المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسيرآية للعبرة والعظة


العبسي
31 Oct 2010, 06:26 PM
تفسير آيه للعبرة والموعظة
قال الله تعالى:
(سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ)
قال بعض العلماء فى تفسيرها :
كلما أحدثوا ذنبا أحدث لهم نعمة لينسيهم الاستغفار
* قد يغتر بعض الناس برؤية أهل المعاصي وقد فتح الله عليهم من نعيم الدنيا وملذاتها
الخير الكثير ..... وما علم هؤلاء أن الدنيا لا تساوى عند الله جناح بعوضه ولو كانت تساوى جناح بعوضه ما سقى كافرا منها شربه ماء .....


* قال الحبيب صلى الله عليه وسلم:
( إذا رأيت الله عز وجل يعطى العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب ، فأنما هو استدراج )
ثم تلا قوله عز وجل:{ فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شىء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغته فإذا هم مبلسون }. ( الأنعام : 44 )
رواه أحمد ، وصححه الألبانى فى السلسه الصحيحه
منقول

ابن الوزير
31 Oct 2010, 08:13 PM
جزيت خيراً، وبارك الله فيك، ونفعنا الله وإياك .

العبسي
31 Oct 2010, 08:22 PM
سرني كثيراً مرورك الكريم أستاذي ابن الوزير
شكراً جزيلاً لك

إشراقة
01 Nov 2010, 04:36 PM
جعله الله فى ميزان حسناتكم أخى الكريم ،،،
أثابكم الرحمن ،،،

بصراحة فكرة الموضوع ذكرتنى بفكرة أخرى قرأتها من قبل،،،
وهى :
كل عضو يقوم بوضع آية أو آيات من كتاب الله تعالى القرآن الكريم لها أثر عميق فى نفسه وعبرة وأن يضع تفسير ميسر لها وماتدبره منها ،،،
عله يأتِ اليوم الذي نقرأ فيه القرآن ونحن متدبرين لمعانيه فاهمين لمقصد المولي عز وجل منها ، متأثرين به ،،،
أو يضع فقط آيه هي واضحة جليه في معناها دون شرح أو تفسير ولكننا غفلنا عنها وعن معناها وعن أثرها .
من باب التذكرة ، ومن باب التسابق والتنافس في الخير

فما رأيكم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

العبسي
01 Nov 2010, 05:26 PM
رأيك جميل أختى الفاضلة
عمل يسير .. ومنفعة عظيمة

ابن الوزير
01 Nov 2010, 08:23 PM
فكـرة طيـبة ..

مرّت عليّ فترة عانيت فيها من الحاجة والغربة وأُشرب قلبي حبّ إرادة المال والراحة والمتعة في الدنيا، وتمنّيت ذلك كثيراً .. ورجوت الله أن يحقّقه لي .. فأخذت المصحف وبدأت أقرأ سورة آل عمران فمررت بهذه الآية: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )، فأثّرت في قلبي كثيراً، حيث أنّ الله تعالى قد قرّر فيها أنّ هذه الأمور قد زُيّنت للناس، وأنا من أولئك.. فبكيت كثيراً، ومن العجيب أنّ ابن المنذر ذكر في تفسيره عن عمر أنه قرأ هذه الآية: " {زين للناس حب الشهوات من النساء} ، فبكى عمر، وقال: نزلت بعد ماذا؟ بعد ما زينها ".

ثم تابعت القراءة: (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ * قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ).

لا أستطيع وصف شعوري عندما قرأت إنباء الله تعالى لي بأنّ هناك ما هو خيرٌ من هذا ..
عند الله حسن المآب .
جنات تجري من تحتها الأنهار.
أزواج مطهّرة.
رضوان من الله .
إنها حقيقةٌ بأن تصرف كلّ ما رسخ في القلب من تلك الزينة الفانية، لكنها مشروطة بـكونها للذين اتقوا ..!!

نسأل الله تعالى أن يحقّق لنا تقواه، وأن ينعم علينا بالخير الذي عنده .

إشراقة
01 Nov 2010, 09:49 PM
(( يَِسْئَلُهُ,مَن فِى السَمَواتِ وَالأَرْضِ كُلَ يَوْمٍ هُوَ فىِ شَأنٍ ))

وهذا إخبار عن غناه عما سواه وافتقار الخلائق إليه في جميع الآنات، وأنهم يسألونه بلسان حالهم ، وأنه كل يوم هو في شأن.
من شأنه أن يجيب داعياً، أو يعطي سائلا ًأو يفك عانياً، أو يشفي سقيماً،،،
كل يوم من شأنه يكشف كرباً، ويُجيب مُضطراً ويغفر ذنباً ويُفرج كرباً، ويرفع قوماً، ويضع آخرين ،،
لا يستغني عنه أهل السموات والأرض، يُحيي حياً، ويُميت ميتاً، ويُربي صغيراً، ويفك أسيراً، وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم، ومنتهى شكواهم ،،،
لا إله إلا الله ،،، وهو على كل شئ قدير ...

إشراقة
07 Nov 2010, 01:52 AM
(( إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ))


_لا تنشغل بالدنيا_
يخبر الله تعالى أنه الخالق المالك المتصرف، وأن الخلق كلهم يهلكون ويبقى هو، تعالى وتقدس ولا أحد يَدّعي مُلْكا ولا تصرفًا،،،
بل هو الوارث لجميع خلقه، الباقي بعدهم، الحاكم فيهم، فلا تظلم نفس شيئًا ولا جناح بعوضة ولا مثقال ذرة ،،،
فإن الله كتب على خلقه حين خلقهم الموت، فجعل مصيرهم إليه، وقال فيما أنـزل من كتابه الصادق الذي حفظه بعلمه، وأشهد ملائكته على خلقه:
أنه يرث الأرض ومن عليها، وإليه يرجعون ،،،


_لا تنشغل بالدنيا_
فهذه الآية لمن يتمسك بالدنيا ،، ويذل هذا ويظلم ذاك ويكنز المال ويحرم المساكين ويشهد زوراً ويسب هذا ويقتل هذا ،، فليتيقن تماماً ،،،
إنه سيموت نعم سيموت ولم يُخلد فيها أبداً ويترك كل هذا ( المال_الجاه_الأولاد_سيترك الدنيا بأكملها )



إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث:
صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له

_لا تنشغل بالدنيا_
هذه الدنيا دار ممراً وليست دار مقراً ،،، ممراً للعبور للدار الآخرة الخالدة ،،
كان أحد السلف إذا جاءه رجل يسأله : أعطنى مما أعطاكم الله ،،، فيقول له :أهلاً ومرحباً بمن يحولون أموالنا من دنيانا لأُخرانا ،،،
فأين نحن من هؤلاء ؟؟؟؟؟؟؟


الدنيا دار العمل ،،، والآخرة دار الجزاء ،،،
والجزاء سيكون بالجنة للمؤمنين والنار للكافرين .

أبو رزان
08 Nov 2010, 09:13 AM
فكرة رائعة كتب الله أجر الجميع وإن شاء الله يتسنا لنا الوقت للمشاركة

هل تسمعني
08 Nov 2010, 08:46 PM
آيه تهز القلوب .. لكن هل ستهز قلبك ?


حقاً إنها آيه عظيمة
حقاً إنها آيه تهز القلوووب
فكم من شخص سمعها ورق قلبه
وكم من شخص دمعت عينه خشية لله
فعندما تقرأ هذه الآية أريدك أن تتفكر في كل حرف فيها

يقول الله عز وجل في سورة مريم
{وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا}
(71) سورة مريم

العبسي
08 Nov 2010, 08:58 PM
إيه والله .. إنها تهز القلوب والأبدان
بارك الله فيك

أبوالليث البعداني
12 Nov 2010, 06:24 PM
تفاعلاً مع الموضوع:
بسم الله الرحمن الرحيم

قوله تعالى  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  سورة الزمر آية (53)
موضوع الآية :
دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة إلى الله , وإخبار بأن الله تبارك وتعالى يغفر الذنوب جميعا وإن كثرت لمن تاب منها.
مناسبة الآية لما قبلها :
لمَّا شدد الله تعالى على الكفار وذكر ما أعد لهم من العذاب، وأنهم لو كان لأحدهم ما في الأرض ومثله معه لافتدى به من عذاب الله، ذكر ما في إحسانه من غفران الذنوب إذا آمن العبد ورجع إلى الله.
وكثيراً تأتي آيات الرحمة مع آيات النقمة ليرجو العبد ويخاف.
سبب النزول :
روى البخاري في صحيحه , كتاب التفسير , باب )يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا...) برقم 4532 :
حدثني إبراهيم بن موسى: أخبرنا هشام بن يوسف: أن ابن جريج أخبرهم: قال يعلى: إن سعيد بن جبير أخبره، عن ابن عباس رضي الله عنهما:
أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا فَأَتَوْا ‏ ‏مُحَمَّدًا ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالُوا إِنَّ الَّذِي تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً ‏ ‏فَنَزَلَ :
 وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ 
وَنَزَلَ :
 قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ 
وجاء في بعض كتب التفاسير وفي كتاب فتح الباري ‏قوله: ( لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ) ‏ ‏في رواية الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس أن السائل عن ذلك هو " وحشي بن حرب " قاتل حمزة , وأنه لما قال ذلك نزلت إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الآية فقال : هذا شرط شديد , فنزلت قل يا عبادي الآية . وروى ابن إسحاق في " السيرة " قال : حدثني نافع عن ابن عمر عن عمر قال " اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص أن نهاجر إلى المدينة " فذكر الحديث في قصتهم ورجوع رفيقه فنزلت  قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم  الآية قال فكتبت بها إلى هشام .
اللغة :
أسْرَفوا : تجاوَزوا الحدّ في المعاصي
لا تَقْنَطُوا : لا تيْـأسوا
التفسير :
قوله تعالى : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم  قل يا محمد صلى الله عليه وسلم - مبلغاً عن ربك _ لعبادي الذين تمادوا في المعاصي, وأصرفوا على أنفسهم بإتيان ما تدعوهم إليه من الذنوب: لا تقنطوا من رحمة الله
_ و قوله : { لا تقنطوا من رحمة الله } أي : لا تيأسوا من رحمة الله لكثرة ذنوبكم
_ وقوله : { إن الله يغفر الذنوب جميعا } : إن الله يستر على الذنوب كلها بعفوه عن أهلها وتركه عقوبتهم عليها إذا تابوا منها ورجعوا عنها
_ وقوله :{ إنه هو الغفور الرحيم } : إنه هو الغفور لذنوب التائبين من عباده, الرحيم بهم أن يعاقبهم عليها بعد توبتهم منها .
من فوائد الآية :
1_ بيان فضل الله ورحمته على عباده بقبول توبة العبد إن تاب مهما كانت ذنوبه.
2_ دعوة الله الرحيم إلى عباده المذنبين بالإنابة إليه والإِسلام الخالص له.
3_ جملة ( إن الله يغفر الذنوب جميعا ) تعليل للنهي عن اليأس من رحمة الله ,
ومادة الغفر ترجع إلى الستر وهو يقتضي وجود المستور واحتياجه للستر فدل ( يغفر الذنوب ) على أن الذنوب ثابتة أي المؤاخذة بها ثابتة والله يغفرها أي يزيل المؤاخذة بها وهذه المغفرة تقتضي أسبابا أجملت هنا وفصلت في دلائل أخرى من الكتاب والسنة منها قوله تعالى ( وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى )
4_ وجملة ( إنه هو الغفور الرحيم ) تعليل لجملة ( يغفر الذنوب جميعا ) أي لا يعجزه أن يغفر جميع الذنوب ما بلغ جميعها من الكثرة لأنه شديد الغفران شديد الرحمة
فبطل بهذه الآية قول المرجئة إنه لا يضر مع الإيمان شيء
من الأحكام التي تدور حولها الآية :
(1) النهي عن القنوط يقتضي الأمر بالرجاء
(2) يقول العلماء :لا يصح حمل هذه الآية على غير توبة لأن الشرك لا يغفر لمن لم يتب منه , فهذه الآية نزلت في التائبين ، فإن تاب ؛ تاب الله عليه وإن عظم ذنبه ، كما قال الله تعالى: ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) [الفرقان: 68 ـ 70 ]
أما غير التائبين ، فقد قال الله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ )[النساء:48] فغير التائبين إن كان عملهم كفراً ، فإنه لا يغفر ، وإن كان سوى الكفر ، فإنه تحت المشيئة ، ؛ إن شاء الله عذب عليه ، وإن شاء غفر له .
لكن إن كان من الصغائر ، فإن الصائر تكفر باجتناب الكبائر ، وببعض الأعمال الصالحة .
(3) أحكام تتعلق بالتوبة إلى الله :
يقول العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب , وأعظمها وأوجبها التوبة من الكفر إلي الإيمان ، قال الله تعالي: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)(لأنفال: من الآية38), ثم يليها التوبة من كبائر الذنوب ,ثم المرتبة الثالثة: التوبة من صغائر الذنوب.
• شروط التوبة : خمسة شروط :
الشرط الأول: الإخلاص لله:
بأن يكون قصد الإنسان بتوبته وجه الله- عز وجل- وأن يتوب الله عليه.
الشرط الثاني: الندم على ما فعل من المعصية:
لأن شعور الإنسان بالندم هو الذي يدل علي انه صادق في التوبة؛ بمعني أن يتحسر على ما سبق منه، وينكسر من أجله.
الشرط الثالث: أن يقلع عن الذنب الذي هو فيه:
والإقلاع عن الذنب :
_ إن كان الذنب ترك واجب؛ فالإقلاع عنه بفعله؛ مثل أن يكون شخص لا يزكي، فأراد أن يتوب إلي الله، فلابد من ان يخرج الزكاة التي مضت ولم يؤدها.
_ وإن كانت المعصية بفعل محرم،فالواجب أن يقلع عنه فوراً، ولا يبقي فيه ولا لحظة.
• والإقلاع عن الذنب :
(1) إما أن يكون إقلاعاً عن ذنب يتعلق بحق الله عز وجل :
فهذا يكفي أن تتوب بينك وبين ربك، ولا ينبغي أن تحدث الناس بما صنعت , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) "أخرجه البخاري"
إلا أن بعض العلماء قال: إذا فعل الإنسان ذنباً فيه حد، فإنه يباح له أن يذهب إلي الإمام الذي يقيم الحدود- مثل الأمير- ويقول إنه فعل الذنب الفلاني ويريد أن يطهره منه، لأن الحد كفارة للذنب, ومع ذلك فالأفضل أن يستر على نفسه،أما المعاصي الأخرى فيسترها على نفسه كما سترها الله .
(2) أما إذا كان الذنب بينك وبين الخلق :
_ فإن كان مالاً فلابد أن تؤديه إلي صاحبه، فإن كان قد مات، فإنك تعطيه ورثته، فإن لم تعرفهم، أو غاب عنك هذا الرجل ولم تعرف له مكاناً، فتصدق به عنه تخلصاً منه، والله- سبحانه وتعالي- يعلمه ويعطيه إياه.
_أما إذا كانت المعصية التي فعلتها مع البشر ضرباً وما أشبهه، فاذهب إليه ومكنه من أن يضربك مثل ما ضربته؛ إن كان على الظهر فعلي الظهر، وإن كان علي الرأس فعلي الرأس، أو في أي مكان ضربته فليقتص منك؛ لقول الله تعالي سبحانه: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)(الشورى: من الآية40)ولقوله: ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ)(البقرة: من الآية194).
_ وإذا كان بقول؛ أي: أذية بالقول، مثل ان تكون قد سببته أمام الناس ووبخته وعيرته، فلابد أن تذهب إليه وتستحل منه بما تتفقان عليه. حتى لو قال لا أسمح لك إلا بكذا وكذا من الدراهم فأعطه.
_ أما إن كان الحق غيبة،فهذه اختلف فيها العلماء ؛ فمنهم من قال: لا بد أن تذهب إليه، وتقول له يا فلان إني تكلمت فيك عند الناس، فأرجوك أن تسمح عني وتحللني.
وقال فيها بعض العلماء؛ لا تذهب إليه، بل فيه التفصيل , فإن كان قد علم بهذه الغيبة فلابد أن تذهب إليه وتستحله. وإن لم يكن علم فلا تذهب إليه، واستغفر له , وتحدث بمحاسنه في المجالس التي كنت تغتابه فيها .
وهذا القول أصح
الشرط الرابع: فهو العزم على أن لا تعود في المستقبل.
الشرط الخامس: أن تكون في زمن تقبل فيه التوبة:
فإن تاب في زمن لا تقبل فيه التوبة لم تنفعه التوبة. وذلك علي نوعين:
النوع الأول: باعتبار كل إنسان بحسبه.
النوع الثاني: باعتبار العموم.
أما الأول: فلابد أن تكون التوبة قبل حلول الأجل- يعني الموت-، فإن كانت بعد حلول الأجل فإنها لا تنفع التائب؛ لقول الله تعالي (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ)(النساء: من الآية18)
أما النوع الثاني: وهو العموم، فإن الرسول – صلى الله عليه وسلم- أخبر بأن : ( الهجرة لا تنقطع حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها). "رواه أبو داود , وصححه الألباني "
فإذا طلعت الشمس من مغربها لم ينفع أحداً من توبة.قال الله سبحانه: ( يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرا)(الأنعام: من الآية158) وهذا البعض: هو طلوع الشمس من مغربها كما فسر ذلك النبي صلي الله عليه وسلم
البلاغة :
في قوله تعالى يَا عِبَادِيَ إضافتهم إليه وندائهم، لقصد تشريفهم ومزيد تبشيرهم.
ولعل وجه ثبوت الياء في هذه الآية دون نظيرها وهو قوله تعالى  قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم ، أن الخطاب هنا للذين أسرفوا وفي مقدمتهم المشركون وكلهم مظنة تطرق اليأس من رحمة الله إلى نفوسهم، فكان إثبات ياء المتكلم في خطابهم لتقوية نسبة عبوديتهم إلى الله تعالى, وإيماء إلى أن شأن الرب الرحمة بعباده.
في قوله تعالىالَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ الإسراف : الإكثار , والأكثر أن يعدى إلى متعلقه بحرف (من) وتعديته هنا بـ ( على ) لأن الإكثار هنا من أعمال تتحملها النفس وتثقل بها وذلك متعارف في التبعات والعدوان تقول : أكثرت على فلان فمعنى ( أسرفوا على أنفسهم ) أنهم جلبوا لأنفسهم ما تثقلهم تبعته ليشمل ما اقترفوه من شرك وسيئات.
في قوله تعالى لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إضافة الرحمة إلى الله : التفات من ضمير المتكلم إلى الاسم الغائب، لأن في إضافتها إليه سعة للرحمة إذا أضيفت إلى الله الذي هو أعظم الأسماء، لأنه العلم المحتوي على معاني جميع الأسماء.
_ في قوله تعالىإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا أعاد الاسم الأعظم، وأكد الجملة بإن مبالغة في الوعد بالغفران .

_ في قوله تعالى إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وصف الله تبارك وتعالى نفسه بالرحمة والغفران بصفتي المبالغة، وأكد بلفظ "هو " المقتضي عند البعض الحصر
لطائف تتعلق بالآية الكريمة :
آية الزمر قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا  هذه الآية عامة مطلقة، فهي للتائبين.
وأما آية النساء إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ فهي عامة مخصوصة مقيدة.
فلما عمم -سبحانه وتعالى- وأطلق في آية الزمر، وخصص وقيد في آية النساء ؟
يقول الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي :آية الزمر في التائبين من الشرك وما دونه، و آية النساء عامة في جميع الذنوب التي لم يتب منها، وهي دون الشرك فهي تحت المشيئة.
أرجى آية في القرآن
اختلف في أرجى آية في القرآن على بضعة عشر قولًا :‏
أحدها‏:‏ آية الزمر‏ { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله } .
الثاني : { أولم تؤمن قال بلى } فرضي من إبراهيم بقوله بلى، فهذا لما يعترض في الصدور ويوسوس به الشيطان‏.‏
الثالث‏:‏ {ولسوف يعطيك ربك فترضى} وهي الشفاعة‏.‏
الرابع‏:‏ ‏ {‏إن الله لا يغفر أن يشرك به‏ ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ‏ ‏.‏
الخامس‏:‏ {ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة} إلى قوله ‏ {‏ألا تحبون أن يغفر الله‏ لكم}
السادس‏:‏ ‏ {‏وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا‏}
‏السابع : { فهل يهلك إلا القوم الفاسقون}
الثامن: { وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} , ولم يقل على إحسانهم‏.‏
التاسع‏:‏ ‏ {‏يتيمًا ذا مقربة أومسكينًا ذا متربة‏}
العاشر: { قل كل يعمل على شاكلته‏ }.‏
الحادي عشر: { هل يجازي إلا الكفور }.‏
الثاني عشر : { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى }
الثالث عشر :{وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوعن كثير}
الرابع عشر: { قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف }
قال الشبلي‏:‏ إذا كان الله أذن للكافر بدخول الباب إذا أتى بالتوحيد والشهادة أفتراه يخرج الداخل فيها والمقيم عليها‏.‏
الخامس عشر‏:‏( آية الدين) ووجهه أن الله أرشد عباده إلى مصالحهم الدنيوية حتى انتهت العناية بمصالحهم إلى أمرهم بكتابة الدين الكثير والحقير فمقتضى ذلك يرجى عفوه عنهم لظهور العناية العظيمة بهم‏.‏
السادس عشر: ‏ {‏والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله‏} ‏ الآية‏.‏
أخرج ابن المنذر عن ابن مسعود أنه ذكر عنده بنو إسرائيل وما فضلهم الله به فقال‏:‏ كان بنو إسرائيل إذا أذنب أحدهم ذنبًا أصبح وقد كتبت كفارته على أسكفة بابه , وجعلت كفارة ذنوبكم قولًا تقولونه تستغفرون الله فيغفر لكم والذي نفسي بيده لقد أعطانا الله آية لهي أحب إلى من الدنيا وما فيها , وذكر الآية
السابع عشر : {‏إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا‏} ‏ على شهادة أن لا إله إلا الله‏.‏
المصادر والمراجع :
_ تفسير ابن كثير: للإمام أبي الفداء إسماعيل بن كثير
_ جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لـ أبي جعفر محمد بن جرير الطبري
_ فوائد في التفسير : للشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
_ تفسير البحر المحيط : لابن حيان الأندلسي
_ أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير :للشيخ أبو بكر الجزائري
_ التحرير والتنوير : لـ الطاهر بن عاشور
_ تيسيرالكريم المنان في تفسيركلام الرحمن : للشيخ عبدالرحمن السعدي
_ الجامع لأحكام القرءان : للإمام أبو عبدالله القرطبي
_ الإتقان في علوم القرءان : لجلال الدين السيوطي
_ كلمات القرءان تفسير وبيان : للشيخ حسنين محمد مخلوف
_ شرح كتاب رياض الصالحين : للشيخ محمد بن صالح العثيمين
_ كتاب صحيح البخاري : للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري
_ كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري : لابن حجر العسقلاني

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
منقول من موقع ومنتديات ملتقى أهل التفسير .

العبسي
02 Dec 2010, 07:23 PM
جزاك الله خيرا أخي/ أبو الليث البعداني .. ولكن لو اقتصرت على تفسير الآية فقط وباختصار لربما كان أحسن في هذا المقام .. مقام العبرة والعظة .

إشراقة
02 Dec 2010, 09:54 PM
(( فَمَنِِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُُّ وَلَا يَشْقَى ، وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ، قَالَ رَبِ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ،
قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ،وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى ))

هى بصراحة مش آية واحدة لكنى لا أستطيع فصلهم عن بعض ،،، ففى كل مرة أقرأ فيها القرآن تستوقفنى تلك الآيات وأكررها أكثر من مرة ،،،
فلتنظروا إليها بقلوبكم وتستشعروا عظمة معناها ،،،

أبوالليث البعداني
04 Dec 2010, 09:27 AM
إن شاء الله نتلافى هذا في المرة القادمة ..
بارك الله فيك

العبسي
17 Dec 2010, 02:52 PM
قال الله تعالى : " ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعاً ومثله معه لا فتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة ، وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون " سورة الزمر ، آية 47 .

الليث
18 Dec 2010, 10:43 AM
جزاكم الله خيراً على التذكير لنا بهذه الآيات العظيمة
اللهم انفعنا بالقرآن