المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رِحلَةٌ قَصيرَة فِي البَحث عَن ثَقَل الله الأصغَر فِي الأرض !!!!


(الكاظم الزيدي)
24 Jan 2009, 07:42 PM
رِحلَةٌ قَصيرَة فِي البَحث عَن ثَقَل الله الأصغَر فِي الأرض

====================

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رَبّ العالمين، الذي منَّ عَلينا بِرَسُوله الكَرِيم وَنَبِيّه العَظِيم، لِيُزَّكِّيَنَا، وَيُخْرِجَنَا مِنَ الظّلُمَاتِ إلى النّور ، وَإلى الطّريقِ المُستَقِيم، وَأنْعَمَ عَلينَا بِأهْل بَيتِ نَبيّه المطَهَّرِين ، الذينَ قَرَنَهُم بِكِتَابِهِ المُبِين، وَاخْتَارَهُم مِنْ بَينِ بَريَّتِه أجْمَعِين ، لِيُواصِلوا نَهْجَ نَبيّهِ الأمِين فِي الدّعـوَةِ إلى الهُدى والدِّين، وَلِيَحْرُسُوا دِينَهُ مِنْ تَحْرِيفِ الغَالِين، وَانتحَالِ المُبطِلِين، وَتَأويلِ الجَاهِلِين، وَصَلواتُ الله، وَبَرَكَاتُه على محمَّـد وآله الطَّاهِرِين.

وبعد :

فإنّه ظهرَ لنَا من باب الإسهَام في خدمَة إخواني من الباحثين والباحثات عن الحقيقة في دينهِم ، تحريرُ رسالةٍ صغيرَة ، نرجو أن تكون بفضل الله تعالى ومنّهِ ذاتُ نفعٍ وفضل ، مفادُها أن يضعَ الباحث ثِقَلَه وجُلّ تفكيرِه على علاماتٍ ودلائلَ أوصى الله والرّسول (ص) باقتفائهِا ، وحتماً سيسهلُ معها التكليف بالبحث عن الحقيقة في ظلّ هذا الزّخَم الاختلافي العقائدي والفقهي عند أهل الإسلام على كثرَة فِرقِهِم وأقوالهِم ، وهذه الدّلالات والعلامات على الحقّ والهُدى هي من قول الرّسول (ص) مُوصياً أمّته : ((إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردَا عليّ الحَوض)) ، وهذا حديث الثّقلَين حديثٌ صحيحٌ مشهورٌ في كُتب أهل الإسلام الحديثيّة ، فهَل تدبّرنا أطرافَ هذا الحديث المحمّدي يوماً ما ؟! الله تعالى يقول عن رسوله (ص) : ((وما ينطقُ عن الهَوى* إن هُو إلاّ وحيٌ يُوحَى)) ، ثمّ نحن مع ذلك نُهملُ التدبّر لحديثٍ تصنيفُه من أهم الأحاديث المحمديّة ، وحديث الرّسول (ص) كلّه مُهمّ ، هل احترتَ أخي المُسلم يوماً في معرفة طريق الحقّ ؟! هل عزمتَ يوماً على المُضيّ في رحلةٍ بحثيّة في طيّات كُتب أهل المذاهِب والنّحل ، ثمّ أظناكَ التّعب ، وآثرتَ الكَسَل ، فالتّقليد لآبائك وأهل بلدِك دونا عن مُتابعَة رحلتك البحثيّة ؟! بإذن الله أخي القارئ هذا البحث يُسهم أقلّه باليسير في توسّع أفُقِك وتغيير مسار بحثِك ، نعم! هذا وقد تعمّدنا صياغَته بصياغَة الباحث المُستفهِم ، المُناقِش والمجادِل ، المقرّر والناقِد ، وجعلنَا أساس النّقض والنّقد على سادات أهل البيت (ع) من الزيدية ، ولكنّ وجهَه عامٌّ لو تدبّرت ، فكان ممّا جاء فيه قولُنا بعد التّوكل على الله تعالى :

أنّه يحقّ لنا إخوتي في الله أن نسألَ والآخَرُ يُجيب ، أن نطلبَ والآخرُ يُحضِر ويستدلّ ، ثم نشتركُ جميعاً في النّقاش والتأصيل ، قالوا : أنّ مذهب الزيدية في انتمائه إلى أهل البيت (ع) مُنفصل ، ليسَ لهم من زيد بن علي (ع) إلاّ الاسم دون العقيدَة ، هكذا يقولون ، وكذلك يقولون في حقّ بقيّة أئمّة أهل البيت (ع) وانتماء الزيدية لهم ، كالإمام الباقر ، والصّادق ، وعبدالله المحض ، وأبنائه الأئمّة ، وأحمد بن عيسى بن زيد ، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ، وغيرهم من سادات أهل البيت ، عليهم جميعاً الصلاة والسلام ، فأمّا الإمام القاسم بن إبراهيم الرّسي ومَن بعدهُ فقد بدّلوا أقوالَ سلفهِم من أهل البيت (ع) إلى الاعتزال والاجتهاد ونحوه ، وقليلٌ يقول أنّ هذا ليسَ من القاسم بن إبراهيم بل من الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، ومَن بعدَه .

قُلنا : نحنُ وإيّا بعضكم الذين فهمنَا من حديث الثّقلين ، الذي هو قول الرّسول (ص) : ((إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعيد أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردَ عليّ الحوض)) ، الذي فهمنَاهُ أنّ أهل البيت (ع) سيبقَى قولهُم العقائدي الأصولي هو المُلازمُ للقرآن ، هكذا فهمَ الزيدية حديث الرّسول (ص) ، وهكذا فَهِمَهُ القاري من أهل السنّة عندما قال مفسّراً للحديث السابق بما نقلهُ عنه أبو العلا في تحفته : ((والمُرادُ بالأخذ بهِم التمسّك بمَحبّتهِم ، ومُحافظة حُرمتهم والعمَل بروايتهِم ، والاعتمَاد على مَقالتهِم)) [تحفة الأحوذي:10/178] ، وكذلك نقل صاحب التحفة عن ابن الملك ، قال : ((وقَال بن الملك : التمّسك بالكتاب العمَل بمَا فيه ، وهو الائتمَار بأوامر الله والانتهاء عن نواهِيه ، ومعنى التمسّك بالعترَة مَحبّتهم والاهتدَاء بِهديهِم وسِيرَتهِم)) [المصدر السابق] ، ونقلَ أيضاً ، قال : ((قال الطيبي في قَوله : (إنّي تارك فيكم) إشارَةُ إلى أنّهمَا بمنزلَة التوأمَين الخَلفَين عَن رسول الله (ص) ، وأنّه يوصِي الأمّة بحُسن المُخالقة مَعهما وإيثار حقّهما على أنفسهِم ، كما يوصي الأب المُشفق النّاس فِي حقّ أولاده ، (ولن يَتفرّقا) أي كِتاب الله وعَترتي فِي مواقف القِيامَة،..، (فانظرُوا كيفَ تخلفوني) ،..، أي كَيف تكونُون بَعدي خُلفاء ، أي عَامِلين مُتمسِّكينَ بِهِمَا)) [المصدر السابق] ، وقال سعد الدين التفتازاني في معرض كلامه عن حديث الثقلين : ((ومِثلُ هذا يُشعِرُ بِفضلِهِم على العَالم وغَيره ، قلنا: نعم لاتّصَافِهم بالعِلم والتقوى مَع شرَف النّسب ، ألا يُرى أنّه (ص) قَرنَهُم بكتاب الله فِي كَون التمسّك بهِمَا مُنقذاً مِنَ الضّلالة ولا مَعنى للتمسّك بِالكتَاب إلاَّ الأخذ بمَا فِيه مِن العِلم والهِدَاية فكذا فِي العِترَة)) [شرح المقاصد في علم الكلام:2/303] ، وقال محمد بن محمد الفاسي المالكي مُتكلّما على حديث الثّقلين : ((كِتاب الله وسنّتي ، وفي رواية وعِترتي أهل بَيتي ، فجَعَل عَليه الصّلاة والسّلام النّجاة مِن الضّلالة فِي التمسّك بهَذين الثقلَين فَقط ، لا ثالِثَ لهُمَا)) [المدخل:4/287] ، وقال الذّهبي : ((وقوله (ص) : (لن يَتفرّقا) يدلّ على أنَّ إجمَاع العِترَة حُجّة وهَو قول طائفة مِن أصحَابِنا)) [المنتقى من منهاج الاعتدال:476] ، قلتُ : وقد أشارَ إلى هذا المعنى ابن تيمية ، وقال ابن حجر الهيثمي : ((والحَاصِلُ أنّ الحثّ وقَع على التمسّك بالكتَاب وبالسّنة وبالعُلمَاء بهِمَا مِن أهل البيت ويُستفادُ مِن مَجموع ذلك بَقاءُ الأمُور الثلاثة إلى قِيام السّاعَة)) ، وقال أيضاً : ((ثمَّ الذينَ وَقع الحَث عَليهم مِنهُم إنّمَا هُم العَارفون بِكتابِ الله وسنّة رَسوله (ص) إذ هُم الذين لا يُفارِقُون الكِتاب إلى الحَوض)) ، وزادَ قائلاً : ((وفي أحَاديث الحثّ على التمسّك بأهل البَيت إشارَةٌ إلى عَدم انقطَاع مُتأهِّلٍ منهُم للتمسّك بِه إلى يَوم القِيامَة كمَا أنّ الكِتاب العَزيز كَذلك)) ، [الصواعق المحرقة:2/439-442] ، نعم! هذا ولو زِدنا النظر في كتب الفرقَة السنيّة لوجدنَا أمثالَ هذا كثير ، مع عدَم التطبيق .

نعم! فالرّسول (ص) مات في العام الحادي عشر من الهجرَة المُباركَة ، فَبقيَ كلامهُ حجّةً إلى يوم القيامَه ، ليسَ ينطبقُ على أجيالٍ دون أجيال ، خصوصاً أحاديث الحثّ على التمسّك المُترتّب عليها النّجاة من الضلال ، حيث أنّها أعظمُ مُرشدٍ إلى بقيّة الأصول والفروع ، نعم! فثبتَ أنّ رسول الله (ص) حثّ على التمسّك بالكتاب وبعترتِه أهل بيتِه ، وأنّهما (الكتاب والعترَة ثقلا الله في الأرض) لن يفترقَا حتى يوم القيامَة ، المُتبعُ لهما ناجٍ، والمُخالفُ عليهِما خاسِر ، فيُستفادُ من هذا الحديث عدّة أمور أشارَ إلى بعضها علماء السلفية في النّقل القريب السّابق ، منها :

1- أنّ الرّسول (ص) أوصَى عبادَه بالتمسّك بالكتاب (القرآن) ، وبأهل البيت (العُلمَاء منهُم) ، وعلّق على ذلك النّجاة وعدم الضّلال .

2- لابدّ أن تكون هذه العلامات المؤدّية إلى النّجاة موجودةً سهلٌ الوصول إليها ما بقيَ التّكليف ، وهذا هو الواقع ، فالقرآن الكريم موجودٌ بين أيدينا ، محفوظٌ مصونٌ عن التحريف ، وعلماء أهل البيت (ع) لابدّ وأن يكونوا موجودين ، يُفهّمون النّاس الكتاب ، ويستنبطون لهُم منه أصولَهُم والفروع ، والسنّة النبويّة الصحيحة فرعٌ من ذلك كلّه داخلةٌ معه .

3- أن يكونَ المُراد بالتمسّك (بأهل البيت) في الحديث التمسّك بأشخاص أو جماعَات ، بمعنى أقوال أشخاص عاشوا جيلاً وفهموا القرآن بفهمٍ اجتهدوا فيه ، أو قلّدوا فيه غيرَهُم من غير أهل البيت ، فدرّسوه للنّاس ، فاغترّ بهم النّاس لمكانهِم من النسب المحمديّ العلويّ الفاطميّ ، فيقول العامّة : هذا العالمُ من أهل البيت يُدرّس كُتُبَ الدّين ، فهُو أحدُ مصاديق حديث الثّقلين ، وهذا لا يصحّ ، لأنّ ذلك العالِم المحمّدي العلوي الفاطميّ لا يُدرّس علومَ أهل البيت واستنباطاتهِم وتأصيلاتهِم إنّما هُو في الحقيقَة يُدرّس وينشرُ علوم شيوخهِ غير المحمّديين العلويين الفاطميين ، فمَن خرجَ من الإسلام مثلاً من ذريّة عليّ وفاطمة وقام ينشرُ دين اليهود أو النّصارى أو أهل الإلحاد فإنّه بهذا الحال ليس بمُعتمدٍ على علوم أهل البيت السّابقينَ له ، بل مُعتمدٌ على أقوال اليهود والنّصارى وأهل الإلحاد ، ودَاخلُ دائرة الإسلام فلو قام الشيخُ الفاطميّ يُدرّس النّاس عقيدَة وفقه الحنابلَة والحنفيّة والشافعيّة والمالكيّة مُستنداً في كلّ هذا على أقوال هؤلاء الأربعَة أصحاب المذاهب ، وحصّل وخرّج أقوالَهُم فهُو في الحقيقَة ليس ممّن يشملهُم حديث الثّقلين ولا ينطبقُ عليهم الحثّ بالاتباع [/b]، فهم ليسوا بأهلٍ للاتباع ، عليه فالمُرادُ من حديث الثّقلين ، والحثّ على التمسّك بأهل البيت (ع) هُو التمسّك بالقائمين بنشر الكتاب وصحيح سنّة الرّسول (ص) في كلّ جيلٍ ، وهُم مُستندون إلى (الكتاب والعترة) ، وقولُنا : (مُستندون على الكتاب) وذلك لمكان عدم تبدّله على مرّ الأجيال ، وقولُنا : (مُستندون على العترة) ، لمكان أنّهم أهل الحقّ في سابق الزّمن وحاضرِه ، فكانَ علماء أهل البيت الموجودين في القرن الأوّل المُتّبعون للكتاب ولعليٍّ والحسن والحسين هُم الأولى بالتبعيّة ، ثمّ كانَ علماء أهل البيت الموجودين في القرن الثاني المُتّبعون للكتاب ولأهل الحقّ من علماء العترة ممّن سبقَهُم في القرن الأوّل ولعليّ والحسن والحسين ، هُم أولى بالتّبعيّة ، لأنّ علماء أهل البيت الموجودين في القرن الثاني لَو خالفوا على علماء أهل البيت الموجودين في القرن الأوّل وفهموا الكتاب بفهمٍ ناجمٍ جديد ، يكون قد وقعَ عليهم الاحتمال : فإمّا أن يكون القرن الأوّل خلا ممّن يُلازم المنهج الكتابيّ القرآنيّ الصحيح ولذلك ردّوهُ عليهِم أهل القرن الثاني عندما بدّلوا قولَهُم . وإمّا أن يكون : علماء أهل البيت ممّن عاصر القرن الثاني هُم من وقعَ في المُخالفَة لسلفهِم علماء القرن الأوّل وعلي والحسن والحسين ، وهذه فصورَةٌ واضحَة جليّة أخي القارئ نريدُ من خلالها أن تستدركَ أنّه لا يوجدُ فصلٌ على مرّ الأجيال من وجود علماء من أهل البيت (ع) يُتابعون ويُجمعون مع أسلافهِم على قولٍ واحدٍ في الأصول وأصول الفروع وهو بنصّ حديث الرّسول (ص) سيكون المُلازم للصحيح من التأويل والتفسير والاستنباط من القرآن الكريم ، وذلك أنّكَ متى لم تؤمن بأنّه يجبُ أن يكون هُناك جماعَة من أهل البيت في كلّ زمَن يقولون بالحقّ الذي ينطقُ به القرآن ، وأنّ هذا قد يحصُل على انقطاع ، فيوجدُ أمثال هؤلاء العلماء في أزمانٍ دون أزمان ، نعم! فإنّك متى قُلتَ هذا فقد أسقطتَ ثمرَة حديث الثّقلين ، وقُلتَ رأساً : بأنّ ثمرَة حديث الثّقلين مُنقطعَة ، حيث أنّ التكليف بالعمَل بهذا الحديث يُخاطب جميع المُكلّفين على مرّ الأزمان ، فوجود هاتين الدّلالتين على أرض الواقع لازمَة لأصحاب كلّ جيل للعمَل بموجِبه ، خلاصَة كلامَنا السّابق : أنّ المُراد بالتمسّك بأهل البيت (ع) في حديث الثّقلين هُو التمسّك بإجماعات أهل البيت خلفاً عن سلَف ، وأنّ الخلَف فيما يستجدّ من الأمور الدينيّة يكون معهم ألطافٌ توفيقيّة لمعرفة الحقّ من عدمه أكثرُ من غيرهِم من علماء الأمّة .

4- قد يُقال إنّ مذهب أهل السنّة والجماعَة قد حوى العشرات أو المئات من أسماء العُلماء ممّن ينتسبون إلى أهل البيت (ع) ، وتحديداً إلى عليّ وفاطمَة ، فهل هؤلاء ممّن ينطبقُ عليهِم حديث الثّقلين ، بمعنى هل هؤلاء العُلماء ممّن ضمنَ الله والرّسول مُلازمتهُم للكتاب ، وأنّ التمسّك بهم نجاةٌ من الضّلال والهلاك .

إن قيلَ هذا قُلنا : نجيبُ على هذا بطرح عدد من الضوابط ، التي يتم عرضُ حال كلّ عالمٍ علويّ فاطميٍّ عليها ، فإن خالفَ على أيّ هذه الضوابط لم يكُن من أهل الاقتداء والتمسّك ، خارجٌ رأساً عن التبعيّة المُنجيَة ، فمن هذه الضوابط :

الضّابط الأوّل : أن يكون هذا العالمُ الفاطميّ مُستندٌ في استنباطِه وتأصيلِه واحتجَاجِه وإبرامِه على سلفهِ من أهل البيت ، فمتَى أصبح كثيرُ احتجاجه أصولاً ، وفروعاً ، واجتهاداً ، بعلماء العامّة من غير أهل البيت ، لم يكُن من أهل التبعيّة ، وممّن لا ينطبقُ عليهِم حديث الثّقلين ، مثالُه : عندمَا تسألُ العالِم الفُلاني السّني المذهب عن المسألَة الفلانيّة في العقيدَة ، فيُجيبُ العالمُ الفُلاني بفهمِهِ ، ثمّ يُقوّي قولَه بقول سلفهِ شيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيّم ، والذّهبي ، وأحمد بن حنبل ، والزّهري ، وابن المُبارَك ، ثمّ هو مع ذلك لا يَظهرُ له أن يُشيرَ إلى فهم علماء آبائه من أهل البيت ببعض تفخيم أو تدقيق لمكانهم من حديث الثّقلين ، بل هُو يرَى حالهم كحال غيرهِم من العلماء ، فإنّ هذا العالِم الفاطمي ليسَ بأهلٍ للتبعيّة والقدوة وأن يكون خلفَ السّلف الفاطمي الواجبُ علينا اتّباعهُم لمكان اعتمادهِ في فهمهِ على فهمِ علماء لم يحثّ الله والرّسول (ص) على التمسّك بهم ، كما حثّ على التمسّك بعلماء آبائه الفاطميين ، نعم! وعكسٌ من ذلك العالم الفاطميّ الدائم الإشارة والاحتجاج بأقوالِ سلفه من أهل البيت في المسائل عند الاحتجاج ، وعند الاستنباط ، وعند الترجيح ، فافهمَ هذا .

فرعٌ من الضّابط الأوّل : وهُو أنّ العالِم الفاطمي المُستقي علومه من غير سلفه باعتمادٍ رئيسيّ ، فإنّه ربّما يُحيل إلى كلام علماء فاطميّون ممّن سبقَه ممّن طريقهُم هُم الآخَرين إلى سلفهم مُنقطعِ ، مُعتمدون على غيرهم في التأصيل والاستنباط أو التقليد ، فيظنّ الباحث أنّهم بهذا قد كوّنوا سلسلَةً فاطميّة ، وهذا لا يصحّ لمكان انقطاع المُحيِل والمُحاَل إليه عن السلسلة العلويّة الفاطميّة ، أضف إلى ذلك أنّك نادراً ما ترى العالم الفاطميّ المُتأخّر الذي يُحيلُ إلى العالم الفاطميّ السّابق له والذي قد يُعتبرُ من المُتقدّمين أو من المتأخّرين ، نادراً أن تجدَ عقائد العالِمَين مُتطابقَة في الأصول تماماً ، ومثالُه اعتماد سلفّ الفرقَة السنيّة على علماء من بني فاطمة من الأشاعرة وهم مُختلفون معهم في أمورٍ كثيرَة عقائديّة ، أو العكس ، ولسنَا نخصّ السلفيّة والأشاعرة ، بل نضربُ هذا على أغلب المذاهب ، خصوصاً أنّك لو تعمّقت في دراسَة سلف السلفيّة مُفسّرينَ وأصحاب حديث وأهل جرحٍ وتعديل وأصحاب أصول وفقه لوجدَت عدداً منهم ليس باليسير مُختلفون في مسائل الأصول ، كمسائل التأويل للصفات ، والقَدر ، وخلق القرآن وغيرها ، فيكون ذلك العالم الفاطميّ المُعتمدُ على هؤلاء العلماء سواءً كان منهم فاطميّ أم لم يوجَد ، قد اعتمدَ على علماء مختلفِين ، ظهرَ واشتهرَ من حالِ مذهبهِم عقيدةٌ ما ، فُعمِّمَت عليهم باعتبارهِم من السّلف ، فنقولُ عقيدة السّلف في مسالة الصفات كذا ، وأنتَ عندما تُفتّش أقوال هؤلاء السّلف تجد منهُم من يُخالفُ على هذا الذي نُقلَ عنهُم ، وهذا أصلٌ مهم ، شواهدهُ على مذهب الفرقَة السلفيّة سهلَة التتبّع ، وليسَ أقلّ ذلك إلاّ اعتمادهِم تقليد أربعَة من التابعين اعتماد رئيسي في مسائل الفقه والاجتهاد وهي دون الأصول والعقائد!! ، ولا نعمّم هذا فقد يعتمدُ بعضهم على غيرهم من السّلف في القليل من المسائل كتقليد سفيان الثوري ، أو إبراهيم النخعي ، أو الحسن البصري أو غيرهم ، ولكنّ من يعتمدُ هذا هم القلّة ، فإن ذُكِرَت آرائهم فمِن باب المُتابعة لقول إمامهم العُمدَة صاحب أحد المذاهب الأربعَة ، وإن كان الترجيح رُجِّح قول الإمام العُمدَة ، نُعيدُ ونقول أنّ هذا هو في الغالب الكثير للمذاهب السلفيّة .

الضّابط الثّاني : أن يكونَ هذا العالم الفاطميّ مُوافقٌ في أصولِه لما أجمعَ عليه سلفه من علماء العترة الطّاهرَة ، فلا يشذّ عنهم برأي ناجمٍ في مسألةٍ من مسائل الاعتقاد ، لأنّه محجوجٌ بالإجمَاع ، حيث أنّ دورَ العالم الفاطميّ في زمانه هُو تدريس الكتاب وصحيح السّنة وما أجمعَ عليه سلفه من أهل البيت في تبيين مُقتضاهما (الكتاب والسنّة) ، فيُعضِّدُ أقوالَهم ، ويُفهّم أهل جيلِه طريقَ النّجاة والحقّ الذي أصّلوه ليُكمِلَ بذلك السلسة العلوية فيكون من حجج الله تعالى على أهل زمانِه ، ويكونُ قولُه وشرحُه وتأليفُه وذبّه ، إضافةً إلى أقوالِ سلفه ، دليلاً للعلماء الفاطميين الذين سيأتون بعدَه ، فهُو يكونُ مصداق حديث رسول الله (ص) : ((يَرِث هَذا العِلم مِن كلّ خَلفٍ عُدولُه يَنفون عنهُ تَأويل الجَاهِلين وانتحَال المُبطلين وتحَريف الغَالين)) ، وكَم من شبهةٍ في هذا الزّمان لم يكُن قد سمعها السّلف الفاطميّ ، فيسدّ المحلّ علماء بني فاطمة الحاضرين ، ويكون نبراسُهم الكتاب والسنّة وقول سلفهِم وتوفيقُ الله تعالى الذي خُصّوا بها لاستمراريّة مُلازمَة الكتاب . تنبيه : لا يُفهم من كلامنا هذا هو دعوةُ الخلف لتقليد السّلف في مسائل الأصول تقليداً أعمَىً ، بل تقليدٌ عن طريق البحث والتمحيص ولن يكون الحقّ إلاّ فيه.

نعم! فإن انطبقَت أخي في الله الباحث عن الحق ، غير الباحث عن الإجابات الواهيَات ، والتقليد الأعمَى ، والتأثّر بالبيئة والمُجتمَع ، إن انطبقَت هذه الضوابط على أولئك العلماء الفاطميون فهم أهلٌ للتقليد والاتباع بإذن الله تعالى ، وهم من مصاديق حديث الثّقلين .

5- أيضاً ممّا يُستفادُ من حديث الثّقلين ، هُو أنّ أهل البيت المعنيّين في الحديث هُم عُلماءٌ حاضرون مُعايشون للنّاس مُخالطون لهُم ، يستفتونَهم ، ويدخلونَ عليهِم ، ويتعلّموا منهُم ، وهذا لا ينطبقُ على مَن قال بالغيبَة في حق العالِم الفاطميّ ، كما ادّعته الجعفريّة من حالِ الإمام الثاني عشر المهدي محمد بن الحسن العسكري الغائب من عام 255 هـ تقريباً .

6- أنّه سيكونٌ هُناك لا بدّ من إجماعٍ قائم لعلماء أهل البيت (ع) على مرّ الأزمان ، لعدَم خلّو الزّمان من طريق الحقّ القويم ، ولضمان الله والرّسول ببقاء العترة مُلازمَةً للكتاب ، فالحقٌ مُتمثّل في الكتاب وأهل البيت موجودٌ على مرّ الأزمان ، والحقّ من طريق هذين الثّقلين في القرن الرابع ، لن يكون غير طريق الحقّ من طريقهِما في القرن الخامس أو السّادس ، فترتّبَ عليه أن يكونَ الحقّ قائمٌ بالكتاب والعترَة على مرّ الأزمان ، وعلماء العترة يموتون جيلاً يعقبُه جيل ، فيكون الخلفُ لابدّ مُقتدياً بسلفِه من العُلماء ، فيكون هذا حتى آخر الزّمان قد شكّل إجماعاً قويّاً لا يُبارَى ، ولا ينهدّ له رُكن .

7- فائدةٌ جانبيّة تتعلّق بأصل موضوع الاتّباع لإجماع أهل البيت (ع) ، وهُو أنّه قد يُقال إنّ بعض المسائل الأصوليّة العقائديّة أو تلكَ التي من أصول الفروع الظاهرَة ، قد يكون لبعض علماء أهل البيت من السّلف أو الخلف آراءٌ مُخالفَة لما حُكِي أو يُحكَى من الإجماع التام على المسألة المُدعّى الإجماع حولَها .

إن قيل هذا ، قُلنا : اعلَم أنّه لا ينقضُ الإجماع إلاّ إجماعٌ آخَر ، ولن يتحقّق على مذهب أهل البيت (ع) ، لمكان مُضيّ الحق عن طريق السّلف الفاطميّ ، والحقّ واحدٌ على مرّ الأزمان ، هذا من جهَة ، وبخصوص هذه المُخالفَة الصادرة من بعض علماء بني فاطمَة في مسائل الأصول أو أصول الفروع فإنّا ننظرُ في حالِها ، وفي تحريرِ الإمام لها ، لأنّه لا شكّ مُصرّحٌ بالاتباع لأقوالِ سلفِه ، والخلفُ يُنزّهونَه عن هذا القول الخاطئ ، فننظرُ إلى قولِه محلّ النّقاش والخطأ فنتدبّره ، فإن كان مُحتمَل التأويل أرجعنَا الفروع إلى الأصول ، إذ قد يستخدمُ عبارات مُتشابهَة مُوهمَِة ، أو قد يكون سياق كلامه موهماً فيُعمِّم أو يُخصِّص ، وقد يكون بنَى قولَه على مصدرٍ استحسنَ الاعتمادَ عليه ظنّاً بأنّه قويّ وهو ليسَ كذلك ، ولو ظهرَ لهُ حينَها أنّه غير قويّ لما تمسّكَ به ، أو قد يكون وصلَه نقلٌ خاطئٌ عن أحدٍ من سلفهِ فاعتمدَهُ وهو لو ظهرَ له أنّه خاطئٌ ما اعتمدَه ، أو أن يكون قد أٌقحِمَ على خوض مسائل أصوليّة كلاميّة وهُو ليس بمولَعٍ في هذا الخَوض ، وغير مُحيطٍ بأبعادِه ، فتصدرُ منه ألفاظٌ موهِمَة ، وذلكَ أنّ السلف المُتقدّمين كانوا أقلّ علماً بمسائل علم الكلام من المتأخرين ، ولم يكُن لهُم عُمدةً في طلب العِلم ، وكانوا يُجملون العقائد إلاّ ما كانَ ظاهراً منها فيُفصّلونَه ، فلذلك قد تصدرُ منهم أقوالٌ مُوهمَة مُحتملَةٌ للتأويل ، يأتي من طريقهِم أنفسهُم في مواضع أخرى ما ينقضُ على الفهم الخاطئ الذي نُقلَ عنهُم ، نعم! فمَا كانَ هذا حالُه من المُؤاخذات فلا يجبُ على الباحث أن يجعلُه قادحاً في إجماع أهل البيت من هؤلاء الأفراد الأعلاَم ، لأنّه متى استحضرَ أنّ إجماعَ الخلف لابدّ أن يكون فرعٌ من إجماع السّلف ، لمكان عدم انقطاع الحقّ على مرور الأزمان ، هانَ عليه ذلك ، ولجأ إلى التأويل والتنزيه لأولئك العُلماء ، فافهم هذا فإنّه أصلٌ عظيمٌ في الاختلاف ، وأعِد قراءتَهُ قراءة مُتدبّر ففيه فائدةٌ بإذن الله ، نعم! أمّا إن كانَت مُخالفَة ذلك العالِم الفاطمي الُمجتهِد في الاتباع سلفه من أهل البيت مُخالفَة ظاهرَة غير قابلَة للتأويل ، بمعنى أنّه قد بيّنها بموقفٍ ظاهرٍ شاهرٍ ، فإنّه لا يُؤخَذُ بهذا القول الشاذ منه ، ويكونُ محجوجاً بالإجماع السّابق ، وحتماً لن يعتمدَ عليه سوادُ الخلف من علماء بني فاطمَة لمكان استمرار الفئة الفاطميّة على الحق كما قال الله والرّسول (لن ينفكّا حتى يردَا عليّ الحَوض) ، هذا كلّه في الأصول ، أمّا الفروع فلا بأس بالاجتهاد فيها دون التخطئة ، دوناً عن أصول الفروع التي أثِرَ فيها إجماعٌ فاطميٌّ قائم .

نعم! وهُنا نأتي أخي القارئ على أصل ومطلَب الموضوع ، وهُو أن نذكُرَ علماءً من أهل البيت ، من ذريّة عليّ (ع) ، وفاطمة الزّهراء ، ونثبتُ مطابقَتهم لما ذُكِرَ أعلاه من ضوابط ، وأنّ عُلومَهُم هي علوم سلفهِم ، خلفاً ، عن سلَف ، وعليها وجدوا آبائهم وبني عمومتهم وأخذوا عنهم ، وهكذا ، ونجعلُ غرضَنا الرئيسي من هذا الفِعل ، هُو الوقوف على ثَقل الله الأصغر في الأرض .

فهل نستطيعُ وأنت أخي الباحث أن نَقِفَ على ثِقَل الله الثاني في الأرض (العترة المحمديّة) ، فالثّقل الأوّل والأكبر بين يديك بلا شكّ ، ولكن كيفَ نقفُ على ثقل الله الأصغَر (أهل البيت) ، مَن هُم ، أين هُم ، معَ من هُم ؟!!! ، أم أنّ الله تعالى ورسولَه (ص) كلّفونا بما لا نستطيع ؟! عياذاً بالله تعالى ، وكيفَ يكون هذا والله القائل: ((لا يُكلّف الله نفساً إلا وُسعَها)) .

وبهذا نختم الكلام على رحلَة البحث عن الحقّ ، مُصلّينَ ومُسلّمين على سيّدنا محمّد وعلى آله الطيبين الطاهرين .

كتبه / الشريف أبو الحسن الرّسي ، غفر الله له ولوالديه وللمؤمنين .
27/1/1430هـ .

الشريف الحسني
24 Jan 2009, 11:27 PM
----اعتراض متواضع

سيدي الفاضل

الباحث الخريت الكاظم الزيدي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :

استهل اعتراضي المتواضع على ما خط به يراعكم المتدفق بمعان إعتقادية متصاحبة

بالقول مستهلاً :

أن أهل البيت عندنا يربطهم رابط مشترك وهو تحريم الصدقة وخمس ذي القربى وباق هذا الحكم في

غير الحالاتالاستفتائية الاستثنائية إلى قيام الساعة

وهم من قام صاحب تحفة الاحوذي (من اعتمدتم على بعض من نقولاته) ........بنقل تحديدهم

عن .... الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ :

(... اِعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ أَهْلُ الْبَيْتِ بِمَعْنَى مَنْ حَرُمَ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ فَيَشْمَلُ آلَ الْعَبَّاسِ وَآلَ عَلِيٍّ

وَآلَ جَعْفَرٍ وَآلَ عَقِيلٍ وَآلَ الْحَارِثِ فَإِنَّ كُلَّ هَؤُلَاءِ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ ، وَقَدْ جَاءَ بِمَعْنَى أَهْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

وَسَلَّمَ شَامِلًا لِأَزْوَاجِهِ الْمُطَهَّرَاتِ ، وَإِخْرَاجِ نِسَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ

فِي قَوْلِهِ : { وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } مَعَ أَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُنَّ سِبَاقًا وَسِيَاقًا فَإِخْرَاجُهُنَّ مِمَّا وَقَعَ فِي الْبَيْنِ يَخْرُجُ

الْكَلَامُ عَنْ

الِاتِّسَاقِ وَالِانْتِظَامِ . قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ إِنَّهَا شَامِلَةٌ لِنِسَائِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ يُنَادِي عَلَى ذَلِكَ

فَإِخْرَاجُهُنَّ عَنْ ذَلِكَ وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِهِنَّ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالْوَجْهُ فِي تَذْكِيرِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ : { لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ

وَيُطَهِّرَكُمْ } بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْأَهْلِ أَوْ لِتَغْلِيبِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَلَوْ أَنَّثَ الْخِطَابَ لَكَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ وَلَا بُدَّ مِنْ

الْقَوْلِ بِالتَّغْلِيبِ عَلَى أَيِّ تَقْدِيرٍ كَانَ وَإِلَّا لَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ

بِالِاتِّفَاقِ اِنْتَهَى.)

تحفة الأحوذي - (ج 9 / ص 202)

وقد سمي من جاء في النص ذكرهم في أحاديث متفرقة ...(بأهل البيت) من طريق السنة والشيعة

وهم من قصد الائمة الذين تكرمت بنقل أقوالهم في معنى التمسك بالثقل الأصغر عليهم السلام

من اهل السنة

---اعتراض أخر أرجو قبوله أستاذي الفاضل(أراه هاماً ) :

لو صح لفظ الحديث الذي في الترمذي الذي يصرح بالتمسك بالعترة وأهل البيت....( وإلا فالصحيح

عندي ترجيح رواية مسلم من حيث متنها لأسباب يأتي ذكرها في وقته لا أريد اجعلها مسألة نقاش
حالياً )

أقول لو صحت رواية التمسك بالثقلين ....لأصبح المعنى عندي التمسك باجماع أهل البيت هو

التمسك بإجماع الأمة .... فإن القول بحجية إجماع أهل البيت هو الدليل القوي في حجية الإجماع من

قبل الأمة....... ولا يقع الكشف لإجماع أهل البيت إلا بطريق إجماع الأمة المحمدية

وسبب قولنا لهذا..... أمور دعت لذلك :

أولاها - لأن به يقطع دخول أل البيت حتى وإن اختلف في تحديدهم من قبل فئات وطوائف

الأمة ...فيقع المقصود .......من التمسك بأهل البيت أي الأخذ ب(الإجماع العتري) .

ثانيها - لأن نقل (إجماع أهل البيت) تنازعته الفئات والطوائف الإسلامية فيما بينها مع انعدام

دليل قاطع عندنا في أحقية أي فئة بدعوى( الإجماع العتري ) أوالأحتفاظ بحق نقله ،سواءٍ في

الفئة السنية ...ممن يقول بحجيته ...................أي ( إجماع أهل البيت) أو الشيعة الأمامية بكل

أطيافها وكذلك السادة الزيدية.

وإن وقع دعوى الاجماع فهي دعوى ظنية ..ضعيفة الحجة ..على من يخالف.. فحوى الدعوى

الموصوفة بالجماع عليها .

ثالثاً- حصول الافتئات في دعواه (أي إجماع أهل البيت) في مسائل عدة عقدية وعملية

أو تكرار وقوع الخطأ في ادعاءه وعسر الوصول الى تصحيحه ..... إذا قمنا بجعل الطريق بالتمسك

بأهل البيت ( في دعوى الإجماع) فئوي طائفي لا .. عن طريق أممي...

وذلك لوجود الاختلاف في نفس الطائفةفي..( دعوى الإجماع من قبل العترة ).. يظهر ذلك من خلال

الاتي (نقاط هامة ) :

(1) /// ادعاء إجماعين متناقضين في قضية معينة! ///

(2) /// مخالفة الإجماع المنقول عن سلف أهل البيت في كتبهم من قبل الطائف برمتها! ///

(3) /// مخالفة أئمة معتمدين منذ دهور خلت في تلك الطائفة بعينها للإجماع المنقول عن أهل

البيت! ........ ///

(4) /// مخالفة علماء معتبرين معاصرين مازال لهم أعتبارهم في مسائل أدعي فيها لأجماع مع

معرفتهم بها///.

مما يزيد من إضعاف ... القول بالتمسك بإجماع العترة حتى وإن صحح...... فطريق التصحيح له

يكتنفه الغموض والمشقة التي غالباً ما تجدي !

رابعاً- إنقسام الطائفة إلى فئات ما زالت في حيز الانتساب لم تخرج عن تلك الطائفة وسواء

إنقرضت تلك الفئة التي وجدت في الطائفة أم لا فإنها تركت بصماتها على جميع أبناء الطائفة في

الجانب المعرفي التراكمي شكك في نقل دعوى الإجماع...

أضف إليه بقاء الانقسام في الطائفة الموجود والملموس الذي يتعذر معه بقاء الإجماع خصوصاً

فكيف لو كان سبب الانقسام جاء من قبل علماء معتبرين لهم وزن في الطائفة مما يجعل استمرار

الإجماع ظرباً من الخيال ... وابتعاد عن ... الواقع !

سادساً- تعذر نقل الإجماع الفئوي الطائفي في غالب اسقاع الأرض التي يقطنها المسلمون ليكون

سهل المنال لجميع فئات الأمة اذا جعلنا الطريق للوصول للإجماع المنقول عن سلف او حاضر اهل

البيت ! فئوي بعكس إذا كان النقل عن طريق إجماع الأمة والله لا يريد بأمة الإسلام إلا اليسر.....

النتيجة :

لعدم وجود هذا الدليل القاطع والطريق المنير لإبصارنا في رؤية إجماع أهل البيت من الطرق

الطائفية الفئوية

أصبحنا نرى..... إن الحل:

هو أن طريق التمسك بأهل البيت التمسك بإجماع الأمة جميعها الذي هو

طريق قاطع لمعرفة والكشف عن ...(إجماع أهل البيت) مع حق التمسك من قبل المذاهب الإسلامية

في الاختلاف في تحديد المقصود بأهل البيت .

هذا لأن الحق كما نعلم جميعاً لا يخرج من مجموع الأمة قطعاً وإن لم يكن في جميعها ....

أضف إلى ما سبق أن قولنا هذا هو الممكن وهو الحاصل على تقعيد جميع الفئات الاصولي التي تقول

بحجية إجماع أهل البيتعليهم صلوات الله

هذا ما تيسر لنا في التعاطي لأس هذا الموضوع ومبناه

نسأله العون على إتمام الباقي

شكرا لكم سيدي دمتم سالمين معافين امين

المعتصم الحسيني
25 Jan 2009, 09:40 AM
أشكرك أخي الشريف على هذا الإضاح وأشكر أخي الكاظم الزيدي على هذا الطرح العلمي
والحل كما ذكر الأخ الشريف جزاه الله خيرهو أن طريق التمسك بأهل البيت التمسك بإجماع الأمة جميعها الذي هو طريق قاطع لمعرفة والكشف عن ...(إجماع أهل البيت) مع حق التمسك من قبل المذاهب الإسلامية في الاختلاف في تحديد المقصود بأهل البيت.
وهذا من تيسير الله سبحانه وتعالى لهذه الأمة

ابن الوزير
26 Jan 2009, 10:40 AM
أخي الكريم :

ليست الإشكالية كامنة في انفصال مذهب الزيدية عن مذهب آل البيت بقدر ما هي في حقيقة ما يسمى بمذهب آل البيت، وهل هناك فعلاً مذهب مستقر لآل البيت؟!!

كما أن إشكالية أخرى هي الأهمّ تضع نفسها قبل البحث عن الثقل الأصغر، هي : لماذا البحث عنهم أصلاً، ولم نثبت بعد أن لهم مذهباً مستقراً؟

ولو ثبت ذلك، فهل مجرد رواية آحادية ( رواية "التمسك" لا حديث الثقلين نفسه الذي في كثير من ألفاظه مجرد الوصية بهم – وهو المتيقن - دون الأمر بالتمسك ) تعطي اليقين والعلم أن في اتباع ذلك المنهج والتمسك به النجاة من الضلال؟

************************************************** *************************

ثم لو سلّمنا أن لآل البيت منهج ومذهب وفي اتباعه نجاةٌ من الضلال ، فليس في الحديث حكم على أن اتباع غيرهم موجبٌ للضلال..!!

ولو كان هذا ( اتباع آل البيت ) فعلاً أمرٌ شرعي، وتشريع رباني، يعصم وينجي، فلماذا لم يأتِ ذلك بنصوصٍ قطعية، وإنما جاء بطريق الأحاديث الآحادية والأسانيد الهالكة والضعيفة، أو من طرق بعض الطوائف دون بقية الأمة مع كونه عام التكليف !! ولم نر له في القرآن ذكراً؟!

في مقابل أننا نجد النصوص المتكاثرة، والقطعية في ثبوتها ودلالتها تحثّ على التمسك بالقرآن والسنة النبوية، وتعطي الضمان الأكيد لمن اتبعهما بالنجاة والفوز والتوفيق دون أن تعلّق فهمهما على أفرادٍ معينين لا من آل البيت ولا من غيرهم، غاية ما فيها الحث على الفهم والاستنباط من خلال اتباع سبيل المؤمنين الذين هم جملة هذه الأمة من السلف الصالح من الصحابة وآل البيت جميعاً من غير تخصيص.



************************************************** *************************

على أن نظرية مذهب آل البيت واتباعهم لم يشهد لها الواقع كما يتصوّر أصحابها أن تكون، فمنذ أن نشأ من يسمون أنفسهم بشيعة آل البيت، وهم لم يتفقوا على مسألةٍ واحدةً من مسائل الأصول أجمعوا على نسبتها لآل البيت( آراء المتقدمين ومروياتهم عن الآل لا تلفيقات المتأخرين من كل طائفة ).

وهم مع ذلك يضلّل بعضهم بعضاً ، ويكّذّب بعضهم بعضاً..!!

فضلاً عن أننا وجدنا في كل طائفة انقساماتٍ كثيرةٍ وصلت إلى حدّ التبديع والتضليل والتكفير، وكل طائفةٍ تدعي أحقيتها بالآل ومذهبهم. فما الذي ميّزهم عن غيرهم؟!


************************************************** *************************

ولو تجاوزنا ذلك كلّه إلى الإشكاليات الملازمة عند التسليم بأصل الفكرة، فلن نجد المخرج منها إلا بالظنون والأوهام لا العلم واليقين..

فليس هناك من دليلٍ قاطع يحدد من هم آل البيت، فهل هم أئمة مخصوصون يتم تحديدهم بنص أو وصية من السابق، كما عند الباطنية، أم هم اثني عشر شخصاً فقط، كما عند الإمامية، أم هم ذرية البطنين ( السابقون والمقتصدون ) كما عند الزيدية، أم هم أعمّ وأوسع وأشمل من ذلك كله كما عند أهل السنة..!!

وإشكالاتٌ أخرى أكثر ما تتوجّه إلى المذهب الزيدي الذي يجعل العصمة في مجموع الآل لا في أفرادهم أذكرها لاحقاً إن شاء الله تعالى..

(الكاظم الزيدي)
26 Jan 2009, 10:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......

أخويّ في الله (الشريف الحسني) ، (ابن الوزير) ، سدّدكم الله .

* خُلاصَة طرحكم أعلاه ، تركيزاً على الشاهد ، كامنٌ في أمرَين اثنين :

الأمر الأوّل : أنّه لا يوجد لأهل البيت (ع) مذهبٌ مُستقلٌّ مُستقرٌّ يُعرفَون به ، ويكونون به متبوعين.

الأمر الثّاني : أنّ إجماع أهل البيت (ع) على مسائل الاعتقاد وأصول الفروع ، أمرٌ مُستحيلٌ غير مُمكن ، لتفرّقهم في البلاد من قديمِ الزّمان ، ولانخراطهم مع أهل المذاهب المختلفَة ، فدعَوى الإجماع مُـتعسّرٌ الوقوف عليها ، والحجّة في قولِ مَن قال أنّ إجماع العترة حُجّة ، أنّه معنىً ينصرفُ إلى إجماع الأمّة وأنّه هُو الحجّة .

هذا باختصار ، والجوابُ عليه نسردهُ من عدّة وجوه :

* بالنسبَة للأمر الأوّل ، فإنّ أوّل ما يُجابُ عليه به قولُنا :

الوجه الأوّل : اعلَم أخي الباحث رحمنا الله وإيّاك ، أنّ من يقول أنّه لا يوجد لأهل البيت (ع) مذهبٌ منسوبٌ إليهِم ، ولا أقوالٌ أو اجتهاداتٌ تميّزوا بها عن غيرهِم من أهل الإسلام ، فقولُه هذا قولُ مَن لم يُطالع كُتُب أهل الإسلام مُطالعَة المُدقِّق المُقارِن ، ولم يُعنَ بتدوين أقوالهِم وآرائهِم ، بل لم يهتمّ سلفَه بالجلوس والرّكون إليهِم حتّى يعلَم قولَهُم ومذهبَهُم ، فأتى الخلف لألئك السّلف فوجودوا مُصنّفاتهم جوفَاء من ذكر أقوال وحُجج أهل البيت واستدلالاتهم ، فإن هُم اجتهداو في تدوين أقوالهِم فردّاً على الشيعَة بما يُضادّ عقيدَتَهُم ، فيأخذون من لسانِ كلّ راوٍ بدون تحرٍّ منهُم كالعادَة ، فالغرض أخذُ حديثٍ يردّ على الشيعَة ، ولذلك لا تكاد تقفُ على أحاديث صحيحة النّقل والضّبط عن أهل البيت في كُتب السلفيّة ، نعم! ثم رَووا مع هذا أحاديثاً في فضل أهل البيت ، والاقتداء بهم ، والتمسّك بهم ، وذهبَت طائفةٌ منهُم إلى تفسير هذه الأحاديث فاستنبطَت من هذه الأحاديث حُجيّة إجماعهِم ، وآخرون استنبطوا الاقتداء بهديهِم وقولهِم ، وقد نقلنَا من أقوال هؤلاء العلماء من السلفيّة لُمعاً ، ثمّ هُم مع هذه الروايات لأحاديث التمسّك والفضل ، وما ذهبَ إليه بعض علمائهم من استنباط الاتّباع ، هم مع ذلكَ لم يجدوا في كُتبهم ومسانيدهِم طريقاً يوصلُ إلى عقائد أهل البَيت (ع) وإجماعهم ، وأقصَى ما يفرحون به روايات ضعيفَة واهيَة ، وأقصَى فرحتهم من أقوالهم هي ما جاء في أبي بكر وعُمر وتنزيههم لهما كُرهاً في الشيعَة لا حُبّاً في تدوين أخبار أهل البيت ، إذ لو كانَ هذا منهُم حبّاً لمكثوا أما بيت مدرسَة أهل البيت في زمانه ، بل مدرسَة الدّنيا أبي عبدالله جعفر بن محمّد الصادق (ع) ، ولمَا استنكرَوا خروجَ أهل البيت دون معاضدَةٍ أو مُناصرَة ، ولسنا نُعمّم بل نقول منهُم القليل المُخلِص ولكنّ كثيرَهُم لم يكونوا مؤيّدين لهم ، أيضاً جرحوهُم ووهّوا روايَتهم ، ولستُ بمنّ الله وفضلِه أنطقُ أيّ جُملة من كلامي هذا إلاّ ولديّ من النّقل والدّليل الكثير الطّيب ، فهذا أخي الُمحتّجّ بعدم وجود مذهبٍ لأهل البيت (ع) يُقيّدهُم ، أو يُقيّدونَه ، هذا هُو السّبب فيما ذهبتَ إليه ، فلو دوّنَ سلفُك آرائهم وأقوالهَم فقهاً وعقائداً لقُلتَ كانَ لهم من العقيدة والفقه كذَا وكذَا ، ولسردتهُ بأنصعِ الأسانيدِ وأنظفهِا ، حافظاً عن حافظ ، وإماماً عن إمام ، وإلاّ فما حالُ مَن كان من سلفكم من يتمرّغُ أمام أبواب الفُقهاء ليأخذُ الحديث الواحد ، ويتردّدون على المدينة ذاهباً ومرجعاً على باب مالك بن أنس دون أن يطرقوا باباً لزيد بن علي ، زيدٌ ، عن مَن يا أهل الرّوايَة ؟! عن زين العابدين عليّ بن الحسين أزهدُ العابدين وأكملهُم ؟! زين العابدين عَن مَن يا أهل الرّوايَة ؟! عن الحسين بن علي سيّد شباب أهل الجنّة ؟!! والحسين عَن مَن يا أهل البحث والتفتيش ؟! عن عليّ أمير المؤمنين وقائد الغرّ المُحجّلين ، أخو رسول الله (ص) ، وزوج البَتول ، إنّا لله ، هيضَت أخي المُحتجّ أشجاناً ، وأوقضتَ مَارداً مِن نور ، هل فعلاً أخي الباحث بعد هذا ، وبعدَ ما سيظهرُ لكَ إن أنتَ بحثتَ المسألة بحثَ الُمنصِف المُتجرّد ، هل فعلاً تقولُ قول المُوقِن أنّ أهل البيت ، سادات بن علي وفاطمَة لم يكُن لهُم قولٌ في الدّين معروف ، ولا مذهبٌ متبوع ؟! ، إن قُلتَ قولُهم معروفٌ ولكن مغمور وهو على منهج أهل السنّة والجماعَة ، قُلنا : لو كانَ كلامُك صحيحاً لاستزادُ من أقوالهِم سلفُكَ ، ولملأوا القراطيس نقولاً تترَى بعقائدِهم واستنباطاتهِم ، ولجفّت المحابرُ ونفُدَت ممّا يُملا عليهِم منهُم ، ولكنّ هذا عن طريقكم سرابُ بقيعَة ، بل هو معدومٌ وهذه صيغَة مُبالَغة ، إذ ما دوّنتُم من أقوالِهم إلاّ النزر اليسير ، والله أعلمُ بحال ما دوّنتموهُ عنهُم هل هُو يرقَى لأسانيد البخاري ومُسلم عندَكم أم أنّه منه من روايات الأجزَاء الزائدَة ، فهذا من سلفكمُ قرينةٌ على أنّهم كانوا أصحابَ فِكرٍ مُغايرٍ لفكرِهم ، أهملوهُ لمّا خالفوا عليهِم ، والله المستعان .

والعجيب في هذا الموضوع ، أن صاحب الاحتجاج بهذا القَول ، وهو استبعادُ أن يكون لأهل البيت (ع) مذهبٌ متبوع ، تميّزوا به عن الفرقَة السنيّة ، العجيبُ أن صاحب هذا الاحتجاج رجلٌ عرفَ الزيدية من أتباع أهل البيت ، ولو كانَ جاهلاً بحالهم ، ورجالِهم ، لعذرنَاهُ ، وقُلنا إنّما يتكلّم مما عرفَهُ من حال الإماميّة الجعفريّة حيث هُم الكُثُر وأقوالهُم المُخالِفَة مزبورةٌ في بطون الدّفاتر والكُتب ، ولكنّه عكسُ ذلك مِنَ العارفينَ العالِمين بحال الزيدية ورجالِها وأئمّتها واتّصالهم برجالات أهل البيت قديماً وحديثاً ، إذ هُو لا يجهلُ أمراً من عدّة أمور :

- لا يجهلُ أنّ الإمام الهادي إلى الحق (ع) أتَى في الثلاثين من عمره من مدينته مدينة الرّسول (ص) ، من بين سادات أهل البيت وأعلامهِم ، وعمّه مَن ؟! عمّه شيبَة الحمد محمد بن القاسم بن إبراهيم الرّسي (ع) مَن كان يُودّعه بدموع غزرة تتهمرُ من عينَيه ، ليسَ هذا وحَسب بل رافقَهُ ابن عمّه عبيدالله العباسي العلوي من ذريّة العبّاس بن علي بن أبي طالب وقُتِلَ تحت رايتِه ، فهَل هذا لا يجعلُك تستشفّ أمراً من أمور ، هُناك تماسُكٌ علويّ ، هُناك ثناءٌ من العمّ العالِم على الابن العالِم ، هناك تكافلٌ وترابط ، قالَ له أخوه عبدالله العالم بن الحسين بن القاسم الرّسي وهُو نسيج عصره في العلم والوَرع ، لن تبرحَ إلاّ وأنَا معَك ، هكذا عبَّرَت المواقف ، فَهل يحيى بن الحسين صاحبُ عقيدَة كُفريّةٍ معتزليّةٍ مُعطّلةٍ قدريّةٍ رافضيّةٍ عند هؤلاء الأعلام ، أخي الباحث ، لن تُجيبَ إلاّ وقد قدَحتَ في مَن تابَعَهُ منهُم ، فتقدحُ في محمّد بن القاسم ، وعبدالله بن الحسين ، وعبيدالله العباسي العلوي ، سلّمنا لقدحِكم فيهم إن جرحتُم أنفُسَكم بالقدحِ فيهِم .

- فهَل تجهلون حال ناصر العِترَة ، النّاصر الكبير الأطروش الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، وهُو في بلاد الجيل والدّيلم يبعُد عن الهادي إلى الحق آلاف الفراسخ ، وقيلَ لم يلتقِ بالهادي قطّ ، هل تجهلونَ ما كان يدَعوا إليه من إحياء مذهب أهل البيت (ع) ، فيُصرّح نهاراً جهاراً ، قال أهل البيت ، وهذا مذهبُ أهل البيت ، والزموا منهجَ أهل البيت ، وحرّر على ذلك المصّنفات الرائقَات ، فكانَ قولَه وعقيدته قولُ الهادي إلى الحق وعقيدته التي كان يدعوا بها على لسان أهل بيته في بلاد اليمَن ، هل النّاصر كذّاب ؟! كافرٌ أقلّها كُفر تأويل معشر السلفيّة الُمعاصرين للزيديّة ؟!! ، هل كانَ في منهجه هذا مُعتزليّاً مُعطّلاً رافضياً كاذباً على أهل البيت ، حينما دعا بمذهب أهل البِدَع وقال هُو مذهبُ أهل البيت ؟!! .

- هذا مُقامُ الاختصار في بسطِ السّير والأفعال لهؤلاء العلويون الفاطميّون وانتاسبهِم نسباً ، ومذهباً ، وإلاّ ففي البال الإشارَة إلى أنّ مُتقّدمي أهل البيت (ع) ، جماعاتهم ، وأهل القرون المُتقّدمة ، لم يكُونوا إلاّ على مذهب الزيدية ، وقد بسطنَا القولَ على ذلك في رسالَتنا (إثبات تمذهب السادة الأشراف المذهب الزيدي) ، فلتُراجَع ، فهل هذا كُلّه لا يرقَى في عينِكَ أخي المُحتجّ ، حتّى تُرجّح ما ذهبتَ إليه من سلفيّتهم بالظّن دون العلم ، المُشكلُ هُنا أنّ علماء المذهب الزيدي هُم بنوا فاطمَة أنفُسَهُم ، خلفٌ عن سلَف ، وسلفٌ عن سلَف ، قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع) ، وهو يُفهّم بعض النساء عقائدَ أهل البيت ودَعوتَهُم : ((والمَذهب الذي دَلَلناكُنّ عليه ، أدركتُ عليه أبي حمزَة ، وحمزةُ أدركَ عليه أباهُ سليمان ، وسُليمان أدركَ عليه أباهُ حمزَة ، وحمزَة أدركَ عليه أباهُ عليّاً ، وعليّ أدركَ عليه أباهُ حمزَة، وحمزة أدركَ عليه أباهُ أبا هاشم ، وأبو هاشم أدركَ عليه أباهُ عبدالرحمن ، وعبدالرحمن أدركَ عليه أباهُ يحيى ، ويحيى أدركَ عليه أباه عبدالله ، وعبدالله أدركَ عليه أباهُ الحسين ، والحسين أدركَ عليه أباه القاسم ، والقاسم أدركَ عليه أباهُ إبراهيم ، وإبراهيم أدركَ عليه أباهُ إسماعيل ، وإسماعيل أدرك عليه أباهُ إبراهيم ، وإبراهيم أدركَ عليه أبا الحسن ، والحسن أدركَ عليه أباه الحسن ، والحسنُ ولد رسول الله (ص) ، وفاطمة وعلي سلام الله عليهم أجمعين)) اهـ كلامه (ع) ، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ، وكذا أشراف مكة والكوفة والجيل والديلم في القرون الأربعة الأولى .

الوجه الثّاني : أنّه يقال لمَن قال بهذا القول من عدم تمذهب أهل البيت (ع) بمذهبٍ متبوع كما تقوله الزيدية وهم الأقربُ صلةً بهم ورايةً ونسباً ودعوةً ، يُقال لمَن قال بهذا القَول ، أنّ هذه منكَ دَعوى ، وعليكَ البيّنَة ، فإنّك نفيتَ أن يكون مذهب الزيدية هُو مذهب أهل البيت ، فهلاّ أخبرتَ ما هو مذهب أهل البيت ، يا مَن تدّعي محبّة أهل البيت ؟!! .

نعم! أخي القارئ ما أشرنَا إليه قريباً ، ما هُو إلاّ متنٌ بشرحه وتفصيله سنحتاج لمجلّدات ضخام بدون مبالغَة في القَول ، فدليلُها موجود مزبور ، وقد كَفتني الإشارَة لمكان محلّك من البحث والإنصاف .

وأمّا بخصوص الأمر الثّاني الذي احتجّ به المُخالِف ، وهُو أنّه لا يُمكن الوقوف على إجماع أهل البيت (ع) ، وتعذّر هذا بانتشارهِم في أصقاع الأرض من سالف الزّمن وقديمِه ، وأنّ معنى قولَ مَن قال بحجيّة إجماع العترة ، فإنّما هُو ينصرفُ إلى إجماع الأمّة ، ولا إجماعُ يُحتجّ به إلاّ هذا الإجماع ، وأنّه ما أُخذِ واستُنبِطَ حجيّة الإجماع الفاطميّ إلاّ من حديث الثّقلين ، وهو حديثٌ آحاديّ لا يفيدُ العلم والقَطع ، فهو ظنّي لا يُتمسّك به .

والجواب على هذا القول ، نسوقُه من عدّة وجوه ، منها :

الوجه الأول : أن تعلَم أخي أنّ من تعذّر عليه الوقوف على إجماع العترَة ، سواءً كان انتماؤهُم إلى السلفيّة أقرب أو إلى الزيديّة ، فإنّه قطعاً سيتعذّر عليه الوقوف على إجمَاع الأمّة ، لكثرَة أقوالهِم واختلافِ مذاهبهِم ومشاربِهم .

الوجهُ الثّاني : تفصيلٌ لسابقِه ، وهُو أن يُقال للمخالِف ماذا أردَت بقولِك أنّ الحقّ في ما أجمعَت عليه الأمّة ؟! إن قال : أردتُ ما أجمعَت عليه من العقيدة والفقه والعبادات وما إليها ممّا جاء به الإسلام ؟! قُلنا : وهل تعلمُ أنّ الأمّة أجمعَت على عقيدةٍ في الله واحدَة ، غير ما جاء في الجُمَل؟! وهل تعلمُ أنّ الأمّة أجمعَت على قولٍ واحد في الفقه والمعاملات وفروع العبادات ؟! ، إن قُلتَ : لا ليسَ نعلمُ أنّهم اتّفقوا على أيٍّ من ذلك أبداً بدليل الاختلاف والتنازع والتناحُر . قُلنا : فأينّ الحجّة في الإجماع المأثور عن الرّسول (ص) ، وأنّه في مجموع الأمّة ، إن لم يكُن منه ثمرَةٌ مُستفادٌ منها؟!! ، نعم! ثمّ كيفَ ستعرفُ إجماع الأمّة وهُم أمّمٌ وجماعاتٌ متفرّقة في البلاد ، مختلفوا اللهجات والألوان والانتماء والاتّبَاع ؟!! ، إن قال : قد صعبّتم الوقوف على الإجماع بهذا الطّرح ، فوجه الحقّ فيه أنّه إن أجمعَت طائفةٌ من أهل العلم الموثوقُ بهم خلفٌ عن سلَف على قولٍ في العقائد والفروع كان هذا هُو الإجماعُ المُرادُ بالعصمَة والصحّة ، وقد أشار إليه ابن تيمية ، فقال في الواسطية : ((والإجمَاع الذي يَنضَبط مَا كَان عليه السّلف الصّالح)) ، نعم! فليسَ هُو ما ذهبتُم إليه من اجتماع جميع الأمّة على نفس هذه العقيدة فإنّ هذا مُستحيل . قُلنا : فقد رجعتُم إلى قولِنا من حيثُ عَلِمتُم أو جَهلتُم ، وذلكَ أنّكم أبطلتُم حجيّة أو معقوليّة إجماع العترة الفاطميّة لمكان انتشارهِم في الأمصار ، وعدم حدّهم بعدد ولا بلَد ، وقلُتم كيف تدّعي الزيدية إجماع أهل البيت ، وأهل البيت مُنتشرون في الأصقاع ليس يُعلمُ جميعُ أقوالهِم ، وهُم مختلفون مُتمذهبون ، فهذا عينُ ما أنكرتَه أيّها المُخالف من حال إجماع الأمّة ، ولم تجعلهُ لازماً لإتمام الإجماع ، وقُلتَ أنّ الإجماع قد ينعقدُ ببعض الأمّة من العلماء ، ونحنُ ما قُلنا إلاّ بهذا ، فإجماع أهل البيت (ع) مُتحقّقٌ بإجماعِ عُلمائهم المُتبّعون لأسلافهِم ، خلفاً عن سلَف ، وسلسلة علومهِم موصولَة بعلوم مُتقدّميهم إلى رسول الله (ص) ، فثبتَ معقوليّة وقوع إجماع أهل البيت (ع) ، والحمدلله تعالى .

الوجه الثالث : قولُكم أخي في الله أنّ حديث الثَّقلين ، حديثٌ آحاديّ لا يرقَى إلى مرتبَة القَطع بمضمونِه ، وأنّه إن صحّ وجهه فإنّما بلفظ التوصيَة من الرّسول (ص) : (أذكّركم الله في أهل بيتي) ، وهذا منكم إهمالٌ لتصحيح أعلامِكم لهذا الحديث وما استنبطوه منه وأصّلوه بما نقلناه سابقاً ، حتى قال بعضهم بحجيّة إجماع العترة بسببه، نعم ! ليسَ يهمّ الآن مُناقشَة إثبات صحّة حديث الثقلين المشهور بين الأمّة ، وجمع طُرق هذا الحديث ومُناقشته ، وذكرُ من صحّحه ، وإن سمحَ الوقت وأعان الله أفردنا لهذا رسالةً جامعَة ، على أنّ قولكم أنه حديث آحاديّ قولٌ غريب وعجيب ، وهو قول من لم يطّلع على طُرق هذا الحديث ، نعم! يهمّنا هُنا هُو ترجيحكم لأن يكون وجه هذ الحديث هو ما رواه مسلم في صحيحه بمعنى التوصية بأهلى البيت (أذكركم الله بأهل بيتي) رواه عن زيد بن أرقم ، ولم نقف له -فيما بحثنا عنه- على روايه بهذا الوجه إلاّ عن زيد بن أرقم ، علماً بأنها مروية بوجه (كتاب الله وعترتي) بطرق أخرى عن زيد بن أرقم نفسه ، وعن غيره من الصحابة ، منهم جابر بن عبدالله ، وأبو سعيد الخدري ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وأبو ذر الغفاري ، ولستُ أدري سبب تمسّك السلفيّة بهذه الرواية بهذا الوجه علماً أنّها قد رويت من طرق غيرها بأسانيد صحّحها عدد من العلماء منهم ابن حجر ، وابن كثير ، ومحمد بن إسحاق ، وحسّنها الترمذي ، وأشار إلى توثيق عدد من أسانيدها صاحب مجمع الزوائد .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ........

الشريف الحسني
26 Jan 2009, 11:56 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

مجهود سيدي الفاضل مشكور عليه



اخي واستاذي الكاظم الزيدي

أحببت تنبيه جنابكم ........................في طريق الحديث معكم عن اجماع أهل البيت التنبيه

...................على :

أن الذي قال بإحالة إجماع أهل البيت وإجماع الأمة ! في العصور.... في حميع العصور ماعدا


.....العصر الأول هم :


أساطيل الزيدية وأعمدتها ! كما هو منقول عنهم ......... ( وقال المؤيد بالله والإمامان المنصور


بالله والمؤيد بالله يحيى بن حمزة والأمير الحسين بن بدر الدين: الإجماع وقع

من الصاحبة كما تقدم، ومن الأربعة علي وزوجته وابناه في إجماع العترة فقط دون غيرهم من


أولادهم، فادعاء هولاء أنه محال إما على الجملة أو على التفصيل،).... كتاب الدراري المضيئة


الموصولة إلى الفصول اللؤلؤية - (ج 3 / ص 171).


طيب اخي الفاضل اعلق على ما ادلى به سيادتكم عليى سبيل الاجمال بعد معرفة هذا النص :

أن التسهيلات التي نراها في موضوعكم عن امكان وقوع الإجماع العتري وأنه أنه واقع

عبر العصور ...........لم يرها اولئك الائمة عليهم السلام

اليس هذا هذا النقل عن هولاء الأئمة يجعل الإجماع العتري في محل شك في حصوله حتى


ولو حددنا هم ....بالزيدية لأنهم هولاء الأئمة يقولون بهذا التحديد مع هذا قالوا بالإ حالة في


وقوعه! ...... طيب لو عرفنا أسباب قول الأئمة بهذه الإحالة او التحليل العقلي لماذا قالوا بهذه


الاحالة .... ......ماذا يكون رأيكم فيما طرحنا ه ؟


اعرف أن قول هولاء الئمة ليس المعتمد اعرف لكنهم قالو ا بأستحالة ذلك


إن كان هناك تنبيه فيما أدلينا به فعلى العين والرأس فمثلكم يؤخذ عنه

ورحم الله الجميع .......

العزة أو الموت
27 Jan 2009, 12:12 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أحسن الله إليكم أساتذتي الكرام , و أخص بالذكر أستاذي الكريم " الكاظم الزيدي "

قد قمتم أساتذتي بإثراء الموضوع فأحسن الله إليكم , و كنت قد بدأت بكتابة ردود على الأخوين الفاضلين الشريف الحسني و ابن الوزير , إلا أني رأيت بأن رد الأستاذ الكاظم فيه الكفاية و ما كنت سأكتبه ما كان ليخرج عنه بل ما كان ليصل إلى مستواه , و مع ذلك فقد استحسنت أن أشارك في الموضوع بنقل مقال الإمام الهادي يحي بن الحسين عليه السلام حول اختلاف الأمة و إجماعها , لعل ذلك يساهم في إثراء الموضوع .



مجموع كتب و رسائل الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام

كتاب المنزلة بين منزلتين:

شهادة جميع الأمة لنا بحقية ما نحن عليه
قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين صلوات الله عليه:
إن سأل سائل فقال: من أين زعمتم أن الحق في أيديكم دون غيركم، وجميع من خالفكم يدعي مثل ما ادعيتم؟

قلنا له: إن أقرب الأشياء عندنا الذي قد علمنا به أنا على الحق، ومن خالفنا على الباطل، أن جميع فرق الأمة بجملة قولنا مصدقون، ونحن لهم فيما أنفردت به كل طائفة منهم مكذبون، وهم في ما ندين الله به من أصول التوحيد والعدل، وإثبات الوعد والوعيد، والقول بالمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر مصدقون.



أصناف المسلمين
وجميع أهل الصلاة عندنا خمسة أصناف: الشيعة، والمرجئة، والخوارج، والمعتزلة، والعامة، فقد شهدت لنا هذه الفرق كلها في أصل شهادتها بما نقول، ثم نقض ذلك بعضهم، فأقمنا على أصل ما شهدوا لنا به، ولم ننقض ذلك كما نقضه بعضهم.


شهادتهم لنا في التوحيد
وذلك أنهم شهدوا أن الله واحد ليس كمثله شيء، ثم نقضت ذلك المشبهة بقول من قال منهم: إنه على صورة آدم، وبقول من قال: إنه جسم محدود، وبأقاويل لهم كثيرة كلها نقضت قولهم: واحد ليس كمثله شيء، لوصفهم له بالأجزاء، والأعضاء، والحدود، والزوال، والانتقال، تعالى الله عمَّا قالوا علواً كبيراً، فعلمنا أن الذي ليس كمثله شيء لا يكون على صورة شيء، ولا يكون جسماً محدوداً؛ لأن ما كان كذلك كان أجزاء كثيرة، بعضها غير بعض، ولم يكن واحداً؛ لأن الواحد في الحقيقة لا يكون له أشباه، ولا يكون له ثان. فلما شهدوا لنا أنه واحد ليس كمثله شيء، أخذنا بذلك وتركنا اختلافهم، إذ نقضوا به شهادتهم، فهذا ديننا، وشهادتنا، وحجتنا على كل من خالفنا في التوحيد.

شهادتهم لنا في العدل
وأمَّا شهادتهم لنا في العدل فإنهم شهدوا أن الله تبارك وتعالى عدل لا يظلم ولا يجور، وأنه خير للخلق من الخلق لأنفسهم، وهو أرحم الراحمين. ثم نقضت ذلك المجبرة بقول من قال منهم إنه كلف العباد ما لا يطيقون، وإنه أخرجهم من الطاعة، وإنه عذبهم على ما خلقه فيهم، وبقول من قال منهم إن الله يريد أن يعصى ثم يغضب مما أراد، وبقول من قال منهم إنه يعذب الطفل الصغير بجرم الشيخ الكبير، وبأقاويل كثيرة كلها تنقض قولهم إنه عدل لا يجور، تعالى الله عمّا قالوا. فعلمنا أن العدل الرحيم لا يفعل ذلك، إذ كان ذلك ممن فعله جوراً، وظلماً، وعبثاً، تعالى الله عن ذلك، فأخذنا بما شهدوا لنا به في أصل شهادتهم أنه لا يظلم، ولا يجور، ولا يعبث، وأنه حكيم حيم، عدل كريم، وتركنا ما نقضوا به جملتهم عند اختلافهم، فهذا ديننا، وحجتنا على من خالفنا في العدل.


شهادتهم لنا في الوعد والوعيد
وأمَّا شهادتهم لنا في الوعد والوعيد، فإنهم شهدوا جميعاً أن الله تبارك وتعالى صادق في جميع أخباره، وأنه لا يخلف الميعاد، ولا يبدل القول لديه، صادق الوعد والوعيد في أخباره، ثم نقض ذلك المرجئة بقول من زعم أن الله جائز أن يغفر لمن قد أخبر أنه يعذبه، وخالف ذلك منهم من زعم أن الله يقول من زنى عذبته بالنار يوم القيامة، فيأتي الخبر من الله ظاهراً مطلقاً ليس معه استثناء، ثم لا يعذب أحداً من الزناة يوم القيامة، ولا تمسهم النار؛ لأنهم زعموا أنه استثنى ذلك عند الملائكة، فقال إني أعذبهم إن شئت، وإلا فإني أغفر لهم، أو يقول إلا أن أتفضل عليهم بالعفو، وإنما عنى أني أعذبهم إلا أن يغتسلوا من جنابة الزنى، فإن اغتسلوا من جنابة الزنا وفعلوا شيئاً من الخير غفرت لهم. فلما جوزوا ذلك في أخبار الله نقضوا معنى ما حكم الله به في وعده ووعيده، وادعى بعضهم الخصوص في الأخبار، فزعموا أن كل خبر جاء من الله عاما في الظاهر، فقد يجوز أن يكون خاصاً، كقول الله عز وجل: ?وإن جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ?[التوبة: 49]، فزعموا أنه يجوز أن يكون عنى بعض الكافرين دون بعض، وكذلك قوله: ?إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ?[النور: 23]، وأنه يجوز عندهم أن يكون في بعض القاذفين دون بعض، إلا أنهم يعلمون أن الكفار كلهم يعذبون بإجماع الناس على ذلك.
وأمَّا أصحاب الكبائر فيجوز عندهم أن لا يعذب أحد منهم، ولا تمسه النار، وزعم بعضهم أنه ليس في أهل الصلاة وعيد، وإنما الوعيد في الكفار خاصة دون غيرهم. وكل هؤلاء وغيرهم من أصناف المرجئة ناقضون لمعنى ما أخبر الله به في كتابه، وحكم به من وعده ووعيده.
فلما شهدت لنا الفرق كلها أن الله صادق الوعد والوعيد، لا خلف لوعده، ولا تبديل لقوله، أخذنا بما أجمعوا عليه من ذلك، فلم ننقض معاني الأخبار كما فعلت المرجئة، وعلمنا أن الله تبارك وتعالى إذا أخبر بشيء كان كما قال، ولا تبديل لذلك، ولا نقض ولا تكذيب ولا نكث ولا تنسخ أخباره أبداً بشيء، ولا يظهر لنا خبراً، ثم يفعل خلافه، ولا يظهر لنا عموم الأخبار في وعده ووعيده ثم يجعلها خاصة من حيث لا نعلم؛ لأن ذلك كله غير جائز على الله، تعالى عمَّا قالت المجبرة والمرجئة علواً كبيراً، فهذا ديننا، وحجتنا على من خالفنا في الوعيد.


شهادتهم لنا في المنزلة بين المنزلتين
وأما شهادتهم لنا في المنزلة بين المنزلتين، وقولنا إن أهل الكبائر من أهل الصلاة فساق فجار أعداء الله ظلمة معتدون، فإنهم شهدوا لنا بذلك فشهدنا بما شهدوا، ثم ادعى بعض الخوارج أنهم كفار، وأن فسقهم قد بلغ بهم الكفر والنفاق دون الشرك، ويقال إن الزيدية، أو بعضهم، يزعمون أن فسقهم قد بلغ بهم الكفر، وادعت المرجئة أنهم مع فسقهم مؤمنون، وخالفهم في ذلك عامة الأصناف.
وقالت المعتزلة هم فساق وفجار، لا يبلغ بهم فسقهم كفراً ولا شركاً ولا نفاقاً، وكذلك قالت المرجئة والعامة، وقالت المعتزلة أيضاً لا يجب لهم اسم الإيمان مع الفسوق، وكذلك قالت الخوارج والشيعة الزيدية، فوجدناهم كلهم قد أجمعوا على شهادة واحدة أنهم فساق فجار معتدون، فأخذنا بما أجمعوا عليه من ذلك، وتركنا ما اختلفوا فيه مما كذب فيه بعضهم بعضاً فسميناهم فساقاً فجاراً، وبرأناهم من الكفر والشرك والنفاق، إذ كانوا فيه مختلفين، ولم نوجب لهم اسم الإيمان إذ كانوا عليه عند إصابتهم الكبائر غير مجتمعين، ولم يكن في شيء من اختلافهم حجة من حجج رب العالمين، فهذا ديننا وحجتنا على من خالفنا في المنزلة بين المنزلتين.



شهادتهم لنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وأمَّا شهادتهم لنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإنهم شهدوا أن ذلك واجب إذا أمكن وقدر عليه، وشهدوا أن نصرة المظلوم فرض، والأخذ على يد الظالم فرض إذا أمكن ذلك، ثم اختلفوا بعد ذلك. فقال منهم قائلون: لا ندفع الظالم عن أنفسنا، ولا عن غيرنا إلا بالقول والكلام، وإن انتهبت أموالنا، وانتهكت حرماتنا لم نقاتل بالسلاح، وإن كان في ذلك دفع الظلم عنَّا وعن المسلمين، لكنا نترك الظالمين والباغين يبلغون منتهى حاجتهم منا ومن حرماتنا وأموالنا، ثم يمضون سالمين. وقال آخرون نقاتل وندفع عن أنفسنا وحرماتنا وأموالنا بالسلاح وغيره، فإن قتلنا رجونا أن نكون شهداء، وإن قتلناهم رجونا أن نكون سعداء. فلما شهدوا أن نصرة المظلوم ودفع الظالم والأخذ على يد الظالم فريضة لازمة لمن قدر عليها، علمنا أنه لا يخرجنا من هذه الفريضة إلا أداؤها، والقيام بها بالسلاح وغيره إذا أمكننا ذلك، فأخذنا بما أجمعوا عليه لنا في أصل شهادتهم، ولم نترك ذلك كما تركه الآخرون وهم على دفعه قادرون. فهذا ديننا وحجتنا على من خالفنا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودفع الظالم.
فمن أقام على هذه الأصول كما أقمنا، ودان بها كما دنا، وعمل بما استحق الله عليه فيها فهو منا وأخونا وولينا، ندعوه إلى ما أجابنا، ونجيبه إلى ما دعانا. ومن خالفنا وفارقنا عليها حاججناه بالمحكم من كتاب الله، ورددناه إلى المجمع عليه من سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن قبل ذلك كان له مالنا، وعليه ما علينا، وإن أبى إلا المخالفة للحق، والمعاندة للصواب كان الله حسيبه، وولي أمره، والحاكم بيننا وبينه، وهو خير الحاكمين، وقد ذكرنا من كتاب الله عز وجل تحقيق ما قلنا وتصديق ما وصفنا.


تحياتي لكم جميعاً و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين و صحابته الغر المنتجبين

(الكاظم الزيدي)
27 Jan 2009, 02:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......

* أحسن الله إليكم أخي (العزة أو الموت) ، على النقل المفيد .


* أحسن الله إليكم أخي (الشريف الحسني) ، لأهميّة الإشارَة إلى هذه الشبهة .

قالوا : قد أخبرَ عن عدم قيام الإجمَاع الفاطمي لانتشار ذرية بني فاطمة في الأصقاع ، عدد من أئمة الزيدية ، منهم الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة ، والإمام يحيى بن حمزة ، والإمام الحسين بن بدر الدّين ، وجاء لهذا ذكرٌ في الدراري المُضيئة الموصلَة إلى الفصول اللؤلؤية ، فكيفَ يستقيمُ هذا مع كلامكم السابق ؟!! .

قُلنا : اعلم أخي أنّهُ يُحمَل قولُ مَن قالَ ذلكَ على الكلام على الإجماع الفاطمي التامّ ، بمعنى أخذاً في الاعتبار جميع بني فاطمَة ، وأنّ هذا مُتعذّرٌ الوقوف عليه لمكان انتشارهم في الأمصَار ، كما نقولُ أنّ إجماع الأمّة أمرٌ غير مُمكن باعتبار جميع النّاس ، أو قُل جميع علماء المذاهب المُختلفَة دون العامّة ، وهذا مُتعذّر ، ومن ينفي هذا الإجماعَ ، فإنّه قد يقول بالإجماع المُنحصر بطائفَة الحقّ من العلماء المحقّين ، فنحنُ نحملُ مَن قال بهذا من الأئمّة على هذا المَحمَل ، ويُقوّي هذا عنهُم أنّهم يعتبرونَ بالإجماع الفاطميّ المُنحصِر في سادات أهل البيت (ع) أئمّة الزيديّة ، ويقولون به، ويحتجّون به ، ويعتبرونَهُم ثقَل الله الأصغَر في الأرض ، المعصومَة عقائدهُم وما أجمعوا عليه عن الباطِل والخطأ ، فقولُهم السابق قولٌ عامّ ، يُخصّصونَه بإجماع الفئة المحقّة من علماء بني فاطمة (ع) ، ونحنُ نبيّن لك ذلك بأحسنَ البيَان بإذن الله تعالى .

فأمّا ما أثرَ عن الإمام المنصور بالله بن حمزة وقد أشارَ إلى ذلك عنه ابن الوزير رحمه الله نعني (امتناع الإجماع الفاطمي للانتشار في الأقطار) ، فستجد صدقَ تأويلِنا لكلام الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة (ع) ظاهراً ، وأنّه ما كان يعني بهذا التعذّر إلاّ الوقوف على الإجماع العام التامّ المشتمل لجميع علماء بني فاطمة ، وهو مع ذلك يُثبتُ إجماعاً خاصّاً مُنحصراً في مَن اقتفى أثرَ السّلف من أهل البيت (ع) منقولاً ومعقولاً ، فتجدهُ يحتجّ بأنّ إجماعَهم حجّة في غير موضعٍ من كتبه ورسائله ، فقال (ع) في معرضٍ نقاشٍ له في الإمامة : ((وممَّا يدل على أنّ المُراد بالآية وَلد الحسن والحسين عليهم السلام ، إجمَاع العِترة عليهم السلام على أن الإمَامَة مَخصوصة فيهم، (تأمّل) والذي يدلّ على أنّ إجمَاعهم حجّة قوله ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ﴾) الآية ، والإستدلال بهذه الآيَة يبتني على وجوه..إلخ)) [المجموع المنصوري] ، وقال (ع) في موضعٍ آخَر ، مُظهراً دلالة وحجيّة الإجماع الفاطمي : ((وكمَا أنّا نستدلّ به لهُم على ثبوت الإمَامة ، نستدلّ به على أن إجمَاعَهم [أي أهل البيت] حُجّة ، لأنّ الحُجّة لا تكون أكثر ممّا يَجب اتبّاعه ويَحرم خلافه ، وقد ثبت بمَا قدّمنا وجوب اتّباعهم ، وتَحريم خِلافِهم ، فَكان إجمَاعُهم حجّةٌ لذلك ، ومِن إجمَاعِهم أنَّ الإمَامَة فِيهم دون غَيرهم مِن أجنَاس الأمم)) [المجموع المنصوري] ، وهُنا قد أقرّ الإمام (ع) وقوع الإجماع ، ولو لم يكُن قائلاً بالإجماع الفاطمي لما حكمَ بوقوعِه ، فافهمَ هذا .

وأمّا ما حُكيَ عن الإمام يحيى بن حمزة (ع) ، فإنّه يظهرُ وجهه من تأويلِنا أعلاه ، وذلك من قوله (ع) في كتابه العظيم (الانتصار) ، فقال (ع) محتجّاً على صحّة قولِنا (حيّ على خير العمل في الأذان) وأنّه إجماع العترة ، فقال : ((وأمّا أنَّ إجمَاعهم حُجّة فَللآية والخَبر، أمّا الآية فَقوله تعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) ، [الأحزاب:33]. فَظاهرُ هَذه الآية دَالٌّ عَلى تطهيرِهم مِن جَميع الأرَجاس كلّها، والمَعاصي مِن جُملة الرّجس ، فَيجبُ تبرئتهُم عنهَا ، ولا نُريد بكون إجمَاعِهم حُجّة إلا أنّهم لا يُجمِعُون على خَطأ ، وأمّا الخَبر فقوله (ص) : ((إنّي تَاركٌ فِيكم مَا إن تمَسّكتُم بِه لن تَضلّوا ، كِتابَ اللّه وعِترتي أهل بَيتي إنّ اللطيف الخَبير نبّأني أنّهُما لَن يَفترقَا حتّى يَردا عليَّ الحَوض)) ، فظاهِر هَذا الخبر دَالّ عَلى وجوب التمّسك بالكتاب والعِترة ، ولن يَكون الأمر هكَذا إلا وهُم مَعصومون فيمَا أجمَعوا عَليه عن الخَطأ والزّلل ، وقَد دَلّلنَا فِي كُتبنا الأصوليّة على أنّ إجمَاعَهُم حُجّة وأجَبنَا عَن الأسئلَة الوَارِدَة على الآيَة والخَبر فمَن أرادَها فَليأخذها مِن كتاب (الحَاوي) ، فإنّه يَجد فِيه مَا يشفي ويكفي من ذلك ، وَوضّحنَا أنّ الأدلّة الشّرعية الدّالة على كَون إجمَاع العِترة حُجّةٌ أصَرح وأقوى مِن الأدلّة الدّالة على أنّ إجمَاع الأمّة حُجّة لمَا فِيها مِن التّصريح بالغَرض المَقصود)) [الانتصار] ، قلتُ : وهذا فواضحٌ من رأي الإمام (ع) الأخذ في الاعتبار بحجيّة إجماع أهل البيت (ع) ، ولو كان غرضهُ أو غيرهُ من الإشارَة إلى انتشار بني فاطمة في الأصقاع هو الإتيانُ على الإجمَاع أو نقضُه لما كانوا يحتجّون به ، فكانَ نقلُنا القريبُ هذا رادّاً بإذن الله تعالى لهذا الفَهم ، ونزيدُ فائدةً عزيزَة لأهل البحث بخصوص رأي الإمام يحيى بن حمزة (ع) في إجماع العترة ، فإنّ كثيراً من اللبس يأتي الباحث من جهَة تصريح الإمام (ع) بعدم تفسيق مُخالف إجماع العترة ، فيظهرُ له أنّ الإمام يوهّن هذا الإجمَاع ، والحقّ أنّ الإمام (ع) لا يقول بهذا إلاّ في المسائل الاجتهاديّة الُمتنازَع حولَها ، وأنّ الحقّ سيكون في جانب أهل البيت (ع) وما قالوا به ، إلاّ أنّ الاجتهاد حملَ المُخالف في الفقهيّات على المُخالفَة وهذا لا يوجبُ فسقاً عندَ الإمام ، فتوهّمه البعض القليل على أنّ هذا محمولاً على الأصول والفروع من إجماع العترَة وهذا وَهم ، ومقدّمته في الانتصار تنصبّ على فحوَى ما ذكرناه ، فتنبّه إن كُنتَ تبحث عن الحق دون التعلّق بالشّبه والفرَح بها .

وأمّا ما أثرَ عن الإمام المنصور بالله الحسين بن بدر الدين (ع) ، فإنّه يُقال فيه بالوجه الذي قُلناه سابقاً في حقّ الإمام عبدالله ، والإمام يحيى ، وذلكَ أنّ من طالعَ كُتُبَه وجده يحتجّ بإجماع أهل البيت (ع) المُختصرَة منها قبلَ المُطوّلَة ، وشاهدهُ في كتابه النّافع (العقد الثمين في معرفة ربّ العالمين) ، فقد صرّح بالاحتجاج بإجماع العترة في غير موضع ، فليُراجَع .

فوائد في إثبات حُجيّة إجماع العترَة على لسان سادات سلفنا من بني فاطمة (ع) :

وجميع ما أذكرهُ هنا فمن نَقل الشريف الحافظ مُسند الكوفة أبي عبدالله محمد بن علي البطحاني الحسني (ع) ، من كتابه العظيم (الجامع) :

1- قال الإمام محمّد بن علي الباقر (ع) ، وقد سُئلَ عن اختلافِ أهل البيت (ع) : ((إنّا نَختلفُ ونَجتمِع، ولَم يَجمَعَنا الله على ضَلالَة)) .

2- قال الإمام الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي (ع) : ((كلّ مَا أجمَعَ عَليه أبرَار العِترَة أنّ رَسول الله (ص) قَالَه فقَد لَزِم أهلُ الإسلامِ العَملُ به)) .

3- وقال أيضاً الإمام الحسن بن يحيى (ع) مُبيّنًا حصرَ حصول الإجماع الفاطمي في الطائفَة المُتّبعَة لنهج أبائها السّابقين الأبرار دوناً عمّن اتبّعَ غيرَهُم ، وهو قول الزيديّة ، قال (ع) : ((المَخرَجُ مِن الاختلاف فِي الحَلال والحَرام اتّباع المُحكم المَنصوص عليه مِن كِتاب الله، والأخذُ بالأخبَار المَشهورة المُتسق بهَا الخَبر عَن غَير تواطئ عَن رَسول الله (ص) ، أو عن عَليٍّ -صلّى الله عليه - ، أو عَن خِيار العِترَة [تأمّل شرط اتّباع العترَة] المُوافقة للمُحكَم مِن كتاب الله واتّباع الأبرَار الأتقياء الأخيار مِن عِترة رَسول الله، فَهذه الحُجج الوَاجبَة على المُسلمين)) . قلتُ : فهناك شرطَين لتحقيق صفَة المُحقّ في التبعيّة من علماء بني فاطمَة ، والواجب الاقتداء به ، وهي ، أن يكونُ مُقتدياً بالكتاب الكريم ، وأن يكون مُوافقاً لسلفه من أخيار العترَة الفاطميّة وأبرارها ، ولن يحصُل لهم اتّباع الكتاب إلاّ بموافقَة رأي سلفه من أهل البيت (ع) ليعرفَ وجه الكتاب وتأويله ، إلاّ في النّادر .

4- وقال الإمام الحسن بن يحيى (ع) أيضاً ، قاطعاً طويل اللّجاج ومُتغطمِطَه في مسألَة حديث الثّقلين ودلالته على الإجماع الفاطمي ، لمَن كانَ من الصّادقين في التّبعية لأهل البيت (ع) : ((فِيمَا اجتمَعَت الأمّة عَليه مِنَ الفَرائض فَإجمَاعُهم هُو الحجّة على اختلافِهم ، لأنّ النّبي (ص) ، قال: ((مَا كَان الله ليجمَع أمّتي على ضَلالة)) ، ومَا اختَلفُوا فِيه مِن حَلالٍ أو حَرام ، أو حُكمٍ أو سُنّةٍِ فَدلالَة رَسول الله (ص) فِي ذَلك قَائمَةٌ بِقوله: ((إنّي تَاركٌ فِيكم الثّقلين كِتاب الله وعِترتي أهل بَيتي ولَن يتفرّقا ، حتّى يَرِدَا عَليّ الحَوض)) ، فَهذا مَوضعُ الحُجّةِ مِنهُ عَليهِم ، وهَذا خَبرٌ مَشهور ، ونقَلته الأمّة عَن غَير تواطئ، فَأبرَار آل رَسول الله (ص) رُؤسَاءُ الأمّة وقَادَتُهَا وسَادَتُها ، الذين قَال رَسول الله (ص) إنّ الهُدَى فِي التمسّك بِهم، وإنّمَا هَذا خَاصٌّ لَهُم دون غَيرِهم، وهُم الذين أورِثوا الكِتاب، وأُمِرَ بِردِّ الأمورِ إليهِم ، فَقال: ((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) )) اهـ كلامه (ع) ، وهُنا لو تأمّلت لوجدتَ الإمام (ع) ضمناً يردّ على من استبعدَ أن يكون لأهل البيت (ع) مذهبٌ وأقوالٌ يكونون متبوعين من خلالها ، والله المُستعان ، وفيه إثباتُ أنّ الحقّ لن يكون إلاّ معَهُم ، إذ لن يُجمعوا على باطلٍ أبداً ، والحمد لله رب لعالمين .

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......

مجنون بعقله
27 Jan 2009, 07:42 AM
اشتي افهم حاجة واحدة من الأخ الكاظم وارحلي قطاف خبر

كيف ما ينقض الاجماع الا الاجماع؟ شي خبر؟

الانسان عدو ما يجهله اتفضل لو سمحت

ابن الوزير
27 Jan 2009, 09:25 AM
أخي الكريم/

موضوعك طويل، ومتشعّب ولما نكمل ملاحظاتنا الأساسية بعد حتى جاء تعقيبك، الذي تجاوزت فيه أصول الإشكالات المطروحة .. وأجمل ما في تعقيبك الأخير هو إقرارك بأن الإجماع عندكم هو إجماع آل البيت المنتمين للزيدية فقط تحت غطاء ( المتبعين لمنهج آبائهم )، ودون إثبات اتباع الزيدية لآبائهم دون غيرهم من الآل خرط القتاد..

وحتى لا يتشعّب الكلام، ويتكلّف المجيب سرد الصفحات الطويلة في مناقشة كافة جوانب الموضوع فيتعب القارئ، وتتشتت الفائدة، فسوف نفرد إشكالاتنا على شكل مواضيع سريعة يجتمع فيها القول في مسألةٍ واحدة، نبدأ فيها بالكلام عن الأصل وهو دليل وجوب التمسك الآل واتباعهم دون غيرهم..

وأترك هذه الصفحة لأخي الكريم الشريف الحسني وبقية الأعضاء الكرام..

تحياتي.

الشريف الحسني
27 Jan 2009, 09:59 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام عل النبي واله الكرام وبعد :

اشكر اساتذي الأكارم على ما أدلوا به ......................

.............................وأوافق أستاذي الفاضل ابن الوزير على ما أدلاه حفظه الله ورعاه

سأتكلم معكم أخي الفاضل السيد (الكاظم الزيدي) حول ما قدمتم في مشاركتكم في نقطتين :

النقطة لأولى :حول ما أبديته من قصر الإجماع على فئة من اولاد البطنين ( الزيدية )

الذي اعلمه في تعريف إجماع أهل البيت ( أنهم يحددون بالأربعة عليهم السلام واولاد الحسننين في كل
عصر ................. (واختلف في إجماع العترة عليهم السلام، وهم: الأربعة المعصومون، ثم أولاد الحسنين
من جهة الآباء في كل عصر ،...) الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية - (ج 1 / ص 185)

وفي كتاب الدراري المضيئة الموصولة إلى الفصول اللؤلؤية - (ج 3 / ص 178)(واختلف في

إجماع العترة عليهم السلام) هل هو حجة أو لا (وهم) أي العترة (الأربعة المعصومون) علي

والبتول والحسنان عليهم السلام في عصرهم. (ثم أولاد الحسنين) وهم أولاد الحسن بن الحسن

وأولاد زيد بن الحسن، وأولاد علي بن الحسين هؤلاء الذين لهم عقب من أولاد الحسين (من جهة

الآباء) لا من جهة الأمهات من المجتهدين والمؤمنين، (في كل عصر) عل ى أي أمر) .

وفي الكاشف لذوي العقول - (ج 1 / ص 50)(واعلم: أنه لا خلاف هنا في أن المقصود بأهل البيت

عليهم من ذكرنا. فهم الذين وقع الخلاف في كون إجماعهم حجة دون غيرهم، وهم الذين يعبرون

عنهم أيضا بالعثرة على الصحيح .لأن عثرة الرجل: أقاربه الأدنون. ذكره في الضياء.فلفظ القرابة

يعم الأخوة والأولاد، وغيرهم كبني الأعمام. وبقوله: الأدنون. يخرج ما عدى الذرية، لأنهم أدنى الأقارب إليه. أي: أقربهم. وهو أيضا مشتق من: العتيرة. وهو: الكَرمة التي يخرج منها العنقود في

العنب.فإذا كانت العتيرة متولدة من الشجرة لأنها زيادة تخرج في عرض الغصن، فيخرج العنقود

من تلك الزيادة، علمنا أنهم إنما استعاروها لما يشبهه في ذلك وهي الذرية. إذ هي المشبهة فيه

دون غيرها. فيكون الرجل كالشجرة، والذرية كالثمرة المتولدة من أصلها .فتبين بهذا أن العترة هم

ذريته صلى الله عليه وآله وسلم. إذ لا يوجد وجه التشبيه إلا فيهم دون غيرهم من الأقارب .)



فهم هنا غير محددين بالموجودين في الزيدية فقط فهل هناك معنى دليل على هذا لحصر! ,وهذا

يذكرني في حصركم ( إجماع العترة) بفئة من أولاد الحسنين رضوان الله عليه .... بحصر الأمامية

للذرية بالتسعة من أولاد الحسين رضوان الله عليه مع وجود أدلة ظنية لهم بذلك لا ينتفع في هذا

المقام بمثلها وأدلة من أراد الحصر في الإجماع لا أظنها بعيدة عن هذا .... .

ولاحظ معي الى مثال لصاحب منهاج المتقين الذي لم يخرج من خالفوا المذهب من أهل البيت من

إجماع أهل البيت .....كتاب منهاج المتقين - (ج 2 / ص 191)(فإن قيل: كيف يصح دعوى إجماع أهل البيت مع أن كثيراً منهم يدعون صقرها في ولد الحسين.

قلنا: خلاف أصحاب أهل النص مسبوق بالإجماع، ولهذا لم يظهر من أحد من أهل البيت إنكار في
إمامة محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن وإبراهيم بن عبد الله وغيرهم.

على أن خلاف أهل النص لا يقع فيما ذكرنا؛ لأنهم متى ادعوا قصرها في ولد الحسين فقد وافقوا

في أنها لا تجوز في غير ولد البطنين وهو المطلوب هنا، وإنما يبقى الخلاف بين أصحاب النص وبين جمهور أهل البيت،
والمعلوم صحة قول الجمهور وبطلان قول أصاب النص.) .....وهذا مثال يوضح عدم إخراج بعض

الذرية المخالفين من إجماع العترة .


فالتحديد بأن اجماع من كانوا في مذهب الزيدية يحتاج الى دليل وهذا نوع من كلفتت الإجماع

العتري في مذهب معين ! ...كما يقوم البعض بإخراج الزيدية من اعتباره في إجماع الأمة او

الظاهرية او بعض الفرق الكلامية وهذه كلفتت أخرى موجودة عندنا نسأل الله السلامة منها .

ثم ما معنى النقل عنهم أي أساطين المذهب أنهم يقولون بإستحالة إجماع أهل البيت مع

زعمكم أن اعتبارهم الإجماع عند العترة هم الذين حصروا بالمذهب؟! .

والذي يبدوا لي أن الإجماع الذي يقولون به هو الإجماع الاستقرائي الذي يبحث عنه حيث أنهم اذا

لم يعلموا خلاف ظنوا وقالوا بالإجماع لا تحققه فعلاً.

ثم إن الإجماع الذي مثل هذا يمكن الترجيح عليه ونقضه بخبر الاحاد كما قرره المنصور بالله في

صفوةالاختيار أو صرف ظاهره زد لو أخذ بقاعدة قبول أخبار المتأولين فيستطاع من خلال ذلك

نقض كثير من الإجماعات المدعاة في المذهب كيف ويمكن النقض من داخل الذهب بقواعد

اخرى! ...مما يعطي أخي الفاضل (الكاظم الزيدي )عدم فاعلية لذلك الإجماع وإمكان مخالفته

بقواعد كرست في المذهب ولو أردنا المزيد حول هذه النقطة لزدنا .


النقطة الثانية : قضية حجية إجماع أهل البيت في المذهب الزيدي(فكرة الخلاف )

.................. فهناك من رأى أنه لا حجة في إجماع اهل البيت عليهم رضوان الله في المذهب

الزيدي سواء من الآل أو من أتباعهم الزيدية :

اولاً//// ....في رواية عن جدنا الإمام القاسم بن ابراهيم رضوان الله عليه لا يرى حجية إجماع أهل البيت:

وقد جاء في رواية عن جدنا الإمام القاسم الرسي تبين قوله بعدم حجية إجماع أهل البيت

الكاشف لذوي العقول - (ج 1 / ص 49)
(وروي عن القاسم عليه السلام (( ولا )) ينعقد الإجماع أيضا (( بأهل البيت عليهم السلام )). وهم:

عثرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذين هم: علي، وفاطمة، والحسنان، عليهم السلام في

عصرهم. ومن كان من أولاد الحسنين من قبيل الآباء من المؤمنين المجتهدين (( وحدهم

لذلك )).أي: لأنهم بعض الأمة .)



ثانياً /// ...... عن بعض الزيدية عليهم رحمة الله :

والمذهب الزيدي ليس على وتيرة واحدة في هذه المسألة من القول بحجية إجماع أهل البيت

بهجة الزمن - (ج 1 / ص 544)

(وفي هذه الأيام ذكر الفقيه حسن بن محمد المغربي بصنعاء أنه لم يجد دليلاً متواتراً قطعياً في

الحجة على إجماع أهل البيت غير آية التطهير على من احتج به في ذلك، وإجماع أهل البيت لا

يقول به إلا الإمامية ومرادهم بأهل البيت الإثني عشر لا غير، كما عرف من قاعدتهم، وعند

الزيدية جميع علمائهم، وبعض الزيدية وافق أهل السنة أنه ليس بحجة، وبعضهم قال: وإن كان

حجة لكن أدلته ظنية، والمسألة مختلف فيها، وإنما الحجة إجماع الأمة مع ما فيه أيضاً من الكلام

في كونه ظنياً، والله أعلم.)

ويوجد من أهل البيت المتأخرين من يرى عدم حجية إجماع أهل البيت لا يحضرني الان موضعه

سوف أبديه حال وجوده إذا أراد الله سبحانه وتعالى .


أضف الى ما سبق أن الإمام الشافعي وهو اول من كتب في اصول الفقه و هو من العلماء الذي

لايشك احد في محبته لإل البيت واخلاصه لهم ............لم يذكر إجماع أهل البيت حتى من باب

الخلاف له فضلاً عن القول بحجيته في كتابه الرسالة وقذ ذكر فيه إجماع أهل المدينة وقول

الصحابي هل هوحجة أم لا .............ولهذا دلالات كثيرة ليس هذا محل ذكرها .

احترامي وتقدير استاذي الفاضل ...................وأساتذي المشاركين والمتابعين الكرام.

(الكاظم الزيدي)
28 Jan 2009, 08:57 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....


أخي (الشريف الحسني) وفقّه الله ، نُجيبُ على أهمّ وأبرز ما جاء في مداخلتكم بالآتي مُرتّباً حسب إيرادكم :

* أنّ من يتعذّر بعدم حصول الإجماع الفاطمي ، فإنّه ينصرفُ قولُه رأساً إلى الإجماع الفاطمي التام باجتماع جميع علماء بني فاطمة ، ولا يُستبعد أن يقولوا والعوامّ ، وهذا عندَهُم تحقيقٌ نظريّ لا يُعيقُ الوقوف على إجماع العُلماء المُحقّين المُنتهجين لمذهب السّلف ، خلفاً عن سلف ، إلى أمير المؤمنين (ع) ، إلى رسول الله (ص) ، لمكان قيام الدلالة عندَهُم على اتّباع أهل البيت (ع) ، وهذا الاتّباع لابدّ من تحقّق مصاديقه ، والوقوف على إجماعِ أصحابِه ، فكانَت هذه الإشارات التي وقفتَ منها من أقوالِهم مُترجمَةً فيما آمنوا به من حجيّة إجماع علماء العترة الفاطميين المُتبّعين لمنهج آبائهم ، كما سبقَ ووضّحنا بتفصيلٍ أحسن من هذا ، فكان عليكَ أخي (الشريف الحسني) أن تنظُر إلى أقوال مَن عرفتَ عنهُم الاعتذار بوقوع الإجماع الفاطمي التامّ ، فهل مع تحقيق عدم وقوعه يقولون بحجيّة إجماع علمائهم المُحقّين ، سلسلَةُ وبقيّة السّلف ؟! كما قدّمت لكَ من حال الإمام يحيى بن حمزة ، وعبدالله بن حمزة ، فإنّه يظهرُ من قولِها بتعذّر الإجماع للانتشار في الأقطار أنّ الإجماع لا يقَع ، وعند مراجعَة أقوالِهما وجدناهما يحتجّون بالإجماع الفاطميّ المُنعقد بالعلماء المقتفين للكتاب وصحيح السنّة وإجماعات سلفهِم من سادات بني الحسن والحسين ، فافهمَ هذا ، ولا تستزِد من النّقل بأضرابِه فهذا الجوابُ عامّ كافٍ بإذن الله تعالى .


* خلافُ الإماميّة للزيدية في مفهوم الإجماع الفاطميّ لا يهمّنا ، ولا يضرّنا ، إذ الغرضُ الوقوفُ على إجماع بني فاطمة بعموم لمكان الأدلّة الُمتظافرَة من جهتنا وجهتهِم على كون بني فاطمَة هم سادات بني الحسن والحسين ، دوناً عن التسعة من ولد الحسين ، تجدرُ الإشارَة إلى أنّهم المُخصّصين للإجماع ، ونحن المُعمّمين ، وإجماعُنا يشملُ أئمّتهم لمكان صلاحهم وقُدوتهم واعتبارهِم من أهل التمسّك والتبعيّة عندنا نحن الزيدية ، فإجماعُنا أشملُ من إجماعهم ، وإن كان خللٌ يلزم ، فهو يلزمُهم .

* ما نُقِلَ من كتاب منهاج المتّقين ، فالمقصودُ بقولِه في السّياق (أصحاب النّص) ، هُم أتباع أئمّة الجعفريّة ، لا الأئمّة أنفُسهم ، لأنّ لم نُسلّم لهم بمُخالفَة أئمّتهم لمنهج وعقيدَة أئمّة الزيدية ، فتأمّل ذلك .


* ما حُكِيَ عن الإمام القاسم الرّسي (ع) ، ولم نطّلع على مصدرِه لبُعده عنّا ، من عدم الاحتجاج بالإجماع ، هُو حكايَةٌ مُستبعدَة ، ولو قيلَت عن غيره من المتأخرين لما استُبعِدَت ، ولكن يُعتقَدُ صحّتها عن الإمام القاسم (ع) فيغلبُ على ظنّي عدم صحّة هذا عنه (ع) ، كيفَ يكون ذلك وهو القائل : ((أدركت مشيخَة آل محمّد من بني الحسن والحسين وما بينَهُم اختلاف)) [مجموع القاسم العياني] ، وهُو المعوّل على إجماعهم فلا يفترُ عن ذكرِه ما أمكَن ، وحالُه عندي ظاهرٌ من حالِ أقرانه الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد ، وأحمد بن عيسى بن زيد صلوات الله عليهما وصلابَتهما في مسألة الإجماع الفاطمي والأخذ به ، وقرينةٌ أخرى من حال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) ، فإنّه نسخةٌ طبق الأصل من جدّه القاسم (ع) .


اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....

السيد الحسيني
28 Jan 2009, 09:07 AM
رحلة ممتعة في جو غائم، يكتنفه شيئ من الضبابية التي نأمل من الأخوة المتحاورين أن يجلوها عن أنظار القارئين، وأذهان المشاهدين، وهي.

1)- تحرير القول في مسألة الثقل الأصغر منهم وما المراد بهم وهل يدخل فيهم العباس وأعمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك أولاد أبي طالب كعقيل، وجعفر، أم أن آل البيت علي وولده.

2)- بيان السبب الموجب لجعل علي رضي الله عنه وأولاده هم المراد بآل البيت دون غيرهم ممن ذكرنا، مع أنا نعلم أن عليا رضي الله عنه وأولاده هم خواص آل البيت.

3)- بيان الأدلة التي أخرجت نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الإطار، مع أن الأدلة صريحة بأن نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهله، وهذا الذي يدل عليه لغة العرب.

4)- هل الثقل الأصغر منفردا يمنع من الضلال، ويجلب الهداية والرشاد لمن تمسك به؟ أم أنه لا بد من إضافة شيء حتى نعطيه هذه المرتبة، وهل حديث النبي صلى الله عليه نص في التمسك به أو ظاهر، أعني دلالته.

5)- إن وجدنا الإسماعيلين الذين يزعمون أنهم فاطميون، ومن أولاد فاطمة منهم من يدعي النبوة، ومنهم من يدعي الإلهية، وأفضلهم رافضي سباب شتام لعان، فهم يدخلون في حديث الثقلين إن كانوا من من أولاد علي رضي الله عنه، مع ما في مذهبهم من الضلال والبعد، فعلى هذا لابد من إظافة أمر مهم إلى جنب الثقل الأصغر، حتى يؤخذ بقول الثقل الأصغرفأرجو من الأخ الكاظم الزيدي أن يبينه، أو من أحد المتحاورين.

6)- إجماع الثقل الأصغر وحجيته هل يؤخذ مطلقا بدون شرط أو قيد أم أنهم يدخلون في قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا تجتمع أمتي على ضلالة فإن كان الأول، فلا بد من طرح الأدلة المتكاثرة على اتباع سبيلهم، لأن سبيلهم حينها هو سبيل الله ورسوله أو سبيل الثقل الأكبر، وهل يكون آنذك أي الثقل الأصغر هم ثلة منهم أم لا بد من اعتبار كل آل البيت في الأسقاع والبقاع، وإن قلتم أنهم يدخلون تحت لا تجتمع أمتي..." فالعمل حينها على ما أجمعت عليه الأمة لا ما أجمعوا به هم فيكون آل البيت جزءا من الأمة، فلا يعتبر إجماعهم إلا إذا كان موافقا لإجماع الأمة، أو أنه ينظر فيه، وبعدها نحكم عليه بالحجية من عدمها.
أرجوا الإفادة كي يفهم القارئ هذا الموضوع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

الشريف الحسني
29 Jan 2009, 12:25 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اشكرك سيدي العزيز (السيد الحسيني) على هذا التحليل

اعرف أن الكلام سوف يطول معكم سيدي( الكاظم الزيدي) اذا دخلنا في تفصيلاته ولااقصد بكلامي هذا التقليل مما ابديناه جميعا سواء اتفقنا ام اختلفنا فلحوار ماض بقوة

ويبدوا من سياتكم التصميم على رايكم بأنكم نقلت اجماع اهل البيت وان الاجماع هو من كان في مذهبكم



فما ادلتكم على هذا ؟

اما قضية رواية القاسم فإنما اردنا ابداء الاراء والمرويات ليعرف الوجه الاخر الموجود في الزيدية الذي يقول

بعدم حجية اجماع اهل البيت وان فئة الزيدية لم تجمع على ذلك.

طيب اخي الكريم اضحك الله سنك اريد القول لك قبل ان اختم مشاركتي أن اهل البيت ليسوا كتلة واحده وهذا سأوفيه بموضوع مستقل

فريباً بإذن الله موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .

السيد محمد ضياء الحق
08 Mar 2009, 09:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اريد الاستفسار الى سيدي العزيز (السيد الحسيني) عن الكتاب الدراري المضيئة الموصلة الى الفصول اللؤلؤية، فهل هذا الكتاب مطبوعا ام مخطوط؟ اي كتب في اصول الفقه على مذهب الزيدية كانت مطبوعة ؟ وشكرا

والسلام عليكم

ابن الوزير
12 Mar 2009, 08:59 PM
أخي الكريم / السيد محمد

راجع هذا الرابط:

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])