المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ملف خاص بالحج من نتاج علماء اليمن


ابن مالك
06 Nov 2010, 11:15 AM
ملخص أعمال الحج


حسين بن عمر محفوظ
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين؛ أما بعد:
المقدمة:
فإن الله سبحانه وتعالى شرع الحج إلى بيته الحرام؛ للقيام بالواجب الذي أمر المسلمين بأدائه، ليحصل لهم الانتفاع من هذا الاجتماع العام، لتقوية صلة الأخوة الإيمانية، ولتحقيق وحدتهم الدينية التي جعلها الله من لوازم الدين. ففي موسم الحج تتقوى الروابط بين المسلمين، ويحصل التعارف بين أبناء الأمة الواحدة، وليقوم العلماء بواجب النصح الديني لجميع المسلمين قال تعالى: {وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ} [الحج:27-28].
وقد تواترت نصوص الكتاب والسنة في وجوب الحج على كل مسلم بالغ عاقل مالك للزاد والراحلة، وهو أحد أركان الإسلام الخمسة، وفرض من الفرائض الدينية التي علمت بالضرورة، قال تعالى:{وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران:97]. وقال تعالى {وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ للهِ} [البقرة:196] وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان».
وفي الصحيحين أيضاً من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج فحجوا» فقال رجل : أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم: «لو قلت: نعم لوجبت ولما استطعتم» ثم قال: «ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه». وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «يا أيها الناس كتب عليكم الحج»، فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: «لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا. الحج مرة، فمن زاد فهو تطوع»(1).
فضل الحج:
ثبت في السنة الصحيحة أن الحج يمحو الذنوب والسيئات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه»(2).
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقلت: أبسط يدك فلأبايعك: قال: فبسط، فقبضت يدي فقال: «مالك يا عمرو؟». قلت: أشترط؟، قال: «تشترط ماذا؟»، قلت: أن يغفر لي؟، قال: «أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله، وأن الهجرة تهدم ما قبلها، وأن الحج يهدم ما قبله؟»(3).
وثبت أنه من أفضل الأعمال التي يتقرب بها إلى الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل؟، قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل: ثم أي؟، قال: «ثم جهاد في سبيل الله»، قيل: ثم ماذا؟، قال: «ثم حج مبرور»(4).
وهو جهاد النساء، كما ثبت في الصحيحين أيضاً من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله, ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟، قال: «لكن أفضل الجهاد: حج مبرور».
وفي الصحيحين أيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قلت: يا رسول الله، ألا نغزو ونجاهد معكم؟، قال: «لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج، حج مبرور»، قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
آداب السفر إلى الحج والعمرة:
1) ينبغي على الحاد والمعتمر، إذا عزم على أداء فريضة الحج أو العمرة، أن يستخير الله. فعن جابر رضي الله عنه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها، كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال عاجل أمري وآجله- فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: عاجل أمري وآجله- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به. قال: ويسمي حاجته»(5).
2) إذا عزم على الحج، فعليه بالمبادرة بالتوبة والنصوح من كل الذنوب والسيئات والمنكرات والمعاصي، حتى المكروهات؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} [التَّحريم:8]، ولقوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [النور:31] .
3) أن يجتهد في قضاء ما عليه من ديون ، وأن يرد الأمانات والودائع والعواري إلى أهلها، لقوله تعالى: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58] .
4) أن يستأذن والديه للسفر، وأن يسترضيهما قبل السفر. وإن كانت زوجة استرضت زوجها، فإن كان أحد الوالدين منعه من أداء فريضة الحج، فلا يلتفت إليه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : «إنما الطاعة في المعروف».
5) أن يتعلم مناسك الحج والعمرة وآداب الزيارة. فالحج عبادة ، وتعلمها فرض عين على كل مسلم نوى الحج وعزم عليه؛ إذ لا تصح العبادة إلا بأدائها كما شرعت لقوله عليه الصلاة والسلام: «خذوا عني مناسككم...».
6) أن يصاحب في سفره الصالحين والرفقاء المتمسكين بآداب الشريعة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»(6).
7) أن يدعو بدعاء السفر المأثور عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا ركب الدابة. فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجاً إلى سفر كبر ثلاثاً، ثم قال: «سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون. اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى. اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده. اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل والولد». وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: «آيبون تائبون، عابدون لربنا حامدون»(7).
8) يستحب للحاج في سفره أن يكبر كلما صعد الثنايا وما أشبهها من الأماكن المرتفعة، ويسبح إذا هبط في بطون الأودية ونحوها. فعن جابر رضي الله عنه قال: «كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا»(8).
مواقيت الحج والعمرة:
تنقسم المواقيت إلى مكانية وزمانية؛ فالزمانية بالنسبة للحج هي أشهر الحج (شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة، آخرها طلوع فجر يوم النحر). وأما بالنسبة للعمرة، فالعام كله.
وأما المواقيت المكانية فخمسة، وهي:
1- ذو الحليفة: ميقات أهل المدينة ومن توجه من المدينة، وهي تبعد عن المدينة 7 أميال تقريباً، وبينهما وبين مكة عشر مراحل، أي (428) كيلو متراً من شمال مكة.
2- الجحفة، وهي ميقات أهل الشام والمتوجهين منها وكذلك المتوجهين من مصر وبلاد المغرب، وهي في الشمال الغربي من مكة على بعد ثلاث مراحل منها ، أي (186) كيلو متراً، وهي قريبة من رابغ.
3- قرن المنازل، وهو ميقات أهل نجد والمتوجهين منها، ويقع شرقي مكة، بينه وبينها يوم وليلة، أي (75) كيلو متراً.
4- يلملم، وهو ميقات أهل اليمن، والمتوجهين من جهة اليمن ويقع جنوب مكة، بينه وبينها ليلتان، أي (120) كيلو متراً.
5- ذات عرق، وهو ميقات أهل العراق والمتوجهين منه كفارس وخراسان بينه وبين مكة نحو مرحلتين،أي (100) كيلو متراً. وقد نظمها بعضهم فقال:

عرق العـراق يلملـم اليمن
والشام جحفة إن مررت بها



وبذي الحليفة يحرم المدني
ولأهـل نجد قرن فاستبن


وهذه المواقيت لأهل البلد، ولكل من مر بها من غير أهلها. فالواجب على الحاج والمعتمر أن يحرم منها وجوباً، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، وقال: هن لهن ولكل آت عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة».
آداب الإحرام:
الإحرام هو الدخول في التحريم بنية أحد النسكين (الحج والعمرة ) أو نيتهما معاً. وينبغي للحاج والمعتمر أن يراعي آداب الإحرام، والتي نجملها بما يلي:
1- الاغتسال وحلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر وتسريح شعر الرأس واللحية. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «من السنة أن يغتسل إذا اراد الإحرام وإذا أراد دخول مكة»(9).
2- لبس ثوبي الإحرام وهما إزار ورداء ويستحب أن يكونا أبيضين لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «من خير ثيابكم البياض فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم»(10) وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «انطلق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المدينة بعد ما ترجل، وادهن ، ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه»(11).
3- أن يتطيب في بدنه قبل أن يبدأ بالحج والعمرة ، وإن بقي أثر الطيب على بدنه أو ثوبه بعد الإحرام. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كأني أنظر إلى وبيض الطيب في مفرق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو محرم(12).
أنواع الأنساك:
أنواع النسك ثلاثة:
1) التمتع. 2) إفراد. 3) قران.
وتجزئ الحاج ولو أتى بواحدة منها وأفضلها التمتع؛ لما في الصحيحين أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر أصحابه لما طافوا، وسعوا أن يجعلوها عمرة، إلا من ساق هدياً وثبت على إحرامه لسوقه الهدي. ولما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «قد علمتم أني أتقاكم لله، وأصدقكم، وأبركم، ولولا هدي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي فحلوا» فحللنا، وسمعنا وأطعنا... الحديث.
وإليك بيان كل نوع من أنواع الأنساك الثلاثة:
أولاً التمتع:
وصورته أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، فيدخل مكة فيطوف ثم يسعى، ثم يحلق أو يقصر، ثم يتحلل حتى إذا كان يوم التروية -وهو اليوم الثامن من ذي الحجة- أحرم بالحج وأتى بجميع أفعاله.
ثانياً – الإفراد:
وهو أن يحرم بالحج وحده، فإذا دخل مكة طاف طواف القدوم، وسعى بين الصفا والمروة للحج، ولا يحلق ولا يقصر ولا يتحلل، بل يبقى محرماً حتى يرمي جمرة العقبة يوم النحر فيحل، ولا بأس من أن يؤخر سعي الحج إلى ما بعد طواف الحج.
ثالثاً – القران:
وهو أن يحرم بالعمرة والحج معاً، أو يحرم بالعمرة أولاً، ثم يدخل على العمرة قبل أن يشرع في طواف العمرة، وما يقوم به القارن من أعمال الحج هو عين ما يفعله المفرد، إلا أن القارن عليه هدي والمفرد لا هدي عليه.
صفة العمرة:
1- يتجرد من ثيابه المخيطة، فيغتسل في الميقات أو في بيته، ثم يتطيب قبل أن يلبس ثياب الإحرام.
2- يحرم من الميقات، فيلبي قائلاً : "لبيك عمرة – لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" يرفع بها صوته. وأما المرأة فإنها تلبي بصوت منخفض. وعلى المحرم الإكثار من التلبية.
3- فإذا دخل المسجد قدّم رجله اليمنى، ثم يأتي بدعاء دخول المسجد وهو: "بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم إغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم".
4- ثم يبدأ الطواف من الحجر الأسود، فيستلمه إن تيسر له ذلك من دون أن يزاحم الناس ويقبله، فإن لم يتيسر له ذلك استلمه بمحجن، فإن كان الزحام شديداً، استقبل الحجر الأسود، وأشار إليه بيده إشارة ولا يقبلها. وعلى المحرم أن يحذر من مزاحمة الناس لما فيه من أذية المسلمين، وأذية المسلمين حرام، ويقول عند استلام الحجر: "بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك، واتباعاً لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وآله وسلم".
5- ثم يبدأ الطواف جاعلاً الحجر الأسود عن يساره ، فإذا بلغ الركن اليماني استلمه بيده من غير تقبيل، هذا إن تيسر له ذلك، وإلا فلا يزاحم على استلامه،ويدعو بين الركن والحجر الأسود بهذا الدعاء : "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار".
6- وهكذا يفعل في كل شوط من الأشواط السبعة، فتمام الشوط من الحجر الأسود إلى أن يعود إلى الحجر الأسود، دورة كاملة حول الكعبة.
7- يذكر الله سبحانه وتعالى أثناء الطواف بأنواع الذكر المشروع ، من قراءة قرآن ودعاء وذكر.
8- على المحرم أن يضطبع من أول الطواف إلى آخره. وصفة الاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت إبطه الأيمن وطرفاه على كتفه الأيسر، ويرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، ويمشي في الأشواط الأربعة الأخيرة.
9- إذا فرغ من الطواف، صلى عند المقام ركعتين لقوله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة:125]. ولا يزاحم عند المقام، بل يصلي في أي جهة مما يلي المقام، ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة سورة ( الكافرون) وفي الركعة الثانية بعد الفاتحة سورة ( الإخلاص).
10- فإذا فرغ من الصلاة عند المقام، توجه إلى الحجر الأسود ليستلمه إن تيسر له ذلك.
11- ثم يتوجه إلى المسعى فيبدأ بالصفا، فإذا ارتقاه قرأ قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة:158] ، ثم يستقبل الكعبة ويدعو بما دعا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: «لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده»، يكررها ثلاثاً، ثم يتخير من الدعاء ما شاء.
12- ثم ينزل من الصفا ماشياً إلى المروة، فيركض بين العلمين الأخضرين ركضاً شديداً بقدر استطاعته من غير أن يؤذي المسلمين، فإذا وصل إلى المروة ارتقاه وفعل فيه ما فعله بالصفا، ثم ينزل من المروة ماشياً إلى الصفا فيركض بين العلمين الأخضرين ركضاً شديداً على قدر استطاعته من غير أن يؤذي المسلمين حتى يصل إلى الصفا فيفعل فيه ما فعل به أولاً، وهكذا حتى يكمل سبعة أشواط، ويذكر الله في سعيه ما أحب من الذكر.
تنبيه: الأشواط السبعة في المسعى تكون على النحو التالي: من الصفا إلى المروة شوط، ومن المروة إلى الصفا شوط آخر.
13- إذا أتم تم السعي حلق شعره أو قصره والحلق أفضل، إلا إذا كان متمتعاً في مدة متقاربة بين العمرة والحج فيقصر ليحلق يوم النحر، فإذا قصر من شعره فالأصل أن يقصر من جميع جوانبه، والحلق يجب أن يكون شاملاً لجميع الرأس. وأما المرأة فإنها تقصر من كل قرن قدر أنملة،وبهذه الأعمال تمت أعمال العمرة ويحل له كل شيء من الملبوس المخيط والطيب والنساء وغير ذلك من محظورات الإحرام.. والحمد لله رب العالمين.
صفة الحج :
1- في يوم التروية ( الثامن من ذي الحجة) اغتسل وتطيب، ثم البس ثياب الإحرام، ولبّ قائلاً :"لبيك حجاً" وتوجه إلى منى رافعاً صوتك بالتلبية (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك،لا شريك لك". ولا تقطع التلبية إلا إذا رميت جمرة العقبة في يوم النحر (يوم العيد).
2- صل الظهر والعصر والمغرب والعشاء في منى قصراً من غير جمع، وبت فيها ليلة التاسع من ذي الحجة، وصل فيها الفجر، وامكث في منى حتى تطلع الشمس، ثم توجه إلى عرفة.
3- من السنة أن تنزل في مسجد نمرة، إلى ما قبل الزوال ثم تنزل إلى بطن عرنة، وهي قبيل عرفة، وتصلي الظهر والعصر قصراً وجمعاً في وقت الظهر بأذان واحد وإقامتين بعد الاستماع إلى الخطبة ، ثم تدخل عرفة حتى غروب شمس يوم عرفة.
4- اعلم أن الوقوف بعرفة هو الركن الأعظم من أركان الحج ، لقوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:" الحج عرفة" فاجتهد في الدعاء والابتهال إلى الله في ذلك اليوم وخير دعاء يوم عرفة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم:" أفضل ما قلت أنا والنبييون عشية عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". وامكث في عرفة داعياً وراجياً الله حتى تغرب الشمس.
5- بعد غروب شمس يوم عرفة تتوجه إلى المزدلفة، وصلّ فيها المغرب والعشاء جمع تأخير بأذان واحد وإقامتين، ونم في المزدلفة حتى الفجر، فإذا طلع الفجر فصل صلاة الصبح ثم توجه إلى المشعر الحرام – إن أمكنك ذلك- من غير أن تزاحم الناس، واحمد الله وكبره وادعه حتى يسفر الصبح؛ ومزدلفة كلها موقف.
6- ثم انطلق إلى منى قبل أن تشرق الشمس، فإذا دخلت وادي محسر، فأسرع السير، ثم اذهب إلى جمرة العقبة الكبرى.
7- فإذا أتيت جمرة العقبة الكبرى، فاجعل مكة عن يسارك ومنى عن يمينك وارمها بسبع حصيات كحصى الخذف ( مثل حب الفول) وكبر مع كل رمية، فإذا انتهيت من الرمي فاقطع التلبية، فبعدها يحل لك كل شيء من الطيب ولبس المخيط وغير ذلك من محظورات الإحرام، إلا النساء.
8- ثم تأتي إلى المنحر – إن استطعت – ومن السنة أن تذبح هديك بيدك وتوجهها إلى القبلة، وتضع قدمك على صفحة عنقها الأيمن، وتأكل من ذبيحتك.
9- تحلق شعر الرأس كله أو تقصره من جميع الجهات والحلق أفضل. وأما النساء، فإنهن يأخذن من كل قرن الشعر قدر أنملة.
10- ثم تذهب إلى البيت الحرام؛ لتطوف طواف الإفاضة، وتصلي ركعتين عند مقام إبراهيم، ثم تسعى بين الصفا والمروة، فإذا انتهيت من السعي حل لك كل شيء حتى النساء.
تنبيه :
أ- من السنة في طواف الإفاضة عدم الاضطباع والرمل.
ب- أعمال يوم النحر ( يوم الحج الأكبر) وهي: الرمي، الحلق، الذبح، طواف الإفاضة. ولا بأس أن تؤخر منها أو تقدم، ولك أن تؤخر النحر إلى أيام التشريق.
11- فإذا انتهيت من الطواف والسعي ترجع إلى منى، فتمكث فيها أيام التشريق، وهي: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر من شهر ذي الحجة. احرص في منى على التكبير والذكر.
12- في أيام التشريق ترمي الجمرات الثلاث، كل جمرة بسبع حصيات، فتبدأ بجمرة العقبة الصغرى، فإذا فرغت من رميها فتقدم قليلاً إلى جهة اليمين واستقبل القبلة رافعاً يديك بالدعاء، ثم توجه إلى جمرة العقبة الوسطى، وارمها بسبع حصيات، وتنح إلى جهة الشمال قليلاً، واستقبل القبلة رافعاً يديك بالدعاء، ثم توجه إلى جمرة العقبة الكبرى، فارمها بسبع حصيات فإذا فرغت من الرمي، من السنة ألا تقف ولا تدع. وهكذا تفعل في أيام التشريق الثلاثة، علماً بأن الرمي في أيام التشريق يبدأ من بعد الزوال.
13- يجوز للحاج أن يتعجل في يومين، أي في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة، فيخرج من منى بعد الزوال وقبل أن تغرب عليه شمس ذلك اليوم ولم يبق للمتعجل بعد ذلك إلا طواف الوداع. قال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى ...} [البقرة:203] ومن أراد أن يمكث إلى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة فهو الأفضل.
14- من تأخر إلى اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فيخرج من منى بعد الزوال متوجهاً إلى مكة ليطوف بالبيت طواف الوداع، ليكون آخر عهده بالبيت قبل أن يعزم الرحيل إلى بلده، مع العلم أن طواف الوداع لاسعي معه. فمن فعل كل ما أسلفنا بيانه، فقد تم حجه.
رب لله والحمد أجمعين وصحبه وآله محمد سيدنا على اللهم وصل

ـــــــــــــ
(1) رواه أحمد، وأبو داوود، والنسائي، والحاكم وصححه.
(2) متفق عليه.
(3) رواه مسلم.
(4) متفق عليه.
(5) أخرجه البخاري.
(6) رواه أبو داوود، والترمذي بإسناد صحيح، وقال الترمذي: حديث حسن.
(7) رواه مسلم.
(8) رواه البخاري.
(9) رواه البزار، والدارقطني، والحاكم وصححه.
(10) أخرجه البيهقي.
(11) أخرجه البخاري.
(12) متفق عليه.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

ابن مالك
06 Nov 2010, 11:17 AM
من مظاهر التوحيد في فريضة الحج
استهــلال:


إن فريضة الحج من أعظم العبادات التي ميزها الله عن سائر العبادات، وقد جمع الله فيها بين العبادة المالية والبدنية.


وجعلها الله تعالى مرة في العمر لمن استطاع إلى ذلك سبيلاً، فلا يحج المسلم إلا إذا ملك الزاد (النفقة) والراحلة قال تعالى: [وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا] {آل عمران:97}، فهذا معنى العبادة المالية، وحينما ينطلق الحاج من بلده فيترك الوطن والأهل والأحباب ويمشي في الطريق ويقطع الفيافي والقفار ويجد من العناء والتعب الشيء الكثير حتى يصل إلى تلك الديار المقدسة ثم يؤدي شعائر الحج متنقلاً ما بين الطواف والسعي والمبيت بمنى ثم الذهاب إلى عرفة والوقوف بها إلى غروب شمس ذلك اليوم ثم العودة إلى المزدلفة والمبيت فيها ثم العودة إلى منى ورمي جمرة العقبة والحلق والنحر ثم طواف الإفاضة وسعي الحج ثم العودة إلى منى والمبيت فيها ثلاث ليال مع رمي الجمار الثلاث وهذا هو معنى العبادة البدنية.





ولما كان توحيد الله هو المقصود من وجود الخلق؛ لأنه جل وعلى لم يرسل الرسل ولم ينزل الكتب إلا لتحقيق هذا المقصد العظيم قال تعالى: [وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ] {النحل:36}، وقال أيضاً: [وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ] {الذاريات:56} أي ليوحدون كما قال ابن عباس.





ومن هذه الغاية كان حديثنا هذا حول هذا المعنى في هذه العبادة (مظاهر التوحيد في الحج)، ولذا كان افتتاح هذه الفريضة بالتلبية وهي رفع الصوت بالتوحيد: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" وهذا عكس ما كان يردده المشركون في الجاهلية من قولهم: "لبيك لا شريك لك إلا واحد هو لك تملكه وما ملك".


وعن جابر -رضي الله عنه-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حج فخرجنا حتى إذا أتينا ذا الحليفة صلى في المسجد، ثم ركب القصواء حتى استوت به على البيداء، أهل بالتوحيد (لبيك اللهم لبيك ...... إلخ)





وكان ختام فريضة الحج بالطواف والذكر وهو بمعنى إعلاناً بالتوحيد قال تعالى: [فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا] {البقرة:200}.





من مظاهر التوحيد في فريضة الحج:


أولاً: ارتباط هذا الأمر بنبي الله إبراهيم عليه السلام، فهو خليل الله وواحد من أولي العزم من الرسل، وهو إمام الموحدين وسيد الحنفاء، وقد مثل التوحيد أحسن تمثيل، وما أكثر مواقفه العظيمة التي امتحنه الله بها فوفى بها قال الله تعالى: [وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى] {النَّجم:37}.





وقد أمر الله تعالى نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- أن يتبع بهذا التوحيد الصافي وهذه الملة القويمة نبيه إبراهيم عليه السلام في آيات كثيرة قال تعالى: [إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ] {النحل:120} ... إلى أن قال: [ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ] {النحل:123} ثم أوحينا إليك ( –أي يا محمد– أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين وقال سبحانه ) قل ( –أي يا محمد– ) إنني هداني ربي إلى سراط مستقيم ديناً قيماُ ملة إبراهيم حنيفاُ وما كان من المشركين ( وغيرها من الآيات.





ثانياً: النداء العام من قبل إبراهيم عليه السلام لجميع العالم، والذي جعل الحج يأخذ صفة اجتماع الحجيج في مشهد واحد على صعيد واحد بلباس واحد يدينون بدين واحد جميعهم يعبدون ويلبون ويلهجون بذكر واحد وهو التوحيد قال تعالى: [وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ(27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ....]. {الحج}.





قال ابن كثير: ناد في الناس داعياً لهم إلى الحج إلى هذا البيت الذي أمرناك ببناءه، فذكر أنه قال: يا رب كيف أبلغ الناس وصوتي لا ينفذهم؟ فقال: نادي وعلينا البلاغ، فقام على مقامه وقيل على الحجر وقيل على الصفا وقيل على أبي قبيس وقال: ((يا أيها الناس إن ربك قد اتخذ بيتاً فحجوه فيقال: إن الجبال تواضعت حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض وأسمع من في الأرحام والأصلاب وأجابه كل شيء سمعه من حجر ومدر وشجر ومن كتب الله أنه يحج إلى يوم القيامة)) ((لبيك اللهم لبيك)). هذا مضمون ما ورد عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وغير واحد من السلف.





ثالثاً: الطواف والسعي ورمي الجمار؛ جعل الله تعالى الطواف حول البيت شعيرة من شعائر الحج يبتدئ من الحجر الأسود مكبراً الله وينتهي عنده بفعل ذلك سبع مرات معظماً ربه شاكراً لفضله ونعمه ذاكراً ربه سبحانه وتعالى، وكذلك عند رمي الجمار بسبع حصيات يكبر الله -عز وجل- عند كل رمية، كل ذلك شرع لتعظيم الله وتوحيده قال صلى الله عليه وسلم: « إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله تعالى ». رواه أحمد وأبو داوود والترمذي وصححه.





رابعاً: الاتجاه إلى المسعى والوقوف عليه واستقبال القبلة والنداء بالتوحيد؛ ففي حديث جابر -رضي الله عنه- في وصف حجة النبي صلى الله عليه وسلم جاء فيها: [ ... ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنى من الصفا قرأ: [إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ] {البقرة:158}، (أبدأ بما بدأ الله به) فرقى الصفا حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: « لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده » ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات ... الحديث ].





خامساً: الوقوف بعرفة وقد أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الحج عرفة، وأفضل ما يردده المسلم في هذا الموطن العظيم هو التوحيد ولذلك قال -صلى الله عليه وسلم-: « خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ».





سادساً: الهدي واستحباب الإكثار منه تعظيماً لله وتوحيداً له إن الحاج لبيت الله –عز وجل- يجب أن يهدي إذا كان قارناً أو متمتعاً والإكثار من الهدي مستحب لفعله صلى الله عليه وسلم فقد أهدى -شاكراً الله– مائة بدنه نحر منها بيده الشريفة ثلاثة وسبعون بدنه، وترك الباقي لعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وقد بين ذلك بقوله: « أفضل الحج العج والثج »، والعج: رفع الصوت بالذكر. والثج: هو سيلان دماء الهدي. والحاج عندما يقوم بذبح الهدي إنما يفعل ذلك تقرباً لله -تبارك وتعالى- شاكراً له، ولذلك يسميه العلماء (هدي شكران) وبقدر ما يكون في قلب الحاج من توحيد الله والإخلاص والتعظيم له يكون القبول من الله تعالى يقول الله تعالى: [لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ المُحْسِنِينَ] {الحج:37}.


والشاهد من الآية قوله: [وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ] {الحج:37}، وقوله: [لِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ] {الحج:37}، فالذي يريده الله منا هو تعظيمه وتوحيده.





ومن تأمل مشاعر الحج ونسكه علم أن جل هذه الفريضة يعيش فيها المسلم ويقف على أعظم مقصود وأَبين مطلوب ألا وهو التوحيد لله جل وعلى، ويدور في جو مفعم بهذا المعنى الذي قد يغفل كثير من الناس عن تحقيقه في نفوسهم فضلاً عن أن يفهموا دلالته في تحقيق هذا الأمر في واقعهم من الاستسلام الكامل مع الخضوع والذل لرب العباد، والرجوع والتحاكم إلى شرعه ودينه ليتواءم المعنى الكوني مع المعنى الشرعي الذي أراده الله تعالى من العباد كما قال سبحانه وتعالي: [قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آَلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا(42) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا(43) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا(44) ]. {الإسراء}، وقال تعالى: [قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ العَالَمِينَ] {فصِّلت:9}، ثم قال: [ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ] {فصِّلت:11}.




نسأل الله أن يرد المسلمين إليه رداً جميلاً وأن يعز دينه وينصر أولياءه إنه على كل شيء قدير.

كتبه: عقيل المقطري


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

ابن مالك
06 Nov 2010, 11:25 AM
أخطاء يرتكبها بعض الحجاج (وما يجبرها)
عبد الحق القريضي

(1) في الإحرام:
ومن ذلك:
ـ مجاوزة الميقات: وفي ذلك مخالفة لأمر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بالإحرام من الميقات ومن فعل ذلك فعليه أن يرجع إلى الميقات الذي تجاوزه فيحرم منه، إن تيسر له ذلك، وإلا فعليه فدية يذبحها في مكة ويطعمها كلها للفقراء سواء جاء من جهة الجو أو البر أو البحر.
وإذا لم يمر على ميقات من المواقيت المعروفة أحرم إذا حاذى أول ميقات يمر به.
(2) محظورات الإحرام وكفاراتها:
1 ـ محظورات إزالة الشعر، والظفر وتغطية الرجل رأسه، ولبسه المخيط، ولبس القفازين، وانتقاب المرأة، واستعمال الطيب، للنهي الوارد في كل تلك الأمور. عن ابن عمر -رضي الله عنه- أن رجلا نادى يارسول الله ما يجتنب المحرم من الثياب ؟ فقال: " لا يلبس السراويل ولا البرانس ولا العمامة ولا ثوبا مسه زعفران ولا ورس"[1] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn1)(1) .
والفدية في كل واحد من هذه المحظورات:
إما ذبح شاة وتفريق جميع لحمها في الحرم، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وإما صيام ثلاثة أيام، وهذا على التخيير، قال الله تعالى فيه: ﴿ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ﴾.[ البقرة:196]، وفي حديث كعب ابن عجرة -رضي الله عنه-: "احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أطعم ستة مساكين أو انسك بشاة"[2] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn2)(2).
2 ـ الوطء الذي يوجب الغسل:
فمن جامع امرأته وهو لا يزال محرماً فقد فسد حجه، وعليه أن يهدي بَدَنة يفرق لحمها بمكة وعليه أن يتم حجه ذلك ويقضيه.
وأما إذا جامع بعد التحلل الأول فإن حجه لا يبطل وعليه ذبح شاة يفرق لحمها في (مكة).
والنكاح وهو الزواج والتزويج، والخطبة: لحديث لحديث عثمان ابن عفان – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-:" لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب "[3] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn3)(3) .
3 ـ الصيد:
_ إذا كان له مثل:
ففي ذلك ثلاثة أشياء:
أ ـ إما ذبح المثل وتفريقه في مكة.
ب ـ أو إخراج قيمته طعاماً يفرق على المساكين.
ج ـ أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً.
ـ وإن لم يكن للصيد مثل:
فيخير بين شيئين:
أ ـ إخراج ما يقابل قيمته طعاماً ويفرق على المساكين.
ب ـ أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً.
4 ـ المباشرة بشهوة: المفاخذة، ونحو ذلك سواء أنزل أم لم ينزل فحجه صحيح، وقال بعض العلماء عليه، أن يستغفر الله ويتوب إليه.
وقال بعض المحققين: يجبر ذلك بذبح شاة من الغنم ويفرقه على مساكين الحرم.
4 ـ من أُحصر ولم يستطع الوصول إلى البيت، أو لم يستطع إكمال الحج، إذا أصيب بمرض ونحوه فعليه أن يذبح هديه ويحلق أو يقصر ويتحلل. وإذا كان قد قال عند إحرامه ومحلي حيث حبستني فلا هدي عليه.
والراجح أنه لا يجب عليه القضاء ـ وإذا كانت حجة الإسلام حجمها بعد ذلك.
(3) في التلبية:
ومن ذلك:
1- عدم رفع الصوت بالتلبية. والمشروع هو رفع الصوت.
2- التلبية بصوت جماعي موحد، وهو غير مشروع، والمشروع أن يلبي كل واحد لنفسه.
3- الإقلاع من التلبية، والمستحب الإكثار منها.
4- رفع المرأة صوتها بالتلبية، والسنة أن لا ترفع صوتها بها خوف الفتنة.
5- قطع التلبية من المفرد أو القارن، قبل رمي جمرة العقبة، والمشروع للمفرد والقارن أن لا يقطع التلبية إلا عند رمي أول حصاة عند جمرة العقبة، لحديث ابن عباس – رضي الله عنتهما- في الصحيحين قال: "لم يزل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة"[4] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn4)(4) .
(4) عند الدخول إلى الحرم ومن ذلك:
1 ـ إيراد أدعية غير مشروعة، المشروع هو دعاء الدخول، المشروع لكل مسجد (اللهم اغفر ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك).
(5) أخطاء في الطواف:
ومن ذلك:
1- ابتداء الطواف قبل الحجر الأسود والواجب أن يبدأ فيه.
2- الطواف من داخل حجر إسماعيل، وهذا لا يصح؛ لأنه يكون قد طاف ببعض البيت فيعيد مكان ذلك مرة أخرى.
3- الرمل في جميع الأشواط، وهو لا يكون إلا في الأشواط الثلاثة الأُوَل،لحديث جابر – رضي الله اعنهما- قال: "استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا"[5] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn5)(5).
4- المزاحمة على لمس الحجر، وذلك فيه إيذاء للمسلمين.
5- التمسح بالحجر الأسود من أجل البركة وذلك فيه بدعة، والسنة استلامه أو تقبيله إن تيسر.
6- استلام جميع أركان الكعبة، والسنة استلام الركن اليماني وركن الحجر الأسود فقط.
7- رفع الصوت في الطواف، ويحصل به تشويش على الآخرين.
8- التزاحم عند مقام إبراهيم من أجل صلاة ركعتين، ويكفي الصلاة للركعتين في أي مكان في المسجد الحرام، ويكونا خفيفتين.
9- خلع الرداء والاكتفاء بالإزار فقط.
10- تقبيل الركن اليماني، والسنة استلامه فقط، في كل شوط من الطواف لحديث عمر - رضي الله عنه -: "أنه استلم الحجر بيده وقبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله"[6] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn6)(6).
(6) أخطاء في السعي:
ومن ذلك:
1- الإشارة إلى الكعبة مثل إشارة التكبير من على الصفا، والسنة رفع الأيدي للدعاء فقط.
2- الإسراع في السعي في كل الشوط، والسنة الإسراع بين العلمين الأخضرين فقط، والمشي العادي فيما بقي.
3- النطق بالنية: نويت أسعى... ولم يرد في السنة شيء من ذلك.
4- إسراع النساء بين العلمين، ولم يرد ذلك في الشرع، وإنما عليهم المشي المعتاد في كل الأشواط.
5- البدء بالمروة، وهذا خلاف الشرع، وإذا بدأ بالمروة أسقط الشوط الأول فلا يحسب.وفي الحديث: "أبدأ بما بدأ الله به "[7] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn7)(7).
(7) أخطأ في عرفات:
ومن ذلك:
1- النزول خارج حدود عرفة ، والبقاء فيها حتى الغروب، وهذا يفوت الحج؛ لأن "الحج عرفة"[8] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn8)(8)، والواجب للحاج الدخول في عرفة وترك الحدود وراءه.
2- الانصراف قبل غروب الشمس، والرسول - صلى الله عليه وسلم- إنما وقف حتى غربت الشمس.
3- التزاحم من أجل الصعود إلى جبل عرفات، وعرفة كلها موقف.
4- استقبال جبل عرفة بالدعاء، والأصل استقبال القبلة.
(8) أخطاء في مزدلفة:
ومن ذلك:
ـ الاعتقاد بأن لقط الحصى لا بد أن يكون من مزدلفة، والصواب جوار أخذه من أي مكان في الحرم وقد التقطه رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في الصباح حين انصرف من مزدلفة بعدما دخل منى وكذا بقي الحصى، وفي الحديث: "عليكم بحصى الخذف الذي ترمى به الجمرة، وذلك عند هبوطه محسرا وهو من منى "[9] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn9)(9) .
ـ وغسل الحصى خطأ كذلك.
(9) أخطأ عند الرمي:
ومن ذلك:
1- الرمي بحصى كبيرة لاعتقادهم بأنهم يرمون الشيطان، وكذلك بالأحذية وغيرها. والمشروع هو الرمي بالحصى الصغيرة التي مثل حصى الخذف، والرمي إنما شرع لإقامة ذكر الله.
2- رمي الحصى دفعة واحدة، ولا يحسب له حينئذ إلا حصاة واحدة، والمشروع هو رمي الحصى واحدة واحدة، والتكبير مع كل حصاة.
3- الإنابة بأن يرمي عليه غيره مع قدرته، وهذا لا يجوز إلا عند تحقق عدم القدرة بالنفس.
(10) أخطأ في طواف الوداع:
ومن ذلك:
1- الطواف للوداع قبل الرمي، والسنة أن يكون آخر العهد بالبيت بالجمرات.
2- الخروج بعد الطواف سيراً إلى الخلف وهو بدعة لا أصل لها.
(11) مفسدات الحج:
قال ابن المنذر: أجمع العلماء أن الحج لا يفسد بإتيان شيء حال الإحرام، إلا الجماع، ورفض النسك، وجنون أو إغماء، وقفل الصيد، والردة[10] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn10)(10).
(12) مسائل عامة تابعة للموضوع[11] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftn11)(11):
1- ومن ترك ركناً لم يصح نسكه.
2- ومن ترك واجباً ولو سهواً جبره بدم فإن عدمه فكصوم التمتع والإطعام عنه.
3- لا يتحلل الحاج إلا بالحلق أو التقصير، ولا ينوب عنهما غيرهما.
4- ترك سنة من سنن الحج هدر لا فدية فيها ولم يشرع فيها شيء.
5- من فاته الوقوف بعرفة لعذر حصر أو غيره، انقلب إحرامه عمرة ويتحلل بها.

إعداد: عبد الحق القريضي

راجعه: عبد الوهاب مهيوب مرشد الشرعبي


المصدر موقع جامعة الإيمان

[1] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref1)(1)- صحيح البخاري 1/143، برقم: 359.

[2] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref2)(2)- صحيح البخاري 2/644، برقم: 1719.

[3] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref3)(3) - صحيح مسلم 2/1030، برقم: 1409.

[4] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref4)(4)- صحيح البخاري 2 /559 ، برقم: 1469.

[5] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref5)(5) - صحيح مسلم 2/886، برقم: 1218.

[6] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref6)(6) - صحيح ابن خزيمة 4/213، برقم: 2715.

[7] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref7)(7)- صحيح مسلم 2/886، برقم: 1218

[8] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref8)(8) ـ صحيح مسلم 1/74، برقم: 55.

[9] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref9)(9)- صحيح مسلم 2 /931 ، برقم: 1282

[10] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref10)(10)- انظر: كتاب الفروع ، لابن مفلح 3/465 .

[11] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]_ftnref11)(11)- انظر: كتاب الفروع، لابن مفلح 3/465.

WIDTH=500 HEIGHT=120

ابن مالك
07 Nov 2010, 09:08 AM
تعظيم الحرمات
أنور بن صالح أبو زيد

قال تعالى: {..وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ..} [الحج:30]. جاءت هذه الجملة في سياق الحديث عن قضايا المناسك، ومن هنا قال بعض المفسرين: إن المقصود بالحرمات هنا مشاعر الحج زماناً ومكاناً.
وهي حرمات مصونة، ويلاحظ في السياق أن الله ذكر الأنعام حيث حرم المشركون بعض أنواعها كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام، بينما هم يعتدون على حرمات الله؛ فذكر الله ذلك لئلا تكون هناك حرمات إلا لله، وألا يشرع أحد إلا بإذن الله، ولا يحكم إلا بشريعة الله.
غير أن الآية عند التأمل تعم ذلك وغيره من اجتناب الرجس من الأوثان وكل ما يعبد من دون الله، واجتناب قول الزور وكل قول فيه كذب على الله ورسوله وشرعه ودينه، واجتناب الشرك بجميع أنواعه وصوره، ووجوب تقوى الله التي هي مفتاح تعظيم الحرمات والشعائر.
وهذا ما فهمه كثير من أئمة التفسير ففسروها بالأوامر والنواهي، وفسرها بعضهم بالمعاصي والمحارم، وقال آخرون: هي المغاضب والمناهي.
قال ابن القيم: "والصواب أن الحرمات تعم هذا كله، وهي جمع (حرمة) وهي ما يجب احترامه وحفظه، من الحقوق، والأشخاص، والأزمنة، والأماكن، فتعظيمها توفيتها حقها، وحفظها من الإضاعة". [المدارج 2/ 74].
ومن خلال كلام ابن القيم يتبين لنا أن التعظيم مطلوب للحرمات وللشعائر إذ بينهما من التلازم ما لا يمكن فصل أحدهما عن الآخر.
فنعظم ما أمر الله بتعظيمه من الشعائر كالبيت الحرام، ومناسك الحج، والهدي، والقرآن الكريم، والرسول العظيم، والسنة النبوية، والصلاة، والصيام، الزكاة، والمسلم في دمه وماله وعرضه... وهكذا.
ويكون تعظيمها بتعظيم الآمر بها وهو الله, وبطاعة الله فيها واحترامها، وألا تنتهك بقول أو فعل.
كما نعظم ما حرمه الله ونهى عنه، مثل: الشرك بالله، والظلم، وقتل النفس بغير حق، والزنا، والربا، والسحر والعقوق.. إلخ.
ويكون تعظيمها بتعظيم الناهي عنها وهو الله، وألا تنتهك باقتراف شيء منها قولاً أو فعلاً، وهذا التعظيم هو أحد أمرين يستقيم بهما القلب. كما أنه معدود في منازل السائرين إلى الله تعالى.
إذن نخلص مما سبق بالوقوف على أسس تعظيم الحرمات:
1. تعظيم الآمر الناهي وهو الله سبحانه وتعالى، فتعظيم أحكامه وشرعه وأوامره ونواهيه ناشئ عن تعظيمه سبحانه.
2. عدم المعارضة للأمر والنهي، بالهوى، أو التأويل الفاسد، أو التقليد الأعمى، أو قوانين البشر الوضعية، أو العدول عن المنهج الإلهي الوسطي إلى الترخص الجافي، أو التشدد الغالي.
3. عدم المصادمة بين حكم الله القدري وحكمه الشرعي، فما اقتضت حكمته أن يكون معظماً فهو المعظم من الأماكن والأوقات والأشخاص، وهو مقتضى حكمه الشرعي. ولا يعارض القدر بالشرع ولا الشرع بالقدر، ومن فعل ذلك فهو على ضلالة.
4. تعظيم الحرمات من ثوابت ديننا وشريعتنا التي لا تتغير مع تغير الزمان والمكان، ولا أدل على ذلك من ارتباط العبادات بعلامات كونية ومكانية وزمانية مستمرة إلى قيام الساعة، كما أن الله قد تكفل بحفظ كتابه وهيأ رجالاً لحفظ سنة نبيه. والمقصود أن ثوابت هذا الدين راسخة، وهي إحدى دلائل بقاء هذا الدين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
5. الشعور بالمسؤولية في أعناقنا تجاه نصرة هذا الدين وتعاليمه وحرماته ضد من أساء إليه وتعدى على حرماته، فالمسلم إذا لم يدافع عن دينه بنفسه فليس له أن ينتظر هذا الواجب من غيره، وإذا كان هو المنتهك لحرمات دينه فسيكون غيره أشد انتهاكاً لها منه.
كما أن احترام الآخرين لك ولدينك ميزانه مدى احترامك لعقيدتك ومبادئك.
فواجبنا إذن يتلخص فيما يلي:
1. الاحترام الحقيقي للإسلام وشعائره وحرماته من جانب الشعوب والحكومات (وضد ذلك الاستخفاف بالصلاة، الاستعانة بالسحرة والمشعوذين، محاربة الدين وأهله، تشجيع الفساد وإشاعة الفاحشة).
2. الرقابة والاحتساب على جهازين مهمين لهما دور كبير في توجيه الأمة (الإعلام، والتعليم).
3. الوقوف والتصدي لكل من ينتهك حرمات الله في بلاد المسلمين، ولا يسمح لأحد بانتهاكها تحت شعار: (الحرية والليبرالية).
4. الكشف والتجلية لخطورة البدع والداعين إليها، ويطالون حرمات أجمعت الأمة على احترامها وعدم المساس بها، كالصحابة رضوان الله عليهم.
5. الحذر من المدرسة العقلانية العصرانية -أهل الأهواء- يسمون أنفسهم تنويريين (الإسلام المستنير)، ويهدفون إلى هدم وتجاوز كثير من المسلمّات لدى الأمة (فتح باب التأويل على مصراعيه، الطعن في كثير مما ثبت من السنة، إلغاء قواعد مصطلح الحديث وأصول الفقه، فتح باب الاجتهاد غير المنضبط، الطعن في مسائل من الدين تتعلق بسد الذرائع، والولاء والبراء والمرأة، اتهام عقيدة السلف الصالح والإعجاب بمبادئ الغرب).
6. تبني مجموعة من الوسائل التي يمكن من خلالها غرس المنهج الصحيح (خطبة الجمعة، إمامة المسجد، الأسرة داخل البيت، المدرس مع طلابه، العناية بطباعة الكتب والمطويات الهادفة، رعاية المواقع الإلكترونية، والمحطات الفضائية، المراكز التعليمية والشرعية).
من صور السلف في تعظيم الحرمات:
* قصة الخذف [صحيح مسلم].
* قول الزهري عندما سأله سائل: كيف يكون حديث: «ليس منا..»؟ فأطرق ساعة ثم قال: من الله العلم، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.
* قول عمر رضي الله عنه للشاب: إياك وعثرات الشباب.
* قصة عمر رضي الله عنه في قبر دانيال.
* قصة عمر رضي الله عنه في شجرة الرضوان.
* قصة عمر رضي الله عنه في عزل خالد.

ابن مالك
07 Nov 2010, 09:11 AM
خطبة جمعة
إذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت
أحمد بن حسن المعلم
الحمد لله الذي جعل بيته العتيق مهوى أفئدة المؤمنين، ومطمح أنظار المتقين، وقبلة الراكعين والساجدين.
بوَّأ مكانه لإبراهيم الخليل، ووفقه وأعانه على ذلك العمل الجليل: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ البَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ}.
ثم أمره فأذّن في الناس بحجه فأجابه المؤمنون، ولباه العابدون وتعاقب على حجه الأنبياء والمرسلون، ثم بعث محمداً بعدما انحرف الأنام، واحلولك الظلام، وعم الشرك وعبدت الأصنام، فحطم ما أحاط به من الأنصاب و الأزلام، و طهره مما دنسه من الأرجاس والآثام.
وأعاد لملة إبراهيم نقاها، والعقيدة التوحيد صفاها، ثم حج حجة وودع فيها أمته، وأبان ملته، وأوضح شريعته، وحرص فيها أن يقتدي بأعماله المؤمنون، ويتعلم منه الحجاج و المعتمرون.
فكان يجيب من سأل كيف أو لماذا، و يكرر في كل مشعر: «خذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا»[1]فصلى الله عليه وسلم ما لبى المبلون، وطاف الطائفون، وذكر الذاكرون، وغفل عن ذكر الله الغافلون. وعلى آله الطاهرين وصحابته الأكرمين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده. و أشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
عباد الله:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل.
أيها الأخوة المؤمنون:
يقول ربكم تبارك وتعالى: {وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ البَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ*وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ*لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا البَائِسَ الفَقِيرَ* ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ}[‏الحج‏:26‏ -‏29]

عباد الله:
يخبرنا ربنا سبحانه وتعالى عن نشأة بيته الحرام، وأنه ألهم إبراهيم مكانه، وأمره بأن يبنيه ويرفع قواعده على التوحيد الخالص، وتأملوا كيف أكد هذا الأمر إذ أمره أن لا يشرك في هذا البيت مع الله أحداً، ثم كرر ذلك بأسلوب آخر فقال: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} قال المفسرون: طهره من الشرك و الأرجاس، فالنشأة يجب أن تكون لله وحده، ويجب أن يستمر على ذلك، فلو حاول محاول أن يوجد فيه ما يخالف ذلك فقد جاء الأمر بتطهيره منه ليبقى خالصاً لله وحده على مدار التاريخ. ثم يأتي هذا التأكيد الثالث حيث خص البيت بأنه {لِلطَّائِفِينَ وَالقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِِ} أي المتعبدون لله وحده لا شريك له.
ثم أمره أن يؤذن في الناس بحج هذا البيت المؤسس على التوحيد، وكرر في آيات الحج النهي عن الشرك والأمر بالتوحيد، بل جعل شعار الحج هو المعاهدة على التوحيد وإعلان الإجابة إليه و الالتزام به: " لبيك الله لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك " فلا غرو أن يكون الحج رمز التوحيد والوحدة.
أما التوحيد فدليله ما سبق، وأما الوحدة فدليلها ذلك البحر المتلاطم من أجناس مختلفة و ألوان مختلفة ولغات مختلفة ودول مختلفة، حيث وحد بينهم الحج، فشعار واحد ولباس واحد وأعمال واحدة، ونظام دقيق يسير فيه الجميع أي وحدة أعظم من هذه الوحدة؟
أيها الأخوة: ومن أجل أن يحصل الحاج على ما خص الله به الحج من أسرار وبركات منافع في الدنيا والآخرة، ومن أجل أن يكون الحج مبروراً جزءاه الجنة وأن يرجع منه العبد خالياً من الذنوب كيوم ولدته أمه، لا بد أن يؤدى على الوجه الصحيح الذي أراده الله، وفعله وعلمه الرسول r. و أكد على الأمة أن تقتدي به، فكان في كل مناسبة وفي كل مرحلة من حجه يقول: «خذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا»[2] ولكي يكون الحج كذلك علينا أن نحرص على الأعمال الآتية:
1) الإحرام: وهو نية الدخول في الحج و العمرة: فلا بد أن يستحضر ذلك الحاج وأن يجعله خالصاً لوجه الله، لا يريد به رياءً ولا سمعة ولا جزاء إلا من الله تعالى، فيحرم المسلم إما بحج مفرد فيقول (لبيك اللهم حجاً) وإما قارناً فيقول: (لبيك الله حجاً وعمرة) وإما متمتعاً فيقول: (لبيك اللهم عمرة متمتعاً بها إلى الحج) وكلها جائزة غير أن التمتع هو الأفضل لأنه هو الذي تمناه رسول الله لنفسه و أمر به أصحابه.
ويكون الإحرام من الميقات حيث لا يجوز للحاج أو المعتمر أن يجاوز الميقات إلا محرماً وميقات أهل اليمن يلملم. فالذاهبون بالبر ينزلون به ويحرمون منه، والمسافرون بالطائرة يحرمون عند أو قبل محاذاته بقليل حيث ينبه الملاحون على ذلك.
ولا يجوز لأحد أن يتأخر عن الإحرام عنه إلى جدة؛ لأن في ذلك تجاوز للميقات وتجاوز الميقات بغير إحرام للحاج والمعتمر حرام لا يجوز عند عامة العلماء إلا في حالة واحدة بالنسبة لركاب الطائرة وهي إذا ما أراد بعضهم الذهاب مباشرة إلى المدينة، فله أن يبقى بدون إحرام وأن يمشي فوراً من المطار إلى المدينة، ثم عند عودته يحرم من ميقات أهل المدينة.
وعند الإحرام يجب أن يكون الحاج الرجل قد تجرد من جميع ملابسه العادية، ولبس لباس الإحرام الإزار والرداء فقط، فمسافر البر أمره معروف، ومسافر الجو عليه أن يستعد بذلك من داره ليلبس في المطار أو الطائرة، وأما المرأة فليس لها لباس خاص، وإنما ليس لها أن تلبس النقاب و القفازين.
وقبل الإحرام كذلك يستحب: أخذ ما يستحب أخذه من الشعر والأظفار، وأن يغتسل ويتطيب في بدنه لا في ثوبه، وأن يصلي صلاة إن كان الحال والوقت مناسباً لذلك. ويستحب كذلك عندما يحرم أن يدخل في الإحرام و يقول لبيك اللهم حجاً أو عمرة وأن يزيد على ذلك «فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني» ويُسمى هذا الاشتراط، وذلك احتراز فيما لو حصل للحاج مانع أن يخرج من الإحرام دون أن يجب عليه شيء لا فدية ولا غيرها.
وعندما يدخل في الإحرام: فإنه يحرم عليه الطيب وقص الشعر وتقليم الأظافر وتغطية الرأس للرجل والصيد على الجميع و تسمى هذه محرمات الإحرام.
وبعد الدخول في الإحرام ينبغي للجميع ملازمة التلبية والإكثار منها ورفع الصوت بها للرجال.
فهي شعار الحج وفيها يقول النبي : «أفضل الحج العج و الثج»[3] فالعج رفع الصوت بالتلبية، والثج سيلان الدم من الهدي. فعلى الحاج والمعتمر أن يلازمها ويستمر عليها حتى يدخل الحرم ويدخل الكعبة فهناك تنقطع.
فإذا وصل إلى البيت الحرام فليدخله كما يدخل سائر المساجد آتياً بذكر الدخول مقدماً رجله اليمني ثم يتجه إلى الكعبة، ويضطبع بردائه ويبتدئ الطواف من محاذاة الحجر الأسود فيرمل ثلاثة أشواط ويمشي الأربعة الباقية، فإن استطاع استلم الحجر الأسود وإن لم فليكبر ويشير إليه في بداية كل شوط، ويستلم الركن اليماني كلما مر به إن استطاع وإن لم يستطع فليس عليه شيء آخر. وليكن في حال طوافه على طهارة كاملة وعليه أن يشغل نفسه حال الطواف بذكر الله تعالى ودعائه بما يحب من خيري الدنيا والآخرة، ولم يثبت عن النبي هناك ذكر مخصوص إلا ما بين الركن اليماني والحجر الأسود فإنه يقول {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار}[البقرة:201] وبعد أن يكمل سبعة أشواط فإنه يصلي ركعتي الطواف خلف المقام إن أمكن وإلا في أي مكان من الحرم. ثم يشرب من ماء زمزم ويتضلع من ذلك، ويغتسل منه ويشرب بنية صالحة فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: « ماء زمزم لما شرب له»[4].
ثم بعد صلاة الركعتين يخرج إلى المسعى ويبدأ بالصفا تالياً هذه الآية: {إِنَّ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ فَمَنْ حَجَّ البَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}[البقرة:158] ثم يقف بالصفا مستقبلاً الكعبة رافعاً يديه قائلاً: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله وحده صدق وعده و نصر عبده وأعز جنده و هزم الأحزاب وحده) ثم يدعوا بما أحب ويكرر ذلك الذكر والدعاء ثلاث مرات. ثم يبدأ بالسعي ماشياً حتى إذا جاء بين الميلين الأخضرين سعى - أي خب مسرعاً - حتى نهايتهما ثم يمشي الباقي حتى يأتي المروة وعنده يقول ما قاله عند الصفا من التلاوة والذكر، ثم يعود بالشوط الثاني من المروة إلى الصفا. و هكذا حتى يكمل سبعة أشواط و تكون نهايتها على المروة.
وبعد نهاية السعي فإن كان محرماً بالحج وحده أو قارناً بين الحج والعمرة فإنه يبقى على إحرامه حتى يرمي جمرة العقبة يوم العيد، وأما إن كان متمتعاً فإنه يُقصر من شعره فالرجل يقصر من شعر رأسه من جميع نواحيه والمرأة يجمع شعرها، ثم يؤخذ منه مقدار البنان (1سم) تقصه هي أو امرأة أخرى أو مَحرَم من محارمها في مكان مستور ولو في السكن بعد الرجوع إليه.
ثم يبق المتمتع حلالاً في مكة أي لا يُحرم عليه شيء من محرمات الإحرام - و أما المفرد و القارن- فإنهما يبقيان بإحرامهما ويحرم عليهما جميع محظورات الإحرام حتى الرمي في يوم العيد، وللمحرم بعد وصول مكة وأداء العمرة أو طواف القدوم والسعي أن يذهب حيث شاء في مكة أو جدة وغيرهما، ولكن البقاء في مكة والصلاة في الحرم فرصة عظيمة لا ينبغي للمسلم أن يضيعها على نفسه فالرسول يقول : «وَصَلَاةٌ في الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ من مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ» [5].
والمفرد لا يلزمه هدي وأما المتمتع والقارن فعليهما هدي لقول الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}[البقرة: 196] فمن وجد الهدي وجب عليه الهدي، ومن لم يجد فعليه أن يصوم ثلاثة أيام إما قبل يوم عرفة وإما أيام منى أي يوم الحادي والثاني والثالث عشر، وعلى هذا فإن من أراد الصوم بعد الحج فإنه لا بد أن يمكث في منى ثلاثة أيام ولا يخرج اليوم الثاني عشر وأما السبع الباقية فإنه يصومها إذا رجع إلى بلده.
والهدي يجوز أن يذبحه بنفسه أو أن يؤكل غيره في ذبحه والتصدق به، و له أن يأكل و يهدي ويتصدق قال تعالى: {وَالبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا القَانِعَ وَالمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}[الحج:36].


الخطبة الثانية
- الحمد و الثناء و الوصية بالتقوى.
عباد الله:
فإذا جاء اليوم الثامن وهو يوم التروية فعلى الحجاج من كان منهم قد تمتع أن يحرم مرة أخرى من المكان الذي هو فيه فيحرم بالحج، ومن بقي على إحرامه أن يستمر على ذلك.
ثم يخرجون جميعاً إلى منى حيث يقيمون فيها يوماًً وليلة يصلون فيها – الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر من اليوم التاسع - قصراً بدون جمع فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع توجهوا إلى عرفات، و يستحب لهم في إحرامهم هذا ما يستحب في الإحرام الأول كما سبق، وكذلك يحرم عليهم من المحظورات ما حُرم عليهم أولاً وعليهم ملازمة التلبية و ذكر الله.
عباد الله:
يوم عرفة هو أفضل أيام الحج وفيه من الأعمال والمنح الربانية ما لا يوجد في سواه، فعلينا جمعياً أن نكون فيه على مستوى عظمته من التهيئة النفسية والحرص على استغلاله أفضل استغلال.


[1] رواه مسلم 2 /943 برقم 1297.
[2] رواه مسلم 2 /943 برقم 1297.
[3] رواه الترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي وحسنه الألباني في صحيح الجامع رقم: 1101.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[4] رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي وصححه الألباني: انظر حديث رقم: 5502 في صحيح الجامع.
[5] رواه أحمد وابن ماجه عن جابر،وصححه الألباني: انظر حديث رقم: 3838 في صحيح الجامع.

ابن مالك
07 Nov 2010, 09:12 AM
الحج
عبد الوهاب بن لطف الديلمي


1- قصة هاجر مع سارة .
2- أصل ملكية سارة لهاجر.
3- هاجر أم إسماعيل، وسارة أم إسحاق .
4- هجرة إبراهيم بهاجر وإسماعيل.
5- قصة هاجر وإسماعيل ، وبناء البيت .
6- دعاء سيدنا إبراهيم لذريته بمكة .
7- آيات الحج من سورة الحج.


عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس قد فرض الله عليكم فحجوا, فقال رجل: أكُلّ عام؟ يا رسول الله، فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قلت نعم لوجبت. ولَمَا استطعتم, ثم قال: ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه»[1](1).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الأعمال عند الله: إيمان لا شك فيه، وغزو لا غلول فيه، وحج مبرور»[2](2).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه»[3](3).
وعن عبد الله بن عمرو، أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله عز وجل يباهي ملائكته عشية عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثاً غبراً»[4](4).
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس لحجة مبرورة ثواب إلا الجنة، وما من مؤمن يظل يومه محرماً إلا غابت الشمس بذنوبه»[5](5).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة»[6](6).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حج بنائه قال: «إنما هي هذه الحجة ثم الزمن ظهور الحصر»[7](7).
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «قلت يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال، أفلا نجاهد؟ قال: أحسن الجهاد وأجمله حج مبرور»[8](8).
قصة إبراهيم وإسماعيل وهاجر:
1- التجرد من المخيط مظهر من مظاهر التجرد من الدنيا للآخرة.
2- الغسل رمز لطهارة الظاهر.
3- التلبية رمز لطهارة الباطن من أدران الشرك.
4- الاجتماع في عرفات وغيرها مع تساوي الناس في المظهر يذكر بالحشر الأكبر.
5- اجتماع الناس من كل مكان يقوي رابطة الأخوة الإيمانية .
6- مشاعر الحج رمز للعبودية الخاصة، والطاعة الكاملة المطلقة لله تعالى.
7- الامتناع عن الجماع ومقدماته نوع من التربية بارتقاء الإنسان عن الشهوات وتجرده للعبادة.
8- مظاهر الحج كلها فيها تحد لمن يحكّمون العقل ويقدمونه على الشرع.
9- أمر الله عز وجل محمداً صلى الله عليه وسلم أن يتبع ملة أبيه إبراهيم إمام الحنفية قال تعالى: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [ النحل:123] والحج فيه تجديد الصلة بإمام الحنفية عليه السلام.
10- إراقة الدماء لوجه الله تعالى خالصة، إيذاناً بكمال التوحيد، ومخالفة للمشركين الذين يذبحونها لآلهتهم، ورمزاً للفداء، فكأن الإنسان يفتدي بها نفسه المذنبة التي كادت تهلكها الذنوب.
الحج:
خطبة جمعة: الجمعة الثانية من ذي القعدة سنة 1406هـ
1- الإخلاص، التوبة، المال الحلال، تحري السنة.
2- المبادرة بفرضية الحج، قبل أن يحدث للإنسان ما يمنعه.
3- اختيار الرفقة الصالحة.
4- تجرد القلب من الدنيا، كما تجرد الجسم منها.
5- شغل النفس بالعبادة والذكر الدائم بعد التلبس بالإحرام.
6- الحذر من التهاون في كثير من مناسك الحج، كالإحرام من الميقات.
7- حفظ اللسان، وغض البصر، حفظ السمع، والرفق بالحجاج والعطف عليهم.
8- الحذر من احتقار الحجاج أو السخرية بهم لما يرى الإنسان من مظاهرهم أو جهلهم أو غير ذلك.
9- يشتد الشوق بالمسلم للذهاب إلى البيت الحرام ومشاعر الحج، حتى إذا جاءها أخذ بعضهم السآمة والضنك من كثرة المتاعب التي يواجهها في سفره وأدائه المناسك، فيسول له الشيطان بأن يسارع الخروج من المناسك ولو بالإخلال بها ليرتاح من هذه المتاعب حتى إذا عاد إلى أهله، وتذكر تقصيره في المناسك أخذته الحسرة والندامة، فقد بعض الأموال وأطال الأسفار، وفارق في الأهل والوطن، ثم يتمنى لو أنه صبر، وقد تحدثه نفسه بالعودة إلى الحج مرة أخرى ليصحح ما فاته من التقصير والإخلال.
10- إن المسلم ليغمر قلبه المهابة والخشية والخشوع حين يطوف بالبيت، ويقف عند أعتاب الكعبة عند الملتزم، وعندما يقف مع إخوانه المسلمين في عرفات في ذلك الموقف العظيم، الذي تتجه فيه القلوب إلى بارئها، وتمتد الأيدي خاشعة ضارعة ترجو رحمة ربها، وتخلص الاستغفار والدعاء، طالبة من الله الذي وسعت رحمته كل شيء أن لا يردها خائبة، وأن يحط عنها ما حملت في حياتها من أوزار وذنوب، وتتذكر القلوب المؤمنة بذلك الموقف موقف الحشر، يوم يجمع الله الناس ليوم لا ريب فيه { اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً} [ النساء:87] وقد خرجت من الدنيا لا تنتظر إلا الجزاء على الأعمال، ولم يبق هناك فوارق من نسب أو جاه أو سلطان أو مال، أو غير ذلك من فوارق الدنيا.
فطوبى لمن وقف بعرفات متجرداً من الدنيا وزخارفها، ومن الذنوب وأثقالها وسيطرتها على النفوس، حاملة معها الندامة على ما فرطت، والحسرة على ما قصرت، والعزم الصادق على أن لا تخدع بالشيطان أو الشهوات أو النفس الأمارة بالسوء مرة أخرى، مدركة أنها غداً سوف تلقى الله تعالى لقاءاً شبيهاً بهذا اللقاء: { يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }[ الشعراء:88 , 89] يوم لا ينفع الندامة والأسى والحسرة، يوم لا يجد الإنسان مفراً ولا ملجأً ولا مأوى من الله إلا إليه سبحانه: { يَقُولُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الْأِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الْأِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ } [ القيامة:10-15].
يوم تتكشف الحقائق، ويرى الإنسان بأم عينيه ما كان غيباً، ويوقن بما كان في شك منه، فيطلب من ربه سبحانه العودة مرة أخرى إلى الدنيا، تلك الحياة التي قضاها في الإعراض عن دين الله تعالى، وكان فيها ظالماً متجبراً، وهو الآن ذليل حقير بين يدي الله سبحانه: {وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ} [ إبراهيم: 44-46].
ومن أدرك ـ قبل فوات الأوان ـ أنه لا مفر له من ربه، وأن كل سعي وكدح وعمل يقدم عليه العبد في الدنيا فإنه لابد أن يلقاه، كما أنه سيلقى ربه سبحانه ويحاسبه على ما قدم وأخر، { يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ } [ الانشقاق:6].
من أدرك ذلك، وبادر بالأعمال الصالحة الخالصة لوجه الله تعالى، وتخلّص من أسر الشهوات والدنيا وغرورها، وفر إلى ربه سبحانه يلتجئ إليه ويسلم وجهه، كما قال تعالى: { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ } [ الذريات:50] فهو السعيد.
الخطبة الثانية :
وهذه العبادات : من صوم وصلاة وحج ، وزكاة وإحسان إلى المحتاجين، وبر بالوالدين والأرحام وإحسان إلى الجار، وكف عن المحارم هي مطيتك إلى الآخرة، وهذه الصحة والقدرة، والأمن من الفتن؛ نعم بين يديك عما قريب سوف تسلب منك فتتمنى أن تقدم لنفسك حسنة فلا تقدر، وأن تقدر على تقديم كل شيء في الحياة فداء لنجاة نفسك فلا تستطيع ولا يملك أحد يومئذ لأحد نفعاً ولا ضراً؛ تنقطع الأواصر، ويتنكر الحبيب والحميم والصديق لحبيبه، ولا يسأل أحد إلا النجاة لنفسه قال الله تعالى: { وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ * وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ يُنْجِيهِ * كَلَّا إِنَّهَا لَظَى } [المعارج: 10-15].
وقال عز وجل: { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ } [ عبس:34-37].
وقال سبحانه وتعالى: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } [ الانفطار:17-19].
وقال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [ لقمان:33]
فلا شيء ينفع الإنسان يوم القيامة مما كان يحتمي به ويمتنع به في الدنيا، فلا المال، ولا البنوك، ولا السلطان، ولا الجاه، ولا النسب ولا الحشم والخدم، ولا الأقارب، ولا الجيوش ولا المخابرات، ولا الأسلحة ولا القبيلة وال الرشوة، ولا الحيلة ، ولا المغالطات.. لا شيء من ذلك ولا غيره ينفع إلا ما قدم المرء لنفسه من عمل صالح: { اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً } [ الإسراء:14], وقال الله عز وجل: { الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [ غافر:17] .
فيا من يحج بيت الله سبحانه: اعلم أن العبادة ليست مجرد الحركات والمظاهر، بل هي في حاجة إلى توجه القلب إلى الله، والإخلاص لوجهه، والوقوف عند حدوده، والكف عن حقوق المخلوقين.
مراجعة: علي عمر بلعجم 28/7/2006م
إشراف:
سمير عبد الرحمن الشميري صفوان أحمد البارقي
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]