حادي الأرواح
26 Jan 2009, 12:55 PM
الحديث عنهنَّ جانب من الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، والحديث عنه أطيب حديث.
لقد اختارهن الله لنبيه، واصطفاهن من بين الخلائق لصفيه، وفضلهن على نساء البرية بالمناقب العلية والفضائل السنية، فطهَّرهن في الدنيا من الأنجاس الحسية والمعنوية، وسلَّم قلوبهن من الكفر والشرك والنفاق وسوء الطوية، وجوارحهن من الأفعال الرزية، قال تعالى: ((يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:32-33].. وأزواجه من أهل بيته. ((وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ)) [النور:26].
وكيف لا تَطْهُرُ قلوبهن وتَطِيْبُ نفوسهن وعندهن الوحي الذي ينزل في الليل والنهار، ويتلى عليهن في العشي والإبكار، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيوتهن يرين أعماله ويسمعن أقواله، ويأتسين بأحواله صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: ((وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً)) [الأحزاب]، فيا لها من منقبة ما أكبرها! ومفخرة ما أعظمها! ويكفي شهادة لهن قول ربهن: ((يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ)) [الأحزاب:32].
ولعظم مكانتهن فقد سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة عليهن؛ ففي الصحيحين من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: (يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
وأخرج أبو داود والترمذي عن عكرمة قال: (قيل لابن عباس: ماتت فلانة -بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فخر ساجداً، فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟! فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيتم آية فاسجدوا، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟)، فسجد من شدة الهول.
وقد قال المولى جل جلاله: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)) [الأحزاب:6]، وقد اشتملت هذه الآية على فضيلة عظيمة ومنقبة رفيعة لجميع زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي أنه تعالى أوجب لهن حكم الأمومة على كل مؤمن، مع ما لهن من شرف الصحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك في الحرمة والاحترام، والتوقير والإكرام والإعظام.
ومن مناقبهن العظيمة التي سجلها القرآن العظيم: أنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، إيثاراً منهن لذلك على الدنيا وزينتها، فأعد الله لهن على ذلك ثواباً جزيلاً، وأجراً عظيماً، قال تعالى: ((يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً)) [الأحزاب:28-29]، ولقد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة.
ومن مناقبهن العامة رضي الله عنهن جميعاً: أن الله تعالى أخبر عباده أن ثوابهن على الطاعة والعمل الصالح مثل أجر غيرهن مرتين، فقال سبحانه: ((وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً)) [الأحزاب:31].
عباد الله! إن أول زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي أم أولاده خديجة بنت خويلد، التي كان يحبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم حباً كثيراً، وقال فيها: (خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة)، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم.
وبشرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب، ولم يتزوج عليها حتى ماتت، وقد كانت لها اليد الطولى في مناصرته صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته وتبشيره وتثبيته بقولها له: (والله لا يخزيك الله أبداً)، وأولاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منها كلهم إلا إبراهيم.
وقد كُن -أعني زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في غاية الأدب ونهاية التعبد للرب تعالى، حتى إن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها كما في صحيح البخاري ومسلم -وكانت كثيرة الصيام والقيام والصدقة- لمَّا دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: (ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فَتَرَتْ تَعَلَّقتْ به، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا. حُلُّوه، ليصلِّ أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد)، فرحمها الله ورضي عنها.
وعائشة رضي الله عنها يقول عنها القاسم ابن أخيها: (كنتُ إذا غدوتُ أبدأ ببيت عائشة رضي الله عنها أسُلِّم عليها، فغدوت يوماً فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ: ((فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ)) [الطور]، وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت فإذا هي قائمة) فسبحان الله ما أشد صبرها على العبادة!!
ولَو كانَ النِّساءُ كمنْ ذكَرنا لَفُضِّلت النِّسَاءُ على الرِّجَالِ
ومن مناقب أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها: أنها شرفت برؤية جبريل في صورة دِحْيَةَ الكلبي، وشهد لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها على خير، وأكرمها الله بالسداد والصواب فيما تشير به. ولقد كانت رضي الله عنها جليلة القدر عظيمة المكانة رضي الله عنها وأرضاها.
ومن مناقب أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها: أن الله شهد لها بحقيقة الإيمان: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)) [الأحزاب:36]، فالمراد بالمؤمنة هنا زينب رضي الله عنها، ومما أكرمها الله به: أنه تولى تزويجها بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم من فوق سبع سماوات ((فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا)) [الأحزاب:37].
وقد وصفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنها أطول نسائه يداً، أي أكثرهن صدقة وبذلاً في سبيل الله، وأنها أولهن لحوقاً به، فهنيئاً لها مرافقتها له صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن مناقب أُمِّنا جويرية: أنها تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان اسمها بَرَّةَ، وقد كانت رضي الله عنها من المكثرات في العبادة الذاكراتِ الله كثيراً، فقد كانت تذكر الله من بعد صلاة الصبح حتى تُضحي.
وأما أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان، فقد نالت شرف الهجرة الثانية إلى الحبشة، وبعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحبشة من يخطبها له.
وقد كانت رضي الله عنها شديدة الخوف من الله جل وعلا، ومن العابدات المؤمنات الورعات، تقول عائشة المطهرة رضي الله عنها: (دعتني أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز، وحَلَّكِ من ذلك، فقالت: سَرَرتِني سَرَّك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك، ثم توفيت رحمها الله ورضي عنها).
وأمنا السيدة صفية رضي الله عنها شهد لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنها صادقة، كما كانت رضي الله عنها من سيدات النساء عبادة وورعاً وزهادة وبراً وصدقة، رضي الله عنها وأرضاها.
ومن مناقب ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد شهد لها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بحقيقة الإيمان، واستقراره في قلبها مع أخواتها، وقالت فيها الصديقة عائشة: (أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم)، رواه مسلم في صحيحه.
ومن مناقب أم المؤمنين سَوْدَة بنت زَمْعَةَ رضي الله عنها: أنها أول من تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد خديجة وانفرد بها ثلاث سنين، وكانت من السابقين الأولين إلى الإسلام، وكانت من محبي الإنفاق في سبيل الله، قالت عنها عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مِسْلَاخِها من سَوْدَة)
.
لقد اختارهن الله لنبيه، واصطفاهن من بين الخلائق لصفيه، وفضلهن على نساء البرية بالمناقب العلية والفضائل السنية، فطهَّرهن في الدنيا من الأنجاس الحسية والمعنوية، وسلَّم قلوبهن من الكفر والشرك والنفاق وسوء الطوية، وجوارحهن من الأفعال الرزية، قال تعالى: ((يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً)) [الأحزاب:32-33].. وأزواجه من أهل بيته. ((وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ)) [النور:26].
وكيف لا تَطْهُرُ قلوبهن وتَطِيْبُ نفوسهن وعندهن الوحي الذي ينزل في الليل والنهار، ويتلى عليهن في العشي والإبكار، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بيوتهن يرين أعماله ويسمعن أقواله، ويأتسين بأحواله صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: ((وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً)) [الأحزاب]، فيا لها من منقبة ما أكبرها! ومفخرة ما أعظمها! ويكفي شهادة لهن قول ربهن: ((يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ)) [الأحزاب:32].
ولعظم مكانتهن فقد سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الصلاة عليهن؛ ففي الصحيحين من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنهم قالوا: (يا رسول الله! كيف نصلي عليك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد).
وأخرج أبو داود والترمذي عن عكرمة قال: (قيل لابن عباس: ماتت فلانة -بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فخر ساجداً، فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟! فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيتم آية فاسجدوا، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟)، فسجد من شدة الهول.
وقد قال المولى جل جلاله: ((النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)) [الأحزاب:6]، وقد اشتملت هذه الآية على فضيلة عظيمة ومنقبة رفيعة لجميع زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهي أنه تعالى أوجب لهن حكم الأمومة على كل مؤمن، مع ما لهن من شرف الصحبة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وذلك في الحرمة والاحترام، والتوقير والإكرام والإعظام.
ومن مناقبهن العظيمة التي سجلها القرآن العظيم: أنهن اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، إيثاراً منهن لذلك على الدنيا وزينتها، فأعد الله لهن على ذلك ثواباً جزيلاً، وأجراً عظيماً، قال تعالى: ((يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً * وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً)) [الأحزاب:28-29]، ولقد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة.
ومن مناقبهن العامة رضي الله عنهن جميعاً: أن الله تعالى أخبر عباده أن ثوابهن على الطاعة والعمل الصالح مثل أجر غيرهن مرتين، فقال سبحانه: ((وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقاً كَرِيماً)) [الأحزاب:31].
عباد الله! إن أول زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم هي أم أولاده خديجة بنت خويلد، التي كان يحبها النبي صلى الله عليه وآله وسلم حباً كثيراً، وقال فيها: (خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة)، رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم.
وبشرها ببيت في الجنة من قَصَبٍ لا صَخَبَ فيه ولا نَصَب، ولم يتزوج عليها حتى ماتت، وقد كانت لها اليد الطولى في مناصرته صلى الله عليه وآله وسلم في دعوته وتبشيره وتثبيته بقولها له: (والله لا يخزيك الله أبداً)، وأولاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم منها كلهم إلا إبراهيم.
وقد كُن -أعني زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم - في غاية الأدب ونهاية التعبد للرب تعالى، حتى إن أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها كما في صحيح البخاري ومسلم -وكانت كثيرة الصيام والقيام والصدقة- لمَّا دخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: (ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فَتَرَتْ تَعَلَّقتْ به، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: لا. حُلُّوه، ليصلِّ أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد)، فرحمها الله ورضي عنها.
وعائشة رضي الله عنها يقول عنها القاسم ابن أخيها: (كنتُ إذا غدوتُ أبدأ ببيت عائشة رضي الله عنها أسُلِّم عليها، فغدوت يوماً فإذا هي قائمة تسبح وتقرأ: ((فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ)) [الطور]، وتدعو وتبكي وترددها، فقمت حتى مللت القيام، فذهبت إلى السوق لحاجتي، ثم رجعت فإذا هي قائمة) فسبحان الله ما أشد صبرها على العبادة!!
ولَو كانَ النِّساءُ كمنْ ذكَرنا لَفُضِّلت النِّسَاءُ على الرِّجَالِ
ومن مناقب أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها: أنها شرفت برؤية جبريل في صورة دِحْيَةَ الكلبي، وشهد لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنها على خير، وأكرمها الله بالسداد والصواب فيما تشير به. ولقد كانت رضي الله عنها جليلة القدر عظيمة المكانة رضي الله عنها وأرضاها.
ومن مناقب أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها: أن الله شهد لها بحقيقة الإيمان: ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً)) [الأحزاب:36]، فالمراد بالمؤمنة هنا زينب رضي الله عنها، ومما أكرمها الله به: أنه تولى تزويجها بنبيه صلى الله عليه وآله وسلم من فوق سبع سماوات ((فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا)) [الأحزاب:37].
وقد وصفها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنها أطول نسائه يداً، أي أكثرهن صدقة وبذلاً في سبيل الله، وأنها أولهن لحوقاً به، فهنيئاً لها مرافقتها له صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن مناقب أُمِّنا جويرية: أنها تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان اسمها بَرَّةَ، وقد كانت رضي الله عنها من المكثرات في العبادة الذاكراتِ الله كثيراً، فقد كانت تذكر الله من بعد صلاة الصبح حتى تُضحي.
وأما أم المؤمنين أم حبيبة بنت أبي سفيان، فقد نالت شرف الهجرة الثانية إلى الحبشة، وبعث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الحبشة من يخطبها له.
وقد كانت رضي الله عنها شديدة الخوف من الله جل وعلا، ومن العابدات المؤمنات الورعات، تقول عائشة المطهرة رضي الله عنها: (دعتني أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز، وحَلَّكِ من ذلك، فقالت: سَرَرتِني سَرَّك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك، ثم توفيت رحمها الله ورضي عنها).
وأمنا السيدة صفية رضي الله عنها شهد لها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأنها صادقة، كما كانت رضي الله عنها من سيدات النساء عبادة وورعاً وزهادة وبراً وصدقة، رضي الله عنها وأرضاها.
ومن مناقب ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها تسمية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد شهد لها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بحقيقة الإيمان، واستقراره في قلبها مع أخواتها، وقالت فيها الصديقة عائشة: (أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم)، رواه مسلم في صحيحه.
ومن مناقب أم المؤمنين سَوْدَة بنت زَمْعَةَ رضي الله عنها: أنها أول من تزوجها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد خديجة وانفرد بها ثلاث سنين، وكانت من السابقين الأولين إلى الإسلام، وكانت من محبي الإنفاق في سبيل الله، قالت عنها عائشة رضي الله عنها: (ما رأيت امرأة أحب إلي أن أكون في مِسْلَاخِها من سَوْدَة)
.