المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إحلال (العامية) في محل (العربية الفصحى) أمنية كل من يتمنى هدم الإسلام !


أبو الأزهر السلفي
01 Nov 2010, 06:15 PM
إحلال العامية في محل العربية الفصحى أمنية كل من يتمنى هدم الإسلام

كتبه العلامة الكبير محب الدين الخطيب

((مقال عن فضائل العربية الفصحى، كتبه عالم مصري قبل 55 سنة))

الدعوة إلى إحلال العامية في محل العربية الفصحى من أدب الناطقين بالضاد وثقافتهم ليست من مخترعات هذا الجيل ، بل هي فكرة استعمارية ، فكرت فيها عقول إنجليزية ، قبل عشرات السنين، وعرضت على هذه الأمة المصرية عرضاً جذاباً ظاهره البراءة وحسن النية والشفقة على ارتقاء المصريين وتقدمهم ، ولكن المصريين كانوا أحصفَ وأعظمَ ألمعية من أن تهزأ بهم العقول البريطانية هذا الاستهزاء فقابلوا ذلك بما يستحقه.
وحكاية ذلك أن الإنجليز يوم كان احتلالهم في مصر بالغاً أوجَ قمَّناته من الثبات والتمكن ، كان للمصريين مجلة علمية اسمها (الأزهر) يصدرها عالمان كبيران من علمائهم وهما إبراهيم بك مصطفى والدكتور حسن بك رفقي ، وبعد أن استمرا فيها خمس سنوات إلى نهاية سنة 1892 نيطت بهما أعمال أوسع من أعمالهما الأولى ، ومنها إسناد نظارة مدرسة دار العلوم العليا إلى إبراهيم بك مصطفى بعد أن كان مدرساً للكيمياء في إحدى المدارس العليا ، فتخليا عن مجلة (الأزهر) من نهاية سنتها السادسة (يناير 1893) إلى المهندس الإنجليزي الشهير (وليم ويلكوكس) والأستاذ أحمد الأزهري ، وكانت فاتحة أعمال ويلكوكس عند انتقال مجلة (الأزهر) إليه أن ألقى محاضرة في نادي الأزبكية (أنجلو إجبشيان كلوب) موضوعها «لِمَ لمْ تُوجد قوة الاختراع لدى المصريين الآن؟» زعم فيها أن قوة الاختراع تأتي من القوة المفكرة ويرثها الإنسان من آبائه ، والقوة الخيالية ويرثها من أمهاته ـ والأمهات المصريات جاهلات لا يلدن أبناء مخترعين ـ وتأتي قوة الاختراع من الثبات والإقدام ، وأكثر المصريين يضيعون أوقات فراغهم في المقاهي بلعب النرد والضمنة. ثم زعم أن أهم عائق يمنع المصريين من الاختراع هو أنهم يؤلفون ويكتبون باللغة العربية الفصحى ، ولو ألفوا وكتبوا بالعامية لصاروا مخترعين ! واستدل على ذلك بأن الإنجليز كانوا يؤلفون باللاتينية فلم يكونوا مخترعين فلما اختاروا لغة الفلاحين الإنجليز وكتبوا بها صاروا مخترعين ويرجع ذلك إلى الزمن الذي نبغ فيه شكسبير وبيكون .
ونحب أن نقول الآن بعد 55 سنة من إلقاء هذه الخطبة إن صاحبها من أعظم مهندسي الدنيا في الرِّي والخزانات والتحكم في مجاري الأنهار، ومع ذلك فإن له نزعة تبشيرية أخذت عليه لُبّه ، وشغلت عقله ، وعطّلت استقامة التفكير الرياضي في ذهنه ، وهو حي يرزق إلى اليوم ـ فيما أظن ـ وله عشرات الكتب في التبشير بالمسيحية طبعتها مطبعة النيل للإرساليات البروتستانية ، وقد رمى بها غرضين بحجر واحد ، وأحد الغرضين خدمة الكنيسة ، والثاني هدم العربية بكتابة تلك الكتب باللغة العامية.
ولما ألقى خطبته في نادي الأزبكية قبل 55 سنة عرف المصريون أن غرضه الحقيقي من الدعوة إلى إحلال العامية بدل الفصحى حرمانهم من تراث الفصحى في الدين والعلوم والآداب لتسهل على الاحتلال مهمته. وتولت جريدة (المؤيد) ومجلة (الأستاذ) هتك أستار هذه الدعوة بما لا مزيد عليه . وهوجمت خطبة ويلكوكس في مجلة ويلكوكس نفسها (الأزهر) بأقلام سليمان المهندس إبراهيم بك مصطفى ناظر مدرسة دار العلوم ، وأحمد أفندي سليمان المهندس بالتنظيم ، والسيد أفندي الزمزمي .
ومما قاله إبراهيم بك مصطفى : (( إن علماء اللغات قسموها على تباينها إلى ثلاثة أقسام :
1 ـ لغات أحادية المقاطع ، وهي خالية من حروف المعاني ، وعدد كلماتها أقل من غيرها ، ولا تتغير صيغتها ، ولا تدل على النوع أو الكيفية ، أو العدد أو الزمن أو النسب ، بل كل ذلك يفهم من تكييف الصوت بهذه المقاطع في المنطوق ، ومن مكان الكلمة من الجملة في المسطور . ومن هذا القسم اللغة الصينية ، وعدد كلماتها 500 إلا أن لها 1500 نطق لا يدركها إلا حذق الأذن للتعبير عما يخالج خاطر أهلها ، وقد يعبر عن المعنى الواحد بمجموع كلمات تحفظ كل كلمة في هذا المجموع معناها ، كأن يعبر عن (الأسرة) بكلمتي (أب وأم) معاً وبحسب ما يكون من نطق هاتين الكلمتين ووضعهما تؤخذ النسب التي يطلبها المعنى .
2 ـ اللغات المزجية ، وهي لغات فيها النسب التي تقتضيها المعاني تكون بضم كلمات إلى الكلمات التي يراد تعلق النسب بها بحيث تحفظ كل كلمة معناها وصورتها الأصليين ، ففي هذه اللغة يعبر عن المعنى الذي يعبر عنه بكلمة واحدة بسطر طويل من كلمات مرصوصة ، ومن هذا القسم اللغة اليابانية .
3 ـ اللغات الاشتقاقية ، وهي لغات تتغير صورة كلماتها بالتصريف ، ولكن مادة الكلمة تبقى في جميع الصور حافظة لمعناها ، وما طرأ على الصور من التغيير يعين النسب المختلفة في الزمن والعدد والكيفية والنوع . وللغات هذا القسم حروف معانٍ تربط الألفاظ والتراكيب بعضها ببعض . ومن لغات هذا القسم اللغات الأوروبية واللغاة العربية . ومنها لغات هُجِرَ استعمال بعضها كاللاتيني واليوناني فسمِّي ميتاً ، ومع موته لم نزل نرى أناساً من أهل الفضل والعلم ينادون بحفظه ويحضون عليه ، ومنها ما هو مستعمل ويسمى بالحي كـالعربية والإنجليزية والألمانية والفرنسية . ومنها ما هو أصلي كالعربية والألمانية والروسية ، ومنها ما هو ملفق مستحدث كالفرنسية والإنجليزية ، خصوصاً الإنجليزية .
وكل قسم من هذه اللغات يقابل طوراً من أطوار المدنية ، فاللغة الصينيةتقابل درجة مدنية بسيطة ، ويستحيل التعبير بها عن الاحتياجات والمعلومات العصرية ، وكلما ارتقت أفكار أهل الصين وتقدموا في المدنية أحسوا بعدم كفايتها لمطلوب الوقت فيضطرون إلى تحويلها ـ ولكن تدريجياً بحسب الاحتياج ـ فتكتسب الشكل المزجي وتتعدى الشكل المقطعي .
وكذلك الأمر في كل لغة مزجية فإنها تكون كافية في بدء أمرها للأمة التي اتخذتها ، ثم بارتقاء حالة الأمة تصير هذه اللغة غير وافية ، فتضطر الأمة لنقل اللغة إلى الاستقامة شيئاً فشيئاً ، وكلما أمعنت في الإرتقاء بعدت عن الشكل المزجي وتوغلت في الشكل الإشتقاقي الذي هو أوقى أشكال اللغات حتى الآن وأصلحها لمدنية عصرنا.
هذا التغير والتحول في اللغة من طور إلى طور ليس اختيارياً بل تنساق إليه الأمة بحكم الضرورة. ولهذا إذا استعملت أمة متأخرة في المدنية لغة أمة أكثر مدنية منها لا تتغير مدارك هذه الأمة المتأخرة، بل هي تؤثر في اللغة لأنها زائدة عن حاجتها فتغيرها وتجعلها مناسبة لمدنيتها. فإدخال اللغة الإنجليزية في أوغندة مثلاً لا يجعل من أهل أوغندة نوتون وهكسلي، بل تتغير اللغة الإنجليزية في أوغندة بالكلية وتصير لغة تناسب أهلها، ولكن إذا ثقفت عقول أهل أوغندة بلغتهم ونشر التعليم بينهم تزداد معلوماتهم وترتقي لغتهم المنحطة بتعاقب الأجيال وينبغ منهم رجال كما نبغ من غيرهم، ذلك لأن اللغة ما هي إلا ترجمان للأفكار، فكلما ارتقت الأفكار واتسعت دائرتها اتسعت اللغة وارتفعت بارتفاع الأفكار، فاللغة في طوع المدارك العقلية، وليست المدارك العقلية في طوع اللغة.
واللغة الاشتقاقية تكون في طوع مستعملها أكثر من غيرها وكلما كانت اللغة أبعد عن الشكل المزجي كانت أبسط وأطوع وأحكم. وهذا هو المتوفر في اللغة العربية بدرجة لا نظير لها، ولذا عبر الكاتبون بها في جميع الأوقات عن كل ما يقصدون من أدب وعلوم مهما كان تباينها. والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى فما من علم إلا ألّف فيه قديماً وحديثاً كتب بالعربية وعلى أسلوب زمن التأليف، وما من جريدة علمية ـ مصرية أو سورية ـ وجد كاتبوها في مبحث من المباحث صعوبة في التعبير.
وإذا قابلنا العربية باللغات الاشتقاقية التي هي أكثر استعمالاً في المعمورة ـ كالإنجليزية والفرنسية ـ نجد أن العربية امتازت بخصائص لا يرتاب أحد معها في أنها أليق اللغات وأكفلها بحاجة العلوم. فمن ذلك سعتها. فعدد كلمات اللغة الفرنسية 25 ألفاً وكلمات اللغة الإنجليزية 100 ألف (على أن معظم هذا العدد اصطلاحات صناعية ) أما العربية فعدد (موادها) على قول المطلعين 400 ألف مادة، ومعجم لسان العرب يحتوي على 80 ألف مادة (مادة لا كلمة) ومواد اللغة العربية تتفرع إلى كلمات، فإذا فرضنا أن نصف المواد الواردة في المعجم متصرفة بلغ عدد ما يشتق منها نصف مليون كلمة، وليس في الدنيا لغة اشتقاقية أخرى غنية بكلماتها إلى هذا الحد. وبسبب غنى العربية وسعتها تجد فيها للمعاني الشديدة التقارب كلمات خاصة بكل معنى ، مهما كانت درجة التقارب، وبذلك لا يكون محل للالتباس أو الإبهام اللذين هما آفة العلم والأدب.
ومن خصائص العربية تخطيها غيرها من اللغات الحية في طريق الاشتقاق، وتوغلها فيه، حتى صارت بعيدة جداً عن الشكل المزجي الذي لا تزال يقاياه محسوسة في غيرها، مانعة لإحكام التعبير في كثير من المواضع. ففي الإنجليزية أو الفرنسية للتعبير عن حدث يستعمل فعل وللدلالة على المطاوعة لا بد من مساعدة هذا الفعل بفعل مساعد. وكذلك للدلالة على المشاركة أو الطلب أو الأعمال. وهذا تعقيد لا محل له في العربية لأن الفعل الدال على الحدث تتغير صيغته للدلالة على كل ما ذكر، مع بقاء مادة الفعل في جميع الصيغ، وهذا مما يجعل العربية أوسع وأحكم في التعبير، وأبعد عن الشكل المزجي، وأخصر في أداء المعنى. فالفكرة التي يعبر عنها بكلمة (نستمنحكم) مثلاً يعبر عنها بالإنجليزية أو الفرنسية بسطر طويل.
ومن خصائص العربية أن جميع مشتقاتها تقبل التصريف إلا فيما ندر، وهذا يجعلها في طوع أهلها أكثر من غيرها وأوفى بحاجة المتكلمين. فإذا أردنا أن نرتب اللغات بحسب لياقتها للمدنية العصرية والحاجة العلمية من الأدنى للأرقى، وجب أن نجعل اللغات أحادية المقطع في المرتبة الدنيا، ثم اللغات المزجية، ثم اللغات الأوروبية ، ثم اللغة العربية أرقى اللغات وأمثلها للعلم. فهي لغة غزيرة المواد، واسعة المعاني دقيقة المباني ، بسيطة ، وقد جمعت بين السهولة وإحكام التعبير وهذا ما يطلبه العلم والأدب ويساعد على انتشارهما ، لذلك حق القول بأن العربية أليق اللغات بالعلوم والأدب وأكبر عون على نشرهما متى تهيأت الوسائل الأخرى. وما يطنطن به البعض من قصورها ، إنما هو جهل بها ، أو لغرض يصعب إخفاؤه. وإدعاء أن الاستكشفات كثيرة ، وليس في العربية كلمات للدلالة عليها ، اعتراض ضخم في الظاهر فارغ في الحقيقة ، وما مثله إلا كفارغ بندق خلى من المعنى، ولكن يقرقع.
إن هذا الاعتراض يصدق على جميع اللغات ، لأن اللغات ما دامت موضوعة فألفاظها إنما وضعت طبقاً لما هو معلوم، لا لما هو مكنون في طي الخفاء والغيب ، فكل مستكشف كان غير معلوم ومستكشفه يصطلح له على لفظ يتخذ اسماً له ، وباب الاصطلاح ليس مغلقاً في العربية ومفتوحاً في غيرها . ولو أمعنا النظر لوجدنا أنه لا حق أن تدعي بأن اللفظ الذي يوضع اصطلاحاً لمعنى جديد هو من لغة تلك الأمة دون غيرها بعد أن لم يكن في لغاتها ، فهل يجوز للإيطاليين مثلاً أن يدعوا بأن لفظ (بوجنفليا) إيطالي في حين أن اللفظ نفسه لم يكن في الإيطالية ، وغاية الأمر أن النبات الذي سمي هذا الإسم استكشفه شخص اسمه (جنفل) وضم إليه كلمة (بو) أي جميل وجعله بهيئة الكلمات اللاتينية ، وكان ذلك غريباً عن جميع اللغات ، ويجوز لأي أمة أن تصطلح على أي لفظ في لغتها لذلك النبات ففي مصر استعمل له لفظ (جهنمية) ، من باب الإصلاح للدلالة عليه ، وما يقال في هذه الكلمة الاصطلاحية يقال طبعاً في باقي الاصطلاحات، وادعاء العدول عن الفصحى إلى العامية لمثل هذه الاصطلاحات لا محل له ، لأن هذه الاصطلاحات التي كانت مجهولة من الفصحى لم تكن معلومة للعامة ومسماة في لغتهم والمعقول أن هذه الإصطلاحات يستعملها العلماء أولاً ثم تصل إلى العامة بنشر العلماء لها وبثها بين الناس .
ثم ما هو المراد بقولهم (اللغة العامية) أهو شيء آخر غير العربية ؟ إننا إذا تتبعنا الكلمات والتراكيب العامية لم نجد فيها إلا قليلاً جداً من الكلمات المستحدثة عن الخلط ، وهذا لا تتألف منه لغة ، ولا يصح بسببه القول بأن لغة فيها نصف مليون كلمة لغة ميتة أو قاصرة وليس فيها ألفاظ تدل على المعاني المستحدثة التي يقتضيها التمدن العصري . نعم إن في العامية كلمات عربية ينطق بها كثير من الناس محرفة ، وتراكيب عربية لم تُراعَ فيها القواعد النحوية ، ولكنا نجد بجانب ذلك أن هذا التحريف وعدم مراعاة القواعد ليس واحداً عند الناس ولا متفقاً عليه بل كل واحد يذهب فيه ما شاء ، فهو مختلف باختلاف الأفواه من غير قاعدة ولا رابطة ، شأنَ كل تغير يكون حصل لا عن ضرورة إليه ، بل عن الجهل ، والجهل لا يكون إلا من عدم التعلم . وبسبب حصول هذه التراكيب على غير قواعد اللغة نرى المتكلم مضطراً دائماً بحسب الموضوع إلى الإشارة باليد والوجه وإجهاد نفسه لبيان حقيقة المعنى المقصود ، والكاتب يستعيض عن هذه الإشارة والحركات والإجهاد بتخريج عبارته على مقتضى القواعد فيتأنق في إحكام المعنى وتجويد الأسلوب ، وذلك شأن الكتّاب في كل اللغات ، فإذا كتبنا باللغة المحرّفة غير مراعين رفع الفاعل ونصب المفعول وجر المضاف إليه ، وبغير نظر إلى ما يميز المضارع من الماضي ، كانت الكتابة غير مفهومة ، وكان ذلك بمثابة العدول بالعربيةعن شكلها التي نتبادل بها إحساساتنا وأفكارنا بطريقة محكمة. نعم عندنا طريق آخر هو استعمال الإنجليزية (وهي الجارية في تعبير ويلكوكس) بدلاً من السيدة (أي العربية الفصحى) ولا يكون ذلك إلا إذا دفنا السيدة ـ ولعل هذا ليس هو مقصود صديقي ويلكوكس على ما أظن ـ إلا أن هذه السيدة (أي العربية الفصحى) لا ترضى لنفسها بالدفن وهي حية في عنفوان شبابها ، ولقد قاومت كل من أراد أن يذهب بنضرتها وصباها في جميع الأوقات ، وهي تملك لمقاومة ما يدس لها دائماً من السموم ترياقاً ـ أو لقاحاً ـ تحفظ به سعتها وكمالها، والقرآن المجيد.
وعلى فرض أننا جمعنا تحريفات العامة وأحصيناها ونظرنا في تشابهاتها ووضعنا لها روابط وقواعد واتفقنا على استعمالها فمن ذا الذي يضمن لنا عدم خروج العامة عنها مدفوعين إلى ذلك بالأسباب التي أخرجتهم عن قواعد لغة القرآن ؟
إن تحريف العربية الفصحى عند العامة ناشئ عن أسباب هي عين أسباب التحريف الذي يشاهد الآن في اللغات الأوروبية ، وهي أسباب طبيعية يظهر معها التحريف في لغة كل أمة ، ولا يستغرب ذلك، وإنما يستغرب عدم مقاومته بما يقاومه به غيرنا )).
ثم ذكر أساليب الإنجليز في مقاومة تحريف عوامهم للغتهم بما يلقونه من خطب فصيحة في الأندية العامة والمجامع الأدبية والعلمية، وبما يمثل من روايات بليغة في دور التمثيل لتعتاد آذان العامة على الفصيح فتصحح به أساليبها العامية. وأشار إلى انتشار الصحافة والكتب الشعبية وتوسيع دائرة التعليم بالإكثار من المدارس وبتحفيظ أبنائهم شعر شكسبير حتى عمّ التمثل بها على ألسنة الفقراء والأغنياء والعلماء والصناع والعمال. وقال: ((ونحن عندنا في مقابل ذلك تحفيظ القرآن المجيد لأبنائنا)) وشكا من أن ما يحفظ منه في المدارس يومئذ قليل جداً لا يزيد عن جزء عمَّ وتبارك، والذين يحفظونهما يحفظونهما بغير فهم، أما الشعر العربي الفصيح فقلما يعنى بتحفيظه للنشء.
ثم قال: ((إن من وسائل إنجلترا في مقاومة العامية جعلها التعليم كله بجميع فروعه ودرجاته بلغتها دون غيرها، ولا تجيز لأولادها الشروع في تعلم لغة أجنبية إلا بعد أن يتمكن التلميذ من لغته وتتلبس فكرته بها)). وقال : ((ولا تغتفر بريطانيا استعمال لغة غير لغتها في أية مصلحة من مصالحها، ولا تجيز نشر لغة غير لغتها، وبمثل هذا تقاوم العامية عندهم)) . قال: ((ومع كل هذه العناية وهذا الاجتهاد في جميع ممالك أوروبا صغيرها وكبيرها ، قديمها وجديدها لمقاومة العامية لا يزال في نطق كثيرين من العامة وأهل الضواحي من الإنجليز وغيرهم تحريف وخروج عن قواعد اللغة يجعل كلامهم غير مفهوم بالكلية إلا عند من تعوده كنطق السين زاياً، واستعمال ضمير من يعقل لما لا يعقل؛ وسوء استعمال أزمنة الفعل، ونطق كلمات على غير ما ينطق به العارفون باللغة مما لا يدخل تحت حصر. ومع وجود هذا التحريف لم نسمع أحداً منهم قال بوجوب استعمال هذا الخلط والتحريف بدل اللغة الصحيحة. وهذا مما يطمعنا في أن نرى تلك الوسائل مستعملة عندنا أيضاً فننتفع بها كما انتفع غيرنا )).
صحيفة الفتح ، العدد 849 (ذو القعدة، 1366)، ص 865 ـ 868.

المصدر: مجلة الفسطاط ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) .

العبسي
04 Nov 2010, 06:31 PM
كان لي مشاركة في أحد المنتديات ، حول الدعوة إلى العامية وحجج الداعين لها ، والرد عليهم ..
وأحب أن أنقلها لكم إلى جانب ما نقله أستاذي الفاضل/ أبو الأزهر السلفي حفظه الله .. لمزيد من الفائدة والتوضيح ..

نص المشاركة


بسم الله الرحمن الرحيم

كثر الحديث في القرنين الماضيين عن اللغة العربية الفصحى والدعوة إلى العامية ، وحصل تجاذب كبير حول موضوع الدعوة إلى العامية بين مؤيدٍ وداعٍ لها من جهة ، وبين رافض ومفندٍ لحجج أتباعها من جهة أخرى .. وكل يدعي وصلاً بليلى ، ولكن من خلال قراءتي لبعض آراء ومقالات الطرفين حول هذا الموضوع تكونت لدي قناعة قوية سأعرضها لكم .. ولكن بعد أن نتناول المواضيع الآتية :
· ماهية هذه الدعوة ، ونشأتها ، وأبرز الداعين إليها :
الدعوة إلى العامية هي دعوة إلى إحلال اللهجات العامية العربية بديلاً عنـ اللغة العربية الفصحى في مقامات التأليف والمخاطبة والكتابة والتدريس ؛ حيث أن ذلك سيكون عاملاً قوياً نحو نهضة الأمة العربية .
نشأت هذه الدعوة في القرن التاسع عشر للميلاد على أيد المستشرقين ، والذين كان أبرزهم : الألماني "ولهم سبيتا "(فقد ظهرت الدعوة إلى العامية سنة 1880م على يده و الذي كان متخصصاً باللغات الشرقية، وكان مديراً لدار الكتب المصرية، وكان من أشد الناس حملاً على العربية، وقد قضى جزءاً كبيراً من حياته في مصر لهذا الغرض، وكان أكثر دقة ممن سبقوه في هذا المجال)، والإنجليزي " وليم وليكوكس" وكذلك الإنجليزي "ديلمور" والإنجليزي "باول" والقاضي الإنجليزي " دنلوب" وغيرهم ، أما أبرز الداعين إليها من العرب فهم:إبراهيم أنيس(لم تتعرض اللغة العربية لنقد أحد من أبنائها قديماً وحديثاً كما تعرضت من قِبَل الدكتور إبراهيم أنيس، وذلك في كتابه (من أسرار اللغة) وبالذات في الفصل الذي عقده بعنوان: (قصة الإعراب) )،وقاسم أمين، وعيسى اسكندر معلوف (وهو عضو في مجمع اللغة العربية في مصر آنذاك)، وأحمد لطفي السيد ، وطه حسين ، وسلامة موسى ، وأحمد حسن الزيات، وأنيس فريحة ، وسعيد عقل ، وجبران خليل جبران، وغيرهم .
· حججهم :
1- صعوبة اللغة العربية .
2- التحرر من القواعد الموروثة في اللغة ، وتطويرها ، وممارسة الحرية في تغيير مفرداتها ومعانيها.
3- التخلص من الثنائية المتناقضة ؛ حيث أن المواطن العربي يتكلم ويفكر بلهجة عامية لا يكتبها ويكتب بلغة لا يتكلمها .
4- اعتماد اللهجة العامية بديلاً للفصحى كفيل بحل مشكلة تخلف العرب عن مواكبة النهضة الأوربية .
5- فكرة النحو كانت مصنوعة ولم يكن الإعراب سليقة ، وأنه ليس موجوداً في العربية الجاهلية، وإنما صيغت بعد ذلك.
6- أن التحدث باللغة العربية الفصحى عديم الجدوى .

· أبرز المدافعين عنها :
الأديب مصطفى الصادق الرافعي ، الأديب أنور الجندي ، د. رمضان عبد التواب ، الدكتور مهدي المخزومي، والدكتور محمد محمد حسين ، وغيرهم .
· الرد على أصحاب الدعوة إلى العامية :
بعد اطلاعي على بعض ردود القوم وجدت أن الدكتور محمد بن إبراهيم الحمد قد جمعها ملخصة وزاد عليها ، وذلك في كتابه فقه اللغة ، فقال : ومن تلك الردود التي تبطل جميع المزاعم ما يلي:
1_ أن المسلمين لا يمكن أن يتخلوا عن العربية، أو يستغنوا عنها: لأنها لغة دينهم، وعباداتهم، من صلاة وحج، وذكر، ودعاء، ونحو ذلك.
وبها يتمكنون من قراءة القرآن العظيم، والسنة النبوية المطهرة، وفهم كلام العلماء الذين فسروا القرآن، وشرحوا الحديث.
فالتخلي عن اللغة إيذان بالتخلي عن الدين.
2_ أن اللغة العربية سهلة ميسورة: لا كما يظنه أولئك؛ فهي ليست غريبة حتى على أفهام العامة بديل أن خطيب الجمعة يخطب، ويحضر خطبته الفئام من العامة، بل ممن لا يقرؤون ولا يكتبون.
ومع ذلك فهم يُسيغون كلامه، ويفهمون ما يقول.
وكذلك العالم والمفتي يتكلم أمام الناس خاصهم وعامهم سواء كان كلامه مباشراً، أو عبر وسائل الإعلام؛ فيوصيهم، ويجيب عن أسئلتهم مهما كانت وتعقدت، كل ذلك بلغة عربية فصحى.
ومع ذلك يفهمون كلامه على اختلاف طبقاتهم وبلدانهم.
بخلاف ما إذا تكلم بالعامية؛ فإن معظمهم لا يفهم ما يقول، وهذا شيء مشاهد، ولا ينكره إلا مكابر.
فالمخاطبون بالعربية يفهمون عمن تكلم إلا إذا أراد التقعر، واستجلاب الغريب.
3_ أن الدعوة إلى العامية تزيد في الإشكال والتعقيد: لأن العاميات كثيرة متعددة؛ فأي عامية يدعى إليها، أهي المصرية؟ أم العراقية؟ أم الشامية؟ أم المغربية؟ أم الحجازية؟ أم عامية الجزيرة؟ أم غيرها من العاميات؟
بل إن البلد الواحد قد يوجد فيه أكثر من لهجة؛ فأيهما يختار؟ وكم يحتاج الناس من الجهود العظيمة كي تعم تلك اللهجة؟ وهل يُضْمَن لها النجاح؟ وهل أفلحت تلك الدعوات إلى بعض العاميات؟
لعل الجواب واضح.
4_ أن هذه الدعوة سبب لتفريق المسلمين، وتشتيت شمل الناطقين بالعربية: فهم في وقت أحوج ما يكون إلى جمع الكلمة، وتوحيد الصف.
ولا ريب أن اللغة الواحدة من أعظم ما يعين على ذلك؛ فهل يكون العلاج بأن يزادوا وهناً على وهن بتفريقهم بالعاميات؟
فكل دعوى تنادي بالعامية إنما هي ذريعة لزيادة الفرقة، وتفريق الشمل.
5_ أن الضعف في اللغة ليس سببه اللغة: بل سببه الكسل، والإهمال في تعلمها؛ فمن كانت هذه حاله التمس المعاذير؛ ليسوغ ضعفه وجهله.
6_ أن الواقع الملموس يكذب دعاوى الهدامين: والتاريخ أصدق من كل ما يكتبون.
فقد استطاعت العربية البدوية أن تساير الحضارة في بغداد، ولم تنهزم أمام الفارسية أو اليونانية أو التركية، استطاعت أن تسايرها في الأندلس بعد أن فرضت نفسها على البيئة الجديدة، واستطاعت أن تساير ألواناً من الحضارات في خلال ثلاثة عشر قرناً أو أكثر في بيئات متباينة أشد التباين، وصمدت أمام الغارات المدمرة خلال الاحتلال الأجنبي الطويل.
7_ أن قواعد النحو التي يزعمون أنها معقدة استطاعت أن تعيش أكثر من ألف سنة: فهي الوسيلة التي صانت اللغة، وقربت بين اللهجات، وستظل كذلك.
وهي التي أنتج الناس خلالها في مختلف الأمصار العربية وغير العربية ثروة من الكتب العربية التي لا تحصى ولا يزال لها أبلغ الإثر في الإنسانية جمعاء.
8_ خيرية الجيل الذي نشأ على توقير اللغة: فالجيل السابق الذي نشأ على توقير اللغة وقواعدها خير من هذا الجيل الذي لا يزال يتقلب بين مشاريع للتبسيط والتيسير التي قد تحتاج إلى ألف عام لكي تثبت أنها لا تقل عن القواعد التي يقترح الاستغناء عنها، فضلاً عن أن تَفْضُلَها، أو ترجح عليها.
ثم ليسأل العقلاء أنفسهم من بعد: كيف صحت ألسنة المعاصرين الذين يكتبون دعاواهم الفاسدة نفسها بالعربية الفصحى؟
ولو طلب إليهم أن يصوغوها بالعامية ما استطاعوا؛ لأنها غير مؤهلة للتعبير الدقيق، والأسلوب الحكيم المصقول الذي يقرؤه أقل الناس حظاً من الثقافة في الصحف، فلا يغيب عنه منها شيء.
9_ أن الدعوة إلى العامية مدعاة لنسف التراث: فالتراث إنما كتب بالعربية، وتلك الدعوة من أعظم معاول الهدم لذلك التراث العظيم الهائل.
10_ أن الدعوة إلى التقريب بين لهجات العربية باطلة: لأن الدراسات العلمية لا سلطان لها على ألسن عامة الناس؛ لأن الخلاف فيه ظاهرة طبيعية ما دام في حدوده المعتدلة المألوفة التي تميز الأفراد والبلاد والشعوب بعضها من بعض.
وقد دامت هذه الظاهرة قروناً طوالاً ولم يهدد ذلك سلامة اللغة؛ فمنذ القرون الأولى كان الناس يميزون بين لهجة العراق، وأهل الشام، وأهل مصر، وأهل المغرب، وأهل البادية.
ولكنهم كانوا _ وما يزالون _ يتفاهمون بالفصحى.
11_ أن كثيراً من دعاة العامية وتيسير النحو والخط إنما ينادون بمحاكاة اللغات الأخرى كالأوربية: يقول د. محمد محمد حسين ×: =يزعمون أن قواعدها صعبة معقدة، وفي اللغات الأوربية الحية ما هو أشد منها صعوبة وتعقيداً كالألمانية.
ويقولون إن الشاذ فيها من غير القياسي كثير، والشذوذ في صيغ الأفعال وفي صيغ الجمع والتأنيث وفي المصادر يملأ اللغات الأوربية كلها، والشواهد عليه لا تحصى.
وقالوا: إن الكتابة فيها غير ميسرة مع أن مطابقة الصوت المسموع للصورة المقروءة هي في العربية أوضح منها في الإنجليزية وفي الفرنسية اللتين يتقنهما معظم المتذمرين وصانعي الفتن من الهدامين.
فالفرنسي يُسقط من النطق أربعة حروف من أواخر الكلمات في كثير من الأحيان والإنجليزي يفعل في مثل حرفي (H) و (O) في (Honour) وحرفي (Gh) في Right)) وفي (through).
وهو بعد ذلك يكتب الصوت الواحد في ست صور أحياناً مثل الياء التي تصور الكسرة الطويلة في مثل (كبير).
إن هذا الصوت يكتب في الإنجليزية على ست صور متعددة لا يميز إحداهما عن الأخرى منطق أو قواعد، وهي: (y - e, e - e, ie, ei, ea, ee)، بينما هو لا يكتب في العربية إلا ياءً.
وحرف (ك) لا يكتب في العربية إلا كافاً، وهو يكتب في الإنجليزية على صورٍ عدة هي (ch ,q, ck, k, c).
وحرف (ف) لا يكتب في العربية إلا فاءً، وهو يكتب في الإنجليزية (ph, f, gh).
وقس على ذلك ما لا سبيل إلى إحصائه من الأمثلة العديدة في مختلف الأصوات.
ثم إن لكل صوت في العربية حرفاً واحداً يصوَّره، وبعض الأصوات اللغوية لا يصورها إلا حرفان في الإنجليزية، مثل حرف (ش) العربي، الذي يقابله في الإنجليزية (sh)، وحرف (ذ) الذي يقابله حرفا (th).
وميزة ثالثة للكتابة العربية، هي أن الحرف لا يُقرأ إلا على صورةٍ صوتيةٍ واحدة، وليس كذلك الحرف الإنجليزي. فحرف (c) ينطق (س) حينا، وينطق (ك) حيناً آخر.
و (th) ينطق (ذ) حيناً، وينطق (ث) حيناً آخر. و (g) ينطق جيماً قاهرية تميل نحو الكاف، وينطق جيماً مُعَطَّشة حيناً آخر+([1] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn1)).
إلى أن قال×: =أيقال بعد ذلك كله: إن العربية معقدة نحواً أو كتابةً، والذين يشكون من صعوبتها، أو يتشاكون يتقنون ما هو أكثر منها تعقيداً ولا يخطئون فيه؟ بل إن منهم من يتقن لغتين أو ثلاث لغات أجنبية معقدة في بعض الأحيان يقيمونها ويخجلون أن يخطئوا فيها حين لا يقيمون لغتهم، ولا يخجلون أن يخطئوا فيها، بل ربما فاخروا به وقالوا ساخرين: (نحن لا نتكلم لغة سيبويه).
ولعل كثيراً منهم لا يعلمون أن (سيبويه) كان فارسي الأصل!.
ويقولون: إن اللغاتِ الأوربيةَ قد تطورت، فيجب أن تتطور لغتنا كما تطورت لغاتهم.
وهناك فرق بين (التطور) و(التطوير) تتطور اللغة بأن تفرض عليها قوانين قاهرة هذا التطور.
أما التطوير فهو سعي مفتعل إلى التطور، هو إرادة إحداث هذا التطور دون أن تكون له مبررات تستدعيه.
والتطور لا يُسعى إليه، ولا يُصطنع ولكنه يَفْرِضُ نفسه؛ فلا نجد بداً من الخضوع له.
وأي نعمة وأي مزية في تطور اللغات الأوربية حتى نسعى إلى افتعال نظيره في لغتنا؟
إن هذا التطور كان نكبةً على أصحابه قطَّعهم أمماً بعد أن كانوا أمة واحدة، فما زالوا في خلاف وحروب منذ ذلك الوقت.
ثم إنه لم يحكم على تراثهم القديم المشترك وحده بالموت، بل هو لا يزال يقضي بين الحين والحين على التراث القومي لكل شعب من هذه الشعوب بالموت، حتى ما يستطيع الإنجليزي اليوم من عامة الشعب أن يفهم لغة (شكسبير) الذي مات في القرن السابع عشر بينما لا يستطيع الإنجليزي المثقف أن يقرأ ما قبل (شكسبير) مثل (تشوسر)، ولا يقدر عليه إلا قلة من المتخصصين.
ومثل ذلك الفرنسية والإيطالية وسائر اللغات الأوربية الحديثة.
أما نحن العرب على اختلاف أقدارنا من الثقافة فنقرأ القرآن، ونفهمه إلا قليلاً مما ترجع صعوبته إلى دقة المعاني في أغلب الأحيان، ونقرأ رسائل الجاحظ وأغاني الأصفهاني فلا نكاد نحس فارقاً بين أسلوبها وبين أسلوب بعض المعاصرين.
فلماذا نسعى إلى أن نُفْقِد أنفسنا هذه المزايا التي لم تَفْرِضْ علينا فَقْدَها ضرورةٌ من الضرورات؟
لماذا نحسد أوربا التي ابتليت بذلك على مصابها، ونصنعَ صنيعَ اليهود الذين قالوا لنبيهم حين مروا بقوم من الكفار عاكفين على أصنام لهم يعبدونها: [اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ] الأعراف: 138+([2] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn2)).
12_ أن الخط العربي موافق لطبيعة اللغة العربية: فلو أردنا استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية لتحتَّم علينا إيجاد حروف جديدة نضيفها إلى الأبجدية اللاتينية الحالية؛ لكي تعبر عن الأصوات العربية التي تمثلها حروف (ج ح خ ش ط ظ ص ض ع غ) ولاحتجنا كذلك إلى التمييز بين الحروف المتحركة والممدودة وبين الحروف المقصورة.
13_ أن الخط العربي يمتاز بميزة فذة: فهو قريب مما يسمى بالاختزال؛ فليس بحاجة إلى اختزال؛ لأن طبيعته تغنيه عن ذلك.
14_ أن استبدال الخط اللاتيني بالخط العربي يستتبع نتائج خطيرة: فما مصير الكنوز العظيمة من كتب العلم، والأدب وغيرها من المخطوطات التي لم تنشر بعد، ما مصيرها وهي مكتوبة بالخط العربي؟
وهل ستفي الحروف اللاتينية بالغرض؟ وكيف سيكتب القرآن الكريم؟.
ثم إن ذلك سيؤدي إلى زوال فنون الخط العربي؛ ففي الخط العربي مزية قل أن توجد في خطوط الأمم الأخرى، وهي إمكانية زخرفته على وجوه عدة.
ولقد استطاع الكاتبون المجودون أن يستخرجوا منه أنماطاً جمالية غاية في الإبداع؛ فما مصير ذلك كله؟
وإذا أراد أعجمي أن يتعلم العربية فسيواجه حروفاً عربية غريبة عليه، وحروفاً لاتينية معدَّلة؛ فكيف سيتعلم _ إذاً _؟.
أسئلة يغني تصورها عن الإجابة عنها.

· قناعتي :
1- أن التخلي عن اللغة تخلي عن الدين ؛ فمتى انهدمت اللغة انهدم الدين وذهب ، وهذا ما لن يحصل بدليل بقاء هذه اللغة من بين لغات العالم قوية صامدة إلى يومنا هذا ، وأكبر من ذلك بقاء أعظم دستور للبشرية وهو القرآن العظيم ؛ حيث تكفل الله عز وجل بحفظه ، قال تعالى : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ، فبقاء القرآن هو بقاء للغة التي أًنزل بها .
2- أن دعوات القائلين بالعامية من المستشرقين إنما هي دعوات ذات أبعاد سياسية وأيدلوجية ، أما القائلين بالعامية من العرب فدعوتهم لا تخرج عن كونها من قبيل الفلسفة ، أو التقليد للمستشرقين فيما ذهبوا إليه ، واغترارهم بالغرب المتمدن.
3- أن أسلوب التدريس وطبيعة مادة الكتب العلمية لهما تأثير كبير في نجاح العملية التربوية التعليمية أو فشلها .


والله الموفق


[1] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref1)_ الاتجاهات الوطنية 2/366_367.

[2] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref2)_ الاتجاهات الوطنية 2/367_368، وانظر فقه اللغة د. إميل يعقوب ص167_172.

ابو المعالي
05 Nov 2010, 05:20 PM
بارك الله فيك ابا الازهر
كما عودتنا في هذا المنتدى بالمشاركة باالرائع والمفيد .
بارك الله فيك اخي العبسي اعجبتني قناعتك في الموضوع وبالاخص القناعة الاولى ان التخلي عن اللغة تخلي عن الدين ....
بارك الله فيكما جميعا

العبسي
10 Nov 2010, 09:00 PM
وبارك الله فيك أخي/ أبو المعالي