المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ عقيل المقطري في حوار مع الفرقان - حاوره علاء الدين مصطفى


الحقيقة
05 Feb 2009, 08:31 AM
الشيخ عقيل المقطري في حوار مع الفرقان

حاوره علاء الدين مصطفى

الشيخ الداعية عقيل المقطري للفرقان: الكويت ستظل بلداً معطاءً والقلب النابض للعمل الخيري.
أكد الداعية الإسلامي اليمني الشيخ عقيل المقطري أن الغرب حاول التضييق على العمل الخيري الكويتي، لكن حكام هذا البلد كانوا في غاية من التعقل والتفهم، ولم يندفعوا كغيرهم من الحكام الذين استجابوا للتضييق على العمل الخيري، مشيراً في حوار مع -الفرقان- إلى أن العمل الخيري انتشر في العالم أجمع.

وقال: إن الأمة تعاني الذل والتقهقر والهوان، ولا تبالي بما يلقاه المسلمون هنا وهناك من جراء أعداء الله؛ وذلك بسبب ضعف الجانب العقدي في أنفس هذه الأمة.
وبين أن الوسائل الدعوية تختلف من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان بما يحقق مصلحة الدعوة وبما لا يصطدم مع كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
وأوضح أن الشباب هم عماد الأمة، وهم المدد لها، وهم الذين يقع عليهم المعول بعد الله تعالى، فيجب أن تحجب عنهم المواقع التي تبث الأفكار الهدامة.
- الفرقان: هل تختلف الدعوة إلى الله الآن عما كانت عليه في عهد النبوة؟
- المقطري: الدعوة إلى الله عز وجل هي أفضل ما يتقرب به الإنسان إلى الله عز وجل، قال تعالى: [وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ] {فصِّلت:33} والدعوة إلى الله عز وجل هي دعوة الأنبياء والرسل، إذ أمر الله تعالى نبيه فقال: [ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] {النحل:125} فهذه وظيفة الأنبياء والرسل -عليهم السلام- والدعوة إلى الله عز وجل لاشك أنها هي السبيل إلى تعبد الناس لله تعالى، والدعوة إلى الله لا يمكن أن تكون لها فائدة ما لم تكن منطلقة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإذا اختلطت الأولويات فلا يمكن أن تؤتي الدعوة ثمارها، ولذلك نلاحظ أن كثيراً من الدعوات التي عكست الأمور لم يكن لها تلك الثمرة على أرض الواقع، فنجد أن بعض الدعوات المعاصرة لم تسلك طريق الدعوة كما كانت في عهده -عليه الصلاة والسلام- فالأمة تعاني الذل والتقهقر والهوان، ولا تبالي بما يلقاه المسلمون هنا وهناك من جراء أعداء الله عز وجل، وذلك نتيجة ضعف الجانب العقدي في أنفس هذه الأمة، فوجدنا أناساً يبدؤون بآخر السلم قبل أوله.
وآخرون يسلكون طرقاً شتى تخالف الطريقة التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم، ولاشك أن هذه الدعوة تختلف وسائلها من واقع إلى واقع، وقضية الوسائل الدعوية لاشك أنها ليست قضية نصية لا يجوز مخالفتها، بل الوسائل الدعوية تختلف من زمان إلى زمان، ومن مكان إلى مكان بما يحقق مصلحة الدعوة، وبما لا يصطدم مع كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فأي وسيلة لا تتصادم مع المنهج الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي وسيلة مشروعة، وأي وسيلة تخالف ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا شك أنها وسيلة مذمومة، فقضية الوسائل تخضع للمصلحة والمفسدة وفق المنهجية والضوابط التي سار عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم.
الوسائل الدعوية:
- ما الوسائل الدعوية التي يمكن أن نعتمدها الآن؟
- الوسائل الدعوية تخضع للمصلحة والمفسدة، والوسائل الدعوية ليست توقيفية بمعنى أنه لابد أن ننظر إلى الوسيلة التي اتخذها النبي صلى الله عليه وسلم فنمشي عليها، ولا نخالفه في ذلك، وإنما لابد أن تكون هذه الوسائل وفق الأصول وتتلاءم مع الأصول والضوابط والقواعد التي سطرها العلماء السابقون.
دعوة الأقارب:
- كيف يدعو الداعية أمه أو أباه أو أخاه؟
- لاشك أن الداعية عليه أن يبدأ دعوته بالأقارب، قال الله عز وجل: [وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ] {الشعراء:214}، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الأقربون أولى بالمعروف» فلاشك أن دعوة الأقارب من الأب والأم والإخوة والأخوات وغير ذلك لابد أن تكون أول السلم الدعوي عند الداعية إلى الله عز وجل، فالرفق والصبر لابد منهما، ولابد على الداعية أن يكون رفيقاً مع الناس أجمعين ولاسيما مع أسرته، والأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق»، فلابد من الصبر في الدعوة؛ لأنه ربما لا يستجيب المدعو من أول وهلة، فلابد أن تكرر معه الدعوة حتى يتقبل دعوة الله وما يأمر به، والله قال في محكم آياته: [وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا] {طه:132} فلابد من الصبر على المدعوين.
وهناك أمر آخر هو أنه لابد على الداعية أن يراعي الأولويات، فيبدأ بالأهم قبل المهم، حتى إذا استجاب المدعو لما يدعى إليه استجاب بعد ذلك إلى المسائل الأخرى، فمن الخبط والخلط أن يبدأ الإنسان بالفرع قبل الأصل، فلابد أن يبدأ بالأصول ثم ينطلق إلى الفروع.
وعلى الداعية أن يتلمس الألفاظ التي بها الإشعار بالرحمة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم غاية في الرحمة، وقال تعالى: [وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ] {الأنبياء:107}، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يترفق بالكلام ويأتي بألطفه، والله عز وجل يقول: [وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ] {النحل:125}، فدعوة الأقارب من أولى أولويات الداعية إلى الله عز وجل، ولا يعاب الداعية إذا لم يستجب أهله لدعوته، فهذا نوح -عليه السلام- ما استطاع أن يؤثر في ذريته، وإبراهيم ما استطاع أن يؤثر في أبيه، وهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ما استطاع أن يؤثر في عمه.
طرق حديثة:
- هل هناك طرق حديثة للدعوة الآن؟
- لاشك أن الطرق الحديثة تنوعت الآن، ومن أحدث ما ظهر في الدعوة إلى الله عز وجل مواقع الإنترنت، وهذه المواقع تأثر بها خلق كبير ممن كان لا يعرف شيئاً عن الإسلام، سواء كان نصرانياً أم غير ذلك، فهذه تعد من أحدث الوسائل الدعوية التي استخدمها الدعاة إلى الله عز وجل واستخدمتها المؤسسات الدعوية، ولاشك أنه قد أصبح لها رواج وتأثير ملحوظ على المستوى العالمي.
أولويات الدعوة:
- ما أولويات الدعوة الإسلامية في الوقت الحاضر؟
- لاشك أن من أولويات الدعوة الآن تصحيح العقيدة؛ لأن هذه المسألة ابتدأ بها النبي صلى الله عليه وسلم وأنهى دعوته وهو يركز عليها، ولاشك أن هذه تعد من أولى الأولويات التي يجب التركيز عليها ومن تتبع أحوال الأمة يجد أنها تعيش في فراغ عقدي واضح، فلابد أن نركز على هذه القضية، وأيضاً من أولويات الدعوة تصحيح المفاهيم المغلوطة التي خرجت وانحرفت عن جادة الصواب وخرجت عن المنهج الذي كان عليه سلفنا الصالح، ومن أولويات الدعوة أيضاً تقرير مسائل الأصول ومسائل الفروع، فالأصول لابد أن يركز فيها على أنه لا يجوز الاختلاف حولها، أما قضية الفروع فيمكن أن يسعنا ما يسع السلف الصالح رضوان الله عليهم.

ولابد أيضاً من تصحيح مصادر التلقي عند هذه الأمة، ففي هذا الزمان ظهر أناس ينادون بنبذ النصوص من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ويعطون عقولهم فوق مقدارها، فهذه قضايا لابد من التركيز عليها.

- كيف تجد العمل الخيري الكويتي في ظل التضييق على العمل الخيري عموماً؟
- العمل الخيري الكويتي عمل أصيل، وحاول الغرب التضييق عليه وأن يدفعوا بالحكومة للتضييق عليه، لكن حكام هذا البلد كانوا في غاية التعقل والتفهم، فالحقيقة أنهم لم يندفعوا في هذه القضية كغيرهم من الحكام الذين استجابوا للتضييق على الأعمال الخيرية ومحاولة تحجيمها، فهذا البلد سيظل بلداً معطاءً وسيظل القلب النابض للعمل الخيري بفضل الله تعالى، فحكومة هذا البلد كان لها دور مشرف في النظر وفي الدفاع عن العمل الخيري، ولاشك أن العمل الخيري في الكويت قد انتشر في العالم أجمع، فهذه بلدنا اليمن لا تكاد تمشي في مدينة أو في قرية أو في وادٍ إلا وتجد فيها مشروعاً من المشاريع التي أنشأها ودعمها أهل الخير والفضل والإحسان في هذا البلد، لاسيما عن طريق جمعية إحياء التراث الإسلامي، وهذه الجمعية لها أيادٍ بيض في اليمن في بناء المدارس والمستشفيات والجامعات والمساجد وحفر الآبار وغير ذلك من المشاريع، مثل كفالة الأيتام والأسر المحتاجة والأضاحي وإفطار الصائم وغير ذلك، فالمشاريع كثيرة ومتنوعة.