مشاهدة النسخة كاملة : صفحة الحوار حول إرادة الله تعالى ومشيئته بين أهل السنة والزيدية
ابن الوزير
24 Jan 2009, 05:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ، وبعد
هذه الصفحة مخصصة للحوار حول إرادة الله تعالى ومشيئته ومفهومها عند أهل السنة والزيدية، بين الأخوين الكريمين ( الأمير الصنعاني ) و ( الكاظم الزيدي ) من خلال المحاور التالية:
1- بيان مذهب السلفية في الإرادة وأقسامها ومعنى كل قسم منها وبيان الدلائل الشرعية التي بنوا عليها فهمهم هذا ( على السلفية) .
2- بيان موقف الزيدية من مفهوم السلفية للإرادة وبالتحديد موقفهم من تقسيم السلفية للإرادة مع بيان الدلائل الشرعية لهذا الموقف الزيدي (على الزيدية).
3- بيان توافق نصوص الإمام زيد وغيره من أهل البيت مع منهج السلفية (على السلفية).
4- بيان نقض نصوص الإمام زيد وغيره من أهل البيت لمنهج السلفية (على الزيدية).
فليبدأ الإخوة الحوار حول المحور الأول:
1- بيان مذهب السلفية في الإرادة وأقسامها ومعنى كل قسم منها وبيان الدلائل الشرعية التي بنوا عليها فهمهم هذا ( على السلفية) .
تفضل أخي الكاظم بتقرير ما تراه من مذهب أهل السنة ( السلفية ) في هذا المحور ..
ابن الوزير
25 Jan 2009, 09:16 AM
بناءً على طلب الأخ الكاظم، وموافقة الأخ الأمير، فسوف يبدأ أخونا الأمير بعرض مذهب أهل السنة في المشيئة، فليتفضل ..
الامير الصنعاني
03 Feb 2009, 07:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي
اللهم صلي وسلم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حسب ما اتفقنا عليه, هنا الكلام عن المحور الأول:
بيان مذهب السلفية في الإرادة وأقسامها ومعنى كل قسم منها وبيان الدلائل الشرعية التي بنوا عليهاما ذهبوا إليه
موضوع الإرادة (إرادة الله عز وجل) موضوع يتداخل ويتشابك مع مسائل عقدية أخرى كثيرة هيا أيضاً موضع نزاع بين فرق المسلمين كمسألة القدر ومسألة التكليف ومسألة عدل الله ومسألة حكمة الله ومسألة خلق أفعال العباد. بعض هذه المسائل من الصعب جداً عزلها عن موضوعنا الحالي (إرادة الله) ولكني سأحاول قدر الإمكان تركيز هذا الموضوع على مسألة الإرادة فقط
وفق منهج أهل السنة فإن إرادة الله سبحانه وتعالى نوعين
-الإرادة الكونية :- مشيئة الله العامة
-الإرادة الشرعية أو الدينية :- أوامر الله ونواهيه
· بيان مفهوم الإرادة الكونية عند أهل السنة
أرى من لوازم وضروريات فهم مذهب أهل السنة (السلفية) في مسألة الإرادة الكونية استحضار قول أهل السنة في عدة مسائل:
-مسألة علم الله عز وجل
-مسألة قدرة الله عز وجل
-مسألة تدبير الله عز وجل للكون مع أن الله غني عن هذا الكون غير محتاج له
فسأتطرق سريعاً إلى هذه المسائل باختصار شديد
أولاً:- علم الله عز وجل
أهل السنة يعتقدون أن الله عز وجل عالم بكل شيء ويتضمن ذلك علم الله عز وجل لكل ما يفعله الإنسان قبل خلق الله للإنسان.
ونتيجة لذلك فأهل السنة يعتقدون أن الله عز وجل علم بالمعاصي التي تصدر وصدرت وستصدر من كل إنسان قبل أن يخلق الإنسان.
وأظن أن ما سبق محل اتفاق بين أهل السنة والزيدية
ثانياً:- قدرة الله عز وجل
أهل السنة يعتقدون أن الله سبحانه وتعالى قادر على كل شيء ومن ذلك قدرته عز وجل على أمرين
1-إجبار وقهر العباد على الطاعة أو المعصية (وهذا محل اتفاق بيننا وبين الزيدية)
2-جعل العباد مختارين وفي نفس الوقت يختارون طاعة الله عز وجل بتوفيق من الله عز وجل (وهذه قد يخالفنا فيها الزيدية)
ثالثاً:- تدبير الله عز وجل للكون مع استغناء الله عز وجل عن الكون
أهل السنة يعتقدون أن الله عز وجل هو المدبر لهذا الكون يخلق فيه ما يشاء كيف ما شاء والله عز وجل حاشاه جل في علاه أن يكون محتاجاً لهذا الكون أو أي شيء فيه وحاشاه عز وجل أن يكون مجبراً على خلق شيء معين في هذا الكون أو حتى مجبراً على خلق شيء معين بصفة معينة.
فالنقاط الثلاثة السابقة لو تمعن فيها القارئ الكريم فسيجدها كافية لفهم معنى الإرادة الكونية عند أهل السنة.
لكني سأحاول الاسترسال في بيان المعنى من خلال طرح أمثلة توضح المراد أكثر.
الإرادة الكونية هي مشيئة الله العامة والتي يقول فيها أهل السنة ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.
حيث والإرادة الكونية هي نتيجة ---> علم الله لكل ما يكون قبل أن يكون +
قدرة الله على منع ما يكون قبل أن يكون +
استغناء الله عز وجل عن ما يكون +
تدبير الله للكون
ولتوضيح ذلك أضع هذا المثال
لنفترض أن زيداً من الناس شرب الخمر
وفق منهج أهل السنة يصح أن يقال أن معصية زيد من الناس هي بإرادة الله (الكونية) حيث أن
1- الله عز وجل علم بصدور المعصية من زيد قبل خلق زيد
2- الله عز وجل قادر على خلق زيد بحيث يكون زيد مجبوراً على طاعته (منع زيد من هذه المعصية جبراً أو أن لا يخلق الله تعالى زيد )
3- الله عز وجل قادر على خلق زيد بحيث لا يعمل زيد المعصية وبدون جبر من الله (زيد يمتنع عن هذه المعصية بدون جبر كأن لا يخلق الله الخمر في بلد زيد أو في الأرض كلها فلا يتبادر إلى ذهن زيد شرب الخمر لأنه لا يعرفه أو أن الله عز وجل لا يجعل شراب الخمر مسكر للعقل فلا يكون شربه معصية لأن الله لم يحرمه أو أن الله سبحانه وتعالى يخلق الإنسان بقدرات أقوى مما هو عليه الآن فلا يكون لشرب الخمر تأثير مسكر ويكون الشرع مجيزاً للخمر فلا يكون شربه معصية أو موت زيد قبل أن يشرب الخمر أو أي سبب آخر )
4- الله سبحانه وتعالى جل في علاه غير مضطر ولا مجبر ولا محتاج إلى خلق زيد وليس كذلك مضطر ولا مجبر ولا محتاج لخلق زيد مختاراً وكذلك ربنا جل في علاه ليس مضطراً ولا مجبراً ولا محتاجاً لخلق الخمر وبتلك الصفة المسكرة
لكن مع ذلك كله خلق الله سبحانه وتعالى زيد وجعله مكلفاً مختاراً قادراً على العصيان وقادراً على الطاعة وخلق الله الخمر وجعله مسكراً وحرمه وأوجد كل تلك الأسباب والقوانين
فعندما قام زيد بارتكاب المعصية وشرب الخمر
مع علم الله المسبق لذلك
وقدرته على منعه سواء بالجبر وبدونه
واستغناء الله عز وجل عن وجود زيد ووجود الخمر وما يرتبط بذلك من قوانين الطبيعة
وتدبير الله عز وجل للكون بخلق زيد وخلق الخمر وما شابه
فهذا هو معنى إرادة الله الكونية عند أهل السنة ومن هذا المنطلق نقول شاء الله لزيد أن يشرب الخمر
وطبعاً زيد هو من فعل المعصية وزيد أراد المعصية وزيد غير مجبور على المعصية
ومن نفى الإرادة الكونية لله عز وجل في عصيان زيد لله فهو إما
- ينسب الله إلى الجهل حيث ينفي عن الله علمه المسبق بعصيان زيد أو
- يثبت علم الله عز وجل ولكنه يجعل الله مجبر أو مضطر أو محتاج إلى خلق زيد أو
- يثبت علم الله عز وجل ولكنه يجعل الله مجبر أو مضطر أو محتاج إلى خلق زيد مكلفاً مختاراً قادراً على العصيان أو
- يثبت علم الله عز وجل ويعتقد أن الله غنى عن العالمين لكن ينسب الله إلى العجز بنفي قدرة الله عز وجل إما عن جبر الإنسان على ترك المعصية أو عن توفيق الله تعالى للإنسان إلى ترك المعصية بدون جبر منه ( بكلمات أخرى جعل حدود لقدرة الله تعالى في تدبير الكون)
وهنا ليسمح لي أستاذي الكاظم بطرح مثال يبين شناعة نفي الإرادة الكونية
لنفترض أن الأستاذ الكاظم حفظه الله له ابن
ولنفترض مجازاً أن الأستاذ الكاظم يعلم كل ما سيفعله ابنه مسبقاً
ولنفترض أن الأستاذ الكاظم قادر على جبر ابنه على فعل ما يحبه هو من أشياء
ولنفترض أن الأستاذ الكاظم قادر على توفيق ابنه إلى فعل ما يحبه هو من أشياء بدون أن يقهر ابنه على ذلك
ولنفترض أن الأستاذ الكاظم ليس محتاجاً إلى وجود ابنه فضلاً عن أن يكون محتاجاً إلى عمل ابنه أو طاعة ابنه أو غير ذلك
فأراد الأستاذ الكاظم أن يعطي لابنه حرية التصرف بعد أن أعطاه التوجيهات اللازمة التي تدل الابن وتحثه على حسن التصرف
وكان الأستاذ الكاظم يعلم مسبقاً أن ابنه سوف يقتل شخص آخر بمسدس
مع كل ما سبق قرر الأستاذ الكاظم أن يعطي ابنه مسدساً وقرر أن يجعل ابنه مختاراً غير مجبر على القتل أو عدم القتل وقرر الكاظم أن لا يوفق ابنه إلى عدم القتل (بدون جبر منه)
فبعد ذلك قام ابن الكاظم بملء إرادته بأخذ المسدس وقتل شخص آخر
فهنا نقول أن القتل الذي صدر من ابن الكاظم ( باختيار ابن الكاظم وبإرادته) تم بإرادة الكاظم (الكونية)
ولو لم يرد الكاظم القتل كوناً
لأجبر ابنه على عدم القتل أو
وفق ابنه إلى عدم القتل
أو جعل المسدس نفسه لا يسبب القتل أو أي سبب ممكن آخر
فأتمنى أن أكون قد وفقت في إيضاح معنى الإرادة الكونية عند أهل السنة
ومن يستوعب كلامي السابق استيعاباً سليماً سيعلم أن الإرادة الكونية من خصائصها
1-إرادة الله الكونية لحدوث شيء ما لا تعني بالضرورة أن هذا الشيء مما يحبه الله ويرضاه بكلمات أخرى المحبة والرضى منفصلة تماماً عن الإرادة الكونية
2-إرادة الله الكونية لصدور عمل ما من شخص ما متحققة حتماً لكن لا يعني ذلك أن ذلك الشخص مجبر على العمل الذي صدر منه بكلمات أخرى لا تلازم بين الإرادة الكونية والجبر
3-مراد الله الكوني هو في علم الغيب لا نعلم منه إلا ما أخبرنا الله به وكذلك نعلم منه ما قد تحقق وحدث أما مراد الله الكوني لما يحدث مستقبلاً فلا يعلمه إلا الله
· بيان مفهوم الإرادة الشرعية عند أهل السنة
كل ما أمرنا الله تعالى به وكل ما نهانا الله عنه هو مراد الله الشرعي مثال ذلك
القيام بالصلاة – أمرنا الله بها ----- فالقيام بالصلاة مراد الله الشرعي
شرب الخمر – نهانا الله عنه ---- فعدم شرب الخمر مراد الله الشرعي
والإرادة الشرعية عليها يكون التكليف والثواب والعقاب والإنسان مخير في عمل الطاعة وترك المعصية أو عمل المعصية وترك الطاعة وبغض النظر عن اختيار هذا الإنسان فهو لن يخرج عن مراد الله الكوني سواء أطاع أم عصى وهذا سأبينه في العلاقة بين الإرادة الكونية والشرعية
ولا حاجة للإطالة في توضيح معنى الإرادة الشرعية لأن الجانب الزيدي يفهمها ويثبتها ومشكلته فقط أنه يغلو فيها حتى وصل إلى نفي الإرادة الكونية ظناً منه أنها تنقض الإرادة الكونية أو بعضاً من معاني الإرادة الكونية
·بيان الدلائل الشرعية للسلفية في إثبات مذهبهم في الإرادة
في هذا القسم ساذكر اقوال علماء أهل السنة أنفسهم من كتبهم في تقسيم الإرادة ومعنى كل قسم منها مع بيان المستند الشرعي بشكل مختصر لكل ذلك لكن عند الحاجة اثناء السير في الحوار قد اعود إلى هذه النقطة بمزيد بيان على حسب اعتراضات الإخوة الزيدية
1-كتاب شرح العقيدة الواسطية – لمحمد خليل هراس
وَأَمَّا أَهْلُ الْحَقِّ ؛ فَيَقُولُونَ : إِنَّ الْإِرَادَةَ عَلَى نَوْعَيْنِ :
1 - إِرَادَةٌ كَوْنِيَّةٌ تُرَادِفُهَا الْمَشِيئَةُ ، وَهُمَا تَتَعَلَّقَانِ بِكُلِّ مَا يَشَاءُ اللَّهُ فِعْلَهُ وَإِحْدَاثَهُ ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا وَشَاءَهُ كَانَ عَقِبَ إِرَادَتِهِ لَهُ ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : « مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ » .
2 - وَإِرَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِمَا يَأْمُرُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ مِمَّا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }
2-مجموع فتاوى ابن تيمية – لابن تيمية
فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مُتَكَلِّمَةِ أَهْلِ الْإِثْبَاتِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِمَا لَا يُرِيدُهُ وَقَالَتْ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَغَيْرُهُمْ : إنَّهُ لَا يَأْمُرُ إلَّا بِمَا يُرِيدُهُ . وَالتَّحْقِيقُ : أَنَّ الْإِرَادَةَ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَوْعَانِ : إرَادَةٌ دِينِيَّةٌ شَرْعِيَّةٌ وَإِرَادَةٌ كَوْنِيَّةٌ قَدَرِيَّةٌ : فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } وقَوْله تَعَالَى { وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ } وقَوْله تَعَالَى { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } إلَى قَوْلِهِ : { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ } فَإِنَّ الْإِرَادَةَ هُنَا بِمَعْنَى الْمَحَبَّةِ وَالرِّضَى وَهِيَ الْإِرَادَةُ الدِّينِيَّةُ . وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ } . وَأَمَّا الْإِرَادَةُ الْكَوْنِيَّةُ الْقَدَرِيَّةُ فَمِثْلُ قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } وَمِثْلُ قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ : مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . فَجَمِيعُ الْكَائِنَاتِ دَاخِلَةٌ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِ لَا يَخْرُجُ عَنْهَا خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ وَلَا عُرْفٌ وَلَا نُكْرٌ وَهَذِهِ الْإِرَادَةُ وَالْمَشِيئَةُ تَتَنَاوَلُ مَا لَا يَتَنَاوَلُهُ الْأَمْرُ الشَّرْعِيُّ وَأَمَّا الْإِرَادَةُ الدِّينِيَّةُ فَهِيَ مُطَابِقَةٌ لِلْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ لَا يَخْتَلِفَانِ
....
...
فَمَا يَقَعُ فِي الْوُجُودِ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ هِيَ مُرَادَةٌ لِلَّهِ إرَادَةً كَوْنِيَّةً دَاخِلَةً فِي كَلِمَاتِهِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَ ذَلِكَ لَمْ يُرِدْهَا إرَادَةً دِينِيَّةً وَلَا هِيَ مُوَافِقَةٌ لِكَلِمَاتِهِ الدِّينِيَّةِ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَلَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ فَصَارَتْ لَهُ مِنْ وَجْهٍ مَكْرُوهَةً .
3-منهاج السنة – لابن تيمية
و هذا الرافضي و أمثاله قدرية فكيف يحتجون بقوله أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت على وقوع المراد و عندهم أن الله قد أراد إيمان من على وجه الأرض فلم يقع مراده و أما على قول أهل الإثبات فالتحقيق في ذلك أن الأرادة في كتاب الله نوعان أرادة شرعية دينية تتضمن محبته و رضاه و أرادة كونية قدرية تتضمن خلقه و تقديره الأولى مثل هؤلاء الآيات و الثانية مثل قوله تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح زيارده صدره للإسلام و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء و قول نوح و لا ينفعكم نصحي أن أردت أن انصح لكم أن كان الله يريد أن يغويكم
4-شفاء العليل – ابن القيم
لفظ الارادة في كتاب الله نوعان إرادة كونية شاملة لجميع المخلوقات كقوله فعال لما يريد وقوله وإذا أردنا أن نهلك قرية وقوله إن كان الله يريد أن يغويكم ونظائر ذلك وإرادة دينية أمرية لا يجب وقوع مرادها كقوله يريد الله بكم اليسر وقوله والله يريد أن يتوب عليكم
5-شفاء العليل – ابن القيم
ولفظ الإرادة ينقسم إلى إرادة كونية فتكون هي المشيئة وإرادة دينية فتكون هي المحبة إذا عرفت هذا فقوله تعالى ولا يرضى لعباده الكفر وقوله لا يحب الفساد وقوله ولا يريد بكم العسر لا يناقض نصوص القدر والمشيئة العامة الدالة على وقوع ذلك بمشيئته وقضائه وقدره فإن المحبة غير المشيئة والأمر غير الخلق
وهنالك كلام كثير اكتفي بما سبق واترك بقية تفصيل الأدلة السلفية على تصورهم لمعاني الإرادة وتقسيماتها إلى وقت لاحق حسب مجرى الموضوع
أتمنى أن يكون في طرحي السابق كفاية لإشباع المحور الأول
فإن كان فيما سبق مواضع تحتاج إلى تفصيل أكثر فأرجوا الإشارة إليها
تحياتي
ابن الوزير
03 Feb 2009, 06:09 PM
جزاك الله خيراً أخي العزيز الأمير الصنعاني .. على هذا الطرح الراقي بحقّ.
سيكون محاورك في هذه الصفحة هو الأخ الكريم أبو هاشم ..
وأرجو من الإخوة عدم التعقيب على هذا الصفحة، الأصل أن تكون خاصة بالمتحاورَين فقط .. وستكون هناك صفحة أخرى لتعقيبات الأعضاء إن رأينا الحاجة إلى ذلك..
لذا استسمح الإخوة عذراً في حذفي لمشاركاتهم هنا..
وفقكم الله ..
الشريف الحسني
09 Feb 2009, 08:26 AM
عفواً سيدي ابن الوزير
ارجوا من اخي ابوهاشم وفقه الله ان يأخذ بيد الموضوع
كما فعل زميله الاخ الامير الصنعاني رعاه الله
الموضوع بحاجة اليكم اخي ابو هاشم
نعم الصفحة للمتحاورين لكني رأيت لزوماً أن ننبه على هذا لأهمية الموضوع
شـكــ وبارك الله فيكم ـــرا لك ... لكم مني أجمل تحية .
ابوهاشم
10 Feb 2009, 02:44 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بدايةً أرجوا أن تعذروني جميعاً إخواني ،،
فهذه الأيام نقوم بمراجعة الحسابات الختامية لبعض المنشآت التجارية .
ومع كثافة العمل ، يضيق بي الوقت للدخول على الشبكة العنكبوتية
وقد دخلت الآن وأنا مرهق ذهنياً من العمل وكثرة أرقام الحسابات ، وقد نَسَختُ كلام أخونا الكريم "الأمير الصنعاني" ، وأخذته بالفلاش دسك ، لأقرأه في وقت صفاء ذهني بتمعن إن شاء الله تعالى .
من خلال قرأتي السريعة لما تفضل بطرحه أخونا الكريم "الأمير الصنعاني"
أرجوا من الأخ الكريم / الأمير الصنعاني
أن :-
1_ يذكر لنا عدة أمثلة من آيات كتاب الله تعالى المقتضية للإرادة الكونية من جهة ، والإرادة الشرعية من جهة أخرى .
2_ العلاقة بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية .
هذا ما في خاطري الآن ..
ولي عودة إن شاء الله تعالى
والسلام عليكم
الامير الصنعاني
11 Feb 2009, 08:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
بدايةً أرجوا أن تعذروني جميعاً إخواني ،،
فهذه الأيام نقوم بمراجعة الحسابات الختامية لبعض المنشآت التجارية .
ومع كثافة العمل ، يضيق بي الوقت للدخول على الشبكة العنكبوتية
وقد دخلت الآن وأنا مرهق ذهنياً من العمل وكثرة أرقام الحسابات ، وقد نَسَختُ كلام أخونا الكريم "الأمير الصنعاني" ، وأخذته بالفلاش دسك ، لأقرأه في وقت صفاء ذهني بتمعن إن شاء الله تعالى .
من خلال قرأتي السريعة لما تفضل بطرحه أخونا الكريم "الأمير الصنعاني"
أرجوا من الأخ الكريم / الأمير الصنعاني
أن :-
1_ يذكر لنا عدة أمثلة من آيات كتاب الله تعالى المقتضية للإرادة الكونية من جهة ، والإرادة الشرعية من جهة أخرى .
2_ العلاقة بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية .
هذا ما في خاطري الآن ..
ولي عودة إن شاء الله تعالى
والسلام عليكم
اخي الفاضل أبو هاشم مع أن فيما سبق جواب على سؤالك الأول لكن إن شاء الله سأجيبك على السؤالين
خذ راحتك
ولي عودة
شوقي لصنعاء
22 Feb 2009, 12:34 PM
لماذا التباطء في هذا الحوار
أرجو السرعة كي نستفيد
ابوهاشم2010
14 Jul 2010, 12:47 PM
الاخ امير صنعاء المحترم اعجبني اسلوبك في الطرح وارجو ان يكون غرض الجميع البحث عن الحق واتباعه حيث كان وان خالف المذهب والآباء والمشائخ وفقنا الله لما يحب و يرضى وسوف اتابع النقاش ان شاء الله ومن غريب الصدف ان وجدت محاورك الاول يدعى اباهاشم
ملاحظة انا جديد على الموقع ولم استطع ان اقتبس من المشاركات فارجو ارشادي الى الطريقة
ابوهاشم2010
14 Jul 2010, 09:56 PM
الاخ الامير الصنعاني المحترم تحية طيبة وبعد قرأت استفتاحك الجميل لمسألة الارادة ووجدت فيه الكثير من الموضوعية و الطرح السليم و اريد ان اخرج منه بعدة نقاط مفيدة فهمتها واريد ان تقرر فهمي لها اوتنفيه
اولا: الانسان مختار في افعاله قادر على فعل الطاعة وتركها وفعل المعصية وتركها
ثانيا: خلق الله للانسان قدرة واستطاعة على فعل الخير والشر
ثالثا: ارادة الله الكونية هي عبارة عن
--->علم الله لكل ما يكون قبل أن يكون +قدرة الله على منع ما يكون قبل أن يكون +استغناء الله عز وجل عن ما يكون + تدبير الله للكون
وهي بهذا المعنى لا تسلب الانسان الاختيار ولا تجعله مجبرا على الفعل ولا الترك
فيكون معنى ان الفعل بارادة الله الكونية :
(ان الانسان فعل الطاعة او المعصية باختياره وارادته والله عالم بفعله قبل وقوعه قادر على منعه مدبر للكون لايحتاج الى شيئ )
هذه بعض النقاط التي فهمتها واود ان تقرر فهمي او تنفيه
كما اود منك ان توضح الاتي :
ماهو ضابط الارادة الكونية الذي يفصلها عن الارادة التشريعية حتى لاتلتبس في بعض الصور
ثانيا : هل الارادة الكونية يجب ان يقع ماتعلقت به حتما ام لا
ثالثا: ارجو تعريف المصطلحات التي ذكرتها سابقا حتى ندخل النقاش برؤية متحدة حولها حتى لا يطول النقاش ثم يكون الخلاف في المصطلحات وهي:
الاختيار
الجبر
القدرة او الاستطاعة
الرضا
المشيئة
بارك الله فيك اخي الكريم ونفع بك
الصنعاني
14 Jul 2010, 11:49 PM
متابع
الامير الصنعاني
15 Jul 2010, 04:49 AM
الاخ امير صنعاء المحترم اعجبني اسلوبك في الطرح وارجو ان يكون غرض الجميع البحث عن الحق واتباعه حيث كان وان خالف المذهب والآباء والمشائخ وفقنا الله لما يحب و يرضى وسوف اتابع النقاش ان شاء الله ومن غريب الصدف ان وجدت محاورك الاول يدعى اباهاشم
ملاحظة انا جديد على الموقع ولم استطع ان اقتبس من المشاركات فارجو ارشادي الى الطريقة
مرحبا أخي أبوهاشم2010
ويبدوا أنك أخي الكريم تتشابه مع الأخ أبو هاشم (الحسن المتوكل) ليس فقط في اسم المعرف (أبو هاشم) بل حتى في أدبه وحسن خلقه
وبخصوص كيفية الاقتباس
فإن كنت تريد إقتباس مشاركة كاملة لأي عضو
فيمكنك بسهولة اقتباس المشاركة عن طريق الضغط على زر [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
وهذا الزر موجود أسفل كل مشاركة
وبالضغط عليه تتحول مباشرة إلى صفحة الرد في نفس الموضوع الذي يحتوي على المشاركة التي اقتبستها
وفي حالة أنك تريد المشاركة وعرض الاقتباس في موضوع آخر غير الموضوع الذي فيه المشاركة المستبقة
فبعد الضغط على زر [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
قم بتظللي كل الكلام الموجود في خانة الرد ثم قم بنسخه أو قصه
ثم اذهب الى الموضوع الذي تريد المشاركة فيه ويمكن أن يكون موضوع جديد
ثم قم بلصق ما قمت بنسخه أو قصه
كل ما سبق في حالة أنك تريد اقتباس مشاركة كاملة
لكن في حالة أنك تريد اقتباس جزء من مشاركة
فعليك نسخ الجزء المراد اقتباسه
ثم الذهاب إلى الموضوع المراد المشاركة فيه وفي مكان كتابة المشاركة
قم بلصق ما قمت بنسخه
ثم قم بإعادة تظليل ما قمت بلصقه في الخطوة السابقة
ثم قم بالضغط على زر الاقتباس الموجود في أدوات التنسيق الموجود أعلى مكان كتابة المشاركة وعلامة زر الاقتباس هو الرمز التالي
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
إذا لم يكن شرحي واضح أو تحتاج إلى استفسار أو تفصيل ما سبق
فاخبرني إما هنا أو في موضوع جديد في قسم الكمبيوتر
احترامي
ابوهاشم2010
15 Jul 2010, 10:04 AM
اشكرك اخي الامير الصنعاني على هذا التوضيح و اود ان نبدا بالحوار حتى نستفيد ويستفيد الاخرون
مع خالص احترامي
ابوهاشم2010
18 Jul 2010, 06:57 PM
مسا الخير الاخ الامير الصنعاني طالت الغيبة عسى ما شر ان كان لك عذر عارض عن اكمال الحوار فلاباس وان كنت قد اضربت عنه كليا فارجو اخباري بذلك
مع خالص تحياتي
ابوهاشم2010
18 Jul 2010, 07:04 PM
متابع
الاخ الصنعاني ارجو متابعة اميركم المحترم كي نكمل الحوار
الامير الصنعاني
19 Jul 2010, 01:45 AM
مسا الخير الاخ الامير الصنعاني طالت الغيبة عسى ما شر ان كان لك عذر عارض عن اكمال الحوار فلاباس وان كنت قد اضربت عنه كليا فارجو اخباري بذلك
مع خالص تحياتي
المعذرة أخي الكريم
الايام الماضية لم أتمكن من الدخول إلى المنتدى كان الموقع متوقف عندي ظننته متوقف عند الجميع وليس عندي فقط
الامير الصنعاني
19 Jul 2010, 02:10 AM
الاخ الامير الصنعاني المحترم تحية طيبة وبعد قرأت استفتاحك الجميل لمسألة الارادة ووجدت فيه الكثير من الموضوعية و الطرح السليم و اريد ان اخرج منه بعدة نقاط مفيدة فهمتها واريد ان تقرر فهمي لها اوتنفيه
اولا: الانسان مختار في افعاله قادر على فعل الطاعة وتركها وفعل المعصية وتركها
ثانيا: خلق الله للانسان قدرة واستطاعة على فعل الخير والشر
ثالثا: ارادة الله الكونية هي عبارة عن
--->علم الله لكل ما يكون قبل أن يكون +قدرة الله على منع ما يكون قبل أن يكون +استغناء الله عز وجل عن ما يكون + تدبير الله للكون
وهي بهذا المعنى لا تسلب الانسان الاختيار ولا تجعله مجبرا على الفعل ولا الترك
فيكون معنى ان الفعل بارادة الله الكونية :
(ان الانسان فعل الطاعة او المعصية باختياره وارادته والله عالم بفعله قبل وقوعه قادر على منعه مدبر للكون لايحتاج الى شيئ )
هذه بعض النقاط التي فهمتها واود ان تقرر فهمي او تنفيه
كما اود منك ان توضح الاتي :
ماهو ضابط الارادة الكونية الذي يفصلها عن الارادة التشريعية حتى لاتلتبس في بعض الصور
ثانيا : هل الارادة الكونية يجب ان يقع ماتعلقت به حتما ام لا
ثالثا: ارجو تعريف المصطلحات التي ذكرتها سابقا حتى ندخل النقاش برؤية متحدة حولها حتى لا يطول النقاش ثم يكون الخلاف في المصطلحات وهي:
الاختيار
الجبر
القدرة او الاستطاعة
الرضا
المشيئة
بارك الله فيك اخي الكريم ونفع بك
اخي الفاضل ابوهاشم2010
هذا تقريري للنقاط التي ذكرتها كما طلبت مني
النقطة اولا: الانسان مختار في افعاله قادر على فعل الطاعة وتركها وفعل المعصية وتركها
نعم فهمك سليم متفقين
النقطة ثانيا: خلق الله للانسان قدرة واستطاعة على فعل الخير والشر
نعم فهمك سليم متفقين
النقطة ثالثا: ارادة الله الكونية هي عبارة عن
--->علم الله لكل ما يكون قبل أن يكون +قدرة الله على منع ما يكون قبل أن يكون +استغناء الله عز وجل عن ما يكون + تدبير الله للكون
وهي بهذا المعنى لا تسلب الانسان الاختيار ولا تجعله مجبرا على الفعل ولا الترك
فيكون معنى ان الفعل بارادة الله الكونية :
(ان الانسان فعل الطاعة او المعصية باختياره وارادته والله عالم بفعله قبل وقوعه قادر على منعه مدبر للكون لايحتاج الى شيئ )
فهمك سليم لكن نحتاج إلى تفصيل نقطة قدرة الله على المنع
وبعد التفصيل تكون النقطة الثالثة كالتالي
ثالثا: ارادة الله الكونية هي عبارة عن
--->علم الله لكل ما يكون قبل أن يكون +قدرة الله على منع ما يكون قبل أن يكون سواء بالجبر والقهر أو بدون جبر ولا قهر+استغناء الله عز وجل عن ما يكون + تدبير الله للكون
وهي بهذا المعنى لا تسلب الانسان الاختيار ولا تجعله مجبرا على الفعل ولا الترك
فيكون معنى ان الفعل بارادة الله الكونية :
(ان الانسان فعل الطاعة او المعصية باختياره وارادته والله عالم بفعله قبل وقوعه قادر على منعه (جبراً أو بدون جبر) مدبر للكون لايحتاج الى شيئ )
فالمطلوب منك اخي ابوهاشم2010 أن تعلق على النقطة الثالثة هل توافقني على النقطة الثالثة بالتفصيل الموجود؟
أما بخصوص بقية اسألتك
سؤالك الأول:
ماهو ضابط الارادة الكونية الذي يفصلها عن الارادة التشريعية حتى لاتلتبس في بعض الصور؟
فجواب هذا السؤال سأخصص له مشاركة منفصلة إن شاء الله لأهميته وحساسيته
وسؤالك الثاني:-
هل الارادة الكونية يجب ان يقع ماتعلقت به حتما ام لا؟
فالجواب نعم بالتأكيد
والعلة في ذلك ترجع إلى كمال علم الله سبحانه وتعالى وكمال قدرته وكمال قيوميته وتدبيره للكون
وقناعتي أن من يقول بأن إرادة الله الكونية قج لا تقع فهو ينسب إلى ربنا عز وجل القصور في العلم أو في القدرة أو في التدبير أو كل ما سبق
لكن كما سبق البيان حتمية الإرادة الكونية لا تعني الجبر وسلب الاختيار للإنسان ولا يلزم منها الجبر
وسؤالك الثالث:
ارجو تعريف المصطلحات التي ذكرتها سابقا حتى ندخل النقاش برؤية متحدة حولها حتى لا يطول النقاش ثم يكون الخلاف في المصطلحات وهي:
الاختيار
الجبر
القدرة او الاستطاعة
الرضا
المشيئة
والجواب على هذا السؤال أؤجله الآن لضيق الوقت عندي حاليا فهو يحتاج إلى نوع من التفصيل
فلي عودة إن شاء الله اليوم إن لم ينقطع المنتدى عن العمل
وفقنا الله وإياكم إلى الحق اخي ابوهاشم 2010
وجزاكم الله خير على حرصكم ونشاطكم على الاستمرار في هذا الحوار
محبتي
الامير الصنعاني
19 Jul 2010, 08:39 AM
بسم الله
أعود لأكمل تعليقي الاخير
وابتدئ بالإجابة على السؤال الثالث المطروح من قبل الأخ ابوهاشم٢٠١٠
ارجو تعريف المصطلحات التي ذكرتها سابقا حتى ندخل النقاش برؤية متحدة حولها حتى لا يطول النقاش ثم يكون الخلاف في المصطلحات وهي:
الاختيار
الجبر
القدرة او الاستطاعة
الرضا
المشيئة
فأقول والله المستعان
بعيداً عن التعاريف اللغوية في قواميس اللغة وبعيداً عن التعاريف الإصطلاحية عند المتخصصين
سأحول استخدام مفرادتنا البسيطة لوضع تعاريف لكل ما ذكر في السؤال حيث وأننا نحن المتحاورين هنا فمفاهيمنا واصطلاحتنا نحن هي الأهم
فأولاً:- الجبر والاختيار
الجبر:- أقصد به هنا إكراه أو إرغام أو قهر الإنسان على عمل فعل معين
أو سلب حرية الإنسان على الفعل أو عدم الفعل
والجبرية (والعياذ بالله من مذهبهم) يقولون
أن الله سبحانه وتعالى أجبر ( أكره أو أرغم أو قهر أو سلب حرية) الإنسان على جميع أفعال الإنسان
فالإنسان الذي يصلي مثلاً هو مرغم ومقهور (من قبل الله) على الصلاة
والإنسان الذي يزني مثلاً هو مرغم ومقهور (من قبل الله) على الزنا
هذا هو مقصودي من لفظ الجبر في كلامي وهذا المعنى الذي أنفيه عن مذهب أهل السنة وأخص منهم السلفية وأقول أن القول بالجبر ضلال وإنحراف عن العقيدة الصحيحة
الاختيار:- وهو نقيض الجبر وأقصد به إعطاء الحرية للإنسان بحيث يكون حر في أن يفعل أو أن لا يفعل
فلا يكون مكرهاً ولا مقهور ولا مرغم على الفعل أو عدم الفعل
فالإنسان مخير (له الحرية) في أن يصلي أو أن لا يصلي
والإنسان مخير (له الحرية) في أن يزني أو أن لا يزني
وطبعاً الإنسان ليس له حرية مطلقة فحريته مقيدة بحدود قدرته والظروف من حوله
فقد يصدر من الإنسان فعل ليس من اختياره
كرعشة المريض
فالمريض المصاب بالرعشة تهتز أطرافه بدون إرادة منه وليس له الحرية في إيقاف تلك الرعشة كما لم يكن له الحرية في ابتداء تلك الرعشة
وحديثنا هنا عن الإنسان السليم المعافى في عقله وبدنه بعيداً عن اضطرات وظروف الحياة وضغوطها
وما يهمنا أكثر في حديثنا عن الاختيار في أفعال الإنسان هو الاختيار في الأفعال التي كلف الله الإنسان فعلها أو نهاه عنها وبعيداً عن مؤثرات الواقع الخارجية
كأفعال الصلاة والصوم والزكاة والحج
وأفعال السرقة والزنا والخداع والغش
ثانياً:- القدرة أو الاستطاعة
القدرة هي نقيض العجز
وبالنسبة للإنسان يمكننا تعريف القدرة على أنها
القوة الموجودة في الإنسان (سواء القوة البدنية أو الذهنية) التي من خلالها يمكن للإنسان أن يفعل عمل معين
فنقول فلان قادر على رفع ٥٠ كيلو جرام
أي عنده من القوة ما تمكنه من رفع خمسين كيلو جرام
وطبعا قدرة الإنسان محدودة وليست مطلقة وتتفاوت من شخص إلى شخص وهيا من نعم الله علينا فالله سبحانه وتعالى هو الذي جعلنا قادرين على الافعال التي نقدر عليها
ولو شاء لخلقنا عاجزين عنها كما خلقنا عاجزين عن بعض الأفعال
أما بالنسبة للحديث عن تعريف القدرة بالنسبة إلى الله تعالى
فكما نعلم قطعاً ويقيناً أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء
وبما أنه عز وجل ذاته ليست كالذوات فكل ما تعلق بذاته من صفات وأفعال ليس كصفات وأفعال الذوات
فقدرة الله سبحانه وتعالى ليس كقدرة المخلوقات
ومن الفروق المعلومة أن قدرة المخلوقات محدودة جداً بسيطة قاصرة أما قدرة الخالق فكاملة لا حدود لها كما أخبرنا ربنا عز وجل وهو على كل شيء قدير
وليس الفرق بين قدرة المخلوق وقدرة الخالق منحصر في حدود القدرة وحسب
بل كيفية القدرة ليست متشابهة بين المخلوق والخالق جل في علاه ولا وجه للمقارنة تعالى ربنا في علاه
ومع أن كيفية القدرة مجهولة بالنسبة لنا كمخلوقين لأن الله لما يخبرنا بالكيفية لكننا كمسلمين نؤمن أنه عز وجل له قدرة حقيقة تليق بجلال الله عز وجل ليس كثلها قدرة
ثالثاً:- الرضا
وأظنك أخي أبوهاشم٢٠١٠ تقصد تعريف الرضى بالنسبة إلى الله سبحانه وتعالى
والكلام عن رضى الله سبحانه وتعالى هو كالكلام عن قدرة الله تعالى
والقاعدة العامة عند السلفية في الحديث عن جميع صفات الله تعالى وجميع أفعال عز وجل
أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء في ذاته أو في صفاته أو في أفعاله
وأن كيفية صفات الله تعالى مجهولة لم يخبرنا ربنا عز وجل بالكيفيات لكننا نجزم بيقين أن كل صفات الله تعالى بما فيها الرضى ليس كمثلها شيء
فلو كان الحديث عن المخلوق
فرضى المخلوق معلومة كيفيته فيمكن أن يعرف بأنه ذلك الشعور النفسي بالإرتياح والقبول
وفيما يخص أصل موضوعنا عن الإرادة
فرضى الله سبحانه وتعالى متعلق بإرادة الله الشرعية
فكل ما أراده الله إرادة شرعية فالله سبحانه وتعالى ارتضاه
لكن ليس كل ما أراده الله كوناً فهو راضي عنه
*
رابعاً:- المشيئة
السلفية عندما تتحدث عن المشيئة العامة بالنسبة إلى الله تعالى فالمقصود الإرادة الكونية
فما سبق في الكلام عن الإرادة الكونية يقال في المشيئة العامة
أتمني أني أكون قد وفقت في الإجابة على اسألتك بشكل كاف
وبقي سؤال واحد مهم جداً وهو سؤالك عن ضابط الإرادة الكونية التي يفصلها عن الإرادة الشرعية
وسأتي عليه إن شاء الله في مشاركة مستقلة
لكني حالياً سأتوقف حتى أرى تعليقك على ما قد تم طرحه
وفقني الله وإياك إلى الحق وثبتنا عليه وجنبني الله وإياك الباطل
تحياتي
الشريف الحسني
19 Jul 2010, 09:44 AM
متابع لإساتذتي الاكارم
وارجوا أن هذه المواضيع هي التي تتفاعل في المنتدى بارك الله فيكم ولا حرمنا أجركم
ابوهاشم2010
19 Jul 2010, 07:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
رب يسر وأعن يا كريم.
سلام الله عليك أخي الأمير الصنعاني ومرحبا بالأخ الشريف الحسني وفي الحقيقة انني حاولت المشاركة في الحوار معكما بالخصوص مع كثرة المشاركين في الموقع لما لمسته منكما من دماثة الأخلاق ومن أسلوبكما العلمي والجاد في الحوار والبعد عن العصبية والتجريح والتنابز بالألقاب ولو اتصف المحاورون بهذه الصفات مع الإخلاص في تحري الحق واتباعه حيث كان فإن (الحق ضآلة المؤمن)- لاستطاع المسلمون أن يصلوا إلى التفاهم والتحاور في كثير من مسائل الخلاف التي أدت إلى التفرق والتمزق بين المسلمين
ملاحظة : لم اتمكن من أقتباس جزء من النص لاني اكتب من الجوال لامن المحمول فوضعت
قولك (.....) فأقول قبل وبعد النص
ولنرجع إلى موضوع الحوار فأقول:
قولك:
(وبعد التفصيل تكون النقطة الثالثة كالتالي
ثالثا: ارادة الله الكونية هي عبارة عن
--->علم الله لكل ما يكون قبل أن يكون +قدرة الله على منع ما يكون قبل أن يكون سواء بالجبر والقهر أو بدون جبر ولا قهر+استغناء الله عز وجل عن ما يكون + تدبير الله للكون
وهي بهذا المعنى لا تسلب الانسان الاختيار ولا تجعله مجبرا على الفعل ولا الترك
فيكون معنى ان الفعل بارادة الله الكونية :
(ان الانسان فعل الطاعة او المعصية باختياره وارادته والله عالم بفعله قبل وقوعه قادر على منعه (جبراً أو بدون جبر) مدبر للكون لايحتاج الى شيئ )
فالمطلوب منك اخي ابوهاشم2010 أن تعلق على النقطة الثالثة هل توافقني على النقطة الثالثة بالتفصيل الموجود؟)
فأقول: نعم أوافقك في أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجبر الإنسان على فعل الطاعة أو يجعله يفعلها لا محالة من غير إجبار بزيادة الألطاف ولكن ذلك ينافي الحكمة من خلق الإنسان في هذه الدنيا وتكليفه فإن من شرط التكليف أن يكون الفعل المكلف به شاقا على المكلف حتى يستحق عليه الثواب الجزيل والرضا والتعظيم من الله تعالى وذلك هو الحكمة من خلق الإنسان {ليميز الله الخبيث من الطيب}، {ليبلوكم أيكم أحسن عملا}، {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}؛ ولكن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه لا يفعل ذلك ولا يشاؤه كما قال تعالى: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين}، {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}، {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا}؛ و(لو) كما قال علماء العربية: حرف امتناع لامتناع فتقتضي أن ما بعدها غير واقع فالله لم يشأ ذلك ولم يفعله فإن كان مرادك أن الله قادر على ذلك ولكنه لا يفعله ولا يشاؤه كما أخبر عن نفسه فذلك محل اتفاق.
وأما قولك:
(وقناعتي أن من يقول بأن إرادة الله الكونية قد لا تقع فهو ينسب إلى ربنا عز وجل القصور في العلم أو في القدرة أو في التدبير أو كل ما سبق)
فأقول:
كلامك صحيح على تفسيرك للإرادة الكونية بما ذكرت ولكنه ينبغي أن لا نحاكم الآخر على مقتضى قواعدنا واصطلاحاتنا ثم نحكم عليه من خلالها فإن ذلك ليس من الإنصاف وهو من أكبر أسباب اتساع الهوة والخلاف بين المسلمين.
وأما قولك:
(فأولاً:- الجبر والاختيار
الجبر:- أقصد به هنا إكراه أو إرغام أو قهر الإنسان على عمل فعل معين
أو سلب حرية الإنسان على الفعل أو عدم الفعل
والجبرية (والعياذ بالله من مذهبهم) يقولون
أن الله سبحانه وتعالى أجبر ( أكره أو أرغم أو قهر أو سلب حرية) الإنسان على جميع أفعال الإنسان
فالإنسان الذي يصلي مثلاً هو مرغم ومقهور (من قبل الله) على الصلاة
والإنسان الذي يزني مثلاً هو مرغم ومقهور (من قبل الله) على الزنا
هذا هو مقصودي من لفظ الجبر في كلامي وهذا المعنى الذي أنفيه عن مذهب أهل السنة وأخص منهم السلفية وأقول أن القول بالجبر ضلال وإنحراف عن العقيدة الصحيحة)
فأقول:
هذا كلام صحيح متفق عليه وأرجو أن نبقى متمسكين به نصا وروحا.
وكذلك قولك:
(الاختيار:- وهو نقيض الجبر وأقصد به إعطاء الحرية للإنسان بحيث يكون حر في أن يفعل أو أن لا يفعل
فلا يكون مكرهاً ولا مقهور ولا مرغم على الفعل أو عدم الفعل
فالإنسان مخير (له الحرية) في أن يصلي أو أن لا يصلي
والإنسان مخير (له الحرية) في أن يزني أو أن لا يزني
ثانياً:- القدرة أو الاستطاعة
القدرة هي نقيض العجز
وبالنسبة للإنسان يمكننا تعريف القدرة على أنها
القوة الموجودة في الإنسان (سواء القوة البدنية أو الذهنية) التي من خلالها يمكن للإنسان أن يفعل عمل معين
فنقول فلان قادر على رفع كيلو جرام
أي عنده من القوة ما تمكنه من رفع خمسين كيلو جرام
وطبعا قدرة الإنسان محدودة وليست مطلقة وتتفاوت من شخص إلى شخص وهيا من نعم الله علينا فالله سبحانه وتعالى هو الذي جعلنا قادرين على الافعال التي نقدر عليها
ولو شاء لخلقنا عاجزين عنها كما خلقنا عاجزين عن بعض الأفعال)
كلام صحيح أيضا متفق عليه وأرجو أن نبقى متمسكين به نصا وروحا.
وأما قولك:
(أما بالنسبة للحديث عن تعريف القدرة بالنسبة إلى الله تعالى
فكما نعلم قطعاً ويقيناً أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء
وبما أنه عز وجل ذاته ليست كالذوات فكل ما تعلق بذاته من صفات وأفعال ليس كصفات وأفعال الذوات
فقدرة الله سبحانه وتعالى ليس كقدرة المخلوقات
والكلام عن رضى الله سبحانه وتعالى هو كالكلام عن قدرة الله تعالى
والقاعدة العامة عند السلفية في الحديث عن جميع صفات الله تعالى وجميع أفعال عز وجل
أن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء في ذاته أو في صفاته أو في أفعاله
وأن كيفية صفات الله تعالى مجهولة لم يخبرنا ربنا عز وجل بالكيفيات لكننا نجزم بيقين أن كل صفات الله تعالى بما فيها الرضى ليس كمثلها شيء)
فأقول:
مسألة صفات الله لها بحث طويل قد نفرده في بحث مستقل إن شاء الله تعالى؛ وعلى كل حال فلا مانع من أن نفسر معنى قدرة الله أو علمه أو غيرها من الصفات بما لا يقتضي التشبيه كأن نقول: معنى قدرة الله تعالى هو تمكنه من فعل ما يشاء ومعنى علمه تعالى هو إدراكه لجميع المعلومات وهذا ما أردته في بيان معنى الرضا والمشيئة.
وأما القدرة فإنما قصدت قدرة العبد لا قدرة الباري تعالى.
وأما قولك:
(رابعاً:- المشيئة
السلفية عندما تتحدث عن المشيئة العامة بالنسبة إلى الله تعالى فالمقصود الإرادة الكونية
فما سبق في الكلام عن الإرادة الكونية يقال في المشيئة العامة).
فهل معنى ذلك أن هنالك مشيئة عامة ومشيئة خاصة أرجو توضيح هذه النقطة ومسألة الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة التشريعية كما وعدت.
وأرجو أن أكون قد أوضحت في هذه المشاركة ما أردت استيضاحه؛ وتقبلوا خالص تحياتي.
الصنعاني
19 Jul 2010, 11:37 PM
الاخ الصنعاني ارجو متابعة اميركم المحترم كي نكمل الحوار
لا تستعجل على رزقك أخي الكريم فالأمير الصنعاني عودنا على التأخر أحياناً نظراً لمشاغله الخاصة لكنه لا يولي الدبر ولا يفر من ساحة الحوار فهنيئاً لك المحاور المتمكن الأمير الصنعاني .
الامير الصنعاني
20 Jul 2010, 12:56 AM
مرحباً بك أخي ابوهاشم2010 مجدداً
وفي الحقيقة يشرفني كثيراً الحوار مع الطيبين أمثالك وأشكرك على حسن ظنك وأسأل الله لي ولك التوفيق
وهذا المنتدى يحتوي على مجموعة من الأقلام المتميزة في الطرح سواء من ناحية القيمة العلمية أو من ناحية الأدب وحسن الخطاب مع الآخر ومن أبرز هذه الأقلام الاستاذ ابن الوزير والاستاذ الشريف الحسني والاستاذ الواثق والاستاذ الصنعاني وغيرهم بارك الله فيهم فما أنا إلا تلميذهم وكذلك لا أنسى الاساتذة الكرام من الإخوة الزيدية خصوصاً الاستاذ الفاضل الكاظم الزيدي والاستاذ الحسن المتوكل (أبو هاشم) بالإضافة إلى شخصكم الكريم أخي ابوهاشم2010
والحقيقة الأمل بعد الله سبحانه وتعالى بكم في معالجة قضايا الخلاف بين الزيدية والسلفية
فالملاحظ أنه يوجد فجوة ضخمة بين الجانبين سببت الكثير من التباغض والتنافر
وشخصياً أنا مقتنع أن هذه الفجوة الضخمة لا تعبر عن حجم الخلاف الحقيقي بين الزيدية والسلفية
والعمق والضخامة في هذه الفجوة سببها سؤ فهم كل طرف للطرف الآخر
فإن شاء الله تعالى بكم وبجهودكم يتم إزالة سؤ الفهم وتقلص هذه الفجوة على الأقل إلى حجمها الطبيعي السليم مع أني أتمنى أن تزول تماماً
وعودة إلى موضوعنا
فالحمد لله أننا متفقين على معظم ما سبق تقريباً كل ما سبق
وبقي فقط النقطة الثالثة حيث قلتم
أنكم توافقونني على أن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجبر الإنسان على فعل الطاعة أو يجعله يفعلها لا محالة من غير إجبار بزيادة الألطاف
لكنك قلت أن ذلك ينافي الحكمة من خلق الإنسان
فتعليقاً على هذه النقطة أقول
- لا شك أن جبر الإنسان على فعل الطاعة ينافي الحكمة من خلق الإنسان
لكن توفيق الله سبحانه وتعالى للإنسان على فعل الطاعة بدون جبر منه لا أعلم كيف يناقض الحكمة من خلق الإنسان
خصوصاً وأن توفيق الله ليس بالضرورة أن يكون من لوازمه نفي المشقة أو الصعوبة في التكليف
والذي أعلمه عن الزيدية أنهم لا ينفون توفيق الله ولطفه بل هم يثبتونه لبعض البشر فكيف يكون ذلك معارضاً للحكمة من خلق البشر؟
أتمنى منك التوضيح اخي ابوهاشم2010
---------
وأما قولك
أنه ينبغي أن لا نحاكم الآخر على مقتضى قواعدنا واصطلاحاتنا ثم نحكم عليه من خلالها فإن ذلك ليس من الإنصاف وهو من أكبر أسباب اتساع الهوة والخلاف بين المسلمين
فنعم أستاذي صدقت أوافقك تماماً
وبرأيي أن السلفية قد ظلمت كثيراً من قبل الزيدية في كثير من القضايا بسبب محاكمة الزيدية للسلفية بناء على مقتضى قواعدهم واصطلاحاتهم المخالفة لقواعد واصطلاحات السلفية
فرموهم بالتجسيم والجبر بناء على هذا الخلل
ولا ابرئ الجانب السلفي من الوقوع في هكذا خلل مع الزيدية لكن إن شاء الله كما ذكرت سابقاً بالطيبين والخيرين من الجانبين تزول مثل هذه الزلات
أما بخصوص سؤالك عن المشيئة وهل هنالك مشيئة عامة ومشيئة خاصة
فأقول أخي الكريم
كلمة المشيئة البعض يستخدمها ككلمة مرادفة لكلمة الإرادة
وعلى هذا تكون المشيئة كالإرادة على قسمين كونية وشرعية
لكن في الإصطلاح السلفي حسب إطلاعي
لفظ المشيئة إذا أطلق فهم يقصدون به الإرادة الكونية
والعلة في ذلك أن نصوص الشرع التي ذكرت لفظ المشيئة تخص الإرادة الكونية فقط
والخلاصة هنا أن المشيئة هي الإرادة الكونية
ووصفها بالعامة عند السلفية هو لبيان أنه لا حاجة لأن تكون تفصيلية بحيث يكون لكل جزء من العمل مشيئة كونية خاصة به
ويوضح ذلك كلام الإمام ابن القيم في كتابه شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
لا تفتقر كل إرادة من العبد إلى مشيئة خاصة من الله توجب حدوثها ، بل يكفي في ذلك المشيئة العامة لجعله مريداً ، فإن الإرادة هي حركة النفس ، والله سبحانه شاء أن تكون متحركة ، وأما أن تكون كل حركة تستدعي مشيئة مفردة فلا ، وهذا كما أنه سبحانه شاء أن يكون الحي متنفساً ، ولا يفتقر كل نفس من أنفاسه إلى مشيئة خاصة ، وكذلك شاء الله أن يكون هذا الماء بجملته جارياً ولا تفتقر كل قطرة منه إلى مشيئة خاصة يجري بها ، وكذلك مشيئته لحركات الأفلاك ، وهبوب الرياح ، ونزول الغيث ، وكذلك خطرات القلوب ، ووساوس الصدور ، وكذلك مشيئته أن يكون العبد متكلماً لا يستلزم أن يفرد كل حرف بمشيئة غير مشيئة الحرف الآخر..."
أتوقف هنا بانتظار تعليقك
وسأقوم إن شاء الله بتجهيز المشاركة عن العلاقة بين الإرادة الكونية والشرعية
وساضعها إن شاء الله متى ما انتهيت منها حتى لو كان ذلك قبل تعليقكم
وفقنا الله وإياكم إلى ما يحبه ويرضاه
محبتي واحترامي
ابوهاشم2010
20 Jul 2010, 05:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر واعن ياكريم
تحياتي لك اخي الكريم ولجميع من ذكرت من ذوي الاقلام النزيهة الباحثة عن الفائدة وليس عن المماراة والمخاصمة والتفرقة بين المسلمين .
توضيحا لما سبق من ان الطف الذي يفعل المكلف معه الطاعة لامحالة ينافي الحكمة من خلق الانسان وتكليفه
فاولا أبدأ بتعريف اللطف ثم تقسيمه فأقول :
اللطف هو ما يكون المكلف معه اقرب الى فعل ما كلف به
واما تقسيمه:
فهو
-1 اما ان يكون بحيث يفعل المكلف ماكلف به عند حصوله
لامحالة
-2او لا يكون بهذه الحيثية بل يجوز ان يفعل وان لا يفعل وانما يكون احتمال فعله معه اكبر
فعندنا ان القسم الثاني يمنحه الحق تعالى لكل من يعلم انه ينتفع به لرحمته وحكمته وارادته الخير لعباده كما قال تعالى {ومن يؤمن بالله يهد قلبه } { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} { ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا } {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين}
وقد يمنحه الله لمن لا ينتفع به زيادة في الحجة عليه كما قال تعالى :{واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى }
{ولوشأنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه}
وقد يمنع الله هذه الالطاف عن بعض الذين يعلم تعالى انها لا تأثر فيهم ولا ينتفعون بها كما قال تعالى : { ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولواسمعهم لتولوا وهم معرضون}
واما القسم الاول وهو الذي يفعل المكلف معه ماكلف به لا محالة مهما بلغت نفسية ذلك المكلف من الانحطاط الأخلاقي والنفسي فانه تعالى لا يفعله لاحد في دار التكليف لانه يتنافى مع الحكمة من خلق الانسان وهي تمييز النفسيات الطاهرة الزاكية التي تستحق من الله سبحانه الثواب والرضا والتعظيم
من النفسيات الخبيثة المنحطة التي تستحق الذم والعذاب الاليم
فالطف الذي يفعل المكلف معه الطاعة او يترك المعصية مهما بلغت نفسه من الانحطاط والخسة تنفي فائدة التكليف التي هي الاختبار والامتحان وتمييز المحسن من المسيئ كما قال تعالى : {ليميز الله الخبيث من الطيب}، {لنبلوكم أيكم أحسن عملا}، {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}؛{انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه} ولكن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه لا يفعل ذلك ولا يشاؤه كما قال تعالى: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين}، {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}، {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا}؛
واذا حصل هذا الطف لاحد في هذه الدنيا فانه يخرج عن دائرة التكليف كماقال تعالى :{يوم ياتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا} { حتى اذا ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنوا اسرائيل ..... الان وقد عصيت قبل } { يوم يرون الملائكة لابشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرامحجورا}
فهذا هو توضيح ما ذكرت في هذه المسألة ارجو ان ان أكون قد استطعت بهذا ان اوضح لك الصور اكثر
الامير الصنعاني
21 Jul 2010, 07:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر واعن ياكريم
تحياتي لك اخي الكريم ولجميع من ذكرت من ذوي الاقلام النزيهة الباحثة عن الفائدة وليس عن المماراة والمخاصمة والتفرقة بين المسلمين .
توضيحا لما سبق من ان الطف الذي يفعل المكلف معه الطاعة لامحالة ينافي الحكمة من خلق الانسان وتكليفه
فاولا أبدأ بتعريف اللطف ثم تقسيمه فأقول :
اللطف هو ما يكون المكلف معه اقرب الى فعل ما كلف به
واما تقسيمه:
فهو
-1 اما ان يكون بحيث يفعل المكلف ماكلف به عند حصوله
لامحالة
-2او لا يكون بهذه الحيثية بل يجوز ان يفعل وان لا يفعل وانما يكون احتمال فعله معه اكبر
فعندنا ان القسم الثاني يمنحه الحق تعالى لكل من يعلم انه ينتفع به لرحمته وحكمته وارادته الخير لعباده كما قال تعالى {ومن يؤمن بالله يهد قلبه } { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} { ولولا ان ثبتناك لقد كدت تركن اليهم شيئا قليلا } {كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين}
وقد يمنحه الله لمن لا ينتفع به زيادة في الحجة عليه كما قال تعالى :{واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى }
{ولوشأنا لرفعناه بها ولكنه اخلد الى الارض واتبع هواه}
وقد يمنع الله هذه الالطاف عن بعض الذين يعلم تعالى انها لا تأثر فيهم ولا ينتفعون بها كما قال تعالى : { ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم ولواسمعهم لتولوا وهم معرضون}
واما القسم الاول وهو الذي يفعل المكلف معه ماكلف به لا محالة مهما بلغت نفسية ذلك المكلف من الانحطاط الأخلاقي والنفسي فانه تعالى لا يفعله لاحد في دار التكليف لانه يتنافى مع الحكمة من خلق الانسان وهي تمييز النفسيات الطاهرة الزاكية التي تستحق من الله سبحانه الثواب والرضا والتعظيم
من النفسيات الخبيثة المنحطة التي تستحق الذم والعذاب الاليم
فالطف الذي يفعل المكلف معه الطاعة او يترك المعصية مهما بلغت نفسه من الانحطاط والخسة تنفي فائدة التكليف التي هي الاختبار والامتحان وتمييز المحسن من المسيئ كما قال تعالى : {ليميز الله الخبيث من الطيب}، {لنبلوكم أيكم أحسن عملا}، {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}؛{انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه} ولكن الله سبحانه وتعالى أخبر أنه لا يفعل ذلك ولا يشاؤه كما قال تعالى: {إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين}، {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها}، {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا}؛
واذا حصل هذا الطف لاحد في هذه الدنيا فانه يخرج عن دائرة التكليف كماقال تعالى :{يوم ياتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا} { حتى اذا ادركه الغرق قال امنت انه لا اله الا الذي امنت به بنوا اسرائيل ..... الان وقد عصيت قبل } { يوم يرون الملائكة لابشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرامحجورا}
فهذا هو توضيح ما ذكرت في هذه المسألة ارجو ان ان أكون قد استطعت بهذا ان اوضح لك الصور اكثر
جزاكم الله خير أخي
فهمت مرادك وأشكرك على التوضيح وأظن انني أخالفك في بعض ما ذهبت إليه
فيبدوا لي أن القسم الأول من اللطف حسب تقسيمك له والذي وصفته بأن يكون بحيث يفعل المكلف ماكلف به عند حصوله لامحالة
هو نفسه الجبر (الجبر على الخير)
وعلى هذا فما زلت استشكل قولك أننا نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى يمكن أن يوفق الإنسان إلى فعل الخير حتماً بدون جبر
فما الفرق بين القسم الأول من اللطف وبين الجبر على الطاعات ؟
يتبع إن شاء الله
الفرق بين
القسم الأول من اللطف والذي سميته
الصارم المسلول
21 Jul 2010, 09:22 AM
متابع
ابوهاشم2010
21 Jul 2010, 08:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
مساك الله بالخير اخي الامير الصنعاني وتحياتي لجميع الاخوة المتابعين
الفرق بين اللطف الذي يفعل الإنسان معه الطاعة ويترك المعصية لا محالة وبين الإجبار- يحتاج إلى ذكر مقدمة توضح المقصود فأقول:
لقد خلق الله الإنسان في دار الدنيا للامتحان والاختبار ليميز الخبيث من الطيب فخلق الإنسان وخلق له قدرة على فعل الخير والشر ثم خلق له الأدوات والحواس الظاهرة والباطنة وخلق فيه الشهوة والرغبة النفسية الداعية إلى جميع المشتهيات الحسن منها والقبيح وخلق المشتهيات ومكن المكلف منها ثم منعه من البعض منها لعلمه تعالى أن المصلحة للإنسان في اجتنابها وألزمه ببعض الأفعال التي علم الله أن من مصلحة الإنسان أن يفعلها ثم خلق الله للإنسان عقلا يدرك به ما ينفعه وما يضره ويدرك به الخير والشر ولم يكتف سبحانه بذلك بل أرسل الرسل وأنزل معهم الكتب وبين الطريقين وهدى الإنسان النجدين ثم وعد من استجاب لله ورسوله واستجاب لداعي العقل بالتوفيق والمعونة والتسديد والثواب الجزيل ومن أعرض عن ذكر الله ولم يستجب لنداء العقل واتبع هواه بالخذلان وعدم التسديد والتوفيق وبالعذاب الأليم فكانت هنالك نفوس طاهرة زكية ذات همة عالية آثرت التعب وتحمل المشقة في هذه الدنيا لتفوز بالحياة الأبدية والرضا من الحق جل وعلا.
وكانت هنالك نفوس منحطة همها شهوتها العاجلة ولذتها الحاصلة لا تنظر إلى مصلحتها ولا إلى عاقبة أمرها مع أن الله قد سهل لها طريق الجنة ورغبها فيه بجميع ما يمكن مع بقاء حكمة التكليف.
إذا توضح ما سبق فعندما نقول: إن الله سبحانه قادر على أن يجعل للإنسان من الألطاف ما يجعله يفعل الطاعة ويترك المعصية لا محالة مهما بلغت نفسه في الانحطاط والخسة مع بقاء المكلف مختارا يقدر على أن يفعل وأن لا يفعل فإن ذلك يكون بأمور كثيرة أضرب لك أمثلة على بعضها:
لنفترض مثلا أن الله أعطى زيدا من العقل ما نسبته ستين بالمئة 60% (مع فرض انه يكفيه في التكليف 30%) وأعطاه من الشهوة ما نسبته %40 فإن من الألطاف ان يزيد الله في نسبة العقل عنده و ينقص من مستوى الشهوة
ولكنه لوزاد تعالى في نسبة العقل حتى وصلت الى مئة بالمئة 100% ونقص نسبة الشهوة الى اثنين بالمئة 2% فإن ذلك سيكون سببا لكي يختار فعل الطاعة وترك المعصية مع كونه قادرا على ان لا يفعل اويترك
وكذلك لو فرضنا ان الله حرم الخمر وجعل متناولها يصاب بالسرطان عند تناوله مباشرة واوجب الصلاة وجعل لمن قام بها رزقا عاجلا يساوي مئة الف دولار عن كل ركعة فان كل عاقل سيختار ترك الخمر وفعل الصلاة لا محالة مع بقاء الانسان مختارا كما ان الله سبحانه قادر على العكس وهو ان يزيد نسبة الامتحان زيادة كبيرة تجعل الناس جميعا يختارون طريق الشر كما قال تعالى { ولولا ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولببيوتهم ابوابا وسرا عليها يتكئون وزخرفا}
فهذه بعض الامثلة توضح كيفية اللطف الذي يجعل الانسان يختار الطاعة مع كونه غير مجبر عليها ومثلك لايغيب عنه قياس امثالها عليها ارجو ان اكون قد وفقت في توضيح الصورة كاملة والتمس العذر في الاطالة ولكن القصد الفائدة
وفق الله الجميع لما يحب ويرضا
الصارم المسلول
22 Jul 2010, 10:11 AM
عفواً
اللطف= خلق افعال
نتيجه مش بطاله
الصنعاني
22 Jul 2010, 06:29 PM
متابع ... بارك الله فيكم
الامير الصنعاني
23 Jul 2010, 09:02 AM
مرحباً مجدداً اخي الفاضل ابوهاشم2010
جزاكم الله خير
ووقفاً عند تعليقكم الأخير
قلتم بارك الله فيكم
لقد خلق الله الإنسان في دار الدنيا للامتحان والاختبار ليميز الخبيث من الطيب فخلق الإنسان وخلق له قدرة على فعل الخير والشر ثم خلق له الأدوات والحواس الظاهرة والباطنة وخلق فيه الشهوة والرغبة النفسية الداعية إلى جميع المشتهيات الحسن منها والقبيح وخلق المشتهيات ومكن المكلف منها ثم منعه من البعض منها لعلمه تعالى أن المصلحة للإنسان في اجتنابها وألزمه ببعض الأفعال التي علم الله أن من مصلحة الإنسان أن يفعلها ثم خلق الله للإنسان عقلا يدرك به ما ينفعه وما يضره ويدرك به الخير والشر ولم يكتف سبحانه بذلك بل أرسل الرسل وأنزل معهم الكتب وبين الطريقين وهدى الإنسان النجدين ثم وعد من استجاب لله ورسوله واستجاب لداعي العقل بالتوفيق والمعونة والتسديد والثواب الجزيل ومن أعرض عن ذكر الله ولم يستجب لنداء العقل واتبع هواه بالخذلان وعدم التسديد والتوفيق وبالعذاب الأليم
فكانت هنالك نفوس طاهرة زكية ذات همة عالية آثرت التعب وتحمل المشقة في هذه الدنيا لتفوز بالحياة الأبدية والرضا من الحق جل وعلا.
وكانت هنالك نفوس منحطة همها شهوتها العاجلة ولذتها الحاصلة لا تنظر إلى مصلحتها ولا إلى عاقبة أمرها مع أن الله قد سهل لها طريق الجنة ورغبها فيه بجميع ما يمكن مع بقاء حكمة التكليف.
فسؤالي استاذي عن تقسيم النفوس إلى طاهرة ومنحطة
المتوقع منك أخي الكريم كما هو ظاهر كلامك أن تقسيم النفوس إلى طاهرة ومنحطة هو أمر طارئ على أصل النفس
بمعنى أن النفوس لم تخلق ابتداء منحطة وطاهرة
الانحطاط والتطهر حصل كنتيجة لاختيارات وتصرفات النفوس
لكنك استاذي الكريم عند كلامك عن نفي وقوع اللطف (اللطف بقسمه الأول) تتحدث عن النفس بعد أن صارت مصنفة إلى منحطة وطاهرة
فمفهوم كلامك أنك تقول أن الله لا يلطف بالنفس المنحطة وهذا ظاهر بعض عباراتك
كقولك
إن الله سبحانه قادر على أن يجعل للإنسان من الألطاف ما يجعله يفعل الطاعة ويترك المعصية لا محالة مهما بلغت نفسه في الانحطاط والخسة مع بقاء المكلف مختارا
وقولك
واما القسم الاول وهو الذي يفعل المكلف معه ماكلف به لا محالة مهما بلغت نفسية ذلك المكلف من الانحطاط الأخلاقي والنفسي فانه تعالى لا يفعله لاحد في دار التكليف لانه يتنافى مع الحكمة من خلق الانسان وهي تمييز النفسيات الطاهرة الزاكية التي تستحق من الله سبحانه الثواب والرضا والتعظيم
فحتى لا تختلط المسائل استاذي الكريم
اسمحلي أن نفصل المسائلة كالتالي
أولاً:- النفس في حالتها الأصلية (قبل الانحطاط والتطهر)
وكذلك النفس التي تساوت فيها نسبة الخير والشر
هذه النفس أمامها خيارين الخير والشر
فهل توفيق الله سبحانه وتعالى لهذه النفس بحيث توفق هذه النفس إلى أن تكون نفس طاهرة حتماً يناقض الحكمة من خلق الإنسان ؟
ثانياً:- النفس الطاهرة أو المنحطة
فأما النفس الطاهرة فيبدوا أننا متفقين على أن الله سبحانه وتعالى يوفقها بمزيد من الهدى والثبات حتى ترتقي أكثر وأكثر
وأما النفس المنحطة فأنت تعترض وبشدة على القول بأن الله يوفقها للهدى والخير وتعتبر ذلك مناف للحكمة من خلق الإنسان
وشخصياً مع أني أخالفك في جعلك اللطف في هذه الحالة مناف للحكمة من خلق الإنسان لكني أوافقك على أن الله لا يوفق تلك النفس المنحطة كما أخبرنا ربنا في كتابه فيكون الخلاف لا أثر له في هذه الجزئية
فتبقى المسألة عن اللطف للنفس في حالتها الأصلية
وبخصوص الامثلة التي ضربتها
فهي أمثلة جميلة وتوضح فكرتك يا طيب
فدعنا نستعرضها وفق التفصيل السابق
- اولاً النفس في حالتها الأصلية
تكون المشكلة في الأمثلة هي أنها تنفي الاختبار أو تكاد تنفيه
فجعل 100 الف دولار رزق فوري للطاعة كالصلاة وجعل المرض الفوري أو الألم الشديد أو السرطان الحتمي الفوري عقاب للمعصية كشرب الخمر
يناقض الحكمة من خلق الإنسان لأنه ينهي معنى الاختبار والابتلاء
فالإنسان في هكذا حالة (طبعاً على افتراض أن مدار التكليف كله محصور في فعل الصلاة وعدم شرب الخمر أو أن التسهيل واقع في كل الاوامر والنواهي على النحو المذكور في المثال) لم يعد في دار تكليف وامتحان بل في دار تسلية
وبالتأكيد ربنا عز وجل قادر على ذلك لكنه لا يفعل ذلك
فمتفقين على هذا
فيمكن أن نقول أن الله سبحانه وتعالى مع قدرته على الغاء الامتحان والتكليف أو تسهيله إلى درجة ينعدم فيها معنى التكليف لكنه عز وجل لا يفعل ذلك لأنه أراد خلق البشر ليبلوهم أيهم أحسن عملا
وأنت تسمي إلغاء الاختبار أو تسهيله إلى درجة ينعدم فيها معنى التكليف (لطف حتمي) وتنفي حدوثه عن الله مع اثبات قدرة الله عليه لمعارضته الحكمة من خلق الإنسان
متفقين على هذا ويبقى السؤال
هل يوجد لطف آخر يوفق من وقع عليه إلى فعل الخير حتماً ويمكن حدوثه من الله عز وجل ولا معارضة فيه للحكمة من خلق الإنسان
فدعني اسألك مثلاً
عن جزئية التكليف بعدم شرب الخمر
فمثلاً زيد المولود (بدون اختياره) لأسرة صالحة تربى في بيئة مسلمة محافظة نقية
ولا يوجد في بلدته خمور فهو لم يرى الخمر ولم يعاين متعة المتلذذين بشربها
لكنه كعاقل يدرك ذلك
فزيد اختار الإلتزام بالتكليف فالتزم بعدم شرب الخمر وكان اختياره هذا نتيجة طبيعية حتمية له كإنسان ولد لأسرة صالحة في بيئة صالحة لا يوجد فيها سكر وخمور
فهل يقال أن من لطف الله على زيد أن خلقه الله في تلك البيئة الصالحة لأبوين صالحين وهذا اللطلف هو الذي ساعد زيد على الإلتزام بما كلفه الله من الامتناع عن شرب الخمر ؟ مع الاخذ بالاعتبار أن مدار التكليف ليس محصور في جزئية تكليف عدم شرب الخمر
---------------------
- ثانياً النفس بعد أن تكون طاهرة أو منحطة
فلا أرى أي إشكالية في الأمثلة في مثل هذه الحالة
فلا مانع من أن يكافئ الله سبحانه وتعالى النفس الطاهرة التي اختارات الخير بأن ييسر لها أمورها حتى تكون منافع عمل الطاعات عظيمة عليها 100 الف دولار أو أكثر من ذلك
ولا مانع من أن يعاقب الله النفس المنحطة التي اختارت الشر بأن تعيش بالضنك وعذاب الأمراض سرطان وغيره
بكلمات أخرى لا مانع عقلي أو شرعي يمنع القول بأن الله يكافئ النفس الطاهرة التي اختارت الخير بأن يسهل لها الامتحان في دار التكليف إلى درجة تلتغي فيها معاني المشقة والتعب في الالتزام بالطاعة واجتناب المعصية
وكذلك لا مانع عقلي من أن يعاقب الله النفس الفاسدة المنحطة التي اختارت الشر بأن يصعب عليها الامتحان
فهل توافقني استاذي ابوهاشم2010 على التمييز بين حالات النفس
وأن اللطف من الله عز وجل يختلف حكمه باختلاف حالة النفس من حيث كونها على على أصلها قبل التطهر والانحطاط من جهة أولى ومن حيث كونها صارت طاهرة أو منحطة من جهة ثانية
أكتفي بهذا الان
وأود الاعتذار لكم عن التاخر في طرح المشاركة عن العلاقة بين الإرادة الكونية والشرعية
والحقيقة أني كنت قد كتبت المشاركة لكن شاء الله عز وجل أن تضيع مني قبل اعتمادها في المنتدى
فالمعذرة
لي عودة إن شاء الله
تحياتي
ابوهاشم2010
23 Jul 2010, 08:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر واعن ياكريم
الاخ الامير الصنعاني جمعة مباركة وتعقيبا على كلامك السابق وتوضيحا لقصدي في بعض المشاركات السابقة
فأقول قولك :
(المتوقع منك أخي الكريم كما هو ظاهر كلامك أن تقسيم النفوس إلى طاهرة ومنحطة هو أمر طارئ على أصل النفس
بمعنى أن النفوس لم تخلق ابتداء منحطة وطاهرة
الانحطاط والتطهر حصل كنتيجة لاختيارات وتصرفات النفوس
فمفهوم كلامك أنك تقول أن الله لا يلطف بالنفس المنحطة وهذا ظاهر بعض عباراتك)
اقول :
اولا انا لا اقول ان النفس تكون منحطة او زاكية من بداية خلقها بل الانسان هو الذي يطهرها ويزكيها او يدنسها ويدسيها كما قال تعالى :{قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها}
وانا ايضا لا اقول ان النفس الدنية لا يلطف الله بها بل هنالك لطف وهداية يمنحها الله لكل مكلف ولطف وهداية زائدة يمنحها الله لمن استجاب لله واتبع هداه
{ومن يؤمن بالله يهد قلبه} {والذين اهتدوا زادهم هدى}
واما قولك :
(وأما النفس المنحطة فأنت تعترض وبشدة على القول بأن الله يوفقها للهدى والخير وتعتبر ذلك مناف للحكمة من خلق الإنسان)
فأقول : انا كماسبق لا اعترض ولا انفي ان الله يلطف بها ( اللطف الذي لا ينفي مقتضى التكليف) كيف وقد قلت ان الله قد يمنح اللطف و الهداية لهذه النفوس ولكنها لا تنتفع بها كما قال تعالى :{واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى}
واما قولك :
(فجعل 100 الف دولار رزق فوري للطاعة كالصلاة وجعل المرض الفوري أو الألم الشديد أو السرطان الحتمي الفوري عقاب للمعصية كشرب الخمر
يناقض الحكمة من خلق الإنسان لأنه ينهي معنى الاختبار والابتلاء
وبالتأكيد ربنا عز وجل قادر على ذلك لكنه لا يفعل ذلك
فمتفقين على هذا)
فأقول : الحمد لله على الاتفاق وهذا هوموضع الخلاف السابق وبذلك نكون متفقين على جميع النقاط السابقة وارجو ان نكمل الحوار بنقاط جديدة لنصل الى نتيجة للحوار
واما قولك :
(هل يوجد لطف آخر يوفق من وقع عليه إلى فعل الخير حتماً ويمكن حدوثه من الله عز وجل ولا معارضة فيه للحكمة من خلق الإنسان
فدعني اسألك مثلاً
عن جزئية التكليف بعدم شرب الخمر
فمثلاً زيد المولود (بدون اختياره) لأسرة صالحة تربى في بيئة مسلمة محافظة نقية
ولا يوجد في بلدته خمور فهو لم يرى الخمر ولم يعاين متعة المتلذذين بشربها
لكنه كعاقل يدرك ذلك
فزيد اختار الإلتزام بالتكليف فالتزم بعدم شرب الخمر وكان اختياره هذا نتيجة طبيعية حتمية له كإنسان ولد لأسرة صالحة في بيئة صالحة لا يوجد فيها سكر وخمور
فهل يقال أن من لطف الله على زيد أن خلقه الله في تلك البيئة الصالحة لأبوين صالحين وهذا اللطلف هو الذي ساعد زيد على الإلتزام بما كلفه الله من الامتناع عن شرب الخمر ؟ مع الاخذ بالاعتبار أن مدار التكليف ليس محصور في جزئية تكليف عدم شرب الخمر )
فأقول : انا لا اختلف معك انه جائز اذا كان في جزئية معينة وليس في جميع التكاليف
وكذلك قولك :
(بكلمات أخرى لا مانع عقلي أو شرعي يمنع القول بأن الله يكافئ النفس الطاهرة التي اختارت الخير بأن يسهل لها الامتحان في دار التكليف إلى درجة تلتغي فيها معاني المشقة والتعب في الالتزام بالطاعة واجتناب المعصية)
فأقول :
اناوافقك ايضا اذا كان في بعض الجزئيات وليس في جميع التكاليف حتى يبقى للتكليف معنا يستحق عليه الثواب والتعظيم من الخالق جل وعلى
وكذلك قولك :
(وكذلك لا مانع عقلي من أن يعاقب الله النفس الفاسدة المنحطة التي اختارت الشر بأن يصعب عليها الامتحان )
فاقول :
اوافقك ايضا اذا كان مع بقاء المكلف قادرا على الخير والشر حتى يبقى للتكليف معنا يستحق عليه الذم والعقاب من الخالق جل وعلى
والان اود اخي الكريم ان ننتقل الي نقطة اخرى حتى يتسلسل البحث و يبقى التركيز على القواعد العامة التي تبتني عليها العقائد
فاما ان تكون مشاركتك حول الفرق والضابط الذي يفصل الارادة التكوينة عن الارادة التشريعية جاهزة والا اخترنا نقطة اخرى نتكلم عنها
وفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى
الشريف الحسني
24 Jul 2010, 11:01 AM
متابع بشوق
الامير الصنعاني
24 Jul 2010, 11:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
على بركة الله نكمل
طبعاً سأحول قدر الإمكان استخدام ابسط العبارت وساجتهد في توضيح الفكرة وتبسيطها لأن هذه المسألة يكثر فيها سؤ الفهم ولأن هذا الموضوع قد يطلع عليه العامي البسيط
والله أسأله التوفيق
- العلاقة والفروق بين الإرادة الكونية والشرعية
الفارق الأول:-
الإرادة الكونية لشيء ما مرتبطة بوجود الشيء أو عدم وجوده وليست مرتبطة بمحبة الله ورضاه عن الشيء
بينما
الإرادة الشرعية لشيء ما لا تتعلق بوجود الشيء وعدمه بل تتعلق بمحبة الله ورضاه عن الشيء
وسأضرب مثال للتوضيح
لنفرض أن عمر أمامه كأس من الخمر فالفعل الذي سنتحدث عليه هو شرب عمر للخمر
فعندما نقول أن الله سبحانه وتعالى أراد (إرادة كونية) لعمر أن يشرب الخمر
وكذلك اذا قلنا أن الله سبحانه وتعالى لم يرد (إرادة كونية) لعمر أن يشرب الخمر
فحديثنا هنا طالما وهو عن الإرادة الكونية فهو عن وجود أو عدم وجود (حدوث أو عدم حدوث) فعل شرب الخمر من عمر وليس عن محبة الله ورضاه لشرب الخمر
لكن لو قلنا أن الله سبحانه وتعالى أراد (إرادة شرعية) لعمر أن يشرب الخمر (وحاشا ربنا أن يريد ذلك)
أو قلنا أن الله سبحانه وتعالى لم يرد (إرادة شرعية) لعمر أن يشرب الخمر
فحديثنا هنا طالما وهو عن الإرادة الشرعية فلـــيس عن وجود أو عدم وجود (حدوث أو عدم حدوث) فعل شرب الخمر بل هو عن محبة الله ورضاه لشرب الخمر أو عدمه
وطبعاً مراد الله الشرعي هو عدم شرب الخمر وهذا يعني أن الله يحب لعمر عدم شرب الخمر ولا يرضى لعمر شرب الخمر
----------
الفارق الثاني:-
معرفتنا لإرادة الله الكونية لشيء ما متعلقة بالزمن وليست متعلقة بأمر الله ونهيه
بينما
معرفتنا لإرادة الله الشرعية ليست متعلقة بالزمن بل متعلقة بالأمر والنهي
والمقصود بالعلاقة بين الإرادة الكونية والزمن هو
اذا قسمنا الزمن إلى ماض ومستقبل
ففي الزمن الماضي: يمكننا كبشر معرفة إرادة الله الكونية للشيء الذي حدث أو لم يحدث في الماضي فما حدث علمنا أن الله أراد حدوثه (إرادة كونية) وما لم يحدث علمنا أن الله أراد عدم حدوثه (إرادة كونية)
بينما في زمن المستقبل: لا يمكننا معرفة إرادة الله الكونية للشيء لأننا لا نعلم هل سيحدث هذا الشيء أم لن يحدث
في المقابل معرفتنا للإرادة الشرعية ليست مرتبطة بالزمن
بل نحن نعلم مراد الله الشرعي في الماضي والحاضر والمستقبل من خلال الشرع
فما أمر الله به هو مراد الله الشرعي في الماضي والمستقبل
وما نهانا الله عنه فليس مراد الله الشرعي في الماضي والمستقبل
وللتوضيح أعود إلى المثال السابق (شرب عمر للخمر)
فبالنسبة للإرادة الكونية:
- في الزمن الماضي
إذا علمنا أن عمر شرب الخمر
نستطيع القول أن شرب عمر للخمر مراد الله الكوني
وإذا علمنا أن عمر لم يشرب الخمر
نستطيع القول أن عدم شرب عمر للخمر في الماضي هو مراد الله الكوني
- في الزمن المستقبل
لا نستطيع أن نعلم هل مراد الله الكوني شرب عمر للخمر أو عدم شربه لأننا لا نعلم ما سيحصل في المستقبل
أما بالنسبة للإرادة الشرعية:
فنحن نعلم أن الله نهانا عن شرب الخمر
فيكون مراد الله الشرعي هو عدم شرب الخمر
فنستطيع أن نقول أن شرب عمر للخمر ليس هو مراد الله الشرعي سواء في الماضي أو في المستقبل وسواء حدث ذلك أم لم يحدث
الفارق الثالث:-
لا يوجد شيء ليس لله فيه ارادة كونية
بينما
قد يوجد شيء ليس لله فيه إرادة شرعية
فبالنسبة للإرادة الكونية
فالشيء إما يحدث وإما لا يحدث ولا يوجد حالة ثالثة بين الحدوث وعدم الحدوث
فإن حدث فمراد الله الكوني حدوثه
وإن لم يحدث فمراد الله الكوني عدم حدوثه
أما بالنسبة للإرادة الشرعية
فما أمرنا الله به فمراد الله الشرعي هو القيام بما أمرنا به
وما نهانا الله عنه فمراد الله الشرعي هو عدم قيمانا بما نهانا عنه
لكن ما لم يأمرنا الله به ولم ينهانا عنه فلا إرادة شرعية فيه
ومثال ذلك
دوران الأرض على نفسها لا علاقة له بما أمرنا الله به وما نهانا عنه فليس فيه إرادة شرعية
لكن كونه يحدث فهو مراد الله الكوني
من خلال كل ما سبق
نستطيع أن نقول
أن ليس كل ما أراده الله كوناً أراده الله شرعاً
وليس كل ما أراده الله شرعاً أراده الله كوناً
وبكلمات أخرى أكثر تفصيلاً أقول
ليس كل ما أراد الله حدوثه هو مما يحبه الله ويرضاه
وليس كل ما أراد الله عدم حدوثه فهو لا يحبه ولا يرضاه
وليس كل ما يحبه الله ويرضاه يحدث
وليس كل ما لا يحبه الله ولا يرضاه لا يحدث
بل قد يرد الله حدوث شيء مع أنه لا يحبه ولا يرضاه
وقد لا يرد الله حدوث شيء مع أنه يحبه ويرضاه
وقد يرد الله حدوث شيء وهو يحبه ويرضاه
وقد لا يرد الله حدوث شيء وهو لا يحبه ولا يرضاه
وتقديم الإرادة الكونية قبل الشرعية أو الشرعية قبل الكونية غير مؤثر فيمكننا أن نقول
قد يحب الله ويرضى عن شيء لكن لا يرد حدوثه
وقد لا يحب الله ولا يرضى عن شيء ويرد حدوثه
وقد يحب الله ويرضى عن شيء ويرد حدوثه
وقد لا يحب الله ولا يرضى عن شيء ولا يرد حدوثه
وسأعطي أمثلة عن كل هذه الحالات
الحالة الأولى: (الإرادة الكونية بالحدوث + عدم الإرادة الشرعية) والمتمثلة في قولنا
قد يرد الله حدوث شيء مع أنه لا يحبه ولا يرضاه
ومثال ذلك
شرب عمر للخمر ( بافتراض حدوث شرب عمر للخمر)
فكونه حدث فهو مراد الله الكوني
وكون الله نها عمر عنه فهو ليس مراد الله الشرعي فالله لا يحبه ولا يرضاه
------------
الحالة الثانية: (الإرادة الكونية بعدم الحدوث + الإرادة الشرعية) والمتمثلة في قولنا قد لا يرد الله حدوث شيء مع أنه يحبه ويرضاه
ومثال ذلك
عدم شرب عمر للخمر (بافتراض أن عمر لم يشرب الخمر)
فكونه لم يحدث فعدم الحدوث هو مراد الله الكوني
وكون الله أمرنا بعدم شرب الخمر فهو مراد الله الشرعي
-----------
الحالة الثالثة: (الإرادة الكونية بالحدوث + الإرادة الشرعية)
قد يرد الله حدوث شيء وهو يحبه ويرضاه
ومثال ذلك
قيام عمر بالصلاة (بافتراض أنه حدث)
فكونه حدث فهو مراد الله الكوني
وكون الله أمر عمر بالصلاة فالله يحبه ويرضاه
------------
الحالة الرابعة: (الإرادة الكونية بعدم الحدوث + عدم الإرادة الشرعية) والمتمثلة بقولنا
قد لا يرد الله حدوث شيء وهو لا يحبه ولا يرضاه
ومثال ذلك
شرب عمر للخمر (بافتراض أنه لم يحدث)
فعدم حدوثه هو مراد الله الكوني
وكون الله لم يأمر عمر بشرب الخمر فالله لا يحب لعمر أن يشرب الخمر ولا يرضى عنه
فأتمنى أني أكون قد وفقت في بيان وتوضيح العلاقة بين الإرادة الشرعية والكونية حسب مفهوم السلفية
وأتمنى من الاساتذة الفضلاء من أهل السنة كالاستاذ ابن الوزير والاستاذ الشريف الحسني والاستاذ الصنعاني وغيرهم أن يصححوني إن كنت قد أخطأت في أي جزئية فيما سبق
وأتمنى أن يكون في كلامي السابق إجابة شافية وكافية لسؤالكم أخي ابوهاشم 2010
فإن كانت هنالك جزئيات تحتاج إلى توضيح فأخبرني بها
وإن لم يكن
فالمطلوب الآن
بيان موقف الزيدية من مفهوم السلفية للإرادة وبالتحديد موقفهم من تقسيم السلفية للإرادة مع بيان الدلائل الشرعية لهذا الموقف الزيدي
تحياتي
ابوهاشم2010
25 Jul 2010, 07:44 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين على امور الدنيا والدين
اشكرك اخي الامير الصنعاني على هذا الشرح المفصل والوافي وخلاصة الموضوع كمافهمته (ان ماكان او سوف يكون في هذا الكون فانه مراد لله بالارادة الكونية سواء كان طاعة لله اومعصية او غيرهما ومالم يكن ولن يكون لا يكون مرادا لله بالارادة الكونية سواء كان طاعة لله اومعصية أو غيرهما)
و على ما تم الاتفاق عليه فإن هذه الارادة لا تجبر الانسان على فعل شيئ ولا تركه ولاتسلب عنه صفة الاختيار.
وسوف احاول الان توضيح رأي الزيدية في مسألة الارادة
فأقول :
ترى الزيدية أن ارادة الخالق جل وعلى على قسمين :
الأولى : ارادة حتمية يجب وقوع متعلقها لا محالة وهي ارادته تعالى لا فعاله كماقال تعالى : {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} { إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ} { إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ }
فهذه ارادة الله لافعاله التي لا يتخلف عنها المراد ابدا
و القسم الثاني ارادته لا فعال خلقه وهي قسمان
ارادة جبر وحتم وستأتي
وارادة هي التي تسمى ارادة اختيار وذلك انه خلقهم مختارين قادرين على الطاعة والمعصية ليختبرهم فاراد منهم فعل الطاعات كما قال تعالى : {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُون إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}
كما اراد منهم ترك المعاصي كما ذلك معلوم من ضرورة الدين وكما قال تعالى :{قل انما حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وان تقولوا على الله مالاتعلمون} {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} {تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} {وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ} {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} ولكنه اراد ان يكون فعل الطاعات و ترك المعاصي باختيارهم كما قال تعالى {وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْْْ} { لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ْ} وهذه الارادة لا يجب ولا يتحتم وقوعها بل هي ارادة امر ونهي ورضا وكراهة ثم هي موكولة الى اختيار المكلف وليس عدم وقوعها لعدم قدرة الله على اجبار المكلف على فعلها او ان يجعله يفعلها لا محالة بل لان حكمته اقتضت ذلك ولو اراد وقوعها على كل حال لوقعت ولكنه لم يرد ذلك كماقال تعالى :{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} {وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيل } { وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} {قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ}
فهو سبحانه الغني عن خلقه الذي لا تنفغه طاعة من اطاعه ولا تضره معصية من عصاه وهذه الارادة هي التي تسمى بالنسبة لافعال العباد ارادة جبر وحتم
فهذا ملخص قول الزيدية في الارادة
واما بالنسبة لرأي الزيدية حول ماسبق من ما حكيته عن رأي السلفية في تقسيم الارادة الى كونية وتشريعية فهم يقبلونه من حيث الجملة ويقولون بمقتضاه فعندهم ان ما شاء الله كان ومالم يشا لم يكن وان الله شاء ان يكون المكلف مختارا فكان ماشاء وعندهم ايضا ان الله خلق العالم بما فيه ومن جملته الانسان وهو عالم بما سيفعله غنيا عنه قادرا على منعه عن الفعل مدبر للكون بل لا مانع لدى الزيدية ان يقال ان افعال العباد هي بارادة الله تعالى بمعنى انه خلقهم واعطاهم القدرة وجعلهم مختارين مع علمه بما سيقع منهم فيقال ان افعال العباد بارادة الله اي انه اراد ان يكونوا مختارين مع علمه ان من شأن الاختيار ان يعمل المختار ماشاء طاعة كان اومعصية كما قال تعالى :{ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك ولذلك خلقهم } اي للتمكين والاختيار الذي من شأنه الاختلاف ولكن الزيدية ترى انه لايصح ولايليق ان تخص الفواحش والاثام بنسبتها الى الواحد الديان اذ ليس من التقدير ولا من التنزيه ولامن الاحترام ان نطلق ونقول ان الله يريد المعاصي والفواحش والآثام ( وان كان المقصود بالارادة الكونية) لان ذلك يوقع في توهيم نسبة صفة النقص الى الحق جل وعلى حيث ان الذي يتبادر الى ذهن السامع ان الذي يريد الفواحش والاثام غير حكيم ثم كيف ننسب الى الله سبحانه ارادة الفواحش والأثام ونطلق انه يريدها وهو القائل بعد ذكر جملة منها: {ولاتقربوا الزنى انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا الى قوله: كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها}
و خصوصاان الله قد ذم البعض من المخلوقين لارادته ذلك -فكيف باحكم الحاكمين- كماقال تعالى :{ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا} {و يريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما} {انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر}
يتبع بقية المشاركة
ابوهاشم2010
25 Jul 2010, 08:57 PM
تابع الحوار حول الارادة والمشيئة:
وكذلك لا يصح ولايجوز ولا يليق ان نخصص فنقول ان الله لا يريد من الظالم العدل ولا من الكافر الايمان وهو القائل: {وماذا عليهم لوآمنوا بالله واليوم الاخر} {ومالكم لاتومنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنو بربكم}
فضلا عن اطلاق ان ترك الطاعات وفعل العصيان هي بارادة الحق جل وعلى قد توهم ان تلك الارادة تجبر الانسان على افعاله و تسلبه الاختيار وخصوصا عندما تلقى الى العوام والتفرقة بين الارادتين لا يدركها العلماء الابصعوبة
وايضا فإن الله قد ذكر تخصيص المعاصي بنسبتها الى مشيئته وارادته وانه لولم يشأها لما وقعت - عن المشركين وذمهم عليه ذما بليغا كماقال تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَاولا حرمنا من شيئ كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا ان تتبعون الا الظن وان انتم الا تخرصون }. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ}. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ}
وايضا فإن اطلاق
القول بأن الله يريد الفواحش والمنكرات يأدي الى عبارات ظاهرها التناقض كاطلاق ان (الله يريد الفساد ولا يحبه) (ويريد الكفر ولا يرضاه) او ان (الله يامر بالعدل والاحسان ولا يريده) اوان (الفواحش والمعاصي سيئة عنده مكروهة ولكنه يريدها) وهذا يأدي الى اضطراب السامع في عقيدته وفهمه خصوصا اذا كان عاميا لا يفهم دقائق الامور
فهذا ما تمنعه الزيدية من جهة التخصيص والاطلاق
و سأضرب مثالا لتتضح الصورة اكثر لو ان زيدا كان لديه ولدين احدهما علي والاخر خالد فقام بتربيبهما احسن تربية حتى جاء وقت تعليمهما فبحث لهما عن احسن المدارس وافضل المدرسي ووفر لهما جميع مستلزماتهما الدراسية ثم زيادة في تحفيزهما وعد من جد منهما واجتهد بزيادة الدعم و وعدهما عند اكمال دراستهما بنجاح بمنزل وسيارة وزوجة (وكان فرضا يعلم ان عليا سيجد ويجتهد وينجح في دراسته وان خالدا سيتكاسل و يهمل في دراسته ولن ينجح) فنجح علي ورسب خالد فهل من الادب والاحترام والانصاف انه كلما كلم احد خالدا عن رسوبه ونجاح اخيه يقول ابي هوالذي اراد لي ان ارسب واراد لعلي ان ينجح ونردد نحن في كل مجلس ان زيدا كان يريد لعلي ان ينجح ولخالد ان يرسب ونبررحكمنا بانه كان يعلم ان خالدا سيرسب وان عليا سينجح وانه كان بأمكانه ان لا يدخل خالد الى المدرسة اصلا او ان بأمكانه ان يجعل احد المدرسين يغش له او يزور نتيجته اعتقد ان هذا يعتبرا ظلما منا لزيد وتنقيصا من احسانه ومعروفه
ولله المثل الاعلى
فهذه نقطة الخلاف بين الزيدية واهل السنة (السلفية) في مسألة الارادة حسب روايتك اخي الكريم عن السلفية وتفسيرك لارادة الكونية وانها لاتأثر على حرية الانسان واختياره
بقي هنالك الايات التي تفيد ارادة الهداية او الاضلال ونحوهما سنتكلم عنها لاحقا عندما يصل الحوار اليها
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ووفقنا لماتحب وترضى
ابوهاشم2010
27 Jul 2010, 01:10 AM
الاخ الامير الصنعاني المحترم تحية طيبة وبعد فارى ان كنت تشاركني الراي اننا قد اشبعنا موضوع الارادة والمشيئة وقد اتضح راي الفريقين فيها فان اردت ان ننتقل الى النقطة الثانية وهي مسألة خلق الافعال فارى ان تبدأ بشرح راي السلفية وحجتهم عليه ثم نناقش الادلة ثم اذكر رأي الزيدية ودليلهم ثم نناقشه الا إذا كان لك راي اخر
مع تحياتي
الشريف الحسني
27 Jul 2010, 11:09 AM
استاذي العزيز الكريم المفضال معلمي الامير الصنعاني
عندي ميلان الى ما أقترحه استاذي الفاضل ابو هاشم 2010 في مشاركته الاخيرة
ابوهاشم2010
30 Jul 2010, 10:06 PM
استاذي العزيز الكريم المفضال معلمي الامير الصنعاني
عندي ميلان الى ما أقترحه استاذي الفاضل ابو هاشم 2010 في مشاركته الاخيرة
مساك الله بالخير اخي الامير الصنعاني طولت الغيبة و لم تجب على اقتراحي الذي رجحه الاخ الشريف الحسني وما الذي سيتم البناء عليه
ودمتم في خير
ابوهاشم2010
03 Aug 2010, 11:42 AM
الاخ الاستاذ المحترم الامير الصنعاني لا ادري ماسبب انقطاعك عن مواصلت الحوار انت والاخ الشريف الحسني هل لديكم ظروف ومشاغل خاصة ام قد صرفتم النظر عن اكمال الحوار فارجو تنبيهي على ذلك
وتقبلوا خالص تحياتي
ابن الوزير
03 Aug 2010, 12:39 PM
الأخ الأستاذ الأمير الصنعاني يتغيب بين الفترة والأخرى، وانشغالاته فيما يبدو كثيرة، ولكنه سيعود إن شاء الله تعالى .. وكلنا في انتظاره ..
ابو حسين
04 Aug 2010, 12:00 PM
بسم الله الرحمن الرحيم الأستاذ الكبير ابن الوزير أرجو أن توضح لي مشكورا هل ماذكرته في الإرالدة من تقسيمها إلى كونية وشرعية هو مذهب السلفية قبل ابن تيمية أم أنه أول من قال به
وكيف جاز أن يريد الله من عمر شرب الخمر إرادة كونية وهو قبيح والله غني عن ذلك ولماذا قبح من عمر إرادة كون شرب الخمر وهو الضعيف المحتاج ولم يقبح من الله إرادة كون شرب الخمر وهو الغني القادر أرجو كشف اللبس
ابو حسين
04 Aug 2010, 12:31 PM
لأستاذ المحترم ابن الوزير أرجو المعذرة أرجو المعذرة أردت توجيه السؤال للأستاذ الأمير الصنعاني فغلطت ووجهته اليكم أرجو المعذرة منكما وشكرا
ابوهاشم2010
07 Aug 2010, 06:50 PM
الأخ الاميرالصنعاني لازلت في انتظاركم انت او الاخ ابن الوزير او الاخ الشريف الحسني ان احبو ا كي نكمل الحوار
ولكم جزيل الشكر
جوال اليمن
08 Aug 2010, 01:06 PM
الأستاذ الامير الصنعاني لم يدخل المنتدى منذ عدة ايام كما في ملفه الشخصي . وهذا الحوار حق له ورأيي أنه لا يتدخل أحد حتى يأتي . وقد وضح المشيئة عند أهل السنة تمام التوضيح وظهر ولله الحمد أن اهل السنة عندما يقولوا بأن الله شاء المعاصي ليس كما يظن الزيدية من التهويلات والتنشيعات وقد اعترف بهذا الاستاذ ابو هاشم المحترم . وان شاء الله تعالى سوف يتضح للزيدية ايضاً أن أهل السنة السلفيون أعزهم الله في مسألة خلق أفعال العباد على الجادة بتفهيمات وتوضيحات الاستاذ الامير الصنعاني فانتظروا انا منتظرون .
ابوهاشم2010
12 Sep 2010, 02:36 AM
عيد مبارك
وكل عام والجميع في خير وعافية
الامير الصنعاني
15 Sep 2010, 10:15 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
كل عام والجميع بخير
ومن العايدين الفائزين الغانمين
وحجاج وحراوا (على كلامنا أهل اليمن)
اعتذر عن الانقطاع الطويل
واعتذر عن تكرره
تعطلت جميع أجهزتي التي أملكها واشتريت جهاز جديد لم يصلني إلا في بداية شهر رمضان المبارك وكان حينها هذا القسم معطل تماماً فلم أتمكن من التعليق هنا
وفي فترة رمضان انقطعت كلياً عن المنتدى
إن شاء الله بإذنه تعالى ستجدونني أكثر نشاطاً وحضوراً
الاستاذ الفاضل ابوهاشم2010 بارك الله فيك
كل عام وأنت بخير
ساقرأ ما استجد في الموضوع وأضع تعليقي إن شاء الله قريباً
محبتي
الامير الصنعاني
15 Sep 2010, 10:45 AM
مرحباً مجدداً استاذي أبوهاشم2010
الحمد لله ثم الحمد لله
- الحمد لله على أنك تفهمت مقصود السلفية ومذهبهم في الإرادة
- والحمد لله على أنك شهدت أن مذهب السلفية في الإرادة سليم من حيث المضمون لا إشكال فيه
وبقي اعتراض شكلي على اللفظ لا على المعنى تمثل في قولك
ولكن الزيدية ترى انه لايصح ولايليق ان تخص الفواحش والاثام بنسبتها الى الواحد الديان اذ ليس من التقدير ولا من التنزيه ولامن الاحترام ان نطلق ونقول ان الله يريد المعاصي والفواحش والآثام ( وان كان المقصود بالارادة الكونية) لان ذلك يوقع في توهيم نسبة صفة النقص الى الحق جل وعلى حيث ان الذي يتبادر الى ذهن السامع ان الذي يريد الفواحش والاثام غير حكيم ثم كيف ننسب الى الله سبحانه ارادة الفواحش والأثام ونطلق انه يريدها وهو القائل بعد ذكر جملة منها: {ولاتقربوا الزنى انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا الى قوله: كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها}
و خصوصاان الله قد ذم البعض من المخلوقين لارادته ذلك -فكيف باحكم الحاكمين- كماقال تعالى :{ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا} {و يريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما} {انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر}
فأقول مجيباً عليك مع أن إعتراضك شكلي لفظي لكنه لا يتوجه إلى السلفية
ببساطة لأن السلفية لا تخص الفواحش والآثام بنسبتها إلى الله عز وجل
والسلفية بشكل عام من أقل فرق المسلمين خوضاً في الكلام في صفات الله وما يتعلق بالذات الإلهية
وإن تكلموا فيها تمسكوا بألفاظ الشرع وحثوا الناس على الاقتصار على ألفاظ الشرع وترك ما ابتدع
فإن خاضوا في التفاصيل واستخدموا مصطلاحات خارجة عن ألفاظ الشارع فالغالب أن ذلك ليس إلا لعارض الرد على المخالفين بحسب اصطلاحات المخالفين
فلا مانع من نسبة إرادة المعاصي إلى الله سبحانه وتعالى (بدون تخصيص) بالمعنى الصحيح السليم الموافق للشرع (إرادة كونية)
وإن كان القرآن قد ذكر
{ويريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا} {و يريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما} {انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر}
فإن الله قد قال
وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وقال عز وجل
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ
وقال سبحانه
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ
ويمكن أن يعترض على الزيدية بمثل هذا
فيقال لكم إن إطلاق نفي إرادة الله للمعاصي يوحي معنى سلبي سيء في ذهن السامع أو القارئ
حيث يتباد إلى الذهن محدودية قدرة الله عز وجل وأنه سبحانه يعصى قهراً ويحصل في ملك ما لم يأذن به
وعلى أية حال
المهم المضمون
طالما أن مضمون الكلام سليم فلنتجاوز هذه الإشكالات الشكلية (اللفظية)
الامير الصنعاني
15 Sep 2010, 11:09 AM
الاخ الامير الصنعاني المحترم تحية طيبة وبعد فارى ان كنت تشاركني الراي اننا قد اشبعنا موضوع الارادة والمشيئة وقد اتضح راي الفريقين فيها فان اردت ان ننتقل الى النقطة الثانية وهي مسألة خلق الافعال فارى ان تبدأ بشرح راي السلفية وحجتهم عليه ثم نناقش الادلة ثم اذكر رأي الزيدية ودليلهم ثم نناقشه الا إذا كان لك راي اخر
مع تحياتي
نعم استاذي ابوهاشم2010
الكلام في الإرادة والمشيئة قد اتضح ويبدوا أنك شخصياً لا يوجد عندك أي إشكال آخر فيما يخص هذه النقطة غير ما سبق وتم النقاش فيه ووصلنا ولله الحمد إلى نتيجة طيبة مرضية
وقد رأيتك أخي الكريم فتحت أكثر من موضوع تستشكل فيه عقيدة السلفية في جوانب متعددة
فإن كنت كذلك تستشكل على السلفية مذهبهم في خلق أفعال العباد فلا بأس من فتح موضوع يخص ذلك
لكن بما أنك المستشكل فالأسهل
أن توضح لنا ما تفهمه أنت من مذهب السلفية في باب خلق الأفعال وموضع الإشكال فيه
وإن لم يكن في بالك إشكال حالياً
فأنا استفيد كثيراً مما تطرح ويمكن أن نفتح موضوع عن مسألة خلق أفعال العباد ونتباحث فيه لنرى مواضع الإشتراك والإختلاف بين مذهب السلفية والزيدية في هذه الجزئية
وبما أنك الأكثر نشاطاً
فأفضل أن تستفتح الموضوع بطرح مذهب الزيدية فيه
الامير الصنعاني
15 Sep 2010, 11:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم الأستاذ الكبير ابن الوزير أرجو أن توضح لي مشكورا هل ماذكرته في الإرالدة من تقسيمها إلى كونية وشرعية هو مذهب السلفية قبل ابن تيمية أم أنه أول من قال به
وكيف جاز أن يريد الله من عمر شرب الخمر إرادة كونية وهو قبيح والله غني عن ذلك ولماذا قبح من عمر إرادة كون شرب الخمر وهو الضعيف المحتاج ولم يقبح من الله إرادة كون شرب الخمر وهو الغني القادر أرجو كشف اللبس
الأخ أبو حسين
لا أدري هل قرأت الموضوع والنقاش الذي دار فيه أم لا
وأحبذ أن يجيب على إشكالك أخونا الاستاذ ابوهاشم2010 بعدما تفهم مذهب السلفية في المشيئة
ابوهاشم2010
16 Sep 2010, 02:29 AM
الاخ الامير الصنعاني المحترم حياك الله وكل عام والجميع في خير وعافية
بصدق اقول لقد اثر غيابك عن المنتدى وترك فراغا كبيرا فيه
وبالخير والبركة الجهاز الجديد
كلام الاخ ابوحسين يتضمن جانبين
الجانب الاول :كيف جاز اطلاق ارادة الله للقبائح وهو الغني القادر و قبح ذلك من المخلوق الضعيف
وهذا الجانب ارى انه حسب تقريرك لمذهب السلفية والحوار السابق قد تتضح اجابته مما سبق
والجانب الثاني : هو هل ماذكرت وقررت من مذهب السلفية(في مسألة الارادة وتقسيمها الي كونية وشرعية) هو فعلا ما يدينون به ويعتقدونه من عهد ائمتم القداما ام انه امر تفرد بتقريره ابن تيمية والمتأخرون من السلفية
و سأترك جواب هذا الجانب عليك فانت اخص بمذهبكم
كما اني اريد ان انبه وأبين ان الكلام وجميع الحوار السابق وماتم الاتفاق عليه بيننا في هذا الحوار هو مبني ومترتب على ما قررت وذكرت اخي الامير الصنعاني من معنى الارادة وتقسيمها الى ماذكرت من كونية وشرعية وتفسيرها بما تقدم فان كان هذا هوفعلا مذهب السلفية فالحمد لله على الاتفاق.
وان كان لهم راي آخر غير ماقررته فلا ينسحب عليه ما سبق في هذا الحوار من الاتفاق على ما سبق من النقاط.
وسأترك بيان هذه القضية عليك هل ماذكرت هو محل وفاق وتسليم من جميع السلفية ام ان هنالك اختلافا في المسالة عندكم
وتقبل خالص تحياتي
الامير الصنعاني
16 Sep 2010, 04:26 AM
الاخ الامير الصنعاني المحترم حياك الله وكل عام والجميع في خير وعافية
بصدق اقول لقد اثر غيابك عن المنتدى وترك فراغا كبيرا فيه
وبالخير والبركة الجهاز الجديد
كلام الاخ ابوحسين يتضمن جانبين
الجانب الاول :كيف جاز اطلاق ارادة الله للقبائح وهو الغني القادر و قبح ذلك من المخلوق الضعيف
وهذا الجانب ارى انه حسب تقريرك لمذهب السلفية والحوار السابق قد تتضح اجابته مما سبق
والجانب الثاني : هو هل ماذكرت وقررت من مذهب السلفية(في مسألة الارادة وتقسيمها الي كونية وشرعية) هو فعلا ما يدينون به ويعتقدونه من عهد ائمتم القداما ام انه امر تفرد بتقريره ابن تيمية والمتأخرون من السلفية
و سأترك جواب هذا الجانب عليك فانت اخص بمذهبكم
كما اني اريد ان انبه وأبين ان الكلام وجميع الحوار السابق وماتم الاتفاق عليه بيننا في هذا الحوار هو مبني ومترتب على ما قررت وذكرت اخي الامير الصنعاني من معنى الارادة وتقسيمها الى ماذكرت من كونية وشرعية وتفسيرها بما تقدم فان كان هذا هوفعلا مذهب السلفية فالحمد لله على الاتفاق.
وان كان لهم راي آخر غير ماقررته فلا ينسحب عليه ما سبق في هذا الحوار من الاتفاق على ما سبق من النقاط.
وسأترك بيان هذه القضية عليك هل ماذكرت هو محل وفاق وتسليم من جميع السلفية ام ان هنالك اختلافا في المسالة عندكم
وتقبل خالص تحياتي
الله يخليك استاذي ابوهاشم2010
وإني أشهد الله أني أحبك في الله
استاذي ابوهاشم2010
ما سبق وذكرته انا عن مذهب السلفية هو فهمي حسب اطلاعي ومعرفتي بالمذهب السلفي وهو عقيدتي وقناعتي التي أدين الله بها أنا شخصياً
ولست أدعي أني عالم وأن كلامي ملزم للسلفية بل أنا أقر واعترف ببساطتي وأني في الحقيقة لا وزن علمي لشخصي سواء عند السلفية أو عند غيرهم
وكنت في بداية الموضوع وفي بعض ثناياه نقلت من نصوص العلماء المحسوبين على المنهج السلفي
وكذلك الاستاذين الفاضلين الشريف الحسني وابن الوزير وغيرهم هم أعلم مني وأقدر على البيان والتوضيح وهما قد تابعا ما كتبت ولم يعترضا عليه
ومن هنا فأظنني قد وفقت في نقل مذهب السلفية في هذه الجزئية
لكن إن كنت يا طيب ترى أن ما جاء في كلامي أو بعض منه هو ليس من مذهب السلفية فأتمنى منك الإشارة إليه حتى أنقل لك من كلام العلماء المعتبرين في المنهج السلفي ما يؤيده
-------
مسألة ابن تيمية
ابن تيمية عند السلفية هو من أئمة العلم الأعلام الذين بينوا ووضحوا منهج السلف الصالح ودافعوا عنه
وابن تيمية لا شك أنه تميز عن غيره بكثرة ردوده على المخالفين وكثير من ردوده عليهم ردود تفصيلية
وكذلك ابن تيمية لكثرة إطلاعه ونقله عن من سبقه
فلا شك أن في الاقتصار على ما في كتب ابن تيمية فيه كفاية لمعرفة مذهب السلف لأن كتبه بمثابلة ملخص لمن سبقه
وهذا يفسر كثرة الرجوع إلى كتبه وأقواله
*لكن في نظر السلفية ابن تيمية ليس هو أصل مصدرهم ولا أساس مذهبهم بل أصل وأساس مذهبهم هو فهم السلف الصالح (وهم الأئمة والعلماء في القرون الثلاثة الأولى) للكتاب والسنة
وأعلم أن بعض المخالفين لا يسلم بذلك ويعتبر أن كثير من ما جاء به ابن تيمية هو شيء جديد لم يعرفه من سبقه ومن يدعي الإنتساب لهم
لكن هذا ليس موضوعنا وقد نوقش مثل هذا الموضوع مراراً في هذا المنتدى
لكن لا مانع عندي هنا أن تفترض أن ما نقلته هنا هو مذهب ابن تيمية واتباع مدرسته
ويكون بهذا كلام ابن تيمية ومدرسة ابن تيمية في الإرادة والمشيئة كلام سليم موافق للحق في مضمونه
-----
مسألة الاختلاف بين السلفية
بخصوص هذه المسألة لا أعلم وجود اختلاف حقيقي فيها بين العلماء المحسوبين على السلفية
لكن بشكل عام السلفية لا تخرج المجتهد من مسمى فرقة الحق بناء على خطأ في اجتهاده
فحتى ابن تيمية رحمه الله له أخطاء في بعض اجتهاداته (في غير مسألة المشيئة) لا يقبلها المنهج السلفي
وبرأيي الشخصي أن المنهج السلفي هو المنهج الأوسع الذي يتقبل ويتسع علماء مسلمين كثر رغم وجود اجتهادات لهؤلاء العلماء مخالفة للمنهج السلفي
فالعلامة الامير الصنعاني مثلا والشوكاني والسيد ابن الوزير والحافظ ابن حجر العسقلاني وغيرهم مع ما عندهم من المخالفات للمنهج السلفي في بعض الجزئيات (ربما قد تكون بعضها في مسألة المشيئة) إلا أنهم ممن يعتد بهم عند السلفية ويرجع إلى كتبهم ويؤخذ باجتهاداتهم مع عدم قبول الاخطاء التي نراها عندهم
محبتي واحترامي
*
الحاشدي1
16 Sep 2010, 11:43 PM
الله يحفظك يابوهاشم
الحاشدي1
17 Sep 2010, 12:08 AM
الله يحفظك ياابوهاشم بالادلة القرآنية
الايمان يمان والحكمة يمانية
ابو حسين
17 Sep 2010, 12:17 AM
الله الرحمن الرحيم عيد مبارك وكل عام والجميع بخير تحياتي للجميع وللإستاذ الأمير الصنعاني
استاذي العزيز نعم قرأت الموضوع من أوله إلى آخره ورجعت أيضا إلى كلام ابن تيمية في الموضوعو وإلى كلام غيره من السلفية .
واسئلتي مبنية على هذا فإني وجدت تفسيرك للإرادة لا يوافق ما قال به ابن تيمية وهو كلام منسق ولكنك كنت تتحدث بحديث الممثل للسلفية الواثق من صحة هذا الكلام عنهم فلماذا أحلتني إلى الأستاذ أبي هاشم ثم إنك تظهر أن الأستاذ أبا هاشم قد وافق على قول السلفية في الموضوع والحقيقة أنه إنما وافق عليه إذا كان كما قلت ولا أدري هل تفسيرك لكلام السلفية على ما فسرته بسبب قلة اطلاع على كلامهم أم هو حب إظهار الوفاق بين الفريقين هو الذي دفعك إلى هذا وهذا ما اظنه
ولكن محبتنا للتوفيق بين الفرق ينبغي أن تكون الحقيقة اغلى منها وأن نحاول الوفاق والدعوة إليه بالحقيقة وأرجو المعذرة إذا كان في بعض التعبير قسوة فهي غير مقصودة
الامير الصنعاني
17 Sep 2010, 01:46 AM
الله الرحمن الرحيم عيد مبارك وكل عام والجميع بخير تحياتي للجميع وللإستاذ الأمير الصنعاني
استاذي العزيز نعم قرأت الموضوع من أوله إلى آخره ورجعت أيضا إلى كلام ابن تيمية في الموضوعو وإلى كلام غيره من السلفية .
واسئلتي مبنية على هذا فإني وجدت تفسيرك للإرادة لا يوافق ما قال به ابن تيمية وهو كلام منسق ولكنك كنت تتحدث بحديث الممثل للسلفية الواثق من صحة هذا الكلام عنهم فلماذا أحلتني إلى الأستاذ أبي هاشم ثم إنك تظهر أن الأستاذ أبا هاشم قد وافق على قول السلفية في الموضوع والحقيقة أنه إنما وافق عليه إذا كان كما قلت ولا أدري هل تفسيرك لكلام السلفية على ما فسرته بسبب قلة اطلاع على كلامهم أم هو حب إظهار الوفاق بين الفريقين هو الذي دفعك إلى هذا وهذا ما اظنه
ولكن محبتنا للتوفيق بين الفرق ينبغي أن تكون الحقيقة اغلى منها وأن نحاول الوفاق والدعوة إليه بالحقيقة وأرجو المعذرة إذا كان في بعض التعبير قسوة فهي غير مقصودة
الاخ الفاضل ابو حسين
مرحباً بك وكل عام وأنت بخير
كما أسلفتُ
فما ذكرته أنا في السابق هو فهمي لمذهب السلفية في الإرادة هذه قناعتي لم أقلها رجماً بالغيب
بل هي مبنية على كلام أهل العلم المحسوبين السلفية وفيما سبق نقل لبعض كلامهم
ثم اساتذتي الفضلاء في هذا المنتدى وهم أعلم وأكثر إطلاعاً موجودين وهم موافقين لي فيما قلت لم يخالفوني
فالكلام لم يعد مجرد فهمي الشخصي للمسألة
فأعلم بارك الله فيك أني عندما أنسب الفهم لي لا أقصد أني غير متأكد أو شاكك أو لست على بينة فيما أقول
لكن أنا أقول هذا الكلام لبيان أني مستعد أن أتراجع عن هذه القناعة إذا قمت أنت أو الاخ ابوهاشم أوغيركما ببيان خطأ فهمي
وأنت في مشاركتك الأولى لم تدعي أن فهمي هو خلاف مذهب السلفية أو خلاف مذهب ابن تيمية
بل ظاهر كلامك أنك تقول أن فهمي موافق لكلام ابن تيمية لكن ابن تيمية هو من ابتدع هذا الفهم وخالف سلفه
فهذا قولك
أرجو أن توضح لي مشكورا هل ماذكرته في الإرالدة من تقسيمها إلى كونية وشرعية هو مذهب السلفية قبل ابن تيمية أم أنه أول من قال به
أما الآن في مشاركتك الاخيرة فجئت بشيء جديد وواضح أنك تتهمني في فهمي وتزعم أنه خلاف مذهب السلفية وخلاف مذهب ابن تيمية
وعلى آية حال لا بأس لك أن تتهمني في فهمي
لكن يجب عليك أن تبين لي موضع الخلاف بين كلامي وكلام السلفية وكلام ابن تيمية وضع أدلتك
وإلا مع احترامي لشخصك الكريم لا قيمة لدعواك
واقول ابتداء غالب الظن أن أبعد ما يمكن أن تأتي به هو كلام عام للسلفية ولسؤ فهمك له ستجعله معارضاً لكلامي
فمثلاً قد تأتي بكلام للسلفية هو عن الإرادة الكونية فتفهمه أنت خطئاً على أنه في الإرادة الشرعية فتبني على ذلك نتيجتك في أن فهمي لكلام السلفية خاطئ أو العكس
والمهم هنا
أن استاذي ابوهاشم2010 وانت كذلك تتفقان معي على صحة كلامي السابق في الإرادة من حيث أنه موافق للحق
فأتمنى أن تثبت على هذا ولا تتراجع عنه
لكي يتأتي لنا أن نناقش هل فهمي موافق لكلام السلفية (أو لنقل ابن تيمية ابتداء) أم أن فهمي مخالف لكلام السلفية
فالمطلوب منك يا طيب
هو
- أن تأتي بأدلتك التي تؤيد دعواك (أن فهمي السابق هو خلاف مذهب السلفية)
وقبل ذلك أنصحك أن تراجع أدلتك مع نفسك قبل وضعها هنا وتقارنها بما سبق طرحه فقد تكون أنت تسرعت فلا يكون هناك حاجة من إعادة فتح الكلام في مسألة الإرادة فنختصر الوقت والجهد ونكتفي بما قد سبق
أما قولك أخي الكريم
ولا أدري هل تفسيرك لكلام السلفية على ما فسرته بسبب قلة اطلاع على كلامهم أم هو حب إظهار الوفاق بين الفريقين هو الذي دفعك إلى هذا وهذا ما اظنه
ولكن محبتنا للتوفيق بين الفرق ينبغي أن تكون الحقيقة اغلى منها وأن نحاول الوفاق والدعوة إليه بالحقيقة
فأقول لا تستبق النتائج
لا يصح هذا التصرف منك
اثبت أولاً أن كلامي مخالف لمذهب السلفية ثم استنتج ما شئت
وعلى اية حال
إعلم بارك الله فيك أني إن كنت اخطأت في فهمي لكلام السلفية فليس هذا تعمداً مني لإخفاء الحق لمبرر حب التقريب بين المذهبين
فتزوير الحقائق أمر غير مقبول تحت أي مبرر
والغاية مهما كانت نبيلة لا تبرر الوسيلة
فاتمنى منك إحسان الظن وفقك الله إلى الخير
بقي نقطة مهمة
لماذا أحلت الإجابة على سؤالك إلى الأخ ابوهاشم2010
المعذرة أخي الكريم
أنت خلطت بين الأمور
إحالتي الإجابة إلى الاستاذ ابوهاشم2010 لا علاقة لها بدعواك في مخالفة فهمي لكلام ابن تيمية
وقد سبق وأخبرتك أنك في مشاركتك الأولى لم تدعي مخالفة فهمي لكلام ابن تيمية بل هذا أمر استحدثته في كلامك الاخير
فلا تخلط بين الأمرين
مشاركتك الاصلية تضمنت سؤالين
1- هل ماذكرته في الإرالدة من تقسيمها إلى كونية وشرعية هو مذهب السلفية قبل ابن تيمية أم أنه أول من قال به
2- وكيف جاز أن يريد الله من عمر شرب الخمر إرادة كونية وهو قبيح والله غني عن ذلك ولماذا قبح من عمر إرادة كون شرب الخمر وهو الضعيف المحتاج ولم يقبح من الله إرادة كون شرب الخمر وهو الغني القادر أرجو كشف اللبس
فأما سؤالك الأول فقمت أنا بالإجابة عليه راجع مشاركتي السابقة تحت بند
مسألة ابن تيمية
وفيه
مسألة ابن تيمية
ابن تيمية عند السلفية هو من أئمة العلم الأعلام الذين بينوا ووضحوا منهج السلف الصالح ودافعوا عنه
وابن تيمية لا شك أنه تميز عن غيره بكثرة ردوده على المخالفين وكثير من ردوده عليهم ردود تفصيلية
وكذلك ابن تيمية لكثرة إطلاعه ونقله عن من سبقه
فلا شك أن في الاقتصار على ما في كتب ابن تيمية فيه كفاية لمعرفة مذهب السلف لأن كتبه بمثابلة ملخص لمن سبقه
وهذا يفسر كثرة الرجوع إلى كتبه وأقواله
*لكن في نظر السلفية ابن تيمية ليس هو أصل مصدرهم ولا أساس مذهبهم بل أصل وأساس مذهبهم هو فهم السلف الصالح (وهم الأئمة والعلماء في القرون الثلاثة الأولى) للكتاب والسنة
أما سؤالك الثاني
فهذا هو الجانب الذي قصدت إحالته إلى الاستاذ ابوهاشم2010
لأني أرى أن فيما سبق من كلامي معه فيه إجابة على سؤالك وبما أن الاستاذ ابوهاشم قد وافقني على فهمي وأنت تتقبل منه أكثر مني
فأحلت الجواب إليه
وقد قام بالإجابة عليك فقال بارك الله فيه
الجانب الاول :كيف جاز اطلاق ارادة الله للقبائح وهو الغني القادر و قبح ذلك من المخلوق الضعيف
وهذا الجانب ارى انه حسب تقريرك لمذهب السلفية والحوار السابق قد تتضح اجابته مما سبق
والمقصد يا طيب
أن دعواك في المشاركة الأخيرة أن كلامي يخالف كلام ابن تيمية هو دعوى جديدة لم تفصح عنها في مشاركتك الأولى
فأتمنى منك عدم خلطها بكلامك في مشاركتك الأولى
احترامي
ابو حسين
17 Sep 2010, 08:13 AM
ثالثا: ارادة الله الكونية هي عبارة عن
--->علم الله لكل ما يكون قبل أن يكون +قدرة الله على منع ما يكون قبل أن يكون +استغناء الله عز وجل عن ما يكون + تدبير الله للكون
وهي بهذا المعنى لا تسلب الانسان الاختيار ولا تجعله مجبرا على الفعل ولا الترك
فيكون معنى ان الفعل بارادة الله الكونية :
(ان الانسان فعل الطاعة او المعصية باختياره وارادته والله عالم بفعله قبل وقوعه قادر على منعه مدبر للكون لايحتاج الى شيئ ) استاذي الكريم الاميرالصنعاني هذا كلامك في تقرير فهم أبي هاشم لكلامك وهو مخالف لكلام السلفية في تفسير الإرادة الكونية وكلامهم يدل على أن الإرادة الكونية تساوي الخلق والفعل وهذا ما ينقض قولك بالأختيار فكيف يمكن ان يكون للعبد اختيار في خلق الرب أما أني لم أذكر في مشاركتي الأولى أن كلامك يخالف كلام ابن تيمية فصحيح ولكن هذا لا يعني أنك لم تخالفه
وكذلك استشهادك بتقرير الأساتذة لا يدل على اصابتك بل قد يكونون مشتركينن معك في الخطأ
وإذا أردت أن أورد لك كلام السلفية وأظنك تعرفه وتعرف أنه لا يوجد فيه مايؤيد ما قررت عليه الأستاذ أبا هاشم بل فيه ما يصدمه وينقضه إذا احببت أن أورده لك أوردته وشكرا
ابوهاشم2010
18 Sep 2010, 06:42 PM
نعم استاذي ابوهاشم2010
الكلام في الإرادة والمشيئة قد اتضح ويبدوا أنك شخصياً لا يوجد عندك أي إشكال آخر فيما يخص هذه النقطة غير ما سبق وتم النقاش فيه ووصلنا ولله الحمد إلى نتيجة طيبة مرضية
وقد رأيتك أخي الكريم فتحت أكثر من موضوع تستشكل فيه عقيدة السلفية في جوانب متعددة
فإن كنت كذلك تستشكل على السلفية مذهبهم في خلق أفعال العباد فلا بأس من فتح موضوع يخص ذلك
لكن بما أنك المستشكل فالأسهل
أن توضح لنا ما تفهمه أنت من مذهب السلفية في باب خلق الأفعال وموضع الإشكال فيه
وإن لم يكن في بالك إشكال حالياً
فأنا استفيد كثيراً مما تطرح ويمكن أن نفتح موضوع عن مسألة خلق أفعال العباد ونتباحث فيه لنرى مواضع الإشتراك والإختلاف بين مذهب السلفية والزيدية في هذه الجزئية
وبما أنك الأكثر نشاطاً
فأفضل أن تستفتح الموضوع بطرح مذهب الزيدية فيه
نزولا عند رغبت الاخ الاميرالصنعاني فسنكمل الكلام حول هذا الموضوع بالكلام حول مسألة خلق افعال العباد بفتح موضوع جديد تحت عنوان
(الاخوة السلفية اذا كان هذا هو رايكم في الارادة فكيف تجمعون بين ذلك وبين القول بخلق الافعال) فمن اراد استكمال الموضوع رجع الى هذا الموضوع
وفق الله الجميع لرضاه وتقواه
ابن الوزير
21 Sep 2010, 11:57 AM
أشكر الإخوة المتحاورين في هذا الموضوع الذي تجلّى فيه بوضوح لكل متابع براءة المذهب السلفي مما يشين في مسألة المشيئة والإرادة، وأنْ لا مأخذ حقيقي عليه ألبته، أشكر الأخ الامير على تبيانه، وأشكر الأخ أبو هاشم على إنصافه ..
والعتب على الأخ أبو حسين الذي يتهم الاخ الأمير الصنعاني بالتقوّل على المذهب السلفي دون تدليل على كلامه، وأقول له:
تفضل ضع النصوص السلفية المخالفة لفهم الاخ الامير الصنعاني مباشرة، حتى يتجلى للمتابعين خطأ الأخ أو خطأك ..
ابو حسين
22 Sep 2010, 06:47 AM
تذكرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي - (ج 1 / ص 150)
والإرادة " : وهي صفة من صفات الله تعالى ، ومن يتتبع أدلة الكتاب والسنة يجد أن النصوص دلت على أن الإرادة نوعان :
1ـ إرادة كونية قدرية ، وهي كما قال أهل العلم مرادفة للمشيئة ، مثل قوله تعالى : {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}2 ، وقوله تعالى : {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا}3 ، فالإرادة هنا كونية قدرية ، وهي ترادف المشيئة .
2ـ وإرادة شرعية دينية ، ومن لوازمها محبته تبارك وتعالى لهذا الشيء الذي أراده ، فهي تتضمن المحبة بخلاف الإرادة الكونية القدرية فقد يريد الله
-----------ـــ
كرة المؤتسي شرح عقيدة الحافظ عبد الغني المقدسي - (ج 1 / ص 241)
الْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ َضْلاً مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} 1 .
" وخلق من أراد للشقاء " أي : للكفر والنفاق والضلال .
" واستعمله به عدلاً " لأنَّه سبحانه وتعالى لا يظلم أحداً .
" فهو سر استأثر به ، وعلم حجبه عن خلقه " القدر سِرُّ لله تبارك وتعالى استأثر به ، ولهذا يجب أن يتنبه المسلم لهذه الكلمة : " القدر سر الله في خلقه " ، وهذا مروي عن عدد من السلف 2. ولهذا نهينا عن التعمق فيه والبحث عن سره بالأسئلة الاعتراضية ، والخوض في أفعال الله : بـ " لِمَ " : لِمَ فعل كذا ؟ ولِمَ لَمْ يفعل كذا ؟ ، يقول تعالى : {لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} 3 ، وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالإمساك عنه فقال :""إذا ذكر القدر فأمسكوا " 4 . فعلى المسلم أن يسأل عما ينفعه في دينه ، فلا تقل : لمَ فعل الله ؟ ولكن قل بم أمر الله ؟
العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ - (ج 1 / ص 107)
اءت إرادة الله، هذا أيضا مثل ما سبق فإنّ الإرادة الكونية هي المشيئة، فقول القائل شاءت إرادة الله كقوله شاءت مشيئة الله وهو تكرار لا وجه له
رح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ - (ج 1 / ص 231)
كوناً.
والمشيئة تساوي الإرادة الكونية.
ولهذا يُبْحَثْ هنا في مرتبة المشيئة الفرق ما بين المشيئة والإرادة.
وأهل السنة على أنّ مشيئة الله - عز وجل - هي إرادته الكونية، وأنّ الإرادة منقسمة إلى: إرادة شرعية دينية وإلى إرادة كونية، وأنَّ الله سبحانه قد يشاء الشيء كوناً؛ يعني يريده كوناً فيقع ولا يريده ديناً وشريعة.
ثار الحق على الخلق - (ج 1 / ص 249)
وابن تيمية كثير التعويل على الفرق بين الارادة الشرعية وبين الارادة الكونية وكلامه في هذا طويل وليس هذا مما تعلم صحته ولا بطلانه بالنصوص الشرعية ولا بالبداية العقلية فالاعتصام بالاعتقاد الجملي أحوط منه وأولى وهو أن الله يكره القبائح ولا يحبها وأنه على كل شيء قدير فلو شاء لهدى الناس جميعا وإن له الحكمة البالغة فيما فعل وترك وقدر وقضى وإن ذلك غير متناقض ولذلك ظهر اعتقاد ذلك الجميع عن السلف من غير إشكال فيه
ثار الحق على الخلق - (ج 1 / ص 249)
وابن تيمية كثير التعويل على الفرق بين الارادة الشرعية وبين الارادة الكونية وكلامه في هذا طويل وليس هذا مما تعلم صحته ولا بطلانه بالنصوص الشرعية ولا بالبداية العقلية فالاعتصام بالاعتقاد الجملي أحوط منه وأولى وهو أن الله يكره القبائح ولا يحبها وأنه على كل شيء قدير فلو شاء لهدى الناس جميعا وإن له الحكمة البالغة فيما فعل وترك وقدر وقضى وإن ذلك غير متناقض ولذلك ظهر اعتقاد ذلك الجميع عن السلف من غير إشكال فيه
تعليقات الأثرية على العقيدة الطحاوية لأئمة الدعوة السلفية - (ج 1 / ص 20)
(3) …قال الشارح، أصل القدر سر الله في خلقه وهو كونه أوجد وأفنى وأفقر وأغنى وأمات وأحيا وأضل وهدى والذي عليه أهل السنة والجماعة أن كل شيء بقضاء الله وقدره، وأن الله تعالى خالق أفعال العباد قال تعالى { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } وأن الله تعالى
=…يريد الكفر من الكافر ويشاؤه ولا يرضاه ولا يحبه فيشاؤه كوناً ولا يرضاه ديناً قلت وهذه الإرادة هي الإرادة الكونية القدرية وأما إرادة الإيمان من المؤمن
دقائق التفسير - (ج 2 / ص 529)
والثالث ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط وهو ما قدره وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها كالمباحات والمعاصي فإنه لم يأمر بها ولم يرضها ولم يحبها إذ هو لا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولولا مشيئته وقدرته وخلقه لها لما كانت ولما وجدت فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
موع الفتاوى - (ج 8 / ص 188)
لى نوعين أحدهما الإرادة الكونية و هي الإرادة المستلزمة لوقوع االمراد التى يقال فيها ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن و هذه الإرادة فى مثل قوله فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدروه للإسلام و من يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا و قوله و لا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم أن كان الله يريد أن يغويكم و قال تعالى و لو شاء الله ما اقتتلوا و لكن االله يفعل ما يريد و قال تعالى و لولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله و أمثال ذلك و هذه الإرادة هي مدلول اللام فى قوله و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك و لذلك خلقهم قال السلف خلق فريقا للإختلاف و فريقا للرحمة و لما كانت الرحمة هنا الإرادة و هناك كونية و قع المراد بها فقوم إختلفوا و قوم رحموا
استاذي العزيز تحية طيبة لا وجه للعتب فكل يؤخذ من كلامه ويرد غير المشرع وقد نقلت لك قليلا من نصوص السلفية في تفسير الإرادة الكونية لترى انهم يعنون بها مشيئة الله وخلقه
والأستاذ ابن الأمير يقول إنها علم الله+ قدرة الله على منع مايكون +تدبير الله للكون وإذا كان الأمر هكذا فلماذا يغضب السلفية على الزيدية والمعتزلة في هذه المسئلة ولماذا لم نجد هذ التفسير أعني تفسير ابن الأمير في كلم السلفية فإن اردت أن أورد لك غير هذا فعلت والمعذرة من أي إستئة قد تقع فهي غير مقصودة وإنما القصد البيان
ابو حسين
22 Sep 2010, 07:04 AM
مجموع الفتاوى - (ج 8 / ص 189)
الثالث ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط و هو ما قدره و شاءه من الحوادث التى لم يأمر بها كالمباحات و المعاصي فإنه لم يأمر بها و لم يرضها و لم يحبها إذ هو لا يأمر بالفحشاء و لا يرضى لعباده الكفر و لولا مشيئته و قدرته و خلقه لها لما كانت و لما و جدت فإنه ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن
و الرابع
مجموع الفتاوى - (ج 8 / ص 189)
الثالث ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط و هو ما قدره و شاءه من الحوادث التى لم يأمر بها كالمباحات و المعاصي فإنه لم يأمر بها و لم يرضها و لم يحبها إذ هو لا يأمر بالفحشاء و لا يرضى لعباده الكفر و لولا مشيئته و قدرته و خلقه لها لما كانت و لما و جدت فإنه ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن
مجموع الفتاوى - (ج 11 / ص 266)
ف الارادة الكونية هى مشيئته لما خلقه وجميع المخلوقات داخلة فى مشيئته واراته الكونية
و الرابع
هذ مع ما تقدم يوضح لك اختراع ابن الأمير لتفسير جديد للإرادة الكونية ومع ذلك فلا وجود قبل ابن تيمية لتقسيم الإرادة إلى كونية ودينية في كلام السلفية ولا في النصوص التي يتغنى السلفية بالبقاء عليها وإلا فهاته
الامير الصنعاني
22 Sep 2010, 05:36 PM
اخي ابو الحسين هداني الله وإياك
حبذا أخي الكريم لو تستخدم أدوات التنسيق كالتلوين والاقتباس والتكبير وتغيير نوع الخط عند الحاجة إلى ذلك لكي يسهل قراءة مشاركتك وفهم مرادك
فمشاركتك الاخيرة
يدبوا أن فيها أكثر من نقل من أكثر من موضع وربما بعض النقولات متكررة وربما غير مكتملة
ولانك لم تنسقها يصعب فهم بداية النقل ونهايته ووجه الاستدلال منه
اخي الفاضل ابو الحسين
أطلب منك فضلاً مراجعة كلامي مرة أخرى وقراءته بتمعن.
فخلاصة ما جئت به من نقولات يتمثل في أن السلفية تقول أن الإرادة الكونية هي مشيئة الله العامة
فلو تمعنت في كلامي
ستجد كلامي موافقا ومطابقاً لهذه الخلاصة
وربطي الإرادة الكونية بعلم الله وقدرته وتدبيره هو من باب شرح مفهوم المشيئة (الإرادة الكونية)
وقد وضحت وبينت أوجه الربط
فنقولاتك التي نقلتها هي مؤيدة ومؤكدة لكلامي
وأعلم بارك الله فيك
أن السلفية في موضوع الإرادة ترى أن قول المعتزلة والزيدية في الإرادة هو جزء من الحق (وليس الحق كاملاً) إذ أن كلام المعتزلة والزيدية متوجه في إثبات الإرادة الشرعية وهذا حق
والخلل الذي وقع فيه المعتزلة والزيدية هو ظنهم أن إثبات الإرادة الشرعية يستوجب نفي الإرادة الكونية
أما جزئية أن ابن تيمية هو أول من قسم الإرادة إلى كونية وشرعية
فأتمنى أن نتجاوز هذه النقطة على الأقل إلى أن نتفق أن كلامي السابق موافق لكلام ابن تيمية على الاقل ثم فيما بعد نبحث عن فترة ما قبل ابن تيمية
وعندي إقتراح أظنه سيرضيك أخي ابو الحسين
ما رأيك لو نرتضي انا وانت جواب اخونا الاستاذ ابوهاشم2010 على:
هل فيما جئت به من نقولات في مشاركتك السابقة يبين وجود معارضة وخلاف بين كلامي وكلام السلفية؟
فشخصياً لا أرى فيما نقلت ما يستدعي الوقوف عليه بمزيد بيان على ما قد سبق
لكن إن وافقك الاستاذ ابوهاشم على ذلك
فسألزم نفسي حينها بالوقوف على كلامك بشكل تفصيلي لبيان أن لا تعارض
أتمنى أن هذا يرضيك
وفقني الله وإياك إلى كل خير
محبتي
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.