مشاهدة النسخة كاملة : للإخوة الزيدية : هل لديكم دليل قطعي يوجب اتباع الآل والتمسك بهم
ابن الوزير
27 Jan 2009, 09:36 AM
للإخوة الزيدية :
هل لديكم دليل قطعي يوجب اتباع الآل والتمسك بهم؟
أرجو الاقتصار على دليل واحد ابتداءً تكون دلالته على الاتباع والتمسك ..
(الكاظم الزيدي)
27 Jan 2009, 09:55 AM
بسم الله الرّحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمد .....
* لا بأس أخي الفاضل (ابن الوزير) ، سنتَناولُ سويّاً أدلّة اتّباع أهل البيت (ع) ، ولكنّ أمراً سيوضّح عدّة أمور قادمَة ، فهل تقول رحمك الله بأنّ لأهل السنة والجماعَة دليلٌ قطعيّ الدلالة ، مُتواترٌ يفيدُ العلم والقَطع بأنّ طائفَة أهل السنّة المُتمثّلة في السلفية ، هُم الطّائفَة الُمحقّة ، لا تقم بسرد أحاديث التمسّك بالكتاب والسنّة ، وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء بعدي ، إلخ من هذا الكلام العام الذي ستدعيّه كلّ طائفَة وتجلبُه إليها بعذر أنّها فرقَة الكتاب والسنّة الحقّة دوناً عنكُم ، وأنّهم الأولى بعهد الخلافَة والصحابَة ، ثمّ لو احتججتَ بها أو ببعضها فدونَك إثباتُ تواترها وإثبات وقوع العلم والقطع من خلالها ، إن استطَعت .
* فهل تشترطُ أن نسردَ لك أدلّة متواترَة ، أو مُتظافرَة بطرقِها ، أو مجموع روايات لها نفس المعنى في الاتباع والتقديم ؟!. أقولُ هذا لتتنبّه أنّ ما ألزمتناَ به من طريق ، فهو مُلزمٌ لك بما آمنتَ به .
* هذه مقدمّةٌ مهمّة يأتي بعدها سرد الأدلّة العقليّة والنقليّة على اتّباع أهل البيت (ع) .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ابن الوزير
27 Jan 2009, 10:43 AM
أخي الكريم
- لم يدّع أحدٌ من أهل السنة أن الشرع أمر باتباع طائفة تسمى أهل السنة أو السلفية، حتى تطالبنا بالدليل على دعوى لمندعيها..
أنتم من ادعى أن الشرع أمر باتباع طائفة من الأمة اسمها ( أهل البيت ) فطالبناكم بالدليل القطعي على ذلك.
- أرجو منك أخي أن تعتمد أسلوب الاختصار، فالمطلوب فقط دليل واحد قطعي يثبت الدعوى، نناقشه سوياً، فإن تمّ كُفينا الكلام عن الأدلة الأخرى، وإن لم يتم انتقلنا إلى دليلٍ آخر..
ملاحظة: طلبتم أخي النقاش حول خلق القرآن ومضى على فتح الصفحة الخاصة بذلك أربعة أيام، وقد رأيتكم تكتبون في غير ما موضع، فهل تركتم طلبكم أم ما الذي حصل؟
حادي الأرواح
27 Jan 2009, 11:43 AM
إلى الكاظم الزيدي وفقه الله السؤال الذي طرحه ابن الوزير واضح جداً
أرجوا الإجابة عليه من غير تهرب .
الأسيف
27 Jan 2009, 08:29 PM
تسجيل متابعة
العزة أو الموت
28 Jan 2009, 12:10 AM
تسجيل متابعة .
لكن لدي مداخة بسيطة , و لا أريد أن أقطع ما بدأه أستاذنا الكاظم .
- لم يدّع أحدٌ من أهل السنة أن الشرع أمر باتباع طائفة تسمى أهل السنة أو السلفية، حتى تطالبنا بالدليل على دعوى لمندعيها..
هل تقصد أستاذي الكريم , أنه لم يدع أحد من أهل السنة في هذا المنتدى , أم لم يدع أحد من أهل السنة عامة ؟
ابن الوزير
28 Jan 2009, 08:42 AM
أخي الكريم /
أقصد أنه لم يدّع أهل السنة كطائفة ومذهب أن الشرع الحكيم عيّن طائفةً بأعيانها للاتباع والتمسّك.. بحيث تكون معصومة عن الخطأ والضلال.
1- الذي ورد في الشرع هو الحثّ على اتباع الكتاب والسنة، وسبيل المؤمنين، والجماعة، ونحو ذلك من النصوص العامّة التي لم تعلّق الحقّ بطائفةٍ باسمها وأعيانها..
2- أو الحثّ على اتباع أفراد معيّنين كجعلهم محلّ قدوة وأسوة، أو أمارة على الحق والهدى، دون أن يكونوا معصومين بإطلاق، كالخلفاء الراشدين، وخصوص أبي بكر وعمر وعلي وعمار ونحوهم..
3- أو الضمان بالعصمة المطلقة والاتباع اللامشروط ، وذلك في إجماع الأمة فقط.
هذا قول أهل السنة، ومن قال بغير ذلك منهم فقد أخطأ في هذا المنتدى أو في غيره.
أما الزيدية فهم يجعلون ما ذكرناه في البند الثالث واقعٌ أيضاً في جماعة أهل البيت، ولا دليل قطعي عندهم على ذلك - في نظرنا - .
والله أعلم..
(الكاظم الزيدي)
28 Jan 2009, 09:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
* أخي الفاضل (ابن الوزير) أسعدكَ الله ، نأملُ في حوارٍ كثيرٍ طيّب مُبارك بإذن الله في هذا المنتدى معكم ، ومن المهمّ أن يعرفَ بعضُنا البعض أسلوبَ الآخَر في الحِوار ، تمهيداً للدخول في الموضوع ، وتناولاً لحيثيّاته ، والزّمن الذي قد يستغرقُه بناءً على ما يُطرح من مادَة ، فالاستعجال بكثرَة ترديد المطلوب أمرٌ نريدُ أن نتفق على عدم استخدامه منّا أو منكم ، ونَترُكَه لمُشاغبيّ المنتديات فهو بهم أليَق ، وهُم به أجدَر ، فتقديمُنا السابق أخي (ابن الوزير) يخدم موضوعكَم الذي طرحتموه عن طلب الدّليل القَطعي لوجوب اتّباع أهل البيت (ع) ، ولكنّه لم يظهَر لكُم ، ونحنُ نُظهرُه هُنا بإذن الله ، أثناء الرّد على ما جاء في نقلكم القريب .
أخي الكريم
- لم يدّع أحدٌ من أهل السنة أن الشرع أمر باتباع طائفة تسمى أهل السنة أو السلفية، حتى تطالبنا بالدليل على دعوى لمندعيها..
تمهيد عام :
* أولاً : نحنُ لم ندّعِ أنّ الشرعَ أمرَ باتّباع طائفَة اسمها (أهل السنّة والجماعَة ، أو السلفيّة) في كلامِنا أعلاه ، حيثُ لم نطلُب إلاّ الإتيان بالدّليل القطعي أنّكم الطائفَة المُحقّة الذي يصدقُ عليه ما رواهُ أهل الحديث من صفة الإحقاق ، فرويتُم أنّه (ص) ، قال : ((تركتُ فِيكم أمرَين لَن تضلّوا مَا تمسكّتم بهِمَا كِتاب الله وسُنّتي)) ، فذهبتُم بالجَزم والحَزم والقَطع إلى أنّكم وسلفكم ، المُطلَقُ عليكم (أهل السنة والجماعة أو السلفيّة) ، مصاديقُ هذا الخبَر وأنّكم من يُمثّلهُ ويُمثّلونَه ، فحكمتُم لأنفُسكم وعقائدكم بالنّجاة والصحّة دوناً عن بقيّة المذاهب التي تدّعي الكتاب والسنّة ، وكذلكَ قُلتم في قوله (ص) : ((بسّنتي وسُنة الخُلفَاء الرّاشدين المَهديين مِن بَعدي ، تمسّكُوا بهَا وعُضّوا عَليها بالنواجِذ)) ، فأنتم تدّعون أنّكم أصحاب السنّة ، المُتبعون للخلفاء دونَ غيركم ممّن خالفَ على قولكم في الاعتقاد ، فإن كانَ هذا صحيحاً من ادّعائكم التّبعيَة لهم في عقائدكم وفروعكم دونَ غيركم ، فهذا من رسول الله (ص) شهادةٌ لكم بالنّجاَة ، وأنّكم مصاديقُ تلك الأحاديث ، ومن يُمثّلها على أرض التكليف ، فإن كانَ ذلكَ منكم كما ذكَرنا ، فإنّا نطلبُ منكم الدّليل القطعي المفيد للعلم على أنّكم المقصودين بصفَة السنّة المروي عن رسول الله (ص) التمسّك بها ؟!
واختصارُ المُراد من هذا التمهيد : هُو أنّ المُخالفُ لمّا طلبَ من الزيدية إثباتَ قولهِم بوجوب اتّباع أهل البيت (ع) دونَ غيرهِم بدليلٍ قطعيّ مُفيدٌ للعلم ، كان يجب أن يُدرك نوعَ الدّليل الذي يطلبُونَه ، ليُجابَ عليهِم بما أرادوا ، فإن قالوا يلزمُ أن يكون الدّليلُ متواتراً لفظيّاً ، قُلنا : هبَوا أنّا لم نأتِكُم بهذا الدليل المتواتِر اللفظيّ ، فهل ستُسقطونَ مقالاتنا بوجوب اتّباع أهل البيت (ع) ؟! إن قُلتُم : نعم ، يترتّب على ذاكَ هَذا ، قُلنَا: فأنتُم توجبونَ اتّباع منهجكم منهج أهل السنّة والجماعَة بلا دليلٍ متواتر لفظيّ يشهدُ لصحّة اعتقادِكُم معه ، لا من كتاب الله تعالى ، ولا من سنّة رسول الله (ص) ، فأنتُم تدعونَ النّاس على الظنّ ، وما قلّدتم فيه علماؤكم من اجتهادهِم في تصويب آرائهِم ، كما اجتهدَ غيرهُم من الأشاعرَة مثلاً ممّن يُنازعونَكم لقب (أهل السنّة والجماعَة) في تقرير وتصويب آرائهِم ، فهل تستطيعونَ أن تُثبتوا أنّ منهجَ (أهل السنّة والجماعة) كَفِكرٍ وعقيدَة هُو الدّين والقَول الذين ارتضاهُ الله ورسولهُ للعباَد ؟! ، فإن لم تستطيعُوا ولن تستطيعُوا إيراد دليل متواترٍ لفظيٍّ من رسول الله (ص) يفيدُ هذا ، لمكان عدم وجوده ، ولمكان مُنازعة غيركِم له ، نعم! فكيفَ مع هذا تُسقطونَ قولَنا بوجوب اتّباع أهل البيت (ع) عندما لم نُحضِر لكم دليلاً متواتراً لفظيّا وقطعيّاً يدلّ على وجوب اتّباع أهل البيت (ع) ، وأنتُم ما زلتُم تدعُونَ نهاراً جهاراً بوجوب اتّباع مذهبكم مذهب السّلف الذي هُو قولُ الله والرّسول (ص) ، وليسَ معكم من هذه الدّعوى إلاّ أقوال علمائكم دونَ الله والرّسول (ص) ؟!! ، فوقَعتُم في المحظور ، فلذلكَ سألناكَ أخي المُحاوِر عن دليلِك القَطعي في إثبات صحّة ما أنتَ تدعوا إليه من المذهَب ، هذا من جهَة.
ومن جهةٍ أخرى إن قلُتم دليلُنا على أنّ منهجَنا منهج أهل السنّة والجماعَة هُو الحقّ الموافق للكتاب وصحيح السنّة هُو التواتر المعنوي دون اللفظيّ من كلام الله والرّسول (ص) ، والتواترُ المعنويّ يُفيدُ العِلم ، قُلنا : هبونَا سلّمنا أنّ قولَكم بأنّ هُناك أحاديثاً تواترت معنويّاً تحثّ على اتّباع (الكتاب والسنّة) هكذا مُجرّدة ، فمِن أينَ ظهرَ لكم أنّكم المُتّبعون للكتاب والسنّة ، وأنّكم مَن نال شرفَ ومصداقَ أحاديث المَدح المحمّدي للمتمسّكين بالكتاب والسنّة ، وعليه أوجبتُم مُتابعَة هذا المَنهَج ؟!! الظّاهر أنّ المدح جاء للمتمسّكين بالكتاب والسنّة بدون تحديد طوائف أو جماعات ، والظاهرُ ضرورةً أنّ الإباضيّة من الخوارج يقولون نحنُ مُتمسّكون بالكتاب والسنّة ، والأشاعرَة يقولون نحنُ مُتمسّكون بالكتاب والسنّة وبأقوال الصّحابَة ، والسلفيّة يقولون كذلك ، والمعتزلَة كذلك ، فمعَ تسليمِنَا لكم أنّ معنى التمسّك بالكتاب والسنّة قد ثبتَ تواتراً معنويّاً وهو ثابت ، فما زلتُم في دائرة الشّك والظّن إذ قد تكونون أحد مصاديق هذا الاتّباع لهذا الحثّ المحمّدي للكتاب والسنّة ، وقد يكون غيركُم ممّن اجتهدَ كما اجتهدتُم في إصابَة السنّة من الأشاعرَة والإباضيّة والمعتزلَة ، فكيفَ تردّون عليهم باحتكاركم فهمَ الكتاب والسنّة دونَهُم ، وليسَ لديكم من الله ولا من رسوله (ص) مُعتمَدٌ إلاّ أقوالاً واستنباطاتاً ورواياتاً رويتُموها ، لغيركُم مثلها من العُلماء والرّوايات والاستنباطات والاجتهادَات ؟!! .
* فخُلاصَة منهج أهل السنّة والجماعَة في كونهم الفرقَة المحقّة ليسَ له دليلٌ يسندهُ لا من قولٍ متواتر باللفظ ، ولا متواتر بالمعنى ، ولا حتّى بالآحاد عن الله والرّسول (ص) ، بل هم يدعونَ النّاس إلى قولهِم واعتقادهم باسم الله والرّسول ظنّاً ، ووثوقاً في فهم رِجَالهم ، وما صحّحوه من أحاديث ، وهذا أصلٌ مهم .
عليه فأيُّ دليلٍ تطلبُني به أخي (المُحاور) أن آتي به ، لأنّي إن أتيتُكَ بخبر آحادٍ صحيح في دلالة وجود الحقّ عند أهل البيت (ع) لكانَ لازماً لكَ دونَ غيرِك أن تجعلَهُ دليلاً قويّا في اقتفاء هذا المَنهج ، هل تعلمُ لماذا ؟! لأنّك تدّعي من منهجك السّلفي الذي أنتَ عليه أنّه الحقّ ، وتستنبطُ له الإجماع ، وهو لم يَرِد لا مِنَ الله ولا مِن رَسوله (ص) حثّ على اتّباعه أو التمنهجُ به ، لا من آحادٍ صحيح ، ولا من متواتر ، فورود حديث آحادٍ صحيح يدلّك على حثّ الله والرّسول بالأخذ بالحقّ من طريق أهل البيت (ع) يكون بمثابَة القشّة التي تكونُ دلالتها أعظمُ ممّا ذهبُتم إليه من دلالة كون منهجكم السّلفي هو منهج الله والرّسول (ص) ، إذ في الوسَط حديثٌ عن رسول الله (ص) يُخبرُ أنّ الحقّ مع أهل البيت، وأنتم لا دليلَ من الله ولا رسوله على أنّكم بعينِكم أهل الكتاب والسنّة ، وهذا ليسَ منّا تقويَةً للأخذ بخبر الآحاد في إثبات العقائد ، ولكن إلزامٌ للمُخالف بأنّ خبر الآحاد الصحيح أدلّ ممّا اعتمدوا عليه في إثبات صحّة منهجهم واتصاله بالله والرّسول ، لأنّهم لم يعتمدوا في دَعواهم على أحقّيتهم بالكتاب والسنّة وأنّهم مُراد الله والرّسول في مذهبهِم لا بحديث آحاد ، ولا بمتواتر ، وهذا ينصرفُ على دعواهم أنّ فهمهم هو منهج الله والرّسول ، دون الكلام على الحديث الذي يطلبُ فيه الرّسول (ص) من الأمّة الاقتداء بالكتاب والسنّة فهو ثابت ، ولكنّ تخصيصَهُم أنفُسَهُم بأنّ هذا الحديث ينطبقُ عليهم دون غيرهِم أمرٌ لا دليل عليه البتّة .
* خلاصَة الخُلاصَة : اعلَم أخي الباحث أنّ ما أشرنَا إليه أعلاه ، فيه فوائدٌ عزيزَة ، ورؤوس أقلامٍ بارزَة ، وخطوطٌ عريَضَة لآليّة البحث عن المنهَج ، فقولُ مَن قال الحجّة على النّاس الكتاب والسنّة وفقَط ، فقد عسّرَ التكليف بلا استحالَة ، إذ لا بدّ للكتاب والسنّة من عُلمَاء يُفّهمونَه ويستنبطونَ منه ويردّون مُتشابَهه إلى مُحكمه ، ويردّون به الأفهام السقيمَة التي فهمتهُ على غير مُراد الله والرّسول (ص) ، والعُلماءُ هؤلاء على مذهب السلفيّة لا وجودَ لهُم وهُم ليسوا بمهمّين في معرفة طريق الكتاب والسنّة ، فقالوا الحجّة في معرفة الحق هي الكتاب والسنّة وفقَط ، فادّعَى الكتاب والسنّة ، سلفيّة وأشاعرَة ، وإباضيّة ، ومعتزلَةٌ ، وزيديّةٌ ، وجعفريّةٌ ، وإسماعيليّة كلّهم يقول نحن أهل الكتاب والسنّة ، فهَل إلى هذا التّكليف من تيَسير؟! هل كلّ علماء هذه الفرق وما استنبطوه هم الحجّة وفي قولهِم الحجّة ؟! هذا منهجٌ سطحيّ في البحث عن الحقّ سببه الاستغناء عن أهل الحقّ في معرفة طريق الكتاب والسنّة ، والله المستعان .
الكلام على الأدلّة القاضيَة بوجوب اتّباع أهل البيت (ع) :
* والآن ، وقد جَدّ الجدّ ، حانَ وقت إظهارُ حجّة أهل البيت (ع) في أحقيّة كونهم متبوعين ، وأنّ قولَهُم حجّةٌ لازمَة ، وأنّ الله والرّسول (ص) لم يحثّوا على اتّباع كتاب وسنّة ليسَ عليها أهل البيت (ع) ، فمنهَا :
* ما تواترَ معناهُ من حديث الثّقلين ، وهُو قول الرّسول (ص) : ((إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردَا عليه الحوض)) .
تعليق : وهُو لمّا ظهرَ لطائفَةٍ من الفرقَة السنيّة تواتر معناه ، قالوا لأجلِه بحجيّة إجماع أهل البيت هؤلاء ، وإن لم يُصرّحوا بإطلاق التواتر في حقّه ، إلاّ أنّ تقريرَهُم لحجيّة إجماعهِم لن ينطلق من حديث آحادٍ ظنّي ، فمن رّد هذا رَدّ قولَ طائفةٍ من أصحابِه ، أيضاً قال ابن حجر الهيثمي عن هذا الخبر : ((ثمّ اعلَم أنّ لِحَديث التمسّك بذلك طُرقاً كَثيرة، وردَت عن نيّفٍ وعِشرين صَحابيّاً ، ومر لَه طُرقٌ مَبسوطة)) [الصواعق المحرقة:2/440] ، وصحّح هذا الحديث من العلماء الذّهبي و محمد بن إسحاق ، والألباني ، وحسّنه الترمذي ، ووثق صاحب مجمع الزوائد عدداً من أسانيده .
قالوا : مهلاً ، فإنّا لا نُسلِّم لكم بصحّة حديث الثّقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي) ، وإنّما الصحيحُ منهُ ما رواه مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم ، فروى مسلم بإسناده ، قال : (حدّثني أبو حيّان ، حدّثني يزيد بن حيّان ، قال : انطَلَقتُ أن وحُصين بن سَبرَة ، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلمّا جَلسنا إليه ، قال له حُصين: لقد لَقيتَ يا زيدُ خيراً كثيراً ، رأيتَ رسول الله (ص) ، وسَمعت حديثَه ، وغزوتَ معه ، وصلّيتَ خلفَه ، لقد لَقيتَ يا زيد خيراً كثيراً ، حدِّثنا يا زيد ما سَمِعتَ من رسول الله (ص)؟! ، قال: يا بن أخي والله لقَد كَبرَت سنّي ، وقَدُمَ عهدي ، ونسيتُ بعض الذي كُنتُ أعِي من رسول الله (ص) ، فما حدّثتُكم به فاقبَلوا ، وما لا فلا تكلّفونيه ، ثمّ قال ، قام رسول الله يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعَى خُمّاً بين مكة والمدينة ، فحمدَ الله وأثنَى عليه ، ووعظَ وذكّر ، ثمّ قال: أمّا بعَدُ ألا أيّها النّاس ، فإنّما أن بشرٌ يُوشِكُ أن يأتيَ رسول ربّي فأُجيبَ ، وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ ، أوّلُهُما كتاب الله فيه الهُدَى والنّور ، فخذُوا بِكتابِ الله ، واستمسِكوا به ، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال: وأهلُ بيتي أُذكّرُكُم الله في أهل بيتي ، أُذكِّركُم الله في أهل بيتي ، أُذكّركُم الله في أهل بيتِي)) ، فهذا من الرّسول (ص) ينصرفُ إلى التوصيَة بهم خيراً دون الاتباع ، وهو أصحّ ممّا يُروى من وجه (كتاب الله وعترتي) ، فسقطَ بهذا ما اعتمدتُم عليه من وجوب الاّتباع لأهل البيت رضوان الله عليهم وكونهم ثَقَل مُلازمٌ للقرآن .
قُلنَا : قد سَئمنا ، وعندي أنّ حالكم من السأم كحالِنا ، سئمنَا مُناقشَة إثبات وصحّة أسانيد (كتاب الله وعترتي) ، نحنُ نزيدُ في الاحتجاج ، وأنتم تزيدون ، ذاكَ الرّواي واهٍ ، وهذا ضعيف ، بل ثقَة ، هو إسنادٌ حسَن ، بل ضعيف ، يُحتجّ به ، بل غير صحيح ، هذه احتجاجاتٌ سئناهاَ منكم ، ولا شكّ سئمتموهَا منّا ، إلاّ أنّ تلخيصَها بقول ابن حجر الهيثمي مهمّ هُنا عندما تكلّم عن خبر التمسّك بالكتاب والعترَة فقال : ((ثمّ اعلَم أنّ لِحَديث التمسّك بذلك طُرقاً كَثيرة، وردَت عن نيّفٍ وعِشرين صَحابيّاً ، ومر لَه طُرقٌ مَبسوطة)) [الصواعق المحرقة:2/440] ، ومن الذين صحّحوه محمد بن إسحاق ، والذّهبي ، والألباني من المتأخرين ، وحسّنه الترمذي ، ووُثِّقَت بعض أسانيده في مجمع الزوائد ، هذه إشارَة سريعَة ، ونأتي على ما أوردَه المُخالف نقضاً للباطل ، وإثباتاً للحقّ مُستعين بالله الواحد ، فنقول :
اعلَم أخي رحمنا الله وإيّاك أنّ تناولَ حديث الثّقلين ، قد جاء في صورَتين من الرّواية ، فروايةٌ جاء فيها عن رسول الله (ص) ، أنّه قال : ((إنّي تاركٌ فيكُم الثَّقلَين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقَا حتّى يردَا عليّ الحوض)) ، وصورةٌ ثانيَة أنّ رسول الله (ص) ، قال : ((وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ ، أوّلُهُما كتاب الله فيه الهُدَى والنّور ، فخذُوا بِكتابِ الله ، واستمسِكوا به ، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال: وأهلُ بيتي أُذكّرُكُم الله في أهل بيتي ، أُذكِّركُم الله في أهل بيتي ، أُذكّركُم الله في أهل بيتِي)) ، فقالوا عن الأخير أنّه لا يدلّ إلاّ على التوصيَة بهم خيراً دون الاتّباع ، وقيلَ عن الأوّل بأنّه يوجبُ الاتّباع ، فأنكرَ كثيرٌ من مُتأخّري الفرقَة السنيّة وجه صورة الحديث الأولَى ، وقالوا الثّابت ما رواه مسلم في صحيحه من الصّورة الثانية ، وهُنا سنتناولُ الموضوع بقراءةٍ فاحصَة ماتعَةٍ بإذن الله تعالى ، ونُسردُها من عدّة نقاط :
النقطَة الأولى : نقول فيه للمُخالف هَبونا سلّمنا لكم أنّ الصحيح من وجه حديث الثّقلين هُو ما رواه مسلم من التوصيَة بأهل البيت (ع) ، فإنّ هذا الحديث لا يُفيدُ التوصيَة بدون الاتّباع ، بل هُو أخٌ وعضيدٌ وقرينٌ للصورة الأولى من الحديث في إثبات التمسّك بأهل البيت (ع) والاتّباع لهم والمُلازمَة منهم للكتاب والحقّ ، فإن قيلَ : بيّنوا لنَا مُستندَكم على هذه الدّعوى . قُلنا : تأمّل كلام الرّسول (ص) : ((ألا أيّها النّاس ، فإنّما أن بشرٌ يُوشِكُ أن يأتيَ رسول ربّي فأُجيبَ)) ، تجدهُ (ص) ينعَى نفسَه ، فيحبّ (ص) أن يُخبرَ أصحابَه وأمّته بمنهجٍ لا يضلّون بعدَه إن هم أخذوا به ، فكانَت وصيّته (ص) : ((وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ)) ، أي مُخلِّفٌ فيكُم وبينَكم ، أسباباً للنجاة والسعادَة ، فقال (ص) : ((ثَقَلَينِ)) ، أمرَين عظيمَين ثَقيلَين ، قال أهل اللغة : ((سُمِّيَا ثَقَلَين لأنَّ الأخذَ بِهمَا ثَقيل ، والعمَل بِهمَا ثَقيل،....، وأصلُ الثّقَل أنّ العَرب تَقول لكلّ شَيء نَفيسٍ خَطيرٍ مَصُون ثَقَل)) [لسان العرب] ، وهُنا أخبر (ص) عن ثَقلَين اثنَين ، فمَن هُما هذين الثّقَلين الذي يكون الأخذُ بهما ثقيلاً ، وشأنُهما عند أفصحَ من نطقَ بالضّاد عظيماً ، حتّى أطلقَ عليهِم ثَقَل ، فالأوّل من الثّقَلَين ، قوله (ص) : ((أوّلُهُما كتاب الله فيه الهُدَى والنّور ، فخذُوا بِكتابِ الله ، واستمسِكوا به)) ، فكانَ الكتاب هو الثّقَل الأوّل ، فمَن من ذا يستحقّ أن يكونَ وصيّةً لرسول الله (ص) ويُسمّيه ثَقلاً كما سمّى الكتاب العظيم ثَقلاً ؟! ، قال (ص) مُخبراً عن الثّقَل الثّاني : ((وأهلُ بيتي أُذكّرُكُم الله في أهل بيتي ، أُذكِّركُم الله في أهل بيتي ، أُذكّركُم الله في أهل بيتِي)) ، فأهل البَيت (ع) الثّقَل الثّاني في حديث مسلم ، لأنّ الرّسول (ص) أخبرَ عن ثقَلَين اثنين ، فكانَ الكتاب أحدهُما ، وأهل البيت لاشكّ ثانيهِما ، والسّؤال لماذا أوصَى رسول الله (ص) بأهل البيت (ع) كثَقَل ثقِيلٍ عظيمٍ نفيسٍ ثانٍ مقرونٌ ذكرُهُ معَ ثَقَل القرآن العظيم ؟! هل يُجيبُ السّلفيّة على هذا بعقلانيّة وتمحيصٍ وتدقيق ؟! ، نعم ، رأينَا منهم صاحب (مرقَاة المفاتيح) علي القاري يقول عن هذا الحديث رابطاً مضمونه بمضمون حديث (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، قال : ((وأقولُ الأظهرُ هُو أنّ أهل البيت غالباً يكونون أعرفُ بصاحِب البَيت وأحوالِه ، فالمُرادُ بهم أهلُ العِلم منهُم ، المُطّلعون على سيرتِه ، الواقفونَ على طريقَته ، العارفونَ يحكمه وحِكمته ، وبهذا يصلُح أن يكونوا مُقابلاً لكتاب الله سبحانه)) [مرقاة المفاتيح:11/307] ، وهذا هُو الحقّ في تأويل الحديث ، إذ لن يكونَ أهل البيت (ع) ثَقَلاً عظيماً يُوصي بهم الرّسول (ص) ، إلاّ ولهُم شأنٌ عظيمٌ فيما يُرضي الله والرّسول ، وليسَ يُرضي الله والرّسول من حالهِم إلاّ القيام بالإسلام كتاباً وسنّة وأمراً بالمعروف ونهياً عن المُنكَر ، فكان الرّسول (ص) يحثّ النّاس بهذه الوصيّة بالإتباع لهُم ، ثمّ عادَ وكرّرها ثلاثاً ، وقرينةُ ذلك أنّهم ثَقلٌ من الثَّقَلَين في الحديث ، وقرينةٌ أخرى أنّهم من أولويات الرّسول (ص) في وصيّته للنّاس لم يغفَل عن إظهار أمرهِم ، وهذا فواضحٌ وجهه بفضل الله ومنّه ، فصورة حديث مسلم من التوصية بأهل البيت ، وقد ثبتَ من الحديث تسميَتُهم ثَقلاً ، صورة هذا الحديث لا تُعارضُ صورة الحديث الأخرى المُصرّحة بكون أهل البيت ثقَل الله الثاني ، فهو ظاهرٌ من الصّورتَين عظيم شأن أهل البيت في الدّين ومعرفَة الحقّ من الباطل ، فكان حديث التمسّك بالثّقلَين حديثاً متواتراً معنويّاً ، لا يصحّ منه من صرفَ حديث مسلم إلى مجرّد الفضيلة كالعادَة في صَرف الأحاديث الدّالة على عظيم منزلة أهل البيت واتّباعهم على الفضائل دونَ الاتّباع .
النقطَة الثانيَة : أنّك متى تأمّلتَ قول زيد بن أرقم لحُصين سَبْرَة ، لوجَدته يُخبرُه أنّ قد شاخَ على الرّوايَة والضّبط ، لِقِدَم العَهد ، وكِبَر العُمر ، فقال : ((يا بن أخي والله لقَد كَبرَت سنّي ، وقَدُمَ عهدي ، ونسيتُ بعض الذي كُنتُ أعِي من رسول الله (ص)) ، وهذه دقيقةٌ سنحتاجُ إليها قريباً ، فلا تُغمِض عنَها .
النّقطَة الثالثة : أنّ زيد بن أرقم الصّحابي قد روَى عنه حديث الثَّقَلين خَلقٌ غير يزيدُ بن حيّان التيمي الرواي لحديث مسلم ، الذي لم يروِ عنهُ حديثَ الثّقلَين إلاّ عندَ كِبَر سنّة ، فمّمن روى عن زيد بن أرقم حديثَ الثّقلَين ، حبيب بن أبي ثابت في سنن الترمذي ، وأبو الطفيل في سنن النسائي ، وفي المعجم الكبير للطبراني ، وأبو الضّحى مُسلم بن صُبيح في المعجم الكبير للطبراني ، كلّهم يروي عن زيد بن أرقم حديث الثّقلين بلفظ (إنّي تاركٌ فيكم ثَقلَين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنّهما لن يفترقا...الحديث) ، لا بصورَة (أذكّركم الله في أهل بيتي ثلاثاً) ، وجميعُ مَن روى عنه ممّن أشرنا إليهِم قريباً لم يكُن زيد بن أرقم يقولُ لهم أنّه قد كَبُر ، ونسيَ بعض الذي كان يَعيه من رسول الله (ص) كما في رواية يزيد بن حيّان عنه في صحيح مسلم ، وهذه إشارةٌ مهمّة لأهل البحث ، لمكان قوّة رواية زيد بن أرقم وهو قويّ الفِكر بصورة (كتاب الله وعترتي) أقوى من تلكَ التي كان فيها قد كبُر على الرّواية والضّبط كما تكلّمَ عن نفسِه ، إلاّ أنّنا نُشيرُ إلى أنّا لا نستبعدُ أن يكون رسول الله (ص) قد قال (أذكّركُم الله في أهل بيتي) ، ولكن بعد قولِه : (ثَقَلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، فكانَ قوله (ص) : (أذكّركم الله في أهل بيتي) تأكيدٌ للتمسّك بالثّقَل الأصغر المُوصِولون بدورهِم إلى الثّقلَ الأكبَر الأعظَم الكتاب ، إلاّ أنّ الباحث ينبغي له ألاّ ينصرفَ عن روايَة عدد من الثّقات عن زيد بن أرقم وهو في أقَوى أحوال الرّواية بدون تشكّك منه فيما يقولُه ، إلى روايَةٍ كان مُتشكّكاً في وعيه لهَا ، وتنبّه للنقطَة القادمَة القريبَة فهي سُتعضّد كلامَنا هذا .
النقطَة الرّابعة : أن تعلَم أنّه لم يروِ هذا الحديث عن زيد بن أرقَم بهذا الوجه (أذكّركم الله في أهل بيتي) ، إلاّ راوٍ واحد ، وهُو يزيد بن حيّان التّيمي ، إذ قد اجتهدنا في الوقوف على روايَة لهذا الحديث من هذا الوجه فما وجدنَا يرويه عن زيد بن أرقَم غيرُه ، وكلّ مَن روى عن زيد بن أرقَم فكان يرويه بلفظ (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، إلاّ يزيد بن حيّان هذا ، فالوهم إمّا أن يكونَ لاحقٌ به على زيد بن أرقَم ، وإمّا أن يكون من زيد بن أرقَم لمكان كبر سنّة ، وقلّة وعيه لتقادم العَهد كما قالَ عن نفسِه ، أو أنّ هذا صحيحٌ بعد قول الرّسول (ص) : ((كتاب الله وعترتي)) ، فكان قوله (ص) : ((أذكّركم الله بأهل بيتي)) زيادة في التأكيد على اتّباع قول أهل البيت (ع) ، وهذا كلّه واردٌ مُحتمَل.
النقطَة الخامسَة : أنّ من تأمّل حديث مسلم محلّ النقاش ، سيجدُ أنّ زيد بن أرقَم أشارَ إلى أنّ الرّسول (ص) قال بالإيصاء هذا ، في مكان غدير خمّ ، بمجمع كثيرٍ من الصّحابَة، فوجبَ عقلاً أن يروي هذا الخبَر غير زيد بن أرقَم ، لمكان سماعهِم هذا الخبر من رسول الله (ص) كما سَمعَهُ زيد بن أرقَم ، فبحثَنا كُتب الحديث فوجدنَا جماعةً من الصّحابة قد رووا حديث الثّقلَين هذا ، بلفظ (كتاب الله وعترتي) ، دوناً عن لفظ (أذكّركم الله في أهل بيتي) ، وقال ابن حجر الهيثمي كما أشرنا سابقاً أنّه مرويّ من طريق نيّف وعشرين صحابيّاً كلّهم بلفظ التمسّك بالكتاب والعترَة ، نذكرُ من هؤلاء الصحابة ، جابر بن عبدالله ، وأبو سعيدٍ الخدري ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وعلي بن أبي طالب ، وغيرهم ، كلّم يروي هذا الخبر بلفظ (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، وهذا يقوي وجه الرّوايات عن زيد بن أرقم في أنّ الصحيح من روايته هي (كتاب الله وعترتي) كما رواها الثّقات عنه ، بدون انفرادٍ كما انفرد يزيد بن حيّان التّيمي .
النقطة السّادسة : سلّمنا أن حديث مسلم هُو الصّحيح ، فإنّ الحديث مع هذا يُسمّى حَديث الثَّقَلين ، لمكان ذكر الثّقَلين فيه ، وما اشتُهِر من حالِه وأمثالِه ، فأنتُم بهذا الإثبات تُثبتون صحّة حديث الثَّقَلين ، فرسول الله (ص) قال في الحديث : ((وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ ، أوّلُهُما كتاب الله...الحديث)) ، فأينَ الثّقَل الثاني معشر السلفيّة في الحديث ؟! .
النقطَة السّابعَة : وفيها خُلاصَة القول ، أنّ طُرق هذا الحديث مُتظافرَة رواها الجمعُ من الصّحابَة ، وعنهُم الجمعُ من التّابعين ، وعنهم الجمعُ من تابعي التّابعين ، وعن الجمعُ من تابعيّ تابعيّ التابعين ، وأقرّ بصحّته عدد من الأعلام كما ذكَرنَا ، وقال باشتهاره من طريق الأمّة من غير تواطئ الإمام فقيه أهل البيت الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي (ع) ، فكانَ هذا دليلاً قاطعاً وتواتراً معنويّاً شاهراً على إثبات حجيّة أهل البيت وقولهِم على العالَمين ، بوصيّة رسول الله (ص) ، والحمد لله تعالى .
هذا وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وآله الطيبين الطّاهرين .
=====
نعم! وبالنسبَة أخي الفاضل (ابن الوزير) لنقاشنا حول مسألة القرآن ، ومُضيّ أربعة أيّام دون ابتدائه ، وأنّك تُلاحظ نقاشَنا لمواضيعَ غيره ، وهذا يُنبئكُ بأنّا قد عدَلنا عن الرغبة في نقاشه ، فاعلَم أخي أنّا ما زلنا راغبين بل مُصرّين على نقاشه ، وأخوك قد جمعَ مادّة تليقُ بإذن الله تعالى بمثلِكم في العِلم ، على أمل أن أنهيهَا قريباً ، فلا استعجَال ، فهُنا فائدة عاجلَة ، وهناك فائدةٌ آجلَةٌ آتيَةٌ بإذن الله تعالى .
* باركَ الله بكم أخي ونفعَ بكم الإسلام وأهلَه .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....[/font]
ابن الوزير
28 Jan 2009, 07:10 PM
أخي الكريم / الكاظم وفقك الله
نتشرّف بالحوار معكم، ولا نطمع من وراء تنظيمه أو طلب الاختصار فيه إلا الفائدة وحفظ الوقت والجهد لكم وللقراء ثم لنا، وإلا فنحن لا نسأم من قراءة كلامكم مهما طال، ولم نعد من وراء شيءً من ذلك إلا بالفوائد العزيزة، نفعنا الله وإياكم..
ورؤيتنا لأسلوب لحوار هنا – وفي أي صفحة تكون حواراً ثنائياً بين شخصين – أن نسلك فيها جميعاً التدرّج في وضع المعلومات وبناء المسائل، على قدر طلب السائل، أو محور النقاش، إلا إذا اقتضت الحاجة مزيد بيان، وانتظار الإيرادات والاستشكالات من الطرف الآخر، لا فرضها والجواب عنها قبل سماعها منه..
فقد تورد دليلك وتذكر وجه الدلالة ثم تورد الإيرادات الكثيرة المحتملة وتجيب عنها واحداً واحداً، بينما لعلّ الآخر لا يرتضي أياً من تلك الإيرادات، أو لعلّه يريد نقاش مقدمات الدليل قبل النتائج المترتبة على ثبوت الدليل.. وهكذا..
وعلى كلّ حال؛ حتى أستفيد والقراء منكم في وجهة نظر الزيدية في هذه المسألة الهامّة سوف أعلّق على مسألة ادعاء الأحقية بالاتباع بين أهل السنة والزيدية، حتى لا تبقى تلك المسألة ذات تشويش على أصل البحث، ثم أنتقل إلى مناقشة الدليل المطروح.
أرى أنك أبعدتَ في تفصيلك الكلام عن دعوى أهل السنة أولويتهم بالحق، لأننا لا ننكر أن يدعي شخصٌ ما، أو طائفةٌ ما أنها على الحق، ولكننا نسأل عن سبب هذا الادعاء، فإن كان الجواب: أننا على الحق لأن عقائدنا هي الموافقة للقرآن والسنة - ومن وافقهما كان على الحق قطعاً ولا حاجة لأن نطالب بالدليل الشرعي على أن من اتبع الكتاب والسنة كان على الحقّ، فهذا معلومٌ من دين الإسلام بالضرورة - ، كان الحَكَم بيننا وبينه كتاب الله وسنة رسوله لننظر أصدق، أم كذب..
وهذي هي دعوانا ودعوى جميع الطوائف عدا فرق الشيعة، فإن الشيعة لمّا اعتقدوا أن الحقّ لا يخرج عن فلانٍ من آل البيت، أو مجموع قول فلان وفلان وفلان من آل البيت، كان يصح أن يكون جوابهم عن سؤال: لماذا ادعيتم أنكم على الحق؛ أن يقولوا: لأنه مذهب أهل البيت، حيث أن الشرع قد أوجب أن يكون فلانٌ من آل البيت معصوماً لا يقول إلا حقاً، أو أوجب أن يكون قول مجموع فلان وفلان وفلان من آل البيت واجبَ الاتباع.
كما لو ادعى مدّعٍ أن الأمة مجمعةٌ على كذا، فلو طولب بالدليل فاحتج بنفس الإجماع؛ صحّ له، لأننا متفقون على حجية إجماع الأمة ووجوب اتباعه.
وبهذا تعلم الفرق الكبير بين دعوانا ودعواكم، وتعلم أنه لا محلّ ألبته لما ظننتَ أنه يلزمنا مثله في ما طالبناكم به من الدليل..
والخلاصة: أن ادعاءنا أن الحقّ معنا ليس لأن الشرع أمر باتباع طائفتنا بعينها وأعيانها، فهذا نسلّم لكم به؛ بل لأن عقائدنا موافقة للكتاب والسنة، فنحن مطالبون بإثبات الموافقة فقط، والمخالف له إثبات مخالفتنا للكتاب والسنة لكي ينقض دعوانا، وأما أنتم فادعاؤكم أن الحقّ معكم مبنيٌّ على أن ما أنتم عليه هو مذهب أهل البيت، ومذهبهم واجب الاتباع، وطبيعي بعد ذلك أن يكون مذهبهم موافقاً للكتاب والسنة لأن الشرع لا يأمر باتباع من يخالف الكتاب والسنة، فأنتم مطالبون بإثبات مقدمتين: 1) بإثبات أن مذهب أهل البيت واجب الاتباع بالدليل القطعي 2) ثم أنّ ما أنتم عليه هو فعلاً مذهب أهل البيت..
ونحن الآن نطالب بدليل المقدمة الأولى ( وجوب الاتباع فقط ) ، فإذا صحّ انتقلنا إلى المقدمة الثانية.
إذا أحببت أن نتجاوز هذه النقطة وننتقل إلى ما ذكرتَه من حديث الثقلين فجيد، وإن كان لك تعقيبٌ على ما سبق فعلى الرحب والسعة..
تقبل تحياتي.
(الكاظم الزيدي)
28 Jan 2009, 09:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ومن وافقهما كان على الحق قطعاً ولا حاجة لأن نطالب بالدليل الشرعي على أن من اتبع الكتاب والسنة كان على الحقّ، فهذا معلومٌ من دين الإسلام بالضرورة - ،كان الحَكَم بيننا وبينه كتاب الله وسنة رسوله لننظر أصدق، أم كذب..
وهذي هي دعوانا ودعوى جميع الطوائف عدا فرق الشيعة، فإن الشيعة لمّا اعتقدوا أن الحقّ لا يخرج عن فلانٍ من آل البيت، أو مجموع قول فلان وفلان وفلان من آل البيت، كان يصح أن يكون جوابهم عن سؤال:لماذا ادعيتم أنكم على الحق؛أن يقولوا: لأنه مذهب أهل البيت،حيث أن الشرع قد أوجب أن يكون فلانٌ من آل البيت معصوماً لا يقول إلا حقاً، أو أوجب أن يكون قول مجموع فلان وفلان وفلان من آل البيت واجبَ الاتباع.
كما لو ادعى مدّعٍ أن الأمة مجمعةٌ على كذا، فلو طولب بالدليل فاحتج بنفس الإجماع؛ صحّ له، لأننا متفقون على حجية إجماع الأمة ووجوب اتباعه.
وبهذا تعلم الفرق الكبير بين دعوانا ودعواكم، وتعلم أنه لا محلّ ألبته لما ظننتَ أنه يلزمنا مثله في ما طالبناكم به من الدليل..
والخلاصة:أن ادعاءنا أن الحقّ معنا ليس لأن الشرع أمر باتباع طائفتنا بعينها وأعيانها، فهذا نسلّم لكم به؛ بل لأن عقائدنا موافقة للكتاب والسنة، فنحن مطالبون بإثبات الموافقة فقط، والمخالف له إثبات مخالفتنا للكتاب والسنة لكي ينقض دعوانا، تقبل تحياتي.
تعليق : هُنا أخي ابن الوزير ، أضربُ لكَ مثالاً على قولِكَ في كيفيّة معرفة طريق الحقّ من الكتاب والسنّة بناءً على ما أورَدته ، فلو ادّعَى ابن تيمية أنّ فهمَهُ وفهم سلفه للكتاب والسنّة هو الأولى بالاتباع وهُو الحقّ الذي لا ريبَ فيه ، وعلى النّاس اتّباعه ، ثمّ جاء القاضي عبدالجبّار المعتزلي وعارضَه بأدلّة من الكتاب والسنّة على أنّ منهج المعتزلَة هُم الصحيح وبسطَ الكلام في الاحتجاج لإثبات ذلك ، وأنّ الحقّ في اتّباع منهج المعتزلة في الفَهم للكتاب والسنّة ، ثم جاء الشيخُ المُسنّ المُتقدّم عليهما وهو أبو الحسن الأشعري فقال بل الحقّ ما قالَت به الأشعريّة وما فهمتهُ من الكتاب والسنّة التي أمرَ الرّسول (ص) بالتمسّك بهمَا ، وبسطَ أدلّته وتأويلاته ، هُنا أخي (ابن الوزير) ، جعلتَ الكتاب والسنّة حكمَين لمعرفَة الحقّ من الباطل ، وقُلتَ : ((كان الحَكَم بيننا وبينه كتاب الله وسنة رسوله لننظر أصدق، أم كذب)) ، فإن كان كلّ من هؤلاء العلماء وأتباعُهُم يقولون أنّ الكتاب والسنّة تُصدّقٌ أقوالَهُم ، وتردّ على مَن خالفَهُم ، خصوصاً في مسائل الاعتقاد ، فكيفَ سيُحكَمُ بينَ الثلاثَة المُختلفين ؟!! ، والكلّ يدّعي أنّه يُخاصِمُ خصمَه بالكتاب والسنّة ، وليسَ عندَه أدنَا شكّ في اقتدائه بهِما ، وبما آمنَ به منهُما يسألُ الله به الجنّة والنعيم الأخرويّ ، نعم! فكيفَ سيكون الكتاب والسنّة هُما الحكمُ بين هؤلاء المُتصدّرين لاتباع الكتاب والسنّة ؟!! ، هل ظهرَ لكَ أخي ما طوّلنا شرحَهُ قريباً ؟! ، لا تستطيعُ أخي أن تُرّجحَ بالقَطع قولَ أحدٍ منهُم على اختلافِ مذاهبهِم إلاّ بمُرجّحٍ معصوم ، والزيدية قالَت المُرجّح هُم أهل البيت (ع) ، والسلفيّة قالوا الكتاب والسنّة وفقَط ، وقد ظهرَ لكَ أنّ الكتاب والسنّة بين المُتخالفين المُتصدّرين لتأويل الكتاب وتفسيره ، والمتصدّرين لتوثيق وتأويل وتضعيف الأحاديث ، كلّهم مُختلفون عن بعضهم البَعض ، فلزمَ هذا أنه لا يُستطاع الوقوف على عقيدة الكتاب والسنّة من جهَة تحكيم الكتاب والسنّة دون مصدرٍ ثالثٍ معصوم يَنطقُ بصحيحهما ، ويُفهّم النّاس أطرافهما ، على أنّ الله تعالى قد أشارَ إلى اختلاف النّاس في فهم كتابه الكريم باتّباع البعض للمتشابَه من آيات دون المُحكمَات ، نعم! فإن قيلَ : هل لكُم مُستندٌ من كتاب الله تعالى على وجوب وجود طرفٍ ثالث مُرجّحٍ لمعنى الكتاب والسنّة الصحيح الُمختلَف حوله من أفهام أهل الفِرَق والنّحل من أهل الإسلام ، قُلنا : لسنا بحمد الله نوردُ ولا نُصدر إلاّ بدليلٍ واضحٍ ظاهِر ، فلو قرأنا وإيّاكم قول الله تعالى وهُو يُخبرُ الأمّة المحمديّة بقانونٍ مُحكم يلجأونَ إليه إن هُم اختلفوا في أمرِ دينهِم ، قال تعالى : ((وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)) ، فالخطابُ للأمّة المحمديّة بالرّجوع عند الاختلاف في الكتاب والسنّة إلى أولي الأمر لكي يُعلّموهُم باستنباط وجه الحقّ الصحيح من الكتاب والسنّة الذي اختلَفوا فيه ، فهُنا أخي (ابن الوزير) والكلامُ للجميع ، مَن هُم أولي الأمر هؤلاء الذين أمرَنا الله تعالى بالرّجوع إليهم لكي يستنبطوا لنا الحقّ من الكتاب والسنّة ؟! ، إن قُلتَ : أولي الأمرُ هُنا هم العلماء . قُلنا : أيّ علماء تقصِد ؟! فإن قُلتَ : العلماء المتمسّكين بالكتاب والسنّة . قُلنا : هناك آلافُ العلماء الذين يدّعون أو يُدّعَى عليهم التمسّك بالكتاب والسنّة وهُم مختلفون في مذاهبهم فمنهُم السّلفي السّني ، ومنهُم الأشعريّ السنّي ، ومنهُم المعتزليّ ، ومنهُم الإباضيّ ، ومنهُم الزيديّ ، ومنهُم الجعفريّ ، ومنهُم الإسماعيليّ ، فأي عُلماء من هؤلاء الذين يقطعونَ على عقائدهم بالموافقَة للكتاب والسنّة ، عنَى الله بالرّد إليهِم . إن قُلتَ : عنَى الله بأولي الأمر هؤلاء ، مَن كان منتهجاً بمنهج الكتاب والسنّة وليسَ أحدٌ من أهل الإسلام مُنتهجُ بهما على التمام إلاّ نحنُ السلفيّة . قُلنا : هذه دَعوى يُنازعُكم فيها غيرُكم وهي أنّهم المُنتهجون بنهج الكتاب والسنّة الصحيح كالأشاعرة والإباضية من دون حَصر ، فكيفَ قطعتُم على أنّكم أصحاب المنهَج الصحيح الذي فَهِمَ الكتاب والسنّة بشكل تامّ وصحيح ، وليسَ لكم في هذا دليلٌ قطعيّ إلاّ الظّن وحُسن الظنّ بفهم علمائكم وسلفكم من موافقتهم للكتاب والسنّة ، ونحنُ لدينَا ما لديكُم من الظنّ وحسن الظنّ بعلمائنا وسلفنا وفهمِهم الصحيح للكتاب والسنّة ، إذاً أخي الباحث المُشمِّر هناك وصلَةُ ربطٍ ضائعَة نتوصّل من خلالها إلى معرفَة مَن هُم أولي الأمر الذين أوجبَ الله تعالى الرّد إليهِم عند الاختلاف ، فالزيدية يقولون أنّ أولي الأمر في الآيَة هُم علماءٌ لهم شأنٌ عظيم ، ليسوا من عامّة العُلمَاء ، فيقولون هُم علماء بني فاطمة ، سادات أهل البيت من بني الحسن والحسين ، وهُم الطّرف الثّالث الواجب الرّد إليهِم فيما اختلفَ فيه النّاس من فَهم الكتاب والسنّة ، إذ لو استحضَرنا مثالَنا القريب من اختلاف ابن تيمية والقاضي عبد الجبار وأبو الحسن الأشعري وتعلّل الجميع منهم بكونهم على الفهم الصحيح للكتاب والسنّة ، وأنّهم الأولى بفهمِهما فهماً صحيحاً ، فإنّ الوقوف على تحديد قول أحدهم بالصحّة لن يكون إلاّ على الظنّ حسب اختلاف الأفهام ، إذ قد أكون حكَماً فأحكمُ بما أدّى إليه اجتهادي بصحّة قول ابن تيميّة ، ويأتي صالحٌ من الّناس ويؤدّي إلى اجتهاده وفهمُه إلى اختيار قول القاضي عبدالجبّار وترجيحه وهكذا ، فهنا لا يوجَد ضابط لمعرفَة مَن هُو المُحقّ من المُبطل المُتصدّر لفهم الكتاب والسنّة ، إلاّ أنّه بقول الزيدية في المسألَة من إدخالٍ طرفٍ ثالثٍ وهم أهل البت (ع) وما أجمعوا عليه من العقيدة في الكتاب والسنّة ، نعم! بقول الزيدية فإنّي أستطيعُ أن أرجّح قول مَن مِن أولئك الثلاثة سيكون الصّحيح ، فأستعرضُ فهمَ ابن تيمية للكتاب والسنّة ثمّ أعرضُه على فَهم أهل البيت وما أجمعوا عليه منه ، فإن كان فهم ابن تيمية مُطابقاً لفهمه كانَ فهمه صحيحاً ، وكذلك نعرضُ فهمَ القاضي عبدالجبّار على فهم سادات بني الحسن والحسين ، فإن وافقَ فهمهَُم كان فهمه صحيحاً ، فإن خالف الأشعريّ على فهمِ أهل البيت رُدّ قوله ، وهكذا ، فوجوب وجود طرف ثالثٍ يُبيّن التأويل الصحيح لوجه الكتاب وصحيح السنّة أمرٌ ضروريّ لتيسير التّكليف ، وللاتباع على اليقين دون الظّن ، فافهم هذا ، واشدُد عليه ، فإنّه أصلٌ عظيمٌ وخطير ، ومثلُه قول الله تعالى : ((فاسألوا أهل الذّكر إن كُنتم لا تعلمون)) ، فمَن نسألُ من علماء أهل الاختلاف الذين يعتبرونَ أنفُسهَم ، ويعتبرُهم أتباعُهم من أهل العِلم ، مَن نسألُ والكلّ منهم يدّعي أنّه الأولى من غيره بفهم الكتاب والسنّة ، وأنّ علمائهم هم أهل الذّكر ، فيقول العامّي من الإباضيّة أسألوا أهل العلم من علماء الإباضيّة المُتمسّكين بالكتاب والسنّة فقول الله تعالى ينطبقُ عليهم ، ويقول العامّة من السلفيّة اسألوا أهل العلم من علماء الفرقَة السنيّة الُمتمسّكون بالكتاب والسنّة فقول الله تعالى ينطبقُ عليهم ، وهكذا مع الأشاعرة والمعتزلَة ، عليه وجب أن يكونَ هُناك علماء ميّزهم الله والرّسول (ص) بالتبعيّة والدلالة على الكتاب وصحيح السنّة دوناً عن غيرهم من العلمَاء الباقين ، فكانوا أهل البيت (ع) ، لعدّة أدلّة ، أبرزُها أنّه لم يدّع أحدٌ من أهل الإسلام أنّ الله تعالى ورسوله (ص) ، حدّدوا الاتّباع في طائفةٍ من العلماء إلاّ ما قيلَ في أهل البَيت (ع) ، واستُدلّ على ذلك بأحاديث نبويّة مُفسّرة لإطلاق الكتاب الكريم .
* والسّؤال الفَيصَل هُنا ، باختصار : مَن هُم على سبيل القَطع (أولي الأمر) ، و (أهل الذّكر) الذين أمرَنا الله تعالى بسؤالهم والرّد إليهِم عند الاختلاف ، وعندَ عدم العِلم ؟!! ، مع مراعاة مُناظرَة تفصيلنا القريب ، والذي سبقَه لكي لا يُعاد منّا نفس الكلام للتأصيل .
* أخي (ابن الوزير) هذه من أدلّتي القاطعَة المُستقبليّة التي سنُناقشُها معك في إيجاب الله تعالى الرّد والاتّباع لطائفة معيّنة من علماء المُسلمين ، نعني أهل البَيت (ع) ، وسأوجبُ عليك أن تردّ على هذا السّؤال بجواب قطعيّ الدلالة في كون مَن ستذكرُهم من العلماء مُتبّعين للكتاب والسنّة اتّباعاً صحيحاً ، إذ قد يكونُ حالهم من الفهم والاجتهاد كحال غيرهِم من علماء الفِرَق ، والله تعالى لم يحثّ إلاّ على سؤالٍ علماء مُتيقّنين من صفاء منهجهم المحمّدي ، والله مُتيقّنٌ أيضاً من صَلاحِهم لهدايَة النّاس .
* نعم ! وبخصوص رغبتكم سيدي في الانتقال إلى مُناقشَة موضوع الدلالة القطعيّة لإيجاب اتّباع أهل البيت (ع) ، فاعلَم أخي أنّ النقاش قد قامَ ، وغفلَةٌ تُرتكبُ أنّ الكثير من الباحثين يبدأون مناقشَة دلالة القَطع على اتّباع أهل البيت (ع) بسردِ الأحاديث النبويّة ، دونَ البدء بتناول أسّ وأساس المسألَة في التبعيّة الحقّة الموصلَة إلى الكتاب والسنّة لمَن هيَ ، فإن قفزنَا أنا وأنتَ أخي ابن الوزير النقاط السّابقة التي تُناقشُ أصلّ المُستحقّين للتبعيّة من النّاس بشكلٍ عامّ ، وبحيث توصلنا هذه التّبعيّة إلى الكتاب والسنّة ، إن لَم نتناولها بتفصيلٍ وإسهاب ، وتفهيمٍ وإقناع ، فإنّ اختلافَنا فيما بعدَهُ من استعراض الدلالات مؤكّدٌ ، فأنتَ مع أصحابكَ السلفيّة ترى أنّ الدليل القَطعيّ في معرفة الحقّ هو الاتباع للكتاب والسنّة ، فمَن ردّ عليكُم قولَكم هذا بفهمٍ آخَر فهمهُ هُو وأصحابُه من الكتاب والسنّة ، حكّمتم الكتاب والسنّة بينَكُم ، فأصبحَتَ وأصحابُكَ ، وأصبحَ وأصحابُه ، بصيحُون بتأصيل فهمهم من الكتاب والسنّة ، وليسَ لديكم ، ولا لديهِم ، ما تحتجّون به بشكلٍ قاطعٍ على أنّ فهمَكم من الكتاب والسنّة هو الصحيح ، والله تعالى أخبرَ بشكلٍ قاطع أنّه يجبُ الرّجوع إلى طائفَة من العلماء ، ويردّوا إليهِم مَا اختلفُوا فيه مِن الأقوال ، فهُنا أصلٌ للمسألَة من البدايَة وهو لزوم وجود علماءَ من النّاس عليهم دليلٌ قطعيٌّ من الله تعالى بوجوب الرّد إليهِم عند الاختلاف ، وبسؤالهِم عند عدم العِلم ، والسلفيّة لا يقولون أنّ الله تعالى قد خصّ ونصّ على علمائهم بوجوب الاتّباع والردّ عليهم ، فأخرجوا أنفُسَهُم رأساً من حث الله تعالى بسؤال أولئكَ العُلماء ، إذ حمل الآية على جميع العلماء باطِل ـ كما بينّاه قريباً ، وقد اعترفتَ بذلكَ أخي (ابن الوزير) من أنّه لا يوجد دليل شرعيّ على أنّ علماء فرقَة أهل السنّة والجماعَة من أصحابكم عُلماء مُحقّين ، وهُنا الحلّ والرّبط في المسألة من إيجاد دليلٍ قطعيّ على اتّباع طائفَة بعينهِا للوقوف على الحقّ من الكتاب والسنّة ، فإن نحنُ تجاوزنَاها بالاتفاق على ذلك ، كانَ ما بعدها من استعراضٍ للأحاديث أسهَل وأيسَر لتأييد الحديث المحمّدي للكتاب الكريم ، وإن نحنُ لم نتّفق عليها بقيَ سؤالُنا القريب من القرآن ماضياً ، واستنبطنا إشكالات غيرها من قول الرّسول (ص) في إيجاب اتّباع طائفَة معينّة من النّاس ، وهم أهل البيت ، فيقضي الكتاب والسنّة بحكمٍ واحد من تصدير طرفٍ ثالث مع الكتاب والسنّة لمعرفة الحقّ ، والحمد لله .
نعم! وتنبيه أخير على قولكم : ((كما لو ادعى مدّعٍ أن الأمة مجمعةٌ على كذا، فلو طولب بالدليل فاحتج بنفس الإجماع؛ صحّ له، لأننا متفقون على حجية إجماع الأمة ووجوب اتباعه)) ، وهذا لا يكن صحيحاً إلاّ عند الاتفاق على أنّ الأمّة قد أجمعَت على كذاَ ، فيصبحُ الإجماع لازماً للجميع ، ولكنّ مثلكم هذا لا يصحّ إذا كان هناك جماعة مُختلفَةٌ معكم في عدم قيام الإجماع في المسألَة ، وليس هذا نريدُ ، فالاتفاق العام على الكتاب والسنة كحجّة على العباد ، لا يعني أنّ هؤلاء المّتفقون قد اتّفقوا على جميع العقائد والأحكام الُمستنبطَة من الكتاب والسنة ، فلا يُضرب مثل الإجماع ، بمصل الاتفاق على إجمال حجيّة الكتاب والسنّة ، لمكان الاختلاف الحاصِل .
* عموماً ، طالَ ترديدُ الكلام منّي في هذا الموضوع ، واستوفيتُ فيه طَرحي ، فإن رأيتَ أخي (ابن الوزير) أنّ لكَ عليه جوابٌ حاضِر ، فلا أكرهُ الاستزادَة من الخير بالمعرفَة ، وكان بودّي أن أقولَ لك ، وإلاّ فانتقل لمناقشَة ما أوردناهُ بخصوص الأدلّة القاطعَة من حديث الرّسول (ص) على وجوب اتّباع أهل البيت (ع) ، ولكن يصعبُ ذلك ، ويهدرُ ذلكَ وقتي ووقتُك ، لأنّ ما نحنُ بصدده هُو الأصل ، وأنتَ بعلمِكَ واطّلاعِك لا شكّ قد أدركتَ ذلك ، لأنّا إن اتّفقنا على أنّ الله تعالى قد دلّ على طائفَةٍ من العلماء يُردّ إليها عند الاختلاف في الكتاب والسنّة ، فإنّه قد جبَ عليّ وعليكَ وعلى القارئ أن لا نُكذِّبَ الله ، أو لا نردَّ قولَه عليه ، فيُصبحُ افتراقُنا في مسار البحث سابقاً ، اتّحادٌ في الوجهة لاحقاً ، حيث سيكون همّنا هُو البحث عن هذه الطائفة من أولي الأمر ، وأهل الذّكر ، الذي أمرنَا الله تعالى بالرّد إليهم ، وسؤالِهم ، فلا شكّ أنّ رسول الله (ص) لن يُخالفُ في شرعه على الله ، بل سيأتي عنه ما يُبيّن ما أجملتهُ الآيات ، فنبحثُ فنجدُ قول الله حقاً من تخصيص طائفة بالحقّ وتبين ما اختلفَ حولَه النّاس ، فنجد رسول الله (ص) يوصي باتّباع (أهل البيت) ، ثمّ بعدَ ذلكَ نتجّه تصديقاً لله وللرّسول فنجتهدُ في البحث عن أقوال وعقائد أهل البيت هؤلاء الذين أمرنا الله والرّسول (ص) بالاقتداء بهم ، ونحن مُحمّلين بأمل قويّ ، وعقيدَة ثابتَة ، بأنّه يُستحالُ ألاّ يكون لهم قولٌ صحيحٌ ثابتُ مزبور ، وليسَ لهم بقيّة معاصرةٌ معايشةُ تدعو أهل التكليف لكتاب ربّها وصحيح سنّة نبيّها ، هذا هُو الأصل الواجب أن ننطلقَ من خلاله أخي (ابن الوزير) ، فأمّا قفزنا لاستعراض أحاديثاً والحكم عليها بالتضعيف والتصحيح والاستنباط من ألفاظها وهكذا ، فهو حقّ وفيه فائدة ، ولكنّا بهذا أمسكنَا عصا الوصول إلى الحقّ من الوسِط ، فليس نعلمُ كمَ عن البدايَة قطعنَا ، وإلى النهاية متى سنصِل ، وكثيرٌ من هذه النّقاشات المُهمَل فيها البدء من الأساس تكون ممتدّة بلا اقتناع ، فكون طريقها مسدوداً ، بما لا نهايَة له ؟!!!! .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ...
ابوهاشم
29 Jan 2009, 03:55 AM
قطعت جهينة قول كل خطيبِ
أحسن الله إليكم أستاذي العزيز / الكاظم الزيدي
والحمد لله القائل : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُوْنُوْا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاِس وَيَكُوْنَ الرَّسُوْلُ عَلَيْكُمْ شَهِيْداً ) .
السيد الحسيني
29 Jan 2009, 09:16 AM
أحسن الله إليكم في هذه المحاروة الماتعة، وسؤول ابن الوزير بلغ في الوجاهة غاية، والرد من جهة إخواننا الزيدية غير مقنع، والخروج عن نطاق السؤول لا يفي بالإجابة، وأهل السنة لما يدعون إلى اتباع منهمجهم لا يدعون إلى أتباع أشخاص معلومين عندهم ينزلون فيهم الأدلة، حصرا ويجلبون لاتباعهم رويات إذا ما وضعت في كفة الميزان سيذهب منها الكثير.
أهل السنة يدعون الناس إلى اتباع الوحيين الذين هما الكتاب والسنة على فهم صحابة رسول الله أيا كانوا، ويدخل فيي مقدمتهم علي رضي الله عنه وأبناءه وابن عباس ...
أما الزيدية فإنا نجد الأدلة المتكاثرة عندهم في اتباع فصيل من الناس، ولذلك فإن أخانا ابن الوزير سأل هذا السؤال الذين نحن بانتظار من إخواننا الزيدية إجابة مقنعة، يتم على منوالها دراسة ذلك الدليل، ثم تكون على منوال هذه الدراسة النتيجة .
ابن الوزير
29 Jan 2009, 09:34 AM
أخي الكريم / الكاظم
ما ذكرتَه أخيراً جميلٌ جداً، رغم ما في ثناياه من بعض التجاوزات الجانبية، ولو أنك جعلتَه جواباً لسؤالي لأكبرته منك وأجللته باعتباره مقدمة فائقة لجواب مثل هذا السؤال، بغض النظر عن رأيي في جدوى وأثر هذه المقدمة..
المهم فأنت من يتحمل تبعة عدم جعله الأساس في الحوار..
وأقول في الجواب: أسلّم لك :
- أن الله تعالى أمر عند مجيء أمرٍ من الخوف أو الأمن بعدم إذاعته، وأوجب ردّه إلى أولي الأمر، بعد الله ورسوله (ص).
- وأمر من لا يعلم بسؤال أهل الذكر.
فأخبرني ما دليلك على أن المقصود بأولي الأمر وأهل الذكر هنا هم أهل البيت؟
لن أجيبك أنا على المقصود بالآيتين، لأني السائل ابتداءً، ولأني لا أوافقك بالاستدلال على الرجوع إلى طائفة في فهم الكتاب والسنة بهاتين الآيتين، ولأن الحوار سيتحوّل من مطالبة الزيدية إلى مطالبة أهل السنة.
الذي يجب أن تعلمه هنا هو أنك أسأت الفهم في قولك أن أهل السنة لا يعتمدون على أحدٍ في فهم الكتاب والسنة، وبذلك عسر التكليف، أو في قولك أنهم يردون الأمر إلى جميع من يتسمون بالعلماء، كل هذا سوف أصححه لك بعد انتهائك من إجابة سؤالي والنقاش حوله.
(الكاظم الزيدي)
29 Jan 2009, 12:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
وأقول في الجواب: أسلّم لك :
- أن الله تعالى أمر عند مجيء أمرٍ من الخوف أو الأمن بعدم إذاعته، وأوجب ردّه إلى أولي الأمر، بعد الله ورسوله (ص).
- وأمر من لا يعلم بسؤال أهل الذكر.
فأخبرني ما دليلك على أن المقصود بأولي الأمر وأهل الذكر هنا هم أهل البيت؟
لن أجيبك أنا على المقصود بالآيتين، لأني السائل ابتداءً، ولأني لا أوافقك بالاستدلال على الرجوع إلى طائفة في فهم الكتاب والسنة بهاتين الآيتين، ولأن الحوار سيتحوّل من مطالبة الزيدية إلى مطالبة أهل السنة.
* أولاً : أخي (ابن الوزير) باركَ الله فيك ، مسألَة انقلاب السؤال جواباً ، أو الجواب سؤالاً ، مسألةٌ يجب أن نترفّع أنا وأنت في هذا الحوار عن التطرّق لها ، لأنّ الغرضَ التفهيم ، لا الإفحَام ، لأنّي أستطيعُ أن أفتحَ موضوعاً آخَر غير هذا وأبدأ أنا بسؤالِكَ فيكون أصل الموضوع مُطالبَة الزيدية لأهل السنة بالدليل ؟! ، وهذا حقاً فيه قطع فائدة لخط سير هذا الموضوع النافع بإذن الله تعالى ، فلا مانعَ من أن يتخلّل أسئلتنا أسئلةٌ مُعترضَة ، الغرضُ منها مزيدُ التفهيم ، فلربّما ظهرَ للسائل أمراً ، فزادَ تفصيلَ سؤالِه ، ولربّما غيّرهُ إلى سؤال آخَر ، وهكذا ، خصوصاً مع ثقَتِكَ أخي (ابن الوزير) في أنّ مُحاورَك لن يتركَ موضوعكَ هذا إلاّ بإجابات شافيَة بإذن الله تعالى عن أصل سؤالِك ، فهل نتّفق على هذا .
* ثانياً : إيجابُ الله تعالى ، بالرّد إلى أولي العِلم المُستنبطين للحقّ من الكتاب ، وكذلك سؤال أهل الذّكر من العلماء ، كما في الآيات الكريمَة ، يُخبرُنا بوجود طائفَة مُحقّة من العلماء يُردّ إليهِم عن الاختلاف ، ويُسألون عند عدَم العِلم ، أنا أقولُ هُم أهل البيت بدليل أنّه لم يدّع أحدٌ من أهل الإسلام أنّ طائفَته المحُقّة المخصوصَة على لسان الرّسول (ص) وهُو عن ربّه إلاّ في أهل البيت ، وأنتُم أخي (ابن الوزير) ماذا تقولون في هذه الطائفة التي قصدَها الله تعالى بوجوب الرّد إليهم ، وسؤالِهم على سبيل القَطع ، فقطعُنا على أهل البيت (ع) لمكان أنّا لم نجد حثّاً على اتباع طائفةٍ من العلماء في كتب الحديث والتاريخ إلاّ في أهل البيت (ع) ، وأمّا الحثّ على اتّباع الكتاب والسنّة فهو حثٌّ عامٌّ لجميع النّاس ، وانتحلَهُ كثيرٌ من الطوائف المُختلفَة المُتضاربَة في أفهامِها وأقوالِها ، فلا يكون ضابطاً لتحديد طائفة معيّنة بالكتاب والسنّة .
* أعودُ وأنقلُ ما ذكرتهُ قريباً ، ليُأخَذ في الاعتبار ، على أنّي أجبتُكَ أخي (ابن الوزير) في الكلام القريب هذا ، عَن الدّليل على كون أهل البيت (ع) المُختصين بأولي الأمر ، وأهل الذّكر في الآيَة ، لمكان عدم وجود غيرهِم مذكورٌ بالتبعيّة المُخصّصَة في كتب أهل الإسلام ، إلى جانب أدلّة أخرى تؤيّد هذا الدّليل العام سنتطرّق لذكرهَا لاحقاً ، كحديث الثّقلين .
الكاظم الزيدي كتَب :
((فإن قيلَ : هل لكُم مُستندٌ من كتاب الله تعالى على وجوب وجود طرفٍ ثالث مُرجّحٍ لمعنى الكتاب والسنّة الصحيح الُمختلَف حوله من أفهام أهل الفِرَق والنّحل من أهل الإسلام ، قُلنا : لسنا بحمد الله نوردُ ولا نُصدر إلاّ بدليلٍ واضحٍ ظاهِر ، فلو قرأنا وإيّاكم قول الله تعالى وهُو يُخبرُ الأمّة المحمديّة بقانونٍ مُحكم يلجأونَ إليه إن هُم اختلفوا في أمرِ دينهِم ، قال تعالى : ((وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)) ، فالخطابُ للأمّة المحمديّة بالرّجوع عند الاختلاف في الكتاب والسنّة إلى أولي الأمر لكي يُعلّموهُم باستنباط وجه الحقّ الصحيح من الكتاب والسنّة الذي اختلَفوا فيه ، فهُنا أخي (ابن الوزير) والكلامُ للجميع ، مَن هُم أولي الأمر هؤلاء الذين أمرَنا الله تعالى بالرّجوع إليهم لكي يستنبطوا لنا الحقّ من الكتاب والسنّة ؟! ، إن قُلتَ : أولي الأمرُ هُنا هم العلماء . قُلنا : أيّ علماء تقصِد ؟! فإن قُلتَ : العلماء المتمسّكين بالكتاب والسنّة . قُلنا : هناك آلافُ العلماء الذين يدّعون أو يُدّعَى عليهم التمسّك بالكتاب والسنّة وهُم مختلفون في مذاهبهم فمنهُم السّلفي السّني ، ومنهُم الأشعريّ السنّي ، ومنهُم المعتزليّ ، ومنهُم الإباضيّ ، ومنهُم الزيديّ ، ومنهُم الجعفريّ ، ومنهُم الإسماعيليّ ، فأي عُلماء من هؤلاء الذين يقطعونَ على عقائدهم بالموافقَة للكتاب والسنّة ، عنَى الله بالرّد إليهِم . إن قُلتَ : عنَى الله بأولي الأمر هؤلاء ، مَن كان منتهجاً بمنهج الكتاب والسنّة وليسَ أحدٌ من أهل الإسلام مُنتهجُ بهما على التمام إلاّ نحنُ السلفيّة . قُلنا : هذه دَعوى يُنازعُكم فيها غيرُكم وهي أنّهم المُنتهجون بنهج الكتاب والسنّة الصحيح كالأشاعرة والإباضية من دون حَصر ، فكيفَ قطعتُم على أنّكم أصحاب المنهَج الصحيح الذي فَهِمَ الكتاب والسنّة بشكل تامّ وصحيح ، وليسَ لكم في هذا دليلٌ قطعيّ إلاّ الظّن وحُسن الظنّ بفهم علمائكم وسلفكم من موافقتهم للكتاب والسنّة ، ونحنُ لدينَا ما لديكُم من الظنّ وحسن الظنّ بعلمائنا وسلفنا وفهمِهم الصحيح للكتاب والسنّة ، إذاً أخي الباحث المُشمِّر هناك وصلَةُ ربطٍ ضائعَة نتوصّل من خلالها إلى معرفَة مَن هُم أولي الأمر الذين أوجبَ الله تعالى الرّد إليهِم عند الاختلاف)) .
* ثالثاً : الّسؤال الموجّه لي ولكَ أخي (ابن الوزير) مَن هُم أولي الأمر ، ومَن هم أهل الذّكر ، الذين حثّنا الله وبالرّد إليهِم ، وسؤالهم ، في الآيات ؟! ، من هُنا نبحثُ ، خصوصاً أنكَ أثبتّ سابقاً أنّ الله تعالى ، ورسوله (ص) ، لم يقل بأنّ الحقّ هُو في طائفَة أهل السنّة والجماعة ، أو السلفيّة ، وقرّرتُ أنّ الحثّ منهما في غير حديث هُو الاقتداء بالكتاب والسنّة ، وجاءت أحاديث أخرى بالكتاب والعترَة ، عموماً مَن هُم أولي الأمر في الآيَة على سبيل القَطع ؟! هذا السؤال موجّه لي ولكَ وللقارئ الكريم ، فمن جهتي أجبتُ ، ومن جهتكَ إجابتكُ مهمّة بالنسبَة لي ، فأنا أستزيدُ العلمَ من العالِم ، ولثقتّي بأنّ ردّه لن يكون بردّ الجاهِل ، وبالنسبَة للقارئ فعليه أن يُجيبَ على نفسه بنفسِه ، أنشده الله إن كان يقرأ هذه السطور ألاّ يُجيبَ إلاّ وقد قرأَ هذا الموضوع كاملاً ، ففيه فائدة بإذن الله تعالى ، نعم! أخي (ابن الوزير) فلن نكتفي منكَ إلاّ بذكر ما وعدتَ بالاتيان به لاحقاً من قولِك :
الذي يجب أن تعلمه هنا هو أنك أسأت الفهم في قولك أن أهل السنة لا يعتمدون على أحدٍ في فهم الكتاب والسنة، وبذلك عسر التكليف، أو في قولك أنهم يردون الأمر إلى جميع من يتسمون بالعلماء، كل هذا سوف أصححه لك بعد انتهائك من إجابة سؤالي والنقاش حوله.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
ابن الوزير
29 Jan 2009, 09:51 PM
أخي الكريم/
أعود فأكرر لك - حتى لا تسيء بنا الظن – أنني لا أهدف من وراء بعض التقييدات في الحوار إلا محاولة تنظيم سيره بما ينفعنا جميعاً، وقد طلبتَ مني توضيح رؤيتي في الحوار، ففعلتُ، ولم تعقّب أنت بشيء.
ولكنني سأحاول موافقتك في هذه الصفحة من الحوار لأؤكّد لك حسن نيتي في هذا الأمر، لذا سأجعل تعقيبي هنا أكثر توسّعاً بالأسلوب الذي تريده أنت، فأقول:
(1)
ما ذكرتَه من الآيتين الكريمتين لا يدل على دعواك في وجوب الردّ مطلقاً إلى طائفةٍ معيّنة، أو وجوب الردّ عند التنازع إلى تلك الطائفة،
- فالآية الأولى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا).
ليس فيها إلا وجوب الرد إلى أولي الأمر في واقعة عينٍ خاصةٍ، وهي إما شائعة تطليق النبي(ص) لنسائه أو بعض موار الحرب والقتال ومتعلقاتها، ويكون المقصود بأولي الأمر هنا هم بعض كبار الصحابة كما ورد أن عمر هو الذي ردّ شائعة تطليق النبي(ص) لنسائه فيكون هو المقصود، أو عموم علماء الصحابة وكبارهم، أو المقصود ولاة الحرب وقادة السرايا.
ولم يذكر أحدٌ قط من المفسرين – فيما اطلعت عليه – أن المقصود بأولي الأمر هنا هم أهل البيت، ولا دلّ دليلٌ على ذلك.
ولو سلّمنا بذلك تنزّلاً، فغاية ما تفيده الآية ردّ الأمر إليهم في مجيء أمرٍ من الخوف أو الأمن، ولا يمكن إدخال ما سوى ذلك إلا بدليلٍ منفصل. فصار الدليل هنا أخصّ من الدعوى لو سلّمنا – وهو متعذّر – أن المقصود بأولي الأمر هنا أهل البيت.
- الآية الثانية: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
وهذه الآية لم يذكر أحدٌ من المفسّرين أنّ المقصود بها أهل البيت، بل الأكثر أن المقصود بذلك أهل الكتاب، وقيل أهل العلم بإطلاق، وقيل غير ذلك.
فإن قيل: إن أهل البيت من أهل العلم، قلنا: كذلك نقول، فيكون السؤال لأهل العلم من أهل البيت وغيرهم، هذا عموم الآية الواجب الأخذ به، ولا دليل منفصل يخصص ذلك بأهل البيت.
وعلى التسليم تنزّلاً، فغاية ما تفيده الآية سؤال أهل البيت لمن لا يعلم فقط، أما العالم فلا يجب عليه سؤال أهل البيت، ودعواكم: وجوب رجوع العالم والجاهل إلى أهل البيت، فالدعوى أعمّ من الدليل.
والغرض من هذا البحث هو تضعيف استدلالك بالآيتين على وجوب الردّ إلى طائفة معيّنة عند التنازع، أو عند عدم العلم، سواء كانت الطائفة تلك هم أهل البيت أم غيرهم.
بقي أن أنبّه إلى أنّ جعلك الآية الأولى تدل على الرد عند التنازع خطأٌ، فقد بيّنا من قبل أن دلالتها مقصورة على حادثةٍ معيّنة أو وصفٍ لحالٍ معيّن، وهو الإذاعة عند مجيء أمرٍ من الأمن أو الخوف.
وأما الردّ عند التنازع؛ فهو خاصٌ بالله ورسوله (ص) فقط، أوضحه الله تعالى بآية محكمةٍ وهي قوله تعالى: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).
أقف هنا، وغداً أكمل أمرين بإذن الله تعالى:
1) الكلام على فهم نصوص الكتاب والسنة عند أهل السنة كيف يكون؟، وبيان أن منهجهم في ذلك هو الموافق للقرآن الكريم ، وأنه لا يلزم منه فسادٌ ألبتة.
2) الرد على دليلك في أن أهل البيت هم الطائفة المقصودة بالرد إليهم.
مع بالغ التحية والتقدير لشخصكم الكريم.
(الكاظم الزيدي)
30 Jan 2009, 03:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* بارك الله فيكم أخي (ابن الوزير) ، النقاشُ ممُتعٌ ومفيد ، ويسيرُ كما مُخطّطٌ له (حتّى الآن) ، ونتائجهُ للقارئ بإذن الله ظاهرَةٌ بكلّ سلاسَة .
* مُشاركَتكم الأخيرة ، تمركزَت على ثلاث نقاط مهمّة :
النقطة الأولى : أنّ الآيَتين في الرّد إلى أولي الأمر في استنباط الحقّ ، وكذلك في سؤال أهل العلم ، هي من الفِعل الماضي ، حالُها كحالِ القَصَص في القرآن الكريم ، ليس مُستمرٌّ تطبيقُ حالِها على مَن هُم بعد الرّسول (ص) ، وهذا وَهم ، إذ ما زال العلماء بعموم يحتجّون بهذه الآيات في الرّد إلى العُلماء ، وهذا هُو الحقّ ، فنزول الآيَة تخصّ الحَدَث في عهد الرّسول (ص) لا يَعني انحصارَ وجهها في تلك الحِقبَة الزمنيّة ، وليسَ هذا في جميع الآيات ، فمثلاً : قوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا)) ، آيَةٌ نزلَت في عهد الرّسول (ص) ، في الوليد بن عقبَة تحديداً ، ولكنّها ليسَت خاصّة بالوليد وفقَط ، بل وجهها ممتدٌّ يُستدلّ به إلى يوم القيامَة في مَن تقوّل وتخرّص وكذَب ، ودلالته في التحقّق والتثبّت من الأمور ، وكذلكَ نقول في الآيَتَين ، على أنّا أخي المُحاور لسنَا بمسبوقين بهذا الفَهم ، فمن سلفِكُم من أقرّ بكونهِم العُلماء ، على أنّ أكثر القرآن نزلَ بحوادثَ معيّنة ، فكلامُكم هذا في الآيات الصريحَة التطبيق الدائم على مرّ الأجيال ، يجعلُنا نُعطّل العمَل بالقرآن ، نعم! وهُنا نذكرُ باختصار أقوال علمائكم في بيان المُراد :
* بالنسبَة لقوله تعالى : ((وأولي الأمر منكم)) :
- قال الحسن البصري : هُم العُلماء . [تفسير الصنعاني:1/166] .
- قال مجاهد : هم أهل الفِقه والعِلم . [تفسير الصنعاني:1/166] .
- قال قتادة : إلى علمائهم . [الدر المنثور : 2/601] .
- قال ابن جريج :أولي الفقه في الدين والعقل . [تفسير الطبري:5/182] .
- وهنا فائدة للفخر الرازي ، قال : ((وأجُيب عَنه : بأنّ العُلمَاء إذا كُانوا عَالِمين بأوامر الله ونواهيه ، وكَان يجب على غَيرهم قَبول قَولِهم لم يَبعُد أن يُسَمّوا أولي الأمر مِن هذا الوَجه ، والذي يدلّ عَليه قوله تعالى : ((لّيَتَفَقَّهُواْ فِى الدّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)) ، فَأوجَب الحَذر بانذرِاهم ، وألزَم المُنذَرين قَبول قولِهم ، فجَازَ لهذا المَعنى إطلاق اسم أولي الأمر عَليهم)) ، وقال في موضعٍ آخَر : (( قال تعالى : ((لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)) ، ولَم يُخصّص أولي الأمر بذلِك دُونَ الرّسول وذلك يُوجِب أنّ الرّسول وأولي الأمر كلّهم مُكلّفون بالاستنبَاط )) [التفسير الكبير:10/159-160] ، وتقوّى العلماء بجواز القياس من هذه الآيَة .
- وهُنا نقل السيوطي ، قولاً نفيساً للماوردي ، تكلّم فيه على مَن حصرَ دلالة الآيَة في مَن نزلَت عليه فلا تكون عامّةً ، قال : ((وقال المَاوردي : قد حَمَل بَعض المُتورِّعَة هَذا الحَديث على ظاهِره وامَتنعَ مِن أن يُستنبَط مَعاني القُرآن بإجتهَادِه ، ولو صَحِبتها الشّواهِد ولَم يُعارِض شَواهِدها نصٌّ صَريح وهَذا عُدولٌ عمّا تُعُبِّدنا بمَعرفته مِن النّظر فِي القُرآن واستنباطِ الأحكَام كمَا قَال تعالى : ((لَعلِمَه الذين يَستنبطُونَه مِنهم)) ، ولو صحّ مَا ذهَب إليه لَم يُعلَم شَيء إلاَّ بالإستنبَاط ولمَا فَهِم الأكثرون مِن كتابِ الله شَيئا)) [الإتقان في علوم القرآن:4/475] ، وهو وجهُ قولِنا أخي (المُحاور) .
- قال الجصّاص : ((وفي هذه الآيَة دلالَة على وجوب القَول بالقياس واجتهَاد الرّأي في أحكَام الحَوادث وذلك لأنه أمَر بردّ الحَوادث إلى الرسول (ص) فِي حَياته إذا كَانوا بحضرته ، وإلى العُلمَاء بَعدَ وفاتِه)) .
- بهذا أكتفي ، وغيره كثير .
* وبالنسبة لقوله تعالى : ((فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)) :
- قال ابن بطة العكبري ، مُستدلاً على فضلا العلماء : ((فَهُم صَفوة الله مِن عِباده وأهل نُوره فِي بِلادِه اصطفَاهُم الله لِعلمِه واختارَهُم لنفسِه وعرّفهُم حقّه ودلّهم على نفسِه فأقامَ بهم حُجّته وجَعلهما قوامين بالِقسط ذُبَّاباً على حُرَمه نصحَاء له فِي خلقه فارّين إليه بطاعته فَلذلك أمرَ الله عزّ وجل بمَسئلتهِم والنّزول عندَ طَاعتهِم فَقال عز وجل : ((فاسألوا أهلَ الذّكر إن كُنتم لا تعلَمُون)) [إبطال الحِيل:9] ، فلو صحّ قولُكم (أخي المُحاور) باختصاص أهل الكتاب من اليهود والنّصارى لما صحّ للعكبري أن يُطلقَ كلّ هذا المدح فيهِم ، استناداً إلى الآيَة ، فافهَم هذا .
- وقال ابن الأمير الصنعاني ، وظاهرُ من كلامه أنّ أهل الذّكر هُم علماء المسلمين : ((وهُو رَاجعُ إلى المُجتهد فإنّه إنمَا قَبل قَوله بحجّةٍ هِي قوله تعالى : ((فَاسألوا أهلَ الذّكر)) ، كمَا استدّل به أهل الأصُول لذَلك)) [إجابة السائل شرح بغية الآمل:404] .
- وبهذا أكتفي ، وإلاّ فغيرها كثير .
نعم! فاالاحتجاج بهذه الآيات لعلماء المسلمين واردٌ بل ثابِت ، فحالُها ينطبقُ على ما ذكَرنا من إيجابِها أحقيّة علماء بالعلم الصافي ، فيبقى أصل سؤالِنا قائماً ، كيفَ تقطعُ السلفيّة على أنّ علمائهم هُم أهل الذّكر الذين أُمرنا بسؤالهِم ، وأولي الأمر الواجب الرّد إليهِم ، هل من نصّ أو حديث ، أم هُو ظنٌّ بالتمسّك بالكتاب والسنّة ، فإن قيلَ: إنّما وجه هذه الآيات عند مجيء أمر من الخوف أو الأمن كما جاء في الآيَة ، فلا يكون ذلكَ عامّا في كلّ الأمور ، قُلنا :كتاب الله تعالى يُفسّر بعضه بعضاً ، فمَن كان الأولى باللجوء إليه في المهمّات ، كان الأولى بالرّجوع إليه في غيرها من الأمور ، وكذلك من آيات الله تعالى ما يشهدُ لقولِنا من احتمال دخول كلّ ما يُسألُ عنه في الآيَة دون الخوف أو الأمن ، وهو قوله تعالى : ((فاسألوا أهل الذّكر)) ، فأطلقَ الله السؤال .
النقطة الثانية : قولُكم أخي (المُحاور) : (( وعلة التّسليم تنزّلاً ، فغايَة ما تُفيدُه الآيَة سؤال أهل البَيت لمَن لا يَعلَم فقط ، أمّا العالِم فلا يَجبُ عليه سؤال أهل البَيت، ودعواكم رجوع العالِم والجاهِل إلى أهل البَيت ، فالدّعوى أعمّ من الدليل)) .
وهذه أخي (ابن الوزير) من علمِكم بعيدَة ، بل لا تمتّ إليه ، فنعذُركُم عليها ، وإلاّ فكيفَ صار العالمُ عالماً ، ألم يكُن جاهلاً ثمّ أصبحَ عالِماً ؟! ولو سمِعَ أصحاب العلم اللدنيّ بهذا منكَ أخي الكريم لأعجبَهُم ، فذلك العالمُ كان ينبغي له أن يتعلّم من أهل الذّكر الذين أوجبَ الله سؤالَهم ، ليُصبحَ بعد ذلك عالماً بعلمهِم . إن قيل : ولكنّ إطلاقَ الله تعالى لأهل الذّكر كان عامّاً ، فيكون المقصود بأهل الذّكر العُلماء ، وأهل البيت جزءٌ من العلماء ، قُلنا : فهَل العُلماء الذين تتكلّمون عنهُم علماءٌ أصحابُ قولٍ واحد ، لأنّ الله تعالى لن يأمر بسؤال علماء مُتفرّقين في الأصول والفروع ؟! فإن قُلتم: بل علماء أصحاب قول واحد في الأصول وأصول الفروع ؟! قُلنا : مَن هُم هؤلاء العُلماء؟! إن قُلتم : هُم العُلماء المتمسّكين بالكتاب والسنّة . قُلنا : فكلّما عُدتُم عُدنا ، فهذا موطنُ ما ذكرناهُ سابقاً ، فالجميع يُنازعكم الكتاب والسنّة ، وأنّهم أهل الكتاب والسنّة من الإباضيّة والمعتزلة والأشاعرَة ، فكيفَ حكمتُم باختصاصكم بأهل الذّكر في الآيَة ، وليس معكُم في هذا إلاّ حُسن الظنّ بأنفُسكم ، وعُلمائكم . إن قُلتُم : فما الطريقُ إذاً إلى معرفَة أهل الذّكر هؤلاء ، فالآيَة قطعيّة الدلالة في أنّ الله سبحانه وتعالى لن يأمُر إلاّ بسؤال علمَاء مُحقّين ، خصوصاً مع إجماع الأمّة (بدون مبالغَة ، وإجماعُهم معصوم) على أنّ وجه هذه الآيَة مُنطبقٌ على علماء المسلمين بعد وفاة الرّسول (ص) ، فمَا هو الطريقُ إلى هؤلاء العلماء ؟! . قُلنا : سألتُم فاسمعُوا وعُوا ، ننظرُ نحنُ وأنتُم إلى سنّة رسول الله (ص) ، هل حثّت على اتّباع طائفَة مُعيّنة ، فتُصدِّق السنّة الكتاب ، لأنّ السنّة النبويّة إن لم تُورد ما يدلّ على اتّباع طائفَة معيّنة من العلماء يكون الحقّ معهم ، فيكونون وجه الآية ، والمقصودون بأهل الذّكر ، إذا لم يوجد لذلك وجهُ في السنّة فإنّ الآيَة في الكتاب تبقى مُعلّقَة الفَهم ، يصعبُ معَها التكليف ، فنبحثُ نحنُ وأنتم فنجدُ أنّ رسول الله (ص) لم يترُك أمّته إلاّ وخيوط النّجاة ظاهرةٌ لها ، فقد أخبرهُم بوجود طائفَة معيّنة من العلماء ، هُم أهل البيت ، وعلّق النّجاة وعدم الضّلال باتّباعهم ، فصدّقت السنّة القرآن ، فآمنّا بذلك ، وأنتم قامَت عليكُم الحجّة .
النقطَة الثالثَة : وهي استدلالكُم بعدم وجود طرفٍ ثالث يُرجع إليه عند الاختلاف ، عد الكتاب والسّنة ، بقول الله تعالى : ((يا أيّها الذينَ آمَنوا أطيعُوا الله وأطيعُوا الرّسول وأولي الأمرِ منكُم فإن تنازَعتُم فِي شَيء فَردّوه إلى الله والرّسول إن كُنتم تؤمنون بالله )) ، فقلُتم أنّ الله لم يحثّ إلاّ على الرّجوع إلى الله والرّسول ، دون الطرف الثالث الذين هُم أهل البيت كما تقولون ، فكيفَ تُوفّقون بين هذه الآيَة وتلكَ التي أمرَ الله فيها بالرّجوع إلى أولي الأمر ليستنبطونَ لهم الحقّ ، عليه نقول : أنّ هذه الآيَة تُديُنكم باكتفاء جميع المُكلّفين بالكتاب والسنّة وفقَط دونَ الرّجوع للعلماء ، ولا يستطيعُ النّاس فهم الكتاب والسنّة إلاّ عن طريق العُلماء ، فلو نزلَ على الصّحابَة قرآنٌ وحديث بدون رسول لمَا فهموه ، ووصلَ منهما (الكتاب والحديث) ما يُريدُ الله تعالى من الشّرع ، فلزمَ أن يكون هُناك مُفهِّمٌ للكتاب تعالى ، فبقيَ إلزامنا لكم قائماً بمعرفَة مَن هُم العلماء الذين سيدلّونَ النّاس إلى صحيح الفَهم من الكتاب والسنّة ، بالدليل القَطعي ؟! هل عُلماء السلفيّة ، فما هُو الدّليل؟! أقلّ الأحوال بالنسبَة لنا نحن الزيدية إذا سُئلنَا هذا السّؤال ، فنحنُ نقول أهل البيت ، ونذكرُ الدّليل ، ولو سلّمنا لكُم بأنّه دليلٌ ساقط في وجوب اتّباع أهل البيت ، فإنّ اسمه دليل اعتمَدنا عليه ، فأمّا أنتُم فلا دليل على كونكم الطائفة الُمحقّة ، المُتصدّرة للفهم السليم للكتاب والسنّة ، خصوصاً وغيرُكم من يُنازعكم فهم الكتاب والسنّة وحتّى فهم الصحابَة ، وهذا أصل الخلاف ، فلطالَما غفَل الكثير من الأصحاب عن مُناقَشَة هذا الأصل مع السلفيّة ، ذاهبين إلى الدّفاع على هجومهِم بطلب الدّليل القَطعي على إيجاب اتّباع أهل البيت ، ولو تمثّل الأصحاب بالهجوم وطلب الدّليل القطعي من المُخالف على كونه المُتفرّد دوناً عن المُدّعين للكتاب والسنّة من بقيّة المذاهب ، لما أجابَ المُخالف ، ولَبقيَ حائراً تائهاً ، وهُنا عُكِسَت الآيَة ، نعم! نعودُ إلى الآيَة القريبة : ((أطيعوا الله وأطيعُوا الرّسول وأولي الأمرِ منكُم فإن تنازَعتُم فِي شَيء فَردّوه إلى الله والرّسول إن كُنتم تؤمنون بالله)) ، وهُنا اعلم أنّ أصل الجواب على مُراد الأخ الُمحاور قد مضَى ، وإنّما هذه زيادةٌ للفائدَة ، وهي مُبهَمٌ مفتاحُه معرفَة ما هُو الأمر الُمتنازَع حولُه ، فالآيَة هي في الإمامة والرئاسَة والزّعامَة وما اختلفَ الّناس حولَها به دوناً عن بقيّة الأمور الدينيّة الُمتنازع حولَها ، بدليل إيجاب الطّاعَة الُمطلقَة الُمقترنَة بطاعَة الله والرّسول (ص) ، وليسَ هذا إلاّ للإمام ، مؤكّد نقصد الإمام حسب تعريف الزيدية له من صفات العلم والورع وأمثالها من صفات العُلماء ، لا ما قالُه غيرُنا من التغلّب مع الفِسق والمجون والظّلم ، لأنّ مَن هذا حالُه فلا تُقرن طاعته بطاعَة الله والرّسول الطاعَة المُطلقَة ، هذا دليل ، ودليلٌ ثانٍ على أنّ الأمور الُمتنازَع حولَها ليسَت بأمور دينيّة عقديّة ، بل هي في الإمامَة هو حثّ الله تعالى ، النّاس بالرّجوع عند الاختلاف إلى (الله والرّسول) ، دوناً عن أولي الأمر ، وذلك لأنّ أولي الأمر أنفُسَهُم أهل الإمامة هُم أصل التنازُع ومحورُه ، فكونُ السنّي السّلفي والزيديّ يَختلفان على إمامة أهل البيت (ع) وأنّهم أولي الأمر ، ثمّ يضعُ الله تعالى دستوراً لهما يرجعان إليه عند الاختلاف ، وهو الكتاب والسنّة ، فمَن يحكُم له الكتاب والسنّة بالأولويّة بالإمامَة كان المُحقّ ، والمعلوم عندنا نحن الزيدية أنّ أولي الأمر في الآيَة هُم الأئمّة من أهل البيت ، فلو أخبرَ الله تعالى عندما يتنازَعُ السنّي السلفيّ مع الزيدي على عدم أحقيّة أهل البيت بالإمامة ، ثمّ مع ذلك التنازع ، يأمر الله تعالى السنيّ بالرجوع إلى الكتاب والسنّة وأهل البيت ليحكموا بينَهُم ، لكان هذا غير مقبولاً ، فالمُدّعَى عليه لا يكونَ حكماً ، والُمدّعي لا يكونُ حكماً ، فحكّم الله تعالى هُنا الكتاب والسنّة مُجرّدَةً ، وأودَعَ فيهما أدلّةً على وجوب اتّباع قول أهل البيت (ع) ، ومن هذه الأدلّة ما ذكرناهُ من حثّ النّاس على الرّجوع إلى أولي الأمر الُمستنبطين للحقّ عن الاختلاف ، وآية سؤال أهل الذّكر ، وكذلك ما جاء في السنّة النبويّة المُطهّرَة من حثّ النّاس باتّباع العُلماء وهي كثيرَة ، ويُقال فيها ما قُلنا في حقّ الآيات ، من لزوم أن يكون الرّسول (ص) قد حثّ النّاس على اتّباع علماء مقطوعٌ بكونهِم على الحقّ ، وإلاّ لاتّبع النّاس كلّ عالِم يقول (مُتحرّياً) بأنّه على الكتاب والسنّة ، وهُم كُثرٌ ومُختلفون ، فتنطقُ هذه الآيات والأحاديث عند تحكيمها بين المُتنازعين في أمر الإمامة بالرّجوع إلى أهل البيت (ع) ، وما قالوا به ، فمن حكّمَ الكتاب والسنّة وتجرّد للحق ، سيجدهما أولاً : يدلاّن على أنّ الحق لن يكونَ إلى مع علماء طائفَة معيّنة . وثانياً: أنّه لم يأت من الشّرع قرآناً وسنّة بتسميَة طائفَة من العلماء بعينِها إلاّ أهل البيت ، إجماعاً ، وإن اختلفوا في صحّة تلك الأحاديث من ضعفِها ، مع تصحيح جماعَة من العلماء لها ، وأنّها لو أُسقِطَت لعَسُر التّكليف ، وأصبحَ القرآن يحثّ على اتّباع طائفَة مُحقّة ، والرّسول يحثّ على اتبّاع عُلماء مُحقّين ، ويُسمّيهم ورثَة الأنبياء ، ثمّ عند البحث على أرض الواقع لا نجدُ ضابطاً يدلّنا على الفَهم الصحيح للكتاب والسنّة إلاّ من علماء كلّهم يقول هذا الصحيح من فَهم الكتاب ، وهذه الصحيح من وجه الأحاديث ، مع الاختلاف ، فأوجبَ هذا أن يكونَ الحقّ مع مَن صحّح حديث التمسّك بالطائفَة المعيّنة المُحقّة وهم أهل البيت لتفهيم النّاس القرآن تفهيماً ، صحيحاً ، وكذلك السّنة ، فكيفَ وهذه الأحاديث الواردَة في التمسّك بأهل البيت قويّةٌ ظاهرةٌ لولا العصبيّة ، والحمد لله .
* نعم أخي (ابن الوزير) ، ظهرَ لي الاسترسال في الجزئيّة الأخير ، لمّا خمنتُ بأنّك ستسترسلُ فيها مُستقبلاً ، فأردتُ اختصار الزّمن عليك ، وإن كان ظني بأنّك ستتجّه إلى الكلام حول الإمامة من آيَة الطّاعَة ، وهذا قد يُشتّت أصل الموضوع ، فلهذا نبّهنا ، على التركيز على الشّاهد من تفصيلِنا الأخير ، باركَ الله بكم وبعلمِكم .
* تنبيه : سأنتظرُ منكم خلاصَة هذا النّقاش وهو الذي طلبتُه منكَ في بدايَته وهُو قولك فيما ستوافينَا به قريباً : ((وبَيان أنّ منهَجَهُم في ذلك هو الموافق للقرآن الكريم ، وأنّه لا يلزمُ منه فسادٌ البتّة)) ، وهذا هُو ما يهّمني أخي (ابن الوزير) ، فإن أتيتَ به وحقّقتَه فقد خدمتَ فِكرَك خدمةً جليلَة ، وحفاظاً على وقتِك ، أنّبه على أمور يجب أن يتضمّنها بحثُك ، كيفَ قطعتُم بصحّة الأقوال التي آمنتُم بها ، إن كان مصدرُ استنباطها رجالٌ مظنونٌ التبعيّة لهم ، خصوصاً أنّ هناك مسائلٌ كثيرة في الاعتقاد استحدثَها التّابعون ، ورواياتٌ ردّها علمائكم فرددتم بناءً على ردّها اعتقادات ، وروايات أثبتَها علمائكم فبنيتُم عليها اعتقادات ، جاء غيرُكم من العلماء وقَبِلَوا ما رَددتمُوه وبنوا عليه اعتقادَهُم ، وردّوا ما قبلتموه فردّوا بناءً على ذلك اعتقادات كثيرَة ، وليسَ أدّلّه من الوسط السّنّي السّلفي إلاّ ما هو حاصلٌ بين السلفيّة والأشاعرَة ، ومن هذا القَبيل أخي (ابن الوزير) .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
مجنون بعقله
30 Jan 2009, 11:28 AM
يا عزي كن عتخليه يكمل كلامه
وبعدين ترد شغفة واحدة
معاكم على الخط
الشريف الحسني
31 Jan 2009, 09:54 AM
نقل يفيد الموضوع
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام - (ج 2 / ص 530)
- وسألته: عن قول الله سبحانه: ? فاسألوا أهل الذكر ?[النحل:43، الأنبياء:7] ومن هم ؟
فقال: أهل العلم والفقه، وقال وأهل الذكر: من نُزّل عليه كتبه من بني إسرائيل.
شكراً لكم سادتي
متابع بتركيز
ابن الوزير
31 Jan 2009, 12:30 PM
أخي الكريم،
- بالنسبة للآيتين اللتين تكلمنا عنهما فإن الغرض كان هو تضعيف استدلالك بهما على تعميم الردّ مطلقاً إلى أهل البيت، لأن ذلك مبنيٌّ على وجود الأمر بالردّ المطلق إلى طائفة، وأن تلك الطائفة هي أهل البيت، وقد بينّا أن الرد المطلق في أي تنازع إنما هو إلى الله ورسوله بآية محكمةٍ لم يسعك إلا تأويلها بتحريف معناها بلا مستندٍ من كتابٍ أو سنةٍ، بل الرأي والهوى، وإلا فما دليلك على أن الأمر المتنازع عليه في الآية هو الإمامة مع أن الآية عامّة في كل شيء متنازعٌ حوله؟
وعلى الفرض والتنزّل، فليس هناك من دليلٍ يدلّ على أن تلك الطائفة هي أهل البيت، كما سنبينه في الرد على دليلك قريباً.
- قولك أن الحوار يسير كما هو مخطّط له ونتائجهُ للقارئ ظاهرة بكل سلاسة .ينبغي لك الترفع عن مثل هذا القول الذي ترسم معه لوحة الانتصار قبل بدء المعركة، وتحاول أن تملي رأيك على القارئ والمتابع بتوجيه الكلام العاطفي إليه استمالةً له، وتكرّر سؤالك لأهل السنة مرات عديدة عن المقصود بالعلماء، وكأنّما عجزنا عن الجواب، مع أنني وعدتُ بالجواب عليه في النقطة الثانية، وقد نصحتك بالاختصار وانتظار رأي محاورك.. وأن تضع رأيك للنقاش لا للإملاء، ولن يتحقق صدق الحوار حتى يضع كلا المتحاورين احتمالية الخطأ والصواب، لا القناعة المسبقة التي لا يريد لها صاحبها أن تتزحزح حتى قبل سماعه حجة مخالفه.
ولو أردنا أن نختصر الطريق، لقلنا للناس: إننا طلبنا من إخواننا الزيدية دليلاً واحداً يدلّ على هذه المسألة العظيمة الكبيرة المتعلّقة بنجاة أمة محمد وعصمتها من الضلال، والمفترض أن مثل هذه المسألة نجد دليلها واضحاً ساطعاً في كتاب الله تعالى أو على الأقل في السنة المتواترة عن رسول الله (ص)، لا نحتاج في ذكره إلى نصب المقدمات وتسويد الصفحات، وتأويل الآيات، أو البحث عن القرائن والأحوال لتقوية الحديث اليتيم ( حديث الثقلين ) في هذه المسألة العظيمة.
فالأمر والحالة هذه لا يعدو كونه ( شبهة دليل ) في مسألةٍ عقائدية مصيرية ..!! و ( قشّة ) يتشبث بها الباحث ..!! على حدّ تعبير أخونا الكاظم نفسه.
فهل نبني ديننا على شبهة دليل، وقشة ؟!
في مقابل أننا نجد القرآن الكريم الذي فيه ( تفصيل كلّ شيء )، وهو ( تبياناً لكلّ شيء ) ، لم يذكر في آل البيت بما يوجب اتباعهم والتمسك بهم ألبتة، بل الذي ذكره صريحاً فيهم على قولٍ هو المودة فقط ( إلا المودة في القربى ) وهو الموافق لقول أهل السنة في وجوب مودّتهم، فلِمَ نعطيهم ما لم يعطهم الله تعالى ، ونغلو فيهم بما لم يشرعه الله تعالى؟!
أليس لو كان اتباعهم والتمسك بهم ديناً واجباً؛ لبيّنه الله تعالى في تباينه كل شيء، وفصّله في تفصيله لكلّ شيء، لأنه والحالة هذه ليس شيئاً فقط؛ بل هو من أعظم الأشياء وأجلّها، فأين تبيانه وتفصيله في كتاب الله؟
لم نجد شيئاً إلا التحكم بتأويل بعض الآيات وليّ أعناقها، ولذلك لم يبادر أحدٌ إلى ذكر دليل التمسك من القرآن لأنه ليس هناك من دليل، وإنما لجأ أخونا الكاظم إلى الاستدلال بحديث الثقلين ذي المضايق الوعرة، والطرق المتلوية المتشعّبة، المبنية على الظنون لا العلم والقطع، فلا يكاد يصلح الاعتماد على مثله في حكمٍ فرعيّ ، فكيف يُعتمد عليه في مثل هذا الحكم بالنجاة والعصمة من الضلال؟!
ثم عاد أخونا الكاظم للاستدلال بدليلٍ عقليّ ، أحسن في نفسه الظنّ بقوله والاعتماد عليه، ولام أصحابه وعاتبهم لعدم أخذهم به، مع أنه لم ينتبه له إلا مؤخراً..!! والواقع أنه دليلٌ ضعيفٌ جداً، كما سنبينه إن شاء الله تعالى.
وعلى كلّ حال، فقد استبقنا القول لغرضٍ الردّ بالمثل، وإلا فسأعود لإكمال النقطتين السابقتين ونكمل النقاش بمشيئة الله تعالى ونترك الحكم للقارئ لكي يحكم إلى أي نتيجةٍ وصل النقاش في نهاية المطاف إلى ما قلناه هنا، أو إلى ما قررّه أخونا الكاظم.. على أننا ندين الله تعالى وهو العالم بما في القلوب أنْ لو تبيّن لنا من كتاب الله وسنة رسوله (ص) خلاف ما نعلم لاتبعناه وقلنا به وتركنا قولنا السابق.
ابن الوزير
31 Jan 2009, 12:45 PM
(2)
الكلام على فهم نصوص الكتاب والسنة عند أهل السنة كيف يكون؟ وبيان أن منهجهم في ذلك هو الموافق للقرآنالكريم، وأنه لا يلزم منه فسادٌ ألبتة.
وخلاصته: أن دين الإسلام كاملٌ محصورٌ في كتاب الله تعالى وسنة رسوله (ص) وأنّ طريقة فهمهما حقّ الفهم ، ومعرفة أحكامهما حقّ المعرفة لا تأتي إلا بعد تحصيل آلة ذلك بدراسة العلوم الشرعية المختلفة على أهلها من العلماء المتخصّصين كلٌّ في مجاله وفنّه، فإذا بلغ رتبة الاجتهاد الذي يؤهّله للنظر في الكتاب والسنة وجب عليه الاجتهاد وحرم منه التقليد.
إذا تبيّن ذلك، فإن كل الأوامر الشرعية التي تنص على الأخذ من أهل العلم والرجوع إليهم، والردّ إليهم؛ واعتبار فهمهم، إنما تنصرف إلى من لم يبلغ هذه الدرجة من الاجتهاد، إذ بعد بلوغه إياها فإنه يكون هو من أهل العلم الواجب الردّ إليه والأخذ عنه..ففهمه وقوله معتبر.
فهذا مفهوم أهل السنة لمبدأ الردّ إلى العلماء والأخذ عنهم، وسؤالهم.
فإن قيل : فمن أولئك العلماء الذين يجب الأخذ عنهم وسؤالهم ابتداءً؟
قلنا: كل أهل فنٍّ هم المقصودون في تخصّصهم، فتؤخذ اللغة عن أهل اللغة، والأصول عن الأصوليين، وعلوم الحديث عن المحدّثين ... وهكذا، بغض النظر عن عقائدهم ومذاهبهم في حقّ طالب الاجتهاد، لأن علوم الآلة لا اختصاص لطائفةٍ فيها عن طائفة؛ إلا في مسائل يسيرة دخلت فيها الأهواء يمكن تمييزها بالرجوع إلى الأصول.
وأما العامي فإمّا أن نوجب عليه طلب العلم، وإما أن نجوّز له الأخذ عمّن اتفق له ممن يثق بدينه وعلمه من علماء بلده، إذ لا قدرة له على التمييز.
بقي أن ننبّه إلى أن أهل السنة يعتبرون في باب الردّ إلى العلماء: إجماع السلف الصالح من الصحابة الكرام من آل البيت وغيرهم من أئمة الهدى، لأن إجماع الأمة حجة، وهو لا يكاد ينضبط ويتحقق إلا في إجماع الصحابة، ومن هنا اعتبرنا إجماعهم هدى، ومخالفتهم فيما أجمعوا ضلال، واعتبرنا أن من سار على نهجهم مهتدٍ ومن انحرف عنه ضالاً.
وما سوى ذلك فليس بحجة إلا إن تيقنّا حصول الإجماع من الأمة في عصرٍ من العصور على مسألةٍ ما، فلا يجوز خلافها.
فإذا اختلف العالم مع العالم لم يجز لأحدٍ منهما أن يصدر عن قولٍ إلا بعد ردّه إلى كتاب الله وسنة رسوله (ص) فهما الحكم والفيصل بين المختلفين، قال تعالى في الآية المحكمة ( فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول ).
فليس هناك في الشرع ما يدل ألبتة على أنه لو اختلف عالمٌ مع عالمٍ آخر، يكون بينهما محكّمٌ معصوم، سوى التجرد عن الهوى والاحتكام إلى الكتاب والسنة عبر آلات فهمهما المتفق عليها، فيحصل بذلك الوصول إلى الحقّ.
وهو ما نقوله الآن في اختلاف الطوائف الإسلامية، فكلّ طائفةٍ فيها من أهل العلم والاجتهاد من لا يجوز لهم تقليد غيرهم سواءً كان ذلك الغير من أهل البيت أم من سواهم، فيجب عليهم الرجوع فيما اختلفوا فيه إلى كتاب الله وسنة رسوله (ص) ، وما أجمع عليه الصحابة الكرام.. فإن فعلوا ذلك متجردين من الهوى وتقليد الآباء والأجداد، وزبالات أفكار ومصطلحات أهل الكلام؛ عرفوا الحقّ واجتمعوا عليه، قال تعالى:
(إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) .
(فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى).
(قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام).
( ما فرّطنا في الكتاب من شيء ).
( وأنزلنا إليك الكتاب تبياناً لكل شيء ).
( ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل كل شيء ).
( ثم إنّ علينا بيانه ).
أما قولكم:
كيفَ قطعتُم بصحّة الأقوال التي آمنتُم بها ، إن كان مصدرُ استنباطها رجالٌ مظنونٌالتبعيّة لهم ، خصوصاً أنّ هناك مسائلٌ كثيرة في الاعتقاد استحدثَها التّابعون ،ورواياتٌ ردّها علمائكم فرددتم بناءً على ردّها اعتقادات ، وروايات أثبتَها علمائكمفبنيتُم عليها اعتقادات، جاء غيرُكم من العلماءوقَبِلَوا ما رَددتمُوه وبنوا عليهاعتقادَهُم ، وردّوا ما قبلتموه فردّوا بناءً على ذلك اعتقادات كثيرَة.
فالجواب:
أننا إن تغاضينا عن توثيقنا لعلمائنا بما تواتر عندنا من دينهم وجلالتهم واتباعهم للحق، فإننا نقول:
لا تخلو تلك الروايات التي قبلوها أن تكون موافقةً للقرآن، أو متواترةً عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم، فلا كلام في قبولها؛ لأن ما وافق القرآن حقّ، وما تواتر لم يجز ردّه، ولا يصح احتمال الكذب فيه.
والروايات التي ردّوها إما أن تكون معارضةً للقرآن، أو كانت مرويةً بطريق الآحاد المطعون فيه من جهة علمائنا، فلا كلام في ردّ ما عارض القرآن الكريم، ثم ننظر مع المخالف في طعن علمائنا، فإنّه لا يخلو أن يقرّ المخالف بأن ما اعتمدوا عليه في الطعن حقٌّ لا شبهة فيه، أو يجادل في ذلك ويتهمهم، فإن أقرّ فبها، وإن اتهم، حاكمناه إلى القرآن الكريم، فعندها لن يجد المخالف ما يثبت من القرآن ما ردّه علماؤنا، ولن يأتي بمتواترٍ مقطوعٍ به خالفه علماؤنا.
فإن نقض المخالف دعوانا هنا بأن أثبت أن في القرآن ما يثبت ما رددناه، أو فيه ما ينفي ما أقررناه، أو يثبت تواتر ثبوت شيء رددناه، أو تواتر نفي شيءٍ قبلناه؛ أقررنا له بأنه لا وثوق بمذهبنا ومنهجنا، وما لم يكن ذلك، فقد ثبت ما نحن عليه والحمد لله..
يتبع ..
أرجو عدم التعقيب حتى أنتهي.. لارتباط هذا الكلام بما سأقوله في النقطة الثالثة التي هي الرد على دليل الأخ الكاظم..
تحياتي للجميع..
ابن الوزير
01 Feb 2009, 10:10 AM
(3)
الرد على دليل الأخ الكريم الكاظم في أن أهل البيت هم الطائفة المقصودة بالرد إليهم.
خلاصة دليله في ذلك يتضمنه قوله:
ثانياً : إيجابُ الله تعالى ، بالرّد إلى أوليالعِلم المُستنبطين للحقّ من الكتاب ، وكذلك سؤال أهل الذّكر من العلماء ، كما فيالآيات الكريمَة ،يُخبرُنا بوجود طائفَة مُحقّة من العلماء يُردّإليهِم عن الاختلاف ، ويُسألون عند عدَم العِلم، أنا أقولُ هُم أهل البيتبدليل أنّه لم يدّع أحدٌ من أهل الإسلام أنّ طائفَته المحُقّةالمخصوصَة على لسان الرّسول (ص) وهُو عن ربّه إلاّ في أهل البيت.
والجواب: أن هذا الكلام مبنيٌّ على:
1) أن الطوائف من أهل الإسلام متفقة على أنّ الشرع قد نصّ على طائفة محقّة بعينها وأعيانها.
2) وأنه لم يحدّد أحدٌ عين تلك الطائفة وأعيانها إلا الزيدية القائلين بأنها: أئمة آل البيت من بني الحسن والحسين المتمذهبين بمذهب الزيدية ( هذا مآل قولهم وهو الذي إليه نحاكمهم ).
3) وأنّ الردّ إلى تلك الطائفة يكون عند الاختلاف بين أهل العلم والاجتهاد أنفسهم.
ولو صحّت هذه المقدمات؛ لصحّ دليل أخونا الكاظم، لكننا نرى أن دليله بُني على وهمٍ وغلطٍ في فهم أقوال الطوائف في هذه المسألة.. فلا غرو أن تكون النتيجة باطلة.
وبيان ذلك:
أن أهل الإسلام على طائفتين: طائفة تنفي أن يكون الشرع قد أمر المجتهدين باتباع طائفةٍ بعينها وأعيانها اتباعاً مطلقاً على الدوام على جهة العصمة، وطائفة قائلة بوجود ذلك.
الطائفة الأولى:
فجمهور الطوائف الإسلامية على أن الشرع لم يأمر باتباع طائفةٍ بعينها وأعيانها اتباعاً مطلقاً في كلّ شيءٍ على الدوام بحيث تكون تلك الطائفة معصومة مطلقاً، فالشرع عندهم:
- إما أمر باتباع أفرادٍ والاقتداء بهم دون أن يكون ذلك على جهة العصمة والدوام، كالاقتداء بأبي بكر وعمر، أو علي، أو عمار، ونحو ذلك.
- وإما أمر باتباع طائفةٍ على جهة الوصف لا التعيين، كأمره باتباع العلماء وأهل الذكر لمن لم يبلغ أو يملك آلة الاجتهاد والنظر في الكتاب والسنة، فكلّ من صحّ وصفه بالعلم والذكر والدين عند المقلّد جاز له استفتاؤه وسؤاله واتباعه فيما يجوز فيه التقليد.
ويرون أن الشرع لم يأمر باتباع طائفة أو أفراد معينين عند اختلاف المجتهدين أبداً، بل وكَلَ كلّ مجتهدٍ إلى ما أداه اجتهاده ونظره، وحرّم عليه أن يترك رأيه لرأي شخصٍ غير رسول الله (ص)، وإجماع علماء الأمة كلها.
ولم يدل دليلٌ على وجود طرفٍ ثالثٍ معصوم يرجع إليه المجتهدون عند الاختلاف.
بل أخبر أن المجتهدين حال اختلافهم إن أخلصوا النية، وبذلوا الجهد، وتركوا الهوى، ثم طلبوا الحق من القرآن؛ هداهم إليه، ومن فرّط منهم في شيءٍ من ذلك انحرف وضلّ عقوبةً له.
الطائفة الثانية:
- وذهبت فرق الشيعة إلى وجود طائفة أو أفراد معصومين يجب الرجوع إليهم في كلّ شيء، فمنهم من حددهم باثني عشر شخص ( علي وابنيه، وتسعة من أبناء الحسين )، ومنهم من حدّدهم بكل إمام منصوص عليه من الإمام الذي قبله من ولد إسماعيل بن جعفر الصادق.
- وذهب بعض أهل السنة إلى أن تلك الطائفة هي أهل البيت ( بنو هاشم جميعاً وأزواج رسول الله ) لكنهم يرون أن هؤلاء لم يجمعوا على شيءٍ خلاف ما عليه أهل السنة.
فنقول: إن دليل الأخ الكاظم منقوض بما يلي:
1) أنه ادّعى أنّ الرجوع إلى تلك الطائفة المعيّنة بأعيانها واجبٌ على المجتهدين من مختلف الطوائف، وهذا لا يوافقه عليه جمهور أهل الإسلام كما تقدّم، حيث الرجوع عندهم إنما هو لمن لم يبلغ رتبة الاجتهاد فقط، والمرجوع إليهم موصوفون بالذكر والعلم لا معيّنون بشخوصهم، وأما المجتهدون فهم يرون أن رجوعهم حين الاختلاف إنما يكون عن طريق المناظرة عبر الاحتكام إلى القرآن والسنة.. لقوله تعالى ( فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول ) وعلمنا أن هذه الآية في حقّ المجتهدين؛ لأنّ غير المجتهد لا يجوز له النظر في الكتاب والسنة لاستخراج أحكامهما بالاتفاق، فدلّ على أنها في خصوص المجتهدين.
2) أنه ادّعى أن أحداً من أهل الإسلام لم يحدد تلك الطائفة، وهو منقوضٌ بكون الجمهور حدّدوها بالوصف ومنعوا التعيين ، لا أنهم جهلوا من هي..!! وبكون من عيّن الطائفة قد حددها بغير ما قالته الزيدية.
وللتوضيح: لو قال شخصٌ: عليكم باتباع العلماء من أعضاء منتدى إظهار الحق، فقال البعض: الاتباع للأشخاص إنما يكون في حقّ من لم يتأهل للأخذ من الكتاب والسنة مباشرة، فالمأمور هنا عوام الناس ومن لم يبلغ رتبة الاجتهاد، فيجب على هؤلاء الرجوع إلى أيّ عالمٍ من أعضاء منتدى إظهار الحقّ، وقال البعض: بل الاتباع للشريف الحسني والمعتصم الحسيني فقط، فادّعى البعض أن الناس لم يحددوا أحداً، وأنه لا يصح أن يكون ذلك للعلماء من الأعضاء جميعاً، فهي لآل البيت الزيدية من أعضاء المنتدى؛ لم يكن قوله هذا صحيحاً:
- لأن من جعلها للجميع يمنع أن تكون لفردٍ دون آخر حيث النص عنده مطلق، فيدخل فيه الجميع ومنع البعض من الدخول غير جائزٍ.
- ومن جعلها للشريف والمعتصم، فقد عيّنها لأفرادٍ مخصوصين من آل البيت.
- فيكون قول من قال: هي للعلماء الزيود من آل البيت مجرد دعوى يجب عليه أن يقيم لها برهاناً، لأنه يعارضه في هذا التعيين الطائفة التي تمنع التعيين، ولأنه إن كان مجرد الدعوى على التعيين دليلاً كافياً، فلن تبطل دعاوى الآخرين من أصحاب التعيين، فوجب أن يكون هناك دليلٌ آخر زائد على مجرد الدعوى. وهو ما نطالبه نحن من جميع من عيّن وحدّد.
فإذا تبيّن أن كلام الجمهور لا ينسحب أصلاً على دعوى الأخ الكاظم، وأنّ التعيين لم تنفرد به الزيدية؛ فقد بطل دليله هذا واحتاج إلى دليلٍ آخر.
فتلخّص من الكلام السابق أنه يجب على أخينا الكاظم أمران:
1- إثبات أنه يجب على المجتهدين الرجوع إلى طائفةٍ معصومةٍ عند الاختلاف.
2- إثبات أنّ هذه الطائفة هم آل البيت من أئمة الزيدية بغير الدليل السابق الذي نقضناه..
والله تعالى أعلم..
(الكاظم الزيدي)
02 Feb 2009, 05:03 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* نعم أخي (ابن الوزير) ، حقّاً سيدي الحوار معكم مُمتعٌ غايَته ، وحقيقَة الإمتاع فيه هو الخروج بالفائدَة المرجوّ إيصالها للقارئ ، فلا تستهِن أخي بهذه المُقدّمات التي نخوضُ نقاشَها الآن فهي ستكون مرجعاً مهمّا في بابها ، ولا سيّما أنّكم أظهرتُم لي فائدةً جليّة في حقيقة وجه الصحّة من الإجماع حالَ ظهورهِ في الزمن المُتأخّر وأنّه متى حصلَ كانَت الحجّة فيه ، هذه عزيزةٌ سنحتاجُها عند مُناقشَة مسألَة الإجماع ، وليسَ هذا مقامُها ، ولكن نبّهنا عليها لاستحضارِها من قِبلكم متى طُلِبَت.
* وظهرَ لي تفصيلُ الرّد على مشاركتكم الأخيرَة ، بعد تحديد النقاط الرئيسَة التي اختصرتمُوها في آخر مشاركتكم ، ونحنُ نزيدُ عليها بإذن الله تعالى بما يظهرُ لنا قوّته ، ويكون ذلك قريباً بإذن الله تعالى .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
ابن الوزير
02 Feb 2009, 06:31 PM
حياك الله أخي الكريم وبارك فيك، وعلّمنا الله وإياك ما ينفعنا..
سنكون في انتظارك ..
الشريف الحسني
02 Feb 2009, 08:33 PM
اساتذتي ابن الوزير والكاظم الزيدي حوار ممتع وادب متألق
انتم نور العين في هذا المنتدى فبكم نرى ونهتدي
اخي واستاذي العزيز ابن الوزير مشاركتك الاخيرة في الكلام حول الطائفة وتعيينها
يتيمة في بابها وفقكم الله
اخي واستاذي الكاظم ملاحظتكم الاخيرة قوية ولافته سيدي
رضي عنكم على ما اتحفتمونا به
متابع بتركيز
صادق الحمد
05 Feb 2009, 09:13 PM
نعم اخواني استسمحكم اخي الكاظم الزيدي في الحديث عما ذكره ابن الوزير:
إن اهل البيت حتى وان قالوا بأنهم يجب اتباعهم لا يمثل هذا عندهم انهم بصفة الاجتهاد او العلم وانما لان الشرع اعطى لهم هذا التميز.
فالشرع اعطى لهم صفة الدليل المنجي من الضلال وعلق عليه النجاة من ذلك الضلال بالتمسك بهم ذلك بأحاديث صححها علماء من السنة اهل خبرة بالحديث كالحاكم والترمذي والذهبي ووو كم لو قمنا بعدهم!وهذا هو الدليل المستند عليه في وجوب التمسك بهم وكون الجمهور لا يقول بذلك وانهم جهلوا لا يهم مادام النبي قد دل امته على من يجب التمسك بهم لم يترك الامة الابعد بيان هذا فإن قلتم من اهل البيت الذين تقصدهم هل هم من تدعيه الشيعة الفلانية او الشيعة الاخرى ؟اجيب قد وصلت الى اول الخيط فلا تبتره بمجرد هذا الخلاف وانظر من هم حاملين علم ال البيت ومصدرين اجماعهم والماضين على نهجهم والاخذين بكتبهم وهم الموجودون الان حقيقة بين يديك لا ما ادعته الاوهام من غائب او دين مبطن عند البعض فمذهب الال الذي تنظر له الزيدية ظاهر لاتقية ولا غيبة ولا باطن وهو المستطاع اتباعه بجموع هذه الموصلات تصل الى الحق ان كنت تبتغي بذلك الحق وهي ادلة يدعوا لها المنطق والعقل لو تأملت ذلك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هديتم لمذهب ال البيت
أمير
07 Feb 2009, 05:32 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي صادق الحمد
أثبت العرش ثم انقش
لا زال الأساتذة يتناقشون حول ثبوت الدليل
وما ذكرته من دليل صححه البعض وضعفه البعض لا ينفع في المناظرة
نحن نتابع النقاش بكل اهتمام ولا أريد أن ينحرف الموضوع بمشاركاتنا نحن
تحياتي
(الكاظم الزيدي)
08 Feb 2009, 05:26 PM
بسم الله الرّحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
إشارات سريعَة :
* ليسَ الغرض أخي (ابن الوزير) من هذا الحِوار هو فردُ عضلاتِنا ، أو الانتصار في المعركَة كما أشرتُم ، لأنّ المقام مقام تدارُس ، وتقارُع للحُجج ، ليسَ إلاّ .
* بخصوص سَرد المُقدّمات وتسويد الصفحَات للحصول على جوابكم حول مُستند الزيدية لإيجاب اتّباع أهل البيت (ع) بالدّليل القَطعي ، السّبب منهُ أخي الفاضل ليسَ تمييعاً لسؤالِكم لعَدم حضور الجَواب ، وليسَ القَصدُ منهُ تضييع الوَقت ، فإنّ حِرصَنا على الزّمن إن لم يكُن كحرصِكم وإلاّ فَهُو أكثَر ، إلاّ أنّ هذه المُقدّمات مهمّة ليقِفَ المُخالِف على أنّه يَطلبُ دليلاً ليسَ يملكُه ، فمَن قال من الفرقَة السنيّة أعطوني أيّها الزيدية دليلاً قطعيّاً على إيجابكم اتّباع أهل البيت (ع) ، كانَ عليه مِن هذا النّقاش أن يعلَم أنّه نفسُه لا يملكُ دليلاً قطعيّاً على كون منهجه وما اتّبعه من العلماء قطعيّوا الدّلالة على الحقّ ، لأنّه متى استحضرَ هذا وتيقّنَه ، سهُلَت الإجابَة بدليل الزيدية القَطعيّ بإيجاب اتّباع أهل البيت (ع) ، وصارَ مُلزماً للُمخالف أن يقبَل بالدّليل المشهور الذي هُو دونَ القَطعيّ ، لأنّه أصلاً بنا أساسَه بصحّة قولِه على ظنّ ، هذا المُراد من هذا التسويد أخي الفاضل ، ولَم يغِب عنّا هذا المُراد طرفَة عين من بداية هذا الموضوع ، بدليل إيرادِنا لذلك في أوّل مُشاركَة لنَا هُنا.
* وهُنا نتجّه إلى تناول مشاركتكم أخي المُحاور الأخيرَة :
وفيها كانت خلاصَة طرحكم أخي الفاضل ، مجموعٌ أطرافُها في ثلاث نقاط ، نتناولُها بقولِنا :
النقطة الأولى : وفيهَا بيان أنّ الشّرع قد أمرَ بالرّجوع إلى طائفَة مُحقَّة واحدَة عند الاختلاف ، وأنّ الحقّ لا شكّ معَها ، وهذا نسوقُه من عدّة أدلّة ، اختصاراً .
الدّليل الأوّل : قولُ الله تعالى : ((فَاسألُوا أهل الذّكر إن كُنتم لا تَعلَمُون)) [النحل:43].
تعليق : في هذه الآيَة عدّة أوجُه :
الوَجه الأوّل : أنّ هذه الآيَة عامّةُ الخِطاب فيما بعد رسول الله (ص) لسؤالِ العُلماء والفُقهاء المُحقّين ، فيما يردُ عليهِم من أمور دينهِم ، واتّفقَ المُسلمون بالإجماع على الاستشهاد بهذه الآيَة عند حثّ النّاس على سؤال أهل العِلم ، ونُعيدُ أنّ هذا كلّه فيما بعد وفاة رسول الله (ص) ، قالَ بذلكَ من الأعلام الإمام زيد بن علي (ع) ، والإمام القاسم الرّسي ، وابن بطّة العَكبري السنّي ، وابن الأمير الصّنعاني، وغيرهِم ، هذا ممّا اختصرناهُ بما سبقَ نقلُه عنهُم ، وإلاّ فإنّ أهل الإسلام اليوم لا يختلفون في أن يُفسّروا هذه الآيَة بالرّجوع إلى أهل العِلم من علماء المُسلمين .
الوجه الثّاني : في الآيَة دلالَة قطعيّة ، بما أجمعَ عليه المُسلمون منَها ، (سؤال أهل العِلم) ، أنّ الله تعالى لن يأمُر بسؤال عُلماءَ غير مُحقّين ، في طريق اعتقادهِم ما لا يَرضَى الله تعالى بِه، بقرينَة أنّه حال نزول الآيَة وأمر الله تعالى بسؤال عُلماء بني إسرائيل عن حال الأنبياء السّابقين وأنّهم ما كانوا إلاّ رجالاً يُوحَى إليهِم ، وأنّه لن يأمرَ إلاّ بسؤال علماء من إسرائيل مُحقّين في وصفهِم لحال هؤلاء الأنبياء (محلّ المسألَة) ، لأنّ السّؤال من المسلمين لو توجّه إلى علماء غير مُحقّين من أهل الكتاب (النّصارَى) ، لقالوا عن عيسى (ع) أنّه كان إلهاً ، وقاموا يُثبتوا عقيدتهُم الفاسدَة ، ونحنُ نعني بقولِنا علماء من بني إسرائيل مُحقّين، نعني فيما يصفُون من حال أنبياء الله السّابقين حسب سياق الآيَة ، ويظهرُ أنّه خطابٌ لأولئك الذين اعتنقوا الإسلام من أهل الكتاب ، عموماً الشّاهد من هذا الوجه هُو إظهارُ انطباق هذه الآيَة ومُخاطبتها للمسلمين في الحثّ على الرّجوع إلى أهل العلم والدّين ، على أنّه لو لَم يرِد بهذا الاستدلال آيَة قائمةٌ كهذه ، لوجبَ الرّد إلى العُلماء المُحقّين ، ولن يَستطيعُ المُكلّف الرّجوع إلى العُلماء المُحقّين ، إلاّ بمعرفتهِم ، ولن يستطيعَ معرفتهم إلاّ بدليلٍ شرعيّ لكثرَة عُلماء الطوائف المُختلفين ، وذلكَ أنّ الله تعالى لم يُكلّف الإنسان إلاّ ما يستطيعُه ويقدرُ عليه ، إذ لو كُلِّف الإنسان بالرّد إلى العُلماء المُحقّين ثمّ هُو مع ذلكَ غير قادرٍ على أن يقفَ على دليلٍ قطعيّ من الكتاب أو السنّة على طريق هؤلاء العُلماء المُحقّين ، لأصبحَ التكليفُ عليه عسيراً ، إذ قُدرات البَشر في التمييز بين الحقّ والباطل تتَفاوَت ، فكونُ المكُلّف تُعرَضُ عليه عشرات الفِرق من المسلمين وأقوالُ عُلمائهم ، ثمّ هُو لا يستطيعُ تمييزَ مَن أمرَه الله سبحانه وتعالى بسؤالِه من هؤلاء العُلماء المُختلفين ، أمرٌ فيه تنزيهُ للشّرع ، وانقطاعٌ في الرّحمَة الإلهيّة لنَا نحنُ البَشر ، خصوصاً مع انقطاع الوَحي والرّسل ، ومَن قال بذلِكَ (عدم تحديد طائفَة من العُلماء بالحقّ) ، فقد ادّعى من حيث لا يعلَم أنّ الله أرحم بأمّة موسَى من أمّة محمّد ، وذلكَ أنّه كان يُرسلُ لهُم الرّسل والأنبياء تباعاً لتجديد معالم التّوراة لهُم عندنا تُحرّف ، ويُفهم منها بغير ما أمرَ الله تعالى بفهمِهِ منهَا ، وهُنا يأتي الُمخالف ، فيقول : مات الرّسول (ص) ، وروَى أصحابُه حديثَه ، فاختلفَ الُعلماء في اعتقاد الصحّابَة أنفُسهِم ، فكلّ فِرقَة مخُتلفَة من معتزلةٍ وإباضيّة ، وأشعريّة ، وزيديّة ، وجعفريّة ، وإسماعيليّة ، تقولُ أنّه اعتقادَها هُو قول الكتاب والسنّة وقولُ الصّحابَة ، لأنّ الصحابَة وخصوصاً عُلمائهُم مُنزّهون عند هذه الفِرَق عن مخالفَة الكتاب والسنّة ، وليسَ هذه بدعوى عِصمَة لهُم ، وإنّما تنزيه ، ويجوزُ على أفرادهِم المُخالفَة فيما ظهرَ وجهُه بالدّليل ، فذهبَت الصوفيّة تستدلُ على فعل بعضهم من التبرّك بالقبور ، وذهبَت الشّيعَة بعموم إلى إظهار ما رُويَ عن كبرائهم من تفضيل وإمامة الإمام علي (ع) ، وذهبَ الفُقهاء إلى تقويَة أمر الحيعَلَة (حيّ على خير العمَل) استناداً إلى فِعل بعضهِم ، وذهبَ البعضُ إلى تأويل الصّفات لِما رُوي عن بعضهِم ، وذهبَ آخَرون إلى عدم اعتبارِ روايَة بعض الصّحابَة الُمكثِرين من الرّوايَة لما ظهرَ من بعض الخلفاء من منعهِم واعتبروا ذلكَ توهيناً ، وذهبَ آخَرون إلى اعتبار عدالتهِم جميعاً وعدم اعتبار أخطائهم لمكان الصُحبَة ، نعم! وما خفيَ من الرواية عنهم مما طريقُه الاختلاف أعظم، خصوصاً في باب الاعتقاد ، الذي لا تخلوا كُتب الفِرق الُمختلفَة وما يَستندُ عليها علُمائهُم من الرّوايَة عن هؤلاء الصّحابَة ، وكلٌّ من هذه الفِرَق تُقوّي أحاديثَها ، وتُصحّحها عن الصّحابَة عن رسول الله (ص) ، وتردّ أحاديث غيرِها عن الصّحابَة عن رسول الله (ص) ، فُهنا ظهرَ لكَ أخي الباحث دليلاً عقليّاً على أن يكون الله ورسوله (ص) ، الذين هُم أرأفُ بالأمّة من الأمّ بولِدها ، ثمّ يتركونَ أمر الأمّة بدون نَصْب أدلّةٍ وأعلامٍ على الحقّ ؟! ، هذا منّا رياضَةٌ للعقول ، وإلاّ فإنّ الكلامَ سَهل ، والتطبيقَ صَعب ، على مُقتضى كلام المُخالف ، وهُو قولُه : ((أنّ أهل السنّة يعتبرونَ في باب الرّد إلى العُلماء ، إجماع السّلف الصّالح من الصحابَة الكرام من آل البَيت وغيرِهم من أئمّة الهُدى ، لأنّ إجماع الأمّة حجّة ، وهُو لا يكادُ ينضبطُ ويتحقّق إلاّ في إجماع الصّحابَة ، ومن هُنا اعتبرنَا إجماعهم هُدى ، ومُخالفتهم فيما أجمَعوا عليه ضَلال ، واعتبرنَا أنّ مَن سارَ على نهجهِم مُهتدٍ ، ومَن انحرفَ عنه ضالاً ، وما سوَى ذلكَ ليس بحجّة)) ، وهُنا اعلم أخي الباحث أنّ هذا الكلام بصورَة عامّة لا تُخالفُ عليه الزيديّة الُموجبَة اتّباع أهل البيت ، بل لا تُخالفُ عليه أكثر إن لم تكن كلّ الفرق الإسلاميّة ، لأنّ الجميع يعتبرُ الصّحابَة ، ويدّعونَ الاتّباع لهُم ، ويكادُون يجزمُون ، بل هُو يقيناً جزمُهُم بصدقِ اجتهادهم في مُتابعَتهم ونخصّ العُلماء منهُم ، فنحنُ الزيديّة لا نقولُ بإيجابنا لاتّباع أهل البيت (ع) ، أنّ عقيدَتهُم مُخالفَةٌ لما عليه الصّحابَة ، ولا أنّ عقيدَة الصحّابة مُخالفةٌ عليهِم ، بل هُم من مشكاةٍ واحدةٍ نَهلوا وارتَووا ، فعقيدتنا هي عقيدَة أهل البيت (ع) ، وعقيدَة الصّحابَة ، وعقيدَة محمّد بن عبدالله (ص) ، إلاّ أنّنا لجأنا إلى الأخذ بما صحّ عن أهل البيت فيما اختلفَ غيرُنا فيه من عقيدَة الصّحابَة لمكان إيماننا بأنّ الحقّ لن يخرُج من أهل البيت (ع) ، وأثبتنا قريباً أنّ عقيدَة الصّحابة هي عقيدَة أهل البيت ، فإيماننا بالحقّ من طريق أهل البيت ، هُو إيمانُنا بالصّحابَة وبعقيدتهِم ، نعم! فهُنا يُسألُ الُمخالف السّلفي صاحب الكلام القريب المُقتَبس ، فيُقال له : أخبرتَ أنّ الحجّة على النّاس هُو إجماع السّلف الصالح من الصّحابَة ؟! ، فهَل تنكرُ أنّ الُمسلمين باختلاف فِرقهِم قد اختلفَ نقلُها عن هؤلاء الصّحابَة في العقائد والفروع ؟! ، إن قُلتَ : لا ، لم تختلف في نقلِها عن الصّحابَة في الاعتقاد والفروع ، وإنّما اختلفَت في الفَهم ؟! قُلنا : فدونَ إثبات ذلكَ الاتفاق في الرّواية ، وكون الاختلاف إنّما هو ناتجٌ من الفَهم لكلام الصحابة وروايتهم خرط القتاد ، سلّمنا ، فالاختلافُ في الفَهم هذا عن الصحابة ومواقِفِهم ، مَن أحقّ التّابعين وتابعيهم إلى يوم الّناس بالفَهم الصحيح منه ؟! ، إن قُلتَ : عُلمائك ، عُلماء أهل السنّة السلفيّة . قُلنا : وما هُو دليلُك على كونِك المُنفرِد بالفَهم الصائب الصحيح لما اختلفَ عليه النّاس من الرواية عن الصّحابة ، أو فَهم موقفهِم وكلامهِم؟! . إن قُلتَ : حُسن الظّن بأعلام وكبار التّابعين الذي نقلوا هذا عن الصّحابَة؟! ، قُلنا : لكلٍّ علماء وكبارٌ من التّابعين كما لُكم ، فَهِموا من أقوال الصّحابَة أفهاماً تُغايرُ فهمَكُم ، فطعنتُم فيهِم وبدّعتموهم عندما خالفوا فَهمَكُم ، وهم كذلك فَعلوا فبدّعوكم وخطأوا رأيَكُم ، فالاختلاف حاصِل ، والإجماع على أصولكم التي ذكرتُموها معدومَ ، فتحريرُكم لمذهب الصّحابة ظنّي ، يحتاجُ إلى طريقٍ قطعيّ ، لحصول اليقين منكم على كون منهجكم السّلفي قطعيّ الصحّة ، هل عرفتَ أخي المُخالفُ صعوبَة الوقوف على الدّليل القَطعي على أنّ منهَجكم هُو المَنهج الصّحيح ؟!. إذ لو سلّمنَا لكُم باختصاصكُم بسلمان الفارسيّ ، وأبو ذرّ ، وابن عبّاس ، والمقداد ، وابن مسعود وأمثاُهم من كبار علماء الصحابَة ، ما نازعناكُم القَول والاعتقاد ، لا تهميشاً في التبعيّة لأهل البيت (ع) ، ولكن لأنّ الطريقَة ستكون واحدَة ، فيكون اعتقادُكم اعتقادُ أهل البيت (ع) مثلاً بمثل ، ولكنّ هذا الاختصاص منكم بالصّحابَة لا يصحّ ، وليس بمُسلَّم ، وإنّما المشهورُ عنكم هُو الدّفاع عن الصّحابَة الذين عليهِم دوائر الجِدال كأبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية وغيرهم ، وهذا الدّفاع لا يعني انفرادكم بغيرهِم ممّن اتّفقنا وإيّاكم على جليل منزلتِهم وعظيم اعتقادِهِم كسلمان ، وأبو ذرّ ، وابن مسعود وغيرهم ، وهذا تنبيهٌ مهمّ أخي الباحث ، لأنّنا نرَى اليوم مَن قام يصِمُ بالرّفض لمن يترضّى على أبي بكر عمر وعثمان ، ثمّ هُو مع ذلك يُنكرُ على معاوية ويُخطّأه ، فيقولون لمَن ذا حاله رافضيّ مُبغضٌ للصحابَة تهويلاً وتضخيماً ، فيعتبرُ العاميّ أنّ هذا منهُم دفاعاً عن الصحابَة بعموم ، وهو في الحقيقَة إنّما هو دفاعٌ عن أشخاص ، وغيرُ هؤلاء الأشخاص مُتَّفَقٌ على عدالتهم وعظيم منزلتِهم كمَن ذكَرنَا ، هذه فائدةٌ خارجَة عن الموضوع ، نعم! نعودُ لإبراز الشّاهد وهو أنّ اعتبار الُمخالف بالحجيّة في الاعتقاد هُو بموافقَة إجماع الصحابَة أمرٌ بحاجة منه إلى دليل قطعيّ على كونه الُمحقّ في تبعيّة هؤلاء الصّحابَة دون غيرهِ ممّن ادّعى مُتابَعتَهُم من الفِرق الأخرى .
الدّليل الثّاني: قولُ الرّسول (ص) ، فيما رواه البخاري ومسلم ، واللفظ لمسلم : ((لا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ من خَذَلَهُمْ حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)) [آل عمران:104].
تعليق : في هذه الآيَة عدّة أوجُه :
الوجه الأوّل : أنّ هذا دليلاً من أعظم مصادر الُمخالف وأقواَها ، فيه دليلٌ على انحصار الحقّ في طائفَة مُخصّصة من أهل الإسلام .
الوجهُ الثّاني : أنّ التكليف الإلهي لاشكّ قَد أمرنَا باتّباع هذه الطّائفَة المُحقّة من المُسلمين ، ولكن هَل من دليل قطعيّ على تحديد عَين هذه الطّائفَة المُحقّة ؟! . وجبَ أن يكون هناك دليل قطعيّ لمكان إتمام الدّين المحمّدي ، يدلّ على هذه الفِرقَة ، ولو قالَ الُمخالف ، لا يوجد دليلٌ قطعيّ على هذه الطائفَة الُمحقّة ، وإنّما الاعتبار باجتهاد العُلماء في المُتابعَة ، ثمّ عاد وقال أنّ الحجّة قائمَة في إجماع سلفهِ وما فهموهُ ورَووه من أقوال الصّحابَة ، لقُلنَا له :حقّاً بعد الذي كان وتعبنا في شرحه ، آنَ لأبي حنيفَة أن يُمّدد رجلَيه .
الوجه الثّالث : نذكر فيه تعليقاً لكبار علماء السلفيّة على هذا الحديث وحصرهِم الطائفَة الُمحقّة بطائفتهِم ، من غير دليلٍ يُذكَر ، غير إحسانهِم الظّن في عقولهِم ، واجتهاد علمائهم ، ولم يَعلموا أنّ لغيرهِم من هذا الفَهم والعلماء كما مَعَهُم ، وننقلُ هُنا أيضاً ادّعاء الُمخالفين للسلفيّة أنّهم الأولى بهذا المنهج (منَهج السنّة الحقّة والجماعَة) ، فمن أقوالِهم :
1- قال ابن تيمية : ((وهَذا هُو الدّين الذي كَان عَليه أصحَاب رَسول الله ، والتّابعون، وهو الذي عليه أئمّة الدين الذين لَهم في الأمّة لسان صدق وعليه جماعة المسلمين وعامّتهم، ومَن خَرج عَن ذلك كَان مَذموماً مَدحوراَ عند الجمَاعَة ، وهُو مَذهَبُ أهل السنّة والجمَاعَة الظّاهِرينَ إلى قِيام السّاعَة الذين قَال فِيهم رَسول الله لا تَزال (طائفَة مِن أمّتي ظَاهِرينَ على الحقّ لا يَضرّهُم مَن خَالفَهُم ولا مَن خَذَلَهم حتّى تَقوم السّاعة)) [الجواب الصحيح لمن بّدل دين المسيح: 5/444] .
2-وقال ابن حزم الظاهري في هذا ، مع اختلافه مع السلفيّة : ((فَنحنُ مَعشر المُتّبعِين للحَديث المُعتَمِدين عَليه أهلُ السنّة والجمَاعَة حَقّاَ بالبُرهَان الضّروري وأنّنا أهل الإجمَاع كَذلِك)) [الإحكام في أصول الأحكام:4/525] .
3-وقال أحمد بن محمد الطحاوي ، مخالفاً على السلفية ومُجاذباً إيّاهُم الطريق الحقّ ، ومنهَج السنّة الحقّة والجماعَة ، قال شارحاً لكُتب سلفِه : (( (شَرَّفَ خُلاصَة عِبَاده) أي المُختَارين مِن عِباده الذين استخلَصَهُم لحِفظ الشَّريعَة وهُم العُلمَاء غَير الأنبيَاء ، قوله : (بِورِاثة صَفوَتِه) ، البَاء للسببيّة والمُراد بالصفّوَة الأنَبياء ،..، وقَولِه (خَير عِباده) بَدلٌ مِن صَفوته ، وعِباد جَمع عَابِد ، مِن العِبَادَة الأول جَمع عَبد ، والمُراد بالعُلمَاء هُم أهل السنّة والجمَاعة ، وهُم أتبَاع أبي الحسَن الأشعَري وأبي مَنصور الماتريدِي رَضي الله عنهما ، قال (ص) : ((لا تَزالُ طَائفةٌ مِن أمّتي ظَاهِرين على الحقّ لا يَضرّهُم مَن خَالفَهُم حتّى يأتي أمرُ الله وهُم عَلى ذلك)) ، وهَؤلاء هُم أهل العُلوم الشّرعيّة والإلهيّة من أهل السنّة والجمَاعة ، لأنّ النّاس مَع وجودهم آمنون مِن كلّ محنَة وضَلالةٍ دِينيّة وقَال : (( العُلمَاء وَرَثة الأنبيَاء)) اهـ ، [حاشية عل مراقي الفلاح شرح نور الإيضاح:04] .
4-ونقلَ الفاسي المالكي ، عن القاضي عياض ، مُعيّناً طائفَة الحقّ والنّجاة بالطائفَة السنيّة : ((قَال رسول الله (ص) : ((لا تَزال طَائفة مِن أمّتي ظَاهِرين عَلى الحقّ لا يَضرّهُم مَن خَالفَهُم حتّى يَأتي أمرُ الله ،...، قَال البُخاري رضي الله عنه ورحمه : هَذه الطّائفة هُم أهلُ العِلم . وقَال القَاضي عِياض: هُم أهل السنّة والجمَاعَة)) [المَدخَل:3/10] .
الدّليل الثّالث : قولُ الرّسول (ص) ، فيما رواه البيهقي : ((يَرِث هَذا العِلم مِن كلّ خَلَف عُدولُه ، يَنفُونَ عَنه تَأويل الجَاهِلين ، وانتحَال المُبطِلين ، وتَحريف الغَالِين)) [سنن البيهقي الكبرى:10/209].
تعليق : في هذه الآيَة عدّة أوجُه :
الوجه الأوّل : أنّ ورثَة العلم المحمّدي الصحيح هؤلاء لابدّ وأن يكونوا طائفَةً مُحقَّة ، أخذوا العِلم عن طائفةٍ مُحقّة ، بغضّ النّظر هُنا عَن اسم ورَسم تلكَ الطّائفَة ، فالغرضُ إثبات أنّ الحقّ سيكون في طائفَة مُعيّنَة ، وليسَ على طريق السلفيّة ما يُوصِلُ إلى هذه الفرقَة التي إذا أذا أخذنا العِلم عنهُم وقونَا تأويل الجَاهلين ، وانتحال المُبطلين ، وتحريف الغَالين ، لأنّهم لا يقولون بأنّ الرّسول (ص) قد حدّدَ جماعَةً مُعيّنةً بالاتّباع ، وإنّما الضابطُ للوقوف على ورثَة العلم هؤلاء هُم العُلماء ، ثمّ عادوا وقالوا نُقنّن الضابط العام هذا ، فنقول : العُلماء المُتمسّكون بإجماع الصّحابَة وكبار التّابعين ، فوقَعوا فيما ألزمناهُم به مُسبقاً ، من حصول الاختلاف حول قول الصحابَة واختلاف الرّوايَة عنهُم ، وكذلك اختلاف العُلماء في عُلماء السلفيّة وهل هُم فعلاً أهلٌ للاقتداء بالصحابَة فالاتّباع أم لا ، فكَانَت الفِرَق والمذاهِب ، الكلّ يدّعي الصحابَة ، وأنّ كبارَ تَابعيه أولَى بالاتّباع ، فنحنُ مثلاً الزيدية لم نُسلِّم لهُم (للسلفيّة) بمُتابَعتهم المُتابعَة المُطلقَة للأئمّة الأربعَة في الاعتقاد ، فأبو حنيفَة عندنا بالدّليل يقول بخلق القرآن ، ومالك على عقيدَة أهل العدل والتوحيد في الأسماء والصفات ، ولسنَا نُسلّمُ ما رووه عنهُم ، والشّافعي مُنزّهٌ عن القول بالرؤيَة الإلهيّة ، وهكذا ، ليسَ هذا مقامُ مُناقشَة صحّة كلامِنا في اعتقاد أئمة المذاهب هذا من عدمِه ، وإنّما المقام مقام الإشارَة إلى أنّهم باتّباعهم هذا لهؤلاء العُلماء ، فإنّه لا دليلَ لهُم من خلاله على حَصر الحقّ وإرث العِلم ، واختزال الطائفَة الناجيَة الظّاهرَة لهُم دون غيرهِم ، لأنّهم لا يتبّعونَهُم على سبيل القَطع بهذا كلّه من النّجاة إلاّ ظنّاً ، واستحساناً لأقوالِهم وما صحّحوه من الرّوايات ، لأنّه إن قيلَ لهُم أخبروا بدليلٍ قطعيّ على أنّ عُلماءَكُم هُم مصداقُ حديث رسول الله (ص) السّابق من إرث العلوم المحمديّة الصحيحَة ، لما أسعَفُوا بالدّليل ، والله المُستعان ، تنبيه : معنى هذا الحديث صحيحٌ قائمٌ عقلاً ، وإن طُعِنَ في إسنادِه ، لمكان رحمة الله بالعبَاد ، وانّقطاع الوحي والرّسالَة ، وبقاء طريق الحقّ لأهل التكليف على مرّ الأزمان ، إلى يوم القيامَة ، قال البيهقي عن هذا الخبَر : ((وقد جَدَّ تَصديقُ هَذا الخَبر فِي زمَان الصّحَابَة، ثمّ فِي كلّ عَصر مِن الأعصَار إلى يومِنا هَذا)) [دلائل النبوّة:1/44] ، وقال ابن كثير : ((كمَا جَاء فِي الحَديث مِن طُرقِ مُرسَلة ، وغَير مُرسلة يَحمل هَذا العِلم من كل خَلفٍ عُدوله يَنفون عنهُ تَحريف الغَالين وانتحَال المبطلين ، وهذَا مَوجودٌ ولله الحمدُ والمنّة إلى زمَانِنا هَذا ، ونحنُ فِي القَرن الثامِن)) [البداية والنهاية:6/256] .
الوجه الثّاني : نذكر فيه تعليقاً لكبار علماء السلفيّة على هذا الحديث وحصرهِم الطائفَة الُمحقّة بطائفتهِم ، ولا نَدري هَل لهُم من دليلٍ يُذكَر على تخصيصِهِم أنفسهم بالطائفَة المُحقّة ؟!، فمن أقوال عُلمائهم :
1-قال ابن تيميّة : ((وَلهذَا لمّا كَان أهل السنّة والجمَاعة ، الذين محضوا الإسلام ولَم يَشوبُوه بِغَيره كَانت شَهَادَتهم مَقبولة على سَائر فِرَق الأمّة بخلافِ أهلِ البِدَع والأهوَاء كَالخَوارج والرّوافِض فإنّ بَينَهُم مِن العَداوة والظّلم مَا يُخرجُهُم عَن كمَال هَذه الحقيقََة التي جَعلهَا الله لأهل السنّة ، قال النّبي فِيهم : ((يَحملُ هَذا العِلم مِن كلّ خَلف عُدولُه يَنفُون عَنه تَحريف الغَالين ، وانتحَال المُبطِلين ، وتَأويل الجَاهِلين)) [مجموع الفتاوى: 15/298] .
2-قال ابن الملقن الشافعي ، تكلّماً عن هذا الحديث مُلحقاً وجهه بطائفة أهل السنة والجماعَة : ((يحمِلُ هَذَا العِلْم مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُه ، يَنْفُون عَنْه تَحْرِيف الغالين ، وانْتِحَالَ المُبْطِلِيْن ، وَتَأْوِيل الجاهِلِيْن )) ، وَمَنَّ الله - سُبحانه وتعالى ، وله الحمد والمِنَّة - على هَذه الطّائفَة بالحفظ الوَافر ، كَالبَحر الزّاخر)) [البدر المنير: 1/259] .
نعم! وبهذا ، اختصاراً ، أكتفي بذكر الدّلالات الظاهرة على اختصاص طائفَة بالحقّ ، لاشكّ أنّ رسول الله (ص) قد نبّه إليهَا ، وذكرنَا هذه الأدلّة لمّا رأينَا البعض يُريدُ أن يُؤصِّلَ على لسان أهل السنّة أنّ الحقّ المحمّدي غير مُنحصِر في طائفَة مُعيّنَة ، بذَا كانَ مُرادُهم أو بمَا معناه ، وإلاّ ففي الخاطر الاستزادَة بذكر حديث الافتراق إلى نيفّ وسبعين فِرقَة ، وما أصّله علماء السلفيّة من تحديدِ طائفتهم بالنّجاة ، هكذا بلا دليلٍ يجعلُهم يقطعون من خلالِه بما حكموا به لأنفُسهِم ومُعتقدهِم ، إلاّ أنّ ملكَة الباحث تُساعدنا على الاختصار .
النقطة الثانية : تُناقشُ قول المخاِلف : ((أنّ الطريق إلى كتاب الله تعالى وسنّة رسوله (ص) ، وفَهمهَا الفَهم الصحيح ، لا يتأتّى إلاّ من طريق العُلماء الجامعين لأدوات الاجتهَاد ، المُحرّم عليهم التقليد)) . فقُلنا له : فأخبرنَا رحمَك الله مَن هُم أولئكَ العُلماء الذين يجب الأخذُ عنهُم وسؤالُهم ابتداءً . فقَال : ((كل أهل فنٍّ هم المقصودون في تخصّصهم ، اللغَة من طريق أهل اللغَة ، والأصول من طريق الأصوليين ، والفروع عن الفقهاء ، والحديث عن الُمحدّثين ، وهكذا ، بغضّ النظر عن عقائدهِم ومَذاهبهِم في حقّ المُجتهدِين ، لأنّ علوم الآلَة لا اختصَاص لطائفَةٍ فيها عن طائفَة ، أيضاً أشيرُ إلى أنّ أهل السنّة يعتبرون الرّجوع في باب الرّد إلى العلماء ، إجماعَ السّلف الصالح من الصحابَة الكرام من آل البيت وغيرهِم ، لأنّ إجماعهم حجّة ، وهُو لا يكادُ ينضبطُ ويتحقّق إلاّ في إجماع الصحابَة ، وما سوَى ذلكَ فليسَ بحجّة)) . فقُلنا له : هذا كلامٌ منُكم في مُجمله عائم ، خصّصتم به المُجتهدين بالنّظر في جميع الأقوال (بغض النّظر عن المذاهب) باعتبار أنّ طريقَ الحقّ مُوزّعٌ بين هؤلاء الأصوليين الُمختلفي المَذاهب ، والفُقهاء المُختلفين أيضاً ، فلا حللتُم ولا ربَطتُم في تحديد الطريق التي ينضبطُ معَها القَول المحمّدي الصائب ، بل أشرتُم إلى إجماعِ سلفٍ ، وإجماع صحابَة ، وهذا تحديدٌ ليسَ يستطيعُ من خلاله الباحث المُجتهد أن يستدرِكَ طريق الحقّ المحمّدي منه إلاّ بمعجزَةٍ إلهيّة ، فالمُخالفُ هُنا ، أولاً : أشارَ إلى الرّجوع إلى أهل كلّ فنّ وأدخلَ الأصول والفروع ضمن هذا الرّجوع ، وأشارَ إلى أنّه يُرجَعُ في هذا إلى الأصوليين والفقهاء باختلاف مذاهبهِم ، فيُرجّح طريقَ الحقّ باجتهادِه ، إذ قد يُرجّح الُمجتهد الفُلانيّ أصول المعتزلَة ، القائلة باتّباع السّلف الصّالح الذي يستحقّ بنظرها أن يكونَ سلفاً صالحاً ، وتقولُ أنّها مُتّبعة لإجماع الصّحابَة ، وقد يُرجّح المُجتهد الفُلانيّ الآخَر أصول الإباضيّة ، القائلة باتّباع السّلف الصالح الذي يستحقّ بنظرها أن يكونَ سلفاً صالحاً ، وتقولُ أنّها متبّعة لإجماع الصّحابَة ، فأحالوا المُجتهد إلى عديد من الأصول ليتجهدَ في إخراج واستنباط الحقّ منهَا ، والحقّ أنّ الحقّ في الأصول واحد ، والرّسول (ص) ما ماتَ إلاّ وقد تركَ أمّته على المحجّة البيضاَء ليلها كنهَارِها ، فكونُنا نعرضُ عشرات الأصول الإسلاميّة المُختلفَة أمام المُجتهِد ونقولُ أنّها وصيّة رسول الله (ص) ، وقد قامَ بها عُلماء ، أو بمعنى أدقّ أنّ وصيّة ودين رسول الله (ص) لن يخرُج من هذه الأقوال والمذاهب ، ويُرجَّحُ له بالظنّ قولاً في الأصول (قول أهل السنّة والجماعَة) أنّه الحقّ ليزيدَ النّظرَ فيه ، ظنّاً وتخميناً باعتبار المُتابعَة للسلف الصالح وإجماع الصّحابَة ، فهذا كلّه وهمٌ من القَول ، إذ الاجتهادُ في الأصول لا يتنافَى مع عدم الخروج عن أصول ثابتَة مُحدّدة مُجمَع عليهَا مُسبقاً ، فيكون معنى الاجتهاد هُنا هُو زيادَةُ التدبّر والاقتناع بهذه الأصول ، لا أنّه يعني إمكانيّة الخروج عنهَا والاعتقادُ بغيرِها ، واعتبار هذا الخروج صحيحاً لمكان الاجتهَاد ، فافهَم هذا ، فتعلّل المُخالف بالاجتهَاد للعلماء لا يمنعُ من وجود طائفَة قد سبقَت بالحقّ في الأصول توجبُ على المُجتهد الرّجوع إلى أصولِها ، وإنّما وجه الاجتهاد أكثر ما يكون في الفروع ، نعم! وقولُكم أخي المُخالف أنّ ما سوَى قول أهل السنّة ، الذي هُو إجماع السّلف والصحابَة ، ليس بحجّة ، يُلزمُكَ به المُعتزليّ ، القائل : أنّ ما سوى قول المعتزلَة ، الذي هُو إجماعُ السّلف والصحابَة ، ليسَ بحجّة ، ويُلزمُكَ به الأشعريّ ، القائل : أنّ ما سوَى قول الأشاعرة الذي هُو إجماع السّلف والصحابَة ، ليسَ بحجّة ، فأنتَ أخي قد جعلتَنا نُردّد الكلام ، ثمّ نُردّده ، حتّى مللنا الترديد ، وملّنَا ، لا توجَدُ لديكَ ولا لأصحابك قاعدةٌ تضبطونَ من خلالها كونَكم على الحقّ قطعاً وجزماً ، إلاّ بالظّن ، وذلك لعدم استنادِكم على دليلٍ شرعيّ يُظهرُ كونَكم كذلكَ من صفَة الإحقاق والتبعيّة .
النقطة الثّالثة : نتناولُ فيها قول المُخالف : ((فإن نقضَ المخالف دَعوانا بأن أثبتَ أنّ في القرآن ما يُثبتُ ما رَددناه ، أو فيه ما يَنفي ما أقرَرناه ، أو يُثبتُ تواتر شيءٍ رَددناهُ ، أو تواتُر شيءٍ قَبلناه ، أقرَرنا له بأنّه لا وثوق بمذهبِنا ومَنهجنا ، وما لَم يكُن كذلِك ، فقدَ ثبَت ما نحنُ عليه ولله الحمّد)) . وعليه نقول : اعلم أخي الباحث أنّ هذه الفرقَة السنيّة تعتبرُ أموراً تستدلُ من خلالها على كون الحقّ معَها ، أوّل الأمور : إجماع الصّحابَة . وثانيها : إجماع السّلف الصّالح من العُلماء ، كبار التابعين ، وتابعيهِم . والصّحابَة دَعوى اشتركَت فيها جميع المذاهب ، ونخصّ علماء الصّحابَة بالكلام . وأمّا إجماعُ عُلمائهم من كبار التابعين وتابعيهِم فقولٌ يُخصّهم ، ولا دليلَ على اتّباعهِم واتّباع أفهامهِم ، وإنّ اتّبعتهم السلفيّة فليسَ هذا إلاّ لأنّهم عُلمائهُم وخاصّتهُم ، وإحساناً بالظنّ فيهم ، ولم يرد شرعٌ في اتبّاع هؤلاء السّلف دوناً عن بقيّة السّلف الآخرين الذين ادّعتهُم المذاهب الآخَرى ، التي اشتركَت مع السلفيّة في إجماع الصّحابَة ، عموماً ننظرُ والباحث الكريم في أمورٍ ابتدَعَها الخَلف من الفرقَة السنيّة لم يكُن عليها الصحابَة الكِرام ، فمّا ابتدَعوه بلا حَصر :
1- القول بعَدم خلق القرآن ، وأنّه من صفات الله تَعالى ، وزادَ بعضُهم تصريحًا وقال بقِدمِه ، وليسَ يُؤثرٌ عن الصّحابَة في هذا المعنى أثرٌ صحيحٌ يُعتمدُ عليه ، بل إنّ أكثرَ الأصوليين على أنّ الكلام في القرآن ما حصلَ إلاّ بعد المائة الأولَى ، الأمرُ الذي جعلَ الحافِظ الكبير المُحدّث الثّبت إسحاق بن أبي إسرائيل ، يقولُ وهُو يُشيرُ إلى منزلِ أحمد بن حنبل : ((هَؤلاء الصّبيان يَقولون : كَلام الله غَير مَخلوق ، ألاَ قَالوا : كَلامُ الله وسَكَتُوا)) [تهذيب الكمال: 2/403] ، فسمّاهُم صِبياناً ، وذلكَ أنّهم حمّلوا الشّرعَ تكفيراً لمَن اقتدَى بالصحابَة ، وقال عن القرآن : ((كلام الله تعالَى ووحيه ، فلا يقول هُو مخلوق ، ولا غير مخلوق)) ، وهذا ما حصلَ لإسحاق بن إسرائيل هذا ، فإنّ سلفَ الفرقَة السنيّة السلفيّة تركوا حديثَه عن رسول الله (ص) ، هَل تعلمون لماذا ؟! الجواب ، لكونه لم يُوافق قولَهم الذي ابتدعوه بإلزام النّاس بالقول بعدم خلق القرآن ، وإلزامهِم النّاس بعد الوقف والاكتفاء باعتقاد (أنّ القرآن كلام الله ووحيه) ، فقال عنه أحمد بن حنبل : ((واقفيٌّ مشئوم)) [تهذيب الكمال:2/403] ، مع أنّه من كبار علماء السّلفيّة ، وإنّما خالفَ على أحمد وأصحابه من السلفيّة في عدم موافقتهِ لهم في إطلاق لفظ (عدم الخلق) على القرآن ، وفي ترك حديثه ، قال محمد الأمين الشنقيطي : ((وثناءُ أئمة الرّجال عليه في الحفظ ، والعَدالة كَثيرٌ مَشهور ، وإنّما نَقمُوا عَليه أنّه كَان يَقول : القرآن كَلام الله ، ويَسكُت عندَها ولا يَقول : غَير مَخلوق ، ومِن هُنا جَعلوهُ وَاقفياً ، وتكلّموا فِي حَديثه)) [أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن:5/186] ، نعم! حتّى تعدى جماعَة من سلف السلفيّة ، منهُم : ((عُبيد الله بن عُمر القواريري ، ويحيى بن أيوب ، وداود بن رشيد ، وسويد بن سعيد الأنباري ، وأحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو خيثمة زهير بن حرب ، وأبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي ، وهارون بن عبد الله البزاز ، والعباس بن غالب الوراق ، والحسن بن الصباح البزار ، وعبد الوهاب بن الحكم الوراق ، ومحفوظ بن أبي توبة ، وأبو نشيط محمد بن هارون ، وأحمد بن منصور ، وعباس بن أبي طالب ، وسليمان بن توبة)) ، تعدّوا حتّى قالوا كلّهُم : ((مَن وقفَ فِي القُرآن إنّهُ كَافِر ، وقَالوا : جَهمي)) ، ذكرَ هذا عنهُم اللالكائي في [اعتقاد أهل السنّة :2/326] .
تعليق : هُنا أخي الباحث لا نُريدُك أن تُركّز على عقيدة خلق القرآن مِن حيث هِي ، إنّما نُريد أن تركّز على محلّ الشّاهد هُنا ، وهُو أنّ سلف السلفيّة هؤلاء الذين أجمعوا على القول بأنّ القرآن غير مخلوق ، وزادوا بتكفير الواقفين (بالاكتفاء بأنّه كلام الله تعالى) ، وترك حديثهِم ، هُنا نريدُ من المُخالِف أن يُثبتَ لنَا أنّ طائفته السنيّة هذه قد أجمعَت على الحقّ في مسألَة خلق القرآن ، وأنّ هذا هُو منهج الله والرّسول ، بدليلٍ قطعيّ ، خصوصاً وأنّها خالفَت منهجَ وإجماع سلفِها من الصحابَة وكبار كبار التّابعين الذي أشارَ إليه الحافظ إسحاق بن أبي إسرائيل ، وليسَ معُهم (مع السلفيّة) مُستندٌ في تكفيرهِم وزيادتهِم هذه في الأصول ، بأن جَعلوا القرآن من صفات الله تعالى كالعِلم ، وزادَ بعضهم بالتصريح بأنّه قديم ، وزادوا وكفّروا من لم يُوافقهُم في منهجهِم هذا ، حتّى على إخوانهم وبني جلدتهِم من علمائهم ؟! ، فما الذي يعصمهُم من الفَهم الخاطئ بمُجمل الكتاب والسنّة في هذه المسألَة ؟! إن قالوا : إجماع ُعلمائهم على هذا ؟! قُلنَا : وكيفَ عرفتُم أنّ عُلمائكم هؤلاء بهذا الإجماع قد وافَقوا الكتاب والسنّة ، وليسَ عليهِم دليلٌ شرعيّ يُثبتُ صحّة أو عصمَة إجماعهِم ، وأنّ حال إجماعهم كحال إجماع غيرهِم ، إذ إخوانُ السلفيّة من الأشاعرَة ، أجمعَ عُلمائهُم على أنّ كلام الله تعالى كلامٌ أزليّ دائم الترّديد النّفسي من الذات الإلهيّة ، وخطّأتموهُم على ذلك ، فما يُدريكُم بالقَطع أنّ قولَكم معشر السلفيّة أصوبُ من قول الأشاعرَة ، وهُم مشاركون لكم أكثر من غيرهِم في عُلمائكم وسلفِكم ؟! ، هُنا موطنُ الخلاف يا أهل البَحث والتفتيش ، فأعملُوا النّظر فيه تَفهوا طويلَ هذا النّقاش .
تعليق : إن قيلَ : وأنتُم معشر الزيدية أثبتَ سلفُكم من أهل البيت ، أنّ القرآن كلام الله ووحيه ، وأنّه يُكتفَى بهذا عن القَول هُو مخلوق أو غير مخلوق ، وأنّ هذه تسمياتٌ ناجمَة حادثَة، فقد خالفتُم على قول سلفكم من أهل البيت فقلُتم أنّ القرآن مخلوق . قُلنا : قد كان سلفُنا يُطلقون على القرآن مُحدثاً ومجعولاً لمكان ذكر هذه الصفات في القرآن ، ويبتعدون عن إطلاق لفظ الخلق على القرآن لمّا لم يأتِ وجهه في القرآن ، فهم يُنزّهون القرآن عن هذه التسميَة ويقولون قولوا عنهُ بدلاً عن مخلوق ، قولوا : مَجعول ، أو مُحدَث ، وهي بمعنى الخَلق ، فهُم لا يُعارضونَ علينَا أصلَ عقيدَة الخَلق ، بل يُعارضون التسميَة ، عموماً نختصرُ ونقول أنّه صحيحٌ شرعاً إطلاقُ لفظَة (أنّ القرآن مخلوق) لإجماع علماء أهل البيت (ع) على تسميته بهذا الاسم ، والإجماع كما أقررتُم أخي المُخالف إن انعقدَ في زمنٍ من الأزمان كانت الحجّة قائمةٌ به ، ونزيدُ بألاّ يُعارِضَ هذا الإجماع على إجماعٍ سابق معصوم ، وهُنا كان مَعنا على إطلاق لفظ الخلق على القرآن مُستندُ حصول الإجماع من أهل البيت (ص) في أعصار مُتعدّدة ، ويُقويّه أنّ الحقّ لن يخرُج من إجماع أهل البيت (ع) ، وأنّهم الُملازمون للفهم الصحيح من القرآن ، بنصّ الرّسول (ص) ، فنحنُ نختلفُ عنكم في الاعتماد على إجماع عُلمائنا المُنعقد في الأعصار المتأخرة ، فإجماع عُلمائنا نُسندُ صحّته إلى قولٍ شرعيّ يخصّهم بالحقّ عن رسول الله (ص) ، وأمّا إجماعُ عُلمائكم فإنّه تصحيحَهُ نابعٌ من حُسن ظنّكم بهِم ، وليسَ لديكم ما يقوّي وجهه عن رسول الله (ص) ، واختصاص علمائكم بالصحّة في إجماعهم هذا ، دوناً عن إجماعات علماء المذاهب المُختلفَة ، لأنّ علماء المعتزلة أجمعوا على كون القرآن مخلوقاً ، وعلماء الأشاعرة أجمعوا كلى كونه كلاماً نفسياً لله تعالى ، وهؤلاء يعتمدون على إجماع الصّحابَة ، وإجماع السّلف المُعتبرين لديهِم ، نعم! ونحنُ وإيّاكم قد اتّفقنا على أن تُبرزوا لنا مُستندكم الذي تقطعوا به على صحّة إجماع سلفكم المُتأخّرين في مسألة عقائديّة مهمّة كمسألة خلق القرآن مثلاً أو غيرهَا ، وأنّهم أهل الحقّ دوناً عن غيرِهم من علمءا المذاهب الأخرى ، واتّفقنا على أن تُقدّموا لنا دليلاً على هذا ، وتأخّروا سؤالَنا عن دليلِنا القطعيّ على كون استنادنا إلى إجماع أهل البيت (ع) هو الإجماع المعصوم بالنّص المحمّدي ، لأنّا نريدُ من هذا التقديم لذكركِم مُستنَدكم على صحّة مذهبكم على سبيل القَطع ، إلزامكم باستحالَة الوقوف على الدّين المحمّدي الصحيح على سبيل القَطع إلاّ بتحديد الشّرع أو تخصيصه لطائفةٍ بعدم خروج الحقّ عنها ومِنها ، فإن أثبتنا ذلك سَهُل علينا مُناقشَتكم في دليلنا القَطعيّ على عدم خروج الحقّ من مذهب أهل البيت (ع) .
2- القَول بخلق الله لأفعال العباد ، وليسَ يُؤثرُ عن الصّحابَة في هذا معنىً يُعتمدُ عليه ، وما روُي عنهُم مُطرّحٌ لثبوت عدم خوضهِم في هذه المسألَة ، بل لم تكُن أصلاً مُثارَة في أزمانهِم ، وعلى رأس ما نطّرحه ما جاء من طريق الحافظ أبي عبدالله العلوي عن الإمام علي بن أبي طالب (ع) ، من أنّ الأفعال من العباد فِعل ، ومن الله خَلق ، وهذا المعنى غير ثابت ولا محفوظ عنه ، ولا عن الصحابَة ، نعم! حتّى قال في هذا المعنى الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير : ((ولَو كانَ في اعتقاد خلقِ الأفعال خيرٌ ما سكَتَ عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، ولا سَبَقَهُم المُتأخرون إلى إشاعَتِه ، وإلزامِ المُسلِمين باعتقادِه ، وكانَ معدوداً في أركان الدّين والإسلام المعدودَة المنصُوصَة والله يُحبُّ الإنصاف)) [إيثار الحقّ على الخلق:321] ، وقال أيضاً : ((ثمَّ لَم يصِحْ فيه حديث واحِد ولا أثَرْ . وأمّا أخْذُهُ مِن ((خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)) ، فهُوَ خِلافُ الاحتياط في مواضع الخطر)) [إيثار الحقّ على الخلق:340] ، وأسقطَ الحافظ ابن الوزير ما ادّعاء الُمتأّخرون من إجماع كبار التابعين معَهم على هذه العقيدة (خلق أفعال العباد) ، فأسقطَ ما رواه البخاري والأشعري والكرماني صاحب أحمد بن حنبل في هذا المعنى ، [انظر العواصم والقواصم:7/121 وما بعدها] ، فيظهرُ من كلامه أنّها إجماعاتٌ وهميّة حُكيَت على الصّحابة وكبار التّابعين ، والله المُستعان .
تعليق : وهُنا لا نعلم كيفَ قطعَت السلفيّة بصحّة عقيدتها في هذا المسألَة التي ابتدَعَ تأصيلها سلفُهم المُتأخّرون عن زمن الصّحابَة ، هَل معهم في ذلك غير إحسان الظنّ في عُلمائهم ، وما استنبطوه بأفهامهِم المُتفاوتِة مع أفهام غيرهِم من الكتاب والسنّة ، ويذهبُ ذهني إلى أنّ المُخالف سيُبرّر أصل الإلزام عليه هُنا (بكيفيّة القطع منه بصحّة منهجه) ، وسيوردُ نقولاً مُتشابهَة عن قُدماء أهل البيت (ع) ظاهرُها القول بخلق أفعال العباد ، استظهاراً منه بما ذهبَ إليه سلفُه في المسألة ، وخروجاً ذكيّاً من أصل الإلزام على مُستمده من القَطع بصحّة عقيدته ، وعموماً ، إن هُو ذهبَ إلى هذا النّقل عن أهل البيت ، أخبرناهُ أنّ هذا عنهُم (ع) مُتأوّلاً ، مُخالِفاً لما أثِرَ عن بعضهم البَعض ، وما هذا حالَهُ إذا وصَلنا عن أفراد السّلف من أهل البيت ، أن نُنزهّهم عن مُخالفَة الإجماع الفاطميّ ، والإجماع الفاطميّ إذا ظهر وجههُ جليّاً في عصرٍ من الأعصار كانت الحجّة فيه على ما اشتبهَ وجهُه في الأعصار المُتقدّمة ، لمكان عدم خروج الحقّ عنهُم ، وأنّهم حملَة علوم السّلَف الفاطميّ، ولمكان أنّ الحقّ لن يكونَ إلاّ واحداً في سابق الزّمان وحاضرِه ، فما أجمعَ عليه الخلفُ فلن يُخالِف في صحّته على صحّة ما أجمعَ عليه السّلف ، لمكان اشتراك الجَميع في الصحّة والتبعيّة والقُدوَة ، وهذا أصلٌ مهمّ يُحمَل عليه كلّ ما اشتبَه على الباحث أثرهُ من طريق أهل البيت (ع) ، ممّا رويَ عنهُم من روايات مُتقدّمة مُتشابهَة لم تصِل إلى رتبَة الإجمَاع ، فينظرُ إجماع المتأخرين ، فيكون إجماعاً للمتقدّمين ، لمكان عدم خلو الزّمان من إجماعٍ فاطميّ يستنيرُ به المُكلّف لمُلازمَة القرآن ، وتصديقاً لقول الرسول (ص) : ((يَرِث هَذا العِلم مِن كلّ خَلفٍ عُدولُه يَنفون عنهُ تَأويل الجَاهِلين وانتحَال المُبطلين وتحَريف الغَالين)) ، فخلفُ بني فاطمة لن يخلُوا الحقّ عنهُم ، وعن ما دوّنتهم دفاترُهم ومؤلّفاتُهم ، بالإجماع الظّاهر الشّاهر ، فدليلُنا الشّرع ، ولا دليلَ لغيرِنا إلاّ الظنّ .
نعم! بذكر هاتَين العقيدَتين ، اختصاراً بدون حَصر ، أكتفي في ذكر ما طلبَهُ المُخالف في النقطة الثالثَة ، ولستُ أطلبُ منه إثبات صحّة هذه العقائد من حيث هي ، لكي لا يطول النّقاش ونخرُج عن أصل الموضوع ، وإنّما أطلبُ مُستندَه الذي جهلهُ يقطع بصحّة قول عُلمائه من غير طريق الاحتجاج بإجماعِهم ، لأنّ إجماعهم حجّة عليه ، لا على الحقّ ، لأنّ الحقّ طريقُه الشّرع ، ولا شرع يقضي بعصمَة جماعة عُلمائه دوناً عن علماء الفِرق الأخرى من المعتزلة والأشاعرة وغيرهِم ، فافهَم هذا .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ابن الوزير
09 Feb 2009, 10:53 AM
أخي الكريم
يؤسفني أن أقول أنّ معظم ردّك جاء على خلاف ما هو المطلوب، رغم أنني حدّدت طلبي، ورغم أنك أظهرت في آخر مشاركة استحسانك له وأنك ستجيبني عليه بالتفصيل..
لقد كان طلبي يتعلق بأمرين:
- إثبات أنه يجب على المجتهدين الرجوع إلى طائفةٍ معصومةٍ عندالاختلاف.
- إثبات أنّ هذه الطائفة هم آل البيت من أئمةالزيدية بغير الدليل السابق الذي نقضناه..
وللأسف فإنك لم تجب عليهما بوضوح، بل ذهبت:
في النقطة الأولى؛ إلى ذكر ثلاثة أدلة على أن الحقّ محصورٌ في طائفة محقّة، وطوّلت الكلام فيه، مع أنني لم أخالفك في هذا، فمتى رأيتني زعمتُ أن الحقّ متعدّد ؟!
كلنا نتفق على أنّ هناك طائفة واحدة على الحقّ، لكننا نختلف هل هي معيّنة بوصفها أم بأعيانها؟!
زعمنا نحن الأول، ودليلنا أنّ النصوص الشرعية إنما أثبتت الوصف فقط، فوصفتهم بأنهم المتبعون للكتاب والسنة، والذين هم على مثل ما كان عليه النبي(ص) وأصحابه، وهم ( الجماعة ) ...الخ تلك الأوصاف التي ليس محلّ النقاش فيها الآن.
وأنت تدعي أن الشرع قد عيّن أفرادها، فطالبناك بالدليل، وإلى الآن لا دليل..!!
فإن كنتَ تقصد من إيراد هذه الأدلة أنه لا بد من ورود الشرع بتحديد أعيان تلك الطائفة ليسر التكليف، فنحن نمنع ذلك لأمرين:
الأول: أنّه لم يقع هذا التعيين في نظرنا ولا أثبته المخالف، فوجب أن لا يكون لزوم لذلك، وأنتم إلى الآن لم تذكروا الدليل كتصحيح لدعوى الوجوب على الشرع في التعيين.
الثاني: أن التعيين بالوصف كافٍ، ألا ترى أنكم تقولون أنّ الطائفة المعيّنة هم أهل البيت، ثم تخصونهم بعلماء الزيدية، مع أنه لا دليل على تعيين علماء الزيدية من آل البيت إلا الاعتماد على ما يشبه الأصل عندنا، فتقولون: مذهب أهل البيت القدماء قد تفرّق عنه أهل البيت المتأخرون، فننظر من كان على منهج القدماء، وأخذ عنهم بالتسلسل، ولم يأخذ عن غيرهم فهو المقصود بأهل البيت الواجب اتباعهم.. ومن انحرف عنهم وأخذ العلم عن غيرهم؛ لم نعتبره .. فإذا خالفكم مخالف في اتباع المتأخرين للمتقدمين، وفي مخالفتهم لبعض نصوص المتقدمين، أعملتم التأويل لكلام المتقدمين، وسردتم وجوه الاستدلال على الموافقة..
وما أسهل أن نقول نحن: إن الحقّ في كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه هو وأصحابه، وأهل السنة قد أخذوا هذا الحق بالإسناد الصحيح عن رسول الله (ص) وصحابته، فمن انحرف عن الأخذ من الكتاب والسنة وأخذ العلم عن غير أهله من الصحابة وأهل الحديث، ولجأ إلى أهل الكلام وأصحاب الأهواء والجالهين بسنة الرسول (ص) غير المهتمين بها ولا بنقلها وروايتها والتفقه منها، فلا عبرة به.. وما يظنه المخالف خلافاً في عقائدنا للصحابة الكرام، فهو وهمٌ منه بإمكاننا أن نذكر وجوه تبيين ذلك الوهم في كلّ مسألةٍ يوردها..!! كما سنذكره في مسألتي خلق القرآن وأفعال العباد كمثال..
وفي النقطة الثانية؛ لم تتأمل كلامي أنه في خصوص علوم الآلة فقط لا في أصول الدين، فالأصول في كلامي المقصود بها أصول الفقه، فإذا أخذ الطالب علوم الآلة من أهلها، أمكنه استخراج الحقّ في مسائل الأصول العقائدية من الكتاب والسنة بلا خلاف.
ولا أدري لماذا تريد الإصرار على أن العلم لا يؤخذ إلا من أهل البيت مع أن ذلك مخالفٌ للضرورة من تاريخ المسلمين وسيرة أهل البيت، فضلاً عن أن كثيراً من علماء آل البيت الزيدية قد أخذوا من المعتزلة وجثوا ركبهم عندهم، وليس لمتقدميهم كتبٌ في كثيرٍ من فنون العلوم الشرعية كعلوم اللغة، وأصول الفقه، وعلوم الحديث، وإنما هم عالةٌ فيها على أهل السنة ..!! ومن ألّف من متأخريهم في هذه الفنون فعن أهل السنة أخذ، وعلى طريقتهم اعتمد ..!!
والخلاصة: أنّ أخذ علوم الآلة للوصول إلى استخراج الحقّ لا يكون منه محذور.
أما سؤالك عن دليلنا على أننا أهل الحقّ دون غيرنا، فقد قدّمتُ لك أننا لا ندعي وجود دليل على نحو ما تزعمونه أنتم في أهل البيت .
الذي نراه أنّ الدليل أتى بوصف الطائفة، فنظرنا فوجدنا أن الوصف ينطبق علينا نحن، وهذا معتمد من نقلتَ أقوالهم من أهل السنة كابن تيمية والطحاوي وغيره، فكلامهم عليك لا لك، فلم يدّع أحدٌ أن التعيين أتى فيه، إنما رأوا أن الوصف ينطبق عليهم فعلموا أنهم المقصودون به.
فمطابقة عقائد الطائفة للكتاب والسنة، هو الدليل، ونحن ملتزمون بأن لا يستطيع أحدٌ أن يثبت أن عقائدنا مخالفة للكتاب والسنة، وملتزمون بإثبات مخالفة الآخرين للكتاب والسنة، لذا ادّعينا أننا الطائفة الناجية والمنصورة والمحقّة.
ومن نظر في الكتاب والسنة بتجرّد وإنصاف فلن يجدهما إلا دالين علينا دون من عدانا.. هذا دليلنا، وهو من أقوى الأدلة على الإطلاق.
فإن رمتَ نقضه فانقضه بإثبات المخالفة لا أن تنقضه بأن الآخرين يدعون مثل دعوانا، فدعواهم عندنا باطلة بالطريق الذي أبطلتم به دعوى الإمامية اتباعهم لأهل البيت دونكم .. فتأمل هذا كثيراً لتعلم أنك تشوّش علينا كثيراً بتكرار أن غيرنا يدعي الاتباع للكتاب والسنة والصحابة، وكأن مجرد دعواهم تلك تبطل أحقيتنا، مع أن الإمامية والإسماعيلية على الأقل ينازعونكم اتباع آل البيت، وليس لكم طريقٌ في نقض دعواهم إلا بما يصح أن يكون طريقاً لنا في نقض دعوى مخالفينا.
وفي النقطة الثالثة؛ أبعدتَ كلّ البعد، وتخلّيتَ عن المنهج العلمي في دراسة عقائد الناس وفهم مناهجهم..
وإلا فمن يدّعي أنّه على منهج طائفة لا يعني أنّ كلّ شيءٍ يقوله قد قالت به قبله تلك الطائفة بلفظه؛ لضرورة حدوث مسائل جديدة لم تكن من قبل، بل يكفي في هذا الباب أنّ قوله: جارٍ على أصول الطائفة، أو أنّ قوله موافق للكتاب والسنة، ولأن تلك الطائفة أهل حقّ، فلن يكون قولهم مخالفٌ للكتاب والسنة.
فلو سلّمنا لك أن الصحابة لم يقولوا بأن القرآن غير مخلوق، ولا أن أفعال العباد مخلوقة لأنهم لم يتطرقوا لهذه المسائل، فإننا نرى أن قولنا في كلتا المسألتين موافقٌ لأصولهم في صفات الله تعالى الثابتة عندنا بطرقٍ صحيحة، وقولنا موافقٌ للحقّ، فلن يكون قول الصحابة مخالفٌ للحقّ.
فإذا رمتَ رمينا بمخالفتهم لمجرّد أنهم لم يقولوا بنفس ما قلناه مع اعترافك بأنهم لم يتطرقوا لمثل هذه المسائل، فقد أبعدت النجعة، وتخلّيت عن العلمية.
وإلا فنحن نسألك : هل قال الخمسة ( أهل الكساء ) أن أفعال العباد غير مخلوقة نصاً صريحاً، حتى ابتدع بعض آل البيت من بعدهم القول بأنها غير مخلوقة لله تعالى؟
لن تحير جواباً إلا بما مثله يمكن لنا الاعتماد عليه .. فتأمل هذا.
(الكاظم الزيدي)
09 Feb 2009, 03:10 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* أرى أخي الفاضل (ابن الوزير) أنّ الحِوار بدأَت ثمارُه تُزهِر ، وحقّاً يفوتُ على القارئ فوائد كثيرة من مُجمَل هذا النّقاش إن هُو لم يتمعّن فيه ويتدبّره ، بل يُعيدُ قراءتة مرّات عديدة .
* وهُنا اعلم أخي (ابن الوزير) ، أنّكم لم تُسعفُوا بدليلٍ قطعيّ على صحّة منهجكم ، ودَعوَى الاعتناء بالمنهَج المحمّدي ورواية وتصحيح الأحاديث دعَوىً لا تُحوِّل صحّة الاتباع إلى دليل قَطعي على الحق ، وإلاّ لأصبحَ دليلُنا قطعيّاً في الاعتناء بأحوال أهل البيت وروايتهم من هذا الوَجه دليلاً قطعيّاً على اتّباعِنا لهُم كطائفَة فاطميّة مُحقّة ، ثمّ دليل الشّرع بيَنا وبينَ أهل البيت هؤلاء حيث لم يُخرِج الحقّ عنهُم ، فأنتُم بهذا المَنهج الذي انتهجتموه في تحديد كونكم أصحاب الصفَة المُحقّة ، قد أثبتُم لنا المُتابعَة القاطعَة لأهل البيت (ع) ، لما انفردَت به الزيدية دوناً عن بقية المذاهب السنيّة والشيعيّة بالاعتناء بمذاهبهِم بدون تفريقٍ بينهم كفعل بقيّة الشيعَة ، فأمّا على مذاهب أهل السنّة فإنّك لا تكاد ترى لهُم أقوالاً لهَا الثَّقل الأصوليّ والفقهيّ في تحديد المشرَب ، وإن وجدتَ كان طريقُها إلى الضعف أقرَب ، لمكان عدم اهتمام سلف السلفيّة بالأخذ عنهُم ، وأمّا بُعد الجعفرية والإسماعيلية من أهل البيت فظاهرٌ وجهه من تفريقِهم بينَهم وأخذ علوم بعض دون البعض الآخر ، والزيدية فلم تُفرّق بين سادات بني الحسن والحسين ، بل أخذَت عن العلماء من البَطنين ، نعم! فهذا منكم أخي الفاضل يُقوّي طريقَنا إلى إثباتِ قولِنا ، وهُو ظاهرٌ نُلزمُكم به كدليلٍ قطعيٍّ مُشابهٍ لدليلُكم ، إضافَة إلى دليلنا من إيجاب اتّباع أهل البيت (ع) شرعاً من حديث الثّقلين وغيره ، كما سيأتي مُفصّلاً بإذن الله تعالى ، وهذه النّكتة من فوائد هذا الحوار أخي الفاضل .
* قرأنا ُمداخلتكم الأخيرَة أخي الفاضل ، ونُشيرُ إلى ما جاء فيها بطرحٍ أقرب للتفهيم من سابقه .
قول السّلفيّة في المسألَة :
* يقولون : الله تعالى ، ورسوله (ص) أخبروا عن طائفَة مُحقّة ==> بالصفَة ==> وطريق معرفَة الصّفَة : الاتباع للكتاب والسنة وإجماع الصحابة وإجماع علمائهم ==> زادَت : أنّ الفارقَ بيننا وبين غيرنَا من الفِرقَ ممّن ادّعى ما ادّعيناهُ في آلية معرفة هذه الصفَة على الطائفة المُحقّة هُو أنّ طائفتنا هي أكثر الطوائف اعتناءً بالسنّة ورواية وتصحيح الحديث فكان هذا (تنبّه) دليلاً قطعيّاً على كوننا الطائفة المُحقّة ، المُستحقّة لوصفِ النّجاة .
قول الأشاعرة في المسألَة :
* يقولون : الله تعالى ، ورسوله (ص) أخبروا عن طائفَة مُحقّة ==> بالصفَة ==> وطريق معرفَة الصّفَة : الاتباع للكتاب والسنة وإجماع الصحابة وإجماع علمائهم ==> زادَت : أنّ الفارقَ بيننا وبين غيرنَا من الفِرقَ ممّن ادّعى ما ادّعيناهُ في آلية معرفة هذه الصفَة على الطائفة المُحقّة هُو أنّ طائفتنا هي أكثر الطوائف اعتناءً بالسنّة ورواية وتصحيح الحديث فكان هذا (تنبّه) دليلاً قطعيّاً على كوننا الطائفة المُحقّة ، والفِرقَة السلفيّة قد شاركَتنا في علماء السّلف ونازَعتنا اعتقاد الصّحابَة ، والحقّ أنّه لايصحّ ما نقلوه وفَهموه من مذهب السّلف ، فليس مالك بن أنس عند التحقيق قائلٌ بقولهِم في الصفات ولا في التوسّل ، وليس أحمد بن حنبل بمأثورٌ عنه ما نقلوه عنه من أقوال وعقائد وإنّما مصردُها عنه غلاة الحنابلة وكتبٌ مكذوبَة على لسانه ككتابه الرّد على الجهميّة ، والشافعي نحنُ أكثرُهم اختصاصاً به ، وأبو حنيفَة أيضاً انتحلوه بكثيرٍ من الأقوال والتلفيقَات ، ورواة الأحاديث كثيرٌ منهم على منهجِنا في الصفات الإلهيّة والتأويل ، بما نقلَهُ لنا علمائنا وأسلافنا من مذهب أهل السنة والجماعَة عنهُم ، عن الصحابَة عن رسول الله (ص) ، فمذهبُ السلفيّة هؤلاء ، ليسَ في الحقيقة مذهب السّلف والصحابة ، وإنّما هُم أدعياء السّلفيّة عند التحقيق ، ونحنُ أولى بذلكَ منهُم ، وقد سبقَ كلام الطحاوي في اختصاص الطائفَة الأشعريّة والماتريديّة بالحقّ وأنّهم صفَة الطائفَة المُحقّة ، فجعلوا مذهبهُم الأشعريّ عينَ الصفَة على الحقّ ، حتى قال قائلهُم : ((وليُعلم أنّ كُلاًّ مِن الإمَامين أبي الحسن الأشعري وأبي منصور المَاتريدي رضي الله عنهما وَجَزاهما عَن الإسلام خيرًا ، لمَ يبدعا مِن عِندهما رَأياً ، ولَم يشتقّا مَذهباً ، إنّما هُما مُقرِّران لمذَاهِب السّلَف، مُناضلان عمّا كَانت عَليه أصحَاب رَسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَأحدهما قَام بنصرَة نُصوص مَذهب الشّافعي ومَا دَلَّت عَليه ، والثّاني قَام بنصرة نصوص مَذهب أبي حَنيفة ومَا دَلّت عَليه وناظر كلٌّ منهمَا ذَوي البِدَع والضّلالات حتّى انقَطَعُوا وَولَّوا مُنهَزِمين وهَذا فِي الحقيقَة هُو أصلُ الجهَاد الحقيقيّ الذي تقدَّمت الإشارة إليه ، فالانتسَاب إليهمَا إنّما هُو باعتبَار أنّ كلاًّ منهما عقَد عَلى طريق السّلف نطاقًا ، وتمسَّكَ وأقام الحُجَج والبراهين عَليه فَصار المُقتدَى به في تلك المسالك والدّلائل ويُسمَّى أشعريًا ومَاتريديًا)) .
قول بعض المعتزلة في المسألَة :
* يقولون : الله تعالى ، ورسوله (ص) أخبروا عن طائفَة مُحقّة ==> بالصفَة ==> وطريق معرفَة الصّفَة : الاتباع للكتاب والسنة وإجماع الصحابة وإجماع علمائهم ==> زادَت : وليس يصحّ من طريقنا وما نقلَه لنا سلفُنا من كون كبار التابعين كالحسن البصري ومجاهد وأمثالهما على ما تكلّمت به الفرقَة السلفيّة والأشعريّة ، فهم علمائنا ، ومن أرقَى رجال طبقاتنا ، وكذلك الصحابة الكرام وعلى رأسهِم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب .
قول الزيدية في المسألَة :
* يقولون : الله تعالى ، ورسوله (ص) أخبروا عن طائفَة مُحقّة ==> بالصفَة والعَين ==> وهُم أهل البيت شرعاً لحديث الرّسول (ص) ==> وزادَت : أنّنا نُنَازعُ السلفيّة والجعفريّة والإسماعيليّة في المنهج الصحيح من طريقين يخصّ كلاهُما ، فأمّا ما ننُازعُ به السلفيّة فهو : في كبار التابعين وعلماء الصحابَة الذين هُم لنا سلفٌ وقُدوَة كسفيان الثوري ، والحسن البصري ، وعمر بن عبد العزيز وأمثالهم ، وقولُ السلفيّة باختصاصهِم بالحقّ لمكان كثرَة الرّوايَة والتصحيح بالاجتهاد دوناً عنّا ، فإنّا رَوينا كما رَوَوا ، وانفرادهُم بالرواية الكثيرة ومنهج التصحيح والتضعيف ليس يدل ّعلى الحق ، وليسَ يعيبُنا أن نعتمدَ عليه ، فربّ حاملُ حديثٍ إلى من هُو أعلمُ منه بفهِمه وتأويلِه ، وكذلك نحنُ لا نمتنعُ من الرواية عن المُخالفين لنَا في العقيدة من أهل التأويل ، فنأخذُ صحيح حديثهِم غير المخالف لكتاب الله تعالى ، ونثقُ بطريقه ، ونُرجعُ متشابهه إلى محكم الكتاب ، وإجماع أهل البيت ، ويكون فهمُنا واجتهادنا فيه مع وجود القرائن من حال السف والصحابَة فيكونُ لنا عقيدَة ، وحال أهل الحديث والسلفيّة أنّهم نقلوا حديثاً أعماهُم منهجُ الأخذ بالظّاهر عن التأويل فانحرفَت عقيدتهُم ، فلم يفهموا من هذا الحديث الذي نقلوه ما فهمهُ منه كبار التابعين والصحابة الكرام ، نعم! وروايتهُم الكثيرَة أيضاًلم تكن لهم دونَنا إلاّ لمكان الظروف التي تهيّأت لهم من الدّول فلم يكونوا مُطاردَين ولا مُخوّفَين ولا أهل أمرٍ بمعروفٍ أو نهيٍ عن مُنكَر ، فإن أظلّتهم أسقفُ البيوت ، أظلّت أئمَّتنَا أسهُم الرّماح ، ومعَ ذلك فقد جمعَ سلفُنا بين الروايَة والدّرايَة بالرّوايَة والأمر بالمعروف والنّهي عن المُنكَر ، نعم! وبهذا نُنازعُ السلفيّة فهمَها ممّا روته من الأحاديث ، وكذلك نُنازعُهم كبار التابعين والصحابة الكرام ، وليسَ لهُم على دَعواهُم بالاختصاص بكبار التّابعين وإجماع الصحابة إلاّ الظّن والوثوق في علمائهم النّاقلين كما مرّ معنَا ، فلا نُعيدُه ، إن قيل: ولكنّه لولا ما رَواه أهل الحديث بالمصنفات المعروفَة من الأمهات والسّنن والمسانيد ، ما استطاعَت الزيدية على استخراج الأحكام ومعرفتها . قُلنا: ليسَ هذا يصحّ ، فعلمائنا قد ألّفوا في الأحكام اعتماداً على روايتِهم وتحصيلهِم للأحاديث بانعزالٍ عن مصنّفات أهل الحديث الجامعَة ، فمَن طالعَ أمالي أحمد بن عيسى بن زيد وجدَ طُرقاً للأحكام ليسَ مدارُها على أصحاب الأمهات والسّنن والمسانيد السنيّة ، وإنّما تُروى من طريقِنا من طريق رجال ومُحدّثين كما يرويها تماماً غيرُنا من أصحاب الأمهات والمسانيد ، ابتداءً ، وكذلك أحكام الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع) فإنّما هي تحصيلٌ لما وصله من روايات الأحكام من سلفه من أهل البيت (ع) ، وكذلك أقوال الإمام النّاصر الكبير الأطروش ، وهؤلاء من المتقدمين المعاصرين بل هُم سابقون لبعض أهل الحديث ، فلدينَا طريقٌ إلى الحديث وروايته ابتداءً من غير اعتمادٍ على مصنّفات أهل السنّة الحديثيّة ، إلاّ أنّنا نُشيرُ إلى أنّ بعض مُحدّثي الزيدية توسّعوا في الرواية في مُصنّفاتهم الحديثية فرَووا أحاديثاً من طريقهِم ، وأحاديثاً من طريق أهل الحديث من الفرقَة السنيّة ، كما هُو الحاصل في أمالي المرشد بالله (ع) مثلاً ، وهذا لا يُعابُ به الزيدية ، لأنّ الحديث بالإسناد مطلبُ العُلماء ، ثمّ هُم يُصحّحونَه بأصولهِم المُعتبرَة لديهِم ، إذ قد يروي المرشد بالله (ص) حديثاً من طريق أحمد بن حنبل ، وأحمد يُصحّحه ، والمرشد بالله يُضعّفه ، أو العكس ، بل هُو يشهدُ للزيدية واتّساع أفقها ، ليسَ كغيرهِم ممّن كادَ أن يحصرَ الصحيح في كُتُبه ، واستغنى بما وَصله من روايات عن روايات غيره من الفِرَق ، نعم! وهذا كلّه بعد أن تستحضرَ أنّه سبق للزيدية رواية أحاديث الأحكام بطُرقها الخاصّة بها من غير الاعتماد على صحيح البخاري أو سنن ابن ماجة ، أو مسند أبي يعلى ، فتأمّل هذا ، نعم! نعود ونربطُ أطراف الحديث ببعضها ، إذ توسّعنا الأخير في رواية الزيدية للحديث ليس إلاّ ردّاً على من جعلَ روايته للحديث دليلاً على الحقّ ، وجعلَ صفَة الإحقاق لازمةٌ له ولأهل طائفته بهذا الدّليل قطعاً ، مع أنّنا وغيرهم ننُازعهم طريقَهم هذا ، هذا فيما يخصّ مُنازَعة الزيدية للسلفيّة بالمنهج الصحيح الذي ادّعَوا الصحّة لأجلِه . نعم! أمّا ما يخصّ مُنازعَتنا للجعفريّة والإسماعيليّة للمنهج الصحيح في كون مذهب الزيدية هُو المقصودُ بالطائفة المُحقّة الواجبَة التبعيّة أهل البيت (ع) ، هُو أنّ الأمّة اتّفقت على روايَة أحاديث التمسّك بالثّقلين ، الكتاب والعترَة ، بلفظَة (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، وكذلك روته الجعفريّة والإسماعيليّة ، ونحنُ نقول اتّفقت الأمة على روايته هكذا ، ولا نقول اتّفقت على تصحيحه ، ثمّ اتفقنا نحن وجماعةٌ من السلفيّة وجميع الجعفرية والإسماعيلة والزيدية على تصحيح هذا الخَبر والاحتجاج به على التبعيّة لأهل البيت ، وأنّ الله ورسوله (ص) حثّوا النّاس على هذا الاتّباع ، وكان هذا دليلاً قطعيّاً عندنا على حجيّة أهل البيت ، فطريقُنا القطعيّ بالاتفاق موجود على حجيّة أهل البيت ولزوم اتّباعهم ، ثمّ نظرنَا إلى الدّليل القطعي هذا الذي اتّفقنا نحنُ وإياّهم على قطعيّته ، فلم نجدهُ بقطعيّته هذه يُحدّد أعداداً ولا أشخاصاً مُسمّين مُحدّدين بالاتّباع ، كما قالت الجعفريّة هُم اثني عشر شخصاً ، وكما قالت الإسماعيلة بأنّهم أكبر أبناء الحسين دون الحسن عمودياً ، فَبقيَ دليلُنا القَطعي الذي اشتركنا وإيّاهم عليه قائماً وهو النصّ على أهل البيت (ع) بالتبعيّة ، وخالفونا بتخصيص هذا العموم بفهمٍ ظنّي ، ونحنُ لم نَمِل عن عمومهِ إلى مُخصِّص وتحديد وتفريق ، بل قُلنا التبعيّة هي لعلماء أهل البيت سادات بني الحسن والحسين ، وليس يُعتبرُ تخصيصُنا العلماء بالتبعيّة إلاّ لمّا كان ذلكَ ضروريّ الفَهم من قول الرّسول (ص) ، إذ أنّ مُلازمَة الكتاب لا تكون من العصاة ، بل من العُلماء ، وكذلك تخصيصُنا التّبعيّة بمَن لازمَ إجماع السّلف ، وسلفَ السّلف ، من علماء بني الحسن أو الحسين ، دوناً عن غيرهِم من علماء بني فاطمة المتمذهبين بمذاهب الفقهاء والرّجال المُخالفَة لإجماع آبائهِم، فإنّ هذا التخصيص لا يُخرجُ الدّليل العام في اتّباع إجماع علماء بني الحسن والحسين عن قطعيّته ، لمكان ما يُعلم ضرورةً للمسلمين من عدم افتراق الحقّ عن الكتاب على مرّ الأعصار ، فكذلك العترة لا ينفكّ علمائهم عن الإجماع والقول بالحقّ على مرّ الأعصار مُلازمَةً للكتاب ، وهؤلاء المُتّبعون للرّجال دوناً عن أقوال سلفهِم قد فَصلوا الحقّ عنُهم بُمخالفَة الكتاب ومخالفَة سلفهم من أهل البيت ، فبقيَ دليل الحثّ على اتّباع أهل البيت قطعيّاً من حيث هُو ، وقطعيّته المتمثّلة في الحثّ منه على الاتّباع قائمَةٌ إلى يوم القيامَة ، وهذا الاختلاف في الطّرق المؤدّي إلى الاتّباع الحقّ لأهل البيت لن يخلو من طريقٍ قطعيِّ الحُكم بالصحّة على الحقّ ، وليسَ نعلمُ طريقاً ضروريّ الدلالَة يُصدّق ما ُحكِمَ به قطعاً من قول الله والرّسول (ص) ، إلاّ من قول الزيدية ، هذا يُخاطَبُ به مَن خالفَ الزيدية من الجعفريّة والإسماعيليّة لمكان الاتفاق على حجيّة وقطعيّة الدلالة من حديث الثّقلين ببقاء الحق أبداً في أهل البيت حتّى انقطاع التكليف ، ونضيفُ أنّه لا يُستطاعُ الاستنارَة بهدي أهل البيت هؤلاء على منهج الجعفريّة والإسماعيليّة ، لمكان غياب ممثّل أهل البيت الجعفري من عام (255هـ) ، فيكون هناك فصلٌ لطريق الحقّ من ذلك الزمان حتى يومنا هذا ، فيكون الكتاب موجوداً ، والعترة غير موجودَة ، وكذلك مع الإسماعيلية القائلة باختفاء إمام الزّمان وعدم ظهوره إلاّ في الأحيان ، نعم! وبهذا ظهرَ لنا ولك أخي الباحث أنّ مُنازعَة فرق الشيعَة لنا نحن الزيدية على طريقنا القطعي من إيجاب اتّباع أهل البيت (ع) ليس يعوق دلالَة الشّرع في كون طائفة الزيدية هي الطائفَة المُحقّة بإذن الله تعالى ، لمكان مُنازعَة غيرِنا لنا الاتّباع لأهل البيت ، وذلك بخطوطٍ عريضَةٍ ظاهرَةٍ تبدأ من استقراء حديث الثّقلين الذي افترقنا ونحن والمُخالفون عندَه ، فهّم خصّصوه بأدلّة ظنيّة ، ونحنُ أخذنَا منهُ بعمومه إذ لا مُخصّص على تحديدأفرادٍ بالأسماء والأعداد بالتبعيّة دون الآخَرين مع اشتراك الجَميع في العِلم والتبعيّة لسلفهِم من أهل البَيت ، وكذلك دليلٌ آخَر هُو اتّفاقنا وإيّاهم على صحّة نهج البلاغة للإمام علي (ع) وهُو لم يُؤثَر عنه أقوالُهم بالتخصيص الظّني هذا ، بل كلامُه (ع) دليلٌ قائمٌ على قطعيّة مضمون هذا الخَبر من الحثّ بالتبعيّة لأهل البيت بدون تحديد أشخاص أو تحديد نسل الحسين دون نسل الحسَن ، وهذا وجهه ظاهرٌ وقويّ لمن تدبّر . لا يُقال : أنّ في هذا الحال مُشابَهةٌ بحالنا نحنُ السلفيّة فإنّ مُنازَعة غيرنا لنا في السّلف وإجماع الصّحابَة لا تُخرج الحقّ عمّا اعتقدناه من طريق هؤلاء السّلف ومن طريقِ الصّحابَة ، فتكون الحجّة فيما قُلناه دوناً عن قول غيرنا من الأشاعرة والمعتزلَة والإباضيّة . لأنّا سنقول : أنّه لا يوجد أصلاً لديكم دليلٌ قطعيٌّ على كون الحقّ معكم فيما اعتقدتموهُ من فَهم سلفكم وما نقلوه لكم عن الصّحابَة ، بعكس ما لدى الزيدية من دليل شرعيّ على التمسّك بأهل البيت ، فهذه مُفارقَة ، أيضاً غيرُكم من الأشاعرَة أو المعتزلَة نازعوكم صفة الإحقاق وصفاء المَنهج ومُستندكم الذي حاججتُم به هؤلاء وانفرادكم بالمنهج الصحيح هُو ظنّي ، بعكس ما نَازَعَت الزيدية به مُخالفيها من الشيعَة فإنّ مُستندَها إلى قولِها بالمنهج الصحيح قطعيٌّ بحديث الثّقلين الذي اتّفقنا وهُم على قطعيّته ، فحديث الثّقلين قطعيّ بسنده ، وبدلاته على الحقّ حتى يوم القيامَة عندَنا وعندَهُم ، وهُم خالفوا عليه بتخصيصهِم إيّاه في أشخاصٍ معدودين بطريقٍ ظنّي ، وكذلك بتروا دلالة الخبر القطعيّ هذا على قيام الحقّ العترة إلى يوم القيامَة ، بغياب واختفاء ممّثلوا العترَة ، فدلالة الخبر القطعيّة ما زلَت قائمَة تردّ مَن يُخالفُها ، فلم يبقَ إلاّ الزيدية القائلَة بأنّ علماء أهل البيت سادات بني الحسن والحسين لن يخلو الزمن من قوّامٍ لله بالحقّ منهُم حتى انقطاع التكليف ، خلفٌ عن سلَف ، جيلٌ يُقرّر إجماعات سلفه حتّى يوم القيامَة ، نعم! عليه فلا مقارنَة بين ما ذهبنَا إليه ، وما ذهبتُم إليه أخي السلفيّ في مُماثلَة الحال بنزاع غيركم لكُم في صفة الإحقاق ، ومُنازعة غيرنا لنَا من الشيعَة في صفَة الإحقَاق ، لأنّكم لا تُحاجّون غيركم بدليلٍ قطعيّ الدلالة عليكُم ، بينما نحنُ نُحاجّهم بديلٍ قطعيٍّ في الدلالة على الزيدية ، فمجرّد المُنازعَة هُنا لا تُلغي قطعيّة الدلاَلَة من نصّ الثّقلين ، لمكان دلالة الخَبر على قطعيّة وجود الحقّ حتى يوم القيامَة ، وتعميمه هذا في علماء أهل البيت بدون مُخصّصٍ ظاهر ، دونًا عن المُخصّصات الضرورية التي سبقَ وأشرنَا إليه سابقاً ، فإنّها ليست بشبهَة في المسألَة ، وإّنما التخصيص الُمشكل هُو تحديد نسل دون نسل من أهل البيت (ع) ، فافهَم هذا .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ابن الوزير
09 Feb 2009, 07:58 PM
قال الأخ الكاظم:
* أرى أخي الفاضل (ابن الوزير) أنّ الحِوار بدأَت ثمارُه تُزهِر ، وحقّاً يفوتُ على القارئ فوائد كثيرة من مُجمَل هذا النّقاش إن هُو لم يتمعّن فيه ويتدبّره ، بل يُعيدُ قراءتة مرّات عديدة .
وأقول:
وأنا أنصحك أخي الفاضل أن تبدأ بنفسك وتتأمل الحوار وتقرأ كلامي بتدبر، فكم من موطنٍ تخطئ في فهم كلامي وتتجاوز بياني ثم تطيل الرد في غير محله، وتكلفني التعقيب والتوضيح، وهذه المشاركة الأخيرة منك تطويلٌ مبنيٌ على عدم فهم صحيح لكلامي.
فقد قلتُ سابقاً:
فمطابقة عقائد الطائفة للكتاب والسنة، هو الدليل، ونحن ملتزمون بأن لا يستطيع أحدٌ أن يثبت أن عقائدنا مخالفة للكتاب والسنة، وملتزمون بإثبات مخالفة الآخرين للكتاب والسنة، لذا ادّعينا أننا الطائفة الناجية والمنصورة والمحقّة.
ومن نظر في الكتاب والسنة بتجرّد وإنصاف فلن يجدهما إلا دالين علينا دون من عدانا.. هذا دليلنا، وهو من أقوى الأدلة على الإطلاق.
لكنك تركت كلامي هذا، وذهبت ترد وتصول وتجول حول كلامٍ لم أذكره إلا على جهة الإلزام لكم فقط..
فضلاً عن أنك تتجاوز بعض ردودي التي أرى أنني أبين خطأك فيها، فلا تعقّب ولا تعترف بالخطأ..!!
(الكاظم الزيدي)
09 Feb 2009, 10:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* لا أدري أخي الفاضل (ابن الوزير) هل ما ذَكرتَهُ حقّ ، بخصوص إهمالي لأبرز احتجاجاتك في ردودِي ؟! ، ثمّ أنا لا أنُقاشها أو أعترفُ بالخطأ !! ، وهُو قولُك :
فضلاً عن أنك تتجاوز بعض ردودي التي أرى أنني أبين خطأك فيها، فلا تعقّب ولا تعترف بالخطأ..!!
* ثمّ جعلتَ على هذا شاهداً بقولِك :
فقد قلتُ سابقاً:
فمطابقة عقائد الطائفة للكتاب والسنة، هو الدليل، ونحن ملتزمون بأن لا يستطيع أحدٌ أن يثبت أن عقائدنا مخالفة للكتاب والسنة، وملتزمون بإثبات مخالفة الآخرين للكتاب والسنة، لذا ادّعينا أننا الطائفة الناجية والمنصورة والمحقّة.
ومن نظر في الكتاب والسنة بتجرّد وإنصاف فلن يجدهما إلا دالين علينا دون من عدانا.. هذا دليلنا، وهو من أقوى الأدلة على الإطلاق.
لكنك تركت كلامي هذا، وذهبت ترد وتصول وتجول حول كلامٍ لم أذكره إلا على جهة الإلزام لكم فقط..
* تعليق : والحقّ أنّا أوردنَا ما يردّ على هذا النّقل من كلامِكِ بقولِنا :
نعم! وقولُكم أخي المُخالف أنّ ما سوَى قول أهل السنّة ، الذي هُو إجماع السّلف والصحابَة ، ليس بحجّة ، يُلزمُكَ به المُعتزليّ ، القائل : أنّ ما سوى قول المعتزلَة ، الذي هُو إجماعُ السّلف والصحابَة ، ليسَ بحجّة ، ويُلزمُكَ به الأشعريّ ، القائل : أنّ ما سوَى قول الأشاعرة الذي هُو إجماع السّلف والصحابَة ، ليسَ بحجّة ، فأنتَ أخي قد جعلتَنا نُردّد الكلام ، ثمّ نُردّده ، حتّى مللنا الترديد ، وملّنَا ، لا توجَدُ لديكَ ولا لأصحابك قاعدةٌ تضبطونَ من خلالها كونَكم على الحقّ قطعاً وجزماً ، إلاّ بالظّن ، وذلك لعدم استنادِكم على دليلٍ شرعيّ يُظهرُ كونَكم كذلكَ من صفَة الإحقاق والتبعيّة .
وقولُنا :
((فإن نقضَ المخالف دَعوانا بأن أثبتَ أنّ في القرآن ما يُثبتُ ما رَددناه ، أو فيه ما يَنفي ما أقرَرناه ، أو يُثبتُ تواتر شيءٍ رَددناهُ ، أو تواتُر شيءٍ قَبلناه ، أقرَرنا له بأنّه لا وثوق بمذهبِنا ومَنهجنا ، وما لَم يكُن كذلِك ، فقدَ ثبَت ما نحنُ عليه ولله الحمّد)) . وعليه نقول : اعلم أخي الباحث أنّ هذه الفرقَة السنيّة تعتبرُ أموراً تستدلُ من خلالها على كون الحقّ معَها ، أوّل الأمور : إجماع الصّحابَة . وثانيها : إجماع السّلف الصّالح من العُلماء ، كبار التابعين ، وتابعيهِم . والصّحابَة دَعوى اشتركَت فيها جميع المذاهب ، ونخصّ علماء الصّحابَة بالكلام . وأمّا إجماعُ عُلمائهم من كبار التابعين وتابعيهِم فقولٌ يُخصّهم ، ولا دليلَ على اتّباعهِم واتّباع أفهامهِم ، وإنّ اتّبعتهم السلفيّة فليسَ هذا إلاّ لأنّهم عُلمائهُم وخاصّتهُم ، وإحساناً بالظنّ فيهم ، ولم يرد شرعٌ في اتبّاع هؤلاء السّلف دوناً عن بقيّة السّلف الآخرين الذين ادّعتهُم المذاهب الآخَرى ، التي اشتركَت مع السلفيّة في إجماع الصّحابَة
وقولُنا :
قول الأشاعرة في المسألَة :
*يقولون : الله تعالى ، ورسوله (ص) أخبروا عن طائفَة مُحقّة ==> بالصفَة ==> وطريق معرفَة الصّفَة : الاتباع للكتاب والسنة وإجماع الصحابة وإجماع علمائهم ==>زادَت : أنّ الفارقَ بيننا وبين غيرنَا من الفِرقَ ممّن ادّعى ما ادّعيناهُ في آلية معرفة هذه الصفَة على الطائفة المُحقّة هُو أنّ طائفتنا هي أكثر الطوائف اعتناءً بالسنّة ورواية وتصحيح الحديث فكان هذا (تنبّه) دليلاً قطعيّاً على كوننا الطائفة المُحقّة ، والفِرقَة السلفيّة قد شاركَتنا في علماء السّلف ونازَعتنا اعتقاد الصّحابَة ، والحقّ أنّه لايصحّ ما نقلوه وفَهموه من مذهب السّلف ، فليس مالك بن أنس عند التحقيق قائلٌ بقولهِم في الصفات ولا في التوسّل ، وليس أحمد بن حنبل بمأثورٌ عنه ما نقلوه عنه من أقوال وعقائد وإنّما مصردُها عنه غلاة الحنابلة وكتبٌ مكذوبَة على لسانه ككتابه الرّد على الجهميّة ، والشافعي نحنُ أكثرُهم اختصاصاً به ، وأبو حنيفَة أيضاً انتحلوه بكثيرٍ من الأقوال والتلفيقَات ، ورواة الأحاديث كثيرٌ منهم على منهجِنا في الصفات الإلهيّة والتأويل ، بما نقلَهُ لنا علمائنا وأسلافنا من مذهب أهل السنة والجماعَة عنهُم ، عن الصحابَة عن رسول الله (ص) ، فمذهبُ السلفيّة هؤلاء ، ليسَ في الحقيقة مذهب السّلف والصحابة ، وإنّما هُم أدعياء السّلفيّة عند التحقيق ، ونحنُ أولى بذلكَ منهُم ، وقد سبقَ كلام الطحاوي في اختصاص الطائفَة الأشعريّة والماتريديّة بالحقّ وأنّهم صفَة الطائفَة المُحقّة ، فجعلوا مذهبهُم الأشعريّ عينَ الصفَة على الحقّ ، حتى قال قائلهُم : ((وليُعلم أنّ كُلاًّ مِن الإمَامين أبي الحسن الأشعري وأبي منصور المَاتريدي رضي الله عنهما وَجَزاهما عَن الإسلام خيرًا ، لمَ يبدعا مِن عِندهما رَأياً ، ولَم يشتقّا مَذهباً ، إنّما هُما مُقرِّران لمذَاهِب السّلَف، مُناضلان عمّا كَانت عَليه أصحَاب رَسول الله صلى الله عليه وسلم ، فَأحدهما قَام بنصرَة نُصوص مَذهب الشّافعي ومَا دَلَّت عَليه ، والثّاني قَام بنصرة نصوص مَذهب أبي حَنيفة ومَا دَلّت عَليه وناظر كلٌّ منهمَا ذَوي البِدَع والضّلالات حتّى انقَطَعُوا وَولَّوا مُنهَزِمين وهَذا فِي الحقيقَة هُو أصلُ الجهَاد الحقيقيّ الذي تقدَّمت الإشارة إليه ، فالانتسَاب إليهمَا إنّما هُو باعتبَار أنّ كلاًّ منهما عقَد عَلى طريق السّلف نطاقًا ، وتمسَّكَ وأقام الحُجَج والبراهين عَليه فَصار المُقتدَى به في تلك المسالك والدّلائل ويُسمَّى أشعريًا ومَاتريديًا)) .
==================================
* نعم! وأمّا قولُك أخي : ((فمطابقة عقائد الطائفة للكتاب والسنة، هو الدليل، ونحن ملتزمون بأن لا يستطيع أحدٌ أن يثبت أن عقائدنا مخالفة للكتاب والسنة، وملتزمون بإثبات مخالفة الآخرين للكتاب والسنة، لذا ادّعينا أننا الطائفة الناجية والمنصورة والمحقّة. ومن نظر في الكتاب والسنة بتجرّد وإنصاف فلن يجدهما إلا دالين علينا دون من عدانا.. هذا دليلنا، وهو من أقوى الأدلة على الإطلاق.)) ، فهذا منكَ نقاشٌ لآليّة الدليل الذي بنيتَ عليه قولَك ، ولغيرِكَ دليلٌ ، وقولٌ كقولِكَ ، بلَ إنّ الأشاعرَة مُستعدّون أن يُباهلوكَ باللّعن على أنّ منهجهم هو منهَج السّلف الصالح ، وكذلك الجعفريّة والزيدية ، ولكن ليسَ هذا مُرادُنا ، فنحنُ لا نبحث عن نقاش العقائد ، بل نبحثُ عن أصل القول الذي جعلكَ تجزمُ على أنّ منهجَك هُو المنهج الحقّ ، وهذا ليسَ منكَ إلاّ ظنّاً ، وإحساناً برأي علمائك وما استنبطوهُ ، كما هُو الحال مع الأشاعرَة ، فلَو كُنتَ مولوداً أخي (ابن الوزير) في حضرموت في بيئة أشعريّة مثلاً لكُنتَ في غالب الأمر أشعريّاً صرفاً ، وتقولُ بكلامِك القريب ولكنّك تجعلُ قبلَتَهُ إلى الاحتجاج للأشعريّة ، ونحنُ فلا يهمّنا هذا ، أو ذاك الانتصارُ منك ، وإنّما يهمّنا كيفَ عرفتَ قطعاً أنّ منهجَك هُو المنهجُ الحقّ الذي وصفَه الله والرّسول ؟!! هذا هُو السّؤال الذي لم أجِد لهُ جواباً صريحاً في جميع مُشاركاتك ، بل تُجيبُ عليه بأن هذا منهَجنا ، ونحن نتّبع السّلف والصحابَة ، ونطلبُ إسقاط قولنا ، وإثبات مُخالفَته للكتاب والسنة ، وهكذا ، علماً أنّ جميع المُتمذهبين يقولون بقولِك هذا على يقين ويُناقشون بالقرآن والسنّة ، وإنّما اختلافُهم في تقرير أفهام بعضهم البعض ، وتصحيحهم لأحاديث ، وتضعيفُهم لأخرى ، فكيفَ قطعتَ أخي الفاضل بأنّ منهجَك هذا هُو المنهج الصّحيح ؟! هَل معكَ من الأدلّة ماليسَ عندَ غيرِك وهُم يعتمدونَه ؟! أم أنّ الفرق بينَك وبينَهُم هُو الفَهم للكتاب والحديث ، ثم أنتَ مؤمنٌ أنّ علمائك في فهمهم هذا غير معصومين ؟! وأنّ إجماعهُم الذي تدّعيه يُنازعُكَ فيه أهل الفِرق خصوصاً في الصحابَة ، والأشاعرة يُنازعونك كبار كبار التابعين ؟! وبقيّة علمائكم الذين أجمعُوا على قولِكم ليس دليلٌ على صحّة منهجهم بهذا الإجماع أو حجيّته .
* باركَ الله بكم أخي الفاضل (ابن الوزير) ، واعلَم أنّا من أفرَح النّاس بالعثور على الشّبه التي تُثار حول عقيدتنا ومُسلّماتِنا ، لأنّا إن وقَفنا عليهَا وقَفنا على هديّة ثمينَة ، قد تكون سبيلاً في نجاتنا ، وإنارَة طريقِنا إلى الحقّ ، ولكنّا حقّاً حقّاً لم نجِد هُنا في هذا الموضوع شُبهةً تصمِد ، بل زادَني هذا الموضوع قلائداً وفوائداً ، حيث أنّه يُبيّنُ أنّ الفرقَة السنيّة التي ما فترَت تُطالبُ الآخَرين بحجيّة أقوالهِم وصدق اتّباعهِم لأهل البيت (ع) ، بالدّليل الذي يصمِد ، أو تطلبُ مُستندَ إيجاب اتّباع أهل البيت (ع) ، نعم! هي لا تملكُ أصلاً مُستنداً قويّاً قطعيّاً على تمسّكهم بالكتاب والسنّة وإجماع الصحابَة ؟! ، فإن سُئلتَ أخي القارئ عن سؤال صاحب الموضوع هُنا من الإتيان بدليلٍ يوجبُ اتّباع أهل البيت ، فقُل : عندي أحاديث منها حديث الثّقلين ، ولكن ما هُو مُستندكم أنتُم على كونكم الطائفة المُحقّة المنصورَة ، إن قال : عقائدنا موافقة للكتاب والسنة ، فقُل لهُ: ونحنُ عقائدنا ندّعي بل نؤمن أنّها موافقَة للكتاب والسنّة ، وليسَ فهُمكم منها بأولى من فهِمنا . وإن قال لك : عقائدنا أجمعَ عليها سلفنا الصالح من العلماء . فقُل له : ونحنُ عقائدنا أجمَع عليها سلفنا الصّالح ، وليس سلفُكم بمعصوم حتى تحصروا الحقّ فيه. فإن قالَ : ومَعنا أيضاً إجماع الصحابَة يشهدُ لنَا . فقُل له : لستُم أولى منّا بالصحابَة فحنُ نستندُ إليهِم ونعتمِد ، ونقولُ بأنّ قولَنا يوافقُ قولَهُم ، ولسنا نثقُ بما فهمتموهُ عنهُم ، ورواه رجالُكم عنهُم ، فروايتنا ونقلُنا عنُهم أصحّ وأسلَم ، فلستُم بأولى منّا بفهم كلام الصحابة والاعتقاد به ، وهُم ليسوا حكراً لكم دونَنا ، فهُم سلفنُا أيضاً ، فعنَدها أخي الباحث ستجدُ ذلك السّلفي يقفُ مُحتاراً ، إذ أنّه لم يأتِ بشيءٍ من الأدلّة على اختصاصِه بالحقّ وإلاّ ولكَ مِثلَها ، نعم! ثمّ إنّك لو أعدتَ مُدارَسته ثانيةً فقُلتَ له: فعلى مُقتضَى كلامِك من هذه الضوابط (الكتاب والسنة وإجماع السلف والصحابَة) ، وما ظهرَ لي يقيناً من اعتماد جميع المذاهب على هذه الضوابط ، وإنّما اختلفَت الأفهَام والاستنباطات والتفريعَات ، فإنّ التكليف بهذا سيكون عسيراً لو لم يُحدّد الله سبحانه وتعالى ورسوله (ص) ضوابطاً خاصّة تدلّ على الحقّ تيسيراً للتكليف، ونحنُ وأنتَ نقفُ ليل نهَار على أدلّة صحّحها جماعة من أكابر سلفِك ، تشهدُ لدليلِنا العقليّ هذا الذي خرجَنا به من هذا النّقاش ، وهو ضرورة وجود ضابط خاصّ غير ما أشرنا إليه ، يدلّ على الحقّ ، وهُو باتّباع (الكتاب والعترَة) ، من قول الرّسول (ص) لأمّته : ((إنّي تاركُ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقَا حتّى يردَا عليّ الحوض)) ، فنحنُ بمجرّد إدخالِنا ضابطَ أهل البيت (ع) كدلالة قاطعَة على المَنهَج الحقّ ، سقطَت كثيرٌ من دعاوَى الفِرَق التي تساوَت في الضّوابِط السابقَة ، وعلى رأسِهم قولُكم أخي السّلفي ، لمكان عدم اعتباركُم بهم ولا بأقوالهِم ولا بمذاهبهِم ، لا تدويناً ولا تخريجاً ولا تحصيلاً ولا اقتداءً ، وليسَ معكم من هذا إلاّ الكلام بالألسُن ، أو الإشارات العابرَة في الدّفاتِر التي يُوجبَها المقام ، كالرّد على الشيعَة مثلاً ، أو لشرح بعض الأحاديث ، فنادراً ما يكون ذلك منكم ابتداءً .
* نعم ! إلى هُنا أخي المُحاور ، أنهيتُ ما لديّ في مُناقشَة هذا المِحور وهُو (مُناقشَة السلفيّة في دليلِها القَطعيّ على كونها الطّائفَة المُحقّة المنصورَة) ، ولم يثبُت ذلكَ منهُم إلاّ بضوابِط عامّة ظنيّةٌ على الحقّ لمُنازعَة الجميعُ لهُم هذه الضّوابِط كما تقدّم ، عليه فمُحاورُك جاهزٌ بإذن الله تعالى لتناول المحور الثّاني من النقاش ، وهُو (مُناقشَة الأدلّة القطعيّة العقليّة والنقليّة على اتّباع أهل البيت (ع) ، إنفاذاً لوعدِنا السّابق ، واجتهاداً في معرفَة الحقّ ، على تفاوت في التفرّغ ، لمكان أبحاثٍ لها درجةٌ من هذا في الأولويّة ، نعم! فإن سلّمتم لنا بما مضَى ، توكّلنا على الله بداءً بنقاش المحور الثّاني ، وإن لَمْ توكّلنا على الله أيضاً وانتظرنَا ردّكم الجلَيّ على مُستندكم القَطعيّ على كونكم الطائفة المُحقّة المنصورَة ، فإن لم تُسعفوا بذلِكَ اعتبرَنا ترديدَكم لكلامكم السّابق تسليماً ، حيث وجهُ كلامِنا واضحٌ من طلب الدّليل القَطعي ، فكما طلبتمُ منّا مُستندنا بالدّليل القطعي على كون الزيدية الطائفة المنصورَة المحقّة ، كانَ عليكُم أن تبيّنوا لنَا مُستندكم القطعي على كون الفرقَة السلفيّة هي الطائفة المحقّة المنصورَة .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
شيعي وافتخر
10 Feb 2009, 12:13 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الى الكاظم الزيدي لماذا يسمونكم بالزيدية والى أين يصل نسبكم (الى أي إمام) ؟
مع فائق الشكر والتقدير....
الشريف الحسني
10 Feb 2009, 06:16 AM
أشكركم على هذه المشاركات الجيدة أساتذتي الاكارم وبإذن الله تحصل منها الفائدة المرجوة .
..... .....................................
............................
................
سيدي الفاضل ( الكاظم الزيدي) متعكم الله بحياتكم
دخولاً فيما أريد بيانه أن نحن علينا إن أردنا أن نعرف أهل الحق
(الطائفة المحقة) فعلينا التطرق لثلاثة أمور :
الأمر الأول طريق معرفة الطائفة المحقة(هو في معرفة الحق اولاً )
أن الطريق في معرفة الطائفة المحقة هو في الأساس مبني على معرفة الحق فإذا عرفت الحق عرفت أهله وليس مبني على معرفة
طائفة معينة وقد بين الأمام علي كرم الله وجهه أن الحق لا يمكن
معرفته بالرجال وإنما الرجال يعرفون به كما جاء عنه عليه السلام : ( على أن الحق لا يعرف بالرجال وإنماالرجال يعرفون به).
ثم أنه سئل عن مثل فقال علي عليه السلام : (اعرف الحق تعرف أهله). رواه في النهج.
ولو كان الحق يعرف بالطائفة أو الفرقة لبين ذلك لسائله والبيان لا
يؤخر عن وقت حاجته والمهم أن المقصود أن الحق لا يعرف بالرجال
( سواء سميتهم طائفة أم أهل بيت أم غير ذلك ........) .
الأمر الثاني طلب أهل البيت
إستخدام طريق المطابقة للقران والسنة فيما جاء عنهم دليلٌ واقعي على عدم التعيين
جاء عن أهل البيت عليهم السلام ما يؤيد عدم التعيين وإنهم مثل الناس في هذا واستخدامهم لمعرفة الحق فيما جاء عنهم هو المطابقة ف(عن زيد بن علي عليه السلام أنه قال: (إنما نحن مثل الناس ، منا المخطئ ومنا المصيب, فسائلونا ولا تقبلوا منا إلا ما وافق كتاب الله وسنة نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم) . ( الإرشاد
إلى سبيل الرشاد)
إذاً فكلام الإمام زيد عليه يحدد انه يؤخذ منهم ما كان الموافق للكتاب
والسنة وأنهم أهل البيت مثل الناس جميعا في هذا الأمر وأن الحق
مبني على المطابقة لا على التعيين .
ورُوِيَ عن محمد بن علي الباقر وولده جعفر وغيرهما من القدماء أنهم قالوا: (لا تقبلوا منا ما خالف كتاب الله). (الإرشاد إلى سبيل الرشاد ) ............
أي أن الحق هو في الموافقة للكتاب لا في الخلاف له سواء فيما جاء عنهم أم عن غيرهم.................وفيه تعبير واقعي جاء عن أهل البيت أن الحق لو كان في طائفة معينة أو فيهم لما كان هناك أي
معنى بالقول بالمطابقة لما جاء عنهم .
إذاً فأهل الحق هم من وافقوا
الحق أياً كانوا ........ وهذا هو المطلوب منا من قبل أهل البيت فيما
جاء عنهم سواء قلنا أن الصحيح ما جاء من طريق أهل السنة أو ما
جاء من طريق أهل الزيدية أو غيرهم...........
وقد جاء هذا المنهج والطريق في معرفة أهل الحق وانه مبني على
الوصف للحق لمعرفة اهله في كلام للإمام القاسم الرسي حيث قال عليه السلام
(فاعرف الحق يا بني ومن خالفه، فإنك تعرف حينئذ الحق ومن آلفه،
واعلم أن معرفة الحق قسمان معلومان، وجزآن عند المحقين مقسومان:
أحدهما: معرفة الحق في نفسه ونعته، وما أبانه الله به من ضياء بينته.
والآخر: معرفة ما خالفه من الباطل، والبرآءة إلى الله من جهل كل جاهل، فاعرفهما جميعا تعرف الحق وتوقنه،
وتعرف قبحَ كل أمر كان أو يكون وحسنَه، ولا تغتر بهما جاهلا، ولاتكن لواحد منهما معطلا، فَتَجْهَلَ بعض الحق أو تعطله، ......) (مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي عليه السلام )
ولعمري أن في هذا الذي تم نقله عن اهل البيت تصويب وتأييد لمسلك القوم
الذين يقولون بأن طائفة أهل الحق تعرف من جهة الوصف والمطابقة
ذلك أن التعيين لأهل الحق (الطائفة المحقة) (اجتهادي لا شرعي ) و سوف يأتي من قبل الباحث عن الحق وطالبه إطرادياً وليس عكسياً............
وفي الأخير سيعبر عنه ذلك التعيين من قبله بأنه أسلوب معرفي اجتهادي في تعيين أهل الحق لا شرعي............ وشرعي فقط من خلال وصفهم وتطابق ما جاء عنهم مع الحق .
الأمر الثالث أن التوصيف( للطائفة المحقة )هو (المتفق عليه ) والمقطوع به
وأعلم سيدي الكريم أن نحن لما وجدنا أن معرفة أهل الحق (الطائفة المحقة) عن طريق الوصف والنعت والتطابق هو المتفق عليه ... وأما طريق التعيين لها هو الأمر المختلف فيه.... رأيناابتعاداً من الخلاف أن نبقى مع المتفق عليه والمجمع عليه الذي يتفق عليه جميع العقلاء والباحثين عن الحق وطالبيه وهو الأمر المقطوع به وهذه هي الحجة التي يرجع إليها جميع الحجج (أي الإجماع) كمانبه على ذلك الإمام القاسم رحمه الله تعالى في أصول العدل التوحيد .
يبقى لدينا إذا عرف طالب الحق أن التوصيف للطائفة المحقة هو المتفق عليه المقطوع به فإذاً يبقى علينا الاجتهاد فقط في معرفة الحق واستخدام طريق المطابقة للوصول الى االطائفة المحقة .
اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.أمين وفق الله الجميع .
الامير الصنعاني
10 Feb 2009, 10:42 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما كنت في الجامعة من ضمن من تعرفت عليهم صديق سوري حفظه الله وكان يسكن مع شاب باكستاني من تربية أمريكا
لكنه كان يزورني ويمضي معظم وقته معي وكنت قد أخبرته أن السكن مع المتربيين في أمريكا والنقاش الديني معهم سيسبب له وجع رأس كثير فعليه أن يتوقع ذلك
المهم جائني مرة من المرات إلى سكني وهو يحمل حقيبته وفيها كل مستلزماته وهذا يعني أنه نقل
وكان وقتها في حالة غضب شديد
سألته ما الأمر
قال لي لا يتسطيع العيش مع هؤلاء الصوفية ولا تحمل منطقهم
وأخبرني ما حصل
كان الأخ السوري هذا يناقش الأخ الباكستاني في وجوب الحجاب ( تغطية الشعر)
فالسوري يرى أن تغطية المرأة لشعرها واجب
والباكستاني يرى أن الملابس كلها للمسلم ذكر أو أنثى حرية لبس ما شاء كيف ما شاء فلا الحجاب ولا غيره واجب
فالسوري قال للباكستاني بيني وبينك القرآن
فقال الباكستاني دعك من القرآن فإني استند إلى القرآن وأجعل أي شيء حلال أو حرام لا بد من الرجوع إلى الشيخ ( شيخ طريقة صوفية نقشبندية كان يتبعها الباكستاني)
وهنا غضب السوري غضب شديد وقال كتاب الله عندك مهزلة تلعب فيه كيفما تريد تحرم وتحلل وقرر حينها مغادرة السكن
فمقصدي من هذه القصة يا استاذي الكاظم
أنك بمنطقك الذي تتكلم به تؤيد كلام الأخ الباكستاني هداه
تجعل من نصوص الشرع نصوص مطاطة يمكن الخروج منها بمتناقضات فلذلك لا تنفع في الاعتماد عليها بمفردها لمعرفة الحق
لا بد من شخص معين هو هو بذاته الذي يوضح معاني هذه النصوص الشرعية
الباكستاني يراه شيخه الصوفي النقشبندي
وأنت تراه شخص آخر أو مجموعة أشخاص من أهل البيت الزيدية
والجعفري يراه السيستاني أو غيره وهكذا
لكن هذا يا استاذي الكاظم منطق غير سليم وعليه وصلت إلى نتائجك
نحن نعتقد أن أي شخص منصف عنده من علوم الاله ما يكفيه لفهم نصوص الشرع وينظر إلى هذه النصوص الشرعية نظرة منصفة عادلة حتماً سيصل إلى نتيجة واحدة فقط وهي الحق بإذن الله تعالى
ومستحيل مستحيل أن شخص أخر يكون حاله كحال الأول وينظر إلى نفس تلك النصوص ليصل إلى نتيجة مناقضة
فلكي نعرف الحق كل ما نحتاجه هو نصوص الشرع
وإن حصل الخلاف بين علماء المسلمين فلهذا أسباب أخرى ذكرها أهل العلم ومن أحسن من بينها وفصلها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم رفع الملام عن الأئمة الأعلام
منها مثلاً
أن يكون عالم من العلماء لم تبلغه النصوص كاملة فأداه أجتهاده إلى خلاف الحق بناء على ذلك
أو بلغته نصوص من وجوه ضعيفة لم تبلغه نصوص أخرى من وجه قوية
والأسباب مفصلة في كتاب رفع الملام
ونحن الخلف الذين أتينا بعد هؤلاء العلماء المجتهدين كي نميز الحق بين اجتهادات العلماء المختلفة نعرض هذه الإجتهادات على كتاب الله وسنته وسيتبين لنا حتماً موضع الخلل في الاجتهادات الخاطئة فنتجنبها
ولهذا المناهج الأخرى المخالفة لمنهج أهل السنة (منهج السلف) كالمعتزلة والأشاعرة فيما خالفت فيه الحق تجدها وبصراحة وبوضوح تام مخالفة ومناقضة لنصوص الشرع
أما المعتزلة فأمرهم بين وواضح ولا يرتضون أصلاً الإحتكام إلى نصوص الشرع المخالفة لهم
ومنهجهم في تقديم العقل على النقل وتكذيب أحاديث كثيرة ثابتة أمر معلوم
وكذلك الأشاعرة بنسبة أقل
ففي هذا إقرار عملي منهم بترك نصوص الشرع ولو لم يصرحوا صراحة بذلك
===
ثم منهج أهل السنة (السلفية) لا يقوم على أعيان معلومين
بل يدور مع الحق أينما دار
فقد يكون الحق مع ابن حجر أو القرطبي أو النووي وهؤلاء أشعرية في نظر الأشاعرة لكن لا نتحرج من الأخذ بكلامهم وبل ونعتبرهم من أعلام أهل السنة
وقد يكون الحق مع محمد بن اسماعيل (الأمير الصنعاني) وهو زيدي أو معتزلي في نظر البعض
فإن أهل السنة لا يقولون إن الحق مع ابن تيمية وابن القيم فقط وكل ما علينا فعله هو مطابقة أقوالهم بنصوص الشرع (يعني المطابقة فقط تحصيل حاصل)
على اية حال
استفدت كثيراً من الحوار الجاري
واسف على المداخلة لكن شفت استاذي الشريف الحسني دخل فاغتنمت الفرصة وعلقت بما اعتقد صوابه
فأكملا النقاش بارك الله فيكما
تلميذكما الامير الصنعاني
تحياتي
ابن الوزير
10 Feb 2009, 12:08 PM
أخي الكريم/ الكاظم
- بالنسبة لما سبق من النقاش فحتى لا أظهر كالمتجني عليك، فقد حاولتَ ادعاء مخالفتنا للصحابة الكرام في مسألتي خلق القرآن، وأفعال العباد، ورددتُ عليك، وسألتك بعدها سؤالاً لم تجبني عليه، فراجع.
- وبالنسبة للدليل الذي طلبتَه مني وأجبتك فذهبتَ تجيب عن أشياء أخرى، فهو واضح غاية الوضوح، ولا أظن – إن كنتَ مصراً أن جوابك كان فعلاً عن دليلي – إلا أنك إلى الآن لم تستوعب رأينا، وتريد أن تمحور كل ما نقوله على فكرة مترسّخة في ذهنك عنّا، قد أعددت لها الجواب سابقاً، فأنت تعيد الكلام فيها، ولا تريد أن تخرج عنه، وبهذه الطريقة لن نخرج من هذه الدوّامة أبداً..
- أشكر الأخوين الكريمين ( الشريف الحسني، والأمير الصنعاني ) فإضافتهما مفيدة جداً، والنقولات عن أهل البيت الداعية إلى الردّ إلى الكتاب والسنة تؤيد قولنا.. ولله الحمد.
ولذلك أحثّه على ذكر الجواب..
؛؛؛
(الكاظم الزيدي)
10 Feb 2009, 05:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* حيّاك الله أخي (الشريف الحسني) ، والحقّ أنّ مُداخلَتكم هذه قد أضفَت إلى الموضوع فائدَة عزيزة يجبُ التنبيهُ عليها ، فنقولُ فيما تَناولتَه أخي الفاضل :
أنّه إن قيل : فكلامُكم أعلاه ، من ضرورة وجود طائفة بصفَتها وعينِها (وهي أهل البيت) للدلالة على الحقّ من الكتاب والسنّة ، يكونُ معناه أنّ الحقّ يُعرَفُ بالرّجال ، وليسَ العَكس ، وهذا ما قد نفاهُ الإمام علي بن أبي طالب وغير واحد من ذريّته وهُو : ((أنّ الرّجال يُعرَفون بالحقّ ، وليسَ الحقّ يُعرَف بالرّجال)) ، فهذا فيه دلالة على أنّ طريقَ الحقّ هُو الوصف ، الذي هُو اتّباع الدليل من الكتاب والسنّة ، دوناً عن اتّباع الرّجال اوهُو الضابط الذي اجتهدتم في تقريرِه هُنا .
إن قيلَ هذا ، قُلنا : اعلَم أخي أنّا بكلامِناَ أعلاهُ ، لا نَعارِضُ على أنّ الحقّ قد يُعرَفُ من الكتاب والسنّة ابتداءً ، ولكنّ هذا لا يكونُ بدون الاعتماد على العُلماء إلاّ في النادر القريب إلى المُستحيل ، فالطّريق إلى فَهم الكتاب وصحيح السنّة هُو الله والرّسول ، ثمّ لمّا مات الرّسول (ص) ، كانَ العُلماء هُم ورَثتُه المُبيّنون لِمَا خلّفه من شرع ، فكانوا بهذه المرتبَة العلميّة من أفضل أهل زمانهِم ، ولولا ذلكَ الاحتياج للعلماء ، ما احتاجَ كبار كبار التابعين للصحابَة في معرفَة الكتاب ووجه السنّة ، وإنّما كانوا سيكتفونَ منهم بما يروونَه لهم من روايات عن رسولا الله (ص) ، ولا يحتاجون من هؤلاء الصحابَة إلى تفهيمهم هذا النّصوص ، لمكان وجود الكتاب ، وكذلك الرّوايات ، ولمكان الاجتهاد الشّخصي الابتدائي في استنباط الحقّ من الكتاب وروايات الرّسول ، وهذا لا يصحّ وجهه ، ولا يستقيمُ على أيّ مذهبٍ أصلُه ، لأنّه لا طريقَ إلى العِلم بالحقّ ، إلاّ الاجتهاد بالنّظر في الكتاب ، وصحيح السنّة ، ثمّ ينظرُ فيما أدّاه إليه اجتهادُه فيهِما في الأصول فيعرضُه على إجماع أهل البيت (ع) ، فإن وافقَ نظرهُ نظرَهُم وإجماعُهم كان الحقّ فيه ، وأقولُ أيضاً : أنّ وجه هذا القول (أنّ الحقّ لا يُعرَف بالرّجال ، وإنّما الرّجال يُعرَفون بالحقّ) ، لا يتعارَضُ مع قول الزيدية العام بوجوب إرجاع ما اجتهدَ فيه المُجتهد إلى أصول وإجماعَات أهل البيت (ع) ، وذلكَ أنّ وجه القول المأثور القريب لا ينطبقُ إلاّ على الرّجال (العُلماء) الذين لم يدلّ عليهِم الشّرع (الكتاب والسنّة) ، فأمّا الرّجال (العلمَاء) الذين دلّ عليهِم الشّرع فلا بأسَ بإرجاع نظر المُجتهَد الباحث للحقّ إلى إنظارهِم وتقريراتهِم ، لأنّه يُرجعُ فروعَ نظرِه إلى أصولٍ قائمَةٍ بالحقّ المُستمدّ من الكتاب وصحيح السنّة ، و كذلكَ فَهِمَ الإمام علي بن أبي طالب (ع) المسألَة ، فإنّه بقولِه القريب المَنقول عنه من مُتابَعة الحقّ لا الرّجال ، أوجبَ في موضعٍ آخَر الرّجوع إلى الرّجال (أهل البيت) ، لمعرفَة الحقّ ، فقال (ع) : ((انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ وَ اتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَنْ يُعِيدُوكُمْ فِي رَدَى فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا وَ إِنْ نَهَضُوا فَانْهَضُوا وَ لَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا وَ لَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا)) [نهج البلاغة :خ97] ، فأوجبُ (ع) الرّجوع إلى أهل البيت (ع) كضابطٍ على الحقّ ، لا يُستغنَى عنه ، وهذا جمعٌ للأدلّة ، فلا تعارُض بين القَولَين .
إن قيلَ أيضاً : أنّ الظّاهر من أقوال أهل البيت (ع) ، أنّهم يُطلقون معرفَة الحقّ بالوصف ، بمعنى طلبه من الكتاب والسنّة وإجماع الأمّة ، دوناً عن جعلهِم أنفُسَهُم ضابطاً من ضوابط معرفَة الحقّ ، وبهذا يسقطُ ما استندتُم عليه من جعلُكم لهم ضابطاً على الحقّ ، لأنّهم أنفُسَهم لا يرونَ ضوابِط الحقّ ، إلاّ ثلاثَة ، الكتاب والسنّة وإجماع الأمّة ، هذا كقولِنا نحنُ السلفيّة مع اعتبار الصحابَة طبعاً ، ودليلُ ذلك قول الإمام زيد بن علي (ع) : ((إنما نحن مثل الناس، منا المخطئ ومنا المصيب, فسائلونا ولا تقبلوا منا إلا ما وافق كتاب الله وسنة نبيئه صلى الله عليه وآله وسلم)) ، وقول الإمام الباقر محمد بن علي (ع) : ((لا تقبلوا منا ما خالف كتاب الله)) ، وقال الإمام القاسم الرّسي (ع) : ((واعلَم أنّ معرفَة الحقّ قسمَان معلومَان ، وجُزآن عند المُحقّقين مقسومَان : أحدُهُما : معرفَة الحقّ في نفسِه ونعتِه ، وما أبانَهُ الله به من ضياءِ بيّنته . والآخَر : معرفَةُ ما خالَفَهُ به من الباطِل ، والبرآءةُ إلى الله من جَهل كلّ جاهِل ، فاعرفهُما جميعاً ، تعرفُ الحقّ وتوقنه)) .
قُلنَا : أنّ ما ذكرتُم أعلاهُ وجه حقّ ، غابَ عنكُم مغزاهُ لقلّة تحصيلُكم لأقوال أهل البيت (ع) ومذهبهِم ، وإن أغضَبَكُم هذا ، حيث أنّ سادات بني الحسن والحسين (ع) لم يَفتروا من حثّ النّاس على الاقتداء بالحقّ ، من الطّرق التي ذكرتُموها ، ومن طريقِنا الذي تكلّمنا عنهُ وهُو أهل البَيت (ع) ، فما قرّرناه من لازميّة وجود ضابط أهل البيت (ع) للوقوف على الحقّ القَطعي الوَجه ، ما زالَ قائماً بإثبات أهل البيت أنفُسهم لضرورة وجود هذا الضّابط كما سيأتي ، ولكن نتناولُ ما نقلتَه أخي قبل أن نذكُر أقوالَهم بهذا الشأن ، وننبّه قبلَ هذا أن تعلمَ أنّ أهل البيت (ع) عندما يتكلّمونَ على أنفُسهِم كأفرَادٍ فإنّهم لا يجعلون أقوالَهُم حجّة موجّهَة ، فيحتملونَ الخطأ عليهَا ، ولكن عندمَا يكونُ كلامهُم إجماعاً مع سلفهِم فإنّ الحجّة تقوم بالإجمَاع ، وموافقَة علماء بني فاطمة المُجتهدين على مرّ الأعصار لهذا الإجماع بالنّظر والتدبّر والتحصيل تزيدهُ قوّة إلى قوّته ، وهذا ما يُحمَل عليه ما نُقِلَ عن الإمامين زيد والباقِر ، فقولُ الإمام زيد : ((إنّمَا نَحنُ مِثل النّاس، مِنّا المُخطئ ومِنّا المُصيب, فَسَائلُونَا ولا تَقبلوا منّا إلاّ مَا وَافقَ كِتاب الله وسنّة نَبيئه صلى الله عليه وآله وسلم)) ، فهذا من الإمام زيد بن علي (ع) يُحمَل على أقوال الأفراد الفاطميّون ، فإنّ منهُم المُخطئ والمُصيب ، لمكان عدم العصمَة للأفراد ، وهذا حقّ فإنّنا نرى من علماء بني فاطمة مَن هُو منتهجٌ بغير منهجهِم ويدعو بعقائد ليسَ سلفُه عليها ، نعم! ثمّ قال الإمام زيد (ع) : ((ولا تَقبلوا منّا إلاّ مَا وَافقَ كِتاب الله وسنّة نَبيئه صلى الله عليه وآله وسلم)) ، وهذا منه (ع) إحالَة إلى ما يُوافق الكتاب والسنّة من العقائد ، وهذه الإحالَة ليسَت منه (ع) حصراً يُفهمُ منه عدم اعتبار أي ضابطٍ ثالث يدلّ على الحقّ من فَهم الكتاب والسنّة ، وذلكَ يُبيّنه الإمام زيد بن علي (ع) في موضعٍ آخَر بقولِه : ((فَاختلافُنا لَكُم رَحمَة ، فَإذا نَحنُ أجمَعنَا عَلى أمرٍ لَم يَكُن للنّاس أن يَعْدوه،...، فَأهلُ هَذا البيت البَقيّةُ بَعد الرّسول صلى اللّه عليه وآله وسلم والدُّعاة إلى اللّه، لأنّه قَد جَعَلَهُم مَع نَبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فِي السَّبق والتّطهِير والعِلم، وأنّهُم الدُّعَاة إلى اللّه بَعدَ رَسوله، قَال اللّه تبارك وتعالى: ((فَاسْألُوْا أهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُوْنَ)) [النحل: 43]، وإنّما أمَرَ اللّه عزّ وجَلّ بِمَسألتِهم ، لأنَّ عِندَهُم مَايُسألونَ عنه،...، فمَنْ كَذَّبَ آل محمّدٍ فِي شَيء ، وضَلَّلَهُم فَإنّما يُكذِّبُ اللّه ، لأنّ اللّه قَد اصطفَاهُم وأذَهب عَنهم الرِّجس، وطهَّرهم تطهيراً)) [مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي : كتاب تثبيت الوصية] ، وقوله (ع) في موضعٍ آخر : ((وَلَم يَكُن آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم والحمدلله - على حَال مُنذ فَارَقهُم نَبيّهم صلى اللّه عليه وآله وسلم - إلاَّ وَفِيهم رِضَاً عِند مَن عَرفَهُ مِن المُسلمِين، في أنواع الخَير التي يَفْضُل بِهَا النّاس، عَرَفَ ذلكَ مِنْ حقهم مَنْ عَرَفَه وأنكرَه مَن أنَكَر)) [مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي : كتاب الصفوة] ، فهذا أخي المُعترِض يُقوّمُ عَوج ما فهمتَهُ ممّا اقتبستَهُ عنه (ع) من كلام ، فالحجّة في كتاب الله تعالى وسنّة رسوله وما أجمعَ عليه أهل البيت (ع) ، وكذلكَ وجهُ ما نقلتَهُ عن الإمام الباقر (ع) ، فإنّه جعل الحقّ الذي هو عكس الضّلال غير خارجٍ من إجماع اهل البيت (ع) ، وذلكَ أنّه سُئلَ عن اختلاف أهل البيت ، فقال (ع) : ((إنّا نَختلفُ ونَجتمع ، وَلَن يَجمَعنَا الله عَلى ضَلالَة)) [جامع آل محمّد] ، وهذا فواضحٌ وجهه بيّنٌ بحمد الله تعالى ، وأمّا ما نُقِلَ عن الإمام القاسم الرّسي (ع) ، فإنّه كلامٌ عامٌّ في طريقة الوقوف على الحقّ ، يدخلُ تحته الكتاب والسنّة وإجماع أهل البيت ، ودخول أهل البيت (ع) داخلٌ تحتَ قولِه : ((معرفَة الحقّ في نفسِه ونعتِه ، وما أبانَهُ الله به من ضياءِ بيّنته)) ، فأهل البيت (ع) ممّن أبانَ الله بهم الحقّ رحمةً بالعباَد ، خصوصاً وأنّ القاسم الرّسي (ع) كان يحثّ على الأخذ بأقوال أهل البيت (ع) ، وما أجمعوا عليه فيها ، فقالَ : ((يُؤخَذ مِن ذَلكَ (من أقوال أهل البيت) بِمَا أجمعُوا عَليه ، ولم يَختلفُوا فِيه)) ، والأصول مُجمعٌ عليها ، والاختلاف أكثر وجهه يكون في الفروع ، فالأخذ بالأحوط فيما هذا حالهُ هو الصحيح بإذن الله تعالى ، نعم! ونُضيفُ هُنا لِما سبقَ وذُكِر لُمعاً من كلام الإمام فقيه أهل البيت الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي (ع) ، (ت247هـ) ، في ضرورة الوقوف على إجماعات أهل البيت والأخذ بها لمُلازمَة الحقّ في ظلّ الاختلافات العقائديّة الإسلاميّة الحاصلَة ، فقال (ع) : ((وفَرضَ الله اتّباع العُلماء فَقال: ((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ)) ، وسمّى الله رَسُوله ذِكراً ، فقَال: ((قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولاً)) [الطلاق:10-11] ، فَأهلُ بَيته المُصطَفون الطّاهرون العُلمَاء الذين أوجبَ الله أن يُسألُوا، (تأمّل) وأن يَكُونُوا مَتبوعِينَ غَير تَابِعين، وقال الله سبحانه : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ)) [التوبة:119] وقال: ((وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)) [النساء:83] ، فَدلّ عَليهم بالعِلم أنّهم يَعلمون مَا يَجهلُ العِباد مَعرفَتَهُ مِن ظَاهر أحكام الله، وفَرائضِه، وحُدوده، وسُنَنه التي لا يَسَع العِباد جَهلها، ولا يَسوغ لَهم الإضرابُ عَنها، فمَن ادّعَى دِيناً أو تأوَّل تَأويلاً، أو ذَهبَ إلى رَأيٍ مِن الآرَاء مِن غَير الطّريق الذي دَلَّ عَليه الكتاب، والرّسول، وأبرَار العِترة فقد ضَلَّ ضَلالاً بَعيداً))[جامع آل محمّد] ، وهذا فوجههُ بيّنٌ يشهدُ لكلام جدّه الإمام زيد بن علي (ع) ، وكلام عمّه الإمام الباقر ، وهو كلام علماء أهل البيت (ع) بعموم المُقتفين لآثار سلفهِم دوناً عن من بدّل وغيّر وتأثّرَ بمذاهب الرّجال دوناً عن أهل بيته وسلفِه ، فافهَم هذا ، وشُدَّ عليه .
نعم! هذا أقصى ما قد يُقال فيمَا ذكرتَه أخي (الشريف الحسني) ، وهو جوابٌ على الأمر الأول ، والثاني ، والأمر الثالث يسقطُ بإسقاط ما فهمتهُ عن الإمام القاسم (ع) ، وما فهمتَه أيضاً من الإحالة إلى الكتاب والسنة مجرّدَةً ، كما أنّ جوابَهُ مرّ معنَا في نقاش الأخ (ابن الوزير) ، فكونَ تعيين الطائفة المحقّة بالوصف فقط ، دون تحديد الطائفة ، فإنّه لا يكون كافياً إلاّ بمعجزة إلهيّة وألطاف عجيبة تكون مع العالِم ، وهذا فالله أرحمُ بنا من أن يقَع ويكون ، بل نقول أنّ الحقّ متعيّنٌ بالوصف وبتحديد الطائفَة التي لن يخرُج الحقّ عنهَا، ولا أدري أخي (الشريف الحسني) إن كان حقّاً ما تَقول : ((أنّ التوصيف للطائفة المُحقّة هُو المتّفق عليه ، المقطوعُ به ، فإذاً يبقَى علينَا الاجتهَاد فقط في معرفَة الحقّ واستخدام طريق المُطابقَة للوصول إلى الطائفَة المحقّة)) ، السّؤال هذا ، والسّؤال المُترتّب عليه ، هُو ((كيفَ تعرفُ أنّ التوصيف الذي ارتضيتَهُ لطائفتِك ، أو ارتضَتهُ لكَ ، هو القَائم بكتاب الله تعالى وسنّته حقّاً وقطعاً ، إن كُنتَ لا تملكُ منه إلاّ إحسان الظنّ بنظرِكَ واجتهادِك واجتهادِ علمائك ، والرّسول (ص) قد مات مُكملاً للدّين ، تاركًا لنَا على المحجّة البيضاَء ليلَها كنهارِها ، وغيرُك يعتمدُ على قولٍ آخَر في الدّين والعقائد بنِفس التوصيف على الحقّ الذي اتّبعتَهُ أنتَ (من الأخذ بالكتاب والسنة والإجماع للسلف والصحابَة) وقد مرّ تفصيل هذا سابقاً بما يكفي)) ، هذا هُو السّؤال ، أيضاً على هذا الَمشرب يكفي الزيدية في الجواب على سؤالِكم بإيجاد الدّليل القطَعي على إيجاب اتّباع أهل البيت (ع) للوصول إلى الحق ، هُوَ أخذهم بالكتاب والسنّة وإجماع سلفهِم الذين هُم أهل البيت وكبار التابعين الذين قرّروا أنّ الحقّ لن يخرجُ عن أهل البيت (هكذا وفقَط بدون مستند شرعي) وقول الصحابَة ، كما جعلتُم دليلكم على الحقّ هُو الكتاب والسنّة وإجماع سلفكم (الذين تخيرّتم أقوالَهم دوناً عن أقوال غيرهِم لمّا وافقَت على عقيدتكم ، وحسب قول الأخ (الأمير الصنعاني) فإنّه يكون هناك انتقائية للأقوال الصحيحة من أقوال علماء المذاهب المختلفة فتكون ديناً ، إذ أنّه قد يؤُخذ بعض كلام أئمة المعتزلة وكلام بعض أئمة الأشاعرة ، وغيرهم ، الموافق منها لعقيدة السلفيّة ، وهذا وجه كلامِه) ، عموماً هُناك مُشكلٌ ظاهر ، لا تستطيعُ معه السلفيةّ الوقوف على قطعيّة منهجها ودلالته على الحقّ مُطلقاً ، فإذاً هي لا تستيطعُ أن تقول بقطعيّة مُطلقَة أنّ قولَ غيرها غير حجّة لازمَة لمكان اعتمادها على أدلّة ظنيّة توصلُها إلى العقيدَة الحقّة من الكتاب والسنّة ، ثمّ نحن الزيدية قد نُلزمُهم بدلالة الحقّ على مذهبنا اعتماداً على ما اعتمدوه من التوصيف بالكتاب والسنة والإجماع للسلف ، ثم نقول أنّ اعتمادنا وإيجابنا اتّباع أهل البيت وعدم اعتبار حجيّة غيرهم إلى جنبهم لمكان وثوقنا في علمهم وكونهم فُرسان العقائد والفروع ، تماماً كما انتهجَت السلفيّة في انتقاء أقوالها من كلام العلماء –حسب كلام الإخوة المُتحاورين هنا – وجعلَت كلامهم الحجة وغيرهم لا اعتبار بقولهِم ولا بفهمهِم .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
(الكاظم الزيدي)
10 Feb 2009, 06:12 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عندما كنت في الجامعة من ضمن من تعرفت عليهم صديق سوري حفظه الله وكان يسكن مع شاب باكستاني من تربية أمريكا
لكنه كان يزورني ويمضي معظم وقته معي وكنت قد أخبرته أن السكن مع المتربيين في أمريكا والنقاش الديني معهم سيسبب له وجع رأس كثير فعليه أن يتوقع ذلك
المهم جائني مرة من المرات إلى سكني وهو يحمل حقيبته وفيها كل مستلزماته وهذا يعني أنه نقل
وكان وقتها في حالة غضب شديد
سألته ما الأمر
قال لي لا يتسطيع العيش مع هؤلاء الصوفية ولا تحمل منطقهم
وأخبرني ما حصل
كان الأخ السوري هذا يناقش الأخ الباكستاني في وجوب الحجاب ( تغطية الشعر)
فالسوري يرى أن تغطية المرأة لشعرها واجب
والباكستاني يرى أن الملابس كلها للمسلم ذكر أو أنثى حرية لبس ما شاء كيف ما شاء فلا الحجاب ولا غيره واجب
فالسوري قال للباكستاني بيني وبينك القرآن
فقال الباكستاني دعك من القرآن فإني استند إلى القرآن وأجعل أي شيء حلال أو حرام لا بد من الرجوع إلى الشيخ ( شيخ طريقة صوفية نقشبندية كان يتبعها الباكستاني)
وهنا غضب السوري غضب شديد وقال كتاب الله عندك مهزلة تلعب فيه كيفما تريد تحرم وتحلل وقرر حينها مغادرة السكن
فمقصدي من هذه القصة يا استاذي الكاظم
أنك بمنطقك الذي تتكلم به تؤيد كلام الأخ الباكستاني هداه
تجعل من نصوص الشرع نصوص مطاطة يمكن الخروج منها بمتناقضات فلذلك لا تنفع في الاعتماد عليها بمفردها لمعرفة الحق
لا بد من شخص معين هو هو بذاته الذي يوضح معاني هذه النصوص الشرعية
الباكستاني يراه شيخه الصوفي النقشبندي
وأنت تراه شخص آخر أو مجموعة أشخاص من أهل البيت الزيدية
والجعفري يراه السيستاني أو غيره وهكذا
لكن هذا يا استاذي الكاظم منطق غير سليم وعليه وصلت إلى نتائجك
نحن نعتقد أن أي شخص منصف عنده من علوم الاله ما يكفيه لفهم نصوص الشرع وينظر إلى هذه النصوص الشرعية نظرة منصفة عادلة حتماً سيصل إلى نتيجة واحدة فقط وهي الحق بإذن الله تعالى
ومستحيل مستحيل أن شخص أخر يكون حاله كحال الأول وينظر إلى نفس تلك النصوص ليصل إلى نتيجة مناقضة
فلكي نعرف الحق كل ما نحتاجه هو نصوص الشرع
وإن حصل الخلاف بين علماء المسلمين فلهذا أسباب أخرى ذكرها أهل العلم ومن أحسن من بينها وفصلها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه القيم رفع الملام عن الأئمة الأعلام
منها مثلاً
أن يكون عالم من العلماء لم تبلغه النصوص كاملة فأداه أجتهاده إلى خلاف الحق بناء على ذلك
أو بلغته نصوص من وجوه ضعيفة لم تبلغه نصوص أخرى من وجه قوية
والأسباب مفصلة في كتاب رفع الملام
ونحن الخلف الذين أتينا بعد هؤلاء العلماء المجتهدين كي نميز الحق بين اجتهادات العلماء المختلفة نعرض هذه الإجتهادات على كتاب الله وسنته وسيتبين لنا حتماً موضع الخلل في الاجتهادات الخاطئة فنتجنبها
ولهذا المناهج الأخرى المخالفة لمنهج أهل السنة (منهج السلف) كالمعتزلة والأشاعرة فيما خالفت فيه الحق تجدها وبصراحة وبوضوح تام مخالفة ومناقضة لنصوص الشرع
أما المعتزلة فأمرهم بين وواضح ولا يرتضون أصلاً الإحتكام إلى نصوص الشرع المخالفة لهم
ومنهجهم في تقديم العقل على النقل وتكذيب أحاديث كثيرة ثابتة أمر معلوم
وكذلك الأشاعرة بنسبة أقل
ففي هذا إقرار عملي منهم بترك نصوص الشرع ولو لم يصرحوا صراحة بذلك
===
ثم منهج أهل السنة (السلفية) لا يقوم على أعيان معلومين
بل يدور مع الحق أينما دار
فقد يكون الحق مع ابن حجر أو القرطبي أو النووي وهؤلاء أشعرية في نظر الأشاعرة لكن لا نتحرج من الأخذ بكلامهم وبل ونعتبرهم من أعلام أهل السنة
وقد يكون الحق مع محمد بن اسماعيل (الأمير الصنعاني) وهو زيدي أو معتزلي في نظر البعض
فإن أهل السنة لا يقولون إن الحق مع ابن تيمية وابن القيم فقط وكل ما علينا فعله هو مطابقة أقوالهم بنصوص الشرع (يعني المطابقة فقط تحصيل حاصل)
على اية حال
استفدت كثيراً من الحوار الجاري
واسف على المداخلة لكن شفت استاذي الشريف الحسني دخل فاغتنمت الفرصة وعلقت بما اعتقد صوابه
فأكملا النقاش بارك الله فيكما
تلميذكما الامير الصنعاني
تحياتي
* أخي الأستاذ (الأمير الصنعاني) ، باركَ الله بكم ، أخي لَو لَم أكُن أعرفُ أسلوبَك في الطّرح ، لاستبعدتُ أن يصدرَ مثل هذا التعقيب عن مَن هُو مِثلُكم سيدي !!! ، لأنّ هذا التصدير ، تصديرُ مَن لَم يربِط أطرافَ هذا النّقاش ببعضها واجتزأَ منهَا (فويلٌ للمصلّين) ، وتركَ (الذين هُم صلاتهِم ساهُون) ، إذ أنّا لم نَقُل بقول صاحبِك (الباكستاني) ، أو بفهمِكَ عنه ، بعدم قيام الكتاب والسنّة بالحقّ ابتداءً ، بحيث لا يُستطاعُ استنباط الحقّ منهَا ، وهذا نحنُ منهُ براء ، وأمّا كون استنباط العقائد والأحكام من الكتاب والسنّة لا يكون إلاّ عن طريق العُلماء والفقهاء ، فهذا إجماعُنا وإجماعُكم ، هذا لا نُخالفُ عليه ولا أنتُم ، ولكن نقول مَن هُم العلماء المُختلفون في الأفهام والاستنباط الجديرون بالحقّ القَطعيّ الذي أخبرَت الأدلّة (التي استعرضناها سابقاً من الكتاب والسنّة) بأنّه أهلٌّ لأن يُمثّل الطائفَة المُحقّة المنصورَة ، ذلكَ الباكستاني صاحبُك أخي (ابن الأمير) يعتمدُ على عالمٍ صوفيٍِّ نَقشبَنديّ الطّريقَة له فهمهُ وطريقُه إلى الكتاب والسنّة إيقاناً منه بكونهِ على الحقّ ، هذا فَهَم عالِم ، وصاحبُك السّوري له علماءٌ يعتمدُ على ما استنبطوه من القرآن والسنّة في إيجاب تغطيَة الشّعر ، السّؤال الآن كيفَ تقطعُ بأنّ شيخَ السّوري أولَى بالحقّ من شيخ الباكستاني ، بالقَطع ؟! وكلٌّ لهُ فَهمُ وعلماءٌ و سَلَف ويعتمدون بهذا على سنّة الصحابَة وتقريرات الصّحابَة وأفهامهُم ، (لا تُركّز أخي الأمير على مسألَة تغطية الشّعر من عدمها ، أو الشيخ الصوفي والشيخ السّلفي ، ولكن طبّق هذا على أمثلَة عقائديّة أخرى ، واجعَل الزيدية مكان الصوفيّة ، والإباضيّة مكان الصوفيّة وكذا) ، كيفَ تقطعُ أنّك ممُثّلٌ للطائفَة المنصورَة بعقائدِك التي أخبرَ الرّسول (ص) أنّه لا يخلو الزّمان منهَا على سَبيل القَطع ، نعم! ومن جهَة أخرَى فإنّ الكتاب الكريم أخي (الأمير الصنعاني) احتوى على آيات مُتشابهَة كثيرَة هي محلّ اللّبس على مَن لم يكُن له رسوخٌ في العِلم (فلا ندري هل إثباتنا لوجود آيات مُتشابهة في القرآن تحتاج لعلماء راسخين لتبيينها ، هل هذا الإثبات منّا لمتشابه القرآن يُعتبَر جعلاً منّا لدلالة الحقّ من القرآن دلالات مطّاطيّة لا يُمكن الاستدلال بالحقّ من خلالها) ، فإن كان هذا كذا ، فإنّ جمهور الأمّة مُجمعٌ على وجود آيات متشابهَة وآيات مُحكمَة ، وآيات ناسخَة وآيات منسوخَة ، اختلفَ حولَها علماء الفِرق بالإثبات لعقائد ، والنّفي لعقائد أخرَى ، وهذا كلّه يحتاجُ منّا إلى طرفٍ ثالثٍ معصوم يُبيّنُ لنَا الفَهم الصحيح من هذا كلّه ، لأنّك إن آمنتَ بعقيدتك السلفيّة التي استنبطَها علمائك من الكتاب لن تكونَ بهذا الاستنباط في نظر الأشعريّ بأولَى بالحقّ ، لأنّكَ وعلمائكَ استنبطتُم وجهاً من الاعتقاد واعتمدتُم على ثوابِت (كالكتاب والسنة وإجماع السلف والصحابَة) ، استنبطَ غيرُك من الأشاعرَة وجهاً آخَر للعقيدَة مُشاركين لكَ ثوابِتَك مثلاً بمثِل ، فلم تكُن في نظرهِم بأولى بالحقّ ولا عُلمائُك ، فلسانُ حالهم في ادّعاء الحقّ كلسان حال أبي حنيفَة عندما قَال مُتكلّماً عن منهجِه : ((آخذُ بكتابِ الله ، فمَا لَم أجد ، فبسنّة رَسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لَم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخذتُ بقول أصحابه آخذ بقول مَن شِئت مِنهُم وأدعُ مَن شِئت منهُم ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم ، فأمّا إذا انتهَى الأمرُ أو جَاء إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحَسن وعطاء وسَعيد بن المسيب وعدّد رِجالا، فقومٌ اجتهَدُوا فَأجتهِدُ كمَا اجتهَدوا)) ، وهُنا أنتَ تعلمُ أخي (الأمير الصنعاني) أنّ الناس قد اختلفَت في عقائدَ الصحابة ورواياتهِ عنهم بالتصحيح والتضعيف ، وكذلك فَهمهم لعدد من الروايات الصحيحة ، وكذلك نجمَت أقوالٌ عظيمَة وعقائد كاملَة لم يكن أدركَها الصّحابَة ولا تكلّموا فيها بما يُعتمدُ عليه ، فيكونُ لسانُ حالُ جميع العُلماء من الأشاعرة والسلفيّة حالُ النّعمان بن ثابت أبو حنيفَة في قولِه : ((فقومٌ اجتهَدُوا فَأجتهِدُ كمَا اجتهَدوا)) ، فاجتهادُ شيوخ صاحبك السّوري ، ليسوا بأولَى بالحقّ قطعاً من شيوخ الباكستاني الصوفيّ ، نعم! هناك آليّة للترجيح بين الأدلّة ، ولكنّا نتكلّم عن القَطع الذي أخبرَ الكتاب والسنّة بوجود طائفة مُحقّة منصورَة تُمثّله ويُمثّلها ، وحكمَ به سلفُكم على كونهِم هذا الطائفَة بالظّن ، وهذا الدلّيل القَطعي على وجود طائفة محقّة منصورَة حتى يوم القيامَة تُلازمُ القرآن ويُلازمُها عندي من ضرورات التكليف للنجاة .
* بارك الله فيكم سيدي ، ووجه كلامكم الأخير ، تطرّقنا إليه في آخر مشاركتنا السابقة مع الأخ (الشريف الحسني) .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
(الكاظم الزيدي)
10 Feb 2009, 06:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* أخي الفاضل (ابن الوزير) ، باركَ الله فيك :
قولُكم :
- بالنسبة لما سبق من النقاش فحتى لا أظهر كالمتجني عليك، فقد حاولتَ ادعاء مخالفتنا للصحابة الكرام في مسألتي خلق القرآن، وأفعال العباد، ورددتُ عليك، وسألتك بعدها سؤالاً لم تجبني عليه، فراجع.
* نعود ونقول هل فعلاً لم نردّ على سؤالِك ؟! نحنُ يا عزيزي أجبنَا على سؤالِكَ هذا قبلَ أن توردَهُ تخميناً منّا أنّك ستوردُه!! ، وفعلاً أوردتَهُ كما خمّنا ، وإيرادُك هذا دليلٌ على أنّك لا تتمعّن كلامِي ، أقول هذا مُتأسّفاً ، وإلاّ لو قرأتَهُ لما سألتَ بعدَه ، لحضور جواب سؤالِك قبل أن تسأَل ، وأنا أيضاً لم أهتمّ بسؤالِك في مشاركَتك لما سبقَ من الرّد عليه ، فمنهجُنا في الحوار هُو التركيز على المفيد بما يدفعُ عجلَة الحِوار إلى الأمام ، وهُو لا شكّ منهجُكم ، والتقصيرُ واردٌ منّا أو منكم ، ولا مانعَ من إعادَة جوابي على سؤالِك : ((وإلا فنحن نسألك : هل قال الخمسة ( أهل الكساء ) أن أفعال العباد غير مخلوقة نصاً صريحاً، حتى ابتدع بعض آل البيت من بعدهم القول بأنها غير مخلوقة لله تعالى؟)) ، ومعنى الجواب داخلٌ في قولِنا :
[[[ ((ويذهبُ ذهني إلى أنّ المُخالف سيُبرّر أصل الإلزام عليه هُنا (بكيفيّة القطع منه بصحّة منهجه) ، وسيوردُ نقولاً مُتشابهَة عن قُدماء أهل البيت (ع) ظاهرُها القول بخلق أفعال العباد ، استظهاراً منه بما ذهبَ إليه سلفُه في المسألة ، وخروجاً ذكيّاً من أصل الإلزام على مُستمده من القَطع بصحّة عقيدته ، وعموماً ، إن هُو ذهبَ إلى هذا النّقل عن أهل البيت ، أخبرناهُ أنّ هذا عنهُم (ع) مُتأوّلاً ، مُخالِفاً لما أثِرَ عن بعضهم البَعض ، وما هذا حالَهُ إذا وصَلنا عن أفراد السّلف من أهل البيت ، أن نُنزهّهم عن مُخالفَة الإجماع الفاطميّ ، والإجماع الفاطميّ إذا ظهر وجههُ جليّاً في عصرٍ من الأعصار كانت الحجّة فيه على ما اشتبهَ وجهُه في الأعصار المُتقدّمة ، لمكان عدم خروج الحقّ عنهُم ، وأنّهم حملَة علوم السّلَف الفاطميّ، ولمكان أنّ الحقّ لن يكونَ إلاّ واحداً في سابق الزّمان وحاضرِه ، فما أجمعَ عليه الخلفُ فلن يُخالِف في صحّته على صحّة ما أجمعَ عليه السّلف ، لمكان اشتراك الجَميع في الصحّة والتبعيّة والقُدوَة ، وهذا أصلٌ مهمّ يُحمَل عليه كلّ ما اشتبَه على الباحث أثرهُ من طريق أهل البيت (ع) ، ممّا رويَ عنهُم من روايات مُتقدّمة مُتشابهَة لم تصِل إلى رتبَة الإجمَاع ، فينظرُ إجماع المتأخرين ، فيكون إجماعاً للمتقدّمين ، لمكان عدم خلو الزّمان من إجماعٍ فاطميّ يستنيرُ به المُكلّف لمُلازمَة القرآن ، وتصديقاً لقول الرسول (ص) : ((يَرِث هَذا العِلم مِن كلّ خَلفٍ عُدولُه يَنفون عنهُ تَأويل الجَاهِلين وانتحَال المُبطلين وتحَريف الغَالين))، فخلفُ بني فاطمة لن يخلُوا الحقّ عنهُم ، وعن ما دوّنتهم دفاترُهم ومؤلّفاتُهم ، بالإجماع الظّاهر الشّاهر ، فدليلُنا الشّرع ، ولا دليلَ لغيرِنا إلاّ الظنّ .)) ]]] .
كتب ابن الوزير :
- وبالنسبة للدليل الذي طلبتَه مني وأجبتك فذهبتَ تجيب عن أشياء أخرى، فهو واضح غاية الوضوح، ولا أظن – إن كنتَ مصراً أن جوابك كان فعلاً عن دليلي – إلا أنك إلى الآن لم تستوعب رأينا، وتريد أن تمحور كل ما نقوله على فكرة مترسّخة في ذهنك عنّا، قد أعددت لها الجواب سابقاً، فأنت تعيد الكلام فيها، ولا تريد أن تخرج عنه، وبهذه الطريقة لن نخرج من هذه الدوّامة أبداً..
* نعم! وهذا نستطيعُ أن نوجّه مثله لكم سيدي .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الامير الصنعاني
11 Feb 2009, 07:57 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* أخي الأستاذ (الأمير الصنعاني) ، باركَ الله بكم ، أخي لَو لَم أكُن أعرفُ أسلوبَك في الطّرح ، لاستبعدتُ أن يصدرَ مثل هذا التعقيب عن مَن هُو مِثلُكم سيدي !!! ، لأنّ هذا التصدير ، تصديرُ مَن لَم يربِط أطرافَ هذا النّقاش ببعضها واجتزأَ منهَا (فويلٌ للمصلّين) ، وتركَ (الذين هُم صلاتهِم ساهُون) ، إذ أنّا لم نَقُل بقول صاحبِك (الباكستاني) ، أو بفهمِكَ عنه ، بعدم قيام الكتاب والسنّة بالحقّ ابتداءً ، بحيث لا يُستطاعُ استنباط الحقّ منهَا ، وهذا نحنُ منهُ براء ، وأمّا كون استنباط العقائد والأحكام من الكتاب والسنّة لا يكون إلاّ عن طريق العُلماء والفقهاء ، فهذا إجماعُنا وإجماعُكم ، هذا لا نُخالفُ عليه ولا أنتُم ، ولكن نقول مَن هُم العلماء المُختلفون في الأفهام والاستنباط الجديرون بالحقّ القَطعيّ الذي أخبرَت الأدلّة (التي استعرضناها سابقاً من الكتاب والسنّة) بأنّه أهلٌّ لأن يُمثّل الطائفَة المُحقّة المنصورَة ، ذلكَ الباكستاني صاحبُك أخي (ابن الأمير) يعتمدُ على عالمٍ صوفيٍِّ نَقشبَنديّ الطّريقَة له فهمهُ وطريقُه إلى الكتاب والسنّة إيقاناً منه بكونهِ على الحقّ ، هذا فَهَم عالِم ، وصاحبُك السّوري له علماءٌ يعتمدُ على ما استنبطوه من القرآن والسنّة في إيجاب تغطيَة الشّعر ، السّؤال الآن كيفَ تقطعُ بأنّ شيخَ السّوري أولَى بالحقّ من شيخ الباكستاني ، بالقَطع ؟! وكلٌّ لهُ فَهمُ وعلماءٌ و سَلَف ويعتمدون بهذا على سنّة الصحابَة وتقريرات الصّحابَة وأفهامهُم ، (لا تُركّز أخي الأمير على مسألَة تغطية الشّعر من عدمها ، أو الشيخ الصوفي والشيخ السّلفي ، ولكن طبّق هذا على أمثلَة عقائديّة أخرى ، واجعَل الزيدية مكان الصوفيّة ، والإباضيّة مكان الصوفيّة وكذا) ، كيفَ تقطعُ أنّك ممُثّلٌ للطائفَة المنصورَة بعقائدِك التي أخبرَ الرّسول (ص) أنّه لا يخلو الزّمان منهَا على سَبيل القَطع ، نعم! ومن جهَة أخرَى فإنّ الكتاب الكريم أخي (الأمير الصنعاني) احتوى على آيات مُتشابهَة كثيرَة هي محلّ اللّبس على مَن لم يكُن له رسوخٌ في العِلم (فلا ندري هل إثباتنا لوجود آيات مُتشابهة في القرآن تحتاج لعلماء راسخين لتبيينها ، هل هذا الإثبات منّا لمتشابه القرآن يُعتبَر جعلاً منّا لدلالة الحقّ من القرآن دلالات مطّاطيّة لا يُمكن الاستدلال بالحقّ من خلالها) ، فإن كان هذا كذا ، فإنّ جمهور الأمّة مُجمعٌ على وجود آيات متشابهَة وآيات مُحكمَة ، وآيات ناسخَة وآيات منسوخَة ، اختلفَ حولَها علماء الفِرق بالإثبات لعقائد ، والنّفي لعقائد أخرَى ، وهذا كلّه يحتاجُ منّا إلى طرفٍ ثالثٍ معصوم يُبيّنُ لنَا الفَهم الصحيح من هذا كلّه ، لأنّك إن آمنتَ بعقيدتك السلفيّة التي استنبطَها علمائك من الكتاب لن تكونَ بهذا الاستنباط في نظر الأشعريّ بأولَى بالحقّ ، لأنّكَ وعلمائكَ استنبطتُم وجهاً من الاعتقاد واعتمدتُم على ثوابِت (كالكتاب والسنة وإجماع السلف والصحابَة) ، استنبطَ غيرُك من الأشاعرَة وجهاً آخَر للعقيدَة مُشاركين لكَ ثوابِتَك مثلاً بمثِل ، فلم تكُن في نظرهِم بأولى بالحقّ ولا عُلمائُك ، فلسانُ حالهم في ادّعاء الحقّ كلسان حال أبي حنيفَة عندما قَال مُتكلّماً عن منهجِه : ((آخذُ بكتابِ الله ، فمَا لَم أجد ، فبسنّة رَسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن لَم أجد في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أخذتُ بقول أصحابه آخذ بقول مَن شِئت مِنهُموأدعُ مَن شِئت منهُم ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم ، فأمّا إذا انتهَى الأمرُ أو جَاء إلى إبراهيم والشعبي وابن سيرين والحَسن وعطاء وسَعيد بن المسيب وعدّد رِجالا،فقومٌ اجتهَدُوا فَأجتهِدُ كمَا اجتهَدوا)) ، وهُنا أنتَ تعلمُ أخي (الأمير الصنعاني) أنّ الناس قد اختلفَت في عقائدَ الصحابة ورواياتهِ عنهم بالتصحيح والتضعيف ، وكذلك فَهمهم لعدد من الروايات الصحيحة ، وكذلك نجمَت أقوالٌ عظيمَة وعقائد كاملَة لم يكن أدركَها الصّحابَة ولا تكلّموا فيها بما يُعتمدُ عليه ، فيكونُ لسانُ حالُ جميع العُلماء من الأشاعرة والسلفيّة حالُ النّعمان بن ثابت أبو حنيفَة في قولِه : ((فقومٌ اجتهَدُوا فَأجتهِدُ كمَا اجتهَدوا)) ، فاجتهادُ شيوخ صاحبك السّوري ، ليسوا بأولَى بالحقّ قطعاً من شيوخ الباكستاني الصوفيّ ، نعم! هناك آليّة للترجيح بين الأدلّة ، ولكنّا نتكلّم عن القَطع الذي أخبرَ الكتاب والسنّة بوجود طائفة مُحقّة منصورَة تُمثّله ويُمثّلها ، وحكمَ به سلفُكم على كونهِم هذا الطائفَة بالظّن ، وهذا الدلّيل القَطعي على وجود طائفة محقّة منصورَة حتى يوم القيامَة تُلازمُ القرآن ويُلازمُها عندي من ضرورات التكليف للنجاة .
* بارك الله فيكم سيدي ، ووجه كلامكم الأخير ، تطرّقنا إليه في آخر مشاركتنا السابقة مع الأخ (الشريف الحسني) .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
استاذي ومعلمي الحبيب الكاظم حفظك الله ورعاك
بداية
تلميذكم كما عهدتموه لا يتعمد تقويلكم أو تقويل غيركم ما لا تقولوه أو بتر كلامكم بما يغير معنى مقصودكم أستغفر الله العلي العظيم من مثل هذا
وإن وقعت فيه استاذي فلسوء فهم مني وقصور علمي وهذا شيء وارد لمن كان في مقامي
لكن ثقوا إن شاء الله تعالى بحسن نية تلميذكم
وأشكركم على حسن ظنكم
معلمي الكاظم اعذرني لكن ردك السابق ما زلت ارى فيه الكثير من الإشكالات ولم يكن فيه ما يزيل الإشكالات السابقة
فسأضع عليك الإشكالات التي أراها لتوضحها لي إن كان عندك وقت فقط وإلا فالأولوية لنقاشك مع استاذي الحبيب ابن الوزير
فالإشكالات تتمثل في
1- قولك استاذي الحبيب
وأمّا كون استنباط العقائد والأحكام من الكتاب والسنّة لا يكون إلاّ عن طريق العُلماء والفقهاء ، فهذا إجماعُنا وإجماعُكم ، هذا لا نُخالفُ عليه ولا أنتُم ، ولكن نقول مَن هُم العلماء المُختلفون في الأفهام والاستنباط الجديرون بالحقّ القَطعيّ الذي أخبرَت الأدلّة (التي استعرضناها سابقاً من الكتاب والسنّة) بأنّه أهلٌّ لأن يُمثّل الطائفَة المُحقّة المنصورَة
لا أتفق معك استاذي في طرح المعظلة بهذا الشكل
ليست الإشكالية في من هم العلماء المختلفون في الأفهام والاستنباط الجديرون بالحق القطعي
هذه الإشكالية هي إشكالية المقلدين المتمذهبين فقط لا غير
فالمقلدين يا استاذي الكريم الذين ربطوا الحق برجال معينين وأصبحوا لا يعرفون الحق إلا من خلال الرجال عندهم هذه الإشكالية
فهم يبحثون عن الرجال الذين يقلدونهم وعلى هؤلاء أن يحلوا الإشكال فيحددوا من يقلدوا هل شيخ صوفي أم شيخ شافعي أم شيخ مالكي أم زيدي أم غيره
أما الفكر السلفي فليس عنده هذه الإشكالية لأنه أصلاً لم يربط معرفة الحق بالرجال بل عندنا المعادلة معكوسة تماماً فنحن نعرف الرجال من خلال معرفتنا للحق
فعند إختلاف الرجال نحن بحث عن الحق وعندما نصل إليه نحدد من هم رجال الحق ومن هم رجال الباطل
فنطلق على رجال الحق بـ أهل السنة
فــــليس عندنا رجال اسمهم أهل السنة فما قالوه نسميه حق
لا بـــــــل
عندنا حق ومن قال بهذا الحق من الرجال سميناهم أهل السنة
طبعاً سؤالك سيكون طيب كيف نعرف الحق ابتداء؟ وهذا ما سأتكلم عليه في نقطة 2
2- نعم استاذي الكاظم استنباط العقائد والأحكام لا يكون إلا عن طريق العلماء
كلامكم حق
لـــــكن ربما معنى هذه العبارة يختلف كلياً عن المعنى الذي نقصده نحن كأهل السنة أو الذي أفهمه أنا شخصياً
ففي مفهومي هذه العبارة تعني
أن العلماء هم وســــــــــــــــيلتنا لاستنباط العقائد والأحكام وليسوا غاية
العلماء وسيلة وليسوا غاية
وهذه نقطة جوهرية جداً في نظري لا بد من الإلتفات إليها بعناية
فهنالك فرق جوهري بين التعامل مع العلماء كوسيلة وبين التعامل معهم كغاية
فعندما أتعامل معهم كغاية وهذا هو حال المقلدين
فالهدف هو معرفة نتيجة الاستنباط لهذا العالم أو ذاك والإلتزام بهذه النتيجة ومن هنا لا يخرج المقلد عن قول العالم
أما عند التعامل مع العلماء كوسيلة
فالهدف هو معرفة آلية الاستنباط التي استخدمها هذا العالم أو ذاك ولست بالضرورة أوافق العالم في نتيجة استنباطه
فمثلاً
لنفترض مجازاً أنني أريد معرفة الحق في مسألة التوسل بشخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
فشيخي الذي ساعتمده في استنباط هذا الحكم هو الإمام الحاكم صاحب المستدرك
فتلعمت من شيخي الحاكم أنه قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم
لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال: يارب بحق محمد إلا غفرت لي، فأوحى إليه: وما محمد ومن محمد؟ فقال: يارب إنك لَمَّا أَتممتَ خَلْقي رفعتُ رأَسي إلى عرشك، فإذا عليه مكتوب: لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله، فعلمتُ أنَّه أَكرمُ خلقك عليك، إذ قرنتَ اسمَهُ مع اسمكَ، قال: نعم، قد غفرت لك
وتعلمت كذلك من شيخي الحاكم
عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه .
فمن خلال هذا ولأني أتعامل مع شيخي الحاكم كوسيلة وليس كغاية
ساختلف مع شيخي الحاكم ولا اتابعه في القول بجواز التوسل بشخص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وسأقول له شيخي الحاكم الحديث الذي استندت إليه في إثبات نتيجتك هو حديث ساقط سنداً من جهة عبد الرحمن بن زيد بن أسلم الذي يروي الموضوعات عن أبيه
وبناء على هذا فلن أعتبر شيخي الحاكم من أهل الحق في هذه النقطة ولن أسميه من أهل السنة في هذه النقطة مع أنه هو وسيلتي التي اعتمدت عليها في استنباط الحكم الشرعي
3- قولك استاذي الكاظم
ذلكَ الباكستاني صاحبُك أخي (ابن الأمير) يعتمدُ على عالمٍ صوفيٍِّ نَقشبَنديّ الطّريقَة له فهمهُ وطريقُه إلى الكتاب والسنّة إيقاناً منه بكونهِ على الحقّ ، هذا فَهَم عالِم ، وصاحبُك السّوري له علماءٌ يعتمدُ على ما استنبطوه من القرآن والسنّة في إيجاب تغطيَة الشّعر ، السّؤال الآن كيفَ تقطعُ بأنّ شيخَ السّوري أولَى بالحقّ من شيخ الباكستاني ، بالقَطع ؟
لا يا استاذي الكريم ليس الأمر كذلك
ليس الأمر مقارنة بين شيخ السوري وشيخ الباكستاني
الباكستاني الصوفي المقلد الذي ربط الحق برجال معينين (شيخه الصوفي النقشبندي) هو الطرف الوحيد الذي يحتج بشخص شيخه
أما السوري فلم يحتج بشخص شيخه ولم يذكر حتى اسم شيخ أو حتى لفظ شيخي أثناء الحوار مع الباكستاني
السوري يقول
تغطية المرأة لشعرها واجب لقوله تعالى يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين...
وقوله تعالى ... ولا يبدين زينتهن .....
وقول رسول الله كذا وكذا
وفعل الصحابة كذا وكذا
فيرد الباكستاتي بل تغطية المرأة لشعرها غير واجب لأن شيخي النقشبندي قال لي أنه غير واجب
لكن لو أن الباكستاني تجرد وأنصف وبحث عن الحق لعلم ان شيخه الصوفي لا دليل له بل في هذه الجزئية بالتحديد سيعلم الباكستاني أن شيخه شخص مستعد لبيع دينه تقربا وتودداً للغرب
ومن المستحيل أن يكون الباكستاني مع إنصافه وتجرده لطلب الحق يصل إلى نتيجة أن تغطية شعر المرأة غير واجب
مستحيل
اتوقف هنا والعفو على الإطالة
وكما اخبرتكم معلمي الأولوية هي في إكمال النقاش مع استاذي ابن الوزير حفظه الله وإن سمح لكم وقتكم فيسرني أن تعلقوا على ما سبق من كلامي
تحياتي
محبكم الامير الصنعاني
(الكاظم الزيدي)
11 Feb 2009, 08:52 AM
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
الشريف الحسني
11 Feb 2009, 12:38 PM
جميل جداًان نتحاور معكم سيدي وأجمل منه أن تنبهونا لسقط وقعنا فيه! فهذا ما نتمنى لكن أن لا تستوعبوا ما أردنا استيعابه فهذا ما لا نريده جميعاً! .
أخي الفاضل الكاظم الزيدي جمَّلكم الله بحسن الفهم
أن نقلنا لدليل طريق معرفة الطائفةالمحقة عن أهل البيتعليهم
السلام هو من خلال المعرفة للحق والمطابقة فيما جاء عنهم
للكتاب والسنة أما ان تورد علينا بمسلمتكم بإلاجماع
(إجماع أهل البيت) فهو الأمر المختلف بيننا وبينكم ولم
نورده لأنه ليس دليل متفق عليه بيننا وبينكم .
وانما قصدنا توضيح الطريق المجمع عليها والمتفق عليها
بيننا وبينكم في معرفة الطائفة المحقة عن (طريق الوصف) ..........وقد دللنا على تلك الطريق بنقولات عن أهل
البيت التي جاءت جاءت مؤيدة لهذا الطريق فأصبحنا أمام
أمر متفق عليه أما ما تصرفتم اليه فهو إجماع العترة فهذه
حجة مبنية على خلاف بيننا وبينكم وكوننا اتفقنا معكم في نقولات عن أهل البيتلا يعني موافقتكم في جل ما جاء عنهم عن طريقكم وإنما احتججنا على الشخص بما يأنسه ويألفه من كتبه لكي يكون معيناً له في فهم ما نقصده في الذي نراه فيما جاء عن أهل البيت........... إذا فهم هذا علمت بعد الإيراد الذي جئت به فإنه هو محل الخلاف وما جئنا به محل اتفاق بيننا وبينكم في توصيف اهل الحق .
ولا أنكر الأخذ عن العلماء كطريق معين في فهم الأدلة إلا
أنه طريق معين إلا عند الترجيح فيها والتصحيح فإنه
راجع إلينا...... ذلك أن الحارث بن حوط أتى علياً عليه
السلام فقال: أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على
ضلالة، فقال: يا حارث إنك لم تعرف الحق فتعرف من أتاه، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه)
فلا يفهم من كلامنا أن المقصود أن الناظر يقلد من سبقه
من الأئمة والعلماء، وإنما المقصود الاستعانة بما فهموه من
الأدلة، ونبهوا عليه من مدلولاتها، ثم يميز بعقله بين
صحيحها وسقيمها، ويصير كأنه الذي فهمها واستنبطها،
ولا يبعد أن هذا أمر مجمع عليه، وإلا فما فائدة تأليف
الكتب؟؟؟؟؟، وتدوين الأقوال وتقييدها بالكتابة؟؟؟؟، ويشهد له قول أمير المؤمنين عليه السلام :((من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها). رواه في النهج.
فالاستبداد بالرأي هلاك كما أن الاستعباد لنا برأي الغير ظلال والحق بين أمرين .
ولو تنبهتم اخي الكريم : لما أورده الأستاذ الأمير الصنعاني في هذا الباب لعلمت مدى حقيقة ما تقولونه .
أما اعتباركم أن الوصول إلى الحق من الصعب الذي يصل إلى المستحيل فسوف استخدم معك طريقة المطابقة مع القرآن لتعرف حقيقة الأمر الذي أنتم عليه.
يقول تعالى :وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) [القمر/22]
المهم سيدي الكريم إنا أحببنا تنبيهكم فأسأتم فهمنا !
الحوار هو واقع بينكم وبين الأستاذ ابن الوزير وهو يقوم بالجواب على ما توردونه فنرجو مواصلة حواركم ممنونين ولكم جزيل الشكر
ابن الوزير
11 Feb 2009, 06:00 PM
أخي الكريم / الكاظم
(1)
لقد كان اتهامك للسلفية بأنهم ابتدعوا قولاً في القرآن وأفعال العباد لم يقله الصحابة للتدليل على خطأنا، فبيّنت لك عدم علمية وإنصاف ما أوردتَ، ورددتُ عليك بطريقين ( راجع ) ، ثم سألتك سؤالاً متعلّقاً بهذه النقطة فقلتُ:
وإلا فنحن نسألك : هل قال الخمسة ( أهل الكساء ) أن أفعال العباد غير مخلوقة نصاً صريحاً، حتى ابتدع بعض آل البيت من بعدهم القول بأنها غير مخلوقة لله تعالى؟
فلم تجب عن قضية الابتداع، وإنما كان كلامك عن تأويل ما اختلف في قوله أهل البيت، واحتجاجك بالإجماع من بعد مصادرة على المطلوب، فمن متى أقررنا لك بأن إجماع الزيدية حجة حتى تحتج به علينا بين الفينة والأخرى.
(2)
لم يكن أصل نقاشنا القريب إلا حول إثبات الدليل على أنه يجب على المجتهدين الرجوع إلى بشرٍ مثلهمٍ، واستدللنا عليك نحن بقول الله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا).
ولم تملك إجابةً صحيحةً على هذه الآية، بل ادعيت أنها في أمر الإمامة ...الخ كلامك، بدون أن تأتي بالدليل على ذلك، ولم تسلّم لنا، ونحن نعدّ عجزك عن ردّ هذه الآية تسليمٌ وانتصارٌ لقولنا بأن الفيصل بين المختلفين هو الرجوع إلى الكتاب والسنة وقد نصّ ربنا تعالى بأن ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً، مهما قلتَ أنت بأنه ضابطٌ غير صحيح، ومهما ادعيتَ بأنه عسرٌ في التكليف، فقول ربنا تعالى مقدّمٌ على قولك ..
وما أوردتَه من أدلة تدلّ على وجود طائفة محقّة خارج محلّ نزاعنا، فإننا لا نختلف أنه لا يخلو العصر من أهل الحقّ، ولا من طائفة على الحقّ، لكن خلافنا هل الوصول إلى هذه الطائفة والدخول فيها يكون عبر الاهتداء بالكتاب والسنة وأخذ الحقّ منهما، أم أن تلك الطائفة محصورة ومعيّنة لا سبيل لمعرفة الحقّ إلا فيما قالته هي ؟!
واستدلالك بقول الله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) خارج محلّ النزاع أيضاً، لأن الأمر الرباني هنا أتى معلّقاً بعدم العلم، فمن لم يعلم يسأل، ومن يعلم ما الحاجة أن يسأل؟
ولو افترضنا أنّ معنى السؤال أخذ العلم ابتداءً من أهل الذكر الذين هم أهل العلم ، فهذا شيءٌ لا ننكره، لكن الآية لم تخبرنا بأننا لو وجدنا بعض أهل الذكر قد أخطأوا أن لا نتجاوزهم وأن لا نلجأ بعد التأهّل لرد كلامهم وعرضه على كتاب الله وسنة رسوله، معاذ الله أن تكون طائفةٌ من الناس لم تثبت عصمتهم حَكَم ٌعلى الكتاب والسنة، فنراهم يقولون بغير قول الله وقول رسوله، ولا نردّ عليهم أقوالهم.
(3)
لقد كان دليلك على صحة قول الزيدية بوجوب اتباع آل البيت هو أن الجميع اتفقوا على وجود طائفة يرجع إليها عند السؤال والاختلاف، وأنّ أحداً لم يعيّنها وعيّنها الزيدية بأنها أهل البيت، فكان هذا دليلاً على صحة قولهم، فنقضنا هذا الدليل بما لا مزيد عليه، وبيّنا أنّ الناس بين معيّنٍ لهذه الطائفة بخلاف ما يقوله الزيدية، وبين من يرى أنّ التعيين خطأٌ لم يرد به الشرع، وإنما ورد بالوصف وهو التمسك بما في الكتاب والسنة والسير على منهج الرسول والصحابة، فمن تحقّق فيه الوصف فهو المقصود، وأنّ هذا الوصف يعرف به أهل الحقّ، وطريق الوصول إليهم هو سلوك نفس منهجهم لا التقليد الأعمى لهم .. إنما هم معينٌ ووسيلةٌ وطريقٌ إلى معرفة الحقّ فقط، فيصيرون معروفين بالحقّ، لا أنّ الحقّ معروف بهم.
لكنك لم تردّ بشيءٍ ذي بال على أصل نقض دليلك، وهذا نعدّه تسليمٌ منك بأنّ دليلك منقوض فعلاً.
والعجب أنّك عدتَ لتخاطب زملاءك من الزيدية أن يقولوا: دليلنا هو حديث الثقلين، الذي روته جميع الطوائف وصححه بعض أهل السنة..!!
فإن كان هذا دليلكم فلم نكصت عنه إلى الدليل العقلي ونصحتَ إخوانك بعدم البدء به؟!
ولِم أومأت في أوّل النقاش إلى أنه غير قطعي، وأنت تدّعي أنه لا بد من وجود دليل قطعي يبيّن من هي الطائفة التي الواجب الرجوع إليها وعدم الصدور إلا عنها؟!
وإذا كان هذا دليلٌ خاص بالزيدية فقط، فكيف يمكنك الاحتجاج به على الآخرين؟!
وإن أقررت أنه لا يصح دليلاً قطعياً على الآخرين، فما هو الدليل الصالح، خصوصاً وأنّ الحق لا بد أن يقوم له دليلٌ لا تصمد أمامه شبهة؟!
وقد عدتَ أخيراً لتقول لنا: أنك مستعد للبدء بذكر الأدلة العقلية والنقلية على دعواك، وهل كنا نتناقش إلا في أقوى دليلٍ وأوّل دليل نقلي (حديث الثقلين) وعقلي (الإجماع على وجود الطائفة وتعيين الزيدية دون غيرهم لها)، فانتقلتَ أنت من حديث الثقلين إلى الدليل العقلي، فنقضناه، فلم تعقّب بشيءٍ، فماذا سنناقش من الأدلة بعد ولمّا تعترف لنا بشيءٍ؟!
(4)
وفي مشاركاتك الأخيرة حرفتَ الكلام عن دليلك ونقضِنا له إلى مطالبتنا بدليلنا على أننا أهل الحقّ، وليت شعري، إن كان من يقول بأنّ الشرع لم يرد بتعيين فلان وفلان أو طائفة فلان وعصبة علان أنها أهل الحقّ، بل جعلَ ما في الكتاب والسنة حكماً على أصحاب دعاوي الحقّ، فمن وجدتموه ينطق بكتاب الله ويعمل بسنة رسول الله فهو المحقّ، ومن ادعاهما كذباً وجهلاً فهو المبطل، فقلنا لك:
إن دليلنا أننا ننطق بكتاب الله ونعمل بسنة رسول الله (ص) لا نخالفهما، ولا يستطيع أحدٌ أن يثبت علينا خلافهما، فلذا نحن أهل الحقّ، فهل بعد هذا الدليل دليل؟!
وهل يمكن أن يكون دليل من يقول بأن الشرع وصف ولم يعيّن أهل الحقّ إلا هذا؟!
وهل تروم منا دليلاً من كتاب الله وسنة رسوله يقول لك : إن ابن الوزير وطائفة السلفية هم أهل الحقّ، ونحن نرى أن الشرع لم يرد بتعيين أحد؟!
هل من يقول لك: اعرض قولي على كتاب الله وسنة رسوله فلن تجده خلافهما، ومن ادعى مثل دعواي وهو مخالفٌ لقولي فعليّ إثبات كذب دعواه؛ تجيبه بأنّ دليله هذا غير قطعي، وتحتجّ بأن غيره يدعي مثل دعواه، وأنّه لا قطع على صحة فهمه؟!
هذا غير لائقٍ ألبتة، الواجب عليك أن تعتبر هذا أمّ الأدلة ورأسها من حيث أصله ثمّ إما أن يصدق وإما أن يكذب، بحسب عرضك لقوله على الكتاب والسنة، أما أن تدعي أنّ هذا ليس بدليل فهو مكابرةٌ واضحة.
فالخلاصة أخي الكريم:
أنك عرضت دليلين، أحدهما تراجعتَ عنه، والآخر نقضناه، وطالبتنا بدليلنا فبيّنا لك وجهة نظرنا، سواءً استوعبتها أم لم تستوعبها؛ قبلتها أم لم تقبلها، فليس الأصل نقاش دليلنا، فالآن الكرة عائدة في مرماك لتقرّر لنا ما هو دليلك الجديد، الذي وعدتنا به، لننظر فيه..
الشريف العلوي
11 Feb 2009, 09:14 PM
السلام عليكم ,,
إخواني الأحبة , جزاكم الله خيراً على إمتاعنا بحواركم , وأستميحكم في مداخلتي بإيجاز فيما يلي:
أولاً : القطعية ليست شرطاً في الحجج والمرجحات .
ولذلك فموجب اتباع أهل بيت النبوة ليس ملزماً بالبناء على الدليل القطعي .
ثانياً : هناك فرق بين دليل المعلوم وبين مورد المعلوم .
والذي يبني اعتراضه على أن اتباع الآل سيكون بمنزلة اتباع الكتاب المعصوم هو غير مصيب . لأنه لا حجة في غير قول الله تعالى , وقول نبيئه (ص) اتفاقاً . فهي الأدلة الأصلية.
وأما مورد المعلوم : فهو الاستظهار والمرجحات: كاللغة والعقل والإجماع ومنه مذهب الآل. ولا تشترط فيها العصمة .
ثالثاً : الفقهاء بمختلف مذاهبهم على قاعدة (أن الشارع إذا لم يغاير المعهود العربي , دلَّ أن المعهود العربي هو المعتبر , وأنه لا يزول بالتقادم) , ولأن هذا الدين هو دين أهل البيت خاصة (وإنه لذكرٌ لك ولقومك) و (وأنذر به عشيرتك الأقربين) , وقبل أن يكون (للناس كافة) كان المرجع في معهود الشريعة هو معهود أهل البيت. وإذا ثبت أن معهود أهل البيت هو المعتبر ثبت وجب اتباعهم .
مثاله : إذا اختلفت المذاهب مع أهل البيت في تحديد نمط نسبي أطلقه الشرع وبنى عليه أحكامه : كالفاحشة , والخبائث , والمعروف , والأذى . فإن الواجب اتباع أهل البيت.
وأنتم ترون كيف رجحت الشافعية مذهبها لكون الشافعي مطلبي , ومقصودها المعهود.
رابعاً : القاعدة (أن الاصطفاء ذاتي وصفاتي) .
بمعنى أن الاصطفاء ليس عرضياً ولا شرعياً ابتداءاً كما قول الأشاعرة , ولأن أهل البيت مصطفون كوناً ومختارون بلا عمل ولا جزاء , فإن معنى اصطفائهم الكوني : أن ذواتهم وصفاتهم وأصل خلقتهم أفضل من ذوات وصفات غيرهم . كما شرح ابن القيم ذلك في كتابه "أعلام الموقعين" و "زاد المعاد" . وهذا يوجب اتباعهم احتياطاً في وجوب اتباع الأفضل.
وقد أثبت العلم الحديث صدق نبوءة الحديث : حيث أثبتت الدراسات أن بعض الصفات المكتسبة تورث عن طريق آلية التحكم فوق الجيني Epigenetic Control , وتم هدم ما كان يُعتقد حتى القرن العشرين من أن الصفات المكتسبة لا تورث مطلقاً. ولذا فأهل البيت هم ورثة صفات النبي (ص) حقيقةً المؤهلون كونياً لمعرفة الحق من الباطل.
خامساً : التمسك بأهل البيت واجب بالنص الصريح , والأصل : حديث (كأني دعيت فأجبت و إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله و عترتي أهل بيتي , فانظروا كيف تخلفوني فيهما , فإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض) . روي بألفاظ عدة وفيها التمسك .
ودلالته على وجوب اتباع الآل وجهان :
أحدهما/ الحصر : فإن متبع أهل البيت لا يمكن أن يُقال له تارك لواجب التمسك , وأن متبع غير الآل يحتمل أن يكون تارك لواجب التمسك , والواجب الاحتياط في الأوامر.
الثاني / بيان السبب : وذلك أن مفهوم الحديث أن أحدهما لا يُمكن أن يخالف الثاني , وهذا صريح الحديث الصحيح (إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض) .
وقد استظهر ما مرّ كثير من علماء أهل السنة, كشيخ الإسلام وغيره الذين اعتبروا إجماع أهل البيت حجة شرعية .
والله أعلم ,,
الشريف الحسني
12 Feb 2009, 01:33 AM
سيدي العزيز الشريف العلوي
طرح فائق واسلوب رائق وكلام يدور حول علائق ودقائق
الا أن الكلام هنا مع الذين يدعون دليل القطعية لا الترجيح!
قأرجوا من اخواني التكرم بأن يفتحوا صفحة جديدة في الحوار حول ما طرحه استاذنا الشريف العلوي .
فقد رأيت أن مدخله الى هذه المسألة مدخل اخر جذاب وتجديدي مناطه الترجيح في نفس الوقت فأرجو منه سيدي الشريف قبول فتح صفحة جديدة على يكون موضوعها مشاركته هذه
هذا بعد موافقتكم سادتي الاكارم وشريفنا العلوي واستاذنا
ابن الوزير .شـكــ وبارك الله فيكم ـــرا لك ... لكم مني أجمل تحية .
ابن الوزير
15 Feb 2009, 01:34 PM
أخي الكريم/ الشريف العلوي
أودّ أن أستبق التعقيب على مداخلتكم باستيضاح أرجو أن يكون مختصراً صريحاً من جهتكم:
- هل آل البيت المقصودون بحجية إجماعهم هم الأربعة من أصحاب الكساء وأبناؤهم من البطنين أم لكم رأي آخر في ذلك؟
- هل ترون أن زيدية اليوم هم ( الممثل الوحيد لمذهب آل البيت في الفقه والعقائد ) أم لا ؟
وفقكم الله ورعاكم ،،،
(الكاظم الزيدي)
15 Feb 2009, 08:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
وإنما احتججنا على الشخص بما يأنسه ويألفه من كتبه لكي يكون معيناً له في فهم ما نقصده في الذي نراه فيما جاء عن أهل البيت
نعم! أخي العزيز (الشريف الحسني) ، ونحنُ إنّما كان أكثرُ ردّنا عليكَ موجّهاً أصلُه لمَا نقلتَهُ عن أئمة أهل البيت (ع) ، تحسبهُ يؤيد ما ذهَبت إليه من الاكتفاء باتّباع الفرقَة المُحقّة صفةً دون التعيين المحمّدي لهذه الفرقَة ، فرددنا عليكَ أخي فهمَك ممّا نقلَته بنقولٍ أوضَح وأجلَى تؤيّد قولَنا وقول أهل البيت (ع) .
* باركَ الله بكم سيدي .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
(الكاظم الزيدي)
15 Feb 2009, 08:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
* أخي الفاضل (ابن الوزير) ، أشيرُ هُنا إشارات سريعَة ليتأتّى لنا الانتقال لنَا بعدَها (لمناقشَة الدليل النّقلي على إيجابنا اتّباع أهل البيت) ، بعد (منُاقشتنا للدليل العقليّ لهذا) ، وهُو وإن لم نصِل وإيّاكم إلى اتّفاق بحجّة بِعضنا أنّه لم يَفَهم كلامَ بعض!! ، عليه نترُكُ هذا للقارئ الكريم ، وخُلاصَته منّا قد رودَت .
* أخي التركيز على الشاّهد والمهمّ أثناء الحِوار هُو الأمر الضّروري والمحمود ، وإلاّ طالَ النّقاش ، وهذا ديدَنٌ لنَا ، فأنتُم أخي قد تُشرّقونَ كثيراً وتُغرّبون بعيداً عن الشّاهد في كلامِنا وسؤالِنا الموجّه إليكُم وهُو موافاتنا بالدّليل القَطعيّ على كونكُم الفرقَة المحقّة المٌنفردَة بالحقّ فما أتيتَنا إلاّ بما طريقُه إلى الحقّ ظنيّاً ، وزدتَ وقلتُ في مشاركتك الأخيرَة : ((هل من يقول لك: اعرض قولي على كتاب الله وسنة رسوله فلن تجده خلافهما، ومن ادعى مثل دعواي وهو مخالفٌ لقولي فعليّ إثبات كذب دعواه؛ تجيبه بأنّ دليله هذا غير قطعي، وتحتجّ بأن غيره يدعي مثل دعواه، وأنّه لا قطع على صحة فهمه؟! هذا غير لائقٍ ألبتة، الواجب عليك أن تعتبر هذا أمّ الأدلة ورأسها من حيث أصله ثمّ إما أن يصدق وإما أن يكذب، بحسب عرضك لقوله على الكتاب والسنة، أما أن تدعي أنّ هذا ليس بدليل فهو مكابرةٌ واضحة.)) ، وهذا دليلٌ على أنّكم ما وعيتُم الشاهد من إيرادِنا وتصديرِنا في الحوار ، لأنّا نقولُ أنّ الكتاب والسنّة قائمَة بالحجّة بذاتِها ، وهذا بشكل قطعيّ ، ولكنّ استنباط هذا الحقّ القطعيّ من القرآن والسنّة من طريقكم معشر السلفيّة طريقُه ظنّي ، وإنّما هُو قطعيّ عندكُم ظنّاً بأّنكم خير مَن فهمه وأصّل عقائدَه ، فافهَم هذا ، لأنّ غيرَك يدّعي أنّه هُو صاحب الفَهم الصحيح القَطعيّ بعلمائه من الكتاب والسنّة ، وهُو يعتمدُ على الثوابت التّي اتّبعتَها في معرفَة الحقّ (اتّباع الكتاب والسنّة وإجماع السّلف والصحابَة) ، فكيفَ قطعتَ على فهمِكَ من الكتاب والسنّة وأنّه الفَهم الحقّ ؟! إن قُلتَ أعرضُ قولِي ، وعلى غيري المسألَة والمُناظرَة ؟! قُلنا : وغيرُك يقول كذلِك ؟! والشّاهد هُنا أخي الكريم ليسَ في عرضِ الأقوال وبسطِها للنقاش ، وإنّما في أنّ هذه الطريقَة للاستدلال على الحقّ بشكلٍ عامّ وهي اتّباع الصفَة بدون التعيين سيجعلُ التكليف عسيراً على المُكلّف للوقوف على الحقّ (خصوصاً وأنّ العقول تتفاوتُ في البَحث) ، وذلك لوجود عدد كبير من الفِرق الإسلاميّة التي قد يتّبعها المكلّف اعتماداً على ضوابطكم للوصول إلى الحقّ ثمّ هُو سيُخطئُ لمكان احتمال التزامه بمنهج الأشاعرة دوناً عن السلفيّة لما يجدُ في ضوابطِها من المتانَة والحقّ ، وهكذا مع المعتزلة والإباضيّة ، فافهَم هذا .
* بخصوص ، قول الله تعالى : ((يا أيّها الذينَ آمَنوا أطيعُوا الله وأطيعُوا الرّسول وأولي الأمرِ منكُم فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)) ، وأنّ هذه الآيَة دليلٌ على الرّجوع إلى الكتاب والسنّة فقط دوناً عن أهل البيت ، وهُنا قد سبقَ بيانُ وجه الآيَة ، ونُعيدُ بمزيد بيَان ، فنقول : أنّا ذهبنَا إلى أنّ الأمور المُتنازَع حولَها في الآيَة (هي الإمامَة من المسائل الدينيّة) ، وذهبَ غيرُنا (إلى أنّ المُنازعَة أتت عامّ وجهه فهي في جميع الأمور الدينيّة) ، وحيثُ أنّ الآخَر لم يقتنعِ إلاّ بكونِ الأمور المُتنازَع حولَها أموراً عامّة في المسائل الدينيّة ، فإنّا نتنزلّ (اختصاراً للجدَل) له بهذا ، فيكون قول الله تعالى : ((وأولي الأمرِ منكُم )) يعني العُلماء أو السلاطين والحكّام ، ((فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ)) من أموركم الدينيّة عقائدياً وغيرها من الأمور الدينيّة ، ((فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)) ، أي إلى الكتاب والسنّة ، وهُنا يُسألُ أخي الفاضل (ابن الوزير) على أيّ مذهبٍ سيكون الكتاب والسنّة حاكمَة بين النّاس ؟! بمعنى : على أيّ فَهم عُلماءِ طائفَة سيكون الكتاب والسنّة حاكمَة بين النّاس؟! إن اختلفَ علماء الأشاعرة والسلفيّة في حَمل النّاس على الدّرس والتدريس لأصول العقائد في الحرمين الشريفين ثمّ تنازعُوا أمرَ مسائل الصّفات وكادَت تحصُل فتنَة عظيمَة ، فجاءَ طرفٌ ثالثُ مُصلِح فقَال : ((فإنّ تنازعتُم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرّسول)) ، وقام الطّرف الثالث المُتمذهِبُ أيضاً يُخبرُهم بالحكُم من الكتاب والسنّة ، فقامَت الأشاعرَة تردّ عليه هذا الفَهم من الكتاب والسنّة ، وتقولُ ليس هذا وجهُ الفَهم الصحيح ، ونحنُ مُنقادون لحُكم ربّنا ولكن ليس بفهمِكم ، عليه أخي (ابن الوزير) مَا هُو الفَهم الصحيح للكتاب والسنّة قطعاً الذي أمرَ الله تعالى ورسوله بالرّد إليه؟! ، مثالٌ ثانٍ ، لو أمرَ السّلطان العثماني بإقامَة بعد التعرّض للمسلمين المُتبركّين بالقبور والمتوسّلين بأصحابِها ، ثمّ اعترضَته طائفَة سلفيّة وقالَت لا طاعَة لمخلوقٍ في معصيَة الخالق وهذه بدعَة ، وسنُحكّم الكتاب والسنّة ، ولا شاهدَ لهذا العمَل من الكتاب والسنّة ، فيردّ علماء الأشاعرَة هذا القَول بإظهار مُستندهم العمُدة من الكتاب والسنّة ، إذاً أخي (ابن الوزير) ، مَن سيكون فهمهُ من الكتاب والسنّة هُو الفَهم الحاكِم بالقَطع ، والكلّ يدّعي الفَهم الصحيح للكتاب والسنّة وعليه يُباهلُك إن أردتَ؟! ، فإن ظهرَ لكَ هذا ظهرَ لم أمرين اثنين ، الأمر الأوّل : أنّ الرّد إلى الكتاب والسنّة وفقط على حسب تأويلكم للآيَة بحاجَة إلى إظهار طريق قطعي للحكم الصحيح منهَا ليكون حكماً بين المُتنازعِين . الأمر الثاني : أنّك إن وقفتَ على العلّة في الاحتجاج منّا عليكم ، علمتَ أنّها قائمةٌ بأصل ما سوّدناه في هذه الصفحات ، فإهمالُنا لَها ليسَ إلاّ لورودِ شاهد علّتها في كلامنا ، بل وبترديد كثير ، لا أنّ في ما يُقوّي حجّتكَم ، فافهَم هذا ، وكثيرٌ ممّا أشرتَ إليه في مداخلتك الأخيرَة على هذا يُحمَل ، إذ ليسَ لنا نفسٌ ولا زَمن في ترديد الكلام والوقوف على كل صغيرٍة وكبيرةٍ تكتُبُها ليسَ في شاهدٌ جديد أو فكرةٌ مهمّة ، عليه فليُتركَ أمثالُ هذا للقارئ .
* نعم! ويأتي بعد إيرادِنا (لمستندِنا العَقلي على وجوب أن يكون الحقّ في طرف طائفَة مُعيّنَة) ، إيرادُ مُستندنا النّقلي على تحديد عَين (تلكَ الطائفَة المعيّنة) ، وليفهَم المُحاوِر أنّ إيرادَنا وتطويلَنا النّقاش في المُستند العقلي هُو طريقٌ سَهلٌ لإثبات الدّليل النقلي ومعقوليّته ، فلا يعتبِرْ ذلكَ كلاماً غير ذا صلةٍ بالموضوع .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
(الكاظم الزيدي)
15 Feb 2009, 08:43 PM
بسم الله الرّحمن الرحيم
* اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* باركَ الله فيكم أخي (الشريف العلوي) وبطرحِكم ، ومُجمَل ما أوردتموهُ جميلٌ ، وإن كان لنا عليه بعضُ مُلاحظَات ، وقد كفانَا الأخ (ابن الوزير) ، بإيراد أسئلتِه لتبيّنَ موقفُكم من الموضوع ، وهي أسئلةٌ دقيقةٌ ومهمّة .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
الشريف العلوي
16 Feb 2009, 12:14 AM
سيدي الكريم الشريف الحسني ,,
اعتقد أن الأمر راجع إلى أستاذنا ابن الوزير , فإن رأى أن المداخلة تستحق أن تُفصل عن الموضوع فليفعل , وإن رأى أنها داخلة في ضمن ما سأل عنه فليبقيها , لا مانع لديّ في كل حال .
وأشكرك على التقييم والتعقيب والاقتراح ,, دمت .
................
إخواني الأكارم ابن الوزير و الكاظم الزيدي ,,
أوافقكما أن الأسئلة مهمة كما تفضلتما وبإمكاني الإسعاد في الإجابة عنها , لكني لا أراها تخدم الموضوع , وأنا أكره الخروج عن الحوار وأفضل التركيز .
وقد رأيتُ فيما مضى أنكما انشغلتما بمباحث لطيفة عن أصل السؤال , ولا أود أن أكرر ذلك معكما أيها الأفاضل .
فلنتجه إلى أصل السؤال حتى أستفيد منكما , ولنؤجل ما يمكن تأجيله قدر الإمكان , ومنكما المعذرة .
(الكاظم الزيدي)
16 Feb 2009, 12:35 AM
بسم الله الرّحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
إخواني الأكارم ابن الوزير و الكاظم الزيدي ,,
أوافقكما أن الأسئلة مهمة كما تفضلتما وبإمكاني الإسعاد في الإجابة عنها , لكني لا أراها تخدم الموضوع , وأنا أكره الخروج عن الحوار وأفضل التركيز .
وقد رأيتُ فيما مضى أنكما انشغلتما بمباحث لطيفة عن أصل السؤال , ولا أود أن أكرر ذلك معكما أيها الأفاضل .
فلنتجه إلى أصل السؤال حتى أستفيد منكما , ولنؤجل ما يمكن تأجيله قدر الإمكان , ومنكما المعذرة .
نعم ، هُو رأيّ لنا تأجيلَكُم الطّرح ، وإن كانَ يهمّنا من حيث هُو ، فنواصلُ بإذن الله تعالى استعراض (الدليل النقلي على إيجاب اتّباع أهل البيت (ع) ) ، فالحوارٌ مفيدٌ جداً ، ويَمشي بما يخدمُ المُراد للباحث عن الحقّ المتجرّد عن العصبيّة .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الشريف الحسني
16 Feb 2009, 12:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
نعم! أخي العزيز (الشريف الحسني) ، ونحنُ إنّما كان أكثرُ ردّنا عليكَ موجّهاً أصلُه لمَا نقلتَهُ عن أئمة أهل البيت (ع) ، تحسبهُ يؤيد ما ذهَبت إليه من الاكتفاء باتّباع الفرقَة المُحقّة صفةً دون التعيين المحمّدي لهذه الفرقَة ، فرددنا عليكَ أخي فهمَك ممّا نقلَته بنقولٍ أوضَح وأجلَى تؤيّد قولَنا وقول أهل البيت (ع) .
* باركَ الله بكم سيدي .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
عودا حميداً سيدي ونحمدالله على وصولكم بالسلامة سالمين
واشكر لكم هذا التعليق المجتز سيدي الفاضل................
إلا أن ثمة جدلية حول النصوص الواردة عن اهل البيت عليهم
السلام في التراث الزيدي المبارك تدور حول:
جدلية قراة النص بين القراءة التقليدية والقراءة التجديدية .
ولئن هنا ثمة حوار جار اكتفينا بالقول بهذه الملاحظة والاحالة اليها .............
موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية .
ابن الوزير
16 Feb 2009, 09:49 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
* أخي الفاضل (ابن الوزير) ، أشيرُ هُنا إشارات سريعَة ليتأتّى لنا الانتقال لنَا بعدَها (لمناقشَة الدليل النّقلي على إيجابنا اتّباع أهل البيت) ، بعد (منُاقشتنا للدليل العقليّ لهذا) ، وهُو وإن لم نصِل وإيّاكم إلى اتّفاق بحجّة بِعضنا أنّه لم يَفَهم كلامَ بعض!! ، عليه نترُكُ هذا للقارئ الكريم ، وخُلاصَته منّا قد رودَت .
* أخي التركيز على الشاّهد والمهمّ أثناء الحِوار هُو الأمر الضّروري والمحمود ، وإلاّ طالَ النّقاش ، وهذا ديدَنٌ لنَا ، فأنتُم أخي قد تُشرّقونَ كثيراً وتُغرّبون بعيداً عن الشّاهد في كلامِنا وسؤالِنا الموجّه إليكُم وهُو موافاتنا بالدّليل القَطعيّ على كونكُم الفرقَة المحقّة المٌنفردَة بالحقّ فما أتيتَنا إلاّ بما طريقُه إلى الحقّ ظنيّاً ، وزدتَ وقلتُ في مشاركتك الأخيرَة : ((هل من يقول لك: اعرض قولي على كتاب الله وسنة رسوله فلن تجده خلافهما، ومن ادعى مثل دعواي وهو مخالفٌ لقولي فعليّ إثبات كذب دعواه؛ تجيبه بأنّ دليله هذا غير قطعي، وتحتجّ بأن غيره يدعي مثل دعواه، وأنّه لا قطع على صحة فهمه؟! هذا غير لائقٍ ألبتة، الواجب عليك أن تعتبر هذا أمّ الأدلة ورأسها من حيث أصله ثمّ إما أن يصدق وإما أن يكذب، بحسب عرضك لقوله على الكتاب والسنة، أما أن تدعي أنّ هذا ليس بدليل فهو مكابرةٌ واضحة.)) ، وهذا دليلٌ على أنّكم ما وعيتُم الشاهد من إيرادِنا وتصديرِنا في الحوار ، لأنّا نقولُ أنّ الكتاب والسنّة قائمَة بالحجّة بذاتِها ، وهذا بشكل قطعيّ ، ولكنّ استنباط هذا الحقّ القطعيّ من القرآن والسنّة من طريقكم معشر السلفيّة طريقُه ظنّي ، وإنّما هُو قطعيّ عندكُم ظنّاً بأّنكم خير مَن فهمه وأصّل عقائدَه ، فافهَم هذا ، لأنّ غيرَك يدّعي أنّه هُو صاحب الفَهم الصحيح القَطعيّ بعلمائه من الكتاب والسنّة ، وهُو يعتمدُ على الثوابت التّي اتّبعتَها في معرفَة الحقّ (اتّباع الكتاب والسنّة وإجماع السّلف والصحابَة) ، فكيفَ قطعتَ على فهمِكَ من الكتاب والسنّة وأنّه الفَهم الحقّ ؟! إن قُلتَ أعرضُ قولِي ، وعلى غيري المسألَة والمُناظرَة ؟! قُلنا : وغيرُك يقول كذلِك ؟! والشّاهد هُنا أخي الكريم ليسَ في عرضِ الأقوال وبسطِها للنقاش ، وإنّما في أنّ هذه الطريقَة للاستدلال على الحقّ بشكلٍ عامّ وهي اتّباع الصفَة بدون التعيين سيجعلُ التكليف عسيراً على المُكلّف للوقوف على الحقّ (خصوصاً وأنّ العقول تتفاوتُ في البَحث) ، وذلك لوجود عدد كبير من الفِرق الإسلاميّة التي قد يتّبعها المكلّف اعتماداً على ضوابطكم للوصول إلى الحقّ ثمّ هُو سيُخطئُ لمكان احتمال التزامه بمنهج الأشاعرة دوناً عن السلفيّة لما يجدُ في ضوابطِها من المتانَة والحقّ ، وهكذا مع المعتزلة والإباضيّة ، فافهَم هذا .
* بخصوص ، قول الله تعالى : ((يا أيّها الذينَ آمَنوا أطيعُوا الله وأطيعُوا الرّسول وأولي الأمرِ منكُم فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)) ، وأنّ هذه الآيَة دليلٌ على الرّجوع إلى الكتاب والسنّة فقط دوناً عن أهل البيت ، وهُنا قد سبقَ بيانُ وجه الآيَة ، ونُعيدُ بمزيد بيَان ، فنقول : أنّا ذهبنَا إلى أنّ الأمور المُتنازَع حولَها في الآيَة (هي الإمامَة من المسائل الدينيّة) ، وذهبَ غيرُنا (إلى أنّ المُنازعَة أتت عامّ وجهه فهي في جميع الأمور الدينيّة) ، وحيثُ أنّ الآخَر لم يقتنعِ إلاّ بكونِ الأمور المُتنازَع حولَها أموراً عامّة في المسائل الدينيّة ، فإنّا نتنزلّ (اختصاراً للجدَل) له بهذا ، فيكون قول الله تعالى : ((وأولي الأمرِ منكُم )) يعني العُلماء أو السلاطين والحكّام ، ((فإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْ)) من أموركم الدينيّة عقائدياً وغيرها من الأمور الدينيّة ، ((فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ)) ، أي إلى الكتاب والسنّة ، وهُنا يُسألُ أخي الفاضل (ابن الوزير) على أيّ مذهبٍ سيكون الكتاب والسنّة حاكمَة بين النّاس ؟! بمعنى : على أيّ فَهم عُلماءِ طائفَة سيكون الكتاب والسنّة حاكمَة بين النّاس؟! إن اختلفَ علماء الأشاعرة والسلفيّة في حَمل النّاس على الدّرس والتدريس لأصول العقائد في الحرمين الشريفين ثمّ تنازعُوا أمرَ مسائل الصّفات وكادَت تحصُل فتنَة عظيمَة ، فجاءَ طرفٌ ثالثُ مُصلِح فقَال : ((فإنّ تنازعتُم في شيءٍ فردّوه إلى الله والرّسول)) ، وقام الطّرف الثالث المُتمذهِبُ أيضاً يُخبرُهم بالحكُم من الكتاب والسنّة ، فقامَت الأشاعرَة تردّ عليه هذا الفَهم من الكتاب والسنّة ، وتقولُ ليس هذا وجهُ الفَهم الصحيح ، ونحنُ مُنقادون لحُكم ربّنا ولكن ليس بفهمِكم ، عليه أخي (ابن الوزير) مَا هُو الفَهم الصحيح للكتاب والسنّة قطعاً الذي أمرَ الله تعالى ورسوله بالرّد إليه؟! ، مثالٌ ثانٍ ، لو أمرَ السّلطان العثماني بإقامَة بعد التعرّض للمسلمين المُتبركّين بالقبور والمتوسّلين بأصحابِها ، ثمّ اعترضَته طائفَة سلفيّة وقالَت لا طاعَة لمخلوقٍ في معصيَة الخالق وهذه بدعَة ، وسنُحكّم الكتاب والسنّة ، ولا شاهدَ لهذا العمَل من الكتاب والسنّة ، فيردّ علماء الأشاعرَة هذا القَول بإظهار مُستندهم العمُدة من الكتاب والسنّة ، إذاً أخي (ابن الوزير) ، مَن سيكون فهمهُ من الكتاب والسنّة هُو الفَهم الحاكِم بالقَطع ، والكلّ يدّعي الفَهم الصحيح للكتاب والسنّة وعليه يُباهلُك إن أردتَ؟! ، فإن ظهرَ لكَ هذا ظهرَ لم أمرين اثنين ، الأمر الأوّل : أنّ الرّد إلى الكتاب والسنّة وفقط على حسب تأويلكم للآيَة بحاجَة إلى إظهار طريق قطعي للحكم الصحيح منهَا ليكون حكماً بين المُتنازعِين . الأمر الثاني : أنّك إن وقفتَ على العلّة في الاحتجاج منّا عليكم ، علمتَ أنّها قائمةٌ بأصل ما سوّدناه في هذه الصفحات ، فإهمالُنا لَها ليسَ إلاّ لورودِ شاهد علّتها في كلامنا ، بل وبترديد كثير ، لا أنّ في ما يُقوّي حجّتكَم ، فافهَم هذا ، وكثيرٌ ممّا أشرتَ إليه في مداخلتك الأخيرَة على هذا يُحمَل ، إذ ليسَ لنا نفسٌ ولا زَمن في ترديد الكلام والوقوف على كل صغيرٍة وكبيرةٍ تكتُبُها ليسَ في شاهدٌ جديد أو فكرةٌ مهمّة ، عليه فليُتركَ أمثالُ هذا للقارئ .
* نعم! ويأتي بعد إيرادِنا (لمستندِنا العَقلي على وجوب أن يكون الحقّ في طرف طائفَة مُعيّنَة) ، إيرادُ مُستندنا النّقلي على تحديد عَين (تلكَ الطائفَة المعيّنة) ، وليفهَم المُحاوِر أنّ إيرادَنا وتطويلَنا النّقاش في المُستند العقلي هُو طريقٌ سَهلٌ لإثبات الدّليل النقلي ومعقوليّته ، فلا يعتبِرْ ذلكَ كلاماً غير ذا صلةٍ بالموضوع .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
أخي الكريم / الكاظم
قد اخترتَ أن تنتقل إلى الدليل النقلي، وتجعل الحكم للقارئ الكريم فيما تمّ من نقاشِ ما تسميه بالدليل العقلي، وقد كان الأجمل بك أن تُعرض عن ذكر ما يدعونا إلى الردّ والتعقيب على كلامك، حتى لا يغترّ به أحدٌ، أو يظنّ ظانٌ أننا تركنا الردّ عجزاً أو إقراراً.. وإن كنا نرى أن توضيحنا الأخير كفيلٌ لمن تأمّله بأننا قد أبطلنا دليلك العقلي، وأبنا تكلّفك في الردّ، واضطرابك في التقرير..
وحتى ندفع بعجلة الحوار إلى الأمام ؛ فسأترك الكلام عمّا سبق وننتقل سوياً إلى الدليل النقلي ..
وأبدأك بسؤالٍ نبني عليه الحوار قبل ذكرك للدليل:
هل تزعم أنّك تمتلك دليلاً نقلياً يوجب اتباع آل البيت على جهة القطع في ثبوته ودلالته، أم أنّ دليلك لا يرتقي إلى القطع المذكور؟
ابن الوزير
16 Feb 2009, 10:31 AM
................
إخواني الأكارم ابن الوزير و الكاظم الزيدي ,,
أوافقكما أن الأسئلة مهمة كما تفضلتما وبإمكاني الإسعاد في الإجابة عنها , لكني لا أراها تخدم الموضوع , وأنا أكره الخروج عن الحوار وأفضل التركيز .
وقد رأيتُ فيما مضى أنكما انشغلتما بمباحث لطيفة عن أصل السؤال , ولا أود أن أكرر ذلك معكما أيها الأفاضل .
فلنتجه إلى أصل السؤال حتى أستفيد منكما , ولنؤجل ما يمكن تأجيله قدر الإمكان , ومنكما المعذرة .
لا بأس أخي،
طمعنا من جوابك معرفة أصولك لنناقشك على ضوءها، ونكتفي الآن أن نقول كتعقيب مجمل على مداخلتك:
- على أصول الزيدية، فالبناء والنتيجة غير صحيحة.
- وعلى أصول أهل السنة، فالخلاف معك غير مؤثّر.
وما دمتَ طلبتَ التأجيل، فسنكمل أنا والأخ الكاظم، وأعود إليك إن شاء الله تعالى.
(الكاظم الزيدي)
16 Feb 2009, 05:27 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
الكلام على الأدلّة النقليّة القاضيَة بوجوب اتّباع أهل البيت (ع) :
* هُنا نُبرزُ دليلَ إيجابنا اتّباع أهل البيت (ع) ، وأحقيّة كونهم متبوعين ، وأنّ قولَهُم حجّةٌ لازمَة ، وأنّ الله والرّسول (ص) لم يحثّوا على اتّباع كتاب وسنّة ليسَ عليها أهل البيت (ع)، فمنهَا :
* ما تواترَ معناهُ من حديث الثّقلين ، وهُو قول الرّسول (ص) : ((إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردَا عليه الحوض)) .
تعليق : وهُو لمّا ظهرَ لطائفَةٍ من الفرقَة السنيّة تواتر معناه ، قالوا لأجلِه بحجيّة إجماع أهل البيت هؤلاء، وإن لم يُصرّحوا بإطلاق التواتر في حقّه ، إلاّ أنّ تقريرَهُم لحجيّة إجماعهِم لن ينطلق من حديث آحادٍ ظنّي ، فمن رّد هذا رَدّ قولَ طائفةٍ من أصحابِه ، أيضاً قال ابن حجر الهيثمي عن هذا الخبر : ((ثمّ اعلَم أنّ لِحَديث التمسّك بذلك طُرقاً كَثيرة، وردَت عن نيّفٍ وعِشرين صَحابيّاً ، ومر لَه طُرقٌ مَبسوطة)) [الصواعق المحرقة:2/440] ، وصحّح هذا الحديث من العلماء الذّهبي و محمد بن إسحاق ، والألباني ، وحسّنه الترمذي ، ووثق صاحب مجمع الزوائد عدداً من أسانيده .
قالوا : مهلاً ، فإنّا لا نُسلِّم لكم بصحّة حديث الثّقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي) ، وإنّما الصحيحُ منهُ ما رواه مسلم في صحيحه من حديث زيد بن أرقم ، فروى مسلم بإسناده ، قال : (حدّثني أبو حيّان ، حدّثني يزيد بن حيّان ، قال : انطَلَقتُ أن وحُصين بن سَبرَة ، وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلمّا جَلسنا إليه ، قال له حُصين: لقد لَقيتَ يا زيدُ خيراً كثيراً ، رأيتَ رسول الله (ص) ، وسَمعت حديثَه ، وغزوتَ معه ، وصلّيتَ خلفَه ، لقد لَقيتَ يا زيد خيراً كثيراً ، حدِّثنا يا زيد ما سَمِعتَ من رسول الله (ص)؟! ، قال: يا بن أخي والله لقَد كَبرَت سنّي ، وقَدُمَ عهدي ، ونسيتُ بعض الذي كُنتُ أعِي من رسول الله (ص) ، فما حدّثتُكم به فاقبَلوا ، وما لا فلا تكلّفونيه ، ثمّ قال ، قام رسول الله يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعَى خُمّاً بين مكة والمدينة ، فحمدَ الله وأثنَى عليه ، ووعظَ وذكّر ، ثمّ قال: أمّا بعَدُ ألا أيّها النّاس ، فإنّما أن بشرٌ يُوشِكُ أن يأتيَ رسول ربّي فأُجيبَ ، وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ ، أوّلُهُما كتاب الله فيه الهُدَى والنّور ، فخذُوا بِكتابِ الله ، واستمسِكوا به ، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال: وأهلُ بيتي أُذكّرُكُم الله في أهل بيتي ، أُذكِّركُم الله في أهل بيتي ، أُذكّركُم الله في أهل بيتِي)) ، فهذا من الرّسول (ص) ينصرفُ إلى التوصيَة بهم خيراً دون الاتباع ، وهو أصحّ ممّا يُروى من وجه (كتاب الله وعترتي) ، فسقطَ بهذا ما اعتمدتُم عليه من وجوب الاّتباع لأهل البيت رضوان الله عليهم وكونهم ثَقَل مُلازمٌ للقرآن .
قُلنَا: قد سَئمنا ، وعندي أنّ حالكم من السأم كحالِنا ، سئمنَا مُناقشَة إثبات وصحّة أسانيد (كتاب الله وعترتي) ، نحنُ نزيدُ في الاحتجاج ، وأنتم تزيدون ، ذاكَ الرّواي واهٍ ، وهذا ضعيف ، بل ثقَة ، هو إسنادٌ حسَن ، بل ضعيف ، يُحتجّ به ، بل غير صحيح ، هذه احتجاجاتٌ سئمناهاَ منكم ، ولا شكّ سئمتموهَا منّا ، إلاّ أنّ تلخيصَها بقول ابن حجر الهيثمي مهمّ هُنا عندما تكلّم عن خبر التمسّك بالكتاب والعترَة فقال : ((ثمّ اعلَم أنّ لِحَديث التمسّك بذلك طُرقاً كَثيرة، وردَت عن نيّفٍ وعِشرين صَحابيّاً ، ومر لَه طُرقٌ مَبسوطة)) [الصواعق المحرقة:2/440] ، ومن الذين صحّحوه محمد بن إسحاق ، والذّهبي ، والألباني من المتأخرين ، وحسّنه الترمذي ، ووُثِّقَت بعض أسانيده في مجمع الزوائد ، هذه إشارَة سريعَة ، ونأتي على ما أوردَه المُخالف نقضاً للباطل ، وإثباتاً للحقّ مُستعينين بالله الواحد ، فنقول :
اعلَم أخي رحمنا الله وإيّاك أنّ تناولَ حديث الثّقلين ، قد جاء في صورَتين من الرّواية ، فروايةٌ جاء فيها عن رسول الله (ص) ، أنّه قال : ((إنّي تاركٌ فيكُم الثَّقلَين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقَا حتّى يردَا عليّ الحوض)) ، وصورةٌ ثانيَة أنّ رسول الله (ص) ، قال : ((وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ ، أوّلُهُما كتاب الله فيه الهُدَى والنّور ، فخذُوا بِكتابِ الله ، واستمسِكوا به ، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال: وأهلُ بيتي أُذكّرُكُم الله في أهل بيتي ، أُذكِّركُم الله في أهل بيتي ، أُذكّركُم الله في أهل بيتِي)) ، فقالوا عن الأخير أنّه لا يدلّ إلاّ على التوصيَة بهم خيراً دون الاتّباع، وقيلَ عن الأوّل بأنّه يوجبُ الاتّباع، فأنكرَ كثيرٌ من مُتأخّري الفرقَة السنيّة وجه صورة الحديث الأولَى ، وقالوا الثّابت ما رواه مسلم في صحيحه من الصّورة الثانية، وهُنا سنتناولُ الموضوع بقراءةٍ فاحصَة ماتعَةٍ بإذن الله تعالى، ونُسردُها من عدّة نقاط :
النقطَة الأولى : نقول فيه للمُخالف هَبونا سلّمنا لكم أنّ الصحيح من وجه حديث الثّقلين هُو ما رواه مسلم من التوصيَة بأهل البيت (ع) ، فإنّ هذا الحديث لا يُفيدُ التوصيَة بدون الاتّباع ، بل هُو أخٌ وعضيدٌ وقرينٌ للصورة الأولى من الحديث في إثبات التمسّك بأهل البيت (ع) والاتّباع لهم والمُلازمَة منهم للكتاب والحقّ ، فإن قيلَ : بيّنوا لنَا مُستندَكم على هذه الدّعوى . قُلنا : تأمّل كلام الرّسول (ص) : ((ألا أيّها النّاس ، فإنّما أن بشرٌ يُوشِكُ أن يأتيَ رسول ربّي فأُجيبَ)) ، تجدهُ (ص) ينعَى نفسَه ، فيحبّ (ص) أن يُخبرَ أصحابَه وأمّته بمنهجٍ لا يضلّون بعدَه إن هم أخذوا به ، فكانَت وصيّته (ص) : ((وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ)) ، أي مُخلِّفٌ فيكُم وبينَكم ، أسباباً للنجاة والسعادَة ، فقال (ص) : ((ثَقَلَينِ)) ، أمرَين عظيمَين ثَقيلَين ، قال أهل اللغة : ((سُمِّيَا ثَقَلَين لأنَّ الأخذَ بِهمَا ثَقيل ، والعمَل بِهمَا ثَقيل،....، وأصلُ الثّقَل أنّ العَرب تَقول لكلّ شَيء نَفيسٍ خَطيرٍ مَصُون ثَقَل)) [لسان العرب] ، وهُنا أخبر (ص) عن ثَقلَين اثنَين ، فمَن هُما هذين الثّقَلين الذي يكون الأخذُ بهما ثقيلاً ، وشأنُهما عند أفصحَ من نطقَ بالضّاد عظيماً ، حتّى أطلقَ عليهِم ثَقَل ، فالأوّل من الثّقَلَين، قوله (ص) : ((أوّلُهُما كتاب الله فيه الهُدَى والنّور ، فخذُوا بِكتابِ الله ، واستمسِكوا به)) ، فكانَ الكتاب هو الثّقَل الأوّل ، فمَن من ذا يستحقّ أن يكونَ وصيّةً لرسول الله (ص) ويُسمّيه ثَقلاً كما سمّى الكتاب العظيم ثَقلاً؟! ، قال (ص) مُخبراً عن الثّقَل الثّاني: ((وأهلُ بيتي أُذكّرُكُم الله في أهل بيتي ، أُذكِّركُم الله في أهل بيتي ، أُذكّركُم الله في أهل بيتِي)) ، فأهل البَيت (ع) الثّقَل الثّاني في حديث مسلم ، لأنّ الرّسول (ص) أخبرَ عن ثقَلَين اثنين ، فكانَ الكتاب أحدهُما ، وأهل البيت لاشكّ ثانيهِما، والسّؤال لماذا أوصَى رسول الله (ص) بأهل البيت (ع) كثَقَل ثقِيلٍ عظيمٍ نفيسٍ ثانٍ مقرونٌ ذكرُهُ معَ ثَقَل القرآن العظيم؟! هل يُجيبُ السّلفيّة على هذا بعقلانيّة وتمحيصٍ وتدقيق ؟! ، نعم ، رأينَا منهم صاحب (مرقَاة المفاتيح) علي القاري يقول عن هذا الحديث رابطاً مضمونه بمضمون حديث (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، قال : ((وأقولُ الأظهرُ هُو أنّ أهل البيت غالباً يكونون أعرفُ بصاحِب البَيت وأحوالِه ، فالمُرادُ بهم أهلُ العِلم منهُم ، المُطّلعون على سيرتِه ، الواقفونَ على طريقَته ، العارفونَ يحكمه وحِكمته ، وبهذا يصلُح أن يكونوا مُقابلاً لكتاب الله سبحانه)) [مرقاة المفاتيح:11/307] ، وهذا هُو الحقّ في تأويل الحديث ، إذ لن يكونَ أهل البيت (ع) ثَقَلاً عظيماً يُوصي بهم الرّسول (ص) ، إلاّ ولهُم شأنٌ عظيمٌ فيما يُرضي الله والرّسول ، وليسَ يُرضي الله والرّسول من حالهِم إلاّ القيام بالإسلام كتاباً وسنّة وأمراً بالمعروف ونهياً عن المُنكَر، فكان الرّسول (ص) يحثّ النّاس بهذه الوصيّة بالإتباع لهُم ، ثمّ عادَ وكرّرها ثلاثاً ، وقرينةُ ذلك أنّهم ثَقلٌ من الثَّقَلَين في الحديث ، وقرينةٌ أخرى أنّهم من أولويات الرّسول (ص) في وصيّته للنّاس لم يغفَل عن إظهار أمرهِم ، وهذا فواضحٌ وجهه بفضل الله ومنّه ، فصورة حديث مسلم من التوصية بأهل البيت ، وقد ثبتَ من الحديث تسميَتُهم ثَقلاً، صورة هذا الحديث لا تُعارضُ صورة الحديث الأخرى المُصرّحة بكون أهل البيت ثقَل الله الثاني، فهو ظاهرٌ من الصّورتَين عظيم شأن أهل البيت في الدّين ومعرفَة الحقّ من الباطل ، فكان حديث التمسّك بالثّقلَين حديثاً متواتراً معنويّاً ، لا يصحّ منه من صرفَ حديث مسلم إلى مجرّد الفضيلة كالعادَة في صَرف الأحاديث الدّالة على عظيم منزلة أهل البيت واتّباعهم على الفضائل دونَ الاتّباع .
النقطَة الثانيَة : أنّك متى تأمّلتَ قول زيد بن أرقم لحُصين سَبْرَة ، لوجَدته يُخبرُه أنّ قد شاخَ على الرّوايَة والضّبط ، لِقِدَم العَهد ، وكِبَر العُمر، فقال : ((يا بن أخي والله لقَد كَبرَت سنّي ، وقَدُمَ عهدي ، ونسيتُ بعض الذي كُنتُ أعِي من رسول الله (ص)) ، وهذه دقيقةٌ سنحتاجُ إليها قريباً ، فلا تُغمِض عنَها .
النّقطَة الثالثة : أنّ زيد بن أرقم الصّحابي قد روَى عنه حديث الثَّقَلين خَلقٌ غير يزيدُ بن حيّان التيمي الرواي لحديث مسلم ، الذي لم يروِ عنهُ حديثَ الثّقلَين إلاّ عندَ كِبَر سنّة، فمّمن روى عن زيد بن أرقم حديثَ الثّقلَين ، حبيب بن أبي ثابت في سنن الترمذي ، وأبو الطفيل في سنن النسائي ، وفي المعجم الكبير للطبراني ، وأبو الضّحى مُسلم بن صُبيح في المعجم الكبير للطبراني ، كلّهم يروي عن زيد بن أرقم حديث الثّقلين بلفظ (إنّي تاركٌ فيكم ثَقلَين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنّهما لن يفترقا...الحديث)، لا بصورَة (أذكّركم الله في أهل بيتي ثلاثاً) ، وجميعُ مَن روى عنه ممّن أشرنا إليهِم قريباًلم يكُن زيد بن أرقم يقولُ لهم أنّه قد كَبُر ، ونسيَ بعض الذي كان يَعيه من رسول الله (ص) كما في رواية يزيد بن حيّان عنه في صحيح مسلم، وهذه إشارةٌ مهمّة لأهل البحث ، لمكان قوّة رواية زيد بن أرقم وهو قويّ الفِكر بصورة (كتاب الله وعترتي) أقوى من تلكَ التي كان فيها قد كبُر على الرّواية والضّبط كما تكلّمَ عن نفسِه ، إلاّ أنّنا نُشيرُ إلى أنّا لا نستبعدُ أن يكون رسول الله (ص) قد قال (أذكّركُم الله في أهل بيتي) ، ولكن بعد قولِه : (ثَقَلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، فكانَ قوله (ص) : (أذكّركم الله في أهل بيتي) تأكيدٌ للتمسّك بالثّقَل الأصغر المُوصِولون بدورهِم إلى الثّقلَ الأكبَر الأعظَم الكتاب ، إلاّ أنّ الباحث ينبغي له ألاّ ينصرفَ عن روايَة عدد من الثّقات عن زيد بن أرقم وهو في أقَوى أحوال الرّواية بدون تشكّك منه فيما يقولُه ، إلى روايَةٍ كان مُتشكّكاً في وعيه لهَا، وتنبّه للنقطَة القادمَة القريبَة فهي سُتعضّد كلامَنا هذا .
النقطَة الرّابعة : أن تعلَم أنّه لم يروِ هذا الحديث عن زيد بن أرقَم بهذا الوجه (أذكّركم الله في أهل بيتي) ، إلاّ راوٍ واحد ، وهُو يزيد بن حيّان التّيمي، إذ قد اجتهدنا في الوقوف على روايَة لهذا الحديث من هذا الوجه فما وجدنَا يرويه عن زيد بن أرقَم غيرُه ، وكلّ مَن روى عن زيد بن أرقَم فكان يرويه بلفظ (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، إلاّ يزيد بن حيّان هذا ، فالوهم إمّا أن يكونَ لاحقٌ به على زيد بن أرقَم ، وإمّا أن يكون من زيد بن أرقَم لمكان كبر سنّة ، وقلّة وعيه لتقادم العَهد كما قالَ عن نفسِه ، أو أنّ هذا صحيحٌ بعد قول الرّسول (ص) : ((كتاب الله وعترتي)) ، فكان قوله (ص) : ((أذكّركم الله بأهل بيتي)) زيادة في التأكيد على اتّباع قول أهل البيت (ع) ، وهذا كلّه واردٌ مُحتمَل.
النقطَة الخامسَة : أنّ من تأمّل حديث مسلم محلّ النقاش ، سيجدُ أنّ زيد بن أرقَم أشارَ إلى أنّ الرّسول (ص) قال بالإيصاء هذا ، في مكان غدير خمّ ، بمجمع كثيرٍ من الصّحابَة، فوجبَ عقلاً أن يروي هذا الخبَر غير زيد بن أرقَم ، لمكان سماعهِم هذا الخبر من رسول الله (ص) كما سَمعَهُ زيد بن أرقَم ، فبحثَنا كُتب الحديث فوجدنَا جماعةً من الصّحابة قد رووا حديث الثّقلَين هذا، بلفظ (كتاب الله وعترتي) ، دوناً عن لفظ (أذكّركم الله في أهل بيتي) ، وقال ابن حجر الهيثمي كما أشرنا سابقاً أنّه مرويّ من طريقنيّف وعشرين صحابيّاًكلّهم بلفظ التمسّك بالكتاب والعترَة، نذكرُ من هؤلاء الصحابة ، جابر بن عبدالله، وأبو سعيدٍ الخدري، وزيد بن ثابت، وحذيفة بن أسيد الغفاري، وعلي بن أبي طالب، وغيرهم ، كلّم يروي هذا الخبر بلفظ (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، وهذا يقوي وجه الرّوايات عن زيد بن أرقم في أنّ الصحيح من روايته هي (كتاب الله وعترتي) كما رواها الثّقات عنه ، بدون انفرادٍ كما انفرد يزيد بن حيّان التّيمي .
النقطة السّادسة : سلّمنا أن حديث مسلم هُو الصّحيح ، فإنّ الحديث مع هذا يُسمّى حَديث الثَّقَلين ، لمكان ذكر الثّقَلين فيه ، وما اشتُهِر من حالِه وأمثالِه ، فأنتُم بهذا الإثبات تُثبتون صحّة حديث الثَّقَلين ، فرسول الله (ص) قال في الحديث : ((وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ، أوّلُهُما كتاب الله...الحديث)) ، فأينَ الثّقَل الثاني معشر السلفيّة في الحديث؟! .
النقطَة السّابعَة : وفيها خُلاصَة القول ، أنّ طُرق هذا الحديث مُتظافرَة رواها الجمعُ من الصّحابَة، وعنهُم الجمعُ من التّابعين، وعنهم الجمعُ من تابعي التّابعين، وعن الجمعُ من تابعيّ تابعيّ التابعين ، وأقرّ بصحّته عدد من الأعلام كما ذكَرنَا، وقال باشتهاره من طريق الأمّة من غير تواطئ الإمام فقيه أهل البيت الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي (ع) ، فكانَ هذا دليلاً قاطعاً وتواتراً معنويّاً شاهراً على إثبات حجيّة أهل البيت وقولهِم على العالَمين ، بوصيّة رسول الله (ص) ، والحمد لله تعالى .
هذا وصلّى الله وسلّم على سيّدنا محمّد وآله الطيبين الطّاهرين .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ابن الوزير
16 Feb 2009, 06:29 PM
أخي الكريم / الكاظم وفقنا الله وإياك لمراضيه
الحوار بيني وبينك، وليس بينك وبين مجهولين تقوّلهم أدلتهم التي تهواها أنت ثم تردّ عليها، وتسحب بساط الحوار إلى الجهة التي تريدها بسرد الكلام قبل سماع حجة خصمك والاستيثاق منه فيها.. هذا غير لائق..!!
وأنا مضطر لذكره حتى تسودنا الصراحة في الحوار، ونتلمّس الإنصاف من الجميع، وحتى نثبت للقراء أننا نبحث بصدقٍ عن الحقّ، ونحبّ لكلّ الناس معرفته ولزومه سواءً كان الحقّ ما دعونا إليه نحن، أو دعا إليه الخصم، وكما لا يجوز أن نصادر وجهات نظر الآخرين، فلا ينبغي أن نعيق الحوار بالبعد عن الأساليب العلمية فيه ..
أدعوك مرّةً أخرى إلى أن تتواضع لمحاورك وتجيب عن أسئلته، وتتدرّج معه في موضوعه بحسب رغبته ما لم يكن هناك مخالفة من جهته، أو حاجة تدعو إلى خلاف الأصل، فأنا السائل وأنت المجيب، لذا أرجو أن لا تجب عمّا لم أسألك، ولا تذكر ما لم أطلبه منك، حتى إذا انتهيتُ من أسئلتي ومناقشتي لأجوبتك، فاسأل ما تريد، واذكر ما تحبّ، ما لم سنقع في نفس الخطأ الذي داريناك فيه في نقاش الدليل العقلي، واستغرق منا صفحاتٍ كثيرة، وتفريعاتٍ عديدةٍ يضحك علينا لأجلها المتابعون..!!
كان سؤالي الذي لم تجب عنه هو:
هل تزعم أنّك تمتلك دليلاً نقلياً يوجب اتباع آل البيت على جهة القطع في ثبوته ودلالته، أم أنّ دليلك لا يرتقي إلى القطع المذكور؟
إن كان جوابك بنعم، وهو حديث الثقلين فسوف أوجّه إليك أسئلة يسيرة حول هذه النقطة، أحرص فيها على ذكر المهمّ النافع مما تطرأ على نفسي كمخالف وعلى القارئ كمتابع للحوار، وإن كان الجواب: لا. فصرّح به.
أرجو المعذرة إن كان في كلامي ما يسوءك فالله العالم أنني لا أقصد شخصك الكريم، فمنزلتك توجب احترامك، لكنني أهدف إلى الخير لي ولك إن شاء الله تعالى.
(الكاظم الزيدي)
16 Feb 2009, 06:51 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، وأعوذُ به من الشيطان الرّجيم ، أخي وسيدي وقرّة عيني (ابن الوزير) أكانَ لازماً سؤالَك الأخير ، أليسَ الجوابُ من مشاركَتي الأخيرَة يَكفي لأن تستحضروهُ كردّ على سؤالِكم ؟!! :
* هُنا نُبرزُ دليلَ إيجابنا اتّباع أهل البيت (ع) ، وأحقيّة كونهم متبوعين ، وأنّ قولَهُم حجّةٌ لازمَة ، وأنّ الله والرّسول (ص) لم يحثّوا على اتّباع كتاب وسنّة ليسَ عليها أهل البيت (ع)، فمنهَا :
فكانَ هذا دليلاً قاطعاً وتواتراً معنويّاً شاهراً على إثبات حجيّة أهل البيت وقولهِم على العالَمين ، بوصيّة رسول الله (ص)
* ومعَ ذلكَ أعودُ وأقول أنّ الدليل القَطعيّ في إثبات إيجابِنا لاتّباع أهل البيت (ع) ، هو حديث الثّقلين المتواتر ، ثبوتاً ، ودلالةً لمَن أنصَف .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ابن الوزير
22 Feb 2009, 08:33 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عفوا أخي الكريم على تأخري بسبب السفر،
سؤالي التالي هو: متى تكون عندك الدلالة قطعية، ومتى تكون ظنية ؟.. حتى أناقشك على ضوء ذلك في دلالة حديث الثقلين على التمسك بآل البيت..
(الكاظم الزيدي)
22 Feb 2009, 01:39 PM
بسم الله الرّحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الدلالَة القطعيّة تظهرُ من عدّة أمور منها :
- النّصوص المُحكمَة من القرآن الكريم ، والتي لا يحتملُ فهمُهَا غير وجهٍ واحِد .
- السنة المتواترة عن الرّسول (ص) .
- إجماع أهل البيت (ع) ، وهُو الإجماعُ الخاصّ .
- إجماع الأمّة ، وهُو الإجماعُ العامّ ، ولا يكونُ في دلالته قطعيّاً إلاّ بمُاركَة الإجماع الخاصّ له .
* والظنّي ما كانَ على خلافِ القَطعيّ .
توضيحُ مكان ذلك كلّه من حديث (الثّقلَين) :
- حديث (الثَّقَلين) لا يُخالفُ على كتاب الله تعالى .
- حديث (الثَّقَلين) تواترَ معناهُ ، وكثُرَت طُرقُه ، الجَمعُ يروي عن الجَمع .
- حديث (الثَّقَلين) دلالَتهُ واحدَة في وجوب التمسّك بأهل البيت ، كسبَبٍ للنّجاة وعدم الضّلال ، وهي واضحَة ظاهرةٌ من الحديث .
- حديث (الثَّقَلين) قطعيّ في ثبوتِه قطعيّ في دلالته ، طريقُ معرفته الشّرع والقليلُ من النّظر ، وقولُنا: أنّه يحتاجُ إلى القّليل من النّظر لحصول الدّلالة القطعيّة من الحديث ، لنُخرِجَ الحديث من الدلالة القطعيّة الضروريّة التي تُعلَم بالمُشاهدَة والحواسّ ، أو تلكَ الدّلالات التي لا يُحتاجُ إلى بحث صحّتها من عدمِه لمَكان ضَرورَة الوقوف على ذلِك.
- حديث (الثَّقَلين) أجمعَ عليه أهل البيت (ع) ، روايةً ونظراً ، بمعنَى : إثباتاً لقطعيّة ثبوتِه وقطعيّة دلالته عن رسول الله (ص) ، بما مضمونه التواتر المعنويّ .
- حديث (الثَّقَلين) أجمعَت الأمّة على روايَته عن رسول الله (ص) ، ولم يُؤثَر عن جهابذَة أهل الحديث تضعيفُه صدوره عن رسول الله (ص) تضعيفاً تامّاً ، بل على العكس من ذلك فقد استنتج بعضٌ من أهل السنّة كما حكى ذلك عنهم ابن تيمية ، استنتجوا حجيّة إجماع أهل البيت (ع) من هذا الحديث ، وهُو لو لم يظهَر لهُم قوّة طريقِه وقطعيّة دلالته في التمسّك ما قالوا بهذا ، نعم! كما اتّجه عدد من المتأخرين إلى تضعيف هذا الحديث (كتاب الله وعترتي) ، حديث الثّقلين ، وليسَ عليهِم مُعتمَد ، حتّى شهِدَ عليهِم من شهدوا له بإتقَان الصّنعة في علم الحديث والرّجال الشيخ الألباني ، قالَ فيمَن ضعّف هذا الحديث : ((فَلقيتُ فِي (قطر) بَعض الأساتذَة و الدّكَاترة الطّيبين , فَأُهدَي إليَّ أحَدهم رِسَالة لَه مَطبُوعةً فِي تَضعيف هَذا الحَديث [يعني حديث الثّقلين] , فلمّا قَرأتُهَا تَبيّن لِي أنّه حَديثُ عَهدٍ بِهذِه الصّناعَة،..، ولذلِك قَصَّر تقصِيرا فَاحشاً فِي تحقيق الكَلام عَليه , وَفَاته كَثيرٌ مِن الطّرق والأسَانيد التي هِي بذاتِهَا صَحيحَةٌ أو حَسَنة فَضلا عَن الشّواهِد و المُتَابَعَات)) [سلسة الأحاديث الصحيحَة] ، وقيلَ : أنّ صاحب الرّسالة هُو الدّكتور السّالوس .
تنبيه مهمّ : يجبُ أن يقِفَ الباحث على أنّ قولَنا ، قطعيّ الثبوت : طريقُه التّواتُر في الرواية ، وقولُنا بقطعيّ الدّلالة : طريقُه ما يُفيدُه الحديث من وجوب التمسّك بأهل البَيت كسببٍ للنّجاة من الضّلال ، فاختلافُ النّاس في تفسير مَن هُم أهل البيت هؤلاء ، سواءً كانوا نساء النّبي وبنو هاشم ، أو أبناء الحسن والحسين ، أو الاثني عشر إماماً منهُم ، اختلافُ النّاس في هذه الجزئيات لا يؤثّر في قطعيّة دلالَة الخبر على وجوب التمسّك بأهل البيت ، وأنّهم ثَقلٌ لله تعالى في الأرض ، وبالتمسّك بهم يحصلُ التمسّك بالكتاب ، هذه دقيقَة فتنبّه لهَا أخي الباحث .
تنبيه آخَر : عدم اعتماد الفرقَة السنيّة على التمسّك بأهل البيت ، مع إقرارهِم بصحّة هذا الحديث ، وقَول بعضهِم بحجيّة إجماعهِم ، لا يؤثّر على دلالته القطعيّة على وجوب التمسّك بهِم ، لعدّة أمور ، منها : أنّه لا عُذرَ لهُم من نصّ حديث الثّقلين في عدم الاستدلال بالتمسّك بهِم ، والرّسول (ص) يقول : ((إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتُم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي)) ، فهذا لا يحتاج إلى مزيدِ نظرٍ لفَهم المُراد منه ، فيكون هذا قادحاً في إنصاف النّاظر ، لا في قطعيّة دلالة الخبَر على التمسّك ، لعدَم احتمالِه . ومنهَا : أنّ جمهوراً من الأمّة بمنَ فيهِم بعض أصحابِهم من السنّة والجماعَة فهموا من هذا الخبر الدّلالة القطعيّة على التمسّك بأهل البيت .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الباحث عن الحقيقة
22 Feb 2009, 02:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
استراحة . . . ووقفة تأمل ;) :
قال تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
وقال تعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا
* * *
قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
وقال تعالى : لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
والله الموفق :rolleyes:
أمير
22 Feb 2009, 05:57 PM
أولاً: الحمد لله على سلامتك شيخنا ابن الوزير وأشكر لك
إهتمامك المتواصل بمتابعة الحوارات رغم أشغالك الكثيرة، وفقكم الله لما يحبه ويرضاه.
ثانياً: هو سؤال في مخيلتي يراودني كثيراً وهو للجميع سواءً للإخوة الزيدية أو السنة وهو لماذا لم نرى الصحابة من أهل البيت من حين وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحتجون بما يحتج به الزيدية من دلالة الحديث على فهمهم الآن؟
(الكاظم الزيدي)
22 Feb 2009, 06:31 PM
بسم الله الرّحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* أخويّ العزيزين : (الباحث عن الحقيقة) ، (أمير) ، جوابُكمَا حاضِرٌ بإذن الله تعالى ، ولكنّ الموضوع مُتسلسل الأفكار مَع أخينا (ابن الوزير) ، فلا استعجَال منّا في الجَواب ، فالغرضُ بإذن الله تعالى أن يكون هذا الموضوع شاملاً يكونُ مرجعاً في بابِه .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ابن الوزير
22 Feb 2009, 06:59 PM
بسم الله الرّحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الدلالَة القطعيّة تظهرُ من عدّة أمور منها :
- النّصوص المُحكمَة من القرآن الكريم ، والتي لا يحتملُ فهمُهَا غير وجهٍ واحِد .
- السنة المتواترة عن الرّسول (ص) .
- إجماع أهل البيت (ع) ، وهُو الإجماعُ الخاصّ .
- إجماع الأمّة ، وهُو الإجماعُ العامّ ، ولا يكونُ في دلالته قطعيّاً إلاّ بمُاركَة الإجماع الخاصّ له .
* والظنّي ما كانَ على خلافِ القَطعيّ .
توضيحُ مكان ذلك كلّه من حديث (الثّقلَين) :
- حديث (الثَّقَلين) لا يُخالفُ على كتاب الله تعالى .
- حديث (الثَّقَلين) تواترَ معناهُ ، وكثُرَت طُرقُه ، الجَمعُ يروي عن الجَمع .
- حديث (الثَّقَلين) دلالَتهُ واحدَة في وجوب التمسّك بأهل البيت ، كسبَبٍ للنّجاة وعدم الضّلال ، وهي واضحَة ظاهرةٌ من الحديث .
- حديث (الثَّقَلين) قطعيّ في ثبوتِه قطعيّ في دلالته ، طريقُ معرفته الشّرع والقليلُ من النّظر ، وقولُنا: أنّه يحتاجُ إلى القّليل من النّظر لحصول الدّلالة القطعيّة من الحديث ، لنُخرِجَ الحديث من الدلالة القطعيّة الضروريّة التي تُعلَم بالمُشاهدَة والحواسّ ، أو تلكَ الدّلالات التي لا يُحتاجُ إلى بحث صحّتها من عدمِه لمَكان ضَرورَة الوقوف على ذلِك.
- حديث (الثَّقَلين) أجمعَ عليه أهل البيت (ع) ، روايةً ونظراً ، بمعنَى : إثباتاً لقطعيّة ثبوتِه وقطعيّة دلالته عن رسول الله (ص) ، بما مضمونه التواتر المعنويّ .
- حديث (الثَّقَلين) أجمعَت الأمّة على روايَته عن رسول الله (ص) ، ولم يُؤثَر عن جهابذَة أهل الحديث تضعيفُه صدوره عن رسول الله (ص) تضعيفاً تامّاً ، بل على العكس من ذلك فقد استنتج بعضٌ من أهل السنّة كما حكى ذلك عنهم ابن تيمية ، استنتجوا حجيّة إجماع أهل البيت (ع) من هذا الحديث ، وهُو لو لم يظهَر لهُم قوّة طريقِه وقطعيّة دلالته في التمسّك ما قالوا بهذا ، نعم! كما اتّجه عدد من المتأخرين إلى تضعيف هذا الحديث (كتاب الله وعترتي) ، حديث الثّقلين ، وليسَ عليهِم مُعتمَد ، حتّى شهِدَ عليهِم من شهدوا له بإتقَان الصّنعة في علم الحديث والرّجال الشيخ الألباني ، قالَ فيمَن ضعّف هذا الحديث : ((فَلقيتُ فِي (قطر) بَعض الأساتذَة و الدّكَاترة الطّيبين , فَأُهدَي إليَّ أحَدهم رِسَالة لَه مَطبُوعةً فِي تَضعيف هَذا الحَديث [يعني حديث الثّقلين] , فلمّا قَرأتُهَا تَبيّن لِي أنّه حَديثُ عَهدٍ بِهذِه الصّناعَة،..،ولذلِك قَصَّر تقصِيرا فَاحشاً فِي تحقيق الكَلام عَليه , وَفَاته كَثيرٌ مِن الطّرق والأسَانيد التي هِي بذاتِهَا صَحيحَةٌ أو حَسَنة فَضلا عَن الشّواهِد و المُتَابَعَات)) [سلسة الأحاديث الصحيحَة] ، وقيلَ : أنّ صاحب الرّسالة هُو الدّكتور السّالوس .
تنبيه مهمّ : يجبُ أن يقِفَ الباحث على أنّ قولَنا ، قطعيّ الثبوت : طريقُه التّواتُر في الرواية ، وقولُنا بقطعيّ الدّلالة : طريقُه ما يُفيدُه الحديث من وجوب التمسّك بأهل البَيت كسببٍ للنّجاة من الضّلال ، فاختلافُ النّاس في تفسير مَن هُم أهل البيت هؤلاء ، سواءً كانوا نساء النّبي وبنو هاشم ، أو أبناء الحسن والحسين ، أو الاثني عشر إماماً منهُم ، اختلافُ النّاس في هذه الجزئيات لا يؤثّر في قطعيّة دلالَة الخبر على وجوب التمسّك بأهل البيت ، وأنّهم ثَقلٌ لله تعالى في الأرض ، وبالتمسّك بهم يحصلُ التمسّك بالكتاب ، هذه دقيقَة فتنبّه لهَا أخي الباحث .
تنبيه آخَر : عدم اعتماد الفرقَة السنيّة على التمسّك بأهل البيت ، مع إقرارهِم بصحّة هذا الحديث ، وقَول بعضهِم بحجيّة إجماعهِم ، لا يؤثّر على دلالته القطعيّة على وجوب التمسّك بهِم ، لعدّة أمور ، منها: أنّه لا عُذرَ لهُم من نصّ حديث الثّقلين في عدم الاستدلال بالتمسّك بهِم ، والرّسول (ص) يقول : ((إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتُم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي)) ، فهذا لا يحتاج إلى مزيدِ نظرٍ لفَهم المُراد منه ، فيكون هذا قادحاً في إنصاف النّاظر ، لا في قطعيّة دلالة الخبَر على التمسّك ، لعدَم احتمالِه . ومنهَا : أنّ جمهوراً من الأمّة بمنَ فيهِم بعض أصحابِهم من السنّة والجماعَة فهموا من هذا الخبر الدّلالة القطعيّة على التمسّك بأهل البيت .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
أخي الكريم/
لم أتطرّق إلى ثبوت حديث الثقلين بطريق قطعي، وإنما كان سؤالي عن دلالته القطعية على التمسّك بآل البيت..
هل أستطيع أن أخرج من كلامك السابق إلى تلخيص أن دلالة النص القطعية هي التي لا تحتمل وجهاً آخر - كما هو المعروف عند الأصوليين - ؟!
طبعاً: لن أتعرّض لبعض أخطائك في المشاركة السابقة :
- كالقول بأنّ جماعة من أهل السنة - الذين هم في الحقيقة بعضٌ قليلٌ من متأخري أهل السنة ليس لهم سلفٌ - قالوا بحجية إجماع أهل البيت لأن دلالة الحديث عندهم قطعية ..!!
- ولا خلطك بين من يضعّف حديث الثقلين جميعه، وبين من يضعّف الروايات الدالة على التمسك فقط، ويصحح الحديث الثقلين بالألفاظ الأخرى، كما سياتي بيانه بتفصيل فريد إن شاء الله تعالى.
المهم هنا حتى لا تنقطع حبال أفكار الحوار هو استيضاحي السابق : هل دلالة النص القطعية هي التي لا تحتمل وجهاً آخر - كما هو المعروف عند الأصوليين - ؟!
تحياتي لك.
أحبائي: ( الباحث، أمير ) جزاكم الله خيراً وبارك فيكم ..تقبلوا تحياتي ..
(الكاظم الزيدي)
22 Feb 2009, 07:55 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* نعم أخي (ابن الوزير) ، الجوابُ ما ذَكَرتَهُ في معرضِ سؤالِك ، وهُو يخصّ حديث الثّقلين (كتاب الله وعترتي) ، محلّ النّقاش معكم في هذا الموضوع بأكملِه ، تأمّل هذه فهي مهمّة لكي لا تعتبرَ ورود الحديث بألفاظٍ أخرى حاكمَةً على هذا المعنى من حديث الثّقلَين ، على أنّ جميع ما ستوردهُ من ألفاظ لهذا الحديث لن تكون مُتضاربَة معَ حديث التمسّك بأهل البيت ، بل سيكون معناها واحداً ، بالدّليل الذي سنظهرُه في وقته بإذن الله تعالى.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ابن الوزير
23 Feb 2009, 01:27 PM
اتفقنا أخي الكريم على أن الدلالة القطعية هي التي لا تحتمل إلا وجهاً واحداً، وبالنظر إلى حديث الثقلين فإننا نجد أن ظواهر ألفاظه مختلفة:
(1)
- فبعضها ليس فيه ذكر العترة ألبتة، وإنما فيه ذكر التمسك بالقرآن والاعتصام به فقط،
- وبعضها فيه الحثّ على التمسك بالقرآن فقط، ثم التذكير بأهل البيت،
- وبعضها فيه الحثّ على التمسك بالكتاب والسنة دون ذكر العترة،
- وبعضها فيه الحثّ على التمسّك بالقرآن وآل البيت، والإخبار أنهما لن يفترقا، وما في معنى ذلك.
(2)
- وبعضها فيه نفي الضلال عمّن تمسك بالكتاب فقط،
- وبعضها فيه نفي الضلال عمّن تمسّك بالكتاب والسنة،
- وبعضها فيه نفي الضلال عمّن تمسّك بالكتاب والعترة.
(3)
- وبعضها فيه أنه ( ص) سيسألنا عن اثنين ( الكتاب والعترة )،
- وبعضها فيه أنه (ص) مخلّف وتارك فينا اثنين ( الكتاب والعترة ).
وكما ذكرتُ سابقاً أن ظواهر هذه النصوص مختلفة، فعندي أنه لم يصحّ منها إلا الحثّ على التمسك بكتاب الله تعالى فقط ونفي الضلال عمّن تمسّك بالكتاب فقط، ثم التذكير بآل البيت والسؤال عنهم وكونهم ثقل وما في معنى ذلك من موافقة القرآن الكريم في إيجاب مودتهم، ولا يكاد يوجد خلاف في صحة هذه الروايات، وقد وجدتها في كتب الزيدية بدون إنكار، وأما التمسّك بالآل، أو نفي الضلال عمّن تمسّك بهم، فأسانيدها هالكة، فضلاً عن أن تكون متواترة أو قطعية في ثبوتها.
ولا شكّ أنكم تحملون جميع الروايات هنا - وإن كان ظاهرها مخالف - على الروايات المفيدة للتمسّك بآل البيت بأيّ وجهٍ من وجوه الحمل والجمع، وذلك لا يهمنا الآن، وإنما يهمنا هو:
السؤال المطروح بعد هذه المقدّمة التوضيحية وهو:
هل ترون أنّ ثبوت الروايات الدالة على التمسّك بالآل والنافية الضلال عمّن تمسّك بهم بشكلٍ صريحٍ قطعية الثبوت لوحدها، أم أنها ليست قطعية في ثبوتها إلا بانضمام الروايات الأخرى التي لا تنصّ على التمسّك بالآل في الظاهر ؟!
لاحظ أنني أتكلم عن الظاهر ولن أخوض معك في أن هذه الروايات محمولة على الروايات الأخرى، فهذا محلّ نقاشه سيأتي قريباً، فقط أريد أن أعرف رأيك في هل النصوص الصريحة دون المحتملة قطعية الثبوت أم لا؟
(الكاظم الزيدي)
23 Feb 2009, 01:41 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* أخي (ابن الوزير) سبقَ ذهنِي إلى أنّكم سَتوردونَ هذه الوجوه لتشتيت قطعيّة خبر التمسّك بالثّقلين (كتاب الله وعترتي) ، وقد نبّهتُكم عليَها في مشاركتي الأخيرَة ، وعندِي أنّها غابَت عنكُم ، هذا تأوّلٌ منّا لمكان علمكم وبحثِكُم ، لأنّ إيرادَك لمُشاركَتك الأخيرَة مع استيعابِك لكلامِنا الأخير ، تسويدٌ لا فائدَة منه ، بمعنَى أنّه لا يُشتّت معنى القطعيّة في الدّلالة من حديث التمسّك بالثّقلين ، وقولُنا القريب هُو :
تأمّل هذه فهي مهمّة لكي لا تعتبرَ ورود الحديث بألفاظٍ أخرى حاكمَةً على هذا المعنى من حديث الثّقلَين ، على أنّ جميع ما ستوردهُ من ألفاظ لهذا الحديث لن تكون مُتضاربَة معَ حديث التمسّك بأهل البيت ، بل سيكون معناها واحداً ، بالدّليل الذي سنظهرُه في وقته بإذن الله تعالى.
* وجواباً على سؤالِك الأخير ، دفعاً لعجلَة الحوار للأمام ، أقولُ نعم دلالة حديث التمسّك بالثّقلَين (الكتاب والعترَة) تأمّل ، دلالةٌ قطعيّة تُفيدُ التمسّك بالكتاب والعترَة لعدم الضّلال وحصول النّجاة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
ابن الوزير
23 Feb 2009, 05:33 PM
أخي الكريم / الكاظم الزيدي
سأبقى أنصحك مرةً بعد أخرى أن تتأمّل كلام محاورك بهدوء، حتى لا يأتي جوابك بعيداً عن المطلوب، وعاكساً صورةً غير مناسبة للمحاور..
الحديث متواتر وقطعي الثبوت من حيث الجملة، لكنه ورد بألفاظ مختلفة لا شكّ في ذلك ولا ريب، كما بينّاه بشكلٍ مختصر، فمنها ما هو صريحٌ في الحثّ على التمسّك بالآل، ومنها ما ظاهره الحثّ على رعايتهم ومودتهم والتذكير بهم فقط، وجعل التمسك والنجاة من الضلال معلّقاً بالقرآن العظيم فقط.. وسؤالي السابق ليس عن دلالة هذه الألفاظ ، وإنما عن قطعية ثبوت الألفاظ الصريحة في التمسّك بالعترة، ولكن لعجلتك وعدم تأمّلك للكلام ذهبت تجيب بقولك:
( أقولُ نعم دلالة حديث التمسّك بالثّقلَين (الكتاب والعترَة) تأمّل ، دلالةٌ قطعيّة تُفيدُ التمسّك بالكتاب والعترَة لعدم الضّلال وحصول النّجاة ).
فجوابك هذا عن دلالة حديث الثقلين القطعية، وسؤالي إنما هو عن قطعية ثبوت بعض ألفاظه لا عن دلالته ، فتأمّل نصّ سؤالي مرةً أخرى حيث قلتُ:
هل ترون أنّ ثبوت الروايات الدالة على التمسّك بالآل والنافية الضلال عمّن تمسّك بهم بشكلٍ صريحٍ قطعية الثبوت لوحدها، أم أنها ليست قطعية في ثبوتها إلا بانضمام الروايات الأخرى التي لا تنصّ على التمسّك بالآل في الظاهر ؟!
لاحظ أنني أتكلم عن الظاهر ولن أخوض معك في أن هذه الروايات محمولة على الروايات الأخرى، فهذا محلّ نقاشه سيأتي قريباً، فقط أريد أن أعرف رأيك في هل النصوص الصريحة دون المحتملة قطعية الثبوت أم لا؟
(الكاظم الزيدي)
23 Feb 2009, 06:05 PM
بسم الله الرحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
* تكراراً : حديث الثّقلين (كتاب الله وعترتي) ، قطعيّ الثّبوت ، وقطعيّ الدّلالة ، رواياتاً ومعنىً ، مُنفرداً عن باقي ألفاظ التمسّك الأخرى المجرّدَة عن ذِكر الآل .
* وقولُك : هَل النّصوص الصّريحَة دونَ المُحتملَة قطعيّة في الثّبوت أم لا ؟! .
* سؤالٌ غير صحيح ، والصّحيح أن تقول (هل النّصوص الصّريحَة دون المُحتملَة قطعيّة الدّلالة أم لا) ، وأجيبُك أنّه إن كانَ هذا النّص من القرآن فهُو قطعيّ الثّبوت والدّلالة ، وإن كانَ من طريق السّنة وكان متواتراً بلفظهِ أو بمعناه ، كان قطعي الدّلالة ، وإن كان آحاديّاً كانَت دلالتهُ ظنيّة ، (وإنّما قُلنا دلالته ظنيّة لمكان ظنّ ثبوتيّته ، وإلاّ فالآحادي قد يكون قطعيّاً في دلالته ظنيّ الثّبوت) ، فإن حصلَ إجماعٌ من أهل البيت أو الأمّة على الاحتجاج بخَبَر الآحاد هذا ، أصبحَ قطعيّاً في دلالَتِه وثبوتِه، هذا بشكلٍ عامّ على تفصيلٍ في المسألَة .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
أمير
23 Feb 2009, 06:18 PM
جزاكم الله خيرا أخوي العزيزين! إذن تابعوا ولنا لقاء آخر إن شاء الله
وأنا متابع لحواركم الرائع بكل شوق واهتمام ولقد استفدت كثيراً منكم.
ابن الوزير
23 Feb 2009, 06:41 PM
بسم الله الرحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
* تكراراً : حديث الثّقلين (كتاب الله وعترتي) ، قطعيّ الثّبوت ، وقطعيّ الدّلالة ، رواياتاً ومعنىً ، مُنفرداً عن باقي ألفاظ التمسّك الأخرى المجرّدَة عن ذِكر الآل .
أشكرك على إجابتك لكنني أريد أن أنبّهك إلى شيء مهم وهو أنّ الألفاظ التي ذكرت الآل أو العترة لكنها لم تذكر التمسّك بهم، وإنما ذكرت أنهم ثقل مع القرآن، أو أن رسول الله (ص) سوف يسألنا عن القرآن والعترة، أو ما في معنى ذلك، هذه ليست صريحة في التمسّك بهم، إنما الصريح الألفاظ التي فيها الحثّ على التمسك بالكتاب والعترة، أو نفي الضلال عمن تمسك بالكتاب والعترة، أو الإخبار بأنهما لم يفترقا، فهذه صريحة.
إذاً، فأنت تدعي قطعية ثبوت هذه الألفاظ، وأنا أدعي أنها غير قطعية بل أدعي أنها ضعيفة باطلة تصرّف فيها الرواة بقصدٍ أو بسوء حفظٍ وقلة ضبط عن الألفاظ الصحيحة المجمع عليها التي فيها أنّ وصية رسول الله في الكتاب: التمسك به، ووصيته في الآل والعترة: التذكير بهم ورعاية حقوقهم.
لذا أطلب منك أن تبيّن لي وللقراء تواتر وقطعية ثبوت ألفاظ التمسّك بالكتاب والعترة بدون تقليدٍ لأحد، لأننا هنا في مقام لا تقليد فيه كما تعلم..
* وقولُك : هَل النّصوص الصّريحَة دونَ المُحتملَة قطعيّة في الثّبوت أم لا ؟! .
* سؤالٌ غير صحيح ، والصّحيح أن تقول (هل النّصوص الصّريحَة دون المُحتملَة قطعيّة الدّلالة أم لا) ، وأجيبُك أنّه إن كانَ هذا النّص من القرآن فهُو قطعيّ الثّبوت والدّلالة ، وإن كانَ من طريق السّنة وكان متواتراً بلفظهِ أو بمعناه ، كان قطعي الدّلالة ، وإن كان آحاديّاً كانَت دلالتهُ ظنيّة ، (وإنّما قُلنا دلالته ظنيّة لمكان ظنّ ثبوتيّته ، وإلاّ فالآحادي قد يكون قطعيّاً في دلالته ظنيّ الثّبوت) ، فإن حصلَ إجماعٌ من أهل البيت أو الأمّة على الاحتجاج بخَبَر الآحاد هذا ، أصبحَ قطعيّاً في دلالَتِه وثبوتِه، هذا بشكلٍ عامّ على تفصيلٍ في المسألَة .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
سؤالي ليس عن النصوص بإطلاق وإنما هو عن نصوص حديث الثقلين خاصة .. المهم أخي الكريم هنا أنه قد اتضح للجميع المقصود فتفضل بإثبات قطعية الألفاظ الصريحة في التمسّك بالكتاب والعترة.
(الكاظم الزيدي)
23 Feb 2009, 07:04 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* عظيمٌ أخي (ابن الوزير) أن وَصلَنا إلى هذه المرحلَة ، وعندِي أنّ النّقاشَ بدأ بمحورِه الثّاني ، الآن ، واختصاراً لزمني وزمنكم من المُشاركات المُقتضبَة المجتزئَة ترجّحَ لنَا إعداد بحثٍ لائقٍ في المسألة ، سيُعرضُ عليكم قريباً بإذن الله تعالى ، وسيُساعدِني في ذلك وقوفنَا إلى درجَة كبيرَة عمّا تُكنّوه في أنفُسِكُم من اعتراض على المسألَة ، وذلك استشفافاً من مُداخلاتكم السابقة .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
ابن الوزير
24 Feb 2009, 11:39 AM
سأكون في انتظار بحثك حول المسألة، على رجاء أن يكون البحث خاصاً بطلبي الذي هو : إثبات تواتر وقطعية ثبوت الألفاظ الصريحة في التمسّك بالكتاب والعترة فقط ..
الشريف العلوي
27 Feb 2009, 07:48 AM
الأخ الكريم ابن الوزير ,,
لمـاذا تطلب القطعي في دليل اتباع أهل البيت ؟ ..
مع أن المعلوم في شرط الدليل هو صحته ولا تشترط قطعيته , وأن الزيدية لا تدعي القطع في دليل اتباعهم .
فبيّن لنا فائدة سؤالك التي لم أجدها ؟
.....................
الأخ الكريم الكاظم ,,
لمـاذا تتكلف إثبات قطعية أدلة وجوب اتباع الآل ثبوتاً ودلالةُ ؟ ..
مع أنه لا يلزمك إلا إثبات صحة الدليل والاستدلال لا قطعيته ..
وأن المعلوم من المذهب الزيدي عدم تفسيق مخالف إجماع أهل البيت , وتفسيق مخالف إجماع الأمة .. لأن دليل الأول ظني والآخر قطعي . وهذا خلاف ما تريد إثباته هنا .
فبيّن لنا فائدة بحثك ومخالفتك للمذهب ؟
(الكاظم الزيدي)
27 Feb 2009, 08:59 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الأخ الكريم الكاظم ,,
لمـاذا تتكلف إثبات قطعية أدلة وجوب اتباع الآل ثبوتاً ودلالةُ ؟ ..
مع أنه لا يلزمك إلا إثبات صحة الدليل والاستدلال لا قطعيته ..
وأن المعلوم من المذهب الزيدي عدم تفسيق مخالف إجماع أهل البيت , وتفسيق مخالف إجماع الأمة .. لأن دليل الأول ظني والآخر قطعي . وهذا خلاف ما تريد إثباته هنا .
فبيّن لنا فائدة بحثك ومخالفتك للمذهب ؟
* أخي (الشّريف العلوي) أحسنَ الله إليكُم .
أولاً : أنّ مُخالفَة إجماع أهل البيت (تسايراً معكم بعدَم تفسيق مُخالفِهم دونَ الأمّة) ، فإنّ هذا لا يمنعُ التخطئَة والتقبيح ، هذا تسايراً وإلاّ فالمُخالفَة للإجماع تعتمدُ على المُخالَفَ فيه ، هل مِن الأصولِ (فيُقطَع) بالتخطئَة لمكان كون الحقّ فيهَا واحد ، أو الفروع ممّا لنصوص الشّرع والاجتهاد فيها مجالٌ رحبٌ أمام الفقهاء .
ثانياً : قولُكم بأنّ دليل الأوّل (تعنونَ إجماع أهل البيت) ظنّي ، والآخَر (إجماع الأمّة) قطعيّ ، خطأٌ على مذهب الزيديّة لأنّ دليل إجمَاع أهل البَيت قَائمٌ قطعيُّ عند الزيديّة ، ولكن قُل (حسبَ فهمِكَ) : أنّه لا يلزَم التّفسيق لمكان ظنّية حصولِه ، لا لظنيّة دليلِه ، فائدَة: على أنّ حُصولَهُ واقعٌ بإجماع أهل الحلّ والعقد من الأئمّة والمُقتصدِين من بني فاطمَة الخلفُ يتبعُ السّلف شرطاً لذلِك ، ودليلُه: أنّ الحقّ لن يتغيّر أو يتبدّل على مرّ الأزمَان ، فوجبَ قيام جماعَة من أئمّة ومُقتصديّ اهل البيت (قلّوا أم كثروا) بمُتابعَة سلفهِم على المنهَج الذي كانوا يَدعونَ إليه ، منهجاً واحداً ، حتّى يقومُ آخرُهم محمّد بن عبدالله مهديّ هذه الأمّة .
ثالثاً : البَحثُ تكمنُ أهمّيته في إبراَز قطعيّة ثبوت ودلالة الشّرع في إيجاب اتّباع أهل البيت ، يتبَعُه إيجاب اتّباع إجماع أهل البيت (ع) ، وكونُ مُخالِف إجماع أهل البيت (ع) غير فاسِق (ولهذا القَول تفصيل) ، فإنّه لا يَمنعُ التخطئَة ، ومجرّد التخطئَة لمُخالِف إجماع أهل البيت (ع) ، فهذا يحتاجُ إلى دَليل ، ونحنُ فنُناقشُ ذلَك الدّليل ، صحّةً وفقَط ، أم قطعاً وجزماً ، أيّها أقنَع المُخالِف .
رابعاً : يجبُ ألاّ يفوتَكم سيّدي ، أنّه قد يظهرُ لكُم من أقوال بعض الأئمّة ما ذهبتُم إليه من عدم تفسيقِ مُخالف إجماع أهل البيت ، ولكنّ هذا منهُم لايَعني التّصويبَ لمُخالفِهم ، لأنّه لو كانَ كذلِك خصوصاً في أصول المسائل ، لجوّزَتَ بفهِمكَ على هؤلاء الأئمّة أن يخرجَ الحقّ عن إجماع أهل البيت إلى غيرهِم ، وهذا ماهُم بُرآءٌ منه .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ابن الوزير
28 Feb 2009, 12:33 PM
الأخ الكريم ابن الوزير ,,
لمـاذا تطلب القطعي في دليل اتباع أهل البيت ؟ ..
مع أن المعلوم في شرط الدليل هو صحته ولا تشترط قطعيته , وأن الزيدية لا تدعي القطع في دليل اتباعهم .
فبيّن لنا فائدة سؤالك التي لم أجدها ؟
.....................
أخي الكريم/
عنوان موضوعي وطلبي هو هذا: للإخوة الزيدية : هل لديكم دليل قطعي يوجب اتباع الآل والتمسك بهم؟
فأنا استفسرت عن الوجود، فوجود القطعي ولو في غير ما هو شرطٌ له له فائدته وأهمّيته، وقد كان يكفي من المخالف الزيدي أن يلتزم عدم وجود الدليل القطعي.. لكنّه أقرّ بوجوده، بل وصرّح أنه لا بد من القطع في مثل هذه المسائل.. فبنيت حواري معه على ذلك.
ونحن نوافقه على أن كلامه مبنيٌّ على أصول الزيدية في هذه المسائل، فإن كانت لك وجهة نظر أخرى، فاتفق أنت معه على ما هو المقرر عند الزيدية في هذه المسألة.
ولو أقرّ لنا الأخ الكاظم - بما قلتَ أنت - من أن دليل اتباع الآل والتمسّك بهم ظنياً، لاختصر علينا طريقاً طويلاً، وأقول أيضاً: ولَذهبتْ دعاويه أدراج الرياح ..وبيان ذلك في محلّه إن شاء الله تعالى.
(الكاظم الزيدي)
28 Feb 2009, 03:54 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ولو أقرّ لنا الأخ الكاظم - بما قلتَ أنت - من أن دليل اتباع الآل والتمسّك بهم ظنياً، لاختصر علينا طريقاً طويلاً، وأقول أيضاً: ولَذهبتْ دعاويه أدراج الرياح ..وبيان ذلك في محلّه إن شاء الله تعالى.
أقولُ (الكاظِم) : هذا السؤال مَحكّ ، فلو استفاضَ فيه أخيِنا (الشريف العلوي) بما يخدمُ الموضوع بما حباهُ الله من العِلم ، مَا كَرهِنَا ذلِك .
فأنا استفسرت عن الوجود، فوجود القطعي ولو في غير ما هو شرطٌ له له فائدته وأهمّيته، وقد كان يكفي من المخالف الزيدي أن يلتزم عدم وجود الدليل القطعي.. لكنّه أقرّ بوجوده، بل وصرّح أنه لا بد من القطع في مثل هذه المسائل.. فبنيت حواري معه على ذلك.
* أخي (ابن الوزير) إذاً الدّليلُ الصّحيحُ على التمسّك بأهل البيت (ع) دونَ القطعيّ يَكفِي في إبرازهِ لَك على وجوب التمسّك بأهل البيت ؟!! ، لا بأسَ إن كانَ هذا يَكفِيكَ ، لأنّ مُقتَضى طرحِك هُو الوقوف على الدّليل على إيجاب اتّباع أهل البيت (ع) ، ثمّ طلبتَ دليلاً قطعيّاً ، معَ أنّه يكفيكَ على شرطِكَ دليلاً صحيحاً فقط ، الكلامُ على إيجاب اتّباع أهل البَيت ، ومع ذلِكَ فإنّ الصّحيح من الدّليل موجودُ ، والقطعيّ أيضاً موجود ، والسّؤال الذي قد كان سيختصرُ هذا النّقاش كلّه أخي (ابن الوزير) : هل تُوجبُ على النّاس الاتباع والتمسّك بأهل البيت ، وأنّ الحقّ لن يخرُجَ عن جماعَتهِم؟!.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ابن الوزير
28 Feb 2009, 05:50 PM
أخي الكريم/ الكاظم
إن كان دليل اتباع الآل في نفسه قطعياً، فما الحاجة إلى الجنوح إلى الظنّ والظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً؟!
أما إن عجزتَ أو أقررتَ أنه لا قطع فحينها لنا كلام.
ثم اعلم أنّ كلامي معك إنّما هو عن إجماع الزيدية أو أهل البيت على مباني الزيدية، ولأنه عندي ظاهر البطلان، فلا بد من إظهار بطلانه بالأسلوب الذي أتبعه الآن.
أما القول بإجماع أهل البيت على مباني أهل السنة فهو غير مؤثّر على الإطلاق، وخير شاهدٍ على ما أقوله هو أن ابن تيمية ( العدو اللدود في نظر الشيعة) قد قال بحجية إجماع أهل البيت، فما الذي ضرّه حين التزم ذلك ؟! تأمل.
(الكاظم الزيدي)
01 Mar 2009, 01:08 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
* أخي (ابن الوزير) ، إجابَتكم إجابَة ذكيّة ، لا يكادُ يخرجُ منها القارئ بوجهٍ مُقارب يصلُحُ أن يكونَ جواباً على سؤالِنا لكَ ، عموماً ، لا بأس فقد أنهينَا جزءاً كبيراً من بحثِنا في المسألَة ، وسيُطرحُ قريباً بإذن الله .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الشريف العلوي
01 Mar 2009, 08:24 AM
أخي الكريم الكاظم ,,
أولاً : الأصول لا يصح فيها التقليد ولا يحتاج فيها إلى دليل الإجماع, وإنما يصح النقاش إذا كان في أثر اتباع أهل البيت عليهم السلام في التصرف الفقهي .
وتقسيم الدليل إلى قطعي وظني لا أثر له في التشريع , لأن العمل بالظني واجب (اتفاقاً) كالعمل بالقطعي , ولهذا فإن اختلافات الفقهاء لا ترجع إلى هذا التقسيم عند التأمل .
وفائدة تقسيم القطعي والظني / هي فقط في جواز المخالفة وحكم المخالف .
فالقطعي لا تجوز مخالفته , ومخالفه فاسق .
والظني لا تجوز مخالفته إلا بدليل راجح , ومخالفه غير فاسق .
وإذا اتفقنا على أن الزيدية الرضية لا تفسق مخالف إجماع الآل , فهو يلغي فائدة البحث في قطعية حجة إجماعهم لأنها نتيجته. (وسبب عدم التفسيق هو: عدم وجود الدليل على الفسق , كما ذكر ذلك الإمام يحيى بن حمزة في الانتصار والإمام ابن الوزير في العواصم حكاية عن غير واحد من العلماء , ولا يمكن أن تقول لكونه ظني الحصول , لأن الحكم العام لا يبحث في جهل الدليل , فإن جهل الحصول من موانع تفسيق المعين لا الحكم العام) .
ثانياً : إثبات قطعية الدليل هو أمر زائد على إثبات صحته , ولا يمكن البحث مع منكر اتباع أهل البيت في القطعية والظنية , لأنه منكر وجود الدليل أصلاً فكيف تبحث معه في قطعيته ؟ .. هذا ليس بصواب ولا معقول
ثالثاً : اتفق معكم على أن الأئمة على تخطئة المخالف لإجماع الآل بلا دليل وعدم تصويبه , لأن إجماعهم حجة شرعية ثابتة بالدليل الصحيح .
(الكاظم الزيدي)
01 Mar 2009, 01:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمد وآل محمّد .....
* الحقيقة أخي (الشريف العلوي) ، أنّكَ اختزلتَ الكلام على الأدلّة القطعيّة والظنّية وكون العمل بها جميعاً واجب ، حتى لم تجَعل القارئ يُميّز الفرق بينَها ، وحجيّة كلاً منها ، وهل ينصرفُ هذا منكَ إلى الأصول والفروع ؟! أم إلى الأصول دون الفروع ؟! ، بمعنى : هل يكفي الدّليل الظنّي لإثبات العقائد الأصوليّة ؟! أم أنّه لا بدّ من دليلٍ قطعيّ ؟!
* ومثلَهُ تماماً في مسألَة إجماع أهل البيت ، وكون مخالفة لا يُفسَّق ، فإنّكَ أطلقتَ هذا المعنى دونَ الإشارَة إلى وجهَة كلامِك هل إلى الأصول أو إلى الفروع مما للاجتهاد فيه مسرَح ؟! .
* ومثلُه أيضاً في حجيّة إجماع أهل البيت ، هل هو ضروريّ إجماعُهم على الحقّ ، بمعنى هل هُو ضروريّ أن يوجَد لهم إجماعٌ يكونون به على الحق مُلازمين للقرآن على مرّ الزّمان ؟! ثمّ هل يكونُ غيرهُم فيما اعتقدَهُ مُصيب مع مُخالفته لإجماع أهل البيت ، ونخصّ بذلك مسائل الأصول ؟! وكذلك مسائل الفروع مما ثبت لأهل البيت إجماعُ عليه كالحيعلة بحيّ على خير العمل والجهر بالبسملة وأمثالِها هل يُعتبرُ المُخالفُ عليهم من علماء الأمة في إجماعهِم الفاطميّ هذا مُصيب ؟! ، ثمّ إذا كانَ جوابُكم بتخطئة المُخالِف على إجماع أهل البيت في الأصول ، فهل تحكُم على المُخالِف بالفِسق أم لا ؟!.
* إن كانَ قولُكم بحجيّة إجماع أهل البيت (ع) ، وأنه قد يكونَ غيرهم مُحقّين دونَهُم ، بمعنى أنّ مخالفة إجماع أهل البيت لا تضرّ ، فكيفَ هذا ؟! وما هي ثمرَة حديث الثّقلين إذا كان المتمسّك بأهل البيت قد يكون الحق عنه أبعد ما يكون؟! أيضاً إذا كان إجماع أهل البيت غير متحقق لسببٍ أو لآخَر ، فما فائدة حديث الثّقلين الحاثّ على التمسّك بهم ، والدّال على الملازمَة مع القرآن حتى انقضاء التكليف ؟!
* أخي الفاضل (الشريف العلوي) ، هذه أسئلَة موجّهَة يجبُ معرفَة موقِفِكَ منها ، لنعرِف وجهَة الحِوار والنّقاش ، ومشاركاتكم السابقة مُجملَة ومُبهمة وغير واضحة ، تقولُ بعدم تفسيق المخالف لإجماع أهل البيت مُطلقاً (بدون تفصيل) سواء في فروع أو أصول ، وآخر سطر في مشاركتكم الأخيرة يظهرُ منها أنّ التخطئة للمخالفين على إجماع أهل البيت منتفيَة إذا كان عليها دليل ؟! وكذلك أوجَبتم العمل بالدّليل الظنّي مُطلقاً كالعمل بالدّليل القطعيّ هكذا بدون تفصيلٍ أو تفريق بين أصول أو فروع ، نعم! على أنّ هذه المعلومات تهمّنا (شخصيّاً) عنكم بالدرجَة الأولَى ، لمكانتكم العلميّة عندَنا يشهد الله ، وللحدّ من سوء الفَهم في أي حوارات مُستقبليّة ، ولإتمام الفائدة لي وللآخَر في هذا الموضوع ، ونستميحُ الأخ الفاضل (ابن الوزير) إن كان هناك خروج (مفيد بإذن الله) على أصل الموضوع ، وإن لم يكن ذاكَ الخروج إلاّ أنّ مناقشته مرحلة مستقبليّة .
اللهمّ صلّ على محمد وآل محمّد .....
الشريف العلوي
03 Mar 2009, 09:48 AM
* الحقيقة أخي (الشريف العلوي) ، أنّكَ اختزلتَ الكلام على الأدلّة القطعيّة والظنّية وكون العمل بها جميعاً واجب ، حتى لم تجَعل القارئ يُميّز الفرق بينَها ، وحجيّة كلاً منها ، وهل ينصرفُ هذا منكَ إلى الأصول والفروع ؟! أم إلى الأصول دون الفروع ؟! ، بمعنى : هل يكفي الدّليل الظنّي لإثبات العقائد الأصوليّة ؟! أم أنّه لا بدّ من دليلٍ قطعيّ ؟!
أخي الكريم لا أفهم الفرق عندك بين الأصول والفروع , هل تريد بالأصول : العقائد (العلميات) , أم القطعيات , والفروع : الشريعة (العمليات) , أم الظنيات .
الأصول هي : ما أجمع المسلمون عليه أو دل عليه العقل الضروري الغريزي من عقائد, أو شرائع.
وما عدا ذلك من عقائد كلامية , وأحكام فقهية , هي فروعيات ويدخلها الاجتهاد.
وعليه فإن الأصول - بهذا المعنى - لا تحتاج إلى دليل ظني لأنها لا تثبت إلا بالقواطع , والأدلة الظنية لا تورث العلم .
* ومثلَهُ تماماً في مسألَة إجماع أهل البيت ، وكون مخالفة لا يُفسَّق ،فإنّكَ أطلقتَ هذا المعنى دونَ الإشارَة إلى وجهَة كلامِك هل إلى الأصول أو إلى الفروع مما للاجتهاد فيه مسرَح ؟! .
إجماع أهل البيت حجة شرعية لكنها ليست من أدلة الأصول أصلاً بل هي من المرجحات , لأنها لا تورث القطع , فيدخلها الاجتهاد , ويجوز مخالفتها بالدليل الراجح المعارض . بخلاف إجماع الأمة الذي هو أحد أدلة الأصول ولا يدخل الثابت منه الاجتهاد .
* ومثلُه أيضاً في حجيّة إجماع أهل البيت ، هل هو ضروريّ إجماعُهم على الحقّ ، بمعنى هل هُو ضروريّ أن يوجَد لهم إجماعٌ يكونون به على الحق مُلازمين للقرآن على مرّ الزّمان ؟!
المقرر هو عدم جواز اجتماعهم على غير الحق . ولذلك كان إجماعهم حجة شرعية , لكن لا يلزم أن يكون لهم إجماع على كل حق .
ثمّ هل يكونُ غيرهُم فيما اعتقدَهُ مُصيب مع مُخالفته لإجماع أهل البيت ، ونخصّ بذلك مسائل الأصول ؟! وكذلك مسائل الفروع مما ثبت لأهل البيت إجماعُ عليه كالحيعلة بحيّ على خير العمل والجهر بالبسملة وأمثالِها هل يُعتبرُ المُخالفُ عليهم من علماء الأمة في إجماعهِم الفاطميّ هذا مُصيب ؟! ، ثمّ إذا كانَ جوابُكم بتخطئة المُخالِف على إجماع أهل البيت في الأصول ، فهل تحكُم على المُخالِف بالفِسق أم لا ؟!.
أما الأصول : فإن إجماع الآل ليس من أدلته , كما تقدم آنفاً .
وأما الفروع في العقائد والأحكام : فإن إجماع أهل البيت حجة فيها , ومخالفه بغير دليل راجح مخطئ , ومخالفه بدليل راجح مصيب .
ونعني بتصويبه : خلو اجتهاده من الموانع , لا أنه مصيب في نفس المسألة , فإن لكل مسألة مبحث مستقل , وهذا هو معنى قولهم : (كل مجتهد مصيب) .
* إن كانَ قولُكم بحجيّة إجماع أهل البيت (ع) ، وأنه قد يكونَ غيرهم مُحقّين دونَهُم ، بمعنى أنّ مخالفة إجماع أهل البيت لا تضرّ ، فكيفَ هذا ؟!
لا تضر مخالفتهم إذا كانت بدليل , فإننا نجعلها من باب توارد و تعارض الأدلة , وهذا مبحث أصولي معلوم .
وما هي ثمرَة حديث الثّقلين إذا كان المتمسّك بأهل البيت قد يكون الحق عنه أبعد ما يكون؟!
هذا سؤال غير صحيح , لأنّا أُمرنا بالتمسك بكل أدلة الشرع التي منها إجماع الآل , وليس التمسك بدليل إجماع الآل أولى من التمسك بدليل آخر , كما أن أهل البيت قد أجمعوا على (أن العمل هو بالدليل الراجح) والذي صار إلى دليل مخالف لهم لم يخرج عن إجماعهم هذا .
قال الإمام يحيى بن حمزة في الانتصار : (ولهذا فإنك ترى كثيراً من المسائل التي وقع فيها إجماع العترة، الخلاف من جهة الفقهاء فيها ظاهر، والاجتهاد فيها مضطرب من غير نكير هنا في المخالفة ولا تأثيم للمخالف ولا تحريج عليه، ولو كان إجماعهم قاطعاً لحرم الاجتهاد ولكان الخطأ مقطوعاً به. وفي هذا دلالة على كونه ظنياً وأنه لا يحرم الاجتهاد) ا.هـ
أيضاً إذا كان إجماع أهل البيت غير متحقق لسببٍ أو لآخَر ، فما فائدة حديث الثّقلين الحاثّ على التمسّك بهم ، والدّال على الملازمَة مع القرآن حتى انقضاء التكليف ؟!
أهل البيت عليهم السلام قرناء الكتاب وإذا أجمعوا على مسألة : فإن إجماعهم حجة شرعية يجب المصير إليها .
وإذا اختلفوا في مسألة ما : فإن ذلك الاختلاف هو منهم إجماع على أنها مسألة محتملة ولا يجوز فيها القطع .
والتمسك بهم يحصل بهم على حال كما ترى , وهو فائدة حديث الثقلين .
والحمد لله ,,
(الكاظم الزيدي)
03 Mar 2009, 12:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
* هذا ما أردنَا الوقوفَ عليه من موقفِكم الشخصيّ ممّا أوردناهُ عليكَ من استفسارات ، وقُلنَا أنّها تهمّنا بالدّرجَة الأولى عنكُم ، والحقّ أنّه لم يخِب ظنّي وحدسِي في موقفِكُم ، وكون الصّراحة مطلوبَة ، فأنتُم أخي (الشريف العلوي) مُتذبذبون لا إلى هؤلاء (السلفيّة) ولا إلى هؤلاء (الزيدية) ، ولا أنتَ مع (ابن الوزير والصّنعاني) ولا معَ (ابن تيمية وكثير من سلف السلفيّة) ، فأنتُم سِربٌ لوحدِكم تُغرِّدون ، هذا لا يتعارَضُ مع الاحترام ، ولكنّ النّصحَ واجِب ، ولو رددتموهُ عليَّ بأصرَح وأقوَى ما قلتُ إلاّ جُزيتُم خيراً ، آهٍ آه ، نفثَة محُبٍّ مُودّ ، فلو كان تُرجمان الدّين القاسم بن إبراهيم حاضراً يُفَهِّمُكَ مذهب أهل البيت ، وهُو القائل به أو بما معناه : ((أدركتُ مشيخَة ولد الحسن والحسين وما بينَهُم اختلاف)) .
* عموماً ، لا بأس نعودُ إلى أصلِ حوارنَا مع الأخ (ابن الوزير) .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
شوقي لصنعاء
12 Mar 2009, 11:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متابع للحوار من بدايته
وبعد وصول الكاظم إلى زاوية ضيقة وعد ببحث لاثبات دعواه
والان اكثر من اسبوعين على هذا الوعد وما اتى بشيء
المفروض تكون هناك مدة زمنية كسقف أقصى للحوار
او يعتبر الطرف المخالف قد عجز عن الرد
كيف يبقى شخص اسبوعين يثبت دعوى المفروض انها جاهزة عنده
لان الدعوى معتقد ودين يكون المسلم قد بحثها وانتهى منها من زمان
هذا معناه انه يدعي ثم يستدل لا انه يستدل ثم يدعي
والله اعلم
(الكاظم الزيدي)
12 Mar 2009, 03:07 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* الأخي الفاضل (شوقي لصنعاء) ، الله يهدِيك ، لا تتعجّل الثّمَر ، فأفضلُ ا لثّمر المُستوي ، والبحثُ ليسَ لُعبَةَ مُراهِق يكتُبُه في أسَرَع وقتٍ لا يهمّه التّدقيق ، خصوصاً وأنّا (بفضل الله تعالى) ، قد توسّعنَا فيه ، فلم يعُد موجّهاً أصلُه للأخ العزيز (ابن الوزير) ، وإنّما نُخاطبُهُ به ونُخاطبُ غيرَه من الباحثين ، أضِف إلى ذلِك أنّ الزّمنَ يسرقُنا معَ الفانيَة فنُقسِّم وقتنَا بين هذا وذَاك .
* والفائدة من المنتدى بشكل عامّ موجودَة ، فإن توقّف الحِوار هُنا ، تحرّك في غيرِه من المواضيع.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
شوقي لصنعاء
17 Mar 2009, 10:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل هذا لا يمنع أن يكون هناك تحديد لسقف أعلى في الانتظار
والاولى بك ان تنهي الحوار هنا ثم تنتقل الى غيره
لان المتابع لا يستبعد انك تغطي بحواراتك في المسائل الاخرى ضعف حوارك هنا
يهمني كقارئ ومتابع لهذا الحوار معرفة الحق
ولا زالت الكفة راجحة بصدق في جانب السني ابن الوزير
وشقنا لمعرفة ردك كشوقنا لصنعاء :)
والسلام
الباحث عن الحقيقة
29 Mar 2009, 08:24 AM
الحمد لله معز الملة بأهل السنة وبعد :
يكفي أهل السنة والجماعة رضوان الله عليهم تمسكهم بقوله تعالى : وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا
اليماني
19 May 2009, 08:06 AM
التوقف طااااااال والحمد لله أنه لم يكن من جهة أهل السنة.
مثل الحوار في الرؤية.. !!!!
أبو خليل
02 Jun 2009, 08:46 PM
متابع للحوار من أوله ، ولا شك عند المتابع المنصف أن الحق مع الأخ الفاضل / الكاظم الزيدي ؛ فأدلته واضحة وحججه قوية ، خاصة وهو يوثقها من كتب المخالف ..
وهذا الحوار وفي هذا الموضوع بالذات يكفي لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهوشهيد ..
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل / الكاظم الزيدي ونفع بعلومكم وجزاكم الله خيراً
مع فائق الود للجميع
ابن الوزير
02 Jun 2009, 09:20 PM
أخي الكريم / أبو خليل
كيف حكمت بأن الحق مع الأخ الفاضل/ الكاظم الزيدي،
وهو إلى الآن لم يثبت الدليل القطعي المطلوب، ولا زال يبحث المسألة؟
ألم يكن الأولى بك الانتظار ، وعدم الاستعجال بإصدار هذا الحكم؟
أبو يحيى حجر
03 Jun 2009, 12:09 AM
أخي الكريم ابن الوزير
حياكم الله
الحق واضح، وحجة الله على خلقه ليست بهذا الخفاء الذي تتصوره.
أهل بيت النبي هم حجة الله على خلقه وهم البلوى التي ابْتُلِيَ الناس بها.
حديث التمسك وحديث السفينة وأمر الصلاة عليهم في أعظم ركن من أركان الإسلام أكبر دليل وأقرب دليل حتى للعامي الصرف.
وهذه من رحمة الله بعباده بأن جعل مثل هذه الأدلة لا تخفى حتى على الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، لا كما تجعلونها بفلسفاتكم وتحكماتكم خافية على أكبر جهابذة العصر، فحاشا لله،
ولكن:
لهوى النفوس سريرة لا تعلم *** كم حار فيها عالم متكلم
{مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون : 24]
لم تسمع أخي ابن الوزير بدليل قاطع، مثل إلئك الذين لم يسمعوا بدليل قاطع في آبائهم الأولين، أي وصلهم عبر آبائهم الأولين.
الشريف العلوي
03 Jun 2009, 06:01 AM
أخي الكاظم جزاك الله خيراً على التقييم والنصيحة ,وليتك أديتها لي عبر خاصية الرسائل الخاصة كما لا يخفاك من آداب النصيحة .. وليتك لم تمتحني باستفساراتك وتكلفني عناء جوابك إذا لم ترد بها الاسترشاد ..
عموماً : الحق والضلال ليس مرتبطاً بأحد تلك المذاهب , و مفارقتي لجميعها مازالت دعوى.
ومعنى الاختلاف في مقالة الإمام القاسم الرسي (ع) : التضليل , وإلا فاختلافهم محفوظ أصولاً وفروعاً , وارجع إلى جامع آل محمد عليهم السلام لأبي عبد الله العلوي تجد ذلك ..
والحمد لله تعالى ,,,
ابن الوزير
03 Jun 2009, 08:04 PM
أخي الكريم ابن الوزير
حياكم الله
الحق واضح، وحجة الله على خلقه ليست بهذا الخفاء الذي تتصوره.
أهل بيت النبي هم حجة الله على خلقه وهم البلوى التي ابْتُلِيَ الناس بها.
حديث التمسك وحديث السفينة وأمر الصلاة عليهم في أعظم ركن من أركان الإسلام أكبر دليل وأقرب دليل حتى للعامي الصرف.
وهذه من رحمة الله بعباده بأن جعل مثل هذه الأدلة لا تخفى حتى على الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب، لا كما تجعلونها بفلسفاتكم وتحكماتكم خافية على أكبر جهابذة العصر، فحاشا لله،
ولكن:
لهوى النفوس سريرة لا تعلم *** كم حار فيها عالم متكلم
{مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} [المؤمنون : 24]
لم تسمع أخي ابن الوزير بدليل قاطع، مثل إلئك الذين لم يسمعوا بدليل قاطع في آبائهم الأولين، أي وصلهم عبر آبائهم الأولين.
أخي الكريم / أبو يحيى حجر
الله يحييك ويبقيك..
أما أن حجة الله واضحة؛ فصحيح، وقد أتيناكم بآية صريحة:
( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )..
بينما زدتم على الرد إلى الله ورسوله شيئاً لم يقله الله تعالى ولا أثبتموه بدليل قاطع.. فأيُّنا ترك الحجة الواضحة؟
وأما حديث التمسّك، فلا يتمّ به المطلوب،
ولو تمّ لكان قد انقطع حوارنا مع الأخ الكاظم،
لكنه إلى الآن لم يتمّ له المطلوب، فإن كان لديكم شيئاً يغني فاذكروه.
وأما حديث السفينة، فلا يكاد يصحّ له سندٌ واحدٌ،
فأي حجة واضحة يجعلها الله تعالى في حديث لا يصح منه سند؟!
وأما الصلاة عليهم في الصلاة، فلا أدري ما وجه الدلالة فيها على المطلوب عليه،
فوضّح لي.
وأما استنكار خفاء بطلان الدليل على جهابذة العصر، فيقابله عدم القول ببطلانه من قِبل جهابذة آخرين ..
فإن كان لهوى النفس سريرةٌ في ردّ الدليل الموهوم، فلم لا يكون لهوى نفوس الآخرين سريرةٌ في قبوله واعتباره دليلاً؟.
أخي الكريم/ نحن شخصان نشأ كلٌّ منهما على مذهب تأثّر به
لا يكون إبطال أحدنا لمذهب الآخر إلا ببراهين جليّة وأدلة يقينة ..
لا بمسلّمات طرف واحد وعواطفه .
أحمد يحيى
04 Jun 2009, 05:16 AM
مكرررررررررر
أحمد يحيى
04 Jun 2009, 07:04 AM
أخي الكريم / أبو يحيى حجر
الله يحييك ويبقيك..
أما أن حجة الله واضحة؛ فصحيح، وقد أتيناكم بآية صريحة:
( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )..
بينما زدتم على الرد إلى الله ورسوله شيئاً لم يقله الله تعالى ولا أثبتموه بدليل قاطع.. فأيُّنا ترك الحجة الواضحة؟
وأما حديث التمسّك، فلا يتمّ به المطلوب،
ولو تمّ لكان قد انقطع حوارنا مع الأخ الكاظم،
لكنه إلى الآن لم يتمّ له المطلوب، فإن كان لديكم شيئاً يغني فاذكروه.
وأما حديث السفينة، فلا يكاد يصحّ له سندٌ واحدٌ،
فأي حجة واضحة يجعلها الله تعالى في حديث لا يصح منه سند؟!
وأما الصلاة عليهم في الصلاة، فلا أدري ما وجه الدلالة فيها على المطلوب عليه،
فوضّح لي.
وأما استنكار خفاء بطلان الدليل على جهابذة العصر، فيقابله عدم القول ببطلانه من قِبل جهابذة آخرين ..
فإن كان لهوى النفس سريرةٌ في ردّ الدليل الموهوم، فلم لا يكون لهوى نفوس الآخرين سريرةٌ في قبوله واعتباره دليلاً؟.
أخي الكريم/ نحن شخصان نشأ كلٌّ منهما على مذهب تأثّر به
لا يكون إبطال أحدنا لمذهب الآخر إلا ببراهين جليّة وأدلة يقينة ..
لا بمسلّمات طرف واحد وعواطفه .
نعم أخي الكريم
لا بمسلمات طرف واحد، وكذا بعواطفه نؤمن بقوله أو نبطله،
س- لماذا يقال أن إمامة علي بدعة!
ج- لأن ابا بكر قد تولى الخلافة قبله.
س- لماذا ترد رواية من يقول بإمامة علي؟
ج- لأن علماء الجرح والتعديل يؤمنون أن إمامة علي بدعة؟
س- ولماذا قبلوا رواية من يقول أن أبا بكر أفضل؟
ج- لأنهم يؤمنون بأن أبا بكر أفضل،ولأنه قد تولى الخلافة أولاً.؟
كيف تطالب من لا تقبل روايته ولا اسانيده بدليل قطعي متواتر يوجب التمسك به، وكيف نقبل رواية من روى آلالاف الأحاديث التي يدعو فيها لمذهبه!!
ألا ترى معي أن قاعدة رد رواية الداعي لمذهبه قادحة في صدقية تعامل علماء الجرح والتعديل مع آثار المعصوم؟
س- لماذا لم يكتفوا بقاعدة الأصل في عدالة الرواي الصدق؟
ج- لأن أئمة أهل البيت وشيعتهم الصادقون رووا أحاديث تخالف عقيدة أهل الجرح والتعديل.
ألا ترى أن من وضع قواعد علم الجرح والتعديل والتعامل مع الروايات كانوا على مذهب واحد فصححوا مذهبهم وردوا ما يخالفه ...
هناك تناقض أو عيب كبير عند من اعتبر إمامة علي بدعة، ورد رواية الصادق الداعي لمذهبه؟
أليس هذه القضية تحتاج إلى مزيد بحث من كل من كان يريد إنصاف نفسه أمام ربه ؟
ألم يكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم داع لمذهبه، فكيف صدَّقه من آمن به؟
هل كل من آمن به كان يريه النبي معجزة حتى يؤمن ؟ أو يأتي له بعشرين شاهد لأجل التواتر؟
هل قالوا : (لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ )
هل قالوا: ( لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ)
هل قالوا: ((لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم))
بالتأكيد لا... لأنهم لم يكونوا مثل من قال الله سبحانه وتعالى حاكياً عنهم :
((ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ))
أعتقد الموضوع يحتاج من المنصفين إلى مناقشته مع ذاتهم بتجرد دون مسلمات مذهبية بل قرآنية..
تحياتي للجميع
ابن الوزير
04 Jun 2009, 09:09 AM
أخي الكريم / أحمد يحيى..
للأسف، فأنت لم تسعف مذهبك بذكر الدليل،
وتركيزك على حواشي مشاركتي لن أستجيب له..
وأظنك تعلم أن ذلك ليس عجزاً ..
لقد فتحتَ بنفسك موضوعاً لدليلك في التمسّك بآل البيت، ثم لم تكمله.
وهذا موضوع مفتوح لذكر الدليل توقّف فيه صاحبكم عند أهمّ نقطةٍ فيه،
وذلك عندي من فقهه وإنصافه، فإنه إما أن تثبت كلام بدليلٍ يقطع الخصم أو تترك.
لذلك أخي الكريم، ركّز على أصل الموضوع، واذكر لنا الدليل القطعي،
واعلم أن الدليل القطعي لا يختص بطائفة دون أخرى،
فإن كان ما طلبناه من الأخ الكاظم موجودٌ في كتب الزيدية،
فضعه فإننا نقبله بلا ريب.
أبو خليل
04 Jun 2009, 08:12 PM
أخي الكريم / أبو خليل
كيف حكمت بأن الحق مع الأخ الفاضل/ الكاظم الزيدي،
وهو إلى الآن لم يثبت الدليل القطعي المطلوب، ولا زال يبحث المسألة؟
ألم يكن الأولى بك الانتظار ، وعدم الاستعجال بإصدار هذا الحكم؟
يا عزيزي
الحق واضح والدليل صحيح ومتواتر ويكفي من أراد معرفة الحق ليعبد الله على بصيرة وإخلاص ، أما من أراد المشاغبة والتشويش والتعجيز فطريقه سهل ( فمخرب غلب ألف عمّـار ) كما يقال ..
فعليك - أخي - أن توسع من نظرتك وتتقي الله في طرحك و ردودك وأن يكون هدفك الإستفادة لا المجادلة وتسجيل النقاط ..
معروف أن طلبك إلى آلان لم يستجب لأنه يحتاج إلى وقت وبحث - والعمل جار- وفق الله شيخنا الفاضل / الكاظم
ولكن لتعلم أخي أن المطلوب أصلاً هو وجود الدليل الصحيح للعمل به ، وهو متوفر حتى آلان كما يبدو ..
وفق الله الجميع لإتباع الحق
ابن الوزير
05 Jun 2009, 05:01 PM
عزيزي أبو خليل
انظر كيف تدعي أنّ المطلوب وجود الدليل الصحيح فقط،
مع أنّ هذه قد أبطلها الأخ الكاظم نفسه،
وقد ادعيتَ أنك تابعت الحوار كلّه فكيف غفلت؟
ثم تقول إنّ الدليل صحيح ومتواتر،
فليت شعري إن كان الأمر كذلك فلم لم تذكروه؟
إن كنت تقصد به حديث الثقلين فأنا أوردتُ عليه إشكالاً علمياً صحيحاً ،
لم يطعن فيه الأخ الكاظم ولا اتهمني فيه بما ظننتَه أنت، وهذا من علمه وفضله ..!
وأنتَ جعلتَه فلفسةً وتخريباً وتشويشاً .! فالله المستعان على ما تصف.
ومع ذلك فحبّذا لو بيّنتَ لي أين موضع الغلط في كلامي،
فإنه إن ثبتَ كنتُ لك من الشاكرين.
***
إن الحقّ الواضح هو في الدليل الذي أوردته لكم ولم ولن تجيبوا عنه ..
فتأمّله هداك الله :
( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )..
***
وأما نصيحتك لي بالتقوى وأن يكون هدفي الاستفادة لا المجادلة وتسجيل النقاط،
فأشكرك عليها..
وأسأل الله تعالى أن يغفر لي ما لا تعلم وأن يجعلني خيراًً مما تظنّ.
أبو خليل
05 Jun 2009, 10:44 PM
عزيزي أبو خليل
انظر كيف تدعي أنّ المطلوب وجود الدليل الصحيح فقط،
مع أنّ هذه قد أبطلها الأخ الكاظم نفسه،
وقد ادعيتَ أنك تابعت الحوار كلّه فكيف غفلت؟
ثم تقول إنّ الدليل صحيح ومتواتر،
فليت شعري إن كان الأمر كذلك فلم لم تذكروه؟
إن كنت تقصد به حديث الثقلين فأنا أوردتُ عليه إشكالاً علمياً صحيحاً ،
لم يطعن فيه الأخ الكاظم ولا اتهمني فيه بما ظننتَه أنت، وهذا من علمه وفضله ..!
وأنتَ جعلتَه فلفسةً وتخريباً وتشويشاً .! فالله المستعان على ما تصف.
ومع ذلك فحبّذا لو بيّنتَ لي أين موضع الغلط في كلامي،
فإنه إن ثبتَ كنتُ لك من الشاكرين.
***
إن الحقّ الواضح هو في الدليل الذي أوردته لكم ولم ولن تجيبوا عنه ..
فتأمّله هداك الله :
( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )..
***
وأما نصيحتك لي بالتقوى وأن يكون هدفي الاستفادة لا المجادلة وتسجيل النقاط،
فأشكرك عليها..
وأسأل الله تعالى أن يغفر لي ما لا تعلم وأن يجعلني خيراًً مما تظنّ.
عفواً سيدي الفاضل
لو أقتصر طلبك على الدليل الصحيح لما كان هذا الجدل الطويل !
مع أن الأخ الفاضل / الكاظم قد أجاب - في اعتقادي - على سؤالك في المشاركة رقم 58 ، ونصها :
بسم الله الرّحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الدلالَة القطعيّة تظهرُ من عدّة أمور منها :
- النّصوص المُحكمَة من القرآن الكريم ، والتي لا يحتملُ فهمُهَا غير وجهٍ واحِد .
- السنة المتواترة عن الرّسول (ص) .
- إجماع أهل البيت (ع) ، وهُو الإجماعُ الخاصّ .
- إجماع الأمّة ، وهُو الإجماعُ العامّ ، ولا يكونُ في دلالته قطعيّاً إلاّ بمُاركَة الإجماع الخاصّ له .
* والظنّي ما كانَ على خلافِ القَطعيّ .
توضيحُ مكان ذلك كلّه من حديث (الثّقلَين) :
- حديث (الثَّقَلين) لا يُخالفُ على كتاب الله تعالى .
- حديث (الثَّقَلين) تواترَ معناهُ ، وكثُرَت طُرقُه ، الجَمعُ يروي عن الجَمع .
- حديث (الثَّقَلين) دلالَتهُ واحدَة في وجوب التمسّك بأهل البيت ، كسبَبٍ للنّجاة وعدم الضّلال ، وهي واضحَة ظاهرةٌ من الحديث .
- حديث (الثَّقَلين) قطعيّ في ثبوتِه قطعيّ في دلالته ، طريقُ معرفته الشّرع والقليلُ من النّظر ، وقولُنا: أنّه يحتاجُ إلى القّليل من النّظر لحصول الدّلالة القطعيّة من الحديث ، لنُخرِجَ الحديث من الدلالة القطعيّة الضروريّة التي تُعلَم بالمُشاهدَة والحواسّ ، أو تلكَ الدّلالات التي لا يُحتاجُ إلى بحث صحّتها من عدمِه لمَكان ضَرورَة الوقوف على ذلِك.
- حديث (الثَّقَلين) أجمعَ عليه أهل البيت (ع) ، روايةً ونظراً ، بمعنَى : إثباتاً لقطعيّة ثبوتِه وقطعيّة دلالته عن رسول الله (ص) ، بما مضمونه التواتر المعنويّ .
- حديث (الثَّقَلين) أجمعَت الأمّة على روايَته عن رسول الله (ص) ، ولم يُؤثَر عن جهابذَة أهل الحديث تضعيفُه صدوره عن رسول الله (ص) تضعيفاً تامّاً ، بل على العكس من ذلك فقد استنتج بعضٌ من أهل السنّة كما حكى ذلك عنهم ابن تيمية ، استنتجوا حجيّة إجماع أهل البيت (ع) من هذا الحديث ، وهُو لو لم يظهَر لهُم قوّة طريقِه وقطعيّة دلالته في التمسّك ما قالوا بهذا ، نعم! كما اتّجه عدد من المتأخرين إلى تضعيف هذا الحديث (كتاب الله وعترتي) ، حديث الثّقلين ، وليسَ عليهِم مُعتمَد ، حتّى شهِدَ عليهِم من شهدوا له بإتقَان الصّنعة في علم الحديث والرّجال الشيخ الألباني ، قالَ فيمَن ضعّف هذا الحديث : ((فَلقيتُ فِي (قطر) بَعض الأساتذَة و الدّكَاترة الطّيبين , فَأُهدَي إليَّ أحَدهم رِسَالة لَه مَطبُوعةً فِي تَضعيف هَذا الحَديث [يعني حديث الثّقلين] , فلمّا قَرأتُهَا تَبيّن لِي أنّه حَديثُ عَهدٍ بِهذِه الصّناعَة،..،ولذلِك قَصَّر تقصِيرا فَاحشاً فِي تحقيق الكَلام عَليه , وَفَاته كَثيرٌ مِن الطّرق والأسَانيد التي هِي بذاتِهَا صَحيحَةٌ أو حَسَنة فَضلا عَن الشّواهِد و المُتَابَعَات)) [سلسة الأحاديث الصحيحَة] ، وقيلَ : أنّ صاحب الرّسالة هُو الدّكتور السّالوس .
تنبيه مهمّ : يجبُ أن يقِفَ الباحث على أنّ قولَنا ، قطعيّ الثبوت : طريقُه التّواتُر في الرواية ، وقولُنا بقطعيّ الدّلالة : طريقُه ما يُفيدُه الحديث من وجوب التمسّك بأهل البَيت كسببٍ للنّجاة من الضّلال ، فاختلافُ النّاس في تفسير مَن هُم أهل البيت هؤلاء ، سواءً كانوا نساء النّبي وبنو هاشم ، أو أبناء الحسن والحسين ، أو الاثني عشر إماماً منهُم ، اختلافُ النّاس في هذه الجزئيات لا يؤثّر في قطعيّة دلالَة الخبر على وجوب التمسّك بأهل البيت ، وأنّهم ثَقلٌ لله تعالى في الأرض ، وبالتمسّك بهم يحصلُ التمسّك بالكتاب ، هذه دقيقَة فتنبّه لهَا أخي الباحث .
تنبيه آخَر : عدم اعتماد الفرقَة السنيّة على التمسّك بأهل البيت ، مع إقرارهِم بصحّة هذا الحديث ، وقَول بعضهِم بحجيّة إجماعهِم ، لا يؤثّر على دلالته القطعيّة على وجوب التمسّك بهِم ، لعدّة أمور ، منها: أنّه لا عُذرَ لهُم من نصّ حديث الثّقلين في عدم الاستدلال بالتمسّك بهِم ، والرّسول (ص) يقول : ((إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتُم به لن تضلّوا من بعدي كتاب الله وعترتي)) ، فهذا لا يحتاج إلى مزيدِ نظرٍ لفَهم المُراد منه ، فيكون هذا قادحاً في إنصاف النّاظر ، لا في قطعيّة دلالة الخبَر على التمسّك ، لعدَم احتمالِه . ومنهَا : أنّ جمهوراً من الأمّة بمنَ فيهِم بعض أصحابِهم من السنّة والجماعَة فهموا من هذا الخبر الدّلالة القطعيّة على التمسّك بأهل البيت .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
وهـذا في نظري يكفي لمن تأمله بإنصـاف جواباً لسؤالك ، وهو جواب أقوى من حجتك ، ولو أن شيخنا الفاضل / الكاظم ما زال يبحث لك عن جواب مفصل واوسع ..
وأرجوا أن لا تفهمني غلط والعفو مرة أخرى إذا قد بدر منا ما يسؤكم
وفقكم الله
ابن الوزير
06 Jun 2009, 05:24 PM
أخي الكريم/
لا بأس، عفا الله عني وعنك ..
في مثل هذه المسائل لا بدّ من القطع، لا الظنّ، والدليل الصحيح -إن وجد- على صفة الظنّ،
فلا يفيد في مثل هذه المقامات .. وهذا ما يوافقني عليه الأخ الكاظم..
وهو لازم مذهب الزيدية في العقائد.
أما حديث الثقلين، فلا شكّ أنه متواتر،
ولكن يبقى في تمام قطعيته: مدى قطعية دلالته على المطلوب.!
فالإشكال الوارد عليه:
أن دلالة ألفاظه غير متفقة، فمنها ما يفيد التمسّك بالعترة ومنها ما لا يفيد ذلك.
فلا بدّ من إثبات قطعية الألفاظ الدالة على المطلوب، وإلا فإن الاستدلال به هكذا بإطلاق غلطٌ.
وهذا الغلط هو الذي غرّ الشيعة، وانخدع به بعض السنة؛ فبنوا على قطعية ثبوت الحديث قطعية دلالته .!
والحقّ أنه لا دلالة قطعية في حديث الثقلين على وجوب اتباع العترة دون غيرهم ..
وهذا ما توقّف عنده الأخ الكاظم، بعد أن بيّنا أنه لا يتمّ الاستدلال بالحديث إلا بإثبات هذه النقطة.
لذا أخي بدون إثباتكم لهذه الجزئية فاستدلالكم بالحديث لا يستقيم.
الشريف العلوي
07 Jun 2009, 06:28 AM
في مثل هذه المسائل لا بدّ من القطع، لا الظنّ، والدليل الصحيح -إن وجد- على صفة الظنّ،
فلا يفيد في مثل هذه المقامات .. وهذا ما يوافقني عليه الأخ الكاظم..
وهو لازم مذهب الزيدية في العقائد.
ولازم مذهب السلفية الأخذ بالدليل الظني الصحيح.
قال ابن عبد البر في " التمهيد " (1/8) " وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الاعتقادات ، ويعادي ويوالي عليها ، ويجعلها شرعاً وديناً في معتقده ، على ذلك جميع أهل السنة " .
وأنت قد قلتَ آنفاً عندما سألناك عن سبب طلب القطعية في الدليل الصحيح : (فوجود القطعي ولو في غير ما هو شرطٌ له فائدته وأهمّيته، وقد كان يكفي من المخالف الزيدي أن يلتزم عدم وجود الدليل القطعي) .
على أنك إن كنت تريد نقاش المسألة على مذهب الزيدي : فهو يرى القطعية لإجماع أهل البيت على ثبوت لفظة التمسك بالعترة, والقطعية تثبت بغير التواتر عنده .
وإذا كانت تناقشها على مذهب السلفية : فإن الدليل الظني كالآحاد حجة في العقائد والأحكام عندهم .
وهذا الغلط هو الذي غرّ الشيعة، وانخدع به بعض السنة؛ فبنوا على قطعية ثبوت الحديث قطعية دلالته .!
والحقّ أنه لا دلالة قطعية في حديث الثقلين على وجوب اتباع العترة دون غيرهم ..لذا أخي بدون إثباتكم لهذه الجزئية فاستدلالكم بالحديث لا يستقيم.
أنت تحاكمهم على القطعية بالمعنى الأصولي , الذي هو علم حديث مخترع , والذي كثير من مقرراته غير مسلّم بها كمفهوم القطعية والظنية.
ابن الوزير
07 Jun 2009, 11:37 AM
أخي الكريم / الشريف العلوي
لا شك أنني أحاور الزيدية على أصولهم، فيما ما التزمه الأخ الكاظم،
من ضرورة قطعية الدليل في مثل هذه المسائل..
ولو انقطع إلى عدم وجود الدليل القطعي؛
لانتقلتُ معه إلى مدى وجود دليل صحيح في المطلوب ..
ولو كان ظنياً..
والجديد المهم في كلامك أن الزيدية لا يوجبون التواتر في قطعية الدليل،
فلو وثّقت لنا هذه المعلومة وأوضحتها.!
فإن صحّتها سيدفع بعجلة الحوار إلى ما بعد هذه النقطة..
أما مذهب السلفية:
فالتحقيق أن الآحاد لا يفيد اليقين في مسائل العقائد إلا باحتفائه بالقرائن.
ومن ذلك: سلامة الدليل من المعارض الراجح.
ولو صحّت ألفاظ التمسّك بالعترة في حديث الثقلين؛
لكان في الألفاظ المعارضة مبرراً للنظر فيها.
خصوصاً إذا أضفنا إلى ذلك قرائن أخرى ..
أدخرها إلى وقتها في طريق سير هذه المحاورة.
والله أعلم ..
أبو يحيى حجر
16 Jun 2009, 09:54 PM
أخي الكريم / أبو يحيى حجر
الله يحييك ويبقيك..
أما أن حجة الله واضحة؛ فصحيح، وقد أتيناكم بآية صريحة:
( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )..
بينما زدتم على الرد إلى الله ورسوله شيئاً لم يقله الله تعالى ولا أثبتموه بدليل قاطع.. فأيُّنا ترك الحجة الواضحة؟
لا أظن أن هذا الكلام يصدر منك كقناعة، فهذا كلام إنسان عامي أمثالنا:
ثم كيف الرد بعد وفاة رسول الله؟؟
ستقول إلى سنته.
أقول نعم فسنته تحاج إلى أهل.
ألم تقرأ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
وقوله تعالى: {{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}
كيف أصبحت واضحة عندك ؟؟؟أما ما أورده سيدي الكاظم ليس بواضح ؟؟!!!
وأما حديث التمسّك، فلا يتمّ به المطلوب،
ولو تمّ لكان قد انقطع حوارنا مع الأخ الكاظم،
لكنه إلى الآن لم يتمّ له المطلوب، فإن كان لديكم شيئاً يغني فاذكروه.
أظن أنه لو أتاك بما لم يأت به رسول الله لكفار قريش ولم تكن هناك نية صادقة لتقبل الحق فلن يفيد،
لأنني قلت لك بأن الله تعالى عدل كريم بين لنا أدلة الحق التي تقبلها الفطرة السليمة الرامية لهوى الكبر بعيدا.
وأما حديث السفينة، فلا يكاد يصحّ له سندٌ واحدٌ،
فأي حجة واضحة يجعلها الله تعالى في حديث لا يصح منه سند؟!
الحجة ليست واضحة لأن حديث السفينة لم يصح له سند.
أتزعم أن الله جعل الحجة في مسألة تضعيفك وتصحيحك لحديث واحد،
وليكن في علمك أنه لو صح هذا الحديث عندكم لتمحل وتحيل له واضعوا قواعدك ألف تأويل بعدم قطعيته لمدلوله.
وأما الصلاة عليهم في الصلاة، فلا أدري ما وجه الدلالة فيها على المطلوب عليه،
فوضّح لي.
ومسألة الصلاة عليهم ركن في ركن من أعظم أركان الإسلام ليس مسألة عابرة أخي الكريم!!
الواجب على كل من يؤدي الصلاة أن يقول اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد أليس كذلك؟؟
إذن تفكر معي بأن رسول الله لا خلاف فيه بين أمته على استحقاقه لهذه المكرمة في هذا الركن، لكن .....
آل محمد..... كل عالم أو متعلم أو عامي أم أمي ....الخ يتفكر لماذا استحق هؤلاء القوم إلحاقهم بأعظم الخلق في أعظم ركن، هل هم بهذه المنزلة؟!!!
وخمس مرات وجوبا كل يوم ؟!!!!
ثم من هم؟؟؟ وأين هم ؟؟؟ وكيف لي بهم ؟؟؟
لا تستهين بهذا الشيء بحجة أن جهابذة عبر العصور ما تطرقوا أو ما حصلوا ما يقطع بذلك،
حجتك عقلك ليس مشائخك أو جهابذتك.
وأما استنكار خفاء بطلان الدليل على جهابذة العصر، فيقابله عدم القول ببطلانه من قِبل جهابذة آخرين ..
فإن كان لهوى النفس سريرةٌ في ردّ الدليل الموهوم، فلم لا يكون لهوى نفوس الآخرين سريرةٌ في قبوله واعتباره دليلاً؟.
أخي الكريم/ نحن شخصان نشأ كلٌّ منهما على مذهب تأثّر به
لا يكون إبطال أحدنا لمذهب الآخر إلا ببراهين جليّة وأدلة يقينة ..
لا بمسلّمات طرف واحد وعواطفه .
جعلتم دينكم مبني على مسألة الجرح والتعديل بقواعد أسسها أتباعكم فقط في عهود دول كان همها إبادتة ذرية بيت نبيها.
بينما نجد الفطرة السليمة تميل إلى أن إتباع أهل بيت النبوة هي أقرب إلى الأمان وإلى الصواب وإلى الحق بغض النظر إلى وجود الأدلة (رغم وجود ما يقطع بذلك وهو ما لم تقتنع به أنت)
ترى لماذا ذكر الله لأمة محمد أنه قد جعل في ذرية نوح وإبراهيم النبوة والكتاب {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد : 26]
وقال تعالى: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [الأنعام : 84]
وقال تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} [العنكبوت : 27]
وقال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} [فاطر : 32]
وقال تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الأنعام : 87]
وقال تعالى: {وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [غافر : 8]
وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ} [الصافات : 77]
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور : 21]
وقال تعالى: {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ} [الصافات : 113]
أنظر إلى الأدعية على ألسنة الأنبياء والصالحين التي تقول:
{وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} [الفرقان : 74]
{رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ} [البقرة : 128]
{وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} [آل عمران : 36]
{رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ} [إبراهيم : 40]
{وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [الأحقاف : 15]
{رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران : 38]
ثم هذا رسول الله سيد الخلق وأفضلهم أتكون ذريته على غير منهج الحق؟؟؟؟
ثم تريد أن يُأتى لك بدليل قطعي مطابق لما أصله لك مؤصلي قواعد تطابق هوى أمةٍ خالفت ذرية بيت نبيها!!!
تفكر بالله معي أخي في قوله تعالى: {وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء : 93]
وانظر الآية التي بعدها تماما: {وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا} [الإسراء : 94]
ثم قارن ابتلاء الله تعالى لهذه الأمة ببيت نبيها وتَقَوّل الناس فيهم وتأويل الآيات والأحاديث التي جاءت بذلك وحثت على التمسك.
وكذلك أية المودة في سورة الشورى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} حاشا لله أن يأمر بمودتهم وهم على غير سبيل الحق، فقد قال تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود : 46]
ثم أتساءل أخي الكريم
كيف أن الأدلة المتوفرة الدالة على اتباع أهل البيت لم تصل حد الدليل القطعي بزعمك بينما أدلتك على أحقيتك تكاد تنعدم؟؟
لا يخفاك أن هذا هو الهوى المخالف للفطرة والعقل وأيضا الشرع.
ثم أن هناك دعوى تقول مَنْ مِنْ أهل البيت يجب اتباعه فكل يدعي أنه يتمسك بأهل البيت وأن أهل البيت هم الذين يقولون بقوله أو بمذهبه، وهكذا ...؟؟
فأقول لك: هذه هي مسألة أخرى تناقش مع غيرك.
ابن الوزير
20 Jun 2009, 07:13 PM
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الوزير [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
أخي الكريم / أبو يحيى حجر
الله يحييك ويبقيك..
أما أن حجة الله واضحة؛ فصحيح، وقد أتيناكم بآية صريحة:
( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا )..
بينما زدتم على الرد إلى الله ورسوله شيئاً لم يقله الله تعالى ولا أثبتموه بدليل قاطع.. فأيُّنا ترك الحجة الواضحة؟
بواسطة: أبو يحيى حجر:
لا أظن أن هذا الكلام يصدر منك كقناعة، فهذا كلام إنسان عامي أمثالنا:
ثم كيف الرد بعد وفاة رسول الله؟؟
ستقول إلى سنته.
أقول نعم فسنته تحاج إلى أهل.
ألم تقرأ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
وقوله تعالى: {{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا}
كيف أصبحت واضحة عندك ؟؟؟أما ما أورده سيدي الكاظم ليس بواضح ؟؟!!!
أخي الكريم/
إنما نتكلم عن العلماء لا عن غيرهم،
فواجب العلماء إذا تنازعوا أن يرجعوا إلى الله ورسوله ( كتاب الله وسنة رسوله ) كما هو صريح الآية..
أما مَنْ دون العلماء، فواجبهم سؤال أهل الذكر
( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) فلا تعارض بين الآيتين.
وأما آية الاصطفاء:
فلا دلالة فيها لأنّ كلّ من أورثه الله علم الكتاب فهو من عباده المصطفين،
إلا إن كان لكم دليلٌ يجعل ورثة الكتاب هم أهل البيت فقط،
فبيّنه لنا.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الوزير [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
وأما حديث التمسّك، فلا يتمّ به المطلوب،
ولو تمّ لكان قد انقطع حوارنا مع الأخ الكاظم،
لكنه إلى الآن لم يتمّ له المطلوب، فإن كان لديكم شيئاً يغني فاذكروه.
بواسطة أبو يحيى حجر:
أظن أنه لو أتاك بما لم يأت به رسول الله لكفار قريش ولم تكن هناك نية صادقة لتقبل الحق فلن يفيد،
لأنني قلت لك بأن الله تعالى عدل كريم بين لنا أدلة الحق التي تقبلها الفطرة السليمة الرامية لهوى الكبر بعيدا.
نعم، من لم تكن له نية قبول الحق فلن يقتنع بشيء..
فلا بد من سلامة الفطرة لقبول الدليل،
فإن كانت الفطرة سليمة لا هوى فيها ولا كبر،
ثم لم تقبل الدليل، فقد دلّ ذلك على أنه ليس بدليل،
وإنما هو وهمٌ وخيال..
ثم صاحبه لهوىً في نفسه وتعصّبٍ لمذهبه يظنّ الناس يكابرون دليله ويردونه ..!
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الوزير [Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
وأما حديث السفينة، فلا يكاد يصحّ له سندٌ واحدٌ،
فأي حجة واضحة يجعلها الله تعالى في حديث لا يصح منه سند؟!
بواسطة أبو يحيى حجر:
الحجة ليست واضحة لأن حديث السفينة لم يصح له سند.
أتزعم أن الله جعل الحجة في مسألة تضعيفك وتصحيحك لحديث واحد،
وليكن في علمك أنه لو صح هذا الحديث عندكم لتمحل وتحيل له واضعوا قواعدك ألف تأويل بعدم قطعيته لمدلوله.
كان الأولى بك أن تبيّن لي خطأ حكمي على هذا الحديث بعدم الصحة،
لا أن ترجم بالكلام رجماً أشبه ما يكون بالقعقعة عند الهروب ..!
ليست الحجة في كلام شخصي، لكنني أطالبك بإثبات بطلان كلامي ...
يتبع ..
الشيخ جواد الخفاجي
20 Jun 2009, 11:44 PM
حديث الثقلين المتواتر عند جميع المسلمين والذي تعرفونه جيدا هو خير دليل على وجوب اتباع اهل البيت ع - ولكن ماهو دليلكم على وجوب اتباعكم - انكم كعلماء اليهود تحرفون الكلم عن مواضعه مع شديد الاسف
الجزائر1954
21 Jun 2009, 02:31 AM
حديث الثقلين المتواتر عند جميع المسلمين والذي تعرفونه جيدا هو خير دليل على وجوب اتباع اهل البيت ع - ولكن ماهو دليلكم على وجوب اتباعكم - انكم كعلماء اليهود تحرفون الكلم عن مواضعه مع شديد الاسف
هذا الكلام خاج الموضوع
أين دليل كلامك
هل تملكون رواية للمصومين أبا عن جد إلى النبي متصلا للثقل الأكبر "القرأن"؟
إذا نعم ففي الموضوع التحدي حتى لا نفسد موضوع أستادي إبن الوزير
و إذا لا فإلتزم بالموضوع هنا لان صراحة أراك خاج الموضوع كما أسلفت
أبو يحيى حجر
21 Jun 2009, 04:22 AM
أخي الكريم/
إنما نتكلم عن العلماء لا عن غيرهم،
فواجب العلماء إذا تنازعوا أن يرجعوا إلى الله ورسوله ( كتاب الله وسنة رسوله ) كما هو صريح الآية..
أما مَنْ دون العلماء، فواجبهم سؤال أهل الذكر
( فاسألوا أهل الذكرإن كنتم لا تعلمون ) فلا تعارض بين الآيتين.
سؤال أهل الذكر؟؟؟؟
من هم أهل الذكر؟؟
أليس قد الله تعالى: {قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) رَسُولًا .... } [الطلاق :10،11]
فالرسول هو الذكر، وأهل الذكر هم أهل الرسول!!
فجعلهم الله علما للرجوع إليهم وملاذا عند إختلاف الناس.
وأما آية الاصطفاء:
فلا دلالة فيها لأنّ كلّ من أورثه الله علم الكتاب فهو من عباده المصطفين،
يا أخي الله يرضى عليك بعض الأحيان قلت لك ما أصدق أن هذا كلامك الذي تعرف به!!!
فسر لي كيف أن الله خصص المصطفين من عباده بأنهم من أورثهم الله علم الكتاب ثم يكون في نفس الوقت إما ظالم لنفسه أو مقتصد أو سابق بالخيرات؟؟؟
كل من في الوجود لا يخلو من هذه الصفات الثلاث.
يعني أن كل البشر بهذه الصفة، فما فائدة ذكر كلمة الاصطفاء؟؟؟
نعم، من لم تكن له نية قبول الحق فلن يقتنع بشيء..
فلا بد من سلامة الفطرة لقبول الدليل،
فإن كانت الفطرة سليمة لا هوى فيها ولا كبر،
ثم لم تقبل الدليل، فقد دلّ ذلك على أنه ليس بدليل،
وإنما هو وهمٌ وخيال..
ثم صاحبه لهوىً في نفسه وتعصّبٍ لمذهبه يظنّ الناس يكابرون دليله ويردونه ..!
أظنك قد خلطت بين الفطرة والإستدلال!! إما هفوة أو عدم معرفة وهذا غير ممكن على مكانتك العلمية،
أكرر لك ولغيرك: الفطرة تقول بأن الأقرب للحق وللأمان وللشرع وللكتاب وللسنة ...الخ هم أهل بيت النبوة،
أما مع ما يوجد ما يؤيد تلك الفطرة من أدلة فقد أصبح قريبا إلى اليقين أنهم كذلك.
الفطرة التي تقول عليها أخيالكريم بأنها (لم تقبل الدليل) هل هو بسبب وجود دليل هو أقوى من الذي رفَضَتْهُ أم أن سبب رفضها له هو مصادمته للعقل والأخلاق والأعراف، أم أن مسألة اتِّباع بشر مثلها لا تأباه تلك الفطرة، أم أن الخضوع لما أمرنا الله به ( قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى) يقود الفطرة إلى ما تزعم ......
أم أن هذه الأسباب كلها يجب أن تُتجاهل لأننا نريد أن نقول ما قال كفار قريش لرسول الله: { لن نؤمن لك حتى .....}
كان الأولى بك أن تبيّن لي خطأ حكمي على هذا الحديث بعدم الصحة،
لا أن ترجم بالكلام رجماً أشبه ما يكون بالقعقعة عند الهروب ..!
ليست الحجة في كلام شخصي، لكنني أطالبك بإثبات بطلان كلامي ...
يتبع ..
أخي الكريم أظنك قد اطلعت على تخريج حديث السفينة في كتاب (لوامع الأنوار) أو في غيره!! فما الفائدة في أن أبين لك ما أظن أنك أكثر إطلاعا عليه مني، أما ترجيم الكلام رجما وتشبيهك له بالقعقعة عند الهروب، فليس كذلك، ولكن العجب كل العجب منك ومن أمثالك الذين يقودهم الهوى بأن يسمون إتِّباعِ أهل بيت النبوة إتَّباعًا بغير دليل، تأباه الفطرة!!!
فلو افترضنا وجود أدلة تقول أنهم لن يكونوا على طريق الحق، فهنا يجب دراسة تعارض الأدلة، ولكن الهوى يصنع المعجزات.
وأقول إنه إذا كنت قد أطلعت عليه (أي تخريج حديث السفينة) منه أو من غيره فأظن أن هذا مراء منك في أن أبين لك أنا على تواضع محصلتي العلمية بما هو أبين وأكمل مما قد قرأته أنت!!!!
وهناك من الأدلة التي تتضافر على وجوب اتباع أهل البيت ما لا تحصى!. فمسألة تضعيف ما دلت عليه مجموعها هو مسلك دعوى من اعترض أن القرآن لماذا لم ينزل على رجل من القريتين عظيم. والمعنى هو: لماذا خص محمد فقط بهذا الشأن.
ابن الوزير
21 Jun 2009, 08:25 AM
يا أخي إن كنتَ صاحب حقّ، وكثيراً ما تشير إلينا بقريش المكذّبين لرسول الله (ص)،
فلماذا تبتر كلامي عند الإجابة، ولا تجيب عنه كاملاً.
راجع الكلام عن آية أهل الذكر، وآية الاصطفاء،
انظر ما الذي قلتُه أنا، وما الذي أجبتَ عنه..!!
الفارس
21 Jun 2009, 11:34 AM
متابع
الشريف العلوي
21 Jun 2009, 11:15 PM
أما حديث الثقلين، فلا شكّ أنه متواتر،
ولكن يبقى في تمام قطعيته: مدى قطعية دلالته على المطلوب.!
فالإشكال الوارد عليه:
أن دلالة ألفاظه غير متفقة، فمنها ما يفيد التمسّك بالعترة ومنها ما لا يفيد ذلك.
فلا بدّ من إثبات قطعية الألفاظ الدالة على المطلوب، وإلا فإن الاستدلال به هكذا بإطلاق غلطٌ.
أنت تطلب التواتر اللفظي , و قد يُجاب على استشكالك : بأن الحديث إذا تواتر كان متواتراً بجموع رواياته الصحيحة التي لو انفردت لكانت آحاداً , وهذا هو التواتر المعنوي الذي هو: ما اختلف الرواة في لفظه.
بمعنى أن اللفظة الصحيحة الآحاد إذا صارت في الحديث المتواتر فإن حكمها حكم المتواتر , لأنها أصبحت كالتوضيح له .
نعم يتجه استشكالك لو كان هناك تعارض بين ألفاظ الروايات , لكن هذا لم يوجد , وعدم التوارد لا يعني التعارض .
والله أعلم ,,
ابن الوزير
22 Jun 2009, 08:54 AM
أخي الكريم / الشريف العلوي
لا زال لي طلب عندك على آخر مشاركة لك قبل هذه، لعلّك لم تنتبه له ..
أما ما ذكرتَه مؤخّراً فهو صحيح لو لم تكن الألفاظ متعارضة.
لكنني قد بيّنت أنها متعارضة غير متفقة من قبل في المشاركة رقم (64).
الشريف العلوي
23 Jun 2009, 12:04 AM
أخي الكريم ابن الوزير ,,
التعارض هو : تنافي الأدلة بحسب الدلالة على وجه التناقض أو التضاد ، بأن يعلم كذب أحدهما إجمالاً .
وأثره هو : عدم قدرة المكلف على الجمع بين التكليفين في عالم الامتثال .
ولما نظرنا إلى ألفاظ الحديث وجدناها : - غير متنافية ولا متضادة بحيث يستحيل التوفيق بينها , - وأن المكلف لا يعجز عن الجمع بين التكليفين في التمسك بالكتاب والعترة , - وأن الذي تفضلت به هو إثبات عدم التوارد , وعدمه لا يعني التعارض .
على أن أهل الحديث كالحافظ العراقي وغيره أوردوا أوجه الجمع بين الأحاديث وبلغت أكثر من مائة وجه , وألفوا لذلك "مختلف الحديث" , ومثلهم أهل الأصول فإنهم أفردوا باب "باب توارد و تعارض الأدلة ", فلا يُدعى التعارض إذن إلا عند عدم إمكان الجمع , لأن دعوى التعارض منهج يسري إلى دليل الحجية وليس مبادرة للذهن من أول وهلة .
وهذا نص مشاركتك :
وبالنظر إلى حديث الثقلين فإننا نجد أن ظواهر ألفاظه مختلفة:
(1)
- فبعضها ليس فيه ذكر العترة ألبتة، وإنما فيه ذكر التمسك بالقرآن والاعتصام به فقط،
- وبعضها فيه الحثّ على التمسك بالقرآن فقط، ثم التذكير بأهل البيت،
- وبعضها فيه الحثّ على التمسك بالكتاب والسنة دون ذكر العترة،
- وبعضها فيه الحثّ على التمسّك بالقرآن وآل البيت، والإخبار أنهما لن يفترقا، وما في معنى ذلك.
(2)
- وبعضها فيه نفي الضلال عمّن تمسك بالكتاب فقط،
- وبعضها فيه نفي الضلال عمّن تمسّك بالكتاب والسنة،
- وبعضها فيه نفي الضلال عمّن تمسّك بالكتاب والعترة.
(3)
- وبعضها فيه أنه ( ص) سيسألنا عن اثنين ( الكتاب والعترة )،
- وبعضها فيه أنه (ص) مخلّف وتارك فينا اثنين ( الكتاب والعترة ).
بالنسبة لطلبكم فإني لم أهمله لكني لم أر له فائدة في دفع عجلة الحوار حيث إن إثبات قطعية دلالة الحديث عند الزيدية لا تُجيب على استشكالكم , وحيث أن القطعية تثبت بغير التواتر عند أهل المذاهب الأربعة أنفسهم كالحديث المتلقى بالقبول وما رواه الشيخان وما احتف بالقرائن . ونريد أن نهتم بالمفيد الآني .
أبو يحيى حجر
23 Jun 2009, 06:27 AM
اتفقنا أخي الكريم على أن الدلالة القطعية هي التي لا تحتمل إلا وجهاً واحداً، وبالنظر إلى حديث الثقلين فإننا نجد أن ظواهر ألفاظه مختلفة:
(1)
- فبعضها ليس فيه ذكر العترة ألبتة، وإنما فيه ذكر التمسك بالقرآن والاعتصام به فقط،
- وبعضها فيه الحثّ على التمسك بالقرآن فقط، ثم التذكير بأهل البيت،
- وبعضها فيه الحثّ على التمسك بالكتاب والسنة دون ذكر العترة،
- وبعضها فيه الحثّ على التمسّك بالقرآن وآل البيت، والإخبار أنهما لن يفترقا، وما في معنى ذلك.
(2)
- وبعضها فيه نفي الضلال عمّن تمسك بالكتاب فقط،
- وبعضها فيه نفي الضلال عمّن تمسّك بالكتاب والسنة،
- وبعضها فيه نفي الضلال عمّن تمسّك بالكتاب والعترة.
(3)
- وبعضها فيه أنه ( ص) سيسألنا عن اثنين ( الكتاب والعترة )،
- وبعضها فيه أنه (ص) مخلّف وتارك فينا اثنين ( الكتاب والعترة ).
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* أخي (ابن الوزير) سبقَ ذهنِي إلى أنّكم سَتوردونَ هذه الوجوه لتشتيت قطعيّة خبر التمسّك بالثّقلين (كتاب الله وعترتي) ، وقد نبّهتُكم عليَها في مشاركتي الأخيرَة ، وعندِي أنّها غابَت عنكُم ، هذا تأوّلٌ منّا لمكان علمكم وبحثِكُم ، لأنّ إيرادَك لمُشاركَتك الأخيرَة مع استيعابِك لكلامِنا الأخير ، تسويدٌ لا فائدَة منه ، بمعنَى أنّه لا يُشتّت معنى القطعيّة في الدّلالة من حديث التمسّك بالثّقلين ، وقولُنا القريب هُو :
تأمّل هذه فهي مهمّة لكي لا تعتبرَ ورود الحديث بألفاظٍ أخرى حاكمَةً على هذا المعنى من حديث الثّقلَين ، على أنّ جميع ما ستوردهُ من ألفاظ لهذا الحديث لن تكون مُتضاربَة معَ حديث التمسّك بأهل البيت ، بل سيكون معناها واحداً ، بالدّليل الذي سنظهرُه في وقته بإذن الله تعالى.
.....
* وجواباً على سؤالِك الأخير ، دفعاً لعجلَة الحوار للأمام ، أقولُ نعم دلالة حديث التمسّك بالثّقلَين (الكتاب والعترَة) تأمّل ، دلالةٌ قطعيّة تُفيدُ التمسّك بالكتاب والعترَة لعدم الضّلال وحصول النّجاة.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
الذيباني
23 Jun 2009, 02:50 PM
قال رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وآله
((( كأني دعيت فأجبت ، وإني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ، ثم قال : إن الله مولاي وأنا ولي كل مؤمن . ثم إنه أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : من كنت وليه ، فهذا وليه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه .)))
السلسلة الصحيحة للشيخ الالباني
ابن الوزير
23 Jun 2009, 06:56 PM
أخي الكريم / الشريف العلوي
هل يمكن لي أن أرى كيفية الجمع الذي تراه بين تلك الروايات.
الشريف العلوي
24 Jun 2009, 05:21 PM
أخي الكريم ابن الوزير ,,
الذي أراه أن اختلاف الألفاظ في متون الأحاديث عامة ومنها هذا الحديث يرجع إلى أمرين :
1- بعضها يرجع إلى اختصار الراوي في المتن.
وهو هنا قولك : (فبعضها ليس فيه ذكر العترة).
وأنت تعني رواية البيهقي عن زيد بن أرقم : عن النبي (ص) أنه قال فيما خطب : "إني تارك فيكم الثقلين : أولهما : كتاب الله فيه الهدى والنور ، فتمسكوا بكتاب الله فخذوا به ، فحث عليه ورغب فيه".
فهذه الصيغة مختصرة إما لذكر محل الشاهد في الباب أو غير ذلك , لكن الرواية بتمامها عن زيد بن أرقم قد أتت في صحيح مسلم وغيره , والاختصار في هذا المتن واضح حيث ذكر لفظ (الثقلين) ثم لم يذكر منه إلا واحداً .
2- وبعضها يرجع إلى تصرف الراوي في المتن .
وهو قولك : (بعضها فيه الحث على التمسك بالقرآن ثم التذكير بالآل).
وأنت تعني رواية : " فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، وإني تارك فيكم الثقلين ، أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور فخذوا بكتاب الله ، واستكملوا به ، فحث على كتاب الله ورغب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي "
وهذا تصرف في المتن هو من الرواة , وإلا فقد صح عن زيد بن أرقم راوي هذه الصيغة وغيره الأمر بالتمسك بالعترة مع الكتاب.
كما أن هذه الصيغة لا تعارض صيغة التمسك بالكتاب والعترة لسببين :
1) لأن الحديث قصر الموصوف (الكتاب) على الصفة (الهدى والنور) فلم يمتنع في حق الموصوف أن يشاركه غيره (العترة) , ولم يقصر الصفة على الموصوف حتى يمتنع أن يشارك الموصوف أحدٌ غيرُه في الصفة المذكورة.
2) ولأن في الحديث الصحيح أن الكتاب والعترة لن يفترقا حتى يردا الحوض , وهذا توكيد يقتضي التماثل في التمسك.
ولو جاز فهم قصر الصفة ونفي التماثل , لكان التمسك بالسنة النبوية والتمسك بإجماع المسلمين معارضاً لهذه الصيغة, وهذا باطل.
وباقي اختلاف الألفاظ التي ذكرتها هي من هذا النوع .
3- الذي يبقى هو قولك : (وبعضها فيها ذكر الكتاب والسنة دون الآل) .
وهذه الصيغة ليس فيها معارضة لصيغة التمسك بالعترة , لأن بمقدورنا الجمع بينهما بقولنا: أن العترة هم السنة , أو أن العترة بعض السنة , أو أن السنة دلتنا على التمسك بالعترة .
رغم أن هذه الصيغة لم يروها أحد من أصحاب الكتب الستة وقد لا تصح إلا من رواية أبي هريرة في مقابل 35 صحابي كلهم ذكروا لفظ (العترة أو أهل البيت) , فلعله وهم وخالف , أو لعله اختصر في متن الحديث , أو أن حديث أبي هريرة قيل في موضع آخر غير موضعي حجة الوداع وغدير خم والذي نقله لنا الجمع الغفير.
والحمد لله,,
الشريف الحسني
02 Jul 2009, 07:21 PM
متابع
ابن الوزير
04 Jul 2009, 05:03 PM
أخي الكريم / الشريف العلوي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شكّ أنّ القرائن الخارجية تقوّي من صحة ثبوت الحديث ودلالته أو تضعّفه ، أما القطع فمقطوعٌ عندي أنه لا قطع في ثبوته، وقد رأيتُ كلاماً للإمام يحيى بن حمزة يفيد أنه لا قطع أيضاً في دلالته.. وقد بذلتُ ما أراه مناسباً من الوقت للاطلاع على أسانيد هذا الحديث والبحث في دلالته على ضوء القرائن الخارجية.
فالذي أحب اطلاعك عليه للمباحثة والاستفادة ما يلي:
- لم يكد يخلو سندٌ واحدٌ من أسانيد حديث الثقلين ذي الألفاظ المفيدة للتمسّك والاتباع من علّة بينما أسانيد الحديث المفيدة لمجرد الحبّ والتعظيم والتذكير فيهم والمودة لهم ...الخ صحيحة لا إشكال فيها، فالجمع بين الألفاظ مبنيٌّ على صحة الجميع، وهو هنا غير متوفّر عند التمحيص والتدقيق، وإن كان يمكن تمشيته على تساهلٍ وتلفيق.
- الموافق للقرآن الكريم في حقّ آل البيت هو حفظ حقهم ورعايتهم ومودتهم ( إلا المودة في القربى ) وليس في القرآن أمرٌ باتباعهم والتمسّك بهم، بل نصوص القرآن الكريم تأمرنا باتباع الكتاب والسنة، وسبيل المؤمنين على العموم، وسؤال أهل العلم على العموم .. لا يقال أنّ السنة قد أتت به، لأنّه محلّ نزاع، والاستدلال به مصادرة.
- راجعتُ الأحاديث الأخرى التي تفيد ما يدّعيه الموجبون اتباع أهل البيت، فلم أجد منها ما يصحّ ألبتة، وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا الحديث نظير ما قيل: يدخل الحديث الكوفة شبراً فيخرج منها ذراعاً.. فيكون الحديث قد أتى للوصاية والتذكير بأهل البيت فيجعله أصحاب الأغراض مفيداً للتمسّك بهم دون غيرهم، أو يفهمون منه ذلك فيروونه بالمعنى.
- لم أجد كلاماً لأحدٍ الصحابة الكرام يفيد هذا المعنى، ولم أجد للإمام علي ولا لغيره من أهل البيت المتقدّمين ما يفيد أنّ إجماعهم حجة، أو أنّ اتباع أهل البيت واجب، والحاجة داعيةٌ إلى ذلك في ظلّ اختلافه مع بعض الصحابة وغيرهم في غير موطنٍ، ولو قال ذلك لنُقِل.
- لم أجد لأهل العلم المتقدّمين ذكراً لهذه المسألة، حتى أنّ الشافعي لم يشر إليها في الرسالة من قريبٍ ولا بعيد، ولا نجد لها ذكراً في كلام المتقدّمين من أهل الأصول، رغم أنّ أهل العلم اختلفوا في مسائل كثيرة، كبعض فروع إجماع الصحابة، أو قول الصحابي منفرداً، أو إجماع أهل المدينة، ولم نجدهم تعرّضوا لذكر إجماع أهل البيت .!! بل وجدتُ لأبي الحسن الجرجاني (توفي: سنة 392هـ ) قوله : أنا أَسَنُّ من هذه المسألة. مما يفيد أنها محدثة، وقد ذكر غير واحد من الزيدية روايةً عن الإمام القاسم الرسيّ بعدم حجية إجماع أهل البيت.! وإن زعموا أنها مغمورة فلا شكّ أنّ لها أثرها للباحث المتجرّد.
- ومن الناحية العملية، فالخلاف في تحديد من هم أهل البيت شديدٌ الترجيح فيه بالظنّ، ثمّ وقوع هذا الإجماع مستبعد، حتى نقل صاحب الفصول اللؤلؤية عن المنصور بالله والإمام يحيى عدم وقوعه، وبعض أئمة الزيدية لم يجزم بوقوعه إلا من الأربعة فقط ( علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام)، ولا أدري ما الذي أجمع عليه الأربعة من مسائل الدين .. كذلك فالتحقيق أنّ دلالة هذا الإجماع ظنيّة كما رجحتَه أنتَ، فتجوز مخالفته بدليلٍ، فعاد الأمر إلى الدليل .! مما يجعل الخلاف في هذه المسألة نظرياً فقط لا ثمرة له.
هذه القرائن تدعوني إلى أقلّ ما يجب وهو: التوقّف في القول بحجية إجماع أهل البيت، ولو باعتباره دليلاً ظنياً تجوز مخالفته بدليل، فضلاً عن كونه دليلاً قطعياً تحرم مخالفته.. لكنني مع ذلك أرى لنفسي أنّ لأهل البيت فضلاً ومكانةً في الشريعة الإسلامية دلّت عليها عمومات النصوص، بحيث يمكن أن يستفاد منها أهمية البحث عن مذهبهم في المسألة المعيّنة، وضرورة النظر في أقوالهم، واعتقاد أنّ إجماعهم قرينة في الترجيح لا حجة منفردة بذاتها، مع التنويه إلى أنّ مصداق أهل البيت لا يقتصر على أشراف وسادات المذهب الزيدي من أبناء الحسنين، ولا حتى على الأربعة وأبنائهما، بل يدخل في ذلك زوجات رسول الله سلام الله عليهم جميعاً والعباس وابنه عبد الله، وعلماء بني هاشم بعموم، وإن كنتُ أعتقد بعد بحث واستقراء لا أدعي أنّه كافي، أنّه في القرون الأولى بعد عصر الصحابة لا يكاد يُعلم عالماً مشهوراً من بني هاشم إلا علوياً، ففي الواقع أنّ المعوّل هو على العلماء من أبناء الحسنين فعلاً.
والله أعلم.
المحايد
04 Jul 2009, 08:12 PM
قرائن وإشكالات مهمة أخي ابن الوزير.
تسجيل متابعة.
حسن عزي
05 Jul 2009, 05:33 PM
حديث الثقلين المتواتر عند جميع المسلمين والذي تعرفونه جيدا هو خير دليل على وجوب اتباع اهل البيت ع - ولكن ماهو دليلكم على وجوب اتباعكم - انكم كعلماء اليهود تحرفون الكلم عن مواضعه مع شديد الاسف
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي جواد الخفاجي بارك الله فيك ورعاك
الفقير ممن يقول بصحة بل بتواتر حديث العترة وممن يقول بأنه دليل على وجوب التزام والتمسك بجانب العترة واتباع منهجهم وعلمائهم منهم ومن غيرهم ممن نحنا نحوهم وسار على منهجهم. ولكن .. لا أقبل تشبيه المخالفين بعلماء اليهود فأكثرهم إخوة أفاضل يجتهدون ابتغاء وجه الله تعالى والوصول إلى الحق وإن خالفتهم فيما ترى. وإن أردت أن يفتح الله بينك وبينهم بالحق فلازم حسن الخلق والبعد عن الكلام الجارح والاسنفزاز بالتشبيه بمن خرج عن ملة الإسلام أو بمن هو مستحقر عندك فذلك أولى أن يسمع كلامك وحجتك. هذا ولا يخفى أن بعض من يحوار في هذا المنتدى وغيره يفعل مثل ما فعلت ولكن من أخطأ فلا نقلده في خطئه بل ندعو الله تعالى له بالهداية. "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا"
أسأل الله تعالى أن يهدي من خلق إلى جادة الحق والصواب وأرجو أن تتقبل نصح أخيك بصدر رحب وسعة في الخلق.
حسن عزي
ابن الوزير
05 Jul 2009, 06:31 PM
جزاك الله خيراً أخي الكريم / حسن عزي.
وأتمنى أن أجد منكم الإفادة حول آخر مشاركة لي في مسألة إجماع العترة، فغرضي منها الاستفادة من كلّ من يمكن الاستفادة منه في حلّ تلك الإشكالات العالقة .. والله يرعاكم ،،
الشريف العلوي
07 Jul 2009, 08:27 PM
أخي الكريم ابن الوزير
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
القرينة: هي استنتاج على سبيل الحزم واليقين ويمكن أن تستند إليها الدعوى, أما الشك فهو استنتاج على سبيل الإمكان ولا تبنى عليه الدعوى لأنها ليست دليلا.
وما تفضلت به من دعوى عدم وجود طرق صحيحة للفظ (التمسك) إلا مع التساهل, وعدم وجود دليل للتمسك من نص القرآن الكريم , ولا من السنة الصحيحة , ولا من كلام الصحابة , ولا أهل العلم المتقدمين , هي ليست بقرائن صحيحة ولذلك فهي برأيي شكوك غير معتبرة للأسباب التالية :
1- أن عدم الوجود لا يعني عدم الموجود , أو الجهل لا يورث العلم .
2- أن تأسيس الحكم القائم على الدليل لا يُشترط فيه وجود دليل آخر أو حكم سابق , وهذا هو معنى الاجتهاد , نعم يمكنك نقض التسليم بقطعية الحديث إذا أوجدتَ دليلاً مخالفاً له يفيد النهي عن التمسك بأهل البيت, لأن اختلاف الأدلة تنفي القطع فيها وتصيرها ظنية محتملة , لكن هذا النهي لا يُعرف .
3- أن بالإمكان عدم التسليم لما تفضلت من القرائن ونقضها عليك بإيجاد ما لم تجد .
أما دليل الكتاب : فقوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وهو دليل في حجة التمسك وليس المراد منه حفظ حقهم ورعايتهم ومودتهم كما تقول أن القرآن قصر عليه .
وأما السنة : فحديث (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) .
كما أن الأحاديث الصحيحة التي جاءت في خصوصية أهل البيت الخلقية والاصطفائية, وأحكامهم العقدية والفقهية , وأحكامهم الأخروية. كلها تثبت أنهم مختصين بأكثر مما تقول من أنه حفظ حقهم ورعايتهم ومودتهم لقرابتهم من رسول الله (ص) .
الشريف العلوي
07 Jul 2009, 08:30 PM
4- أن بالإمكان تعليل عدم إيجادك لما تذكر.
* العلة الأول : أن كثيرا من طرق ونصوص الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة وكلام السلف لم يدون , وكثير مما دوّن لم يبلغنا , وكثير ممن بلغنا مازال مخطوطاً لم ينشر بعد , وكثير مما نشر لم تقف عليه .
* العلة الثانية: أنك تعتمد على علوم محدثة غير مسلمة بها , كعلم مصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل وعلم أصول الفقه , وأكثر ما في هذه العلوم مختلف فيها , ولذلك فإنك قد تضعف ما يصححه غيرك , وقد تقطع بما يبطله غيرك, كما رأينا من قطعك بظنية الحديث وقطع الأخ الكاظم بقطعية الحديث !.
* العلة الثالثة : العامل السياسي / فإن النواصب في عصر التدوين كانت لهم السلطة, وقد منعوا أحاديث أهل البيت وفقه أهل البيت , - حتى كان بعضهم يُحدث ويُكني فيقول ذكر أبو زينب وحدثني أبو تراب , ويعني الإمام علي (ع) .
- وبعضهم يرسل الحديث وهو عنده متصل من طريق أهل البيت .
- وكانوا ربما يتركون السنة خوفاً من أعداء أهل البيت : عن سعيد بن جبير قال : كنا عند ابن عباس بعرفة ، فقال : يا سعيد مالي لا أسمع الناس يلبون ؟!, فقلت : يخافون معاوية !!.
فخرج ابن عباس من فسطاطه ، فقال : لبيك اللهم لبيك وإن رغم أنف معاوية ، اللهم العنهم ، فقد تركوا السنة من بغض علي !!.
- وربما تركوا الرواية عن أصحاب أهل البيت وغيّروا أسمائهم : قال سلمة بن شبيب: سمعت أبا عبد الرحمان المقرئ يقول: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه عَـلي قتلوه ، فبلغ ذلك رباحاً ، فقال: هو عُـلَي.
واستمر ذلك الحال إلى أن دمر الله الدولة الظالمة من الأمويين نحواً من مائة سنة فما انقرضت إلا وقد لحق الذين سمعوا منه الأحاديث وتحملوها عنه وعن غيره بربهم , وهم كاتمون ما عندهم خوفاً على أنفسهم وأموالهم من الظالمين, فليس عليك أن تتشكك بالخفاء وعدم الظهور .
* العلة الرابعة : أن حديث الثقلين كان من آخر الوحي , فقد قاله في مواضع هي : حجة الوداع , وغدير خم , وحين مرض موته بالمدينة , وكلها في آخر ثلاثة شهور تقريباً من حياته صلى الله عليه وآله وسلم , وهذا يفسر عدم إيجادك أحاديث صحيحة أخرى تدل على التمسك , على فرض أن الأحاديث الموجودة لا تثبت فعلاً .
الشريف العلوي
07 Jul 2009, 08:33 PM
5- أن بالإمكان إيجاد القرائن والشواهد الصحيحة على دلالة الحديث , والتي لا تستطيع نقضها ولا دفعها أبداً لأنها إما ضرورية عقلية أو إجماعية أو علمية تجريية أو حكمة للشارع أو مفهوم موافقة والأحوط.
* أما الضرورية العقلية / فإن إمامة أهل البيت ضرورية كخلافة للنبوة لعصمة الأمة من الانحراف فيمتنع أن يترك النبي (ص) الأمة بلا راع ويوجب العقل أن تكون لطفاً من الله تعالى , وبالمقابل فيستحيل أن يمنع العقل إمامة أهل البيت والتمسك بهم.
* وأما مفهوم الموافقة / فهو أن الحديث الخالي من لفظ التمسك يدل بمفهوم الموافقة على وجوب التمسك بالآل, حيث قُرن بالكتاب بجامع الثقل , فقد اتحد السبب والحكم .
* وأما الأحوط / فإن العمل بالتمسك الذي صح منطوقاً ومفهوماً وسلم من المعارضة , أولى من تركه وإهماله جزماً .
* وأما حكمة الشارع / فهي المصلحة العظيمة في التمسك بأهل البيت عليهم السلام, وذلك أن قطع الطمع في الوصول إلى بعض المعرفة أو المكانة سبب رئيس في الألفة والاهتمام بالعمل والأخلاق ونفي الشقاق والنزاع والضلال والجدال. فمن ذلك أن الله تعالى : قطع الطمع في القضايا المغيبة (كالذات الإلهية - وما وراء المادة – وبداية الخلق – وسر القدر – وحقيقة الروح) . كما أنه قطع الطمع في قطعيات الدين (كأركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة).
والتمسك بأهل البيت يقطع الطمع في أمرين كانا مدار شقاق الأمة وافتراقها ثم انتكاسها وتأخرها , وهما :
- قطع الطمع في الولاية العامة وهي مقام الإمامة .
- قطع الطمع في الاجتهاد الاستنباطي الديني .
فلا تجوز الإمامة العظمى إلا في أهل البيت , ولا يجوز أن يستنبط الأحكام ولا يجتهد في الأدلة الدينية إلا أهل البيت , أو من كان على معهود أهل البيت .
* ومن القرائن الإجماعية وقد مرت سابقاً / أن الفقهاء بمختلف مذاهبهم على قاعدة (أن الشارع إذا لم يغاير المعهود العربي , دلَّ أن المعهود العربي هو المعتبر , وأنه لا يزول بالتقادم) , ولأن هذا الدين هو دين أهل البيت خاصة (وإنه لذكرٌ لك ولقومك) و (وأنذر به عشيرتك الأقربين) , وقبل أن يكون (للناس كافة) كان المرجع في معهود الشريعة هو معهود أهل البيت. وإذا ثبت أن معهود أهل البيت هو المعتبر ثبت وجب اتباعهم .
* ومن القرائن العلمية التجريبية وقد مرت سابقاً/ أن القاعدة هي (أن الاصطفاء ذاتي وصفاتي) .
بمعنى أن الاصطفاء ليس عرضياً ولا شرعياً ابتداءاً كما قول الأشاعرة , ولأن أهل البيت مصطفون كوناً ومختارون بلا عمل ولا جزاء , فإن معنى اصطفائهم الكوني : أن ذواتهم وصفاتهم وأصل خلقتهم أفضل من ذوات وصفات غيرهم . كما شرح ابن القيم ذلك في كتابه "أعلام الموقعين" و "زاد المعاد" , وابن رجب في "جامع العلوم والحكم". وهذا يوجب اتباعهم احتياطاً في وجوب اتباع الأفضل.
وقد أثبت العلم الحديث صدق نبوءة الحديث : حيث أثبتت الدراسات أن بعض الصفات المكتسبة تورث عن طريق آلية التحكم فوق الجيني Epigenetic Control , وتم هدم ما كان يُعتقد حتى القرن العشرين من أن الصفات المكتسبة لا تورث مطلقاً. ولذا فأهل البيت هم ورثة صفات النبي (ص) حقيقةً المؤهلون كونياً لمعرفة الحق من الباطل.
والحمد لله ,,,
عبدالسلام احسن يعقوب
08 Jul 2009, 12:28 AM
الاخ ابن الوزير المحترم اذا عمت ا لبحث عن الحق فصلي ركعتين في اول الصلاة تعمد الى طلب الهدايه من الله في سورة الفاتحه وفي نهاية عبادتك لله لم يعمد الله الى ضياع عباده وهو الرحمن الرحيم الا ان يوضح لهم طريق الهدايه الصحيح واهل الهدايه كمامحمد اهل للهدايه وهي اللهم صلي على محمد وال محمد وبارك على محمد وال محمد كما صليت وباركت على ابراهيم وال ابراهيم انك حميد مجيد ولي معك اخي العزيز كلام ثفصيلي اذا اردت نتواصل على alsalam200907@hotmail.com اللهم صلي على محمدوال محمد
ابن الوزير
13 Jul 2009, 11:11 AM
أخي الكريم / الشريف العلوي
أعتذر عن تأخري في التعقيب، وأودّ قبله أن ألفت نظرك إلى أنّك أهملت الكلام عن بعض القرائن المذكورة ككون هذه المسالة محدثة لم يتكلم عنها أهل العلم المتقدمين في كتبهم المتخصصة، وتصريح البعض بأنها مستحدثة وقول القاسم في أن إجماعهم ليس بحجة.. أضف إلى ذلك ثمرة الخلاف في حجية إجماعهم كما بيناه بالتفصيل في آخر المشاركة السابقة.
ارجو التوضيح حتى يكون تعقيبي شاملاً لجميع نقاط المسألة، والله يرعاكم ،،
ابن الوزير
13 Jul 2009, 11:14 AM
أخي الكريم / عبد السلام
جزاك الله خيراً، وأتمنى أن يكون كلامك عاماً هنا حتى يستفيد الجميع منه، وإذا كان لك ما تراه خاصاً من الكلام في هذه المسالة فبالإمكان مراسلتي عبر خاصية الرسائل الخاصة في المنتدى، وعلى كلّ حال، فإن شاء الله تعالى أرسل إليك بريدي .. هدانا الله وإياك إلى سبيل الرشاد.
الشريف العلوي
18 Jul 2009, 12:45 AM
أخي الكريم / الشريف العلوي
أعتذر عن تأخري في التعقيب، وأودّ قبله أن ألفت نظرك إلى أنّك أهملت الكلام عن بعض القرائن المذكورة ككون هذه المسالة محدثة لم يتكلم عنها أهل العلم المتقدمين في كتبهم المتخصصة، وتصريح البعض بأنها مستحدثة وقول القاسم في أن إجماعهم ليس بحجة.. أضف إلى ذلك ثمرة الخلاف في حجية إجماعهم كما بيناه بالتفصيل في آخر المشاركة السابقة.
ارجو التوضيح حتى يكون تعقيبي شاملاً لجميع نقاط المسألة، والله يرعاكم ،،
أخي الكريم ابن الوزير ,,
مسألة عدم علمك بأقوال لأهل العلم المتقدمين في وجوب التمسك .. اعتقد أنها تدخل فيما أجبتُ عنه سابقاً . الذي سيثير اهتمامي لو وجدتَ من أقوال أهل العلم المتقدمين ما يحرم أو ينكر التمسك بأهل البيت .
وقد وجدتُ كلاماً لأهل العلم المتأخرين من أتباع المذاهب الأربعة في وجوب التمسك بأهل البيت, واحتجاج ابن تيمية بإجماع الآل, فإذا كان هذا يفيد في رد ما تفضلتَ به فسوف أورده هنا .
بالنسبة لمقولة الإمام القاسم , فلاأظنها تصح له , وقد تفضلتَ بأنها رواية مغمورة , ويمكن إيجاد من رسائل الإمام القاسم ما يناقض تلك الرواية .
ويمكنك وإيراد نص الإمام الجرجاني كاملاً حتى نفهم عنه مراده .
بالنسبة لثمرة الخلاف في إجماعهم : فكلامك فيه ككلام من أنكر ثمرة إجماع الأمة تماماً , وقد فرغ أهل الأصول من الرد عليه , فأحيلك إليه .
فقولك : الخلاف في تحديد من هم أهل البيت . كقول منكر حجية إجماع الأمة : الخلاف في تحديد من هم يحصل بهم الإجماع .
وقولك : وأن وقوع أهل البيت مستبعد , كقولهم أن وقوع إجماع الأمة مستبعد
وقولك : أنه تجوز مخالفة إجماع أهل البيت بدليل فيعود الأمر إلى الدليل , هو كقولهم أن إجماع الأمة يجوز مخالفته بدليل فيعود الأمر إلى الدليل .
حفظك الله ,,
ابن الوزير
20 Jul 2009, 09:03 AM
أخي الكريم / الشر يف العلوي
أشكرك كثيراً على ما تفضلّت به، وقد قرأتُ كلامك أكثر من مرة، فلاحظتُ عليه بعض ما أراه غير كافٍ لتوريث قناعة تامّة بالمسألة . قلتَ:
القرينة: هي استنتاج على سبيل الحزم واليقين ويمكن أن تستند إليها الدعوى, أما الشك فهو استنتاج على سبيل الإمكان ولا تبنى عليه الدعوى لأنها ليست دليلا.
الذي أعرفه من معنى القرينة أنها أماراة أو إشاراة تدلّ على المطلوب بناءً على غالب الأحوال، ولا يجب فيها الحزم واليقين في مثل هذه المسائل، وما ذكرتُه من القرائن هي كذلك في نظري كما سأبيّنه إن شاء الله تعالى، وعلى قبول تعريفك للقرينة، فإنّ بعض ما ذكرتُه لا يخرج عنها ..
وما تفضلت به من دعوى عدم وجود طرق صحيحة للفظ (التمسك) إلا مع التساهل, وعدم وجود دليل للتمسك من نص القرآن الكريم , ولا من السنة الصحيحة , ولا من كلام الصحابة , ولا أهل العلم المتقدمين , هي ليست بقرائن صحيحة ولذلك فهي برأيي شكوك غير معتبرة للأسباب التالية :
1- أن عدم الوجود لا يعني عدم الموجود , أو الجهل لا يورث العلم .
2- أن تأسيس الحكم القائم على الدليل لا يُشترط فيه وجود دليل آخر أو حكم سابق , وهذا هو معنى الاجتهاد , نعم يمكنك نقض التسليم بقطعية الحديث إذا أوجدتَ دليلاً مخالفاً له يفيد النهي عن التمسك بأهل البيت, لأن اختلاف الأدلة تنفي القطع فيها وتصيرها ظنية محتملة , لكن هذا النهي لا يُعرف .
3- أن بالإمكان عدم التسليم لما تفضلت من القرائن ونقضها عليك بإيجاد ما لم تجد .
أما دليل الكتاب : فقوله تعالى (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وهو دليل في حجة التمسك وليس المراد منه حفظ حقهم ورعايتهم ومودتهم كما تقول أن القرآن قصر عليه .
وأما السنة : فحديث (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً) .
كما أن الأحاديث الصحيحة التي جاءت في خصوصية أهل البيت الخلقية والاصطفائية, وأحكامهم العقدية والفقهية , وأحكامهم الأخروية. كلها تثبت أنهم مختصين بأكثر مما تقول من أنه حفظ حقهم ورعايتهم ومودتهم لقرابتهم من رسول الله (ص) .
1- ما ذكرتَه صحيحٌ في حين ما لم تكن العادة وغالب الحال يدعو إلى اشتهار الدليل ومعرفته وتناقله، ولا مانع يمنع من ذلك، وواقع مسألتنا هذه أنّ العادة قد جرت باشتهار وتناقل ما هو دون وجوب اتباع أهل البيت، وأما المانع فلا أرى ما ذكرتَه صحيحاً مقنعاً كما سأبينه في محلّه.
2- ما ذكرتَه صحيحٌ أيضاً، لكنني لا أسلّم بصحة الدليل الذي بُني عليه الحكم، ولا زالت تحوم حوله الشكوك، وما ذكرتُ هذه القرائن إلا لاعتقادي أنّها تقوّي جانب ضعف الدليل المدّعى، وبمناقشتها واتضاح وجاهتها من عدم ذلك سينبني الحكم بقوة الدليل أو ضعفه، وهذا ما سيتضح بعد المداولة في القرائن إن شاء الله تعالى.
3- لم أقصد أنّ القرآن أتى بذكر مودة أهل البيت ورعاية حقّهم دون غير ذلك من الأحكام والخصائص، وإنما قصدتُ بأنّه لم يأت بما يدل على وجوب اتباعهم، بينما نصّ على وجوب مودتهم، وحديث الثقلين جاء بألفاظٍ صحيحة موافقة لدلالة القرآن على المودة والتذكير والرعاية.
أما إن أردتَ أنّ آية التطهير وحديث التطهير يدلان على وجوب اتباع الآل، فأنت لم تذكر لنا وجه الدلالة على ذلك، ولو تمّت لبطل قولي، ولكانت رواية التمسّك في حديث الثقلين موافقة للقرآن بلا ريب، فأرجو أن تتفضل بذكر وجه الدلالة من الآية والحديث على وجوب الاتباع للآل، فإني لا أرى فيهما ما يدلّ على محلّ النزاع.
ابن الوزير
20 Jul 2009, 09:08 AM
يتبع لاحقاً بإذن الله تعالى ..
ابن الوزير
21 Jul 2009, 10:42 AM
4- أن بالإمكان تعليل عدم إيجادك لما تذكر.
* العلة الأول : أن كثيرا من طرق ونصوص الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة وكلام السلف لم يدون , وكثير مما دوّن لم يبلغنا , وكثير ممن بلغنا مازال مخطوطاً لم ينشر بعد , وكثير مما نشر لم تقف عليه .
لا أرى أنّ هذه العلة وجيهة، لأنّ غايتها توريث الظنّ باحتمال الوجود وهذا ما لا أنفيه، لكنّنا كما تعلم مخاطبون بما بلغنا، ومثل هذه المسألة يجب أن تبلغ المسلمين، ولا يجوز أن يخفى من الدين ما يتوقّف عليه الجزم بمثل هذه المسألة.
ثم إنّ معظم كتب الإسلام التي احتوت على مثل هذه المسائل موجودة مطبوعة يمكن الوقوف عليها، وقد نُقل إلينا واطلعنا على ما هو دون ذلك، فهذه أماراتٌ على ضعف هذه العلّة، خصوصاً وأنّ أهل العلم بعد عصر التدوين وذهاب هذه العلل على التسليم بها جميعاً لم يذكروا هذه المسألة كما سبق، ومن البعيد أن تخفى على جميعهم خفاءً كلياً.
* العلة الثانية: أنك تعتمد على علوم محدثة غير مسلمة بها , كعلم مصطلح الحديث وعلم الجرح والتعديل وعلم أصول الفقه , وأكثر ما في هذه العلوم مختلف فيها , ولذلك فإنك قد تضعف ما يصححه غيرك , وقد تقطع بما يبطله غيرك, كما رأينا من قطعك بظنية الحديث وقطع الأخ الكاظم بقطعية الحديث !.
هذه العلة في نظري لو صحّت فلا تحلّ الإشكال، فإنّ الركون إليها معناه تعطيل هذه العلوم وتعطيل الاحتجاج بها، لأنّها ترد على الطرفين كما تعلم، فلو قالها من لا يعتمد وجوب اتباع الآل ابتداءً في الأحاديث والآيات التي استدللتم بها على وجوب اتباع الآل؛ فما هو جوابكم سيكون جوابه.
وعندي أنّ الاعتماد على المجمع عليه أو المشهور المبني على القواعد الصحيحة المتفق عليها أو الغالبة هو الذي يجب أن يُعتمد، وأنا على استعداد لتقبّل ما يكون هذا حاله، ولا أدري ما هو جوابك أنت في مثل هذا الإيراد، لأنّه يَرِد على الجميع كما ذكرتُ لك.
* العلة الثالثة : العامل السياسي / فإن النواصب في عصر التدوين كانت لهم السلطة, وقد منعوا أحاديث أهل البيت وفقه أهل البيت , - حتى كان بعضهم يُحدث ويُكني فيقول ذكر أبو زينب وحدثني أبو تراب , ويعني الإمام علي (ع) .
- وبعضهم يرسل الحديث وهو عنده متصل من طريق أهل البيت .
- وكانوا ربما يتركون السنة خوفاً من أعداء أهل البيت : عن سعيد بن جبير قال : كنا عند ابن عباس بعرفة ، فقال : يا سعيد مالي لا أسمع الناس يلبون ؟!, فقلت : يخافون معاوية !!.
فخرج ابن عباس من فسطاطه ، فقال : لبيك اللهم لبيك وإن رغم أنف معاوية ، اللهم العنهم ، فقد تركوا السنة من بغض علي !!.
- وربما تركوا الرواية عن أصحاب أهل البيت وغيّروا أسمائهم : قال سلمة بن شبيب: سمعت أبا عبد الرحمان المقرئ يقول: كانت بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه عَـلي قتلوه ، فبلغ ذلك رباحاً ، فقال: هو عُـلَي.
واستمر ذلك الحال إلى أن دمر الله الدولة الظالمة من الأمويين نحواً من مائة سنة فما انقرضت إلا وقد لحق الذين سمعوا منه الأحاديث وتحملوها عنه وعن غيره بربهم , وهم كاتمون ما عندهم خوفاً على أنفسهم وأموالهم من الظالمين, فليس عليك أن تتشكك بالخفاء وعدم الظهور .
أوافقك في أصل هذا القول، لكنني أستغرب حقيقةً أن تجعله علّةً في مثل هذه المسألة، فمثلك لا يخفى عليه ردّ مثل هذه الشبهة، والذي أراه باختصار أنّ هذا الشيء إنما حصل في فترةٍ زمنية معيّنة اختصت بها بعض الأماكن دون جميعها.فلا تكون هذه العلة سبباً للخفاء المطلق الذي تدّعيه بحيث يموت أهل العلم وهم كاتمون لبعض علومهم لأجلها.
وتوضيح ذلك أننا نجد الأسانيد العديدة والأحاديث المتكاثرة الواردة في فضل علي وأهل البيت وخصائصهم وذم أعدائهم رويت في عهد الدولة الأموية، ولم تكن هذه العلة مانعةً من ذلك، فما بالها لم تمنع إلا رواية ما يخصّ وجوب اتباع الآل؟
وأعجب من هذا كلّه أن تكون هذه العلة مانعة من كلام أهل العلم في هذه المسألة، وهذا أبعد البعيد، فإنّ أهل العلم تناقلوا ما هو أعظم من هذا وأشدّ، ولا تخفاك أمثلته، خصوصاً فيما يتعلق بالنواصب وحكام بني أمية.
ما الذي يمنع مثل الإمام الشافعي أو غيره من معاصريه ومن بعدهم من ذكر هذه المسألة الأصولية في كتاب الأصول ولو على جهة الردّ على أصحابها؟! لا شكّ أنّه أمرٌ يدعو إلى التوقّف فيها.
فضلاً عن أننا نعلم بالضرورة أنّ ثمّة طائفة من الناس قد أخلصت نفسها لأهل البيت لم يمنعها شيءٌ من نشر فضائلهم ورواية أقوالهم ونصرتهم على كلّ حال.
على أنّ التحديث كان يكون أحياناً سراً بين طائفة خاصة وأناس معيّنين يمكنهم تناقل الحديث بينهم حتى يصل إلى أهل التدوين دون التعرّض لقمع النواصب مثلاً.
* العلة الرابعة : أن حديث الثقلين كان من آخر الوحي , فقد قاله في مواضع هي : حجة الوداع , وغدير خم , وحين مرض موته بالمدينة , وكلها في آخر ثلاثة شهور تقريباً من حياته صلى الله عليه وآله وسلم , وهذا يفسر عدم إيجادك أحاديث صحيحة أخرى تدل على التمسك , على فرض أن الأحاديث الموجودة لا تثبت فعلاً .
لم أهتد لوجه الربط بين كون حديث الثقلين قاله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في آخر حياته وبين كون ذلك يفسّر عدم وجود أحاديث أخرى في الباب..!
إن كان المعنى أنّ الأمر باتباع الآل لم يكن إلا في آخر عهد النبي (ص) فهذا لا يبرر عدم نقل تلك الأحاديث، بل الأصل أنّ ما قيل آخراً تحكم العادة بحفظه وضبطه، وتتداعى الهمم إلى نقله وإشهاره، وهذا معروفٌ مشهورٌ حتى أن الناس يحرصون على آخر ما كان عليه الشخص في أقواله وأفعاله، ولذلك تجد أنّ حديث الثقلين روي من عشرات الطرق..!
ووقوع الخلاف بين الصحابة في البيعة ومحلّها وأهلية القائم بها ثم وقوع الحروب بين الإمام علي ومخالفيه في الجمل وصفين والنهروان، وقد علمنا بوجود طائفة من الصحابة أخلصت نفسها لعليّ واتباعه والسير على طريقه، ثم نجد تفاصيل كثيرة لهذه الوقائع، وآثار عديدة لأصحابها، ثم لا نجد أثراً عن الإمام يحتج فيه بوجوب اتباعه وأهل بيته، ولا أثرًا لغيره من الصحابة في نفس الباب مع تداعي الهمم لقول مثل هذا ونقله، ووجود ما هو دونه وأقلّ منه؛ لهو مما يدعو إلى النظر والتأمّل في حدوث هذه المسألة وبدعيّتها.
ابن الوزير
21 Jul 2009, 06:55 PM
5- أن بالإمكان إيجاد القرائن والشواهد الصحيحة على دلالة الحديث , والتي لا تستطيع نقضها ولا دفعها أبداً لأنها إما ضرورية عقلية أو إجماعية أو علمية تجريية أو حكمة للشارع أو مفهوم موافقة والأحوط.
* أما الضرورية العقلية / فإن إمامة أهل البيت ضرورية كخلافة للنبوة لعصمة الأمة من الانحراف فيمتنع أن يترك النبي (ص) الأمة بلا راع ويوجب العقل أن تكون لطفاً من الله تعالى , وبالمقابل فيستحيل أن يمنع العقل إمامة أهل البيت والتمسك بهم.
لن أخوض في تفاصيل هذه النقطة، لكنني أرى أنّ غايتها أن العقل يوجب خلافة رسول الله في أمته، وهو لا يمنع أن تكون هذه الخلافة في أهل البيت، وهذا يمكن التسليم به، لكن العقل لا يوجب أن تكون هذه الخلافة على جهة التعيين لشخصٍ أو طائفة، ولا يوجب أن تكون في أهل البيت دون غيرهم، ولا أظنّ من يدّعي ذلك على العقل يمتلك البرهان المؤيّد لقوله، ومحلّ النزاع بيننا ليس هو في وجوب خلافة رسول الله ولا في استحالة أن يمنع العقل أن تكون هذه الخلافة في أهل البيت، وإنما الخلاف في هل يوجب أن العقل أن تكون هذه الخلافة في أهل البيت بحيث تصبح إمامتهم ضرورية أم لا؟ وأنت لم تسق برهان هذه الدعوى.
* وأما مفهوم الموافقة / فهو أن الحديث الخالي من لفظ التمسك يدل بمفهوم الموافقة على وجوب التمسك بالآل, حيث قُرن بالكتاب بجامع الثقل , فقد اتحد السبب والحكم .
هذا غير واجب، لأنّه لا تلازم بين الثقل وبين وجوب الاتباع، فإن الثقل هو الشيء الثقيل الأخذ به، وقد يُطلق على ما لا يكون حقّه الاتباع، فهو في كلّ شيءٍ بحسبه، فكون القرآن ثقل وآل البيت ثقل لا يفيد معنى الاتباع هكذا مجرّداً، فهو يحتاج إلى نصّ أو قرينة لتبيين معنى الثقلية فيه، فثقل القرآن في التمسّك به والعمل بما فيه، وثقل أهل البيت يجوز أن يكون في اتباعهم ويجوز أن يكون في محبتهم ورعاية حقوقهم ومودتهم ونحو ذلك، والألفاظ الصحيحة قد بيّنت معنى الثقلية في أهل البيت بما ذكرنا نحن ..فلو فرضنا أنّ الأحاديث خلت من تبيين معنى ثقلية أهل البيت لم يجب أن يكون المعنى هو نفس معنى ثقلية القرآن.
* وأما الأحوط / فإن العمل بالتمسك الذي صح منطوقاً ومفهوماً وسلم من المعارضة , أولى من تركه وإهماله جزماً .
هذا صحيحٌ في حال ما لو صحّ منطوقاً ومفهوماً بلا نزاع، لكننا قد بيّنا أن صحة الأمرين محلّ نظر.
* وأما حكمة الشارع / فهي المصلحة العظيمة في التمسك بأهل البيت عليهم السلام, وذلك أن قطع الطمع في الوصول إلى بعض المعرفة أو المكانة سبب رئيس في الألفة والاهتمام بالعمل والأخلاق ونفي الشقاق والنزاع والضلال والجدال. فمن ذلك أن الله تعالى : قطع الطمع في القضايا المغيبة (كالذات الإلهية - وما وراء المادة – وبداية الخلق – وسر القدر – وحقيقة الروح) . كما أنه قطع الطمع في قطعيات الدين (كأركان الإسلام الخمسة وأركان الإيمان الستة).
والتمسك بأهل البيت يقطع الطمع في أمرين كانا مدار شقاق الأمة وافتراقها ثم انتكاسها وتأخرها , وهما :
- قطع الطمع في الولاية العامة وهي مقام الإمامة .
- قطع الطمع في الاجتهاد الاستنباطي الديني .
فلا تجوز الإمامة العظمى إلا في أهل البيت , ولا يجوز أن يستنبط الأحكام ولا يجتهد في الأدلة الدينية إلا أهل البيت , أو من كان على معهود أهل البيت .
لا أخفي قوّة هذه اللفتة ووجاهتها من حيث الأصل، لكنها لا تتمّ على مذهب من يقول بحجية إجماع أهل البيت أو وجوب اتباعهم جميعاً، ذلك أنّه يمكن أن يقال: إن مصلحة قطع الطمع في الوصول إلى بعض المعرفة أو المكانة لا يتمّ على أكمل وجهٍ إلا بالتنصيص والتعيين في شخصٍ واحدٍ في زمنه لا في مجموعة من الناس، لأنّ تعيينه في مجموعة يعود على هذه المصلحة بالإبطال والإفساد، وهذا مشاهدٌ وواقع، فإنّ الزيدية مثلاً يعتقدون حجية إجماع الآل دون أفرادهم ومع ذلك حصلت بينهم على مرّ القرون من الاختلافات والنزاعات ما لا يحصى.. فما يجيبون به عن هذا يمكن أن يجيب به من يجعل تلك الطائفة هم مجتهدو الأمة وعلماؤها من أهل البيت أو من غيرهم.
* ومن القرائن الإجماعية وقد مرت سابقاً / أن الفقهاء بمختلف مذاهبهم على قاعدة (أن الشارع إذا لم يغاير المعهود العربي , دلَّ أن المعهود العربي هو المعتبر , وأنه لا يزول بالتقادم) , ولأن هذا الدين هو دين أهل البيت خاصة (وإنه لذكرٌ لك ولقومك) و (وأنذر به عشيرتك الأقربين) , وقبل أن يكون (للناس كافة) كان المرجع في معهود الشريعة هو معهود أهل البيت. وإذا ثبت أن معهود أهل البيت هو المعتبر ثبت وجب اتباعهم .
هذا الكلام صحيحٌ لكنّ الدليل فيه أعمّ من الدعوى، فإنّ ما ذكرتَ هو في قوم النبي (ص) قريش، وليس في أهل بيته فقط، فقريش هي المقصودة بالقوم والعشيرة، وهذا هو الموافق للأدلة الأخرى التي جعلت الإمامة وغيرها من الخصائص في قريش جميعها، والنصوص في ذلك لا تخفاك.
* ومن القرائن العلمية التجريبية وقد مرت سابقاً/ أن القاعدة هي (أن الاصطفاء ذاتي وصفاتي) .
بمعنى أن الاصطفاء ليس عرضياً ولا شرعياً ابتداءاً كما قول الأشاعرة , ولأن أهل البيت مصطفون كوناً ومختارون بلا عمل ولا جزاء , فإن معنى اصطفائهم الكوني : أن ذواتهم وصفاتهم وأصل خلقتهم أفضل من ذوات وصفات غيرهم . كما شرح ابن القيم ذلك في كتابه "أعلام الموقعين" و "زاد المعاد" , وابن رجب في "جامع العلوم والحكم". وهذا يوجب اتباعهم احتياطاً في وجوب اتباع الأفضل.
وقد أثبت العلم الحديث صدق نبوءة الحديث : حيث أثبتت الدراسات أن بعض الصفات المكتسبة تورث عن طريق آلية التحكم فوق الجيني epigenetic control , وتم هدم ما كان يُعتقد حتى القرن العشرين من أن الصفات المكتسبة لا تورث مطلقاً. ولذا فأهل البيت هم ورثة صفات النبي (ص) حقيقةً المؤهلون كونياً لمعرفة الحق من الباطل.
والحمد لله ,,,
لم أستطع الفصل في قضية توريث الصفات المكتسبة ، وسوف أراجع ما ذكرته هنا إن شاء الله تعالى.
الشريف العلوي
21 Jul 2009, 10:56 PM
جزاكم الله خيراً أخي الكريم ابن الوزير , قرأت مشاركتك بتمعن .
ويهمني هنا أن نضبط مسار الحوار حتى نكون والقراء الكرام على بينة .
موضوع النقاش هو : هل يوجد دليل قطعي في وجوب التمسك بأهل البيت عليهم السلام .
فأنت أوجبت أن يكون قطعيا , ويفترض أني سلمتُ بذلك .
وأنا ذكرتُ أن حديث التمسك صحيح , ويفترض أنك سلمتَ بذلك .
فإذن نحن لا نبحث هنا عن صحة الحديث فهذا أمر مفروغ منه , لكنّا نتعداه إلى النقاش حول قطعيته .
والقطعية تكون في الدلالة وتكون في السند , أما الأول فليس بمحل نقاشنا , والثاني هو محل النقاش .
وفي قطعية سنده : 1- تم توضيح أن اللفظ الصحيح إذا ورد في الحديث المتواتر اللفظي , حُكم له بالتواتر المعنوي . هذا القول الراجح .
2- وتم الجمع بين الروايات المختلفة .
وإلى هنا يفترض أن ينتهي النقاش ..
وإذا كانت ثم إشكالية انقدحت في ذهنك فلا يجب أن يُنقض بها ما تم الاتفاق عليه إطلاقاً ولا هي بقرينة . بل هي إشكالية ترد عليك لا على الاتفاق , ويمكن أن تفتح لها موضوعا جديدا أو تُكمل في نفس الموضوع دون أن تعود بالنقض على النتيجة المتفق عليها .
فملخص إشكاليتك هي : لماذا لم يذكر العلماء وجوب التمسك بأهل البيت ؟
وهذا كما ترى خارج تماماً عن النتيجة المتفق عليها , فلا يعود عليها ولا يمت بصلة إليها وليس هو قرينة.
ولذلك تتنوع الإجوبة عليها :
- فيمكن أن ينفي ما ذكرته بعض السلفية كالأخ الكريم الأمير الصنعاني الذي ناقشناه فقال أن السلفية توجب اتباع أهل البيت, ولا يوافق على ما تقول , ويورد بعض النقول.
- ويمكن أن يطعن الإمامي على علماءك ويصفهم بالنصب , أو ينزههم الزيدي بالخوف والاضطرار.
- ويمكن أن نرجع عليك باعتمادك الاستقراء الناقص , ونسرد لك قائمة من أقوال العلماء الذين ذكروا وجوب التمسك بأهل البيت.
كقول ابن تيمية :
- ويمكن أن أواصل معك النقاش في مشاركاتك السابقة .
لكن ذلك كله لا يعود على النتيجة المتفق عليها بشيء , وإلا فإننا لن ننتهي أبداً , وسندخل من موضوع إلى موضوع , وتتشعب بنا المسائل , ما لم نضبط الحوار ونعرف ماذا نريد .
فهل توافقني في ذلك أخي الكريم ؟
ابن الوزير
23 Jul 2009, 08:43 AM
أعترف أخي الكريم أن مشاركتي حول القرائن الخارجية التي تقوّي القول بضعف ألفاظ التمسّك بآل البيت كانت بداية تشعّب مسائل لحوار.
والسبب أنّه بعد إيرادك وجهة نظرك في الجمع بين الروايات أحببتُ أن أنتقل معك إلى ما أراه إشكالات قويّة في نظري، الحديث عنها أهمّ من الاختلاف معك حول ما أبديته من الجمع، سيؤدي إلى النتيجة بطريق أخصر من الخوض في أسانيد ألفاظ الحديث وطريقة الجمع بينها..لكنها في الواقع ستتشعّب بنا كثيراً، خصوصاً وأنّ تلخيصك للحوار السابق وفهمك لما جرى قد خالف ما كنت أظنّك قرّرتَه أو اعتقدتّه عني.
لذا لا بأس أن نعود إلى تنظيم الحوار، وإن أحببتَ أن تقوم أنت بذلك فأنا موافق، غير أنّي أريد تنبيهك إلى ما يلي:
1- كنتُ أظنّك ترى بأنّ دليل إجماع أهل البيت ووجوب اتباعهم ظنيٌّ وليس قطعياً، وفي كلامك مع الأخ الكاظم ما يدل على هذا، وأعتبر أنّ الحوار معك هو انتقالٌ من أصل السؤال في عنوان هذا الموضوع، بسبب ان الأخ كاظم تأخّر، ولأن مناقشة الدليل الظني هي الخطوة الثانية في الحوار، فانتقلتُ إليها على هذا الأساس، فأرجو توضيح رأيك في المسألة.
2- لم أسّلم بأنّ الألفاظ التي تفيد اتباع العترة في حديث الثقلين صحيحة فضلاً عن تواترها، ذلك أن أسانيدها لا تخلو من علّة، ولأنّ القول بمقتضاها لا يخلو من إشكال.
3- قرينة عدم ذكر العلماء للمسألة ليست بالصورة التي صوّرتْها إجابتك عنها، وأظّن أن الكلام عنها الآن بعد جنوحنا إلى تنظيم الحوار سيكون سابقاً لأوانه.
هذه توضيحات فقط تسهّل لنا العودة جميعاً إلى تنظيم الحوار واستيعاب وجهات النظر فيه.
الشريف العلوي
24 Jul 2009, 10:23 PM
أخي الكريم إذا كنت ستستمر في الحوار فتحتاج إلى :
1 - إتمام تحديد غرض الحوار : هل هو لبيان قناعتك حول دليل التمسك , أم هو استيضاح دليل التمسك عند القائلين به؟
إذا كان الأول فسنبحث في منهجك , وإذا كان الثاني فسنبحث في صحة دليل التمسك على منهج القائلين به.
2 - ومحور الحوار : هل هو السؤال عن الصحة أم القطعية ؟
فإذا كان الأول فلا تبحث معي عن القطعية , وإذا كان الثاني فأنت ستقر بصحة الحديث إذ القطعية والظنية أمر زائد على الصحة .
ابن الوزير
25 Jul 2009, 05:38 PM
جيد ،،
1- غرض الحوار هو: معرفة ما إذا كان الزيدية يرون دليل أنّ اتباع آل البيت قطعي أم ظني، وإذا كان قطعياً فما هو هذا الدليل لننظر هل صحّ ما ادعوه في ذلك أم هو باطل.
2- محور الحوار هو : السؤال عن القطعية فإنّ تمّ فلا شكّ في صحته، وإن لم يتمّ بحثنا هل هناك دليلٌ ظنيّ صحيحٌ أم لا، فالمتوقع أن نصل إما إلى أن: دليل اتباع الآل قطعي، أو ظني صحيح، أو ليس هناك دليلٌ صحيحٌ على هذه الدعوى.
الشريف العلوي
25 Jul 2009, 07:14 PM
أخي الكريم تنظيم الذي ذكرتَه في الغرض والحوار أنت فيه منذ البداية ونحن الآن في الصفحة 14 ولم تظهر لك نتيجته ..
وقد دعوتني الآن إلى تنظيم الحوار على طريقتي جزاك الله خيراً .. فدعنا نلتزم بها
تنظيمي للحوار هو كالتالي :
1- غرض الحوار إما أن يكون : لبيان قناعتك حول دليل التمسك , أو لاستيضاح دليل التمسك عند القائلين به؟
إذا كنت ستختار الأول فإننا لن نبحث في المذهب الزيدي .
وإذا كنت ستختار الثاني فإننا لن نناقش صحة الدليل من بطلانه .
2- محور الحوار إما أن يكون : البحث عن صحة الدليل أو قطعيته ؟
إذا كنت ستختار الأول فإننا لن بحث في القطعية .. لأن لفظ التمسك في حديث الثقلين ليس متواتر لفظي , أو لأن القطع يثبت بغير التواتر كما ذكرتُ آنفاً .
إذا كنت ستختار الثاني فإنك ستسلم بصحة لفظ التمسك , ولن أبحث معك القطعية قبل التسليم بصحة الحديث .
ابن الوزير
26 Jul 2009, 10:22 AM
حوارنا الجاري في 14 صفحة كان حول الاستفسار عن وجود دليل قطعي للزيدية في المسألة، وقد أجاب الزيدية هنا بالإيجاب كما هو ظاهر كلام الأخ الكاظم وإقرار بقية الإخوة المشاركين، وظهر لي من تعقيبك عليه أنّ دليل الزيدية ظنّي وليس قطعياً، ثم اشتبه عليّ كلامك الأخير في المسألة ..
وعلى كلّ حال، فقد قدّمتُ أن غرضي من الحوار هو استيضاح ما إذا كان الزيدية يرون أنّ دليل اتباع آل البيت قطعي أم ظني، وإذا كان قطعياً فما هو هذا الدليل لننظر هل صحّ ما ادعوه في ذلك أم هو باطل، وإن كان ظنيّاً فما هو هذا الدليل لننظر هل صحّ ما ادعوه في ذلك أم هو باطل.
ولا أدري لم تمتنع عن مناقشة دليلهم ؟! فليس من اللازم إن كنتُ أستوضح الرأي أن لا أناقشك بعدئذٍ إن رأيتُ ما يوجب ذلك، هذه رؤيتي للحوار الذي أريده فأنا صاحب السؤال، فيجب أن يكون الجواب كذلك، ولا تقيّدني إلا إن كان سؤالي خاطئاً لا يصح.
ابن الحالمة
26 Jul 2009, 03:31 PM
استغفر الله العظيم
والله احس ان هذا المنتدى شيعي
اللهم اجرنا منهم
والله انهم العن من اليهود
اليمني2
26 Jul 2009, 05:03 PM
استغفر الله العظيم
والله احس ان هذا المنتدى شيعي
اللهم اجرنا منهم
والله انهم العن من اليهود
يا أخي هذا منتدى سني يناقش الشيعة ويحاورهم.
في قسم منتدى الحوار العلمي وبقية الأقسام كلها سنية.
الشريف العلوي
26 Jul 2009, 06:03 PM
حوارنا الجاري في 14 صفحة كان حول الاستفسار عن وجود دليل قطعي للزيدية في المسألة، وقد أجاب الزيدية هنا بالإيجاب كما هو ظاهر كلام الأخ الكاظم وإقرار بقية الإخوة المشاركين، وظهر لي من تعقيبك عليه أنّ دليل الزيدية ظنّي وليس قطعياً، ثم اشتبه عليّ كلامك الأخير في المسألة ..
وعلى كلّ حال، فقد قدّمتُ أن غرضي من الحوار هو استيضاح ما إذا كان الزيدية يرون أنّ دليل اتباع آل البيت قطعي أم ظني، وإذا كان قطعياً فما هو هذا الدليل لننظر هل صحّ ما ادعوه في ذلك أم هو باطل، وإن كان ظنيّاً فما هو هذا الدليل لننظر هل صحّ ما ادعوه في ذلك أم هو باطل.
ولا أدري لم تمتنع عن مناقشة دليلهم ؟! فليس من اللازم إن كنتُ أستوضح الرأي أن لا أناقشك بعدئذٍ إن رأيتُ ما يوجب ذلك، هذه رؤيتي للحوار الذي أريده فأنا صاحب السؤال، فيجب أن يكون الجواب كذلك، ولا تقيّدني إلا إن كان سؤالي خاطئاً لا يصح.
نعم سؤالك خطأ لا يصح .. قلتُ هذا منذ البداية
لأن السؤال إذا لم يكن مركزاً ومبرراً صار طرحه هو الإشكالية ..
وسؤالك غير مركز لأنه يناقش عدة مواضيع و يحوي في الواقع أربعة أسئلة عن الزيدية وعن القطع وعن الصحة وعن منهجك في الرد .. وكل سؤال يصح إفراد موضوع خاص به .
وسؤالك أيضاً غير مبرر لأنّا إلى الآن لا نعرف سبب تخصيصك الزيدية في السؤال رغم أنها لا تختص بالقول بالتمسك ؟
ولا نعرف تبرير طلبك القطعية في الدليل رغم أن شرط الدليل الصحة؟
ولا نعرف منهجك في الرد على القائل بالتمسك حيث أثبتَ أن منهج التساهل يقر بصحة الحديث وأنت لا تقر بذلك؟
خلاصته أني صدقاً لا أعلم ماذا تريد , واظن القراء مثلي .
لذلك اطلب منك أن تطرح السؤال المفيد المركز المبرر سواء ناقشتَه معي أو مع غيري ..
والحمد لله ,,
ابن الوزير
27 Jul 2009, 09:02 AM
أخي الكريم / الشريف العلوي
نظرتُ فإذا هذا السؤال الذي مرّت عليه عدة أشهر لم ينكره المعنيّون، ولا استشكله أحدٌ من القراء، وحاولتُ أن أجد لكلامك وجهاً، فلم أره.
إذا كان ثمّة شخصٌ يريد الاستفسار عن دليل الزيدية في اتباع الآل هل هو قطعي أم ظني فيجب عليه أن يفتح أربعة مواضيع يسأل في الأول عن الزيدية، وفي الثاني عن القطع، وفي الثالث عن الصحة، وفي الرابع يوضح منهجه في الردّ ..!! أهذا معقول أخي الكريم أم هو مجرد التعنّت؟
وأما مبرر سؤالي، فلماذا يجب أن تعرف سبب تخصيصي الزيدية في السؤال، ونحن في منتدى حواري أُسّس في الأصل للحوار مع الزيدية؟ وهل يستنكر أحدٌ من الزيدية أو استنكر سبب تخصيصهم بذلك أم هو أدعى عندهم للسرور لكي يوضحوا للناس رأيهم ومذهبهم؟
ولماذا تلزمني بأنّ شرط الدليل الصحة وأنت تعرف أن ثمّة زيدية يوجبون القطع في هذه المسائل والسؤال إنما هو موجّه في الاصل إليهم؟ وما الذي يُستنكر في الاستفسار عن وجود القطع في المسألة ولو كان شرطها الصحة فقط.
ولماذا تريد أن تعرف منهجي في الردّ قبل أن تجيبني عن الأصل وقبل أن نصل إلى تلك النقطة، وإن كان ولا بدّ من معرفة منهجي فلماذا لا تجعله طلباً وأنا أجعله على العين والرأس بدلاً من أن تجعله مبرراً للتشنيع على السؤال؟!
لم يكن غرضي من نقاشك بعد الأخ الكاظم إلا الاستفادة من وجهة نظرك في هذه المسألة وقد صرّحتُ لك بذلك، وقد لاحظتُ عليك في غير ما حوار أنّ المسألة التي يدّعي عليك فيها الطرف الآخر بشيءٍ مما لا تحبه تلجأ إلى مثل هذه الأساليب التعنّتية لتفسد الحوار، وكأنك تريد فقط من الآخرين التسليم المطلق لما تمليه - ولو كان خلواً من الدليل في نظرهم - مع مصادرة آرائهم ووجهات نظرهم لما يطرحونه ..
الشريف العلوي
27 Jul 2009, 06:19 PM
إذا كان ثمّة شخصٌ يريد الاستفسار عن دليل الزيدية في اتباع الآل هل هو قطعي أم ظني فيجب عليه أن يفتح أربعة مواضيع
أنت لست مستفسرا تكفيه عبارة بل أنت مناقش ومجادل كل عبارة تأخذ صفحات في نقاشها ولا بدَّ من التقسيم .. هذا أولاً .. ثانياً لا يصح الاستفسار إلا عن موجود فإذا كنت تنكر وجود دليل أصلاً فكيف ستبحث فيه هل هو قطعي أم ظني ! .. ثالثاً أنا لم أقل لا يصح السؤال وأنه يجب فتح أربعة مواضيع .. بل قلت أن السؤال يصح تقسيمه إلى أربعة مواضيع .. وهذا دليل عدم التركيز فيه .. وهو سبب عدم وصولك إلى جوابه ولن تصل .. وسبب عدم معرفتنا لفكرتك بعد 14 صفحة نقاش !
ويعز عليّ غضبك ولا أدري ما سببه ؟؟ فإني أجزم أني لم أسيء إليك وأنك لو تفهمت وأحسنت الظن لم تصفني بما أنزهك عنه ..غفر الله لي ولك .. فقد رميتني بأغراض سيئة كإرادة الإفساد والتعنت والأساليب الملتوية والتشنيع والمصادرة .. وهي غير صحيح عني بالمرة ولا يحتملها كلامي أسأل الله ألا يؤاخذك بها .
أن اختصاري عليك بتنظيم الحوار بناء على طلبك وتقسيمي للسؤال لا يجب أن يغضبك ولا يضنيك .. وكان بإمكانك أن تناقش جزئية منه معي والباقي مع غيري , أو أن تعتذر عن مذاكرتي بالكلية وتختم بالمسك .. بدلا عما أرى .
والحمد لله ,,
ابن الوزير
30 Jul 2009, 10:45 AM
أعتذر إليك أخي الكريم عما بدر مني، وأطلب منك العفو .. ومهما اختلفنا في إدارة الحوار هنا فلن أستغني عن إفادتك حول هذا الموضوع، وسأتحيّن له فرصةً أخرى بإذن الله تعالى .. وفقنا الله وإياك لكلّ خير ..
هذا من حسن اخلاقك اخي ابن الوزير والا فانت المحق والمصيب في كلامك فهو واضح مثل الشمس والاخ الشريف العلوي ما يسد هو و احد لا سني ولا زيدي
الجزائر1954
21 Sep 2009, 04:05 AM
حياكم الله
الوابل
11 Oct 2009, 08:37 PM
بارك الله فيك يا أخي ابن الوزير أفحمتهم أشد الافحام يتخبطون ولا يدرون كيف يجيبون.
(الكاظم الزيدي)
31 Oct 2009, 07:11 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......
* العَود أحمَد ، ونسألُ الله أن يؤجرَنا في زمنٍ قضيناهُ خارجَ هذه الدّوحة العلميّة، والله يعلمُ أنّ ظروفاً تُنازعنا ، فتجعلُ حظورنَا مُتقطّعاً هُنا ، وفي منتديات أخرَى .
* عموماً ، قد كنتُ أعدتُ مُطالعَة ما فاتَنا من مُداخلات خصوصاً بين الأخوين العزيزَين (الشريف العلوي) ، و ، (ابن الوزير) ، ولعلّني أنسّق طرحاً (جاهزاً) يُساهمُ في لملمَة أطراف النّقاش في هذه الصفحَات ، حول حديث الثّقلين ، ثبوتاً ، ودلالةً .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......
(الكاظم الزيدي)
01 Nov 2009, 04:41 PM
بسم الله الرّحمن الرحيم
تَنويرُ الثَّقلَين بِقَطعيّةِ ثبوت ودَلالَة حَديثِ الثَّقلَين
إعدَاد : الشّريف أبو الحسَن الرّسي
( الكَاظِم الزّيدي )
والصلاة والسّلام على أشرف الأنبياء والمُرسلين ، محمّد بن عبد الله الصّادق الأمين، وعلى آله الطّيبين الطّاهرين ، سُفُن النّجا وعلامَاتُ الاهتدَا ، وَرضوانُه عَلى الصّحابَة الُمخلِصين ، حُصون الدّين ومَعقله ، والتّابعين لهُم بخيرٍ وإحسانٍ إلى يوم الدّين.
وبعد :
فإنّا آثَرنَا أخي القَارئ والباحث عن الحق ، على قلّةٍ في البضاَعة ، وقصرٍ في البَاع، أن نحرّر مُجتهِدين في معَنى حديث الثّقلين المَشهور ، الحاثّ على اتّباع سادات بني الحسن والحسين ، أهل البيت المُطهّرين ، ما تقرّ به العيون ، وتشنفُ لهُ الآذان بإذن الله تعالى ، كيفَ لا ونحنُ قد اشترطنَا على أنفُسِنا إنصافَ النّاس مِنّا ، واشترطنَا إنصافَهُم لنَا ، واحتطنَا بكتاب الله تعالى ، وبصحيح سنّة رسوله الكريم (ص) ، وبِهَدي علماء وأئمّة أبناء الوصيّ والبَتول ، قال الرّسول (ص) لأمّته : ((إنّي تاركٌ فيكم من إن تمسّكتُم به لن تضلّوا من بعدِي أبداً ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، إنّ اللطيف الخَبير نبأّني أنّهما لن يفترقَا حتّى يردَا عليّ الحَوض)) ، فَو الذي لا إلهَ إلاّ هُو ، لَو لَم يكُن مِن علمِ العالِم إلاّ حُسنُ القراءة والكتابَة لمَا كانَ لهُ عاذراً أن يقفَ وقفَة تأمّلٍ في فِقه هذا الحديث وحَدِّهِ ولازمِه ، قال السّلف إذا صحّ الحديث فهُو لنَا مَذهَب ، فلماذا لَم يقتدِ الخلَف ؟! ، هذه وصيّةٌ عظيمَة ، وصلَةٌ إلهيّة متينَة ، وهِبَةٌ محمديّةٌ جزيلَة ، تُشدّ لهَا الرّحال على بُعد المَفاوز، النّاس اليَوم كحالِهِم بالأمس يعيشون تخبّطاً عجيباً ، وانقساماً رَهيباً ، لا يعرفون بجزمٍ أيّ دينٍ أو مذهبٍ هُو المذهبُ الحقّ ، فَهل لم يجعَل لنَا الله إلى ذلكَ كلّه طريقاً قاطعاً ، الله رَحِمَ أهل الأرض بمحمّد بن عبدالله سيّدنا الخاتَم الأمين فأدْرَكَنا قاطعينَ أنّ الإسلام هُو دين الله تعالى المُهيمن على بقيّة الأديان ، فإذا أهلُ الإسلام مُتمذهبون بمذاهبَ عدّة حتى عجزَ بعضهُم عن حصرهَا تخميناً منهم بزيادتها في قادمِ الأزمَان ، فَهل من صلّةٍ إلهيّة ، ووصيّة محمّدية بطريقٍ قاطعٍ إلى إيجاد قولٍ واعتقادٍ يُرضي الله والرّسول (ص) ؟! قال الله تعَالى : ((وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)) [الإسراء:15] ، ورسولُ الله (ص) قد مضَى ، وبقيَ كتابُ الله وسنّته ومنهَجه فمَن ذا يرحمُنا الله بهِم من الأمّة إن نحنُ تمسّكنا بهِم يَقومونَ لنَا بعلوم رسول الله (ص) لتكونَ الحجّة لله علينَا قائمَة ؟! ، أكيداً ليسَ جميعُ الأمّة لأنّهم مُختلفون ، ولَو قيلَ في بعضهِم لاحتاجَ هذا البعضُ إلى نصٍّ وتخصيص ، فتتنازعُ الأمّة هذه البعضيّة المُحقّة دونَ الأخرى بلا وصيّة ولا كتابٍ مُنير ، وأكيدٌ أيضاً أنّ هذه الرّحمة ليسَت للأئمّة الغائبين لعدَم استفادَة العبَاد منهُم دعوةً ولا هدايَة ، فلا نجدُ طريقاً قاطعاً لمعرفَة منهج الله والرّسول (ص) إلاّ في طَرف جماعةٍ أوصَى الله والرّسول (ص) بهِم، وإلاّ كانَ بدون ذلك الظّن والرّيب والشّك ، فهَل تجدُ أخي الباحث في حديث الثّقلين ما يحلّ لنَا ولكَ هذا الإشكَال ؟! ، حَرِّر نفسَك مِن رقِّ العبوديّة المذهبيّة ، أطلق لفكرِك العَنان لمعرفَة الحقّ من الباطِل ، هذا واجبُ العَقل عليك ، وسوفَ تُسألُ عنه يوم القيامَة فيمَ سخّرتَه ، لستُ أقولُ لكَ انقَد وانصَع لكلامِي ، ولكن أقولُ لكَ اعرضهُ على كتاب الله تعالى أولاً ، ثمّ على صحيح سنّة رسول الله (ص) ثانياً ، وأعْمِل تفكيرَك وفطرَتَك ، فلستُ مُطيلاً في مقدّمتي هذه ، رغبةً في الولوج في المَقصود مُتوكّلاً على الله ربّ العالَمين .
وذلكَ أنّا تكلّمنا في هذا المبحَث مِن عدّة فصول الغرضُ منها جميعُها إثباتُ قطعيّة ثبوتِ ودلالة حديث الثّقلين على اتّباع أهل البيت (ع) لمّا وجدنَا مُتأخّرة الفقهاء يحرصونَ على توهين طُرقُ ومعنى هذا الخبَر في أعين العامّة المُقلّدَة التي لن يعذُرَها الله متَى عرفَت فأغفلَت ، بل إنّكَ تجدُ أحسنَ القوم حالاً من يُثبت صحّة طريق حديث الثّقلين ولكنّه يُجرّدهُ عن مَعناه ودَلالَته في التبعيّة لأهل البَيت تجرُّدَ العربيّ من لغَة العرَب ، وتجرّدَ العالِم من علمِه وإنصافِه ، فقسّمنا هذا المبحَث إلى خمسَة فصول ، الفصلُ الأوّل منهَا : يتناولُ إثبات قطعيّة ثبوتِ ودلالة حديث الثّقلين ، وهُو ينقسمُ إلى قسمَين ، قسمٌ يتناولُ الأحاديث المُسندَة ، وقسمٌ يتناولُ الأحاديث المُرسلَة ، والفصلُ الثّاني : تكلّمنا فيه عن طُرق حديث الثّقلين المرويّة باختصار اللّفظ ، والفصلُ الثّالث: في تصحيح العُلماء لحديث الثّقلين ، والفصلُ الرّابع: في فقِه حديث الثّقلين ومُناقشَة أهمّ جوانبِه بإسهَاب وتفصيل ، والفصلُ الخامس: في أقوال وتعليق الأئمّة والعلماء على حديث الثّقلين ، وهُو ينقسمُ إلى قسمَين ، أقوال علماء الفرقَة السنيّة في حديث الثقلين ، والقسمُ الثاني : يتناولُ أقوال أئمّة وعلماء أهل البيت (ع) ، وشيعتُهم الكرام فيه ، سائلين الله تعالى أن نكونَ في هذا الكلام سابقِه ولاحقِه مُخلصينَ النيّة والسّريرة في معرفَة الحقّ فاتّباعِه ، وأن نكونَ وإيّاكم ممّن قال الله تعالى فيهِم : ((الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ)) [الزمر:18] ، وهذا أوان الشروع .
الفَصلُ الأوّل : إثبات قطعيّة ثبوت ودلالَة حَديث الثَّقلين :
القسم الأوّل : إثبات قطعيّة ثبوت ودلالَة حَديث الثَّقلين بالأحاديث المُسندَة .
اعلم أخي الباحث رحمنَا الله وإيّاك ، أنّ أهل البيت (ع) على تواتر حديث الثّقلين، والتواتر هُو أسمَى مراتب الإثبات للحديث ، والتواترُ نُوعَان ، إمّا أن يكونَ لفظيّاً، وإمّا أن يكونَ معنويّاً ، فاللفظيّ منهُ مارواهُ الجَمعُ من الصحابَة ، قيلَ خمسَةٌ فأكثَر ، ورواهُ عن الجمَع جمعٌ آخَر ، وهكذَا في كلّ طبقَة من رواتِه يكونون جمعاً ، بحيث يستحيلُ تواطؤهُم على الكَذِب مع اختلاف بُلدانهِم وأقطارِهِم ، ويكونُ لفظُ روايَتهِم واحدَة ، كما روي عن رسول الله (ص) : ((مَن كُنتُ مولاه فعليٌّ مولاه)) ، فهو مُتواترٌ لفظيّاً ، نعم! والتواترُ المعَنوي يُشاركُ اللفظيّ في طُرق الرّوايَة ، وتكونُ روايتهُ بألفاظٍ مُتقاربَة تُفيدُ في مَعنَاهَا معنىً واحداً بزيادة أو نقصان من هذا الطّريق أو ذَاك لا تُخلّ بالمَعنى الرئيس ، فمَا هذا حالُه سمّيناهُ تواتراً معنويّاً ، وأهل البيت (ع) مُطبقون على أنّ حديث الثّقلين من الأحاديث المتواترَة معنويّاً والمرويّة من طريق جماعَة الأمّة باختلافِ مذاهبهِم وبُلدانهِم ، وُهنا سنتكلّم عن طُرقُ ودلالَة روايَة هذا الحديث حَسَب المصادِر والمراجِع الحديثيّة ، ونتكلّم على أسانيدِها ودلالَتِها ، واعلَم أنّا لا نقصدُ بهذا الحَصر وإنّما الاستقصاءُ قدرَ الجهد والهمّة ، وإلاّ فالباحثُ قد يَستزيد ، أيضاً اعلَم أنّا قد نُكثرُ بإيرادِ الطّرق عن الرّاوي الواحِد لغَرَض الاستظهَار بالمُتابعَة لمَن محلّه الصّدق دونَ الوثاقَة من الرّواة فيُقوّي هذا روايَتَه ، أيضاً نريدُ به إظهارَ كثرَة طبقَات الرّواة ليتحقّقَ لكَ شرطُ التّواتُر ، هذا وقد نذكرُ في الرّواية الواحدَة أكثر مِن إسنَاد وطريق ونَعُدّها طريقاً واحداً وهي عند التحقيق أكثَرُ من طريق كما في الرّواية الرّابعَة وغيرِها ، أيضاً اعلَم أخي أنّا لم نقتصرِ في بحثِنا هذا كُتُب طائفةٍ دون طائفَة لأنّ طريقَ الحديث هُو الإسناد الصّحيح ، أيضاً قد نوردُ طُرُق أهل البيت (ع) ضمنَ هذا الفَصل وأقوالَهُم فيما يتلوهُ من الفصول ونؤخِّرُ ذِكرَهُم تقديماً لقولِ المُخالِفين بما يحجّهم من كُتبِهم المُعتبرَةِ عندَهُم لأنّ هذا البحث موجّه إليهِم أكثرَ من غيرِهم ، أمّا المُوالِِفُ فيزيدُ بهِ بإذن الله تعالى تبصّراً وتثبّتاً واتّباعاً لأهل البيت (ع)، أيضاً نُشيرُ إلى أنّا اجتهَدنا في تتبّع أقوال أهل الجرح والتعديل في الرّجال واجتهدَنا قدرَ المُستطاع في تثبيت ما يستحقّ من الجرحَ دونَ ما كانَ فيه التّحامل والمجازفَة واضحَة وظاهرَة ونُشيرُ إلى ذلك في موضِعه عند التصحيح أو التّحسين أو حتّى التضعيف ، نعَم! فمِن طُرُق حديث الثّقلَين .
الرّوايَة الأولَى :
المَصدَر : [مُسند أحمد بن حنبَل : 5/189] .
السَّنَد : حدثنا عبد اللَّهِ ، حدثني أبي [أحمد بن حنبَل] ، ثنا أبو أَحْمَدَ الزبيري [هُو محمّد بن عبدالله بن الزّبير الأسدِي من رجال البخاري ومُسلم] ، ثنا شَرِيكٌ [ابن عبدالله بن أبي شَريك النّخعي] ، عَنِ الرُّكَيْنِ [ابن الرّبيع] ، عَنِ الْقَاسِمِ بن حَسَّانَ ، عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ ، قال : قال رسول صلى اللَّهِ عليه وسلم :
المَتن : ((إني تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَهْلَ بيتي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ جَمِيعاً)) .
الحُكم : صَحِيح ، وصحّحهُ محمّد بن إسحاق من روايَة شَريكٍ النّخعي عن الرّكين بشكلٍ عام ، نقلَ هذا عنهُ أبو منصورٍ محمد بن أحمد الأزّهري في كتابه [تهذيب اللّغة:2/157].
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّةٌ من الرّسول (ص) ، والوصيّة مُقدّمةٌ في الأهميّة (إني تَارِكٌ فِيكُمْ) ، والتّركُ هُو التّخلِيف ، (خَلِيفَتَيْنِ) أمرَين اثنَين عظيمَين وَريثَين ثقيلَين ، (كِتَابَ اللَّهِ وَأَهْلَ بيتي) ، والمَعنى هُنا هُو الاّتباع لهُما ، لأنّ المُوصِي يُشيرُ إلى العنايَة بالخليفَتين الكتاب والعترَة ، (وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا) عن الحقّ ووجهه وطريقه ، ولا مَعنى للافتراق إلاّ هذَا ، نعني الافتراق عن الحقّ ، إذ هُما بالذّات مُفترقِين فليسَت العترَة تحملُ الكتاب بأيديهِم دائماً ، فيكونُ المَعنى بشكلٍ عام هُو التمسّك بالكتاب والعِترَة ، ومعلومٌ أنّ من تمسّكَ بالكِتاب ولم يفترِق عنهُ لن يضلّ فكذلكَ يحصلُ (عدم الضّلال) لمن تمسّك بوصيّة رسول الله (ص) في الكتاب والعترَة ، (حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ جَمِيعاً)، حتّى يوم القيامَة ، فهذا دليلُ التبعيّة حيثُ أنّ الكتاب والعترَة لن يتفرّقا حتّى يوم القيامَة ، فكانَ الحقّ القطعيّ دائماً مع الكتاب ، فكذلكَ الحقّ القطعيّ معَ مَن هُم مُقارنونَ للكتاب مُلازمونَ له لن يتفرّقوا عنهُ ولن يتفرّقَ عنهُم ، ففي هذا دليلٌ قطعيّ على معنى ودلالَة هذا الحديث في إثبات التبعيّة لأهل البيت (ع) .
الرّوايَة الثّانية :
المَصدَر : [سُنَن التّرمذي : 5/663] .
السَّنَد : حَدثنا عَلي بن المُنذِر الكُوفِي ، حَدّثنَا محمّد بن فُضيل [ابن غَزوان من رجال البخاري ومسلم] قال حدثنا [سُليمَان] الأعمَش عن عَطيّة [العوفي] عن أبي سَعيدٍ [الخُدريّ] و [سُليمَان] الأعمش عن حَبيب بن أبي ثَابت عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا ، قال رسول الله (ص) :
المَتن : ((إنّي تَارِكٌ فِيكُم مَا إن تَمَسّكتُم بِه لَن تضلّوا بَعدِي أحَدُهُما أعَظَمُ مِن الآخَر ، كِتابَ الله حَبلٌ مَمدودُ مِنَ السَّمَاء إلى الأرض ، وعِترتي أهل بَيتي ، ولَن يَتفرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض فَانظُروا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا)) .
الحُكم : صَحِيحٌ بطريقَيه ، صحّحه الشيخ الألباني ، وإلاّ (تنَزّلاً) ، فهُو حَسَنٌ صَحِيح من طريقِ الأعمش عن عطيّة ، وإلاّ فهُو صحيح .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، (إني تَارِكٌ فِيكُم) ، والتّركُ هُو التّخلِيف ، (مَا إن تَمَسّكتُم بِه) ، أي تمسّكتُم اتّباعاً ، وليسَ تَمَسُّكَ الأيدي بالمُقابضَة، فالتمسّك شرطٌ لحصولِ عدم الضّلال ، (لَن تضلّوا بَعدِي) ، وهذا يُؤكِّد أنّ معنى التمسّك هُو الاّتباع ، وكذلكَ التمسّك بالمحبّة فإنّها لن تكونَ شرطاً لعدم الضّلال إلاّ بإعقابِ المحبّة بالاتّباع ولا يوجَد محبّة بدون اتّباع ، وقولُه (ص) : (بعدِي) تأكيدٌ لكون هذا الحديث وصيّة يَقترنُ مع قولِه (إني تَارِكٌ فِيكُم) في أوّل الحديث ، (أحَدُهُما) أي أنّ هُناك أمرَين، (أعَظَمُ مِن الآخَر) ، فهذَين الأمرَين عظيمَين ثَقِيلَين مُكمِّلَين لبعضِهمَا البَعض في معرفَة الحقّ المحمّدي ، وقولُه أعظمُ من الآخَر لكي لا يُستَهَان بعظمَة الواحِد منهُما في الاتّباع دونَ الآخَر ، وهذه قمّة العظمَة والشّرف ، (كِتابَ الله حَبلٌ مَمدودُ مِنَ السَّمَاء إلى الأرض) ، أوّل هذين الأمرَين كتاب الله تعَالى المُنزّل بأمرِ الله تعَالى مع الملائكَة الكِرام ، والثّقَلُ العظيمُ الثّاني الذي بالتمسّك به إلى جانب القرآن يحصلُ شرطُ عدم الضّلال ، (وعِترتي أهل بَيتي) ، هُم أهل بيت الرّسول (ص) ، ساداتُ بني الحسَن والحسين ، فكانوا الطّريقَ إلى الكتاب العزيز ، ولتأكيد المُتابعَة والمُلازمَة والتّرابُط بين هذين الأمرَين العظيمَين (الثَّقَلين) ، يقول (ص) : (ولَن يَتفرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض) ، أي حتّى انقطاع التكليف ، ثمّ يؤكّد الرّسول (ص) لأمتّه أن ينظرُوا ، بمعَنى : يلتزمُوا لأنفُسهِم ، ويَتحرَّوا كيفَ يَخلفُون رسول الله (ص) في العمَل بوصيّته هذه ، (فَانظُروا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا) ، وقولِه (فيهِما) دليلٌ على كونِهما أمرَين اثنَين ، وخلافَة الرّسول (ص) في القرآن ليسَت إلاّ الاتّباع ، وكذلِك خلافَتهُ في أهل البيت (ع) ليسَت إلاّ الاتّباع ، إذ لن يُقال خلافَة الرّسول (ص) في القرآن اتّباع ، وخلافَته (ص) في أهل بيتِه إنّما هي مودّة وتوصيَة ، وجميعُها كانا شرطَا عدم الضّلال والنّجاة ، وهذا تحكّم ، وقَهرٌ للإنصاف .
الرّوايَة الثّالثَة :
المَصدَر : [سُنَن النّسائي الكُبرى : 5/45] .
السَّنَد : أخبرنا محمد بن المثنى [العنزي مِن رجال البخاري ومسلم] ، قَال ثنا يحيى بن حماد [الشّيباني] ، قال ثنا أبو عوانة [وضّاح بن عبدالله اليَشكري]، عن سُليمَان [الأعمَش] ، قال ثنا حَبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطّفَيل [عامِر بن واثلَة الليثِي ، صَحابِيّ] ، عن زيد بن أرقم ، قال:
المَتن : ((لَمَّا رَجَعَ رَسُول الله (ص) عَن حَجَّة الودَاع ونَزَل غَدِير خُمِّ أمَرَ بِدوحَات فَقُمِمْنَ ، ثمَّ قَالَ : ((كَأنِّي قَد دُعِيتُ فَأَجَبْتُ ، إنّي قَد تَرَكتُ فِيكُم الثَّقَلَين ، أحَدُهُمَا أكبَرُ مِنَ الآخَر ، كِتَابَ الله ، وعِترَتِي أهلَ بَيتي ، فَانظُرُوا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا ، فَإنَّهُمَا لَن يَتفَرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض ، ثمّ قَالَ : إنَّ الله مَولايَ ، وأنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ ، ثمّ أخَذَ بِيَدِ عَليِّ ، فقَال : مَن كُنتُ وَليِّهُ فَهذَا وَليّه ، اللهمَّ وَالِ مَن وَالاه ، وعَادِ مَن عَادَاه)) ، فَقلتُ لِزَيدٍ : سَمِعتَهُ مِن رَسُول الله (ص) ؟! ، قَال : مَا كَان فِي الدّوحَات رَجُلٌ إلاَّ رَآهُ بِعينِه ، وسَمِعَ بأُذُنِه)) .
الحُكم : صَحِيح ، قال ابن كثير : ((قَال شَيخُنا أبو عَبدالله الذَّهَبي : وهَذَا حَديثٌ صَحِيح)) [البداية والنهاية:5/209] ، وقال أبو جعفر الطّحاوي: ((فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ الإِسْنَادِ لاَ طَعْنَ لأَحَدٍ في أَحَدٍ من رُوَاتِهِ)) [شرح مشكل الآثار:5/18] .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (كَأنِّي قَد دُعِيتُ فَأَجَبْتُ) ، وفيه ينعَى نفسَه (ص) ، فيوصِي أمّته بما يُنجيهِم إن هُم اتّبعوا وصيّته ، (إنّي قَد تَرَكتُ فِيكُم الثَّقَلَين) أي خلّفتُ فيكُم أمرَين ثَقيلَين عظيمَين ، سَبَبين للّنجاة وعدَم الضّلال ، (كِتَابَ الله ، وعِترَتِي أهلَ بَيتي) ، الكتاب وأهل البيت ، (فَانظُرُوا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا) ، وهذا تأكيدٌ في الاتّباع والخلافَة فيهِما بأحسَن الخِلافَة ، ووجهُ هذا القَول كلّه من رسول الله (ص) هُو الحثّ على التمسّك والاتّباع ، فخلافَة القرآن كما ذكَرَنا ليسَت إلاّ خلافَة التمسّك ، وكذلكَ الحالُ مع العترَة ، فهُما وصيةٌ واحدِة لرسول الله (ص) ، فالتمسّك بالعترَة طريقُ التمسّك بالقرآن ، وتركُ أحدهِما تركٌ للآخَر رأساً ، والحقّ فيهِما ومعَهما إلى انقطاعِ التّكليف ، (فَإنَّهُمَا لَن يَتفَرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض) ، وعدَم افتراقِ هذين الثّقَلين (الكتابُ والعترَة) دليلٌ على إيجاب التمسّك بهِما ، لِما وجبَ ضرورةً من أنّ القرآن مُلازمٌ للحقّ ، وأنّه متى اقترنَ أهل البَيت حتّى ورود الحَوض بالقرآن كانَ في هذا دليلٌ على عدم افتراقِ الحقّ عنهُم ، وفيه تأكيدٌ على التبعيّة والتمسّك بهِم .
الرّوايَة الرّابعَة :
المَصدَر : [المُستدرك عل الصّحِيحَين : 3/118] .
السَّنَد : حدثنا أبو الحُسين محمّد بن أحمد بن تميم الحَنظَلِي بِبغدَاد ، ثنا أبو قُلابَة عَبد الملك بن محمّد الرُّقَاشِي ، ثنا يحيى بن حمّاد ، [إسنَاد ثانٍ] وحَدَّثني أبو بَكر محمّد بن بَالَويه ، وأبو بَكر أحمَد بن جَعفَر البزّار ، قَالا ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حَدثني أبي ، ثنا يَحيى بن حمّاد ، [إسنادٌ ثالث] وثنا أبو نَصر أحمد بن سَهل الفَقِيه بِبُخَارَى ، ثنا صالِح بن محمّد الحافِظ البَغدادي ، ثنا خَلَف بن سَالم المخرَمي ، ثنا يحيى بن حمّاد [الشيباني] ثنا أبو عوانة ، عن سُليمان الأعمَش ، قال ثنا حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطفيل ، عن زَيد بن أرقَم رضي الله عنه قال :
المَتن : ((لَمَّا رَجَعَ رَسُول الله (ص) مِن حَجَّةِ الوَدَاع ونَزَلَ غَدِير خُمِّ أمَرَ بِدوحَات فَقُمِمنَ ، فقَالَ : ((كَأنّي قَد دُعِيتُ فَأجَبتُ ، إنّي قَد تَركتُ فِيكُم الثّقَلَين أحَدُهُما أكَبر مِنَ الآخَر ، كِتاب الله تَعالى ، وَعِترَتِي ، فَانظُروا كَيفَ تَخلفُونِي فِيهِمَا ، فَإنّهُمَا لَن يَتفَرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض ، ثمّ قَال : إنَّ الله عَزّ وجَلَّ مَولايَ ، وأنَا مَولَى كُلُّ مُؤمِنٍ ، ثمّ أخَذ بِيد عَليٍّ رَضي الله عنهُ فَقَال: مَن كُنتُ مَولاهُ فَهذا وَليّه ، اللهمّ وَالِ مَن وَالاهُ وَعَادِ مَن عَادَاه ، وذَكَرَ الحَدِيثَ بطولِه)) .
الحُكم : صَحِيح ، وقال الحاكم النّيسابوري : ((هَذا حَديثٌ صَحِيحٌ عَلى شَرطِ الشَّيخَين وَلَم يُخَرِّجَاه)) .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثالثَة .
الرّوايَة الخامسَة :
المَصدَر : [سُنَن التّرمذي : 5/662] .
السَّنَد : حَدّثنَا نَصر بن عَبد الرّحمن الكُوفي ، حدّثنا زَيد بن الحسَن هُو الأنمَاطِي، عن جَعفر بن محمد [الصّادق] ، عَن أبيه ، عن جَابر بن عَبد الله [الأنصاري] ، قَال :
المَتن : ((رَأيتُ رَسُول الله (ص) ، فِي حَجَّتِه يَومَ عَرَفة ، وَهُو عَلى نَاقَتِه القَصوَاء يَخطُب ، فَسَمِعتُه يَقول : ((يَا أيّهَا النّاس إنّي قَد تَركتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَن تَضلِّوا كِتابَ الله وَعِترَتِي أهَل بَيتي)) .
الحُكم : صَحِيح ، وصحّحه الألباني ، قلتُ : وقد يُتكلَّم في زيد بن الحسَن الأنماطي فيُقال عنهُ ضعيف ، والحقّ أنّه عكسُ ذلِك ، ولا مُستندَ على تضعيفِه من أقوال المُـتقدِّمين من أهل الجرح والتعديل –فيما بحثنَا عنه- إلاّ قول أبي حاتم : مُنكَر الحَديث ، وأبو حاتم معروفٌ تشدّده في جَرح الرّجال ، حتّى قال الذّهبي فيه : ((إذَا وَثَّقَ أبو حَاتِم رَجُلاً فَتمَسَّك بِقولِه فَإنّه لا يُوثِّقُ إلاَّ رَجُلاً صَحِيح الحَدِيث ، وإذَا لَيَّن رَجُلاً أو قَال فِيه لا يُحتَجُّ بِه فَتوقَّف حَتى تَرى مَا قَالَ غَيرُه فِيه ، فَإن وَثَّقَه أحَدٌ فَلا تَبنِ عَلى تَجريحِ أبي حَاتِم فَإنّه مُتعَنِّتٌ فِي الرِّجَال ، قَد قَال فِي طَائفةٍ مِن رِجَال الصِّحَاح لَيس بحجّة ، لَيس بِقوي ، أو نَحو ذَلِك)) [سير أعلام النّبلاء: 13/260] ، وهذا عندِي من ذَاك ، فإنّه يجب ألاّ يُعتمد على إنكار أبي حاتِم على زيد بن الحَسن ، على أنّ الترمذي نفسَه قد قال عقيبَ إيرادِه للحديث : ((وَزَيد بن الحَسَن قَد رَوى عَنه سَعِيد بن سُليمَان ، وغَيرُ وَاحِدٍ مِن أهلِ العِلم)) ، ففيه تقوية ، على أنّه عندَنا نحنُ الزيدية من ثقات محدّثي الشيعَة من المُتابعِين للإمام زيد بن علي (ع) .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (يَا أيّهَا النّاس إنّي قَد تَركتُ فِيكُم) ، أمرَين عظيمَين ثَقيلَين إن تمسّكتُم وأخذتُم بِهَا حصلَت لُكم النّجاة من الضّلال ، (مَا إن أخَذتُم بِه) ، أي تمسّكتُم به واعتمدتُم عليِه ، إذ ليسَ لمعنى الأخذِ هُنا إلاّ التمسّك ، (لَن تَضلِّوا) ولَن تشقَوا ، وسيكونُ فيِ الأخذ والتمسّك بهِما والاتّباع النّجاة ، (كِتابَ الله وَعِترَتِي أهَل بَيتي).
الرّوايَة السّادسَة :
المَصدَر : [تَاريخ بَغدَاد : 8/424] .
السَّنَد : أخبرنا الحُسَين بن عُمَر بن بُرهَان الغَزَّال ، حدّثنا محمّد بن الحسَن النّقَاش إملاءً ، أخبرنا المُطَيِّن [محمّد بن عبدالله الحضرميّ] ، حَدَّثنا نَصر بن عبد الرّحمَن [الوشّاء] ، حَدّثنا زَيد بن الحسَن [الأنماطيّ] ، عن مَعروف ، عن أبي الطّفيل ، عَن حُذيفَة بن أُسَيد ، أنَّ رَسول الله (ص) ، قَال :
المَتن : ((يَا أيّهَا النّاس إنّي فَرَطٌ لَكُم وأنتُم وَارِدُونَ عَليّ الحَوض ، وإنّي سَائلُكُم حِين تَرِدونَ عَليّ عَن الثَّقَلَين ، فَانظرُوا كَيف تَخلُفُونِي فِيهمَا ، الثَّقَل الأكَبر كِتاب الله سَبَبٌ طَرَفُه بِيدِ الله ، وَطَرَفُه بَأيدِيكُم ، فَاستمسكُوا بِه ولا تضلّوا ولا تُبدِّلُوا ، [وِعِترَتِي أهلَ بَيتي فَإنّه قَد نبّأنِي اللّطِيفُ الخَبير أنّهُما لَن يتَفرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ حَوضِي])) .
الحُكم : حسَن ، قلتُ : وما بينَ المعقوفَتين إضافَةٌ من روايَة ابن عساكِر بإسنادِه ، عن نصر بن عبدالرّحمن ،.. بقيّة السّند ، فلعلّه مُختصرٌ في تاريخ بغداد ، على أنّ لفظَة الثّقلَين تُنبئُ عن اختصار اللفظ إذ هي تدلّ على وجود أمرٍ ثانٍ ، وليسَ مذكورٌ غير الكتاب ، وهذا واضحٌ ، وليُراجَع [تاريخ مدينة دمشق:42/220] ، وفيه بإسناد ابن عساكِر ، قال: ((أخبَرنا أبو بَكر محمّد بن الحُسين بن المزرَفِيّ ، نا أبو الحُسين محمّد بن عَلي بن المُهتدِي ، أنا أبو الحسَن عَلي بن عمر بن محمّد بن الحسَن [بن شاذان الحِميَري] أنا العبَاس بن أحمد البرتي [أبو حَبيب] ، أنا نَصر بن عَبد الرَّحمَن أبو سُليمَان الوَشَّاء ، أنا زَيد بن الحسَن الأنماطِي ، أنا مَعروف بن خربوذ المكِّي ، عن أبي الطّفيل عَامِر بن وَاثلَة ، عن حُذيفَة بن أُسَيد)) ، وإسنادهُ هُو الآخَر حسَن .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (يَا أيّهَا النّاس إنّي فَرَطٌ لَكُم وأنتُم وَارِدُونَ عَليّ الحَوض) ، وهُنا يُخبرُ رسول الله (ص) أنّه سَيسألُ أمّته عن حالهِم في الاتّباع والتمسّك بأمرَين عظيمَين ، (وإنّي سَائلُكُم حِين تَرِدونَ عَليّ عَن الثَّقَلَين) ، ثمّ يحثّ (ص) على مزيد التمسّك بهِما لحصول المسألَةِ عنهُمَا وكونَهُما أسبابُ نجاة ، (فَانظرُوا كَيف تَخلُفُونِي فِيهمَا) ، ثمّ أخبرَ رسول الله (ص) عن هذين الثّقَلَين المسئولُ عنهُمَا النّاس ، (كِتاب الله سَبَبٌ طَرَفُه بِيدِ الله ، وَطَرَفُه بَأيدِيكُم ، فَاستمسكُوا بِه ولا تضلّوا ولا تُبدِّلُوا ، [وِعِترَتِي أهلَ بَيتي فَإنّه قَد نبّأنِي اللّطِيفُ الخَبير أنّهُما لَن يتَفرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ حَوضِي]) ، وهُنا لا يُقال إنّما خصّ التمسّك بالكتاب دونَ العترَة ، فلا تمسُّكَ إلاّ بالكتاب ، لأنّا سنقولُ : أنّ العترَة داخلةٌ ضمناً تحتَ هذا التمسّك لمكانِ السّؤال عنهُم يوم القيامَة ، ولكونِهِم وصيّة الرّسول (ص) ، ولكونِهم غير مُفترقين بالحقّ عن الكتاب ، فكانوا ممّا يفرضُ نصّ الحديث ثَقلَهُم الدّينيّ في المُتابعَة ، إذ لو لم يكُن لهم حظّ من التمسّك والاتّباع لمَا كانَوا أهلاً أن يُسألَ عنهُم النّاس يومَ القيامَة من الحديث ، ولَما كانَ لِذكرهِم كثقَل ثانٍ في الحديث أيّ أهميّة ، ولمَا كانَ هُناكً معنىً لملازمَتهِم وعدم افتراقهِم عن القرآن ، وهذا واضحٌ وجهه ودلالته في الحثّ على اتّباع أهل البيت (ع) .
الرّوايَة السّابعَة :
المَصدَر : [الذريّة الطّاهرَة ، للدّولابي : 121] .
السَّنَد : حَدثنا إبرَاهيم بن مَرزوق [ابن دينار البَصري] ، حَدّثنا أبو عَامر العقدي [عبد الملك بن عمرو القيسِي] ، حَدَّثني كَثير بن زَيد [الأسلمي] عن محمّد بن عُمَر بن عَلي ، عَن عَليّ [بن أبي طالب] ، أنّ النّبي (ص) :
المَتن : ((حَضَر الشّجَرَة بِخُمٍّ ، قَال : فَخَرَج آخذاً بِيدِ عَليّ ، فَقَال: يَا أيّهَا النّاس ألستُم تَشهَدُون أنَّ الله وَرَسُولَه أولَى بِكُم مِن أنفُسِكُم ، وأنّ الله وَرَسُوله مَولاكُم ، قَالوا: بَلى ، قَال : فَمَن كُنتُ مَولاهُ فَإنّ عَليًّا مَولاه ، أو قَال: فإنّ هَذا مَولاه إنّي قَد تَركتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَم تَضلّوا كِتابَ الله وأهلَ بَيتي)) .
الحُكم : صحيح ، وقد صحّحه ابن حجر العسقلاني في [المطالب العالية:16/142] ، وذكرَ السيّوطي في [جامع الأحاديث:15/256] ، حديث محمّد بن عمر بن علّي ، وقال: (صحّحه ابن جَرير) ، قال السّيوطي : ((عن مُحَمَّدٍ بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِي بنِ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَال: إِنّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا ، كِتَابَ اللَّهِ ، سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ ، وَسَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ وَأَهْلَ بَيْتِي)) ، وهُو متّصلٌ غير مُرسل من محمّد بن عمر ، وأورَدهُ عن كثير بن زيد ، ابن أبي عاصم في كتابه [السنّة:2/645] ، من غير طريقِ إبراهيم بن مرزوق ، قال : ((حَدَّثنَا سُليمَان بن عُبيدالله الغَيلاني ، حَدّثنا أبو عَامر ، حَدَّثنا كَثير بن زَيد ، عن مُحمّد بن عُمَر بن عَلي ، عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه أن رسول الله (ص) ، قَال : ((إنّي تَركتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَن تَضلّوا كِتابَ الله سَبَبُه بِيدِ الله ، وسَببه بأيدِيكُم وأهلَ بَيتي)) ، متّصلٌ غير مُرسَل ، وإسنادُه حسَنٌ قابلٌ للتصحيح ، وأخبرَ الهندي أنّ هذا الحديث مرويٌّ من طريق: ((ابن رَاهَوَيه ، وابن جَرير ، وابن أبي عَاصِم ، والمحاملي فِي أمَاليه)) ، وقالَ الهِندي : ((وصُحِّح)) [كنز العمال: 13/61] .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (إنّي قَد تَركتُ فِيكُم)، ما إن تمسّكتُم به ، واتّبعتُموه ، بالأخذِ به (مَا إن أخَذتُم بِه) ، سيكونُ سببُ نجاتِكمُ وسعادِتكم وعدم ضلالِكم ، (لَم تَضلّوا) ، فمَا هِي وصيّة الرّسول في الاتّباع والأخذ ، (كِتابَ الله وأهلَ بَيتي) ، ودلالة الحديث واضحَة في ضرورة الأخَذ والاتّباع لأهل البيت ، لأنّه كما مرّ معنا لا معنى لقوله (ص) (مَا إن أخَذتُم بِه) إلاّ التمسّك ، خصوصاً مع ذكر المُلازمَة للقرآن ، وقرينَة عدَم الضّلال .
الرّوايَة الثّامنَة :
المَصدَر : [المُستدرَك على الصحيحَين : 3/160] .
السَّنَد : حَدّثنا أبو بَكر محمّد بن الحسين بن مصلح الفَقيه بالرّي ، ثنا محمّد بن أيّوب ، ثنا يَحيى بن المغيرة السّعدي ، ثنا جَرير بن عبد الحَميد [الضّبي] ، عن الحسن بن عبد الله [أو عُبيِد الله] النّخعي ، عن مُسلِم بن صُبيح [أبو الضّحى] ، عن زَيد بن أرقَم رضي الله عنه ، قال ، قال : رسول الله (ص) :
المَتن : ((إنّي تَارِكٌ فِيكُم الثَّقَلَين كِتابَ الله وأهلَ بَيتِي ، وإنّهُمَا لَن يَتفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) .
الحُكم : صحيح ، قال الحاكم النّيسابوري : ((هَذا حَديثٌ صَحِيحُ الإسنَادِ عَلى شَرط الشَّيخَينِ وَلَم يُخَرِّجَاه)) ، وأكّد هذا المعنى الذّهبي في التلخيص .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (إنّي تَارِكٌ فِيكُم)، وهُما أمرَان عظيمَان كبيرَان في شأنِهِما حتّى سُمِّيَا بالـ (الثَّقَلَين) ، وهُما (كِتابَ الله وأهلَ بَيتِي) ، القرآن وأهل بيت الرّسول (ص) ، ووصيّة الرّسول (ص) وجهُها من هذا الحديث الحثّ على التمسّك ، فكلمَة التّركِ منهُ (ع) للأمّة في هذا الموضِع بمثابَة الوصيّة ، والحثّ على الأخذ ، يقوّي هذا تركَه القرآن الكَريم ، فمعنى التّرك هُنا هُو الحثّ بالتمسّك والاتّباع ، وكذلَك معَ أهل البيت لمكان الحثّ النّبوي على ذلك ، فالدّلالَة واضحَة هُنا على أنّ المُراد من الحديث هُو التمسّك بالثّقلين والاتّباع لهُما ، وأنّ الحقّ مَعهُما حتّى يوم القيامَة ، ولذلك قال (ص) : (وإنّهُمَا لَن يَتفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض) ، وعدَم افتراق العترَة عن القرآن يعني عدم خروجِ الحقّ عنهُما ، وأنّ طريقَ الكتاب من طريقِ العِترَة المطهّرَة .
الرّوايَة التّاسعَة :
المَصدَر : [المُعجَم الكَبير : 3/67] .
السَّنَد : حَدثنا محمد بن الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ ، ثنا سَعِيدُ بن سُلَيْمَانَ ، ح وَحَدَّثَنَا محمد بن عبد اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ وَزَكَرِيَّا بن يحيى السَّاجِيُّ ، قَالا ثنا نَصْرُ بن عبد الرحمن الْوَشَّاءُ ، ثنا زَيْدُ بن الْحَسَنِ الأَنْمَاطِيُّ ، ثنا مَعْرُوفُ بن خَرَّبُوذَ ، عن أبي الطُّفَيْلِ ، عن حُذَيْفَةَ بن أُسَيْدٍ الْغِفَارِيِّ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قال :
المَتن : ((أَيُّهَا الناس إني فَرَطٌ لَكُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ حَوْضٌ أَعْرَضُ ما بين صَنْعَاءَ وَبُصْرَى فيه عَدَدُ النُّجُومِ قِدْحانٌ من فِضَّةٍ ، وَإِنِّي سَائِلُكُمْ حين تَرِدُونَ عَلَيَّ عَنِ الثَّقَلَيْنِ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ، السَّبَبُ الأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ عز وجل سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فاسْتَمْسِكُوا بِهِ وَلا تَضِلُّوا وَلا تُبَدِّلُوا، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ، فإنه قد نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَنْقَضِيَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ)) .
الحُكم : صحيح ، ولا عبرَة بمَن قدَحَ في زيد بن الحسَن الأنماطيّ ، كما تقدّم .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (إني فَرَطٌ لَكُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ)، يدلّ على كونِه وصيّه وطلبٌ منه (ص) من الأمّة ، هُو سؤالُهُم يوم ورودِ الحَوض ، (وَإِنِّي سَائِلُكُمْ حين تَرِدُونَ عَلَيَّ) ، فعَن ماذا يَسألُ رسول الله (ص) ، (عَنِ الثَّقَلَيْنِ) ، عن أمرَين عظيمَين خطيرَين ثَقِيلَين ، (فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا) ، فانظروا كيفَ تجتهدوا في الأخذ بهذَين الأمرَين العظيمَين ، وهُما بمنزلَة ما أخلِّفُه لكُم وأورثُكم إيّاه كأسبابٍ للنّجَاة ، (السَّبَبُ الأَكْبَرُ كِتَابُ اللَّهِ عز وجل سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللَّهِ وَطَرَفُهُ بِأَيْدِيكُمْ فاسْتَمْسِكُوا بِهِ وَلا تَضِلُّوا وَلا تُبَدِّلُوا، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي) ، فأخبرَ (ص) أنّ هذَين الثّقَلَين خلائفُهُ على الحقّ هُما الكتاب والعترَة ، وعزّز (ص) مفهوم التمسّك بهِما بقولِه (ص) : (فإنه قد نَبَّأَنِيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَنْقَضِيَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ) ، أي أنّهما لن يتفرّقا ويَنقضي الواحدُ دونَ الآخَر بالابتعاد والانفصال حتّى يوم القيامة ، ومن ارتبطَ مع القرآن ، إنّما يرتبطُ بالحقّ ، خصوصاً مع مسألَة الرّسول (ص) عن هذين المُتلازِمَين الكتاب والعترَة .
الرّوايَة العاشرَة :
المَصدَر : [حِلية الأوليَاء : 9/64] .
السَّنَد : أخبرنا عَبدالله بن جعفَر [بن أحمَد بن فَارِس الأصبهَاني] فيما قرئ عليه وأذِنَ لِي ، قال ثنا أحمَد بن يُونِس ٍالضّبّي ، ثنا عمّار بن نَصر [السّعدي] ، ثنا إبراهيم بن اليَسع الملكّي [المكّي] ، ثنا جَعفَر بن محمّد [الصّادق] عن أبيه ، عن جَدِّه ، عَن عَليّ [بن أبي طالب] ، قَال : خَطبَ رَسُول الله (ص) بالجُحفَة ، فَقال :
المَتن : ((أيّهَا النّاس ألَستُ أولَى بكُم مِن أنفُسِكُم؟! ، قَالوا : بلَى . قَال: فَإنّي كأني [هكذا كُتِبَت] لَكُم عَلى الحَوض فَرطا وسَائلُكُم عَن اثنتَين عَن القُرآن وعَن عِترَتِي ،الحديث)) .
الحُكم : ضعيف ، لمكان إبراهيم بن اليَسع المكّي .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (وسَائلُكُم)، فهُو (ص) يُخبرُ عن شيءٍ عظيمٍ سيُسألُ النّاس عنه يوم القيامَة ، (عَن اثنتَين) ، عن مسألَتين عظيمَتين، (عَن القُرآن وعَن عِترَتِي) ، ومَتى ارتبطَ السّؤال بالقرآن كانَ دلالةً على منهَج الحقّ ، وارتباطِ العترَة بكونِها ثاني أسئلَة الرّسول (ص) لأمّته يوم القيامَة .
الرّوايَة الحاديَة عشَر:
المَصدَر : [التّدوين في أخبار قزوين : 2/226] .
السَّنَد : أبو الحُسَين أحمَد بن محمّد بن أحمَد بن مَيمون عنهُ وعَن محمّد بن الحجّاج، قَالا ثنا محمّد بن مهران [الرّازي الجمّال من رجال البخاري ومسلم] ، ثنا حَاتم بن إسمَاعِيل [المدنيّ من رجال البخاري ومسلم] عن جَعفَر ببن محمّد [الصّادق] ، عن أبيه ، عَن جَابر [بن عبدالله الأنصاري ] ، أنّ النّبي (ص) قَال يَومَ عَرفَة فِي حَجَّتِه ، وهُو عَلى نَاقته القَصوَا:
المَتن : ((يَا أيّهَا النّاس قَد تَركتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَم تَضلُّوا كِتابَ الله وَعِترَتِي أهلَ بَيتي)) .
الحُكم : حسنٌ صَحيح يُحتجّ به .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (قَد تَركتُ فِيكُم)، أي خلّفتُ فيكُم أموراً عظيمَة هي من أسباب نجاتِكم ، وتقطعُ عن الغَوايَة والضّلال بموتِي ومُفارقَتي لكُم ، (مَا إن أخَذتُم بِه) أي ما إن تمسكّتم بما تركتُه لكُم من أمورٍ ودلالاتٍ على الحقّ ، (لَم تَضلُّوا) ، لم يحصُل لكم الضّلال ، وشرطُ حصولُ عدم الضّلال هذا هُو الاتّباع والتمسّك لـ (كِتابَ الله وَعِترَتِي أهلَ بَيتي) ، والأخذُ معنى التمسّك .
الرّوايَة الثّانية عشَر:
المَصدَر : [مسند أحمد بن حنبل : 3/26] .
السَّنَد : حدثنا عبد اللَّهِ ، حدثني أبي [أحمد بن حنبَل] ، ثنا ابن نُمَيْرٍ [هُو عبدالله بن نُمَير الهَمداني] ، ثنا عبد الْمَلِكِ يعني بن أبي سُلَيْمَانَ ، عن عَطِيَّةَ [العوفي] ، عن أبي سَعِيدٍ الخُدرِي ، قال قالَ رَسول اللَّهِ (ص) :
المَتن : ((إنّي قَد تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ ، كِتَابُ اللَّهِ عز وجل حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ ، وعِترَتي أَهْلُ بيتي ، ألا إنّهُما لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ)) .
الحُكم : صحيح ، قالوا : بَل ضعيفٌ ، لضعفِ عطيّة بن سعد بن جُنادة العَوفيّ ، قُلنا وجهُ تضعيفِه ضيعفٌ لا يُلتَفتُ إليه ، على أنّ جماعةً لم يُشدّدوا في تضعيفِه ، منهُم ابن حجر قال : صدوق يُخطئُ كثيراً [تقريب التهذيب:1/393] ، وقال يحيى بن معين: صالِح، وقال ابن عدي : روى لهُ جماعةٌ من الثّقات ، وروى له البخاري في (الأدب) [تهذيب الكمال:20/147-149] ، ووصفَهُ الذّهبي بأنّه من مشاهير التّابعين [سير أعلام النّبلاء:5/325] ، وقال ابن سَعد : وَكَانَ ثِقَةً إن شَاءَ الله ، ولَهُ أحَاديث صَالِحَة . [طبقات ابن سعد:6/304] ، قلتُ : لم أقِف على توسِّعٍ في بحث حالِ هذا الرّجل ما يدَعو لجرحِه من أهل الحديث إلاّ ما قالوا : بأنّه يروي عن أبي سعيد ، يعني به الكَلبي محمد بن السائب ، فيتوهّمهُ النّاسُ منهُ عن أبي سعيدٍ الخُدري ، هذا مع إجماعِ أهل الحديث على أنّ عطيّة العَوفي كان يروي عن أبي سعيدٍ الخُدري مُباشرةً ، قال ابن أبي حاتِم : ((سَمِعَ مِن أبي سَعيدٍ الخُدرِي أحَادِيث [تأمّل هُنا أنّه أثبتَ سماعَهُ من أبي سعيدٍ الخُدري] ، فلمّا مَاتَ أبو سَعيدٍ جَعل يُجَالِسُ الكَلبِّي وَيحضُر قَصَصه ، فَإذا قَال الكَلبيّ قَال رَسُول الله بِكَذا فَيحَفَظُهُ ، وكنّاهُ أبَا سَعيد ، ويَروي عَنهُ فَإذا قِيل لَه مَن حَدَّثكَ بِهَذا ؟! فَيقول : حَدَّثني أبو سَعيد ، فَيتَوهَّمُون أنّه يُريدُ أبَا سَعيدٍ الخُدرِي ، وإنّمَا أرادَ بِه الكَلبيّ)) [المجروحين:2/176] ، قُلنا يهمّنا هُنا عدّة أمور : الأمر الأوّل : أنّ عطيّة العَوفي هذا قد صحّ سماعُه عن أبي سعيدٍ الخُدري ، فيبقَى اعتبار روايتِه لحديث الثّقلين الماضي عن أبي سعيدٍ الخُدري أو عن أبي سعيدٍ الكلبيّ مُجرّدٍ ظنّ واحتمال قد تكونُ معه الرّواية عن الخُدري صحيحَة مُتصلَة أو عن الكَلبي مُرسلَة ، لا قطعَ حتّى الآن ، ويتّضح الحكم بالأمر الثّاني : وهُو أنّ عطيّة العَوفي لم يُتَّهَم بالوَضع ، وغايَة أمرهِم معه هُو التّضعيف لمكَان التّدليس ، قال ابن حجَر : ((مَشهُورٌ بالتّدلِيس القَبيح)) [طبقات المُدلّسين: 50] ، ويهّمنا هُنا أنّه لم يُتّهم بالوَضع . الأمر الثّالث : أن تعلَم أنّ من طرُق روايات عطيّة العَوفي هذا لحديث الثّقلين ما جاء بإثبات السّماع من أبي سعيدٍ الخدريّ عن رسول الله (ص) ، وعطيّة ليس بالوضّاع ، وقد ثبتَ وجود رواياتٍ صحيحَة السّماع المباشِر منه عن أبي سعيدٍ الخُدري ، وأبو سعيدٍ الخُدري سماعاً من رسول الله (ص) ، وأبو سعيدٍ الكّلبي تابعيّ لن يقولَ سمعتُ من رسول الله (ص) ، فتتّجهُ روايات عطيّة بهذا رأساً إلى أبي سعيدٍ الخُدري مباشرةً عن رسول الله (ص) لحديث الثّقلين ، روى ابن أبي عاصم ، قال : ((حَدّثنا عَلي بن مَيمون ، حَدّثنا سَعيد بن سلمَة [سعيدُ بن مسلمة] ، عن عبد الملك [ابن أبي سُليمان] ، عن عَطيّة العَوفي ، عَن أبي [سعيدٍ] الخُدري ، قَالَ : [تأمّل] سَمِعتُ رَسول الله (ص) ، يَقول : ((يَا أيّهَا النّاس إنّي قَد تَركتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه فَلن تضلّوا بَعدِي الثّقَلين وأحَدهُما أكبرُ مِنَ الآخَر كِتاب الله حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السّماء إلى الأرض ، وعِترَتِي أهلَ بَيتي ، وإنّهمَا لَن يتفَرَّقَا حتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) [السنّة:2/645] ، ورواهُ البغويّ بإسنادِه من غير طريقِ سعيد بن مسلمة عن عبدالملك بن أبي سُليمان ، قال : ((أخبرنا الإمَام الحسين بن محمّد القَاضِي ، أخبَرَنا أبو العبّاس الطيسفونِي ، أنا أبو الحَسن التّرَابي ، أنا أبو بَكر البّسطَامِي ، أنا أحمد بن سَيَّار القُرشي ، نا الحسين بن حرث ، أنا الفَضل بن مُوسى ، قال عَبد الملك بن أبي سُليمان : أخبرنا عن عَطيّة العُوفِي عن أبي سعيد الخدري قال : [تأمّل] سَمعتُ رَسول الله يَقول : يَا أيّها النّاس إنّي تَركتُ فِيكُم..حديث التمسّك بالكتاب والعترة بتمامِه)) [شرح السنّة:14/118] ، وأصرحُ من ذلكَ بالرّفع من أبي سعيدٍ إلى الرّسول (ص) مُباشرةً ، هُو ما رواه الطّبراني ، قال : ((حَدّثنا محمّد بن عبد اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، حدّثنَا عَبد الرّحمَن بن صَالِحٍ ، ثنا صَالِحُ بن أبي الأَسْوَدِ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عن عَطِيَّةَ ، عن أبي سَعِيدٍ [تأمّل] رَفَعَهُ ، قَال: كَأَنِّي قد دُعِيتُ فَأَجَبْتُ فَإِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ بين السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا)) [المعجم الكَبير:3/65] ، وفي هذا كلّه ترجيحٌ كبيرٌ لمن أرادَ أن يَفهَم ويتدبَّر بأنّ روايات عطيّة لحديث الثّقلين هي عن أبي سعيدٍ الخُدري عن رسول الله (ص) لمكان عدم كونهِ وضّاعاً ، ومكان كون تدليسِه بسماعِ الكّلبي عن رسول الله (ص) أمرٌ بعيدٌ عطيّةٌ مُنزّهٌ عنه لمَن أنصَف ، إضافَةً إلى ذلك فإنّ عطيّة العَوفي من ثقات رجال الزيديّة قالَه صاحب الجَداول عبدالله بن الإمام الهادي يحيى بن الحسين القاسمي (ع) . فائدَة : وعطيّة بن سَعد العَوفي ، إنّما سمّاهُ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) ، قال ابن سَعد في طبقاته: ((جَاءَ سَعد بن جُنادَة إلى عَلي بن أبي طَالب وهُو بالكُوفَة ، فَقال: يا أمِير المؤمنين ، إنّهُ وُلِدَ لِي غُلامٌ فَسَمِّه ، قَال: هَذا عَطِيَّةُ الله ، فُسُمِّيَ عَطِيَّة)) ، وقال ابن سعَد : ((وخَرَج عَطيّة مَع ابن الأشعَث عَلى الحجَّاج فَلمَّا انهزَمَ جَيشُ ابن الأشعَث هَربَ عَطيّة إلى فَارِس ، فَكتبَ الحجَّاج إلى محمَّد بن القَاسِم الثّقَفِيّ أنِ ادعُ عَطيّة فَإن لَعَنَ عَليَّ بن أبي طَالب وإلاَّ فَاضِربُه أربعمَائةَ سَوط واحلُق رَأسَهُ ولِحيَتَهُ ، فَدعَاهُ فَأقرَأهُ كِتابَ الحجَّاج فَأبى عَطيّة أن يَفعَل ، فَضرَبَه أربعمَائة وحَلقَ رَأسَهُ ولِحيَتَه، فَلمّاَ وُلّي قُتيبة خراسَان خَرج عَطيّة إليه ، فلم يَزل بخُراسَان حتى وَلي عمر بن هُبيرة العِراق فَكتَب إليه عطيّة يَسأله الإذنَ لَه في القُدوم فَأُذِنَ لَه فقَدِم الكوفَة ، فَلم يَزل بِهَا إلى أن تُوفِّي سَنة احدَى عَشرة ومَائة)) [طبقات ابن سعد:6/304] ، وأخشَى أن يكونَ قولُ الجوزجاني عنه : مائل [أحوال الرّجال:56] ، جرحٌ لمذهبِه ومُعتقَدِه في التشيّع وأنّ هذا سببٌ لضعفِه ، والله المُستعَان .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (إنّي قَد تَرَكْتُ فِيكُم)، أمرَين عظيمَين ، (الثَّقَلَيْنِ) ، وُهمَا (أحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ ، كِتَابُ اللَّهِ عز وجل حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ ، وعِترَتي أَهْلُ بيتي) ، ووصيّة الرّسول (ص) بتركِه هذا تعني إيجاب التمسّك والتبعيّة لهُم جميعاً لمكان اشتراكهِم في الحقّ ، وعدم انفصالِه وانفصالِهِم عنه ، ويؤكّد هذا المَعنى قوله (ص) : ((إنّهُما لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ)) ، أي حتّى يوم القيامَة ، والمُلازمَة للقرآن وعدم الافتراق عنه تعني عدم الافتراق عن الحقّ قطعاً .
الرّوايَة الثّالثَة عشَر:
المَصدَر : [ضعفاء العَقيلي : 4/362] .
السَّنَد : حدّثنا محمّد بن عُثمان [بن أبي شيبَة] ، قال حدّثنا يَحيى بن الحسَن بن فرّات القَزّاز ، قَال حدّثنا محمد بن أبي حَفص العطّار ، عن هَارونٍ بن سَعدٍ [العجليّ] ، عن عبد الرّحمن بن أبي سَعيدٍ الخُدرِيّ ، عَن أبيه ، قَال : قَال رسول الله (ص) :
المَتن : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين ، أحَدُهُما كِتابُ الله تَبارَك وتعَالى سَببٌ طَرَفُه بِيدِ الله ، وطَرَفُه بأيديكُم ، وعِترَتي أهلَ بَيتي ، وإنّهُما لَن يَفترِقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) .
الحُكم : لم يظهَر لي من حُكمِه سوَى الضّعف .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (إنّي تَاركٌ فِيكُم)، وليسَ لهذا التّرك والخطاب للأمّة مِن معنَى إلاّ الحثّ على التمسّك ، (الثَّقَلَين) ، تاركٌ فيكُم أمرَين كبيرَين في شأنهِما ، بالتمسّك بهِما لا يخرُج المُكلّف عن المنهجّ المحمّدي المَرِضيّ ، والطّريق الصحَيحَة القويمَة ، (سَببٌ طَرَفُه بِيدِ الله ، وطَرَفُه بأيديكُم ، وعِترَتي أهلَ بَيتي) ، هُما الكتاب والعترَة ، وتركٌ الرّسول (ص) ، الذي هُو وصيّته ، مادامَت اقترنَ ثِقَلُها بالقرآن ، فهي وصيّة تمسّك واتّباع وانقيَاد ، وكذلِكَ كانَ أمرُ الرّسول (ص) مع أهل البيت ، اتّباعهم والانقيادُ لهُم ، وأنّهم والقرآن لن يفترقُوا أبداً ، (وإنّهُما لَن يَفترِقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض) ، حتّى يوم القيامَة .
الرّوايَة الرّابعَة عشَر:
المَصدَر : [مُسنَد أحمد بن حنبَل : 3/14] .
السَّنَد : حدثنا عبد اللَّهِ ، حدثني أبي [أحمد بن حنبل] ، حدثنا أَسْوَدُ بن عَامِرٍ، أخبرنا أبو إِسْرَائِيلَ يعني إِسْمَاعِيلَ بن أبي إِسْحَاقَ الملائي ، عن عَطِيَّةَ [العَوفي] ، عن أبي سَعِيدٍ [الخُدري] ، قال : قال رسول اللَّهِ (ص) :
المَتن : ((إنّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ ، كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ ، وعِترَتي أَهْلُ بيتي، وإنّهما لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ)).
الحُكم : حسَن .
الدّلالَة : هذا الحديثُ وصيّة من الرّسول (ص) ، وهُو من قولِه (إنّي تَاركٌ فِيكُم)، وليسَ لهذا التّرك والخطاب للأمّة مِن معنَى إلاّ الحثّ على التمسّك ، (الثَّقَلَين) ، تاركٌ فيكُم أمرَين كبيرَين في شأنهِما ، بالتمسّك بهِما لا يخرُج المُكلّف عن المنهجّ المحمّدي المَرِضيّ ، والطّريق الصحَيحَة القويمَة ، (أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ ، كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ ، وعِترَتي أَهْلُ بيتي) ، هُما الكتاب والعترَة ، وتركٌ الرّسول (ص) ، الذي هُو وصيّته ، مادامَت اقترنَ ثِقَلُها بالقرآن ، فهي وصيّة تمسّك واتّباع وانقيَاد ، وكذلِكَ كانَ أمرُ الرّسول (ص) مع أهل البيت ، اتّباعهم والانقيادُ لهُم ، وأنّهم والقرآن لن يفترقُوا أبداً ، (وإنّهُما لَن يَفترِقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض) ، حتّى يوم القيامَة .
الرّوايَة الخامسَة عشَر:
المَصدَر : [مُسنَد أحمد بن حنبَل : 3/17] .
السَّنَد : حدثنا عبد اللَّهِ ، حدثني أبي [أحمد بن حنبَل] ، ثنا أبو النَّضْرِ [هشام بن القَاسِم الكتاني] ، ثنا مُحَمَّدٌ يعني بن طَلْحَةَ [اليامِي] ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عن عَطِيَّةَ العَوفي ، عن أبي سَعِيدٍ الخدري عَنِ النّبي (ص) ، قال:
المَتن : ((إنّي أُوشِكُ أن أدعَى فَأُجِيبَ ، وإنّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ ، كِتَابَ اللَّهِ عز وجل ، وعِترَتي ، كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ ، وعترتي أَهْلُ بيتي ، وإن اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أخبرني أنّهمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عليَّ الْحَوْضَ فَانظُرونِي بِمَ تَخلفُونِي فِيهِمَا َ)).
الحُكم : حسَن ، وقال ابن حجَر الهيثمي : سَندُه لا بَأسَ به . [الصواعق المحرقة:2/438].
الدّلالَة : رسول الله (ص) ينعَى نفسَه في هذا الحديث ، (إنّي أُوشِكُ أن أدعَى فَأُجِيبَ)، فيُحبّ أن يُوصيّ أمّته بمنهجٍ وخطوطٍ عريضَة في التبعيّة والاقتداء والاهتداء إن هُم عَمِلوا بها كانوا مُن الشّاربين المُرتوَين من حوضِه يوم القيامَة ، فأوصَى (ص) بقولِه : (وإنّي تَارِكٌ فِيكُمُ) ، أمرَين ثَقِيلَين عظيمَين تتّبعونَهُما وتتمسّكونَ بهُما ، (الثَّقَلَيْنِ) ، وهُما : (كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ ، وعترتي أَهْلُ بيتي) ، ثمّ يُخبرُ رسول الله (ص) أنّ الحقّ لن يخرُج عنهُما حتّى يوم القيامَة ، (وإن اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ أخبرني أنّهمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عليَّ الْحَوْضَ) ، ويُؤكّد معنى التبعيّة والتمسّك من المُكلَّفين لهَذين الثَّقَلين (فَانظُرونِي بِمَ تَخلفُونِي فِيهِمَا) .
الرّوايَة السادسَة عشَر:
المَصدَر : [مُسنَد أبو يَعلى : 3/17] .
السَّنَد : حدّثنا سُفيان بن وَكِيع [ابن الجرّاح] ، حَدثنا محمد بن فُضيل [بن غَزوان] ، عن عَبد الملك بن أبي سُليمَان عن عَطيّة العَوفي ، عَن أبي سَعيدٍ الخُدري ، قال سَمِعتُ رَسُول الله (ص) يقول :
المَتن : ((يَا أيّها النّاس إنّي كُنتُ قَد تَركَتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَم تَضلِّوا بَعدِي الثَّقَلَين ، أحَدُهما أكبَرُ مِنَ الآخَر كِتاب الله حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّمَاء إلى الأرضِ، وعِترَتِي أهلُ بَيتِي ، وإنّهُما لَن يَفترِقَا حتّى يَرِدا عَليَّ الحَوض)).
الحُكم : ضعيف ، قالوا لمكان سُفيان بن وَكيع ، وليسَ يُلتفَت لقولِهم في عطيّة العَوفي .
الدّلالَة : رسول الله (ص) يُوصي أمّته بمنهجٍ صحيح الطّريق والإفضاء إلى الحقّ المحمديّ القويم بعد موتِه ، فقال : (يَا أيّها النّاس إنّي كُنتُ قَد تَركَتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَم تَضلِّوا بَعدِي) ، فأوصَى أمّته بالتمسّك والاتّباع ، إذ الأخذ معناه التمسّك بـ (الثَّقَلَين) ، وهُمَا (أحَدُهما أكبَرُ مِنَ الآخَر كِتاب الله حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّمَاء إلى الأرضِ، وعِترَتِي أهلُ بَيتِي) ، وأخبرَ أنّ الحقّ لن ينفّك عنُهما ولن يُفارقَاهُ ، ولن يفترقَا عن بعضِهما البَعض في الإتيان بالحقّ حتّى يوم القيامَة ، (وإنّهُما لَن يَفترِقَا حتّى يَرِدا عَليَّ الحَوض) .
الرّوايَة السابعَة عشَر:
المَصدَر : [المُعجم الصّغير : 1/226] .
السَّنَد : حدّثنا الحسَن بن محمّد بن مُصعَبٍ الأشنَانِيّ الكُوفِيّ ، حَدثنا عبّاد بن يَعقوبٍ الأسْدِي ، حَدثنا أبو عَبدالرّحمَن المَسعُودِيّ [عبدالله بن عبدالملِك] ، عَن كَثيرٍ النّواء ، عن عَطيّة العَوفي ، عن أبي سَعيدٍ الخُدرِيّ ، قال : قَالَ رسول الله (ص) :
المَتن : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين ، أحَدُهُما أكبرُ مِنَ الآخَر ، كِتاب الله عَزّ وجَلّ حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأرض ، وعِترَتِي أهل بَيتِي ، وإنّهمَا لَن يَفتَرِقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)).
الحُكم : حسَن ، قيلَ : بل ضَعيفٌ لمكان كثيرٍ النّوا ، قُلنَا : ضعفّوه لمكان تشيّعه ، ومَن طالَع تراجمَه وأسباب تضعيفِه لم يِجد شيئاً يصِمد سوى جرحهِم له بسبب الدّيانَة ، وهُو أحدُ رجال الزيدية الموثوقين .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الرّابعَة عشر .
الرّوايَة الثّامنة عشَر:
المَصدَر : [مسند ابن الجَعد : 397] .
السَّنَد : حَدّثنا بِشر بن الوَليد ، نا محمّد بن طلحَة [اليَامِي] ، عن الأعمَش ، عن عَطيّة [العَوفي] ، عن أبي سَعيدٍ [الخُدريّ] ، أنّ النّبي (ص) ، قال :
المَتن : ((إنّي أوشَكُ أن أُدعَى فُأجِيب ، وإنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين كِتاب الله حَبلٌ مَمدودٌ مِن السَّمَاء إلى الأرض ، وَعِترَتِي أهلُ بَيتِي ، وإنَّ اللَّطِيف الخَبير أخبَرنِي أنّهُمَا لَن يَفتَرِقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض ، فَانظروا بِما تَخلفُونِي فِيهِمَا)).
الحُكم : حسَن .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الخامسَة عشر .
الرّوايَة التّاسعَة عشَر:
المَصدَر : [مسند أحمد بن حنبل : 5/181] .
السَّنَد : حدّثنا عبداللَّهِ ، حَدّثني أبي [أحمد بن حنبل] ، ثنا الأَسْوَدُ بن عَامِرٍ ، ثنا شَرِيكٌ [بن عبدالله النّخعي] ، عَنِ الرُّكَيْنِ [بن الرّبيع] ، عَنِ الْقَاسِم بن حَسَّانَ ، عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ ، قال : قال رسول اللَّهِ (ص) :
المَتن : ((إنّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ ، كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ ما بين السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، أو ما بين السَّمَاءِ إلى الأَرْضِ ، وعِترتي أَهْلُ بيتي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَىَّ الْحَوْضَ)).
الحُكم : صَحيح ، وصحّحه محمّد بن إسحاق من روايَة شريك عن الرّكين .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الأولَى .
الرّوايَة العشرون :
المَصدَر : [المعجم الكبير : 5/154] .
السَّنَد : حَدثنا عُبَيْدُ بن غَنَّامٍ ، ثنا أبو بَكْرِ بن أبي شَيْبَةَ ، ثنا شَرِيكٌ [بن عبدالله النّخعي] ، عَنِ الرُّكَيْنِ بن الرَّبِيعِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بن حَسَّانَ ، عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ ، قال ، قال رسول الله (ص) :
المَتن : ((إنّي قَد تَرَكْتُ فِيكُمُ الْخَلِيفَتَيْنِ ، كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ)).
الحُكم : صَحيح ، وصحّحه محمّد بن إسحاق من روايَة شريك عن الرّكين .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الأولى .
(الكاظم الزيدي)
01 Nov 2009, 04:43 PM
الرّوايَة الحَادِية والعِشرون :
المَصدَر : [المعجم الكبير : 5/166] .
السَّنَد : حدثنا محمد بن عبد اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ثنا جَعْفَرُ بن حُمَيْدٍ [القرشي أو العَبسيّ] ، ح حَدّثنا محمّد بن عُثْمَانَ بن أبي شَيْبَةَ حَدثنا النَّضْرُ بن سَعِيدٍ أبو صُهَيْبٍ ، قَالا ثنا عبد اللَّهِ بن بُكَيْرٍ [الغنوي] ، عن حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ ، عن أبي الطُّفَيْلِ [عامر بن واثلَة] ، عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ قال :
المَتن : ((نَزَلَ النبي (ص) ، يَوم الْجُحْفَةِ ثُمَّ أَقْبَلَ على النّاس ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه ، ثُمَّ قال: إنّي لا أَجِدَ لِنَبِيٍّ إِلا نِصْفُ عَمْرِ الذي قَبْلَهُ ، وَإِنِّي أُوشَكُ أَنْ أُدْعَى فَأُجِيبُ ، فمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ ؟! قالوا: نَصَحْتَ ، قال: أَلَيْسَ تَشْهَدُونَ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقُّ ، وَأَنَّ الْبَعْثَ بَعْدَ الْمَوْتِ حَقٌّ ؟! قالوا: نَشْهَدُ . قال: فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَوَضَعَهُمَا على صَدْرِهِ ، ثُمَّ قال: وأنا أَشْهَدُ مَعَكُمُ ، ثُمَّ قال: أَلا تَسْمَعُونَ ، قَالوا: نعم . قَال: فَإِنِّي فَرْطُكُمْ على الْحَوْضِ ، وَأَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، وَإِنَّ عُرْضَهُ أَبْعَدُ ما بين صَنْعَاءَ وَبُصْرَى فيه أَقْدَاحٌ عَدَدَ النُّجُومِ من فِضَّةٍ فَانْظُرُوا كَيْفَ تُخْلِفُونِي في الثَّقَلَيْنِ، فَنَادَى مُنَادٍ وما الثَّقَلانِ يا رَسُولَ اللَّهِ؟! ، قَال: كِتَابُ اللَّهِ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ عز وجل وَطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لا تَضِلُّوا ، وَالآخَرَ عِتْرَتِي ، وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ نَبَّأَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ، وَسَأَلْتُ ذَلكَ لَهُمَا رَبِّي فَلا تَقْدُمُوهُمَا فَتَهْلَكُوا وَلا تَقْصُرُوا عنهُما فَتَهْلَكُوا ، وَلا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عنه فقال: مَن كُنتُ أَوْلَى بِهِ من نَفْسِي فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ اللَّهُمَّ وَالِ من وَالاهُ وَعَادِ من عَادَاهُ)) .
الحُكم : صَحيحٌ من طريق الحضرميّ عن جعفر بن حُميد ، وعبدالله بن بُكير وثّقه الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني ، وحكيم بن جُبير ضعّفوه لمكان تشيّعه ولا يُلتفَت إلى طعنهِم فيه وهو من خُلّص رجال الزيدية وثقاتهِم .
الدّلالَة : هُنا رسول الله (ص) ينعَى نفسَه ، ويحثّ أصحابَه وأمّته بأحسِن الخلافَة منهُم في الثّقَلين (فَانْظُرُوا كَيْفَ تُخْلِفُونِي في الثَّقَلَيْنِ) ، وهذا حثٌّ منهُ (ص) على التمسّك والاتّباع لهَذين الثّقلين ، (كِتَابُ اللَّهِ طَرَفٌ بِيَدِ اللَّهِ عز وجل وَطَرَفٌ بِأَيْدِيكُمْ فَاسْتَمْسِكُوا بِهِ لا تَضِلُّوا ، وَالآخَرَ عِتْرَتِي) ، الكتابُ وأهل البَيت ، (وَإِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ نَبَّأَنِي أَنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ) ، فكان عدم الافتراق هذا دليلاً على التمسّك والاتّباع ، فإنّ من لازمَ القرآن ، وجبَ اتّباعهُ والتمسّك به ، وحديثُ رسول الله (ص) وجهُه هذا .
الرّوايَة الثانية والعِشرون :
المَصدَر : [المعجم الكبير : 5/169] .
السَّنَد : حدثنا عَلِيُّ بن عبد الْعَزِيزِ [البغوي] ، ثنا عَمْرُو بن عَوْنٍ الْوَاسِطِيُّ ، ثنا خَالِدُ بن عبد اللَّهِ [الواسطيّ] ، عَنِ الْحَسَنِ بن عُبَيْدِ اللَّهِ [النّخعيّ] ، عن أبي الضُّحَى [مُسلم بن صبيح] ، عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ ، قال : قال رسول اللَّهِ (ص) :
المَتن : ((إني تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ)) .
الحُكم : صَحيح .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثامنة .
الرّوايَة الثّالثة والعِشرون :
المَصدَر : [مصنّف ابن أبي شيبة : 6/309] .
السَّنَد : حدّثنا عمَر بن سَعد أبو دَاود الحفريّ ، عن شَرِيكٍ [بن عبدالله النّخعي] ، عن الرّكين [بن الرّبيع] عن القَاسم بن حسّان ، عن زيد بن ثَابت ، قال : قال رسول الله (ص) :
المَتن : ((إنّي تَاركٌ فيكُم الخَليفَتين مِن بَعدِي ، كِتابَ الله وعِترتي أهلُ بَيتِي ، وإنّهمَا لَن يتفرّقا حتّى يَردَا عَليّ الحَوض)) .
الحُكم : صَحيح ، وصحّحه محمّد بن إسحاق من روايَة شريك عن الرّكين .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الأولى .
الرّوايَة الرّابعَة والعِشرون :
المَصدَر : [صحيح مسلم : 4/1873] .
السَّنَد : حَدثني زُهَيْرُ بن حَرْبٍ ، وَشُجَاعُ بن مَخْلَدٍ جميعا ، عن بن عُلَيَّةَ قال زُهَيْرٌ حدثنا ، إسماعيل بن إبرَاهِيم ، حدثني أبو حَيَّانَ ، حدثني يَزِيدُ بن حَيَّانَ، قال :
المَتن : ((انْطَلَقْتُ أنا وَحُصَيْنُ بن سَبْرَةَ ، وَعُمَرُ بن مُسْلِمٍ ، إلى زَيْدِ بن أَرْقَمَ: فلمَّا جَلَسْنَا إليه ، قال له حُصَيْنٌ : لقد لَقِيتَ يا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) ، وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ ، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ ، لقد لَقِيتَ يا زَيْدُ خَيْرًا كَثِيرًا ، حَدِّثْنَا يا زَيْدُ ما سَمِعْتَ مِن رَسول اللَّهِ ، قَال: يَا بن أَخِي واللهِ لقَد كَبِرَتْ سِنِّي ، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسِيتُ بَعْضَ الذي كُنتُ أَعِي مِن رَسول اللَّهِ (ص) فمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا ومَا لَا فلا تُكَلِّفُونِيهِ ، ثُمَّ قَال: قَامَ رسول اللَّهِ (ص) يَوْمًا فِينَا خَطِيبًا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بين مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قال : ((أَمَّا بَعْدُ ، ألا أَيُّهَا النّاس فَإِنَّمَا أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رسول رَبِّي فَأُجِيبَ ، وأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ ، أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فيه الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ ، فَحَثَّ على كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فيه ، ثُمَّ قال: وَأَهْلُ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي)) .
الحُكم : صَحيح .
الدّلالَة : هذا حديثٌ صريحٌ في وجوب اتّباع أهل البيت (ع) ، وأنّهم ثانِي الثَّقلَين كما في الحَديث ، ففي الحديث ينَعى الرّسول (ص) نفسَه لأصحابِه فيقول : (أَيُّهَا النّاس فَإِنَّمَا أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رسول رَبِّي فَأُجِيبَ) ، ويريدُ الرّسول (ص) أن يدلّ أمّـته على منهجٍ بعدَهُ إن هُم تمسّكوا به حصلَ لهُم النّجاة من الضّلال ، فأخبرَ (ص) عن وصيّةٍ عظيمَة ، فقال : (وأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ) ، أي أنا مُخلِّفٌ فيكم أمرَين عظيمَين ثَقِلَين خطيرَين من أسباب السّعادَة والنّجاة ، وهذا وجهُ وقوف الرّسول (ص) في أشهرِه الأخيرَة موقِف الدّال المُحرِّص على أسباب النّجاة بعدَه ، فمَا هُمَا الثَّقلان ؟! ، يقول (ص) : ((أَوَّلُهُمَا)) ، وسيأتِي ذِكرُ ثانِي الثّقَلَين العَظِيمَين بعدَ الأوّل ، (كِتَابُ اللَّهِ فيه الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ) ، ومعلومٌ عقلاً أنّ وصيّة الرّسول (ص) بالثّقلين هي وصيّة إيجاب تمسّكٍ واتّباع ، فيه النّجاةُ من الضّلال ، لقرينَة كونِ الكتاب الكريم أحَد الثَّقَلين ، وكذلِكَ سيكونُ للثّقَل الثّاني وزنُه الذي استحّقَ أن يُسمِّيَهُ رسول الله (ص) ثَقَلاً وهي كلمةٌ عظيمَةٌ تُنبئُ عن حالٍ وشأنٍ عظيم في الاتّباع والتمسّك ، فالكتاب كان الثَّقل الأوّل الذي أوصَى به الرّسول (ص) ، فمَا هُو الثَّقَل الثّاني : (وَأَهْلُ بَيْتِي) ، إذاً أهل البيت هُم الثّقَل الثّاني المُقارِن للقرآن ، والذي خلَّفهُم الله مع القرآن ثَقَلين للأمّة، فكانا علاماتٍ على الهدى والمنهَج المحمّدي الحقّ ، لن يُفارقَ القرآن الحقّ ، ولن يُفارقَ أهل البيت (ع) الحقّ ، فأهل البيت (ع) الطّريق إلى المنهج المحمدّي القويم ، لا طريقَ إلى فهم الكتاب وتأويلِه إلاّ من طريقِهِم (ع) ، فإذا ضلّ جميع النّاس لن يكونَ الهُدى إلاّ مع أهل البيت (ع) ، كمَا أنّ جميعَ الكُتب قد تخلو من الحقّ إلاّ كتاب الله تَعالى ، نعم! فأعادَ الرّسول على أمّته من خلالِ أصحابِه ذِكر الثَّقَل الثّاني (أهل البيت) تذكيراً بلزومِ اتّباعهِم ، وعدَم الاختلافِ عليهِم ، والانفرادِ دونَهُم ، والتقدّم عليهِم ، والاستغناءِ عنهُم ، أعادَ ذلكَ ثلاثَ مرّات ، (أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي) ، ولم يَذكُر (ص) التأكيد على القرآن ، وذلكَ لمّا كان معلوماً بالضّرورة عدم اختلاف المسلمين على كونِه ثَقَلٌ فيه الهُدى والحقّ ، ولكنَّ أهل البيت (ع) كانت طريقَة معرفَتِهم نصّ الرّسول (ص) وتأكيدُه ذلكَ الاتّباع على أمّته ، إضافَةً إلى ذلِك فإنّ التمسّك والاتّباع لأهل البيت يعني اتّباع القرآن ، لأنّهُم لن يُخالفوا على القرآن كما هُو ظاهرٌ من توصيَة الرّسول (ص) بهذين الثّقلَين ، وكما هُو ظاهرٌ من أحاديثَ أخرى صحيحَة بأنّهما لن يفترقَا حتّى ورود الحوض ، والمعنى أنّهما لن يفترقَا عن القيام بالحقّ ، فيكونُ اتّباع القرآن عن طريقِ عُلماء غير أهل البيت (ع) مُحتِملُ الصحّة والخطأ في التأويل والتدبّر والاستنتاج والتفسير ، وطريقُه من طريق الثّقَل الثّاني غيرُ محتملٍ لذلكّ كلّه ، ومكانهُ القَطعُ بصحّة المَنهَج ، والحمد لله ، وسابقاً قد كنّا حرّرنا في معنى حديث مُسلمٍ هذا تنبيهاتٍ بسيطَة وجهُها الردّ على مَن فِهِم من هذا الحديث ذي الدّلالة الواضحة في اتّباع أهل البيت ، مَن فِهِم منهُ مجرّد الوصايَة بأهل البيت (ع) خيراً ، دونَ الاتّباع ، فقُلنا:
اعلَم أخي رحمنا الله وإيّاك أنّ تناولَ حديث الثّقلين ، قد جاء في صورَتين من الرّواية ، فروايةٌ جاء فيها عن رسول الله (ص) ، أنّه قال : ((إنّي تاركٌ فيكُم الثَّقلَين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وإنّهما لن يفترقَا حتّى يردَا عليّ الحوض)) ، وصورةٌ ثانيَة أنّ رسول الله (ص) ، قال : ((وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ ، أوّلُهُما كتاب الله فيه الهُدَى والنّور ، فخذُوا بِكتابِ الله ، واستمسِكوا به ، فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه ، ثمّ قال: وأهلُ بيتي أُذكّرُكُم الله في أهل بيتي ، أُذكِّركُم الله في أهل بيتي ، أُذكّركُم الله في أهل بيتِي)) ، فقالوا عن الأخير أنّه لا يدلّ إلاّ على التوصيَة بهم خيراً دون الاتّباع ، وقيلَ عن الأوّل بأنّه يوجبُ الاتّباع ، فأنكرَ كثيرٌ من مُتأخّري الفرقَة السنيّة وجه صورة الحديث الأولَى ، وقالوا الثّابت ما رواه مسلم في صحيحه من الصّورة الثانية ، وهُنا سنتناولُ الموضوع بقراءةٍ فاحصَة ماتعَةٍ بإذن الله تعالى ، ونُسردُها من عدّة نقاط :
النقطَة الأولى : نقول فيها للمُخالف هَبونا سلّمنا لكم أنّ الصحيح من وجه حديث الثّقلين هُو ما رواه مسلم من التوصيَة بأهل البيت (ع) ، فإنّ هذا الحديث لا يُفيدُ التوصيَة بدون الاتّباع ، بل هُو أخٌ وعضيدٌ وقرينٌ للصورة الأولى من الحديث في إثبات التمسّك بأهل البيت (ع) والاتّباع لهم والمُلازمَة منهم للكتاب والحقّ ، فإن قيلَ : بيّنوا لنَا مُستندَكم على هذه الدّعوى . قُلنا : تأمّل كلام الرّسول (ص) : ((ألا أيّها النّاس ، فإنّما أن بشرٌ يُوشِكُ أن يأتيَ رسول ربّي فأُجيبَ)) ، تجدهُ (ص) ينعَى نفسَه ، فيحبّ (ص) أن يُخبرَ أصحابَه وأمّته بمنهجٍ لا يضلّون بعدَه إن هم أخذوا به ، فكانَت وصيّته (ص) : ((وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ)) ، أي مُخلِّفٌ فيكُم وبينَكم ، أسباباً للنجاة والسعادَة ، فقال (ص) : ((ثَقَلَينِ)) ، أمرَين عظيمَين ثَقيلَين ، قال أهل اللغة : ((سُمِّيَا ثَقَلَين لأنَّ الأخذَ بِهمَا ثَقيل ، والعمَل بِهمَا ثَقيل،....، وأصلُ الثّقَل أنّ العَرب تَقول لكلّ شَيء نَفيسٍ خَطيرٍ مَصُون ثَقَل)) [لسان العرب] ، وهُنا أخبر (ص) عن ثَقلَين اثنَين ، فمَن هُما هذان الثّقَلان الذي يكون الأخذُ بهما ثقيلاً ، وشأنُهما عند أفصحَ من نطقَ بالضّاد عظيماً ، حتّى أطلقَ عليهِم ثَقَل ، فالأوّل من الثّقَلَين ، قوله (ص) : ((أوّلُهُما كتاب الله فيه الهُدَى والنّور ، فخذُوا بِكتابِ الله ، واستمسِكوا به)) ، فكانَ الكتاب هو الثّقَل الأوّل ، فمَن من ذا يستحقّ أن يكونَ وصيّةً لرسول الله (ص) ويُسمّيه ثَقلاً كما سمّى الكتاب العظيم ثَقلاً ؟! ، قال (ص) مُخبراً عن الثّقَل الثّاني : ((وأهلُ بيتي أُذكّرُكُم الله في أهل بيتي ، أُذكِّركُم الله في أهل بيتي ، أُذكّركُم الله في أهل بيتِي)) ، فأهل البَيت (ع) الثّقَل الثّاني في حديث مسلم ، لأنّ الرّسول (ص) أخبرَ عن ثقَلَين اثنين ، فكانَ الكتاب أحدهُما ، وأهل البيت لاشكّ ثانيهِما ، والسّؤال لماذا أوصَى رسول الله (ص) بأهل البيت (ع) كثَقَل ثقِيلٍ عظيمٍ نفيسٍ ثانٍ مقرونٌ ذكرُهُ معَ ثَقَل القرآن العظيم ؟! هل يُجيبُ السّلفيّة على هذا بعقلانيّة وتمحيصٍ وتدقيق ؟! ، نعم ، رأينَا منهم القاري صاحب كتاب (مرقَاة المفاتيح) يقول عن هذا الحديث رابطاً مضمونه بمضمون حديث (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، قال : ((وأقولُ الأظهرُ هُو أنّ أهل البيت غالباً يكونون أعرفُ بصاحِب البَيت وأحوالِه ، فالمُرادُ بهم أهلُ العِلم منهُم ، المُطّلعون على سيرتِه ، الواقفونَ على طريقَته ، العارفونَ يحكمه وحِكمته ، وبهذا يصلُح أن يكونوا مُقابلاً لكتاب الله سبحانه)) [مرقاة المفاتيح:11/307] ، وهذا هُو الحقّ في تأويل الحديث ، إذ لن يكونَ أهل البيت (ع) ثَقَلاً عظيماً يُوصي بهم الرّسول (ص) ، إلاّ ولهُم شأنٌ عظيمٌ فيما يُرضي الله والرّسول ، وليسَ يُرضي الله والرّسول من حالهِم إلاّ القيام بالإسلام كتاباً وسنّة وأمراً بالمعروف ونهياً عن المُنكَر ، فكان الرّسول (ص) يحثّ النّاس بهذه الوصيّة بالإتباع لهُم ، ثمّ عادَ وكرّرها ثلاثاً ، وقرينةُ ذلك أنّهم ثَقلٌ من الثَّقَلَين في الحديث ، وقرينةٌ أخرى أنّهم من أولويات الرّسول (ص) في وصيّته للنّاس لم يغفَل عن إظهار أمرهِم ، وهذا فواضحٌ وجهه بفضل الله ومنّه ، فصورة حديث مسلم من التوصية بأهل البيت ، وقد ثبتَ من الحديث تسميَتُهم ثَقلاً ، صورة هذا الحديث لا تُعارضُ صورة الحديث الأخرى المُصرّحة بكون أهل البيت ثقَل الله الثاني ، فهو ظاهرٌ من الصّورتَين عظيمُ شأن أهل البيت في الدّين ومعرفَة الحقّ من الباطل ، فكان حديث التمسّك بالثّقلَين حديثاً متواتراً معنويّاً ، لا يصحّ منه مَنْ صرفَ حديث مسلم إلى مجرّد الفضيلة كالعادَة في صَرف الأحاديث الدّالة على عظيم منزلة أهل البيت واتّباعهم على الفضائل دونَ الاتّباع ، بل إن ّحديث مسلم واحدٌ من طُرقِ الأحاديث السّابقة تُعاضِدُها في الدّلالة على التبعيّة لأهل البيت (ع) .
النقطَة الثانيَة : أنّك متى تأمّلتَ قول زيد بن أرقم لحُصين سَبْرَة ، لوجَدته يُخبرُه أنّ قد شاخَ على الرّوايَة والضّبط ، لِقِدَم العَهد ، وكِبَر العُمر ، فقال : ((يا بن أخي والله لقَد كَبرَت سنّي ، وقَدُمَ عهدي ، ونسيتُ بعض الذي كُنتُ أعِي من رسول الله (ص)) ، وهذه دقيقةٌ سنحتاجُ إليها قريباً ، فلا تُغمِض عنَها .
النّقطَة الثالثة : أنّ زيد بن أرقم الصّحابي قد روَى عنه حديث الثَّقَلين خَلقٌ غير يزيدُ بن حيّان التيمي الراوي لحديث مسلم ، الذي لم يروِ عنهُ حديثَ الثّقلَين إلاّ عندَ كِبَر سنّه ، فمّمن روى عن زيد بن أرقم حديثَ الثّقلَين ، حبيب بن أبي ثابت في سنن الترمذي ، وأبو الطفيل في سنن النسائي ، وفي المعجم الكبير للطبراني ، وأبو الضّحى مُسلم بن صُبيح في المعجم الكبير للطبراني ، كلّهم يروي عن زيد بن أرقم حديث الثّقلين بلفظ (إنّي تاركٌ فيكم ثَقلَين كتاب الله وعترتي أهل بيتي إنّهما لن يفترقا...الحديث) ، لا بصورَة (أذكّركم الله في أهل بيتي ثلاثاً) ، وجميعُ مَن روى عنه ممّن أشرنا إليهِم قريباً لم يكُن زيد بن أرقم يقولُ لهم أنّه قد كَبُر ، ونسيَ بعض الذي كان يَعيه من رسول الله (ص) كما في رواية يزيد بن حيّان عنه في صحيح مسلم ، وهذه إشارةٌ مهمّة لأهل البحث ، لمكان قوّة رواية زيد بن أرقم وهو قويّ الفِكر بصورة (كتاب الله وعترتي) أقوى من تلكَ التي كان فيها قد كبُر على الرّواية والضّبط كما تكلّمَ عن نفسِه ، إلاّ أنّنا نُشيرُ إلى أنّا لا نستبعدُ أن يكون رسول الله (ص) قد قال (أذكّركُم الله في أهل بيتي) ، ولكن بعد قولِه : (ثَقَلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، فكانَ قوله (ص) : (أذكّركم الله في أهل بيتي) تأكيدٌ للتمسّك بالثّقَل الأصغر المُوصِولون بدورهِم إلى الثّقلَ الأكبَر الأعظَم الكتاب الكريم ، إلاّ أنّ الباحث ينبغي له ألاّ ينصرفَ عن روايَة عدد من الثّقات عن زيد بن أرقم وهو في أقَوى أحوال الرّواية بدون تشكّك منه فيما يقولُه ، إلى روايَةٍ كان مُتشكّكاً في وعيه لهَا ، وتنبّه للنقطَة القادمَة القريبَة فهي سُتعضّد كلامَنا هذا .
النقطَة الرّابعة : أن تعلَم أنّه لم يروِ هذا الحديث عن زيد بن أرقَم بهذا الوجه (أذكّركم الله في أهل بيتي) ، إلاّ راوٍ واحد ، وهُو يزيد بن حيّان التّيمي ، إذ قد اجتهدنا في الوقوف على روايَة لهذا الحديث من هذا الوجه فما وجدنَا يرويه عن زيد بن أرقَم غيرُه ، وكلّ مَن روى عن زيد بن أرقَم فكان يرويه بلفظ (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، إلاّ يزيد بن حيّان هذا ، فالوهم إمّا أن يكونَ لاحقٌ به على زيد بن أرقَم ، وإمّا أن يكون من زيد بن أرقَم لمكان كبر سنّة ، وقلّة وعيه لتقادم العَهد كما قالَ عن نفسِه ، أو أنّ هذا صحيحٌ بعد قول الرّسول (ص) : ((كتاب الله وعترتي)) ، فكان قوله (ص) : ((أذكّركم الله بأهل بيتي)) زيادة في التأكيد على اتّباع قول أهل البيت (ع) ، وهذا كلّه واردٌ مُحتمَل.
النقطَة الخامسَة : أنّ من تأمّل حديث مسلم محلّ النقاش ، سيجدُ أنّ زيد بن أرقَم أشارَ إلى أنّ الرّسول (ص) قال بالإيصاء هذا ، في مكان غدير خمّ ، بمجمع كثيرٍ من الصّحابَة، فوجبَ عقلاً أن يروي هذا الخبَر غير زيد بن أرقَم ، لمكان سماعهِم هذا الخبر من رسول الله (ص) كما سَمعَهُ زيد بن أرقَم ، فبحثَنا كُتب الحديث فوجدنَا جماعةً من الصّحابة قد رووا حديث الثّقلَين هذا ، بلفظ (كتاب الله وعترتي) ، دوناً عن لفظ (أذكّركم الله في أهل بيتي) ، وقال ابن حجر الهيثمي كما سننقلُ قريباً أنّه مرويّ من طريق نيّف وعشرين صحابيّاً كلّهم بلفظ التمسّك ، يعني بالتمسّك بالكتاب والعترَة ، نذكرُ من هؤلاء الصحابة ، جابر بن عبدالله ، وأبو سعيدٍ الخدري ، وزيد بن ثابت ، وحذيفة بن أسيد الغفاري ، وعلي بن أبي طالب ، وغيرهم كما سيأتي ، كلّهم يروي هذا الخبر بلفظ (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، وهذا يقوي وجه الرّوايات عن زيد بن أرقم في أنّ الصحيح من روايته هي (كتاب الله وعترتي) كما رواها الثّقات عنه ، بدون انفرادٍ كما انفرد يزيد بن حيّان التّيمي .
النقطة السّادسة : سلّمنا أن حديث مسلم هُو الصّحيح ، فإنّ الحديث مع هذا يُسمّى حَديث الثَّقَلين ، لمكان ذكر الثّقَلين فيه ، وما اشتُهِر من حالِه وأمثالِه ، فأنتُم بهذا الإثبات تُثبتون صحّة حديث الثَّقَلين ، فرسول الله (ص) قال في الحديث : ((وأنا تاركٌ فيكُم ثَقَلَينِ ، أوّلُهُما كتاب الله...الحديث)) ، فأينَ الثّقَل الثاني معشر السلفيّة في الحديث ؟! ، وجوابُه أشرَنا إليِه في معرضِ كلامِنا على دلالَة حديثٍ مُسلِم في الرّواية القريبَة .
الرّوايَة الخامسَة والعِشرون :
المَصدَر : [مسند أحمد بن حنبَل : 4/366] .
السَّنَد : حدّثنا عبد اللَّه ، حَدّثني أبي [أحمد بن حنبل] ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بن إبرَاهيم [بن مقسم الأسدِي]، عن أبي حَيَّانَ التيمي ، حدثني يَزِيدُ بن حَيَّانَ التيمِي ، قال:
المَتن : ((انْطَلَقْتُ أنا وَحُصَيْنُ بن سَبْرَةَ وَعُمَرُ بن مُسْلِمٍ إلى زَيْدِ بن أَرْقَمَ ، فلمّا جَلَسْنَا إليه قالَ لَهُ حُصَيْنٌ : لقَد لَقِيتَ يا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) وَسَمِعْتَ حَدِيثَهُ ، وَغَزَوْتَ مَعَهُ ، وَصَلَّيْتَ مَعَهُ لَقَد رأيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً حَدِّثْنَا يا زَيْدُ ما سَمِعْتَ مِن رسول اللَّهِ (ص) ، فقَالَ: يا بن أخِي واللهِ لَقد كَبُرَتْ سِنّي ، وَقَدُمَ عَهدي ، وَنَسِيتُ بَعْضَ الذي كُنتُ أعِي مِن رَسول اللَّهِ (ص) ، فمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوهُ ومَالا فَلاَ تُكَلِّفُونِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : قَامَ رَسُول اللَّهِ ً(ص) يَوْماً خَطِيباً فِينَا بِمَاءٍ يُدْعَى خُمًّا بين مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عليه وَوَعَظَ وَذَكَّرَ ثُمَّ قال : أَمَّا بَعْدُ ألا يا أَيُّهَا النّاس إنما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أن يَأتيني رَسُولُ رَبّي عَزّ وجل فَأُجِيبُ ، وإنّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ عز وجل فِفيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ على كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فيه ، قالَ: وَأَهْلُ بيتي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بيتي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بيتي ، أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ في أَهْلِ بيتي)) .
الحُكم : صَحيح .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرواية الرّابعة والعشرين .
الرّوايَة السّادسَة والعِشرون :
المَصدَر : [صحيح ابن خُزيمَة : 4/62] .
السَّنَد : حَدّثنا يُوسف بن مُوسَى [القطّان مِن رِجَال البُخاري] ، حدّثنا جَرير [ابن عبد الحميد الضّبي] ومحمّد بن فُضيل [بن غزوان] ، عَن أبي حَيّان التَيمِيّ ، وهُو يَحيى بن سَعيد التّيمي الرّباب ، عن يَزيد بن حَيّان ، قال:
المَتن : ((انطَلقتُ أنَا وحُصَين بن سَمرة وعمرو بن مُسلم إلى زَيد بن أرقَم فَجَلسنَا إليهِ ، فقالَ لَه حُصَين : يَا زَيد رَأيتَ رَسُولَ اللهِ (ص) ، وصَلّيتَ خَلفَهُ وسَمِعتَ حَدِيثَهُ وغَزَوتَ مَعَهُ لقَد أصَبتَ يَا زَيد خَيراً كَثيراً ، حَدِّثنَا يَا زَيد حَديثاً سَمِعتَ رَسُول الله (ص) ومَا شَهِدتَ مَعَه ، قَال: بلَى بن أخِي ، لقَد قَدم عَهدِي، وكَبُرَت سِنِّي ، ونَسيتُ بَعض الذي كُنت أعِي مِن رَسُول الله (ص) فمَا حَدّثتكُم فَاقبلوهُ ، ومَا لَم أحدِّثكُمُوه فَلا تُكَلِّفُونِي ، قَالَ ، قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُول الله (ص) يَوماً خَطيباً بِمَاءٍ يُدعَى خُمّ فَحَمِدَ الله وأثنَى عَليهِ وَوعَظَ وَذَكَّر ثمَّ قَال: أمّا بَعد، أيّها النّاس فَإنّمَا أنَا بَشَرٌ يُوشَك أن يَأتِيني رَسُول رَبّي فَأُجيبه ، وإنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين أولّهُما كِتابَ الله فِيه الهُدَى والنّور مَن استمسَكَ بِه وأخَذَ بِه كَانَ على الهُدى ، ومَن تَركَهُ وأخطَأهُ كَان عَلى الضَّلالَة ، وأهل بَيتي ، أذَكِّركُم الله فِي أهل بَيتي ثَلاث مَرَّات)) .
الحُكم : صَحيح .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرواية الرّابعة والعشرين .
الرّوايَة السّابعَة والعِشرون :
المَصدَر : [شرح مُشكِل الآثَار ، للطّحَاوي : 9/88] .
السَّنَد : حدثنا فَهْدُ بن سُلَيْمَانَ [المِصريّ] ، قال حَدّثنا أبو غَسَّانَ مَالِكُ بن إسْمَاعِيلَ النَّهْدِيُّ ، قال ثنا إسْرَائِيلُ بن يُونُسَ [الهمدَاني ، من رجال البخاري ومُسلم] ، عن عُثْمَانَ بن الْمُغِيرَةِ [الثّقفي]، عن عَلِيِّ بن رَبِيعَةَ الأَسَدِيِّ [من رجال البُخاري] ، قال:
المَتن : ((لَقِيتُ زَيْدَ بن الأَرْقَمِ وهو دَاخِلٌ على الْمُخْتَارِ أو خَارِجٌ ، فَقُلْتُ: مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْك سَمِعْتَ النبيّ (ص) يَقولُ : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَعِتْرَتِي ؟! ، قَالَ: نَعَم)) .
الحُكم : صَحيح .
الدّلالَة : في هَذا الخَبر تقويَةٌ لما ذكرناهُ من دلالَة الرّواية الرّابعة والعِشرين ، من كَون العِترَة ثََقل الله الثّاني فِي الأرض ، ودلالةٌ على إيجاب اتّباعهِم من هذه الرّواية ومن الرّوايات الأخرى المتقدّمة عن زيد بن أرقَم ، مثل الرّواية الثانية والثالثة والرّابعة والثّامنة والحادية والعشرِين والثانية والعِشرين ، من عدم الافتراق لهذين الثّقلين (الكتاب والعترَة) حتى انقضاء التّكليف ، وهي في التّبعيّة لهُم (ع) وكونُهم تراجمَة القرآن ظاهرَةُ المَعنى ، لمنَ أنصفَ نفسَهُ مِن نفسِه .
الرّوايَة الثّامنَة والعِشرون :
المَصدَر : [المعجم الكبير : 3/65] .
السَّنَد : حَدّثنا محمد بن عبد اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ ، ثنا مِنْجَابُ بن الْحَارِثِ [التّميمي ، من رجال مُسلِم] ، ثنا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ ، عن عبد الْمَلِكِ بن أبي سُلَيْمَانَ ، عن عَطِيَّةَ [العَوفي] عَن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي اللَّهُ عنه ، قال: قال النبي (ص) :
المَتن : ((أَيُّهَا الناس إني تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إن أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ حَبَلٌ مَمْدُودٌ ما بين السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا على الْحَوْضَ)) .
الحُكم : صَحيح ، ولا التفَات إلى ما جُرِح به عطيّة العَوفي ، كما تقدّم بيانُ ذلك.
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثانية .
الرّوايَة التّاسَعة والعِشرون :
المَصدَر : [جزء أبي طَاهر: 50] .
السَّنَد : حَدّثنا أبو بَكر القَاسِم بن زَكَرّيا بن يَحيى المُقرِئ ، قَال: حَدّثنا محمّد بن حميد [الرّازي] ، قَال حَدّثنا هَارُون بن المُغيرَة ، عن عَمرو بن أبي قِيس [الرّازي] ، عن شُعيب بن خَالد [البجلي الرّازي] ، عن سَلمَة بن كُهَيل [الحضرميّ] ، عَن أبي الطّفيل ، سَمِع زَيد بن أرقَم ، سَمِع النّبي (ص) ، يَقول:
المَتن : ((أيّها النّاس إنّي تَاركٌ فِيكُم أمرَين ، لَن تَضلّوا مَا اتّبعتُمُوهُمَا ، القُرآن وأهلُ بَيتي عِترَتِي ، ثمّ قَال: هَل تَعلمون أنّي أولَى بالمؤمِنين مِن أنفُسِهِم ، وأموَالِهِم ، ثَلاثَ مَرّات ، فَقالَ النّاس: نَعم . فَقال النّبي (ص): مَن كُنتُ مَولاهُ فَعَلِيٌّ مَولاه)) .
الحُكم : يقربُ إلى الضّعف ، ويُقوّيها ما رُويّ بإسنادٍ حسَنٍ صحيح في الرواية الثّلاثين ، ويقويّها جميعاً ما رُويَ بإسنادٍ صحيحٍ في الرّواية الحادية والثّلاثين .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثانية ، وظاهرٌ منها الحثّ على اتّباع الثّقليَن ، وهذا المعنى أصلاً ظاهرٌ من توصيَة الرّسول (ص) بهِما ، وإخبارُه بعدم افتراقهِما حتى يوم القيامَة.
الرّوايَة الثّلاثون :
المَصدَر : [جزء أبي طَاهر: 50] .
السَّنَد : حَدّثنا القَاسم بن زَكريّا بن يَحيى [المطرز] ، قَال : حَدّثنا يُوسف بن مُوسى [القطّان ، من رجال البخاري] ، قَال حدّثنا عُبيد الله بن مُوسَى [بن أبي المختار العبسيّ] ، قال أخبرنا يَحيى بن سَلمَة بن كُهَيل ، عن أبيه ، أنّه دَخَل على أبي الطّفيل ومَعَهُ حَبيب بن أبي ثَابت ومُجَاهِد ونَاسٌ مِن أصحَابِه ، فَقالَ أبو الطّفيل : حَدّثني زَيدُ بن أرقَم أنّ النّبي (ص) :
المَتن : ((نَزلَ بَين مَكّة والمَدينَة عِند سمرَات خَمس دَوحات عطاس ، فَكنَسَ النّاس لِرسول الله (ص) مَا تَحت السّمرَات ثمّ رَاحَ عشيّه ، فَحَمِدَ الله وأثنَى عَليه ثمّ قَالَ : إني تَاركٌ فِيكُم أمرَين لَن تضلّوا مَا اتّبعتُمُوهُمَا ، كِتابَ الله عزّ وجلّ وأهلُ بَيتي عِترَتِي ، ثمّ قَال: ألستُ أولَى بالمؤمِنينَ مِن أنفُسِهِم ، قَالَها ثَلاث مَرّات ، قَال النّاس: بَلى ، قَال: فمَن كُنتُ مَولاهُ فَعليٌّ مَولاه ، ثمّ أخَذَ بِيدِه فَرفَعَهَا ، قَال يحيى: وكَان النّاس يَجيئونُ إلى أبي ، فَيقُولُون إنَّ حَبيب بن أبي ثَابتٍ يَقول: اللهمّ وَالِ مَن وَالاه ، وَعَادِ مَن عَادَاه ، قَال: إنّي قَد سَمِعتُ مَا سَمِعُوا ، ولكن قَد نَسيت)) .
الحُكم : حسنٌ صحيح ، ولا التفاتَ إلى ما جُرِح به يحيى بن سَلمة بن كُهَيل وما ذاك الجَرح إلاّ لتشيّعه ، وهو مأثورٌ عن سلمَة بن كُهيل من غير طريقِ ابنهِ يحيى ، كما في الرواية التاسعَة والعشرين ، والحادية والثّلاثين .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثانية ، وظاهرٌ منها الحثّ على اتّباع الثّقليَن ، وهذا المعنى أصلاً ظاهرٌ من توصيَة الرّسول (ص) بهِما ، وإخبارُه بعدم افتراقهِما حتى يوم القيامَة.
الرّوايَة الحاديَة والثّلاثون :
المَصدَر : [المُستدرك على الصّحيحين : 3/118] .
السَّنَد : حَدّثنَاهُ أبو بَكر بن إسحَاق ، ودَعلَج بن أحمَد السّجزي ، قالا أنبأ محمّد بن أيّوب ، ثنا الأزرَق بن عَلي ، ثنا حسَّان بن إبراهيم الكرمَاني ، ثنا محمّد بن سَلمة بن كُهَيل ، عن أبيه ، عن أبي الطُّفَيل ، عن ابن واثلَة [لعلّه عن أبي الطّفيل ابن واثلَة] ، أنّه سَمِع زَيد بن أرقَم رَضي الله عنه ، يقول:
المَتن : ((نزَل رَسُول الله (ص) بين مَكّة والمَدينة عِند شَجرات خَمس دوحَات عِظام فَكنسَ النّاس مَا تَحتَ الشّجَرات ، ثمّ رَاح رَسُول الله (ص) عَشيّة ، فَصلّى ثمّ قَام خَطيباً فَحمدَ الله وأثنَى عَليه وذَكَر وَوعظَ ، فقَال مَا شَاء الله أن يَقول ، ثمّ قَال: أيّها النّاس إنّي تَاركٌ فِيكُم أمرَين لَن تَضلّوا إن اتّبعتُمُوهُمَا ، وهُمَا كِتاب الله وأهل بَيتِي عِترَتي ، ثمّ قَال: أتعلَمُونَ أنّي أولَى بالمؤمِنينَ مِن أنفُسهِم ثَلاث مَرّات؟! قَالوا: نعَم ، فقالَ رَسول الله (ص) : مَن كُنتُ مَولاه فَعليٌّ مَولاه)) .
الحُكم : قال الحاكمُ النّيسابوري: ((حَديثُ سَلمة بن كُهَيل عَن أبي الطُّفَيل أيضاً صَحيحٌ على شَرطهِمَا)) ، يعني البُخاري ومُسلم ، قلتُ: ومَن أرادَ أن يعرِفَ صدق كلامِنا في جرحِ رجال الحديث وتضعيفهِم لمجرّد التشيّع فليُناظِر ما جرحوا به يحيى ومحمد ابني سلمَة بن كهيل ، وذلكَ لمّا أخرجَا عن أبيهِما وغيره ما لمَ يُرضِ بعضَهُم عن أهل البيت (ع) .
الدّلالَة: مضَى بيانُها في الرّواية الثانية ، وظاهرٌ منها الحثّ على اتّباع الثّقليَن ، وهذا المعنى أصلاً ظاهرٌ من توصيَة الرّسول (ص) بهِما ، وإخبارُ بعدم افتراقهِما حتى يوم القيامَة.
الرّوايَة الثانيَة والثّلاثون :
المَصدَر : [استجلاب ارتقاء الغُرف ، لمحمد بن عبدالرحمن السّخاوي : 1/345] .
السَّنَد : مِن طريق الحافِظ الكَبير أحمد بن محمّد بن سَعيد ابن عقدَة من حديثِه في (المُوالاة) ، من طريقِ : يُونس بن عَبد الله بن أبي فَروة ، عَن أبي جَعفرٍ محمّد بن عَلي [الباقِر] ، عَن جَابرٍ [بن عبدالله الأنصاري] ، قال :
المَتن : ((كُنّا مَع رَسُول الله (ص) فِي حَجّة الوَدَاع , فَلمَّا رَجَع إلى الجُحفَة أمرَ بشجَرات فُقمَّ مَا تَحتَهُنّ , ثمّ خَطَب النّاس , فَقال : ((أمَّا بَعد , أيّها النّاس ، فَإنّي لا أرانِي إلاَّ مُوشِكاً أن أُدعَى فَأجُيبُ , وإنّي مُسؤولٌ وأنتُم مَسئولُون , فمَا أنتم قَائلون؟! قَالوا: نَشهَدُ أنّكَ بَلَّغتَ وَنَصحتَ وأدَّيت ، قَالَ: ((إنّي لَكُم فَرطٌ , وأنتمُ وَاردونَ عّليَّ الحَوض , وإنّي مُخَلِّفٌ فِيكُم الثَّقَلَين ، كِتابَ الله وعِترَتي)) .
الحُكم : غيرُ ظاهرٍ لمكانِ عدَم معرفَة كامِل السّنَد من اختصارِ السّخاوي ، وما ظهرَ منهُ حسَن ، ولهُ شاهدٌ عن أبي جعفرٍ الباقر وعَن جابر بن عبدالله في الرّواية الخامسة والحادية عشر .
الدّلالَة : هُنا رسول (ص) ينعَى نفسَهُ لأصحابِه وأمّته ، (فَإنّي لا أرانِي إلاَّ مُوشِكاً أن أُدعَى فَأجُيبُ) ، ثمّ يُخلِّفُ فيهِم أموراً ، يحثّهُم من خلالِها على التمسّك والاتّباع بقرينَة وجودِ القرآن ضمَن وصيّته (ص) ، فقال : (وإنّي مُخَلِّفٌ فِيكُم الثَّقَلَين ، كِتابَ الله وعِترَتي) ، فَسمَّى العترَة ثَقلاً عظيمَا في أمّته (ص) إلى جانِب القرآن ، ممّا سُتسألُ عنه الأمّة.
الرّوايَة الثالثَة والثّلاثون :
المَصدَر : [استجلاب ارتقاء الغُرف ، لمحمد بن عبدالرحمن السّخاوي : 1/359] .
السَّنَد : مِن طريق الحافِظ الكَبير أحمد بن محمّد بن سَعيد ابن عقدَة من حديثِه في (المُوالاة) ، من طريقِ : سَعد بن طُريف [الإسكاف] ، عن الأصَبغ بن نَباتَة ، عَن أبي ذَرٍّ [الغفاريّ]:
المَتن : ((أنّهُ أخَذ بِحلقَة بَابِ الكَعبَة , فَقَال : سَمعتُ رَسُول الله (ص) يَقول: ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين : كِتابَ الله وعِترَتي , فَإنّهُمَا لَن يَفترِقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض , فَانظروا كَيفَ تَخلُفونِي فِيهما)) .
الحُكم : غيرُ ظاهرٍ لمكانِ عدَم معرفَة كامِل السّنَد من اختصارِ السّخاوي ، وما ظهرَ منهُ صَحيح ، ولا عبرَة بما طُعِنَ به على سَعد والأصبَغ فإنّما هُو لمكان تشيّعِهما ، ولهُ شاهدٌ عن أبي ذرّ الغفاري في الرّواية الرّابعَة والثلاثين ، والخامسَة والثّلاثين ، وقال التّرمذي صاحب السّنن عقِب إيرادِه حديث الثّقلين كتاب الله وعترتي ، عن جابر بن عبدالله الأنصاري ، قال: ((وفِي البَابِ عَن أبي ذَرٍّ ، وأبي سَعيدٍ ، وزيد بن أرقَم ، وحُذيفَة بن أُسَيد)) [سنن الترمذي:5/662] ، نعم! إلاّ أنّه يَظهرُ لي أنّ سنَد الرّواية عن ابن عقدة كاملاً هُو ما أوردَهُ الزّيلعي ، نقلَ : (حَدّثنَا محمّد بن أحمَد بن الحسَن القطوانِي ، حَدّثنَا محمّد بن خَلف النّهري [أو النّميري] ، حدّثنا عَلي بن الحسَن العَبدِيّ ، عن سَعد بن طريف ، عن الأصبَغ بن نُباتَة ، عن أبي ذّر) [تخريج الأحاديث والآثَار للزيلعيّ:2/240] ، خصوصاً وأنّ ابن عقدَة كان يروي عن القطواني كما ذكرَ الذّهبي في [سير أعلام النّبلاء:15/341] ، أيضاً أوردَ ابن حجر العسقلاني قريباً من ذلك ، قالَ : ((أبو زَينَب بن عَوف الأنصَاري ، قَال أبو موسَى : ذَكَرَه أبو العبّاس بن عقدة في كِتاب الموالاة مِن طَريق عَلي بن الحسَن العَبدي ، عن سَعد هُو الإسكَاف ، عن الأصبَغ بن نبَاتة ، قال: نشدَ عَليٌّ النّاسَ فِي الرّحبَة...إلخ)) [الإصابة في تمييز الصّحابة:7/161] ، وأسندَهُ ابن الأثير : (حَدّثنا أحمّد بن محمّد بن سَعيد [ابن عقدة] ، حَدّثنا بن إسمَاعيل بن إسحَاق الرَّاشِدي ، حَدثنا محمّد بن خَلف النُّمَيْرِي ، حدّثنا علي بن الحسَن العَبْدِي ، عن الأصبَغ بن نُبَاتة ، قَال : نَشَدَ عَلِيُّ الناس في الرحبة...إلخ) [أسد الغابَة:3/484] .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثانية .
الرّوايَة الرّابعة والثّلاثون :
المَصدَر : [المُعجم في أصحاب القاضي الصّدفي ، للقضَاعي : 86] .
السَّنَد : حدّثنا الدّار قطني ، نا أبو القَاسم الحسن بن محمّد بن بشر الكُوفي الخزّاز ، نا الحُسين بن الحكم الحَبري ، نا الحسَن بن الحسين العربي [العرني] ، نا علي بن الحسَن العَبدري [بن شقيق العبديّ] ، عن محمّد بن رُستم الصّامت الضّبي ، عن زَاذان أبي عمر، عن أبي ذَرٍّ [الغفاري] :
المَتن : ((أنّهُ تَعلّقَ بأستَارِ الكَعبَة ، وقَال: يَا أيّهَا النّاس مَن عَرَفَني فَقد عَرَفَني ومَن لَم يَعرِفنِي فَأنا جُندبٌ الغِفَارِيَّ ، ومَن لَم يَعرِفِني فأنا أبو ذَرٍّ ، أقسَمتُ عَليكم بحقّ الله وبِحقّ رَسولِه هَل فِيكم أحَدٌ سَمِع رَسول الله (ص) يَقول : مَا أقَلّت الغَبراء ولا أظَلَّت الخَضراء ذَا لَهجَةٍ أصدَقُ مِن أبي ذَرّ؟! ، فَقام طَوائفُ مِنَ النّاس ، فَقالُوا: اللهمّ إنّا قَد سَمعنَاهُ وهُو يَذكرُ ذَلك ، فَقالَ: والله مَا كَذبتُ مُذ عَرفتُ رَسُولَ الله (ص) ولا أكذِبُ أبداً حتّى ألقى الله تعَالى ، وقَد سَمعتُ رَسول الله (ص) يَقول: إنّي تَاركٌ فِيكُم الثّقَلين ، أحَدُهُما أكبَرُ مِنَ الآخَر كِتاب الله حَبلٌ مَمدودٌ مِن السّماء إلى الأرض ، سَببٌ بِيدِ الله تعَالى وسَببٌ بأيديكُم ، وعِترَتي أهلُ بَيتي ، فانظُروا كَيف تَخلفُونِي فِيهِم ، فإنّ إلهي عَزّ وجَلّ قَد وعَدَني أنّهُما لَن يَفترِقَا حَتّى يَرِدا عَليَّ الحَوض)) .
الحُكم : لم أقف على ترجمَة محمد بن رستُم ، وباقي رجالِه ثِقات ، ولا يُلتفَت إلى قولِ المُخالِف في الحَبري والعرني لمكان تشيّعهما ، وعموماً فلحديث الثّقلين عن أبي ذرّ متابعات عدّة تقويّ بعضها بعضاً .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثانية عشَر .
الرّوايَة الخامسَة والثّلاثون :
المَصدَر : [العلل الواردَة في الأحاديث النبويّة ، للدارقطني : 6/236] .
السَّنَد : (قال الدّار قطني : قال الأعمش ويونس بن أبي إسحاق ومفضل بن صالح) : عن أبي إسحاق السّبيعي ، عن حنش بن المعتمر ، عن أبي ذرّ الغفاريّ ، عن النّبي (ص) ، قال:
المَتن : ((أيّها النّاس إنّي تَركتُ فِيكُم الثَّقَلَين كِتاب الله وَعِترَتِي أهلُ بَيتِي ولَن يتفرّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) .
الحُكم : قالوا : ضعيف لمكان حنش بن المعتمر ، قُلنا : تضعيفُه مُجازفَة ، وقد وثّقه أبو داود [الكاشف:1/358] ، ووثّقه العجلي [معرفة الثقات:1/326] ، وقال أبو حاتم: صالح [تهذيب الكمال:7/432] ، ومن طالعَ ترجمته لم يجِد ما يصمِدُ لتضعيفِه . قالوا: قال أبو إسرائيل أنّ رواية السّبيعي عن حنش كانت بواسطَة رجلٍ مجهول ، فيكون وجهها ، عن أبي إسحاق السّبيعي عن رجل عن حنش بن المعتمر . قُلنَا : قد قال الأعمش ويونس بن أبي إسحاق ومفضل بن صالح بغير ذلك (عن أبي إسحاق عن حنش) ، إضافَة إلى ذلك فإن أبا إسحاق السّبيعي ممّن له رواية مباشِرَة عن حنش بن المعتمر ، فهي متّصلة.
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثامنَة .
الرّوايَة السّادسة والثّلاثون :
المَصدَر : [المعرفة والتاريخ ، للفسوي : 6/236] .
السَّنَد : أخبرنا إسرَائيل [بن يونُس] ، عن عثمَان بن المُغيرَة [الثّقفي] ، عن عَليّ بن رَبيعة [الأسدِي] ، قال:
المَتن : ((لَقيتُ زَيد بن أرقَم ، وَهُو يُريدُ الدّخول على المُختَار ، فُقلتُ لَهُ : بلَغنِي عنكَ حِديثٌ؟! ، قال : مَا هو؟ قُلتُ : أسَمِعتَ النّبي (ص) يَقول : إنّي تَارك فِيكُم الثَّقَلَين كِتاب الله عزّ وجَل وعِترَتِي ؟ قَالَ : نَعم)) .
الحُكم : صَحِيح .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية السّابعَة والعشرين .
الرّوايَة السّابعَة والثّلاثون :
المَصدَر : [أسد الغابَة : 3/220] .
السَّنَد : أخبَرنا إبراهيم بن محمّد وإسمَاعِيل بن عَليّ وغَيرِهِمَا ، قَالوا بإسنَادِهِم إلى أبي عِيسَى ، قَال : حدثنا قُتَيْبة [بن سعيد الثّقفي] ، حَدّثنا ابن أبي فدَيْك [محمّد بن إسماعيل] ، عن عبَد العَزيز ابن المطَّلِب [ابن عبدالله بن حنطَب] ، عن أبِيه ، عن جَدّه ، عن عبد الله بن حَنْطَب ، قال : خَطبَنا رَسُول الله (ص) قَال :
المَتن : (إنّي سَائلُكُم عن اثنَتَين ، عَن القُرآن ، وعَن عِتْرَتِي)) .
الحُكم : حسَن .
الدّلالَة : وهُنا رسول الله (ص) يُخبرُ أصحابَه وأمّته بأنّه سيسألُهم عندَ ورودهِم عليه الحوض ، عن الكتاب والعترَة ، فكانَ هذا منه (ص) إيجاباً لحقِّهما في الاتّباع ، لأنّه (ص) لن يسألَ عن عترتِه المُفارقِين للكتاب ، فكانَت عترَتُه التي سيُسألُ النّاس عنهم يوم القيامَة مُقارنون مُلازمونَ للكتاب في الحق .
الرّوايَة الثّامنة والثّلاثون :
المَصدَر : [السنّة ، لابن أبي عاصم: 2/627] .
السَّنَد : حَدّثنا ابن كَاسِب [يعقوب بن حُميد] ، ثنا إبرَاهيم بن محمّد بن ثَابِت [الحجبي] ، عَن عمرو بن أبي عَمرو ، عن المُطَّلِب [بن عبدالله بن حنطَب] ، عن جُبير بن مطعم رضي الله عنه ، قَال : قال رسول الله (ص) :
المَتن : (ألَستُ مَولاكُم ، ألَستُ خَيركُم ؟! قَالوا: بلَى يَا رَسُول الله ، قَال فَإنّي فَرطٌ لَكُم عَلى الحَوض يَوم القِيامَة ، والله سَائلُكم عَن اثنين عِن القُرآن وعَن عِترَتي)) .
الحُكم : حسَن .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية السابعَة والثّلاثين .
الرّوايَة التّاسعَة والثّلاثون :
المَصدَر : [مسند البزّار: 3/89] .
السَّنَد : حدّثنا الحسين بن عَلي بن جَعفر [الأحمر الكوفي] ، قال نا عَلي بن ثابت [الدّهان] ، قَال نا سعاد بن سُليمَان [الجعفي] ، عن أبي إسحَاق [السّبيعي] عن الحَارِث [بن عبدالله الأعور الهمداني] عن عَلي [بن أبي طالب] ، قال رسول الله (ص) :
المَتن : (إنّي مَقبوضٌ وإنّي قَد تَركتُ فِيكُم الثَّقَلَين كِتاب الله وأهلُ بَيتي ، وإنّكُم لَن تضلوا بَعدَهُمَا ، وإنّه لَن تقومَ السّاعة حَتى يُبتغَى أصحَاب رَسُول الله (ص) كمَا تُبتغُى الضَّالّة فَلا تُوجَد)) .
الحُكم : حسَن ، ولا يُلتفَتُ فيما جُرِحَ به الحارث الأعور ، فإنّما هُو لتشيّعه ، ووثقه يحيى بن معين . [تهذيب الكمال:5/249] ، وعداده في ثقات محدّثي الزيدية ، ولها شاهدٌ عن الحارث من الراويَة الأربعين .
الدّلالَة : مضَى بيان وجهُها بما هُو قريب في الرّواية الثانية .
الرّوايَة الأربعون :
المَصدَر : [تيسير المطالب في أمالي أبي طالب :258 ] .
السَّنَد : حَدَّثَنَا أبو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بن عَلِيٍّ العَبْدَكِي [بن عبدك الجرجاني]، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن عَلِيٍّ الْحَائرِى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الْحُسَيْنِ الْبَغْدَاْدِي، عَنْ مُهَاجِرٍ العَامِرِي [هُو ابن شمسان] ، عَنْ الشَّعْبِي [عامر بن شراحيل] . عَنِ الْحَارِثِ [الأعور] ، أَنَّ عَلِيًّا عليه السلام ، قال من خطبَةٍ له :
المَتن : ((خُذُوا عَنِّي عَنْ خَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ حُجَّةَ مِنْ ذِي حِجَّة قَالَهَا فِي حَجَّةَ الوَدَاعِ: ((إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ الله وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي إِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ)).
الحُكم : لم أقِف على ترجمَة البغدادي ، والحائري ويُقال الجابريّ .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثانية .
(الكاظم الزيدي)
01 Nov 2009, 04:49 PM
الرّوايَة الحاديَة والأربعون :
المَصدَر : [مسند الإمام زيد بن علي :266 ] .
السَّنَد : حَدّثني زَيد بن عَلي، عَن أبيه ، عَن جَدّه ، عَن عَلي [بن أبي طالب] (ع) ، قَال:
المَتن : ((لمّا ثَقل رَسُول الله (ص) فِي مَرَضِه والبَيت غَاصّ بِمَن فِيه قَالَ: ((ادعُوا لِي الحسَن والحُسين ، فَدعوتُهُمَا ، فَجَعَل يَلثمهُمَا حَتى أغمي عَليه ، قَال: فجعَلَ عَلي عليه السلام يَرفعهُمَا عَن وجَه رَسُول الله (ص) ، قَال: فَفتحَ عَينيه ، فقَال: دَعهُمَا يَتمَتّعَان مِنّي ، وأتَمتّعُ مِنهُمَا فَإنّه سَيُصيبُهُمَا بَعدي أثرةٌ، ثمّ قَال: يَا أيّها النّاس إنّي خَلَّفتُ فِيكُم كِتاب الله وسُنّتي وعِترَتِي أهل بَيتِي فَالمُضيّعُ لِكتابِ الله كَالمُضيِّع لسُنَّتِي، والمُضَيِّعُ لسُنَّتِي كالمُضَيِّع لعِترَتِي، أما إنَّ ذَلك لن يَفترقَا [يفترِق] حتى ألقَاهُ عَلى الحَوض)) .
الحُكم : صَحيح ، ولا عبرَة بمن قدحّ على أبي خالدٍ الواسطيّ راوي المُسنَد عن الإمام زيد لمكان تشيّعه ، وجرحِه بما لا يصّح أن يكونَ جرحاً .
الدّلالَة : هُنا يوصي الرّسول (ص) أمّته بِدلالات مهمّة للنجاة الأخرويّة ، ((يَا أيّها النّاس إنّي خَلَّفتُ فِيكُم)) ، ثم يذكرُها (ص) فيقول : ((كِتاب الله وسُنّتي وعِترَتِي أهل بَيتِي)) ، فجعلَهُم الرّسول (ص) واحداً في التّبعيّة ، فلا يكونُ متّبعاً من ضيَّعَ أحدَها ، وأنّ طريقَ الكتاب والسنّة هُو طريقُ أهل البيت (ع) ، فقال (ص) : ((فَالمُضيّعُ لِكتابِ الله كَالمُضيِّع لسُنَّتِي، والمُضَيِّعُ لسُنَّتِي كالمُضَيِّع لعِترَتِي)) ، وهذا واضحٌ في إيجاب التبعيّة لأهل البيت (ع) لئلاّ يحصُل التضييع للكتاب والسنّة ، فكانَ من شروط اتّباع الكتاب السنّة ، ومن شروط اتّباع الكتاب والسنّة اتّباع أهل البيت (ع) ، والذي يترتّب على تضييع السنّة تضييع الكتاب ، ويترتّب على تضييع أهل البيت تضييع الكتاب والسنّة ، فكانَ أهل البيت (ع) سادات بني الحسن والحسين حتى ورود الحَوض الدُّلاّل على الحقّ ، إن ضلّ جميعُ النّاس فلن يضلّوا وسيبقَى الحقّ معهم وفي دائرَة إجماعِهم ، فُهم بابُ الكتاب والسنّة .
الرّوايَة الثانيَة والأربعون :
المَصدَر : [صحيفة الإمام علي بن موسى الرّضا :62] .
السَّنَد : حدّثنا أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي ، بالبصرة ، قال : حدّثني أبي ، سنة ستين ومائتين ، قال : حدّثني علي بن مُوسى الرّضا (ع) ، سنة أربع وتسعين ومائة ، قال : حدّثني أبي مُوسى بن جَعفر ، قال : حدّثني أبي جَعفر بن محمّد ، قال : حدّثني أبي محمّد بن علي ، قال : حدّثني أبي عَلي بن الحسين ، قال : حدّثني أبي الحسين بن عَلي ، قال : حدّثني أبي علي بن أبي طالب (ع) ، قال : قال رسول الله (ص) :
المَتن : ((كأنّي قَد دُعيت فَأجبت، وإنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلين ، أحدهُما أكبرُ مِنَ الآخَر ، كِتاب الله عزّ وجلّ حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّمَاء إلى الأرض ، وَعِترَتِي أهلُ بَيتي، فَانظرُوا كَيف تَخلفُونني فِيهمَا)) .
الحُكم : صَحيح ، وقد اتُّهِمَ عبدالله بن أحمد الطائي أو أبوه بوضعِ الصحيفة كاملة عن الإمام علي بن موسَى الرّضا (ع) ، ومَن طالعَ تراجمَهُم لم يجِد لهُم على ذلك مُستنداً يصمِد ، بل هُو منهُم مُبهَمٌ عامّ ، وكأنّهم إذا رأوا جُزءاً حديثيّاً أو مُسنداً عن أحدٍ من أعلام أهل البيت لم يُصدّقوا ذلكَ عنهُ ، فيقولون رأساً هُو موضوع بلا دليل يُذكَر ، وكأنّ أهل البيت (ع) ليسوا أهلاً للتأليف والتحديث أو الكتابَة والتّحديث عنهُم ، والله المستعان ، ولهُ شاهدُ عن الإمام الرّضا (ع) عن آبائه من الرّواية الثالثة والأربعين .
الدّلالَة : مضى بيانُها في الرّواية الثانية .
الرّوايَة الثالثَة والأربعون :
المَصدَر : [بحار الأنوار :10/367] .
السَّنَد : حدّثنا دَاود بن سليمَان يُوسف بن أحمَد الغَازي ، قال : حدّثني عَلي بن موسَى الرّضا (ع) ، قال : حدّثني أبي موسَى بن جَعفر ، قال : حدّثني أبي جَعفر بن محمّد ، قال: حدّثني أبي محمّد بن علي ، قال : حدّثني أبي عَلي بن الحسَين ، قال : حدّثني أبي الحسَين بن عَلي ، قال : حدّثني أبي عَلي بن أبي طَالب (ع) ، قال : قال رَسول الله (ص) :
المَتن : ((كأنّي قَد دُعيت فَأجبت، وإنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلين ، أحدهُما أعظمُ مِنَ الآخَر ، كِتاب الله حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّمَاء إلى الأرض ، وَعِترَتِي أهلُ بَيتي، فَانظرُوا كَيف تَخلفُونني فِيهم)) .
الحُكم : صَحيح .
الدّلالَة : مضى بيانُها في الرّواية الثانية .
الرّوايَة الرّابعة والأربعون :
المَصدَر : [استجلاب ارتقاء الغُرف ، لمحمد بن عبدالرحمن السّخاوي : 1/360] .
السَّنَد : مِن طريق الحافِظ الكَبير أحمد بن محمّد بن سَعيد ابن عقدَة من حديثِه في (المُوالاة)، من طريقِ : محمّد بن عُبيد الله بن أبي رَافع ، عَن أبيه ، عَن جَدّه أبي رَافِع رضي الله عنه مولى رسول الله (ص) ، قَال:
المَتن : ((لَمَّا نَزَلَ رَسُول الله (ص) غَديرَ خُمِّ مَصدره مِن حَجّة الودَاع, قَام خَطيباً بالنّاس بالهَاجِرَة , فَقال : أيّها النّاس ، إنّي تَركتُ فِيكُم الثَّقَلَين, الثَّقَل الأكبَر والثَّقل الأصغَر , فَأمَّا الثَّقَل الأكبَر فَبيدِ الله طَرَفه والطَّرف الآخَر بأيديكُم وهُو كِتابُ الله إن تَمسَّكتُم بِه فَلن تَضلّوا ولَن تَزِلّوا أبداً , وأمَّا الثّقَل الأصغَر فَعترَتي أهل بَيتي, إنَّ الله هُو الخبير أخبرَنِي أنّهمُا لَم يَفترِقَا حَتّى يَرِدا عَليَّ الحَوض , وسَألتهُ ذَلِك لَهُمَا, والحوض عُرضهُ مَا بَين بُصرَى وصَنعاء فِيه من الآنية عَددَ الكَواكِب, واللهُ سَائلُكُم كَيف خَلَفتُمُونِي في كِتابِه وأهل بَيتي)) .
الحُكم : غيرُ ظاهرٍ لمكانِ عدَم معرفَة كامِل السّنَد من اختصارِ السّخاوي .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثانية .
الرّوايَة الخامسة والأربعون :
المَصدَر : [سنن الدارمي :2/524] .
السَّنَد : حدثنا جَعْفَرُ بن عَوْنٍ ، ثنا أبو حَيَّانَ ، عن يَزِيدَ بن حَيَّانَ ، عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ ، قال:
المَتن : ((قام رسول اللَّهِ (ص) يَوْمًا خَطِيبًا ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عليه ، ثُمَّ قال يا أَيُّهَا الناس إنما انا بَشَرٌ يُوشِكُ أن يَأْتِيَنِي رسول رَبِّي فَأُجِيبَهُ ، وإني تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ ، أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فيه الْهُدَى وَالنُّورُ فَتَمَسَّكُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَخُذُوا بِهِ فَحَثَّ عليه وَرَغَّبَ فيه ثُمَّ قال: وَأَهْلَ بَيْتِي ، أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ في أَهْلِ بَيْتِي ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)) .
الحُكم : صحيح .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الرّابعة والعشرون .
الرّوايَة السّادسة والأربعون :
المَصدَر : [مناقب أمير المؤمنين ، لابن المغازلي الشافعي :34] .
السَّنَد : أخبرنَا أبو يَعلى عَلي بن عبيد الله بن العَلاف البزّار -إذناً- ، قال أخبَرنا عبدالسّلام بن عَبدالملك بن حَبيب البزّار ، قَال أخبرَنا عبد الله بن محمّد بن عُثمان ، قال: حدثنا محمّد بن بَكر بن عبدالرّزاق ، حدثنا أبو حَاتم مُغيرة بن محمّد المهلّبي ، قال حدّثني مُسلم بن إبرَاهيم ، حدثنا نوح بن قَيس الحداني ، حَدثنا الوَليد بن صَالح ، عن امرَأة زيد بن أرقم ، قالت ، من حديث طويل :
المَتن : ((أقبلَ نَبيّ الله مِن مكّة فِي حَجّة الودَاع حتّى نَزل (ص) بَغدير الجحفَة بين مكّة والمدينَة فَأمَر بدوحَات فقمّ مَا تَحتهُنّ مِن شَوكٍ ثمّ نَادَى : الصّلاة جَامعَة ،..، فقَال: (ألستُم تَشهَدُون أنَّ لا إلهَ إلاَّ الله لا شَريكَ لَه, وأنَّ محمّداً عَبدُه ورَسُولُه, وأنَّ الجنّة حَق, وأنّ النّار حَقّ , وتُؤمنون بالكتَاب كُلّه ؟! قَالوا: بَلى, قَال : فَإنّي أشهدُ أن قَد صَدّقتكم, وصّدقتمُوني , ألا وإنّي فَرطكم , وإنّكم تَبعي , تُوشكُون أن تَرِدوا عَليَّ الحَوض ، فَأسألُكم حِين تَلقونَنِي عَن ثَقليَّ كَيفَ خَلفتمُوني فِيهمَا ، قَالت: فَأعيل عَلينا مَا نَدري مَا الثَّقَلان؟! حتى قَام رَجلٌ مِن المهَاجِرين, وقَال: بأبي وأمّي أنتَ يَا نبي الله, مَا الثَّقَلان؟, قال (ص) : (الأكبَرُ مِنهَا كِتاب الله تعالى, سَببٌ طَرف بِيد الله وطَرفٌ بِأيديكُم, فتمسّكوا به ولا تضلّوا, والأصغَر مِنهما عِترَتِي))..الحديث .
الحُكم : لم أقِف على ترجمة عدد من الرّواة .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية السّادسة .
الرّوايَة السّابعة والأربعون :
المَصدَر : [الطبقات الكبرى ، لابن سعد :2/194] .
السَّنَد : أخبرنا هَاشم بن القَاسم الكناني ، أخبرَنا محمّد بن طلحَة عن الأعمَش عن عطيّة عَن أبي سَعيدٍ الخُدري ، عن النّبي (ص) ، قال:
المَتن : ((إنّي أوشِكُ أن أُدعَى فُأجِيب ، وإنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلين كِتاب الله وعِترَتي كِتاب الله حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّمَاء إلى الأرض ، وَعِترَتِي أهلُ بَيتي وإنَّ اللَّطيفَ الخَبير أخبرَنِي أنّهُما لَن يَفترقَا حَتّى يَرِدا عَليَّ الحَوض ، فَانظُروا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا)) .
الحُكم : حسَن .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الخامسَة عشر .
الرّوايَة الثّامنة والأربعون :
المَصدَر : [السنة ، لابن أبي عاصم :2/194] .
السَّنَد : ثنا أبو بَكر [عبد الله بن محمد ابن أبي شيبة] ثنا محمّد بن بِشر [العبدي] ، ثنا زَكريّا [ابن أبي زائدة] ، حَدثنا عَطيّة [العوفي] ، عن أبي سَعيدٍ الخُدريّ ، أنَّ رَسول الله (ص) ، قَال:
المَتن : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين كِتابُ الله حَبلٌ مَمدودٌ مَا بَين السَّمَاء والأرض وعِترَتِي أهل بَيتي ولَن يَتفرَّقا حَتّى يَرِدا عَليَّ الحَوض)) .
الحُكم : حسَن .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثّامنة .
الرّوايَة التّاسعة والأربعون :
المَصدَر : [المعجم الصغير ، للطبراني :1/232] .
السَّنَد : حَدثنا الحسَن بن مُسلم بن الطّيب الصّنعَاني ، حَدّثنا عبدالحمِيد بن صُبيح، حدَّثنا يُونس بن أرقَم ، عن هَارون بن سَعدٍ [العجليّ] ، عن عَطيّة [العوفيّ] عَن أبي سَعيدٍ الخُدريّ ، عَن النّبي (ص) ، قَال :
المَتن : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين مَا إن تَمسّكتُم بِه لَن تضلّوا كِتابَ الله وَعترَتِي وإنّهمُا لَن يَفترقَا حَتّى يَردَا عليَّ الحَوض)) .
الحُكم : لم أقِف على ترجمة عدد من الرّواة .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثّامنة .
الرّوايَة الخَمسون :
المَصدَر : [تاريخ اليَعقوبي :2/109] .
السَّنَد : قَال الوَاقِديّ [محمّد بن عمر بن واقِد] ، عَن الزّهرِي ، عَن سَالِم [ابن عبدالله بن عُمر] ، عَن أبيه [عبدالله بن عمر بن الخطاب] ، وعَن الزّهرِي فِي إسنَادٍ لَه عَن سَعد بن أبي وَقّاص ، قالا من خطِبَةٍ لرسول الله (ص) جاء فيهَا :
المَتن : ((أهَلَّ رَسول الله مُتمتِّعاً بالعُمرَة إلى الحَجّ وقَالَ بَعضُهُم بالحجّ مُفرِداً ، وقَال بَعضُهُم بِحجّة وعُمرَة ، ودخَلَ مَكّة نَهاراً،...، وخَطبَ قَبل التّرويَة بِيومٍ بَعد الظّهر ، ويَوم عَرَفة حِين زَالت الشّمس عَلى رَاحِلَتِه قَبل الصَّلاة مِن غَد يَوم مِنى ، فقالَ فِي خِطبَتِه: نَضَّرَ الله وَجَهَ عَبدٍ سَمِعَ مَقَالَتِي فوَعَاهَا وَحَفِظَهَا،..، ثمّ قَال: أيّها النّاس إنّي فَرطُكم وأنتمُ وَارِديّ عَلى الحَوض وإنّي سَائلُكُم حِين تَردُون عَليّ عَن الثَّقَلَين فَانظروا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا وقَالوا ومَا الثَّقَلان يَا رَسُول الله قَال الثَّقَل الأكبَر كِتاب الله سَببٌ طَرَفُه بِيدِ الله ، وطرَفٌ بِأيدِيكُم فَاستمسكُوا بِه ولا تضلّوا ولا تُبدِّلُوا ، وعِترَتِي أهلُ بَيتي)).
الحُكم : حسن عن الوَاقديّ ، ولم أقِف على شاهدِه في المَغازي، فيُحتمَل أنّه من طريقٍ أخرى ، وأوردَ ابن عبدربّه الأندلسي خطبة الرّسول (ص) في حجّة الوداع بلا إسنادٍ وفيهَا : ((ألا هَل بَلَّغت، اللهمّ اشهَد فَلا تَرجِعُوا بَعدِي كُفَّاراً يَضرِب بَعضُكم أعنَاقَ بَعض فَإنّي قَد تَركتُ فِيكُم مَا إن أخذتُم بِه لَم تضلّوا بعدَهُ كِتابَ الله وأهل بَيتِي ، ألا هَل بَلَّغت ، اللهمّ اشهَد)) [العقد الفريد:4/55] .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية السّادسة.
الرّوايَة الواحدَة والخَمسون :
المَصدَر : [اعتقاد أهل السنّة ، للالكَائيّ :1/81] .
السَّنَد : أخبَرنا عَبد الرّحمَن بن عُمر بن أحمَد ، انبا الحُسين ابن إسماعِيل [المحامليّ] ، ثنا أبو هِشام الرِّفَاعي [محمّد بن يزيد ، من رجال مُسلِم] ، ثنا حَفص [بن عمر بن عامر] ، عَن مُجَالِد [بن سَعيد] ، عَن الشِّعبي [عَامِر] ، عن جَابر [بن عبدالله الأنصاريّ] ، قال :
المَتن : ((خَطَّ لنَا رَسُول الله خَطّاً ، فقَالَ: هَذا سَبيلٌ ، ثمّ خَطّ خَططاً فَقال هَذِه سُبُلُ الشّيطَان فمَا مِنهَا سَبيلٌ إلاَّ عَليهَا شَيطانٌ يَدعُو إليهِ النّاس ، فَإنّما أنَا بَشرٌ يُوشك أن يَأتِيني رَسُول رَبّي فَأُجيبُه ، وأنَا تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين أولهمَا كِتاب الله عزّ وجَلّ فِيه الهُدى والنّور مَن استمسَكَ بِه وأخَذَ بِه كَانَ عَلى الهُدَى ، ومَن تَرَكَهُ وأخطَأهُ كَانَ على الضَّلالَة ، وأهلُ بَيتِي ، أذكِّركُم الله عزّ وجَلّ فِي أهلِ بَيتي ، واعتصمُوا بِحبلِ الله جَميعاً ولا تَفرَّقُوا)) .
الحُكم : لم يظهر لي من حكُمه سوى الضّعف ، قالوا فيه: يزيد بن محمّد الرّفاعي وهُو ضعيفُ ، قُلنا: قال فيه يحيى بن معين: ما أرى فيه بأساً ، وقال العجلي: لا بأسَ به ، وقال البرقاني: ثقَةٌ أمرَني أبو الحسَن الدّارقطني أن أُخرِجَ حديثَه في الصّحيح ، [تهذيب الكمال:27/24]. وقالوا فيه: مُجالد بن سَعيد وهُو ضعيف ، قُلنا: وثّقه النّسائي في أحدَ قولَيه ، وقال ابن عدي : لهُ عن الشّعبي عن جابر أحادِيث صالحَة ، [تهذيب الكمال:27/223] ، ولم أقف على ترجمة عبد الرحمن بن عمر بن أحمد . نعم! قلتُ: ولهذه الرّواية أصلٌ باختصار عن عبدالله بن مسعود ، رواها اللالكائيّ بعدّة طّرق ، قال: ((أخبرنا محمّد بن عبد الرحمن بن العَبّاس ، ثنا يحيى بن محمّد بن صَاعِد ، ثنا محمّد بن زِياد ، ثنا حمّاد بن زَيد ، عن عَاصِم ، [إسنادٌ ثانٍ] ، وأخبرنا أحمَد بن عُبيد، انبا عَلي بن عبد الله بن مبشر ، ثنا أحمَد بن سِنان ، ثنا عَمرو بن عَون ، ثنا حمّاد بن زَيد ، [إسنادٌ ثالث] ، وأخبرنا الحسَن بن عُثمَان ، انبا إسمَاعِيل بن محمّد ، ثنا عبّاس بن محمّد ، ثنا يَزيد بن هَارون ، ثنا حمّاد بن زَيد ، عن عَاصم بن أبي النّجود ، عن أبي وَايل ، عَن عَبد الله يعني ابن مَسعُود ، قَال : ((خَطّ لنّا رَسُولُ الله (ص) خَطّاً فَقالَ: هَذا سَبيلُ الله ثمّ خَطّ فِي جَانِبه خُطُوطَاً ، زَادَ محمّد بن زِياد فِي حَديثِه عَن حمّاد : يَميناً وَشِمَالاً ، ثمّ قَال هِذه سُبلٌ ، زَاد يَزيد بن هَارون ، مُتفَرِّقَةٌ عَلى كُلِّ سَبيلٍ مِنهَا شَيطانٌ يَدعو ثمّ قَرأ هَذِه الآيَة: ((وأنَّ هَذا صِرَاطي مُستقيمَاً فَاتّبعُوهُ ولا تّتبعُوا السُّبُل فَتفرَّقَ بِكُم عَن سَبيلِه)) . [اعتقاد أهل السنّة:1/80] .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الرّابعة والعشرين.
الرّوايَة الثّانية والخَمسون :
المَصدَر : [المعجم الكبير :5/153] .
السَّنَد : حدثنا أَحْمَدُ بن مَسْعُودٍ الْمَقْدِسِيُّ ، ثنا الْهَيْثَمُ بن جَمِيلٍ ، [إسنادٌ ثانٍ] ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن الْقَاسِمِ بن مُسَاوِرٍ الْجَوْهَرِيُّ ، ثنا عِصْمَةُ بن سُلَيْمَانَ الْخَزَّازُ، [إسنادٌ ثالث] ح وَحَدَّثَنَا أبو حُصَيْنٍ الْقَاضِي ، ثنا يحيى الْحِمَّانِيُّ ، قالوا ثنا شَرِيكٌ [النّخعي] ، عَنِ الرُّكَيْنِ بن الرَّبِيعِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بن حَسَّانَ ، عن زَيْدِ بن ثَابِتٍ ، عَن رسول اللَّهِ (ص) ، قال:
المَتن : ((إنّي قَد تَرَكْتُ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ ، كِتَابَ اللَّهِ وَأَهْلَ بَيْتِي ، وَإِنَّهُمَا لم يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ)) .
الحُكم : صحيح .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الأولى .
الرّوايَة الثّالثة والخَمسون :
المَصدَر : [المعجم الكبير :5/166] .
السَّنَد : حدّثنا محمد بن حَيَّانَ الْمَازِنِيُّ ، حدّثنا كَثِيرُ بن يحيى [البصري] ، ثنا أبو عَوَانَةَ وَسَعِيدُ بن عبد الْكَرِيمِ بن سَلِيطٍ الْحَنَفِيُّ ، عَنِ الأَعْمَشِ ، عن حَبِيبِ بن أبي ثَابِتٍ ، عن عَمْرِو بن وَاثِلَةَ ، عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ ، قال:
المَتن : ((لَمَّا رَجَعَ رسول اللَّهِ (ص) مِن حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَنَزَلَ غَدِيرَ خُمٍّ ، أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمَّت ، ثُمَّ قامَ فقال: كَأَنِّي قد دُعِيتُ فَأَجَبْتُ ، إني تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ ، مِنَ الآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تُخْلِفُونِي فِيهِمَا فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ، ثُمَّ قال: إِنَّ اللَّهَ مَوْلاي وأنا وَلِيُّ كل مُؤْمِنٍ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِ عَلِيٍّ فقال: مَن كُنتُ مَوْلاهُ فَهَذَا مَوْلاهُ اللَّهُمَّ وَالِ من وَالاهُ وَعَادِ من عَادَاهُ ، فقلت لِزَيْدٍ: أنت سَمِعْتُهُ من رسول اللَّهِ (ص)؟! فقَال: مَا كان في الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلا قد رَآهُ بِعَيْنَيْهِ وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ)) .
الحُكم : حسن .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثّالثة .
الرّوايَة الرّابعة والخَمسون :
المَصدَر : [السنّة ، لابن أبي عاصم :2/644] .
السَّنَد : حَدّثنَا سُليمان بن عُبيد الله الغَيلاني ، حَدَّثنا أبو عَامر [العقديّ] ، حَدّثنا كَثير بن زيد ، عَن محمّد بن عُمر بن عَلي ، عن أبيه ، عَن عَليّ رضي الله عنه ، أنَّ رَسول الله (ص) ، قال:
المَتن : ((إنّي تَركتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَن تضلّوا كِتاب الله سَببه بِيدِ الله، وسَببه بأيديكُم ، وأهلُ بَيتي)) .
الحُكم : صحيح .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الخامسَة .
الرّوايَة الخامسَة والخَمسون :
المَصدَر : [استجلاب ارتقاء الغُرف ، لمحمد بن عبدالرحمن السّخاوي : 1/348] .
السَّنَد : مِن طريق الحافِظ الكَبير أحمد بن محمّد بن سَعيد ابن عقدَة من حديثِه في (المُوالاة) ، من طريقِ : محمّد بن كثير ، عَن فِطر [بن خليفة] ، وأبي الجارود ، كلاهُما عن أبي الطّفيل ، أنّ عليّاً رضي الله عنه قامَ :
المَتن : ((فحمِدَ الله وأثنَى عليه ثمّ قال: أنشدُ اللهَ مَنْ شَهِدَ يومَ غديرِ خُمٍّ إلاَّ قام ، ولا يَقومُ رَجلٌ يقولُ نُبِّئتُ أو بَلَغَني ، إلاَّ رَجلٌ سَمِعَت أُذُناهُ ووعاهُ قلبُه ، فقامَ سبعَة عشر رجلاً ، منهُم خزيمَة بن ثابت ، وسهَل بن سَعد ، وعُديّ بن حاتم ، وعُقبَة بن عامِر ، وأبو أيّوبٍ الأنصاري ، وأبو سَعيدٍ الخُدري ، وأبو شُريحٍ الخَزاعيّ ، وأبو قُدامَة الأنصاريّ ، وأبو ليلَى ، وأبو الهيثَم بن التّيهان ، ورجالٌ من قريش ، فقالَ عليٌّ رضي الله عنه وعنهُم : هاتُوا ماسَمعتُم ، فقالوا: نَشهدُ أنّ أقبَلنا مع رسول الله (ص) من حجّة الوَداع حتّى إذا كانَ الظّهر خرجَ رسول الله (ص) فأمرَ بشجراتٍ فَسُدِينَ وألقَى عليهِنَّ ثَوب ، ثمّ نادَى بالصّلاة ، فَخرجنا فصَلَّينَا ، ثمّ قامَ فحمدَ الله وأثنَى عليه ، ثمّ قال: ((أيّها النّاس ما أنتُم قائلون))؟! ، قَالوا: قَد بلّغتَ ، قالَ: ((اللهمّ اشهَد ، ثلاث مرّات)) ، قال: ((إنّي أوشِكُ أن أدعَة فأُجيب ، وإنّي مسؤولٌ وأنتُم مسؤولون)) ، ثمّ قالَ: ((ألا إنّ دمائكم وأموالَكم عليكم حرَامٌ كحُرمَة يومِكم هذا ، وحُرمَة شهرِكُم هذا ، أوصيكُم بالنّساء ، أوصيكُم بالجار ، أوصيكُم بالممَالِيك ، أوصيكُم بالعَدل والإحسان)) ، ثمّ قال : ((أيّها النّاس ، إنّي تاركٌ فيكم الثّقَلَين ، كتاب الله وعرتي أهلُ بيتي ، فإنّهما لن يتفرّقَا حتّى يردَا عليّ الحَوض ، نبّأني بذلك اللطيفُ الخبير)) ، وذكرَ الحديثَ في قولِه (ص) : ((مَن كنتُ مولاهُ فعليٌّ مولاه)) ، فقالَ عليٌّ رضي الله عنه: صَدَقتُم ، وأنَا على ذلكَ منَ الشّاهدين)).
الحُكم : ، صحيحٌ لغيرِه ، وهذا فغيرُ ظاهرٍ لمكانِ عدَم معرفَة كامِل السّنَد من اختصارِ السّخاوي ، وما ظهرَ منهُ حسَن لمكان المُتابعَة كمَا سَيأتي ، إلاّ أنَّ ابن الأثير ساقَ هذه الرّواية عن ابن عقدَة ، قال: ((أخبرنا أبو العباس أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد ، حدثنا محمّد بن مفضل بن إبرَاهيم الأشعَري ، أخبرَنا رَجاءُ بن عبد الله ، أخبرنا محمّد بن كَثير ..إلخ)) ، وساقَ الرّواية مُختصرَة بحديث الموالاة لأمير المؤمنين ، [أسد الغابة:6/266] ، أيضاً رواهُ الإمام أحمد بن حنبل بإسنادٍ صحيح مخُتصِراً موطن الشّاهد من حديث (مَن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاه) ، جاء في المُسنَد ، ((حَدثنا عبد اللَّهِ [بن أحمد] ، حَدثني أبي [أحمَد بن حنبل] ، ثنا حُسَيْنُ بن مُحَمَّدٍ وأبو نُعَيْمٍ الْمَعْنَى ، قَالاَ ثنا فِطْرٌ [بن خليفه] عن أبي الطُّفَيْلِ ، قال جَمَعَ علي رضي الله عنه النّاس في الرَّحَبَةِ ثُمَّ قال لهم: أَنْشُدُ اللَّهَ كُلَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ سمع رَسُولَ اللَّهِ (ص) يقول يوم غَدِيرِ خُمٍّ مَا سَمِع لَمَّا قام ، فَقَامَ ثَلاَثُونَ مِنَ الناس ، وقال أبو نُعَيْمٍ: فَقَامَ نَاسٌ كَثِيرٌ فَشَهِدُوا حِين أَخَذَهُ بيده ، فقال لِلنَّاسِ: أَتَعْلَمُونَ أني أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ من أَنْفُسِهِمْ ، قالوا: نعَم يَا رَسُولَ اللَّهِ . قاَلَ: مَن كُنتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا مَوْلاَهُ ، اللهمّ وَالِ من وَالاَهُ ، وَعَادِ من عَادَاهُ ، قالَ [أبو الطّفيل]: فَخَرَجْتُ وَكَأَنَّ في نَفسي شَيْئاً ، فَلَقِيتُ زَيْدَ بن أَرْقَمَ ، فَقلتُ لَهُ : إنّي سَمعتُ عَلِيًّا رضي الله عنه يَقولُ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ [زيد] : فَمَا تُنْكِرُ ؟! قَد سَمعتُ رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقولُ ذَلِكَ لَهُ)) [مسند أحمد:4/370] ، لا يُقالُ أنّ لَفظَ حَديث الثّقلين لم يأتِ في هذه الرّوايَة لأنّا سنقولُ أنّ الاختصَارَ دَأب المُحدّثين ، فيكتبونَ موطنَ الشّاهدَ دونَ غيرِه فانظُر ما رواهُ أحمد مختصراً جدّاً : ((حَدّثنا عبد اللَّهِ ، حَدّثني أبي ، ثنا محمد بن عبد اللَّهِ ، ثنا الرَّبِيعُ يَعْنِى بن أبي صَالِحٍ الأَسْلَمِىَّ ، حدثني زِيَادُ بن أبي زِيَادٍ سَمعتُ عَليّ بن أبي طَالِبٍ رَضي الله عنه يُنْشِدُ النّاس فقالَ: أنشدُ اللَّهَ رَجُلاً مُسْلِماً سمع رَسُولَ اللَّهِ (ص) يَقولُ يَوم غَدِيرِ خُمٍّ مَا قال ، فَقَامَ اثْنَا عَشَرَ بَدْرِيًّا فَشَهِدُوا)) ، [مسند أحمد بن حنبل:1/88] ، وهذا الخبر بعموم يُسمّى خبرُ المُناشدَة وقد رُوي بعدّة طرُقٍ صحيحَة ظاهرَة ولله الحمد الذي أودعَ مثلَ هذا كُتبَ أهل الحديث ، وقد رواه الإمام عبدالله بن حمزة (ع) بإسناده عن أبي الطّفيل ، جاء فيه فيه: ((حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن سعيد المعروف بابن عقدَة الحافظ ، حدّثنا جعفر بن محمّد الأحمسي ، قال: حدّثنا نصر – وهو ابن مُزاحم- ، قال حدّثنا الحسين بن مسكين ، قال: حدّثا أبو الجارود بن طارق ، عن عامر بن واثلة ، من خبرٍ طويل نختصرُ منه محلّ الشاهد : ((قال: فأنشدكُم بالله ، أتعلمونَ أنّ رسول الله (ص) قال : ((إنّي تاركٌ فيكم الثّقلين ، كتاب الله وعترتي ، لن تضلّوا ما إن تمسّكتُم بهما ، ولن يفترقَا حتّى يردَا عليّ الحوض))؟! ، قالوا: نعم)) [الشّافي:3/426] ، وكذلكَ ساقَ الفقيه حميد المحلّي طريقاً آخَر لخبر المناشدَة عن أبي الطفيل ، قال فيه : ((أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة الكوفي ، قال: حدّثنا مرثد بن الحسن بن مرثد بن باكر أبو الحسين الكاهلي الطبيب ، قال: أخبرنا خالد بن يزيد الطبيب ، قال: أخبرنا كامل بن العلا [أبي العلا] ، قال: أخبرنا جابر بن يزيد [الجعفي] ، عن عامر بن واثلة ، الخبر [التعليق الوافي في تخريج أحاديث الشافي: 3/432] ، أيضاً روى خبر المناشدة في الرحبة الإمام النّاصر للحق الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، بلفظ (حديث الثّقلين) ، قال (ع) : ((أخبرَنا محمّد بن عَلي بن خلف العطّار ، قال: حدثنا يحيى بن هاشم [السّمسار] ، قال حدثنا أبو الجارود زياد بن المنذر الهمداني ، وفطر بن خليفة المخزومي ، عن أبي الطفيل عَامر بن واثلة الكناني، الخبر)) [المحيط بالإمامة]، ويرويه الإمام النّاصر الأطروش (ع) ، بطريقٍ ثانٍ عن أبيه ، عن يحيى بن هاشم ، بقية السّند والخبر . [المحيط بالإمامة] ، فهذه طرق متعددة لخبر المناشدة ، متضمنّةً لخبر الثقلين بمدلول التمسّك بأهل البيت (ع) .
الدّلالَة : هذا الخبَر يَعدل رواية سبَعة عشر راوياً وطريقاً من جهَة الصّحابَة دوناً عن الرّاوي ، وفيهَا يُقيمُ أمير المؤمنين (ع) الحجّة على السّامع بخبر الثّقلين محلّ الشاهد هُنا ، وفيهَا ينعَى رسول الله (ص) نفسَه لأصحابِه ، ويوصيهِم بأنْ تركَ فيهم الثّقلين كتاب الله تعالى وعترته أهل بيته ، وأخبرَ أنّهما لن يتفرّقا حتى يردَا عليه الحَوض ، فكانَ هذا دليلاً على مُلازمَة العترَة للكتاب ، وأنّ المقصَد الأسمَى من كلام المصطفى (ص) هُو الحثّ على اتّباع أهل البيت (ع) لمكان كونهِم على الحقّ كما أنّ القرآن يدلّ على الحق .
الرّوايَة السّادسَة والخَمسون :
المَصدَر : [استجلاب ارتقاء الغُرف ، لمحمد بن عبدالرحمن السّخاوي : 1/351] .
السَّنَد : مِن طريق الحافِظ الكَبير أحمد بن محمّد بن سَعيد ابن عقدَة من حديثِه في (المُوالاة) ، من طريقِ : إبراهيم بن محمّد [بن أبي يحيى] الأسلمي ، عن حسين بن عبدالله بن ضميرة ، عن أبيه ، عن جدّه [ضُميرة الأسلميّ] رضي الله عنه ، قال:
المَتن : ((لمّا انصرفَ رسول الله (ص) من حجّة الوداع ، أمر بشجراتٍ فقُمِمنَ بوادي خم ، وهَجَّر ، فخطبَ النّاس فقال: ((أمّا بعد: أيّها النّاس فإنّي مقبوضٌ ، أوشِك أن أُدعَى فأجيبُ ، فما أنتُم قائلون؟! ، قالوا: نشهدُ أنّك قد بلّغت ، ونصحتَ ، وأدّيت . قال: إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يتفرّقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيفَ تخلفوني فيهِمَا)) .
الحُكم : غيرُ ظاهرٍ لمكانِ عدَم معرفَة كامِل السّنَد من اختصارِ السّخاوي ، وحال الرّجال في سياق السّند الوثاقة .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الخامسَة عشر .
الرّوايَة السّابعَة والخَمسون :
المَصدَر : [المتفق والمفترق للخطيب البغدادي : 2/31] .
السَّنَد : أخبرنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن محمّد بن حسنون القرشي ، عَن إبراهيم بن مُهاجر الأزدي ، عن جعفَر بن محمّد ، عَن جَابر رَضي الله عنه ، قَال: قَال رَسُول الله (ص):
المَتن : ((تَركتُ فِيكُم مَا لَن تضلّوا بَعدِي كِتاب الله وَعترتي أهل بيتي)) .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الأولى.
(الكاظم الزيدي)
01 Nov 2009, 04:50 PM
القسم الثّاني : إثبات قطعيّة ثبوت ودلالَة حَديث الثَّقلين بالأحاديث المُرسلَة .
الرّوايَة الثّامنة والخَمسون :
المَصدَر : [سمط النجوم العوالي:4/160] .
المَتن : قال العَاصمِي الشّافعيّ المكّي : ((وأخرَجَ محمّد بن جعفَر الرّزّاز ، عَن أمّ سَلمَة : ((ألا إنّي مُخلِّفٌ فِيكُم كِتابَ رَبّي عَز وجلّ وعِترَتي أهل بَيتي)).
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثانية والثلاثين .
الرّوايَة التّاسعة والخَمسون :
المَصدَر : [المنمق في أخبار قريش:25] .
المَتن : قال ابن حَبيبٍ البغدادي : ((وقَال صَعصة بن نَاجية لِرسول الله (ص) : ((يَا رَسول الله أنَا أبَصر النّاس بمُضَر ، تَميمٌ هَامَتها وكَاهِلُها الشَّدِيد الذي تَنوء به وتحمل عليه ، وكِنانَة وَجهُهَا الذي فِيه سَمعهَا وبَصَرُهَا ، وقَيسٌ فُرسَانُها ولجومُها ، وأسْدٌ لِسَانُها ، فقَال النّبي (ص) : فِيكُم كِتاب الله وعِترَتِي لَن تضلُّوا مَا تمسّكتُم بِهِمَا)) .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثانية .
الرّوايَة الستّون :
المَصدَر : [المصابيح :246] .
المَتن : وروى الحافظ أبو العباس الحسني ، بإسنادِه ، عن مُوسَى بن عَبد الله بن مُوسى بن عُبد الله (المحض) بن الحسن بن الحسن عن أبيه ، عن جَدّه ، عن أبيه عبد الله بن الحسَن (المحض) ، (ت145هـ) ، قال ، من خبرٍ طويل : ((ألاّ وإنّي قَد تَركتُ الثَّقَلين، فَمَن اعتصَم بِهمَا فَقد نَجا، ومَن خَالفَهُما هَلَك ، أحَدُهما أعظمُ مِن الآخَر، كِتاب الله طَرفٌ مِنهُ بِيد الله وطَرفٌ بِأيديكُم، وَعترِتِي أهلُ بَيتي فتمّسكُوا بِهمَا لا تضلّوا ولا تَذلّوا أبداً، فَإنَّ اللّطيفَ الخَبير أنبَأني أنّهمَا لَن يَفترقَا حتّى يَرِدا عَليّ الحَوض)) .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الثانية .
الرّوايَة الواحدَة والستّون:
المَصدَر : [مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي ، كتاب تثبيت الوصيّة:205].
المَتن : قال الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) : ((وقَد قَال رَسول اللّه(ص) ، ((إنّي تاركٌ فيكُم مَا إن تَمسّكتُم بِه لَن تضلّوا - ولَن تذلّوا - كِتابَ اللّه وَعترَتِي أهل بَيتي وإنّهمَا لَن يَفترقَا حَتّى يَرِدا عَليَّ الحَوض)) .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الرابعة .
الرّوايَة الثانية والستّون :
المَصدَر : [مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرّسي:كتاب الرّد على الرّوافض من أهل الغلو:1/544].
المَتن : وقال الإمام القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت246هـ) : ((وقَد قَال رَسُول الله (ص) فِيمَا رَويتُم ورَوينَا : ((أيّها النّاس خَلفتُ فِيكم الثَّقَلين فَتمسّكُوا بهمَا لا تضلّوا بعدِي أبداً كِتاب الله وَعترتي أهل بيتي)) .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الرابعة .
الرّوايَة الثالثَة والستّون :
المَصدَر : [جامع علوم آل محمّد ، للشريف محمد بن علي البطحاني]
المَتن : قال الإمام الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت247هـ) ، قال رسول الله (ص) : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم مَا إن تَمسّكتُم بِه لَن تضلّوا أبداً ، كِتاب الله، وعِترَتي أهل بَيتي)) .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الرابعة .
الرّوايَة الرّابعة والستّون :
المَصدَر : [ مجموع رسائل الإمام محمد بن القاسم:كتاب الأصول التسعة:110]
المَتن : قال الإمام محمّد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت284هـ) : ((وقَولُه (ص) فِي ذُريّته: ((إنّي مُخلّفٌ فِيكُم مَا إن تمسَّكتُم بِه لَن تضلّوا مِن بَعدِي أبَداً ، كِتاب الله وعِترَتي أهل بَيتي ، إنّ اللطيفَ الخبير نبّأني أّنهما لَن يفترقَا حتّى يَرِدا عليّ الحَوض)) .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الرابعة .
الرّوايَة الخامسَة والستّون :
المَصدَر : [الدّرر النبويّة بالأسانيد اليحيويّة:58]
المَتن : قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت298هـ)، قال النّبي (ص): ((إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضَلُّوا مِنْ بَعْدِي أَبَداً كِتَابَ اللَّهِ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي، إِنَّ اللَّطِيفَ الْخَبِيرَ نَبَّأَنِي، أَنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ)) .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الرابعة .
الرّوايَة السادسَة والستّون :
المَصدَر : [جامع علوم آل محمّد ، للشريف محمد بن علي البطحاني]
المَتن : قال حافظ العترَة محمد بن منصور المرادي : ((وثبَتَ لنَا عَن النّبي (ص) أنّه قَال: ((إنّي تَاركٌ فِيكُم مَا إن تَمسَّكتُم بِه لَن تَضلّوا كِتَابَ الله وَعترتي أهل بيتي)) .
الدّلالَة : مضَى بيانُها في الرّواية الرابعة .
الفَصلُ الثّاني : طُرق حديث الثّقلين المرويّة باختصار اللّفظ.
اعلَم أخي نفعنَا الله وإيّاك بالإنصاف والنّظر الثّاقب ، أنّ عادَة المُحدّثين على اختصار الأحاديث فيما يخصّ الشّاهد والمُراد من الإيرَاد ، وذلكَ ظاهرٌ لأهل البحث والاطّلاع فإنّ الحديث بالسّند الواحد قد يأتي مُقتضباً في باب ، ومُطوّلاً في بابٍ آخَر ، لغرض الاختصار ، بما قد يدخلُ تحت باب تكرار الأحاديث في المسانيد والأمّهات الحديثيّة ، فمثلاً عندما نتأمّل رواية ابن أبي شيبة في مصنّفه نجدهُ يتكلّم عن القرآن وأهميّة قراءته [باب في الوصيّة بالقرآن وقراءته] فيأتي بالأخبار الدالّة على الوصيّة في القرآن مُكتفياً بنقل محلّ الشّاهد من هذه الأخبار دون إكمال بقيّة وذيل الحديث ، فنجدهُ يروي بإسنادِه ، قال : ((حَدّثنا عفّان ، قال حَدّثنا حسّان بن إبراهيم ، عَن سَعيد بن مَسروق، عن يَزيد بن حيّان ، عَن زَيد بن أرقَم ، قَال: دَخلنَا عَليه فقُلنا لَهُ قَد رَأيتَ خَيراً صَحِبت رَسُول الله (ص) وصَلَّيت خَلفَه ، فقالَ: نعم ، وإنّه خَطبنَا فَقال: ((إنّي تَاركٌ فِيكُم كِتاب الله هُو حبلُ الله مَن اتّبعَه كَان عَلى الهُدى وَمَن تَركَه كَان عَلى الضّلالَة)) ، وهذا الحديث لا يُروى بهذا السّياق عن يزيد بن حيّان عن زيد بن أرقم ، وسياقُه ما جاء في الرّواية الرابعة والعشرين ، والخامسة والعشرين ، والسادسة والعشرين لمسلم وأحمد بن حنبل وابن خزيمة فراجعها ، ثمّ تأمّل كيف اجتزأ ابن أبي شيبة واختصرَ من الخبرَ محلّ الشّاهد وهو الوصيّة بالقرآن دونَ أن يُكمل ما يتعلّق بأهل البيت (ع) ، تجدهُ يقصدُ إثبات الشّاهد فقط ، لا أنّه يقصدُ أن يأتي بكامل الحديث ، أيضاً إذا تأمّلت تجد ابن أبي شيبة في ذات الباب الذي يحثّ على الوصيّة بالقرآن يروي بإسناده ، قال : ((حَدّثنا حَاتم بن إسمَاعيل ، عن جَعفَر [الصّادق] ، عَن أبيه [الباقر] ، عَن جَابر [بن عبدالله الأنصاري] أنّ النّبي (ص) قَال: ((تَركتُ فِيكُم مَا لَن تضلّوا بَعدَه إن اعتصمتُم بِه كِتابَ الله)) [مصنف ابن أبي شيبة:6/133] ، وهذا الخبر من الوهلَة الأولى يسبقُ إلى ذهنِك أنّه مرويّ بالاختصار ، وأنّ وجهه الصّحيح هُو ما جاء في كامل الرّواية عن الباقر عن جابر بن عبدالله في الرّواية الخامسة ، والحادية عشرة ، والخامسة والثلاثين ، فيكون كامل الخبر : ((تَركتُ فِيكُم مَا لَن تضلّوا بَعدَه إن اعتصمتُم بِه كِتابَ الله وعترتي أهل بيتي)) ، أيضاً انظر ابن أبي شيبة يختصرُ هذا الحديث المشهور السّياق ، قال : ((حدّثنا زكريّا ، قال حدّثنا عَطية ، عَن أبي سَعيدٍ الخدري ، أنّ النّبي (ص) قَال: ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثّقلَين أحَدُهُما أكبَرُ مِن الآخَر كِتاب الله حَبلٌ مَمدود مِن السّمَاء إلى الأرض)) ، ثمّ وقفَ ولم يُكمِل مُقتصراً على الشّاهد من الحثّ على التمسّك بالقرآن ، مع أنّ الحديث تكلّم عن ثقلَين اثنين ، وأمرَين اثنين ، ذكرَ أحدَهُا واختصَر الثّاني ، وهذه الرّوايات من الطّرق المُعتبرَة لحديث الثّقلين عند مَن لم يتهرّب من مواجهَة الحقائق والأحاديث النبويّة ، جُبناً ، أو تدليساً ، فيقول هذه ليسَت بحجّة لمّا لم تذكُر الثّقلَين صراحَةً مُتجاهلاً فنّا من فنون أهل الحديث وهو الاختصار ، والله المُستعان ، وعلى ذلكَ نذكرُ أمثلةً صالحةً بإذن الله ، فمن تلك الرّوايات :
الرّوايَة السّابعة والستّون :
المَصدَر : [السنة لابن أبي عاصم:2/644] .
السَّنَد : ثنا أبو بَكر [عبدالله بن محمد ابن أبي شيبة] ، ثنا زَيد بن الحباب [ابن الرّيان] ، حَدّثنا مُوسى بن عُبيدَة [الرّبذي] ، حَدّثني صدقة بن يَسار ، عن ابن يسار [لعلّها زيادة] ، عن ابن عُمر ، أنَّ النبي (ص) :
المَتن : ((خَطب فَحَمد الله وأثنَى عَليهِ بِمَا هُو أهل ، ثمّ قَال: أيّها النّاس قَد تركُت فِيكُم مَا إن اعتصَمتُم بِه لَن تضلّوا كِتابَ الله عزّ وجلّ)) .
الحُكم : حسن يقرب إلى الضعف ، على أنّه ظاهرٌ من الخَبر الاختصار ، ويُبيّنه ما رواه الطّبراني في الأوسَط ، قال : ((حدّثنا عَلي بن سَعيدٍ الرّازي ، قال نا يَعقوب بن حُمَيد بن كَاسب ، قَال نا الزّبير بن حَبيب بن ثَابت بن عَبد الله بن الزّبير ، قال ثنا عَاصِم بن عُبيد الله ، عَن نَافع ، عن ابن عُمَر ، قَال: ((كَان آخر مَا تكلَّمَ بِه رَسُول الله (ص) اخلفُونِي فِي أهل بَيتي)) [المعجم الأوسط:4/157] ، فائدة : أيضاً هذا الحديث عن ابن عمر أوردَهُ ابن أبي عَاصم في باب فضائل أهل البيت (ع) ، وذكرُ أهل البيت (ع) منهُ مبتور ، فالذي يظهرُ منه أنّ وجه الحديث بزيادة (وعترتي أهل بيتي) .
الرّوايَة الثّامنة والستّون :
المَصدَر : [مصنّف ابن أبي شيبة :6/133] .
السَّنَد : حَدّثنا حَاتم بن إسمَاعيل [المدني ، من رجال البخاري ومسلم] ، عن جَعفَر [الصّادق] ، عَن أبيه [الباقر] ، عَن جَابر [بن عبدالله الأنصاري] أنّ النّبي (ص) قَال :
المَتن : ((تَركتُ فِيكُم مَا لَن تضلّوا بَعدَه إن اعتصمتُم بِه كِتابَ الله)) .
الحُكم : صحيح ، والخبر ظاهرٌ منه الاختصار ، حيثَ أنّ الأخبار المرويّة في التمسّك والاعتصام مقرونَة في الأحاديث المتواترَة بأهل البيت (ع) بدون انفرادٍ لذكر الكتاب في التمسّك ، والخبر أوردَه ابن أبي شيبة في باب الوصيّة بالقرآن والحثّ على قراءته فوجهه الاختصار لاقتضاب محل الشّاهد وهو الوصيّة بالقرآن دون إكمال الخبر ، والرّواية عن الباقر عن جابر بن عبدالله بلفظ ((كتاب الله وعترتي)) ، كما في الرّواية الخامسة ، والحادية عشرة ، والخامسة والثلاثين .
(الكاظم الزيدي)
01 Nov 2009, 04:53 PM
الفَصلُ الثّالث : ما جاءَ في تصحِيح حديث الثّقلين عن الأئمّة والعلماء .
نعم! واعلم أخي الباحث أن تصحيح مُتقدّمي علماء الفرقَة السنيّة لحديث الثّقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي) ، كثيرٌ ، أثبَت النّقل قولَ بعضهِم ، وطمرَ قولَ أكثرهم ، إلاّ أنّ من ذُكِر من كِبار علمائهم يَكفِي في إثبات المُراد من التّصحيح لهذا الحديث ، على أنّه قد ذهبَ بعض المتأخرين ممّن لا باعَ لهم في التصحيح والتضعيف ، بتضعيف هذا الحديث خصومَةً مع الشيعَة بعموم ، وهذا لعَمري منهجٌ غيرُ مرضيٍّ ولا محمود ، وسيأتي بيانُ ذلك عند ذكرنَا لكلام الشيخ الألباني في حديث الثَّقَلين ، نعم! فممّن صحّح حديث الثّقلين .
1- محمّد بن إسحاق بن يَسار المَدني ، (ت151هـ) .
قال الأزهريّ : ((وَرَوى شَرِيك عَن الرّكَين ، عن القَاسم بن حسّان ، عَن زَيد بن ثَابِت ، قال : قَال رَسُول الله : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثَقَلَين خَلْفي ، كِتابَ الله وعِترتي ، فَإنّهمُا لَن يتفرقَا حَتّى يَرِدَا عليّ الحَوض)) . قال محمد بن إسحاق : وهَذا حَديثٌ حَسنٌ صَحِيح ، ورَفَعه نَحوهُ زَيد بن أرقَم ، وأبو سَعيدٍ الخُدْرِيّ ، وفِي بَعضهَا : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين كِتاب الله وعِِترتي أهلُ بَيتِي)) ، فجَعَل العِِترَة أهل البَيت)) . [تهذيب اللغة للأزهري:2/157] .
2- محمّد بن جرير بن يزيد الطّبري ، (310هـ) .
قال السّيوطي : ((عن مُحَمَّدٍ بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِي بنِ أَبي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ (ص) ، قَالَ : (( إِني قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا ، كِتَابَ اللَّهِ ، سَبَبٌ بِيَدِ اللَّهِ ، وَسَبَبٌ بِأَيْدِيكُمْ وَأَهْلَ بَيْتِي)) ، ابن جَرير وصحَّحهُ)) [جامع الأحاديث:15/257] .
3- أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطّحاوي ، (ت321هـ) .
قال الطّحاوي: ((حَدثنا أَحْمَدُ بن شُعَيْبٍ ، قال أخبرنا محمد بن الْمُثَنَّى ، قال حدّثنا يحيى بن حَمَّادٍ ، قال حَدّثنا أبو عَوَانَةَ ، عَن سُلَيْمَانَ يَعْنِي الأَعْمَشَ ، قال حدثنا حَبِيبُ بن أبي ثَابِتٍ ، عن أبي الطُّفَيْلِ ، عن زَيْدِ بن أَرْقَمَ ، قال: ((لَمَّا رَجَعَ رسول اللَّهِ (ص) عَن حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَنَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِّمْنَ ، ثُمَّ قَال: كَأَنِّي دُعِيتُ فَأَجَبْتُ ، إنِّي قد تَرَكْتُ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ من الآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ عزّ وجل ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ، ثُمَّ قال: إنَّ اللَّهَ عز وجل مَوْلاَيَ ، وأنا وَلِيُّ كل مُؤْمِنٍ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَد عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنهُ فقالَ: مَن كُنتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ من وَالاَهُ ، وَعَادِ من عَادَاهُ ، فَقلتُ لِزَيْدٍ: سَمِعْتُهُ مِن رَسُول اللَّهِِ؟! فقَالَ : مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلاَّ رَآهُ بِعَيْنَيْهِ ، وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ)) ، قَال أبو جَعْفَر [هُو الطّحاوي] : فَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحُ الإِسْنَادِ لاَ طَعْنَ لأَحَدٍ في أَحَدٍ من رُوَاتِهِ)) . [شرح مشكل الآثار:5/18] .
4- محمد بن عبدالله الحاكم النّيسابوري صاحب المُستدرَك ، (ت405هـ) .
وقد صحّح عدّة طُرق لحديث الثّقلين كما تقدّم ، انظر الرّواية الرّابعة والثّامنة .
5- علي بن أحمد بن حَزم الأندلسيّ الظّاهريّ ، (ت456هـ) .
وقَال ابن حَزمٍ الظَّاهِريّ ، بأسُلوب المُسلِّم بالصحّة لحَديث الثّقلين : ((ويُبَيِّن هَذا أيضاً مَا صَحَّ أنّه (ص) كَانَ يَعرِضُ القُرآن كَلّ لَيلَةٍ فِي رَمضَان عَلى جَبريل ، فصحَّ بِهذَا أنّهُ كَانَ مُؤلفا كمَا هُو عهدُ الرّسُول (ص) ، وقَولُه (ص): ((تَركتُ فِيكُم الثَّقَلَين كِتاب الله وأهلُ بَيتي)) ، والأحَاديثُ الصِّحَاح ، أنّه (ص) : ((قَرأ المص، والطّور ، والمُرسَلات ، فِي صَلاةِ المَغرِب)) ، [الأحكام لابن حزم:6/267] .
6- محمّد بن أحمد بن عثمان الذّهبي ، (ت748هـ) .
قال ابن كثير : ((وقَد رَوى النّسَائي فِي سُننه ، عن محمّد بن المُثنّى ، عَن يَحيى بن حَمَّاد ، عن أبي معُاوية ، عَن الأعمَش ، عن حَبيب بن أبي ثَابِت ، عن أبي الطّفَيل ، عن زَيد بن أرقَم ، قَال: ((لَمَّا رَجَعَ رسول اللَّهِ (ص) عَن حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَنَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، أَمَرَ بِدَوْحَاتٍ فَقُمِّمْنَ ، ثُمَّ قَال: كَأَنِّي دُعِيتُ فَأَجَبْتُ ، إنِّي قد تَرَكْتُ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ من الآخَرِ كِتَابَ اللَّهِ عزّ وجل ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا ، فَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ ، ثُمَّ قال: إنَّ اللَّهَ عز وجل مَوْلاَيَ ، وأنا وَلِيُّ كل مُؤْمِنٍ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَد عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنهُ فقالَ: مَن كُنتُ وَلِيَّهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ ، اللَّهُمَّ وَالِ من وَالاَهُ ، وَعَادِ من عَادَاهُ ، فَقلتُ لِزَيْدٍ: سَمِعْتُهُ مِن رَسُول اللَّهِِ؟! فقَالَ : مَا كَانَ فِي الدَّوْحَاتِ أَحَدٌ إِلاَّ رَآهُ بِعَيْنَيْهِ ، وَسَمِعَهُ بِأُذُنَيْهِ)) ، تَفَرَّدَ بِهِ النَّسَائي مِن هَذَا الوَجه ، قَالَ شَيخُنا أبو عبد الله الذَّهَبي وهَذَا حَديثٌ صَحِيح)) [البداية والنّهاية:5/208].
7- إسماعيل بن عمر بن كثير الدّمشقي ، (ت774هـ) .
قال ابن كثير: ((وقَد ثَبتَ فِي الصَّحِيح ، أنَّ رَسُول الله (ص) ، قَالَ فِي خِطبَةٍ بِغَدير خُمٍّ: ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين كِتاب الله وَعِترَتِي ، وإنّهمَا لَم يَفترقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) ، [تفسير ابن كثير:4/114] .
8- أحمَد بن أبي بَكر بن إسماعيل الكِنانيّ البوصيري ، (840هـ) .
قال البوصيري : ((رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الرُّكَيْنِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم : إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابُ اللهِ , عَزَّ وَجَلَّ ، وَعِتْرَتِي ، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا الْحَوْضَ)) ، هَذَا إِسْنَادٌ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ)) [إتحاف الخيرَة المهرة بزوائد المسانيد العشَرة:6/329] .
وقال أيضاً : ((عَن عَليّ بن أبِي طَالِب رَضِي الله عَنه : أنَّ النّبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلَّم حَضَر الشَّجَرَة بِخُمِّ ثمَّ خَرَج آخِذًا بِيدِ عَليّ ، فقَال : ((ألستُم تَشهَدُونَ أنَّ الله رَبّكم ؟ قَالوا : بَلى , قَال : ألستُم تَشهَدُونَ أنَّ الله ورَسُولَهُ أولَى بِكُم مِن أنفُسِكُم ، وأنَّ الله وَرَسُولَه مَولاكُم ؟ قَالوا : بلَى , قَال : فمَن كَانَ الله ورَسُولُه مَولاه فَإنَّ هَذَا مَولاه ، وقَد تَركتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَن تَضلّوا كِتابَ الله سَببهُ بِيدِه ، وسَببهُ بِأيديكُم وأهل بَيتي)) . رَواه إسحَاق بِسندٍ صَحِيح)) [إتحاف الخيرة:7/210] .
9- أحمد بن علي بن حجر العَسقلاني ، (ت852هـ) .
قال ابن حجر العسقلاني: ((وقَال إسحَاق : أخبَرَنا أبو عَامِرٍ العقدِي ، عَن كثِير بن زَيد ، عَن محمّد بن عُمر بن عَلي ، عَن أبيهِ ، عَن عَليٍّ رَضي الله عَنهُ ، قَال : ((إنَّ النّبي (ص) حضَر الشَّجَرة بِخُم ، ثُمَّ خَرج آخِذاً بِيَدِ عَليٍّ رَضِي الله عَنه ، قَال : ((ألستُم تَشهَدُون أنَّ الله تَبارَكَ وتعَالَى رَبّكم؟! ، قَالوا : بَلَى . قَال (ص) : ((ألستُم تَشهدَون أنّ الله ورَسُولَه أولَى بِكُم مِن أنفُسِكُم ، وأنَّ الله تعَالى وَرَسُولَه أولياؤكُم؟! . فَقالوا : بَلى . قَالَ : ((فَمَن كَانَ الله ورَسُولُه مَولاه فَإنَّ هَذا مَولاه ، وقَد تَركتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَن تضلّوا كِتاب الله تعَالى ، سَبَبه بِيدي ، وسَببه بأيديكُم ، وأهلُ بَيتِي)) ، هَذا إسنادٌ صَحِيح)) ، [المطالب العالية:16/142] .
10- الحافظ شمس الدّين محمد بن عبدالرّحمن السخاوي ، (ت902هـ) .
قال شمس الدّين السّخاوي : ((وتعجّبتُ من إيرادِ ابن الجوزي لهُ [يعني حديث الثّقلين] في العلل المُتناهية ، بَل أعجبُ ذلك قولُه : ((إنّه حديثٌ لا يصحّ)) ، معَ ما سيأتي من طُرقه التي بعضها في صحيح مسلم)) ، [استجلاب ارتقاء الغُرف:1/338] .
11- أحمد بن محمد بن حجر الهيثمي ، (ت974هـ) .
قال ابن حجر الهيثمي : ((وفِي رِوَايَةٍ صَحِيحَة ، ((كَأنّي قَد دُعِيتُ فَأجَبتُ ، إنّي قَد تَركتُ فِيكُم الثَّقَلَين أحَدُهُما آكَدُ مِنَ الآخَر ، كِتاب الله عزّ وجَلّ وِعِترَتِي، أي بالمُثنّاة، فَانظُرُوا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا ، فَإنّهُمَا لَن يَتفرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ حَوضِي)) ، وفِي رِوَاية ، ((وَإنّهُمَا لَن يَتفرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض ، سَألتُ رَبّي ذَلِكَ لَهُمَا فَلا تَتقدَّمُوهُمَا فَتهلَكُوا ، ولا تَقصروا عَنهُمَا فَتهلَكُوا ، ولا تُعلِّمُوهم فَإنّهُم أعلَمُ مِنكُم)) ، ولِهَذا الحَدِيث طُرقٌ كَثِيرَة عَن بِضعٍ وَعِشرِينَ صَحَابيّاً ، الحاجة لنَا إلى بَسطِهَا ، وَفِي رِوايَة ، آخِرُ مَا تَكلَّم بِه النّبي (ص) : ((اخلفُونِي فِي أهلِي)) ، [الصّواعق المحرقة:2/653] .
12- علي بن برهان الدّين الحَلبي ، (ت1044هـ) .
قال الحلبيّ : ((وَهَذا حَديثٌ صَحِيحٌ وَرَدَ بأسَانِيدَ صِحَاحَ ، وحِسَان ، ولا التفَاتَ لِمَن قَدَحَ فِي صِحَّتِه)) [السيرة الحلبية:3/336] .
13- محمّد ناصر الدّين الألباني ، عالِمُ الحَديث المتأخِّر ، (ت1420هـ) .
صحّحه الألباني في السّلسلة الصّحيحَة ، وقَال وقد اعتُرِضَ عليه في تصحيحِه لهذا الحَديث: ((فَلقيتُ فِي (قَطَر) بَعضُ الأسَاتِذَة و الدَّكَاتِرَة الطَّيبين , فَأهدَى إليَّ أحَدُهُم [يُقال هو الدّكتور السّالوس] رِسَالَةً لَهُ مُطبُوعَةً فِي تَضعِيفِ هَذا الحَديث [الثَّقَلَين] , فَلمَّا قَرأتُها تَبيَّنَ لِي أنّهُ حَدِيثُ عَهدٍ بِهذِه الصِّنَاعَة , وذَلِكَ مِن نَاحِيَتَين ذَكرتُهُمَا لَه : الأولَى : أنّهُ اقتصَرَ فِي تَخرِيجِهِ عَلى بَعض المصَادِرِ المطبوعَةِ المُتَدَاوَلَة , و لِذلِك قَصَّر تَقصيراً فَاحِشاً فِي تَحقِيقِ الكَلامِ عَليه , وَفَاتَه كَثيرٌ مِنَ الطُّرُق والأسَانِيد التي هِي بِذَاتِهَا صَحِيحَة ، أو حسَنة فَضلاً عَن الشَّوَاهِد و المُتَابَعَات , كَمَا يَبدُو لكلِّ نَاظِرٍ يُقَابِلُ تَخريجَه بِما خَرَّجتُه هُنَا. الثّانِية : أنّهُ لَم يَلتفِت إلى أقوَال المُصَحِّحِين للحَدِيث مِنَ العُلمَاء ، و لا إلى قَاعِدَتِهم التي ذَكرُوها فِي (مُصطَلَح الحَديث) : أنَّ الحَدِيث الضَّعِيف يَتقوَّى بِكَثرَة الطُّرُق , فَوقَع فِي هَذا الخَطأ الفَادِح مِن تَضعِيفِ الحَديثِ الصَّحِيح)) ، [السّلسلة الصّحيحَة ، برقم: 1761].
14- وإجماع أئمّة أهل البيت (ع) على تصحيح حديث الثّقلين والاحتجاج به سلفاً وخلَف .
وقد كانَ الإمام محمد بن بن القاسم الرّسي (ع) سألَ أباهُ القاسم بن إبراهيم عن هذا الحديث ، فأجابَ (ع) بقولِه : (هُو حَديثٌ صَحِيحٌ مَذكُور، كَثيرٌ فِي أيدِي الرّواةِ مَشهُور ، وَمَن تَمسَّكَ كمَا قَالَ رَسُول الله (ص) بِهمَا فَلن يَضلَّ أبداً ، لما جَعَل الله فِيهمَا ومَعهُمَا مِن النّور والهُدَى) [مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرسي:مسائل القاسم:2/569] .
(الكاظم الزيدي)
01 Nov 2009, 04:56 PM
الفَصلُ الثّالث : فِقه حديث الثّقلين ، نقاشات مهمّة .
في هذا الفَصل نتناولُ بإذن الله تعالى أبرز ما قد يستشكلُ أمرهُ على الباحث المُتجرِّد إذا سلّمَ لأهل البيت من الزيدية أنّ المُراد من حديث الثّقلين هُو إيجابُ اتّباع أهل البيت (ع) في اعتقادهِم وقولهِم ومذهبهِم ، فللباحثِ السّؤال والاستفسَار وعلينَا الجواب والبيَان مُتكّلين على الله تعالى ، لا مُتصدّرين ولكن مُساهمين بما تيسّر لنا من التّحصيل ومُذاكرَة العلماء ، فيأتي نقاشُ هذا الفصل على هيئة أسئلةٍ وأجوبَة تتناولُ أبرز ما قد يُثار في هذا الخصوص ، فإن قيل :
السّؤال الأوّل :
مَن روَى حديث الثّقلين (كتاب الله وعترتي) من الصّحابَة عن رسول الله (ص)؟!.
الجواب :
قد تقدّم معنا في الفَصل الأوّل بالأحاديث الكثيرَة المُسندَة والمُرسلَة الرّوايةُ عن الكثير من الصّحابَة لا على سبيل الحَصر ، وهُم ثلاثة وعشرون صحابياً ، منهم زيد بن ثابت ، وزيد بن أرقم ، وجابر بن عبدالله ، وحُذيفة بن أُسيد ، وعلي بن أبي طالب ، وأبو سعيد الخُدري، وأبو ذرٍّ الغفاريّ ، وعبدالله بن حنطب ، وجُبير بن مطعم ، وأبو رافع مولى الرّسول (ص)، وعبدالله بن عمر ، وسعد بن أبي وقاص ، وضميرة الأسلمي ، وأم سلمة زوج الرّسول (ص) ، وصعصعة بن ناجيَة ، وخُزيمة بن ثابت ، وسَهل بن سعد ، وعديّ بن حاتم ، وعقبة بن عامر ، وأبو أيّوب الأنصاريّ ، وأبو شريح الخُزاعي ، وأبو قُدامة الأنصاريّ ، وعامر بن ليلى ، وأبو الهيثم بن التّيهان ، على أنّهُ فاتنا مصادر حديثيّة كان المُتقدّمون من أهل العلم أكثرُ اطّلاعاً عليها منّا فذكروا رواةً من الصّحابَة لحديث الثّقلين لم نذكرهُم في هذا المبحث ، قال الحافظ شمس الدّين السّخاوي مُعدّداً رواة حديث الثّقلين من الصّحابة: ((وفي الباب عن جابر ، وحُذيفة بن أسيد ، وخُزيمة بن ثابت ، وزيد بن ثابت ، وسَهل بن سَعد ، وضُميرة ، وعامر بن ليلى ، وعبدالرّحمن بن عوف ، وعبدالله بن عبّاس ، وعبدالله بن عمر ، وعديّ بن حاتم ، وعُقبة بن عامر ، وعلي بن أبي طالب ، وأبي ذر ، وأبي رافع ، وأبي شُريح الخزاعي ، وأبي قُدامة الأنصاري ، وأبي هريرة ، وأبي الهيثم بن التّيهان ، ورجالٍ من قريش ، وأمّ سلمة ، وأمّ هانئ ابن أبي طالب)) [استجلاب ارتقاء الغُرف:1/344] ، ويعضّد ذلك قول ابن حجرٍ الهيثمي مُقرّراً : ((اعلَم أنَّ لِحَدِيث التمسّك بِذلِكَ طُرقاً كَثيرَة وَرَدت عَن نَيِّفٍ وعَشِرين صَحَابيّاً ومَرَّ لَه طُرقٌ مَبسُوطة فِي حَادِي عَشر الشّبه وفِي بَعض تِلك الطّرق أنّه قَال ذِلكَ بِحجّة الوَدَاع بِعرَفَة ، وفِي أخرَى أنّه قَالَه بِالمَدينَة فِي مَرَضِه وقَد امتلأت الحُجرَة بأصحَابِه ، وفِي أخرَى أنّه قَال ذَلك بغَدير خُمّ ، وفِي أخرى أنّه قالَه لمّا قَامَ خَطيباً بَعد انصرافِه مِنَ الطّائِف كمَا مَرّ ولا تَنافِي إذ لا مَانِع مِن أنّه كَرَّر عَليهِم ذَلِك فِي تِلكَ المواطِن وغَيرها اهتمَاماً بشأن الكِتاب العَزيز ، والعِترَة الطّاهرَة)) ، فهذا أخي السّائل جوابٌ كافٍ بإذن الله تعالى عن عدد رواة حديث الثّقلين من الصّحابة .
السّؤال الثّاني :
لماذا لا يصحّ أن يكونَ معنى (التمسّك) ، أو (الأخذُ) أو (التّرك) كما في بعض الروّايات ، لِمَ لا يصحّ أن يكونَ معنى هذا الحثّ من الرّسول (ص) هُو الوصايَة بأهل البيت (ع) خيراً ، بمعنى محبّتهم وتقديرهُم وتوقيرُهم ومودّتهم ورحمتُهم ، دوناً عن تقرير معنى الاتّباع لهُم كأدلاّء وعلامات على المنهج القرآني الحقّ ، والهدي المحمديّ القويم ، بمعنى الاتبّاع لفكرهِم وتقريراتهِم وعقائدهِم .
الجواب :
أنّ أحاديث الرّسول (ص) في هذا الشأن لا تحتملُ ما ذَهبتَ إليه أخي السّائل من أن يكونَ القَصد بالتمسّك والأخذ والتّرك هُو المحبّة والمودّة والتقديرُ دون الاتّباع ، لصراحَة سياق الأحاديث في الأمر بالتمسّك بهِم ، والأخذِ عنهم ، وسنُفصّل ذلكَ معكَ من ثمان نقاطٍ مُتسلسلَة الأفكار بإذن الله تعالى .
النقطَة الأولى : حديث الثّقلين ذكرَهُ رسول الله (ص) في آخر عُمره ، وإن كانَ قد ذكرَهُ في عدّة مواطن ، فإنّ الرّسول كانَ في آخر عُمره أكثرُ تكراراً له ، فهذا فيه قرينَة على أنّ هذه الوصيّة تحملُ في طيّاتها أموراً مهمّة للمكلَّف .
النقطَة الثانيّة : أن قارئ حديث الثّقلين المُتجرّد يجد أنّ رسول الله (ص) ينعَى نفسَه لأصحابِه من خلالِ هذا الوصيّة فيُخبرُهم بما سيُخلِّفُ لهُم لعدَم الضّلال ، وذلك من قوله (ص) : (إنّي تاركٌ فيكم أو مُخلّفٌ فيكم) ، وهذه أيضاً قرينَة على أهميّة تلك الوصيّة المحمديّة بهذين الثّقلَين (الكتاب والعترَة) .
النقطة الثالثة : وجود الشّرط في كلام الرّسول (ص) بالتمسّك أو الأخذ بالثقّلين ، ليتحقّق أمرٌ مهم وهُو عدَم الضّلال ، قرينةٌ أخرى كبيرَة على عِظم شأن هذين الثّقلين خصوصاً إذا حصلّ بالتمسّك والأخذ بهما عدَم الضّلال والنجّاة من النّار ، لأنّ هذا هُو الغايَة .
النقطة الرّابعَة : عدَم الضّلال في حديث الثّقلين كلماتٌ يُرادفها التمسّك بالمنهَج ، لأنّ الدّين مَنهجٌ وعقيدَة ومبدأ ، والنّجاة بالتمسّك به ، والضّلال بتركِه والتفريط فيه ، فكذلكَ قرنَ الرّسول (ص) التمسّك والأخذ بالثّقلين (الكتاب والعترَة) بعدَم الضّلال ، فدلّ هذا على أنّ المُراد بالحديث هُو التمسّك بالمنهَج والعقيدَة والمبدأ الذي يُقرّانه هذان الثّقلان للنجاة من الضّلال ، فلا معنى للمحبّة والمودّة والتقدير بدون الاتّباع في سياق الحديث ، لأنّ الحديث يتكلّم عن أسباب نجاة ، ومنهج إلهيٍّ محمّديّ واضح خلّفه الله والرّسول (ص) للأمّة ليأخذوا به أبدَ الدّهر لعدَم حصول الضّلال .
النقطة الخامسة : كثير روايات حديث الثّقلين بلفظ (التمسّك) ، أو (الأخذ) ، وهذه ألفاظٌ صريحةٌ في تبيين كون المُراد من الحديث هُو تقرير الاتّباع في المنهَج والعقائد الذي تُقرّره هاتين العلامَتَين على الهُدَى ، دوناً عن معنى المحبّة والتوقير والاحترام وحفظ الحقوق، فأمّا لفظة (التمسّك) فهي ظاهرةُ المعنى في الحثّ على الالتزام بمنهج هذين الثّقلين وما أصّلاه للمسلمين من قولٍ واعتقاد ، وفي التمسّك بهما يحصلُ عدم الضّلال ، ودليلٌ على حجيّة معنى التمسّك بالالتزام والاتّباع والاقتداء تدبّر قول الله تعالى : ((وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى)) [لقمان:22] ، ثمّ اصرِف معنى التمسّك في الآيَة إلى معنى المحبّة بدون الاتّباع والالتزام الفعلي بمضمون الآية من الإسلامِ لله والانقياد والاتّباع فهل سيستقيمُ معنى الآيَة؟! وهَل سيحصلُ التمسّك فعلاً بالعروَة الوثقَى؟! ، الجواب أنّه لن يحصلُ التمسّك بالعروة الوثقَى إلاّ بالإسلام الخالص لله تعالى ، والاتّباع ، فكذلك (التمسّك) في حديث الثّقلين فهُو من لغَة العرب يعني الالتزام والتقيّد والاتّباع دوناً عن المحبة والتقدير بدون الاتّباع ، يقويّ ذلكَ أنّ القرآن واحدٌ من الثّقلين ، فكانَ لازماً أن يكونَ معنى التمسّك هُو الاقتداء والاتّباع والتقيّد بما تضمنّه وأصّله ، فيكونُ حظّ الثّقَل الثّاني من التمسّك بالتبعيّة والاقتداء والالتزام بمنهجهِم هُو حظّ الثّقل الأوّل لاشتراكهِما في جميع مدلولات هذا الحديث ، وكونِهما معاً (الكتاب والعترة) من أسباب عدم الضّلال ، أيضاً لفظة (الأخذ بالكتاب والعترة) كما في بعض الرّوايات تدلّ على الاقتداء والتبعيّة لهذين الثّقَلين صراحةً لأنّ الأخذ بالشيء هُو العملُ والاقتداء به والاتّباع له كما في قول الله تعالى لبني إسرائيل آمراً إيّاهم بالأخذ بالتّوراة والعمَل بهَا : ((خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة:63] .
النقطة السّادسة : قول الرّسول (ص) : ((وأنّهما لن يتفرّقا حتّى يردا عليّ الحوض)) ، في كثير من روايات حديث الثّقلين ، قرينة كبيرة على صحّة ما أصلّناه في كلامنا القريب من معنى التبعيّة لفكر أهل البيت (ع) ، وإلاّ ما معنى عدَم افتراق هذين الثّقلين (الكتاب والعترة) حتّى انقطاع التّكليف يا أهل اللغَة والمَنطق والبيَان ؟! هَل الكلام موجّه للمحبّة دون الاتّباع ؟! أم أنّ الكلام موجّه أصلهُ للحثّ على التمسّك بالمنهَج والاعتقَاد لهذين الثّقلَين بدليل أنّهما في صحّة عقيدتهِما التي هي عقيدةٌ واحدةٌ عند التّحقيق سيبقيان مُتلازمان حتّى انقضاء التّكليف وورود الحَوض ؟! ، العترة مُلازمةٌ للقرآن ، والرّسول حثّ على التمسّك بهما ، وأخبرَ أنّ بذلكَ يحصلُ عدم الضّلال ، وأنّهما لن يفترقا حتّى يوم القيامَة ، فهذا واضحٌ لمَن أنصفَ نفسَه من نفسِه على أنّ المُراد هُو التمسّك بالقرآن وبفكر أهل البيت (ع) المُوصلِ إلى القرآن .
النقطة السّابعة : لو قُلنا أنّ أصلَ الحديث الصّحيح هُو ((إنّي تاركٌ فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا من بعدي أبداً كتاب الله وسنتي إنّ اللطيف الخبير نبّأني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)) ، ما المقصود من هذا الحديث ؟! ، سأقولُ هُنا كقولِكَ أخي المُعترِض على حديث الثّقلين أنّ المعنى من الحديث هُو التمسّك بالكتاب والمحبّة للسنّة وتوقير أحاديثِها وذلكَ بدون اتّباع للسنّة ، بل بالمحبّة فقَط!! ، وذلك بحبّ المُحدّثين والرّواة الحاملين للسنّة ، ورفع أوراق ودفاتر الحديث على الرّفوف والحوامل بدون أن أتّبع ما جاءَ فيها ، فقط هكذا أحبّ السنّة حبّاً في صاحبِها سيّدنا محمّد بن عبدالله (ص) ، وبهذا سأتمسّك بالكتاب والسنّة وسيحصلُ لي عدم الضّلال حتى يوم القيامَة !! ، فإن قُلتَ أخي المُعترِض : هذا الكلام لا يصحّ ، ولا يُمكن أن يُتصوَّر . قُلنا: نحنُ نعلمُ أنّه لا يصحّ ولن يحصلُ من الحديث عدم الضّلال إلاّ بالتمسّك والأخذ والاتّباع والانقياد للّثقلين (الكتاب والسنّة) على افتراض صحة الحديث ، ولكنّكم كذلكَ أتيتُم بالعجَب العُجاب عندما قُلتم نتمسّك بالكتاب بالاتّباع ، ونحُبّ العترَة بدون اتّباع، وسيحصلُ لنَا عدم الضّلال لمُلازمَتنا لهُما وهُما لن يفترقا حتى انقضاء التّكليف ، وهذا وهَم فالنّجاة من الضّلالة من حديث الرّسول (ص) (كتاب الله وعترتي) لن يتحقّق إلاّ بالاقتداء والتمسّك والتبعيّة لهذين الثّقلين. فإن قيل : ولكنّ قولي باتّباع الكتاب والسنّة كشرطين للّنجاة من الضّلال ، نتكلّم فيه عن مَنهج وعقيدَة وثوابت كلّها مُشرِّعَة ، بينما كلامُنا عن الكتاب والعترة كلامُ عن منهَج وأشخاص غير مُشرِّعين ، فالاتّباع لا يكونُ إلاّ للمنهَج المُشرِّع وهو القرآن ، بينما العترَة فهُم أشخاص غير مُشرِّعين فلهُم ما دون الاتّباع وهُو المحبّة وحفظ الحقوق . قُلنا : هذا أخي الباحث هُو الخيط الرّفيع الدّقيق الذي يسبقُ إلى ذهنِي أنّه أصل الخصام واللّجاج والجدال في هذه المسألة فالكثير من السلفيّة السنيّة يظنّون أنّنا ندَعو بحديث الثّقلين هذا إلى اتّباع الكتاب والأشخاص الفاطميين ، وهذا خطأٌ ، فنحنُ ندعو إلى التمسّك بمنهَج الكتاب وبمنهَج العترَة ، بعقيدَة الكتاب وعقيدَة العترَة ، بمذهب الكتاب ومذهب العترَة الذي هُو إجماعُهم ، هذا قولُ الزيدية المرضيّة ، وكلامُكم أخي المُعترض يُوجَّه أصلُه للجعفريّة من الشيعَة لأنّهم يقولون بتشخيص العترَة في الاثني عشر ويستدلّون بالبقاء حتى ورود الحوض على غيبة إمامهم الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري المهدي ، فأمّا الزيدية فيقولون أنّ دلالات حديث الثّقلين ثابتة وصريحَة على التمسّك بالكتاب والعترة اتبّاعاً واقتداءً وأنّ الحقّ لن يخرُج عن الكتاب والعترة حتى ورود الحوض ، أن الحقّ لن يخرُج عن منهَج الكتاب وعن منهَج العترة حتّى انقضاء التّكليف .
النقطة الثّامنة : بعد أن تستلهم ما جاء في النقطة السّابعة القريبة ، فاعلَم أخي الباحث أنّ الزيدية لا ترفعُ منهجَ العترَة على منهَج السنّة المحمديّة عندما صحّحت حديث (كتاب الله وعترتي) دوناً عن حديث (كتاب الله وسنّتي) ، لأنّ هذا هُو لفظ رسول الله (ص) (كتاب الله وعترتي) فآمنّا به كما قالَه نبيّنا عليه وعلى آله أفضل الصّلاة وأتم التّسليم ، وإنّما تقول أنّ الكتاب الإلهي والسنّة المحمديّة هي مصادر التشريع الرئيسة ، وأنّ منهَج أهل البيت الذي فهموا به الكتاب والسنّة تدبّراً أو نقلاً عن آبائهم هُو المنهَج الصّحيح ، فالله تعالى ورسوله (ص) أخبرا أنّ مَن أرادَ التمسّك بالكتاب والسنّة (لأنّ دخول السنّة مع الكتاب هو دخولٌ ضمنيّ لعدم جواز تعارضُهِما) ، فعليه بمنهَج أهل البيت وما استنبطوهُ واعتقدوهُ من هذين المصدرَين الرئيسَين ، فكانَ منهجُ أهل البيت ، سادات بني الحسن والحسين ، هُو المنهج المُلازمُ للقرآن ، والمنهجُ القرآنيّ معصومٌ عن الخطأ ، والمنهجُ المُلازمُ للمنهج القرآنيّ المعصوم ، هُو منهجٌ آخَر معصوم ، فحكمَت الزيدية بعصمَة منهَج أهل البيت (ع) ، وهُو ما يُعبّرون عنه بعصمَة إجماعِهم وحجيّته على مَا خالَفه ، قال تعالى : ((وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ)) [النساء:83] ، وفي الكلام على جُملة عدم الافتراق في حديث الثّقلين قال ابن تيمية : ((والذين اعتقدُوا صِحّتهَا قَالُوا إنّما يَدلّ عَلى أنّ مَجموعَ العِترَة الذين هُم بنو هَاشِم لا يتّفقُونَ عَلى ضَلالَة ، وهَذا قَالَه طَائفَةٌ مِن أهل السنّة وَهُو مِن أجوبَة القَاضي أبي يَعلى وَغَيرِه)) . [منهاج السنّة:7/318] .
نعم! أخي المعترِض فإنّ في ما مضَى كفايَةٌ في الجواب بإذن الله تعالى لمن تأمّل وتدبّر ، ونطلبُ تدبّر ما يأتي في الفصل الرّابع من أقوال علماء الفرقة السنيّة وربط شواهدِه بما تقرّر هُنا .
السّؤال الثّالث :
سلّمنا ، أنّ دلالَة الحديث تدلّ صراحةً على التمسّك والأخذ ، بمعنى التبعيّة للثّقلين الكتاب والعترة ، وأنّ المعنى هُو التمسّك : بمنهج الكتاب ، ومنَهج العترَة ، دون أشخاص العترَة ، فهلاّ أخبرتمونَا على مذهب الزيدية أينَ هي العترة التي حثّنا الرّسول (ص) على الالتزام بمنهجهم وإجماعهِم كما قررّتموه آنفاً ، فإن لم تدلّوا على منهجٍ ومذهبٍ بعينِه للعترة المحمديّة فإنّ إشكالنا ما زالَ قائماً في الحديث وهُو الحثّ على اتّباع الكتاب ومودّة العترة دون الاتّباع ، لأنّ الله تعالى ورسوله (ص) لن يحثّوا على اتّباع منهجٍ للعترة ليسَ له وجود .
الجواب :
نستبقُ الجواب بإيرادِ سؤالٍ للمعترِض يُمهِّد السّؤال فنقولُ له : على فرض صحّة قولِك بأنّ معنى حديث الثّقلين هُو الوصيّة بأهل البيت خيراً مودّةً وحفظاً لحقوقهِم ، فمَن مِن أهل البيت تجبُ المودّة له على المسلمين ؟! هَل كُلّهم العاصي والمُطيع ، المُخالف لاعتقادِكُم والمُوافِق ؟! أم أنّ هذه المودّة تختصّ ببعض أهل البيت لا كلّهم ، تختصّ بالمؤمنين مِن أهل البَيت المتّبعين للكتاب والسنّة ، فإن قلُتم : تختصّ المودّة ببعض أهل البيت المؤمنين المُطيعين لله وللرسول ، فأمّا العاصي منهُم فحالُه كحالِ غيرِه من أهل القبلَة ، لأنّ أمرَ الله العام هُو موالاة أوليائه ومعاداة أعدائه ، والعُصاة من أهل البيت أعداءٌ لله وللرسول فليست المودّة لهُم . قُلنا : يهمّنا منكم هُنا هُو تبعيض المودّة واشتراطكم لأصحابها من أهل البيت شروطاً منها الإيمان وصلاح الاعتقاد ، وهُنا نشرعُ في الجواب على سؤالكم أخي الفاضل ، فنقول : أنّه يجبُ أن نتّفق على عدّة أمور يُلزمُنا بها حديث الثّقلين ، منها نستطيع أن نُحدّد منهج أهل البيت الذي أُمِرنا بالتمسّك والأخذ به ، فمن تلكَ الأمور :
الأمر الأوّل : أنّ حديث الثّقلين يُخاطب جميع الأمّة المحمديّة على مر الأزمان والأعصار ، ويحثّهم على التمسّك بالكتاب والعترَة ، وهذا يدلّ على أنّ منهَج العترَة منهُجٌ موجودٌ على مرّ الأزمان والأعصار ، وأنّ علماء العترة الفاطميّة قائمون بإحياء هذا المَنهج الفاطميّ المُلازم للقرآن لن يخلو الزّمان منهُم ، حتّى قرّر هذا المعنى بعض علماء الفرقَة السنيّة فنقلَ صاحب فيض القدير عن بعض أهل العلم أنّه قال : ((هَذا الخَبرُ يفهمُ وُجودُ مَن يَكونُ أهلاً للتمسُّكِ بِه مِن أهلِ البَيت والعِترَة الطّاهِرَة فِي كلّ زَمَنٍ إلى قِيامِ السَّاعَة حتّى يُتوجّه الحثّ المذكُور إلى التمسّك بِه كمَا أنّ الكِتابَ كذَلِك)) [فيض القدير شرح الجامع الصغير:3/14] ، وقال ابن حجر الهيثمي في هذا المعنى : ((والحَاصِلُ أنَّ الحثَّ وَقَع عَلى التمسّك بالكِتاب وبالسنّة وبالعُلمَاء بِهمَا مِن أهَل البَيت ويُستفَاد مِن مَجموع ذَلِك بَقاء الأمُور الثّلاثَةِ إلى قِيامِ السَّاعَة)) [الصّواعق المحرقة:2/440] ، ودليلٌ آخَر على أنّ الزّمان لن يخلو من دُعاة بني فاطمَة إلى منهجهِم منهج آبائهِم وإجماعاتهِم هُو لازمُ الدّعوة والهدايَة وتجدّد المسائل والحوادِث والاستنباطات في الدّين فيكون الحقّ في جانب أهل البيت (ع) وما أجمعوا عليه فيه .
الأمر الثّاني : أنّك إن بحثتَ عن مصداق هذا الحديث في علماء أهل البيت (ع) على مرّ الأزمان فاعلَم أنّه يجب أن ينطبقَ عليهِم شرطَين اثنَين ، الأوّل : أن يعتمدوا في تقريراتهم واعتقاداتهم وتأصيلاتهِم ومذهبهِم وقولِهم على سلفهِم من أهل البيت حتّى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) اعتماداً أصيلاً رئيساً دوناً عن أصحاب المذاهب من الفقهاء كأحمد بن حنبل والشّافعي ومالك وأبي حنيفَة وأتباعهم كابن تيميّة وابن القيّم والذّهبي وابن حجر وأمثالهِم من العلماء والفقهاء ، ففي هذا الشّرط تعرفُ المُتّبع بحقّ من المُتّبع بمجرّد الكلام والدّعاوى ، فلا فصلَ بينَ العالم الفاطميّ في هذا الزّمان وبينَ سلسلَة سلفِه بعلماء من غير أهل البيت ، ولا اعتماد في أخذ العلوم على غير سلفِه من أهل البيت لكي لا يُصبحَ من أهل البيت بجسدِه ونفسُه وعِلمُه تبَعاً لأقوال الفقهاء دُوناً عن أهل البيت ، فينطقُ عليه قولُ القَائل:
مَا ينَفعُ الأصل مِن هَاشمٍ ****** إذا كانَت النّفسُ مِن بَاهلَة
والشّرط الثاني الواجب توفّره في علماء أهل البيت : هُو عدَم مُخالفتهِم لإجماع سلفهِم من أهل البيت في الأصول الأصيلَة ، وذلكَ أنّ الله تعالى رحمةً بالمُكلّفين بعد انقطاع الوحي والنبوّة أبقَى حبالاً إلهيّة ممدودة للمكلّفين يستطيعون من خلالها الوصول إلى برّ النّجاة ، فكانَ كتاب الله تعالى موجودٌ بين أيدينا محفوظٌ من الزّيادة والنّقصان، علمَ الله أنّ المسلمين سيختلفون في تأويلِه ، وسيختلفون في فهمِ سنّته ، فأمدّهم بحبل نجاةٍ آخَر وهُو منهجٌ محمدّيّ علويّ فاطميّ حسنيّ وحسينيّ معصومٌ عن أن يشوبَه الدّغل والوَغل والفَهم الخاطئ لن يخلو الزّمان منه أبداً ، ويستطيع المكلّفون بقليل الجهد مع الإنصاف ، وكثيرِه مع التعنّت ، أن يقفوا على هذا المنهج الفاطميّ ، وواجب البحث عن الحقّ هو ابتلاءٌ من الله تعالى للعباد ، ولكنّه ليسَ ابتلاء لا طريقَ إلى الوصول من خلاله إلى النّجاة بتكليف ما لا يُطاق كما تقولُه الجعفريّة من الشيعة بوجوب البحث والتمسّك بالعترة الغائبة الممثلّة في المهدي محمد بن الحسن العسكري ، فإنّه لا سبيلَ إلى الوقوف على فكرِه المعصوم لعدم وجوده من مئات القرون ، وعدم قيامه بواجب الدّعوة والهدايَة ، نعم! فإن أنتَ تدبّرت أخي الباحث هذين الشّرطين وطبّقتَهما مُتلازِمَين على من يدّعي الاتّباع الحقّ من علماء بني فاطمَة من الطائفة السنيّة والشيعيّة لمذهب سلفهِم من أهل البيت فسيسهلُ عليكَ التّكليف ، لأنّ الله ورسولُه أرادا أن يسهُل التّكليف على العباد في البحث عن الحقّ في ظلّ هذا الاختلاف ، فالله أرحمُ بالعباد من أمّهاتهم وآبائهم ، وعقابُنا في هذا الاختلاف والجدال هُو إهمال أمثال حديث الثّقلين الحاثّ على التمسّك بالكتاب والعترة المحمديّة ، وأُخبرُكُ أخي الباحث أنّ أكبر رحمَة في هذا الخصوص هُو احتواء مصنّفات أهل الإسلام الحديثيّة على هذا الحديث بتصحيحهم له وعدم إنكار سوادهِم له ، فلو كانَ غير ذلكَ لزادَ الجَدل واحتدَم ، فالحمدلله فالذي أودعَ أمثال هذا الحَديث كُتب أهل الحديث .
الأمر الثّالث : أنّ سواد المُسلمين في التبعيّة لأهل البيت خمس فرق ، السلفيّة السنيّة ، والأشعريّة ، والجعفريّة ، والإسماعيليّة ، والزيديّة ، فإذا ما جئنا نُطبّق على علماء أهل البيت المُنتسبين إلى هذه الفرق الشرطين السّابقين ، فنجدُ أنّ علماء أهل البيت من الفرقَة السنيّة مُنقطعي الاعتماد كُليّاً عن كُتب وأقوال سلفهِم الفاطميّ الحسني والحسيني وأنّ جُلّ اعتمادهِم على كُتب ابن تيمية وابن كثير وأحمد بن حنبل والشّافعي ومالك وأبو حنيفة ومُخرّجوا مذاهبهم من الفقهاء ، فإن أحسنوا التبعيّة لأقوال سلفهِم نقلوا قولاً أو قولَين مُتشابهَة مغمورَة ليسَت هي أصلُ ومنبع التأصيلِ عندَهُم ، فكانَت هذه القَولين قشّة يتمسّكون بها يريدون من خلالِها الإفحام والمُتابعَة ، ومَن هذا حالُه فليسَ بأهلاً للتبعيّة لاعتمادهِ على غير علوم آبائه ، منهج العترة المُلازم للقرآن ، لأنّ الرّسول (ص) أمرنَا بالتمسّك بالثّقلين الكتاب والعترَة ، بمنهجهِما ، وأولئك العلماء من بني فاطمَة المتّبعين للطائفة السنيّة ما اعتمدوا على منهج أهل البيت بل اعتمدوا على منهج أصحاب المذاهب الأربعَة وهذا لَم يأمرنا به الله ولا رسولُه ، فلسنَا على العصمَة المُلازمَة للقرآن إن اتّبعنا ما أصّله وتأوّله واستنبطَه وقاسَه علماء الفرقَة السنيّة ، فمنهجُهم ليسَ منهجاً مُلازما للقرآن حسب تصريح الرّسول (ص) في حديث الثّقلين ، ناهيكَ عن أنّ الشّرط الثّاني ينتفي رأساً بانتفاء الشّرط الأوّل ومصداقُ انتفائه على الفرقَة السنيّة أنّهم لم يدوّنوا إجماعاً لأهل البيت على مرّ الأزمان والأعصار مُتّصلاً بالسّلف ثمّ هُم عليه ماضون ، بل ليسَ لهذا المعنى عند جمهورهِم أيّ اهتمام ، بل إنّ سوادَهم يسعونَ لإبطال كون منهج العترة من الدّلالات على الهُدى والحقّ والكتاب والسنّة ، وأنّ الحقّ مع العلماء أيّاً كانوا ، فمَن كان هذا حاله أخي الباحث فانطباق حديث الثّقلين عَليه بَعيد ، والعلماء الفاطميون المُنتسبون إليهم لا يُمثلون بمنهجهِم المنهج الفاطميّ الذي حثّ الله والرّسول (ص) على التبعيّة له في حديث الثّقلين ، ولعلّ أطرفَ ما بلغنَا في هذا الشأن اتّجاه جماعَة من السلفيّة من المهتمين إلى جَمع أسماءٍ من العلماء الفاطميين المُنتسبين إلى المذهب السنّي ، يُريدون أن يصلوا به إلى المئات من الأسماء لكي يُقنعوا النّاس أنّ أكثر علماء أهل البيت على مذهبهِم وطريقتهِم السلفيّة ، وهذا لا ينفَعُ عند الاحتجاج ، لأنّ الشّرطين ما تحقّقت فيهم وعليهِم ، والله تعالى يقول : ((وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ)) [الحديد:26] ، فالقلّة والكثرَة لا تنفعُ إلاّ مع الاعتماد على علوم الآباء ، وعدم الخروج عن إجماعاتهم ، التي لن تخرُج عن منطوق الكتاب وصحيح السنّة . نعم! ومثل هذا الكلام يتوجّه إلى الطائفة الأشعريّة وإن كانَت أكثر من الطائفة السنيّة في انتماء علماء بني فاطمة إليهِم ، ولكنّ هذا الانتماء لا ينطبقُ عليه الشّرط الأوّل من الاعتماد الأصيل الرّئيس على تأصيلات سلفهم من أهل البيت ، وذلكَ أنّك ما إن تسألُهم عن انتمائهم يقولون : نحنُ أشاعرَة العقيدة ، شافعيّة الفقه ، أشاعرة نسبةً إلى أبي الحسن الأشعري ، وشافعيّة نسبة إلى الإمام الشّافعي ، وأكثر مراحل الفَصل في الاعتماد على علوم سلفهم من أهل البيت حتّى أمير المؤمنين (ع) تجده احتياطاً من القرن الرّابع فما دون فإنّه يرجعُ إلى غير أهل البيت (ع) ، وكذلك هُم لا يعتمدون على إجماعات سلفهِم من أهل البيت . نعم! فأمّا الجعفريّة من الشيعَة فإنّه ظهرَ لنا ولكَ أخي الباحث لازم وجود هُداةٍ من أهل البيت يدلّون على المنهج الفاطميّ على مرّ الأزمان ، وأنتَ إن بحثتَ عن علماء بني فاطمة والفكر المعصوم المُلازم للقرآن لم تجدهُ عند الجعفريّة لأنّ إمام أهل البيت غير موجود من عام (260هـ) غائبٌ عن أصحابه وأمّة جدّه (ص)، فكان اعتمادُ الجعفريّة إلى يومنا هذا على تأصيلات الفقهاء كالشيخ المفيد والصّدوق وابن الوليد والطّوسي والكليني وهؤلاء فليسوا بمنهجهِم الذي اجتهدوا فيه وأصّلوه بمعصومين ، نعني معصوميّ المَنهج مُلازمين للكتاب ، لأمورٍ أهمّها أنّهم اعتمدوا على اجتهاداتهم في تأصيل الكثير من عقائدهِم ، فإن قالوا : قد اعتمدنا على حديث الأئمّة المعصومين وبنينَا عليه ، قُلنا : قد اعترفَ شيخ الطائفة الطّوسي أنّ سبب تأليفه لكتابه التّهذيب هُو : ((مَا وَقَعَ فِيهَا –أحَاديث الجعفرية- مِنَ الاختِلاف، والتَباين والمُنَافَاة والتّضَاد، حتّى لا يَكادُ يَتّفِقُ خَبرٌ إلا وبإزَائهِ مَا يُضَادّه ، ولا يَسْلَمُ حَدِيثٌ إلاّ وفِي مُقابلِه مَا يُنافِيه !!)) انتهى بحروفه [تهذيب الأحكام:1/2] ، وهذه حقيقةٌ ظاهرةٌ لمن تمرّس وتبحّر في مُراجعة كتب وروايات الجعفريّة عن أئمّتهم ، فكيفَ تقولون أنّكم بنيتُم استنباطاتكم وعقائدكم وفتاواكم واجتهاداتكم على روايات المعصومين أئمتكم الذي أنتم عند التحقيق لا تستطيعون التمييز بالقطَع والجزم صحيح الرّوايات المنسوبة إلى أئمتكم من ضعيفها إلاّ بوجود إمامكم المعصوم ، فلربّما صحّح بعضكم رواية تحريف القرآن عن المعصومين فيكفُر رأساً ، ولربّما ضعّفها غيره ، فأيّ العقيدتين أو الرّوايتين بالقَطع والجَزم هي عقيدة ورواية أئمّتكم المعصومين الذين هُم مُلازمون للقرآن وواجب التمسّك بهِم ، فالجعفريّة لا يمثّلون حديث الثّقلين حقيقةً ، نعم! وكقولِنا مع الجعفريّة نقول مع الإسماعيليّة فإنّ أئمّتهم في طور السّتر لا يراهُم أتباعُهم ، وإنّما يُخاطبونَهم من طريق الدّعاة ، والفقهاء ، كما يُقال ، ثمّ هؤلاء الدّعاة مُختلفون ، وهذا ينطبقُ عليه من العلّة ما ينطبقُ على الجعفريّة ، نعم! والزيدية تؤمن بحجيّة إجماع أهل البيت (ع)، وأصّلَ هذا المبدأ عُلماؤهم ، الذين هُم علماء أهل البيت أنفُسَهم ، قال الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (245-298هـ) ، مؤكّداً معنى التبعيّة منه لآبائه : ((إنّ آل محمّد صلّى الله عَليه وآله وسلم لا يَختلفُون إلاَّ مِن جِهَة التّفريط، فمَن فَرَّط مِنهم فِي عِلم آبائه وَلم يَتّبع عِلم أهل بَيتهِ أباً فَأباً حَتى يَنتهِي إلى عِلم عَليّ بن أبي طَالب رَحمِه الله تعالى والنّبي صلّى الله عليه وآله وسلم، شَارَكَ العَامّة فِي أقاويلِهَا وتَابعَهَا فِي شَيءٍ مِن تأوُّلِهَا لزمَه الاختلاف، ولاسيّما إذا لَم يَكُن ذَا فطن وتمييز، ورَدٍّ لِمَا وَرَد عَليه إلى الكتاب ورَدّ كلّ مُتشَابَهٍ إلى المحُكَم ، فأمّا مَن كَان مِنهُم مُقتبساً مِن آبائِه أباً فَأباً حَتىّ يَنتهِي إلى الأصل غَيرُ نَاظرٍ فِي قَولِ غَيرِهم ، ولا مُلفِتٍ إلى رَأي سِواهم ، وكَان مَع ذَلك فَهِمَاً مُميّزاً حَامِلاً لِمَا يَأتيه عَلى الكِتاب والسنّة المُجمَع عَليها ، والعَقل الذي رَكّبَه الله حُجّة فيه، وكَان رَاجعاً فِي جَميع أمرِه إلى الكِتاب ورَدّ المتشابَه مِنه إلى المحكَم ، فَذلك لا يَضلّ أبداً ، ولا يُخَالِفُ الحقّ أصلاً))[ الأحكام:2/519] ، وقال (ع) أيضاً في دعوته لأهل صنعاء : ((والحمدُ لله، وأنَا مُتمَسّكٌ بِأهلِ بَيت النبوّة، ومَعدِن الرّسَالة، ومَهبط الوَحي، ومَعدنُ العِلم وأهلُ الذّكر، الذين بِهم وُحِّد الرّحمن، وفِي بَيتهِم نَزلَ القُرآن، والفُرقَان، ولَدَيهِم التّأويل والبَيان، وبِمَفاتيح مَنطقِهِم نَطق كلّ لِسَان، وبِذَلِك حَثّ عَليهِم رَسُول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقولِه: ((إنّي تَاركٌ فِيكم الثّقلين لَن يفترقَا حَتى يَردا عَليّ الحَوض، كِتاب الله، وعِترتي أهل بيتي، مَثلهم فِيكم كَسفينَة نُوح، مَن رَكِبهَا نَجا، ومَن تَخلَّفَ عَنها غَرِق وهَوى)) ، فقَد أصبَحُوا عِندي بِحَمد الله مَفاتِيحُ الهُدى، ومَصَابيحُ الدُّجَى، لَو طَلبنَا شَرق الأرضِ وغَربها لَم نَجد فِي الشّرَف مِثلَهُم ، فَأنا أقفُوا آثارَهُم ، وأتمثّلُ مِثالَهُم، وأقولُ بقولِهم، وأدينُ بدِينهِم، وأحتذِي بفعلِهم))[مجموع كتب الإمام الهادي يحيى بن الحسين:95] ، وقال سلفُه وجدّه الإمام القَاسم الرّسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) : ((أدركتُ مشيخةَ آل محمّد مِن بَني الحسَن والحسَين ومَا بَينَهُم اختلاف)) ، والإمام القاسم (ع) فهُو الإمام المُتقدّم المعُاصرُ للإمام موسى الكاظم وإدريس بن عبدالله وأهل طبقتهم حيث كانت ولادته ووفاته ما بين (169-246هـ) وله كتب ورسائل مأثورَة في منهج سلفه من أهل البَيت وعلومهِم ، وقد سُئلَ عنه سلفُنا الإمام الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ت247هـ) [سُئلَ الحسن عن القاسم الرّسي] ، فقال (ع) : ((سيّدُنا وكَبيرُنَا، والمَنظورُ إليهِ مِن أهلِنَا، ومَا فِي زَمَانِنَا هَذا أعلَمُ مِنه)) ثمّ زاد الحسن قائلاً : و (( لَو سألتَ أهل الأرض من عُلماء أهل البيت ؟ لقالوا فيه : مثلُ قول)) [المصابيح:565] ، وقال الإمام أحمد بن عيسى بن زيد بن علي بن الحسني بن علي بن أبي طالب (ت240هـ) ، مُبايعاً للإمام أبي محمّد القاسم الرّسي بالإمامة في مجلس محمّد بن منصور المرادي الحافظ بالكوفَة : ((إنّ أبا محمّد رضاً ، وقد رضيتُ به ، قَد بايعتُك على كتاب الله وسنّة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأنتَ الرّضا)) ، وكذلكَ قال الإمام الرّضا عبدالله بن موسى بن عبدالله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ت247هـ) مُبايعاً للإمام القاسم الرّسي بالإمامة : ((يا أبا محمّد نحنُ لا نختارُ عليكَ أحداً ، فأنتَ الرّضا لنا جميعاً)) [المصابيح:558] ، فهؤلاء من كبار سلف أهل البيت (ع) في القرون المتقدّمة وهُم للزيدية سلَف وهي تروي عنهُم وتأخذ بأقوالِهم ، وتروي عنهُم (أمالي أحمد بن عيسى بن زيد) وهُو الجامعُ لفقهِ المتقّدمين من أهل البيت كالإمام جعفر الصّادق والباقر والمحض وغيرهم ، وتروي كتب الإمام زيد بن علي وأحاديثه ، وتروي كتب ومؤلفات الإمام النّاصر الأطروش الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (235-304هـ) ، وتروي مؤلفات الإمام محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (199-284هـ) ، والزيدية مذهبٌ وعلَمٌ مرتبطٌ بتاريخ أئمة أهل البيت (ع) في المدينة والكوفة والمغرب وطبرستان واليمن والحجاز حتى كان أشراف مكة المكرمة حتى القرن العاشر وبعضهم حتى اليوم على مذهب آبائه على مذهب الزيدية ، وقتادة بن إدريس الجد الجامع لأغلب أشراف الحجاز هُو من أُذِّن في عهده بحيّ على خير العمل في الحرم المكّي ، وكذلك في المخلاف السليماني فالأشراف السليمانيون وآل النّعمي وغيرهم كانوا على مذهب الزيدية ، ومن سلف الزيدية من أهل البيت الإمام الحسن الدّاعي الكبير (ت270هـ) وأخوه محمد (ت276هـ) : ابنَي زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، وثبتَ أنّ الحسن بن زيد من أوائل مَن وطّد الدّعوة الزيدية في بلاد الدّيلم وطبرستان ، ومن سلف الزيدية من أهل البيت الأخوين المؤيد بالله أحمد (ت411هـ) ، والنّاطق بالحق يحيى (ت424هـ) : ابني الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (ع) ، ولهما المؤلفات الرائقة على مذهب ومَنهج أهل البيت (ع) ، ومن سلف الزيدية حافظ الآل ومُحدّثهم الإمام أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن إبراهيم بن الإمام محمد بن سليمان بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت353هـ) ، ومن سلف الزيدية من مُتقدّمي أهل البيت الحافظ مُسند الكوفة أبو عبدالله محمّد بن علي بن الحسن بن علي بن الحسين بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد البطحاني بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب (ع) (367 – 445 هـ) ، ومن سلف الزيدية العالم المحدّث عُمر بن إبراهيم بن محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن الحسين بن علي بن حمزة بن يحيى بن الحسين بن الشهيد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) (424 – 539 هـ) ، وبذكر هؤلاء الأعلام نكتفي وقد يقف الباحث على كتب التاريخ والسير المعتمدة عند الزيدية ففيها ذكر بقيّة أعلام أهل البيت حتى زماننا هذا ، وهذا ولم نذكر الأئمة كزين العابدين والحسن بن الحسن والباقر ويحيى بن زيد وعلي بن موسى الرّضا ويحيى بن عبدالله وإدريس بن إدريس اختصاراً وإلاّ فهُم أساسٌ في الاتّباع والاقتداء . نعم! فإنّك أخي الباحث عن الحقيقة لن تجد أمثال هؤلاء السّلف المتقدّمين وعلومهم المنقولَة واتّباع المتأخرين لإجماع المتقدّمين تأصيلاً واحتجاجاً إلاّ متى تبحّرت وتعمّقت في معرفة الزيدية ، لسنَا نقولُ هذا من باب شهادَة الجار لنفسِه ، لأنّا ما زلنا مُلتزمين بما اشترطنا على أنفسِنا من مُلازمَة الإنصاف قدر المُستطاع ولكنّها حقيقة رحلة بحثيّة مُظنيَة في كتب أهل المذاهب ، وبه نختم الكلام هنا .
الأمر الرّابع : وفيه نطلبُ استلهام سؤالنا في مقدّمة السؤال الثّالث عن تبعيض الطائفة السنيّة لمودة أهل البيت واشتراطهم تحققّ المودة في المؤمن المتّبع للكتاب والسنّة دون أهل الأهواء والبدَع ، فإنّا نقولُ أيضاً أنّه لا يُشترَط أن يكون حَديث الثّقلين مُلزماً بالاقتداء بجميع أهل البيت ، سادات بني الحسن والحسين ، فالاقتداء إنّما يكونُ في الصّالحين منهُم المُلتزمين بالتبعيّة لآبائهِم ، إجماع خلفٍ لسلَف ، وقد تكلّمنا أنّه لن يخلو الزّمان من قائمٍ لله بحجّة من بني فاطمة يَنشرُ إجماعات سلفه ، منهج العترة الطّاهرة ، التي بنشرها يكون نشرُ الكتاب والسنّة الصحيحة ، نعم! فليسَ شرطٌ في تحديد منهج العترة وإجماعهِم أن تُجمِع جميع العترة ماضياً وحاضراً مع تشتّتهم في البلاد واختلاف مذاهبهِم على قولٍ واحد في الأصول والفروع ليحصُل الاقتداء بمنهج العترة المُلازم للكتاب ، فهذا غير صحيح ، يُصدّقه كتاب الله تعالى : ((وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) [البقرة:124] ، فالله تعالى قد استثنى الظّالمين من التبعيّة ، وذريّة فاطمة هُم بقيّة دعوة إبراهيم الخليل إلى انقطاع التّكليف ، ومهديّ آخر الزّمان آخر هذه الدّعوة الإبراهيميّة ، فالاقتداء بمنهج العترة لا يُشترطُ فيه إجماع جميع بني فاطمة الحسني والحسيني في شتّى بقاع الأرض على كثرتهِم على أصول واحدة ، بل يقوم الإجماع بأهل الحلّ والعقد من علماء بني الحسن والحسين المتّبعين للكتاب والسنّة وإجماع سابقيهم من أهل البيت ، ولن يخلو الزّمان من هؤلاء العلماء وإن قلّوا يمشون على خُطى سابقيهم تأصيلاً وتثبيتاً ونشراً لحجّة الله تعالى وإجماعات سلفهم ، وهذا أصلٌ مهمّ فتنبّه له ، لأنّ الإجماع التّام لجميع بني فاطمة المُتشتّتين في البلاد ليس شرطاً يُعيق تطبيقَ حديث الثّقلين ، لأنّ إجماع أهل الحلّ والعقد منهُم المُنطبقَة عليه شروط الاتّباع يكفي في إقامَة الحجّة على العبَاد ، هذا وقد تجد أخي الباحث من كلام بعض أئمّة الزيدية من يتعذّر لوقوع إجماع العترَة لتفرّقهم في البلاد واختلاف مذهبهِم فتظنّه ينفي حجيّة حصول إجماعهم رأساً وهذا وهم ، فإنّهم بهذا الكلام ينفون تحقّق الإجماع التّام لجميع بني فاطمة الحسنيّ والحسينيّ الصّغير والكبير لأنّ هذا غير حاصِل، وذلكَ أنّ القائلين بهذا من أئمّة الزيدية (بعدم وقوع إجماع العترة لتفرّقهم في البلاد) يقولون مع ذلكَ بحجيّة إجماع أهل البيت القائمين بشروط الاتّباع للكتاب والسنّة والقائمين بإجماعات سلفهِم المُعتمدين على علوم آبائهِم ، وهذه دقيقَة ومهمّة ، فإنّ أكثرَ أهل النّقد المُطّلعين على الفكر الزّيدي يُركّز على نفي بعض أئمّة الزيدية لحصول الإجماع التّام لجميع بني فاطمة فيجعلُه لهؤلاء الأئمّة قولٌ بعدم وقوع الإجماع الكافي في الاتّباع ، وهذا غير صحيح فإنّ عقيدَة أئمّة الزيدية هُو الاكتفاء بما أجمعَ عليه بعض العترَة الفاطميّة ، وهُم أهل الحلّ والعقد من متقدّمي أهل البيت ومُتأخريهم من زمن أمير المؤمنين والحسن والحسين وزين العابدين والحسن بن الحسن وزيد بن الحسن والباقر وزيد بن علي وابنه يحيى والصّادق وعبدالله المحض وأبناؤه الأئمّة الهُداة وأحمد بن عيسى والقاسم الرّسي والحسن بن زيد والنّاصر الأطروش والهادي إلى الحق والبقيّة من أئمّة علماء أهل البيت (ع) فإنّ في إجماع هؤلاء السّلف ومُتابعَة الأئمّة من الخلَف لهُم ما يَقومُ بالقَدر الكافي من الإجماع للوصول إلى منهج العترَة في حديث الثّقلين ، والحمد لله .
السّؤال الرّابع :
فيما يخصّ الكلام على قطعيّة الثّبوت لحديث الثّقلين ، فإنّ حديث الثّقلين (كتاب الله وعترتي) ، بدلالة التمسّك والاتّباع لأهل البيت ، حديثٌ صحيح ، ولكنّه حديثٌ آحادي ، ولا يفيدُ إلاّ الظّن دونَ القَطع ، فكيفَ تريدونَ منّا الاعتماد عليه في أمرٍ مهمّ كالتبعيّة .
الجواب :
اعلم أخي الواقِف على طُرق حديث الثّقلين التي مرّت معنَا في هذا البحث ، وغيرها من الطّرق التي تُركَت اختصاراً ، أنّ حالها لا يَخلو من أمور :
إمّا أن تكونَ بمجموعها قد شكّلَت لنا تواتُراً معنويّاً ، لتوفّر شرط التّواتر هُنا وهُو روايَة الجَمع من الصّحابَة وعنهُم الجمعُ من التّابعين ، وعنهُم الجَمع من تابعيّ التابعين ، وهكذا جمعٌ في كلّ طبقَة ممّن يستحيلُ تواطؤهُم على الكذِب ، وهذا الحديث لم يُخالف على كتاب الله تعالى ، ولا يمنعُ من تحقّقه العَقل ، فروايَته مَأثورةٌ عَن ثلاثةٍ وعشرين من الصّحابة أو أكثر من ذلك ، نعم! وما كانَ هذا حالُه من الرّوايات كانَ العَمَل به لازمٌ ، مُفيدٌ للعلم دونَ الظّن ، بل هُو مفيدٌ للقَطع .
وإمّا أن تكون طرُق حديث الثّقلين بمجموعها قد شكّلت لنا شُهرةً واستفاضَة للحديث من طرق صحيحة وحسنَة وضعيفَة ، بمرتبةٍ دونَ التّواتر ، والمشهور قيلَ هُو ما رواه ثلاثَة فأكثَر ولم يبلُغ حدّ التواتر ، وهذا فإنّ العمَل به لازم ، خصوصاً مع توافر شروط العمل به من عدم معارضَة الكتاب ، وعدم المُخالفَة على إجماع أهل البيت (ع) هذا على أصول الزيدية ، وإلاّ فإنّه لازمٌ العمَل به على شرط الفرقة السنيّة لمكان شُهرَة الخبر وصحّته ، فهو مفيدٌ للعلم ، حتّى قال الشيخ الألباني رادّاً على من ضعّف خبر حديث الثّقلين : ((ولِذلِك قَصَّر تَقصيراً فَاحِشاً فِي تَحقِيقِ الكَلامِ عَليه , وَفَاتَه كَثيرٌ مِنَ الطُّرُق والأسَانِيد التي هِي بِذَاتِهَا صَحِيحَة ، أو حسَنة فَضلاً عَن الشَّوَاهِد و المُتَابَعَات)) ، [السّلسلة الصّحيحَة ، برقم: 1761].
وإمّا أن تكون طُرق حديث الثّقلين بمجموعها قد شكّلت لنا خبراً آحاديّاً ، وهذا بعيدٌ على أمثال حديث الثّقلين لا يقولُ به مُنصِف ، على أنّه مع ذلكَ لازمٌ العَملُ به على شرط الفرقة السنيّة كما قررّه عُلماؤهُم بالأخذ والعمَل بأخبار الآحاد في الاعتقاد ، وإفادتها للعلم مقطوعٌ بها لمكان اعتمادهِم عليهَا في الإيمان بالعقائد ، قال الإمام الشافعي : ((ولكن أقولُ لَم أحفَظ عَن فُقهَاء المسلمِين اختلفُوا فِي تَثبيتِ خَبرِ الوَاحِد)) [الرّسالة:457] ، وقال ابن القيّم : ((وأمّا المقام الثّامن: وهُو انعقَاد الإجمَاع المَعلوم المتيقّن عَلى قَبول هَذه الأحَادِيث ، وإثبَات صِفَات الرَّب تعالَى بِهَا ، فَهذا لا يَشكّ فِيه مَن لَه أقلّ خِبرَة بالمنقُول ، فإنّ الصّحابة رَضِي الله عَنهُم هُمُ الذين رَووا هَذِه الأحَاديث وتلقّاهَا بَعضهم عَن بَعض بالقَبول ، ولَم يُنكِرهَا أحَدٌ مِنهُم عَلى مَن رَواها ، ثمّ تَلقَّاهَا عَنهم جَميع التّابعِين ، مِن أولّهم إلى آخِرهِم)) [مختصر الصّواعق المرسلة:775] ، فإن كانَ العمل بأخبار الآحاد لازمٌ مفيدُ للعلم بصفات الله تعالى فإنّه من بابٍ أولى أن يكون حجّة على السلفيّ أن يؤمنَ ويعمَل بحديث الثّقلين بطُرقه الآحاديّة ويتّبع أهل البيت ويأخُذ عنهُم منهجَهم واعتقادهم ، باعتبارِه مُقارناً للكتاب مُلازماً له ، أيضاً قال ابن عبد البرّ : ((وعلى ذَلك أكثرُ أهل الفِقه والأثَر ، وكلّهم يَدينُ بِخبَر الوَاحِد العَدل فِي الاعتقَادات ، ويُعادِي ويُوالي عَليهَا ، ويَجعلُها شَرعاً وَدِيناً فِي مُعتقَدِه ، على ذَلك جَماَعة أهلُ السنّة)) [التمهيد لابن عبدالبرّ:1/8] ، نعم! فلازمُ العمَل على الفرقة السنيّة بحديث الثّقلين واجبٌ على أصولهِم ، فكيفَ يتنكّبون عن الاتّباع لأهل البيت (ع) وهو صريحٌ في الدّلالة على اتّباعه والاقتداء بهِم كما تقدّم معنا ، نعم! فإن قيلَ : إنّ أخبار الآحاد لا تفيد العلم واليقين إلاّ إذا لم تُعارض دليلاً أقوى منها وأرجَح . قُلنا: وحديث الثّقلين لم يُصادمهُ دليلٌ أقوى منه و لا أرجَح في التبعيّة لغير أهل البيت فإنّ مُعارِضَهَا من الأحاديث ليسَ إلاّ دونَها في طرق الرّواية والصحّة ، والحمد لله .
(الكاظم الزيدي)
01 Nov 2009, 04:57 PM
السّؤال الخامس :
فيما يخصّ الكلام على قطعيّة الدّلالة لحديث الثّقلين ، بمعنى الاتّباع ، فإنّ حديث الثّقلين (كتاب الله وعترتي) ، حديثٌ صحيح ومتواتر ، ولكنّ دلالته في التبعيّة لأهل البيت (ع) دلالة ظنيّة غير قطعيّة .
الجواب :
الحقّ أنّ هذا هُو السّؤال الجوهريّ المتوجّه من السلفيّة في المسألَة وهُو أنّ حديث الثّقلين بطرقه الصّحيحة سواءً كانت متواترة أو مشهورَة أو آحاديّة فإنّها لا تُفيد القَطع على دلالَة الخبر للتبعيّة والالتزام بعقائد ومنهج أهل البيت ، لاختلاف ألفاظ الحديث من رواية إلى رواية أخرى .
والجواب على دلالة حديث الثّقلين على التمسّك والتبعيّة بألفاظِه قد مضى معنا في الفصل الأوّل عند استعراض طُرق الحديث ، وجاء معنا ضمن جوابنا على السّؤال الثاني فأعِد تدبّره ، فإنّا حرصنَا على تبيين الدّلالة من كلّ حديث ليظهَر للباحِث الشّاهد في التبعيّة لأهل البيت من الحديث ، ثمّ إنّا هُنا سنُناقشُ جانب موضوع إثبات قطعيّة دلالة حديث الثّقلين من جوانب أخرى ، نسوقها من تسعة أوجه مُتسلسلَة مُلزمَة بإذن الله تعالى ، منها:
الوجه الأوّل : أنّ الدّلالة الصّريحة القطعيّة عند المُخالف في دلالَة حديث الثّقلين على التبعيّة لأهل البيت (ع) ، هي في ألفاظ (التمسّك) بأهل البيت (ع) ، (والأخذ) بهم وعَنهم ، و(عدم التفرّق) ، لأنّه لا معنى للأخذ إلا التمسّك ، وكذلكَ لا معنى لعدَم الافتراق بين الكتاب والعترة إلاّ عدَم الافتراق عن المنهج الصّحيح ، فإن ثبتَ وجود أحاديث صحيحة (سواءً كانت متواترة أو دونَها) بهذه الألفاظ ، فإنّها تُعتبَر مُلزمَة للمُخالِف في الإيمان بالتبعيّة لأهل البيت كدلالة رئيسَة من حديث الثّقلين كما تقدّم معنا في الجواب على السؤال الرّابع .
الوجه الثّاني : أنّا نذكرُ ثلاثة أحاديث مُتّفقٌ على صحّتها اختصاراً ، حديثٌ بلفظ (التمسّك) ، وحديثٌ بلفظ (عدم الافتراق بين الكتاب والعترة) ، وحديث آخَر بلفظ (الأخذ بالكتاب والعترة) ، فتكونُ هي الحاكمَة على اختلاف ألفاظ غيرها من الرّوايات ، لأنّها التامّة ، وغيرها من الرّوايات التي لم تظهَر دلالتُها للمُخالِف فإّما أن يكون وجهها مُختصراً من الرّواة لإيراد محل الشّاهد كما مرّ معنا في الكلام على الرّوايات المُختصرَة في الفصل الثّاني ، وإمّا أن يكون هُناك روايَة بالمعنى والتصرّف ، نعم! وهُنا نورد روايات صريحَة بألفاظ (التمسّك) ، (وعدم الافتراق بين الكتاب والعترَة) ، (والأخذ بالكتاب والعترة) .
فروى التّرمذي بإسنادٍ صحيح ، قال : ((حَدثنا عَلي بن المُنذِر الكُوفِي ، حَدّثنَا محمّد بن فُضيل [ابن غَزوان من رجال البخاري ومسلم] قال حدثنا [سُليمَان] الأعمَش عن عَطيّة [العوفي] عن أبي سَعيدٍ [الخُدريّ] و [سُليمَان] الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن أرقم رضي الله عنهما قالا ، قال رسول الله (ص) : ((إنّي تَارِكٌ فِيكُم مَا إن تَمَسّكتُم بِه لَن تضلّوا بَعدِي أحَدُهُما أعَظَمُ مِن الآخَر ، كِتابَ الله حَبلٌ مَمدودُ مِنَ السَّمَاء إلى الأرض ، وعِترتي أهل بَيتي ، ولَن يَتفرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض فَانظُروا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا)) ، لا بأس أن تركّز (قطعاً للجدل) في الإسناد من طريق التّرمذي عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت ، فهو صحيحٌ مُطلقاً وقد صحّحه الشيخ الألباني ، ودلالة التمسّك والتبعيّة لأهل البيت (ع) منه دَلالة صَريحَة واضحَة .
ورواية ثانية صحيحة فيهَا (عدم الافتراق بين الكتاب والعترة) ، فروى النّسائي بإسنادٍ صحيح ، قال : ((أخبرنا محمد بن المثنى [العنزي مِن رجال البخاري ومسلم] ، قَال ثنا يحيى بن حماد [الشّيباني] ، قال ثنا أبو عوانة [وضّاح بن عبدالله اليَشكري]، عن سُليمَان [الأعمَش] ، قال ثنا حَبيب بن أبي ثابت ، عن أبي الطّفَيل [عامِر بن واثلَة الليثِي ، صَحابِيّ] ، عن زيد بن أرقم ، قال: لَمَّا رَجَعَ رَسُول الله (ص) عَن حَجَّة الودَاع ونَزَل غَدِير خُمِّ أمَرَ بِدوحَات فَقُمِمْنَ ، ثمَّ قَالَ : ((كَأنِّي قَد دُعِيتُ فَأَجَبْتُ ، إنّي قَد تَرَكتُ فِيكُم الثَّقَلَين ، أحَدُهُمَا أكبَرُ مِنَ الآخَر ، كِتَابَ الله ، وعِترَتِي أهلَ بَيتي ، فَانظُرُوا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا ، فَإنَّهُمَا لَن يَتفَرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض ، ثمّ قَالَ : إنَّ الله مَولايَ ، وأنَا وَلِيُّ كُلِّ مُؤمِنٍ ، ثمّ أخَذَ بِيَدِ عَليِّ ، فقَال : مَن كُنتُ وَليِّهُ فَهذَا وَليّه ، اللهمَّ وَالِ مَن وَالاه ، وعَادِ مَن عَادَاه)) ، فَقلتُ لِزَيدٍ : سَمِعتَهُ مِن رَسُول الله (ص) ؟! ، قَال : مَا كَان فِي الدّوحَات رَجُلٌ إلاَّ رَآهُ بِعينِه ، وسَمِعَ بأُذُنِه)) ، وقدّ صحّح هذا الحديث الذّهبي ، وقال أبو جعفرٍ الطّحاوي : هذا الحديثُ صحيحٌ لا طعن لأحدٌ في رواته كما تقدّم .
وروايَة ثالثَة صحيحة فيها (الأخذ بالكتاب والعترة) ، فروى القزويني بإسنادٍ حسن صحيح يُحتجّ به ، قال : ((أبو الحُسَين أحمَد بن محمّد بن أحمَد بن مَيمون عنهُ وعَن محمّد بن الحجّاج، قَالا ثنا محمّد بن مهران [الرّازي الجمّال من رجال البخاري ومسلم] ، ثنا حَاتم بن إسمَاعِيل [المدنيّ من رجال البخاري ومسلم] عن جَعفَر ببن محمّد [الصّادق] ، عن أبيه ، عَن جَابر [بن عبدالله الأنصاري ] ، أنّ النّبي (ص) قَال يَومَ عَرفَة فِي حَجَّتِه ، وهُو عَلى نَاقته القَصوَا: ((يَا أيّهَا النّاس قَد تَركتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَم تَضلُّوا كِتابَ الله وَعِترَتِي أهلَ بَيتي)) ، وتابعَه ابن أبي شيبة على هذه الرّواية بإسنادٍ صحيح مُختصِراً مَوطن شاهِد بَاب الحثّ على الاهتمام بالقرآن ، فقَال ابن أبي شيبة : ((حَدّثنا حَاتم بن إسمَاعيل ، عن جَعفَر [الصّادق] ، عَن أبيه [الباقر] ، عَن جَابر [بن عبدالله الأنصاري] أنّ النّبي (ص) قَال : ((تَركتُ فِيكُم مَا لَن تضلّوا بَعدَه إن اعتصمتُم بِه كِتابَ الله)) [مصنف ابن أبي شيبة:6/133] .
الوجه الثّالث : أن تعلَم أخي الباحث عن الحقّ أنّ فيما مضَى بثلاث طرق صحيحة على الأقل دلالاتٌ صريحَة قطعيّة على التبعيّة لأهل البيت ، والأخذ بمنهجهم واعتقادهم وأصولهِم ، هُو اللازم تطبيقاً لسنّة الرّسول (ص) ، واستجابَةً لداعي الله تعالى : ((وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)) [الحشر:07] ، فإنّه لو لم يكفِ المُخالِف من حديث الرّسول (ص) في الدّلالة على حديث التمسّك والأخذ بالتبعيّة لأهل البيت كمنهجٍ مُلازمٍ للقرآن حتى انقضاء التّكليف إلاّ هذه الأحاديث لكانت كافية بإذن الله تعالى ، خصوصاً مع إجماع أهل البيت (ع) على ذلك.
الوجه الرّابع : أنّه يتم عرض جميع الأحاديث الصّحيحة والحسنة والضّعيفَة التي حملَت في سياقاتها عند المُخالِف معانٍ غير واضحة في الدّلالة على التمسّك بأهل البيت بمعنى التبعيّة لهم والتمنهُج بمنهجهِم لمُقارنتهِم ومُلازمتهم للكتاب حتى ورود الحَوض على هذه الرّوايات الثّلاث الصّحيحة ، فمثلاً الرّواية الصّحيحة بمسند الإمام أحمد بن حنبل ، عن رسول الله (ص) أنّه قال : ((إني تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَهْلَ بيتي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَىَّ الْحَوْضَ جَمِيعاً)) ، هل سنبحَث عن الأعذار ونقولُ أنّ هذه الرّواية غير صريحَة في الحثّ على التمسّك والتبعيّة لأهل البيت ، لمكان عدم وجود الحثّ المباشر فيها على التمسّك بأهل البيت؟! مع العلم أنّه جاء فيها عدم افتراق الكتاب والعترة حتّى يوم القيامَة ؟! هل سنُعطّل العَقل الذي أودَعه الله فينا لنتدبّر وجوه الحديث النّبوي ودلالَته؟! أليسَ معنى هذا الحديث داخلٌ ضمن الأحاديث الصحّيحة العامّة التامّة في الوجه الثّاني؟! ، العجيب أنّ البعض يبحثُ لرائحة العُذر في الحديث لصرفِه عن معناه الحقيقي التّام رامياً قاعدَة الجَمع بين ألفاظ الأحاديث المُختلفَة لتحقيق المعنى التامّ عرض الحائط ، وكذلك الكلام عن رواية الطّبراني الصحّيحة ، وهي قول الرّسول (ص) : ((إنّي قَد تَرَكْتُ فِيكُمُ الْخَلِيفَتَيْنِ ، كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ)) ، وكقول الرّسول (ص) : ((إنّي لَكُم فَرطٌ , وأنتمُ وَاردونَ عّليَّ الحَوض , وإنّي مُخَلِّفٌ فِيكُم الثَّقَلَين ، كِتابَ الله وعِترَتي)) ، وقول الرّسول (ص) : ((إنّي سائلُكم عن الكتاب والعترَة)) ، فإنّا نعرضُ هذه الأحاديث على أحاديث أخرى صحيحة موجودة مدوّنة تامّة المعنَى ليتّضحَ لنا المعنى فتكون طُرقاً أخرى تُعضّد الحديث التّام قد يكونُ رواتُها اختصُروهَا عند الرّواية ، فأمّا أن نُهملَ هذه الأحاديث ونقولُ لم نجِد الحثّ على التبعيّة والتمسّك والأخذ إلاّ في روايات دون روايات مع الاتفاق على قاعدَة الاختصار والرّواية بالمعنى فإنّ هذه مُجازفَة .
الوجه الخامس : أن تعلَم أخي الباحث أنّ هُناك طائفَة من علماء الفرقة السنيّة قد أكّدوا معنى ودلالة حديث الثّقلين على التمسّك والاتّباع لأهل البيت (ع) ، وأنّ منهجهُم لازم الاتّباع لمعرفَة الحقّ ، حتى قال ابن تيمية : ((والذين اعتقدُوا صِحّتهَا قَالُوا إنّما يَدلّ عَلى أنّ مَجموعَ العِترَة الذين هُم بنو هَاشِم لا يتّفقُونَ عَلى ضَلالَة ، وهَذا قَالَه طَائفَةٌ مِن أهل السنّة وَهُو مِن أجوبَة القَاضي أبي يَعلى وَغَيرِه)) ، وهُو المعنى الذي قرّره ابن تيمية بحجيّة إجماع أهل البيت ، كما تقدّم وكما سيأتي في الفصل الرّابع فإنّا سنذكرُ فيه أقوال العلماء في دلالة حديث الثّقلين وهي اللازمَة لهذا السّؤال .
الوجه السّادس : أن تعلَم أنّ دليل الزيدية في القَطع بدلالة وثبوت حديث الثّقلين هُو عدم معارضته للكتاب ، وإجماع أهل البيت (ع) على صحّته وقطعيّة دلالته في الاتّباع لمنهج أهل البيت (ع) ، وهُو عندَهُم كافٍ للقطع لمكان عصمَة جماعتهم ، ويُعضّد المسألَة تحققّ شرط التواتر من جهة الرواية ، وهذا هُو اللازمُ لأولئكَ العلماء من الفرقَة السنيّة الذين أقرّوا حجيّة إجماع أهل البيت (ع) ، ومن هؤلاء العلماء ابن تيمية ، ولكنّه لا التزام للأسَف بما أجمعَ عليه أهل البيت (ع) من دلالَة هذا الخبَر وما يُفيدُه من الحثّ على التمسّك بمنهج الكتاب والعترَة .
الوجه السّابع : أنّ دلالَة التّبعيّة لأهل البيت (ع) منهجٌ محفوظٌ مَصون مُلازمٌ للقرآن على مرّ الأزمان ، يستطيع المُكلّفون الوقوف عليه بقليلٍ من البحثّ والتحرّي ، هُو امتدادٌ للرحمَة الإلهيّة بالمُكلّفين ، يقولُ هذا العَقل الفطريّ السليم ، وذلكَ أنّ الله تعالى قد كانَ يُرسل الأنبياء تلو الأنبياء للأمم السّابقة عندما تُحرّف كتب الأنبياء وشرائعهم ، يُرسلهم لتعليم النّاس وإقامَة العَوج ، تيسيراً على المكلّفين لمعرفة الحقّ من الباطل في ظلّ التحريف الكثير في الدّين ، فلمّا كانَت أمّة سيّدنا محمّد (ص) ، وانقطعَ الوحي بخاتميّته ، وجبَ عقلاً أن يكونَ هُناك منهجٌ معصوم يكون المُفسّر والمأوّل للكتاب والسنّة ، والمَدخَل إليهِما ، ويردّ خطأ النّاس في فهمها وتأويلها ، وحديث الثّقلين أتى ليُخبرَنا بهذا المنهج والفِكر المعصوم ، وأنّه فكر أهل البيت (ع) ، لأنّه إن لم تكن دلالَة حديث الثّقلين قاضيَة بالتبعيّة لأهل البيت (ع) فإنّ طريق الوقوف على الحقّ والمنهج القرآني سيكون عسيراً جدّاً على المكلّفين ، لمكان أنّ ضوابط معرفة الحق عند العامّة هي الكتاب والسنّة والمأثور عن الصّحابَة وإجماع العلماء ، وهذا الكلام عامّ لا يُستطاع من خلاله تحديد الطائفة الإسلاميّة المُستحقّه له والمُلازمَة من خلاله للقرآن ، لأنّ الفرقة السنيّة والأشعريّة والإباضيّة والزيدية والجعفريّة والإسماعيليّة والمعتزلة وغيرهم كلّهم يقولُ نحن وعلماؤنا الأحقّ بتطبيق هذه الضّوابط فنحن نتّبع الكتاب والسنّة والمأثور عن الصّحابة وما استنبطه وقال به عُلماؤنا من التابعين وتابعيهم ، ونردّ قولَ غيرنا من الفِرق ، ونُنازعهُم فهمهَم للكتاب ، وتطبيقَهم للسنّة ، وصحّة ما ادّعوه على الصحابة من أقوال ومواقف ، وعلماؤنا والمُستنبطون لنَا هُم الأولى بالتبعيّة من علماء الفِرق الأخرى ، كذا تقولُ كلّ فرقة ، فالمسألة كما قُلنا أخي الباحث ستكون عائمَة وغير مقيّدة وسيكون المكلّف معها على خطر كبير في تحديد المُحقّ من المُخطئ ، والقرآن فيؤيّد قولَنا بما أوجبَه العقل من ضرورة وجود منهجٍ معصوم ، وقُوَّامٍ به ، يكون مُلازماً للقرآن والسنّة ، فيقول تعالى : ((وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)) [الإسراء:15] ، وقال تعالى : ((إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)) [الرّعد:07]، قال الحسن البصري وأبو صالحٍ ذكوان السمّان: أي لكلّ قوم قائدٍ وداع ، وبهذا أخي الباحث سيكون التّكليف غير ممُتنع الوقوف على أطرافِه والاجتياز له .
الوجه الثّامن : أنّ كتاب الله تعالى يُعضّد قولَنا بدلالة حديث الثّقلين على التبعيّة والتمنهج بمنهجِ أهل البيت (ع) ، وذلكَ من قولِه تعالى : ((وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)) [الإسراء:15] ، فالله سبحانه وتعالى أعدَل وأرأف من أن يُعذّب أمّة رسوله محمّد بن عبدالله (ص) بدون إقامَة للحجّة في كلّ زمان بوجود الحقّ القطعيّ فيه ، فيُعطي الله الأمّة كتابٌ محفوظٌ من التحريف ، ويُخلّف فيهم سنّة اخُتلِف حول استنباطِ الوَجه الصّحيح منهَا ، ثمّ يحثّ على اتّباع العلماء وأهل العِلم من دون تحديد طائفَة مُحقّة يكون الحقّ والمدخلُ إلى الكتاب والسنّة الصحيحة من خلالِها ، هذا ولله الحجّة من قبلُ ومن بعَد ، وحديث الثّقلين يُصدّق آيَة الإسراء القريبة ، نعم! وكذلك في قولِ الله تعالى : ((إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ)) [الرّعد:07]، فإنّ الحقّ في تأويل الآيَة أنّ الخطاب كان موجّهاً لرسول الله (ص) ولأمّته ، فالرّسول (ص) المُنذرُ ، والهادي هُو الإمام والدّاع ، والآية تدلّ على بقاء هؤلاء الدّعاة مُعاصرين للنّاس ومُعايشين لهُم ، غير غائبين عنهُم على مرّ الأزمان وأنّ الحقّ مَعهُم ، وهذا مصداقُ حديث الثقّلين ببقاء الحقّ والمُلازمة للكتاب مع العترة المحمديّة الفاطميّة ، ودليلُه أنّ أوّل أهل البيت نبيّ مُنذِرٌ لهذه الأمّة ، وآخر أهل البيت محمد بن عبدالله مهديّ آخر الزّمان إمامٌ وادعٍ ، فما بين أوّلهم وآخرِهم إلاّ أئمّةٌ ودُعاةٌ منهُم ، من أهل البيت (ع) ، سادات بني الحسن والحسين ، فهم سرّ الله في أرضِه ، يضلّ منهم الضّال ، وينحرفُ منهُم المُنحرف ، ولكن لا يضلّون ولا ينحرفون كلّهم ، فمن سادات بني الحسن والحسين قوّام لله ، هُداةٌ للنّاس ، وإن قلّوا في العَدد والعدّة ، نعم! وكذلك قول الله تعالى : ((إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)) [الأحزاب:33] ، فإنّ هذه الآية تُثبت عصمَة أهل البيت (ع) الخمسة أصحاب الكساء ، وعصمة الفكر الفاطميّ لمن بعدَهُم من ذريّتهم لمكان عدم وجود النّص الإسميّ على أهل البيت (ع) بعد الحسين السّبط (ع) خلافاً للجعفريّة ، أيضاً من قول الله تعالى : ((وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)) [البقرة:124] ، فإنّ موعدَة الله تعالى لإبراهيم الخليل (ع) بجعَل الإمامة والهُدى في ذريّته موعدَةٌ مُطلقَةٌ ممتدّة حتى يوم الدّين ، ورسول الله (ص) هُو دُعوة إبراهيم الخّليل (ع) ، وأهل بيته (ع) هُم امتداد دعوة إبراهيم ، روى ابن سَعد ، بإسناده ، أنّه قيل لرسول الله (ص) ، أخبِرنَا عَن نَفسِك؟! ، فقاَل (ص) : ((نعَم! أنَا دَعوَة إبرَاهِيم ، وبَشَّرَ بي عِيسى بن مَريم..الحديث)) [الطبقات الكبرى:1/150] ، فأهل بيت الرّسول (ص) هُم امتدادٌ لرسول الله (ص) من حديث الثّقلين ، هُم بقيّة دعوة إبراهيم الخليل ، فهُم الأئمّة من ذريّة إبراهيم ومحمّد ، هذه كلّها قرائن ودلالات على أنّ المقصود الأسمَى من حديث الثّقلين هُو تقرير التّبعيّة لاعتقاد أهل البيت ، وتقديم مذهبهم على مذهب غيرهِم ، وكذلك اجتهاداتهم ، أيضاً من قول الله تعالى على لسان إبراهيم وإسماعيل صلوات الله عليهِما : ((رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)) [البقرة:128] ، فإنّ دعَوة إبراهيم وإسماعيل خصوصاً تُخبرُ بأنّ هناك أمّة (جماعَة) من ذريّتهِما ستبقَى على الإسلام والإيمان الصحّيح المُلازم للمنهج الحقّ ، فكانت ذريّة إسماعيل هي المُهيمنَة في الدّعوة بخاتميّة رسول الله (ص) ، ولعنة الله تعالى وغضبه على اليهود أكثر ذريّة إبراهيم من إسحاق ، فكانَ مصداق دَعوة إبراهيم وإسماعيل هي في محمّد بن عبدالله (ص) وذريّته أبناء فاطمة ، هذه قرينَة أخرى على أنّ هناك فِرقة مُحقّة أخبرَ عنها الرّسول (ص) بحديث الثّقلين وهُم أهل البيت ، يبقون على الحقّ مُلازمين للقرآن حتى ورود الحَوض ، وغيرها من الآيات كثير ، ونكتفي هُنا بحثّ الباحث على عدم الأخذ بكلامنا هُنا إلاّ بعد البحث والتفتيش لأنّ كثيراً من آيات الكتاب تمرّ على كثيرٍ منّا للأسَف بدون تدبّر ولا التفَات ، على أنّ ما ذكرناهُ من الآيات مع كلام العَقل والسنّة المحمديّة كلّها قاضية بوجود طائفة مُحقّة ظاهرَة غير غائبَة يكون الحقّ معها حتّى يوم القيامة ، وذلك بشكلٍ قطعيّ ، وحديث الثّقلين دلالته مع هذا كلّه بالإخبار عن التمسّك بأهل البيت (ع) ، سادات بن الحسن والحسين ، عقيدةً ومنهجاً .
الوجه التّاسِع : وهُو اعتراضٌ وإلزامٌ للمُخالِف ، نقولُ فيه : ما رأيكُم في فرقة القرآنيين من أهل الشّهادَة ، الذين يقولون أنّه لا يوجد مصدرٌ للتشريع إلاّ القرآن الكريم دوناً عن السنّة ، فإنّها غير مُشرّعَة ولا حاكمَة ؟! ، إن قلتُم : هذا كلامٌ باطل ، فالكتاب والسنّة مصدَرَا التّشريع الإسلامي الوحيدَة . قُلنا : وما هي أدلّتكم على ذلك . فإن قلتُم : من أدلّتنا على ذلك قول الرّسول (ص) : ((قَد تَركتُ فِيكم شَيئين لَن تضلّوا بَعدَهُما كِتاب الله وسُنّتي ، ولَن يَتفرَّقا حَتى يَرِدا عَليّ الحَوض)) [المستدرك على الصحيحين:1/172] ، وقد قرّر علماؤنا من أهل السنّة والجماعة أنّ هذا الحديث دلالته موجّهة إلى الاتّباع والتمسّك والالتزام بالكتاب والسنّة ، وأنّ هذين المنهجَين لن يفترقا حتى يوم القيامَة . فسيردّ القرآني: أنّ هذا الحديث لا يفيدُ ما ذهبَ إليه علماؤكم عُلماء أهل السنّة والجماعة ، فهو لا يدلّ على إلاّ على التمسّك بالكتاب كأصلٍ أصيلٍ في التشريع الإسلاميّ ، وأمّا السنّة فلا يدلّ على اتّباعها ، وإنّما جاء ذكرُها من باب التّقدير والتوقير لناقلِها سيّدنا محمّد (ص) ، لأنّه لا وجود اليوم للسنّة الصحيحة ، لعدم معرفتنا بجزمٍ وقطع الصحيح من الموضوع فيها ، فيكون معنى الحديث النّبوي : ((إنّي قد خَلّفت فِيكم الكتاب فاتّبعوه ، ووقّروا رسول الله (ص) ناقلُ السنّة الصحيحة ، وذلك بالصّلاة عليه ، وزيارته والسّلام عليه)) ، فالحديث أيّها السنّي لا يدلّ إلاّ على التمسّك بالكتاب دوناً عن التمسّك بالسنّة والاتّباع لهَا ، وإنّما بالمحبّة لناقلِها وزيارَة قبرِه ، والصّلاة في مسجدِه ، والصّلاة عليه عقب الفرائض .
نعم! فهَل ستقبلَ أخي المُخالف ما احتجّ به عليكَ القرآنيّ من عَدم دلالة حديث (كتاب الله وسنّتي) على اتّباع منهج الكتاب والسنّة ، وأنّ دلالة الحديث هُو اتّباع الكتاب وتوقير الرّسول (ص) !! ، ما أجبتَ به هُنا هُو جوابُنا عليك في حديث (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، فإنّكَ وعُلمائَك أثبتُم من حديث (كتاب الله وسنّتي) دلالة التمسّك والاتّباع للكتاب والسنّة ، ثمّ نفيتُم دلالة التمسّك والاتّباع من لفظ (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، مع أنّ سياقَ اللّفظين في الحديث واحد ، وما أجبتُم به علينا من دلالة حديث الثّقلين على التمسّك بالكتاب ، وحبّ العترَة ، واعتبرتموهُ تأويلاً قويّاً ، فإنّه واجبٌ عليكم أن يكونَ دليل ذلكَ القرآنيّ عليكم مِن حديث (كتاب الله وسنّتي) دليلاً قويّا على اتّباع الكتاب والتمسّك به فقط ، مع محبّة الرّسول (ص) وتوقيره دون اتّباع سنّته.
نعم! وهُنا أخي الباحث تأمّل سياق حديث (كتاب الله وسنّتي) ، وسياق حديث (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) ، وانظُر كيف تحّكمَ المُخالفُ في صرفِ معنى ودلالة الحديث الأول على وجوب الاتّباع والالتزام بمنهج الكتاب والسنّة ، وقالوا بأنّ الحديث الثّاني إنّما لازِمُهُ ودلالته هي في التمسّك بالكتاب فقط دونَ أهل البيت!! ، وإنّما لأهل البيت المحبّة فقط !! ، وبعد أن تتدبّره نسوقُ لكَ كلام بعض عُلماء الفرقة السنيّة باختصار في دلالة حديث (كتاب الله وسنتي) على الاتّباع للكتاب والسنّة ، وفيه تأمّل انقلاب الموازين في الاستنباط لدلالات الأخبار :
1- قال الحافظ ابن عبد البرّ : ((بَابُ الحضّ عَلى لزُوم السّنة والاقتصَار عَليهَا ، قَال (ص) : ((تَركتُ فِيكُم اثنتَين لَن تضلّوا مَا تَمسكتُم بِهمَا كِتاب الله وسُنّتي)) ، [جامع بيان العلم وفضله: 2/180] .
تعليق : تأمّل أخي الباحث كيفَ أدرجَ ابن عبد البرّ هذا الحديث في باب الحضّ على لزوم السنّة والاقتصارِ عليهَا ، ففيه إثباتٌ لدلالة الخبَر عندَه على التبعيّة للكتاب والسنّة ، فلَو كانَ حديث (كتاب الله وعترتي) مُدرجاً من قِبَل الحُفّاظ في (باب الحضّ على لُزوم منهَج العترَة والاقتصَار عليه) ، هَل كانَ في ذلكَ ما يمنَع من سياق الحديث ودلالَته ؟! ، كيفَ لو كانَ حديث (الكتاب والعترة) أصحّ وأكثر طُرقاً من حديث (كتاب الله وسنتي)؟! .
2- وقال الحافظ ابن عبد البرّ أيضاً : ((عَن أبي هريرة قال قال رسول الله (ص) : ((إنّي قَد خَلّفت فِيكم اثنتين لَن تضلّوا بَعدهما كِتاب الله وسُنّتي)) ، قالَ أبو عمر [هُو ابن عبد البر] : الهَدي كُل الهَدي فِي اتّباع كِتاب الله وسُنة رَسول الله (ص) فَهِي المُبيِّنَة لمُرادِ كِتاب الله ، إذا أشكَلَ ظَاهِرُه أبَانَت السُنّة عَن بَاطِنه ، وعَن مُرادِ الله مِنه)) . [الاستذكار:8/265] .
تعليق : فمَا يمنعُ أخي الباحث أن نقولَ في دلالة حديث الثّقلين (كتاب الله وعترتي) : أنّ الهدي كلّ الهَدي في اتّباع كتاب الله ، ومَنهج أهل البيت (ع) ، وأنّها هي المُبيِّنَة لمُراد الكتاب والسنّة المحمديّة ، حيث دخولُ السنّة في حديث الثّقلين هو دخولٌ ضمنيّ بَدَهي ، فإذا أشكلَ على النّاس ظاهر الكتاب والسنّة ولم يعرفوا وجه الحقّ منها ، كانَ منهج أهل البيت وعقيدتهُم دليلاً عَليها .
3- قال الخطيب البغدادي : ((ذِكر الخَبر عَن رَسُول الله بأنَّ سنّته لا تُفارِق كِتاب الله عَزّ وجَلّ ، ثمّ ساقَ الحديث السّابق في التمسّك بالكتاب والسنّة)) [الفقيه والمتفقه:1/274].
تعليق : وهُنا ما يمنعُ أخي الباحث المُنصف أن نقول في أصل الباب : ((ذِكر الخَبر عن رسول الله (ص) بأنّ عترته لا تُفارقُ كتاب الله وعزّ وجل)) ، مع أنّ لفظ حديث (الكتاب والعترة) أصرَح من حديث (الكتاب والسنّة) في التمسّك وعَدم الضّلال وعدَم الافتراق .
4- قال ابن تيمية : ((بَل قَد قَال عَليه السّلام فِي المَقام الذي لَم يَنكَتم قَولَه فِيه لاستحَالَة كِتمَانِه عَلى مَن حَضَرَه أو طَي شَيءٍ مِنه عَلى مَن شَهِدَه : ((إنّي خَلّفتُ فِيكُم مَا إن تَمسّكتُم بِه لَن تضلّوا كِتاب الله وسُنتي)) ، ولَعمري إنّ فِيهمَا الشّفَاء مِن كُل أمرٍ مُشكِل ، والبُرء مِن كُل دَاءٍ مُعضِل، وإنَّ فِي حَراسَتِهمَا مِن البَاطِل عَلى ما تقدّم ذِكرنا لَه آيَةٌ لِمن نَصحَ نفسَه ودَلالة لِمَن كَان الحقّ قَصده)) [درء تعارض العقل والنقل:7/218] .
تعليق : وهُنا تأمّل أخي القارئ كيفَ حملَ ابن تيمية حديث الرّسول (ص) في التمسّك بالكتاب والسنّة بهذا اللفظ ، على دلالة الاتّباع والتمسّك ، ثمّ يأتي المُخالف ويقول بأنّ الحديث الصحيح المتواتر (كتاب الله وعترتي أهل بيتي) لا يدلّ على التمسّك بأهل البيت والاتّباع لهم ، فالعجَب كلّ العجب أخي الباحث هُو في انقلاب الموازين في آلية الاستنباط والحثّ والدلالة من ألفاظ الأخبار المُتشابهَة في اللفظ والمعنى ، هذا يحثّ على التمسّك والاتّباع للكتاب والسنّة ، وذاكَ في أهل البيت يحثّ على التمسّك بالكتاب والمحبّة لأهل البيت دون الاتّباع .
5- قال شمس الدّين ابن سعد الزّرعي : ((عن أبي هُرَيْرَةَ قال ، قالَ رسول اللَّهِ (ص) : ((إنِّي قد خَلَّفْت فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي ، وَلَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عليَّ الْحَوْضَ)) ، فَلَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بين ما جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا وَيَرُدُّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَر)) [إعلام الموقعين:2/307] .
تعليق : وهُنا لا ندري أخي المُخالف كيفَ جازَ لكَ تفريقُ الكتاب والعترة مَع صَراحَة الأحَاديث الصّحِيحَة في عَدم افتراقِهمَا حَتى وُرود الحَوض ، ثمّ أنتَ لا تُجيزُ افتراق الكتاب والسنة ، ولفظ الحديث في هذين لفظٌ واحد !! .
6- قال الحافظ عبد الرؤوف المناوي : ((كَمَا عَبَّر بِه فِي رواية (شَيئين لَن تضلّوا بَعدَهُما كِتاب الله وسُنّتي) ، أي طَرِيقَتِي التي بُعثتُ بِهَا ، (ولن يَتفرّقا حَتى يَرِدا عَليَّ الحَوض) ، فَهُما الأصلان اللذان لا عُدول عَنهُما ، ولا هُدى إلا بِهما ، والعِصمَة والنّجاة فِي التمسّك بِهمَا)) [التيسير بشرح الجامع الصغير:1/447] .
تعليق : وهُنا لا ندري أيضاً لماذا لا يُفسَّر الحديث الصحيح (كتاب الله وعترتي) ، بأنّ منهَج الكتاب ، ومنهج العترَة ، هُو المَنهج المعصوم ، الذي لا عدول عنهُما ، ولا هُدى إلاّ بهما ، وأنّ العصمَة والنّجاة هي بالاعتقاد بمنهج الكتاب ، وبمنهج العترَة المحمديّة الفاطميّة الحسنيّة والحسينيّة .
نعم! بهذا النّقل نكتفي مُختصرينَ أخي الباحث ، شاحذينَ الهِمَم بالنّظر إلى أصل اعتراض المُخالِف في عدم دلالة أخبار الثّقلين المتواترة الحاثّة على التمسّك بالكتاب والعترة، عدم دلالتها على الاتّباع والالتزام بمنهجِهمَا ، ولا تأخُذك العاطفَة بعيداً عن الاعتقاد بالحقّ ، فما خدعتَ إلاّ نفسَك ، والموعدُ قريبٌ غَيرُ بَعِيد .
(الكاظم الزيدي)
01 Nov 2009, 04:58 PM
الفَصلُ الرّابع : ما جاءَ من شَرح وتعليق على حديث الثّقلين عن الأئمّة والعلماء .
وهُنا أخي الباحث عن الحقّ ، سنتناولُ معَنى حديث الثقلين ورُسوخُه في أذهَان العُلماء ، وكيفَ أنّهُم فَهِموا منهُ معنى التّبعيّة لأهل البيت (ع) ، دوناً عمّا يُحاولُ البعضُ تحريفَ معناهُ من الحديث وهُو مُجرّد التوصيَة بالرّعايَة لحقوق أهل البيت (ع) ، دوناً عن الاتّباع والاقتدَاء بمنهجهِم وعُلومهِم ، على أنّ ما سنستعرضُهُ هُنا من فَهم العُلماء من هذا الحديث هُو طريقٌ لتواتر معنى ودلالة هذا الحديث عن رسول الله (ص) في الأذهان ، وإفادَته للعِلم القَطعي عنَد من يُدرِك ويُنصِف ، فممّن تكلَّم عن هذا الحديث .
القِسم الأوّل : ما جاءَ من شَرح وتعليق على حديث الثّقلين من علماء الفرقة السنيّة وغيرهم.
1- محمّد بن أحمد الأزهريّ ، (ت370هـ) :
قال الأزهريّ : ((وَفِي حَديثِ النّبيّ (ص) : ((أُوصيكم بالثَّقَلَيْنِ كتابِ الله وعِتْرَتِي ، أَحَدُهُما أَعْظَمُ من الآخَر ، وهُوَ كِتابُ الله حَبْلٌ مَمْدُودٌ من السَّماء إلى الأرض)) ، قُلتُ: وفِي هَذا الحَديثِ اتّصالُ كتابِ الله جلّ وعزّ بِهِ ، وإن كَانَ يُتْلَى في الأرْضِ ويُنْسَخُ ويُكْتَبُ ، ومَعْنَى الحبلِ الممدُودِ: نورُ هُدَاه . والعَرَبُ تُشَبه النُّورَ بالحَبلِ والخيْطِ)) ، [تهذيب اللغة:5/52] ، وقالَ أيضاً : ((رُوي عَن النّبي (ص) ، أنَّهُ قَالَ فِي مَرَضِه الذي مَاتَ فِيه : ((إنّي تارِكٌ فيكم الثَّقَلَين ، كِتابَ الله وعِتْرتي ، ولَن يفترقَا حَتى يرِدَا عليَّ الحوضَ)) ، فسَّر النبيّ (ص) الثَّقَلين فَجعَلَهُمَا كِتابَ الله جلّ وعزّ وعِِترَتَهُ عَليه السّلام ؛ وقد فسّرتُ العِتْرة فيمَا تقدّم وهُم جَمَاعةُ عَشيرته الأدْنَوْن ، وقَال أبو العبّاس أحمَد بن يَحيى : سُمِّيا ثَقَلين لأنَّ الأخْذ بِهمَا ثَقِيل ، والعَمَل بِهمَا ثَقِيل ، وأصلُ الثَّقَل أنّ العَرَب تَقُول لكلِّ شيء نفيسٍ مَصُونٍ ، ثَقَل)) ، [تهذيب اللغة:8/78] .
2- أحمد بن محمد بن إبراهيم الخطابيّ ، (ت388هـ) :
قال الخطابيّ : ((فَأمَّا حَدِيثهُ الآخَر أنّه قَال: ((خَلّفتُ فِيكُم الثَّقَلَين كِتاب الله وَعِترَتِي)) ، فَإنَّ أبا عمر أخَبَرني ، عَن أبي العبّاس ثَعلَب ، قَال ، قالَ: إنّما سُمِّيَا الثَّقَلَين لأنَّ العمَل بِهمَا ثَقيل ، وأخبَرَني بَعضُ أصحَابِنَا عن محمّد بن جَريرٍ الطّبَري ، قَال: دَليلُ هَذا مِن القُرآن : ((إنّا سُنلقِي عَليكَ قَولا ثَقِيلا)) ، [غريب الحديث للخطابي:2/192] .
3- أحمد بن محمّد الثّعلبي النّيسابوريّ ، (ت427هـ) :
قال الثّعلبيّ : ((وقَالَ النّبي (ص) : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين كِتاب الله وَعِترَتِي))، فَجَعَلَهُمَا ثَقََلَين إعظَامَاً لِقَدرِهِمَا)) ، [تفسير الثّعلبي:9/186] .
4- أبو المُظفّر منصور بن محمّد السّمعاني ، (ت489هـ) :
قال السّمعاني: ((وفِي الخَبَر أنَّ النّبي قَال : ((تَركتُ فِيكُم الثَّقَلَين ، كِتابَ الله وعِترتِي)) ، وَهُوَ إخبَارٌ عَن عِظَمِ قَدرِهِمَا)) [تفسير السّمعاني:5/329] .
5- الحسين بن مسعود البغوي ، (ت516هـ) :
قال البغوي : ((قِيلَ : سَمَّاهُمَا ثَقَلَين ، لأنَّ الأخذَ بِهمَا ، والعَمَل بِهمَا ثَقِيل ، وقِيل فِي تَفسير قَوله عَزّ وجلّ : ((إنّا سَنُلقِي عَليكَ قَولاً ثَقيلا)) ، أي : أوَامِرَ الله وفَرائِضَه ونَواهِيه لا تؤدَّى إلا بِتَكَلُّفِ مَا يثقل)) ، [شرح السنّة:14/118] .
6- محمود بن عُمر الزّمخشريّ ، (ت538هـ) :
قال الزّمخشريّ : ((الثَّقَل : المَتَاعُ الَمحمُول على الدَّابَة ، وإنّما قِيل للجنّ والإنس ، الثّقَلان لأنّهما قُطّان الأرض فَكأنّهمَا أثقَلاهَا ، وقَد شَبّهَ بِهمَا الكِتابَ والعِترَة فِي أنَّ الدِّين يُستَصلَحُ بِهِمَا ويَعمُرُ كَمَا عَمُرَت الدّنيا بالثَّقَلَين)) ، [الفائق:1/170] .
7- يحيى بن شرف النووي ، (ت676هـ) :
قال النوويّ : ((وأنَا تَاركٌ فِيكُم ثَقَلَين فَذكَر كِتابَ الله وأهلَ بَيتِه)) ، قَالَ العُلمَاء سُمِّيَا ثَقلَين لِعِظَمِهِمَا ، وكَبير شَأنِهِمَا ، وقِيل: لِثقَلِ العَمَلِ بِهِمَا)) ، [شرح النووي على صحيح مسلم:15/180] .
8- أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحرَّاني ، (ت728هـ) :
قال ابن تيمية: ((وقَد رَواهُ التِّرمذيّ وزَادَ فِيه وَإنّهما لَن يفترقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض ، وقَد طعنَ غَيرُ وَاحدٍ مِن الحفّاظ فِي هَذه الزّيادَة ، وقَال إنّها ليسَت مِن الحَديث ، والذين اعتقدُوا صِحّتهَا قَالُوا إنّما يَدلّ عَلى أنّ مَجموعَ العِترَة الذين هُم بنو هَاشِم لا يتّفقُونَ عَلى ضَلالَة ، وهَذا قَالَه طَائفَةٌ مِن أهل السنّة وَهُو مِن أجوبَة القَاضي أبي يَعلى وَغَيرِه)) ، [منهاج السنّة:7/318] .
وقال أيضاً : ((وقَد تنازَع العُلمَاء مِن أصحَاب الإمام أحمَد وغَيرِهم فِي إجمَاع الخُلفَاء ، وفي إجمَاع العِترَة ، هَل هُو حُجّة يَجب اتّباعها ، والصّحَيح أنَّ كِلاهُمَا حُجّة)) [مجموع الفتاوى:28/493] .
9- محمّد بن محمّد العبدري الفاسيّ المالكيّ ، (ت737هـ) :
قال الفاسيّ : ((حَيثُ قَال: ((تَركتُ فِيكُم الثَّقَلَين لَن تضلّوا مَا تَمسّكتُم بِهمَا كِتاب الله وسُنّتي ، وفِي رِوايَة وَعترَتِي أهلُ بَيتي ، فجعَل عَليه الصَّلاةُ والسّلام النّجَاة مِن الضَّلالَة فِي التمسّك بِهذَين الثَّقَلَين فَقط لا ثَالِثَ لَهُمَا)) ، [المدخل:4/287] .
10- سعد الدّين مسعود بن عمر بن عبدالله التفتازاني ، (ت791هـ) :
قال التفتازاني : ((وقَال النّبي (ص) : ((إنّي تَركتُ فِيكُم مَا إن أخذتُم بِه لَن تضلّوا كِتابَ الله وَعترَتي أهلُ بَيتي)) ، وقَالَ (ص) : ((أنَا تَاركٌ فِيكُم الثَّقَلَين كِتاب الله فِيه الهُدى والنّور ، فَخُذُوا بِكتَابِ الله واستَمسِكُوا بِهِ وأهلُ بَيتِي وأذكّركُم الله فِي أهلِ بَيتِي ، أذَكِّركُم الله فِي أهلِ بَيتِي ، أذُكِّركُم الله فِي أهلِ بَيتي)) ، وَمِثل هَذا يُشعرِ بِفَضلِهِم عَلى العَالم وَغيرِه ، قُلنَا: نَعم لاتِّصَافِهِم بِالعِلمِ والتّقوى مَع شَرف النَّسَب ، ألا يُرَى أنّه (ص) قَرَنَهُم بِكِتاب الله فِي كَونِ التمسّك بِهمَا مُنقذاً مِنَ الضَّلالَة ، ولا مَعنى للتمسّك بِالكِتاب إلاَّ الأخذُ بِمَا فِيه مِنَ العِلم والهِدَاية ، فَكذَا فِي العِترَة)) ، [شرح المقاصد في علم الكلام:2/303].
11- محمد بن يوسف الصالحي الشّامي ، (ت942هـ) :
قال الصّالحي : ((البَابُ الثّاني فِي بَعض فَضائل أهل بَيت رَسُول الله (ص) ، وَفِيه أنواع ، الأوّل : فِي الحَثِّ عَلى التمسّك بِهِم ، وَبكِتاب الله - عَزّ وَجَل - ، رَوى التّرمذِي وحسَّنَه عَن جَابر بن عَبد الله - رَضِي الله تعالى عَنهمَا - قَال : رَأيتُ رَسُول الله (ص) فِي حَجَّة الوَدَاع يَوم عَرفَة وَهُو عَلى نَاقَتِه القَصوَاء يَخطب فَسَمِعتُهُ يَقول : ((إنّي تَركتُ فِيكُم مَا إن أخذتُم بِه لَن تضلّوا كِتابَ الله وعِترَتِي أهلُ بَيتي)) ، ورَوى الترمذي وحسَّنَه ، والحَاكِم وصَحَّحَه عَن زيد بن أرقم)) ، [سُبل الهدى والرّشاد:10/6] .
12- أحمد بن محمد بن علي بن الحجر الهيثمي ، (ت973هـ) .
قال ابن حجر الهيثمي : ((والحَاصِلُ أنَّ الحثَّ وَقَع عَلى التمسّك بالكِتاب وبالسنّة وبالعُلمَاء بِهمَا مِن أهَل البَيت ويُستفَاد مِن مَجموع ذَلِك بَقاء الأمُور الثّلاثَةِ إلى قِيامِ السَّاعَة ، اعلَم أنَّ لِحَدِيث التمسّك بِذلِكَ طُرقاً كَثيرَة وَرَدت عَن نَيِّفٍ وعَشِرين صَحَابيّاً ومَرَّ لَه طُرقٌ مَبسُوطة فِي حَادِي عَشر الشّبه وفِي بَعض تِلك الطّرق أنّه قَال ذِلكَ بِحجّة الوَدَاع بِعرَفَة ، وفِي أخرَى أنّه قَالَه بِالمَدينَة فِي مَرَضِه وقَد امتلأت الحُجرَة بأصحَابِه ، وفِي أخرَى أنّه قَال ذَلك بغَدير خُمّ ، وفِي أخرى أنّه قالَه لمّا قَامَ خَطيباً بَعد انصرافِه مِنَ الطّائِف كمَا مَرّ ولا تَنافِي إذ لا مَانِع مِن أنّه كَرَّر عَليهِم ذَلِك فِي تِلكَ المواطِن وغَيرها اهتمَاماً بشأن الكِتاب العَزيز ، والعِترَة الطّاهرَة)) ، [الصّواعق المحرقة:2/440] .
13- عبدالرؤوف المناوي ، (ت1031هـ) :
قال المناوي : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم ، (بعدَ وَفَاتِي) ، خَليفَتَين ، (زادَ فِي رِوايَة أحَدُهما أكبرُ مِنَ الآخَر ، وَفِي رِوايةٍ بَدل خَليفَتَين ثَقَلَين سَمَّاهُمَا بِه لِعِظَم شَأنِهِمَا) ، كِتابَ الله ، (القُرآن) ، حَبلٌ ، (أي هُو حَبل) ، مَمدودٌ مَا بَينَ السَّمَاءِ والأرض، (قِيلَ أرَادَ بِه عَهدَه ، وَقِيلَ السَّبب المُوصِلُ إلى رِضَاه) ، وَعِترَتي ، ( بمثناة فَوقيّة)، أهلُ بَيتي ، (تَفصيلٌ بَعدَ إجمَال ، بَدلاً أو بَياناً وَهُم أصحَابُ الكِسَاء الذين أذهَب الله عنهُم الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيراً ، وقِيل: مَن حَرُمَت عَليه الزّكَاة ، ورَجَّحَه القُرطُبي ، يعني إن ائتمَرتُم بأوامِر كِتابِه وانتهيتُم بِنَواهِيه ، واهتَدَيتُم بِهَدي عِترَتِي، واقتَدَيتُم بِسِيرَتِهم اهتَدَيتُم فَلم تَضَلِّوا ، قَال القُرطُبي : وهَذِه الوصيّة وهَذا التّأكيد العَظِيم يَقتضِي وُجوبَ احترَام أهلِه وإبرَارهم وتَوقِيرِهِم ومَحبَّتهِم ، وجوبَ الفُروض المؤكَّدَة التي لا عُذرَ لأحَدٍ فِي التّخلّف عَنهَا هَذا مَع مَا عَلِمَ مِن خُصوصيَّتِهِم بِالنّبي (ص) وبَأنّهُم جَزءٌ مِنه فَإنّهم أصُولُه التي نشأَ عَنهَا ، وفُروعه التي نَشأوا عَنه كمَا قَال : (فَاطِمةٌ بِضعَةٌ مِنّي) ، ومَع ذَلك فَقابَل بَنو أميّة عَظيمَ هَذِه الحُقوق بالمخالفَة والعُقوق ، فَسفَكُوا مِن أهل البَيت دِمَاءهُم ، وسَبَوا نِسَاءهُم ، وأسَرُوا صِغَارَهُم ، وخَرَّبُوا دِيارَهُم ، وجَحَدوا شَرفَهُم وفَضلَهُم، واستبَاحُوا سَبَّهم ولَعنَهُم ، فَخالَفوا المصطفَى فِي وَصيّته وقَابلوه بِنقيض مَقصودِه وأُمنِيته ، فَواخَجلَهُم إذا وَقفُوا بَين يَديه ، ويَا فَضيحَتهُم يَوم يُعرَضُون عَليه)، وإنّهُمَا ، (أي والحال أنّهمَا ، وفي رواية أنّ اللّطيفَ أخَبرَني أنّهُما) ، لَن يَفترِقَا ، (أي الكِتاب والعِترَة ، أي يَستمرّا مُتلازِمَين) ، حتّى يَرِدا عَليَّ الحَوض،..، تَنبيه (قاَل ( الشّريف ) : هَذا الخَبرُ يُفهَمُ وُجودُ مَن يَكونُ أهلاً للتمسُّكِ بِه مِن أهلِ البَيت والعِترَة الطّاهِرَة فِي كلّ زَمَنٍ إلى قِيامِ السَّاعَة حتّى يُتوجّه الحثّ المذكُور إلى التمسّك بِه كمَا أنّ الكِتابَ كذَلِك)) ، [فيض القدير شرح الجامع الصغير:3/14] .
14- محمد بن عبدالرحمن بن عبدالرحيم المباركفوري ، (ت1353هـ) :
نقلَ أبو العلا المباركفوري ، قال : ((قَال القَاري : والمُرادُ بِالأخذِ بِهم التمسّك بِمحبّتهِم ومُحافَظة حُرمَتهِم ، والعمَل بِروايَتهِم ، والاعتمَاد عَلى مَقَالَتِهِم،..، وقَال بن المَلك: التمسّك بِالكِتاب العمَل بِما فِيه ، وهُو الائتمَارُ بِأوامرِ الله والانتهَاء عَن نَواهِيه ، ومَعنى التمسك بالعِترة مَحبّتهم والاهتداء بِهديهِم وسِيرَتِهم)) ، [تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي:10/178] .
القِسم الثّاني : ما جاءَ من شَرح وتعليق على حديث الثّقلين من علماء وأئمّة أهل البيت الزيدية وشيعتهم الكرام :
15- قال الإمام الشّهيد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، (70-122هـ) :
((فإن اللّه عزّ وجل قَد فَضّلهم عَلى الخَلق بالهَدي والطّاعَة ، وأعلمَ الناسَ عصمَتَهم، فلا يضلّون عَن الحقّ أبداً ،..، وقد قَال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم: ((إنّي تاركٌ فيكُم مَا إن تمسّكتم به لن تضلّوا - ولن تذلّوا - كِتاب اللّه وعترتي أهل بيتي وإنّهما لَن يفترقَا حتّى يردَا عليّ الحَوض)) ، [مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي ، كتاب تثبيت الوصيّة:205].
16- قال الإمام القاسم الرّسي بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (169-246هـ) :
((وهو [حديث الثّقلين] حَديثٌ صَحيحٌ مَذكُور، كَثيرٌ فِي أيدي الرّواة مَشهور، ومَن تمسَّك كَمَا قَال رَسُول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهمَا فلن يَضلّ أبداً، لِمَا جعَل الله فيهما ومَعَهُما مِن النّور والهَدى، وكِتاب الله تبارك وتعالى كمَا قَال رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهُو أحدُهما وفِيه الشّفاء والبُرهان والنّور)) ، [مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم الرّسي:مسائل القاسم (ع) :2/569] .
17- قال الإمام فقيه الآل الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت247هـ) :
((فِيمَا اجتمَعَت الأمّة عَليه مِن الفَرائض فَإجمَاعُهم هُو الحجّة عَلى اختلافِهم ، لأنّ النّبي (ص) قَال: ((مَا كانَ الله ليجمَع أمّتي عَلى ضَلالَة)) ، ومَا اختلَفُوا فِيه مِن حَلال أو حَرام ، أو حُكمٍ أو سُنّة ، فَدلالَة رُسُول الله (ص) فِي ذَلكَ قَائمَةُ بِقولِه: ((إنّي تَارك فِيكُم الثّقلين ، كِتاب الله، وعِترتي أهلُ بَيتي ولَن يتفرَّقَا حتّى يَردَا عَليَّ الحَوض)) ، فَهذا مَوضعُ الحجّة مِنه عَليهم، وهَذا خَبرٌ مَشهُورٌ، ونَقلتهُ الأمّة عَن غَير تَواطئ، فَأبرارُ آل رَسُول الله (ص) رُؤسَاء الأمّة وقَادَتها وسَادَتُها، الذين قَال رَسُول الله (ص) إنّ الهُدى فِي التمسّك بهِم، وإنّما هَذا خَاصٌّ لَهُم دُونَ غَيرهِم، وهُم الذين أورِثُوا الكِتاب، وأُمِرَ بِردّ الأمُور إليهِم ، فقال: ((فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) . [جامع علوم آل محمّد] .
18- قال الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (333-411هـ) :
((فَإن قِيل: وَلِم قُلتم إنَّ إجمَاع أهل البَيت حَقّ؟. قِيل لَه: لِقول النّبي (ص) : (( إنّي تَاركٌ فِيكُم مَا إن تمسّكتم بِه لَن تضلّوا مِن بَعدِي كِتاب الله وَعِترتي أهل بيتي ، ألا وَإنّهمَا لَن يَفترقا حَتى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) [التّبصرَة] .
19- قال الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (340-424هـ) :
((فَأخبر (ص) بأنَّ المُتَّمَسِّكَ بِعتَرتِه غيرُ ضالٍ، وهَذا يُوجبُ أنْ يكونَ مَا أجمَعُوا عَليه حَقاً، إذ لَو جَاز أنْ يُجْمِعوا على مَا لَيس بحقٍّ لم يَجُزْ أنْ يكونَ المُتَّمَسّكُ بِهم غَير ضَالّ على كُلّ وَجه)) [الدّعامة] .
20- قال العلاّمة الشهيد الحاكم المُحسّن بن كرامة الجشمي ، المعتزليّ ، ثمّ الزّيدي ، (413-494هـ) :
((إن قيلَ: فمَا قَولُكم [يعني قولَ المعتزلَة] فِي إجمَاع أهل البَيت عَليهم السّلام أهُوَ حُجّة أم لا؟! . قلنا : عِند الزّيدية هُو حجّة ، واستدلّوا بقوله تعالى: ((إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)) ، وبقولِه (ص) : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثَّقلَين، كِتاب الله ، وعِترتي أهل بيتي ، مَا إن تَمسّكتُم بِهمَا لن تضلّوا)) ، وذكَرَ شَيخُنا أبو عَلي - رَحمَة الله عَليه - أنّه لَو صَحَّ هَذا الخبر دَلّ عَلى كَونِ إجمَاعِهِم حُجّة)) [تحكيم العقول في تصحيح الأصول].
21- قال الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان بن حمزة بن علي بن حمزة بن الإمام النفس الزكية الحسن بن عبد الرحمن بن يحيى بن عبدالله بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت614هـ) :
((وأمّا وَجهُ الاستدلال بِه : فَلأنه (ص) صَرَّحَ بَأنّ التمسّك بِعترَتِه أهلُ بَيته بِمنـزِلَة التمسّك بِالكِتاب، ولا شَكّ فِي وجُوب التمسّك بِالكِتاب، وأنّه حُجَّة ، فَكذَلِكَ يَجب التمسّك بإجمَاع العِترَة والقَول بأنّه حُجَّة، لأنَّا لا نُريدُ بِقولِنا حُجَّة إلاَّ مَا يِجبُ الرّجُوعُ إليهِ، ويَلزم التمسّك بِه ، وقَد زَادَ (ص) ذَلِك تَأكيـداً بإخبَاره أنّهمَا لا يَفترقَان حَتى ورُود الحَوض ، والتّكليف عِندهُ مُنقطِع ، ولا وَاجب يَومئذٍ ، ونَحن نَعلمُ ذَلك ، كمَا أنّه (ص) لَو قال: تَمسّكُوا بِزَيد وعَمرو تَسلَمُوا مِنَ الضّلال ، واعلَمُوا أنّهما لَن يفترقَا، عَلِمنَا بِدلالَة هَذا الظَّاهِر أنَّ وُجوبَ الرّجُوع إلى أحَدِهما كَوجوبِ الرّجوع إلى الآخَر، وأنَّا بالرّجُوع إلى كلّ واحِدٍ مِنهُمَا نَنجوا مِن الضّلال ، فَثبت بذَلِك أنَّ إجمَاعَهُم -عَلَيْهم السَّلام- حُجَّة)) [شرح الرّسالة النّاصحَة:130] .
22- قال الإمام الحافظ الحسين بن بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن عبدالله بن الإمام المنتصر بالله محمد بن الإمام المختار القاسم بن الإمام أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت663هـ) :
((فَجعلَ التّمسّكَ بِهم كَالتمسّك بالكِتاب ، فَكمَا أنَّ المُتَّمَسِّكَ لا يَضلُّ فَكذلك المُتَّمَسَّكُ بِهم ، وإلاَّ بَطُلَت فَائدةُ الخِطَاب)) [ينابيع النصيحَة] .
23- قال الإمام حميدان بن يحيى بن حميدان بن القاسم بن الحسن بن إبراهيم بن سليمان بن الإمام المنصور بالله القاسم بن علي بن عبدالله بن محمد بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب :
((ولأنّ النّبي (ص) وهُو لا يَنطقُ عَن الهَوى قَد قَرَنَ العِتْرَةَ بالكِتَابِ، وأَمَرَ بالتَّمَسُّكِ به وبِهم مَعاً ، فَدلّ بِذلِكَ عَلى أنّهُ لا يَصحّ دَعوى التمسّك بِهم بِالكِتاب مَع رَفضهِم كمَا لا يَصحّ دَعوى التمسّك بِهم مَعَ رَفض الكِتاب)) [مجموع السيد حميدان:154] .
24- قال الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين الأملحي بن علي بن يحيى بن محمد بن يوسف الأشل بن القاسم بن الإمام الداعي إلى الله يوسف بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت1029هـ) :
((كَذلكَ سُنّة رَسول الله (ص) مِمّا يَكثُر وَيطُول , حَتّى أفادَ العِلم القَطعِي الذي لا يُمكنُ دَفعُه بشكّ وَلا شُبهَة ، [يعني في اتّباع أهل البيت] ، من ذلكَ قَولهُ (ص) : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم مَا إن تمسّكتُم بِه لَن تضلّوا بَعدي أبداً ، كِتاب الله , وَعترتي أهل بيتي , إنّ اللطيفَ الخَبير نَبّأني أنّهمَا لَن يَفترقا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) [الإرشاد إلى سبيل الرّشاد].
25- قال الإمام أحمد بن محمد بن لقمان بن أحمد بن شمس الدين بن الإمام المهدي لدين الله أحمد بن يحيى بن المرتضى بن أحمد بن المرتضى بن المفضل بن منصور بن المفضل الكبير بن عبدالله بن الحجاج بن علي بن يحيى بن القاسم بن يوسف بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام الناصر لدين الله أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت1039هـ):
((وهَذا تَصريحُ بأنّهم لا يَخرُجُون عَن الحقّ ، إذ قَد جَعلَهم قَسيم الكِتاب، والكتابُ ((لايَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ)) ، فَكذَلِكَ أهلُ البَيت (ع) ، وإلاَّ لكَان (ص) قَد سَوّى بَين الحقّ والبَاطل، وهَذا مُحَال ، والمَعلومُ أنَّهُ خرَجَ عَن الحقِّ بَعضُ آحَادِهِم ، فَتعيّن أنَّ المقصودَ جماعتُهُم ، وذَلِكَ وَاضِح)) [الكاشف لذوي العقول:145] .
26- قال الإمام نجم أهل البيت الحسين بن القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين الأملحي بن علي بن يحيى بن محمد بن يوسف الأشل بن القاسم بن الإمام الداعي إلى الله يوسف بن الإمام المنصور بالله يحيى بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت1050هـ):
((وَوجه الدّلالة فِي هَذه الأحاديث ومَا فِي مَعناها أنّها: أفادَت أنَّ حُكمَ التمسّك بِالعِترَة كالتمسّك بالكِتَاب ، فَإذا كَان التمسّك بِه وَاجباً لِكونِه حُجّة لا تَجوزُ مُخَالَفتها، فَكذَلِك التمسّك بِجَمَاعَتهِم ، وَوجهٌ آخَر: وهُو أنّه يُفهَمُ مِن قَولِه ((تاركٌ)) ، ((ومُخلِّفُ)) ، ((خَليفَتَين)) حُجيّة إجمَاعهم ، وذَلكَ لأنَّ المستخلَف يَكُونُ بَلا رَيب قائماً مَقام مَن استخلَفَهُ، وهُو (ص) الحُجّة فِي حَياتِه ، فَتكون خَليفَتهُ الحجّة بعَد وفَاتِه ، ولَيس لأحَدٍ أن يَقولَ بأنّ الحجّة هِي مَجمُوع الكِتاب والعِترَة ، لإجمَاع الأمّة عَلى أنَّ الكِتاب حُجّة مُستقلّة ، فَلو لَم تكُن العِترَة حُجّة كَالكِتاب لكَان ذِكرُهَا مَعَهُ عَبثاً وتغرِيراً ، واللاّزِمُ ظَاهرُ البُطلان)) [شرح الغاية:1/526] .
27- قال العلامة الأصولي أحمد بن يحيى حابس ، (ت1061هـ) :
((فَصحّ أنّهم أطهَارٌ نَاجُون ، وأنّ مَا أجمَعوا عَليه حُجّةٌ يَجبُ الرّجوعُ إليه لأنّه حَقٌّ لا بَاطل ، وقال (ص) : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم مَا إن تمسّكتُم بِه لَن تَضلّوا مِن بَعدِي أبداً كِتابَ الله وَعِترتي أهل بَيتي ، إنَّ اللّطِيفَ الخبير نَبّأني أنّهُمَا لَن يَفترقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) ، وهَذا الخبرُ مِمّا ظَهَر بَين الأمّة واشتهَر ، ولَم يَقدح أحَدٌ مِنهُم فِي صِحّته بَل تَلقَّوه بالقَبول)) [الإيضاح على المصباح] .
28- قال الإمام الناصر إبراهيم بن محمد بن أحمد بن الإمام عز الدين بن الحسن بن أمير المؤمنين علي بن المؤيد بن جبريل بن فقيه آل محمد المؤيد بن أحمد الملقب المهدي بن الأمير شمس الدين الداعي إلى الله يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن المعتضد بالله عبدالله بن الإمام المنتصر لدين الله محمد بن الإمام القاسم المختار بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) (ع) ، (ت1083هـ) :
((وقال (ص) : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم مَا إن تَمسّكتُم بِه لَن تضلّوا مِن بَعدي أبداً ، كِتابَ الله حَبلٌ مَمدود ، فرَغَّب فِي كتاب الله ، ثمّ قال: وَعترتي أهلَ بَيتي ، إنّ اللطيفَ الخبير نبّأني أنّهما لَن يَفترقا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) ، وَغيره مِن الأحَاديث الدّالة على أنّهم السّفينَة، مِمّا تَواتر نَقلُه بنصّ أهل التّحقِيق)) [الإصباح على المصباح] .
29- قال الإمام حجّة عصره مجد الدين بن محمد بن منصور بن أحمد بن عبدالله بن يحيى بن الحسن بن يحيى بن عبدالله بن علي بن صلاح بن علي بن الحسين بن الإمام الهادي إلى الحق عز الدين بن الحسن بن الإمام علي بن المؤيد بن جبريل بن فقيه آل محمد المؤيد بن أحمد الملقب المهدي بن الأمير شمس الدين الداعي إلى الله يحيى بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن المعتضد بالله عبدالله بن الإمام المنتصر لدين الله محمد بن الإمام القاسم المختار بن الإمام الناصر أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت1428هـ) :
((التَّمَسُّكُ بالكِتابِ واجبٌ قطعاً ، وقَد قُرِنُوا بِه فَيكُون حُكمُهُم حُكمَهُ ، وأيضاً قَد جَعلَهُم الله تعَالى خَليفَته ، وللخَليفَة مَا للمُستخلِف بِلا خِلاف، وإلاَّ فَلا مَعنى للاستخلاف)) [الجامعَة المهمّة لأسانيد كتب الأئمة:96] .
30- قال إمام العَصر وحجّة الزّمان المولى العلاّمة عبدالرّحمن بن حسين شايم المؤيديّ الحسني ، حفظهُ الله وأبقاه :
((واعلَم أنَّ حَديثَ الثَّقَلين جَامعٌ لأشتَات الفَضَائِل لأهلِ البَيت ، وقَد أشَارَ إلى تِلك المزَايا والأحكَام والفضَائل جمعٌ مِن عُلماء آل محمّدٍ وشِيعَتهِم ، وفَصَّلوا مَا اشتمل عَليه من التّنويه بفضَائلهِم ، فَهُو يَدلّ مِن حيث أوصَى بِهم أنّهم أئمّة هُدَىً يُهتدَى بِهم فِي أقوالِهم وأفعَالهم وتُروكِهم ، ولهذَا قَرَنَهُم بِالكتَاب ، وأوصَى بالتمسّك بِهمَا ، فَهُو يَدلّ عَلى أنَّ الحقّ مَعَهم ، إذ هُوَ (ص) لا يُوصِي وَيَحثّ الأمّة عَلى التمسّك بِهِم إلاَّ لأنّهُم عَلى الحقّ ، فَلو كَانوا عَلى خِلاف ذَلِك لحَذَّر مِنهُم ، كمَا يَدلّ ذَلك الحث على التمسّك بِهم أنّه تَعليمٌ ونُصحٌ للأمّة عَلى الطّريق التي تُنجيهِم مِنَ المهالِك ، ولهذا قَال: ((مَا إن تَمسَّكتُم بِه لَن تضلّوا)) ، وهُو (ص) لا يَنطقُ عَن الهَوى ، فَعلى هَذا كلّ مَن سَلك غَير طَريقهم فَهو ضالٌّ ، كمَا أنَّه (ص) قَرنَهُم بالكِتاب حَيث قال (ص) : ((لَن يَفتَرِقَا)) ، فكمَا أنَّ الكِتاب حَقٌّ فَالعترَةُ حَقّ ، كمَا أنّ قولَه (ص) : ((إنّي تَاركٌ فِيكُم الثّقَلين)) يَدلّ عَلى تَعظِيم الكِتاب والعِترة ، لأنّه سَمَّاهم الثَّقَلين ، والثَّقَل الشَّيء النَّفِيس كمَا قَدَّمنَا ، وَفِيه التّنويه بذكرِهم وَرَفع مَنازِلهم مِن حَيث أنَّ بَاغِي الهُدى وطَالِبه لا يَجِد الهُدى والنّور وَالطَّريق الموصلَة إلى الله إلاَّ مِن كِتاب الله تعالى ، فَكَذلِك العِترَة)) [كتاب الفتاوى] .
نعم! بهذا وبمَا مضَى نختمُ الكلامَ على حديث الثّقلين بعدَ أن ظهرَ لنَا ولكَ أخي الباحث عن الحقّ أن حديث الثّقلين من الأحاديث المُتواترَة ، المُفيدَة للعلم القاطِع في الدلالة على وجوب اتّباع أهل البيت (ع) ، والتمسّك بقولِهم وهَديهِم ، وأنّ النّاس إن ضلّوا جميعاً فلن يضلّ أهل البيت (ع) ، وأنّ الحقّ سيكون في جماعَة علماء بني الحسن والحسين حتى ورود الحوض كما قالَ رسول الله (ص) ، هذا ونصلّى ونسلّم على سيدنا محمّد وعلى أهل بيته الطّيبين الطّاهرين .
وكتَبهُ/ الشريف أبو الحَسن الرّسي ، غفرَ الله لَه ولِوالدَيه وللمؤمنين .
12/11/1430هـ
الامير الصنعاني
02 Nov 2009, 10:15 AM
سيدي ومعلمي الحبيب الاستاذ الفاضل الكاظم الزيدي
مرحبا بعودتك
يعلم الله أنني أشتقت لقلمك
حياك الله
معلمي بداية
كما لا يخفى عليك أن هذا المنتدى في أصله ليس منتدى زيدي ينشر توجهات واراء مذهبكم ومع ذلك فالاخوة القائمين على هذا المنتدى لا أظنهم يمانعون من نشر أبحاثكم
لكن قد يتضايقون من طرح بحثكم بهذا الشكل في هذا القسم الحواري داخل المواضيع النقاشية
لأنه بهذه الطريقة قد يشعرون أن فيها مصادرة للنقاش لأن بحثك وإن كان مرتبط ارتباط تام بالموضوع إلا أنه يضع نقطة بداية وطريق مختلف عن الطريق الأصلي الذي كان عليه الموضوع وكذلك لكثرة النقاط التي يحتويها بحثك فيصعب على من أراد التعليق الإحاطة بكل ما ذكرت ويصعب كذلك على القارئ تتبع مسار النقاش
فلعل الافضل لو أنكم استاذي الفاضل جعلتم أبحاثكم هذه في مواضيع خاصة مستقلة ثم تستشهدون بما يقتصر على نقطة النقاش الفرعية السارية
وحقيقة معلمي الكاظم أود طرح بعض النقاشات والمسائل المتعلقة ببحثك لعلي أطرحها عليك في منتداكم مجالس آل محمد فإني لا أريد حرف مسار الحوار الأصلي الذي بداءه استاذي الحبيب ابن الوزير
مع اختلافي في بعض ما ذهبتم اليه استاذي الكاظم فإن تلميذكم يشهد الله على محبتكم
أتمنى أن لا يغيب قلمك عن هذا المنتدى الطيب
وفقنا الله وإياك إلى كل ما يحبه ويرضاه
تحياتي
*
(الكاظم الزيدي)
02 Nov 2009, 12:25 PM
سيدي ومعلمي الحبيب الاستاذ الفاضل الكاظم الزيدي
مرحبا بعودتك
يعلم الله أنني أشتقت لقلمك
حياك الله
معلمي بداية
كما لا يخفى عليك أن هذا المنتدى في أصله ليس منتدى زيدي ينشر توجهات واراء مذهبكم ومع ذلك فالاخوة القائمين على هذا المنتدى لا أظنهم يمانعون من نشر أبحاثكم
لكن قد يتضايقون من طرح بحثكم بهذا الشكل في هذا القسم الحواري داخل المواضيع النقاشية
لأنه بهذه الطريقة قد يشعرون أن فيها مصادرة للنقاش لأن بحثك وإن كان مرتبط ارتباط تام بالموضوع إلا أنه يضع نقطة بداية وطريق مختلف عن الطريق الأصلي الذي كان عليه الموضوع وكذلك لكثرة النقاط التي يحتويها بحثك فيصعب على من أراد التعليق الإحاطة بكل ما ذكرت ويصعب كذلك على القارئ تتبع مسار النقاش
فلعل الافضل لو أنكم استاذي الفاضل جعلتم أبحاثكم هذه في مواضيع خاصة مستقلة ثم تستشهدون بما يقتصر على نقطة النقاش الفرعية السارية
وحقيقة معلمي الكاظم أود طرح بعض النقاشات والمسائل المتعلقة ببحثك لعلي أطرحها عليك في منتداكم مجالس آل محمد فإني لا أريد حرف مسار الحوار الأصلي الذي بداءه استاذي الحبيب ابن الوزير
مع اختلافي في بعض ما ذهبتم اليه استاذي الكاظم فإن تلميذكم يشهد الله على محبتكم
أتمنى أن لا يغيب قلمك عن هذا المنتدى الطيب
وفقنا الله وإياك إلى كل ما يحبه ويرضاه
تحياتي
*
* الأستاذ القدير (الأمير الصّنعاني) ، باركَ الله بكم ، ونفعَ المسلمين بعلومكم ، لستُ بمعترضٍ على سياسة المُنتدى في طرح ما تُريدُه من أبحاث (على منهجهَا الذي تراهُ) ، إلاّ أنّ المقام مقام تبيين وتوضيح ، وأنا أتكلّم الآن عن بحث أخيكم حول الثّقلين ، فإنّ لهذه الصّفحات علاقَة مُباشرَة بصُلبِه ، لأنّ هذا الموضوع الذي فتحَه الأخ الفاضل (ابن الوزير) سلّمه الله ، هُو نواة انطلاق هذا البَحث ، فالشكر لله ، ثمّ لأخينا (ابن الوزير) حيث أيقظَ همّتنا إلى ذلك ، أيضاً نحنُ قد وعَدنا المُتابعين لهذا الموضوع بإدراج هذا البحث ، وبعضهُم استعجلَنا على ذلك ، وهذا الوفَاء .
* عموماً هذا البحث لن يُشتّت القارئ كثيراً ، لأنّه مُرتبطٌ ارتباط وثيق بما مضَى من نقاش ، بين (الكاظم) ، و (ابن الوزير) ، وبين (الشريف العلوي) ، و (ابن الوزير) ، ولسنا نُمانعُ من اقتباسِ ما كنّا انتهينا إليه ، ثمّ نستكملُ مُناقشَته .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .........
ابن الوزير
02 Nov 2009, 03:35 PM
أخي الكريم/ الكاظم الزيدي
قرأت بحثك حول حديث الثقلين، ورغم تقديري لجهدك الكبير في البحث والتنقيب والتجميع والترتيب واستفادتي منه - زادك الله فضلاً وعلماً - فقد كنتُ أتمنى منك ما ذكره أخونا الأمير الصنعاني أن تبدأ من حيث انتهينا حتى يتسنّى لنا سلسلة الحوار بدون تشعيب، وقد فكّرتُ أن أذكر ملاحظاتي على البحث ككل، لكنّ ذلك متعب جداً، فأرجو أخي أن تنظر إلى آخر ما وصلنا إليه من طلبي ثم تقتبس ما يتناسب معه من بحثك. ولو بعد انتهائك مع الاستاذ لأمير الصنعاني وملاحظاته حول هذا المبحث لسببٍ سأذكره.
أخي الكريم/ الأمير الصنعاني
بودّي لو أنّك تضع ملاحظاتك هنا حتى نستفيد منها، وسوف أؤخّر نقاشي مع الأخ الكاظم لانشغالي هذه الأيام واحتمالية انقطاعي عن المنتدى لمدة أسبوع إلى عشرة أيام تقريباً بسبب مرض بعض أهلي وانتظار ما سيقرره الطبيب يوم الأربعاء القادم.
وكما تلاحظ فإن الموضوع قد تخلّله الكثير من النقاشات، لكن لا بأس فذلك جيد بأن يصبح محلاً للفوائد الكثيرة حوله .. ثم يمكننا اختصار ما توصلنا إليه ، فلا مانع عندي من وضع ملاحظاتك، والله يرعاك.
ابن الوزير
12 Nov 2009, 07:17 AM
السلام عليكم ..
أخي الكريم / الكاظم ، أنا حالياً على استعداد لمتابعة الموضوع هنا، فتفضل بارك الله فيك.
(الكاظم الزيدي)
12 Nov 2009, 09:20 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
سأكون في انتظار بحثك حول المسألة، على رجاء أن يكون البحث خاصاً بطلبي الذي هو :
إثبات تواتر وقطعية ثبوت الألفاظ الصريحة في التمسّك بالكتاب والعترة فقط ..
* وهُنا أخي (ابن الوزير) باركَ الله فيك ، قَد مضَى معَنا من طرقٍ عديدَة ثبوت ألفاظٍ صريحَة بذاتِها أو بمعنَاها وسياقِ كلامِهَا في التمسّك بأهل البيت (ع) ، وهي مُدرجَة في البحث فوجب مُطالَعتها فلا نُعيدُ نقلَها هُنا لعَدم التّسويد في الصّفحات وتشتيت القارئ ، ولكن نَتناولُ الموضوع من زاويةٍ أخرى بخصوص إثبات (التّواتر والقطعيّة في التمسّك بأهل البيت (ع) من حديث الثّقلين) ، فمَا هُو القصدُ من هذا السّؤال هُنا (أعني إثبات التّواتُر للزومُ الحُكم بالقطعيّة على التمسّك بأهل البيت) ، هَل القصدُ إلزامُ الزّيديّة على أصولِها بالقطعيّة في مثلِ هذه الأمور ، أم القصدُ إلزام السلفيّة السنيّة بإبراز الدّليل القَطعي ليتحقّق على إثره التمسّك بأهل البيت .
أ- فإن كانَ القصدُ إلزام الزيدية على مبانيهَا فإنّ القطعيّة على شرطِ الزيدية تتحقّق بإجماع أهل البيت (ع) على صحّة الحديث ومعناه ودلالَته ، وهذا قد تحقّق في حديث الثّقلين وذكروا شُهرته وتواتُره ودلالته على اتّباع أهل البيت والتمسّك بهِم ، فهذا الجَوابُ على أصلِ الزيدية في إثبات القطعيّة ، فالتمسّك بأهل البيت قطعيّ من حديث االثّقلين لِمَا أجمعَ عليه أهل البيت (ع) من ثبوت ودلالَة هذا الحديث بالطّرق الكثيرَة المتواترَة ، وكذلك قال غير واحد من الفرقة السنيّة بحجيّة إجماع العترَة ومنهُم ابن تيميّة ، فالحجّة القطعيّة هي ما آمنَ به أهل البيت (ع) من دلالة هذا الحديث على وجوب التمسّك بأهل البيت .
ب- وأمّا إن كان القصدُ إلزام السلفيّة السنيّة على مبانيها بإبراز ثبوتٍ قطعيّ ودلالة قطعيّة من حديث الثّقلين ، ليحصُلَ لهُم على إثر ذلك الاتّباع لأهل البيت (ع) ، فإنّ هذا غير مُلزمٍ لهُم على أصولِهِم للتسليمِ والانقياد ، فإنّ الدّليل المشهور ، والآحادي يكفيهِم ، فكيفَ لو كانَ مُتواتراً معناهُ بما مرّ معنا من أصل البحث ، والله المُستعان.
* نعم! فالحاصلُ أخي (ابن الوزير) أنّ نقاشنَا توسَّعَ لغرضِ (التوسّع في مناقشَة حديث الثّقلين من حيثِ هُو) ، لا أنّ ذلكَ يعني أنّ القطعيّة على مباني الزيدية مُترتّبة على إثبات تواتر هذا الحديث من عدمِه ، لأنّ القطعيّة حاصلةٌ لدَى الزيدية بإجماع أهل البيت (ع) على الاحتجاج بهذا الخَبر ودلالته الدّلالة القطعيّة على التمسّك بأهل البيت (ع) .
* نعم! وهُنا نُجيبُ على سؤالِكم القريب المُقتبَس أخي (ابن الوزير) ، فننقلُ االمُناسبَ له من أصلِ البحث :
السّؤال الرّابع :
فيما يخصّ الكلام على قطعيّة الثّبوت لحديث الثّقلين ، فإنّ حديث الثّقلين (كتاب الله وعترتي) ، بدلالة التمسّك والاتّباع لأهل البيت ، حديثٌ صحيح ، ولكنّه حديثٌ آحادي ، ولا يفيدُ إلاّ الظّن دونَ القَطع ، فكيفَ تريدونَ منّا الاعتماد عليه في أمرٍ مهمّ كالتبعيّة .
الجواب :
اعلم أخي الواقِف على طُرق حديث الثّقلين التي مرّت معنَا في هذا البحث ، وغيرها من الطّرق التي تُركَت اختصاراً ، أنّ حالها لا يَخلو من أمور :
إمّا أن تكونَ بمجموعها قد شكّلَت لنا تواتُراً معنويّاً ، لتوفّر شرط التّواتر هُنا وهُو روايَة الجَمع من الصّحابَة وعنهُم الجمعُ من التّابعين ، وعنهُم الجَمع من تابعيّ التابعين ، وهكذا جمعٌ في كلّ طبقَة ممّن يستحيلُ تواطؤهُم على الكذِب ، وهذا الحديث لم يُخالف على كتاب الله تعالى ، ولا يمنعُ من تحقّقه العَقل ، فروايَته مَأثورةٌ عَن ثلاثةٍ وعشرين من الصّحابة أو أكثر من ذلك ، نعم! وما كانَ هذا حالُه من الرّوايات كانَ العَمَل به لازمٌ ، مُفيدٌ للعلم دونَ الظّن ، بل هُو مفيدٌ للقَطع .
وإمّا أن تكون طرُق حديث الثّقلين بمجموعها قد شكّلت لنا شُهرةً واستفاضَة للحديث من طرق صحيحة وحسنَة وضعيفَة ، بمرتبةٍ دونَ التّواتر ، والمشهور قيلَ هُو ما رواه ثلاثَة فأكثَر ولم يبلُغ حدّ التواتر ، وهذا فإنّ العمَل به لازم ، خصوصاً مع توافر شروط العمل به من عدم معارضَة الكتاب ، وعدم المُخالفَة على إجماع أهل البيت (ع) هذا على أصول الزيدية ، وإلاّ فإنّه لازمٌ العمَل به على شرط الفرقة السنيّة لمكان شُهرَة الخبر وصحّته ، فهو مفيدٌ للعلم ، حتّى قال الشيخ الألباني رادّاً على من ضعّف خبر حديث الثّقلين : ((ولِذلِك قَصَّر تَقصيراً فَاحِشاً فِي تَحقِيقِ الكَلامِ عَليه , وَفَاتَه كَثيرٌ مِنَ الطُّرُق والأسَانِيد التي هِي بِذَاتِهَا صَحِيحَة ، أو حسَنة فَضلاً عَن الشَّوَاهِد و المُتَابَعَات)) ، [السّلسلة الصّحيحَة ، برقم: 1761].
وإمّا أن تكون طُرق حديث الثّقلين بمجموعها قد شكّلت لنا خبراً آحاديّاً ، وهذا بعيدٌ على أمثال حديث الثّقلين لا يقولُ به مُنصِف ، على أنّه مع ذلكَ لازمٌ العَملُ به على شرط الفرقة السنيّة كما قررّه عُلماؤهُم بالأخذ والعمَل بأخبار الآحاد في الاعتقاد ، وإفادتها للعلم مقطوعٌ بها لمكان اعتمادهِم عليهَا في الإيمان بالعقائد ، قال الإمام الشافعي : ((ولكن أقولُ لَم أحفَظ عَن فُقهَاء المسلمِين اختلفُوا فِي تَثبيتِ خَبرِ الوَاحِد)) [الرّسالة:457] ، وقال ابن القيّم : ((وأمّا المقام الثّامن: وهُو انعقَاد الإجمَاع المَعلوم المتيقّن عَلى قَبول هَذه الأحَادِيث ، وإثبَات صِفَات الرَّب تعالَى بِهَا ، فَهذا لا يَشكّ فِيه مَن لَه أقلّ خِبرَة بالمنقُول ، فإنّ الصّحابة رَضِي الله عَنهُم هُمُ الذين رَووا هَذِه الأحَاديث وتلقّاهَا بَعضهم عَن بَعض بالقَبول ، ولَم يُنكِرهَا أحَدٌ مِنهُم عَلى مَن رَواها ، ثمّ تَلقَّاهَا عَنهم جَميع التّابعِين ، مِن أولّهم إلى آخِرهِم)) [مختصر الصّواعق المرسلة:775] ، فإن كانَ العمل بأخبار الآحاد لازمٌ مفيدُ للعلم بصفات الله تعالى فإنّه من بابٍ أولى أن يكون حجّة على السلفيّ أن يؤمنَ ويعمَل بحديث الثّقلين بطُرقه الآحاديّة ويتّبع أهل البيت ويأخُذ عنهُم منهجَهم واعتقادهم ، باعتبارِه مُقارناً للكتاب مُلازماً له ، أيضاً قال ابن عبد البرّ : ((وعلى ذَلك أكثرُ أهل الفِقه والأثَر ، وكلّهم يَدينُ بِخبَر الوَاحِد العَدل فِي الاعتقَادات ، ويُعادِي ويُوالي عَليهَا ، ويَجعلُها شَرعاً وَدِيناً فِي مُعتقَدِه ، على ذَلك جَماَعة أهلُ السنّة)) [التمهيد لابن عبدالبرّ:1/8] ، نعم! فلازمُ العمَل على الفرقة السنيّة بحديث الثّقلين واجبٌ على أصولهِم ، فكيفَ يتنكّبون عن الاتّباع لأهل البيت (ع) وهو صريحٌ في الدّلالة على اتّباعه والاقتداء بهِم كما تقدّم معنا ، نعم! فإن قيلَ : إنّ أخبار الآحاد لا تفيد العلم واليقين إلاّ إذا لم تُعارض دليلاً أقوى منها وأرجَح . قُلنا: وحديث الثّقلين لم يُصادمهُ دليلٌ أقوى منه و لا أرجَح في التبعيّة لغير أهل البيت فإنّ مُعارِضَهَا من الأحاديث ليسَ إلاّ دونَها في طرق الرّواية والصحّة ، والحمد لله .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
ابن الوزير
14 Nov 2009, 10:54 AM
أخي الكريم / الكاظم الزيدي
أستغرب منك كما استغربت قبل ذلك من الأخ الشريف العلوي، إذ لم يتقدّم سؤالكم لي عن مقصودي من السؤال الموجّه إلى الزيدية إلا بعد هذه المدة الطويلة من الأخذ والردّ والجواب والتعقيب..!
وعلى كلّ حال، فمقصودي هو السؤال عن دليل الزيدية القطعي في إيجابهم اتباع أهل البيت ما هو؛ بناءً على القواعد المقرّرة في أصول الاستدلال التي لا تختص بها فرقة دون أخرى، كما لو أردتَ أن تستدل على النصراني بصحة نبوة سيدنا محمد ( ص) أو على الملحد بوجود الله تعالى .. وقد كان سؤالي واضحاً وضوح الشمس وكان جوابك السابق كلّه مبنيٌّ على فهمك الصحيح لسؤالي، ولم ألمس منك تحيّراً في فهم المطلوب، وقد تكلمنا وقتها باتفاق على أن الدليل القطعي المراد هو: المتواتر في نقله الصريح في دلالته. فما عدا مما بدا؟
إنه من غير المنطقي ولا المعقول أن يجعل الزيدية دليلهم على حجية إجماع أهل البيت هو: إجماعهم على صحة ذلك الدليل وقطعيّته .!! فيصبح إجماعهم هو دليل إجماعهم .!! ثم وبهذا يحتجون على غيرهم.! لا يخفاك ضعف هذا، ولا أريد أن أتحدّث هنا عن بعض علماء الزيدية الذي اعترفوا بأنّ دليل حجية إجماع أهل البيت ظنيّ لا قطعي، ولا عن بعض من أقرّ بأنّ نفس حديث الثقلين دلالته ظنية لا قطعية .! فأنا غير مضطر لهذا كلّه.
نعم في المقابل ، فأنا لا أناقشك على أساس ما يلتزمه السني، بل أناقشك على أساس معرفة مبنى الزيدية في المسألة إذا أرادت أن تثبت لغيرها ما ذهبتْ إليه بطرق الاستدلال المتفق عليها المتجرّدة عن القناعات المسلّمة في مذهبٍ بعينه.!
أخي الكريم /
لقد كان دليلك القطعي على إجماع أهل البيت هو حديث الثقلين.. وقد أقررتُ لك بأنّه حديث متواتر ولا أدري ما سبب تكرارك للكلام عن تواتره!
لكنني خالفتك في دلالته، فأخبرتك حينها أنه غير قطعي الدلالة، وأنه ليس نصاً في وجوب اتباع أهل البيت بسبب أن ألفاظه مختلفة متغايرة، وتقدّم شرح هذا فليراجع ، وأقررتُ لك حينها أن بعض ألفاظه صريحة لكنها وردت من طرق آحادية لا تسلم من الطعن في أسانيدها فضلاً عن ثبوت تواترها.
وبالتالي فقد كان المطلوب منك هو إثبات تواتر الألفاظ الصريحة في دلالتها على وجوب اتباع أهل البيت، فإذا ثبت تواترها ومن قبل قد ثبتت دلالتها تمّ لك المطلوب وسلّمتُ لك المسألة برمّتها.
فأمامك خيارات:
- إما أن تدعي أن الألفاظ جميعها في حديث الثقلين تدل دلالة صريحة على على اتباع أهل البيت، وهذه مكابرة أنزّه مثلك عن اقتحامها.
- وإما أن تدّعي أن الألفاظ الصريحة منها متواترة بحيث تصبح قطعيةً في دلالتها وثبوتها، وهذا ما أطلبه منك، وأعدك بالتسليم حال ثبوته.
- وإما أن تدعي أن الألفاظ الصريحة غير متواترة لكنها تكتسب تواترها من طريق تواتر الألفاظ الأخرى غير الصريحة لأن المعنى فيها واحد، وعندها سواءً سلّمتُ لك بصحة ما ادعيته في هذه النقطة أو رفضتُ ذلك فإنّ المقطوع به أن وصولك إلى القول بقطعية حديث الثقلين سيكون بطريق ظني مختلف فيه فلا تصح معه قطعية الدليل المدعى.
تحياتي لك أخي ،،
(الكاظم الزيدي)
14 Nov 2009, 12:46 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
فأمامك خيارات:
- إما أن تدعي أن الألفاظ جميعها في حديث الثقلين تدل دلالة صريحة على على اتباع أهل البيت، وهذه مكابرة أنزّه مثلك عن اقتحامها.
- وإما أن تدّعي أن الألفاظ الصريحة منها متواترة بحيث تصبح قطعيةً في دلالتها وثبوتها، وهذا ما أطلبه منك، وأعدك بالتسليم حال ثبوته.
- وإما أن تدعي أن الألفاظ الصريحة غير متواترة لكنها تكتسب تواترها من طريق تواتر الألفاظ الأخرى غير الصريحة لأن المعنى فيها واحد، وعندها سواءً سلّمتُ لك بصحة ما ادعيته في هذه النقطة أو رفضتُ ذلك فإنّ المقطوع به أن وصولك إلى القول بقطعية حديث الثقلين سيكون بطريق ظني مختلف فيه فلا تصح معه قطعية الدليل المدعى.
تحياتي لك أخي ،،
* أخي (ابن الوزير) باركَ الله فيكم ، نأتي على ما ذكرتموهُ قريباً ، فهو المهمّ وهُو خلاصَة كلامكم الذي سبقَه ، فنقول :
* أنّ الخلاف الجوهريّ في المسألَة هِو في اختلاف النّظر في مدَلولات ألفاظ الأحاديث ، فلفظ الحديث (الذي يدلّ بمفردِه على قطعيّة اتّباع أهل البيت) ، من ناحيَة الصّراحة والقطعيّة في المعنى ، أنتَ تعتبرهُ غيرُ مؤثّرٍ في معنى لفظِ الحديث الآخَر الذي لا يدلّ (بمُفردِه) دلالة قاطعَة على اتّباع أهل البيت (ع) ، وهذا غيرُ صحيح البتّة .
1- فقولُ الرّسول (ص) ، الذي رواه أحمد : ((إني تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَهْلَ بيتي وَإِنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حتى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ جَمِيعاً)) .
2- وقولُ الرّسول (ص) ، الذي رواه التّرمذي : ((إنّي تَارِكٌ فِيكُم مَا إن تَمَسّكتُم بِه لَن تضلّوا بَعدِي أحَدُهُما أعَظَمُ مِن الآخَر ، كِتابَ الله حَبلٌ مَمدودُ مِنَ السَّمَاء إلى الأرض ، وعِترتي أهل بَيتي ، ولَن يَتفرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض فَانظُروا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا)) .
3- وقولُ الرّسول (ص) ، الذي رواه الترمذي : ((يَا أيّهَا النّاس إنّي قَد تَركتُ فِيكُم مَا إن أخَذتُم بِه لَن تَضلِّوا كِتابَ الله وَعِترَتِي أهَل بَيتي)) .
4- وقولُ الرّسول (ص) ، الذي رواهُ الحاكم النّيسابوري : ((إنّي تَارِكٌ فِيكُم الثَّقَلَين كِتابَ الله وأهلَ بَيتِي ، وإنّهُمَا لَن يَتفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) .
5- وقول الرّسول (ص) ، الذي رواه ابن الأثير : ((إنّي سَائلُكُم عن اثنَتَين ، عَن القُرآن ، وعَن عِتْرَتِي)) .
* الكلام هُنا حول المنهجيّة العامّة : نعم! كلّ هذه الألفاظ لحديث الثّقلين أخي (ابن الوزير) ، مع طرق الرّواية الأخرى الكثيرَة لأمثالِهَا (ذكرناها في أصل البَحث) ، هَل تُشكّل لكَ تواتراً قطعيّاً في معنى التبعيّة لأهل البيت ، أم تقولُ أنّ الدّلالة ظنيّة على اتّباع أهل البيت من قول الرّسول (ص) : ((إنّي سَائلُكُم عن اثنَتَين ، عَن القُرآن ، وعَن عِتْرَتِي)) ، فهي لا تدلّ بشكلٍ قطعيّ على معنى قولِ الرّسول (ص) عندَ الترمذي : ((إنّي تَارِكٌ فِيكُم مَا إن تَمَسّكتُم بِه لَن تضلّوا بَعدِي أحَدُهُما أعَظَمُ مِن الآخَر ، كِتابَ الله حَبلٌ مَمدودُ مِنَ السَّمَاء إلى الأرض ، وعِترتي أهل بَيتي ، ولَن يَتفرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَليَّ الحَوض فَانظُروا كَيف تَخلفُونِي فِيهِمَا)) ، فتعتبرُ دلالَة المعنى الكلّي لحديث الثّقلين دلالةً ظنّية لمَا اشترطتَهُ بتحكّمِكَ من ضرورة أن تكونَ جميعُ الألفاظ صريحةً في الدّلالة على اتّباع أهل البيت كرواية الترمذي ، وما اشترطَته من عدم تأثير رواية التّرمذي في رواية ابن الأثير حسب قاعدِة أهل العِلم في الجَمع بين الألفاظ للاستدلال على المَعنى الصّحيح والصّريح ، فإن كان هذا كذا وهُو الظّاهر من مُشاركتم الأخيرة المُقتبسَة التي تعتبرونَ فيهَا ألفاظ الحديث غير الصّريحة في التّبعيّة مؤثّرَة على تواتر المعنى الكلّي لأحاديث الثّقلين الصريحة في التبّعية ، فتُسقطونَ بهذا من شأنِ التّواتر القطعيّ لطرق حديث الثّقلين بالألفاظ المختلفَة التي بعضهُا قائمٌ بذاتِه بالمعنى الصّريح في التبعيّة لأهل البيت (ع) ، وبعضها دليلٌ صريحٌ قائمةٌ صراحتُه بالأدلّة الأخرى في تبيين الدّلالة الصّريحة والقطعيّة على اتّباع اهل البيت (ع) .
* نعم! وبناءً عليه ، فإنّ الحُكم بهذا المِنظار حُكم تعسّفي شخصيّ ، لا علاقَة لأهل العِلم والبَحث به ، فالزيديّة بنَت قولَها في المسألَة على تواتر حديث الثّقلين لمّا كانَت تعتبرُ الألفاظ المُختصرَة من حديث الثّقلين فرعاً لا يتجزّأ من طُرق ومعاني حديث الثّقلين الكثيرَة الدّالة على التمسّك بهِم والأخذ عنهُم وعدم افتراقهِم عن القرآن إلى ورود الحَوض ، فكانَ هذا دليلاً على التّواتر عند الزيدية ، وكان هذا كافٍ على القطعِ بدلالَة الحديث على اتّباع أهل البيت (ع) ، وكذلك نهج أهل العِلم لو تدبّرتموهُ .
* نعم! ثمّ إنّه على قاعدتكم أخي (ابن الوزير) التي اعتمدتُم عليها في تأثير الألفاظ غير الصّريحَة في المعنى ، على أمثالِهَا من الأحاديث الصّريحة في المعنى ، مع اتحاد الغرض العام من الحديث (حول الثّقلين) ، فتكون النتيجة والمحصّلة النهائية هي دلالة ظنيّة ، فإنّكم بهذا ستُسقطونَ ثمرَة التّواتر المعنوي الذي أقرّه أهل العلم ، باعتبار اشتراك المعنى الواحد في الأحاديث ، فإنّ أصل قاعدَة التواتر المعنوي ما أطلِقَت إلاّ لمّا كانَت الألفاظ مُتباينَة بالزّيادَة والنّقصان ولكنّ مؤدّاها على اختلافِها هُو المَعنى العامّ الواحد .
* نعم! وبهذا يتوجّه الجوب عليكم أخي (ابن الوزير) بشكله النّهائي :
- بأنّ معاني حديث الثّقلين من طُرقِه المتواترَة ، سواءً في الألفاظ الصّريحَة ، أو الألفاظ غير الصّريحَة ، فإنّها قد شكّلت لنا تواتراً معنويّاً في قطعيّة الدلالة على اتّباع أهل البيت (ع) ، فأمّا الألفاظ الصّريحَة فظاهرٌ دلالتها القطعيّة على الاتّباع لأهل البيت (ع) ، وأمّا الألفاظ غير الصّريحَة فإنّها تكسبُ معنى الصّراحَة والقطعيّة في الدّلالة على اتّباع أهل البيت من الأحاديث الصّريحَة ، لأنّها بمُفرَدِها لا يصحّ أن تُكَوّنَ معنىً آخَر مُختلِفٌ عن معاني ودلالات الأحاديث الصّحيحَة والصّريحة والقطعيّة في الدّلالَة على اتّباع أهل البيت ، وبه ينهَضُ قول الزيدية في المسألَة .
* نعم! ثمّ اعلَم أخي (ابن الوزير) أنّك لو تأمّلتَ قولَك في المسألَة من حاكميّة الألفاظ غير الصريحة على الدلالة ، فتحوّلها من القطعيّة إلى الظنيّة ، فإنّ هذه القاعِدَة بإطلاقِهَا تحملُ كثيراً من المُتناقضَات على أصلِ العقيدَة السلفيّة التي تعتبرُ أدلّة الآحاد أدلّة قطعيّة في أهمّ الأصول (نعني العَقائِد) ، أمّا إن كان القصد إلزام الزيدية فقد مرّ بيانَ رأيهِم ، والحمدلله .
* نعم! وغير هذا من مشاركتكم الأخيرة أخي (ابن الوزير) أمورٌ لا تهمّ في مُناقشتها ، ما دامَ أنّ هذه النّقطَة نُوقشَت حفاظاً على سَير الموضوع .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
ابن الوزير
15 Nov 2009, 06:13 PM
أخي الكريم / الكاظم الزيدي ..
سيكون كلامك متجهاً وصحيحاً لو كان الأمر على البساطة التي تصورتها حتى حكمت على قولي بالتعسّف، لكن واقع الحال أنني منعت حمل الألفاظ المحتملة على الألفاظ الصريحة ليس لمجرّد التحكّم المحض، وإنما لأنّ ثمّة ألفاظ أخرى لحديث الثقلين تناقض مفهوم الاتباع والتمسّك بأهل البيت، وقد بيّنت هذا من قبل.
إن بعض روايات الحديث إنما تقصر التمسك بالقرآن فقط، وتنفي الضلال عمّن تمسك بالقرآن فقط، وتحثّ على التذكير بأهل البيت وحفظ حقوقهم ورعايتها.
وهذا الذي يجعلنا نتشكّك من الألفاظ الأخرى التي تزيد مسألة الاتباع والتمسّك، وتجعلنا أيضاً نمتنع عن حمل الروايات المطلقة على الروايات المفيدة للتمسك والاتباع، لأنّ تلك الروايات المطلقة تتنازع حمل معناها جهتان، جهةٌ تفيد الاتباع وجهة تفيد التذكير والمودة وحفظ الحقوق ... الخ.
ولا يشكّ الباحث المتجرّد - والحالة هذه أن ادعاء تواتر جهة معيّنة من مدلولات حديث الثقلين لمجرد وجود روايات مطلقة تُحمل عليها وفي ظلّ وجود جهة أخرى تنازعها دلالة المطلقة - لا يشكّ أن ادعاء التواتر بهذا الطريق هو الأولى بوصفه ضربٌ من التحكّم والتعسّف.
كيف إذا أضفنا إلى ذلك جملةً من القرائن - كنتُ قد ذكرتها لأخي الشريف العلوي ولم يجب بما يشفي - وأعيد نقل بعضها هنا للتذكير، ولكي تعرف أخي الكاظم أن الحامل لأخيك على مخالفتك: قيامُ اعتبارات وقرائن ودلائل تدعوه إلى ذلك، فمنه:
- لم يكد يخلو سندٌ واحدٌ من أسانيد حديث الثقلين ذي الألفاظ المفيدة للتمسّك والاتباع من علّة بينما أسانيد الحديث المفيدة لمجرد الحبّ والتعظيم والتذكير فيهم والمودة لهم ...الخ صحيحة لا إشكال فيها، فالجمع بين الألفاظ مبنيٌّ على صحة الجميع، وهو هنا غير متوفّر عند التمحيص والتدقيق، وإن كان يمكن تمشيته على تساهلٍ وتلفيق.
وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا الحديث نظير ما قيل: يدخل الحديث الكوفة شبراً فيخرج منها ذراعاً.. فيكون الحديث قد أتى للوصاية والتذكير بأهل البيت فيجعله أصحاب الأغراض مفيداً للتمسّك بهم دون غيرهم، أو يفهمون منه ذلك فيروونه بالمعنى.
- الموافق للقرآن الكريم في حقّ آل البيت هو حفظ حقهم ورعايتهم ومودتهم ( إلا المودة في القربى ) وليس في القرآن أمرٌ باتباعهم والتمسّك بهم، بل نصوص القرآن الكريم تأمرنا باتباع الكتاب والسنة، وسبيل المؤمنين على العموم، وسؤال أهل العلم على العموم .. لا يقال أنّ السنة قد أتت به، لأنّه محلّ نزاع، والاستدلال به مصادرة.
- لم أجد كلاماً لأحدٍ الصحابة الكرام يفيد هذا المعنى، ولم أجد للإمام علي ولا لغيره من أهل البيت المتقدّمين ما يفيد أنّ إجماعهم حجة، أو أنّ اتباع أهل البيت واجب، والحاجة داعيةٌ إلى ذلك في ظلّ اختلافه مع بعض الصحابة وغيرهم في غير موطنٍ، ولو قال ذلك لنُقِل.
- لم أجد لأهل العلم المتقدّمين ذكراً لهذه المسألة، حتى أنّ الشافعي لم يشر إليها في الرسالة من قريبٍ ولا بعيد، ولا نجد لها ذكراً في كلام المتقدّمين من أهل الأصول، رغم أنّ أهل العلم اختلفوا في مسائل كثيرة، كبعض فروع إجماع الصحابة، أو قول الصحابي منفرداً، أو إجماع أهل المدينة، ولم نجدهم تعرّضوا لذكر إجماع أهل البيت .!! بل وجدتُ لأبي الحسن الجرجاني (توفي: سنة 392هـ ) قوله : أنا أَسَنُّ من هذه المسألة. مما يفيد أنها محدثة، وقد ذكر غير واحد من الزيدية روايةً عن الإمام القاسم الرسيّ بعدم حجية إجماع أهل البيت.! وإن زعموا أنها مغمورة فلا شكّ أنّ لها أثرها للباحث المتجرّد.
- ومن الناحية العملية، فالخلاف في تحديد من هم أهل البيت شديدٌ الترجيح فيه بالظنّ، ثمّ وقوع هذا الإجماع مستبعد، حتى نقل صاحب الفصول اللؤلؤية عن المنصور بالله والإمام يحيى عدم وقوعه، وبعض أئمة الزيدية لم يجزم بوقوعه إلا من الأربعة فقط ( علي وفاطمة والحسنين عليهم السلام)، ولا أدري ما الذي أجمع عليه الأربعة من مسائل الدين .. كذلك فالتحقيق أنّ دلالة هذا الإجماع ظنيّة، فتجوز مخالفته بدليلٍ، فعاد الأمر إلى الدليل .! مما يجعل الخلاف في هذه المسألة نظرياً فقط لا ثمرة له.
هذه القرائن تدعوني إلى أقلّ ما يجب وهو: التوقّف في القول بحجية إجماع أهل البيت، ولو باعتباره دليلاً ظنياً تجوز مخالفته بدليل، فضلاً عن كونه دليلاً قطعياً تحرم مخالفته.. لكنني مع ذلك أرى لنفسي أنّ لأهل البيت فضلاً ومكانةً في الشريعة الإسلامية دلّت عليها عمومات النصوص، بحيث يمكن أن يستفاد منها أهمية البحث عن مذهبهم في المسألة المعيّنة، وضرورة النظر في أقوالهم، واعتقاد أنّ إجماعهم قرينة في الترجيح لا حجة منفردة بذاتها، مع التنويه إلى أنّ مصداق أهل البيت لا يقتصر على أشراف وسادات المذهب الزيدي من أبناء الحسنين، ولا حتى على الأربعة وأبنائهما، بل يدخل في ذلك زوجات رسول الله سلام الله عليهم جميعاً والعباس وابنه عبد الله، وعلماء بني هاشم بعموم، وإن كنتُ أعتقد بعد بحث واستقراء لا أدعي أنّه كافي، أنّه في القرون الأولى بعد عصر الصحابة لا يكاد يُعلم عالماً مشهوراً من بني هاشم إلا علوياً، ففي الواقع أنّ المعوّل هو على العلماء من أبناء الحسنين فعلاً.
والله أعلم.
(الكاظم الزيدي)
15 Nov 2009, 07:25 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
* أخي (ابن الوزير) ، الحقّ أنّ مشاركتكم الأخيرَة لا تشفي ولا تَكفي ، فلَم تحلّ ولم تربِط بتحريرٍ مُدَلَّل ، وإنّما هُو كلامٌ عائمٌ فيه نظرَة تهويليّة تجعلُ القارئ ييأَس من الوصول إلى الحقّ المُطلَق في المسألَة ، وهذا شأنُكم إن لَم تكونوا تَرونَ غيرَه ، وإلاّ فإنّ هذا الموضوع أيّها القارئ المُنصِف غزيرٌ بالمادّة العلميّة المُفيدَة لو جعلتَهُ من مسودّاتِك ، فأمّا مالديّ فقد أدليتُ به ناصحاً لنفسي ، ولغيري من الباحثين . فأمّا أن نجعل ألفاظ حديث التمسّك ، بألفاظ التمسّك بالقرآن والتوصيَة بالعترة هي المُهيمنَة على أكثر ألفاظ حديث الثّقلين وطُرقه ، فدونَ إثبات ذلكَ خرط القتاد .
* كونَ أنّكم أخي (ابن الوزير) ، لَم تقفوا على أقوال أهل البيت (ع) الذي يُبرزونَ فيهَا حُجيّة إجماعهِم ، فهذا إنّما هُو لعدَم إقبالِكُم عليهِم كما أقبلتُم على غيرِهم من الفقهاء من الأئمة الأربعَة وغيرهِم ، فالعذرُ لكُم في هذا .
* أيضاً كونُ الوقوف على علوم أهل البيت (ع) وإجماعاتهم ، وتمسّكك بالأقوال المغمورة عن بعض الزيدية ، وأنتُم تعلمون أنّ جمهورَهم وسوادَهم على القول بحجيّة إجماع أهل البيت ، واعتمادُكم على قول مغمور للإمام القاسم بن إبراهيم (ع) فهذا فيه تسليَةٌ للنّفس بمَا يدخُل تحت الخِداع لهَا ، وإلاّ فإنّ القَول الثّابت عنه هُو الاحتجاج بإجماعهِم (ع) ، قال الإمام القاسم في هذا ، وقد سُئلَ عن حديث الثّقلين : ((وَهُوَ حَديثٌ صَحيحٌ مَذكور، كَثيرٌ في أيدِي الرّواة مَشهور، ومَن تَمَسّك كَما قَال رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بهمَا فلن يَضلّ أبدا، لمَا جعل الله فيهما وَمعهما مِن النّور والهُدى، وكتابُ الله تبارك وتعالى كمَا قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو أحدهُما وفيه الشّفاء والبرهان والنور، وأهلُ بَيت رَسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم كلّهم مُجمِعون ، فِمنهُم عَدلٌ أبداً بمنِّ الله لا يَجور، فمَن تَمسّك بالمُتَّقين مِنهُم لَم يَضل، ولم يَجُز عن الحق ولم يَمِل، وكيفَ يَضلّ مُتبعُ مَن يَعدل في اتباعه على عَدله، وهُو فيه كَمثله. وحَديثُ سَفينة نوح من ذلك، وهي النّجاة بها كذلك، ومَثل أهل بَيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم كلّهم، وفيمَا ذُكِر مِن التمسّك بِهم ، كمَثلها فِي نَجاة مَن نَجا، وفيمَا ذكر مِن الضّلالة والهدى)) [مسائل القاسم بن إبراهيم] ، وقال (ع) : ((أدركتُ مشيخَة ولد الحسن والحُسين وما بَينهُم اختلافَ)) [مجموع الإمام القاسم العياني] .
* أمّا الكلامُ على الأسانيد فهُو من جَملَة ديباجَة كلامِنا هُنا في التّهويل والتّزهيد بأمثال هذا الحديث بطُرقِه ، وحسبُنا أن قد أشرنَا إلى ذلك في أصل بحثنا بما يكفي ، فليراجعهُ المهتمّ ، فما ترديد الكلام إلاّ من الممَقوت ، ثمّ اعلَم أنّ ألفاظ التمسّك الصّريح هي أقوى الطّرق في أسانيدِهَا فلا يصحّ ما أشرتُم إليه من سقوط قاعدَة الجَمع بين الأحاديث ، لسُقم الأسانيد الصريحة ، هذا وأنتُم تقرّرون عقائدَكم الأصيلَة في الصّفات الإلهيّة بما هُو أقلّ شأناً في السّند والمَتن من مدلول حديث الثّقلين ، والذّات الإلهيّة أعظمُ وأقدَس ، فما بالُكم لا تأخذون من هذا الحديث إلاّ التوقّف أو التّرجيح أو الإهمَال.
هذه القرائن تدعوني إلى أقلّ ما يجب وهو: التوقّف في القول بحجية إجماع أهل البيت، ولو باعتباره دليلاً ظنياً تجوز مخالفته بدليل، فضلاً عن كونه دليلاً قطعياً تحرم مخالفته.. لكنني مع ذلك أرى لنفسي أنّ لأهل البيت فضلاً ومكانةً في الشريعة الإسلامية دلّت عليها عمومات النصوص، بحيث يمكن أن يستفاد منها أهمية البحث عن مذهبهم في المسألة المعيّنة، وضرورة النظر في أقوالهم، واعتقاد أنّ إجماعهم قرينة في الترجيح لا حجة منفردة بذاتها، مع التنويه إلى أنّ مصداق أهل البيت لا يقتصر على أشراف وسادات المذهب الزيدي من أبناء الحسنين، ولا حتى على الأربعة وأبنائهما، بل يدخل في ذلك زوجات رسول الله سلام الله عليهم جميعاً والعباس وابنه عبد الله، وعلماء بني هاشم بعموم، وإن كنتُ أعتقد بعد بحث واستقراء لا أدعي أنّه كافي، أنّه في القرون الأولى بعد عصر الصحابة لا يكاد يُعلم عالماً مشهوراً من بني هاشم إلا علوياً، ففي الواقع أنّ المعوّل هو على العلماء من أبناء الحسنين فعلاً.
والله أعلم.
* لا بأس أن أوفّرَ عليكَ الجَهد في كلامِكَ أخي (ابن الوزير) ، فإنّه كلامٌ منمّق يستحيلُ تطبيقُه من قِبلَك على الواقِع ، لأنّ عقيدَتَك قد زُبِرَت عن غير طريق أهل البيت ، فلا فائدَة الآن في البحث عن إجماع أو أقوال بعض أفراد أئمة أهل البيت لتُصحّح بعضها لأنّ طريقَك الأولى قطعيّة ، وهذه الطّريق ترجيحيّة ، فهذا من زُخرُف القَول ، نقولُه لنُسلّي أنفُسَنا أن قد اتّخَذنا موقفاً في المسألَة ، (في حديث الثّقلين) ، وإن كان عند التّحقيق لا تطَبيق لَه ، كمَن يَقول نحن نُحبّ الحسين ، ونترحّم على قاتلِه يزيد ، فمَا عدا ممّا بدَا أخي (ابن الوزير) ، فالأصرَف أن تَقول أنّه لا ميزَة لأقوال أهل البيت عن غيرِهم هكذا تصريحاً ، وإمّا أن تُعيدَ النّظر في المسألَة ، لأنّكَ أهملَت مدلولات حديث الثّقلين إهمالاً ظاهراً ، أقول هذا بكلّ صراحَة ، إخلاصاً في النّصيحَة ، وأقول أنّي شخصياً قد استفدت من هذا النّقاش معكُم أخي الفاضل (ابن الوزير) ، واستفادَتي أكبُر من نقاشكم مع أستاذنا (الشريف العلوي) ، ونسألُ الله أن نكون قد أفدنَا القارئ الكريم ، فلا أزيدُ إلاّ بالصّلاة على سيّدنا محمّد وآله الطّيبين الطّاهرين .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
ابن الوزير
16 Nov 2009, 07:19 AM
لا بأس أخي الكاظم أن تختم بمثل هذا، ولن أدافع عن نفسي فيكفيني ما سطّرتُه هنا ليراه المنصف ويتأمله الباحث، رغم اختصاري وتجاوزي عن الكثير، لكن أختم بهذين النقلين:
النقل الأول: عن العلامة يحيى بن الحسين، والفقيه حسن بن محمد المغربي:
في بهجة الزمن ( 1 / 544) :
"وفي هذه الأيام ذكر الفقيه حسن بن محمد المغربي بصنعاء أنه لم يجد دليلاً متواتراً قطعياً في الحجة على إجماع أهل البيت غير آية التطهير على من احتج به في ذلك.
وإجماع أهل البيت لا يقول به إلا الإمامية ومرادهم بأهل البيت الإثني عشر لا غير، كما عرف من قاعدتهم، وعند الزيدية جميع علمائهم، وبعض الزيدية وافق أهل السنة أنه ليس بحجة، وبعضهم قال: وإن كان حجة لكن أدلته ظنية، والمسألة مختلف فيها، وإنما الحجة إجماع الأمة مع ما فيه أيضاً من الكلام في كونه ظنياً. والله أعلم".اهـ
النقل الثاني: عن العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني:
في إجابة السائل شرح بغية الآمل ( 1 / 117):
"وأقول بعد هذا إنه لا يخفى أن أهل البيت قد نشر الله منهم الكثير الطيب في جميع أقطار الدنيا بحيث لا يخلو منهم قطر ... وبالجملة تفرقهم في الآفاق كتفرق الأمة الإسلامية في الأقطار ... وبهذا يتقرر أنه لا سبيل إلى معرفة إجماعهم أصلا.
وقد تقول طائفة ممن شارف على علوم الآل في قطر من الأقطار كأهل اليمن ورأى كتابا من كتبهم فيه أن هذه المسألة أجمع عليها العترة كما يدعونه في المسح على الخفين أنه أجمع العترة على عدم شرعيته أو على نسخه والحال أنه ثبت وصح القول بالمسح عليهما عن إمام العترة بل إمام المسلمين علي بن أبي طالب عليه السلام، فتراه أي من اطلع على دعوى إجماع أهل البيت يجادل به بما يضلل ويضلل من خالفه ويقول خالف إجماع أهل البيت وهذا من الغباوة والجهل بحقيقة إجماع الآل بل الجهل بالآل فإنه لم يخرج الهادي يحيى بن الحسين عليه السلام إلى اليمن إلا وقد تفرق أئمة الآل وعلمائهم في الأقطار الشاسعة والبلدان الواسعة ...
فليتق الله عبد وجد دعوى إجماعهم عن القول به والتضليل لمن خالفه والتفسيق لمن أنكره فقد ولع الجهال من أتباع أئمة المذاهب بدعوى إجماع الأئمة ودعوى إجماع الآل من غير تقدير ولا هدى ولا كتاب منير". اهـ
(الكاظم الزيدي)
16 Nov 2009, 09:22 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* ما نقلتَه أخي الفاضل (ابن الوزير) ، عن الفقيه الفقيه حسن بن محمد المغربي ، إن صحّ فهوُ رأيّ خاصّ بهِ ، وحكايتَه عن الزيدية لا تصحّ من قولِ جمهورهِم بإجماعِ أهل البيت (ع) وحجيّته ، فلا نجَعل قولَ الواحِد مذهباً للجماعَة أخي (ابن الوزير) ففيه من الحَيف مالله بهِ عَليم ، ثمّ أنّه أخطأ في الحكايَة عن الإماميّة في أنّ الإجماع مذهبَهم ، فالإماميّة لا تجعلُ من الإجماع دليلاً يقوّم مذهبَها فيما يخصّ أئمّتهم ، بل إنّ قولَ الواحد منهُم حجّةٌ بذاتِه لمكان العصمَة المُطلقَة ، نعم! أمّا ما حكاهُ العلامة ابن الأمير الصنعاني بخصوص الإجماع حول مسالة مسح الخفّين وأنّه لم يتحقّق وأنّ أمير المؤمنين علي (ع) خالفَ على هذا ، وأنّ دعوى الإجماع دعوى اسميّة وهميّة ، فاعلَم أخي أنّ لا أظهَر ولا أدلّ في الإجماع من القَول على المسح على الخفين ، فالعجَب من ابن الأمير يخصّ هذه المسألَة ، فأمّا الرّواية عن أمير المؤمنين (ع) في المسألَة فهي رواية واحِدَة فيما وقفنَا عليه ذكرهَا الإمام أحمد بن يحيى المرتضى في (البحر) من طريق غير الزيدية ، ثمّ أسقطَها بما رواه أهل البيت (ع) عن أمير المؤمنين بالنهي عن المسح على الخفين ، عموماً لا أطيلُ بمناقشَة المَسح ، فالغرض التبيين أنّ هذه الآراء خاصّة بأصحابِها تُمثّل اجتهادَهُم في المسألَة وليسَت بحجّة على الزيدية عند التحقيق ، فليتقّ الله ناظرٌ ألاّ يعودَ إلى ما قررّه أصحاب المذهب فينظرَ أقوالَهم في حجيّة إجماع أهل البيت (ع) فهُو الصّامد واللازمُ ، وننقلُ هُنا لمعاً مُختصرَة من أقوالهِم في حجيّة الإجماع الفاطميّ .
1-قال الشريف الحسني : قال محمد: حدثنا عباد، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه قال: قُلتُ لأبي جَعفَر [ محمد الباقر ] إنّكُم تَختَلِفُون، قَال : ((إنّا نَختَلِف ونَجتَمِع، ولَن يَجمَعَنَا الله على ضَلالَة )) . [ جامع آل محمد:م6 ]
2- قال الإمام زيد بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) ، (( فاختلافُنَا – أهل البيت - لكُم رَحمة، فإذَا نَحنُ أجْمَعنَا عَلى أمرٍ لم يَكُن للنّاس أن يَعْدوه )) [مجموع كتب ورسائل الإمام زيد بن علي (ع) ، كتاب تثبيت الوصية : 210 ] .
3-قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( الحُجّة مِنَ الله عَلى الخَلق آيةٌ مُحكَمَة تَدُلّ عَلى هُدى ، أو تَرُدّ عَن رَدَى، أو سُنّةٌ مِن رَسول الله مَشهُورةٌ مُتسِقٌ بِهَا الخَبر عَن غيرِ تَواطئ ، أو عَن عَلي، أو عَن الحَسَن أو عَن الحُسين -عليهم السلام-، أو عَن أبرارِ العِترَة العُلمَاء الأتقِيَاء المُتمَسّكِينَ بالكِتَابِ والسنّة، الذينَ دّلَّ عَليهِم رَسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبرَ أنّ الهُدى فِيهِم ، ... )) . [ جامع آل محمد:م6 ].
4- قال الشريف الحسني : قال الحسن بن يحيى : (( مَا اجَتمَعَت الأمّة عليه مِنَ الفَرائض فَإجمَاعُهُم هُو الحجّة عَلى اختِلافِهِم؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((مَا كانَ الله ليجمَعَ أمّتي عَلى ضَلالَة)) ، ومَا اختَلفُوا فِيه مِن حَلالٍ أو حَرام، أو حُكمٍ أو سُنّة ، فَدلالَةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فِي ذلكَ قَائمَةٌ بقوله: (( إنّي تَاركٌ فِيكُم الثّقلين كِتابُ الله وعِترتِي أهلُ بَيتِي ولَن يَتفرقّا حَتّى يَردَا عليَّ الحَوض)) ، فَهذَا مَوضعُ الحُجّة مِنهُ عَليهِم، وهَذَا خَبرٌ مَشهُور، ونَقلتهُ الأمّة عَن غيرِ تَواطئ، فَأبرارُ آل رَسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رُؤسَاء الأمّة وقَادَتُهَا وسَادَتُها، الذينَ قالَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنّ الهُدى فِي التّمسكِ بِهِم، وإنّما هَذا خَاصٌّ لهُم دونَ غَيرِهِم، وهُم الذينَ أورِثُوا الكِتَاب، وأمُرَ بِرَدِّ الأمُور إليهِم، فَقال: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} )) [ جامع آل محمد:م6 ] .
5- قال الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (333-411هـ) :
((فَإن قِيل: وَلِم قُلتم إنَّ إجمَاع أهل البَيت حَقّ؟. قِيل لَه: لِقول النّبي (ص) : (( إنّي تَاركٌ فِيكُم مَا إن تمسّكتم بِه لَن تضلّوا مِن بَعدِي كِتاب الله وَعِترتي أهل بيتي ، ألا وَإنّهمَا لَن يَفترقا حَتى يَرِدَا عَليَّ الحَوض)) [التّبصرَة] .
6- قال الإمام الحافظ الحسين بن بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الناصر بن الحسن بن عبدالله بن الإمام المنتصر بالله محمد بن الإمام المختار القاسم بن الإمام أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق القويم يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (ع) ، (ت663هـ) :
((وإجمَاع العِترَة عَلى ذلك، وإجمَاعُهم حُجّة)) [العقد الثمين] .
7- قال العلامة الأصوليّ أحمد بن يحيى حابس ، (ت1061هـ) : ((قلتُ: إذا قَد صَحّ إجمَاعُ العِترَة عَليهم السلام على أنّها نزلت فِي عَليّ عَليه السّلام خَاصّة، بَطُل أن يَكون المُراد بهَا غَيره ، ولأنَّ إجمَاع العِترَة عَليهم السّلام حُجَّة كمَا هُو مُقرَّرٌ فِي مَواضِعه مِن أصولِ الفِقه)) [الإيضاح شرح المصباح] .
8- قال العلامة محمد يحيى مداعس . ((أحَدهُما: أنّها مُخالِفَة لِمَذهب العِترَة الطَّاهِرَة وإجمَاعُهُم، وكلّما هَذا شَأنه فَهو بَاطلٌ قَطعاً لما تقرّر مِن أنَّ الحقّ بِأيديهِم وأنَّ إجمَاعَهُم حُجّة قَطعيّة)) [الكاشف الأمين] .
* ننقلُ هذا باختصَار شديد ، وإلاّ فبَين أيدينا عشرات النّقول عن أئمّة وعلماء الزيدية في تقرير حجيّة إجماع العترَة الفاطميّة ، والله أعلَم .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
العزام
16 Nov 2009, 03:24 PM
متابع
كتب الله أجركم
ابن الوزير
18 Nov 2009, 07:14 AM
لا داعي أخي الكاظم الزيدي لنقل نصوص الزيدية في تقرير حجية إجماع العترة فهذا أمرٌ مفروغٌ منه لم ننكره، وإنما كان الغرض من النقل عن بهجة الزمن هو الإشارة إلى أن مخالفك هنا قد سبقه بعض أئمة الزيدية أنفسهم.
فالمغربي لم يعدّ حديث الثقلين دليلاً قطعياً، وكذا من جعل دلالة الإجماع ظنية لم ير أدلته قطعية، فضلاً عمّن وافقنا في أنّ إجماع العترة ليس بحجة أصلاً.
وأما النقل عن ابن الأمير فالمقصود منه أنه كما أنّك تلوم وتعتب على من ينقض بعض دعاوى الإجماع عند متأخري الهادوية ولا يقبلها وتطالبه بالورع في ذلك، فإنه في المقابل يجب التورّع عن المجازفة في دعاوى الإجماع نفسها.
وعلى كلّ حال ، فهي مجرد خاتمة لما دار من الحوار أردتُ منها تحصيل حسن الظنّ مع الآخر إن لم يحصل الاتفاق ..
والباب مفتوح للإخوة المتابعين إن أرادوا إضافة جديدٍ إلى هذا الموضوع الذي استفدنا منه جميعاً ..
تقبل تحياتي.
(الكاظم الزيدي)
18 Nov 2009, 01:09 PM
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
الصارم المسلول
18 Nov 2009, 03:49 PM
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
عفواً مع اقتناعي بجمال ما طرح من الاخوين ابن الوزير والكاظم
الا أني اسئلك اخي الكاظم
في الاجابة على هذه الاسئلة اظن ان هناك عقبات سوف تحل والا اصبحنا نطنطن حول دلالات حتى النصارى يمكن ان يستدلوا بها من القران فضلاً عن السنة وكثرة الصلوات غير نافعة ولا ناجعة بل هي تدل على فواجع للقارئ الذي يتابعك
اخي الكاظم
هل مخالفة اجماع اهل البيت تستوجب كفراً او فسقاً قطعيه وظنيه
عندكم انتم الزيدية ؟
فإن كان مفهوم مخالفة اجماع اهل البيت هو الخطأ فأين في العمليات والعلميات ام في احدهما؟
فإن جيء بنصوص احادية تخالف ذلك الاجماع اي من اهل البيت الزيدي فهل تنقض الاجماع ؟
لتجعلنا فعلاً اخي الكاظم على ارضية انتم تقولون بصلابتها واجماع ما يخرشه الميه كما يقول اخواننا االمصرية
(الكاظم الزيدي)
18 Nov 2009, 07:14 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
عفواً مع اقتناعي بجمال ما طرح من الاخوين ابن الوزير والكاظم
الا أني اسئلك اخي الكاظم
في الاجابة على هذه الاسئلة اظن ان هناك عقبات سوف تحل والا اصبحنا نطنطن حول دلالات حتى النصارى يمكن ان يستدلوا بها من القران فضلاً عن السنة وكثرة الصلوات غير نافعة ولا ناجعة بل هي تدل على فواجع للقارئ الذي يتابعك
اخي الكاظم
هل مخالفة اجماع اهل البيت تستوجب كفراً او فسقاً قطعيه وظنيه
عندكم انتم الزيدية ؟
فإن كان مفهوم مخالفة اجماع اهل البيت هو الخطأ فأين في العمليات والعلميات ام في احدهما؟
فإن جيء بنصوص احادية تخالف ذلك الاجماع اي من اهل البيت الزيدي فهل تنقض الاجماع ؟
لتجعلنا فعلاً اخي الكاظم على ارضية انتم تقولون بصلابتها واجماع ما يخرشه الميه كما يقول اخواننا االمصرية
* باركَ الله علِمَكم أخي (الصارم المسلول) ، وجعلَنا وإيّاكم ممّن يقولون خيراً في سرّهم وعلانيتهِم ، فإن رأيتُم في كلامِ أخيكم ومشاركَاتِه ما يأتي عليكُم بالفواجِع ، فالله نسألُ أن يَهدي أيّنا أضلّ وأفجَعُ على الدّين .
* نعم! آتي على استفسارِكم أخي (الصارم المسلول) ، وفيه أبيّن لكَ قاعدةً عريضَة على منهج الزيدية .
- إجماع أهل البيت (ع) في المسائل العلميّة ، حاصلٌ وقطعيّ ، ومُخالفتهُ محُرمّةٌ ولا تجوز ، وصاحبُها مخُطئٌ آثِم . (وهذا مثل أصول الدّين) ، وهذا الإجماع لا يُنقضُه مُخالفَة الواحِد أو الاثنين .
- إجماع أهل البيت (ع) في المسائل العمليّة ، فيما هُو ثابتٌ أثرُه ، وطريقهُ التّواتر والعِلم القطعيّ ، فهذا لا يجوزُ مُخالفَته ، وصاحبُها مخُطئٌ آثِم . (وهذا مثل القول بزواج المتعة ، أو ترك الحيعلَة بحيّ على خير العمَل ، أو المَسح على الخفّين ، أو الجَهر بالبسملَة) ، وهذا الإجماع لا يُنقضُه مُخالفَة الواحِد أو الاثنين .
- إجماع أهل البيت (ع) في المسائل العمليّة ، فيما هُو ثابتٌ أثرهُ ، وطريقُه الظّن وعدَم القَطع ، فهذا لا تحرمُ مُخالفَته ، وللاجتهَاد فيه مسَرح ، فلا يُؤثَّم صاحبُه ولا يُخطّأ ، وهذا الإجماع يُنقضُه مُخالفَة الواحِد أو الاثنين . وهذا النّوع هُو النّوع الذي تنطبقُ عليه ما يُتناقَلُ عن أهل العِلم ، من دَعاوى الإجماع الوهميّة ، فأمّا ما تواترَ نقلُه ، وأدّى إلى العِلم والقَطع ، فهذا ليسَ بإجماع وهميّ بل إجماعٌ ظاهِر .
* وذلكَ أنّ دلالَة حديث الثّقلين ، لم تفرّق بين الاتّباع في العلميّات أو العمليّات ، فتعليق النّجاة ومُلازمَة الكتاب وعدم الافتراق عن القرآن جاءت مُطلقَة ، والعمليّات ليسَت بقليلٍ في الدّين .
* أيضاً من دلالة الثّقلين ، سواءً بمُفارقَة المُكلّف للحقّ من الكتاب إن هُو فارقَ العترَة ، فهذا يقضي ضرورةً بالخطأ والإثم لصاحبِه ، أيضاً من تعليق اللرّسول (ص) عدم الضّلال بالتمسّك بالكتاب والعترَة فإنّ الخطأ والضّلال لاحقُ بالمُخالِف عليهِما .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الامير الصنعاني
19 Nov 2009, 04:33 AM
السلام عليكم استاذي الكاظم
سؤال:
بالنظر إلى حياة الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم كمعلم مع تلاميذه الصحابة رضوان الله عليهم طول فترة التتلمذ هذه
ألا ترون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم رسخ في نفوس طلابه مبدأ الاستقلالية والقدرة على الاجتهاد بدون الحاجة إلى الرجوع أو اعتبار قول أو اجتهاد أو فهم سيدنا علي رضي الله عنه والسيدة فاطمة رضي الله عنها
وبالتالي ففهم حديث الثقلين على أنه أمر نبوي لتلاميذ رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم بضرورة متابعة أهل البيت رضوان الله عليهم (أربعة أشخاص فقط) يكون فيه هدم لما تعلمه هؤلاء التلاميذ طول فترة تتلمذهم
خصوصاً وأن الصحابة (التلاميذ) لم يفهموا هذا الفهم من الحديث وواقع منهجهم بعد تخرجهم من مدرسة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم أنهم يجيزون لأنفسهم الاجتهاد مقابل اجتهادات سيدنا علي والزهراء والحسنين رضي الله عنهم
أمر ثان هل ورد عن سيدنا علي أو السيدة الزهراء أو الحسنين رضي الله عنهم جميعاً أنهم احتجوا على من خالفهم في قول اجمعوا عليه بحديث الثقلين
مثلاً مسألة الإمامة أو غيرها من المسائل
وكيف تفسرون مخالفة ابن عباس رضي الله عنه مثلاً لإجماع أهل البيت في حرمة زواج المتعة في قوله الأول بجوازها كيف أجاز لنفسه مخالفة الإجماع إجتهاداً منه؟
وأليس في هذا دلالة على أن القول بحجية إجماع الأربعة (سيدنا علي والزهراء والحسنين) رضي الله عنهم قول لم يعرفه الصحابة ولم يعملوا به وإنما استحدث هذا الفهم في زمن ما بعد الصحابة؟
(الكاظم الزيدي)
19 Nov 2009, 01:53 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......
السلام عليكم استاذي الكاظم
سؤال:
بالنظر إلى حياة الرسول صلى الله عليه وعلى اله وسلم كمعلم مع تلاميذه الصحابة رضوان الله عليهم طول فترة التتلمذ هذه
ألا ترون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم رسخ في نفوس طلابه مبدأ الاستقلالية والقدرة على الاجتهاد بدون الحاجة إلى الرجوع أو اعتبار قول أو اجتهاد أو فهم سيدنا علي رضي الله عنه والسيدة فاطمة رضي الله عنها
وبالتالي ففهم حديث الثقلين على أنه أمر نبوي لتلاميذ رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم بضرورة متابعة أهل البيت رضوان الله عليهم (أربعة أشخاص فقط) يكون فيه هدم لما تعلمه هؤلاء التلاميذ طول فترة تتلمذهم
خصوصاً وأن الصحابة (التلاميذ) لم يفهموا هذا الفهم من الحديث وواقع منهجهم بعد تخرجهم من مدرسة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم أنهم يجيزون لأنفسهم الاجتهاد مقابل اجتهادات سيدنا علي والزهراء والحسنين رضي الله عنهم
أمر ثان هل ورد عن سيدنا علي أو السيدة الزهراء أو الحسنين رضي الله عنهم جميعاً أنهم احتجوا على من خالفهم في قول اجمعوا عليه بحديث الثقلين
مثلاً مسألة الإمامة أو غيرها من المسائل
وكيف تفسرون مخالفة ابن عباس رضي الله عنه مثلاً لإجماع أهل البيت في حرمة زواج المتعة في قوله الأول بجوازها كيف أجاز لنفسه مخالفة الإجماع إجتهاداً منه؟
وأليس في هذا دلالة على أن القول بحجية إجماع الأربعة (سيدنا علي والزهراء والحسنين) رضي الله عنهم قول لم يعرفه الصحابة ولم يعملوا به وإنما استحدث هذا الفهم في زمن ما بعد الصحابة؟
* أخي (الأمير الصنعاني) باركَ الله عِلَمك ، قولُكم بأنّ الرسول (ص) رسّخ في عقول أصحابه مبدأ الاستقلالية في الاجتهَاد ، دون الرّجوع إلى جماعَة معيّنة (الأربعة علي وفاطمة والحسن والحسين) ، هذا منكم تصديرٌ فيمَا كانَ وجهه الاجتهاد لمّا أنّ رسول الله (ص) قد أوضحَ لهُم أصولَ دينهِم ، وكانوا أقربَ النّاس إلى التبليغ المُباشر للعبادات التوقيفيّة فكانوا (الصحابة) عند التّحقيق أقل النّاس اختلافاً ، (وما أُثرَ عنهُم من اختلاف للمتأخرين فإنّه عندي سببُه الرّوايات بالزيادة أو النّقصان إلاّ ما ثبتَ بطريقٍ لا يُرتابُ فيه) ، فالصحابَة كانوا أقلّ النّاس مُخالفةً في أصولِ دينهِم والفروع .
* وأمرٌ آخَر نقولُ فيه أنّ الصّحابَة قد أُثِرَ عنهُم اختلافٌ في العبادات التوقيفيّة الذي لا ينبغي لمثلهِم أن يختلفوا حولَها ، (هذا أخذاً بظاهِر ما وصلَنا عنهُم من روايات ، تماماً كمَا أخذتَ أخي (الأمير الصّنعاني) بظاهرِ ماوصلكَ من الأحداث وعدم رجوع الصحابة إلى أمير المؤمنين لتقرير معنى التبعيّة من حديث الثّقلين) ، فإنّهم اختلفوا في الجهر في البسملة ، والأذان بحيّ على خير العَمل ، والتراويح ، والمتعَة ، والمسح على الخفين ، هذا وهُم قريبوا عهدٍ برسول الله (ص) ما تكادُ تُربَته يجفّ ماؤُها ، فهل ستجعلُ أخي الفاضل خلافَهُم هذا مقياساً على عدم ظهور الحقّ الشّرعي في المسألَة لمّا لم يُطبّقوا ما وصلَهُم عن طريقِ رسول الله (ص) المُعلِّم الأوّل لهُم ، فعملوا بما تمايزَت به أسماعُهم ، وأفهامهُم ، وتأوّلوه بأمورٍ ظهرَت لهم من أفعالِه ، فاختلفوا فيه ، فإن قُلتَ: هُو غير ثابتٍ عنهُم الاختلاف في هذا . قُلنا : قد ثبتَ عن بعضهِم تحقيقاً ، ثمّ كذلك نُجيبُكَ بخصوص حديث الثّقلين ، فإنّ عدم تطبيق بعض الصّحابَة له بما يصِلُ إلينا بشكل ظاهرٍ وجَلي لا يعني أنّ الحقّ في خلافِه ، أو أنّ بعضهُم لم يكُن يُطبّقه كأبي ذرّ ، وسلمان الفارسيّ وغيرهِم من الصّحابَة ، ألا ترَى أنّك أخي الفاضل لَو جاءتكَ روايَة عن ابن عبّاس وهُو يقول بالمتعُة وجاءتك روايات وأنت في القرن الرابع الهجري عن بعض الصّحابَة تمنعُ هذه الزّواج ، هَل كُنت ستجعلُ قول عبدالله بن عبّاس حجّة موجّهَة أم أنّك ستأخُذ بقولِ غيرِه ، فكذلكَ المسألَة في حديث الثّقلين فإنّه ثبتَ لنَا أن أمير المؤمنين (ع) كان يحتجّ بهذا الخَبر على الصحابَة وذلك في خبر المُناشدَة ، وكونَ أنّه لم يظهَر لنَا مِن مواقف الصّحابَة مَن كان يذهبُ إلى أمير المؤمنين (ع) ليسأله ويستفتيه مُحتجّاً بخبَر الثّقلين ، فهذا لا يعني أنّ مَن كان لا يرجعُ إليه و لا يستفتيه لم يكُن مُستلهماً لمعاني وأبعاد هذا الخَبر ، ولكنّه قد يرَى أنّه إن خالفَ أمير المؤمنين (ع) فإنّ خلافَه ليسَ إلاّ في مسائل فروعيّة اجتهاديّة ، ليست توقيفيّة شرعيّة ، ولا أصوليّة دينيّة ، لذلِكَ أُثِر عن أمير المؤمنين دوناً عن بقيّة الصّحابَة تقريعُه لعبدالله بن عبّاس لمّا وصلَه عنه خبر المُتعَة فقالَ ما قالَ ، وكذلكَ قال أمير المؤمنين (ع) وهُو يجلدُ الوليد بن عُقبَة لا يضيعُ لله تعالى حقّ وأنا حاضِر ، وكذلكَ هرعَ بعض الصحابَة إلى أمير المؤمنين يستنجدهُ منعَ عثمان بن عفّان الجَمع بين الحجّ والعمرة ، فردّه علي بن أبي طالب وخرج (ع) من عنِده ينفُض يدَيه قائلاً لبيّك اللهم بحجّة وعمرة ، وكذلكَ عندَنا كان أمير المؤمنين ينَهى عن صلاة التراويح ، أيضاً كان يُؤذّن بحيّ على خير العَمل ، وكذلك كان عُمر يستدعي أمير المؤمنين (ع) ليستفسره المسائل ، بل حتّى معاوية بن أبي سفيان كان يُرسل يسألُ أمير المؤمنين ، كلّ هَذه وَغيرها قرائن على أنّ الصحابة كانوا يَستشعرون أهميّة الرّجوع إلى أمير المؤمنين (ع) ، وكونه طرفاً مُرتبطٌ بالحقّ ، وإن لم يظهَر لنَا تقصيراً من الرّواة ، أو لمّا كان الوضعُ للصحابَة ظاهراً من حديث الثّقلين ، وإن لَم يظهَر لنَا أنّ هُناك تعليمُ يقودُهم إلى تقديمِ أمير المؤمنين عند النّوائب والعوارِض ، وهرعهِم إليه عندما تحصلُ الأحداث ، وكذلكَ أمير المؤمنين دوناً عن غيرِه من الصحابة كان يستشعرُ عليه واجب التبيين والتّفهيم ، وهذا فظاهرٌ وجهه لمَن لم يكُن ينظُر بموجب أحكامٍ مُسبقَة في المسألَة وجرّد نفسَه ، وأعاد النّظر في الأمور باستحضار مواقف الصّحابة من أمير المؤمنين (ع) فيما أشرنا إليه ، وغيرها من المواقِف .
* سلّمنا ، فإنّه إن اختلفَت عليكَ مواقفُ الصّحابَة أخي الباحث في تقديمهِم أو احتجاجهِم بخبر الثّقلين ، مع وجود طرفٍ يُثبتُ انّ بعض الصّحابة كانوا يَعملون بمُقتضى هذا الخَبر وإن لم تُظهِر الرّوايات ذلكَ عنهُم بالشّكل الظّاهر ، فإنّه واجبُ عليكَ أخذاً بالتكليف أن تنظُر إلى قولِ رسول الله (ص) وما ينصرفُ إليه فتأخُذَ به وتُطبّقه ، وحديث الثّقلين دلالته من قول الرّسول (ص) وما تواترَ عنه دالّة على اتّباع أهل البيت (ع) ، لايحقّ لك أن تصرفها عن دلالتها تحريفاً وتعدّياً ، خصوصاً وأنّه ظهرَ لكَ من حال بعض الصّحابة الرّجوع إلى أمير المؤمنين (ع) ، وكذلكَ ظهرَ لكَ من حال كبار علماء بني فاطمَة الاحتجاج بهذا الخَبر في الدّلالة على حثّهم إلى الرّجوع إلى أهل البيت (ع) وما أجمعوا عليه من العقيدة والعبادات ، فلا يحقّ لكَ أن تصرِف هذه الدّلالَة إلى أمورٍ تخمينيّة لستَ مُتحّققا من تطبيقِها على أرض الواقِع من الصّحابَة .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .......
الصارم المسلول
19 Nov 2009, 04:21 PM
* نعم! آتي على استفسارِكم أخي (الصارم المسلول) ، وفيه أبيّن لكَ قاعدةً عريضَة على منهج الزيدية .
- إجماع أهل البيت (ع) في المسائل العلميّة ، حاصلٌ وقطعيّ ، ومُخالفتهُ محُرمّةٌ ولا تجوز ، وصاحبُها مخُطئٌ آثِم . (وهذا مثل أصول الدّين) ، وهذا الإجماع لا يُنقضُه مُخالفَة الواحِد أو الاثنين .
..
اخي الكاظم من الذي نص على ما قلتم من اصولي اهل البيت ؟
وأتركك اخي الكاظم مع عبدالله بن حمزة ليرد عليك فيما قال قي اجماع الامة الذي يقاس عليه اجماع اهل البيت
صفوة الاختيار في أصول الفقه - (ج 1 / ص 247)
سألة:[الكلام في خلاف الواحد والاثنين، هل يؤثر في إجماع الأمة أم لا؟]
اختلف أهل العلم في الأمة إذا أجمعت على قول وخالفها الواحد والاثنان هل يؤثر ذلك في الإجماع أم لا يؤثر ذلك فيه؟
فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين الخياط أن ذلك لا يؤثر فيه، واختيارنا هو الأول، وكان شيخنا يذهب إليه.
والذي يدل على صحة ما قلناه: أن دلالة الإجماع لم تخص أحداً من المؤمنين دون أحد، وذلك لأن الألف واللام إذا دخلا لتعريف الجنس أوجبا الإستغراق كما قدمنا، فإذا خرج الواحد والاثنان لم يكن اللفظ في الباقين حقيقة؛ لأنه إنما يكون حقيقة في الجميع، وإذا لم يكن حقيقة كان مجازاً إذ لا واسطة بين الحقيقة والمجاز، ولا يجوز حمل اللفظ على المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة كما تقدم الكلام فيه، فثبت أن خلاف الواحد والإثنين يقدح في الإجماع.
صفوة الاختيار في أصول الفقه - (ج 1 / ص 248)
مسألة:[الكلام في أن أخبار الآحاد تقدح في الإجماع]
إذا ظهر الإجماع في أهل العصر ولم يعلم خلافه، ثم روى واحد الخلاف من جهة الآحاد لم يقدح في الإجماع عند أبي عبدالله وأبي الحسن وأبي رشيد، نحو إجماعهم على أن ما يتغذى به إذا دخل الحلق فَطَّر.
ثم روى عن أبي طلحة(1): (أن البرد لا يفطر)، وكان شيخنا رحمه الله يذهب إلى هذا ويحتج له بأن الإجماع معلوم الصحة، وخبر الواحد مظنون الصحة، فلا يجوز ترك المعلوم للمظنون.
وعندنا أن أخبار الآحاد تقدح في الإجماع؛ لأن ظاهر الإجماع لا يكون أصح متناً وأعظم حرمة وأوجب حقاً من ظاهر الكتاب، وقد عدل عن ظاهر الكتاب لخبر الآحاد كما فعله عمر في قوله تعالى: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة:5]، وعدل عن هذا الظاهر لخبر عبد الرحمن بن عوف كما قدمنا.
وأما ما ذكره رحمه الله تعالى من المنع عن ذلك؛ لأن الإجماع معلوم، وخبر الواحد مظنون، وقد ترك له وإنما ترك له والحال هذه لأن ظاهر الكتاب محتمل، وخبر الواحد لا يحتمل، لأنه يرد بالأمر مفصلاً ولا شك في كون ظاهر الإجماع أشد احتمالاً من ظاهر الكتاب وأوسع سبلاً للتأويل)).
فرجاءٍ أن يكون الكلام مدلل عليه من كلام الزيدية لا من تحريرك اخي الكاظم
الصارم المسلول
19 Nov 2009, 04:43 PM
- إجماع أهل البيت (ع) في المسائل العلميّة ، حاصلٌ وقطعيّ ، ومُخالفتهُ محُرمّةٌ ولا تجوز ، وصاحبُها مخُطئٌ آثِم . (وهذا مثل أصول الدّين) ، وهذا الإجماع لا يُنقضُه مُخالفَة الواحِد أو الاثنين .
- إجماع أهل البيت (ع) في المسائل العمليّة ، فيما هُو ثابتٌ أثرُه ، وطريقهُ التّواتر والعِلم القطعيّ ، فهذا لا يجوزُ مُخالفَته ، وصاحبُها مخُطئٌ آثِم . (وهذا مثل القول بزواج المتعة ، أو ترك الحيعلَة بحيّ على خير العمَل ، أو المَسح على الخفّين ، أو الجَهر بالبسملَة) ، وهذا الإجماع لا يُنقضُه مُخالفَة الواحِد أو الاثنين .
- إجماع أهل البيت (ع) في المسائل العمليّة ، فيما هُو ثابتٌ أثرهُ ، وطريقُه الظّن وعدَم القَطع ، فهذا لا تحرمُ مُخالفَته ، وللاجتهَاد فيه مسَرح ، فلا يُؤثَّم صاحبُه ولا يُخطّأ ، وهذا الإجماع يُنقضُه مُخالفَة الواحِد أو الاثنين . وهذا النّوع هُو النّوع الذي تنطبقُ عليه ما يُتناقَلُ عن أهل العِلم ، من دَعاوى الإجماع الوهميّة ، فأمّا ما تواترَ نقلُه ، وأدّى إلى العِلم والقَطع ، فهذا ليسَ بإجماع وهميّ بل إجماعٌ ظاهِر .
....
اولاً هل معنى يؤثم عندك مخالف الاجماع عند البيت القطعي أنه يفسق ؟
فإن كان ذلك فما رأيك بقول احد ائمتكم وهو يحيى بن حمزة الحسيني
الإنتصار على علماء الأمصار - (ج 1 / ص 155)
وأما إجماع العترة فهو حق وصواب لظاهر الآية والخبر ولا يفسق من خالفه لعدم الدلالة على فسقه. والفسق إنما يكون بدلالة قاطعة شرعية، وليس في ظاهر الآية والخبر ما يدل على فسق من خالفه .
وهل يكون قاطعاً فيما تناوله أم لا؟ فيه نظر وتردد، والأقرب أن دلالته ظنية كالظواهر القرآنية ونصوص السنة المنقولة بالآحاد، وكالإجماعات من جهة الأمة التي نقلت على طريق الآحاد لما في ظاهر الآية والخبر - الدالين على كونه حجة - من الاحتمال، وإذا كان مظنوناً جاز مخالفته بالاجتهاد، ولهذا فإنك ترى كثيراً من المسائل التي وقع فيها إجماع العترة، الخلاف من جهة الفقهاء فيها ظاهر، والاجتهاد فيها مضطرب من غير نكير هنا في المخالفة ولا تأثيم للمخالف ولا تحريج عليه، ولو كان إجماعهم قاطعاً لحرم الاجتهاد ولكان الخطأ مقطوعاً به. وفي هذا دلالة على كونه ظنياً وأنه لا يحرم الاجتهاد.
(الكاظم الزيدي)
19 Nov 2009, 05:12 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
اخي الكاظم من الذي نص على ما قلتم من اصولي اهل البيت ؟
وأتركك اخي الكاظم مع عبدالله بن حمزة ليرد عليك فيما قال قي اجماع الامة الذي يقاس عليه اجماع اهل البيت
صفوة الاختيار في أصول الفقه - (ج 1 / ص 247)
سألة:[الكلام في خلاف الواحد والاثنين، هل يؤثر في إجماع الأمة أم لا؟]
اختلف أهل العلم في الأمة إذا أجمعت على قول وخالفها الواحد والاثنان هل يؤثر ذلك في الإجماع أم لا يؤثر ذلك فيه؟
فحكى شيخنا رحمه الله تعالى عن الشيخ أبي الحسين الخياط أن ذلك لا يؤثر فيه، واختيارنا هو الأول، وكان شيخنا يذهب إليه.
والذي يدل على صحة ما قلناه: أن دلالة الإجماع لم تخص أحداً من المؤمنين دون أحد، وذلك لأن الألف واللام إذا دخلا لتعريف الجنس أوجبا الإستغراق كما قدمنا، فإذا خرج الواحد والاثنان لم يكن اللفظ في الباقين حقيقة؛ لأنه إنما يكون حقيقة في الجميع، وإذا لم يكن حقيقة كان مجازاً إذ لا واسطة بين الحقيقة والمجاز، ولا يجوز حمل اللفظ على المجاز مع إمكان حمله على الحقيقة كما تقدم الكلام فيه، فثبت أن خلاف الواحد والإثنين يقدح في الإجماع.
صفوة الاختيار في أصول الفقه - (ج 1 / ص 248)
مسألة:[الكلام في أن أخبار الآحاد تقدح في الإجماع]
إذا ظهر الإجماع في أهل العصر ولم يعلم خلافه، ثم روى واحد الخلاف من جهة الآحاد لم يقدح في الإجماع عند أبي عبدالله وأبي الحسن وأبي رشيد، نحو إجماعهم على أن ما يتغذى به إذا دخل الحلق فَطَّر.
ثم روى عن أبي طلحة(1): (أن البرد لا يفطر)، وكان شيخنا رحمه الله يذهب إلى هذا ويحتج له بأن الإجماع معلوم الصحة، وخبر الواحد مظنون الصحة، فلا يجوز ترك المعلوم للمظنون.
وعندنا أن أخبار الآحاد تقدح في الإجماع؛ لأن ظاهر الإجماع لا يكون أصح متناً وأعظم حرمة وأوجب حقاً من ظاهر الكتاب، وقد عدل عن ظاهر الكتاب لخبر الآحاد كما فعله عمر في قوله تعالى: {اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة:5]، وعدل عن هذا الظاهر لخبر عبد الرحمن بن عوف كما قدمنا.
وأما ما ذكره رحمه الله تعالى من المنع عن ذلك؛ لأن الإجماع معلوم، وخبر الواحد مظنون، وقد ترك له وإنما ترك له والحال هذه لأن ظاهر الكتاب محتمل، وخبر الواحد لا يحتمل، لأنه يرد بالأمر مفصلاً ولا شك في كون ظاهر الإجماع أشد احتمالاً من ظاهر الكتاب وأوسع سبلاً للتأويل)).
فرجاءٍ أن يكون الكلام مدلل عليه من كلام الزيدية لا من تحريرك اخي الكاظم
* أخي الفاضل (الصارم المسلول) سلّمه الله ، رأي الإمام عبدالله بن حمزَة (ع) لا يخلو من أن يكون موجّهاً للإجماع القطعي المُفيد للعلم ، أو يكون موجّهاً للإجماع الظنّي ، فإن كانَ موجّها للإجماع القطعيّ فإنّ مَن طالع كُتب ومصنّفات الإمام عبدالله بن حمزة (ع) وجدَه يحتجّ بإجماع أهل البيت (ع) ، ويعتبرُه حجّة قطعيّة في الدّلالة على الحقّ فلا يُخضعُها لما ينقضُ عليَها مِن مُخالفَة الواحد أو الاثنين ، أمّا إن كان كلام الإمام عبدالله (ع) موجّهاً للإجماع الظي الغير مُفيد للعلِم فهذا هُو ما حكيناهُ عن الزيديّة في المسألَة . سلّمنا فإّن ما حكاه الإمام عبدالله بن حمزَه (ع) يلزَمُه ألاّ يحصُل إجماعٌ البتّة ، لا للأمّة ، ولا للعترَة ، والإمام على خلافِه (أقل ذلك في حقّ العترَة كما يحتجّ لهُ ويُصدرُ في مؤلفاته) . سلّمنا ، فإنّ المُقرّر من المذهَب وهُو اللازمُ له ، ما يُخالِفُ على ما فهِمَه أخي المُخالِف من قول الإمام عبدالله بن حمزة :
قال السيّد العلامة إبراهيم بن محمّد الوزير في كتابه (الفصول اللؤلؤية) : ((وإذا ظهرَ الإجماع ، ثمّ رُويَ الخلافُ عن واحد من جهة الآحَاد ، لَم يقدَح عند بعض علُمائنا والجمهور ، خلافاً للمنصورِ وغيرِه ،.. ، والمُختار أنّ الإجماع إن ظهرَ بالآحاد قدحَ فيه ذلك ، وإن ظهرَ بالتّواتر لم يقدَح فيه))
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الصارم المسلول
19 Nov 2009, 05:20 PM
قال السيّد العلامة إبراهيم بن محمّد الوزير في كتابه (الفصول اللؤلؤية) : ((وإذا ظهرَ الإجماع ، ثمّ رُويَ الخلافُ عن واحد من جهة الآحَاد ، لَم يقدَح عند بعض علُمائنا والجمهور ، خلافاً للمنصورِ وغيرِه ،.. ، والمُختار أنّ الإجماع إن ظهرَ بالآحاد قدحَ فيه ذلك ، وإن ظهرَ بالتّواتر لم يقدَح فيه))
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
اذاً المسألة خلافية في ان خلاف الواحد يقدح في الاجماع القطعي
فكيف تؤثم من خالفه ؟ والمسألة خلافية !
وقد قال من نقلت عنه صارم الدين الوزير
الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية - (ج 1 / ص 195)
واختلف (أئمتنا) في مخالفة إجماع العترة عليهم السلام القطعي، فقيل: فسق ، وقيل: إثم، وقيل: خطأ، وهو المقطوع به في قضاء أبي بكر في فدك .
ولا يكفر ولا يفسق منكر كونهما حجة؛ إذ لا دليل، وإن قطع بخطئه.
(الكاظم الزيدي)
19 Nov 2009, 06:47 PM
بسم الله الرّحم الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
اولاً هل معنى يؤثم عندك مخالف الاجماع عند البيت القطعي أنه يفسق ؟
فإن كان ذلك فما رأيك بقول احد ائمتكم وهو يحيى بن حمزة الحسيني
الإنتصار على علماء الأمصار - (ج 1 / ص 155)
وأما إجماع العترة فهو حق وصواب لظاهر الآية والخبر ولا يفسق من خالفه لعدم الدلالة على فسقه. والفسق إنما يكون بدلالة قاطعة شرعية، وليس في ظاهر الآية والخبر ما يدل على فسق من خالفه .
وهل يكون قاطعاً فيما تناوله أم لا؟ فيه نظر وتردد، والأقرب أن دلالته ظنية كالظواهر القرآنية ونصوص السنة المنقولة بالآحاد، وكالإجماعات من جهة الأمة التي نقلت على طريق الآحاد لما في ظاهر الآية والخبر - الدالين على كونه حجة - من الاحتمال، وإذا كان مظنوناً جاز مخالفته بالاجتهاد، ولهذا فإنك ترى كثيراً من المسائل التي وقع فيها إجماع العترة، الخلاف من جهة الفقهاء فيها ظاهر، والاجتهاد فيها مضطرب من غير نكير هنا في المخالفة ولا تأثيم للمخالف ولا تحريج عليه، ولو كان إجماعهم قاطعاً لحرم الاجتهاد ولكان الخطأ مقطوعاً به. وفي هذا دلالة على كونه ظنياً وأنه لا يحرم الاجتهاد.
* الأخ الفاضل (الصارم المسلول) سلّمه الله ، بخصوص كلام الإمام يحيى بن حمزة (ع) ، المُقتبَس فهُو موجّه إلى الإجماع الظنّي في المسائل العملية الذي نُقِلَ لنا عن طريق الآحَاد ، فهذا يحقّ للفقهاء أن يجتهِدوا فيه ، فالإمام ينفي أن يكون من دلالة خبَر الثّقلين ما يدلّ على قطعيّة دلالَة الإجماعات الظنيّة المنقولَة عن طريق الآحاد ، ويُخبرُ أّ هذه المسائل من المسائل الاجتهاديّة الذي لا يُفسّق صاحبُها ، ولكنّه (ع) يؤكد أنّ هذا الخبر قطعيّ في الدّلالة في مسائل الأصول أو الفروع من الأحكام الشرعيّة وغيرها إذا كان طريقُها التواتر والعلِم دو الظنّ :
- فقال (ع) متكلّماً عن حديث الثّقلين : ((فَهاتَان الآيَتان اللّتان تَلونَاهُمَا والأخبَار التي أوردنَا، كَلّها دَالّة عَلى فَضلِهم وعُلوّ دَرجَتِهِم عندَ اللّه تعالى، وعَلى كَونِهم أحقّ بالمُتابَعة لمَا وردَ مِن الثّناء مِن اللّه تعالى، ومِن جِهَة رَسُوله عليهم، وعلى التّحذير عن مُخالَفَتِهِم، وكمَا هِي دَالة على مَا ذكرناه، فهِي دَالة على كَون إجماعهم حجة في الأحكَام الشرعيّة. وقد قرّرناهُ فِي الكُتب الأصوليّة))[الانتصار] ، فتنبّه أّنه قال بالتحذّير عن مُخالفة أهل البيت ، ففيه تأثيم ومَنع ، وكذلك قولِه بحجيّة إجماع في الأحكام الشرعيّة ، والأحكام دونَ الأصول ، فالأصول داخلةٌ ضمناً ، فيدلّك على أنّه يعتبر دلالة خبر الثّقلين قطعيّة في وجوب اتّباع إجماعا أهل البيت (ع) ، فيما كان منه مفيداً للعلم لا مكان للاجتهاد فيه .
- وقال (ع) : ((وإمّا أّن إجماعُهم حجّة فللآيَة والخَبر ،...، فظاهِر هذا الخبَر [يعني حديث الثّقلين] دَالّ عَلى وُجوب التمسّك بالكتاب والعِترة، ولَن يَكون الأمر هكذا إلا وهُم مَعصومون فيما أجمَعوا عليه عَن الخطأ والزلل، وقد دَللنا فِي كُتبنا الأصوليّة عَلى أنّ إجمَاعَهم حُجّة وأجبنا عَن الأسئلة الوارِدَة على الآية والخبر فمَن أرادَها فليأخُذها مِن كِتاب (الحاوي) ، فإنه يَجد فيه مَا يشفي ويَكفي مِن ذَلك، ووضّحنا أن الأدلّة الشرعية الدّالة عَلى كون إجماع العِترَة حُجّة أصرَح وأقوَى مِن الأدلة الدّالة على أنّ إجمَاع الأمّة حُجّة لِمَا فِيهَا مِن التصريح بالغرض المقصود)) [الانتصار:ج2].
* نعم! ومنه أخي (الصارم المسلول) ، فإنّه لا ريبَ ولا مُخالفَة على ما نقلتَه عن الإمام يحيى بن حمزة (ع) من ظنيّة دلالَة إجماع العترة من حديث الثّقلين لأنّ الإمام (ع) كان يتناول الإجماع الظنّي في المسائل العمليّة فجعلتهُ أنتَ كلاماً موجّهاً لجميع أنواع الإجمَاع ، ولو كان هذا مقصدُ الإمام ما قال بعد ذلكَ بحجيّة إجماع العترَة ، وعصمتِه ، فتأمّل لكَ موفّقاً ، ثمّ أزيدُكَ أنّ أكثَر ما قد تستنتجُه في المسألَة هُو أنّ الإمام يحيى بن حمزة (ع) قد يتحفّظ على إطلاق الفِسق على مَن خالفَ إجماع العترَة القطعيّ في المسائل العلميّة والعمليّة ، ولكنّه معَ هذا التحفّظ فإنّه يُخطّئ ويُؤثّم مُخالفَ إجماعهِم هذا ، كما أثبتاهُ ع الزيدية فقال (ع) : ((الجهة الثانية: مَا قرّرناه وأوضحنَاه مِن إجمَاع أهلِ البَيت عَن آخرِهِم عَلى ثبُوتِها واتّفاقِهم عَلى ذلك، وأنَّ إجمَاعهم حُجّة قاطعَة كَإجمَاع الأمّة ولا يفترقان في كونِهمَا قَاطِعَين فيمَا دَلاَّ عَليه ، خَلا أنّ إجماع الأمّة مُخالِفُه يَفسُق بظاهر الآيَة بِخلاف المخالِف لإجمَاع العِترَة فَإنّه لا يَفسُق ولكن يَأثَمُ ويُخطِئ لمخالَفَة القَاطِع)) [الانتصار:ج2] ، ونحنُ فلا يُهمّنا الحُكم من حَيث هُو (التفسيق من عدمِه) ما دامَ أّنه ثبتَ لنا أن المُخالِف على إجماع أهل البيت (ع) على خطرٍ كبير ، وأنّه مُخطئٌ وآثِم ، وأنّ الحقّ معهُم ، ففيه ما يُوجبُ الاتّباع ، مع دلالَة الخبَر ، والحمد لله .
اذاً المسألة خلافية في ان خلاف الواحد يقدح في الاجماع القطعي
فكيف تؤثم من خالفه ؟ والمسألة خلافية !
* أخي العزيز (الصارم المسلول) باركَ الله علمَكم ، إنّ الحجّة فيما قرّره المذهَب ، وذهبَ إليه سوادهُم لا في رأيٍ أو رأيَين انفردَت ، كما حُكِيَ عن الإمام عبدالله بن حمزة (ع) فمسألَة نقض الواحِد أو الاثنين للإجماعات المواترة القطعيّة ليسَت مسألَة خلافيّة عد الزيدية ، لأنّ أساس احتجاح الزيدية هُو بقطعيّة هذه الإجمَاعات ولزومِهَا ودلالَتها في الاتّباع ، لأنّ ما أُثِر عن الإمام عبدالله بن حمزة (ع) نحنُ نجزمُ أنّه ما عنَى بهِ أنّ خبَر الواحد أو الاثنين ينقضُ الإجمَاع القطعي ، فإن لم تقتنِع بهذا ، سُقنا لكَ كلامَهُ بنفسِه ليُخبرَكَ بمقصدِه ، قال الإمام عبدالله بن حمزة (ع) في المجموع : ((وأمّا المَسائل التي لا يَجوز الخِلاف فِيهَا، ولا يُسمَع فِيها اجتهَاد ، فَهِي مَسائل الأصول، ومَا عُلِم مِن دِين النّبي ضُرورَة، ومَا اجتمعَت عَليه الأئمّة، [فهذه هي الإجماعات القطعيّة والمواترَة] ، ومَا عَدا ذَلِك [يعني من الإجماعات والمسائل الظنيّة] يَجُوز فِيه الاجتهَاد لِمَن جَمَع شَرائط الاجتهَاد، وإجمَاع العِترَة حُجّة بأقوى الأدلّة، وقد ذَكرنا ذلك فيمَا وَضعنا مِن كُتب أصول الفقه، وأجوبَة السّائلين ، وعَلِمنا مِن أهل البيت أنّهم لَم يَقطعوا بِفسق مَن خَالف فِي شيء مِن إجماعهم، وقَطعوا على فِسق مَن خَالف جَميع الأمّة الذين سَادَتهُم، فحصَل لَنا مِن عِلمهِم هَذهِ الفَائدة في أنّ مُخالِفِيهم في الفِقهيّات لا يُقطَع بِفسقِهِم ، ولولا ذَلِك لقَطعنا بِفسق مَن خَالف إجمَاعَهُم عَلى أبلغ الوُجوه ، لأنّ الدليل على أنَّ إجمَاعَهُم حُجّة إن لَم يَكُن أقوى مِن إجمَاع الأمّة فَليس بأضعَف، ومَن نظرَ مَا سَطّرنَا فِيه عَلِم صِحّة مَا قُلناه)) ، انتهى كلامُه (ع) بحروفِه ، فهَل تجِدُ فيه ما يدلّ على أّن مقصدَه أنّ هُناك ما قد يُسمّى خلافاً من أصلِه ، إلاّ ما قد يُتوهَّم من عموم الإطلاق في كتابِه (صفوة الاختيار) ، فتأمّل .
وقد قال من نقلت عنه صارم الدين الوزير
الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية - (ج 1 / ص 195)
واختلف (أئمتنا) في مخالفة إجماع العترة عليهم السلام القطعي، فقيل: فسق ، وقيل: إثم، وقيل: خطأ، وهو المقطوع به في قضاء أبي بكر في فدك .
ولا يكفر ولا يفسق منكر كونهما حجة؛ إذ لا دليل، وإن قطع بخطئه.
* أخي (الصارم المسلول) ، الخِلاف هُنا هُو على الحُكم على مُخالِف إجماع العترة هُل يُسمّونَه كافراً ، أو يكون فاسقاً . فلا يدخُل في الخِلاف أنّهُم مُجمعون على تخطئه وتأثيمِه فهذا أمرٌ مفروغٌ منه ، فتأمّله تجدهُ كما قُلنا ، ولذلك حرصنَا ألاّ نذكُر فيما حررّناه قريباً من إجماعهِم وقول الزيدية في مسائل الإجماع ، حرصنَا ألا نذكُر الفسق ، واكتفَينا بالتخطئة والتأثيم ، والحديث يدلّ على الوقوع في الضّلالة ، والحقّ أخي (الصارم المسلول) إذا أنصَفتي في النّظر أنّ أدلّة الزيدية في الإجماع أقوى وأدلّ وأجوَد في التّحرير والتأصيل منها على مذهَب الفرقة السنيّة ، فإّنك على شرطهِم ما تكادُ تقبضُ على قولٍ ضابطٍ للإجماع ، فيكادُ أن يكون لا وجودَ له عند التّحقيق (فيكون قاعدةً جوفاء دوّنوها لا تطبيق لَها) ، وللعلامة المَقبلي في هذا المعنى (قوّة إجماع العترة) إشارةٌ نفيسَة ، ولو سمحَ لنا الوَقت لبيّناه لكَ بأحسَن البيان ، فالله نسألُ أن يجودَ به .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الصارم المسلول
19 Nov 2009, 07:16 PM
عفواً
الصارم المسلول
19 Nov 2009, 07:29 PM
بسم الله الرّحم الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* الأخ الفاضل (الصارم المسلول) سلّمه الله ، بخصوص كلام الإمام يحيى بن حمزة (ع) ، المُقتبَس فهُو موجّه إلى الإجماع الظنّي في المسائل العملية الذي نُقِلَ لنا عن طريق الآحَاد ، فهذا يحقّ للفقهاء أن يجتهِدوا فيه ، فالإمام ينفي أن يكون من دلالة خبَر الثّقلين ما يدلّ على قطعيّة دلالَة الإجماعات الظنيّة المنقولَة عن طريق الآحاد ، ويُخبرُ أّ هذه المسائل من المسائل الاجتهاديّة الذي لا يُفسّق صاحبُها ، ولكنّه (ع) يؤكد أنّ هذا الخبر قطعيّ في الدّلالة في مسائل الأصول أو الفروع من الأحكام الشرعيّة وغيرها إذا كان طريقُها التواتر والعلِم دو الظنّ :
- فقال (ع) متكلّماً عن حديث الثّقلين : ((فَهاتَان الآيَتان اللّتان تَلونَاهُمَا والأخبَار التي أوردنَا، كَلّها دَالّة عَلى فَضلِهم وعُلوّ دَرجَتِهِم عندَ اللّه تعالى، وعَلى كَونِهم أحقّ بالمُتابَعة لمَا وردَ مِن الثّناء مِن اللّه تعالى، ومِن جِهَة رَسُوله عليهم، وعلى التّحذير عن مُخالَفَتِهِم، وكمَا هِي دَالة على مَا ذكرناه، فهِي دَالة على كَون إجماعهم حجة في الأحكَام الشرعيّة. وقد قرّرناهُ فِي الكُتب الأصوليّة))[الانتصار] ، فتنبّه أّنه قال بالتحذّير عن مُخالفة أهل البيت ، ففيه تأثيم ومَنع ، وكذلك قولِه بحجيّة إجماع في الأحكام الشرعيّة ، والأحكام دونَ الأصول ، فالأصول داخلةٌ ضمناً ، فيدلّك على أنّه يعتبر دلالة خبر الثّقلين قطعيّة في وجوب اتّباع إجماعا أهل البيت (ع) ، فيما كان منه مفيداً للعلم لا مكان للاجتهاد فيه .
- وقال (ع) : ((وإمّا أّن إجماعُهم حجّة فللآيَة والخَبر ،...، فظاهِر هذا الخبَر [يعني حديث الثّقلين] دَالّ عَلى وُجوب التمسّك بالكتاب والعِترة، ولَن يَكون الأمر هكذا إلا وهُم مَعصومون فيما أجمَعوا عليه عَن الخطأ والزلل، وقد دَللنا فِي كُتبنا الأصوليّة عَلى أنّ إجمَاعَهم حُجّة وأجبنا عَن الأسئلة الوارِدَة على الآية والخبر فمَن أرادَها فليأخُذها مِن كِتاب (الحاوي) ، فإنه يَجد فيه مَا يشفي ويَكفي مِن ذَلك، ووضّحنا أن الأدلّة الشرعية الدّالة عَلى كون إجماع العِترَة حُجّة أصرَح وأقوَى مِن الأدلة الدّالة على أنّ إجمَاع الأمّة حُجّة لِمَا فِيهَا مِن التصريح بالغرض المقصود)) [الانتصار:ج2].
* نعم! ومنه أخي (الصارم المسلول) ، فإنّه لا ريبَ ولا مُخالفَة على ما نقلتَه عن الإمام يحيى بن حمزة (ع) من ظنيّة دلالَة إجماع العترة من حديث الثّقلين لأنّ الإمام (ع) كان يتناول الإجماع الظنّي في المسائل العمليّة فجعلتهُ أنتَ كلاماً موجّهاً لجميع أنواع الإجمَاع ، ولو كان هذا مقصدُ الإمام ما قال بعد ذلكَ بحجيّة إجماع العترَة ، وعصمتِه ، فتأمّل لكَ موفّقاً ، ثمّ أزيدُكَ أنّ أكثَر ما قد تستنتجُه في المسألَة هُو أنّ الإمام يحيى بن حمزة (ع) قد يتحفّظ على إطلاق الفِسق على مَن خالفَ إجماع العترَة القطعيّ في المسائل العلميّة والعمليّة ، ولكنّه معَ هذا التحفّظ فإنّه يُخطّئ ويُؤثّم مُخالفَ إجماعهِم هذا ، كما أثبتاهُ ع الزيدية فقال (ع) : ((الجهة الثانية: مَا قرّرناه وأوضحنَاه مِن إجمَاع أهلِ البَيت عَن آخرِهِم عَلى ثبُوتِها واتّفاقِهم عَلى ذلك، وأنَّ إجمَاعهم حُجّة قاطعَة كَإجمَاع الأمّة ولا يفترقان في كونِهمَا قَاطِعَين فيمَا دَلاَّ عَليه ، خَلا أنّ إجماع الأمّة مُخالِفُه يَفسُق بظاهر الآيَة بِخلاف المخالِف لإجمَاع العِترَة فَإنّه لا يَفسُق ولكن يَأثَمُ ويُخطِئ لمخالَفَة القَاطِع)) [الانتصار:ج2] ، ونحنُ فلا يُهمّنا الحُكم من حَيث هُو (التفسيق من عدمِه) ما دامَ أّنه ثبتَ لنا أن المُخالِف على إجماع أهل البيت (ع) على خطرٍ كبير ، وأنّه مُخطئٌ وآثِم ، وأنّ الحقّ معهُم ، ففيه ما يُوجبُ الاتّباع ، مع دلالَة الخبَر ، والحمد لله .
اخي حتى الاثم مختلف فيه وهو قول المؤيد بالله وصارم الدين
فقد قال كتاب الدراري المضيئة الموصولة إلى الفصول اللؤلؤية - (ج 3 / ص 236)
(واختلف أئمتنا في مخالفة إجماع العترة القطعي فقيل فسق) والقائل بذلك القاضي عبد الله بن حسن في تعليقه قياساً على مخالفة إجماع الأمة، ولقوله: من ركبها يحيى ومن تخلف عنها غرق، والغارق هالك. (وقيل آثم) وبه جرم الإمام في الانتصار عند ذكر الأذان بحي على خير العمل، وقال: إجماعهم حجة قاطعة كإجماع الأمة، ولا يعترفان في كونهما حجة فيما دلا عليه خلا أن إجماع الأمة مخالفة تفسيق للآية بخلاف إجماع العترة لا بفسق، لكن يأثم ويخطي المخالف بمخالفة القاطع، وقد نص على هذا القاضي فخر الدين في شرح الجوهرة، فرجح خلافه ونسبه لبعضهم. (وقيل خطأ) وبه صرح المؤيد بالله في آخر الإفادة بمعنى أنه خلاف الصواب (وهو) أي هذا القول الذي قال به المؤيد بالله (المقطوع به في قضاء أبي بكر في فدك).
المخالف لإجماع العترة في ذلك العصر؛ لأنه قد خالف الحق وهو الإجماع، وبقي التردد في الإثم أو الفسق هل ينضم إليه أو لا ينثنيان على الخلاف المتقدم،))
(الكاظم الزيدي)
19 Nov 2009, 07:44 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
اخي حتى الاثم مختلف فيه وهو قول المؤيد بالله وصارم الدين
فقد قال كتاب الدراري المضيئة الموصولة إلى الفصول اللؤلؤية - (ج 3 / ص 236)
(واختلف أئمتنا في مخالفة إجماع العترة القطعي فقيل فسق) والقائل بذلك القاضي عبد الله بن حسن في تعليقه قياساً على مخالفة إجماع الأمة، ولقوله: من ركبها يحيى ومن تخلف عنها غرق، والغارق هالك. (وقيل آثم) وبه جرم الإمام في الانتصار عند ذكر الأذان بحي على خير العمل، وقال: إجماعهم حجة قاطعة كإجماع الأمة، ولا يعترفان في كونهما حجة فيما دلا عليه خلا أن إجماع الأمة مخالفة تفسيق للآية بخلاف إجماع العترة لا بفسق، لكن يأثم ويخطي المخالف بمخالفة القاطع، وقد نص على هذا القاضي فخر الدين في شرح الجوهرة، فرجح خلافه ونسبه لبعضهم. (وقيل خطأ) وبه صرح المؤيد بالله في آخر الإفادة بمعنى أنه خلاف الصواب (وهو) أي هذا القول الذي قال به المؤيد بالله (المقطوع به في قضاء أبي بكر في فدك).
المخالف لإجماع العترة في ذلك العصر؛ لأنه قد خالف الحق وهو الإجماع، وبقي التردد في الإثم أو الفسق هل ينضم إليه أو لا ينثنيان على الخلاف المتقدم،))
* أخي الفاضل (الصّارم المسلول) باركَ الله علمَك ، إّما قولُه : ((وبقي التردد في الإثم أو الفسق هل ينضم إليه أو لا ينثنيان على الخلاف المتقدم)) ، هذا الكلام مخصوص بمسألَة واحِدَة وهي مسألَة فدَك فبعدَ أن قُطِعَ بالخطَأ من إجماع أهل البيت ، فبقي التردّد (في إلحاق الإثم أو الفِسق) بهذا الخطأ في مسألَة فدَك ، فالكلامُ هُنا قد خرجَ عن تناول عموم مسألَة الإجماع القطعيّ ، فلا تخلِط باركَ الله فيك ، فيكون المعنى : ((وبقي التردد في الإثم أو الفسق هل ينضم إليه)) يعني هَل ينضَم إلى الحُكم بالخَطأ على حُكم أبي بكر في فدَك ، فتفهّمه تجدهُ كما قُلنا ، والحمدلله .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
الصارم المسلول
21 Nov 2009, 04:00 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
* أخي الفاضل (الصّارم المسلول) باركَ الله علمَك ، إّما قولُه : ((وبقي التردد في الإثم أو الفسق هل ينضم إليه أو لا ينثنيان على الخلاف المتقدم)) ، هذا الكلام مخصوص بمسألَة واحِدَة وهي مسألَة فدَك فبعدَ أن قُطِعَ بالخطَأ من إجماع أهل البيت ، فبقي التردّد (في إلحاق الإثم أو الفِسق) بهذا الخطأ في مسألَة فدَك ، فالكلامُ هُنا قد خرجَ عن تناول عموم مسألَة الإجماع القطعيّ ، فلا تخلِط باركَ الله فيك ، فيكون المعنى : ((وبقي التردد في الإثم أو الفسق هل ينضم إليه)) يعني هَل ينضَم إلى الحُكم بالخَطأ على حُكم أبي بكر في فدَك ، فتفهّمه تجدهُ كما قُلنا ، والحمدلله .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
الذي أفهمه من كلام صارم الدين ان حكم ابي بكر في فدك مقطوع به انه خطأ بدون تأثيم وهو اتى بمثال مقطوع به ليدخل تحته ويقاس عليه غيره ........
الفصول اللؤلؤية في أصول فقه العترة الزكية - (ج 1 / ص 195)
واختلف (أئمتنا) في مخالفة إجماع العترة عليهم السلام القطعي، فقيل: فسق ، وقيل: إثم، وقيل: خطأ، وهو المقطوع به في قضاء أبي بكر في فدك )).
والكلام الاخير في التردد هو من اوهام الشارح للفصول جرته اليه المذهبية والتركيبة المعرفية القائم عليها والتي كانت سائدة في عصره
(الكاظم الزيدي)
21 Nov 2009, 06:26 PM
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد
شمس الدين الذهبي
21 Nov 2009, 07:17 PM
الذي يظهر لي أن الاخ الكاظم الزيدي مع اخترامي له يرى أن له الحق الوحيد في فهم النصوص وتأويلها ولذا اذا خالفه احدٌ ما في تلك التجئ الى التصلية
(الكاظم الزيدي)
21 Nov 2009, 07:26 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الذي يظهر لي أن الاخ الكاظم الزيدي مع اخترامي له يرى أن له الحق الوحيد في فهم النصوص وتأويلها ولذا اذا خالفه احدٌ ما في تلك التجئ الى التصلية
* أخي (شمس الدّين الذّهبي) باركَ الله فيكم ، ليسَ هذا مُرادنا من إطلاق الصّلاة على النّبي وآلِه ، وإنّما المُراد أنّه لا يوَجد لديّ ما أزيدُ على ما قُلتُه ، ولا جَديدَ يُعقَّبُ عليه ، فلا أُصادرُ فالقارئ ليسَ بالطّفل الصّغير .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الشريف الحسني
22 Nov 2009, 03:32 PM
جميل أن نعيش هذا الحوار الفائق الرائع الذي دار بين الاخوة عموماً
وبين الاخ ابن الوزير خصوصاً لنعلم مدى الاستيعاب لمثل هذا الموضوع الرئيسي والمحوري في قضية مفصلية فأتمنى على الاخوة أن يتموا ما بدأوه فإن الطريق مازال طويلاً كما يبدوا لي والقضية لا تستحمل الغياب او التغيب عنها بارك في الاخوين الكريمين وبارك في جهدهما امين
محب الحافظ ابن الوزير
24 Nov 2009, 08:10 PM
ما شاء الله حوار رائع . قد جعلتم من هذا المنبر صرحا علميا خاصة الاستاذين الفاضلين صاحب الموضوع الاستاذ ابن الوزير الذي بموضوعة ومناقشته شد الهمم (كما قال الاستاذ الكاظم الزيدي) والاستاذ الكاظم الزيدي حيث ناقش بجدارة وخرج ببحث قيم . ولا ننسى الاستاذ الشريف العلوي عندما غاب الاستاذ الكاظم الزيدي فجزاكم الله خيرا .
اما عن سؤال الاستاذ ابن الوزير هل لديكم دليل قطعي يوجب اتباع الال والتمسك بهم ؟ من خلال متابعتي لمجريات النقاش ارى ان الاستاذ الكاظم الزيدي كان موفقا في الطرح والبحث والنقاش الذي عرضه علينا وارى انه اجاب عن السؤال حيث افاد انه بالفعل لديهم دليل قطعي يوجب عليهم ( اي الزيدية ) اتباع الال والتمسك بهم !!؟ وفي الحقيقة لا يجد المرء المتجرد عن اي عصبية او مذهبية الا ان يسلم لهذا الطرح ولو حتي من الجانب النظري
ولكن من الجانب العملي ارى ان هناك بعض المعوقات التي تحول بين النظرية التي سلمنا بها وتطبيقها وقد اشار الى بعض هذه الاشكالات الاستاذ ابن الوزير في نقط سمها القرائن (رغم اني لا اتفق مع كلها ) كما اشار اليها الاستاذ ابن الامير في المشاركة رقم 171 ؟
والسؤال المحوري الذي يمثل ويلخص الاشكالات بعد كل هذا النقاش هل فهم الصحابة والتابعين بمن فيهم الامام علي كرم الله وجهه حديث الثقلين بنفس الفهم الذي فهمة الاخوة الزيدية ؟
واخيرا انقل خاتمة لابن الوزير اعجبتني "وعلى كلّ حال ، فهي مجرد خاتمة لما دار من الحوار أردتُ منها تحصيل حسن الظنّ مع الآخر إن لم يحصل الاتفاق "
واقول لو لم نخرج الا بفائدة واحدة من هذا الحوار التي هي ادب الحوار وحسن الظن بالاخر لكفت
(الكاظم الزيدي)
25 Nov 2009, 07:44 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* باركَ الله فيكم أخي (محب الحافظ ابن الوزير) ، والحقّ أنّ الفضَل ينصرِفُ الله سبحانه وتعالى ثمّ إلى بقيّة الإخوة المُشاركين فقد كُنّا كثيري الانقطَاع لمشاغِل الفانيَة ، والحقّ يَعلو ولا يُعلَى عليه ، سواءً منّا أو مِن غيرِنا .
* وسُؤالُكم الأخير مُتوجّه فعلاً من مُشاركَة الأستاذ (الأمير الصّنعاني) ، وقد درجَ منّا جوابٌ ، لا مانِعَ من تفصيلِه إن استدعَى الأمرُ ذلك ، وساعدَنا الزّمن والجهد .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
المتابع
29 Nov 2009, 06:41 PM
الله يكتب لك الأجر
الأستاذ " كاظم الزيدي"
شوقي لصنعاء
29 Nov 2009, 07:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من جهتي أيضاً أشكر الجميع ، وكلنا استفدنا من الاخوة في هذا النقاش وعندما أرى البعض يضع رأيه فأحب أن أضع رأيي، ليس تعصباً لأستاذنا ابن الوزير وإنما قولا لكلمة الحق.
فالذي خرجت به من هذا النقاش أن المطلوب من الزيدية إحضار دليل قطعي على اتباع أهل البيت.
وهذا الدليل القطعي شرطه:
1- أن يكون متواتراً.
2- أن يكون نصاً في الدلالة لا يحتمل وجهاً آخر.
وقد وافق الأخ الكاظم على هذا، فأتى بحديث الثقلين.
أقر ابن الوزير على أن الحديث متواتر، لكنه رفض أن تكون دلالته نصية لأن ألفاظه تدل على معاني مختلفة.
وأقر بأن بعض ألفاظه نص لا تحتمل وجهاً آخر لكنه أشار إلى أنها لا تخلو من علة في ثبوتها سنداً.
وكذلك لا تصح أن تكون دليلاً قطعياً حتى ولو صحت سندا لأنها غير متواترة.
لم يستطع الاخ الكاظم إثبات أن هذه الألفاظ النصية في محل النزاع متواترة.
وإنما قال بأنها تكتسب التواتر لأن معاني الألفاظ الأخرى لا تخالف على معناها.
والأخ ابن الوزير ينازعه في أن الألفاظ الأخرى تدل على نفس معناها، ويرى أن هذا ينافي جعل الدليل قطعي، لأنه صار من باب الظن لا النص الذي لا يحتمل وجهاً آخر.
وإذا نظرنا بإنصاف فإنه فعلا هناك ألفاظ تختلف كلية في الدلالة على الألفاظ الأخرى فكيف تكون هذه شاهدة لهذه؟
وعلى ذلك ففي رؤيتي للحوار أرى أن الأخ الكاظم لم يستطع إثبات الدليل القطعي على النحو الذي اتفق عليه هو و الأخ ابن الوزير.
وكذلك أؤيد الأخ محب الحافظ في أن القرائن التي ذكرها الأخ ابن الوزير تحتاج إلى جواب.
وإلا فهي مما تزيد التأكيد على بُعد قول الزيدية.
وليس في جواب الأخ الشريف العلوي والأخ الكاظم ما يقطع الكلام في هذه القرائن.
وأخيراً أدعو الأخ الأستاذ ابن الوزير إلى عدم التغيب عن هذا الحوار
فنحن بحاجة متواصلة إلى معرفة رأيه فيما يستجد وفوائده كثر الله خيره.
ابن الوزير
05 Dec 2009, 03:40 PM
جزاك الله خيراً أخي شوقي ، أعجبتني دقتك في الفهم، بارك الله فيك، وأنا موجود بإذن الله تعالى،
ونرجو أن يكون غرضنا ونيتنا عند الله تعالى معرفة الحق وطلبه والدفاع عنه فقط..
همسة الروح
07 Feb 2010, 02:54 PM
السلام عليكم بداية..
ابن الوزير وغيره من الإخوه
ما الادله او دليل واحد فقط على عدم اتباع آل البيت؟
ثم
من هم آل البيت ال؟
أليسوا اهل رسول الله.
هل آل البيت كفروا او حرفوا الدين لألا نتبعهم؟
من هو الذي نعمل بما علمه لنا؟
أليس محمد (ص) كبيرآل البيت .
هل نحن ناكرون للسنه؟
آل البيت افضل من الجميع ولا افضل منهم إلا من هو متبع للدين اكثر منهم، ويكفيني فخرا أني من سلالة جدنا الحسين وأني من آل البيت،
احترامي الشديد
ابن الوزير
08 Feb 2010, 04:46 PM
السلام عليكم بداية..
ابن الوزير وغيره من الإخوه
ما الادله او دليل واحد فقط على عدم اتباع آل البيت؟
ثم
من هم آل البيت ال؟
أليسوا اهل رسول الله.
هل آل البيت كفروا او حرفوا الدين لألا نتبعهم؟
من هو الذي نعمل بما علمه لنا؟
أليس محمد (ص) كبيرآل البيت .
هل نحن ناكرون للسنه؟
آل البيت افضل من الجميع ولا افضل منهم إلا من هو متبع للدين اكثر منهم، ويكفيني فخرا أني من سلالة جدنا الحسين وأني من آل البيت،
احترامي الشديد
أخي الكريم/ همسة الروح
أهنئك لنسبك الشريف جمع الله لك معه صالح العلم والعمل، وأودّ تصحيح مفهومك لموضوعنا هنا، فنحن لا ننهى عن اتباع أهل البيت بإطلاق، ولا ندعي أنهم كفروا أو حرّفوا الدين، وإنما غاية ما نقوله هنا أنّهم كغيرهم ليسوا معصومين من الخطأ، فليست العصمة إلا لمجموع الأمة، وأنّ أهل البيت قد تفرّقوا في الأمصار والمذاهب والآراء، فمنهم السني ومنهم الشيعي الزيدي والإمامي الاثني عشري ...الخ . فإنكارنا متوجّهٌ لمن يدّعي أن الشرع أمر باتباع طائفة أهل البيت دون سواهم، أو قرّر أنّ أهل البيت لا يخطئون وبالتالي فلا يجوز مخالفتهم ولو كان المخالف يرى قولهم على غير مقتضى الدليل الشرعي.
ابوحيدره
09 Feb 2010, 07:28 AM
اخي ابن الوزير احبك في الله ووالله لقد استبصرت من كلامك الشي الكثير زادك الله من فضله
ابن الوزير
09 Feb 2010, 03:06 PM
أخي الكريم / أبو حيدرة .. أحبك الله الذي أحببتني فيه، ووفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه ..
همسة الروح
09 Feb 2010, 03:29 PM
السلام عليكم ثانية
اولا انا اخت وليس اخ هههه
ثانيا:
قلت لك ايها العزيز انه لا افضل من ال البيت الا من هو افضل باتباعه للدين ولسنة النبي
هذه الاسئله فقط لتبين انه لا دليل على عدم اتباع ال البيت ممن عرفوا باتباعهم للدين وجريهم ورائه
مثل يزيد بن علي .
ولا اضن احد ينكر علمه بالدين وفقهه وقد طور على المذهب الحنفي وكان طلاب الحنفي بعد وفاة معلمهم يسعون للعلم من يزيد.
عندما اذهب لاشتري كتاب فقهيا فاني آخذ ما اجده لاحد ال بيتنا الاطهار وللا اخذ لغيرهم.
ليس لان غيرهم لا دين لهم لكن لانني افضلهم .
اكثر ما اتعلمه من مراجع ال البيت وطبعا القدامى.
لكن لا انكر التعلم من غيرهم ممن لديه الفقه دون تحريف.
لو ان امام من ال البيت ليس بمحرفا شيئا ويسير على نهج الرسول في هذه الامه يحكمها لما كنا هكذا الان.
انا في العلوم التي اتعلمها واسمعها لا الجأ لامام او شيخ شيعي الا اذا كان زيدي ممن لم يشوهوا العلوم الاسلاميه وغيره كلهم من علماء السنة المشهود لهم.
لا نكفر باتباعنا زيد وعلومه حتى لو جاء من غالط قليلا فيها فنحن نرجع لاحاديث جدنا محمد (ص) وكلام ربنا لتصحيح ما نراه مغالطا لها.
ومشهود للزيديين كيف طردوا الاتراك من اليمن وما فعلوه بالاسماعيليه.
حتى لو فسق بعضهم بسبب ايران وروافضها فهم ليسوا جميعا كذلك.
ثم ان ابن عباس ترجمان القرآن وحبر الامه لم يكفره احد او ينفي اللجوء لعلومه عندما خالف بسبب اجتهاده للنبي محمد (ص)
عندما حلل زواج المتعه بعدما حرمه الرسول (ص)
لكنه درس واجتهد وخرج بهذه النتيجه لان الدين يسر وليس عسر
وربما هو الان بالجنه فحسن نيته يلعب دورا لم يقصد ربما مخالفة محمد (ص)
اقدم اسفي فقد خرجت لربما عن صلب الموضوع.
ولا يشجع الا الجاهل على اتباع من هو ظال من ال البيت.
:8:
احترامي
ابن الوزير
09 Feb 2010, 04:46 PM
أعتذر إليك أختي الكريمة/ همسة الروح .. بسبب ما حصل من اللبس في الاسم ..
وأرى أننا متفقون على أن أهل البيت أهل علمٍ وفضلٍ، وأن العالم الفاضل منهم أولى بالاتباع وأولى بالحكم ممن هو دونه أو مثله من غير أهل البيت.
ونتفق أيضاً على أنّ أهل البيت غير معصومين من الخطأ فمع أهمية اتباعهم فلا يعني ذلك عصمتهم، ولا ترك الدليل لأجل قولهم.
ولسنا ننكر هنا إلا على من جعل أهل البيت محصورين في أناس معينين أو طائفة معيّنة وعقد لهم العصمة من الخطأ، ثم أوجب على الناس اتباعهم فقط في كلّ شيء وعلى كلّ حال، وكأنهم الممثل الوحيد لفهم الدين والأخذ به، فهذا غير صحيح وهو غلو لا دليل عليه.
والله أعلم.
همسة الروح
18 Feb 2010, 01:26 PM
هدا الله كل ظال ومعمي على عينيه من كل فرد من افراد ال البيت
متفقين على كل خير انشاء الله
احترامي
باحث حق
02 Mar 2010, 05:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إضافة لما ورد عن الدليل القطعي لإتباع آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدلة كثيرة قرآنية وأحاديث قطعية تثبت هذه الحقائق ولما لهم من فضائل وردت في كتاب الله وعلى لسان نبيه محمد ( ص وآله ) فقول الله سبحانه وتعالى ( قل لا أسالكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) ومن هم قربى الرسول الأعظم ( ص وآله ) أليسو من وضع عليهم الرداء الحضرمي وجمع علي وفاطمة والحسن والحسين وقال ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فطهرهم تطهيراً ) وعقب قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) حتى أن أم سلمة رضوان الله عليها قالت للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأنا يا رسول الله قال ( وأنتي على خير ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم (لو أن عبداً قام ليله وصام نهاره وعبد الله بين الركن والمقام مائة عام ثم يكن آخر ذلك أن يذبح بين الركن والمقام مظلوماً لما صعد إلى الله من عمله شيء ، حتى يظهر الولاء لأولياء الله والعداوة لإعدائه ) ومعنى الولاء هو الإتباع والتقيد والحب والإخلاص وكل ما تعنيه وتحويه كلمة الولاء أو الموالاه وسنداً لدعم الولاء قال الله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنو الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) هنا لا بد أن نفهم معنى الآية التي تعني أن الله ولي المؤمنين ورسوله وكذا عبد حصل عليها وهو من الذي قال فيه الله ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) بمعنى أن أول الآية ( إنما وليكم الله وورسوله والذين آمنوا ) شملت كل المؤمنيين ولكن جاء بعدها التخصيص لو كانت الآية ( والذين يقيمون ......) لشملت كل شخص يتصف بهذه الصفة ولكن خصص ( الذين يقيمون ....... ) ومن تزكى وهو راكع أليس الإمام علي ابن أبي طالب وذلك بخاتمه وهو راكع وقد سأل سائل في مسجد رسول الله ولم يعطه أحد فقال أفي مسجد رسول الله لم يعطني أحد فأشار الإمام علي للسائل إلى خاتمه فقام السائل بنزعه وأخذه فجاء صلى الله عليه وآله وسلم فقال ( إين المتصدق بخاتمه ) فكان ذلك الإمام علي عليه السلام إذا مما سبق أليس هذا يوحي بولاية حقيقة لآل محمد وإن حب أولو القربى ليس تعصباً لمذهب أو طائفة بل هو أمر رباني ونبوي حبهم من حب الرسول ( ص وآله ) فكيف بنا نغفل عن هذا أو نتعصب لسبب معين ، كلا والله أنها الغفلة ، وما أحوجنا للصحوة في مثل هذا الزمن ، ولو مررت أخي على التاريخ لوجدت البطولات والإستبسالات التي قدمها آل محمد عبر مر التاريخ والتضحيات التي قاموا بها وما قدمه آل محمد مع نبي الله وبعده لوجدت الحقيقة جلية وبعدها إحكم أنت على نفسك ، أخي نحن نعاني من أمراض كثيرة وخطيرة ولا بد علينا أن ندخل المستشفى للعلاج وهذا المستشفى هو المستشفى الإلهي ( القرآن ) وهو علاج لكل مرض ولكل عقدة صعب علينا فكها أو الوصول إليها انظر مثلاً قال تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً ) أتعرف ماذا تعني هذه الآيات إنها تعني إن إبنة رسول الله ( ص وآله ) فاطمة الزهراء وزوجها الإمام علي مرض عليهم الحسن والحسين فنذرا لله صوماً ثلاثة أيام إن شفيا وبعد أن شفيا ( الذين يوفون بالنذر ويخافون يوماً تتقلب فيه الأبصار ) وجب عليهم الإيفاء بنذرهم وفعلاً هذا ما حصل بالفعل وفي اليوم الأول من الصيام حان وقت الفطور ( العشاء ) فطرق بابهم سائل ( مسكين ) فأعطياه طعامهما رغم جوعهم وحب الإنسان للطعام كما بينت الآية ( على حبه ) وفطرا على قليل من الماء والتمر وفي اليوم التالي من الصيام في ذلك الوقت جاءهم سائل ( يتيم ) فأعطياه الطعام وكذا في اليوم الثالث جاءهم ( أسير ) فأعطياه طعامهما تفكر أخي في هذا من يصنع هذا ألا يكن هذا الصنيع من فعل أناس أولياء لله وللناس وكثير من الأحاديث والآيات والقصص والعبر وارجع إلى كل التواريخ بجميع أقطارها وأصنافها ونوع مؤلفيها ستجد هذا النبع الصافي يحكي ذاته والله المستعان
أخي عفواً لتدخلي في موضوعكم ولكن الله رزقني إطلاع في هذا الموضوع ومن الواجب علي أن أطلعك عليه تطبيقاً لقوله تعالى ( وانفقوا مما رزقكم الله ) والعلم هو نوع من أنواع الرزق فعلينا أن نفيذ غيرنا وأنفسنا كذلك ، ولحبك لمعرفة الحقيقة دليل على صدق نواياك وحبك لدينك والله يوفقنا وإياكم لما يحيه ويرضاه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبد الله العطار
02 Mar 2010, 06:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إضافة لما ورد عن الدليل القطعي لإتباع آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أدلة كثيرة قرآنية وأحاديث قطعية تثبت هذه الحقائق ولما لهم من فضائل وردت في كتاب الله وعلى لسان نبيه محمد ( ص وآله ) فقول الله سبحانه وتعالى ( قل لا أسالكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) ومن هم قربى الرسول الأعظم ( ص وآله ) أليسو من وضع عليهم الرداء الحضرمي وجمع علي وفاطمة والحسن والحسين وقال ( اللهم هؤلاء أهل بيتي فطهرهم تطهيراً ) وعقب قوله تعالى ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) حتى أن أم سلمة رضوان الله عليها قالت للرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأنا يا رسول الله قال ( وأنتي على خير ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم ( أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى ) وقال صلى الله عليه وآله وسلم (لو أن عبداً قام ليله وصام نهاره وعبد الله بين الركن والمقام مائة عام ثم يكن آخر ذلك أن يذبح بين الركن والمقام مظلوماً لما صعد إلى الله من عمله شيء ، حتى يظهر الولاء لأولياء الله والعداوة لإعدائه ) ومعنى الولاء هو الإتباع والتقيد والحب والإخلاص وكل ما تعنيه وتحويه كلمة الولاء أو الموالاه وسنداً لدعم الولاء قال الله تعالى ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنو الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) هنا لا بد أن نفهم معنى الآية التي تعني أن الله ولي المؤمنين ورسوله وكذا عبد حصل عليها وهو من الذي قال فيه الله ( الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) بمعنى أن أول الآية ( إنما وليكم الله وورسوله والذين آمنوا ) شملت كل المؤمنيين ولكن جاء بعدها التخصيص لو كانت الآية ( والذين يقيمون ......) لشملت كل شخص يتصف بهذه الصفة ولكن خصص ( الذين يقيمون ....... ) ومن تزكى وهو راكع أليس الإمام علي ابن أبي طالب وذلك بخاتمه وهو راكع وقد سأل سائل في مسجد رسول الله ولم يعطه أحد فقال أفي مسجد رسول الله لم يعطني أحد فأشار الإمام علي للسائل إلى خاتمه فقام السائل بنزعه وأخذه فجاء صلى الله عليه وآله وسلم فقال ( إين المتصدق بخاتمه ) فكان ذلك الإمام علي عليه السلام إذا مما سبق أليس هذا يوحي بولاية حقيقة لآل محمد وإن حب أولو القربى ليس تعصباً لمذهب أو طائفة بل هو أمر رباني ونبوي حبهم من حب الرسول ( ص وآله ) فكيف بنا نغفل عن هذا أو نتعصب لسبب معين ، كلا والله أنها الغفلة ، وما أحوجنا للصحوة في مثل هذا الزمن ، ولو مررت أخي على التاريخ لوجدت البطولات والإستبسالات التي قدمها آل محمد عبر مر التاريخ والتضحيات التي قاموا بها وما قدمه آل محمد مع نبي الله وبعده لوجدت الحقيقة جلية وبعدها إحكم أنت على نفسك ، أخي نحن نعاني من أمراض كثيرة وخطيرة ولا بد علينا أن ندخل المستشفى للعلاج وهذا المستشفى هو المستشفى الإلهي ( القرآن ) وهو علاج لكل مرض ولكل عقدة صعب علينا فكها أو الوصول إليها انظر مثلاً قال تعالى ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً ، إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً ) أتعرف ماذا تعني هذه الآيات إنها تعني إن إبنة رسول الله ( ص وآله ) فاطمة الزهراء وزوجها الإمام علي مرض عليهم الحسن والحسين فنذرا لله صوماً ثلاثة أيام إن شفيا وبعد أن شفيا ( الذين يوفون بالنذر ويخافون يوماً تتقلب فيه الأبصار ) وجب عليهم الإيفاء بنذرهم وفعلاً هذا ما حصل بالفعل وفي اليوم الأول من الصيام حان وقت الفطور ( العشاء ) فطرق بابهم سائل ( مسكين ) فأعطياه طعامهما رغم جوعهم وحب الإنسان للطعام كما بينت الآية ( على حبه ) وفطرا على قليل من الماء والتمر وفي اليوم التالي من الصيام في ذلك الوقت جاءهم سائل ( يتيم ) فأعطياه الطعام وكذا في اليوم الثالث جاءهم ( أسير ) فأعطياه طعامهما تفكر أخي في هذا من يصنع هذا ألا يكن هذا الصنيع من فعل أناس أولياء لله وللناس وكثير من الأحاديث والآيات والقصص والعبر وارجع إلى كل التواريخ بجميع أقطارها وأصنافها ونوع مؤلفيها ستجد هذا النبع الصافي يحكي ذاته والله المستعان
أخي عفواً لتدخلي في موضوعكم ولكن الله رزقني إطلاع في هذا الموضوع ومن الواجب علي أن أطلعك عليه تطبيقاً لقوله تعالى ( وانفقوا مما رزقكم الله ) والعلم هو نوع من أنواع الرزق فعلينا أن نفيذ غيرنا وأنفسنا كذلك ، ولحبك لمعرفة الحقيقة دليل على صدق نواياك وحبك لدينك والله يوفقنا وإياكم لما يحيه ويرضاه
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
هل أنت فعلاً و صدقاً كما أسميت نفسك "باحث حق" ؟!
لأني فهمت من اسم معرفك هذا ما معناه أنك تبحث عن الحق ..
ام أني اخطأت الفهم ؟!
باحث حق
03 Mar 2010, 09:01 AM
نعم أيها الحبيب باحث حق هل من تعليق
همسة الروح
08 Mar 2010, 12:03 AM
باحث حق
( أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى )
فقط من كان مؤمنا ويسير بالحق
فالكثير من سلالة محمد(ص) في هذا الزمن ضالين عن الحق معميه عيونهم عنه..
فلا نتبعهم كما يفعل الكثير من الشيعه سوى الصالحين منهم.
اهلا فيك.
احترامي
باحث حق
08 Mar 2010, 08:05 AM
[quote=همسة الروح;47890
فقط من كان مؤمنا ويسير بالحق
فالكثير من سلالة محمد(ص) في هذا الزمن ضالين عن الحق معميه عيونهم عنه..
فلا نتبعهم كما يفعل الكثير من الشيعه سوى الصالحين منهم.
أخي الحبيب :
بكل تأكيد فالذي لا يتصف بصفات الإيمان بالله من أهل بيت رسول الله ( تبت يدا أبي لهب وتب , ما أغنى عنه ماله وما كسب ، سيصلى ناراً ذات لهب ، وامرأته حمالة الحطب، في جيدها حبل من مسد )) حاله حال أهل النار بل عذابه أشد لا تقلق فالله هو العادل الحكيم الخبير اللطيف السميع المجيب والله المستعان
وتقبل كل الإحترام والتقدير
نصار
09 Mar 2010, 01:31 PM
الحققيقة الإجوبة السابقة مقنعة وكافية
همسة الروح
10 Mar 2010, 12:32 AM
الحققيقة الإجوبة السابقة مقنعة وكافية
باحث حق
اسمي همسه الروح مو همس
يعني مو شب ههههه
نصار
بماذا مقنعه الاجوبه السابقه؟
احقاق الحق
16 Mar 2010, 11:23 AM
موضوع في غاية الاهمية وتكمن اهمية اذا كان الغرض من الموضوع هو الهدف السامي وهو رضا الله سبحانه وما دون ذلك فهو يصب في خدمة اليهود والاستعمار العالمي الذي يتربص فينا الدوائر انتبهوا يرحمكم الله !!!!!!!!
ابومجاهد
18 Mar 2010, 04:36 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة الأعزاء أليس حب آل البيت واجب هل محب آل البت يحب أمير المؤمنين علي
رضي الله .
أليس أمير المؤمنين علي كان من اقرب المقربين إلي الرسول الكريم وتربي بجنب الحبيب محمد
علية السلام, أليس من العقل أن نتبع الرسول الكريم الم يؤمرنا الرسول بحب الإمام علي, إذا فالعقل
والمنطق أن نقتدي بالإمام علي رضي الله عنة وارضاة فاسمع يامن بك عقل إلي بعض ما قال
الإمام علي إن كنت محب ومتبع لإل البيت:ـ
-ــ سئل الإمام علي عليه السلام: لم اختار المسلمون أبا بكر خليفة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وإماماً لهم؟ فأجاب عليه السلام بقوله إنا نرى أبا بكر أحق الناس بها، إنه لصاحب الغار وثاني اثنين، وإنا لنعرف له سنه، ولقد أمره رسول الله بالصلاة وهو حي .
(لولا أنا رأينا أبا بكر لها أهلاً لما تركناه)ــ وجاء عنه عليه السلام :
المصدر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: 1/332، نقلاً عن الشيعة وأهل البيت ص: 51.
ــ كان خليلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحبس شيئاً لغد، وكان أبو بكر يفعل .
المصدر وسائل الشيعة 15/108.
ــ وعن الصادق عن آبائه عن علي عليه السلام قال : أوصيكم بأصحاب نبيكم لا تسبوهم، الذين لم يحدثوا بعده حدثاً، ولم يئووا محدثاً؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم الخير.
بحار الأنوار: 22/305- 306، نقلاً عن أصول مذهب الشيعة الإمامية الإثني عشرية للدكتور القفاري ص: 925.
ــ عندما ضرب ابن ملجم عليه من الله ما يستحق الإمام عليه بن أبي طالب عليه السلام، وأحس بالموت أوصى ولده الحسن عليه السلام، وكان مما قال: الله! الله! في ذمة نبيكم فلا يُظلمن بين أظهركم، والله! الله! في أصحاب نبيكم، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أوصى بهم .
المصدر مقاتل الطالبيين للأصفهاني ص: 39، كشف الغمة: 2/59.
ــ وقال عليه السلام مخاطباً أصحابه وتخاذلهم عنه متذكراً أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسرعة مناصرتهم له صلى الله عليه وآله وسلم :أين القوم الذين دعو إلى الإسلام فقبلوه، وقرأوا القرآن فأحكموه، وهُيجوا إلى القتال، فَوَلَهُوْا وَلَهَ اللقاح إلى أولادها، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض زحفاً زحفاً، وصفاً صفاً، بعض هلك وبعض نجا، لا يبشرون بالأحياء، ولا يعزون عن الموتى، مُره العيون من البكاء، خُمص البطون من الصيام، ذُبل الشفاه من الدعاء، صفر الألون من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك أخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم، ونعض الأيدي على فراقهم .
المصدر نهج البلاغة: 1/288
ابومجاهد
21 Mar 2010, 02:59 AM
اللهم ارنا الحق وارزقنا اتباعة وارنا الباطل وجنبنا اتباعة
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.