأثير الغضب المنبعث منه على مستقبلها، ولعل تصريحات أوباما بشأن إغلاق معتقل جوانتانامو تصب في هذا الاتجاه، مع تعيينه أريك هولدر لمنصب وزير العدل، وهو أول شخص من أصول إفريقية يتولى هذا المنصب، حيث اعتبر هولدر، الذي عين كبيرًا للمستشارين القانونيين في حملة أوباما، أن الممارسات الأمريكية غير القانونية في الحرب على "الإرهاب" أضرت سمعة أمريكا، كما أشار أوباما في هذا الاتجاه إلى أنه يعتزم إعادة السلطة في العراق إلى الشعب العراقي وسيسعى "للسلام" في أفغانستان، وهي عبارات مطاطة ولكنها توحي بشعوره بأهمية اتباع طرق جديدة للتعامل مع هذين الملفين الشائكين، واللذين تسببت رعونة الرئيس السابق في استفحالهما.
أوباما والعلاقات مع الكيان الصهيوني
أكثر ما أثار حفيظة العرب والمسلمين والكثير من المطلعين على الشأن السياسي هو تعيينه لـ "إسرائيلي" في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، حيث سيكون واحدًا من أقرب المستشارين إلى الرئيس
* وجود مستشار صهيوني داخل جدران البيت الأبيض سيجعل القرارات الأمريكية "تصدر من داخل الكنيست الإسرائيلي" وهو أمر سيؤدي حتمًا إلى المزيد من التوتر في المنطقة
اختار أوباما فريق عمل من شخصيات كان لها دور بارز في عهد الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون، إلا أنه في نفس الوقت احتفظ بوزير الدفاع الجمهوري روبرت جيتس لما له من خبرة في ملفات الحروب المفتوحة التي تخوضها أمريكا الآن، كذلك محاولة للتقرب من الحزب الجمهوري، وهو ما لفت إليه في خطابه بشأن أهمية الوحدة وعدم الانقسام الداخلي. ولكن أكثر ما أثار حفيظة العرب والمسلمين والكثير من المطلعين على الشأن السياسي هو تعيينه لـ "إسرائيلي" في منصب كبير موظفي البيت الأبيض، حيث سيكون واحدًا من أقرب المستشارين إلى الرئيس، ويعتبر إيمانويل شخصية نافذة في أوساط اليهود في أمريكا، وخدم متطوعًا في الجيش "الإسرائيلي" في حرب الخليج الأولى عام 1991 وعمل مع الحملة الرئاسية لبيل كلينتون ومستشارًا بارزًا له في البيت الأبيض، ويعرف عنه تأييده الشديد للسياسة الصهيونية ضد الفلسطينيين وإدانته للمقاومة، ورغم أن العلاقات مع الكيان الصهيوني أحد ثوابت الإدارات الأمريكية المتعاقبة كما قال السفير الصهيوني السابق في واشنطن داني أيلون الذي صرح بأن "العلاقات الأمريكية - الإسرائيلية لن يطرأ عليها أي تغيرات لأن خارطة المصالح الأمريكية غير مرتبطة بهوية الرئيس في البيت الأبيض وستستمر الولايات المتحدة في التعامل مع إسرائيل كحليفة وثيقة لها"ـ إلا أن وجود مستشار صهيوني داخل جدران البيت الأبيض سيجعل القرارات الأمريكية "تصدر من داخل الكنيست الإسرائيلي" وهو أمر سيؤدي حتمًا إلى المزيد من التوتر في المنطقة، ولعل لهذا السبب لم نستمع لصوت أوباما خلال العدوان الصهيوني الغاشم على غزة بدعوى أنه لم يتسلم مسئولياته بعد!