المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار مجلة البيان مع شيخنا الفاضل أحمد بن حسن المعلِّم في حلقة ( الإسلاميون كيف ينظرون


الحقيقة
25 Jan 2009, 08:59 AM
حوار مجلة البيان مع شيخنا الفاضل أحمد بن حسن المعلِّم في حلقة ( الإسلاميون كيف ينظرون إلى المستقبل ):



س1 : ما هو مستقبل التعاون والتنسيق بين الحركات الإسلامية في الأفكار أو المواقف أو المناهج ؟

إن الاختلاف في الأفكار والتصورات و الأفهام أمر ضروري لا مناص منه ، وليس المطلوب هو إلغائه ، فذلك مستحيل، ولكن المطلوب هو التعامل مع هذا الخلاف حسب الآداب المعروفة والضوابط الشرعية التي سار عليها أئمتنا رحمهم الله .

وأما إمكانية توسيع هذا الخلاف أو تضييقه فإني أتوقع توسعه نظراً لكثرة المستجدات والنوازل التي من الصعب أن ينظر إليها العلماء والباحثون نظرة موحدة ، إضافة إلى الشبهات الكبيرة التي يطرحها الأعداء والتي قد يغفل عنها بعضهم ويدركها البعض الأخر ، ولكننا إذا تعاملنا مع ذلك بحسن الظن ، واتبعنا الضوابط الشرعية فلن يضيرنا ذلك .

وأما ما يتعلق بالمواقف فإن الواجب الشرعي هو توحيد المواقف ، وإن اختلفت الرؤى، وتوحيد المواقف إزاء القضايا الكبرى قد يتطلب ضم كل مخلص للدين وللأمة والوطن فضلا ًعن الإسلاميين أو أهل السنة المحضة فقط كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله - في مواجهة التتار أيام وقعة شقحب .

وأنا غير متفائل بحصول ذلك لغلبة العصبية العمياء والولاء الضيق على معظم فصائل العمل الإسلامي .

وأما ما يتعلق بالتنسيق فإن ذلك هو الواجب المؤكد في هذه الحقبة غير أن شعوري إزاءه هو نفس الشعور إزاء توحيد المواقف وللأسف الشديد.


س2 : هل حدث تراجع في العمل الدعوي التربوي في السنوات الأخيرة ؟ وما هي الأسباب إن وجدت ؟

نعم حدث تراجع في العمل الدعوي وفي جانبه التربوي بشكل أخص ؛ وذلك بسبب الهجمة الشرسة ، والحرب الظالمة على الدعوة والصحوة الإسلامية تحت مسمى ( محاربة الإرهاب ) وبسبب انشغال أكثر العاملين بالدعوة والتوجيه والتربية بالمستجدات ومتابعتها، وردود الأفعال إزاءها عن وظيفتهم الأساسية في التربية العلمية والإيمانية لمن خلفهم من إخوانهم وأبنائهم .

وسبب ثالث هو حلول اليأس والقنوط في نفوس بعض العاملين مما أقعدهم عن العمل ، وسبب رابع هو تعلق نفوس كثير من الشباب والواقعين تحت تأثيرهم من الدعاة بالجهاد ( القتال ) ، والإعداد العسكري ، والتخطيط لمعارك لم يحن وقتها بحيث لم تعد نفوسهم تقبل العمل الدعوي التربوي وطلب العلم المعتاد، وفي نفس الوقت لم تستطع فعل شيء مما تصبو إليه ، فتعطلت الطاقات وتقطعت النفوس حسرات، وهذا من ضعف الفقه في الدين وفي الواقع معاً .



س3 : هل تراجع دور العلماء - وتواجدهم - بين نخبة العمل الإسلامي وقياداته ؟ لماذا ؟ وهل يستمر ذلك مستقبلاً ؟

نعم تراجع دور العلماء بين نخبة العمل الإسلامي قواعد وقيادات لأسباب :

أولهما : « ضعف موقف العلماء تجاه المستجدات وتقصيرهم في أداء واجبهم وإذعان بعضهم لأهواء الأنظمة .

وثانيهما : مآسي المسلمين الكبرى و تصدُّر بعض الشخصيات المتحمسة للقيام إزاءها ومواجهتها أو دعوى ذلك؛ مما جعل كثيراً من الدعاة وشباب الصحوة يُخْدَعون بذلك ويجعلون أولئك المتحمسين محل العلماء ويصدقونهم فيما يقولون عن العلماء .

وهذا في نظري خطأ كبير، فالعلماء على ضعفهم _ وتخاذل بعضهم _ أولى بالأمة من أولئك المتحمسين من أنصاف العلماء ، أو الأصاغر الذين يتطاولون على مقام الإفتاء والتوجيه واتخاذ المواقف ، وما أجدرنا بنصيحة سهل بن حنيف t للخوارج حين خالفوا كبار علماء الصحابة : ( يا أيها الناس اتهموا الرأي على دينكم فلقد رأيتني يوم الحديبية ولو أستطيع أن أرد على رسول الله r أمره لفعلت ) أو كما قال، ويؤكد ما أقول دور هيئة علماء السنة في العراق المتعاظم هذه الأيام وكيف أصبحت هي المرجعية السنية للمقاومة وللشعب العراقي .

وأما هل يستمر في المستقبل فأرجو أن لا يستمر؛ وذلك إن العلماء يوشك أن ينفضُوا ما لحق بهم من الضعف، ويتبوَّؤا مكانهم اللائق بهم ، والأمة وقيادات العمل الإسلامي تثوب إلى رشدها وتدرك خطأها في الافتئات على العلماء وتجاوزهم .



س4 : هل يُتوقع أن تحقق الحركات الإسلامية التي تمارس العمل السياسي نجاحاً في المرحلة المقبلة مقارنة بنتائج الفترة الماضية غير المشجعة ؟ وما تأثير مستوى التمسك بالثوابت الإسلامية ؟

لا أتوقع أن تحقق الحركات الإسلامية العاملة في مجال السياسة نجاحاً وتقدماً أكبر مما حققته في الماضي، حيث أن دفة السياسة برمتها في العالم الإسلامي توجه من قبل الأعداء، وأن أكذوبة الديمقراطية وضمان احترام رغبة الناس وحريتهم قد انكشفت وبان زيفها، وبالتالي فإن الساعي وراء مكاسب السياسة كالساعي وراء السراب، مع ما يؤثر ذلك على عقيدة ومبدأ العاملين في ذلك الحقل؛ مما جعل التناقض يبدو واضحاً في مواقف تلك الجماعات والتنازلات كبيرة كذلك دون مردود يذكر، والحقيقة أنها محنة ، فترك ذلك الأسلوب بالمرة نخشى من عواقبه غاية الخشية، والاستمرار فيه يوجب ما ذكر عن التخلي عن بعض الثوابت ، والأمر يحتاج إلى توفيق كبير من الله ، ويجب علينا أن نلح جميعاً في الدعاء والتضرع إلى الله أن يهبه إخواننا في ذلك الاتجاه وكافة اتجاهات العاملين للإسلام .


س5 : هل يمكن أن تذكروا لنا في نقاط محددة أهم الدروس المستفادة من تجربتكم في العمل الإسلامي في الحقبة الماضية ؟

تجاربي محدودة ولا أظن أنها ترقى إلى مستوى تجارب بعض المشاركين في هذا التحقيق غير أني أذكر قضية واحدة فقط:

هي أن طالب العلم والداعية إلى الله عليه أن يصدق مع الله ثم مع نفسه ، وأن ينطلق في أقواله وفتاواه ومواقفه من قناعاته الذاتية التي بناها على الأصول العلمية في البحث والنظر ، وأن يراجع ويشاور من يظن أن لديه خبراً يمكن الاستفادة منه ، لا أن تحركه العواطف وتستفزه الأحداث أو ضغوط الواقع أو رغبات الأتباع وميولهم ، فيفتي أو يصرح بما يرى أنه يجمع به جماهير الأتباع ، ويحافظ عليهم ؛ فإن ذلك قد يصل إلى درجة المداهنة التي يظنها بعضهم فقط مذمومة إذا كانت مع الحكام والكبراء ؛ فإن القول بخلاف ما تعتقد من أجل الإبقاء على مكانتك هو من المداهنة المذمومة سواء كان مع الأتباع أو المتبوعين .


س 6 : ما هي أهم المعوقات والمبشرات في طريق العمل الإسلامي ؟

أما المعوقات في طريق العمل الإسلامي في اليمن فمنها :

1 _المرض العام المستشري لدى الجميع وهي الفرقة والخلاف والعصبية.
2 _ عدم القدرة على استغلال الفرص المتاحة وهي كثيرة ولله الحمد .

3 _ الاسترواح إلى الوضع الجيد الذي نعيشه اليوم دون التطلع لما يمكن أن يحدث في المستقبل، والتخطيط السليم له تخطيطاً بعيد المدى.

4_ استهداف الأعداء لليمن ، واعتبارهم أنه من أمنع القلاع التي يتحصن فيها الإسلام ودعاته، ومحاولاتهم المتكررة لإجتياح هذه القلعة، وإخضاعها لسلطانهم بوسائل ماكرة وكبيرة أهمها تجنيد جيوش من المنافقين يقومون بهدم هذه القلعة من الداخل، غير أن ما خص الله به اليمن من العناية والحفظ يدفعهم في صدورهم ونحورهم ، وما يزال الخير هو الغالب لدى كافة شرائح اليمنيين مسئولين ورعايا .

5_ وجود طوائف مارقة عن الدين كالباطنية وأخرى ضالة كالصوفية وهذه الطوائف محل عطف ورعاية المسئولين وربما بإيعاز خارجي.



وأما المبشرات فمنها:

1_ سقوط معظم المؤامرات على اليمن وأهله، ورجوع المتآمر على أعقابهم خائبة.

2_ انتشار الصحوة الإسلامية في جميع شرائح المجتمع اليمني وسائر بقاع اليمن .

3_ لم تعد الصحوة والتوجه السني هنا محصوراً في الشباب وحدهم ، بل أصبح يضم كبار السن من جميع الشرائح ، وكذلك تغلغل في الجانب النسوي بشكل كبير ووصلت آثاره ومظاهره كافة البيوت ، بل وكثير من المؤسسات الرسمية وغيرها .

4_ أصبح للعمل الإسلامي موقعه المتميز ومكانته التي يحسب حسابها داخلياً وخارجياً .

5_ هناك محاولات متنوعات لجمع الشمل وتوحيد الكلمة أسأل الله أن يتمها على خير .[/size][/font][/color]