الحقيقة
26 Jan 2009, 08:50 AM
حوار الشيخ مع مجلة صدى الريادة حول ( السلفية والسياسة )
أسئلة مقدمة من مجلة: صدى الريادة التابعة لمؤسسة الريادة للتنمية الاجتماعية والثقافية على شيخنا العلامة: احمد بن حسن المعلم .
السؤال الأول :
يتساءل البعض في الآونة الأخيرة ـ حتى من داخل الصف السلفي نفسه ـ عن سبب غياب دور السلفيين في اليمن عن المشهد السياسي، باعتباركم أحد الدعاة السلفيين كيف تجيبون على هذا التساؤل؟ !
الجواب:
المنهج السلفي ولله الحمد منهج شامل متكامل ، لا يلغي شيئا من فروض الاسلام العينية ولا الكفائية ولا حتى ماهو دون ذلك ، والسياسة في المنهج السلفي أصل أصيل قررها بل أصلها ووضع أساسها القرآن الكريم ، ومارسها على أكمل وجوهها الرسول صلى الله عليه وسلم وتبعه على إقامتها خلفاؤه الراشدون علماً وعملا كما بين كما بين معالمها أئمة السلف رضي الله عنهم ، وأولئك هم السلف الذين أطلقو على هذه الطائفة المباركة ( اسم السلفية ) نسبة إليهم .
فكيف يليق بالسلفية المعاصرة أن تغيب عن المشهد السياسي غياباً كاملاً ؟ إنما يقول ذلك من حصر السياسة في الانتخابات البرلمانية ، وإنشاء الأحزاب السياسية ، وخوض الوحل الآسن الذي تتمرغ فيه الأحزاب والجماعات السياسية المعاصرة من الصراع على السلطة فقط ، أما من فهم السياسة بمعناها الشامل فإنه سيجدنا قائمين بجوانب كثيرة من جوانب السياسة الشرعية . فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وإدارة العمل الخيري ، وخدمة الأمة من خلاله ، وسياسة التعليم الشرعي كل ذلك من صميم السياسة الشرعية ، غير أننا نؤمن بالتخصص والتكامل ، وأن كل جانب من جوانب العمل الإسلامي يقوم به فصيل أو أكثر حتى يتكامل العمل ، ونسلم من حشر جميع الطاقات في نطاق واحد وإخلاء جبهات واسعة من القيام بمتطلباتها ، فإذا حقق العاملون للإسلام التخصص والتكامل قاموا بالإسلام من جميع جوانبه كما شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فيمن يتصدى لإقامة الإسلام فقال : ( إنما يقوم بهذا الدين من أحاطه من جميع جوانبه ) ( [1] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn1)) ، وقد اختار السلفيون لانطلاق دعوتهم جانب العلم الشرعي ، وتصحيح ما انحرفت فيه الأمة في عقيدتها ومتابعتها للنبي صلى الله عليه وسلم وطرق التلقي والاستدلال تصفية لذلك وتربيه للناس عليه ، وهم يؤمنون أنه متى ما استقام للناس منهجهم واستقاموا عليه قامت لهم دولة الإسلام على أرض الواقع ، ومع ذلك فإن من ينتمي إلى الحركة السلفية من يمارس السياسة الشرعية بالمشاركة في المجالس المحلية ، والنقابات المختلفة ، بل والمجالس النيابية وإن كان ذلك في إطار ضيق ، وإنما ذكرت ذلك للتدليل على أن السلفيين لا يحرُّمون ذلك أو يخرجون من مارسه من المنهج السلفي كما قد يتصوره البعض ، وإنما يشددون النكير على من أوقعه ذلك في تنازلات شائنة ، ومخالفات لا تليق بحامل المنهج السلفي .
السؤال الثاني:
لماذا لا يكون السلفيون حزبا سياسيا؟
الجواب :
يظهر من جانب السؤال الأول أن السلفيين في اليمن لايفكرون في إقامة حزب سياسي مطلقاً ، وذلك لما يترتب على إنشاء ذلك الحزب من تبعات في ظل قانون الأحزاب الذي يلزم بالتخلي عن ثوابت ، والإقرار أو العمل بما نرى تحريمه تحريماً لايسوغه تأويل ، ولأن قيامنا بما نذرنا أنفسنا له يحقق الكثير مما قد يحققه الحزب السياسي دون خوض اللعبة السياسية القذرة .
السؤال الثالث:
البعض يتهم السلفيين بممارسة العلمانية ، وإن بطريقة غير مباشرة وذلك بعزوفهم عن العمل السياسي كيف تردون على ذلك؟
الجواب:
هذا الاتهام إنما يصدر عن من فهم السياسة بالمنظور الديمقراطي منظور ( الحكم والمعارضة ) وتصارعهما على السلطة ليقضي الغالب على خصمه ويرميه في هامش المعارضة ، ثم تكيد المعارضة لتغلب مرة اخرى وترمي بخصمها .
ونحن نرفض هذا المبدأ، لأننا نتبع منهج الرسل في إصلاحهم وتعاملهم مع الأنظمة التي بعثوا إليها.
فالأصل هو إصلاح الوضع القائم ؛ لأن ذلك أيسر وأقرب ، وأعني بالوضع القائم القادة والشعوب جميعا
فيكون الخطاب للجميع والدعوة للجميع والنصيحة للجميع ، كما حددها النبي صلى الله عليه وسلم فإذا صلح
القادة ابتداء عملوا على إصلاح من تحت أيديهم ، وهذا ما حاوله النبي صلى الله عليه وسلم حينما كاتب
الملوك في عصره وإذا تأخر أو تكبر القادة فإن الدعوة تكون قد بلغت الشعب وهناك تكشف تلك الدعوه حتى
يضطر الحكام إلى الاستجابة ، أو يلفظهم الشعب ويستبدل غيرهم .
والسلفيون ما فتئوا يدعون إلى تحكيم شرع الله ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويكرسون
النصيحة لائمة المسلمين وعامتهم ، وهذامسلك أئمتهم منذ القرون المفضلة ، فالإمام أحمد رحمه الله إمام اهل
السنة ماخرج على بني العباس ، وإنما صبر وصابر حتى أرجعهم في زمن المتوكل إلى السنة ، وابن تيمية
رحمه الله وكان قادراً لوأراد أن ينصّب من يشاء ، وينحّي من يشاء بما وليه من قبول خصوصاً بعد معركة
(( شقحب )) ولكنه عمل على إصلاح الوضع.
وكان راضياً عن كثير مما حقق كما ذكر ذلك في آخر كتابه(( الاستغاثة )) والإمام الصنعاني رحمه الله كان
قادراً بمقتضى العرف الزيدي أن يدعو إلى نفسه ، وينصّب إماماً ولكنه آثر الإصلاح والمناصحة وحقق الله
على يديه ماشاء من خير ، ثم جاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب واتجه إلى نظام قائم ، فدعى أميره ، ووفقه
الله إلى إقناعه ، ومن خلاله تحقق للدعوة ماهو معروف من النجاح ، والشوكاني رحمه الله لايخفى كيف كان
إصلاحه ، ومثله صديق حسن خان ، ولاشك أن لنا في أولئك أسوة حسنة .
أسئلة مقدمة من مجلة: صدى الريادة التابعة لمؤسسة الريادة للتنمية الاجتماعية والثقافية على شيخنا العلامة: احمد بن حسن المعلم .
السؤال الأول :
يتساءل البعض في الآونة الأخيرة ـ حتى من داخل الصف السلفي نفسه ـ عن سبب غياب دور السلفيين في اليمن عن المشهد السياسي، باعتباركم أحد الدعاة السلفيين كيف تجيبون على هذا التساؤل؟ !
الجواب:
المنهج السلفي ولله الحمد منهج شامل متكامل ، لا يلغي شيئا من فروض الاسلام العينية ولا الكفائية ولا حتى ماهو دون ذلك ، والسياسة في المنهج السلفي أصل أصيل قررها بل أصلها ووضع أساسها القرآن الكريم ، ومارسها على أكمل وجوهها الرسول صلى الله عليه وسلم وتبعه على إقامتها خلفاؤه الراشدون علماً وعملا كما بين كما بين معالمها أئمة السلف رضي الله عنهم ، وأولئك هم السلف الذين أطلقو على هذه الطائفة المباركة ( اسم السلفية ) نسبة إليهم .
فكيف يليق بالسلفية المعاصرة أن تغيب عن المشهد السياسي غياباً كاملاً ؟ إنما يقول ذلك من حصر السياسة في الانتخابات البرلمانية ، وإنشاء الأحزاب السياسية ، وخوض الوحل الآسن الذي تتمرغ فيه الأحزاب والجماعات السياسية المعاصرة من الصراع على السلطة فقط ، أما من فهم السياسة بمعناها الشامل فإنه سيجدنا قائمين بجوانب كثيرة من جوانب السياسة الشرعية . فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وإدارة العمل الخيري ، وخدمة الأمة من خلاله ، وسياسة التعليم الشرعي كل ذلك من صميم السياسة الشرعية ، غير أننا نؤمن بالتخصص والتكامل ، وأن كل جانب من جوانب العمل الإسلامي يقوم به فصيل أو أكثر حتى يتكامل العمل ، ونسلم من حشر جميع الطاقات في نطاق واحد وإخلاء جبهات واسعة من القيام بمتطلباتها ، فإذا حقق العاملون للإسلام التخصص والتكامل قاموا بالإسلام من جميع جوانبه كما شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فيمن يتصدى لإقامة الإسلام فقال : ( إنما يقوم بهذا الدين من أحاطه من جميع جوانبه ) ( [1] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn1)) ، وقد اختار السلفيون لانطلاق دعوتهم جانب العلم الشرعي ، وتصحيح ما انحرفت فيه الأمة في عقيدتها ومتابعتها للنبي صلى الله عليه وسلم وطرق التلقي والاستدلال تصفية لذلك وتربيه للناس عليه ، وهم يؤمنون أنه متى ما استقام للناس منهجهم واستقاموا عليه قامت لهم دولة الإسلام على أرض الواقع ، ومع ذلك فإن من ينتمي إلى الحركة السلفية من يمارس السياسة الشرعية بالمشاركة في المجالس المحلية ، والنقابات المختلفة ، بل والمجالس النيابية وإن كان ذلك في إطار ضيق ، وإنما ذكرت ذلك للتدليل على أن السلفيين لا يحرُّمون ذلك أو يخرجون من مارسه من المنهج السلفي كما قد يتصوره البعض ، وإنما يشددون النكير على من أوقعه ذلك في تنازلات شائنة ، ومخالفات لا تليق بحامل المنهج السلفي .
السؤال الثاني:
لماذا لا يكون السلفيون حزبا سياسيا؟
الجواب :
يظهر من جانب السؤال الأول أن السلفيين في اليمن لايفكرون في إقامة حزب سياسي مطلقاً ، وذلك لما يترتب على إنشاء ذلك الحزب من تبعات في ظل قانون الأحزاب الذي يلزم بالتخلي عن ثوابت ، والإقرار أو العمل بما نرى تحريمه تحريماً لايسوغه تأويل ، ولأن قيامنا بما نذرنا أنفسنا له يحقق الكثير مما قد يحققه الحزب السياسي دون خوض اللعبة السياسية القذرة .
السؤال الثالث:
البعض يتهم السلفيين بممارسة العلمانية ، وإن بطريقة غير مباشرة وذلك بعزوفهم عن العمل السياسي كيف تردون على ذلك؟
الجواب:
هذا الاتهام إنما يصدر عن من فهم السياسة بالمنظور الديمقراطي منظور ( الحكم والمعارضة ) وتصارعهما على السلطة ليقضي الغالب على خصمه ويرميه في هامش المعارضة ، ثم تكيد المعارضة لتغلب مرة اخرى وترمي بخصمها .
ونحن نرفض هذا المبدأ، لأننا نتبع منهج الرسل في إصلاحهم وتعاملهم مع الأنظمة التي بعثوا إليها.
فالأصل هو إصلاح الوضع القائم ؛ لأن ذلك أيسر وأقرب ، وأعني بالوضع القائم القادة والشعوب جميعا
فيكون الخطاب للجميع والدعوة للجميع والنصيحة للجميع ، كما حددها النبي صلى الله عليه وسلم فإذا صلح
القادة ابتداء عملوا على إصلاح من تحت أيديهم ، وهذا ما حاوله النبي صلى الله عليه وسلم حينما كاتب
الملوك في عصره وإذا تأخر أو تكبر القادة فإن الدعوة تكون قد بلغت الشعب وهناك تكشف تلك الدعوه حتى
يضطر الحكام إلى الاستجابة ، أو يلفظهم الشعب ويستبدل غيرهم .
والسلفيون ما فتئوا يدعون إلى تحكيم شرع الله ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ، ويكرسون
النصيحة لائمة المسلمين وعامتهم ، وهذامسلك أئمتهم منذ القرون المفضلة ، فالإمام أحمد رحمه الله إمام اهل
السنة ماخرج على بني العباس ، وإنما صبر وصابر حتى أرجعهم في زمن المتوكل إلى السنة ، وابن تيمية
رحمه الله وكان قادراً لوأراد أن ينصّب من يشاء ، وينحّي من يشاء بما وليه من قبول خصوصاً بعد معركة
(( شقحب )) ولكنه عمل على إصلاح الوضع.
وكان راضياً عن كثير مما حقق كما ذكر ذلك في آخر كتابه(( الاستغاثة )) والإمام الصنعاني رحمه الله كان
قادراً بمقتضى العرف الزيدي أن يدعو إلى نفسه ، وينصّب إماماً ولكنه آثر الإصلاح والمناصحة وحقق الله
على يديه ماشاء من خير ، ثم جاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب واتجه إلى نظام قائم ، فدعى أميره ، ووفقه
الله إلى إقناعه ، ومن خلاله تحقق للدعوة ماهو معروف من النجاح ، والشوكاني رحمه الله لايخفى كيف كان
إصلاحه ، ومثله صديق حسن خان ، ولاشك أن لنا في أولئك أسوة حسنة .