المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحسينيات.. البكاء على الحسين.. حوار بين أحمد ومحمد


الفارس
24 Jan 2009, 09:23 AM
البكاء على الحسين رضي الله عنه

حوار بين أحمد ومحمد


أحمــد: السلام عليكم ورحمة الله... أهلًا بك يا محمد.

محمــد: وعليكم السلام... مرحبًا بك يا أخ أحمد.

أحمــد: لاحظت أنك بعد ذهابك إلى الحسينية قد تغير لونك، ورأيت الكآبة على محياك.

محمــد: من يتذكر الفاجعة التي حلت بالإمام الحسين عليه السلام، لا بد أن ينفطر قلبه كمدًا وحزنًا على ما حدث.

أحمــد: ولكن هذه الحادثة قد مضى عليها قرون من الزمان، ولا زال العهد يتجدد بها، فما السبب؟

محمــد: الحزن أمره مشروع، وكذلك البكاء، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذرف الدمع حزنًا على وفاة ابنه وعلى حمزة... وغيرهم من الصحابة في وفاتهم، فهل هناك أعظم من مصابنا في أبي عبد الله عليه السلام؟!

أحمــد: الحزن والبكاء -عند المسلم- أمرهما ليس بخاضع لقانون العاطفة والهوى فقط، ولكن يحكمان بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

محمــد: وكيف ذلك؟

أحمــد: الحزن والعزاء على القريب مدته ثلاثة أيام، والزوجة لها عدة معلومة، والبكاء بيَّنه لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم كيف يكون، بقوله عليه الصلاة والسلام لما مات ابنه إبراهيم: {إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي الله، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون}.

ولم نسمع أبدًا أو نقرأ أن النبي صلى الله عليه وسلم جدد العهد بالأحزان على عمه الذي نصره، أو زوجته خديجة، أو على حمزة، وغيرهم كثير من الصحابة!

محمــد: وما الشيء الذي تستنكره مني في بكائي على الحسين عليه السلام؟

أحمــد: يوم عاشوراء معلوم أمره من أن الله نجى موسى من فرعون، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيامه شكرًا لله، وزاد معه التاسع ليخالف اليهود، ومن قدر الله أن يكون مقتل الحسين رضي الله عنه في هذا اليوم وهذه موافقة قدرية ليس فيها حكم شرعي، والمسلم يتبع القدر الشرعي وليس القدر الكوني الذي ليس فيه أمر أو نهي، فمن الذي أمرنا بتجديد العهد مع الحسين رضي الله عنه في كل سنة؟ وقد ثبت بالنص الصيام في هذا اليوم، من الأدلة التالية من كتب الشيعة: أخرج الطوسي في الاستبصار (2/134) والحر العاملي في وسائل الشيعة (7/337) عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أن عليًا عليه السلام قال: {{صوموا العاشوراء، التاسع والعاشر، فإنه يكفر ذنوب سنة}}.

وعن أبي الحسن عليه السلام قال: {صام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء}.

وجاء عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال: [[صيام عاشوراء كفارة سنة]].

محمــد: ومن الذي أخبرك بأن الشيعة لا يصومون هذا اليوم ولا يتقربون فيه إلى الله بالطاعة؟

أحمــد: الصيام معلوم وقته من طلوع الفجر إلى مغيب الشمس بنية العبادة، وليس الصيام الذي يكون إلى الظهر، ثم يأكل الإنسان أطايب الطعام ويقول: أنا حزين في هذا اليوم.

محمــد: لِمَ التشدد في هذه المسالة, وأنا أعلم أنها لا تجر إلى أمر منكر؟

أحمــد: الأمر ليس بخاف على العقلاء مما يحدث في هذا اليوم من مخالفات شرعية ثبت النهي عنها, ومنها:

1- الصياح والنياحة.

2- شق الجيوب واللطم على الوجه.

3- ضرب الجسد بالسلاسل والسيوف وإنزال الدم.

4- الأقوال التي فيها مبالغة بمدح الحسين رضي الله عنه في هذا اليوم.

5- اللعن والشتم الذي يصل إلى تكفير الصحابة.

6- إبطال سنة الصيام في هذا اليوم، وحث العوام على الفطر والأكل.

7- تقديم النذور من لحم وأرز وغيره كلها باسم الحسين رضي الله عنه.

8- عدم الأمر بالمعروف وكف العوام عن المخالفات.

9- غرس البغضاء والأحقاد في قلوب العوام مما يؤدي إلى تفريق الوحدة الدينية والوطنية.

10- تحريم الزواج في هذا اليوم، وكذلك المعاشرة بين الأزواج. وغيرها كثير، وكل هذه الأمور معلومة ومشاهدة وليس ثمة من ينكر.

محمــد: ولكن الذي وقع على الحسين عليه السلام يتقطع له القلب حسرة وكمدًا، وهو أعظم بلاء حل بالمسلمين.

أحمــد: أعظم مصاب نزل بالمسلمين هو فقدهم للنبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا أصيب أحدكم بمصيبة فليذكر مصيبته بي؛ فإنها أعظم المصائب} رواه الدارمي ومالك، وكما قال الشاعر:

اصبر لكل مصيبة وتجلد واعلم بأن المرء غيرمخلد

فإذا ذكرت مصيبة تسلو بها فاذكر مصابك بالنبي محمد

محمــد: أخشى أن يفهم من كلامك أن وفاة الحسين عليه السلام، لم يكن لها أي أثر في نفوسنا!

أحمــد: الحسين رضي الله عنه هو ريحانة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسيد شباب أهل الجنة، وقد قتل مظلومًا شهيدًا، ومثواه الفردوس الأعلى بإذن الله سبحانه، وليس هذا محل حوارنا، ولكن أساس الحوار هو من الذي أفتى وجوز ما يفعل في هذا اليوم من منكرات، وقد ثبت النهي عنها في كتب الشيعة، ومن ذلك:

* ذكر المجلسي في بحار الأنوار (82/103): (النياحة عمل الجاهلية).

* وذكر ابن بابويه القمي في من لا يحضره الفقيه (2/271) قال: (من ألفاظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الموجزة التي لم يسبق إليها: {النياحة من عمل الجاهلية} فحتى مَنْ يحضر ولا يفعل هذه الأفعال يكون عليه الوزر.

محمــد: من لم يلطم ولم ينح ولم يرفع صوته بالعويل عليه إثم!

أحمــد: إذا حضر إلى مثل هذه المجالس، ولم ينصح ولم يدل العوام على الصواب، فإنه آثم إن جلس معهم وشاركهم في مجلسهم، فقد روى المحدث الحر العاملي في وسائل الشيعة (2/915) عن الإمام الصادق عن أبيه عليهم السلام قال: {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرنة عند المصيبة، ونهى عن النياحة والاستماع إليها}.

فمن هذا الذي تطوع له نفسه بأن يتشبه بأهل الجاهلية باقتدائه بأعمالهم، ويترك هدي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، بل إن مثل هذه المآتم لا تغرس في قلوب الأبناء إلا الحقد والتفريق، والتنفير وتمزيق المجتمع في كل سنة، ولا يلتئم الجرح إلا ويُجدد بالتذكار جرح، فهل نتقي الله ونتبع خير الهدي، أم نترك بعض السفهاء ليغرقوا سفينة الوطن بمثل هذه المخالفات؟!



الحسينيات

أحمــد: الحديث حول البكاء على مقتل الحسين رضي الله عنه، والنياحة واللطم، والتطبير وإسالة الدماء، يقودنا إلى الحوار حول المكان الذي تحدث فيه مثل هذه الأعمال، وهي الحسينيات.

محمــد: هذا المكان ليس وليد الأزمنة المتأخرة، وإن كانت التسمية كذلك، فمنذ زمن النبي عليه الصلاة والسلام كان الأمر معلومًا بشأن ما سيحدث للحسين عليه السلام، لما أن أخبر النبي ابنته الزهراء بمقتل ابنها وأراها من تربة الأرض التي سيقتل فيها، وكذلك علي بن الحسين عند وصوله للمدينة، ضرب فسطاطًا، وأنزل النساء فيه، وأمر شاعرًا ينعي الحسين، وأقام العزاء قرابة أربع وثلاثين سنة.

أحمــد: لننظر إلى الأمر بتؤدة، فمنذ أن أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما سيجري على حفيده من كرب، هل كان هذا منه من باب الإخبار بأمر معين، أو طلب لحكم ما في الشريعة؟

محمــد: وما الفرق بينهما؟

أحمــد: الإخبار لا يؤخذ منه حكم شرعي، مثل أن نعلم أن يوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة، فهذا لا يبنى عليه حكم شرعي مثل الوجوب أو التحريم، ولكن فيه التصديق والتكذيب، بعكس الطلب الذي فيه الأمر بالفعل أو النهي أو الاستفسار.

ومقتل الحسين رضي الله عنه ليس فيه إلا الإخبار, وأن علينا أن نصدق بما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولا نؤسس أو نبتدع حكمًا شرعيًا على ما جرى، وإلا لأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، مع إخباره عن الذي سيجري لسبطه من قتل.

ورواية أن علي بن الحسين اتخذ مأتمًا ينعي فيه والده من قبل الشعراء، هل هذا مما ثبت لنا بسند صحيح، أو أنه من شرع جده أبي القاسم صلى الله عليه وسلم؟

محمــد: لو نظرت إلى مصاب الحسين عليه السلام بعين التأمل والاعتبار، لعلمت أنه فعل شيئًا لم يفعله أحد من البشر، فإنه خرج ثائرًا على الظلم الذي كان في زمنه، فأصبح رمزًا يحتذى به، لأجل ذلك سميت بعض الأماكن باسمه.

أحمــد: يا أخ محمد!

أولًا: لم تطلق هذه التسميات (الحسينيات) إلا في السنين المتأخرة من عصور الإسلام، كالدولة البويهية، ولم تكن في زمن الحسين رضي الله عنه، ولا أبناء الحسين رحمهم الله.

ثانيًا: أليس في مثل هذه التسميات دلالة على تعظيم الحسين رضي الله عنه دون سائر آل البيت، فلم لم نسم هذه الأماكن بالعلويات أو المحمديات، فإنهما أفضل من الحسين رضي الله عنه، ولا يشك عاقل بهذا الأمر، فلم الحسين رضي الله عنه فقط؟

ثالثًا: النبي صلى الله عليه وسلم، قد ناله من العذاب من قبل الكفار الشيء الكثير، وأخرج من مكة وضرب في الطائف، وكاد أن يقتل صلى الله عليه وسلم في أكثر من مرة، ولم نسمع عنه أنه حث على الثورة والمظاهرة، اللهم إلا لما شرع الله لهم الجهاد تحت راية الحاكم وهو النبي صلى الله عليه وسلم.

رابعًا: الإسلام لم يأمرنا في يوم ما أن نغرس في قلوب الأبناء حب الثورات والخروج على نظام الدولة مهما ظلم المسلم، مالم يأت ولي الأمر بالكفر الصريح.

خامسًا: الحسين استشهد في سنة (61هـ)، فلم لا نعمل العبادة التي كان يفعلها المسلمون في هذا اليوم قبل مقتل الحسين رضي الله عنه؟

سادسًا: لم لم يخرج الحسين على معاوية مع أنه حكم قرابة عشرين سنة؟

سابعًا: الحسين لم يخرج إلا بعد أن جاءته الكتب من العراق.

ثامنًا: لم لم يخرج الحسن على معاوية بعد أن تنازل له عن الخلافة؟

تاسعًا: هل خرج أحد من الأئمة الإثني عشر من بعد الحسين على أحد من الخلفاء؟

محمــد: إذا تجمعت فئة من المسلمين في مكان خصص للدعاء والوعظ، ولأخذ العبرة من أيام آل البيت عليهم السلام، هل نعيب عليهم ذلك؟

أحمــد: ليس هناك أفضل من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته ومعيشته وجهاده، نتأسى بها ونأخذ العبرة منها دائمًا لقوله تعالى: (( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)) [الأحزاب:21].

فهل هذا يحصل في مجالسنا؟

وأيضًا يقول الله تعالى: (( إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ)) [التوبة:18].

فالله سبحانه يثني على من يعمر بيوته بالذكر والطاعة، ولا نجد فيمن يحرص على حضور الحسينيات والمواظبة عليها، حرصًا مشابهًا على حضور بيوت الله، وخاصة في شهر رمضان وهذا أمر حث عليه الأئمة، مثل ما أخرج العاملي في وسائله (5/180) عن سماعة بن مهران أنه سأل إمامه المعصوم عن رمضان كم يصلي فيه فقال: (كما يصلي في غيره، إلا أن لرمضان على سائر الشهور من الفضل ما ينبغي للعبد أن يزيد في تطوعه، فإن أحب وقوي على ذلك أن يزيد من أول الشهر عشرين ركعة سوى ما كان يصلي قبل ذلك).

محمــد: الحسينيات دورها عظيم وملاحظ في تعليم الأبناء أحكام دينهم، وتنشئتهم التنشئة الطيبة المباركة.

أحمــد: يا ليت ما قلت متحقق كما ذكرت حرفيًا، ووفق نهج سيد آل بيت النبوة وهو النبي صلى الله عليه وسلم، فالحسينيات لم يقتصر دورها على الوعظ والنصيحة، لكن آل الأمر فيها إلى السب واللعن، وغرس الأحقاد في نفوس الشيعة ضد إخوانهم السنة، وليت الأمر كان من الدهماء، فلو أنه كان كذلك لهان الأمر، بل نسمعه من العلماء الذين يقتدى بقولهم وفعلهم!

عيش ولحم في الحسينيات

أحمــد: لعلك ستحضر لي شيئًا من الطعام في يوم عاشوراء؟

محمــد: بالطبع نعم، وأنا حريص على ذلك لصداقتنا، ولما بيننا من زمالة وعشرة وجيرة.

أحمــد: ألا توافقني أن تخصيص هذا اليوم بمثل هذا الفعل، والدعوة إليه، والمحاضرات التي تعقد، وتوقيت الصيام إلى منتصف النهار، ألا يحتاج كل هذا إلى دليل وسند شرعي ليؤكد مشروعية الفعل فيه، لأنه من العبادات؟

محمــد: هل تعيب على الإخوة الشيعة تقديمهم للطعام الطيب، والذي قدموه للحسين عليه السلام تطوعًا لله لنيل الأجر منه سبحانه؟

أحمــد: الأكل لا يعيبه المسلم أبدًا، إن اشتهاه أكله وإلا تركه، ولكن قضيتنا تدور حول ما يسبق تقديم الطعام، ألا وهو الذبح في هذا اليوم، والأعمال التي يتعب كثيرون أنفسهم لأجلها.

فالعبد إن لم يذبح لله فإن عليه الوزر والإثم، وكذلك لو قال التسمية وكانت نيته متوجهة لأحد من الخلق، فهذا منه فعل خاطئ.

محمــد: وهل بمقدورك أن تطلع على النيات؟

أحمــد: ينبغي على المسلم أن يكون ظاهره موافقًا لباطنه، فإذا أتى مسلم ونحر في يوم كربلاء، ولم نعتد منه الذبح إلا في هذا اليوم، فإننا نعلم يقينًا أن هذا الذبح إنما قدم لهذه المناسبة، وما بني على باطل فهو باطل؛ لأنه لم يأت في الشريعة أن المسلم يجب عليه أن يقدم الطعام في اليوم الذي قتل فيه أي إنسان، ويخصص دائمًا هذا اليوم بهذا العمل وهو النحر.

محمــد: كأنك نسيت ما قلته لك، وهو أن هذا الإطعام وما يعمل في هذا اليوم إنما هو لأولئك النفر الذين حضروا إلى الحسينيات، لأخذ العبرة من استشهاد سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين عليه السلام.

أحمــد: إذا الأمر كله يرجع إلى تجميع المسلمين لهذا اليوم يوم كربلاء، ومقتل الحسين رضي الله عنه، فهل لي أن أسأل سؤالًا محددًا؟

محمــد: تفضل وبكل سرور.

أحمــد: هل ثبت من هدي أبي القاسم صلى الله عليه وسلم عبادة مخصوصة ليوم عاشوراء؟

محمــد: وفق ما أعلم، ليس في هذا اليوم شيء إلا ما ذكرته لي من استحباب صيام هذا اليوم.

أحمــد: ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر بمقتل سبطه الحسين رضي الله عنه، فهل شرع لنا عملًا مخصوصًا -من بعد إخباره- لهذا اليوم؟

محمــد: كلا، لم يخبر إلا باستشهاد حفيده عليه السلام.

أحمــد: إذًا، من هذا الذي تجرأ وأفتى المسلمين بشرعية الأكل بعد الظهر في هذا اليوم؟ بل بجواز ضرب الصدور وشق الجيوب، وتجديد الحزن دائمًا، وتعطيل مصالح المسلمين في هذا اليوم، من هو العاقل الذي يفتي به؟!

وتطور الحال إلى النذر لهذا اليوم بتقديم الخراف والأرز وكل شيء يخدم هذه المناسبة، والبعض يبذل من المجهود في هذا اليوم ما لا يبذله للصلاة أو الحج أو أي طاعة أخرى لله سبحانه!!

محمــد: لعل أحدًا من الصحابة أو آل البيت فعل مثل هذه الأعمال؟

أحمــد: مقتل الحسين وقع عام (61هـ) والصحابة كانوا متواجدين في تلك الفترة، فلم لم نسمع فتوى من أحدهم بتخصيص وتمييز هذا اليوم بفعل ما؟

وما رأيك يا أخ محمد لو وافق قدرًا استشهاد الحسين رضي الله عنه يوم عيد الفطر، فهل سنلبس السواد ونلطم الخدود ونشق الجيوب في يوم الفرح؟

محمــد: كأنك تهون من هذا المصاب الجلل؟

أحمــد: ومن هذا الذي يقول: إن مقتل الحسين ا شأن يسير؟ بل هو مصاب جلل وخطب جسيم وظلم عظيم، ومن اشترك في قتله فعليه من الله ما يستحق، ولكن أيهما أشد فاجعة: فقد النبي صلى الله عليه وسلم أم الحسين أو حتى عليًا رضي الله عنهما؟ فلم نعمل لهما شيئًا من بعد فقدهم إلا أخذ العبرة من فقدانهما، بما لا يتعارض مع الشرع.

محمــد: ولكن الحسين عليه السلام علمنا كيف نقف في وجه الطغاة!

أحمــد: أخي العزيز، أتريد مني أن آخذ هذه الفائدة في كيفية الثورة على الأنظمة الحالية، وأن أنازع الولاة؟ وهل الصحابة الذين كانوا في زمنه رضي الله عنه، وافقوه على ما صنع، كابن عباس وغيره؟ إنه لا يخفى على المطلع على التاريخ أن نظام بني أمية إنما ثبت قدمه بعد أن تنازل الحسن رضي الله عنه لمعاوية رضي الله عنه.

فهل الثورات والقيام على الأنظمة منهج نربي أبناءنا عليه، والثورات لا تصدر بل هي ليست من دين النبي صلى الله عليه وسلم، إنما هناك الصبر والنصيحة بالحسنى والدعاء.

وأيضًا لِمَ كل هذا التخصيص بذات الحسين رضي الله عنه، دون غيره؟

محمــد: لا تخصيص لذات الحسين رضوان الله عليه، ولكن نحرص على إقامة المآتم لكل الصالحين.

أحمــد: إذا كان الأمر كما قلت يا أخ محمد، فسنحيا حياتنا كلها بالمآسي والمآتم، أو حفلات الميلاد أيضًا لآل البيت وغيرهم، فلو جمعنا وعددنا المقاتل والمصائب التي نزلت بالصالحين، من يوم خلق آدم عليه السلام إلى يومنا هذا، لكانوا أكثر من عدد أيام السنة، بل لعلهم أكثر من ساعاتها، فهل خلقنا لهذا الفعل؟! وهل أمرنا الله بهذا؟

ويا ليت العقل السليم والفطرة النقية يقبلان مثل هذه الأمور.

الحقيقة
26 Jan 2009, 08:25 AM
موفق بإذن الله أخي الفارس ... لك مني أجمل تحية .

أبو رزان
26 Jan 2009, 05:52 PM
بارك الله فيك أخي الفارس على هذا الحوار الشيق
يعطيك العافية

الفارس
27 Jan 2009, 08:08 AM
أشكركم على مروركم جزاكم الله خير