المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسائل الاعتزالية في تفسير الكشاف للزمخشري


أبو مصطفى
16 Sep 2010, 04:29 PM
المسائل الاعتزالية في تفسير الكشاف للزمخشري في ضوء ما ورد في كتاب الانتصاف لابن المنير (620-683هـ)
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأصلى وأسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين. أما بعد:
فإنه يطيب لي وقد أزف هذا البحث على التمام أن أذكر جملة من النتائج التي توصلت إليها من خلال مباحثه التي اشتملت عليها خطته، فأقول مستعيناً بالله عز وجل:
1- ترجع أهمية هذا البحث إلى كونه يصلح خللاً اعتور كتابين من كتب التراث لهما أهميتهما ومكانتهما، هما كتاب (الكشاف للزمخشري) وكتاب (الانتصاف لابن المنير) ولكون الخلل فيهما يمس الجانب الأهم من جوانب الفكر الإسلامي، وهو جانب العقيدة، فقد كانت الحاجة إلى ذلك الإصلاح ماسة، سيما وأنه يقدم خدمة للكتابين تؤدي إلى الاستفادة منهما مع الأمن من غوائلهما.
2- إن الرد على أهل البدع وإبطال مقالاتهم التي خالفوا فيها الحق، سوء أكان ذلك باللسان أم بالقلم سنة درج عليها أهل الحق من سلف الأمة وأئمتها وتناقلوها جيلاً بعد جيل، وأخذها المتأخر منهم عن المتقدم، وقد شكلوا بذلك حاجزاً منيعاً أمام البدع والمبتدعين، كي يبقى دين الأمة سالماً نقياً من أوضار البدعة وأدناسها.
3- كتاب الكشاف للزمخشري يعد ممثلاً لمذهب المعتزلة، إذ هو تعبير عن عقائدهم من خلال تفسير آيات القرآن، ولكون الزمخشري مؤلف الكتاب يتمتع بمقدرة فائقة على دس أفكاره في ثنايا كلامه بما أوتي من براعة في تصريف الكلمات وتنميق العبارات، مع إجادة لفن المراوغة، فقد سخر كل ذلك لخدمة معتقده الاعتزالي بإبراز الأوجه الدالة عليه من أدلة القرآن وصرف ما يتعارض معه عن ظاهره بأساليب شتى يغلب على كثير منها الابطال والتكيف.
وفي المقابل فقد جعل ابن المنير كتابه الانتصاف ممثلاً لمذهب الأشاعرة، إذ أنه وكما ذكر في سبب تأليفه إنما دعاه إلى ذلك ما أرى من كلام الزمخشري في كشافه من تجن على الأشاعرة، وسوء أدبه معهم على حسب قوله، فأراد أن يأخذ بحقهم ويثأر لهم منه.
وعلى كل فابن المنير سلك الطريقة ذاتها التي سلكها الزمخشري في الانتصار لمذهبه، فهو يبرز الآيات التي يرى أنها مؤيدة لمذهبه ويعمل جهده في صرف ما يخالفه عن ظاهره. وقد مثل هذا تناقضاً ظاهراً في كلام ابن المنير في كثير من الأحيان، فبينما ينعى على الزمخشري هذا المسلك إذ به يعتمده في التعامل مع الأدلة التي لا توافق ما هو متقرر في مذهبه.
4- على الرغم مما اشتمل عليه الكتابان (الكشاف، والانتصاف) من عقائد باطلة وأفكار فاسدة فإنهما مع كل ذلك لا يخلوان من مباحث مهمة ونكات حسنة وفوائد جمة، سواء أكان ذلك في التفسير أم علوم القرآن أم الفقه أم اللغة أم البلاغة، فإن الزمخشري ذا قدم راسخة وقلم سيال في علم اللغة والبيان، وهو فيها الفارس الذي لا يبارى ومباحثه في هذا الجانب إذا جردت مما يشوبها من مكنونات الاعتزال فهي مباحث جيدة ونكات لطيفة قد لا يعثر عليها طالب العلم في غيره من الكتب. وابن المنير لا يقل عنه رسوخاً في هذا المجال، فله من التحقيقات المتعمقة والتنبيهات اللطيفة في العلوم المذكورة آنفاً، ما يدل على رسوخه وإمامته في تلك العلوم، يظهر ذلك جلياً للمتتبع لتعقيباته وتنبيهاته التي ضمنها كتابه الانتصاف.
5- سلك ابن المنير في تعامله مع الزمخشري من خلال تعقيباته على كلامه مسلك العدل والإنصاف في العموم، فقد أثنى عليه وأشار إلى إمامته ورسوخ قدمه في علم البلاغة والبيان في غير ما موضع، وقد أفرد بعض تعقيباته فقط للإشادة به والإشارة إلى بعض نكاته المستحسنة وتنبيهاته اللطيفة، ومع ذلك فإنه كثيراً ما يغلظ له في القول، بل وحتى إلى الدرجة التي يصفه فيها بالضلال أو الشرك، وهو – أي ابن المنير – قد أشار إلى ذلك معتذراً لنفسه بأنه يفعل ذلك من باب المقابلة بالمثل، مثلاً بمثل سواء بسواء؛ لأنه قد نصب نفسه مدافعاً عن مذهب الأشاعرة كما أن الزمخشري داعية إلى مذهب الاعتزال.
6- ابن المنير في تعقيباته على الزمخشري يخالفه في العموم الأغلب، وقد يوافقه أحياناً، وقد يوافقه في بعض كلامه ويخالفه في البعض الآخر، (والمرجع أو الضابط عنده في الموافقة والمخالفة إنما هو قواعد مذهبه الأشعري التي بنى عليها عقائده وأفكاره، وقد يترك بعض المواضع التي يتفق فيها معه الزمخشري دون تنبيه وهي مواضع قليلة، وهو لم يستوعب التنبيه على المخالفة في كل مواردها في الكتاب، بل يكتفي بالتنبيه عليها في عدة مواضع تقل في بعض المسائل وتكثر في بعضها الآخر. وقد يمر على بعض المواضع المشابهة دون تنبيه اكتفاء بما قد نبه إليه من مواضع.
7- محاسن وفوائد الكتابين كثيرة نبهت إلى بعض منها هنا وأشرت إليه أيضاً في المقدمة؛ لكن في الوقت نفسه هناك بعض المآخذ عليهما.
فمن المآخذ على كتاب الكشاف أن مؤلفه قد شحنه بالأفكار الاعتزالية وتكلف حمل معاني آيات القرآن الكريم لتوافق تلك الأفكار، كما أن مؤلفه ليست له دراية بعلم الحديث، وقد وقعت له بسبب ذلك بعض الأغلاط الشنيعة من إنكاره لبعض الأحاديث المتفق عليها أو روايته لها بصيغة التمريض الدالة على الضعف أو الوقيعة في رواتها، لمجرد كونهم رووا ما يخالف مذهبه، حتى ولو كان الراوي من الصحابة الكرام.
وقد وقع له – أي الزمخشري – في حق المصطفى صلى الله عليه وسلم من الأنبياء كآدم، ونوح، شطحات شنيعة سجلها عليه العلماء واعتبرت من أسوأ المآخذ التي أخذت على الكتاب ومؤلفه، وكان لها أثر في الحط من قدرهما.
أما كتاب الانتصاف فالمأخذ الرئيس عليه الذي قلل من قميته وفائدته؛ أن مؤلفه لم ينطلق في تعقيباته على الزمخشري من منهج الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة، المبني على أساس اعتماد الأدلة من الكتاب والسنة كمصدرين أساسين تستمد منهما أمور العقيدة. وتقديمهما عند الاستدلال على مسائلها، وجعل العقل تبعاً لها في ذلك ببيان أنه إن صح النقل فلا يمكن أن يعارضه العقل أو يحكم بما يخالفه.
لا بل إن ابن المنير إنما اعتمد في ذلك مذهب الأشاعرة المبني على أساس تقديم العقل على النقل، واعتماد العقل طريقاً أساسياً لمعرفة مسائل الاعتقاد، بل ووحيداً في أغلبها وجعله الحاكم على ما يقبل أو يرد من الأدلة النقلية إذا احتاج إلى الاستدلال بها. ولذلك فقد اتسمت ردوده على الزمخشري في أغلب الأحيان بالطابع العقلي الصرف، فاختفت فيها دلائل الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة.
ورغم أن مذهب الأشاعرة الذي ينتحله ابن المنير وجعله عمدته في الرد على الزمخشري أخف ابتداعاً من المعتزلة وأقرب إلى أهل الحق منهم؛ إلا أنه لا يمكن أن يكون ممثلاً لمذهب أهل السنة والجماعة كما يزعمه الأشاعرة ويدعونه لأنفسهم، فإن نقاط الاختلاف بين المذهبين (أهل السنة والأشاعرة) أكثر من نقاط الاتفاق، بل إن نقاط الاختلاف بينهما تمس جوانب وركائز أساسية في العقيدة لا يمكن التغاضي عنها أو الجمع بين المذهبين فيها إلا برجوع الطرف المتجافي عن الحق وهم الأشاعرة إلى الحق وأهل الحق، وهذا مالم يحصل منهم بعد إلى الآن، نسأل الله لنا ولهم الهداية إلى الحق والثبات عليه حتى نلقاه إنه سميع بصير.
وبعد فإني لا أقول إني قد أعطيت هذا البحث كل ما يستحقه، وما قمت به على كل حال جهد مقل معترف بالعجز والتقصير، وفوق ذلك هو جهد بشري لابد أن يعرض له الخطأ ويعتوره التقصير، مهما حاول الإنسان تدارك ذلك.
لكن حسبي في ذلك وعزائي أني بذلت قصارى جهدي في أن يظهر بالشكل المرضي، فما كان فيه من صواب فهو من الله وما كان فيه من خطأ وتقصير فمني ومن الشيطان، وأستغفر الله من ذلك وأسأله العون والسداد والتوفيق لصالح الأعمال، إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
يتبع

أبو مصطفى
16 Sep 2010, 05:51 PM
ترجمة الزمخشري:
أسمه: هومحمود بن عمر بن محمد بن عمر الزمخشري الخوارزمي
كنيته: أبو القاسم
ولد بزمخشر يوم الأربعاء في رجب سنة سبع وستين وأربع مئه من الهجره
: عقيدته
كان الأمام الزمخشري معتزلي المعتقد متعصب له ينتصر له ويؤيده بكل مايملك من قوة الحجه وسلطان الدليل،والقارئ لكتابه في التفسير الكشاف يجد ذلك واضحآ
كما وقد كان الأمام الزمخشري-_ متظاهرآ بإعتزاله ومن ذلك: نقل عنه أنه إذا قصد صاحباً له واستأذن عليه في الدخول، يقول لمن يأخذ له الأذن قل له ابو القاسم المعتزلي بالباب,كما وأنه أول ماصنف الكشاف استفتح الخطبه بقوله:الحمد لله الذي خلق القرآن
وقد قال عنه شيخ الأسلام إبن تيميه_ رحمه الله_حينما سأله طالب علم عن تفسيرهوأما الزمخشري فتفسيره محشو بالبدعه على طريقة المعتزله من إنكار الصفات والرؤيه والقول بخلق القرآن...وغير ذلك من أصول المعتزله
مذهبه الفقهي:
الزمخشري حنفي المذهب معتدل فيه لايتعصب له وحين يذكرالمسائل الفقهيه في تفسيره يذكر الأقوال المخالفه له
ويرجحها عليه في بعض الأحيان
عصره ومكانته العلميه
يعتبر عصر الزمخشري ثمرة العصور السابقه في ميدان العلم والأدب فقد نبغ فيه الكثير من العلماء والأدباء والشعراء وخصوصآ في منطقة خوارزم ,فقد كانت الثقافه الإسلاميه تلقى تشجيعآ كبيراً من الحكام والسلاطين كما وقد كان أهل خوارزم شغفاء بالعلم والإقبال على العلماء فقد كانو أهل علم وفهم وفقه
فممن نبغ من بين هولاء العلماء والأدباء الإمام الزمخشري حيث كان واسع العلم,رأسآ في البلاغة والمعاني والبيان وقد شهد له بذلك عدد من العلماء ومن ذلك ماقاله الأمام السمعاني رحمه الله :كان يضرب به المثل في علم الأدب والنحو لقي الأفاضل والكبار وصنف في التفسير وشرح الأحاديث وفي اللغه
وقال الأمام الذهبي رحمه الله في ترجمته عنه هو العلامه كبير المعتزله النحوي صاحب الكشاف والمفصل كان رأساً في البلاغه والعربيه والبيان وله نظم جيدة
أيضاً يقول الأمام السيوطي رحمه الله كان واسع العلم,كثير الفضل ,غاية في الذكاء وجودة القريحه,متفنناً في كل علم معتزلياً قوياً في مذهبه,مجاهراً به, داعياً إليه, علامة في الأدب والنحو
من مؤلفاته: الكشاف في تفسيرالقرآن العظيم، والفائق في الحديث، وأساس البلاغه في اللغه، وربيع الأبرار..وغيرها من المؤلفات
وفاته:
كانت وفاته بخوارزم ليلة عرفه سنة 538 من الهجره عن ست وسبعين سنه بعد رجوعه من مكه
موضوع الكتاب "تفسير الكشاف"

موضوعه كماسبق ذكره في التفسير على طريقة المعتزله وتقريرهم في أصولهم الخمسه ، وهو من أشمل تفاسير المعتزله وأشهرها التي توضح لنا المنحى الذي نحاه المعتزله في تفسيرهم لكتاب الله,وتأويلهم لنصوصه,لتكون شاهده لهم وموافقه لمعتقداتهم
و لكي لا تتعارض معهم وفق لها.
المطلب الثالث:المزايا التي إمتاز بها:
إمتاز الزمخشري ببراعته في علوم البلاغه واللغه وقد ظهر ذلك جلياً في تفسيره
فالقارئ للكتاب يجده كثير التبحر في اللغه حيث يذكر القراءات والإعرابات بتوسع مماجعل الكثير من المفسرين حتى من أهل السنه والجماعه يرجعون إليه
ومنهم عماد الدين الكندي فقد صنف كتابه الكفيل بمعاني التنزيل في تفسير القرآن العظيم أقتفى فيه أثر العلامة
الزمخشري في علمي المعاني والبيان فإذا انحنى نحو مذهبه تركه واتبع ماعليه أهل السنه والجماعه
بيّن الكتاب مافي القرآن من الثروه البلاغيه و الأعجاز التي كان لها كبير الأثر في عجز العرب عن معارضته والأتيان بمثله
وقد ذكر ذلك إبن خلدون فقالانفرد بهذا الفضل يقصدعلم البيان على جميع التفاسير لولا أنه يؤيد عقائد أهل البدع عنداقتباسها من القرآن بوجوه البلاغه
يتبع

أبو مصطفى
16 Sep 2010, 09:22 PM
منهج المعتزلة في تفسير القرآن الكريم


بنى المعتزلة -كما ذكرنا - عقيدتهم على أصول خمسة وفي سبيل دعم هذه الأصول وتقويتها حتى تلاقي قبولا بين المسلمين كان لابد من استنادها إلى أدلة من القرآن الكريم وقد كان أصل تأسيسهم لها العقل المجرد عن النصوص وما وافق منهجهم من النصوص فإنما وافقه عرضاً لا قصدا فهم إنما بنوا أصولهم على العقل ثم بعد هذا رجعوا إلى النصوص واختاروا ما يوافقه منها وبقي ما لم يوافقه وهو كثير عقبة كأداء في طريقهم أعدوا له عدتهم واستنفروا له كل العلوم والمعارف فمما لا شك فيه أن الأمر يحتاج إلى جهد كبير حتى يستطيع المعتزلي أن يخضع معاني النصوص القرآنية لآرائه وصرفها عن معارضتها لها وإبطال جميع التفاسير الأخرى لها إذا لم توافق آراءهم حتى ولو كانت أحاديث صحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومما لاشك فيه أيضاً أنهم لم يرجعوا في تأويلهم هذا إلى آية أخرى أو سنة نبوية إذ أن هذا يبقيهم في نطاق دائرة النص الأول ولا يلوي العبارة كما يريدون ليها فلم يبق لهم إلا أن يقفوا موقف المضطرب فيكذبون النصوص النبوية الصريحة ويجرحون رواتها بل ويتجاوزون هذا إلى الصحابة الذين سمعوها من الرسول صلى الله عليه وسلم ورووها كما سمعوها وسخروا كل العلوم والمعارف كاللغة والقراءات والبلاغة والنحو غير ذلك لتأويل الآيات المعارضة لأصولهم وحتى تكون على بينة مما نقول نذكر بعض تأويلاتهم هذه لبعض آيات القرآن الكريم حسب أصولهم في العقيدة.
ففي التوحيد:
أولوا الآيات الدالة على إثبات الرؤية كقوله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22-23] بأن النظر إلى الله تعالى لا يصح لأن النظر هو تقليب العين الصحيحة نحو الشيء طلبا لرؤيته وذلك لا يصح إلا في الأجسام فيجب أن يتأول على ما يصح النظر إليه وهو الثواب كقوله تعالى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] فأنا تأولناه على أهل القرية لصحة المسألة منهم [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
وحكى الشريف المرتضى تفسيرا لهم "لا يفتقر معتمده إلى العدول عن الظاهر أو إلى تقدير محذوف ولا يحتاج إلى منازعتهم في أن النظر يحتمل الرؤية أو لا يحتملها وهو أن يحمل قوله تعالى {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] على أنه أراد نعمة ربها لأن الآلاء النعم" ويؤيد هذا بقول أعشى بكر بن وائل.

أبيض لا يرهب الهزال ولا


يقطع رحما ولا يخافون إلا

أراد أنه لا يخون نعمه [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
وأولوا الآيات الدالة على إثبات صفة الكلام كقوله تعالى: {وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] بأن لفظ الجلالة منصوب على أنه مفعول ورفع موسى على أنه فاعل وبهذا أبطلوا صفة الكلام لله سبحانه وتعالى وحاول بعضهم أن يبقي القراءة المشهورة كما هي برفع لفظ الجلالة على أنه فاعل مع تأويل المعنى بحيث لا يثبت صفة الكلام فقال أن كلم من الكلم بمعنى الجرح فالمعنى وجرح الله موسى بأظفار المحن ومخالب الفتن وقد عاب هذا التأويل الزمخشري وقال عنه أنه من بدع التفاسير وأولها بالقول الأول.فأن سلمت جدلا بنصب لفظ الجلالة في هذه الآية وسألت عن المراد في قوله تعالى {وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] قالوا: "وكلمه ربه" من غير واسطة كما يكلم الملك وتكليمه أن يخلق الكلام منطوقا به في بعض الأجرام كما خلقه مخطوطا في اللوح وروي أن موسى عليه السلام كان يسمع ذلك الكلام من كل جهة" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .وأولوا كثيرا من الصفات تأويلا باطلا لمخالفته أصولهم فمن ذلك أيضا تأويلهم استوى في قوله تعالى {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] بأن استواء الله على العرش كناية عن الملك واستدلوا بقولهم استوى فلان على العرش يريدون ملك وإن لم يقعد على السرير البتة وأولوا قوله تعالى {يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} [الفتح: 10] بأنه تخييل لمعنى أن عقد الميثاق مع الرسول كعقده مع الله والله تعالى منزه عن الجوارح وعن صفات الأجسام ومعنى قوله تعالى {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88] أي كل شيء هالك إلا هو [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
وفي العدل:ويؤولون قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِّنَ الْمُجْرِمِينَ} [الفرقان: 31] فسره الجبائي المعتزلي بأن الله سبحانه بين لكل نبي عدوه حتى يأخذ حذره منه [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] . وإنما اضطرهم إلى هذا التأويل حتى يتفق مع قولهم بوجوب الصلاح والأصلح.ولكنهم يتوقفون في بعض أفعال الله فلا يدركون المصلحة في فعلها فإذا قلت في قوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [التغابن: 2] إذا قلت أن العباد هم الفاعلون للكفر ولكن قد سبق في علم الحكيم أنه إذا خلقهم لم يفعلوا إلا الكفر ولم يختاروا غيره فما المصلحة في خلقهم؟ مع علمه بما يكون منهم؟ أجاب الزمخشري بأن له وجه حسن "وخفاء وجه الحسن علينا لا يقدح في حسنه كما لا يقدح في حسن أكثر مخلوقاته بجهلنا بداعي الحكمة إلى خلقها" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .وأن احتججت عليهم في إبطال قولهم بأن الحسن والقبح صفتان ذاتيتان للحسن والقبيح بقوله تعالى {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [النساء: 165] فكيف يكون لهم حجة قبل الرسل والله قد أعطاهم عقلا يدركون به الحسن والقبيح قبل الرسل كما تقولون؟ قالوا: أن الرسل منبهون عن الغفلة وباعثون على النظر فكان إرسالهم إزاحة للعلة وتتميما لإزالة الحجة لئلا يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا فيوقظنا من سنة الغفلة وينبهنا لما وجب الانتباه له" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .ويؤولون قوله تعالى {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى} [الأنفال: 17] بأنه صلى الله عليه وسلم كان يرمي يوم بدر والله تعالى برميته المقاتل فالملك أضافه تعالى إلى نفسه كما أضاف الرمية أولا إليه بقوله إذ رميت [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .ويؤولون قوله تعالى: {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 65-96] بأن المراد والله خلقكم وما تعملون من الأصنام [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
وفي الوعد والوعيد:قالوا أنه لا يجب حمد الله على إدخاله المحسنين للجنة لأنه إنما أعطاهم حقا من حقوقهم ووعدهم وعدا وجب عليه أن ينفذه وأولوا قوله تعالى {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} [سبأ: 1] بأن الحمد في الآخرة ليس بواجب لأنه على نعمة واجبة الإيصال إلى مستحقها إنما هو تتمة سرور المؤمنين وتكملة اغتباطهم يلتذون به كما يلتذ العاطش بالماء البارد [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
وفي المنزلة بين المنزلتين:قالوا بمنزلة الفسق وهي منزلة بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر ويؤولون من الآيات ما يقسم الناس إلى مؤمن وكافر ولا يذكر النوع الثالث الذي ذكروا فمن ذلك قوله تعالى {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان: 3] فيقولون أن الشاكر قد يكون شاكراً وأن لم يكن مؤمنا برا تقيا وأضعف من هذا تأويل الزمخشري لقوله تعالى {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [الإسراء: 9-10] بقوله "فإن قلت: كيف ذكر المؤمنين الأبرار والكفار ولم يذكر الفسقة؟ قلت: كان الناس حينئذ أما مؤمن تقي وإما مشرك وإنما حدث أصحاب المنزلة بين المنزلتين بعد ذلك" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
والمسلمون جميعاً متفقون على هذا الأصل ولكنهم مختلفون في مداه ولم يكن للمعتزلة – فيما اطلعت عليه من تفاسيرهم في هذا الباب – ما أولوه تأويلا خارجا عن أقوال السلف أما مبالغتهم في مداه فلم تكن معتمدة على التأويل بل على منهجهم العقلي.
كانت هذه نماذج لبعض تأويلاتهم لآيات القرآن حسب أصولهم ويحسن بنا هنا أن نذكر أهم مميزات منهجهم الذي سلكوه في هذه التأويلات وغيرها:-أ- كان من أصول منهجهم في التفسير تحكيم العقل في الأمور الغيبية تحكيمها مطلقا فأنكروا حقائق كثيرة أثبتها أهل السنة استنادا إلى النصوص فأنكرها المعتزلة استنادا إلى العقل المجرد منها فمن ذلك تمرد بعض أعلام المعتزلة كالنظام على الاعتقاد بوجود الجن [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] وثار الزمخشري ضد من يقول بأن للجن قوة تأثير في الإنسان مع اعترافه بوجودها وأنكروا أيضا أن للسحر حقيقة وأنه لا تأثير له اللهم إلا إذا كان ثّم إطعام شيء ضار أو سقيه أو إشمامه أو مباشرة المسحور به على بعض الوجوه ولكن قد يفعل الله عند ذلك على سبيل الامتحان فينسبه الحشو والرعاع إليهن وإلى نفثهن والثابتون بالقول الثابت لا يلتفتون إلى ذلك ولا يعبثون به [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
ب- موقفهم من الإسرائيليات:أما موقفهم من الإسرائيليات فغير منضبط فبينما كان النظام أحد زعماء المعتزلة يقول:- "لا تسترسلوا إلى كثير من المفسرين وإن نصبوا أنفسهم للعامة وأجابوا في كل مسألة فإن كثيرا منهم يقول بغير رواية على غير أساس وكلما كان المفسر أغرب عندهم كان أحب إليهم وليكن عندكم عكرمة والكلبي والسدي والضحاك ومقاتل بن سليمان وأبو بكر الأصم في سبيل واحدة فكيف أثق بتفسيرهم وأسكن إلى صوابهم" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] بينما كان النظام وغيره يقولون هذا القول ونحوه نرى الزمخشري المعتزلي لا يرى بأسا بإيراد أسطورة أو خرافة إسرائيلية أو قصة غير مستيقنة ما دامت لا تطعن نبيا ولا تخالف رأيا اعتزاليا وبذلك خالف منهجه العقلي [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] بل ويروي من القصص ما يظهر بطلانه فهو يروى مثلا قصة أحد الأسباط الذين سألوا الله أن يفرق بينهم وبين إخوانهم ففتح الله لهم نفقا في الأرض فساروا فيه سنة ونصفاً حتى خرجوا من وراء الصين وهم هنالك حنفاء مسلمون يستقبلون قبلتنا وأن نبينا صلى الله عليه وسلم قد زارهم ليلة أسري به وعرفهم جبريل به فآمنوا وعلمهم بعض آيات القرآن وبعض أمور الإسلام الأخرى [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ولا يعقب على هذه القصة بما يضعفها مع وضوح بطلانها حتى قال الآلوسي "ولا أظنك تجد لها سندا يعول عليه ولو ابتغيت نفقا في الأرض أو سلما في السماء" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
ج- التفسير بالمأثور:
وكان موقفهم من التفسير بالمأثور موقفا عجيبا!! فهم يشككون في الأحاديث التي تصطدم بمبادئهم ويكذبونها. وإن علت درجتها في الصحة أو يؤولونها تأويلا باطلا. بل ويتجاوزون هذا إلى تجريح راويها لا أعني التابعي أو تابعي التابعي بل الصحابي الذي رواه عن الرسول صلى الله عليه وسلم يفعلون هذا إذا ما كان مصادما لمبدأ من مبادئهم بينما يستشهدون بالأحاديث الضعيفة بل الموضوعة ويعضون عليها بالنواجذ لنصرة مذهبهم الاعتزالي.
ولا أدري أين هذا العقل الذي اتخذوه قائدا – كما يقولون – ألا يستطيعون به أن يدركوا ضعف هذا الحديث حينما يجدون فيه من ركاكة الأسلوب وضعف المعنى ما يبعده عن البلاغة النبوية وأن يدركوا به صحة هذا الحديث لما يوجد به من قبس من نور النبوة وحكما من ينابيع الوحي مما يجعل القلب السليم يطمئن إليه. بله الاستناد إلى أقوال أئمة المحدثين في سنده ومتنه تصحيحا وتضعيفا.
بل إن طريقتهم هذه تدل وأكاد أن أقول – يقينا – على أن مقياس أخذهم الحديث ورده لم يكن سائرا على منهجهم – الذي يزعمون – بل كان منهجه منهج الهوى.
ولست أقول هذا اعتباطا وعصبية وإنما أقوله استنادا إلى كثرة ما رأيته من ردهم لأحاديث صحيحة متفق على صحتها وتمسكهم بأحاديث لا أقول ضعيفة بل جزم أئمة الحديث بوضع كثيرها.
أفلم يكن في منهجهم بصيص من نور يجلو لهم تلك الحقائق في الظلمات التي انقادوا إليها...
وحتى لا يقال تلك تهمة لم تذكر دليلها أشير هنا إلى بعض أحاديث صحيحة وأنكروها أو شككوا في صحتها وأولوها تأويلا باطلا وأحاديث ضعفت درجتها أو وضعت واستنصروا بها أذكر هذا بإيجاز إذ المقام هنا مقام إشارة وتنبيه ليس إلا.فمن الأحاديث التي أنكروها أو تأولوها أحاديث الرؤية لا لضعف في سندها بل لمخالفتها لمذهبهم في إنكار الرؤية مع أنها متواترة ورواها أصحاب الصحاح والمسانيد والسنن [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ومنها حديث جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال:- ((كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال:- إنكم سترون ربكم عيانا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته)) [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] وقد روى أحاديث الرؤية نحو ثلاثين صحابيا [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ومع هذا كله لم تلق القبول لدى المعتزلة مع علمهم بها وإطلاعهم عليها فالقاضي عبدالجبار المعتزلي يقول عند تفسيره لقوله تعالى {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26]. "ليس المراد بها الرؤية على ما روي في الخبر؟ وجوابنا أن المراد بالزيادة التفضيل في الثواب فتكون الزيادة من جنس المزيد عليه وهذا مروي وهو الظاهر فلا معنى لتعلقهم بذلك. وكيف يصح ذلك لهم وعندهم أن الرؤية أعظم من كل الثواب فكيف تجعل زيادة على الحسنى؟" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
ولعل في ذكر قوله بعد ذكر قوة هذه الأحاديث غني عن التعليق.ومنها حديث ((ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها)) وقد رواه البخاري [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ومسلم [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] , وأحمد [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] , رضي الله عنهم ومع هذا يقول الزمخشري عنه "وما يروى من الحديث ما مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إياه إلا مريم وابنها فالله أعلم بصحته فإن صح فمعناه أن كل مولود يطمع الشيطان في إغوائه إلا مريم وابنها فإنهما كانا معصومين وكذلك من كان في صفتهما.. واستهلاله صارخا من مسه تخييل وتصوير لطمعه فيه.. وأما حقيقة المس والنخس كما يتوهم أهل الحشو فكلا" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] فشكك في صحة الحديث أولا ثم أوله تأويلا باطلا وحمله على أنه تخييل وتصوير. وعمم الاستثناء على المعصومين مع قصره في الحديث على مريم وابنها عليهما السلام.وتجاوزوا هذا إلى تكذيب الصحابة وتجريحهم بل تجاوزوه إلى سبهم – رضي الله عنهم – إذا كان ما رووه يخالف أصولهم فقال النظام المعتزلي عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه "وزعم أن القمر انشق وأنه رآه وهذا من الكذب الذي لا خفاء به" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] وقال عن سمرة بن جندب رضي الله عنه "ما نصنع بسمرة قبح الله سمرة" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] وكذب الزمخشري ابن مسعود رضي الله عنه لقوله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن خط حوله فكان يجيء أحدهم مثل سواد النخل وقال لي لا تبرح مكانك فأقرأهم كتاب الله عز وجل فلما رأى الزط قال كأنهم هؤلاء فقال الزمخشري "وإن زعم من يدعي رؤيتهم زور ومخرقة" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .واستهزأ بعبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه وسخر منه لروايته لحديث "ليأتين على جهنم يوم تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقاباً" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] فقال "ما كان لابن عمرو في سيفيه ومقاتلته بهما علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ما يشغله عن تسيير هذا الحديث" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .ويتمسك المعتزلة بأحاديث ضعيفة أو موضوعة لبيان أصل من أصولهم فيستشهدون مثلا بما وري عن علي رضي الله عنه "أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن شنئ الفاسقين وغضب لله غضب الله له" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] قال ابن حجر العسقلاني "وهو من طريق إسحاق بن بشر عن مقاتل وهما ساقطان" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] وقال الذهبي في المغني في الضعفاء "إسحاق بن بشر مجمع على تركه" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] وقال في الميزان "تركوه وكذبه علي بن المديني وقال الدارقطني كذاب متروك" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] أما مقاتل فقال وكيع كان كذابا وقال النسائي كان مقاتل يكذب وقال الجوزجاني كان دجالا جسورا [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] وقال في الميزان "ومقاتل أيضا تالف" [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
وبعد: لعل في هذه الإشارة بيان لما كان عليه منهج المعتزلة العقلي وما أدى بهم إليه هذا المنهج من أمور مخالفة لأراء أهل السنة.
منهج المدرسة العقلية الحديثة في التفسير لفهد الرومي - ص 55

جوال اليمن
18 Sep 2010, 01:52 PM
بارك الله فيك

أبو مصطفى
18 Sep 2010, 07:53 PM
و فيك بارك أخي الكريم جوال اليمن

أبو مصطفى
18 Sep 2010, 08:10 PM
موقف المعتزلة من السنةأخبرنا عن خطأ[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
لقد آمن المعتزلة بأصولهم الخمسة وما تفرع عنها من آراء وجعلوا منها القاعدة والأساس الذي تنطلق منه كل محاوراتهم ومعاملاتهم مع النصوص سواء كانت قرآناً أو سنة، فكان ما يعارض مبادئهم (من آيات يؤولونها وما يعارضها من أحاديث، ينكرونها . . . ولذلك فإن موقفهم من الحديث كثيرا ما يكون موقف المتشكك في صحته، وأحياناً موقف المنكر له لأنهم يحكمون العقل في الحديث لا الحديث في العقل) [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .
وإعمال العقل كما سبق أن ذكرنا لا يتنافى إطلاقاً مع الشريعة، بل فقد دعا الإسلام إلى إعمال الرأي في أكثر من آية وأكثر من حديث، وقد استخدم علماء الجرح والتعديل من علماء الحديث العقل كذلك لتمحيص الأخبار ونقد الرواة، إلا أن العقل ينبغي أن يحسن استعماله في مواضعه المنصوص عليها في الشريعة بعيداً عن كل زندقة وتعنت وإلحاد، هذه المعاني التي تفسد العقل كأداة تقويم قيمة لنصوص الحديث وغيرها وتحوله عن وجهته الصحيحة.
ولعله من المفيد أن نمهد الحديث عن موقفهم من السنة بكلمة عن مكانة وأهمية العقل عند المعتزلة:
لقد أجمع السلف على أن العقل والاجتهاد عموماً يحتل المرتبة الثالثة بعد القرآن ثم السنة، إلا أن المعتزلة خالفوا هذا الإجماع ونصبوا العقل على رأس الأدلة إذ به – كما يقولون – يدركون القرآن نفسه وغيره من الأدلة. فهذا القاضي عبد الجبار في معرض حديثه عن الأدلة الشرعية يقول في تصنيفها ما يأتي: (أولها العقل لأن به يميز بين الحسن والقبح، ولأن به يعرف أن الكتاب حجة، وكذلك السنة والإجماع). ولا شك أن مدرك مخالفته وصحبه لإجمال الأمة فقال: (وربما تعجب من هذا الترتيب بعضهم فيظن أن الأدلة هي الكتاب والسنة والإجماع فقط، أو يظن أن العقل إذا كان يدل على أمور فهو مؤخر، وليس الأمر كذلك لأن الله تعالى لم يخاطب إلا أهل العقل) [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .ويواصل تمجيد العقل فيبين أنه إنما يتوصل الناس إلى معرفة الله وإدراك حكمته بالعقل . . . وهكذا فهم أول من حكم العقل في النص لدرجة سمح معها إبراهيم النظام لنفسه أن يقول: وإن جهة حجة العقل قد تنسخ الأخبار [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] كما أن عمرو بن عبيد ذكر له ذات يوم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: (لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته ولو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا لرددته، ولو سمعت الله يقول هذا لقلت: ليس على هذا أخذت ميثاقنا [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .وبذلك أعملوا قدسية النص الصحيح قرآنا وسنة خلية عن الهوى، وأقاموا العقل حكماً لا ترد كلمته، وحملوه بالإضافة إلى مهمة التحسين والتقبيح – التي بيناها قريباً – مسؤولية (معرفة الله تعالى بجميع أحكامه وصفاته قبل ورود الشرع) [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] حتى أن الجاحظ يقرر أنه لا يجوز للعبد أن يبلغ ولا يعرف الله [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ذلك أن أصول المرعفة عندهم واجبة وضرورية ويمكن إدراكها بالعقل قبل ورود السمع [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .ويضيف ثمامة بن الأشرس إلى هذا أن من لم يضطر إليها فهو سخرة للعباد وغيره كسائر الحيوانات غير المكلفة [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] .بل وذهب ثمامة وتلميذه الجاحظ إلى القول أن المعارف كلها طباع رغم كونها أفعالاً للعباد، فهي تصدر عنهم دون أن يكون لهم فيها أثر ولا اختيار اذ لا يملكون إلا الإرادة [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] مما جعل البغدادي يلزمهما أن أفعال العباد من أوامر ونواهي لا توجب ثواباً ولا عقاباً لأنها طباع ليست كسباً [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ورغم هذا فقد جلب مسلكهم الممالي للعقل على حساب القرآن والسنة عطب الكثير من نقاد الغرب فكالوا لهم شهادات الاستحسان والإكبار وقد تعود الكثير من نقاد الغرب المسيحيين الإشادة بكل ما صار في ذمة التاريخ عند المسلمين حتى يشعروا الأجيال الحاضرة أن لا شيء مما يتمسكون به يدعو إلى الإكبار وبالتالي إلى الاعتزاز
يتبع

أبو مصطفى
19 Sep 2010, 12:17 AM
نضرا لطول الموضوع إخواني فمن سره المزيد فإليكم الرابط:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

ثم نتناقش و خاصة أني قرأت معلومة لم أتأكد من صحتها مفادها أن للزمخشري كشافين, أفيدونا و جزاكم الله خيرا