مشاهدة النسخة كاملة : إلقَاء الضّوء على بَعض عَقائد ابن الوَزير محمّد بن إبراهيم اليمَاني ومُفارقته للسلفية
(الكاظم الزيدي)
28 Jan 2009, 06:34 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة الكرَام..... بعد تحية الإسلام الخالدة .
تم طرحُ موضوع حسّاس يُناقش عقيدة الإمام الحافظ الشهير ، محمد بن إبراهيم الوزير عليه السلام ، في أكثر من منتدىً ، بُغيةَ جمعِ أكبر حصيلةٍ من المعلومات حول شخصه رحمه الله وعقيدته .
* وللأسف لم يتعرض أحدٌ لإثبات انتهاجه بمنهج أهل السنة والجماعة ، من المذاهب الإسلامية ، بالرغم ، من تشدق الكثير ممن يُحسبونَ على العِلم وأهلِه ، باقتفائه منهج أهل بيته القُدامى ! منهج أهل السنة والجماعة ! ، من دون الشيعة الزيدية ! ..
* ولأن البعض ( وقد نكون منهم ) ، ينظرُ إلى ابن الوزير محمد بن إبراهيم ، نظرةَ تبجيل ، نظرةَ مُنافحٍ عن السنة النبوية المتمثلة في آثار رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم ، نظرةَ منافحٍ عن منهج المُحدثين في الاهتمام بالحديث والرجال والجرح والتعديل ، لا نظرةَ مُنافحٍ عن عقيدة المُحدثين على أنّها الحق ، وأنّها هي ما يدينُ الله به . وأنّها دين أهل البيت من السابقين ، وهنا يقعُ أهل اللُجاج في اللُّجاج .
* و في النقيض ، نجد البعض ، ينظرُ إلى ابن الوزير محمد بن إبراهيم ، نظرةَ مُدافعٍ عن المُحدثين بالسنن النبوية والآثار الحديثية المصطفوية ، ونظرةً مُتابعٍ لهؤلاء المُحدثين من أهل السنة والجماعة في عقيدتهم الإلهية ، ونظرةَ مُطابقٍ لعقيدةِ أهل البيت القُدامى بعقيدة أهل السنة والجماعة ، ونظرةَ مُخالفٍ بينَ المتأخرين والقُدامى من أئمة الزيدية في أصول العقيدة المحمدية .
** وفي هذا يجبُ أن يُعلَم ، أنَّ الإمام الخضم ، والطود الأشمّ ، محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى الوزير الرسي الحسني ، عليه وعلى آبائه السلام ، قَد أُسيئَ فَهمهُ إساءةً واضحةً جلية ، من كلا الطرفين الزيدية وأهل السنة والجماعة ، فأمّا الزيدية فلقد صفّهُ بعضُهُم في مصافّ أهل السنة والجماعة ، وهُوَ بهذا مَعيبٌ عندَهُم . وأمّا أهل السنة والجماعة فاستجلبوه وتزيّنوا به فرداً مِن أبناء نِحلَتهِم ، مِن غيرِ بينةٍ ولا دليلٍ مُنير ، ونَسبوه إلى مُخالفةِ أهل بيته الزيدية في عقيدتهم المُبتدَعَة ، وهُوَ بهذا ممدوحٌ عِندَهُم .
سبب الدراسة :
لا شكّ أن معرفة مذهب أهل البيت عليهم السلام ، الخالي من التحريف والزيادَة ، والنُقصان ، هُو مَطلبٌ كلّ مُكلّف من الذكور والإناث . وقَد داخَلنا على زيديتنا المذهبية ، ما قَد يُداخلُ كُلّ مُطّلعٍ على أقوالِ الخصوم بعين التجرّد والتمهّل والاعتدال ، فوَجدنا البعض يرى في ابن الوزير رحمه الله تعالى ، المُعيدُ لمنهج وخطّ أهل البيت القُدامَى ( القاسم الرسي فمَن قبلَه ) ، وأنّه المُصَفّي والمُنقّي لزيدية زيد بن علي عن زيدية الهادي يحيى بن الحسين ومَن بَعده ، وأنّه باعث روح مبدأُ القُدامَى في المتأخرين بَعدَ أن كادَ يندثر ، ويقصد الخَصم بهذا ، إحياءهُ لمذهب أهل السنة والجماعة ، التي هي في نظره هي مذهب أهل البيت القُدامى دونَ المُتأخرين ، وهُو وهمٌ ماحقٌ ساحقٌ ، اجترأَ عليه مَن يُموّهون على الأغمار المُقلدين أتباع كل ناهقٍ وناعق ، والله المستعان .
الهدف من الدراسَة :
- إثبات عدم انتهاج ابن الوزير اليماني عليه السلام ، بمنهج أهل السنة والجماعة ، لا عَدلاً ولا توحيداً ، وأنّهُ وإن خالفَ الزيدية في بعض مبادئها ، فهو إليها يظل أقرب إن لَم يُطابق عقائدها في أهم مسائل أصول الدين الأصيلة التي عليها تُبنى النجاة والخسارَة .
- إثبات عدم انتماء ابن الوزير رحمه الله إلى مذهبٍ بعينه من المذاهب الإسلامية ، ومنها السنة والزيدية .
- إثبات عَدم صحة ، مُخالفَة المُتأخرين للمتقدمين من أهل البيت عليهم السلام ، ( وهذا سيكون من خلال إثبات مُتابعَة ابن الوزير لأهل بيته الزيدية في عقائدهم الإلهية ( التوحيد والعدل ) ، لأنّ في إثبات مُتابعة ابن الوزير للزيدية في عقائدها على مقتضى كلام الخصم إثباتٌ لُمتابعة المتاخرين من أهل البيت للمتقدمين عليهم جميعاً السلام ) .
====
مُلاحظَة :
يجب التنبه ، أنَّا وإن دافعنا عن عقيدةٍ تكادُ تُزَوّرُ على ابن الوزير ، وتُلصَقُ به ، أقصد اتهامه بالسنية ، فهذا لا يعني أنَّا نوافقُ ابن الوزير فيما سطّرَ بنانه الكريم ، لأنَّا نجد أنّه أجادَ في مواضع ، وتخبَّطَ في أخرى، واعتسفَ وكابرَ في أخرى ، حيثُ بالغَ في التعذر لأهل السنة والجماعة ، وبالغَ في حَملِهِم أفضل المَحامِل ، وفي المقابل يُشنّع على العدلية ويُهوّل بعض الأقوال الشاذة الصادرة عن أفرادهم لا عن جماعاتهم فيجعلها مَذهباً . والله يحب الإنصاف .
(الكاظم الزيدي)
28 Jan 2009, 06:37 PM
(1) عقيدة ابن الوزير في الأسماء والصفات بين الزيدية وأهل السنة والجماعة :
ابن الوزير ، لا ينفي التأويل :
1- قال العلامة ابن أبي القاسم رحمه الله تعالى ، مُعترضاً على ابن الوزير ، من أنَّ في صحاح أهل السنة ومسانيدهم ، أخباراً توهمُ التجسيم والتشبيه ، والجبر ، ( يقصد بالتجسيم الأحاديث الموحية باليد والوجه والساق وأمثالها ) :
(( قالَ : ممّا يَدُلُّ على أنَّ في أخبارِ كُتُبِهِم التي يُسمّونها الصّحاح ما هُو مردودٌ أنَّ في أخبار هذه الكُتُب ممّا يُثبتُ التجسيم والجبرَ والإرجاء ونسبةُ ما لايجوز إلى الأنبياء ، ومِثلُ ذلكَ يُضربُ بهِ وجهُ راويه ، وأقلُّ أحوالِه أن يَكذِبَ فيه إلى آخر كلامه في هذا الوجه . ))
انظر العواصم والقواصم 8/261
* فردَّ عليه ابن الوزير رحمه الله تعالى ، منوَّها أنَّ وجودَ مثلَ هذه الأخبار الدّالة على التجسيم ليَسَت علامة للكذب ، أو الردّ ، بل إنّهُ يجبُ تأويلُ هذه الأحاديث بما يُناسبُ سياقها ، وقد نَسبَ شيخهُ إلى العجز عن تأويل هذه الأحاديث المروية في الصحاح ، بما يُنافي التجسيم والتشبيه ، ثم قدَّمَ ابن الوزير مقدمات ينبّهُ بها القارئ ألاَّ يتوهَّمَ أنهُ بمجرَّدِ عدم نسبَة هذه الآحاديث الموحية بالتجسيم إلى الوضع والكذب ، أنهُ قائلٌ بها ، آخذٌ بظاهرهَا ، وأيضاً يُسلّط ابن الوزير الضوء إلى أنّهُ قد غلطَ عليه الكثير من الناس ، ونسبوهُ إلى الإقرار بما في هذه الأحاديث على ظاهرها ، بمجردّ أنّه قَبِلَها ولم يصفّها في مصافِّ الموضوعات . ولا يفوتك أن تتأمَّل عقيدته رحمه الله في أحاديث الآحاد . ، ومما يجب التنبيه عليه أيضاً أنّ ابن الوزير وإن كان لا ينفي التأويل ولكنه يكرهه ، وهذا لا يوهِمُ أنه يأخذُ بالظاهر ، فقالَ رحمه الله راداً مقالةَ شيخهِ السابقَة :
(( أقول : هذا مقامٌ وَعِر قَد تعرَّض السيدُ له ، وأبدَى صَفحتَه ، وأرادَ أن يُكَذِّبَ الرّواةَ فيما لَم يَفهَم تأويلَه ، وهذا بحرٌ عميق ، لا يصلُحُ رُكوبُه إلاّ في سفين البراهين القاطعة ، وليلٌ بَهيمٌ .... ، وقبل الخوضِ في هذه الغَمرةِ
أُقدِّمُ مُقَدِّماتٍ : المقدمة الأولى : الاعتراف بانَّ كلَّ ما خالَفَ الأدلّة القاطِعَة المعلومَة مِنَ العقل أو السَّمع ، وكانَ مِن أحاديث الآحاد المظنونة ، فإنّهُ غيرُ مَعمولٍ به . فإن ثبتَ دليلٌ على انّهُ لا يُمكنُ تأويلُه ، وَجبَ ردّهُ على راويه ، على ما يأتي بيانه في مراتب الرّد ، وإن لَم يَقُم دليلٌ على امتناع تأويلِه ، تُرِكَ غيرُ مَعمولٍ به ولا مَقطوعٍ بِكَذِبِه . وإنّما ذكرتُ هذه المُقدّمة ، وصدّرتُها قبل الكلامِ على هذه الجُملَة ، ... لئلاّ يتوهَّمَ أحدٌ أنّي أقولُ بغيرِها ، فقَد كَثُرَ الغلطُ عليّ في مواضِع ، ثم إنَّ السيد أيَّدهُ الله ... ))
انظر العواصم والقواصم 8/261 - 262
* ومع ما سبقَ يؤكد هنا ابن الوزير ، أنّه لا ينفي التأويل ، فيقول :
(( أنَّ السيد أيدهُ الله تعالى جنى عليَّ جِنايةً عظيمَة ، فَنَسَبَني إلى القولِ بنفي التأويل، وأنا ما قُلتُ بذلِك في الكتاب الذي اعترَضَهُ السيّد ))
انظرها وانظر تتمتها فهي مفيدة في العواصم والقواصم 8/ 265 إلى 268
* ابن الوزير لا يأخذ بالظاهر :
- ينبه ابن الوزير رحمه الله ، أنَّ هُناكَ مَن نسبهُ للظاهر لمجرد أنْ كَرِِهَ التأويل ، وجَبُنَ عن تعليله -كما قال - ، ثمَّ نَفى عن نفسهِ هذه التهمة ( الأخذ بالظاهر ) ، فقال رحمه الله :
(( ومِن ها هُنا نَسَبني كثيرٌ من الجهلَة إلى القولِ بالظّاهر ، لأني لمَّا استَصغَرتُ قَدري وأمسكتُ عن الكلام حيثُ لا أدري ، عِلماً مني أنِّي لستُ من الراسخين ، وأنّي بَعْدُ لم أرتَفِع عَن مرتَبَة المُتعلِّمين ، معَ اعتقادي أنَّ الظاهِرَ الذي يُخالِفُ مذهبَ العترةِ عليهم السلام ، غيرُ مُرادٍ ولا مقصودْ ، ولكنّي أقفُ على تأويله ، وأكيعُ عَن تعليلِه . اللّهُم إلاّ أن يَصِحَّ إجماعُ العترَة عليهِم السلام على تأويلٍ مُعيّنٍ في ذلك ، فلا أشُكّ حينئذٍ في التمسّك بإجماعِ العترةِ الهُداة ، والرَّجوعِ إلى سُفُن النجاة ، وإنْ لَم يصِح عَنهُم إجماع، لَم يَكُن إلاَّ الوقوف في التأويل والإقرارُ بالتنزيل ، لأنَّ التقليدَ إنّما شُرِعَ لنا في المسائل العمليّة الفروعيّة ، لا في المسائل العلميّة . ))
انظر العواصم والقواصم 8/ 268
نماذج لتأويلات ابن الوزير ، وعدم أخذه بالظاهر :
1- قوله الله سبحانه وتعالى : (( ولا ينظر إليهم )) .
* قال ابن الوزير رحمه الله : (( كنايةً عَن إهمالِهِم لا سِوى. والله أعلَم ))
انظر العواصم والقواصم 5/127
2- قال رسول الله صلوات الله عليه وآله ، في الحديث الذي رواه أبو هريرة وأورده البخاري في الصحيح : (( أتاهُم ربّ العَالَمين )) .
* قال ابن الوزير رحمه الله : (( المُرادُ أتاهُم مَلَكٌ مِن ربِّ العَالَمين ، أو أتَاهُم رسولُ ربِّ العَالمين)) .
انظر العواصم والقواصم 8/336
3- قال رسول الله صلوات الله عليه وآله ، في الحديث الذي رواه أبو هريرة وأورده البخاري في الصحيح : (( فيضعُ الربُّ قَدمَه ))
* قال ابن الوزير رحمه الله : أي (( ( فَيضَعُ رسولُ الرَّبِّ قدَمَه )) .
انظر العواصم والقواصم 8/341
4- قال رسول الله صلوات الله عليه وآله ، في الحديث الذي رواه أبو هريرة وأورده البخاري في الصحيح : (( ويكشفُ ربنا عن ساقه )) .
* قال ابن الوزير رحمه الله : أي (( رسولُ ربّنا )) .
انظر العواصم والقواصم 8/342
* لمزيد اطّلاع ، انظر : العواصم والقواصم المجلد الثامن الصحيفة 336 فما بعدَها .
والروض الباسم المجلد الثاني صحيفة 286 وما بعدها .
فائدة :
ابن الوزير رحمه الله ، عندما دافعَ عن مرويات أئمة الحديث من أهل السنة والجماعَة ، وخصوصاً ما يَحملُ في طياته أمثال الألفاظ السابقة الموهِمَة للتجسيم والتشبيه ، فإنّه لَم يُدافِع عنها على أساس أخذها وإمرارها على ظاهرها ، لما يترتب على هذا من فساد في العقيدة ، وإنّما دافعَ عنها على أساس أنّها قد تكون صحيحة بالتأويل وعدم الأخذ بالظاهر المخالف لقوله تعالى (( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )) .
وهُنا يجب أن يتنبّه المتحرّر من أقوال الرجال في ابن الوزير أياً كانَت مشاربهم ، مِنَ المؤيدين أو المُعارضين ، لهذه العقيدة التي هي لب التوحيد وأصله الأصيل ، فلا إيمان من ابن الوزير عليه السلام ، بالوجه واليد والساق ، ومَن قالَ بغيرِ هذا ، فعليهِ البينّة .
ابن الوزير يصفُ نوع الخلاف مع شيخه العلامة ابن أبي القاسم رحمه الله :
* يضرب ابن الوزير مثالاً فيما بينهُ وبين شيخه ابن أبي القاسم رحمه الله ، من اختلاف ، مُبيناً أنّ الاختلاف ( وسياق الكلام في التوحيد ) فيما بينهُ وبين شيخه ، إنّما هُو في الطريق المؤدية إلى العقيدة وليسَ في أصل العقيدة ( تأمل ) ، فهُوَ موافقٌ لشيخه في الأصل ومُختلفٌ معه فيما يوصِلُ إلى الأصل ، ويُنبّه ابن الوزير الواقفينَ على الخلاف بينه وبين شيخه ، والقُراء لكُتبه ورسائله في هذا اليوم ، أنَّ الخلاف بينه وبين شيخه ليسَ في أمرٍ جللٍ كما يتوقعون ! ، وخصوصاً إذا رأوا الإسهاب والتطويل في الكتب والردود . فقال رحمه الله :
(( تأمّل حقيقة الخلاف ))
(( المقدّمة الثالِثَة : إذا اختلفَ رجلان من أهل العَدل والتوحيد في حديثٍ يُخالفُ عقيدتَهما ، فقالَ أحدُهُما : تأويلُه ممّا لا دليلَ على عجزِ الرّاسخين في العلم عن تأويله ، ولا دليلَ في العقل ، ولا في السَّمع على أنَّ عليَّاً عليه السلام وسائر الائمة ، والفُطناء ، وأهلُ الدّريّة بالغوصِ على الدّقائق لو اجتمعوا واجتهدوا في البحثِ عن وُجوهِ التأويل ، لعَجَزوا عن تأويلِه ، ولَم تهتدِ إليه فِكَرُهُم الغوَّاصَة على الدَّقائق ، الماحيَة لخفيَّات المدارك البتّة ، بل يعلم أنُّه لا يستحيلُ في علم الله على الصحيح .
وقالَ الآخَر : أنا أعتقِدُ أنّهُم لو اجتمعوا كُلُّهُم أولُهُم وآخرِهُم ، ما قَدروا على تأويلِه البتّة . فإنّهُ لا يَستَحِقُّ أحدٌ مِنهُما تكفيراً ولا تفسيقاً ولا تأثيماً ، لأن عقيدتَهُما واحِدَة ، وإنَّما اختلفا في بعض ما خالَفَ عقيدتَهُما : هَل يُمكنُ أحدٌ مِن الراسخين تأويله أم لا ؟ مع اتفاقهما على أنَّ ظاهِرَهُمَا متروك ، وعلى أنُّ إذا لَم يَكُن أحدٌ من الراسخين له تأويلٌ، فإنّه مردودٌ . وهذه الصورةُ هي صورةُ ما بيني وبين السيِّد مِنَ الخلاف في بعض الأحاديث، فينبغي منهُ ومِن غيرِه التنبهُ على أنّهُ ليسَ بينَنَا وبينَهُ مِنَ الخِلاف ما يَجِلُّ خطرُه ، ويَعظُمُ أثرُه ، إذا وافقَ على هذا الحدّ ، فإنَّ كثيراً من البُلداء إذا سَمِعَ بالمُراسلات والمُنازعات توهَّمَ أنَّ ذلكَ لا يُمكنُ إلاَّ معَ تفسيقٍ أو تكفير ، وذلكَ غيرُ صحيح ، ولو شاءَ أهل العِلم وسَّعوا القولَ في أدنى المسالك ، وقد صنَّف كثيرٌ من العلماء مُصنّفاتٍ كباراً في مسائل فُروعيّةٍ ولطائفَ أدبيّة . ))
انظر العواصم والقواصم 8/ 267
وقفة :
يعيب محمد علاء الدين المصري ، المحقق لكتاب الروض الباسم ، هذه العقيدة ( الأسماء والصفات ) على ابن الوزير ، ويُحذّر أبناء السنة والجماعة من التماشي معها ، ويذكرُ في مقدمة تحقيقه أقوال علماء أهل السنة والجماعة في الرّد عليها ( على عقيدة ابن الوزير ) .
فقال المصري :
(( ونحنُ نسوقُ ذلكَ تنبيهاً لأخذ الحذر أثناء القراءة ، فَمَعَ دِفاعْ المُصنِّف عن السُنّة وأهلِها ،... ذهبَ بعيداً في مسألة التفويض ، ولَمْ يُثبت الصّفات ، وستَجِدُ ذلكَ واضحاً ، فتنبّه ، وهُو في دِفاعِه عَن عقيدة أهل السنة ، يَقصِدُ هذهِ الطّائفة . ولذا نسوق في هذه المُقدّمَة عقيدَة أهل السنة والجماعة في هذه المسالة فقط ، ونُحيلُ عليها كُلُّ ما فَوَّضَهُ من الصّفات ولَم يُثبتها وبالأخص من ( ص 286 ) وما بَعدَها في ردّه على الوجه الرابع للمُعتَرِض )) .
انظر مقدمة التحقيق ص 14
* ومعَ ذلك نجدُ الأستاذ الحربي الذي أمضى في حُكمهِ على عقيدة ابن الوزير سنتين!! - كما قال - ، يصف ابن الوزير بالبراءة من عقيدة الاعتزال - يقصد الزيدية - براءة الذئب من دم يوسف ، ، هذا وغيرهُ كثير ، والله المستعان .
هذا وصلّى الله وسلّم على سيدنا محمد وآله الطاهرين ، ورضوانه على الصحابة الراشدين .
(الكاظم الزيدي)
28 Jan 2009, 06:41 PM
(2) عقيدة ابن الوزير في مسألة أفعال العباد ( من مسائل العدل ) :
ابن الوزير لا يقول بخلق الله لأفعال العباد :
* نهجَ ابن الوزير رحمه الله تعالى ، منهجاً زيدياً بَحتاً في مسألة أفعال العباد ، حيث أنَّ القارئ العامّي لمجلدات ابن الوزير ( بداية المجلد السابع للعواصم خاصّة ) ، يستطيعُ استخلاصَ عقيدته الزيدية في هذه المسألة ، بكل أريحية ويُسر .
1- يذكُر ابن الوزير رحمه الله ، اتفاقَ المُسلمين على أنَّ أفعالَ العِبادِ تُنسبُ إليهم ، وهُوَ قول أهل السنة والجماعة وقولُ الزيدية . فقال رحمه الله :
(( واعلَم أنَّهُ لا خِلافَ بينَ المُسلمين أنَّ للعبادِ أفعالاً مُضافَةً إليهِم يُسمَّونَ بِها مُطيعينَ وعُصاة ، ويُثابُونَ على حَسَنِها ، ويَستحقّونَ العقابَ على قبيحها... ))
انظر العواصم والقواصم 7/5-6 .
2- ثمَّ يُوضّح ابن الوزير رحمه الله منهَجَهُ ، بخصوص القَدر المُتعلّق بقدرَة العَبد على أفعالِه ، وفي هَل يُنسَب إلى الله وحدَه ( كما تقول المجبرَة الخالِصَة ) ، أو إلى الله والعبد ( كما يقول أهل السنة والجماعة ) ، إلى إلى العبدِ وَحدَه ( كما تقول العدليّة الزيدية ) ، فقال رحمه الله :
(( ويجبُ أن يُضافَ القَدرُ المُتعلِّق بِقُدرَة العَبد مِن هذه القبائح إلى العَبْد وَحدَه ، تحقيقاً لتنزيهِ الله تعالى وكمالِ تقديسهِ عن القبائح ، وكمالِ عَدلِه وحِكمَتِه فيما ابْتَلَى به من تقديرِ وقوعِها وأسبابها )) .
انظر العواصم والقواصم ، 7/20
3- هُنا مِثال حيّ ، لِمُبالَغة ابن الوزير في التعذّر لهفوات أهل السنة والجماعة ، ومُحاوَلَة ضمّهِم إلى الأقوال الصحيحة المباني ، العزيزة الجوانب ، ومِن هُنا أساء الكثيرُ فَهَم ابن الوزير رحمه الله تعالى ، فظّنوا أنّه بمحاولته التقريب بين الأقوال قد اعتقدَ ببعضها ( كأقوال أهل السنة والجماعة ) ،يُحاولُ ابن الوزير التعذّر لأهل السنة والجماعَة قولَهُم ( بخلق أفعال العباد ) ، فيتعذَّر لهُم بأنّهُم مَا عَنَوا بقولِهِهم هذا ( الخلق ) ، إلاَّ خَلَق المعدومات التي أصبحت محسوسات موجودات ، كخلق الإنسان ، لا أنّهُم عَنَو بالخلق ، خَلَق الأفعال التي يستحقّ عليه الإنسان المدح والذمّ ، الثوابَ والعقاب ، كإماطَة الأذى عن الطريق ، وكارتكاب السرقَة !! ، وهذَا التعذّر من ابن الوزير رحمه الله تعالى ( يرضاهُ العَدليّة ولا رتضيه أهلّ السنّة والجماعة لأنهُم لا يقولون به ، بَل يعنون بالخلق ، خلقَ الأفعال التي يُثابُ عليها الإنسانُ ويُعاقَب ، ولا يفوتك تأمل عقيدة ابن الوزير نفسه وتصحيحاته ، انظر ما يقول ابن الوزير مُتعذّراً ومُتأوّلاً :
(( يوضّحِهُ : أنَّ ليسَ القَصدُ إضافَةَ كُلِّ خَلْقٍ إلى الله تعالى ، ولا تَفَرُّدِهِ سُبحانَه لكلِّ ما يُسمَّى خَلقاً ، لأنّ الكَذِبَ يُسمّى خلقاً ، ولا يجوزُ إضافتُهُ إليه سبحانه ، كما قال تعالى : { وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً } ، وقالَ : { إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ } . وإنّما القَصدُ تَفرّدُهُ سبحانَهُ بالخلق الذي هُو إنشاءُ الأعيان مِنَ العَدَم الذي لا يَقدرُ عليه سواه ، وتَفَرُّدِهِ بالقُدرَة على خلقِ كُلِّ مَخلوقٍ ، كما دلَّت عليه الكتب السماوية والنصوص النبوية . وإذا عَرَفتَ معاني الخَلْق ، وأنَّ أهلَ السُنّة ما قَصروا على الله تعالى منها إلاَّ إنشاءَ العينِ مِنَ العَدَم ، عَرَفتَ مَعنى قولَهُم : إنَّ أفعال العباد مخلوقة .. وعرفتَ حينئذٍ أنّهُم إنّما عَنَوا بالمخلوق أعيانَ الذواتِ المُخرَجَة مِنَ العَدَم ... وأمّا ما يَقَعُ عليهِ الجزاءُ بالذّمِ والعِقاب ، والثناءِ والثواب ، مِن الأمور العَدَميّة والإضافيّة ، التي ليسَت بشيءٍ حقيقيٍّ أصلاً كالتُّروكِ على الصحيح ، وإنّما جِهاتُ استحقاقٍ مثلُ تروكِ الواجبات ، وتُروك المُحرّمات عندَ الخصوم ، فليسَتْ عندَ أهلِ السُنّة مَخلوقَة كما يأتي الدليلُ عليه قريباً مِن وجوهٍ ثلاثةٍ قُرآنية ))
انظر العواصم والقواصم 7/95 - 96
تصريحات ابن الوزير في بطلان خلق الله لأفعال العباد :
3- قال ابن الوزير رحمه الله تعالى مُحتجّا على القائلين بخلق أفعال العباد :
( الأول : قوله تعالى : { رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً } ، فَلو كانَ اللهُ تعالى خالقَ الباطل الذي فَعَلَهُ العِباد ، لَم يتنزّه عن خلقِ الحقِّ في حالِ كونهِ باطلاً !! ، لأن خلقَ الباطلِ أشَدُّ قُبحاً مِن خلقِ غيرِه في حالِ كونِهِ باطلاً ، كَما أنَّ مَنْ فَعلَ الكُفر لم يَتنزّه عَن تركِ الضلال كفراً ) .
انظر العواصم والقواصم ، 7/98
4- قال ابن الوزير رحمه الله تعالى :
( الثالث : قولُهُ تعالى : { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ } ، أي على حَسَبِ ما أراد ، فوجبَ وصفُ جميع مخلوقاتِ الله بالحُسْن ، فلَو كانَ القدرُ المُقابَلُ بالجزاء[ يقصد أفعال الخير والشر ] مِن أفعالِ العبادِ مخلوقاً ، لَمْ تُوصَف مَعاصيهُم بالقُبح ، ووجَبَ وصفُ قبائحهم بالحُسْن ، وهذا باطلٌ بالإجماع! ) .
انظر العواصم والقواصم ، 7/99
5- قال ابن الوزير رحمه الله تعالى : ( فثَبَتَ أنَّ كُلَّ شيءٍ يُسمى مَخلوقاً مِنَ الأجسام وصُوَرِها، والطُّعوم والألوان والروائح وسائر ما في العوالِم من نحو ذلك ، داخلٌ في أنَّ الله خالقٌ كُلِّ شيء ، وما لَم يَثبُتْ أنّهُ يُسمّى مخلوقاً كأفعالِنا لا يَدخُلُ في ذلِكَ بِمرَّة ) .
انظر العواصم والقواصم ، 7/104
6- قال ابن الوزير رحمه الله تعالى ، مصّرحاً ببطلان اعتقاد خلق الأفعال ، وأنَّ الرسول (ص) والصحابَة لَم يكونوا يرونَه : ( ولَو كانَ في اعتقاد خلقِ الأفعال خيرٌ ما سكَتَ عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه ، ولا سَبَقَهُم المُتأخرون إلى إشاعَتِه ، وإلزامِ المُسلِمين باعتقادِه ، وكانَ معدوداً في أركان الدّين والإسلام المعدودَة المنصُوصَة والله يُحبُّ الإنصاف )
انظر إيثار الحق على الخلق ص 321
7- أيضاً ، يوضّحُ ابن الوزير عقيدته في عدم صحّة خلق الله لأفعال العباد ، وأنّه ليس لهذه العقيدة اصلٌ في السنة النبوية فيقول :
(( اعلَم أنَّا قَد بيَّنا فيما تقدَّم أنَّ السُنّة هيَ ما صحَّ واشتهر واستفاض في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم ، وأصحابُه رضي الله عنهُم ، وتابعيهم وبَلَغَنا مُتواتراً أو مشهوراً من غير مُعارَضة ولا شُبهَة ، مثل الإيمان بالأقدار لتواتره في الأخبار والآثار ، فليسَ خلقُ أفعال العباد مِن هذا ولا هُوَ قريبٌ منه ، فلا وجهَ لكونِه مِن السُنة ، لان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم حينَ علَّمَ أركانَ الإسلام والإيمان والإحسان لَمْ يَذكُرْه ، ثمَّ لَم يصِحْ فيه حديث واحِد ولا أثَرْ . وأمّا أخْذُهُ مِن { خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } فهُوَ خِلافُ الاحتياط في مواضع الخطر ))
انظر إيثار الحق على الخلق ، ص 340 - 341
8- بعَد أن ذكَر ابن الوزير رحمه الله ، عقيدته في عدم صحّة القول بخلق أفعال العباد ، وساقَ الاحتجاجات المُبطلَة لمَا قالَ به من أهل السنة والجماعة ، صرَّح بأنّ هذه عقيدته - عدم خلق الله لأفعال العباد - ، وهذه السطور يحتاجها مَن يحتجَّ بتقيّة ابن الوزير في كلامه المُخالِف لعقائد اهل السنة والجماعة ، كالقاضي إسماعيل بن علي الأكوع ، في كتابه عن ابن الوزير ، فيقول ابن الوزير ، بما لا يدَع للمتمسّك بخيوط التقيّة أي َمناصٍ ومَخرج ( معَ ما سبق ) ، ما نصّه :
(( وهذاَ المُستَنَدُ الذي معي قَد أبديتُ صَفحتهُ للنّاظِرين ، فَمَنْ عَرَفَ خيراً منهُ وأوضَحَ وأبيَنَ فليَتَّبِعِ الهُِدى ، ولا يَمِل عن الأقوى ، فإنَّ ذلكَ صنيعُ أهل الأهواء ، وما أصبتُ فيه فَبِحمدِ الله ومشيئته وحُسنِ توفيقِه ، وما اخطأتُ فيه فبسوءِ اختياري ، والله سُبحانَهُ عَن مَلامَتِه بريء ))
انظر العواصم والقواصم ، 7/116
* هذه عقيدة ابن الوزير في أفعال العباد باختصار ، لَم يُسعِف الوقت لتفصيلها ، ولكنّا نُحيلُ ، وعلى المُهتمّ المُراجعة .
- انظر الكلام عليها بتفصيل في بداية المجلد السابع من العواصم والقواصم ، وص 340 وما بعدها من إيثار الحق على الخلق .
- انظر تفنيد ابن الوزير لمن ادّعى الإجماع من كبار التابعين على عقيدة خلق الله لأفعال العباد ( الإجماع المروي عن طريق البخاري - الإجماع الكروي عن طريق أبي الحسن الأشعري - الإجماع المروي عن طريق حرب بن إسماعيل الكرماني صاحب أحمد بن حنبل ) ، العواصم والقواصم 7/121وما بعدها .
- أيضاً انظر كتاب ( ابن الوزير اليمني وآراؤه الكلامية ) ، لمؤلّفه رزق الحجر ، ( باب بطلان القول بخلق الأفعال ) ص378 وما بعدها .
- أمّا صاحب كتاب ( ابن الوزير وآراؤه الاعتقادية ) ، الأستاذ علي علي الحربي ، فإنّه لَم يتطرَّق لعقيدة ابن الوزير في هذه المسألة العظيمة !! مع أنَّ كتابَه لَمْ يُخصّص إلا لدراسة آراء ابن الوزير العقدية ، وناهيكَ بعقيدة أفعال العباد من عقيدَة !! ، فليتَ أنّه أسهبَ في توضيح عقيدة ابن الوزير فيها .
- أيضاً القاضي إسماعيل الأكوع لَم يُشر في كتاب ( الإمام محمد بن إبراهيم الوزير وكتابه العواصم والقواصم ) ، إلى هذه العقيدَة ، واكتفى بالإشارَة الجُمليّة إلى حَمل موافقات ابن الوزير للزيدية ، على مبدأ التقيّة !!!، والله المُستعان .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
(الكاظم الزيدي)
28 Jan 2009, 06:44 PM
(3) عقيدة ابن الوزير في معاصي العباد وإضافتها إلى الله سبحانه وتعالى :
ابن الوزير لا يقول بإضافَة معاصي العباد إلى الله يبحانه وتعالى :
1- ابن الوزير رحمه الله ، يُصرّح ببطلان نسبة القبائح كالكذب والزنى والسرقة التي يرتكبها العباد ، إلى الله سبحانه وتعالى ، وإنّما تُضافُ إلى العَبد وحدَه ، وهذا خلاف مَذهب أهل السنة والجماعَة ، فهُم يُشركونَ الله في مَعصية العَبد ، عندما يقولون : أنَّ الله خلقَ المعصية والعبدُ فَعَلهَا ، أنَّ خلقَ السرقة في العبد والعبدَ هُو الذي سَرق ، وقد سبق أن ذكرنا بُطلان خلق الله لأفعال العباد على لسان ابن الوزير فيما سبَق ، فيقول رحمه الله :
(( الوجه الثاني : أنَّ الدلالة على بُطلان الجبر قاضيةٌ بصحّةِ ما ذَكرنا من إضافَة القبائح والفضائح إلى فاعِلِها الراغِبِ فيها ، المُختارِ لعارِها وما فيها منَ الذَّم والخِزي ، وقُبحِ إضافَتِها إلى السّبوحِ القُدّوس المُحرِّمِ لها الناهِي عنها ، الكارِه لها )) .
انظر إيثار الحق على الخلق ص 338
2- ابن الوزير رحمه الله ، يُصرّح بأنّ الأمة مُجمعَة على وجوب الرّضا ، وحُسن الظنّ بما كانَ مِن قضاء الله وقدَره ، أي بمَا كانَ من فعلِ الله سبحانه وتعالى ، فلَو كانَ الشرُّ والمعاصي من قدَر الله أي مِن خلقهِ وفعلهِ ، لتناقضَت الأمور ، فيقول ابن الوزير رحمه الله تعالى :
(( وقد أجمَعَت الأمّةُ إجماعاً ضرورياً أنّهُ يجب الرِّضا بما كانَ من الله تعالى ، والتحسينُ له ، والثّناءُ به ، وأنُّ يجبُ كراهَةُ المعاصي وسخطُها والتقبيحُ لها ، فلو كانَت المعاصي مِن الله لتنقَضَ الإجماعان ، واتّحَدَ محلُّ السَخَط والرّضا ) )
انظر العواصم والقواصم 7/163
3- ابن الوزير رحمه الله ، يوضّح عقيدته في القدر ومعاصي العباد ، بشكل أكبر في هذه الجزئية ، فيردّ على أهل السنة والجماعة المُتعذّرين على العدلية ، بمُغالبَة العبدة لله في إرادته ، وهذه الجزئية يعيها أهل الأصول ، فيردّ ابن الوزير أنّه وإن قال أنّ المعاصي ليسَت من الله ، ولا تُنسب إلى الله ، وليسَ الله خالقُها ، بأنّ هذا لا يقتضي أن يكونَ في هذا الاعتقاد ما يجعل السنّي يتوهم المغالبَة لله في إرادته ، ، فيقول ابن الوزير رحمه الله تعالى :
(( على أنَّا لَم نَقُل أن المعاصي من العباد على جِهَة المُغالبَة لإرادته ، وإنّما قٌلنا أنّها منهم أفعالٌ وذنوب وسوء اختيار كما اجتَمَعَت عليه أهل السنّة والمُعتزلِة ، كمَا علَّمنا نبيئنا صلى الله عليه وآله وسلَّم أن نقول .. فَمَن وجدَ خيراً فليحَمَدِ الله ، ومَن وجدَ شرّاً فلا يلومنَّ إلاَّ نفسه ))
انظر إيثار الحق على الخلق ص 339 ، وهذا قريبٌ جداً من كلام الإمام الهادي على الحق يحيى بن الحسين عليه السلام ، انظر مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق ، كتاب المسترشد في التوحيد ، ص 109 .
أيضاً لتحقيق أكثر في مسألة الإرادة ومعانيها ، انظر إيثار الحق على الخلق ص 272
4- عقدَ ابن الوزير رحمه الله ، فصلاً كاملاً (( في بُطلان القول بأن المعاصي من الله تعالى )) .
انظر إيثار الحق على الخلق ص 326
ابن الوزير يَذهب إلى ما ذهبَت إليه الزيدية في أفعالِ الله تعالى :
الزيدية تقولُ أنَّ من أفعال الله تعالى الصادرَة عنه ، والمُختصّة به ، والتي تكونُ بقضاء وقدَره ، الأمراض ، والكوارث والآفات ، كالقحط ، والغرق ، والبراكين ، والزلازل ، والفيضانات ، والأعاصير ، فهذه كُلّها داخلةٌ في قضاء الله وقدره ، وفيها يدخُل قول القائل : (( اللهم قنا شرّ ما قضيت )) ، فهذه وإن كانَ ظاهرهُا شرور ، فهي منَ الله لحكمةٍ اا نَعلمَها ، ويجبُ أن نؤمنَ بها ، ونَرضى بها ، لا كما استدلَّ أهل السنة بأنَّ المقصود بالشّر في الدّعاء السابق ، هُو الشرور الناتجة من أفعال العباد ، والتي لا يرضاها العبادُ فضلاً عن أن يرضاها الله سبحانه وتعالى .
1- وكذلك ابن الوزير رحمه الله فإنّه يقول بقول الشيعة الزيدية ، فيقول :
(( ورُبّما يوجَد في كلام بعض السلف أن الخير والشر من الله ، يَعنونَ به الصّحَة والسّقَم والغنى والفقر )) .
انظر ايثار الحق ص326
2- يُصرّح الاستاذ رزق الحجر ، في كتابه ( ابن الوزير اليمن وآراؤه الكلامية ) ، بمثل ما ذكرنَا اعلاه ، فيقول :
(( وإنَّما الغريبُ حقّاً أن نَجِدَ لدى بعض مُتكلّمي أهل السنّة تصريحهُم بأنَّ جميع المعاصي من الله عزَّ وجلَّ عن ذلك ، فكيفَ وَقعُوا في هذا القَول ؟ وما مُرادُ مَن قالَ مِن السّلفِ إنَّ الخيرَ والشرّ من الله تعالى ؟ وما رأي ابن الوزير فيمَن ينسبُ المعاصي إلى الله سبحانه ؟ إنَّ مَن صرَّح بنسبَة ذلكَ إلى الله تعالى مِن السّلَف إنّما كانَ مُرادُهُم - كما يَذكُرُ ابنُ الوزير – هُوَ الصّحَة والسّقَم والغنى والفقر ونحوِ ذلك .. ))
ابن الوزير اليمني آراءه الكلامية ، ص369 وانظر ما بَعدها .
شهادَة الهادي بن إبراهيم الوزير ، ببراءة أخيه من أقوالِ غير أهل البيت (ع) الزيدية :
البعضُ الكثير ، عندما يقرأُ شهادات الهادي بن إبراهيم الوزير (ع) ، ببراءة أخيه من اعتقادِ غير ما يذهبُ إليه أهل البيت (ع) ، فإنّه يَحملُ هذا مَحملَ مُحاولَة تعذّر الأخ لأخيه ، ومُدافعتهِ عنه ، مِن بابِ كفّ الأذى عنه !! ، وإلاّ فشهادته غيرُ صحيحة ! ، وليستَ هيَ ما يعتقدهُ محمد بن إبراهيم !! ، وهُم بهذا ينسبون شهادَة الزّور إلى شخصٍ كالهادي بن إبراهيم ما أظنُّ من يحملهُ هذا المَحمل يَبلُغُ عٌُشرَ ولا مِعشارَ فَضلهِ وعلمه وزُهدِه ، وكذلكَ الحالُ معَ حفيدهِ وتلميذهِ محمد بن عبدالله بن الهادي بن إبراهيم الوزير عندما نافحَ عن جدّه محمد بن إبراهيم ، ومِمّن حاولُ التمويه في هذا القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه ( الإمام محمد بن إبراهيم الوزير وكتابه العواصم والقواصم ) ، وحَسبُنا الإنصاف هُنا ، إذ أنَّ قَد ذكَرنا أقوالَ ابن الوزير من كتُبه ومؤلّفاته ، خاصّته لا خاصّةِ غيرِه ، وأبنّا موافقته لأهل بيته (ع) ، من دون السنة والجماعَة ، فهذا أكبرُ دليل وهُو يكفي الباحث النّاظر ، ولكنّا نُعضّد ما نقلنا عنه ، بأقوال أخيه الإمام الأعظم الهادي بن إبراهيم الوزير ، حتّى يتضح بُطلانَ قول مَن ذهبَ إلى مُبالغته في التّعذّر لأخيه ، ولو كانَ ذلكَ التعذّر خلافاً للحق ، والله المستعان ، فقال الهادي (ع) ، مُحتجّا على شيخ أخيه ابن أبي القاسم جمال الدين رحمه الله:
(( أنَّ هذه الجُملَة من السيّد جمال الدين مُفتقرة إلى إقامَة البرهان ، وإلاَّ كانت دعوى بغيرِ بيان ، لأنه نسبَ إلى مُحمدٍ جميعَ أقاويل الجبرية ، وعزى إليه القولُ بِمذاهِبِهم الفريّة ، وعَدَّدَ منها ما أعتقدُ براءةَ مُحمّد منه جُملةً وتفصيلاً وتحقيقاً وتأويلاً )) .
انظر الإمام محمد بن إبراهيم الوزير لإسماعيل الأكوع ص 41
* أيضاً هُنا ، من الجدير أن نُذكّرَ الباحث أنّ الأستاذ علي علي الحربي في كتابه ( ابن الوزير وآراؤه الاعتقادية ) ، أشارَ إشارةً عابرةً ، مُحولاً استجلاب ابن الوزير إلى محض عقيدة السنة والجماعَة في أفعال العباد ومعاصيهم ، فليُتنبّه لهذا ، مع العِلم أنّه لَم يبسُط الكلام في المسألة ، لأنّه ( وفي نظري ) لَو بسطَ في المسألة ، لن يستطيعَ إلاَّ أن يقول كما قَلنا وكما قال الأستاذ رزق الحجر ، من أنَّ ابن الوزير (ع) موافقٌ لاهل بيته من الزيدية في هذه العقيدة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
(الكاظم الزيدي)
28 Jan 2009, 06:54 PM
(4) عقيدة ابن الوزير في الرؤية في حق الله سبحانه وتعالى في الآخرَة :
منهج ابن الوزير وغموضه في مسألة الرؤية :
نهجَ ابن الوزير نهجاً غير واضح المَعالِم ، أثناء كلامهِ على الرؤيَة في مُجلّداته الضّخام ، فلا يَكادُ القارئُ أنْ يُمسِكَ خيطاً يُفيدُه حول الإثبات أو النفي منه لهَا ، فمثلاً في :
1- كتابه المختصر الروض الباسم :
اكتفَى بذكِر مَن رُوِيَت عنهُم الرؤية ، بدون تعليق ! ثمّ انتقلَ إلى مَبحثٍ آخَر .
2- كتابه العواصم والقواصم : وهُوَ الكتاب الأم لما في الرّوض الباسم ...
* فإنّ ابن الوزير قامَ فيه بِذكِرِ أراء الطّرفين المُثبِت للرؤية على لسان ابن القيم الجوزية ، والنّافي لها على لسان القاضي عبدالجبّار ، ولَم يذكُر أيّ أقوالِ الطّرفين يَتبَع ، بل إنّه صرّح قبلَ بداية سَرده لأقوال الطّرفين بأنّه يتكّلم على لسانهم لا بالمُختار عندَه!! فقال رحمه الله تعالى :
(( يزيدُ الأمرُ وضوحاً بذكرِ أدلَّةِ مَن قالَ بالرؤية ، وأدلَّةِ مَن مَنعها ، بحيث يظهرُ للنّاظِر فيها حُكم القائل بالرؤية ، وهل يُعدُّ مِن مُنكري الضرورات الشرعية فيَكفُر ؟ أو يُعدُّ مِن المُكذّبين فيما رواه ؟ أو يُعدُّ مِنَ المُتأولين ؟ فَيُتَكَلَّم بكلامِهِم لا بالمُختارِ عِندَنا في فصلين : فصلٌ في إمكانِها في قُدرَة اللهِ عِندَهُم حَسبَما فَهِمُوهُ مِن أدلَّتِهِم ، وفصلٌ في وقُوعِها عِندَهُم ... وننقُلُ من كلامِ الفريقين من اهل الحديث والمعتزلة بالفاظِهِم لِنبرأ مِن وصمِ العصبيَّة إن شاء الله تعالى )) .
انظر العواصم والقواصم 5/72
* ثمّ بعد انتهاء ابن الوزير رحمه الله ، مِن سَرد أقوال الطرفين بكلامهِم ، لا بكلامِه والمُختار عنده كَما أشار في المُقدّمة ، زادَ التأكيد على هذا - على أنّه لا يُشيرُ في نقله لأقوال الطّرفين بأيّ عقيدة تخصّه في هذا المسألة - ، أكّد بأن ذكَر في الخاتمَة ، أنّ على النّاظر النّظر ، وعلى الحاذق التمييز ، فزادَ ابن الوزير من الغموض في كُنهِ مُعتقدهِ الشّخصي في هذه المسألة ، وتعسّر الحُكم عليه من خلال جميعِ ما كانَ قَد نقلَه فيها . فقال رحمه الله تعالى :
(( فمَن أرادَ الحقَّ في هذه المسألَة ، وكانَ من أهل الذّكاءِ والفَهْم للأدلَّة الدقيقة المُتعارِضَة نظرَ في كلامِ المُعتزلة هذا وفي كلامِ أهلِ السُنّة السّابِقِ قبلَهُ ، وجَعلَ الفريقَين كالخصمَين ، وكانَ كالحاكِمِ بينهُم بعدَ الجَمع بين أطرافِ كلامِهِم والإنصافُ في الحُكمِ بينَهُم ، ومَنْ لَمْ يَكُن كذلِك ، ولا كانَ أهلاً لذلك ، فالإيمانُ بمُرادِ الله تعالى على الجُملَة يُجزيهِ ويكفيه ، والتعرُّضِ لِما لا يُحسنُهُ يُطغيهِ ويُغويه ، والله الهادي وحسبُنا ونِعمَ الوكيل )) .
انظر العواصم والقواصم 5/238
أقوال مَن ترجَم لابن الوزير في عقيدته حول الرؤية ، ومُناقشتها :
1- الأستاذ علي بن علي الحربي في كتابه ( ابن الوزير آراؤهُ الإعتقادية وجهودُ في الدفاع عن السنة النبوية ) .
ذهبَ الأستاذ الحربي ، إلى نِسبَة ابن الوزير إلى إثبات الرؤية في حقّ الله سبحانه وتعالى ، وصفّه في مَصافّ أهل السنّة والجَماعَة ، فقال ما نصّه :
(( ( وقد أجاب ابن الوزير - على المُعترِض - كعادتِه بالأسلوب الجدلي ، ذكرَ عدّة إشكالات ومقُدمات وفَصلين ضمَّنها أقوالَ المُثبتين لرؤيةَ الله عزَّ وجلّ في الآخرَة مِن أهل السنة ، وذكرَ أدِلّتَهُم، كما ذكرَ أقوالَ المُنكرينَ لها مِنَ الجهمية والمعتزلة وأدِلّتَهُم وفنَّدَها وقرَّرَ !! إثبات الرؤيَة ووقوعها في الآخرة ))
انظر ابن الوزير ، 2/491
مُناقشَة :
ابن الوزير رحمه الله تعالى ، نَعم ذَكر أقوال المُثبتين والنّافين ، ولكنّه صرّح تصريحاً يؤكّد آخرهُ على أولّه ، وأولّه على آخره أنّه لا يذكُر المُختار عنده في نقله هذا ، فقال : (( فَيُتَكَلَّم بكلامِهِم لا بالمُختارِ عِندَنا )) ، وأمّا تفنيد ابن الوزير رحمه الله تعالى لقول النّافين على لسان القاضي عبدالجبّار فإنّه لَم يَحصُل - ونحنُ على هذا قاطعين جازمين - ، ونَحسَبُ أنّ الأستاذ الحربي لَن يَتوانى في ذِكرِ تفنيدات ابن الوزير على القاضي عبدالجبّار لَو وُجِدَت !! ، ولَقَد تتبّعنا مَبحث الأستاذ في هذه المَسألة سطراً سطراً وجُملةً جُملة ، ثمّ حرفاً حَرفاً ، فَما وَجدناهُ أتى على لسان ابن الوزير بكلامٍ يُؤيد استنتاجه الذي استنتجه حولَ ابن الوزير من الإثبات للرؤية ، ولَو كانَ حقّا قد فنّد ابن الوزير كلام القاضي عبدالجبار رحمه الله ، لكانَ على الأقل نقلَ الأستاذ هذا التفنيد ، ولكنّه ليسَ له أصل ، وهُنا اكتفى الأستاذ الحربي ، رغمَ تخصيص كتابه هذا للتطويل ومُناقشة عقائد ابن الوزير ، وناهيك بالرؤية من عقيدة ، اكتفَى بالإيجاز!! في هذه المسألة فقال : (( واعتُرِضَ عليه - على ابن الوزير - باعتراضاتٍ كثيرَة منها مسألةُ الرؤيَة التي سنتحدَّثُ عنها بعَرضِ رأي ابن الوزير فيها بإيجاز !! ، أمّا مَن يُريدُ التفاصيل فعليهِ بمُراجعة كتابه ( العواصم والقواصم ) )) ، والحقّ أنّه لا يوجَد تفاصيل حول أدلة إثباته للرؤية .
انظر ابن الوزير 2/496
2- القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه ( الإمام محمد بن إبراهيم الوزير وكتابه العواصم والقواصم ) .
أيضاً ذهبَ القاضي الأكوع إلى نِسبَة ابن الوزير رحمه الله تعالى إلى القول بالرؤية ، وذلك مِن خلالِ تعليقه بحاشية على كلامٍ الهادي بن إبراهيم الوزير الذي يُبرّئ أخاه من هذا المُعتقد الفاسد - القول بالرؤية - ، فجاء في كتاب الأكوع ، على لسان الهادي بن إبراهيم الوزير ، ما نصّه :
(( وأمّا مَسألةُ مُخالَفَةِ إجماعِ العترة بالقولِ بالرؤية ، فهذا شيءٌ لم أعرِفْهُ ، ولَمْ أسمَعهُ مِن مُحمَّد لا في قولٍ ولا في كِتاب (1) ، وأنا أنزهُهُ عن هذه المقالَة ومعي خطُّهُ بأنَّ اعتقادَه في العقائد الكلاميّة والمسائل الإلهية اعتقادُ أهل البيت عليهم السلام ، وأنّهُ غيرُ مُخالِفٍ في واحدةٍ من هذه المسائل ، ... )) .
* وضع الأكوع حاشية قال فيها رادّا على الهادي (ع) : (1) ( بلْ قالَهُ حينَ اتّبعَ مذهبَ أهل السنّة والجماعَة!!! ، وقالَ به في كتابه العواصم والقواصم 5/5 – 238 ، حيث أوردَ الآيات والأحاديث والآثار الدّالَة على القول برؤية الله عزّ وجل يومَ القيامَة ) .
انظر الإمام محمد بن إبراهيم الوزير ، ص 48 – 49 ، وانظر مقدمة العواصم والقواصم على لسان إسماعيل الأكوع 1/47- 48 .
مُناقشة :
أ- قَد سَبرنا مُعتقدَ ابن الوزير ، وبيّنا بُطلان نِسبته إلى المذاهب السُنيّة فيما تقدّم ، وكانَ هذا هُو عينُ كلامُ أخيه الهادي بن إبراهيم الوزير عندمَا شهِدَ لأخيه به ، فكانَ الهادي هُوَ الصّادق في براءته من المذاهب الباطلَة المُخالفَة لأهل البيت - فيما قد سبق وبيّنا - ، وغيرهُ من المُتزيّنين به هُم المُتخرّصون ، وكان إلجامهُم على لسان ابن الوزير نفسُه !! . وهُنا يقوم القاضي الأكوع بنسبة الكَذب - تصريحاً أو تلميحاً - إلى الهادي بن إبراهيم ، عندما قالَ أنّه لَم يَجِد القول بالرؤية وإثباته في كتُب أخيه ولا سَمِعها عنه ، فأجابَه الأكوع بحاشية يقول : (( بل قالَه )) .
* وهُنا نرد حاشيتَه بحاشيةٍ تقول : رجَعنا إلى صدقِ نسبَتِكَ له إلى مذهب أهل السنة والجماعة فوجدناها باطِلَة ، ثمّ رجَعنا إلى ما أحَلتنا إليه مِنَ العَواصِم والقواصم وتتبّعنا 233 صفحة في العواصم مَا وَجَدنا رائحةَ قول ابن الوزير بإثبات الرؤية ، وامّا قولك أن ابن الوزير قد أوردَ الاحاديث والآثار الدالة على إثبات الرؤية فهذا ليسَ دليل ، لأنه قد أوردَ القولين النافي والمُثبت وذكر أدلة هؤلاء وهؤلاء ، فعلى مقتضى كلامك فإنه يصح لمن قالَ أن ابن الوزير ينفي الرؤية ، أن يستدلّ بإيرادِ ما ذكرهُ ابن الوزير على لسان النافين من كتاب شرح الأصول الخمسة ، فدليلُكم مردود .
تنبيه :
ينبغي للقارئ النبيه ، أن يُثيرَ انتباهَهُ إيجاز الحربي في هذه المسألة في كتابٍ خصّصه!! لتناول عقيدة ابن الوزير ، وكذلك تعلّل الأكوع بهذا التعلّل السقيم لإثبات عقيدة الرؤية عند ابن الوزير ، دونَ أن يُطوّلوا ويُفصّلوا ، أو على الأقل يَذكروا نصّا واحداً واضحَ الدّلالة ، فالكلّ مِنهُما يقولُ : أثبَتها ، وراجِعُوا 233 صفحة !!! ، إذاً هُناكَ غموضٌ كَما أشرنا في البداية .
تنبيه :
قد يسأل سائل : لعلّ ابن الوزير يُرجّح الجانب المُثبت للرؤية ، وإن لَم يَذكُر رأيَهُ بصراحة، وذلكَ لأنّه ساقَ روايات عن أهل البيت مع غيرهِم من الصحابة تُفيد الرؤية ؟
والجواب : من وجهبن اثنين :
1- الوجه الأول : أنّ هذا ليس بدليلٍ كافٍ ، وخُصوصاً إذا عَرفَت أنَّ ابن ابن الوزير يقولُ بالتأويل ، وأنّه لا يُخالفُ إجماع العترة إذا أجمعُوا على تأويلٍ مُعيّن ، وهُوَ لا يأخُذ بالظّاهر للآيات والأحاديث المُتشابهة ، كما تقدّم في الكلام على الأسماء والصّفات ، وهذا كُلّه يجعلُ إثبات الرؤية المكانية من عقيدته أمراً مُستحيلاً ، فكيفَ لا يُؤمن بأحاديث القدم واليد والإتيان والذّهاب على ظاهرها ، ثمّ يأتي ويُؤمن بأحاديث الرؤية على ظاهرها ، كما يعتقده أهل السنة والجماعَة .
2- الوجه الثّاني : أنّ هذا أيضاً ليسَ بدليلٍ كافٍ ، فإنّ ابن الوزير قَد يَذكُر أمثالَ هذه الأدلة على لسان أهل البيت المُفيدة بالرؤية ، ولكنّه غيرُ مُؤمنٍ بحجّيتها وصحّتها عندَه ، ولا يقولُ بما فيها ، لعلل كثيرةً ، قد يكونُ أبرزُها مُخالفة ظاهرهِا بدون تأول لِمَا أُجمِعَ عليه .
مثاله : أنّ ابن الوزير عندما تكلّم في مسألة خلق أفعال العباد ، فإنّه ذكرَ دليلاً على إثبات خلق الله لأفعال العباد على لسان أحمد بن عيسى بن زيد (ع) ، مرويٌ عنه في كتاب علوم آل محمّد ، وهو مُتأوّل ، نعم! فلَو ذهبَ ذاهبٌ إلى ما ذهَب إليه السّائل من الاستظهار بإثبات قول ابن الوزير بالرؤية الأخرويّة ، بمجرّد سرده لأحاديث عن أهل البيت تكلّمت عن الرؤية ، لجازَ لنَا أن نُثبتَ قولَ ابن الوزير بخلق أفعال العباد بمُجرّد سرده لقول فقيه آل مُحمّد (ع) عن أمير المؤمنين علي (ع) ، وقد تقدّمَ معنا في الكلام على أفعال العباد كيفَ أنّ ابن الوزير ينفي هذا الاعتقاد ، نفياً قاطعاً جازماً ، فإذا عَرفَت هذا ، فاعلَم أنّ احتماليّة هذا الترجيح ضعيفة ، لا يجوز بها الجزم على عقيدةٍ كهذه في حقّ ابن الوزير رحمه الله تعالى .
تنبيه :
كثيرٌ من الأحاديث المُتشابهات الدّالة على الجبر والتجسيم ، قَد تستقيم مع التأويل ، دونَ الأخذ بالظّاهر ، ودونَ ردّها ، وهذا كان ديدن ابن الوزير رحمه الله تعالى لا الظّاهر ولا الرّد ، بل التأويل ، فما لَم يثبت ولم يستقم لهُ تأويل ، يُترَك غيرُ مَعمولٍ به وغير مقطوعٍ بكذبِه ، لذا تجدُ بعض العدليّة يقولون ، إن صحَّ خبرُ كذا ، فتأويلُه كَذا ، فإن صحّ خبر رؤية الله كالبدر ليلة النصف ... فإن تأويله رؤية ما وعدَ الله به ، وكذلك الحالُ معَ الخبر المروي عن أحمد بن عيسى (ع) حول إثبات خلق الأفعال ( مع نقد وتوهين ابن الوزير لهذا الخبر في كتابه إيثار الخلق ، فإنّ السيد الولي علي بن محمد العجري رحمه الله تعالى قد تأوّله تأويلاً عَدلياً في كتابه مفتاح السّعادَة .
تنبيه :
إضافةً إلى ما كان قَد ذُكِرَ بخصوصِ التأويل للأخبار الواردة عن أهل البيت المُفيدَة بإثبات الرؤية ، فإن ابن الوزير رحمه كان يُندّدُ بمُتابعته لأهل البيت (ع) فيمَا أجمعُوا عليه من التأويلات ، وأن الأخذ بالظّاهر ليسَ من مَذهبه ولا مِن عقيدته ، فقال رحمه الله : (( ومِن ها هُنا نَسَبني كثيرٌ من الجهلَة إلى القولِ بالظّاهر ، لأني لمَّا استَصغَرتُ قَدري وأمسكتُ عن الكلام حيثُ لا أدري ، عِلماً مني أنِّي لستُ من الراسخين ، وأنّي بَعْدُ لم أرتَفِع عَن مرتَبَة المُتعلِّمين ، معَ اعتقادي أنَّ الظاهِرَ الذي يُخالِفُ مذهبَ العترةِ عليهم السلام ، غيرُ مُرادٍ ولا مقصودْ ، ولكنّي أقفُ على تأويله ، وأكيعُ عَن تعليلِه . اللّهُم إلاّ أن يَصِحَّ إجماعُ العترَة عليهِم السلام على تأويلٍ مُعيّنٍ في ذلك ، فلا أشُكّ حينئذٍ في التمسّك بإجماعِ العترةِ الهُداة ، والرَّجوعِ إلى سُفُن النجاة )) .
انظر العواصم والقواصم 8/ 268 .
وهُنا تأمّل اعتناق ابن الوزير لِمَا أجمعَ عليه أهل البيت (ع) ، وأنّ ما يُخالفُ مُرادَهُم من الظّاهر - إثبات الرؤية في الأحاديث التي أوردها - غُيرُ مُرادٍ ولا مَقصود .
وهُنا تأمّل إثبات ابن الوزير أنَّ القُدماء من أهل البيت (ع) الذي هُو مُتمسّكٌ بهم ، لا يقولون بالرؤية ، وذلكَ عندما قال : (( وحاصلُ الكلام : أنَّ القُدمَاء مِنَ العِترة عليهم السلام لَم يُنقَل عنهُم مذهبُ المُعتزلَة أنَّ الرؤية من المُحالات التي لا تدخُل في مقدور الله تعالى ، بل مُقتضى عبارتهم : أنَّ اللهَ لا يُرى لِعَظَمَتِه ، وعِزَّتِه ، وكبريائه )) انظر العواصم والقواصم 5/ 15 ، ولَو تأمّلت هذا النصّ جيداً ، تجد ابن الوزير يُخالفُ حول كَلمة ( أنّ الله لا يَقدر ) ، وهذه الكلمَة قد يضمّها البعض ضمن عبارات عدم التأدّب مع الله ، وكقولِ القائل ( يجب على الله ) ، ولكنّ المهم هُنا هُو التركيز أنّ ابن الوزير ينفي أن يكون قول أهل البيت وتعليلهم لنفي الرؤية هو عدم مَقدرَة الله ، بل إن سبب وتعليل قولهم بنفي الرؤية هو التنيزه المُطلق لعزّة الله وكِبريائه ، وأيّا كانَ موضِع نِسبَة ابن الوزير هذا التعليل لأهل البيت الزيدية من الصحّة والخطأ ، فالمقامُ لا يتّسعُ لمناقشة هذا ، وإنّما الذي يَهُمّنا هُو مَعرفة عقيدة ابن الوزير معَ ذاتِ نفسه ، وقد تبيّن لكَ أنّه يَنسبُ قُدماء أهل البيت (ع) إلى القول بنفي الرؤية - بغض النّظر عن سبب النفي للرؤية - ، وقد ثبتَ أيضاً أنّه يقول : أنّه لا يُخالفُ إجماعَهُم . ففي هذا ترجيحٌ أكبرُ وأقوى ممّا ترجّح للسائل ، والله أعلم .
تذكير :
إذا تحقّق لك ما قد ذكرنا ، وراجعتَهُ ، مُراجَعة المُتأمّل ، فلا تجعل أمثالَ هذه الروايات التي تفيد الرؤية تُفسِدُ ظنّك في عقيدَة أهل البيت (ع) ، إذ لَو كانَت صحيحَة ، أو فلنقُل لو كانَ مُؤدّاها إثباتُ الرؤية بمعناها السُنّي الصِرف ، ما استرابَ فيها ابن الوزير رحمه الله تعالى وهُو المُورِدُ لها ، وريبتهُ يجبُ أن تستشفّها من خلال عدمِ تصريحهِ أو تلميحه بالقول بها ، أيضاً لو كانَت صحيحة المباني عندَ ابن الوزير نفسه ما نَسبَ بعدهَا وبعدَ الاطّلاعِ عَليها أهل البيت (ع) إلى القول بنفي الرؤية ، فقد كانَ ابن الوزير رحمه الله شديد الحِرص ، حسنَ التّعامل مع أمثال هذه النّصوص ( وهذا الحرض لا يمنعُ عنه الخطأ ولا يعصمهُ منه ) ، لكن للأسفَ أتى بعدهُ من كانَ أدنى منهُ حِنكةً ومَهارَة ، فنسبوهُ إلى ما نعتقدُ أنّه يتنزّه عنه ، ونحنُ نَرى أنّ الدّافع لابن الوزير رحمه الله لإيرادِ أمثالِ هذه الأخبار الموهمة للرؤية ، أن يقول لشيخه : إن كُنتَ حَكمتَ وشنّعت على رُواة أحاديث الصحّاح لتضمنّ أحاديثهم الرؤية والتجسيم ، فإنّها قد رُويَت عن طريقِ أهل البيت (ع) ( لَم تصحّ هذه المرويات ) ، فاحكُمُ إذاً بعدم قبول أخبار أهل البيت .. !! مثلاً بمثل . وإن كانَ الجميعُ لا يُؤخَذُ بالظّاهر ، بل يُتأوّل على ما تأولهُ به أهل البيت (ع) . [ راجع مبحث الكلام الأسماء والصفات والتأويل ، مهم لاستحضار هذا التذكير الأخير ] .
---------------
إذاً ما هي عقيدة ابن الوزير في الرؤية ؟
الحقّ أنّ كلامَنا هُنا داخلٌ في إطار الترجيحات في حقّه رحمه الله ، وخصوصاً أنّه كما ذكرنا سابقاً كان قَد وقفَ موقفاً وسطاً يَذكُر أقوالَ هؤلاء وهؤلاء ، ولا يختار ولا يُرجّح ، وهُنا نَذكر عدّة ترجيحات ، لعقيدة ابن الوزير رحمه الله تعالى ، بما اعتقدت به السادة الزيدية ، من النفي للرؤية في حق الله تعالى في الآخرة .
الترجيحُ الأوّل الدّال على قول ابن الوزير بنفي الرؤية :
هُوَ ما قَد سبقَ وأن ذكرناهُ قريباً ، مِن المُتابعَة منه رحمه الله تعالى لأهل البيت ، وأنّه نفسه قد ذكرَ أنّ مَذهب قَدماء أهل البيت هُو نفي الرؤية ، فكانَ بهذا مُتابعاً لهُم في النّفي للرؤية .
الترجيحُ الثّاني الدّال على قول ابن الوزير بنفي الرؤية :
هُو تصريحُ أخوه الثّقة العَدل الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير ، عندما تصدّى لردّ ما توهَمّه الناس من أنّ أخاهُ محمداً يقولُ بإثبات الرؤية في الآخرة ، فقالَ عليه السلام : ( وأمّا مَسألةُ مُخالَفَةِ إجماعِ العترة بالقولِ بالرؤية ، فهذا شيءٌ لم أعرِفْهُ ، ولَمْ أسمَعهُ مِن مُحمَّد لا في قولٍ ولا في كِتاب ، وأنا أنزهُهُ عن هذه المقالَة ومعي خطُّهُ بأنَّ اعتقادَه في العقائد الكلاميّة والمسائل الإلهية اعتقادُ أهل البيت عليهم السلام ، وأنّهُ غيرُ مُخالِفٍ في واحدةٍ من هذه المسائل ، ويدلُّ على ذلِكَ مِن شِعرِه قولُهُ من جُملَة أبياتِه :
هذي الفرعُ وفي العقيدة مَذهَبي******* ما لا يُخالِف فيهِ كُلُّ مُوحِد
ديني كأهلِ البيتِ ديناً قيّماً *********** متنّزهاً عن كلِّ مُعتقدٍ ردي
وكيفَ يقولُ بالرؤية بعدَ هذه المقالَة ، أو يُضافُ إليه ذلِك ، ومذهبُ أهلُ البيت واعتقادُهُم أن الرؤية على الله غيرُ جائزة معقولةٌ ولا غير معقولَة ، وكيفَ يُصرّحُ محمّدٌ ها هُنا بأنّهُ يتنزّهُ في عقيدَتِه عن كلِّ مُعتقدٍ ردي ؟ ويُضافُ إليهِ اعتقادُ مُخالَفَة العترة بالقولِ بالرؤية ، وهيَ المصادَمَةُ بعينِها ) .
انظر الإمام محمد بن إبراهيم الوزير ، ص 48 – 49 ، وانظر مقدمة العواصم والقواصم على لسان إسماعيل الأكوع 1/47- 48
الترجيحُ الثّالث الدّال على قول ابن الوزير بنفي الرؤية :
يُعضِّد قول الهادي بن إبراهيم الوزير السابق بنفي إثبات الرؤية عن أخيه محمد ، هُوَ قول حفيده الإمام محمد بن عبدالله بن الهادي بن إبراهيم الوزير عليه السلام ، وهُو منَ المُعاصرين بل من تلامّذة!! جدّه محمد بن إبراهيم الوزير صاحِب الترجمة ، فقالَ راداً على السيد جمال الدين علي بن محمد في رسالةٍ أرسلها إلى جدّه محمّد بن إبراهيم الوزير ، مالفظُه : ( وقدْ نَسبَ القولَ بالرؤية ، وبِقِدَم القرآن ، ومُخالَفَتِه أهلَ البيت ، وقَد بناها على مُجرَّد التوهمات الواهية والتخيّلات الباردة ) . فلَو كان الحفيدُ التِلميذ يرى من الجدِ الأستاذ غيرَ هذا ما شَهِدَ شهادة الزورِ هذه ، وناهيكَ بالحفيد التلميذ والجدّ الأستاذ من ثقاتٍ في النقل والتحري والإنصاف .
انظر الإمام محمد بن إبراهيم الوزير ، ص 28- 29
فهذا أقصى ما يُقال في عقيدة ابن الوزير في الرؤية في جميع كُتبِهِ ومُجلّداته ، فمَن زادَ ، فليَقُل في نظري واجتهادي وهذه أدلّتي ، ومَن قالَ أجزِم فقد أخطأ ، ولو طُلِبَ منه الدّليل القطعي ما استطاع ، ونحنُ نقولُ هذه ترجيحاتنا - التي ترى أنّها أقرب للقوّة والاستظهار - ولا نجزِم ، والله تعالى أدرى وأعلم .
وصلّى الله وسلّم على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين .
(الكاظم الزيدي)
28 Jan 2009, 07:03 PM
(5) الزيدية و ابن الوزير وعلم الكلام :
نهجَ ابن الوزير رحمه الله تعالى ، منهجاً واضحاً في علم الكلام ، من عدم ضروريته لإثبات عقائد الدين وأصولها ، وإن كان لا يُمانِعُ من الخوض فيه ، ويعتقدُ أنَّ طُرقَ الاستدلال بالكتاب وصحيح السنّة وسليم فطرة العقول أولى وأحوط وأفضل ، ويستدل بأنّ الرسول صلوات الله عليه وآله وسلّم لم يخض فيه ولا علّمهُ أحداً من الصحابة الكرام رضوانَ الله تعالى عنهم .
ويعتقدُ بأن الإيمان الجُملي يُغني عن الغوص في علم الكلام ، وأنَّ الولوج في الكلام والمغالاة فيه يكونُ صاحبها معرضاً لاحتمالية غير السلامة ، على عكس من كَفَتهُ الجُمَل في عقيدته الإلهية .
قلتُ : ونحنُ ذاكروا نبذةً عن علم الكلام ، لمّا استفحلَ وصمُ الشيعة الزيدية به من متابعةٍ للمعتزلةِ فيه ، والمُخالفةِ لأهل البيت الُمتقدّمين ، ولأنَّ الأمرَ جلل وفيه من الافتراء على الزيدية ما يُنزّههُم المُنصفونَ عن الخوض فيما لَم يُكلّفوا به من الفلسفات ، وعلى راس هؤلاء المُنصفين الحافظ محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله تعالى ، فنقولُ اعلم أنَّ عِلمَ الكلامِ نوعان :
الأول : علم الكلام الذي انتهجَ فيه أصحابُه اتجاهاً مذموماً ، وهو المغالاة والتكلّف في الدين ، وذلك بالخوض في العلوم العقلية التي لم يُنزل الله بها من سلطان ، ولا كُلَّفنا بمعرفتها فضلاً عن الإيمان بها ،كالخوض في الحركات والسكون ، والإرادات والمُحالات ، والموجودات والمعدومات، والهيولى ، والأجزاء التي لا تتجزأ ، والكلام في التولدات ، والتعمق في ذات الله سبحانه وتعالى ، والخوض في أن الإنسان ليس جسداً ، والطفرات والجينات والذرّات وربطها بالدين الإسلامي الحنيف ، وهذا اشتهرَ به المعتزلة من المسلمين، وهذا لا ينتهجُ به أهل البيت من الزيدية ، بل لم يُؤثرْ عنهُم الإهتمام به ، إلاَّ أن يكونَ رداً على الخصوم فهُوَ وارد ، بل إنّه نادر ، وهُو لن يكون إلاَّ كما فعلَ ابن تيمية مع الأشاعرة والمعتزلة ، وكما يفعلُ ابن الوزير في كتابهِ العواصم .
وفيه يقولُ ابن الوزير رحمهُ الله تعالى ، مُنزّها أهلَ البيت الزيدية المُتقدمين والمتأخرين عن هذا النوعِ من العِلم المُتكلَّف الذي ما أنزلَ الله به من سُلطان ، بعدَ أنْ ذكرَ فرائدَ قصائدهم في الردّ على غلاة المُعتزلة ، وذكرَ على لسان السيد الإمام الواثق بن المطهر عليه السلام بعدَ أن نقلَ قصيدته التي مطلعها ( لا يَستَزلّكَ أقوامٌ بأقوالِ * مُلفّقاتٍ حرِيّاتٍ بإبطالِ ) ، ما نصّه : ( ثمَّ سردَ أسماء الأئمّة عليهم السلام ، راوياً عنهُم الموافقة على إنكارِ هذه المذاهب المُبتَدَعة ، فذكرَ علي بن الحسين ، وولدَيه الباقر وزيداً وجعفراً الصادق ، والقاسم وابنه مُحمّداً ، وحفيده الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ، وولديه أحمدَ النّاصر ، ومُحمّداً المُرتضى ، والنّاصرُ الأطروش ، والقاسمُ بن علي ، وأحمدَ بن سُليمان ، والمنصور بالله ، وأحمدُ بن الحُسين ، والإمام الحسن بن مُحمد ، والمطهر بن يحيى ومحمد بن المُطهر . نقلتُ ذلكَ مِن شرحِ هذه القصيدة المُسمّى " باللآلئ الدُّريّة في شرحِ الأبيات الفخرية " للسيّد العلاّمَة شيخِ العترة تُرجُمان المُوحِّدين مُحمّد بن يحيى القاسمي ، وقد طوَّل في شرحِها ، وبيَّن في ذلكَ طُرُقَ الرواية عنهم عليهم السلام فافادَ وأجاد رحمه الله تعالى ) اهـ .
العواصم والقواصم : 3/418 - 419
ثمّ يُؤكِد ابن الوزير أن الزيدية وأهلها بُراءُ ممّا يُنسبُ إليهم من الخوض في المذاهب الكلامية المُبتدَعَة ، فيقول ما لفظُه : ( وما زالَ عُلماءُ أهل البيت على هذا قديماً وأخيراً ، ومِن الشواهِد ومِنَ الشَّواهِدِ لذلِكَ أنّهُ ليسَ لَهُم في علمِ الكلامِ مُصنَّفٌ مَبسوط ، كتواليفِ المُتكلِّمينَ الحافلة ، إلاَّ بعض ما صنَّفه أهل العُجم مِنهُم في ذلك مُتابعةً لقاضي القُضاة ، وهُوَ السيِّد مانكديم ، وهُوَ الكتابُ الموجود في ديار الزيدية اليوم المُسمّى " شرحُ الأصولِ الخمسة " ، ويَدُلُّ على انفرادِهِ بذلِكَ مِن بينِ سَلَفِه ، أنّهُ لَم يَنقُل فيه عَنهُم حرفاً واحداً ، وإنّما نقلَ كلامَ شيوخِ الاعتزال ، ومَذاهِبِهِم ، وأدلّتِهِم ، إلاَّ أن يكونَ حكى مَذهبَهُم وأدلّتَهُم في فروع الكلام السمعيّة كالأسماء ، والشّفاعَة ، والإمامة ) اهـ .
العواصم والقواصم : 3/419
فهذا رأي ابن الوزير في هذا النوع من الكلام المُبتدَع ، بل ورأي أئمة الزيدية الذي حكاهُ عَنهُم ابن الوزير وساق قصائدَهُم وتقريراتهُم في البراءة من التمذهبِ به والاعتقاد به ، فإذا تقرّرَ هذا فاعلَم أنَّ ابن الوزير عندما يرُدّ على المسائل الكلامية الصرفة الدقيقة في كتابه العواصم والقواصم فإنّه يحكي مذاهبَ المُعتزلَة ، ويُوجّه الخطابَ في ردودهِ على المُعتزلَة ، فيتوهّمُ القارئ أنهُ يردُّ على الزيدية ، فافهم ذلك .
أدلّة أخرى على براءة الزيدية من التأثر والانشغال بعلم الكلام الفلسفي :
1- انظر استبسال السيد حميدان بن يحيى القاسمي عليه السلام في كتابه ( تنبيهُ الغافلين على مغالِط المُتوهّمين ) ، في الردّ على أقوال الفلاسفة في العقل والنفس ، وعلى مَن جمعَ بين الفلسفة والإسلام في العقل ، وعلى أقوال الفلاسفة في معنى العِلم ، والإبطال لما ابتدَعَهُ أهلُ الهُيولى والصورَة ، وانظُر كلامَه عليه السلام في حدود العقل والغلو المُتكلَّف .
مجموع السيد حميدان : ص 23 إلى ص 50
2- عقدَ السيد العلامة المُجتهد علي بن محمد العجري رحمه الله تعالى ، مبحثاً خاصاً في كتابه ( الأنظار السديدة في الفوائد المُفيدة ) بعنوان : (الفائدة الثانية عشرة : في بيان الاستغناء عن فنّ المنطق وبيان مَفاسِدِه ) ، وجاء فيه ما نصه : ( لَم يُعوّل قُدماءُ أئمتنا عليهم السلام وكثيرٌ من مُتأخريهم على عِلم المَنطِق ، ولَم يَذكروهُ في كُتُبِهِم ولا بَنَوا عليهِ شيئاً مِن قواعِد دينِهِم ، وما ذلكَ إلاَّ للاستغناء عنه بالأدلّةِ العقلية والنقلية ، ولِما يُؤدي إليهِ ، ويَلزمُ على التمَسُّكِ بقواعدِه من المَفاسِد . ) اهـ .
الأنظار السديدة في الفوائد المُفيدة : ص48
3- ذكرَ السيد العلامة علي بن محمد العجري أنَّ الإمام القاسم بن محمد عليه السلام ، قالَ فيما معناه : ( إنَّ جميعَ العلوم الإسلامية مُستغنية عن المَنطِق ... ونحنُ نعتمدُ على ما وردَ في الكتاب والسُنّة ولُغَة العرب ... ) اهـ
الأنظار السديدة في الفوائد المُفيدة : ص48
4- قال أمير المؤمنين الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام ، مُنزّهاً نفسَهُ عن عقيدة غلاة المُعتزلَة ، ما لفظُه : ( فهذاَ وفَّقَكُم الله دينُ المؤمنينَ وديني وما عليهِ اعتقادي ، لستُ بِزنديقٍ ولا دَهري ، ولا ممّن يقولُ بالطّبع ، ولا ثنوي ، ولا مُجبرٌ قَدري ، ولا حَشويٌّ، ولا خارجي، وإلى الله أبرا من كلِّ رافضيٍّ غَوي ، ومِن كُلِّ حَروريٍّ ناصبي ، ومن كلُ مُعَتزليٍّ غال ، ومِن جميع الفِرَق الشّاذة ) اهـ .
مجموع رسائل الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين : جوابه على أهل صنعاء ، ص95
5- قال السيد حميدان بن يحيى القاسمي رحمه الله تعالى ، مُعنِّفاً غُلاةَ مُتكلِّمي المُعتزلة :
زالَ أهلُ التّفعيلِ والانفعال*********وأُديلَ التطريفُ بالاعتزالِ
حرَّفُو مُحكمَ النّصوصِ فصاروا********قُدوةً في التلبيس والإضلالِ
( إلى أن قال )
ما أتَى في التَّكليفِ قولٌ بِهذا ********في مَقالٍ يُروَى ولا فِعالِ
بَل أتَى الأمرُ بالتّفَكُّرِ في الصُّـ********ـنعِ وتَرْكِ اتِّباعِ الرِّجالِ
العواصم والقواصم : 3/ 411- 412
نعم ! وغير هذا كثير ، ولولا الميلُ للاختصار لأسهَبنا في هذه القضيّة ، لمّا وَجدنا الكثير من أتباعِ الرّجال ينسبون الزيدية إلى مُخالَفَة أهل البيت في ابتداع علم الكلام المذموم ، واتبّاعهم لغُلاة المُعتزلة في هذا ، والله المستعان . وسنُعضِّدُ كلامَ أئمّة الزيدية السابق بكلام مُثقفي ومُفكري الأمة الذين دوّنوا آراءهم الخاصّة عن الزيدية ، ولكن بعدَ أن نتكلّم على النوع الثاني من أنواعِ علمِ الكلام .
الثاني : علمُ الكلام الذي انتهجَ فيه أصحابُه طريقاً محمُوداً ، وهُوَ الإيمانُ بالعقل القرآني ، بلا إفراطٍ ولا تفريط ، والإفراط هو اتباع منهج الغُلاة بإعطاء العقل منزلةً فوقَ منزلتِه التي أنزلَه الإسلام إياها ، والتفريط هُو اتباع منهجُ المُهمِلين لشأن العقل القرآني في أن يكونَ دليلاً فِطرياً على معرفة توحيد الله وتنزيهه ، وردّ المتشابه من الكتاب والسنّة إلى المُحكَم ، ومنهُم أهل الجمود الطاهريّة ، نعم! وهذا النوع من الكلام هُو الذي عليهِ الزيدية ، بلْ حتّى و فرقة أهل السنة والجماعة وإن كانوا لا يُسمّونه علمَ كلامْ .
ومثالُه : أن الزيدية عندما يتكلّمونَ عن قادرية أو حياة أو وجود ، أوعدّم مُشابهَة الله عز وجل لشيء من الأشياء ، فإنّهم يجعلونَ للعقلِ مجالاً في التفكر في لماذا أطلَقنا هذه صفات على الله عز وجل ، ويعُلّلّ الزيدية هذا بأنْ يكونَ المُكلَّف على بينّة من عقيدته ، ولا يهتزّ بمجرّد هبوب رياح الآيات والأحاديث المُتشابهات والشُبَه والبِدَع .
ومعَ إثباتِهم لدورِ العقل إلى جانب الكتاب والسنة ، فهُم لا يُغالونَ في تكليفِ العَقل ورفعِ مقدارِه ومكانَتِه التي يستحقّها ، بحيث يتجاوز أدلّة الشرع القطعيّة ، وإنّما يجعلونَ منهُ وسيلةً لفَهم نصوص الكتاب والسنة .
ومثالُ أدلّة العقول في إثبات عقائد الزيدية ، ما ذَكرُه الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام ، في كتابه زُبَد الأدلّة ، عندما قال :
( فإن قيل: ما الدليل على أن الله تعال عَدْلٌ حكيمٌ؟
قلت: لأنه لا يَحملُ على الْجَوْرِ إلاَّ الحاجةُ والجهلُ، وقد ثبت أنَّه تعالى عالِمٌ غنيٌّ، فثبت أنَّه عَدْلٌ حكيمٌ؛ لأنَّ مَنْ عَلِمَ قُبْحَ القبيحِ وكان غنياً عنه لَم يفعلْهُ أصلاً شاهداً وغائباً.
فإن قيل: أفعال العباد منهم أو من الله تعالى؟
قلت: بل منهم؛ لأن الله تعالى أمرَهم ببعضها، ونهاهم عن بعضها، وهو لا يأمرهم ولا ينهاهم عن فعله؛ لأنَّه تعالى عَدْلٌ حكيمٌ.
فإن قيل: ما الدليل على أنه لا يقضي إلاَّ بالحق؟
قلت: لأن المعاصي باطل، والقضاء بالباطل قبيح، والله تعالى لا يفعل القبيح، وقد قال تعالى: { واللهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ } .
فإن قيل: ما الدليل على أن الله تعالى لا يعذب أحداً إلاَّ بذنبه، ولا يثيبه إلاَّ بعمله؟
قلت: لقوله تعالى:{ فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ }، ولقوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى}.
فإن قيل: ما الدليل على أن الله تعالى لا يكلف أحداً من عبيده ما لا يطيقه؟
قلت: لأن تكليف ما لا يطاق قبيح والله تعالى لا يفعل القبيح، ولقوله تعالى: {لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا}. ) اهـ
فإن قيل: ما الدليل على أن الله تعالى لا يشبه الأشياء؟
قلت: لأنه لو أشبهها لجاز عليه ما جاز عليها من التغيير والزوال، والانتقال من حال إلى حال، وذلك أمارات الحدوث، وقد ثبت أنه تعالى قديم. ) اهـ .
نعم! هذه باختصار بعض مسائل العقيدة التي يجبُ على المُكلَّف معرفتها بدونَ تقليد ، بل لابُد مِن استقصاء الأدلة والبراهين عليها ، ليكونَ المُكلَّفُ مُحصّنا من رياح التغيير والتبديل . وفي نَظرِي أنَّ أكثر المذاهب الإسلامية تستخدِمُ أمثالَ هذه الاستدلالات النقلية والعقلية ، على عقائدها ومشاربها . وإلى هذا يشُيرُ ابن الوزير عليه السلام ، عندما قال : ( والأمرُ الثاني ممّا أردته بقولي " أصولُ ديني عَن كتابُ اللهِ لا العَرَضُ " ، النّظرُ في الأدلَّة التي أمرنَا الله تعالى أنْ ننْظُر فيها ، أو حَثَّنا على النظر فيها ، كقوله تعالى : { أَوَلا يَذْكُرُ الْإنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً}، وقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ- إلى قوله-ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ، .... وممّا يأتي عليهِ العد ، وهذا أمرٌ لا يصلُحُ أن يكونَ فيه خلافٌ بينَ المُسلمين البتّة ، ومَن أدَّاهُ الغُلو على تقبيح الاكتفاء بهذه الأدلّة ، وجبَ على جميع المسلمين النكيرُ عليه ، والإغلاظُ لَه ، وقَد ظهرَ لي أنَّهُ قولُ أئمة الكلام ، فضلاً عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وسائر علماء الإسلام ) اهـ .
العواصم والقواصم : 3/436- 437
وبعدَ هذه المُقدّمة التي تكلّمنا فيها عن أنواع علم الكلام ، وما هُو المذموم وما هُو المحمود ، وما هو مَسلَك الزيدية في الاحتجاجات والاستدلالات العقلية ، نعودُ لنتفحَّص رأي ابن الوزير ، وعلى مَن مِن أصحاب الكلام انتقَد وأزرى ، أعلى الغلاة أم المُعتدلين ؟ ولا شكّ في أنّه يقصدُ الغُلاة الذين أدخلوا على الإسلام ماليسَ منه ، وأقحموا النّاس بآراءٍ ليسوا مُكلَّفين باقتحامها .
وفيه اعلم رحمنا ورحمك الله تعالى أنّ ابن الوزير (ع) كان يميلُ إلى الاكتفاء بالجُمَل في العقائد الإلهية ، إذ تكرّرَت منه هذه اللفظة في عدّة مواضع من عواصِمِه ، فقالَ مادحاً لهُم ، بعدَ أن ذكرَ أن متقدمي ومتأخري الزيدية لا يُعوّلونَ على علم الكلام المُبتدَع فيما نقلنَا سابقاً من كلامِه ، مالفظُه :
( وإذ هذا كلامُ أهلِ البيتِ منَ الزيدية والشيعة ، فما ظَنُّكَ بأهلِ البيت من أهل الأثر ، والفِرَق الأربع ، ويُوضِّحُ ذلك تأليفُهُم المُختصراتُ المشهورة في ذلك ، واقتصارُهُم على الإجمالِ والإشارات ، مِن أشهرِ ذلكَ ما أودَعَهُ مُحمّد بن سُليمان رحمه الله في أول المُنتَخَب على مَذهبِ الهادي عليه السلام ، فإنّهُ سألَهُ عليه السلام عن ما يكفي في مَعرِفَة الله تعالى ، ودليلُ ذلك ، فأوجَز لهُ الكلامَ في مقدارِ عشرَة أسطُر . وكذلكَ كلاماتُ عليٍّ عليه السلام في ذلك . وللمؤيَّد بالله عليه السلام في ذلكَ كِتابُ التّبصِرَة مُختصرٌ جِداً ..) اهـ
العواصم والقواصم : 3/419 - 420
وهُنا ابن الوزير امتدحَ ما نقلَهُ مُحمّد بن سليمان الكوفي ، عن مسألته للإمام الهادي إلى الحق عليه السلام ، ونسبَه إلى مماثلَة أقوال أهل البيت من أهل الأثر ، فوجدنا مُحمّد بن سُليمان رحمه الله يقول : ( فكانَ أوَّلَ ما سألتُهُ عنه : أن قُلتُ له : أيُّها الإمام رضيَ اللهُ عَنك ما تقولُ في أوِّلِ ما افترَضَهُ اللهُ عَلى خَلقِه ما هُو ؟ فقال : أوّلُ ما افترضَ اللهُ على خلقِهِ مَعرِفَتُه . قلتُ : وما اصلُ مَعرِفَتِه ؟ قال : أصلُ مَعرِفَتِهِ توحيدُه . قلتُ : وما كمالُ مَعرِفَةِ توحيده ؟ قال : نفي جميع صفاتِ التشبيه له . قلتُ : فبيِّن لي كيفَ نفيُ التّشبيه عن الله بكلامٍ موجَزٍ مُختَصَر ؟ قالَ : نَعَم إن شاء الله ، اعلمْ وفّقَكَ الله انّهُ لَم يتوَهّم المُتوَهِمون ولَم يتمَثَّل في عقولِهِم ، مثلُ صفةِ ذاتِ الله ، إلاَّ كانَ اللهُ بخلافِ ذلكَ الذي يتوَهّمُهُ المُتوهّمون ، أو يتمثّلُ في عقولِهِم ، والشّاهِدُ بذلِكَ والدّالُ عليه قوله تبارك وتعالى : { ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ، فافهَم ذلكَ فلكَ فيه كِفايَة . قُلتُ : ثمّ ما بَعدَ هذا ؟ قالَ : أن تَعلمَ أنّهُ العادلُ في جميعِ أفعالِه . قلتُ : ثمّ ما بَعدَ هذا ؟ قالَ : أنّهُ لا يُخلِفُ الوعدَ والوعيد ، فهذهِ الكلمات تُفرِّعُ لكَ جميعَ ما تحتاجُ إليهِ مِن مَعرِفَةِ ربّك ، فافهَمهَا وتدبّرْها ) اهـ .
كتاب المُنتخَب ، ص 19
ثُمَّ امتدَح ابن الوزير كلام الإمام علي عليه السلام ، فَمِن كلماته المُجملَة المشهورَة عندما سُئِلَ عن التوحيد والعدل ، قولهُ عليه السلام : (التوحيدُ أن لا تَتَوهّمَه ، والعَدلُ أن لا تتّهِمَه) .
ثُمَّ امتدحَ ابن الوزير كتاب التبصِرة للإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين سلام الله عليه ، وألحقَه بما أهل البيت من أهل الأثر عليه ، فراجَعنا كتاب التبصرَة ، فإذا به نَاطِقٌ بما عليه الزيدية اليوم من الاكتفاء في التحقيق والنظر ، إلاَّ عند مُقارَعة الحجج مع الخصوم فإنّهم يلجأون للتطويل والإسهاب والتفرّع كما فعلَ ابن الوزير وابن تيمية ، ثمَّ إنّ ما جاء في التبصرة مُطابقٌ لما سبقَ ونقلناهُ عن الإمام المنصور الله عبدالله بن حمزَة مِن زُبَد الأدلّة سابقاً بل ومُطابقٌ أيضاً لما جاءَ في كتاب العقد الثمين في معرفة رب العالمين للأمير الحسين بن بدرالدين ، ولما جاءَ في كتاب الموعِظة الحسنة ، ولما جاءَ في كتاب العقيدة الصحيحة للإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم ، ولما جاءَ في كتاب مصباح العلوم للعلامة أحمد بن الحسن الرصاص . وهذا حتماً يدخُلُ في النوع الثاني من أنواع علمِ الكلام حسبَ تقسيمنا أعلاه ، والذي أكادُ اجزمُ أن المُسلمون ينتهِجونَ به في الاستدلال على عقائدهِم ، كلٌ على طريقتِهِ ومَذهبِه . وسننقُلُ مِنَ التبصِرَة التي اعتمدَ طريقتها ابن الوزير ، نفسَ المسائل التي نقلناها عن زُبَد الأدلّة ، وسنُضيفُ نظيرَها من كتاب العقد الثمين ، وعلى القارئ المُقارَنة ، ثمَّ الحُكم أيّ علمِ كلامٍ نفاهُ ابن الوزير عن أهل البيت عليهم السلام ، آلمغالى فيه على طريقة الفلاسفة والمعتزلة ؟ أم الذي على طريقة الزيدية من أهل البيت ؟ ولو تأمّل المُنصِفُ الأقوالَ التي يسوقُها ابن الوزير على لسانِ المُتكلّمين لَعلِمَ أنّهُ يسوقُ أقوالاً مُعتزليّةً صرفة وينسبها إليهم ، ولا يسوقُ شيئاً منها على لسان أئمة الزيدية ، لأنّه لا توجد في الغالب لهم أقوالٌ في دقائق علم الكلام ، بل لَم يهتمّوا به ذاك الاهتمام . ثمَّ لا يَفوتُك أن تُدرِك معنى استدلالات الزيدية العقلية بما سنُورِد .
قال الإمام المؤيد بالله (ع) في التبصرة :
((فإن سألَ سائلٌ فقال : ما الدليلُ على أنّ الله لا يَفعلُ شيئاً من القبائح ؟
قيلَ لَه : الدليلُ على ذلكَ أنهُ تعالى قد ثبتَ : استغناؤهُ عن جميعِ القبائح ، وكونُهُ عالماُ بقُبحِها ، وعالمٌ باستغنائه عنها . والعالِمُ بقُبحِ القبيح متى استغنى عنهُ ، لا يجوزُ أن يختارَهُ على وجهٍ مِنَ الوجوه )).
قال الأمير الحسين بن بدرالدين في العقد الثمين :
((فإن قيل: أربك عدل حكيم؟
فقل: أجَل، فإنه لا يَفعلُ القبح ولايُخِلُّ بالواجب عليه من جهة الحكمة، وأفعاله كلها حسنة.
وإنما قلنا: إنه لايَفعلُ القبيح لأنه إنما يقع ممن جَهِلَ قُبْحَه، أو دعته حاجة إلى فِعْلِه وإن عَلِمَ قبحَه، وهو تعالى عالم بقبح القبائح؛ لأنها من جملة المعلومات وهو عالم بجميعها كما تقدم، وغني عن فعلها كما تقدم أيضاً، وعالم باستغنائه عنها، وكل من كان بهذه الأوصاف فإنه لا يفعل القبيح )).
--------
قال الإمام المؤيد بالله (ع) في التبصرة :
((فإن قالَ قائل : فمَا الدليل على أنَّ أفعالَ العباد غيرُ مخلوقَة لله ن وأنَّ العِباد هُم الذينَ يُحدثونها ؟
قيلَ له : الدليلُ على ذلكَ بانّها تقعُ بحسب أحوالهم ، ودواعِيهم ، وهُم الذينَ يستحقون عليها المدح والذم ، فثبَتَ تَعلقها بِهِم ، ولا وجهَ يصحُّ من أجلهِ تعلّق الفِعل بالفاعل إلا الحُدوث ، فواجبٌ أن تكونَ هذه الأفعال مُحدَثَة من جهة العبيد ، دونَ جِهَةِ اللهِ تعالى، فبانَ أنّها غيرُ مخلوقة لله تعالى ...)).
قال الأمير الحسين بن بدرالدين في العقد الثمين :
((فإن قيل: هل ربك خَلَق أفعال العباد؟
فقل: لايقول ذلك إلا أهل الضلال والعناد، كيف يأمرهم بفعل ماقد خَلَقَ وأمضا، أو ينهاهم عن فعل ما قَدْ صَوَّر وقضى، ولأن الإنسان يلحقه حكم فعله من المدح والثَّناء، والذَّم والاستهزاء، والثواب والجزاء، فكيف يكون ذلك من العلي الأعلى؟! ولأنه يحصل بحسب قَصْدِه ودواعيه، وينتفي بحسب كراهته وصوارفه على طريقة واحدة، ولأن اللّه تعالى قد أضاف أفعال العباد إليهم، فقال: ﴿يَكْسِبُوْنَ﴾ ، و﴿يَمْكُرُوْنَ﴾ ، و﴿يَفْعَلُوْنَ﴾، و﴿يَصْنَعُوْنَ﴾، و﴿يَكْفُرُوْنَ﴾، و﴿يَخْلُقُوْنَ إِفْكاً﴾، ونحو ذلك في القرآن كثير، ....)) .
-------------
نعم! فإذا تقرّرَ كُلّ هذا ، عرفتَ أنَّ ابن الوزير رحمه الله ، إنّما ينعى على أقرانه من أهل عصره الطرق التي اتبعوها لتوحيد الله سبحانه وتعالى وتنزيهه ، لا أنّهُ نعى عليهم أصولَ عقيدتهم ، كما تقرّرَ فيما بينه وبين شيخه في الأسماء والصفات من ثبوت عقيدتيهما في التنزيه وعدم التشبيه وعدم الأخذ بالظاهر ، ثمّ اختلفوا في طُرق الوصول إلى هذه العقيدة ، فقائلٌ يقول بالتأويل ، وقائلٌ يقول لا أتأولُ ، لا لأني لا أؤمنُ به ولكن لأسلَمْ ، وهُنا ينعى ابن الوزير أن يكونَ دقيقُ الكلام طريقاً إلى العقيدة المُحمدية ، وأخذَ واكتفى بالجُمَل التي أشارَ إليها الإمام علي عليه السلام ، والإمام الهادي إلى الحق ، كما سبقَ وأن نقلنا ، وأقرَّ بصحّة طريقة استنباط الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني (ع) للعقائد وذلك في كتابه التبصرة .هذا وقد سبقَ وأنْ ذكَرنا شهادة ابن الوزير للزيدية عدَم خوضِها في دقيق علمِ الكلام المُبتدَع وأنّهُ ليسَ لهُم في هذا أقوالٌ مُؤصّلَة ، وعضدّنا كلام ابن الوزير بكلام أئمة الزيدية وعُلمائها في دقيق علم الكلام المُبتدع الفلسفي ، وما هُوَ موقفُهُم منه ، ونُعضد كلامَ الجميع بما ذكرَهُ مَن درسَ فكرَ الزيدية مِنَ المُثقفين .
1- قالَ الدكتور أحمد محمود صبحي : ( والقاسم الرسي – كسائر مُتكلّمي الزيدية – تقترب آراؤهُ الكلامية منَ الفقه وتَبعُد عن الفلسَفَة ، وهذا ما يُميّز الزيدية بعامّة عن المعتزلة ، ومن ثمّ لن تَجِدَ مَصدراً يونَانياً أو غيرَ يوناني ، في آراءِ القاسِم الرّسي الكلاميّة وإنّما هيّ إسلاميّة خالِصَة . ) اهـ .
كتاب الزيدية : ص 111
2- قال الدكتور إمام حنفي عبدالله ، وهُو أحدُ المطّلعين على الفكر الزيدي عن كَثَب : ( والحقيقة أن العقل عند الزيدية ، هُوَ عقلٌ قرآني ، أُخِذَت أسُسُه وقواعِدُه ممّا ذُكِرَ في القرآن الكريم ، وكذلكَ ممّا لا يَختلف عليه العُقلاء ولا يتناقَض معَ أصول الدين الإسلامي وكُليّات القرآن ، ولذلِكَ لا نُغالي إذا قُلنا إنّهُ عقلٌ قُرآني يشهد لهُ بكلّ حالٍ مِنَ الأحوال . ) اهـ .
الصفات الإلهية عند الإمام يحيى بن الحسين : ص 12.
3- قال الدكتور احمد شوقي إبراهيم : ( وقَد راجَ مذهبُ الاعتزال لما فيهِ من مَظاهرِ البحث العقلية ، والاعتماد على أساليب المنطق والجَدل ، فَمَالَت إليه الطباع ، وكثُرَ أنصاره ، وأصبحَ المذهبَ السائد بين مذاهبِ المُتكلّمين ، وكانَ المُعتزلة أهلُ فكرٍ ونَظر ، بينما غلَبَ على الزيدية جانبُ العَمَل ، ولِذَا لَم يُجارِ الزيدية المُعتزلة في مسائل علمِ الكلام ودقيقه ... ، ولَم يُبالِغ الزيدية مُبالَغة المعتزلة في تعليل أفعال الله ، وحُريّة إرادة الإنسان ) .
الحياة السياسية والفكرية للزيدية في المشرق الإسلامي : ص 226 ، 227
نعم ! فهذا أخي الباحث عن الصواب ما كانَ من رأي ابن الوزير رحمه الله ، ومِن رأي أهل البيت عليهم السلام من الزيدية ، في قضية دقيق علم الكلام الفلسفي ، فمن أتاكَ بعد هذا من النّاهقين أو النّاعقين يُريدُ أن يُزهِّد النّاس في علوم أئمة أهل البيت من الزيدية ، وقام يدّعي أنّهم ابتدعوا عقائد كلاميّة ليسَ عليها منهج الكتاب ولا السنّة ولا قول المُتقدّمين من أهل البيت ، فأيقِن أنّه إمّا جاهلٌ أو مُتجاهِل ، هذا وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطّاهرين .
الشريف الحسني
28 Jan 2009, 10:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
استاذي الفاضل
قد نتفق معك في نقاط ونختلف في نقاط كثيره حول هذا الموضوع
ولو كان منكم سيدي الكريم ارادة القراءة منا فقط للموضوع فلو جئتونا بالرابط له وقرائناه
اما إن اردتم النقاش فلا اظن ان النقل هكذا يخدم النقاش فرجاء من جنابكم تحديد الموضو في نقاط يمكن مناقشتها
فالمنتدى هنا حواري يشرفنا فيه الحوار معكم اخي الفاضل
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
(الكاظم الزيدي)
16 Feb 2009, 02:13 PM
بسم الله الرّحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
* لا بأس أخي الفاضل (الشريف الحسني) ، قد تستطيعونَ موافاتنا بما تختلفونَ فيه معنا (بنقاطٍ كثيرَة حسب قولِكم) ، حول عقيدة الحافظ ابن الوزير فيما أوردناهُ سابقاً من نقَاط ، ولكم الحريّة في التنقّل بين أطراف المسائل كيفَ شئتُم ، ثمّ نتعاونُ نحنُ وأنتُم مُلزمين انفُسَنا بواجب الإنصاف ، وهُو أن نُظهرَ الرّجل بعقيدتهِ التي أرادَها لنفسِه ، ونردّ بذلك على إخواننا من طلبَة العلم ، بل ونُناقشُ شيوخَنا في عقيدَة الرّجل ، لأنّا وجدنا الكثير من السلفيّة يتزيّنون بفَهم الحافظ ويقولون أنّه اهتدى إلى مذهب أهل السنّة والجماعَة ؟!! ، وهذا عجيب ، أو أنّه محسوبٌ عليهِم ، وهذا غريب .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الشريف الحسني
16 Feb 2009, 03:02 PM
اشكر لكم اخي ( الكاظم الزيدي) هذه المبادرة ......
واعطائنا منحة الانتقاء في الموضوع كرم زائد منكم نتقبله فلكم جزيل الشكر
والحافظ ابن الوزير قدس الله سره يتزين به رواد الإنصاف في العالم الاسلامي ...........كغيره من
علماء الاجتهاد في هذا القطر اليماني كا بن الأمير والمقبلي والجلال والشوكاني
ونحن الان في سفر وبعد العودة في كنف الرحمن جل جلاله يكون فتح رحاب في بيان عقيدة المولى
رائد الإنصاف الحافظ ابن الوزير اعلى الله ذكره...............
دعواتكم سيدي الكريم
الأسيف
16 Feb 2009, 08:48 PM
بالنسبة لعقيدة ابن الوزير في الأسماء والصفات:
القول بالتفويض أو التأويل هو مذهب الأشاعرة وكانوا يسمون في أيامهم بأنهم أهل السنة وما زال بعض علماء السلفية من يقول بأنهم لم يخرجوا من دائرة السنة، وابن الوزير لم ينفي الأسماء والصفات كما نفاها الزيدية فإلى أي الفريقين ينسب؟
(الكاظم الزيدي)
16 Feb 2009, 10:02 PM
بسم الله الرّحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
* باركَ الله فيكم أخي (الأسيف) وأحسنَ إليكُم ، وأرجو أن تجدَ جوابَ هذا السؤال في معرضِ جوابنا على أخٍ لنَا في المجالس كان قد سألَ سؤالَكَ أو قريباً منه ، فانظر (مشاركتنا الثانية) في الصفحة التالية :
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
* وإن طلبتُم مزيد توضيح أسعفناكُم إلى ذلك بكلّ سرور واحترام .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الشريف الحسني
19 Feb 2009, 11:06 PM
ارجوا نقل مشاركتم الثانية
اخي (الكاظم الزيدي)
لنعرف جوابكم على ما قاله الاخ الاسيف
ممنونين على ذلك فإني لم أستطع أن أصل اليها عبر الرابط .
ولا أنسى شكركم على البحث مع تثنية قراءته لجودته في الطرح والتمعن في الدراسة ........
وسنجيبكم عما طلبتموه بعد نقلكم سيدي للمشاركة الاخيرة
أخوكم (الشريف الحسني)............
الشريف الحسني
22 Feb 2009, 11:35 PM
منتظرين لنقلكم للمشاركة
محب محمد وال بيته
23 Feb 2009, 12:59 AM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أعتقد من الصعب إذا كنت في اليمن أن تفتح الرابط
و لعل هناك ما يشغل أخينا الكريم
لذلك قمت بتحميل صفحات الحوار إلى ملفات هوتميل و ضعت المشاركة التي قال عليه
أخونا الكريم في ودر مستقل
تفض أخي هذا الرابط و هو صغير الحجم المشاركات بصيغة ورد
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
اذا كان الورد قديم
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
هذه اخي رابطين كلاهما صالحين
وهذه الصيغة الهويمبل أفضل لكي تستطيع القراءة بسهولة
رابط صغير الحجم و الملفات فيه مرتبة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
أو
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اللهم صل على محمد و على آل محمد
(الكاظم الزيدي)
23 Feb 2009, 01:53 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
* عزام كتب :
أمرٌ آخر :
هو قبوله للأحاديث التي ظاهرها التجسيم والتشبيه عندكم . وإمراره له مع التفويض ، وإحجامه عن تأويلها .
مع أن منهجكم هو ردها ، وتكذيب رواتها .
فأي سنيّة فوق هذه ؟؟!!
وماذا بقي في ابن الوزير من زيديةٍ أو اعتزال ؟!!
خصوصاً إذا أضفنا إلى ذلك مبحث إثبات الرحمة على الحقيقة في إيثار الحق الذي وافق فيه منهج أهل الحديث .
سيدي عزام ، ابن الوزير لا يقول بالتفويض المُطلَق ، وليسَ يُفهمُ من إحجامه عن تأويل الأحاديث المتشابهة ، أنه يقول بظاهرها أو يُفوّض معناها تفويضاً مُطلقاً ، وأيضاً ليسَ يُفهم من عدم ردّه لأحاديث التشبيه والتجسيم أنّه يُفوّض معناها بلا تأويل ، فهذا وهم . وإليك هذا البيان .
لو قال زيد : لي يد في هذه المشكلة .
فقال عمرو : عنَى زيد بكلامه هذا ، أنّ له قُدرَة على حلّ المشكلة .
فردّ عليه سعد : بل عنى أنّ له قوّة على إدارة هذه المشكلة .
وعمروٌ وسعد يصبّ كلامهما في مصبّ واحد ، وهو مقدرة زيد على حل المشكلة ، ولكنّهما اختلفا في تأويل معنى كلمة اليد ،آلقوة عنى ، أم القدرة قصَد .
وهذا رحِمَكَ الله لسان حال ابن الوزير ، فابن الوزير لا يردّ قول زيد هذا ، وإنّما يُحجمُ عن تحديد التاويل الصحيح المعنى لقوله ، مع إيمانه بأنّ كلام زبد (( لفظة اليد )) ليسَت على ظاهرها ، وإنّما لها تأويلٌ مُعيّن ، ويؤمنُ أيضاً أنّ تأويل عمرو وسعد كلاهما مُحتمَل ، ولكن ليسَ يُقطَعُ لأحدِهِما بالصحّة المُطلقَة في تأويله المعنوي ، وإن اتّفقا على مقصدٍ واحد لزيد ، وهو حلّ المُشكلَة .
وهنا فابن الوزير ليس يُحجمُ عن التأويل ، إلاّ لكيعانه (لجُبنهِ) عن الإتيان بالمعنى التأويلي السليم الثابت الصحيح بمعنى الحديث أو الأثر ، لا لأنّه يَرى أن الحديث يجبُ أن يُؤخذَ بظاهره بدون تأويل ، أو أن يُقال فيه بالتفويض . ومعَ ذلك فقد كان يُأوّل على سبيل الظنّ لا الجزم ، مُعتبراً بسياق الأثر ، فمثلاً أوّل إتيان الله يوم القيامة ، الوارد في خبر ابي هريرة ، بقوله : ((المُرادُ أتاهُم مَلَكٌ مِن ربِّ العَالَمين ، أو أتَاهُم رسولُ ربِّ العَالمين)) . وهُنا تجدُ ابن الوزير لا يقطعُ بتأويل مُعيّن للحديث ، وإنّما يُأوّل باحتمالات قريبَة المعنى ، (كما أوّل سعد وعمرو في مثالنا ، لفظة اليد ، بالقدرة والقوة ) ، ولكن يَبقى السؤال المهم ، هل يَشترِط ابن الوزير في أحاديث التشبيه والتجسيم المروية في كتب المحدثين أن تُقبَل بلا تأويل ؟! وهُنا تأمّل جواب ابن الوزير على شيخه ، تجده يقول رادّا على شيخه ردّه لأحاديث المُحدّثين المحتملة للتجسيم أو الجبر :
(( أقول : هذا مقامٌ وَعِر قَد تعرَّض السيدُ له ، وأبدَى صَفحتَه ، وأرادَ أن يُكَذِّبَ الرّواةَ فيما لَم يَفهَم تأويلَه وهذا بحرٌ عميق ، لا يصلُحُ رُكوبُه إلاّ في سفين البراهين القاطعة ، وليلٌ بَهيمٌ )) .
ومن جواب ابن الوزير تجدُ جواباً على سؤالنا ، من أنّه لا بدّ على القارئء أن يتمحّص الحديث المُفيد للتشبيه أو التجسيم أو الجبر ، وأن يُئوّلَه حتّى يُرجِعَه للأصول الصحيحه ، قبل أن يقطع بردّه ، وتكذيب رواته ، هكذا بلا نظر . وبمعنىً آخر نقول: أنّ ابن الوزير يحثّ على التأويل لمُتشابه القرآن والسنّة ، قبل الردّ للأحاديث والآثار . وهنا يطرأ سؤالٌ آخر ( يُبيّنُ هل كان ابن الوزير مُفوّضاً) وهو : هل كان ابن الوزير يقبل أخبار وأحاديث المحدثين من أهل السنة التي تُفيدُ التشبيه والتجسيم أو الجبر ، ثمّ لا يستقيمُ معها التأويل ، (أي لا تَقبلُ التأويل )؟! ، وهُنا تأمّل جواب ابن الوزير على شيخه ، تجدهُ يقول :
((المقدمة الأولى :
الاعتراف بانَّ كلَّ ما خالَفَ الأدلّة القاطِعَة المعلومَة مِنَ العقل أو السَّمع ، وكانَ مِن أحاديث الآحاد المظنونة ، فإنّهُ غيرُ مَعمولٍ به . فإن ثبتَ دليلٌ على انّهُ لا يُمكنُ تأويلُه ، وَجبَ ردّهُ على راويه ، على ما يأتي بيانه في مراتب الرّد ، وإن لَم يَقُم دليلٌ على امتناع تأويلِه ، تُرِكَ غيرُ مَعمولٍ به ولا مَقطوعٍ بِكَذِبِه . )) .
وهذا منه (ع) ، فواضح التصريح في عدم قبوله جميع أخبار المحدّثين التي لا تقبل التأويل ، وهذا أيضاً منّا تلخيصٌ قدر الإمكان ، لموقف ابن الوزير من التأويل والتفويض ، والأخذ بالظاهر، فإن أنتَ فهمتَهُ ، أحطتَ بجانب كبير من عقيدة ابن الوزير رحمه الله تعالى .
.
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الشريف الحسني
02 Mar 2009, 09:14 PM
ميمونين سادتي واشكركم على ما جئتمونا به أخي محب محمد و ال محمد وأخي الكاظم الزيدي عظم الله قدركم وصرف عنكم كل مكروه
وسوف نبدأ بالحوار حول ما جاء في الموضوع على طريقة الإنتقاء غداً لما أشعر به من ارهاق وتعب الآن
لايمكني مزاولة الموضوع وأنا على هذه الحال فسامحونا على التأخر وطلب التأخر
شـكــ وبارك الله فيكم ... لكم مني أجمل تحية .
الشريف العلوي
03 Mar 2009, 11:02 AM
- إثبات عدم انتهاج ابن الوزير اليماني عليه السلام ، بمنهج أهل السنة والجماعة ، لا عَدلاً ولا توحيداً ، وأنّهُ وإن خالفَ الزيدية في بعض مبادئها ، فهو إليها يظل أقرب إن لَم يُطابق عقائدها في أهم مسائل أصول الدين الأصيلة التي عليها تُبنى النجاة والخسارَة .
- إثبات عدم انتماء ابن الوزير رحمه الله إلى مذهبٍ بعينه من المذاهب الإسلامية ، ومنها السنة والزيدية . .
أخي الكريم ,,
إخراج الإمام ابن الوزير عن منهج أهل السنة والجماعة وعن منهج الزيدية مجازفة لا تخرجك عن التهويل الذي دفعك للبحث هذا , وكأنك تقرر أن ابن الوزير ضال بإجماع أهل السنة والزيدية إذ المعلوم من كل فرقة تقريرها أن الخارج عنها ضال , وهذا بين البطلان , فإن ابن الوزير من أئمة أهل السنة ومن أئمة الزيدية , وهو أفضل من ذب عن الزيدية ودافع عن عقائدها وأثبت أنها لا تخرج عن أهل السنة والجماعة .
كما أن نتيجتك في إخراجه لا تحملها مقدماتك , فإنك لم تفرق بين المنهج الذي هو طرق الاستدلال وبين المسائل أو الأحكام التي هي نتائج الاستدلال . هذا أولاً .
والثاني : أنك لم تبحث منهج كلا الفريقين ولا منهج ابن الوزير أصلاً . وهذا مترتب على الأول .
والثالث : أنك لم تفهم عن ابن الوزير في كل المسائل الموردة وهي مسألة الأسماء والصفات , وخلق أفعال العباد , والرؤية , وعلم الكلام . فهو في واد وأنت في آخر , وقد سبق في المجلس اليمني المناقشة معك في توضيح موقفه في مسألة العباد وتحريره البديع ثم أنت الآن تعود إلى التكرار .
والرابع : أنك جعلت موقف ابن الوزير هو في الإعذار والاعتذار لأهل السنة والتهويل على الزيدية , وهذا غلط عليه مترتب على الثالث , فإن غرض ابن الوزير هو تحرير اختلاف المذاهب , والتحرير غير الاعذار , كما أنه كثير الانتصار للزيدية من الجفاة والغلاة .
والخامس : أنه تجتزئ من كلامه اجتزأ مخلا , فإنه قد شرح المسألة في صفحات , ونقولاتك عنها لا تفي في تفهم موقفه .
والخلاصة / أني لم أجد في بحثك هذا أدنى فائدة على خلاف المعتاد من مفيد مواضيعك , فإن إخراج ابن الوزير من الفريقين لا يورث حكماً , ولا يورث القارئ علماً بحق ولا باطل , وبحث المسألة بغرض موافقته لأي الفريقين أيضاً غير مفيد طالب العلم والدليل .
ثم لو سلمنا لك مخالفة ابن الوزير لأهل السنة أو الزيدية في كل هذه المسائل فإنه لا يعني خروجه عما يدعيه , فإن العبرة بالمناهج .
ألا ترى المتسننة تجعل أمثال ابن حجر العسقلاني من أئمتها وأعلامها وهو مأول في باب الصفات .
وقتادة وهو قدري في باب القضاء والقدر.
وعبد الرزاق وهو شيعي في باب الإمامة .
وعكرمة وهو صفري خارجي في باب الإمامة .
ومثلها الزيدية تجعل أمثال الحاكم والنسائي والدارقطني وابن أبي شيبة وابن عقدة منها رغم مخالفتهم في بعض المسائل , وانظر الفلك الدوار لصارم الدين الوزير , وطبقات الزيدية ليحيى بن الحسين .
والحمد لله ,,
(الكاظم الزيدي)
03 Mar 2009, 02:12 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* إخراجنا لا بن الوزير من منهج أهل السنة وعن منهج الزيدية لا نعني به الإخراج التامّ ، وإنّما نعني به عدم الموافقَة التامّة للمَذهَبين ، وما دامَ هذا قد صدرَ منُكم ، فقد وجب تبيين أنّ عموم منهج ابن الوزير رحمه الله تعالى هُو منهج الزيدية ، وليس بتامّ الموافقة للمذهب ، فهذا المَقصَد ، على أنّه قد أُثِرَ عنه الرّجوع التامّ وهو بحاجَة إلى بحث .
* وقولُك أنّا لم نَبحَث منهَجَ الفريقَين ، فما تركناهُ إلاّ لوضوحِه (وما خلا كلامُنا من الإشارَة) ، كما أنّه ليسَ هدفاً لنا في البَحث ، والهدفُ بحث منهج ابن الوزير وعقيدتِه ، وقولكم بأنّا لم نبحثُه عجيب ، فما ترَى الذي صدّرناهُ في بحثِنا من أقوالِه وطرق استدلالِه وترجيحِه ؟! .
* وقولُكُم بأنّا لم نفَهم منهج ابن الوزير فيما أوردناهُ من مسائل في الصّفات وخلق أفعال العباد والرؤية وعلم الكلام ، وأنّ ابن الوزير في وادٍ ونحنُ في وادٍ آخَر ، فدعوىً استرحتُم إليهَا ، والميدانُ أمامكَ فانقُض ما أثبتناهُ على ابن الوزير من العقائد من كُتُبِه لا كُتُبِ غيرِه ، وإلاّ كُنتُم تدّعُونَ فَهماً لكم عنهُ استرحتُم إليه ووافقَ مُبتغاكُم وهواكُم فشدَدتُم عليه ، واعلَم أنّا كتبنا هذا البحث عن ابن الوزير وهو لا يهمّنا أوافقَ أم خالفَ على الزيدية ، وإنّما مقصدُنا تبيين خطوطٍ رفيعَة من عقيدَة هذا الرّجل غابَت عن أمثالكُم في العِلم ، فالتبسَ عليهِم ، وأشنعُ الالتباس الالتباس المقصود أعاذَكُم الله منه ، وأعاذناَ معكُم .
* وقولُكم بأنّكم تناولتُم معنا مسألة أفعال العباد في المجلس اليمني وبيّنتُم موقفَهُ منهُ بأتمّ البيان ، ونحنُ هُنا عندنا إلى التّكرار ، فعجيب ، فأنتُم في المجلس اليمني ما أثبتُم إلاّ قولَه في مسألة خلق أفعال العباد لمذهب الزيدية ، وصدرّتم الكلام بلفظيّة الخلاف بين الفريقَين ، وبيّنا لكَ في أصلِ بحث المسألَة أنّ الفرقَة السلفيّة لا ترتضِي ذلك التأويل وإعادَة الخلاف إلى الوفاق من ابن الوزير ، لأنّه خالفَ عليهِا ، وحكى عنهُم منهجاً لا يقولون به من خلق الأفعال بمعنى خلق الذّاوات من العدم دون الأفعال . نعم! ونحنُ نضع رابطَ كلامكم في المجلسي اليمني ليقفَ القارئ عليه .
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
* وقولكُم في مسألة الاعتذار للفرقة السنيّة من ابن الوزير والتهويل على الزيدية ، هُو معنىً لا يهمّ أصل البَحث ، ولا مضمونَه ، فهُو مقدّمة غير ضارّة في نتيجَتهِا ، وإن كانَ هذا حاصلٌ منه بالفِعل ، فلا تُتعب نفسَك بالالتفاتِ إليها ، ووجّه نظركَ إلى مادّعيتَ علينا من الاجتزاء المُخُلّ من قول ابن الوزير صلوات الله عليه وعقيدتهِ ، وأنّه قد شرحَ مواقفه في صفحات كُتبه ومؤلّفاته ، فلو أدرَكتنا بتصحيح ما اجتزئناهُ من هذه الصّفحات لكان أليق من رَمي الكلامِ على عواهنِه ، ونحنُ فلا نُنزّه أنفُسَنا عن الخطأ ، بل نعودُ ونرجعُ متى أثبتّم خلافَ ماقُلنَا ، ونشهدُ لأنفُسِنا (والله الرّقيب والحَسيب) بأنّا قد نخَلنا مؤلّفات ابن الوزير ، ومحصّناها تميحصاً ، فلم يظهَر من عقيدتهِ خاصّته غير ما ذكرنَا ، بل ورجَعنا إلى نتائجِ غيرنَا من الباحثين كالأكوع والحربي وغيرهم ، وأنتُم تأتونَ بتوهينِه على الجُملَة وهذا بحاجَة إلى بيّنَة منكم .
* وقولُكم بأنّكم لم تجدوا في هذا البحث أيّ فائدَة على غِرار بحوثِنا الأخرى ، ومرّة في المجلس اليمني تقولون بأنّه بحثٌ جديرٌ بالاهتمام (وشاهدُه في الرابط التالي) ، فاعلَم سيّدي أنّه قد زكّاهُ الكثير من الباحثين الوقّافين على أطراف المَسائل بالبحث والتفتيش، وناقشناهُ معَهُم نقاشاً باستحضار الكُتب والمراجع ، عموماً ، البحثُ أمَامَكمُ سيدي ، ولكم العُتبَى .
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
* أمرٌ آخَر ، التشنّج ظاهرٌ على مُشاركتكم القريبَة ، وظاهرٌ من مشاركتي هذه ، فلو استَعذنا واستعذتَ بالله من الشيطان الرجيم ، ففي هذا خير ، وفضلٌ لا يخفى عليكُم .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الشريف الحسني
04 Mar 2009, 09:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله ومن والاه:
مقدمة :
نعم مما يلفت النظر أن الإمام الحافظ ابن الوزير عليه سلام الله
سرد مسائل كثر في قضايا العقائد وبين إختيارته في قضايا معينة وفي أخرى بين أنه سيسرد أدلة الفريقين بدون إختيار كمسألة الرؤية مثلاً والذي أقصد إليه أن نجعل إبن الوزير عليه صلوات الله هو الذي يلقي الضوء على عقيدته حول هذه المسائل فلندع الأكوع والحربي وحجر والمصري جانباً ولنجعل إبن الوزير قدس الله سره هو من يلقي إلينا الأضواء على معتقداته.
عقائد ابن الوزير قدس سره من العقائد التي تحتاج إلى طرق عديدة لمعرفة حقيقة اختياراته في المسائل التي لم يرجح أو يبين فيها اختياره .
أوفي معرفة كنه إختياره الذي صرح به هل موافق لهذه الفرقة أم تلك ام ما بينهم .
أوفي مسائل أعلن وصرح فيها التوقف والاكتفاء بالإيمان الجملي ما هي الملابسات التي تدور حولها.
وهناك مسائل اعتبارية بين وجة نظره حولها يكون لنا كلام حولها .
وستكون المسائل التي ذكرها الأخ العزيز الكاظم الزيدي هي التي سندور حولها ونحاول تدارسها ولا يخلو من التنبيه على مسائل أخرى لم يقم بذكرها .
وسنبدأ بالنقطة الأولى في معرفة إختيار الإمام في المسائل التي لم يرجح فيهاولم يبين إختاره وسب عدم ترجيحه .
الشريف الحسني
04 Mar 2009, 09:25 PM
الضوء الأول :إبن الوزير قدس الله سره يلقي الضوء على إختيارته العقائدية عبر التقية!
قال الإمام إبن الوزير قدس الله سره في العواصم و القواصم (1/225) :
((وقد سلكت في هذا الجواب مسالك الجدليين فيما يلزم الخصم على أصوله ولم أتعرض في بعضه لبيان المختار عندي وذلك لأجل التقية من ذوي الجهل والعصبية فليتنبه الواقف فلا يجعل ما أجبت به الخصم مذهبا لي ثم إني قد إختصرت ثم إني أختصرت هذا الكتاب في كتاب لطيف سميته ((الروض الباسم)) وهو أقل تقية من هذا ولن يخلو فالله المستعان .)).
فهذا نص وضح فيها الأمام أنه لم يبين المختار عنده في بعض المسائل بسب التقية من أهل الجهل والعصبية فمن هؤلاء ومن أي الفرق يكونون هل إبن الوزير يتقي المتعصبين من أهل السنة؟ أم من الزيدية؟ أم فرقة أخرى؟
إذا عرف من يتقي ابن الوزير عرف إختياره فالمسألة إطرادية وليست عكسية .
أترك الإجابة لأخونا الكاظم الزيدي ..........
الشريف الحسني
07 Mar 2009, 11:57 PM
الضوء الثاني : الإمام ابن الوزير يلقي الضوء على عقيدته في
الرؤية عبر الاكتفاء الذي يدل على الإمكان وعبر ألإدخال الذي
على نفي الإحاطة
فعند نقل الإمام قدس الله سره لما جاء عن أهل
البيت من أقوال يعتقد أنها في إمكان الرؤية قال
بعدها معلقاً (( فهذا كلام الإمام الحسن، و احتجاجه بحديث زيد بن علي في الحجب يدل على إمكان الرؤية في قدرة الله لمن يشاء،وكذلك ما حكاه محمد بن منصور،و قرره من ذلك، ومن نحوه ، وكفى فيه بقوله تعالى: ((فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا)) [الأعراف: 143] وقوله: ((أو من وراء حجاب) [الشورى (.)).العواصم والقواصم للإمام ابن الوزير --16 -15/5.
فهنا الإمام يختتم بالتعليق بالإكتفاء بأدلة قرانية لم تذكر في
الرواية تدل على إمكان الرؤية ...
فهل طلبه بالاكتفاء على الإمكان بآيات الكتاب الحكيم يدلنا
على موقفه حول هذه المسألة أم لا ؟
وهذا التعليق جاء قبل ذكر أقوال الفريقين السنة والمعتزلة ....
و بعد زمنٍ يدخل الإمام أبن الوزير قدس الله سره (( قبل موته بما
يقرب عن السنتين)) مسألة الرؤية ومسألة القران في كتابه إيثار
الحق – (177-179) ((في باب التعريف بالقصور عن ألإحاطة
بحقيقة الذات ومعرفة أسمائه وصفاته من جميع الوجوه على
مقتضى ما أرشدنا إليه ربنا سبحانه وتعالى في قوله عز وجل (( ولا
يحيطون به علما ))...
حيث نص قائلاً .... على التصريح بإدخالها في إيثاره في ذلك
الباب(( ويدخل فيما ذكرته مسألة القران ،ومسألة
الرؤية.)) ..الإيثار_( 179)
فهل إدخالها في هذا الباب في مثل هذا الباب يدل على أن يرى
رؤية أهل السنة والجماعة حول رؤية الله أم لا ؟.
أترك الإجابة للمتأمل ولصاحب الموضوع أخونا العزيز الكاظم
الزيدي .
(الكاظم الزيدي)
08 Mar 2009, 11:33 AM
التقيّة في مَنهج محمد بن إبراهيم الوزير :
سؤال : إن قيل بماذا يُجاب على مَن احتجّ بتقيّة ابن الوزير رحمه الله تعالى ، فيما يُوافِقُ فيه الزيدية من عقائد في كُتُبه ، خصوصاً وأنّه قد صدّر كتابَيه العواصم ، والروض الباسم ، بتصريح يُقوّي كلام هؤلاء المُتعذّرين بالتقيّة .
والجواب رحمك الله : أنّ مَن يحتجّ بالتقيّة فيما يُوافقُ فيها ابن الوزير (ع) الزيدية ، ويُخالفُ غيرَهُم من السنة والجماعة ، فإنّه يُغضي عن حال ابن الوزير وواقعهِ الذي عاصرَه بشكل مُلفت للنظر ، والتقيّة تكادَ تكون أبعد ما يكون عن رجل كابن الوزير رحمه الله تعالى ، ولستُ أدري ماهذا التصريحُ الذي صرّح به رحمه الله تعالى في مقدّمة العواصم ومختصره الروض الباسم ، ومَن تطلّع لتاريخه وجده رجلاً بعيداً جداً عن التقيّة ، وهُنا سأطرحَ لك أخي القارئ إشكالات على تقيّة ابن الوزير وعلى إنصافك الحكم :
[ إشكالات حول تقيّة ابن الوزير رحمه الله : ]
1- ابن الوزير ، خالَفَ على رجلٍ له مكانته الدينية والاجتماعية في الوسط الزيدي ، وجرَى بينهما من الملاسنات والمُنازعات ما سَطَّرتهُ الكُتُب . وهذا الفعلُ منه رحمه الله خلاف التقية .
2-ابن الوزير ، ألَّفَ المُجلّدات الضخام في الرد على شيخه ابن أبي القاسم ، ولو أنّهُ انتهجَ منهجَ التقية لاكتفى بالإغضاء والسكوت ، ولقالَ كما قال أبو هريرة ، فيما رواهُ عنه البخاري في الصحيح : ( حَفِظتُ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وِعاءين ، فأمّا أحدُهُما فبثثتُه ، وأمّا الآخَرُ فلو بثثتُهُ قُطِعَ هذا البلعوم) ، وفي هذا ردّ على الأستاذ علي الحربي في كتابه ( ابن الوزير آراؤهُ الإعتقادية وجهودُ في الدفاع عن السنة النبوية ) ، عندما طابقَ تقية ابن الوزير بتقيّة أبي هريرة . انظر ابن الوزير للحربي 1/123 .
3- ابن الوزير ، اتّجهَ إلى الإقذاع بالكلام على شيخه ابن أبي القاسم ، وتطاوَلَ عليه في أكثر من موضعٍ في عواصمه ، بل ونسبه إلى الجهالات في بعض المرات ، وهذا مُخالفٌ للتقية . و يتجاهل القاضي إسماعيل بن علي الأكوع في كتابه ( الإمام محمد بن إبراهيم الوزير وكتابه العواصم والقواصم ) هذه العبارات الصادرة من ابن الوزير في حق شيخه ، ويُركّز على عباراته رحمه الله التي يقولها في غير موضع ، أعني لفظة" قال السيد أيده الله " وأمثالها ، فجعلَ الأكوع هذه العبارة من ابن الوزير دليلٌ على التقيّة وعبارت الإقذاع والتسفيه لا أدري أينَ ذهبَ بها إنصاف الأكوع .
4- ابن الوزير ، كانَ مدرسةً في حدّ ذاته ، تُشدّ إليه الرحال للانتهال من مَعين علمه ، وتخرّج على يديه عشراتٌ من جهابذَة عصورهم وعلى رأسهم حفيده الهُمام محمد بن عبدالله بن الهادي بن إبراهيم الوزير ، والذي عاصرَه ثلاثون عاماً ، وهُوَ الذي برّأَ شيخه وأستاذهُ وجَدَّهُ ممّا نَسبَهُ إليه ابن أبي القاسم مِن مُخالَفَة الزيدية ومُتابَعة أهل السنة والجماعَة ، أوردَ هذه التبرئة القاضي إسماعيل الأكوع ص 28 و 29 من كتابه ، فليُراجَع . نَعم فأينَ التقيّة التي نَصِفُ بها مَن كانَ مَدرسةً لطلبةِ العِلم في زمانه .
5-ابن الوزير ، لَم يَتّقِ في الأمور الفروعية الفقهية ، كعَدم المُجاهرَة المُطلَقة بالبسملة في الصلاة ( مع العلم أنَّ ابن الوزير لا يُخافت مُطلقاً على منهج أهل السنة ، ولا يجهرُ مُطلقاً على مذهب الزيدية ، وإنّما كان يجهر بحيث يُسمعُ نفسَه ومَن بجانبه ) ، نعم! لم يتقّ في هذه الأمور ، والكلّ يَعلمُ أنَّ هذا الفعل من ابن الوزير ، سيُثير ويُؤلِّبُ عليه العامّة من ذوي الجهل والعصبية، ومعَ العلم أنَّ ابن الوزير يرى أنَّ الاختلاف في الأمور الفروعية الفقهية ليسَت بذي شأن ، وأنَّ المجال فيها واسع ، ومعَ ذلكَ واصلَ عباداته الفقهية بما أدَّى إليه اجتهاده المُخالِف لما عليه أهل عصره من الزيدية ، وقد حاولنا الإجابة على أنفسنا في هذا الأمر ( بأنّ ابن الوزير يعلمُ أن العُلماء لَن يُشنعوا عليه اجتهاده ومخالفته لهم في الفروع ، فَعَمِلَ على إظهار هذه الاجتهادات دونَ تقيّة ) ، ولكنَّ هذا الكلام يبدو ضعيفاً ، وخصوصاً إذا تأمّلنا قصيدته الدالية التي أوردها الأكوع في كتابه ، والتي أُوردَت أيضاً في مقدمة العواصم والقواصم ، فإنّه رحمه الله تشكّى من تشنيع الناس عليه اجتهاده في الفروع ، ومع ذلكَ لَم يأبَه ولَم يتَّقِ ، وهذا مُخالفٌ لمنهج التقية.
6- ابن الوزير ، صدَّرَ ديباجة الروض الباسم والعواصم بعبارات استخدامه للتقية ، فإن كانَ هذا هُوَ العُذر الذي سيتعذّرُ به الواقف على عقائد ابن الوزير الموافقة للزيدية والمُخالفة للسنة والجماعة ، فإنَّ ابن الوزير لم يُصرح بهذا في كتابه ( ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان ) ، وكتابه ( إيثار الحق على الخلق) والذي يظهرُ من اسمه أنّه سيُظهرُ الحق على كل الخلق ، وهذا فالتصادم بعينِه ، لأنّ التقية إظهار غير الحق ، كيفَ إذا عُلِمَ أنَّ هذا الكتاب من آخر ما ألّفه ابن الوزير رحمه الله ، وهُو مُصرّح بمخالفة أهل السنة والجماعة .
7- ابن الوزير ، صرَّحَ في مجلداته ببعض ما يعتقده تصريحاً لا يَقبلُ الشك ، أو حتى مُحاولة الشك ، كتصريحه بعدم الأخذ بظاهر ما تشابه من الآيات والأحاديث ، وبعدم نفي التأويل ، وبعدم إرادة الله للشرور والمعاصي ، وبعدم خلق الأفعال ، وهذا كلّه من أصول العدل والتوحيد الموفقة لعقيدة الزيدية والمخالفة لما سواها . واستخدام شمّاعَة التقيّة في صريح صريح أقوال ابن الوزير رحمه الله ، يُعدّ من المُكابرَة ، ولا ينخرط في سلك الإنصاف .
بهذا القدر من الإشكالات الواردَة على نظرية التقيّة أكتفي ، وبها وبالصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين أختم كلامي هنا .
الشريف الحسني
08 Mar 2009, 06:58 PM
أخي الكاظم الزيدي متعكم الله بالعافية :
إبن الوزير هو الذي قال إنه إستخدم التقية وحددها في جانب معين في المسائل التي لم يبين فيها اختياره.... وكما قيل لا عطر بعد عروس ......
وهناك أخي كيسان فعلاً للإمام إبن الوزير قدس الله سره في المسائل التي ذكرها في العواصم والقواصم وهما :
كيس ليس فيه تقيه وهي ما ذكرته من الإقذاع على شيخه والمسائل العقدية وغيرها من مسائل عملية وإشكلاتك من هذا الكيس ونحن معك فيها فإن الإمام لم يتقي في هذا الجانب ........
وكيس فيه تقية وهي المسائل التي لم يبين إختياره فيها كما صرح الإمام ابن الوزير قدس الله سره بسبب التقية ولم يرد عليه أي إشكال من الإشكالات التي طرحتموها! ........
فالإمام هو الذي حدد الجانب الذي حصل فيه التقية فلا داعي للإلتفاف عليه بما لا طائل تحته ! ....
ويبقى السؤال قائما من هؤلاء الذين كان إبن الوزير يتقيهم في المسائل التي لم يصرح فيها بإختياراته ؟
(الكاظم الزيدي)
08 Mar 2009, 08:05 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
ويبقى السؤال قائما من هؤلاء الذين كان إبن الوزير يتقيهم في المسائل التي لم يصرح فيها بإختياراته ؟
جوابُكم علمُه عند الله تعالَى ثمّ عندَ ابن الوزير الحافظ ، فلا تستطيع أن تجزِمَ بمعتقدِه الذي لم يُصرّح به وتجعلَه موافقاً لأهل السنّة ، وأخبركُ (تأكيداً لهذا المَعنَى بعدم المقدرَة على الجزم منكُم) بأنّ المؤرّخ يحيى بن الحسين قد حكَى عنهُ القول بالمُتعَة ، وهذا عندَ غيرِكَ سيكونُ محمولاً عليهِ تقيّة منهُ عليه السّلام هكذا رمياً بالغيب وتخميناً ، نعم! عليه أخي (الشريف الحسني) لن تستطيع أن تجزمَ لهُ بالموافقة للفرقَة السنيّة فيما لم يُصرِّح فيه ابن الوزير من المسائل ، أيضاً أخي (الشريف الحسني) فإنّ أمّهات أصول المسائل الخلافيّة الزيدية السنيّة فإنّ ابن الوزير (ع) كان ذا رأيٍّ صريحٍ في المُخالفَة على السلفيّة والموافقَة للزيديّة كعدَم أخذِه بالظّاهر والتأويل للصفات وردّ الأخبار غير مُحتملَة التأويل ، والقول بعدَم خلق افعال العباد ، والقَول بعدَم إرادَة الله للمعاصي ، وأمثالِها من المسائل وهي الكثيرُ كما تَرى نعني من الأصول .
ويبقى السؤال قائما من هؤلاء الذين كان إبن الوزير يتقيهم في المسائل التي لم يصرح فيها بإختياراته ؟
الحقّ أنّه ليسَ هذا السّؤال الواجب التّوجيه ، لأنّ أكثرَ ما يترتّب عليه القَدح في عدَم احترام الاختلاف من قِبَل الأشخاص غَير المَعصومين ، السّؤال الوَجيه أخي (الشريف الحسني) هُو ما معنَى هذه العبارَة الطّنانة وما احتوتهُ من تأصيلاتٍ وتفريعات طويلة ومُختصرَة ، نعَنى قولَ ابن الوثير (إيثَار الحقّ على الخَلق في ردّ الخِلافَات إلى المَذهَب الحقّ من أصول التّوحيد) ؟!! وهُو آخرُ ما ألّفه المؤلّف في حال زُهدٍ في الدّنيا وأهلِها ؟! ما هُو الإيثارُ للحقّ على الخَلق إلى جانب التقيّة من الخَلق ؟! . والجوابُ لا يهمّني بالدرجَة الأولى ، ولكنّه سؤالٌ موجّهٌ لأولي الألباب يُناقشونَهُ مع أنفُسهِم ؟!! .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الشريف الحسني
08 Mar 2009, 09:36 PM
أخي الكاظم الزيدي
نحن لا نريد منكم الجزم وإنما غالب الظن ! فغالب الظن يقول أن ابن الوزير في المسائل التي لم يختار فيه هو على عقيدة أهل السنة لأنه صرح بسبب عدم اختياره وقال أنها التقية.
فالكلام محدد في هذا الجانب فلا تخلط مسائل لم يأتي الحديث عنها بعد وهي المسائل التي صرح باختياره لها فسوف يأتيك جوابها في حينها رجاء لا تستبق الأحداث .
أما كتاب إيثار الحق فقد صرح الإمام بتركه التقية في المسائل التي ذكرها فلا تخلط بين حال تصنيفه لكتاب العواصم التي ذكر فيها أنه يستخدم التقية في بعض المسائل التي لم يختارها ...... فتأملوا ذلك.
وأرى التجاوز عن سؤالي والدخول في النقطة الضوء الثاني للفائدة
موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية .
(الكاظم الزيدي)
08 Mar 2009, 10:33 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
* لا بأس أخي (الشريف الحسني) من حصول الظنّ ، لأنّه لا محلّ إلاّ له ، ولكنّ زيادَة (غالب الظنّ) بعيدَة عن حمل جميع ما سكتَ عنه ابن الوزير ولم يختَره على الموافقة للمذهب السنّي ، وليسَ في ذهني منهَا مما يجلّ أمره إلاّ الرؤيَة من الأصول .
* وما استنتجتموهُ في الضّوء الثاني من قرينَة قول ابن الوزير بالرؤيَة محُتمَل ، إلاّ أنّه يعترضُ عليكَ أخي الكريم أنّ ابن الوزير يقول بالتأويل ، فقد يتأوّل الآيَتين المذكورَة حسب تأويل العدليّة لهَا صرفاً لها عن معنى الرؤيَة العينيّة ، سلّمنا فقد يكون يقول ابن الوزير بالرؤية اليقينيّة القلبيّة للعظمَة الإلهيّة ، سلّمنا ، فقد يكون ابن الوزير أحدثَ فيها قولاً وافقَ الأشعريّة فيه ، سلّمنا ، فقد يكون ابن الوزير أحدثَ قولاً جديداً مُجتهداً في المسألَة ، إن قيل : سياق الكلام يدلّ على إثبات الرؤيَة ؟! قُلنا : هكذا حالُ ابن الوزير في سياقاتِه يظهرُ للقارئ من كلامِه أنّه يتبنّى رأياً ثمّ يَظهَرُ أنّه لا يقولُ به ، وقد ظهرَ لنَا هذا أثناءً بحثِنا وأرهقَنَا ، وكذلكَ ظهرَ من قبلِنا للأستاذ علي الحربي ، قال في كتابِه : [ابن الوزير آراؤهُ الإعتقادية وجهودُ في الدفاع عن السنة النبوية: 1/122] .
((فلقد أمضيتُ سنتين مع ابن الوزير – رحمه الله – مُتردّداً في الحُكم على مُعتقدِه ، لِكَثرَةِ ما يُورِدُهُ في المسالَة الواحِدَة ، ويُسندها إلى أصحابها مع التقصي لأدلّة كُلّ فريق ، ولِكَثرَة ما يُورِدُ مِن الكلام ، يُوهِمُ القارئ – أثناءَ الكلام على قولِ مُعيّن – أنّهُ يَذهبُ إلى ذلِكَ القول . حتّى إذا انتقلَ إلى الكلامِ على قولٍ آخر ، يظنُّ القارئُ أنُّ يتبنّى ذلكَ القول أيضاً ، لِكثرَة ما يُورِدُ من البراهين العقلية والنقلية . وهكذا حتّى يخرج من المسألة تاركاً القارئ يختارُ ما يشاء – غالباً - . وهذا ما سَلَكَهُ في كِتابِهِ ( العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم صلى الله عليه وآله وسلم ) مِنَ الأسلوب الجدلي المُنبني على مُقدّماتٍ مُسلّمَة عند الخصمين ، أو عندَ النّاس ، بغضّ النظر عن كونِ النتائج حقّة أو باطلِة )) .
* نعم! وعندي أنّ هذه المسألَة (الرؤية) هي مِن صميم ما يتكلّم عنه الشيخ الحَربي ، لأنّه لم يستطِع أن يقِفَ لابن الوزير على رأيٍّ يصمِد يصلُح أن يكونَ له (لابن الوزير) رأياً في الرؤيَة .
* ولكن أسألُكَ أخي (الشريف الحسني) ، عن هذه الترجيحَات ألا يظهرُ منها ويترجّح نفي الرؤيَة كعقيدَة لابن الوزير ؟!
1- تصريحُ أخوه الثّقة العَدل الإمام الهادي بن إبراهيم الوزير ، عندما تصدّى لردّ ما توهَمّه الناس من أنّ أخاهُ محمداً يقولُ بإثبات الرؤية في الآخرة ، فقالَ عليه السلام : ( وأمّا مَسألةُ مُخالَفَةِ إجماعِ العترة بالقولِ بالرؤية ، فهذا شيءٌ لم أعرِفْهُ ، ولَمْ أسمَعهُ مِن مُحمَّد لا في قولٍ ولا في كِتاب ، وأنا أنزهُهُ عن هذه المقالَة ومعي خطُّهُ بأنَّ اعتقادَه في العقائد الكلاميّة والمسائل الإلهية اعتقادُ أهل البيت عليهم السلام ، وأنّهُ غيرُ مُخالِفٍ في واحدةٍ من هذه المسائل ، ويدلُّ على ذلِكَ مِن شِعرِه قولُهُ من جُملَة أبياتِه :
هذي الفرعُ وفي العقيدة مَذهَبي******* ما لا يُخالِف فيهِ كُلُّ مُوحِد
ديني كأهلِ البيتِ ديناً قيّماً *********** متنّزهاً عن كلِّ مُعتقدٍ ردي
وكيفَ يقولُ بالرؤية بعدَ هذه المقالَة ، أو يُضافُ إليه ذلِك ، ومذهبُ أهلُ البيت واعتقادُهُم أن الرؤية على الله غيرُ جائزة معقولةٌ ولا غير معقولَة ، وكيفَ يُصرّحُ محمّدٌ ها هُنا بأنّهُ يتنزّهُ في عقيدَتِه عن كلِّ مُعتقدٍ ردي ؟ ويُضافُ إليهِ اعتقادُ مُخالَفَة العترة بالقولِ بالرؤية ، وهيَ المصادَمَةُ بعينِها ) .
انظر الإمام محمد بن إبراهيم الوزير ، ص 48 – 49 ، وانظر مقدمة العواصم والقواصم على لسان إسماعيل الأكوع 1/47- 48
2- يُعضِّد قول الهادي بن إبراهيم الوزير السابق بنفي إثبات الرؤية عن أخيه محمد ، هُوَ قول حفيده الإمام محمد بن عبدالله بن الهادي بن إبراهيم الوزير عليه السلام ، وهُو منَ المُعاصرين بل من تلامّذة!! جدّه محمد بن إبراهيم الوزير صاحِب الترجمة ، فقالَ راداً على السيد جمال الدين علي بن محمد في رسالةٍ أرسلها إلى جدّه محمّد بن إبراهيم الوزير ، مالفظُه : ( وقدْ نَسبَ القولَ بالرؤية ، وبِقِدَم القرآن ، ومُخالَفَتِه أهلَ البيت ، وقَد بناها على مُجرَّد التوهمات الواهية والتخيّلات الباردة ) . فلَو كان الحفيدُ التِلميذ يرى من الجدِ الأستاذ غيرَ هذا ما شَهِدَ شهادة الزورِ هذه ، وناهيكَ بالحفيد التلميذ والجدّ الأستاذ من ثقاتٍ في النقل والتحري والإنصاف .
انظر الإمام محمد بن إبراهيم الوزير ، ص 28- 29
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
أمير
09 Mar 2009, 06:22 PM
أشكر الأخوة محاورتهم العلمية الرائعة وأسأل الله أن يهدينا للصواب إنه ولي ذلك والقادر عليه
وأما سؤال أخي الشريف الحسني:
ويبقى السؤال قائما من هؤلاء الذين كان إبن الوزير يتقيهم في المسائل التي لم يصرح فيها بإختياراته ؟
فلا شك بأن ابن الوزير لم يكن يتقي إلا من الزيدية الذين كانت لهم الشوكة وكانوا يؤذون كل من يخالفهم إما بالقتل وإما بالضرب وإما بالسب وإما بالنفي كما حصل ذلك للشوكاني والصنعاني، ولا أدري لماذا يضطر بعضنا للتهرب من سؤال معين؟ مع معرفة جوابه في قرارة النفس ولكن يضطر بسبب خوفة من معرفة الحق وهو لا يدري أن هؤلاء العلماء قد تركوا منهج كان عليه آبائهم وإخوانهم وأهليهم وأصحابهم بسبب معرفتهم الحق فلماذا الخوف من قول كلمة الحق ؟؟
الشريف الحسني
10 Mar 2009, 07:11 PM
في اليوم الماضي حلت أعظم ذكرى لأعظم مخلوق في الوجود باب الله في أرضه الذي يتمنى أي مسلم أن يكون تراب نعله
نعم ولد رسول الله وكان أعظم حدث في تاريخ البشرية ....
ولو تأمل المسلم في ضلالات الأمم لرأى المنة التي من الله على أمة الإسلام عن طريق نبي الله محمد صلى الله عليه والله واله سلم وقد ذكر أهل السير آيات لله حصلت في تلك الليلة الثاني عشر من ربيع الأول الأغر أصبحت دلائل على نبوته وعلامات على محبته
ورحم الله أمير الشعراء حيث قال
ولد الهدى فالكائنات ضياء ** وفم الزمان تبسم وسناء
الروح والملأ الملائك حوله *** للدين والدنيا به بشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي ****والمنتهى والسدرة العصماء
والوحي يقطر سلسلا من سلسل ***واللوح والقلم البديع رواء
يا خير من جاء الوجود تحية ***من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا
بك بشر الله السماء فزينت ***وتوضعت مسكا بك الغبراء
يوم يتيه على الزمان صباحه ***ومساؤه بمحمد وضاء
يوحي إليك الفوز في ظلمائه ***متتابعا تجلى به الظلماء
والآي تترى والخوارق جمة ***جبريل رواح بها غداء
دين يشيد آية في آية ***لبنائه السورات والأضواء
الحق فيه هو الأساس وكيف لا*** والله جل جلاله البناء
بك يا ابن عبدالله قامت سمحة ***بالحق من ملل الهدى غراء
بنيت على التوحيد وهو حقيقة*** نادى بها سقراط والقدماء
ومشى على وجه الزمان بنورها ***كهان وادي النيل والعرفاء
الله فوق الخلق فيها وحده ***والناس تحت لوائها أكفاء
والدين يسر والخلافة بيعة*** والأمر شورى والحقوق قضاء
الشريف الحسني
10 Mar 2009, 08:39 PM
أشكر الكريم ((أخونا أمير)) على ما أجبتم وصرحتم فأنتم لم تبعدوا عن
عين الحقيقة بل والله أصبتموها بارك الله فيكم ..
أما ما جئتم به أخي(( الكاظم الزيدي ))....
فيجب أولا ًأن يفرق بين أسلوب الإمام في كتاب العواصم والروض الباسم وبين كتابه إيثار الحق والترجيح وغيرها ومقدمات الإمام قدس الله سره مفاتيح لها .....
وأقول فعلاً هناك صعوبة في إيجاد عقيدة ابن الوزير قدس الله سره في مسائل معينة لكن لا يعني عدم وجود عقيدته في تلك المسائل وهناك أسباب كثيرة في هذا من أعظمها التقية التي نوهنا إليها وكما قيل إذا عرف السبب بطل العجب وقد أعلمنا الإمام في أي باب نضع بعض تلك المسائل مما يدل على قوله بها......... والعجب من الأخ الكاظم الزيدي أنه يرجح عقيدة إبن الوزير عبر مرجحان خارجيان من قول أخيه وحفيده عليهم رضوان الله وقد صرح الإمام باستخدام التقية في مثل تلك المسائل الذي يجعل من هذان المرجحان في مهب الريح ......
ولكن نحن مع هذا الذي ذكرناه سنضيف ضوءان آخران يعرف من خلالهما كثير من ملابسات التي ذكرها أخونا الكاظم الزيدي ...
وسنذكر الضوء الثالث ونرى بماذا سيجينا ((أخونا الكاظم الزيدي ))......
الشريف الحسني
10 Mar 2009, 09:03 PM
الضوء الثالث : إبن الوزير يلقي الضوء على عقيدته عبر وصف عقائد أهل الحديث بأنها عقيدة
منجية صالحة يلزم من تضليل أصحابها أصحاب والقدح في سيد المرسلين
قال في الروض الباسم لابن الوزير - (ج 2 / ص 312-313)
ولما اضطرب النّاس في هذا ودقّ الكلام فيه, وعظم الخطر, اعتصم الجماهير من أهل السّنّة بالإقرار بما
ورد في الآيات والأحاديث, على الوجه الذي أراده الله تعالى, مذعنين للعلم بذلك الوجه, لا رادّين لما
ورد في ذلك من السّمع, ولا مشبّهين لله تعالى بما لحقه من صفات النّقص, معتقدين أنّ الله تعالى كما
وصف نفسه في قوله تعالى: ((ليس كمثله شيء)) [الشورى/11] منزّهين لله تعالى من كلّ ما يقتضي
النّقص من شبه المخلوقين في أفعالهم وذواتهم وصفاتهم, وهذه عقيدة صالحة منجية لمن اعتقدها, ومن
ضلّل أهلها لزمه تضليل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتضليل جميع المسلمين إلا
طائفة المتكلّمين, وذلك يعود إلى الإدغال في الدّين والقدح على سيّد المرسلين, ونعوذ بالله من تأويل
الجاهلين وانتحال المبطلين.وقد دخل تحت هذه الجملة تأويل حديثين أوردهما المعترض في هذا المعنى, ثمّ
إنّه أردفهما بحديث جرير بن عبد الله البجلي في الرّؤية, وهو الحديث الثّالث, ونظمه في سلكهما, وقد
تقدّم الكلام على صحته, وأنّه متواتر المعنى, وأنّ شواهده مرويّة عن أكثر من ثلاثين صحابيّاً في أكثر
من ثمانين حديثاً.وأمّا الكلام على معناه:فأمّا أهل الحديث: فيؤمنون به كما ورد على الوجه الذي أراده
رسول الله -صلى الله عليه وسلم -. وأمّا المتكلّمون من الأشعرية والمعتزلة والشّيعة:
فيجتمعون على أنّه تعالى لا يرى في جهة متحيزاً كما يرى القمر, ثمّ يفترقون في
تفسير معناه, ولا حاجة إلى نقل ألفاظهم في ذلك فإنّه معروف في مواضعه, )).
أليس الإمام يميل هنا على وصف عقيدة أهل السنة صالحة منجية يلزم من تضليل
أصحابها القدح في الرسول و تضليل أصحابه ثم إستعاذته من تأويل الجاهلين وانتحال
المبطلين ماذا تعني عندكم هل يعني أن الامام يميل الى التأويل أو عقيدة الأشاعرة نترك
الإجابة لأخينا الكاظم الزيدي ......
(الكاظم الزيدي)
10 Mar 2009, 09:08 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
* لا بأسَ في شُكركُم أخي (الشريف الحسني) على ما أوردَهُ الأخ (الأمير) ، ولكن نتمنّى أن تشكرونَا أيضاً على ما سنوردهُ لكم (من الرّأبط التّالي) من محنَة الإمام ابن جريرٍ الطّبري مع الحنابلَة عندما ضيّقوا عليه ، ونغّصوا عيشَه ، لستُ أذكرُ هذا ، إلاّ من بابِ أن يعلمَ الجميع أنّ هذا ليسَ خاصّاً بطائفَةٍ دونَ أخرى ، فعندَ الكلّ ما يكَفيه ، فلا ترمِ النّاس بالحجَارَة وبيتُكَ من زُجاج ، لا تُخبرنِي برأيِكَ أخي (الأمير) فيمَا ستقرأه من الرّابط ، واحتفِظ به لنفسِك باركَ الله فيك حفاظاً على جوهر موضوعنا حول ابن الوزير من التشتّت ، انظر الرّابط :
محنَة الإمام الطّبري مع الحنابلَة :
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الشريف الحسني
10 Mar 2009, 10:05 PM
نعم أخي موجود التعصب في كل طائفة قأشكركم على إقراركم بهذا
والله يغفر للجميع .....
ولم أقصد بشكر الاخ أمير الا تبيين أن ابن الوزير كان فعلاً يتقي في المسائل التي لم يختار فيها فلا يبعد شكري له عن هذا .......
ونشكركم على التنبيه على عدم إرادة تشتيت الموضوع ........
(الكاظم الزيدي)
10 Mar 2009, 10:09 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* أخي (الشريف الحسني) ، كلامُكم الأخير يرتكزُ على أمور ، نبيّنها بالتّالي :
أولاً : أنّ ابن الوزير ، قال : (( لا رادّين لما
ورد في ذلك من السّمع, ولا مشبّهين لله تعالى بما لحقه من صفات النّقص, معتقدين أنّ الله تعالى كما وصف نفسه في قوله تعالى: ((ليس كمثله شيء))[الشورى/11] منزّهين لله تعالى من كلّ ما يقتضي النّقص من شبه المخلوقين في أفعالهم وذواتهم وصفاتهم, وهذه عقيدة صالحة منجية لمن اعتقدها, ومن ضلّل أهلها لزمه تضليل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتضليل جميع المسلمين إلا طائفة المتكلّمين, وذلك يعود إلى الإدغال في الدّين والقدح على سيّد المرسلين, ونعوذ بالله من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين. ولما اضطرب النّاس في هذا ودقّ الكلام فيه, وعظم الخطر, اعتصم الجماهير من أهل السّنّة بالإقرار بما ورد في الآيات والأحاديث, على الوجه الذي أراده الله تعالى, مذعنين للعلم بذلك الوجه, لارادّين لما ورد في ذلك من السّمع, ولا مشبّهين لله تعالى بما لحقه من صفات النّقص, معتقدين أنّ الله تعالى كما وصف نفسه في قوله تعالى: ((ليس كمثله شيء))[الشورى/11] منزّهين لله تعالى من كلّ ما يقتضي النّقص من شبه المخلوقين في أفعالهم وذواتهم وصفاتهم, وهذه عقيدة صالحة منجية لمن اعتقدها, ومن ضلّل أهلها لزمه تضليل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتضليل جميع المسلمين إلا طائفة المتكلّمين, وذلك يعود إلى الإدغال في الدّين والقدح على سيّد المرسلين, ونعوذ بالله من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين.وقد دخل تحت هذه الجملة تأويل حديثين أوردهما المعترض في هذا المعنى, ثمّ
إنّه أردفهما بحديث جرير بن عبد الله البجلي في الرّؤية, وهو الحديث الثّالث, ونظمه في سلكهما, وقد تقدّم الكلام على صحته, وأنّه متواتر المعنى, وأنّ شواهده مرويّة عن أكثر من ثلاثين صحابيّاً في أكثر من ثمانين حديثاً.وأمّا الكلام على معناه:فأمّا أهل الحديث: فيؤمنون به كما ورد على الوجه الذي أراده رسول الله -صلى الله عليه وسلم -.وأمّا المتكلّمون من الأشعرية والمعتزلة والشّيعة: فيجتمعون على أنّه تعالى لا يرى في جهة متحيزاً كما يرى القمر, ثمّ يفترقون في تفسير معناه, ولا حاجة إلى نقل ألفاظهم في ذلك فإنّه معروف في مواضعه,)) إلى هُنا انتهَى ما نقلتَهُ أخي المُحاور ، ثمّ قال ابن الوزير بعدَ ذلك مُباشرةً : ((وإنّما غرضنا هنا بيان بطلان ما زعم المعترض من اشتمال كتب الحديث الصّحيحة على ما يجب تكذيب راويه)) إلى أن قال بعد هذا بعشرة أسطر : ((وبعد, فكلام الفريقين في هذه المسألة معروف المواضع مكشوف البراقع, فاختصرنا التّطويل بنقل المعروف, وبيان المكشوف)) .
ثانياً : بعد اكتمالِ معنى كلام ابن الوزير ونقلِه الذي اقتبستمُوه عنه ، نَقول أخي (الشريف الحسني) ، بأنّ ابن الوزير رحمه الله تعالى لا يُقرّر عقيدةً ما من كلامِه القريب ، وإنّما هُو يتكلَّم بلسانِ الموافِق المُسلِّم المُتكلِّم على لسان الفرقَة السنيّة إفحاماً للخصم ليبيّن وهمهُ في فهمِه على المُخالِف ، وهذا ديدنٌ لابن الوزير فلو نظرتَ إليه وهُو ينتصرُ لمسألَة الكسب الأشعريّة بما هُو أدهَى من هذا وأطمّ ما كُنتَ ستقول ؟! حتماً بمنطقِكَ هذا ستقطعُ بموافقته للأشعريّة ، ثمّ ما لبثَ إلاّ وقالَ بغيرِها ، وهُنا تماماً حصلَ مثلُ ذلك ، ونبيّنه بالأمر التّالي .
الأمر الثّالث : أنّ أكثرَ ما قد تتعلّق به أخي (الشريف الحسني) من نقلكُم عن ابن الوزير هُو وصفُ جماعةٍ يدينون الله تعالى بـ : ((بالإقرار بما ورد في الآيات والأحاديث, على الوجه الذي أراده الله تعالى, مذعنين للعلم بذلك الوجه, لارادّين لما ورد في ذلك من السّمع, ولا مشبّهين لله تعالى بما لحقه من صفات النّقص, معتقدين أنّ الله تعالى كما وصف نفسه في قوله تعالى: ((ليس كمثله شيء))[الشورى/11] منزّهين لله تعالى من كلّ ما يقتضي النّقص من شبه المخلوقين في أفعالهم وذواتهم وصفاتهم, وهذه عقيدة صالحة منجية لمن اعتقدها, ومن ضلّل أهلها لزمه تضليل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتضليل جميع المسلمين إلا طائفة المتكلّمين,)) ، نعم! فتسأل أخي الكَريم عن مدلول عبارات الحافظ ابن الوزير هل يقولُ من خلالِها بالتأويل أو ينتهجُ من خلالها بمنهَج الأشاعرَة ، وهذا منكَ جيّدٌ أخي (الشريف الحسني) حيث لم تستنتج من هذا الكلام مطابقَة كلام السلفيّة بكلام ابن الوزير أو أنّه قد يدلّ عليه من الإثبات للصفات دون التأويل ، فانصرفتُم إلى معنَى التفويض ، وهُنا اعلَم أخي أنّ هذا من ابن الوزير غير لازمٍ له كعقيدَةٍ تخصّه ، وكونهُ ذكرَ أنّها مُنجيَة فباعتبَار أنّها حوَت القَدر الواجِب (بنظرِه) للنّجاة من قول الفريقين المُثبِت والنّافي ، وهي فداخلةٌ ضمنَ قولِنا السّابق من الكلامِ على لسانِ مَن يُخالِفُه بما قد يُفهَمُ منه أنّه ينتصرُ له وهُو يُخالفُه حقيقةً ، ويدلّ على ذلك ، عدم تصحيح ابن الوزير لذلك المَنهج التصحيح المُطلق ، أنّه يقولُ بالتأويل ولا يأخذُ بالظّاهر ، ويردّ الأحاديث التي لا يصحّ معَها التأويل ، كما مرّ معنَا في كلامِنا على الصّفات في أصل البحث ، وهذا مُخالفٌ لفَهمِكُم كمَا ترَى ، نعم! فإيمانُ العجائز عند ابن الوزير إيمانٌ مُنجٍ حسَن ، وليسَ هُو يدلّ على أنّه يُجملهُ كإجمالِهم بل هُو ذا رأيّ مُفصَّل في الإلهيّات ، خُلاصَته : كون ابن الوزير يُخبرُ بأنّ طريقَ منهجٍ مَا منهجٌ مُنجي ، لا يدلّ على أنّه رأيٌّ لَهُ في المسألَة .
نعم! ولكن أسألُك (من باب الإفادَة والاستفادَة) أخي (الشريف الحسني) ، على إطلاق ابن الوزير (الجماهير من أهل السنّة) وإلصاقُ ما ذكرَهُ من عقيدة الأشاعرةَ بهِم ، دون الفرقَة السنيّة السلفيّة المُثبتَة للصفات بالمنهج السّلفي المعروف ، هَل يصحّ ؟! .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ...
الأسيف
11 Mar 2009, 08:09 PM
لستُ أذكرُ هذا ، إلاّ من بابِ أن يعلمَ الجميع أنّ هذا ليسَ خاصّاً بطائفَةٍ دونَ أخرى ، فعندَ الكلّ ما يكَفيه ، فلا ترمِ النّاس بالحجَارَة وبيتُكَ من زُجاج ، لا تُخبرنِي برأيِكَ أخي (الأمير) فيمَا ستقرأه من الرّابط ، واحتفِظ به لنفسِك باركَ الله فيك حفاظاً على جوهر موضوعنا حول ابن الوزير من التشتّت ، انظر الرّابط :
محنَة الإمام الطّبري مع الحنابلَة :
[/font][Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
الصدق يعجبني في السنة إنصافهم يقولون الحق ولو على أنفسهم ويملكون الشجاعة في إبداء الحق لو كان المقال يتكلم على الشيعة أو الزيدية وهو في أحد مواقعهم لحذفوه من الموقع لكن السلفيين لا ينكرون أنه يوجد تعصب عند الجهال منهم ولذلك أنصفوا الطبري أيما إنصاف، فهل نجد هذا الإنصاف عندكم؟؟
في الحقيقة أشكرك أستاذي أمير على إنصافك وقولك كلمة الحق
الشريف الحسني
13 Mar 2009, 08:42 PM
الضوء الرابع :الإمام يخبر أن الذي اختاره لنفسه هو قول جماهير السلف في عدم تأويل آيات الصفات........
جاء في العواصم و القواصم (8/324)
(( والذي أختار لنفسي ما يليق بمقتضى حالي في قصور باعي في العلم وعدم رسوخي فيه وهو المروي عن الأكثرين من السلف ثم ذكر قول النووي أن أكثرهم لا يتكلم في معناها بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد أن لها معني يليق بجلال الله مع اعتقادنا الجازم أن الله ليس كمثله شيء وأنه منزه عن التجسيم ))
وقال في العواصم في نفس الجزء (336)
((لأني أختار لنفسي مذهب السلف المتقدم ؟......)).
إذاً فإن عقيدة ابن الوزير هي عدم تأويل الصفات ويقرر ما جاء في الضوء الثالث تقريراً
كاملاً ويختاره ولو رجعت الى كتابه الترجيح لعلمت لما شكيت أن هذا إختياره فما جاء عنكم من أمور أخي الكاظم الزيدي على الضوء الثالث لا طائل تحته فتأمل ميموناً مشكورا تعرف بُعد وخطأ نسبة عقيدة التأويل للصفات للإمام ابن الوزير......فتأملوا
فلنرى إجابتكم لنأتيكم بالضوء الخامس ..........
(الكاظم الزيدي)
14 Mar 2009, 02:11 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
* العَفو منكم سيدي (الشريف الحسني) ، فمَا ذهبتُم إليه خطأٌ ظاهرٌ بعيدٌ عن الصّواب ، فإنّي للتوّ من تحرير هذه المشاركَة ، طالعتُ كلامَكم القريب فظهرَ لي من اختصارِكُم لهُ أنّ هُناكَ معنىً مهمّاً غابَ عنُكم ، وسيغيبُ عن القرّاء الكرام ، وفيه نبيّنه بالتّالي .
* أولاً : منهجُ ابن الوزير الحافظ صلوات الله عليه ، هُو التأويل لآيات الصّفات .
* ثانياً : ابن الوزير لا يقول بأنّ تأويلَه الذي ذهبَ إليهِ هُو المعنى القطَعي وإنّما هُو محتمَل ، والمعنى القطعيّ لا يُنكرهُ على الرّاسخين في العِلم ، وهذا كلّه قد بيّناهُ في أصل البحث عندَ الكلامِ على الصّفات .
* ثالثاً : وهُو المُتوجّه إلى المشاركَة الأخيرة للأخ المُحاور ، وهُو أنّ ابن الوزير (ع) قال ، وهُو سياقُ الكلامِ كاملاً أخي القارئ :
((فأمّا الجَوابُ على جهَة التّفصيل والتّحقيق ، فهُو مُتعذّرٌ لوَجهَين :
أحَدُهما : ما قدّمتُه من قُصوري عن بُلوغ مرتبَة التّأويل ، فإنّ التأويل لا يصحّ إلاّ من الرّاسخين في العِلم على قَول الخَصم ، فلو ذهبتُ إلى التأويل عن أساليب العُلماء ، لكنتُ قد ناقضتُ في كلامِي.
ثانيهِما : أنّ التّفصيل والتّحقيق يحتاجُ إلى بسطٍ كثيرٍ ، فلعلّي لو كنتُ من أهل ذلك وتعرّضتُ لهُ ما فرغَ الكلامُ على هذه الأحاديث التي أشارَ السيّد إليهَا إلاّ في مُجلدّات [يعني أحاديث التّشبيه] ، والذي أختارُ لنفسِي ما يليقُ بمُقتضَى حالِي في قصورِ باعي في العِلم ، وعدم رسوخِي فيه ، وهُو المروي عن الأكثرين من السّلف ، قال النّووي في شرح مسلم : اعلَم أنّ لأهل العِلم في أحاديث الصّفات قَولَين)) .
تعليق : هُنا ابن الوزير (ع) عندمَا قالَ : ((والذي أختارُ لنفسِي ما يليقُ بمُقتضَى حالِي في قصورِ باعي في العِلم ، وعدم رسوخِي فيه ، وهُو المروي عن الأكثرين من السّلف)) ، لم يُبيِّن منهُ أيّ المُختارِ عندَهُ من القَولين الذين أوردَهما النّووي ، فننظرُ إلى القَولين عن النّووي .
(( قال النّووي في شرح مسلم : اعلَم أنّ لأهل العِلم في أحاديث الصّفات قَولَين :
أحدُهما : وهُو مذهبُ مُعظَم السّلف أو كُلّهم ، وهُو مذهب جماعَة من المُتكلِّمين ، واختارَهُ جماعَة من مُحقّقيهم ، وهُو أسلَم : أنّهُ لا يُتكلَّم في معناهَا ، بل يَقولون : يجبُ علينَا أن نُؤمنَ بهَا ، ونعتقدُ لها معنىً يليقُ بجلالِ الله تَعالَى ، مع اعتقادِنا الجازم أنّ الله تعَالى ليسَ كمثلِه شيء ، وأنّه منزّه عن التجسيم ، إلى آخرِ كلامِه ، وهُو محكيّ بلفظِه ، لكن فيه تقديمٌ لبعضِ ما أخّرَه ،... [إلى أن قالَ]... ، قال النّووي :
والقَول الثّأني : وهُو قولُ مُعظم المُتكلِّمين أنّها تُتأوّل على حسبِ مواقعِهَا ، وإنّما يسوغُ تأويلُها لمَن كانَ مِن أهلِه ، بأن يكونَ عارفاً بلسانِ العَرب ، وقواعِد الأصول والفروع ، ذا رياضَةٍ في العلم.
قلتُ : وهذا الذي ذكرَهُ هُو معنى الرّسوخ في العِلم ، وأنا لا أنُكِرُه على الرّاسخين في العِلم إن تكلّموا في ذلكَ بما يَعلمونَه ، وإنّما المُنكَر خبطُ الجهّال بغير علمٍ ولا هُدَىً ولا كتابٍ مُنير)) ، اهـ كلام ابن الوزير الحافظ
قلتُ (الكاظِم) : فابن الوَزير ذكرَ للسّلف عن طريق النّووي قولاَن : الأوّل هُو التّفويض ، والثّاني: التأويل .
ثمّ قال ابن الوزير الحافظ :
((الّنوع الثّاني من المُعارضَات : فهو أنّا نُوردُ في تأويل تلكَ الأحاديث نظير ما وردَ في تأويل القرآن العظيم ، من غير أن نكون قائلين بأنّ ذلكَ التأويل هُو معنى الحديث قطعاً ، لأنّي أختارُ لنفسي مذهبَ السّلف المُتقدِّمين [حيث أنّه وإن كان يقول بالتأويل فإنه لم يبلغ مرتبة الرّاسخين فيقطعُ بالتأويل وإنّما يقولُ به بالظّن] ، وكمَا سبقَ موضّحا في الوَهم الخامس عشَر ، ولجوازِ أن يكونَ له معنىً أصحّ من ذلِك ، وإنا لقصورِنا لم نهتدِ إليه ، وقد بيّنتُ قصورِي عن مرتبَة التأويل [يعني القَطعي] ، وإنّما مُرادِي أن أورِدَ مثلَ كلامهِم على وجهٍ يعرفُ المُنصِفُ أنَّ مِثلَهُ ممّا لا طريقَ إلى العلم القطعيّ بأنّ أهل تلكَ التأويلات لو سمعوهُ لأجمعوا على أنّه باطِل ، فأقول : قد انتخبَ السيّد أحاديث من أدقّ ما وُجِد ، وأنا أتكلّم على كلّ حديثٍ منهَا مُستعيناً بالله تعالى ،...إلى أن قال....، (أتاهُم ربّ العالَمين) ، فيه حذفُ وتقدير ، فيُقال: المُرادُ أتاهُم ملكٌ من ربّ العالَمين ، أو أتاهُم رسولٌ من ربّ العالَمين ، وقولُه : (إنّ ربّكم) ، أي رُسل ربّكم ، إلخ)) .
نعم! فنقولُ أخي (الشريف الحسني) ، إلى أينَ تذهبُ بقول ابن الوزير الحافظ : ((لأنّي أختارُ لنفسي مذهبَ السّلف المُتقدِّمين)) ، هل يقصدُ القولَ الأوّل التفويضيّ ، أم الثّاني التأويليّ ؟! ، نحنُ نقولُ أنّ ابن الوزير كان يقصدُ باختيارِه هُو للقول الثّاني دونَ القول الأوّل ، فابن الوزير (ع) كان يقول بالتأويل لأحاديث التشبيه والتجسيم ، لكنّه لا يقطعُ بتأويلٍ معيّن على أنّه الصحيح ، فاليَد قد تُأوّل على أنّها القُدرَة أو السيطرَة لمعنىً واحد وهُو القَهر فلا قطعَ لأحدِهما بالتأويل دونَ الآخَر ، والبعض قد يقول جاء الله ، بمعنَى جاءَ أمرُ الله ، وبعضُهم يقول جاءَ رسولُ الله من الملائكَة ، فلا قطعَ لتأويلٍ بعينِه من التأويلَين ، وهذا كلّه لو تأمّلتَ تأويل ، وإنّما الخلافُ في القَطع على تأويلٍ بعينِه ، وهذا يوافقُ على القَول الثّاني من إيرادِ النّووي دونَ الأوّل ، ونوردُ هُنا أخي الباحث مايُؤيّد قولَنا هذا وهُو قول ابن الوزير بالتأويل دونَ التفويض ، فقال (ع) :
(( أقول : هذا مقامٌ وَعِر قَد تعرَّض السيدُ له ، وأبدَى صَفحتَه ، وأرادَ أن يُكَذِّبَ الرّواةَ فيما لَم يَفهَم تأويلَه ، وهذا بحرٌ عميق ، لا يصلُحُ رُكوبُه إلاّ في سفين البراهين القاطعة ، وليلٌ بَهيمٌ .... ، وقبل الخوضِ في هذه الغَمرةِ
أُقدِّمُ مُقَدِّماتٍ : المقدمة الأولى : الاعتراف بانَّ كلَّ ما خالَفَ الأدلّة القاطِعَة المعلومَة مِنَ العقل أو السَّمع ، وكانَ مِن أحاديث الآحاد المظنونة ، فإنّهُ غيرُ مَعمولٍ به . فإن ثبتَ دليلٌ على انّهُ لا يُمكنُ تأويلُه ، وَجبَ ردّهُ على راويه ، على ما يأتي بيانه في مراتب الرّد ، وإن لَم يَقُم دليلٌ على امتناع تأويلِه ، تُرِكَ غيرُ مَعمولٍ به ولا مَقطوعٍ بِكَذِبِه . وإنّما ذكرتُ هذه المُقدّمة ، وصدّرتُها قبل الكلامِ على هذه الجُملَة ، ... لئلاّ يتوهَّمَ أحدٌ أنّي أقولُ بغيرِها ، فقَد كَثُرَ الغلطُ عليّ في مواضِع ، ثم إنَّ السيد أيَّدهُ الله ... ))
انظر العواصم والقواصم 8/261 - 262
قلتُ : وإيمانُه بالرّد للأحاديث غير القابلَة للتأويل يُنافي إيمانَه بمقتضَى القَول الأوّل من التفويض .
* ومع ما سبقَ يؤكد هنا ابن الوزير ، أنّه لا ينفي التأويل ، فيقول :
(( أنَّ السيد أيدهُ الله تعالى جنى عليَّ جِنايةً عظيمَة ، فَنَسَبَني إلى القولِ بنفي التأويل، وأنا ما قُلتُ بذلِك في الكتاب الذي اعترَضَهُ السيّد )) .
* وهُنا تأمّل كيفَ ردّ ابن الوزير للأحاديث التي لا تأويلَ لهَا ، من كلامِه الذي يضربِهُ كشرحٍ للخلاف الذي بينه وبين السيّد، مُبيناً أنّ الاختلاف ( وسياق الكلام في التوحيد ) فيما بينهُ وبين شيخه ، إنّما هُو في الطريق المؤدية إلى العقيدة وليسَ في أصل العقيدة ( تأمل ) ، فهُوَ موافقٌ لشيخه في الأصل ومُختلفٌ معه فيما يوصِلُ إلى الأصل ، ويُنبّه ابن الوزير الواقفينَ على الخلاف بينه وبين شيخه ، والقُراء لكُتبه ورسائله في هذا اليوم ، أنَّ الخلاف بينه وبين شيخه ليسَ في أمرٍ جللٍ كما يتوقعون ! ، وخصوصاً إذا رأوا الإسهاب والتطويل في الكتب والردود . فقال رحمه الله :
(( المقدّمة الثالِثَة : إذا اختلفَ رجلان من أهل العَدل والتوحيد في حديثٍ يُخالفُ عقيدتَهما ، فقالَ أحدُهُما : تأويلُه ممّا لا دليلَ على عجزِ الرّاسخين في العلم عن تأويله ، ولا دليلَ في العقل ، ولا في السَّمع على أنَّ عليَّاً عليه السلام وسائر الائمة ، والفُطناء ، وأهلُ الدّريّة بالغوصِ على الدّقائق لو اجتمعوا واجتهدوا في البحثِ عن وُجوهِ التأويل ، لعَجَزوا عن تأويلِه ، ولَم تهتدِ إليه فِكَرُهُم الغوَّاصَة على الدَّقائق ، الماحيَة لخفيَّات المدارك البتّة ، بل يعلم أنُّه لا يستحيلُ في علم الله على الصحيح .
وقالَ الآخَر : أنا أعتقِدُ أنّهُم لو اجتمعوا كُلُّهُم أولُهُم وآخرِهُم ، ما قَدروا على تأويلِه البتّة . فإنّهُ لا يَستَحِقُّ أحدٌ مِنهُما تكفيراً ولا تفسيقاً ولا تأثيماً ، لأن عقيدتَهُما واحِدَة ، وإنَّما اختلفا في بعض ما خالَفَ عقيدتَهُما : هَل يُمكنُ أحدٌ مِن الراسخين تأويله أم لا ؟ مع اتفاقهما على أنَّ ظاهِرَهُمَا متروك ، وعلى أنُّ إذا لَم يَكُن أحدٌ من الراسخين له تأويلٌ، فإنّه مردودٌ . وهذه الصورةُ هي صورةُ ما بيني وبين السيِّد مِنَ الخلاف في بعض الأحاديث، فينبغي منهُ ومِن غيرِه التنبهُ على أنّهُ ليسَ بينَنَا وبينَهُ مِنَ الخِلاف ما يَجِلُّ خطرُه ، ويَعظُمُ أثرُه ، إذا وافقَ على هذا الحدّ ، فإنَّ كثيراً من البُلداء إذا سَمِعَ بالمُراسلات والمُنازعات توهَّمَ أنَّ ذلكَ لا يُمكنُ إلاَّ معَ تفسيقٍ أو تكفير ، وذلكَ غيرُ صحيح ، ولو شاءَ أهل العِلم وسَّعوا القولَ في أدنى المسالك ، وقد صنَّف كثيرٌ من العلماء مُصنّفاتٍ كباراً في مسائل فُروعيّةٍ ولطائفَ أدبيّة . ))
انظر العواصم والقواصم 8/ 267
نعم! وهُنا سؤالٌ ثانٍ موجّه : وهُو أينَ موقع سلفُكَ من السلفيّة في قولَي الإمام النووي ، هَل الأوّل أم الثّاني ، أم أنّه لم يعدّهم سلفاً يُتابَعُ في أقوالِه ؟!!
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الشريف الحسني
14 Mar 2009, 09:12 PM
أخي الفاضل
الأمر أوضح من أن يحتاج إلى بيان ويبدو أخي أن عندكم افتعال تقفّز في النص الذي
جئنا به عن ابن الوزير قدس الله سره وترون أن الإمام يختار التأويل فأوردت الإبل من غير موردها .... فهاك النص كاملاً لتعرف اختياره وأين وقع ولا تقع في هذا اللبس مرة أخرى الذي لا أجد له سببا إلا التقفّز الذي بدا منكم !....
جاء في العواصم و القواصم (8/324 -326)
((وثانيهما: أن التفصيل والتحقيق يحتاج إلى بسط كثير فلعلي لو كنت من أهل ذلك
وتعرضت له ما فرغ الكلام على هذه الأحاديث التي أشار السيد إليها إلا في مجلدات والذي أختار لنفسي ما يليق بمقتضى حالي في قصور باعي في العلم وعدم رسوخي فيه وهو المروي عن السلف قال النّووي في شرح مسلم : اعلَم أنّ لأهل العِلم في أحاديث الصّفات قَولَين :
أحدُهما: وهُو مذهبُ مُعظَم السّلف أو كُلّهم ، وهُو مذهب جماعَة من المُتكلِّمين ، واختارَهُ جماعَة من مُحقّقيهم ، وهُو أسلَم : أنّهُ لا يُتكلَّم في معناهَا ، بل يَقولون :يجبُ علينَا أن نُؤمنَ بهَا ، ونعتقدُ لها معنىً يليقُ بجلالِ الله تَعالَى ، مع اعتقادِنا الجازم أنّ الله تعَالى ليسَ كمثلِه شيء ، وأنّه منزّه عن التجسيم ، إلى آخرِ كلامِه ، وهُو محكيّ بلفظِه ، لكن فيه تقديمٌ لبعضِ ما أخّرَه ، .
قلت :وإنما ذهبوا إلى هذا واختاروه لوجهين : عقلي وسمعي .
أما العقلي :فلأن المتأول إما أن يقطع أن تأويله هو مراد الله فهذا خطأ لأنه لا دليل على أنه لا تأويل سواه يمكن أنه مراد الله وأقصى ما في الباب أنه طلب فلم يجد لكن عدم وجود المطلوب لا يدل على عدم المطلوب في نفسه وكم من عالم يأتي بتأويل ثم يأتي غيره بتأويل أحسن منه بل قد يأتي هو بأحسن منه فيما بعد وإن لم يقطع على أن تأويله مراد الله فمجرد الاحتمال ليس بتفسير ولا معنى للظن إلا في العمليات ومن هنا تظهر لك قوة عدم علم الراسخين تأويل المتشابه لأن غايته أن يكون ظناً فلا يجوز عطفه على علم الله عز وجل الذي لا يدخله الظن.
فإن قيل قد يسمى الظن علماً؟.
قلنا: قد يكون كثير من التأويل لمجرد الاحتمال ولا يسمى علماً إجماعا وإن كان بالظن فلا يجوز هنا خاصة تسميته علماً لأنه مجاز أو مشترك وهو في حق الله تعالى للعلم اليقين فلو عطف عليه غيره كنا قد استعملنا اللفظ في كلا معنييه والصحيح أنه لا يجوز لغة وادعى أبو هاشم أنه محال عقلا .
وأما السمعي :فقوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم )وما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه قال: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار) وفي رواية (من قال في القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار) أخرجه الترمذي وحسنه.
وعن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقط أخطأ) أخرجه أبو داود والترمذي وغرّبه.
وأما إجماع الصحابة على التفسير بالرأي وقول أبي بكر في الكلالة أقول فيها برأيي فإنما أراد بالرأي التفسير
للحادثة الخاصة بالعموم اللُّغوي لكي لا يوهموا أنهم سمعوا ما حكموا به عن النبي صلى عليه واله وسلم بالنصوصية. ألا ترى أن الكلالة في اللُّغة مطابقة لتفسير أبي بكر فلم يكن تفسيره محضاً ولو سلم فذلك في
العمليات ولا نزاع فيها لضرورة العمل و إمكان الوقف في غير العمليات, ولو سلم إجماع في مسألتنا فظني ولا ينفع هنا، الحديثان المقدمان يعارضانه.
وهذا الذي حكاه النووي عنهم هو اختياري لنفسي ولمن هو مثل صفتي لكني أقول إنما يجب علينا أن نؤمن
بالمعلوم من ذلك .فأما المظنون فنؤمن به على شرط أنه صدر عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال النّووي :والقَول الثّأني : وهُو قولُ مُعظم المُتكلِّمين أنّها تُتأوّل على حسبِ مواقعِهَا ، وإنّما يسوغُ
تأويلُها لمَن كانَ مِن أهلِه ، بأن يكونَ عارفاً بلسانِ العَرب ، وقواعِد الأصول والفروع ، ذا رياضَةٍ في العلم.
قلتُ : وهذا الذي ذكرَهُ هُو معنى الرّسوخ في العِلم ، وأنا لا أنُكِرُه على الرّاسخين في العِلم إن تكلّموا في ذلكَ بما يَعلمونَه ، وإنّما المُنكَر خبطُ الجهّال بغير علمٍ ولا هُدَىً ولا كتابٍ مُنير.).
فهنا لا حظ أنه جاء باختياره أنه هو المروي عن السلف ( والذي حكاه النووي عن السلف هو عدم التأويل) ثم نقل قول النووي في حكاية القولين وذكر القول الأول عن أكثرهم أو كلهم أنهم لا يقولون بالتأويل.
ثم ذكر وجه القول العقلي والسمعي وذكر معارضه ووجه رده ..ثم نص قبل أن ينتهي من التدليل عليه ورد ما يعارضه أن هذا القول هو اختياره ومن كان على صفته وهو الذي حكاه النووي عنهم وهذا قبل أن يذكر القول الثاني الذي يقول بالتأويل فمن البديهي أن اختيار الامام هو قول السلف الذي لا يرى التأويل نصاً.
ثم ذكر عن النووي القول الثاني قول معظم المتكلمين وهو التأويل ثم ذكر أن ما جاء من وصف المتكلمين (بأن يكونَ عارفاً بلسانِ العَرب ، وقواعِد الأصول والفروع ، ذا رياضَةٍ في العلم وهو الرسوخ في العلم) و أنه لا ينكر تأويل الراسخين مشترطاً إن كان فيما يعلمون . ...
وقد ذكر مسبقاً أن الصحيح أن الصحيح هو قول أهل السنة أن تأويل المتشابه لا يعلمه الراسخون في العلم حيث قال ناصاً....
العواصم في نفس الجزء(263)
((أما على قول أهل السنة وهو- الصحيح -فإن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه كما هو مقرر في كتابي ((ترجيح أساليب القران)), فإن هذه المسألة مجودة فيه والحمد لله.)) .
إذا فمجال الراسخين عنده فيما يعلمون لا في المتشابه........
الإمام قدس الله سره لا شك أنه مع الرأي هذا في عدم علم تأويل
المتشابه للراسخين ولا يعبر عن اعتقاده إلا بهذا ولو رجع أخي الكاظم
إلى الترجيح لعلم أن الإمام قطعاً يقول بهذا الاختيار ولن يقع في هذا
اللّبس و التقفّز غير المستساغ في هذا ونقول إن الأمر لا يحتاج لكل هذا لوضوحه لوضوحه لوضوحه!.
وعندما ذكر أن هذا اختياره هو المروي عن السلف وأنه قد وضحه في الوهم الخامس عشر قال إنه وضح قولهم في الوهم الخامس عشر
حيث قال في العواصم (336/8) ( لأنّي أختارُ لنفسي مذهبَ السّلف المقدم وكمَا سبقَ موضّحا في الوَهم الخامس عشَر ، ولجوازِ أن يكونَ له معنىً هو أصحّ من ذلِك ، وإنا لقصورِنا لم نهتدِ إليه ، وقد بيّنتُ قصورِي عن مرتبَة التأويل ).
فهذا النص واضح جلي كيف أخي لو رجعت إلى الوهم الخامس عشر الذي ذكر فيه أنه وضح قول السلف؟!................
فلو رجعت إلى الوهم الخامس عشر لرأيت أنه ما وضح إلا القول الاول الذي لا يرى أصحابه التأويل وهو قول السلف لا المتكلمين !!
وقد وضحه فعلا بستين صفحة في الجزء الثالث (3/339-391) فراجعوه يتبين لكم هذا .
فلا توجد أخي حتى رائحة التأويل في أنه اختيار ابن الوزير قدس الله سره أو عقيدته بل تتوارد عشرات النصوص الوزيرية على هذا فلا داعي لذكر ما لا يسمن ولا يغني من جوع في شيء واضح فالضرورة الحالية تدعوكم إلى القول بأن عقيدة الإمام هي عدم التأويل .
وأما ما ذكره من التأويل فهو قد نص على أنه من باب المعارضات وقد بين ماذا يقصد وما وجه إتيانه بالمعارضات التي لا يعتقدها ومن ظن أنه يعتقدها فهو من باب الجهل ولا يعرف معنى المعارضة عند أهل النظر! قال في ذلك ناصاً: ( قبل أن يذكر التأويلات ) في العواصم (8/328-336) (........
الفصل الثاني: في المعارضات
وقبل الخوض فيها أذكر مقدمة, وهي أنه لا يلزمني أن أقول بقوة الأسئلة التي أوردها , ولا أعتقدها ولا يظن هذا إلا من لا يعرف المعارضة عند أهل النظر, وذلك لأنها تقتضي أن نورد على الخصم مثل ما احتج به, وإن كان ضعيفاً عند المورد له بل وإن كان باطلاً, وإنما يُورد لوجهين :
أحدهما: ليدفع المورد له عن نفسه ما يرد عليه من ذلك القبيل ويكتفي بالشر من غير خروج من حق ولا دخولٍ في باطل , ومثال ذلك عند أصحابنا والحنفية في الاحتجاج بالقيافة على المنافقين وليست حجة صحيحة وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما استبشر بها لغلب الخصم الذي يقول بصحتها لا بها في نفسها فهي باطلة.
والوجه الثاني : تعريف الخصم بضعف قوله الذي استلزم تلك الأشياء الضعيفة ,فإن القوي لا يستلزم الضعيف,قال المنطقيون في الجدل –وهي من أنواعه-:إن الغرض هو إقناع القاصر عن درك البرهان وإلزام الخصم .
إذا تقرر هذا فاعلم أن المعارضات نوعان:
النوع الأول : أنها وردت عن سلفنا رحمهم الله تعالى من أهل العدل والتوحيد من الزيدية تفاسير يستبعدها كثير من الناس (ثم ذكر تأوي احتجاج إبراهيم على قومه وتأويل العرش وتأويل الإرادة وغيرها الخ..)
الى أن قال قدس الله سره
الّنوع الثاني من المُعارضَات : فهو أنّا نُوردُ في تأويل تلكَ الأحاديث نظير ما وردَ في تأويل القرآن العظيم ، من غير أن نكون قائلين بأنّ ذلكَ التأويل هُو معنى الحديث قطعاً ، لأنّي أختارُ لنفسي مذهبَ السّلف المُقدِّم ، وكمَا سبقَ موضّحا في الوَهم الخامس عشَر ، ولجوازِ أن يكونَ له معنىً أصحّ من ذلِك ، وإنا لقصورِنا لم نهتدِ إليه ، وقد بيّنتُ قصورِي عن مرتبَة التأويل وإنّما مُرادِي أن أورِدَ مثلَ كلامهِم على وجهٍ يعرفُ المُنصِفُ أنَّ مِثلَهُ ممّا لا طريقَ إلى العلم القطعيّ بأنّ أهل تلكَ التأويلات لو سمعوهُ لأجمعوا على أنّه باطِل الخ.).
فياسبحان الله فكيف يأتي بعد ذلك من يقول أن عقيدة الإمام التأويل !وقد ذكر أن المعارضات ليس يأخذ منها الاعتقاد ومن فعل هذا فإنه عنده جهل بإصول أهل النظر .......
وقد أورد أنواع التأويل الذي جاء به من باب المعارضة.
وقد بين في النوع الثاني اختياره لقول السلف لكي لا يفهم أنه يقول بالتأويل فماذا نريد بعد هذا !
وعندما قال إنه لا يقطع بالتأويل لا يعني أنه يقول بالتأويل لها حيث قال: ((وإنا لقصورِنا لم نهتدِ إليه ، وقد بيّنتُ قصورِي عن مرتبَة التأويل وإنّما مُرادِي أن أورِدَ مثلَ كلامهِم على وجهٍ يعرفُ المُنصِفُ أنَّ مِثلَهُ ممّا لا طريقَ إلى العلم القطعيّ بأنّ أهل تلكَ التأويلات لو سمعوهُ لأجمعوا على أنّه باطِل.)
وهذا هو الوجه العقلي في القول الذي أختاره في عدم التأويل وهو عدم العلم بالتأويل على سبيل القطع حيث بين أن قول الراسخين أنهم لا يعلمون التأويل لعدم القطع ولا يصح الظن في هذا لأنه معطوف على العلم الإلهي حيث قال في العواصم الذي ذكر سابقاً: (أما العقلي:
فلأن المتأول إما أن يقطع أن تأويله هو مراد الله وأنه لا تأويل سواه فهذا خطأ لأنه لا دليل على أنه لا تأويل سواه يمكن أنه مراد الله وأقصى ما في الباب أنه طلب فلم يجد
لكن عدم وجود المطلوب لا يدل على عدم المطلوب في نفسه وكم من عالم يأتي بتأويل ثم يأتي غيره بتأويل أحسن منه بل قد يأتي هو بأحسن منه فيما بعد وإن لم يقطع على أن تأويله مراد الله فمجرد الاحتمال ليس بتفسير ولا معنى للظن إلا في العمليات ومن هنا تظهر لك قوة عدم علم الراسخين بتأويل المتشابه لأن غايته أن يكون ظناً فلا يجوز عطفه على علم الله عز وجل الذي لا يدخله الظن.
فإن قيل قد يسمى الظن علماً؟.
قلنا قد يكون كثير من التأويل لمجرد الاحتمال ولا يسمى علماً إجماعا وإن كان بالظن فلا يجوز هنا خاصة تسميته علماً لأنه مجاز أو مشترك وهو في حق الله تعالى للعلم اليقين فلو عطف عليه غيره كنا قد استعملنا اللفظ في كلا معنييه والصحيح أنه لا يجوز لغة وادعى أبو هاشم أنه محال عقلا .)
وقرره في الوجه الرابع في الترجيح(128) وسمى التأويل بالاحتمال الذي لايسمى علما وذكر أن اللفظة الواحدة لا يصح أن يقصد كلا معنييها على العطف كما ذكر في النقل الذي جئنا به قإذا كان هذا مع الراسخين فمن باب أولى غيرهم فليس هو إلا تقرير لعقيدته ...فلا داعي لتأويل كلام الحافظ فهو قد فسره ووضحه في كتبه بما يرفع الالتباس ولا تأخذ عقيدته بطريقة التقفز! فافهم .
أما ما بقي من بيان لعقيدة ابن الوزير قدس الله سره فتبقى أضواء لم يُأتَ بها لضرورة
الترتيب في نقلها فلا تتعجل وهي أصرح من جميع ما جئنا به .
موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية .
(الكاظم الزيدي)
15 Mar 2009, 12:57 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
* لا بأس أخي الفاضل (الشريف الحسني) ، ابتعادً عن التطويل بكثرَة النّقول التي قد تشوّش على القارئ ، أختصرُ الرّد عليكم سيدي بإيرادٍ خيطٍ رفيعٍ وهامّ في معرفَة كُنه عقيدة ابن الوزير (ع) في التأويل ، وهُنا تأمّل أخي الفاضل أنّا قد نَقلَنا لابن الوزير قولَين في مسألَة التأويل للمُتشابَه .
القَول الأوّل : وهُو أنّ المُتشابَه لا يعَلمه الرّاسخون في العِلم ، فقال ابن الوزير : ((أما على قول أهل السنة وهو- الصحيح -فإن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه كما هو مقرر في كتابي ((ترجيح أساليب القران)), فإن هذه المسألة مجودة فيه والحمد لله)) .
القول الثّاني : وهُو نقيضُ الأوّل ، وهُو أنّ تأويل المتشابَه قد يعلمُه الرّاسخون في العِلم ، فقال (ع) : ((لا أنُكِرُه على الرّاسخين في العِلم إن تكلّموا في ذلكَ بما يَعلمونَه)) ، ومنهُ قولُه (ع) بالتأويل : ((المقدّمة الرّابعَة: أنّ السيّد أيّده الله تعالى جَنى عليّ جنايَة عظيمَة ، فنسبَني إلى القَول بنفي التأويل ، وأنا ما قُلتُ بذلِك في الكتاب الذي اعرضَه السيّد ، والذي قلتُ فيه: إنّ التأويل لا يحلّ لي لأنّي من الجاهلين به ، ولستُ من الرّاسخين فيه ، مع الإقرار فيه بالتأويل للرّاسخين)) ، [العواصم والقواصم:8/266] ، ومنهُ أيضاً قولُ ابن الوزير بردّ الأحاديث التي لا تقبلُ التأويل ، فهو إيمانٌ بأهميّة التأويل ، وهُو قولُه : ((مع اتفاقهما على أنَّ ظاهِرَهُمَا متروك ، وعلى أنُّ إذا لَم يَكُن أحدٌ من الراسخين له تأويلٌ، فإنّه مردودٌ)) .
**** نعم! والسّؤال الموجّه للأخ (الشريف الحسني) وهُو سؤالٌ عريضٌ ومهمّ : ما هُو الفرقُ بين المُتشابَه في قول ابن الوزير الأوّل ، الذي لا يَعلمهُ الرّاسخون في العِلم ؟! وما هُو المُتشابَه في قول ابن الوزير الثّاني الذي يعلمهُ الرّاسخون في العلم بالتأويل ؟!!
**** أجيبُكم أخي (الشريف الحسني) بما يسّر الله وفتحَ علينَا من استلهَام عقيدَة هذا العَلم الشاّمخ محمد بن إبراهيم الوزير صلوات الله عليه ، وفيه اعلَم أخي الباحث أنّ قولَ ابن الوزير الأوّل في أنّ الرّاسخين في العلم لا يعلمون تأويل المُتشابَه ، وأخبرَ أنّه قد جوّد الكلامَ عليه في كتابِه (ترجيح أساليب القرآن) ، يعني بالمُتشابَه هُنا ما كُلّفنا بالإيمان به على الجُملَة من الدّين ، كأحوال البعث والنّشور ، والرّوح وحالها ومآلُها ، وكذلك تأويل فواتِح السّور كقول الله تعالى : (الـم ، الـر ، حــم ، طــســم) ، وما تعَنيه ، فإنّ هذا عند ابن الوزير من المشتابَه الذي لا يعلمهُ الرّاسخون في العلم وعلمهُ عند الله تعالى ، وهُو الذي وجّهَ إليه الكلام في كتابه (ترجيح أساليب القرآن) ، ونقلَ عن الأئمّة فيه . نعم! وأمّا القول الثاني لابن الوزير في المُتشابَه الذي يعلمهُ الرّاسخون في العِلم ، فإنّ هذا يُقصدَ به الآيات المجازيّة التي في القرآن الكريم ، كآيات الصّفات الإلهيّة ، والتي يؤمنُ ابن الوزير بأنّها تُتأوّلُ على حسب سياقِها من الآيات ، وهُو القول الثّاني الذي نقلَه النّووي عن السّلف من كلامِنا القريب ، فإنّ ابن الوزير الحافظ مؤمنٌ بأنّ أمثال هذه الآيات والأحاديث المُتشابهَة المحمولَة على المجاز لازمٌ لها التأويل ، فإن كانَت من السنّة ولم يستقِم معها تأويل فإنّ الإمام ابن الوزير يحكُم بردِّهَا ، وهُو قولُه (ع) : ((المقدمة الأولى : الاعتراف بانَّ كلَّ ما خالَفَ الأدلّة القاطِعَة المعلومَة مِنَ العقل أو السَّمع ، وكانَ مِن أحاديث الآحاد المظنونة ، فإنّهُ غيرُ مَعمولٍ به . فإن ثبتَ دليلٌ على انّهُ لا يُمكنُ تأويلُه ، وَجبَ ردّهُ على راويه)) ، وهُو وجهُ قولِه بعدم الأخذ بظاهرِها بل تأويلِها : ((مع اتفاقهما على أنَّ ظاهِرَهُمَا متروك ، وعلى أنّه إذا لَم يَكُن أحدٌ من الراسخين له تأويلٌ، فإنّه مردودٌ . وهذه الصورةُ هي صورةُ ما بيني وبين السيِّد مِنَ الخلاف في بعض الأحاديث)) ، نعم! ثمّ نعودُ ونبيّن بوجه واضحٍ وصريح أنّ ابن الوزير (ع) لم يكُن يقصدُ بقولِه في القول الأوّل من عدم علم الرّاسخين بالمُتشابَه آيات الصّفات بل يعني به ما أجملَه القرآن ، ونبيّن أيضاً أنّه يُدخِلُ آيات الصّفات التي هي محلّ النّقاش هُنا ضمنَ القول الثّاني الذي يُمكن معه التأويل ، والذي هُو مذهبُ ابن الوزير (ع) ، وإنّما يُخالفُ فيه في وجه قطعيّة ذلك التأويل ، فعندما يُقال أتى الله ، فإنّه قد يُتأوّل بقولِنا أتى أمرُ الله ، وبقولِنا أتى رسول الله من الملائكَة ، فابن الوزير يقول تأويل المعنى الظاهر من إتيان الله تعالى إلى أحَد التأويلَين ولكنّه لا يقطَع على أحدهِما ، فهو مؤمنٌ بالتأويل ، بل ويردّ الحديث الذي لا يصلُح معه تأويل ، نعم! فمِن قول ابن الوزير الذي يدلّ على أنّه يقول بالتأويل لآيات الصّفات وأنّه لا يمنعها على الرّاسخين في العلم ، العالمين بالسّياق ولسان العَرب ، قال :
************************************************** *******************
((المقدّمة الخامسَة: أنّ المَجازَ الذي في القرآن غير المُتشابَه ، وذلكَ أنّ الله أخبرَ أنّه لا يعلمُ المُتشابَه إلاّ الله والرّاسخون في العِلم على قَول الجمهور من المُتكلّمين ، والمَجازُ معروفٌ جليٌّ سابقٌ إلى الأفهام مع القرينَة ، فإنّ العربيّ الجَلف المكبّ على غباوته على عبادَة الأصنام ، إذا سمعَ قوله تعالى : ((واخفِض لهُما جناح الذّل من الرّحمة)) ، لا يعتقدّ أنّ للذلّ جناحاً حقيقيّاً أبداً ، وكذا إذا سَمِعَ قولَه تعالَى: (فوجدَا جداراً يُريدُ أن ينقضّ فأقامَه)) ، فإنّه لا يعتقدُ أنّ الجدار يعزمُ على الانقضاض ويُريدُ ذلك ، فإذا ثبتَ أنّ الكُلّ من عامّة اللسان العربيّ يعرفونَ معنى ذلك ، [تأمّل جيداً] لم يَجُز أن يكونَ ذلك هُو المُتشابَه الذي لا يَعلَمه إلاّ الرّاسخون ، وكثير من المَجاز الُمتعلِّق بصفَات الله تعالى من هذا القَبيل الذي لا يستحقّ أن يُسمّى مُتشابهاً)) . [العواصم والقواصم:8/269].
************************************************** *******************
تعليق : هُنا تأمّل أخي الباحث أسعدَك الله ، تجدُ ابن الوزير الحافظ (ع) ، يُخرجُ آيات الصّفات من مفَهوم عدم التأويل ، بل هُو يُثبتُ أنّها مأوّله حسبَ سياقِها وما فهمتهُ العربُ منهَا ، فقال: ((وكثير من المَجاز الُمتعلِّق بصفَات الله تعالى من هذا القَبيل الذي لا يستحقّ أن يُسمّى مُتشابهاً)) ، وهذا واضحٌ على عقيدة الرّجل أنّه يقول بالتأويل لآيات الصّفات دون المعنى الحقيقيّ الظّاهر لهَا ، وهُو وجهُ قولِه وتكرارهِ بعدَم أخذِه بالظّاهر ، ووجهُ قولِه بردّ مالا يقبَل التأويل من الحديث ، وهُنا يثبتُ أنّ ما كان حالهُ المجازُ من القرآن كآيات الصّفات فإنّها تُأوّل حسبَ سياقِها ، باللّسان العَربيّ .
=====
نعم! أيضاً عجيبٌ أخي (الشريف الحسني) ، على فِطنتِك ومنزلِتكَ ألاّ تُعقّبِ على آخرِ مُشاركَتنا من كلام ابن الوزير الصّريح في رأيِه بالقول بالتأويل دون الأخذ بالظّاهر ، ودونَ التفويض بردّ ما لا يَقبل التأويل ، ثمّ أنت تتجّه بنَا إلى كهفٍ مُظلمٍ من مُتلاطمِ كلامِ ابن الوزير بتطويل النّقول ، وإرجاع الضّمائر إلى عشرات ومئات الصّفحات ، لستُ أعيبُ هذا عليكَ ، فهذا ديدنُ الباحث ، ولكنّي أعيبُ انتقالَك من كلامٍ صريحٍ تُحاولُ أن تُثبتَ غيرَه ، ثمّ أنتَ لم تتطرّق إلى ذلك الكلام الصريح بالتعليق !!! ، عموماً ، قد ظهرَ لكَ أخي (الشريف الحسني) أنّ ابن الوزير وإن كانَ يذهبُ إلى أنّ معنى القَول الأوّل المُحرّر قريباً من المُتشابَه لا يَعلمهُ إلاّ الله دون الرّاسخين في العلم ، فإنّ ابن الوزير لا يُدخِلُ مُتشابَه آيات الصّفات ضمنَ هذا المَذهَب ، فافهَم هذا وشُدَّ عليه ، فالصورَة أصبحَت واضحةً جليّة بحمد الله تعالى ، وفضلِه وكرمِه ومنّه .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
الشريف الحسني
15 Mar 2009, 08:56 PM
الحمد لله رب العالمين والصلة والسلام على أشرف المرسلين واله الطيبين الطاهرين .....
أخونا الكاظم الزيدي
توضيح الواضح أحياناً من الفضائح فالإمام عقيدته عدم التأويل وقد بين عليه سلام الله أنه أتى بالتأويل من باب المعارضة التي سيكون جهلا من نسب إليه عقيدة من خلالها وهذا أمر بين لا مراء فيه ...
لكن من باب المسايرة للمحاور .....ذلك أنك أنبرى لك خيط رفيع (أنشاء الله سوف أجعل منه حبل غليظ يشدك إلى الحق )
هو أنك قلت أن الإمام له قولان قول له أنه لا يقول بالتأويل وهو المتشابه الذي لا يعلمه الراسخون وقول أخر يقول بالتأويل وهو المتشابه الذي يعلمه الراسخون .....
وأدخل أخونا الكاظم أن الإمام في الصفات يقول بالتأويل الذي يعلمه الراسخون في العلم !
فلننظر هل الإمام ابن الوزير رحمه الله مع هذا الإدخال أم لا ؟
أخي الكريم لو راجعت جيداً كتاب ترجيح أساليب القران لعلمت أنه يدخل قضية الصفات في المتشابه الشرعي الذي لا يعلمه إلا الله وهو المتشابه في العقل صحته أو تصوره.......
و ما يتعلق بذات الله وصفاته جعلها من المتشابه الذي لم تتضح في العقل صحته أو تصوره ....ثم قال
ما نصه (( فنظرنا إلى ما أجمعت الأمة على إحكامه من صفات ربنا جل جلاله , فوجدنا قد أجمعت على قوله تعالى ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ). فعقدنا على ذلك عقائدنا , وضمّناه ضمائرناوطوينا عليه طوايانا وعلمنا ما ناقض معناها ظاهراً , فهو من المتشابه الذي يجب علينا الإيمان بتنزيله
والوقوف عما نعلمه من تأويله .)). الترجيح (144-147).
فهذا الإمام يدخل في ضمن المتشابه صفات الله ويقف عن تأويلها فماذا نريد؟! .
أما نفلكم في اعتبار الإمام أن المجاز ليس من المتشابه وان الصفات المنسوبة إلى الله من هذا الباب.....
فهذا عائد إلى التقصير في نقل كلامه كاملاً فتأمل أنه قال بعد الكلام الذي قمتم بنقله
فإن الإمام قد بين الفارق بين المجاز والمتشابه بقوله :
(( فإن قلت فما الميزان المعتبر قي الفرق بينهما( أي بين المجاز والمتشابه ) ؟
قلت : كل مجاز قرينة التجوز فيه ضرورية أو جلية غير خفية فليس من المتشابه وكل مجاز مجاز قرينته تنبني نظرية دقيقة لا يعرفها الا الخاصة من العلماء فهو متشابه فتأمل ذلك فإنه نفيس الفوائد وغزيرالمعارف )).العواصم (8/269).
إذاً فما هي الصفات التي هي من المجاز والتي ليست من المجاز عند إبن الوزير قدس الله سره؟
قد بين الامام أن الفرق والميزان الحقيقي هو ظهور القرينة وجلائها هو الذي يجعلها من المجاز وخفائها ودقتها هو الذي يجعلها من المتشابه.........
و قد بين في الروض الباسم ما هي الصفات المنسوبة إلى الله التي هي من باب المجاز وما هي التي ليست من المجاز على (طريقة المحدثين ممايدلك على كلامه في العواصم إنما هو تقعيد لطريقة المحدثين )
فتأمل ........
جاء في الروض الباسم لابن الوزير - (ج 2 / ص 311-313 )
((... فإن قلت: إنّ هذه التّجوّزات التي في الأشعار تخالف ما في القرآن والسّنّة, فإنّ من سمع الآيات
والأحاديث الواردة في الصّفات لم يفهم التّجوّز إلا أن يكون من العلماء الذين قد خاضوا في الكلام
وسمعوا التّأويل, وأمّا الأشعار المذكورة فكلّ من سمعها فهم التّجوّز فيها من الخاصّة والعامّة.
والجواب: أنّ السّبب في ذلك ظاهر, وهو أنّ القرينة الدّالّة على التّجوّز في الأشعار معلومة بالضّرورة لكلّ سامع, فإنّ كلّ عاقل يعرف أنّ الضّحك الحقيقيّ يستحيل صدوره من الرّياض والبروق والشّمس والقمر, ونحو ذلك, بخلاف ما قدّمنا, فإن القرينة فيه خفيّة دقيقة, قد اختلف في تحرير الدّليل عليها أذكياء الخاصّة من أئمة الكلام, وردّ بعضهم دليل بعض.
ومن هنا ترك أهل الحديث التّأويل مدّعين أنّ شرط حسن المجاز عندهم /سامع الكلام للقرينة الدّالّة على التّجوّز حتّى تصرفه معرفته بها عن اعتقاد ظاهر الكلام, ولذلك أجمعوا على تأويل حديث: ((الرّكن يمين الله تعالى))(1) , وحديث:
((إنّي أجد نفس الرّحمن من جهة اليمن))(2) ونحوهما.
وأجمعوا على تأويل قوله تعالى ((ونحن أقرب إليه من حبل الوريد)) [ق/16] وقوله تعالى: ((إلا هو معهم أين ما)) [المجادلة/7] ونحوهما لما كانت القرينة معروفة عند المخاطب, قالوا: والمعلوم من أحوال المسلمين في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدم المعرفة بالأدلّة الكلاميّة الموجبة للتّأويل.
وأمّا المتكلّمون ومن اختار التّأويل؛ فإنّهم لم يشترطوا في حسن المجاز إلا تمكّن السّامع من معرفة القرينة ولو بالنّظر الدّقيق والبحث الطّويل, ولما اضطرب النّاس في هذا ودقّ الكلام فيه, وعظم الخطر, اعتصم الجماهير من أهل السّنّة بالإقرار بما ورد في الآيات والأحاديث, على الوجه الذي أراده الله تعالى, مذعنين للعلم بذلك الوجه, لا رادّين لما ورد في ذلك من السّمع, ولا مشبّهين لله تعالى بما لحقه من صفات النّقص, معتقدين أنّ الله تعالى كما وصف نفسه في قوله تعالى: ((ليس كمثله شيء))
[الشورى/11] منزّهين لله تعالى من كلّ ما يقتضي النّقص من شبه المخلوقين في أفعالهم وذواتهم وصفاتهم, وهذه عقيدة صالحة منجية لمن اعتقدها, ومن ضلّل أهلها لزمه تضليل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وتضليل جميع المسلمين إلا طائفة المتكلّمين, وذلك يعود إلى الإدغال في الدّين والقدح على سيّد المرسلين, ونعوذ بالله من تأويل الجاهلين وانتحال المبطلين.)).
وبهذا يزول كثير من الملابسات الوهمية التي وقعت لكم في هذا الجانب فالحمد لله على
تمام المنة.
أما الكلام على التفويض والظاهر عند ابن الوزير صلوات الله عليه من حيث الموافقة أو المخالفة والتي لم أجيب فيها إلى الآن فالمجال فيها مازال مبكراً فهناك مقدمات تمهيدية له لإعطاء المسألة حقها ونحن وإياك في الحوار في الطريق إليها حتماً فتمهلوا .
موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية .
(الكاظم الزيدي)
16 Mar 2009, 01:16 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* أخي الفاضل (الشريف الحسني) ، تذكّر دائماً أنّ ابن الوزير الحافظ صلوات الله عليه في سياقات كلامِه وإن أظهرَ أنّه ينتصرُ لقولٍ طائفةٍ معيّنة في مسألَة مَا ، ويُظهرُ الامتداحَ لهُم فإنّ هذا ليسَ إلاّ من باب تبيين عقيدَة الخصم للسيّد الذي يرى ابن الوزير أنّه وهمَ في فهمِه لعقيدتهِم ، فقد يظهرُ لكَ من هذا الانتصار أوالمُسايرَة أنّه يقولُ بهذا القَول ، وهُو عكسُ ذلكَ تماماً ، وهُو قول المؤلّف الحربي : ((((فلقد أمضيتُ سنتين مع ابن الوزير – رحمه الله – مُتردّداً في الحُكم على مُعتقدِه ، لِكَثرَةِ ما يُورِدُهُ في المسالَة الواحِدَة ، ويُسندها إلى أصحابها مع التقصي لأدلّة كُلّ فريق ، ولِكَثرَة ما يُورِدُ مِن الكلام ، يُوهِمُ القارئ – أثناءَ الكلام على قولِ مُعيّن – أنّهُ يَذهبُ إلى ذلِكَ القول . حتّى إذا انتقلَ إلى الكلامِ على قولٍ آخر ، يظنُّ القارئُ أنُّ يتبنّى ذلكَ القول أيضاً ، لِكثرَة ما يُورِدُ من البراهين العقلية والنقلية . وهكذا حتّى يخرج من المسألة تاركاً القارئ يختارُ ما يشاء – غالباً - )) ، وقد اشرنَا إلى مصدرِه سابقاً .
* أُخبرُكَ أخي (الشريف الحسني) ، بأنّ الشبهَة التي التبسَ عليكُم أمرُها ، دقيقَة ورفيعَة ، وهي من كلامِنا السّابق حول قول ابن الوزير في المُتشابهَات ، وأنّ منها ما لا يعَلمهُ الرّاسخون في العلم ، وهُناك ما يعلمهُ الرّاسخون في العِلم ، ثمّ أخبرَ ابن الوزير أنّ كثيراً من المجازات المُتعلّقة بصفات الله تعالى من النّوع المجاز الذي لا يُسمّى مُتشابهاً وهو جليّ معناهُ بالقرآن ، وكلامهُ هُنا على صيغَة الإقرار ، وهُو قولُه : ((لم يَجُز أن يكونَ ذلك هُو المُتشابَه الذي لا يَعلَمه إلاّ الرّاسخون ، وكثير من المَجاز الُمتعلِّق بصفَات الله تعالى من هذا القَبيل الذي لا يستحقّ أن يُسمّى مُتشابهاً)) ، بقيَ أمرٌ دقيق وهُو من نقلِكُم من (ترجيح أساليب القرآن) ، بأنّ بعض الصّفات الإلهيّة قد يُطلَقُ عليها مُتشابهاً ، فهذا ينصرفُ إلى القليل من الصّفات الإلهيّة الدّقيقَة في المَعنى ولستُ أقفُ لهَا على دليلٍ أضربهُ عليهَا إلاّ دقيق الإحاطة بصفات الإلهيّة الذاتيّة كالعِلم مثلاً ، ولكنّ الحافظ ابن الوزير أخبرَ أنّ كثيراً من الصّفات الإلهيّة في القرآن الكريم من المَجاز الموقوف على تأويلِه بالسّياق وبكلامِ العَرب بمعنىً جليّ وواضِح ، وإن لَم تقُل بهذا لَزِمَك أن يكونَ ابن الوزير قد ناقضَ نفسَهُ بنفسِه عندما نسبَ فيما نقلناهُ عنه كثير الصّفات الإلهيّة إلى المَجاز المُتأوّل بالظّاهر الجليّ ، ثم يقول في (ترجيح أساليب القرآن) بالقَول بعدم تأويل الصّفات الإلهيّة واعتبارِِها مُتشابَها لا يعلمه الرّاسخون في العِلم ، فليزمُك حينَها التفريق بين الصّفات الإلهيّة في القَولين ؟! ، نعم! الآنَ يتوجّه الكلام على ما أشرتُم إليه من أنّ آيات الصّفات التي أخبرَ ابن الوزير بأنّها من المُتشابَه ، وابن الوزير قُلنا بأنّه مؤمنٌ أنّ آيات الصّفات من المجاز القريب الجليّ إلى الأذهان ، فهُنا ننقلُ ما يقطَع الرّيب في المسألة بإذن الله تعالى ، وإن كانَت واضحَة جليّة ، ولكنّ زيادةً في التفهيم فننقلُ من كلام ابن الوزير على ما أورده السيّد ابن أبي القاسم من اعتبار آيَة بسط اليدين من المُتشابَهات في القرآن ، فيُعقّب عليه ابن الوزير بأنّ هذا منهُ زعمٌ فيُلحقُها بالمجازِ دونَ المُتشابَه من الصّفات ، ويُخبرُ ابن الوزير بما هُو لائقُ بأن يكون شرحاً لكلامِه السّابق في المجاز من الصّفات الإلهيّة ، يُخبر ابن الوزير بأنّ آيَة بسط اليدين من المجازات الظّاهرَة الجليّة التأويل ، قال ابن الوزير (ع) :
((المُرجِّح السادس: أنّا قد وَجدنا في كتاب الله تَعالى شواهِد لِمَا وردَ فيهَا من المُتشابهَات ، وقولُ السيّد: إنّ المُتشابِه الذي في القرآن جليٌّ قريب ، مثل قولِه تعالى: ((بَل يداهُ مبسوطتان)) ، لا يصلُحُ أن يُقال لمَن يعرفُ القرآن ويدري ما فيه ، [تأمّل قول ابن الوزير واربطهُ بما نقلناهُ عنه قريباً] ، وهذه الآيَة ليسَت من المُتشابَه الذي لا يَعلمه إلاّ الله والرّاسخون في العِلم ، بَل هي من المَجازِ الجليّ الذي يَعلَمه مَن سَمِعَهُ مِن أجلافِ عُبّاد الأصنام ، وذلكَ لأنّ بسط اليدين -كمَا قال السيّد- [أي حسب المثال الذي ضربَه السيّد] ، معروفٌ عندَ العَرب أنّه كنايةٌ عن الكَرم ، وهُو كنايةٌ عندَهُم مشهورَة ، كطول النِّجاد ، وكثرَة الرَّماد ، وما كانَ مشهوراً عندَهُم لم يكُن من المُتشابَه [يُريدُ أنّه مِن المجاز الظّاهر بالفَهم القريب الجليّ] المُختَصِّ بالرّاسخين ، وإنّما ظهرَ الأمر في ذلكَ عندَهُم لوضوح القرينَة ، وذلكَ أنّ الكلام واردٌ عنهُم مورِدَ المَدح والثّناء ، وغير خافٍ على كلّ عاقلٍ أنّ مُجرَّد بسطِ اليدين ممّلا مدحَ فيه ولا ثنَاء ، فبسطُ اليدين الحقيقيّ هُو صفَة المَيِّت ، وصفَة الأخطَل ، وكثيرٍ من العاهَات ، فلايشكّ مَن سَمِعَ تمدّح ربّ الأرباب بذلِك ، لم يُرِد هذا الوَصف الحقيقيّ مُجرّداً عن الكنايَة عن جُودِه الواسِع ، ومَعروفِه الدّائم ، وأنّه إنّما أرادَ ما تعارفَتهُ العَرب في لسانِها وتَداولَته البُلغَاء من الكِنايَة عن الكرم والجُود الفائض ، والسيّد قد اختارَ هذه الآيَة ، وزعمَ أنّها من مُتشابَه القرآن [وهذا نفيٌّ من ابن الوزير لتسميتِها مُتشابهَا بل هي مجازٌ كما تقدّم] ، وأومأ إلى أنّ بقيّة المُتشابه في القرآن من هذا القَبيل ، ثم اختار أدقّ ما في كُتب الحديث من المُتشابه ، وأشارَ إلى أنّ بقيّة ما وردَ فيها من ذلكَ القَبيل ، وليسَ كما أوهمَ في الجَانبَين [القرآن والسنّة] ، ففي القرآن ما هُو أدقّ [وهُو الذي يقصدُه ابن الوزير بأنّه الجائز إطلاق لفظ التشابُه عليه دونَ المجاز] ، وفي السنّة ما هُو أوضَح من تِلكَ الأحاديث ، وقد رأيتُ أن أورِدَ من آيات القرآن ما يُشابِه تلكَ الأحاديث ، وأنا أورِدُ الآيات هُنا مسرودَة ، ثمّ أبيّنُ الشّواهد منهَا [يعني المجازيّة ليُخرِجها عن التشابُه لأنّها ليسَت من الدّقيق] على كلّ لفظة من ألفاظ تلكَ الأحاديث ، إلاّ لفظَ الضَّحِكِ وحدَه فليسَ له في القرآن شاهِد ، [تأمّل جيّداً ليظهَر لكَ المُراد] لكنّهُ مجازٌ قريبٌ [يعني إلى الأفهام من لغة العرب بالكنايَة] ، نبيّنُ الشّواهد عليه من اللغة العربيّة إن شاء الله تعالى ، وهذه الآيات [المجازيّة التي ليست بمُتشابَه] الكريمَة منهَا ، قولُه تعالى: ((هَل ينظرونَ إلاّ أن تأتيهُم الملائكة أو يأتيَ ربّك أو يأتيَ بعض آياتِ ربّك)) ، ...إلخ الآيات)) ، [العواصم والقواصم:8/287] .
نعم! فهُنا أخي (الشريف الحسني) بانَ لي ولكَ وللقارئ الكريم أنّ ابن الوزير (ع) عندَما قال بأنّ كثيراُ من آيات الصّفات آياتٌ مجازيّة لا يُطلق عليه لفظُ المُتشابَه كان يعني منهَا أمثال الآيات التي ظاهرُها التجسيم كآيات إثبات اليد ، والمجئي وأمثاُها ، فهو لا يُفوّض معناها بل يتأوّلها ، بقي السّؤال : ماذا يقصدُ ابن الوزير بضمّ بعض الصّفات الإلهيّة والذي هي لاشكّ القليل إلى الُمتشابَه الذي لا يعلمهُ إلاّ الله ، الظّاهرُ أنّه يعني الإحاطَة بكُنه الصّفات الإلهيّة الدّقيقَة العميقَة كتفصيل عِلم الله تعالى ، والإحاطَة باللازم من صفاتِه .
* أيضاً أخبرُكَ أخي (الشريف الحسني) ، بنقلِك عن ابن الوزير الحافظ أنّه قال : ((ولما اضطرب النّاس في هذا ودقّ الكلام فيه, وعظم الخطر, اعتصم الجماهير من أهل السّنّة بالإقرار بما ورد في الآيات والأحاديث, على الوجه الذي أراده الله تعالى, مذعنين للعلم بذلك الوجه, لا رادّين لما ورد في ذلك من السّمع, ولا مشبّهين لله تعالى بما لحقه من صفات النّقص, معتقدين أنّ الله تعالى كما وصف نفسه في قوله تعالى: ((ليس كمثله شيء)) ، والشّاهدُ هُنا هُو قولُه : ((مذعنين للعلم بذلك الوجه, لا رادّين لما ورد في ذلك من السّمع, ولا مشبّهين لله تعالى بما لحقه من صفات النّقص)) ، فهَو الذي سيُبيّن حقّاً هَل كانَ ابن الوزير صلوات الله عليه يقولُ بالتأويل أم لا ، لأنّ من يقول بالتفويض لا يردّ الأحاديث الصّحيحة التي لا تَقبل التأويل ، بل يُفوّض معناها إلى الله تعالى ويحملُها على التنزيهِ مُطلقاً ، وهذا مالا يقولُ به ابن الوزير رحمه الله تعالى فإنّه مُصرِّحٌ بردّ عقيدَة جماهير اهل السنّة هؤلاء بردّه مالا طريقَ إلى تأويلِه من الأحاديث ، فقال (ع) : ((أقول : هذا مقامٌ وَعِر قَد تعرَّض السيدُ له ، وأبدَى صَفحتَه ، وأرادَ أن يُكَذِّبَ الرّواةَ فيما لَم يَفهَم تأويلَه ، وهذا بحرٌ عميق ، لا يصلُحُ رُكوبُه إلاّ في سفين البراهين القاطعة ، وليلٌ بَهيمٌ .... ، وقبل الخوضِ في هذه الغَمرةِ
أُقدِّمُ مُقَدِّماتٍ : المقدمة الأولى : الاعتراف بانَّ كلَّ ما خالَفَ الأدلّة القاطِعَة المعلومَة مِنَ العقل أو السَّمع ، وكانَ مِن أحاديث الآحاد المظنونة ، فإنّهُ غيرُ مَعمولٍ به . فإن ثبتَ دليلٌ على انّهُ لا يُمكنُ تأويلُه ، وَجبَ ردّهُ على راويه ، على ما يأتي بيانه في مراتب الرّد ، وإن لَم يَقُم دليلٌ على امتناع تأويلِه ، تُرِكَ غيرُ مَعمولٍ به ولا مَقطوعٍ بِكَذِبِه . وإنّما ذكرتُ هذه المُقدّمة ، وصدّرتُها قبل الكلامِ على هذه الجُملَة ، ... لئلاّ يتوهَّمَ أحدٌ أنّي أقولُ بغيرِها ، فقَد كَثُرَ الغلطُ عليّ في مواضِع ، ثم إنَّ السيد أيَّدهُ الله ... ))
انظر العواصم والقواصم 8/261 - 262 .
* أيضاً نُضيفُ فائدَةً عزيزَة وهُو أنّكم نَسبتُم تأويلات ابن الوزير التي أوردناها قريباً كإتيان الله تعالى ، وأنه إتيان رسولٌ من الله تعالى ، وقُلتم أخي (الشريف الحسني) بأنّ ابن الوزير ما أوردَ هذه التأويلات إلاّ على سبيل المُعارضَة لا الاعتقاد وذلك في مشاركتكم رقم (23) ، وهُو قولُك : ((فياسبحان الله فكيف يأتي بعد ذلك من يقول أن عقيدة الإمام التأويل !وقد ذكر أن المعارضات ليس يأخذ منها الاعتقاد ومن فعل هذا فإنه عنده جهل بإصول أهل النظر .......)) ، وهُنا اعلَم أخي الفاضل أنّ ابن الوزير قد استخدَم التأويل خارجاً عن نطاقِ كلامهِ الذي صدّره بما فهمتَ منهُ أنّه لا يعتقدُ بتلكَ التأويلات ، بل في ثلاثَة مجلّدات سابقَة لهذا التصدير ، فقال (ع) في تأويل قول الله تعالى : ((ولا يَنظرُ إليهِم)) ، كنايةً إن إهمالِهم لا سِوى ، والله أعلَم)) [العواصم والقواصم:5/127] ، فالتأويلُ منهجٌ لابن الوزير رحمه الله تعالى مع ما تقدّم بيانُه عنه بإقراراته الجليّة .
* فائدةٌ ثانيَة : وهُو أنّ ابن الوزير رحمه الله تعالى عندما وصَفَ نوعَ الخلاف معَ شيخه ابن أبي القاسِم ، فإنّه وصفَ الخلافَ باليسير الطّفيف في العقيدَة ، وكونهُ ينفي التأويل إلى التفويض ليسَ من ذاكَ ولا قريبٌ منهُ ، فقال ابن الوزير (ع) يصفُ نوعَ الخلاف بينه وبينَ شيخِه : ((المقدّمة الثالِثَة : إذا اختلفَ رجلان من أهل العَدل والتوحيد في حديثٍ يُخالفُ عقيدتَهما ، فقالَ أحدُهُما : تأويلُه ممّا لا دليلَ على عجزِ الرّاسخين في العلم عن تأويله ، ولا دليلَ في العقل ، ولا في السَّمع على أنَّ عليَّاً عليه السلام وسائر الائمة ، والفُطناء ، وأهلُ الدّريّة بالغوصِ على الدّقائق لو اجتمعوا واجتهدوا في البحثِ عن وُجوهِ التأويل ، لعَجَزوا عن تأويلِه ، ولَم تهتدِ إليه فِكَرُهُم الغوَّاصَة على الدَّقائق ، الماحيَة لخفيَّات المدارك البتّة ، بل يعلم أنُّه لا يستحيلُ في علم الله على الصحيح .
وقالَ الآخَر : أنا أعتقِدُ أنّهُم لو اجتمعوا كُلُّهُم أولُهُم وآخرِهُم ، ما قَدروا على تأويلِه البتّة . فإنّهُ لا يَستَحِقُّ أحدٌ مِنهُما تكفيراً ولا تفسيقاً ولا تأثيماً ، لأن عقيدتَهُما واحِدَة ، وإنَّما اختلفا في بعض ما خالَفَ عقيدتَهُما : هَل يُمكنُ أحدٌ مِن الراسخين تأويله أم لا ؟ مع اتفاقهما على أنَّ ظاهِرَهُمَا متروك ، وعلى أنُّ إذا لَم يَكُن أحدٌ من الراسخين له تأويلٌ، فإنّه مردودٌ . وهذه الصورةُ هي صورةُ ما بيني وبين السيِّد مِنَ الخلاف في بعض الأحاديث، فينبغي منهُ ومِن غيرِه التنبهُ على أنّهُ ليسَ بينَنَا وبينَهُ مِنَ الخِلاف ما يَجِلُّ خطرُه ، ويَعظُمُ أثرُه ، إذا وافقَ على هذا الحدّ ، فإنَّ كثيراً من البُلداء إذا سَمِعَ بالمُراسلات والمُنازعات توهَّمَ أنَّ ذلكَ لا يُمكنُ إلاَّ معَ تفسيقٍ أو تكفير ، وذلكَ غيرُ صحيح ، ولو شاءَ أهل العِلم وسَّعوا القولَ في أدنى المسالك ، وقد صنَّف كثيرٌ من العلماء مُصنّفاتٍ كباراً في مسائل فُروعيّةٍ ولطائفَ أدبيّة . )) .
انظر العواصم والقواصم 8/ 267 .
* فائدة أخرى جليّة على قول ابن الوزير بالتأويل للأخبار التي ظاهرُه التجسيم دون الرّد لهَا معَ قبَولِها للتأويل ، قال (ع) ، أنقُلها نصّاً من مسودَّة بحثٍ لي خارجيّة غاب عنّي مَوضعها من الكتاب ، قال (ع) : ((فلهَذا اختَرنَا القَول بتأويل مافي الصّحاح ، محبّةً للبقاء على ما كانَ عليه سَلفُنا الصّالح من أهل البيت عليهِم السّلام ، وسائر علماء الإسلام ، وكراهَة الابتداع والغلوّ في الدِّين ، لا محبّةً لتلاوَة المُتشابهَات ، ولا شَغفاً بظواهِر أحاديث الصّفات)) .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الشريف الحسني
16 Mar 2009, 08:10 PM
لا حول ولا قوة إلا بالله
الإمام ابن الوزير بعد أن ذكر هذه المقدمات وذكر مرجحات عدم التكذيب في ترجيح عدم التكذيب لتلك الأحاديث التي جاء بها شيخه .....ثم لما جاء للجواب التفصيلي ذكر أن اختياره وهو عدم التأويل عن طريق النصوصية ثم لما جاء للتأويلات التي جاء بها في المرجحات أو المقدمات أدخلها في في في باب المعارضات التي نص على عدم اعتقادها!..... ولا أدري ماذا نريد ونحتاج بعد هذا ؟
وهاك النصوص التي نص بها على اختياره
الأول : جاء في العواصم و القواصم (8/324 -326)
((وثانيهما: أن التفصيل والتحقيق يحتاج إلى بسط كثير فلعلي لو كنت من أهل ذلك
وتعرضت له ما فرغ الكلام على هذه الأحاديث التي أشار السيد إليها إلا في مجلدات والذي أختار لنفسي ما يليق بمقتضى حالي في قصور باعي في العلم وعدم رسوخي فيه وهو المروي عن السلف قال النّووي في شرح مسلم : اعلَم أنّ لأهل العِلم في أحاديث الصّفات قَولَين :
أحدُهما: وهُو مذهبُ مُعظَم السّلف أو كُلّهم ، وهُو مذهب جماعَة من المُتكلِّمين ، واختارَهُ جماعَة من مُحقّقيهم ، وهُو أسلَم : أنّهُ لا يُتكلَّم في معناهَا ، بل يَقولون :يجبُ علينَا أن نُؤمنَ بهَا ، ونعتقدُ لها معنىً يليقُ بجلالِ الله تَعالَى ، مع اعتقادِنا الجازم أنّ الله تعَالى ليسَ كمثلِه شيء ، وأنّه منزّه عن التجسيم ، إلى آخرِ كلامِه ، وهُو محكيّ بلفظِه ، لكن فيه تقديمٌ لبعضِ ما أخّرَه ، .
قلت :وإنما ذهبوا إلى هذا واختاروه لوجهين : عقلي وسمعي .
أما العقلي :فلأن المتأول إما أن يقطع أن تأويله هو مراد الله فهذا خطأ لأنه لا دليل على أنه لا تأويل سواه يمكن أنه مراد الله وأقصى ما في الباب أنه طلب فلم يجد لكن عدم وجود المطلوب لا يدل على عدم المطلوب في نفسه وكم من عالم يأتي بتأويل ثم يأتي غيره بتأويل أحسن منه بل قد يأتي هو بأحسن منه فيما بعد وإن لم يقطع على أن تأويله مراد الله فمجرد الاحتمال ليس بتفسير ولا معنى للظن إلا في العمليات ومن هنا تظهر لك قوة عدم علم الراسخين تأويل المتشابه لأن غايته أن يكون ظناً فلا يجوز عطفه على علم الله عز وجل الذي لا يدخله الظن.
فإن قيل قد يسمى الظن علماً؟.
قلنا: قد يكون كثير من التأويل لمجرد الاحتمال ولا يسمى علماً إجماعا وإن كان بالظن فلا يجوز هنا خاصة تسميته علماً لأنه مجاز أو مشترك وهو في حق الله تعالى للعلم اليقين فلو عطف عليه غيره كنا قد استعملنا اللفظ في كلا معنييه والصحيح أنه لا يجوز لغة وادعى أبو هاشم أنه محال عقلا .
وأما السمعي :فقوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم )وما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه قال: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار) وفي رواية (من قال في القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار) أخرجه الترمذي وحسنه.
وعن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقط أخطأ) أخرجه أبو داود والترمذي وغرّبه.
وأما إجماع الصحابة على التفسير بالرأي وقول أبي بكر في الكلالة أقول فيها برأيي فإنما أراد بالرأي التفسير
للحادثة الخاصة بالعموم اللُّغوي لكي لا يوهموا أنهم سمعوا ما حكموا به عن النبي صلى عليه واله وسلم بالنصوصية. ألا ترى أن الكلالة في اللُّغة مطابقة لتفسير أبي بكر فلم يكن تفسيره محضاً ولو سلم فذلك في
العمليات ولا نزاع فيها لضرورة العمل و إمكان الوقف في غير العمليات, ولو سلم إجماع في مسألتنا فظني ولا ينفع هنا، الحديثان المقدمان يعارضانه.
وهذا الذي حكاه النووي عنهم هو اختياري لنفسي ولمن هو مثل صفتي لكني أقول إنما يجب علينا أن نؤمن
بالمعلوم من ذلك .فأما المظنون فنؤمن به على شرط أنه صدر عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )).
و بين أن هذا اعتقاده في .. إيثار الحق على الخلق - (ج 1 / ص 156)
((النوع السابع ما لم يصح فيه شيء من جميع ما تقدم ويختلف فيه أهل التفسير وأهل العلم مثل تفسير الحروف التي في فواتح السور وتفسير الروح ونحو ذلك مما لم يصح دليل لنا على تفسيره ولا معنا ضرورة عملية تلجئ إلى وجوب البحث عنه وقد يرتكب فيه مخالفة الظواهر ويبتني على أسباب مختلف في صحتها فالحزم الوقف فيه لما تقدم من حديث ابن عباس في وعيد من فسر القرآن برأيه وعن جندب مثله رواه أبو داود والترمذي وأوضح منهما قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم
وهذا النوع السابع قسمان
قسم فيه مخاطرة كبيرة وخوف البدعة والعذاب وهو ما يتعلق بذات الله تعالى ونحوه من المتشابهات وقد تقدم القول فيه في هذا المختصر وقد بسطته في ترجيح أسباب القرآن على أساليب اليونان وقسم دونه مثل تعيين الشجرة التي أكل منها آدم واسمها وأسماء أهل الكهف وأسماء سائر المبهمات وتطويل القصص والحكايات فهذا لا بأس بنقله مع بيان انه لم يصح فيه شيء وعدم تعلق مفسدة به ولا دخول شبهة في تحليل أو تحريم والله سبحانه أعلم)).وقد ذكره في باب المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله في كتابه إيثار الحق على الخلق - (ج 1 / ص 90).
أخي الكاظم الزيدي لا نكثر على القارئ بما لا جدوى تحته فالإمام ابن الوزير واضح رأيه ونص عليه بما لا يحتمل تأويله ولا صرفه وما جئتم به مما ذكره في المقدمات أدخله في باب المعارضات التي نص على عدم اعتقادها فالظواهر التي جئتم بها لا تحتمل أو تصمد أمام النصوص التي وضح فيها وصرح بإختياره كما هو معروف فتأمل
أما ما جئتم به أخراً فالجواب موافيكم في حينه
(الكاظم الزيدي)
16 Mar 2009, 11:00 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* أخي القارئ اعلَم أنّ شخصنَا وشخص الأخ (الشريف الحسني) نستطيعُ أن نجعلَكَ تتوهُ في الحُكم على عقيدَة الرّجل من كلامِنَا أعلاه ، لما قد نُشيرُ إليه (بسهولَة تامّة) من تمييع قوّة ما يُوردِهُ الآخَر من حجج قويّة بالإحالَة إلى الصّفحات ، فتنبّه لهذه أخي الباحث والمُهتمّ في حال ابن الوزير ، فإنّ الأخ الشريف الحسني في مُشاركتهِ الأخيرَة ما أجابَ على مُشاركَتنا السّابقة بما يصلُحُ أن يكونَ ردّاً ، بل هُو تشتيتٌ للقارئ ، وليَعذُرنا (الشريف الحسني) وإن قُلنا هذا ، لأنّه منهُ أسلوبٌ ذكيّ ولو جلستُ معَه حتّى يوم القيامَة (بهذا الأسلوب وما يُعيدُنا إليه من قولِ النووي مع وضوح كلام ابن الوزير قبلَه وبعدَه في التأويل) ، ما كانَ منّا إلاّ التّرديد ، والله المُستعَان .
* أقولُ : قال الأخ الفاضل (الشريف الحسني) :
لا حول ولا قوة إلا بالله
الإمام ابن الوزير بعد أن ذكر هذه المقدمات وذكر مرجحات عدم التكذيب في ترجيح عدم التكذيب لتلك الأحاديث التي جاء بها شيخه .....ثم لما جاء للجواب التفصيلي ذكر أن اختياره وهو عدم التأويل عن طريق النصوصية ثم لما جاء للتأويلات التي جاء بها في المرجحات أو المقدمات أدخلها في في في باب المعارضات التي نص على عدم اعتقادها!..... ولا أدري ماذا نريد ونحتاج بعد هذا ؟
وهاك النصوص التي نص بها على اختياره
الأول : جاء في العواصم و القواصم (8/324 -326)
((وثانيهما: أن التفصيل والتحقيق يحتاج إلى بسط كثير فلعلي لو كنت من أهل ذلك
وتعرضت له ما فرغ الكلام على هذه الأحاديث التي أشار السيد إليها إلا فيمجلدات والذيأختار لنفسي ما يليقبمقتضى حالي في قصورباعي في العلم وعدم رسوخي فيهوهو المروي عنالسلفقال النّووي في شرح مسلم : اعلَم أنّ لأهل العِلم في أحاديث الصّفات قَولَين :
أحدُهما: وهُو مذهبُ مُعظَم السّلف أو كُلّهم ، وهُو مذهب جماعَة من المُتكلِّمين ، واختارَهُ جماعَة من مُحقّقيهم ، وهُو أسلَم : أنّهُ لا يُتكلَّم في معناهَا ، بل يَقولون :يجبُعلينَا أن نُؤمنَ بهَا ، ونعتقدُ لها معنىً يليقُ بجلالِ الله تَعالَى ، مع اعتقادِنا الجازم أنّ الله تعَالى ليسَ كمثلِه شيء ، وأنّه منزّه عن التجسيم ، إلى آخرِ كلامِه ، وهُو محكيّ بلفظِه ، لكن فيه تقديمٌ لبعضِ ما أخّرَه ، .
قلت :وإنما ذهبوا إلى هذا واختاروه لوجهين : عقلي وسمعي .
أما العقلي :فلأن المتأول إما أن يقطع أن تأويله هو مراد الله فهذا خطأ لأنه لا دليل على أنه لا تأويل سواه يمكن أنه مراد الله وأقصى ما في الباب أنه طلب فلم يجد لكن عدم وجود المطلوب لا يدل على عدم المطلوب في نفسه وكم من عالم يأتي بتأويل ثم يأتي غيره بتأويل أحسن منه بل قد يأتي هو بأحسن منه فيما بعد وإن لم يقطع على أن تأويله مراد الله فمجرد الاحتمال ليس بتفسير ولا معنى للظن إلا في العمليات ومن هنا تظهر لك قوة عدم علم الراسخين تأويل المتشابه لأن غايته أن يكون ظناً فلا يجوز عطفه على علم الله عز وجل الذي لا يدخله الظن.
فإن قيل قد يسمى الظن علماً؟.
قلنا: قد يكون كثير من التأويل لمجرد الاحتمال ولا يسمى علماً إجماعا وإن كان بالظن فلا يجوز هنا خاصة تسميته علماً لأنه مجاز أو مشترك وهو في حق الله تعالى للعلم اليقين فلو عطف عليه غيره كنا قد استعملنا اللفظ في كلا معنييه والصحيح أنه لا يجوز لغة وادعى أبو هاشم أنه محال عقلا .
وأما السمعي :فقوله تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم )وما روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله سلم أنه قال: (من قال في القرآن بغير علم فليتبوء مقعده من النار) وفي رواية (من قال في القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار) أخرجه الترمذي وحسنه.
وعن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
(من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقط أخطأ) أخرجه أبو داود والترمذي وغرّبه.
وأما إجماع الصحابة على التفسير بالرأي وقول أبي بكر في الكلالة أقول فيها برأيي فإنما أراد بالرأي التفسير
للحادثة الخاصة بالعموم اللُّغوي لكي لا يوهموا أنهم سمعوا ما حكموا به عن النبي صلى عليه واله وسلم بالنصوصية. ألا ترى أن الكلالة في اللُّغة مطابقة لتفسير أبي بكر فلم يكن تفسيره محضاً ولو سلم فذلك في
العمليات ولا نزاعفيها لضرورة العمل و إمكان الوقف في غير العمليات, ولو سلم إجماع في مسألتنا فظني ولا ينفع هنا، الحديثان المقدمان يعارضانه.
وهذا الذي حكاه النووي عنهم هو اختياري لنفسي ولمن هو مثل صفتي لكني أقول إنما يجب علينا أن نؤمن
بالمعلوم من ذلك .فأما المظنون فنؤمن به على شرط أنه صدر عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم )).
ثمّ قال (الشّريف الحسني) :
أخي الكاظم الزيدي لا نكثر على القارئ بما لا جدوى تحته فالإمام ابن الوزير واضح رأيه ونص عليه بما لا يحتمل تأويله ولا صرفه وما جئتم به مما ذكره في المقدمات أدخله في باب المعارضات التي نص عدم اعتقادها فالظواهر التي جئتم بها لا تحتمل أو تصمد أمام النصوص كما هو معروف فتأمل
أما ما جئتم به أخراً فالجواب موافيكم في حينه
قلتُ : هذا منكُم أخي (الشريف الحسني) تعنّت ظاهر ، نعني إدخَال اعترافاتِه وإقراراتهِ الظّاهرَة والدّالَة على منهجِه وقولِه التي أوردَها قبل كلامِه الذي أوردَ فيها قوَلَ النّووي ، إدخالَ هذه المقدّمات تحتَ المُعارضَات ، ولو صحّ هذا لقُلنَا تعنّتاً بقولِكم بأنّ ما قاَه من الاختيار للقول الثّاني من أقوال النّووي داخلٌ تحتَ المُعارضَات !!! ، وهذا سهلٌ علَينا ، كما سَهُلَ عليكُم إدخالُ صريحِ اعترافاتِه السّابقَة في مُقدّماته بنفي التأويل ، وردِّ الأحاديث التي لا تَقبلُ التأويل ، والقولُ بأنّ الصّفات الإلهيّة أمثال آيات اليد والمجيء ضمنَ المجاز الجليّ القابل للتأويل ، والحُكمُ للقارئ الكريم .
ثانياً : من الكلامِ الذي نقلتموهُ في المُقتبسِ عنُكم من نقلِ ابن الوزير (ع) لكلامِ النّووي ، فإنّه ذكرَ قولَين ، قولٌ بالتفويض للمُتشابَه ، وقولُ بالتأويل للمُتشابَه ، وأخبرتُم أنّ قولَ ابن الوزير هُو القولُ الأوّل بالتفويض لآيات المُتشابَه ، سلّمنَا قولَك بذلِك مع أنّ الحقّ خلافَه ، ولكن نقولُ بأنّ الُمتشابَه التفويضيّ المعنى إلى الله تعالى دونَ التأويلي ودون معرفَة الرّاسخين لهُ هُو ما جاء من طريق الشّرع على الجُملَة ولم نُكلّف الإيمان به إلاّ على الجُملَة ، أمثال فواتِح السّور ، والقول في البعث والنّشور والرّوح وأمثالِها ، وليسَ يقصدُ بذلك ابن الوزير أنّ آيات الصّفات داخلةٌ فيهَا لأنّه صرّح ابن الوزير تصريحات قويّة بأنّ آيات الصّقات ليسَت من الُمتشابَه أصلاً الذي يُوَجَّهُ إليهِ قولَي النّووي ، ثمّ عاد واستثنَى الأمور الدّقيقَة الكُنه من الذّات الإلهيّة كصفاتٍ يجوزُ أنّ نُسمّيها مُتشابهَة كالتعمّق في مكان صفَة العلم وكيفيّتها وآليّة الإرادَة وكيفيّتها وأمثالُ ذلك ، وصرّح بأنّ آيات الصّفات في القرآن الظّاهرَة الجليّة السابقَة إلى الأفهام كآيات اليد والمجيئ وأمثالِها من الآيات المجازيّة التي لا تصلحُ أن تكونَ مُتشابَهاً يُفوَّضُ معناهُ أو لا يكونُ للراسخينَ به علم ، أو أن يكون من العلوم الجُمليّة في الدّين ، ويُبيّنُه ما نقلَه الأخ (الشريف الحسني) من قولِ ابن الوزير في كتابه إيثار الحقّ على الخَلق ، وهُو ما نصّه :
((النوع السابع ما لم يصح فيه شيء من جميع ما تقدم ويختلف فيه أهل التفسير وأهل العلم مثل تفسير الحروف التي في فواتح السور وتفسير الروح ونحو ذلك مما لم يصح دليل لنا على تفسيره ولا معنا ضرورة عملية تلجئ إلى وجوب البحث عنه وقد يرتكب فيه مخالفة الظواهر ويبتني على أسباب مختلف في صحتها فالحزم الوقف فيه لما تقدم من حديث ابن عباس في وعيد من فسر القرآن برأيه وعن جندب مثله رواه أبو داود والترمذي وأوضح منهما قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم
وهذا النوع السابع قسمان
قسم فيه مخاطرة كبيرة وخوف البدعة والعذاب وهو ما يتعلق بذات الله تعالى ونحوه من المتشابهات وقد تقدم القول فيه في هذا المختصر وقد بسطته في ترجيح أسباب القرآن على أساليب اليونان وقسم دونه مثل تعيين الشجرة التي أكل منها آدم واسمها وأسماء أهل الكهف وأسماء سائر المبهمات وتطويل القصص والحكايات فهذا لا بأس بنقله مع بيان انه لم يصح فيه شيء وعدم تعلق مفسدة به ولا دخول شبهة في تحليل أو تحريم والله سبحانه أعلم))
فلو تأمّلتَ أخي (الشريف الحسني) ، تجِد ابن الوزير لم يُدخِل فيما يدخلُ تحت الوقف وعدم الوقوف على معناه ، إلاّ فواتِح السّور وأمثالِها من القرآن ، وكذلكَ ما يتعلّق بذات الله تعالى من الدّقيق دون الظّاهر الجليّ معرفته بالأفهام العربيّة من آيات الصّفات فإنّها ليسَت مُتشابهَة بَل مجازيّة ، ولذلك تجدُ ابن الوزير الحافظ (ع) يقول في العواصم :
((((المقدّمة الخامسَة: أنّ المَجازَ الذي في القرآن غير المُتشابَه ، وذلكَ أنّ الله أخبرَ أنّه لا يعلمُ المُتشابَه إلاّ الله والرّاسخون في العِلم على قَول الجمهور من المُتكلّمين ، والمَجازُ معروفٌ جليٌّ سابقٌ إلى الأفهام مع القرينَة ، فإنّ العربيّ الجَلف المكبّ على غباوته على عبادَة الأصنام ، إذا سمعَ قوله تعالى : ((واخفِض لهُما جناح الذّل من الرّحمة)) ، لا يعتقدّ أنّ للذلّ جناحاً حقيقيّاً أبداً ، وكذا إذا سَمِعَ قولَه تعالَى: (فوجدَا جداراً يُريدُ أن ينقضّ فأقامَه)) ، فإنّه لا يعتقدُ أنّ الجدار يعزمُ على الانقضاض ويُريدُ ذلك ، فإذا ثبتَ أنّ الكُلّ من عامّة اللسان العربيّ يعرفونَ معنى ذلك ، [تأمّل جيداً] لم يَجُز أن يكونَ ذلك هُو المُتشابَه الذي لا يَعلَمه إلاّ الرّاسخون ، وكثير من المَجاز الُمتعلِّق بصفَات الله تعالى من هذا القَبيل الذي لا يستحقّ أن يُسمّى مُتشابهاً)) ، [ثمّ تأمّل أنّه جعلَ دقيق الصّفات الإلهيّة كالتعمّق في إرادة الله وكيفيّة علمِه وإحاطتِه وأمثالِها من المُتشابَه] ، فإن قُلتَ : فمَا الميزان المُعتبر في الفَرق بينهما؟! قلتُ: كُل مجازٍ قرينَة التجوّز فيه ضروريّة أو جليّة غير خفيّة فليسَ من المُتشابَه ، وكلّ مجازٍ قرينتهُ تنبني على قواعِد نظريّة دقيقَة لا يَعرفُها الخاصّة من العُلماء فهو مُتشابَه ، فتأمّل ذلك فإنّه نفيسُ الفوائد ، وغزيرُ المعارف)) [العواصم والقواصم:8/269].
نعم! ثمّ يُخبرُ ابن الوزير بأنّ قوله تعالى (بل يداهُ مبسوطتان) داخلةٌ ضمن الكثير من الآيات المُتشابهة التي لا تُسمّى مُتشابَهاً ، بل هي مجازٌ ظاهرٌ تأويلُه بالكرَم ، فيقول مُفسِّراً كلامَه السّابق القريب :
((المُرجِّح السادس: أنّا قد وَجدنا في كتاب الله تَعالى شواهِد لِمَا وردَ فيهَا من المُتشابهَات ، وقولُ السيّد: إنّ المُتشابِه الذي في القرآن جليٌّ قريب ، مثل قولِه تعالى: ((بَل يداهُ مبسوطتان)) ، لا يصلُحُ أن يُقال لمَن يعرفُ القرآن ويدري ما فيه ، [تأمّل قول ابن الوزير واربطهُ بما نقلناهُ عنه قريباً] ، وهذه الآيَة ليسَت من المُتشابَه الذي لا يَعلمه إلاّ الله والرّاسخون في العِلم ، بَل هي من المَجازِ الجليّ الذي يَعلَمه مَن سَمِعَهُ مِن أجلافِ عُبّاد الأصنام ، وذلكَ لأنّ بسط اليدين -كمَا قال السيّد- [أي حسب المثال الذي ضربَه السيّد] ، معروفٌ عندَ العَرب أنّه كنايةٌ عن الكَرم ، وهُو كنايةٌ عندَهُم مشهورَة ، كطول النِّجاد ، وكثرَة الرَّماد ، وما كانَ مشهوراً عندَهُم لم يكُن من المُتشابَه [يُريدُ أنّه مِن المجاز الظّاهر بالفَهم القريب الجليّ] المُختَصِّ بالرّاسخين ، وإنّما ظهرَ الأمر في ذلكَ عندَهُم لوضوح القرينَة ، وذلكَ أنّ الكلام واردٌ عنهُم مورِدَ المَدح والثّناء ، وغير خافٍ على كلّ عاقلٍ أنّ مُجرَّد بسطِ اليدين ممّلا مدحَ فيه ولا ثنَاء ، فبسطُ اليدين الحقيقيّ هُو صفَة المَيِّت ، وصفَة الأخطَل ، وكثيرٍ من العاهَات ، فلايشكّ مَن سَمِعَ تمدّح ربّ الأرباب بذلِك ، لم يُرِد هذا الوَصف الحقيقيّ مُجرّداً عن الكنايَة عن جُودِه الواسِع ، ومَعروفِه الدّائم ، وأنّه إنّما أرادَ ما تعارفَتهُ العَرب في لسانِها وتَداولَته البُلغَاء من الكِنايَة عن الكرم والجُود الفائض ، والسيّد قد اختارَ هذه الآيَة ، وزعمَ أنّها من مُتشابَه القرآن [وهذا نفيٌّ من ابن الوزير لتسميتِها مُتشابهَا بل هي مجازٌ كما تقدّم] ، وأومأ إلى أنّ بقيّة المُتشابه في القرآن من هذا القَبيل ، ثم اختار أدقّ ما في كُتب الحديث من المُتشابه ، وأشارَ إلى أنّ بقيّة ما وردَ فيها من ذلكَ القَبيل ، وليسَ كما أوهمَ في الجَانبَين [القرآن والسنّة] ، ففي القرآن ما هُو أدقّ [وهُو الذي يقصدُه ابن الوزير بأنّه الجائز إطلاق لفظ التشابُه عليه دونَ المجاز] ، وفي السنّة ما هُو أوضَح من تِلكَ الأحاديث ، وقد رأيتُ أن أورِدَ من آيات القرآن ما يُشابِه تلكَ الأحاديث ، وأنا أورِدُ الآيات هُنا مسرودَة ، ثمّ أبيّنُ الشّواهد منهَا [يعني المجازيّة ليُخرِجها عن التشابُه لأنّها ليسَت من الدّقيق] على كلّ لفظة من ألفاظ تلكَ الأحاديث ، إلاّ لفظَ الضَّحِكِ وحدَه فليسَ له في القرآن شاهِد ، [تأمّل جيّداً ليظهَر لكَ المُراد] لكنّهُ مجازٌ قريبٌ [يعني إلى الأفهام من لغة العرب بالكنايَة] ، نبيّنُ الشّواهد عليه من اللغة العربيّة إن شاء الله تعالى ، وهذه الآيات [المجازيّة التي ليست بمُتشابَه] الكريمَة منهَا ، قولُه تعالى: ((هَل ينظرونَ إلاّ أن تأتيهُم الملائكة أو يأتيَ ربّك أو يأتيَ بعض آياتِ ربّك)) ، ...إلخ الآيات)) ، [العواصم والقواصم:8/287] .
نعم! ثمّ يأتي الأخ الفاضل(الشريف الحسني) ، ويقول أنّ المقدّمات التي قدّم بها ابن الوزير مع مافيها من الاعتراف الواضح والصّريح فيما يخصّه ويخصّ عقيدته واختياره ، ويقول هذه المقدّمات داخلة في باب المعارضات التي فصلَ الكلامُ ابن الوزير عنها وعن المقدّمات بكلامٍ جديد ، وذلك في [العواصم والقواصم:8/328] ، وسبقَ وأن نقلَه الأخ (الشريف الحسني) .
* أيضاً لو أجبتُم أخي (الشريف الحسني) على كلامِنا الذي أوردناه سابقاً ، ونوردهُ أدناه ، بالتفريق بين الصّفات الإلهيّة في قولَي ابن الوزير مما هُو من المُتشابَه وممّا حالُه المجاز ، ليسّرَ علينا وعليكَ في إيراد ما سبَق ؟!
* أُخبرُكَ أخي (الشريف الحسني) ، بأنّ الشبهَة التي التبسَ عليكُم أمرُها ، دقيقَة ورفيعَة ، وهي من كلامِنا السّابق حول قول ابن الوزير في المُتشابهَات ، وأنّ منها ما لا يعَلمهُ الرّاسخون في العلم ، وهُناك ما يعلمهُ الرّاسخون في العِلم ، ثمّ أخبرَ ابن الوزير أنّ كثيراً من المجازات المُتعلّقة بصفات الله تعالى من النّوع المجاز الذي لا يُسمّى مُتشابهاً وهو جليّ معناهُ بالقرآن ، وكلامهُ هُنا على صيغَة الإقرار ، وهُو قولُه : ((لم يَجُز أن يكونَ ذلك هُو المُتشابَه الذي لا يَعلَمه إلاّ الرّاسخون ، وكثير من المَجاز الُمتعلِّق بصفَات الله تعالى من هذا القَبيل الذي لا يستحقّ أن يُسمّى مُتشابهاً)) ، بقيَ أمرٌ دقيق وهُو من نقلِكُم من (ترجيح أساليب القرآن) ، بأنّ بعض الصّفات الإلهيّة قد يُطلَقُ عليها مُتشابهاً ، فهذا ينصرفُ إلى القليل من الصّفات الإلهيّة الدّقيقَة في المَعنى ولستُ أقفُ لهَا على دليلٍ أضربهُ عليهَا إلاّ دقيق الإحاطة بصفات الإلهيّة الذاتيّة كالعِلم مثلاً ، ولكنّ الحافظ ابن الوزير أخبرَ أنّ كثيراً من الصّفات الإلهيّة في القرآن الكريم من المَجاز الموقوف على تأويلِه بالسّياق وبكلامِ العَرب بمعنىً جليّ وواضِح ، وإن لَم تقُل بهذا لَزِمَك أن يكونَ ابن الوزير قد ناقضَ نفسَهُ بنفسِه عندما نسبَ فيما نقلناهُ عنه كثير الصّفات الإلهيّة إلى المَجاز المُتأوّل بالظّاهر الجليّ ، ثم يقول في (ترجيح أساليب القرآن) بالقَول بعدم تأويل الصّفات الإلهيّة واعتبارِِها مُتشابَها لا يعلمه الرّاسخون في العِلم ، فليزمُك حينَها التفريق بين الصّفات الإلهيّة في القَولين ؟! ،
* نعم! عموماً ، أنتظرُ ردّكم أخي (الشريف الحسني) ، على ما مضَى من كلامِنا القريب ، وأخصّ نسبتكم مقدّمات ابن الوزير الكثيرة إلى عدم الاعتقاد منهُ لها إدخالاً لها في باب المُعارضات مع أنّه قال في المقدّمة الأولى بالإقرار على نفسِه والاعتراف اللازمِ لقولِه ؟! ، وكذلك أنتظرُ منكم الرّد على قول الحافظ ابن الوزير الصّريح في التأويل الذي أوردناه في آخر مشاركتنا السّابقة ووعدتُم بالجواب عليه ، كذلك أنتظرُ إجابتكم على إقرار ابن الوزير بردّ الأحاديث التي لا تقبلُ التأويل من أحاديث الصّفات ، فهذه ثلاثة أمور ، باركَ الله فيكم سيدي .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الشريف الحسني
17 Mar 2009, 11:48 PM
قال في العواصم (336/8) ( لأنّي أختارُ لنفسي مذهبَ السّلف المقدم وكمَا سبقَ موضّحا في الوَهم الخامس عشَر ، ولجوازِ أن يكونَ له معنىً هو أصحّ من ذلِك ، وإنا لقصورِنا لم نهتدِ إليه ، وقد بيّنتُ قصورِي عن مرتبَة التأويل (
وبعيداً عن التكلف ما قصده بكلمة السلف أي الذين أولوا أم الذين توقفوا ؟
وقد قال ابن الوزير قدس الله سره أنه سبق هذا القول موضحاً في الوهم الخامس عشر
فالسؤال الآن لكم أخي الكاظم المهم ما هو القول الذي وضحه في الوهم الخامس عشر ؟
أجبنا بما يوضح للقارئ هل قول الإمام هو التأويل أم التوقف عن التأويل ؟
ارجع إلى الوهم الخامس عشر لتبعد الشريف الحسني من دائرة التشويش على القارئ في أختيار ابن الوزير صراحة وضح لي وللقارئ ما هو القول الذي أختاره وذكر أنه
موضحاً في الوهم الخامس عشر ((لكي لا أشوش على القارئ! ولا يتشوش القارئ !)) ؟
بعد الجواب
أن ما جئت به مؤخراً من نقولات عن الإمام سوف أعلمك بجوابها مني وسأجيبك عن جميع أسئلتك .
موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية .
(الكاظم الزيدي)
18 Mar 2009, 02:13 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
* لا بأس أخي (الشريف الحسني) ، فإنّكَ إذا رجعتَ إلى الوَهم الخامس عشر ، وذهبتَ إلى قولِ ابن الوزير منهُ بالتفويض ، إرجاعاً لضمير الاختيار منهُ (ع) إلى القول الأوّل في آيات الصّفات ، فأين تذهبُ بالآتي :
1- عدم اعتبار ابن الوزير (ع) أكثر آيات الصّفات الظّاهرَة والسّابقَة إلى الأفهام من لسان العَرب من المُتشابهَات ، وصرفِها إلى المعنى المَجازي ؟! .
2- عَدم أخذ ابن الوزير (ع) بالظّاهر من آيات الصّفات ، وعدَم اعتبارِه لهَا .
3- إيمان ابن الوزير (ع) بأنّ كلّ حديثٍ واردٍ ليسَ لهُ تأويل فإنّه يكونُ مردوداً ، وهذا مُعارضٌ لما استنبطّتَهُ من قولِه في الوهم الخامس عشَر .
4- قول ابن الوزير (ع) في أكثر من موضعٍ من العواصم بأخذِه بالتأويل لآيات الصّفات ؟!!
5- وصفُه بالقُرب العقائديّ في مسألة الصّفات من التّوحيد مع شيخه ابن أبي القاسم ؟!! .
نعم! كلّ هذه يُعارضُ على معنَى ما فَهمتموهُ مِن الوهم الخامس عشر ، أو أنّ ابن الوزير (ع) طبّقَ قولَ النووي الأوّل على دقيق آيات الصّفات ككيفيّة العلم الإلهيّ والإرادَة وأمثالِها ، دونَ ماهُو ظاهرُ الفَهم من القرآن بلسان العرب بلا حملٍ على الظّاهر أو تفويضٍ للمعنى ، وإن كانَ سياق كلام النووي حول الآيات الظّاهرَة ، لأنّه لا خيارَ أمام الباحث إلاّ أن يقولَ ، بأنّ ابن الوزير يفوضّ جميع آيات الصّفات فيلزمهُ تناقُض ابن الوزير في أكثر من موضع صرّحَ فيه برأيه بالتأويل وعدم الأخذ بالظّاهر وبردّ ما لا يستقيمُ له تأويل من أحاديث الصّفات ، أو أن يقول بأنّ ابن الوزير إنّما يُفوّض ما يصحّ أن يُسمّى مُتشابهاً من آيات الصّفات الدّقيقَة المتعلّقة بُكنه الذّات الإلهيّة والإحاطَة دونَ ما كان ظاهراً وجهه في القرآن الكريم من الآيات المجازيّة التي لا يُفهم منهَا إثبات الصّفات أو تفويضُ معناها ، بقدر ما يُفهَم منها مُخاطبَة الله تعالى للمكلّفين بلسانهِم العربيّ وبما يَفهمونَه منه ، وبما يستخدمونَه بينَهم من العبارات والكنيات كالتّعبير عن بسط اليد بالكَرم مثلاً ، نعم! وبهذا الاختيار يكون الباحث قد وفّق بين مُتضادّ أقوال ابن الوزير بدون أن ينسبَه إلى التناقض ويردّ على صريحَ قولِه في مواضع عديدة من العواصم يُخبرُ فيها بالتأويل ، وهذا اختصارٌ المسالَة كاملَة ، والعُهدَة على الباحِث .
نعم! لا بأس أخي (الشريف الحسني) ، ننتظرُ ما تُدلونَ به من الجَواب على ما سألنُاكم عنه .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الشريف الحسني
20 Mar 2009, 09:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين:
مادام الإمام ابن الوزير قال أن اختياره وضحه في الوهم الخامس عشر فرجعنا إلى الوهم الخامس عشر فرأيناه وضح القول الذي يقول(( بعدم التأويل )) فلا يدل هذا..... إلا على أن الأقوال والمنقولات التي جاء بها أخونا الكاظم تدل على عدم فهم وجهها وظن التعارض....... وابن الوزير قد التفت إلى هذا حيث قال ((....فأما الجواب على جهة التفصيل والتحقيق فهو متعذر لوجهين :
أحدهما: ما قدمته من قصوري عن بلوغ مرتبة التأويل , فإن التأويل لا يصح إلا من الراسخين في العلم على قول الخصم فلو ذهبت إلى التأويل على أساليب العلماء لكنت ناقضت في كلامي.)) العواصم (8/324).
فإذاً ابن الوزير قدس الله سره لم يذهب إلى التأويل بتاتاً .... والذي يفهم أنه ذهب إلى التأويل فهو من سوء الفهم لوجه إيرادها
و يبدوا أخي الكاظم أن الاشتباه عليكم علامة مميزة في هذا الموضوع ......
الوهم الأول ---( في أن ابن الوزير جعل آيات الصفات من المجاز ).أقول :
قد أشتبه عليكم المرجح السادس بشكل ملفت للنظر حيث ذكرتم أن ابن الوزير قال على كثير من آيات الصفات أنها مجاز وهذا غير صحيح و إنما قال عليها متشابهات وإنما قال لها مجاز على حسب القواعد التي يقول بها الخصم.... ذلك أن الإمام ابن الوزير ذكر
المقدمة السادسة في باب ترجيح التأويل على التكذيب ستة مرجحات على التكذيب ومن ضمنها المرجح السادس...........................
حيث قال قدس الله سره
((المُرجِّح السادس: أنّا قد وَجدنا في كتاب الله تَعالى شواهِد لِمَا وردَ فيهَا من المُتشابهَات ،)).
فأنه يقول بدل التكذيب فأنتم وفق القواعد التي تقررونها يترجح التأويل على التكذيب ..فبدل أن تكذب الأحاديث فأول .
ولاحظ هنا أنه سمى تلك الأحاديث متشابهات وأنه وجد لتلك المتشابهات شواهد في القران .
.................وقد بين أن شيخه أخطأ في ثلاثة أمور كما جاء عند ابن الوزير بعد الكلام السابق
الخطأ الأول:
((أنه أدخل أية هي من المجاز وليست من المتشابه ))
حيث قال ابن الوزير قدس الله سره
((وقولُ السيّد: إنّ المُتشابِه الذي في القرآن جليٌّ قريب ، مثل قولِه تعالى: بَل يداهُ مبسوطتان ، لا يصلُحُ أن يُقال لمَن يعرفُ القرآن ويدري ما فيه ، ، وهذه الآيَة ليسَت من المُتشابَه الذي لا يَعلمه إلاّ الله والرّاسخون في العِلم ، بَل هي من المَجازِ الجليّ الذي يَعلَمه مَن سَمِعَهُ مِن أجلافِ عُبّاد الأصنام ، وذلكَ لأنّ بسط اليدين -كمَا قال السيّد- ، معروفٌ عندَ العَرب أنّه كنايةٌ عن الكَرم ، وهُو كنايةٌ عندَهُم مشهورَة ، كطول النِّجاد ، وكثرَة الرَّماد ، وما كانَ مشهوراً عندَهُم لم يكُن من المُتشابَ المُختَصِّ بالرّاسخين ، وإنّما ظهرَ الأمر في ذلكَ عندَهُم لوضوح القرينَة ، وذلكَ أنّ الكلام واردٌ عنهُم مورِدَ المَدح والثّناء ، وغير خافٍ على كلّ عاقلٍ أنّ مُجرَّد بسطِ اليدين ممّلا مدحَ فيه ولا ثنَاء ، فبسطُ اليدين الحقيقيّ هُو صفَة المَيِّت ، وصفَة الأخطَل ، وكثيرٍ من العاهَات ، فلايشكّ مَن سَمِعَ تمدّح ربّ الأرباب بذلِك ، لم يُرِد هذا الوَصف الحقيقيّ مُجرّداً عن الكنايَة عن جُودِه الواسِع ، ومَعروفِه الدّائم ، وأنّه إنّما أرادَ ما تعارفَتهُ العَرب في لسانِها وتَداولَته البُلغَاء من الكِنايَة عن الكرم والجُود الفائض ،.))
فهنا بين أنه مجاز جلي ووضوح القرينة هو الذي جعله مجاز جلي .
الخطأ الثاني:
((أنه بعد زعمه أنها متشابه أنه جعل جميع ما في القران من المتشابه من هذا القبيل))
(((والسيّد قد اختارَ هذه الآيَة وزعمَ أنّها من مُتشابَه القرآن ، وأومأ إلى أنّ بقيّة المُتشابه في القرآن من هذا القَبيل )).
و إيماء السيد ((شيخه ))أن بقية المتشابه في القران من آيات الصفات أنه من المجاز الجلي ((وهم -كما سيذكر لاحقاً-))
الخطأ الثالث
((أنه ذكر أدق ما في الأحاديث من المتشابه و أشار أن بقية ما ورد من نفس))
((ثم اختار أدقّ ما في كُتب الحديث من المُتشابه ، وأشارَ إلى أنّ بقيّة ما وردَ فيها من ذلكَ القَبيل ، وليسَ كما أوهمَ في الجَانبَين ))
أن اختيار شيخه كان لأدق ما في كتب الحديث من المتشابه وأشار أن بقية ما ورد في كتب الحديث من هذا القبيل وهذا وهم
ثم أجاب عليه بثلاثة أجوبة واضحة جلية .....
الجواب الأول
(( وليسَ كما أوهمَ في الجَانبَين ، ففي القرآن ما هُو أدقّ ، وفي السنّة ما هُو أوضَح من تِلكَ الأحاديث .))
فذكر أن في القران ما هو أدق(( فتعتبر من المتشابه)) وفي السنة ما هو أوضح ((فتعتبر مجاز جلي )).
الجواب الثاني
قال الإمام قدس الله سره
(( وقد رأيتُ أن أورِدَ من آيات القرآن ما يُشابِه تلكَ الأحاديث ، )).
قال الإمام أنه سوف يذكر ما يشابه تلك الأحاديث من آيات القران ((التي هي أدق ما في الحديث من المتشابه التي جاء بهن شيخه )) ...........
إذا فالآيات مشابه لأدق أحاديث (( التي هي عند الإمام من المتشابه )) إذا فالآيات والأحاديث من المتشابه
الجواب الثالث
قال الاإمام قدس الله سره
((وأنا أورِدُ الآيات هُنا مسرودَة ، ثمّ أبيّنُ الشّواهد منهَا على كلّ لفظة من ألفاظ تلكَ الأحاديث ،)).
أي ذكرها شيخه وهي أدق ما في المتشابه سيذكر شاهد لكل لفظة من القران إلا لفظة
(( إلاّ لفظَ الضَّحِكِ وحدَه فليسَ له في القرآن شاهِد ، لكنّهُ مجازٌ قريبٌ ، نبيّنُ الشّواهد عليه من اللغة العربيّة إن شاء الله تعالى ، وهذه الآيات الكريمَة منهَا ، قولُه تعالى: ((هَل ينظرونَ إلاّ أن تأتيهُم الملائكة أو يأتيَ ربّك أو يأتيَ بعض آياتِ ربّك ، ...إلخ الآيات)) ، العواصم والقواصم:8/287 ).
فقال أنها مجاز قريب ((وقصد المعترض أنه مادام أنه سماه مجاز قريب فهو ليس من المتشابه وهذا غير صحيح فهو لم يقل عليه مجاز جلي وإنما هو قريب وفق قول أهل التأويل كما سيأتي موضحاً )).
وحيث أنه بين أنه سيذكر الشواهد عليها في اللغة العربية إنشاء الله فلو أنا نحن عدنا إلى الموضع الذي قال الإمام أنه سيذكر فيه الشواهد ماذا ستكون النتيجة ؟.....
ولو سألت نفسك أخي الكاظم أين ذكر لها تلك الشواهد؟
لعلمت هل هو يقول بالمجاز في تلك الآيات والأحاديث أم هو من باب إلزام الخصم فقد ذكر تلك الشواهد وأدخل هذا المرجح السادس في باب المعارضات في النوع الثاني
حيث قال في العواصم(8/336-342)
(( الّنوع الثاني من المُعارضَات : فهو أنّا نُوردُ في تأويل تلكَ الأحاديث نظير ما وردَ في تأويل القرآن العظيم ،
من غير أن نكون قائلين بأنّ ذلكَ التأويل هُو معنى الحديث قطعاً ،لأنّي أختارُ لنفسي مذهبَ السّلف المُقدِّم ، وكمَا سبقَ موضّحا في الوَهم الخامس عشَر ،
ولجوازِ أن يكونَ له معنىً أصحّ من ذلِك ، وإنا لقصورِنا لم نهتدِ إليه ،
وقد بيّنتُ قصورِي عن مرتبَة التأويل وإنّما مُرادِي أن أورِدَ مثلَ كلامهِم على وجهٍ يعرفُ المُنصِفُ أنَّ مِثلَهُ ممّا لا طريقَ إلى العلم القطعيّ بأنّ أهل تلكَ التأويلات لو سمعوهُ لأجمعوا على أنّه باطِل الخ. )).
إلى أن قال قدس الله روحه العواصم من نفس الجزء (342 -342)
(( وأما ما نسب إلى اله تعالى من الضحك فهو أسهل من هذا كلّه, إن شئنا جعلناه من قبيل الإيجاز وحذف المسند إليه, ويكون مسنداً في الحقيقة إلى الملك, وإن شئنا جعلنا التّجوّز في الضّحك لا في الإسناد, ويبقى الضّحك المجازيّ مسنداً إلى الله تعالى, فقد صحّ نسبة العجب والغضب والرّضا إلى الله تعالى, ((وكلام أهل التّأويل في هذه الأمور متقارب, )) (( ذكر هذه اللفظة في الروض الباسم ))وقد اشتهر في لغة العرب التّجوّز في الضّحك, وشحن البلغاء أشعارهم بذكر ضحك البروق والأزهار والأنوار, وقد فسّروا ضحك الرّبّ برضاه. وذكر ابن متّويه المعتزلي ضحك الأرض في المجاز وأنشد في ذلك
* تضحك الأرض من بكاء السّماء *
وقد أذكرني التّجوّز في الضّحك ليلة عجيبة كانت مرّت بي, طلع القمر فيها, وهو في غاية(4) التّمام والإنارة, وكان طلوعه من الجانب الشّرقي في حال التماع بروق منيرة من الجانب الغربي, مع مطر وحنين رعود, واجتمعت الأنوار مع زهور رياض مختلفة الألوان في المكان الذي نحن فيه, وكان ذلك عقيب وداعنا لبعض إخواننا رعاه الله تعالى, فقلت في ذلك:
بروقها(5) وزهور الأرض والقمر ......وليلة ضحكت أنوارها طرباً حنين شاكّ ولولا أن بكى المطر...... فكدت أضحك لولا حنّ راعدها
حنين خلّي لمّا أن دنا السّفر......فذكّر الرّعد قلبي في تحنّنه .........من الثّلاث وحتّى رقّ لي الشّجر ..... فنحت حتّى تباكت كلّ ضاحكة
وهذا المعنى مطروق مشهور في أشعار المتقدّمين والمتأخّرين. وقد اتّسعوا البلغاء في ذلك حتّى نسبوا الضّحك إلى القبور, فدع نسبته إلى الأنوار والزّهور! قال شيخ المعرّة :
ربّ قبر صار [قبراً] مراراً ضاحك من تزاحم الأضداد)).
وقد بين قبل أن يورد تلك الشواهد في أول فصل المعارضات أنه لا ينسب إليه من في باب المعارضات -اعتقاد - حيث
قال في العواصم (8/328)
((الفصل الثاني: في المعارضات
وقبل الخوض فيها أذكر مقدمة, وهي أنه لا يلزمني أن أقول بقوة الأسئلة التي أوردها , ولا أعتقدها ولا يظن هذا إلا من لا يعرف المعارضة عند أهل النظر, وذلك لأنها تقتضي أن نورد على الخصم مثل ما احتج به, وإن كان ضعيفاً عند المورد له بل وإن.كان باطلاً.))
ثم بين لماذا أوردهن ؟ (وذكر وجهي ايراهما للدفع وللإلزام ))
((وإنما يُورد لوجهين :
أحدهما: ليدفع المورد له عن نفسه ما يرد عليه من ذلك القبيل ويكتفي بالشر من غير خروج من حق ولا دخولٍ في باطل , ومثال ذلك عند أصحابنا والحنفية في الاحتجاج بالقيافة على المنافقين وليست حجة صحيحة وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما استبشر بها لغلب الخصم الذي يقول بصحتها لا بها في نفسها فهي باطلة.
والوجه الثاني : تعريف الخصم بضعف قوله الذي استلزم تلك الأشياء الضعيفة ,فإن القوي لا يستلزم الضعيف,قال المنطقيون في الجدل –وهي من أنواعه-:إن الغرض هو إقناع القاصر عن درك البرهان وإلزام))) .
فبهذا علمنا أن الإمام لا يقول بتأويل تلك الأحاديث وإنما قصد ترجيحها على التكذيب لأنه يلزم من تكذيبها تكذيب مثيلاتها وشبيهاتها من آيات الصفات في القران ((فتأمل)) فإن قلتم بعدم تكذيب الآيات لأنها تأول عندنا فكذلك هذه الأحاديث أولوها ولا تكذبوا بها ...أنتهى
(( عودة إلى النص))ثم قال بعد أن ذكر آيات الصفات الشاهد للمجيء والإتيان والنظر إلى الله والدالة على العلو والمكان وغيرها :
قال قدس الله سره
((فهذه الآيات في هذا الجنس الذي ذكره السيد وأما جميع المتشابهات في القران الكريم فذلك باب واسع)) العواصم(8/290)
فهذا بين في جعل الإمام تلك الآيات من المتشابهات ولم يذكر باقي المتشابهات لأنه باب واسع .
ومن أجل رفع اللبس أكثر حول ما جاء في هذا النص على أخينا الكاظم
أنا عدنا إلى الروض الباسم عندما ذكر الشواهد للفظة الضحك من لغة العرب الذي قال(( أنها مجاز قريب)) في العواصم .....
فقد بين أن القرينة في هذه الأحاديث والآيات -خفية – ((التي هي الدليل عند الإمام والفارق بين المتشابه والمجاز))
حيث قال بعد أن ذكر الشواهد من اللغة على الضحك
في الروض الباسم لابن الوزير - (ج 1 / ص 117
((فإن قلت: إنّ هذه التّجوّزات التي في الأشعار تخالف ما في القرآن والسّنّة, فإنّ من سمع الآيات والأحاديث الواردة في الصّفات لم يفهم التّجوّز إلا أن يكون من العلماء الذين قد خاضوا في الكلام وسمعوا التّأويل, وأمّا الأشعار المذكورة فكلّ من سمعها فهم التّجوّز فيها من الخاصّة والعامّة.
والجواب: أنّ السّبب في ذلك ظاهر, وهو أنّ القرينة الدّالّة على التّجوّز في الأشعار معلومة بالضّرورة لكلّ سامع, فإنّ كلّ عاقل يعرف أنّ الضّحك الحقيقيّ يستحيل صدوره من الرّياض والبروق والشّمس والقمر, ونحو ذلك, بخلاف ما قدّمنا, فإن القرينة فيه خفيّة دقيقة, قد اختلف في تحرير الدّليل عليها أذكياءالخاصّة من أئمة الكلام, وردّ بعضهم دليل بعض )أنتهى
فجميع ما قدم من آيات الصفات واأحاديث ((القرينة فيها
خفية دقيقة )) ليست -ظاهرة ولا جلية-وقد بين أن الفارق بين المجاز والمتشابه--- القرينة فإذا كانت جلية فهي مجاز وإذا كانت خفية فهي متشابه---- وهي هنا خفيةهنا بل دقيقة عن الإمام
حيث قال قدس الله سره
فإن قلت فما الميزان المعتبر في التفريق بينهما ((المجاز والمتشابه ))؟
قلت
كُل مجازٍ قرينَة التجوّز فيه ضروريّة أو جليّة غير خفيّة فليسَ من المُتشابَه
وكل مجاز قرينتة تنبني على قواعد نظرية لا يعرفها إلا الخاصة من العلماء فهو متشابه
فتأمّل ذلك فإنّه نفيسُ الفوائد ، وغزيرُ المعارف)) العواصم (8/269).
فعليه فجميع الأحاديث التي تحدث عنها والآيات الشبيهة بها من المتشابه عند ابن الوزير لأن القرينة خفية دقيقة
كما نص على ذلك
. وهذا واضح
أرجوا عدم الإجابة حتى أتم الرد على جميع ما جئتم به ولكم مني جزيل الشكر
(الكاظم الزيدي)
20 Mar 2009, 03:18 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* تسجيل مُتابعَة ، وما سيأتي بعدَ كلامِكم هذا أخي (الشريف الحسني) ، هُو المهمّ لمَا سبقَ وبيّنا وجهه فيما نقلتموهُ أخيراً .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الخاضع للحق
20 Mar 2009, 11:54 PM
أنا آسف على الدخول في وسط انسجامكم الحواري , , ,
لكن لي ملاحظة وواصلوا حواركم وفقكم الله وهي بخصوص إستخدام ابن الوزير للتقية ,
وحقيقة أشكل عليّ كثيراً فهم هذه التقية لإبن الوزير يرحمه اللة , من ناحية أني اذا لم تكن لدي قناعة فكرية في موضوع ما ,فلماذا اضطر الى تأليف الكتب لأخلط فيها بين ما هو قناعتي الفكرية الحقيقة وبين ما ليس بقناعتي مصرحاً بة انه قناعتي, وهذا ما حدث مع ابن الوزير يرحمه الله حيث جعل من كتبه كما فهمت خلطه عجيبة بين ما صرح فيه متفقاً مع قناعتة وبين ما صرح فية خلاف قناعتة تقيةً وكيف سيميز الناس الذين سيأتون من بعده بين "س" و "ص" في كتبة رحمة الله . كان من المنطق الطبيعي والمعقول ان لا يؤلف ابن الوزير مؤلفاً ثم يضعنا في هذا الخبط وكأننا عندما نقراء اي نص له فلا ندري هل وافق الزيدية ام أهل السنه فالمعنى في بطن الشاعر .
الخاضع للحق
21 Mar 2009, 12:12 AM
ثم من ناحية أخرى هل يستحق ابن الوزير يرحمة الله كل هذا الاهمية التى تثار حولة , او ان الحقبقة هي ان اهميته لم تبرز الا لكونه - كما يدعي فريق اهل الحديث من السنه - قد تحول من منهج ال بيت الرسول الزيدية الى منهجهم . هل كان ابن الوزير مجددا في عصرة وفاق علمائهم علماَ وإستنبط من وفي المسائل الدينيه بشتي انواعها دقائق الامور ونفائسها ما فاق إقرانه وأسلافه؟ ؟! . . . أم أن مؤلفاته وان عدت سنيه لا تضفي الى الكتب السنبة اي جديد من حيث المضمون؟ ؟ ؟ . . . فقط أتسآل وانا ليس لي باع في العلم الشرعي . . . وإنما أدليت بدلوي في الموضوع .
ابوالعباس
21 Mar 2009, 12:33 AM
الخاضع للحق;ثم من ناحية أخرى هل يستحق ابن الوزير يرحمة الله كل هذا الاهمية التى تثار حولة , او ان الحقبقة هي ان اهميته لم تبرز الا لكونه - كما يدعي فريق اهل الحديث من السنه - قد تحول من منهج ال بيت الرسول الزيدية الى منهجهم . هل كان ابن الوزير مجددا في عصرة وفاق علمائهم علماَ وإستنبط من وفي المسائل الدينيه بشتي انواعها دقائق الامور ونفائسها ما فاق إقرانه وأسلافه؟ ؟! . . . أم أن مؤلفاته وان عدت سنيه لا تضفي الى الكتب السنبة اي جديد من حيث المضمون؟ ؟ ؟ . . . فقط أتسآل وانا ليس لي باع في العلم الشرعي . . . وإنما أدليت بدلوي في الموضوع .
الدلوا حقك بقيه لك
أما ابن الوزير قد كتبه وعلمه قد وصل الى مشارق الأرض ومغاربها وتقول لايستحق هذه الأهمية وهذا منك إن دل إنما يدل أنك جاهل أو متحامل على ابن الوزير مما قد أخرج من أخباركم
الخاضع للحق
21 Mar 2009, 01:03 AM
يا أبو العباس دعها فإنها منتنة . . . .
ابن الوزير
21 Mar 2009, 09:57 AM
لو كانت تقية ابن الوزير رحمه الله في تصريحه بخلاف ما يعتقد لتوجّه قولك، لكنّ تقيته كانت في عدم تصريحه في بعض المواضع باختياره فقط، وبين المسألتين فرقٌ كبير..
وأنا معك في عدم الأهمية الكبيرة لتحقيق رأي ابن الوزير في مسألة معيّنة، خصوصاً وأنه لم يكن ذا اعتناءٍ بإعلان قوله وإشهاره.
أهمية كتب ابن الوزير وعلومه تكمن في تحقيقه للمسائل وتقريبه لها، وتفنيده لكثيرٍ من شبهات الزيدية والمعتزلة، وإظهاره للخلاف بينهم، وتحريره لرأي الأقدمين من آل البيت في كثيرٍ من المسائل، مع اعتنائه بتقوية حجج أهل السنة في مقابل الزيدية .. لذا لا يشك أحدٌ في أن أكثر المستفيدين من كتبه رحمه الله هم أهل السنة .. !
والله أعلم..
الخاضع للحق
21 Mar 2009, 01:34 PM
إعطنا مثالاً على الشبهات الزيدية التى فندها ابن الوزير والتي افحمهم فيها وما إستطاعوا أن يردوا علية ؟ ؟
ثم وإن صح وثبت تحول ابن الوزير الى التسنن - مع أن موضوع الحاقة الى اهل السنة هو موضع نقاش- فأبن الوزير ليس حجة على الفكر الزيدي لنردة -اي الفكر الزيدي- لتحول فرد او جماعة عنة الى غيره. انما الفكر الزيدي نفسُه هو حجة على نفسِه , واإلا لكان تحول الشيخ عصام العماد الإثنى عشري المتحول عن منهجكم السلفي السني حجة عليكم حيث درس في جامعات السلفية السنيه في السعودية ثم تحول عنكم الى المنهج الاثنى عشري والف الكتب في تفنيد شبهاتكم وأباطيلكم -كما يدعي- وهي كتب ذات حجج وبراهين عقلية ونقليه معتبره , , هذا بالنسبة للعماد وشخص اخر وهو حسن فرحان المالكي السلفي السني الذي الف الكتب الهامة في دحض عقائد الحنبلية وغيرها ومن المؤكد انكم تعرفونه , , , , , , ,
ثم يا إخواني من المؤكد أنكم ما فهمتم المذهب الزيدي وما درستموه حق دراسته حتى تحكموا علية احكاماً عامة لمجرد قراءة كتاب او اثنين او حتى عشرة كتب من كتبة. وغير مره سمعنا بهذه المقالة التى مؤداها تحول كثير من علماء الزيدية الى منهج التسنن والحقيقة التى ليست في أذهانكم ان المذهب الزيدي قائم على الاجتهاد في كل شي من أصول وفروع , فهو - اي الفكر الزيدي- ليس كمذاهبكم يدرس العقيدة الواسطية او الطحاوية لاتباعه ويلزمهم بصمها وحفظها عن ظهر قلب ولا مجال للنقاش او الإعتراض ,ففي الفكر الزيدي تجدة يقول لإتباعه "من قلد في الاعتقاد فقد كفر " بمعنى حثه لإتباعه وأنصاره بالإستيعاب والفهم الكامل والقناعة الحقيقة بمعتقد الزيدية لا حفظها عن ظهر قلب كما هو حالكم , وبذلك المعنى الراقي تجدة يحرر العقل عن ربقة اسر المذهبية الضيقة فظهر المجتهدون في الزيدية اكثر من غيرة من المذاهب وهذا هو ما أشكل عليكم حيث ضننتم ان هؤلاء المجتهدين تحولوا عن منهج الزيدية الى منهجكم بينما هم في الحقيقة في إعتقادي لا مع هولاء كليةً ولا مع اولئك كليةً,
الشريف الحسني
21 Mar 2009, 07:31 PM
أشكر الجميع على أبدوه من أراء
وأنا لا أقصد في هذا الموضوع التشنيع على فرقة معينه أو الانتصار لإخرى
وإنما الاستفادة من هذا الإمام العلم التي دارة حوله دراسات قصرة في جانب بيان الفكر العام لهذا الإمام خاصة في الجانب العقدي
و ومن هنا تكلم أخونا الكاظم حول هذه المسألة ورأينا أن الدراسة عليها ملاحظات كثيره فالموضوع يميل إلى الجانب الأكاديمي أكثر منه إلى الجانب الجدلي الطائفي .
فأرجو من الإخوة التنبه على هذا فلهذا لا يميل الأمر بالقارئ أن النقاش هو الغرض منه الانتصار لفكر معين
أو التشنيع على فكر أخر
وإنما توضيح الجانب العقدي لهذا الإمام كعلم من أعلام الفكر الإسلامي .
ومن أجل فهم ابن الوزير أكثر حول تصنيفه في الجانب العقدي قال
في إيثار الحق على الخلق - (ج 1 / ص 32 )
((واعلم أني رأيت المصنفين في علم العقيدة الدينية قد سلكوا مسلك سبيل مصنفي كتب المذاهب التي ينتصر فيها المصنف لمذهب واحد في القوي والضعيف والدقيق والجلي ولم يسلك أحد منهم مسلك مصنفي كتب الإسلام التي تذكر فيها مذاهب أهل الملة الإسلامية ويقوي فيها ما قوته الدلائل البرهانية سواء كان لقريب أو بعيد أو صديق أو بغيض وكتب العقائد أحق بسلوك هذا المسلك من كتب الفروع فأما كون الحق فيها
مع واحد فصحيح ولكن لا يستلزم أن يكون الصواب في جميع المواضع المتفرقة قد اجتمع لبعض الفرق إلا ما حصل فيه أحد الاجماعات القاطعة من الأمة والعترة فيجب الترجيح له والنصرة فاستخرت الله تعالى وقصدت احياء هذه السنة الميتة التي هي ترك العصبية )).
نسئل الله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابه
ابن الوزير
21 Mar 2009, 07:43 PM
أخي الكريم/ الخاضع للحق
إجابتي عليك سوف تشوش النقاش بين الأخوين الكريمين، وإنما أحببتُ أن أنبهك على خطأ حصل منك في فهم تقية ابن الوزير رحمه الله تعالى،
أرجو أن تدع هذه الصفحة لنقاش الأخوين، وبإمكانك فتح صفحة جديدة للمسائل الأخرى..
تحياتي..
الشريف الحسني
21 Mar 2009, 08:30 PM
لم أرى في الوهم الثاني أن الإمام صرح بعدم قوله بالظاهر...... أنه يذهب إلى التأويل !
فكون الإمام لا يقول بالظاهر لا يعني أنه يقول بالتأويل
ذلك أنه لو سئل أحدنا لماذا ابن الوزير نسب إليه القول بالظاهر ؟
لعلمنا أنه لمّا لم يذهب إلى التأويل في آيات المتشابه ووقف عن تأويلها نسب إلى القول بالظاهر (( العواصم 8/268)) وهذا هو بيت القصيد أنه لا يذهب إلى التأويل ولا يعتقده فتأمل .
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه ما هو الظاهر الذي نفاه إبن الوزير قدس الله سره ؟
يأتي الحديث
عنه لا حقاً لأنه يحتاج الى دراسة متكاملة
أرجوا عدم الاجابة حتى نتم الرد على الاعتراضين الأخرين لو جود الاسهاب حولهن .
موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية . .
(الكاظم الزيدي)
22 Mar 2009, 08:50 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
* الأخ الفاضل والباحث (الخاضع للحق) باركَ الله فيك ، فعلاً سؤالُكم وجيهٌ ومحلّ تأمّل ، حيث أنّ ابن الوزير (ع) صرّح بالتقيّة في كتاَبيه العواصم ومُختصرِه مع أنّه يُظهرُ عقائدَهُ المُخالفَة للزيدية في بعض المواضع ، ويذكرُ أيضاً عقائدَه المُوافقَة للزيدية في مواضعَ كثيرَة أخرَى .
* الأخ الفاضل (ابن الوزير) :
أهمية كتب ابن الوزير وعلومه تكمن في تحقيقه للمسائل وتقريبه لها، وتفنيده لكثيرٍ من شبهات الزيدية والمعتزلة، وإظهاره للخلاف بينهم، وتحريره لرأي الأقدمين من آل البيت في كثيرٍ من المسائل، مع اعتنائه بتقوية حجج أهل السنة في مقابل الزيدية .. لذا لا يشك أحدٌ في أن أكثر المستفيدين من كتبه رحمه الله هم أهل السنة .. !
والله أعلم..
ابن الوزير الحافظ صلوات الله عليه كان موافقاً للزيدية في أكثر العَقائد ، وإن انتصرَ للفرقَة السنيّة فإنّه يكونُ بذلك الانتصَار أقرب للأشاعرَة دونَ أتباع ابن تيمية ومُتأخّري السلفيّة ممّن اشتهرَ عنهّم اسم السنيّة في مذهبهِم ، فافهَم هذا وشُدّ عليه من مُجمَل دفاع ابن الوزير عن أهل السنّة ، ولا شكّ أنّ الأخ (الشريف الحسني) قد لمسَ هذا في مبحث الصّفات محلّ النقاش .
قال ابن الوزير (ع) : ((واعلَم أنّي قَد أذكُرُ المُبتَدِعَة وأهل السنّة كَثيراً فِي كَلامِي ، فَأمّا المُبتدِعَة فَإنّما أعنِي بِهم أهل البِدع الكُبرَى الغُلاة مِمّن كَانوا ، فَأمّا البِدع الصّغرى فَلا تسلَم مِنهَا طَائفَة غَالباً ، وأمّا أهل السنّة فَقد أريدُ بِهم أهلُهَا عَلى الحقِيقَة ، وقَد أريدُ بِهم مَن تسمّى بِها وانتُسِبَ إليهَا فَتأمّل مَواقِعَ ذَلِك)) [إيثار الحق على الخلق:86] .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ......
(الكاظم الزيدي)
22 Mar 2009, 08:52 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* الأخ (الشريف الحسني) ، واصِل باركَ الله فيك ، وتأمّل مُشاركَتك الأخيرة بإعادَة النّظر مرّة أخرَى فأساسُها غير متين .
اللهمّ صلّ على محمّدوآل محمّد .....
ابن الوزير
22 Mar 2009, 11:23 AM
أخي الكريم الكاظم ،،
لا أحب الدخول بينكما حتى تكملون،
ولا ريب عندي أن من ادعى أن ابن الوزير كان على منهج طائفته فهو مخطئ؛
سواءً كان المدعي سنياً أم زيدياً أم أشعرياً،
ولعلّ نقاشكما سيصل إلى هذه النتيجة..
فابن الوزير له آراؤه واجتهاداته التي توافق أحياناً هؤلاء وأحياناً هؤلاء..
..
لكنني أحبّ أن أنبهك إلى ما أوصيتني بالشدّ عليه؛ أنه على خلاف ما تظنّ
فأهل السنة على الحقيقة عند ابن الوزير هم أهل الحديث وسلف ابن تيمية القائلين في
مسائل الاعتقاد بخلاف ما تقوله الزيدية والمعتزلة والأشاعرة ..
وسأثبت لك هذا في وقته ومحله من نقاشكما إن شاء الله تعالى..
فراجع إلى ذلك الحين..
(الكاظم الزيدي)
22 Mar 2009, 02:27 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
أخي الكريم الكاظم ،،
لا أحب الدخول بينكما حتى تكملون،
ولا ريب عندي أن من ادعى أن ابن الوزير كان على منهج طائفته فهو مخطئ؛
سواءً كان المدعي سنياً أم زيدياً أم أشعرياً،
ولعلّ نقاشكما سيصل إلى هذه النتيجة..
فابن الوزير له آراؤه واجتهاداته التي توافق أحياناً هؤلاء وأحياناً هؤلاء..
..
هذا أمرٌ محسومٌ أخي (ابن الوزير) ، وقَد أشرنَا إليه في أوّل مشاركَة في هذا الموضوع بقولِنا : ((إثبات عدم انتماء ابن الوزير رحمه الله إلى مذهبٍ بعينه من المذاهب الإسلامية ، ومنها السنة والزيدية)) ، نعم! على أنّ هناك مسألَة مهمّة بحاجَة إلى مناقشَة فيمَا بعَد وهي إثبات عودتِه إلى قول الزيدية .
لكنني أحبّ أن أنبهك إلى ما أوصيتني بالشدّ عليه؛ أنه على خلاف ما تظنّ
فأهل السنة على الحقيقة عند ابن الوزير هم أهل الحديث وسلف ابن تيمية القائلين في
مسائل الاعتقاد بخلاف ما تقوله الزيدية والمعتزلة والأشاعرة ..
وسأثبت لك هذا في وقته ومحله من نقاشكما إن شاء الله تعالى..
فراجع إلى ذلك الحين..
لابأس أخي (ابن الوزير) ، فلعلّ (الشريف الحسني) يُجيبُكَ عن هذا من مبحثِ الصّفات الذي نُنقاشُه معهُ هُنا ، لتعرِفَ هل ابن الوزير إلى المفوّضَة أقرَب ، أم إلى ابن تيميّة وأتباعِه أقرَب .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
ابن الوزير
22 Mar 2009, 07:20 PM
المقصود من أهل السنة الحقة في نظر ابن الوزير
لا في موافقته لهم أو مخالفته..
لن أستعجل نتيجة نقاشكم في الصفات،
فابن الوزير أثبت صفاتٍ على نهج أهل السنة سواءً بسواء
وحين أجاز تأويل بعض الصفات فقد اختار لنفسه تفويضها،
وفي الوقت نفسه امتدح مذهب المثبتة ودافع عنه وجمّله وحسّنه،
وأملي في أستاذي الشريف الحسني أنه سيذكر هذه الأشياء كلها
وأنا متابعٌ لكما جميعاً،،،
الخاضع للحق
23 Mar 2009, 02:12 AM
تحياتي العطرة للسيدين الجليلين الشريف الحسني والكاظم الزيدي . . .
ووالله أنهما لمثال يحتذى به في نشر ثقافة الحوار وأدب الاختلاف . . .
متابع
الشريف الحسني
23 Mar 2009, 07:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية .
أشكركم على ما جئتم به وعلى ما أدليتم به جميعا والذي أستسمح سيادتكم جميعاً إخواني الفضلاء
أن نتمهل في الحكم وفي الطرح .......
وأن يكن الطرح يرجى منه الفائدة وأنتم جميعاً ومن يشاهد هذا الموضوع أهل لذلك و فيكم يثرى
الموضوع ونعطي هذا الامام حقه .....
فلنتناسى الان مع من إبن الوزير مع هذه الفرقة أم تلك المهم في مثل
هذا الموضوع معرفة فكر ابن الوزير قدس الله سره والوصول الى نتائج
راقية بعيدة عن الجدلية العقيمة ......
وكيف يمكن الإستفادة من أيدلوجيته العقدية فالإمام طراز فريد في
الفكر الديني الاسلامي قل أن تجد له نظير ومن قرأ في كتبه لا
يخرج الا بنتيجة واحده أن جميعنا إخوه فأرجوا ألا تخرج هذه الروح في نقاشنا الذي يدور حول إبن الوزير قدس الله سره وأن نحسن الظن ببعضنا .
اسف اخي االعزيز الكاظم على تأخري لإسباب صحية فلا تنسونا من خالص دعائكم .
وبارك الله فيكم أخي الكريم/ الخاضع للحق على حسن الظن بنا وأنتم أهل لذلك
شـكــ وبارك الله فيكم جميعاً .
الشريف الحسني
23 Mar 2009, 11:16 PM
* ومع ما سبقَ يؤكد هنا ابن الوزير ، أنّه لا ينفي التأويل ، فيقول :
(( أنَّ السيد أيدهُ الله تعالى جنى عليَّ جِنايةً عظيمَة ، فَنَسَبَني إلى القولِ بنفي التأويل، وأنا ما قُلتُ بذلِك في الكتاب الذي اعترَضَهُ السيّد )) .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
ما معني قول الإمام ((أنه لا ينفي التأويل في المتشابه مع قوله بعدم علم الراسخين بالمتشابه وأنه لا يعلمه إلا الله .... هل يعني أنه يذهب للتأويل للمتشابه فيكون تعارض ؟))
وسيتبن هذا القول من خلا الأتي :
أولاً/ بمعرفة ملابساته:
ذلك أن الإمام قد أرسل رسالة إلى شيخه بين أنه لا يقف عن التأويل ويقر به للراسخين وهو الذي نص عليه في تلك الرسالة .
قلنا أن الإمام يقر بتأويل المتشابه للراسخين في العلم في تلك الرسالة التي بعث بها إلى شيخه ((الذي رد عليه في العواصم))..... فهو صرح فيها أنه لم يقل بالتأويل بل يقف فيه والإقرار بالتأويل الراسخين إلا أن يصح إجماع من العترة والا فإنه يقف عن تأويله لعد ورد التعبد بالتقليد في العلميات ((فجنى عليه شيخه في توهم أن ما جاء في الرسالة أنه يقول بنفي التأويل على سبيل الإطلاق)) من خلال ما جاء في الرسالة ولم يقل هو في الرسالة بذلك بل صرح بخلاف ذلك أنه قال ما فحواه :
أنه لا يحل له لأنه من القاصرين ومازال في رتبة المتعلمين مع الإقرار بالتأويل للراسخين في العلم وهذه طريقة لدفع القول بتأويل المتشابه كما سيأتي راجع العواصم الجزء الثامن (266-268) تركناه اختصاراً لطوله.
ثانياً/بيان وجه هذا القول عند الإمام:
(((أن قوله هذا جاء من باب التسليم الجدلي (مع ترك التأويل) للقصور عن مرتبة الراسخين و لتعذر الإجماع بسبب الاختلاف ولعدم ورود التعبد في التقليد في العلميات))).
بعد العلم بهذه المسلمة الجدلية يأتي بيانها :
ذلك أنه قدس الله سره جاء به من باب الأحوط والتجوز ليكتفي به المنصف في ترك تأويل المتشابه وقد اعتبره الإمام من الأدلة على ترك التأويل للمتشابه ذلك أن الإمام قد بين وجه القول في كتابه الترجيح الذي أعتنى فيه بذكر أدلة نفي التأويل على علم الراسخين بالمتشابه
قال قدس الله سره .....((الدليل الثاني والعشرين :أن الراسخين في العلم أرفع درجة من العلماء غير الراسخين ولو تحقق أحد من العلماء على قلتهم لم يتحقق أنه من الراسخين فإن سلمنا أن الراسخين هم الذين فسروها لا الذين توقفوا في معانيها فإن المفسرين لها اختلفوا فيها إختلافاً شديداً ومع اختلافهم على غيرهم وقع الاشتباه على غيرهم وتعذر الجمع ولم يرد التعبد في العلميات بل ورد النهي عنه وذم من عمل بغير علم وقال الله تعالى (( ولا تقف مالي سلك به من علم )) وقال تعالى وأن تقولوا على الله ما تعلمون )) فيكون الأحوط في غير الراسخين مع تقدير إختلافهم ترك الخوض في ذلك سواء قدرنا أن الراسخين معطوفون على الله تعالى أو لا وأقل من هذا يكفي المنصف وأكثر منه لا يكفي المتعسف))الترجيح ((143-144).
وهذا هو نفس الدليل الذي جاء في الرسالة التي أرسلها عن شيخه فهذا عبارة عند الامام عن دليل تجوزي قال به به في تلك الرسالة ....
فقد تبين أن قوله به من ((من باب التسليم كما مر )) إلا أنه يقف عن تأويله ولا يتبع تأويل إلا ما صح إجماع عن العترة على تعيين تأويل معين (كما في الرسالة التي أرسلها لشيخه)أو عن الراسخين(( كما في النص الذي جاء في الترجيح)) ولا يقلد إن لم يكن ذلك الإجماع فإنه لا يقلد في العلميات لأنه لم يرد التعبد به ولهذا يفهم كثير من أوجه الإمام بالرجوع الى كتبه الأخرى لدفع الاشتباه فعلى القول هذا فالأحوط ترك التأويل .
ثالثاً/ بيان توضيحي لهذا الوجه لا بد منه فليتأنى في قراءته
ويتضح كثيراً هذا الوجه كثيراً ما جاء في كلام الإمام في الروض الباسم
الروض الباسم لابن الوزير - (ج 1 / ص 81)
(( والأوّل: إمّا أن يكون من الرّاسخين في العلم ((أي المتأول ))أو لا.
الثّاني((الذي ليس من الراسخين )): ليس له أن يتأوّل ظاهراً؛ لأنّ الله تعالى لم يجعل ذلك له, في جميع أقوال المفسرين لقوله تعالى: ((وما يعلم تأويله إلا الله والرّاسخون في العلم يقولون آمنا به)) [آل عمران/7]
وأمّا الأوّل -وهم الرّاسخون في العلم- فأمّا أن يكون الجاهل بالتّأويل بعضهم أو كلّهم؛
إن كان بعضهم فلا مانع منه؛ لأنّ لم تثبت العلم بالتّأويل لبعضهم بنصّ ولا ظاهر, كما أنّ آيات الإجماع لم تثبت حرمة مخالفة بعض الأمة .
ويدلّ عليه أنّ الرّاسخين من جميع الفرق يختلفون في التّأويل على وجوه متنافية, فلو كان الواحد منهم لا يجوز عليه الخطأ في التّأويل لم يصح ذلك, ولم يكن لمن بعده مخالفته,
ويدلّ عليه: أنّ موسى الكليم من الرّاسخين إجماعاً مع أنّه ما عرف تأويل ما احاط الخضر بتأويله, فكيف يحيط غير الكليم بعلم الله؟ مع أنّ علم الكليم والخضر في علم الله تعالى, كما يأخذ الطّائر بمنقاره من البحر, كما قال الخضر -- عليه السلام
وإن كان الجاهل بالتّأويل كلّهم فههنا يظهر الخلاف في معنى الآية, والظّاهر أنّه لا يعلمه إلا الله تعالى, لقوله تعالى في هذه الآية في ذمّ الذين في قلوبهم زيغ: ((ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)) [آل عمران/7] وقد تأوّلها المخالفون بأنّ المراد ابتغاء تأويله الذي يوافق أهوائهم, فجعلوها من المتشابه, مع أنّ المرجع إليها في الفرق بين المتشابه والمحكم وهذا بعيد, وهو أيضاً تأويل بغير دليل قاطع, فلا مانع من ورود السّمع بالنّهي عن تأويل المتشابه, سواء كان الرّاسخون متمكنين(2) من معرفته أو لا. )).
يبقى أقوال في هذا السياق نقلها الأخ الكاظم نأتي عليها بالجواب غداً فأرجوا التمهل قليلاً حتى أوافيه بها .
موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية .
(الكاظم الزيدي)
24 Mar 2009, 12:36 AM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
* باركَ الله فيك أخي (الشريف الحسني) ، متابع لبقيّة كلامكم بشغَف ، على أمَل أن تبيّنوا تكملةً لمشاركتكم الأخيرَة ، من (ص143-144) من كتاب ترجيح أساليب القرآن ، هل يعني بهَا الإمام ابن الوزير مُتشابَه الصّفات أم أنّه يعني بهَا المُتشابَه الذي اضطربَ فيه العلماء حقّاً من تأويل ما يدخلُ تحت علم الله أمثالَ فواتح السّور ، وأمثالَ ما جهلِهُ موسى من حال فِعل الخِضر (ع) كما أوردتُم من نقلٍ من الرّوض الباسم (1/81) ، هذه بحاجَة إلى إجابَة مدّعمَة بالدّليل ، لأنّا مازِلنَا نقولُ بأنّ ماهذا حالُه فابن الوزير يُفوّضُ معناه إلى الله فلا يعلمهُ الرّاسخون في العِلم ، وأمّا المُتشابهات من الصّفات والتي سمّاها ابن الوزير مجازاً فإنّ ابن الوزير لا يمنعُ فيها التأويل ، وإنّما يمنعُ التأويل القطعيّ للمعنَى ، بدليل أنّه أخبرَ عن إمكانيّة وقوع إجماع أهل البيت (ع) على تأويل آيات الصّفات ، وهذا فيُعارضُ التفويض .
عموماً ، لا حاجَة لكَ أخي في التركيز على كلامِنا هذا إلاّ مقدار الشّاهد أوّل الأسطُر ، فامضِ للإجابَة ، فمَا يأتي هُو الأهمّ بالنسبَة لديّ ، لأنّه سينقضُ مقدّمات عديدَة مهدّتَ لها سيدي .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الشريف الحسني
24 Mar 2009, 08:47 PM
استطرادا مع المشاركة الأخيرة من أخينا الكاظم الزيدي بارك الله فيه وأسعد أوقاته ((هل الصفات تدخل في باب المتشابه عند الإمام؟))
من متعلق المتشابه عند الإمام الصفات وما أختلف فيها أهل التفسير ولم يصح فيها معنى و ليس يقصد به التصور أو الإحاطة التفصيلية فقط و إنما يقصد أيضاً ما أختلفت فيه المعطلة والمشبهة
في باب الصفات .....
وقدبين الامام أن باب الصفات من باب الحروف التي لم يصح فيها معنى
إيثار الحق على الخلق - (ج 1 / ص 156)
(( النوع السابع ما لم يصح فيه شيء من جميع ما تقدم ويختلف فيه أهل التفسير وأهل العلم مثل تفسير الحروف التي في فواتح السور وتفسير الروح ونحو ذلك مما لم يصح دليل لنا على تفسيره ولا معنا ضرورة عملية تلجئ إلى وجوب البحث عنه وقد يرتكب فيه مخالفة الظواهر ويبتني على أسباب مختلف في صحتها فالحزم الوقف فيه لما تقدم من حديث ابن عباس في وعيد من فسر القرآن برأيه وعن جندب مثله رواه أبو داود والترمذي وأوضح منهما قوله تعالى ولا تقف ما ليس لك به علم
وهذا النوع السابع قسمان
قسم فيه مخاطرة كبيرة وخوف البدعة والعذاب وهو ما يتعلق بذات الله تعالى ونحوه من المتشابهات وقد تقدم القول فيه في هذا المختصر وقد بسطته في ترجيح أسباب القرآن على أساليب اليونان وقسم دونه مثل تعيين الشجرة التي أكل منها آدم واسمها وأسماء أهل الكهف وأسماء سائر المبهمات وتطويل القصص والحكايات فهذا لا بأس بنقله مع بيان انه لم يصح فيه شيء وعدم تعلق مفسدة به ولا دخول شبهة في تحليل أو تحريم والله سبحانه أعلم.)).
ورجعنا إلى ما قال في هذا المختصر فوجد نا الإمام قد تكلم عن المتشابه وهو في باب الإحاطة بذات الله
ثم ذكر بدع وقعت في باب الصفات حيث قال ...
إيثار الحق على الخلق - (ج 1 / ص 92)
((ومن البدع في هذا الموضع بدع المشبهة على اختلاف أنواعهم وبدع المعطلة على اختلافهم أيضا فغلاتهم يعطلون الذات والصفات والاسماء الجميع ومنهم الباطنية ودونهم الجهمية ومن الناس من يوافقهم في بعض ذلك دون بعض وقد بسطت القول في ذلك في الوهم الخامس عشر من العواصم في نحو مجلد ويأتي إلى ذلك إشارة في هذا المختصر كافية إن شاء الله .)).
والذي بسطه في الوهم الخامس عشر في العواصم هي الصفات الخبرية وعدم تأويلها ........................ فتأملوا هذا
والمعلوم أن الإمام في الإيثار جعلها من باب الحروف التي لم يصح فيها معنى عند أهل التأويل وفيها مخاطرة
وبدع فتأملوا.
فدلنا هذا أن الإمام يقرر ويختار لنفسه ما جاء في الوهم الخامس عشر ....
يبقى أقوال نقلها أخي الكريم الكاظم الزيدي يجب الكلام عليها حول مسألة التأويل عند الامام أستسمحه في الإجابة عليها إلى غد لضيق الوقت .....
شـكــ وبارك الله فيكم ... لكم مني أجمل تحية .
(الكاظم الزيدي)
24 Mar 2009, 08:54 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* واصلوا سيدي (الشريف الحسني) ، الإجابَة موفّقين بإذن الله .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الشريف الحسني
25 Mar 2009, 08:15 PM
ونوردُ هُنا أخي الباحث مايُؤيّد قولَنا هذا وهُو قول ابن الوزير بالتأويل دونَ التفويض ، فقال (ع) :
(( أقول : هذا مقامٌ وَعِر قَد تعرَّض السيدُ له ، وأبدَى صَفحتَه ، وأرادَ أن يُكَذِّبَ الرّواةَ فيما لَم يَفهَم تأويلَه ، وهذا بحرٌ عميق ، لا يصلُحُ رُكوبُه إلاّ في سفين البراهين القاطعة ، وليلٌ بَهيمٌ .... ، وقبل الخوضِ في هذه الغَمرةِ
أُقدِّمُ مُقَدِّماتٍ : المقدمة الأولى : الاعتراف بانَّ كلَّ ما خالَفَ الأدلّة القاطِعَة المعلومَة مِنَ العقل أو السَّمع ، وكانَ مِن أحاديث الآحاد المظنونة ، فإنّهُ غيرُ مَعمولٍ به . فإن ثبتَ دليلٌ على انّهُ لا يُمكنُ تأويلُه ، وَجبَ ردّهُ على راويه ، على ما يأتي بيانه في مراتب الرّد ، وإن لَم يَقُم دليلٌ على امتناع تأويلِه ، تُرِكَ غيرُ مَعمولٍ به ولا مَقطوعٍ بِكَذِبِه . وإنّما ذكرتُ هذه المُقدّمة ، وصدّرتُها قبل الكلامِ على هذه الجُملَة ، ... لئلاّ يتوهَّمَ أحدٌ أنّي أقولُ بغيرِها ، فقَد كَثُرَ الغلطُ عليّ في مواضِع ، ثم إنَّ السيد أيَّدهُ الله ... ))
انظر العواصم والقواصم 8/261 - 262
قلتُ : وإيمانُه بالرّد للأحاديث غير القابلَة للتأويل يُنافي إيمانَه بمقتضَى القَول الأوّل من التفويض .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
لا يناقض سيدي الكريم الإيمان الجملي بتاتا ذلك :
أن الإمام قدس الله سره يرد أي حيث مظنون يخالف مقطوع من السمع أو العقل لا يمكن تأويله لا يعني القول
بالتأويل كما سيأتي موضحاً في المشاركة القادمة ..........
لكن مع هذا الإمام مع هذا نبه الإمام على تنبيهين......هامين فتأمل ما جاء في الروض الباسم الذي قام باختصار هذه المقدمة الأولى :
جاء في الروض الباسم لابن الوزير - (ج 1 / ص 80)
المقدّمة الأولى: كلّ ما خالف الأدلّة القاطعة العلمية من الأحاديث الظّنّيّة في متنها, أو في معناها وجب العمل بالقطعيّ دون الظّنيّ إجماعاً,
وفيه تنبيهان:
الأوّل: أنّ كثيراً من المتكلّمين يظنّ في بعض الشّبه دليل قطعي, فيخالف الحديث الصّحيح لذلك, معتقداً فيمن عمل بالحديث أنّه يقدّم الظّنّ على العلم, وهذا جهل مفرط, فليس في العقلاء -دع عنك المسلمين- من يقدّم المظنون على المعلوم.
الثّاني: أنّ كثيراً ممّن لا يعرف الحديث ويمارس علومه يظنّ في بعض الأحاديث أنّها ظنّية وهي متواترة تواتراً(4) لفظيّاً /أو معنوياً, فليحترز الحاذق من الوقوع في ذلك.))
إذاً يجب فهم ما هو القطعي عند الإمام في العقل أو السمع لنقول ما هو الذي يجب تأويله؟
ذلك أنه لا يوجد أحد من أهل العلم المعتبرين في الإجماع من يخالف هذه القاعدة بل جميع العقلاء على ذلك سواء أصحاب الإيمان الجملي أم المتأولين .
فأي حديث دل دليل أنه لا يمكن تأويله إذا خالف المقطوع فهو مردود وما لم يدل على ذلك فهو غير معمول به ولا مقطوع بكذبه .............
فمحل التأويل إذاً عند الإمام هو ما خالف القطعي ........
فلماذا قال الإمام ذلك ؟
لإبعاد الظن عنه أنه يقول بخلاف ذلك .... ذلك أنه لما قال بالتوقف عن تأويل الصفات ظنوا أنه يخالف هذه القاعدة !.......
ويقول الإمام القاعدة صحيحة لكن يجب فهمها ذلك أن شبه المتكلمين التي تعارض الأحاديث ليست من المقطوع به وإنما شبه عقلية يقدمها على الحديث الصحيح! ......... ويظن أن من عمل بالحديث الصحيح أنه قدم الظن على القطع ((العلم)) وهذا مربط الفرس ...........فتأمل
فإذا توضح هذا :
فالإمام لا يقول بالتأويل إلا مع المعارض للمقطوع فأين المعارض المقطوع السمعي أو لعقلي ؟
طيب فهل هذه الأحاديث تعارض مقطوع سمعي أو عقلي عند الإمام ؟
طبعا لا لأن بعضها متواتر عند الإمام قدس الله سره ((فخرج كحديث الرؤية )) .......
والباقي صحيح عند الإمام عارضاها شبه من عند المتكلمين فالقول بها هو ليس من باب تقديم الظن على العلم...
فتبين لنا أنه لا يقول بالتأويل فيها لعدم وجود المعارض السمعي والعقلي عنده وهو سر هذه المقدمة فتأمله .
ونجيب استطراداً مع المعارض العقلي أن الإمام بين سر الخلاف حول سبب التأويل عند المتكلمين ......و سبب الاكتفاء بالإيمان الجملي عند المحدثين و نقض الأدلة التي يقوم عليها المتكلمين
جاء في الروض الباسم لابن الوزير - (ج 1 / ص 94)
((والسّرّ كلّه في هذه النّكتة هي: ظهور القرينة وخفاؤها, وعلى ذلك يدور الخلاف بين المتكلّمين والمحدّثين في كثير من التّأويل,
فإنّ المتكلّمين يجعلون قرينة التّجوّز في كثير من آيات الصّفات وأحاديثها عقليّة, وإذا سألتهم عنها أحالوا في ثبوت تلك القرينة العقلية على النّظر في دقائق معارف علم المعقول التي نازعهم في صحتها من شاركهم في المعرفة بالعقليّات لدقّتها وغموضها, فكيف يتقدّر أنّ الصحابة ومن عاصرهم من العرب عرفوها؟
ومن مارس علم النّظر وعلم التّاريخ حصل له من مجموعهما علم ضروري بخلو أهل ذلك العصر الأوّل عن تلك المعارف,
فأشكل الأمر حينئذ على المتكلّمين, لأنّهم إن قالوا: إنّ أهل ذلك العصر الأوّل تأوّلوا من غير دليل, وقالوا بالتّجوّز من غير قرينة فهذا لا يجوز, وهو يفتح باب القرمطة ومذهب الباطنية المجمع على بطلانه,
وإن قالوا: إن أهل ذلك العصر يعرفون هذه الأدلّة التي ألجأت أهل الكلام إلى التّأويل فذلك عناد يعلمه الخاصّة من أهل ذلك العصر,
وهذا الثّاني هو الذي يركبه المتكلّمون, فإنّهم يدّعون مشاركة الصّحابة في المعارف العقلية على سبيل الجملة, وقد تكلّم الرّازي في ردّ ذلك بأنّ المعرفة الجملية غير صحيحة؛ لأنّ البرهان متى تركّب من عشر مقدّمات استحال من العارف أن يزيد في مقدّماته مقدّمة واحدة, واستحال من القاصر أن ينتج له العلم بمعرفة تسع مقدّمات, وكلامه هذا حقّ لا محيص عنه,
فأمّا أن يدّعي المتكلّمون مشاركة الصّحابة في علم الكلام على سبيل التفصيل فهذا عناد عظيم, أو يدّعون المشاركة فيه على سبيل الجملة فهذا عذر غير مستقيم(1) , فلهذا التجأ أهل الحديث إلى الإيمان الجملي, وترك الخوض مع الخائضين في بحار التّأويل, وسيأتي لهذه النّكتة مزيد من بيان, وقد مرّ من ذلك طرف صالح أيضاً.)).
فأنظر منزلة الأدلة العقلية التي أدعوها عند الإمام .......نتعرف من خلال ذلك على قوله ؟
ويلزم من تضليل أصحابها عند الإمام تضليل الصحابة ومفهوم أن أصحابها على عقيدة الصحابة
وبعد معرفة الخلاف وسره :
نرى أن الإمام رأى توضيح أن قصده من أيراد التأويل ليس من باب أنه معارض للسمع أو العقل وإنما أنه ممكن على أصول أهل التأويل والمعتزلة لنقض قول شيخه بعدم الإمكان ......
والنصوص كثيرة منه على هذه الحيثية وأذكر منها هذا النص الروض الباسم لابن الوزير - (ج 1 / ص 112)
((وإنّما ذكرت تأويل الحديث على كلّ مذهب ليظهر للمعترض بطلان قوله: إنّ تأويل الحديث غير ممكن على مذهب المعتزلة, وأنه يجب على أصولهم ردّه,)).
وفي العواصم راجع هذا الباب لا يخلو من التنبيه على ذلك كثيراً ......
وعلى كل فقول أن الإمام أول هذه الأحاديث من باب الاستنتاج من خلال النص الذي صرفه ما جئنا به ولا يحتمل معارضة النصوص التي تنص على أختياره عدم التأويل ....
يبقى قول نجيب عليه في التأويل وقوله في صورة الخلاف بينه وبين شيخه ميمونين على تمهلكم أخي الفاضل الكاظم الزيدي...
(الكاظم الزيدي)
25 Mar 2009, 08:35 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* تسجيل مُتابعَة ، والرّد الأخير يثيرُ استغرابِي حقّاً أخي (الشريف الحسني) ، لا بأس موفّق بإذن لله واصلوا إجاباتكم ، لأنّ جوابَنا عليكُم بإذن الله سيأتي من الأسفَل إلى الأعلى ، مُتناولاً كلّ نقطَة أشرتُم إليهَا .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ....
الشريف الحسني
25 Mar 2009, 09:12 PM
أخي الكاظم الزيدي رعاكم الله
المقصود أن يفسر كلام الامام بما أختصره في الروض مع التنبيه على التنبيهان فما حقيقة تلخيصه الذي جاء في الروض ؟
أما القول الاخير فإنما قصدنا تبيين منزلة القرائن العقلية والدلاائل التي قامت عليها عند ابن الوزير رجمه الله فما رأيكم؟
لا ننسى أن كتابه الروض والعواصم ليس من باب تقرير عقيدته مثل الترجيح والايثار فلا ننسى هذه
النقطة
موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية .
الشريف الحسني
27 Mar 2009, 09:06 AM
* فائدةٌ ثانيَة : وهُو أنّ ابن الوزير رحمه الله تعالى عندما وصَفَ نوعَ الخلاف معَ شيخه ابن أبي القاسِم ، فإنّه وصفَ الخلافَ باليسير الطّفيف في العقيدَة ، وكونهُ ينفي التأويل إلى التفويض ليسَ من ذاكَ ولا قريبٌ منهُ ، فقال ابن الوزير (ع) يصفُ نوعَ الخلاف بينه وبينَ شيخِه : ((المقدّمة الثالِثَة : إذا اختلفَ رجلان من أهل العَدل والتوحيد في حديثٍ يُخالفُ عقيدتَهما ، فقالَ أحدُهُما : تأويلُه ممّا لا دليلَ على عجزِ الرّاسخين في العلم عن تأويله ، ولا دليلَ في العقل ، ولا في السَّمع على أنَّ عليَّاً عليه السلام وسائر الائمة ، والفُطناء ، وأهلُ الدّريّة بالغوصِ على الدّقائق لو اجتمعوا واجتهدوا في البحثِ عن وُجوهِ التأويل ، لعَجَزوا عن تأويلِه ، ولَم تهتدِ إليه فِكَرُهُم الغوَّاصَة على الدَّقائق ، الماحيَة لخفيَّات المدارك البتّة ، بل يعلم أنُّه لا يستحيلُ في علم الله على الصحيح .
وقالَ الآخَر : أنا أعتقِدُ أنّهُم لو اجتمعوا كُلُّهُم أولُهُم وآخرِهُم ، ما قَدروا على تأويلِه البتّة . فإنّهُ لا يَستَحِقُّ أحدٌ مِنهُما تكفيراً ولا تفسيقاً ولا تأثيماً ، لأن عقيدتَهُما واحِدَة ، وإنَّما اختلفا في بعض ما خالَفَ عقيدتَهُما : هَل يُمكنُ أحدٌ مِن الراسخين تأويله أم لا ؟ مع اتفاقهما على أنَّ ظاهِرَهُمَا متروك ، وعلى أنُّ إذا لَم يَكُن أحدٌ من الراسخين له تأويلٌ، فإنّه مردودٌ . وهذه الصورةُ هي صورةُ ما بيني وبين السيِّد مِنَ الخلاف في بعض الأحاديث، فينبغي منهُ ومِن غيرِه التنبهُ على أنّهُ ليسَ بينَنَا وبينَهُ مِنَ الخِلاف ما يَجِلُّ خطرُه ، ويَعظُمُ أثرُه ، إذا وافقَ على هذا الحدّ ، فإنَّ كثيراً من البُلداء إذا سَمِعَ بالمُراسلات والمُنازعات توهَّمَ أنَّ ذلكَ لا يُمكنُ إلاَّ معَ تفسيقٍ أو تكفير ، وذلكَ غيرُ صحيح ، ولو شاءَ أهل العِلم وسَّعوا القولَ في أدنى المسالك ، وقد صنَّف كثيرٌ من العلماء مُصنّفاتٍ كباراً في مسائل فُروعيّةٍ ولطائفَ أدبيّة . )) .
انظر العواصم والقواصم 8/ 267 .
* فائدة أخرى جليّة على قول ابن الوزير بالتأويل للأخبار التي ظاهرُه التجسيم دون الرّد لهَا معَ قبَولِها للتأويل ، قال (ع) ، أنقُلها نصّاً من مسودَّة بحثٍ لي خارجيّة غاب عنّي مَوضعها من الكتاب ، قال (ع) : ((فلهَذا اختَرنَا القَول بتأويل مافي الصّحاح ، محبّةً للبقاء على ما كانَ عليه سَلفُنا الصّالح من أهل البيت عليهِم السّلام ، وسائر علماء الإسلام ، وكراهَة الابتداع والغلوّ في الدِّين ، لا محبّةً لتلاوَة المُتشابهَات ، ولا شَغفاً بظواهِر أحاديث الصّفات)) .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
أخي الكاظم جمعة مباركة ومتعكم الله بأيامكم :
في النقل الذي جئتم به يصور الامام الخلاف بينه وبين(( شيخه)) في أن ((شيخه)) لا يقول بإمكان التأويل للأحاديث فقام بتكذيبها! وهو يقول ((أي الامام)) بإمكان تأويلها لكن لا ينسى أن يصحح وأن يذّكر بما هو الراجح عنده حول المتشابه أن لها تأويل في علم الله حيث نبه :
(بل يعلم أنُّه لا يستحيلُ في علم الله على الصحيح ).
فما ابرد هذه اللفظة ذلك أن الامام لا يمنع إمكانية التأويل للمتشابه في تلك الأحاديث الا أنه على الصحيح لا يعلمه الا الله .
والامام هنا يصور الخلاف من باب الامكانية في التأويل لهذه الاحاديث من عدمها فهو يقول بإمكانيتها للتأويل
أي أن التأويل لها ممكن وفق قواعد اهل التأويل بعكس شيخه ...
الاأنه لا ينسى أن ينبه على أن الصحيح أن تأويلها هو في علم الله كما في النص الذي قمتم بنقله .
فعليه فالإمام يقول بإمكان التأويل لا أنه يعتقد التأويل في المتشابه .
-ولإنه يمكن أن يشنع على الامام فيوصم بتكفير أو تفسيق من قبل البلداء الذي لا يفهمون كيفية الخلاف والمسألة لا تستلزم عند الامام هذا كله- نبّه على صورة الخلاف أتقاء لما يمكن أن يقع من قبل الجهلة .
اما أنه قال بإختيار التأويل فهذا ذكره في باب الترجيح للتأويل على التكذيب فبدل أن تكذب فأوّل محبة في البقاء على الاجماع والاتفاق الذي حصل من قبل أهل البيت على قبول أخبار أهل الحديث والتأولين لا محبة للأحاديث نفسها أوشغفاً بها
فعليه فلا يوجد تناقض بين أقوال الامام فهو ذكر تلك الاقوال من باب المحاججة لا التقرير لها بعكس القول بعدم التأويل فقد ذكرها في كتابه الايثار الذي وقع فيه تقرير عقيدته وكذلك الترجيح فتأمل .
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
نأسف على التأخير
الشريف الحسني
27 Mar 2009, 09:32 AM
والامام منهجه في الصفات على ثلاث مسالك جاءت عن طريق الاستقراء لكتبه المطبوعة :
المسلك الاول- الصفات ((المحكمة)) :
1/الصفات الذاتية -مثل العلم الحلم الرحمة المحبة والارادة والسمع والبصر
2/الصفات الفعلية : الكلام...
المسلك الثاني - الصفات ((المتشابه)):
العندية والعلو والاستواء اليدين والوجه والقبض بيمينه للأرض والمجيء والأتيان .
المسلك الثالث - الصفات ((المؤولة)) :
بسط اليدين (التمدح بالكرم) الهرولة(( الدالة على باب القبول ))وما جاء في أن الحجر الاسود يمين الله ((بمعنى أخذ العهد)) وأن الله معنا أينما كنا ((بعلمه)).
فهي من باب المجاز والتأويل لظهور القرينة فيها .
وبهذا يعرف قاعدة الامام في الصفات ويزول كثير من اللبس ....والحمدلله رب العالمين
صادق الحمد
27 Mar 2009, 10:30 AM
القاعدة التي ذكرها بها الشريف حول الصفات عند الامام ابن الوزير اظنها صحيحة
على حسب قراتي لكتبه فما رأيكم اخي الكاظم الزيدي فإن قولكم له إعتبار ووجاهة
عذراً على تدخلي ولكني احببت التعبير عن ما عندي
متابع للحوار الرائع لكن لو تكرتمتما بعدم الاسهاب
وشكراً لكما
(الكاظم الزيدي)
27 Mar 2009, 03:18 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* باركَ الله في الجميع ، لا بأس أخي (الشريف الحسني) فما أتيتُم به مُفيدٌ قطعاً ، وليتنبّه القارئ أنّ هذا مقامُ مُناقشَةُ عقيدَةُ رَجٌل من الأعلام ، أكثرُ ما قد يُقال عنهُ هُو التفويض الموافق للاشاعرَة المُخالِف على السلفيّة ، نعم! بإذن الله لنَا عودَةٌ جامعةٌ شاملَة أخي الفاضل (الشريف الحسني) ، وأخي الباحث (صادق الحمد) .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الشريف الحسني
27 Mar 2009, 09:58 PM
عفواً...............
الشريف الحسني
27 Mar 2009, 10:05 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
* باركَ الله في الجميع ، لا بأس أخي (الشريف الحسني) فما أتيتُم به مُفيدٌ قطعاً ، وليتنبّه القارئ أنّ هذا مقامُ مُناقشَةُ عقيدَةُ رَجٌل من الأعلام ، أكثرُ ما قد يُقال عنهُ هُو التفويض الموافق للاشاعرَة المُخالِف على السلفيّة ، نعم! بإذن الله لنَا عودَةٌ جامعةٌ شاملَة أخي الفاضل (الشريف الحسني) ، وأخي الباحث (صادق الحمد) .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
نعم ((أخي الكاظم ))أنتم من أفدتم رفع الله قدركم
نحن نقول أن الإمام يقول بعدم التأويل .........إلا أن نفي الظاهر الذي قال به هل يوافق الاشاعرة أم لا ؟
سؤال وجيه ليتبين لنا هل الإمام موافق للاشاعرة في نفي الظاهر؟
ففي مسائل الصفات المحكمات فهم لا يثبتون الرحمة والمحبة لله على الحقيقة أي الاشاعرة بل يتأولونها عكس ابن الوزيرالذي يثبتها على الحقيقة لا على المجاز ((وليست عنده من المتشابه )) وكذلك في صفة الكلام يخالفهم فيها وهذه نقطع بخلافه للإشاعرة فيها لتصريحه بتقرير الظاهر وإبطال التأويلات لها وإعلان المخالفة وأستبشاع تأويلهم - راجع إيثار الحق .
وأيضاً فإن الإمام قدس الله سره في مسائل الصفات المتشابه.... له قول في نفي الظاهر كما مر..........
إلا أنه ماذا يقصد بالظاهر المنفي ؟
فهنا الإمام يبين لنا ما هو الظاهر الذي نفاه وما هو الظاهر الذي قرر إثباته في المحكم والمتشابه جميعا حيث قال في العواصم -(5/206)
(( فإن قيل : فهل القران كله محكمه ومتشابه عندكم على ظاهره ما لم ينقل تأويله بنص صحيح أو إجماع ؟
قلنا : إن عنيتم بظاهره ما فهم السلف وأهل السنة من تنزيل ذلك على ما يقتضي المدح والثناء والكمال , وعلى قوله :((ليس كمثله شيء)) فهو كله على ظاهره , إلا ما خصه نص صحيح أو إجماع .
وإن عنيتم بظاهره ما ظننتم من أن ظاهره قبيح , وسب لله تعالى وكفر به ,فليس على ظاهره, لكنّا نمنع من كون ذلك ظاهره ,وقد مر ذلك محققاً في الصفات ولله الحمد.)).
والذي جاء في الصفات محققاً في العواصم (4/135-147) هو قول ابن تيمية في القاعدة الثالثة من التدمرية حول الصفات(( إذا قال قائل أن ظاهر الصفات مراد أم غير مراد..)) فليراجع سيدي الفاضل ذلك الموطن -ويتأمل في تعليق الإمام- .
فهنا يرى الإمام أن ما يخصص الظاهر :
هو النص الصحيح فهو عبارة عن دلالة لفظية تصرفه عن الظاهر ....
والثاني الإجماع على تخصيص ذلك اللفظ به .
و المهم أن الظاهر المقرر عند الامام والذي لا ينفيه عند الإمام هو قول أهل السنة ولا يخرج عن أصولهم .....
ولا يمنع المنازعة في هذا حتى يتبين لنا أكثر قوله في باب الصفات المتشابه.....
(الكاظم الزيدي)
27 Mar 2009, 10:58 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
لا بأس أخي (الشريف الحسني) ، نأتي على هذا كلّه بإذن الله ، فإن ترجَّحَ كانَ ، وإن لَمْ ، كَانَ أيضاً .
اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد .....
الشريف الحسني
27 Mar 2009, 11:17 PM
آسف سيدي على الإستباق
واشكر لكم صبركم عذرا أخي الكريم
الباحث عن الحقيقة
28 Mar 2009, 09:41 AM
* قد علم بالضرورة ان الحق لايعرف بالرجال , وان أقوال الرجال يستدل لها ولا يستدل بها مطلقا , وانه لاتقليد في العقائد , وبهذا فسواء صح ماكتبه الكاتب او لم يصح لن يضر اهل السنة والجماعة رضوان الله عليهم مقدار انملة ؛ فالله امرنا ان نتبع الحق الذي جاء به نبيه الاكرم الاعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولن يسألنا الله يوم القيامة لماذا لاتتبعون الصنعاني !! ( على فرض ماكتب )
والله أعلم
الشريف الحسني
29 Mar 2009, 09:31 PM
* قد علم بالضرورة ان الحق لايعرف بالرجال , وان أقوال الرجال يستدل لها ولا يستدل بها مطلقا , وانه لاتقليد في العقائد , وبهذا فسواء صح ماكتبه الكاتب او لم يصح لن يضر اهل السنة والجماعة رضوان الله عليهم مقدار انملة ؛ فالله امرنا ان نتبع الحق الذي جاء به نبيه الاكرم الاعظم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولن يسألنا الله يوم القيامة لماذا لاتتبعون الصنعاني !! ( على فرض ماكتب )
والله أعلم
أخي الكريم الباحث عن الحقيقة :
لا شك فيما قلته عندي وأشكرك ... فإن الحق لا يعرف بالرجال
لكنا هنا نحرر قول الامام ابن الوزير قدس الله سره
وليس قولنا فيه من باب اتباعه من عدمه
بمعنى أنا نوضح رأيه ومعتقده وكون هذا الممنتدى يعطي أهمية كبرى لما يدور حول تكييف الوضع الزيدي وما أتى به من نتاج فكري يوجب علينا دراسة هذا الامام الذي أقسم الشوكاني أنه لم يكن في اليمن مثله
وانتج نتاج فكري عقدي يدور حول الرؤية الزيدية والرؤية السنية مما يعطي الباحث خلاصة وحياة لإبحاثه تفيد المتخصصين في هذا المجال والقارئين والباحثين فيه
وهنا أشكر أخانا الفاضل الكاظم حول تبيين رؤية الامام بشكل جدي في مسائل الصفات وكوني لا أوافقه لا يقلل من أهمية هذه الجدية
وكون الإمام له رؤية قد تخالف بعض السائد عند أهل السنة لا يغير من مضمارها شيء البات ذلك لوضوح عقيدته حول القواعد التي مضى عليها في الصفات التي قرروها
أشكرك أخي الفاضل الباحث عن الحقيقة على التعقيب وعلى ما أدليتم به .
مع هذا كله فلا أنسى أن اتحف التعليق بقولٍ لابن الوزير في التأكيد على صحة عقائد أهل الحديث من أهل الكلام عن طريق العلم
حيث قال :
الروض الباسم لابن الوزير - (ج 1 / ص 223)
وبالجملة؛ فالعلم حاصل بأنّ أهل الحديث أشبه برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من أهل الكلام في أمر العقيدة والرّجوع إلى القرآن والسّنّة, لا يشكّ في ذلك إلا من قصرت معرفته بالأحوال النّبوية والآثار الصّحابية.))
موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية .
الصارم المسلول
20 May 2009, 09:55 PM
وين سار الشريف الحسني والكاظم الزيدي
مالهم ما يتموا
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.