الحقيقة
02 Feb 2009, 07:33 AM
دروس وعبر من حادثة الإفك
هذا الحادث حادث الإفك، والإفك هو أبلغ الكذب وأسوأ الافتراء، قد كلف نفوساً هي أطهر النفوس في تاريخ البشرية كلها آلاماً لا تطاق، وكلف الأمة المسلمة كلها تجربة من أقسى التجارب في تاريخها الطويل، وعلق قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلب زوجه عائشة التي يحبها، وقلب أبي بكر الصديق وزوجته، وقلب صفوان بن المعطل.. شهراً كاملاً علقها بحبال الشك والألم والقلق الذي لا يطاق.
قال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12) لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (20) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)] ]النور: 11-25].
* الدروس والعبر:
العبرة الأولى: هكذا عاش الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وعاش أبو بكر رضي الله عنه وأهل بيته، وعاش صفوان بن المعطل، وعاش المسلمون شهراً كاملاً في مثل هذا الجو الخانق، وفي كل تلك الآلام العميقة الجارحة لزوج النبي صلى الله عليه وسلم المقربة عائشة، وهي فتاة صغيرة في نحو السادسة عشرة، تلك السن المليئة بالحساسية المرهفة.
تصور أخي المسلم لو أنك اتهمت في عرضك وطهارتك، اتهمت في زوجتك أو أختك أو أمك، ما هو موقفك؟
العبرة الثانية: ها هو أبو بكر الصديق صاحب رسول الله القريب المجيب إليه، يلذعه الألم وهو يرمى في عرضه، في ابنته زوج محمد صلى الله عليه وسلم، صاحبه الذي يحبه ويطمئن إليه، ونبيه الذي يؤمن به ويصدقه، وإذا الألم يفيض على لسانه وهو الصابر المحتسب القوي على الألم فيقول: والله ما رمينا بهذا في الجاهلية.. أفنرمى به في الإسلام؟! وهي كلمة تحمل من المرارة والألم ما تحمل.
حتى إذا قالت له ابنته المتعبة المريضة المتهمة في عرضها، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ألا ما أتعس الذين يتهمون الأبرياء ويقلقونهم، وينغصون عليهم حياتهم؛ ما أتعسهم وما أشد ندمهم يومئذ، يوم يقفون أمام الله يحاسبهم على جرائمهم ومعاصيهم.
العبرة الثالثة: الرجل الطيب الطاهر المجاهد في سبيل الله صفوان المعطل وهو يرمى بخيانة نبيه في زوجه. فيرمى بذلك في إسلامه، وفي أمانته، وفي شرفه، وفي حميته وفي كل ما يعتز به صحابي.
وهو من ذلك كله بريء وهو يفاجأ بالاتهام الظالم، فيقول: سبحان الله! والله ما كشفت كتف ابنتي قط. ويعلم أن حسان بن ثابت يروج لهذا الإفك عنه فلا يملك نفسه أن يضربه بالسيف على رأسه ضربة تكاد تودي به، ودافعه إلى رفع سيفه على امرئ مسلم هو الظلم، ورفعه السيف على أخيه المسلم دليل على أن الألم قد تجاوز طاقته فلم يملك زمام نفسه الجريحة.
وهكذا فإن الظلم والاتهام قد يودي بالإنسان إلى تصرفات لا تحمد عقباها، ولكنه الظلم الذي يزلزل النفوس ويخرجها عن طورها، ألا فليعلم ذلك الذين يقعون في أعراض الناس أنهم يشعلون نيران الظلم ودفع الناس على المدافعة عن كرامتهم وشرفهم.
هذا الحادث حادث الإفك، والإفك هو أبلغ الكذب وأسوأ الافتراء، قد كلف نفوساً هي أطهر النفوس في تاريخ البشرية كلها آلاماً لا تطاق، وكلف الأمة المسلمة كلها تجربة من أقسى التجارب في تاريخها الطويل، وعلق قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلب زوجه عائشة التي يحبها، وقلب أبي بكر الصديق وزوجته، وقلب صفوان بن المعطل.. شهراً كاملاً علقها بحبال الشك والألم والقلق الذي لا يطاق.
قال تعالى: [إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ ۚ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم ۖ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ ۚ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ (12) لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (17) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ ۚ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ (20) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22) إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25)] ]النور: 11-25].
* الدروس والعبر:
العبرة الأولى: هكذا عاش الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وعاش أبو بكر رضي الله عنه وأهل بيته، وعاش صفوان بن المعطل، وعاش المسلمون شهراً كاملاً في مثل هذا الجو الخانق، وفي كل تلك الآلام العميقة الجارحة لزوج النبي صلى الله عليه وسلم المقربة عائشة، وهي فتاة صغيرة في نحو السادسة عشرة، تلك السن المليئة بالحساسية المرهفة.
تصور أخي المسلم لو أنك اتهمت في عرضك وطهارتك، اتهمت في زوجتك أو أختك أو أمك، ما هو موقفك؟
العبرة الثانية: ها هو أبو بكر الصديق صاحب رسول الله القريب المجيب إليه، يلذعه الألم وهو يرمى في عرضه، في ابنته زوج محمد صلى الله عليه وسلم، صاحبه الذي يحبه ويطمئن إليه، ونبيه الذي يؤمن به ويصدقه، وإذا الألم يفيض على لسانه وهو الصابر المحتسب القوي على الألم فيقول: والله ما رمينا بهذا في الجاهلية.. أفنرمى به في الإسلام؟! وهي كلمة تحمل من المرارة والألم ما تحمل.
حتى إذا قالت له ابنته المتعبة المريضة المتهمة في عرضها، قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
ألا ما أتعس الذين يتهمون الأبرياء ويقلقونهم، وينغصون عليهم حياتهم؛ ما أتعسهم وما أشد ندمهم يومئذ، يوم يقفون أمام الله يحاسبهم على جرائمهم ومعاصيهم.
العبرة الثالثة: الرجل الطيب الطاهر المجاهد في سبيل الله صفوان المعطل وهو يرمى بخيانة نبيه في زوجه. فيرمى بذلك في إسلامه، وفي أمانته، وفي شرفه، وفي حميته وفي كل ما يعتز به صحابي.
وهو من ذلك كله بريء وهو يفاجأ بالاتهام الظالم، فيقول: سبحان الله! والله ما كشفت كتف ابنتي قط. ويعلم أن حسان بن ثابت يروج لهذا الإفك عنه فلا يملك نفسه أن يضربه بالسيف على رأسه ضربة تكاد تودي به، ودافعه إلى رفع سيفه على امرئ مسلم هو الظلم، ورفعه السيف على أخيه المسلم دليل على أن الألم قد تجاوز طاقته فلم يملك زمام نفسه الجريحة.
وهكذا فإن الظلم والاتهام قد يودي بالإنسان إلى تصرفات لا تحمد عقباها، ولكنه الظلم الذي يزلزل النفوس ويخرجها عن طورها، ألا فليعلم ذلك الذين يقعون في أعراض الناس أنهم يشعلون نيران الظلم ودفع الناس على المدافعة عن كرامتهم وشرفهم.