الحقيقة
02 Feb 2009, 08:41 AM
تغير الفتوى..الحقيقة، المجالات، المنزلقات، الضوابط
* سلك القرآن الكريم طريقة في تقرير الأحكام:
الطريق الأول: هو الأمر والنهي وهو الأكثر.
والطريق الثاني: هو الإجابة عن الأسئلة وهو ما يسمى بالفتاوى، فالفتاوى لها قيمة عظيمة في الإسلام، ولذلك جعل لها العلماء فصلاً خاصاً بها في باب الاجتهاد، ومما يدل على عظم منزلتها وشرف مكانتها قوله تعالى: [وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ] {النساء:127}.
فقد تولى سبحانه وتعالى هذا العمل بنفسه وكفى بهذا منة وشرفاً للمفتي الذي يتحرى الصواب في فتواه، وقد وقع في هذا النوع الصريح في الإجابة بأسلوب (ويسألونك) ما يقارب اثنتا عشرة مسألة.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقتدي بالقرآن، فكان يجيب عن أسئلة السائلين فيما لم ينزل به الوحي، فهو بذلك إمام وقدوة المفتين، وثم جاء عصر الصحابة رضي الله عنهم فتناولوا القضايا المستجدة كذلك بالنظر في النوازل الجديدة، فكان منهم المكثرون والمقلون، وقد تميزت فتواهم بالبحث عن الآثار الواردة في تلك الوقائع خصوصاً من السنة التي لم تكن قد دونت بعد.
وهكذا سار العلم بأهمية الفتوى في عصر السلف وضبطت الفتاوى على وفق الشريعة، والحاصل أن الفتوى عن علم نجاة لصاحبها من كتمان العلم ونجاة للسائل بمعرفة حكم الله تعالى، والفتوى بغير علم مهلكة لمن أفتى بها؛ لأنه أفتى بجهل ومهلكة لطالبها؛ لأنه استفتى من ليس أهلاً لذلك.
ويُعد استفتاء الماجن في فتاويه أيضاً هلاك للناس؛ لأنه يشيع في الناس بالفساد ويدعوهم إلى الزيغ مع نسبة ذلك للشريعة ويهون عليهم الأمر ويجعل ذلك ديناً ولا حرج فيه، وبهذا انفتح الشر المستطير وهانت الفتوى عند الناس وراجت بضاعة المفتي الماجن وأدى إلى رقة الدين عند الناس.
فكان لا بد من الحديث عن:
· تغير الفتوى وحقيقته.
· ومجالات تغير الفتوى.
· والمنزلقات في تغير الفتوى.
· وضوابط تغير الفتوى.
1) تغير الفتوى:
قبل الحديث عن تغير الفتوى لا بد من تعريف المفتي حتى يظهر لنا طبيعة تغير الفتوى:
تعريف المفتي:
لغة: الحروف الأصلية التي قامت عليها هذه الكلمة هي الفاء والتاء والحرف المعتل ولها مدلولان:
أحدهما: الطراوة والجدة.
والآخر: تبيين الحكم والذي يناسب هذه الكلمة في موضوعنا المدلول الأخير.
إذن المفتي اسم فاعل على وزن "مُفعِِل" مشتق من الإفتاء بمعنى الإبانة. يقال: أفتاه في الأمر أي أبانه له. ويقال: أفتى الفقيه في المسألة إذا بيّن حكمها.
وأما في الاصطلاح: فقد اختلف العلماء في تعريفه على آراء أهمها:
أن المفتي: هو المجتهد المطلق وهو الفقيه على حد تعبير صاحب تحرير الكمال.
ولهذا يقول الصيرفي: إنه موضوع لمن قام للناس بأمر دينهم وعلم جمل عموم القرآن وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك في السنة والاستنباط، ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها.
ويقول ابن السمعاني: هو من استكمل فيه ثلاثة شروط: الاجتهاد والعدالة والكف عن الترخيص والتساهل. وللمتساهل حالتان:
إحداهما: أن يتساهل في طلب الأدلة وطرق الأحكام ويأخذ ببادئ النظر وأوائل الفكر، وهذا مقصر في حق الاجتهاد ولا يحل له أن يفتي ولا يجوز.
والثانية: أن يتساهل في طلب الرخص وتأويل السنة، فهذا متجوز في دينه وهو آثم من الأول.
ويذهب بعض العلماء إلى أن المفتي يكفي فيه أن يكون متبحراً في مذهب إمامه، فاهماً لكلامه، عالماً لراجحه من مرجوحه، خبيراً بالمرجوع عنه من المرجوع إليه.. وقد أيد أصحاب هذا القول كلامهم بأن اشتراط الاجتهاد المطلق في المفتي يفضي إلى حرج عظيم واسترسال الخلق في أهوائهم.
قال تاج الدين السبكي: "وقد انعقد الإجماع في زماننا على هذا النوع من الفتيا".
وقسم ابن القيم من يجوز لهم أن ينتصبوا للفتيا ويجوز للعامة أن يتجهوا إليهم بالأسئلة عن أحكام دينهم إلى أربعة أقسام:
النوع الأول: العالم بكتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة فهو المجتهد في أحكام النوازل.. ولا ينافي اجتهاده تقليده لغيره أحياناً، فلا تجد أحداً من الأئمة إلا من هو مقلد من هو أعلم منه في بعض الأحكام.
النوع الثاني: من هو مجتهد في مذهب ائتم به فهو مجتهد في معرفة فتاويه وأقواله ومأخذه وأصوله من غير أن يكون مقلداً لإمامه لا في الحكم ولا في الدليل.
النوع الثالث: من هو مجتهد في مذهب من انتسب إليه مقرر له بالدليل متقن لفتاويه عالم بها لكن لا يتعدى أقواله وفتاويه ولا يخالفها، وإذا وجد نص إمامه لم يعدل عنه إلى غيره البتة.
النوع الرابع: طائفة تفقهت في مذهب من انتسب إليه وحفظت فتاويه وفروعه وأقرت على نفسها بالتقليد المحض من جميع الوجوه، فإن ذكروا الكتاب والسنة يوماً في مسألة فعلى وجه التبرك والفضيلة، وإذا رأوا حديثاً صحيحاً مخالفاً لقول من انتسبوا إليه أخذوا بقوله وتركوا الحديث.
* حقيقة تغير الفتوى:
والتغير في الفتوى ينقسم إلى قسمين:
أ- تغير إلى الأحسن(تطور الفتوى) ويمكن أن يكون:
1- التوصل إلى أحكام الوقائع المتجددة.
2- توجيه النظر للوقائع بتحقيق المصالح ودرء المفاسد.
3- عرض المسائل على القواعد الفقهية والأصولية عند عدم النص.
4- تحقيق مناط النص على الوقائع والمستجدات.
5- إيجاد الاجتهاد الجماعي في الفتاوى عبر المجامع والمؤتمرات لتحقيق المقصد الشرعي في التعاون على البر والتقوى، والبعد عن الخطأ ما أمكن، وإظهار الآراء الصحيحة، والبعد بالفتاوى عن الإفراط أو التفريط، والاستفادة من كافة الآراء المعروفة، والتحقيق لدليل الإجماع في حال مكانة أو إعذار المخالف في حال وجود الخلاف بين الحاضرين.
ب- تغير إلى الأسوأ (التساهل في الفتوى) ويمكن أن يكون:
1) التساهل في طلب الدليل وطرق الأحكام والتقصير في البحث والاستعجال في الجواب جهلاً وقولاً على الله بغير علم.
2) التساهل في طلب الرخص وفتح المجال للتأويل ولي النصوص وتحريفها أو كتم الحق أو الاستجابة لرغبات الناس وضغط الواقع وهذا باب عظيم من الشر فتح على الناس اليوم.
أ- مجالات تغير الفتوى:
وأعني بمجالات تغير الفتوى التي يراعى فيها أسباب جعلت الفتوى لا تناسب المكلف، فكان لا بد من تغير الفتوى رفعاً للحرج عن المكلف وإظهاراً للتيسير المأمور به شرعاً.
* سلك القرآن الكريم طريقة في تقرير الأحكام:
الطريق الأول: هو الأمر والنهي وهو الأكثر.
والطريق الثاني: هو الإجابة عن الأسئلة وهو ما يسمى بالفتاوى، فالفتاوى لها قيمة عظيمة في الإسلام، ولذلك جعل لها العلماء فصلاً خاصاً بها في باب الاجتهاد، ومما يدل على عظم منزلتها وشرف مكانتها قوله تعالى: [وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ] {النساء:127}.
فقد تولى سبحانه وتعالى هذا العمل بنفسه وكفى بهذا منة وشرفاً للمفتي الذي يتحرى الصواب في فتواه، وقد وقع في هذا النوع الصريح في الإجابة بأسلوب (ويسألونك) ما يقارب اثنتا عشرة مسألة.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقتدي بالقرآن، فكان يجيب عن أسئلة السائلين فيما لم ينزل به الوحي، فهو بذلك إمام وقدوة المفتين، وثم جاء عصر الصحابة رضي الله عنهم فتناولوا القضايا المستجدة كذلك بالنظر في النوازل الجديدة، فكان منهم المكثرون والمقلون، وقد تميزت فتواهم بالبحث عن الآثار الواردة في تلك الوقائع خصوصاً من السنة التي لم تكن قد دونت بعد.
وهكذا سار العلم بأهمية الفتوى في عصر السلف وضبطت الفتاوى على وفق الشريعة، والحاصل أن الفتوى عن علم نجاة لصاحبها من كتمان العلم ونجاة للسائل بمعرفة حكم الله تعالى، والفتوى بغير علم مهلكة لمن أفتى بها؛ لأنه أفتى بجهل ومهلكة لطالبها؛ لأنه استفتى من ليس أهلاً لذلك.
ويُعد استفتاء الماجن في فتاويه أيضاً هلاك للناس؛ لأنه يشيع في الناس بالفساد ويدعوهم إلى الزيغ مع نسبة ذلك للشريعة ويهون عليهم الأمر ويجعل ذلك ديناً ولا حرج فيه، وبهذا انفتح الشر المستطير وهانت الفتوى عند الناس وراجت بضاعة المفتي الماجن وأدى إلى رقة الدين عند الناس.
فكان لا بد من الحديث عن:
· تغير الفتوى وحقيقته.
· ومجالات تغير الفتوى.
· والمنزلقات في تغير الفتوى.
· وضوابط تغير الفتوى.
1) تغير الفتوى:
قبل الحديث عن تغير الفتوى لا بد من تعريف المفتي حتى يظهر لنا طبيعة تغير الفتوى:
تعريف المفتي:
لغة: الحروف الأصلية التي قامت عليها هذه الكلمة هي الفاء والتاء والحرف المعتل ولها مدلولان:
أحدهما: الطراوة والجدة.
والآخر: تبيين الحكم والذي يناسب هذه الكلمة في موضوعنا المدلول الأخير.
إذن المفتي اسم فاعل على وزن "مُفعِِل" مشتق من الإفتاء بمعنى الإبانة. يقال: أفتاه في الأمر أي أبانه له. ويقال: أفتى الفقيه في المسألة إذا بيّن حكمها.
وأما في الاصطلاح: فقد اختلف العلماء في تعريفه على آراء أهمها:
أن المفتي: هو المجتهد المطلق وهو الفقيه على حد تعبير صاحب تحرير الكمال.
ولهذا يقول الصيرفي: إنه موضوع لمن قام للناس بأمر دينهم وعلم جمل عموم القرآن وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك في السنة والاستنباط، ولم يوضع لمن علم مسألة وأدرك حقيقتها.
ويقول ابن السمعاني: هو من استكمل فيه ثلاثة شروط: الاجتهاد والعدالة والكف عن الترخيص والتساهل. وللمتساهل حالتان:
إحداهما: أن يتساهل في طلب الأدلة وطرق الأحكام ويأخذ ببادئ النظر وأوائل الفكر، وهذا مقصر في حق الاجتهاد ولا يحل له أن يفتي ولا يجوز.
والثانية: أن يتساهل في طلب الرخص وتأويل السنة، فهذا متجوز في دينه وهو آثم من الأول.
ويذهب بعض العلماء إلى أن المفتي يكفي فيه أن يكون متبحراً في مذهب إمامه، فاهماً لكلامه، عالماً لراجحه من مرجوحه، خبيراً بالمرجوع عنه من المرجوع إليه.. وقد أيد أصحاب هذا القول كلامهم بأن اشتراط الاجتهاد المطلق في المفتي يفضي إلى حرج عظيم واسترسال الخلق في أهوائهم.
قال تاج الدين السبكي: "وقد انعقد الإجماع في زماننا على هذا النوع من الفتيا".
وقسم ابن القيم من يجوز لهم أن ينتصبوا للفتيا ويجوز للعامة أن يتجهوا إليهم بالأسئلة عن أحكام دينهم إلى أربعة أقسام:
النوع الأول: العالم بكتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة فهو المجتهد في أحكام النوازل.. ولا ينافي اجتهاده تقليده لغيره أحياناً، فلا تجد أحداً من الأئمة إلا من هو مقلد من هو أعلم منه في بعض الأحكام.
النوع الثاني: من هو مجتهد في مذهب ائتم به فهو مجتهد في معرفة فتاويه وأقواله ومأخذه وأصوله من غير أن يكون مقلداً لإمامه لا في الحكم ولا في الدليل.
النوع الثالث: من هو مجتهد في مذهب من انتسب إليه مقرر له بالدليل متقن لفتاويه عالم بها لكن لا يتعدى أقواله وفتاويه ولا يخالفها، وإذا وجد نص إمامه لم يعدل عنه إلى غيره البتة.
النوع الرابع: طائفة تفقهت في مذهب من انتسب إليه وحفظت فتاويه وفروعه وأقرت على نفسها بالتقليد المحض من جميع الوجوه، فإن ذكروا الكتاب والسنة يوماً في مسألة فعلى وجه التبرك والفضيلة، وإذا رأوا حديثاً صحيحاً مخالفاً لقول من انتسبوا إليه أخذوا بقوله وتركوا الحديث.
* حقيقة تغير الفتوى:
والتغير في الفتوى ينقسم إلى قسمين:
أ- تغير إلى الأحسن(تطور الفتوى) ويمكن أن يكون:
1- التوصل إلى أحكام الوقائع المتجددة.
2- توجيه النظر للوقائع بتحقيق المصالح ودرء المفاسد.
3- عرض المسائل على القواعد الفقهية والأصولية عند عدم النص.
4- تحقيق مناط النص على الوقائع والمستجدات.
5- إيجاد الاجتهاد الجماعي في الفتاوى عبر المجامع والمؤتمرات لتحقيق المقصد الشرعي في التعاون على البر والتقوى، والبعد عن الخطأ ما أمكن، وإظهار الآراء الصحيحة، والبعد بالفتاوى عن الإفراط أو التفريط، والاستفادة من كافة الآراء المعروفة، والتحقيق لدليل الإجماع في حال مكانة أو إعذار المخالف في حال وجود الخلاف بين الحاضرين.
ب- تغير إلى الأسوأ (التساهل في الفتوى) ويمكن أن يكون:
1) التساهل في طلب الدليل وطرق الأحكام والتقصير في البحث والاستعجال في الجواب جهلاً وقولاً على الله بغير علم.
2) التساهل في طلب الرخص وفتح المجال للتأويل ولي النصوص وتحريفها أو كتم الحق أو الاستجابة لرغبات الناس وضغط الواقع وهذا باب عظيم من الشر فتح على الناس اليوم.
أ- مجالات تغير الفتوى:
وأعني بمجالات تغير الفتوى التي يراعى فيها أسباب جعلت الفتوى لا تناسب المكلف، فكان لا بد من تغير الفتوى رفعاً للحرج عن المكلف وإظهاراً للتيسير المأمور به شرعاً.