مشاهدة النسخة كاملة : بين ابن تيمية والمؤيدي ( الحلقة الخامسة )
ابن الوزير
09 Feb 2009, 08:06 PM
بين ابن تيمية والمؤيدي ( الحلقة الخامسة )
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين .. وبعد:
فهذه الحلقة الخامسة من سلسلة الحلقات المعقودة للنظر في نقد السيد العلامة مجد الدين المؤيدي لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى..
وهذه الحلقة مخصّصة لبيان خطأٍ وقع فيه السيد مجد الدين في تصوّره لرأي ابن تيمية في التوسل بجاه النبي (ص) أو بذاته أو بحقّه.. حيث ظنّ أنه مصرّح بجواز ذلك، وادّعى أن أتباعه مخالفون له غير مقتدين به في هذه المسألة، وذكر في ذلك ثلاثة نصوص من كلام شيخ الإسلام، وسوف أنقل نصوص السيد في ذلك وأعقّب عليها نصّاً نصّاً، مع أن رأي شيخ الإسلام في هذه المسألة أشهر من أن يُذكر، علمه عنه القاصي والداني ..!!
(1)
يقول السيد:
وقد ذكرتُ في مجمع الفوائد ما رواه الشيخ ابن تيمية [في الجزء الثاني من الفتاوى/ ص 150/ الطبعة الأولى/ سنة (1381 هـ)]:
وروى أبو نعيم الحافظ في دلائل النبوة ومن طريق الشيخ أبي الفرج، حدثنا سليمان بن أحمد (الطبراني)، حدثنا أحمد بن راشد، حدثنا أحمد بن سعيد الفهري، حدثنا عبدالله بن سليمان المدني، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: (( لما أصاب آدم الخطيئة رفع رأسه فقال: يارب بحق محمد إلا غفرت لي، فأوحى إليه: وما محمد ومن محمد؟ فقال: يارب إنك لَمَّا أَتممتَ خَلْقي رفعتُ رأَسي إلى عرشك، فإذا عليه مكتوب: لا إله إلاَّ الله محمد رسول الله، فعلمتُ أنَّه أَكرمُ خلقك عليك، إذ قرنتَ اسمَهُ مع اسمكَ، قال: نعم، قد غفرت لك... إلخ.
قلت ( مجد الدين ): وهذا الخبر مرويٌّ في كتب أئمتنا، وفي هذا رد صريح مفحم لمن يزعم أن معنى ما ورد من التوسل هو التوسل بدعائه، وهو وإن كان من التأويل الباطل فقد يمكن التلبيس به على من لا قدم له راسخ، أما هذا فلا يتصور فيه بحال، إذ هو قبل وجوده، وهو أبلغ من التوسل بالموتى من الأنبياء والأولياء ونحوهم إذ قد وجدوا. انتهى
والجواب:
- ليس في هذا النص ما يفيد تصريح ابن تيمية بجواز التوسل، فإنه لم يسق هذا الحديث مصحّحاً له، ولم يكن مقصوده من الحديث الكلام عن مسألة التوسل أصلاً، فإنه إنما أورد هذا الحديث وحديثاً قبله وغرضه منها تقوية الشواهد على علم الله بالأشياء وكتابته إياها قبل خلقها ، وأن ثبوتها في العلم غير ثبوتها في الوجود، كما يتبين من مراجعة سياق كلامه..
وقد قال ابن تيمية عقب هذا الحديث مباشرةً: (هَذَا الْحَدِيثُ يُؤَيِّدُ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُمَا كَالتَّفْسِيرِ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ) فهذه منه إشارة إلى عدم صحة هذا الحديث.. ومقصوده بالأحاديث الصحيحة: الأحاديث الدالة على علم الله تعالى بالأشياء وكتابتها كما تقدّم.
- كيف وقد نصّ ابن تيمية في موضع آخر على تضعيفه حيث قال في (التوسل والوسيلة):
ومثل ذلك الحديث الذي رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب مرفوعا وموقوفا عليه { إنه لما اقترف آدم الخطيئة قال : يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي قال ... إلى قوله:
ورواية الحاكم لهذا الحديث مما أنكر عليه، فإنه نفسه قد قال في كتاب المدخل إلى معرفة الصحيح من السقيم : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم روى عن أبيه أحاديث موضوعة لا تخفى على من تأملها من أهل الصنعة أن الحمل فيها عليه .
قلت (ابن تيمية) : وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف باتفاقهم يغلط كثيرا ضعفه أحمد بن حنبل وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي والدارقطني وغيرهم وقال أبو حاتم بن حبان : كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك من روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك . انتهى.
وعليه، فليس في هذا النصّ ما يؤيد مطلوب السيد مجد الدين ودعواه .. والله أعلم.
- وأما قول السيد: وفي هذا رد صريح مفحم لمن يزعم أن معنى ما ورد من التوسل هو التوسل بدعائه ...الخ.
هذا الكلام صحيح، لكنني لا أعلم أحداً قال بهذا التأويل، وإنما اعتمد من لا يرى جواز التوسل على تضعيف الحديث لا على تأويله، ولو صحّ الحديث لما كان لمثل هذا التأويل وجهٌ فعلاً.
يتبع...
ابن الوزير
10 Feb 2009, 11:01 AM
(2)
قال السيد مجد الدين:
وقال أيضاً – أي ابن تيمية - في [الجزء الثالث/ ص 176] في سياق حقوق رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ما لفظه: وكذلك مما يشرع التوسل به في الدعاء كما في الحديث الذي رواه الترمذي وصححه أن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ عَلَّم شخصاً أن يقول: ((اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد يا رسول الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي..)) إلخ الخبر الذي سبق.
وهذا صريح في التوسل بذاته ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لِمَا له من المكانة عند الله سبحانه وتعالى، وتصريحٌ من الشيخ ابن تيمية في جواز ذلك، فهؤلاء الذين يمنعونه أشد المنع، ويتأولون نحو هذا الخبر النبوي بخلاف حقيقته مخالفون لصريح السنة النبوية في هذا الخبر الصحيح ونحوه، ومخالفون للشيخ الذي هو عمدتهم، وعليه يعولون ..
الجواب:
أولاً: ليس كلام ابن تيمية السابق صريحاً في التوسّل بذات النبي (ص) ؛ بل هو مجملٌ يفسّره كلامه في مواضيع أخرى كثيرة من كتبه.
فإن قوله: ( التوسل به ) قد يراد به التوسل بذاته، وقد يراد به التوسل بدعائه وشفاعته، والثاني هو الذي دلّ عليه كلام ابن تيمية المشهور عنه.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مبيناً أقسام التوسل وألفاظه في مجموع الفتاوى (مجمع الملك فهد) (14 / 73):
فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معان :
أحدها : التوسل بطاعته، فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به .
والثاني : التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته، ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته .
والثالث : التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته، والسؤال بذاته، فهذا هو الذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره... انتهى.
ثانياً: حديث الأعمى المذكور في كلام ابن تيمية لا يدل عنده على التوسل بالذات، وليس غرضنا الكلام في حديث الأعمى، بل الغرض أن نبيّن رأي ابن تيمية فيه، حتى نحقّق في دعوى السيد عليه..
يقول رحمه الله في مجموع الفتاوى (مجمع الملك فهد) (14 / 94):
والثاني : السؤال به، فهذا يجوّزه طائفة من الناس، ونقل في ذلك آثار عن بعض السلف، وهو موجود في دعاء كثير من الناس، لكن ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك كله ضعيف بل موضوع . وليس عنه حديث ثابت قد يظن أنّ لهم فيه حجة، إلا حديث الأعمى الذي علمه أن يقول : [ أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ] ، وحديث الأعمى لا حجة لهم فيه، فإنه صريح في أنه إنما توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته.. انتهى.
وبهذا النقل - وغيره كثير – يتبيّن أن السيد أخذ بمجمل كلام ابن تيمية في موضعٍ وغفل عن المواضع الأخرى، وادعى على ابن تيمية وعلى أتباعه بناءً على ذلك دعوى غير صحيحة .. والله تعالى أعلم.
يتبع..
الوائلي_ الصنعاني
10 Feb 2009, 11:08 PM
بارك الله
وكثر الله من امثالك
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
ابن الوزير
12 Feb 2009, 01:00 PM
(3)
قال السيد مجد الدين:
وقال ابن تيمية في [الجزء الأول من فتاواه/ ص 209/ الطبعة الأولى] ما لفظه:
وقد جاء في حديث رواه أحمد في مسنده، وابن ماجه عن عطية الْعَوْفِيِّ عن أبي سعيد الخدري عن النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ أنه عَلَّم الخارجَ إلى الصلاة أن يقول في دعائه: وأسألك بحقِّ السائلين عليك، وبحقِّ ممشاي هذا، فإنِّي لَم أَخرج أشَرَاً ولا بَطَراً، ولا رياء ولا سمعة.
إلى قول الشيخ ابن تيمية ما لفظه: وهو السؤال بالْمُعَظَّمِ كالسؤال بحقِّ الأنبياء.
إلى قوله: ومن الناس من يُجَوِّزُ ذلك، فنقول: قول السائل لله تعالى: أسألك بحقِّ فلان وفلان من الملائكة والأنبياء والصالحين وغيرهم، أو بجاه فلان، أو بحرمة فلان، يقتضي أنَّ هؤلاء لهم عند الله جاه، وهذا صحيح فإن هؤلاء لهم عند الله مَنْزِلة وجاه وحرمة... إلخ كلامه.
قلت ( مجد الدين ): وهذا هو غرض المجيزين للتوسل بالأنبياء والصالحين، فأصحاب الشيخ المدَّعون لمتابعته، المانعون لذلك، والمنكرون على من أجازه أشد الإنكار بل قد يبلغ بهم الحال إلى أن يقولوا هو من الشرك الأكبر مخالفون لِمَا وَرَدَ في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ، ومخالفون لكلام الشيخ هذا، ويلزمهم تكفيره، وإن كان الشيخ يَتَلَّوَنُ في كلامه، فالعمدة الدليل، والله الهادي إلى سواء السبيل.
الجواب:
أولاً: يظهر بوضوح أن السيد لم يفهم كلام شيخ الإسلام في هذا الموضع، وأسقط من النقل ما عبّر عنه بأنه تلوّن من شيخ الإسلام، والواقع أنه لو تأمّله قليلاً لفهم مراده وعرف مذهبه، خصوصاً وأنّ السيد ينقل من رسالة التوسل والوسيلة المذكورة في مجموع الفتاوى، والرسالة بأكملها إنما كتبها شيخ الإسلام ليقرر فيها خطأ التوسل بالذات والجاه، وينصر مذهبه في المنع من ذلك، وهي من أشهر المسائل التي قامت عليه لأجلها دنيا الأشاعرة والصوفية ولم تقعد، فالعجب كلّ العجب من السيد مجد الدين كثرة أخطائه في فهم كلام ابن تيمية كما هو ظاهرٌ لكلّ متابع لسلسلة الحلقات المعقودة بينهما هنا.
ثانياً: الكلام الذي نقله السيد مجد الدين عن ابن تيمية إنما هو تقريرٌ من شيخ الإسلام لمعنى السؤال بالحقّ وما يصح أن يكون منه سؤالاً وتوسلاً صحيحاً ومالا يصح، فأوضح شيخ الإسلام ابتداءً رأيه في معنى السؤال بحقّ السائلين الوارد في الحديث بما يقتضي أنه لا يرى جواز السؤال بذواتهم وجاههم، وبيّن أن حقّ السائلين إنّما المقصود به فعل الله تعالى الذي هو (إجابة الدعاء) لأن حقّ السائل على الله إجابة دعائه، كما قال تعالى: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر: 60] وقال: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة: 186] .
فالتوسل بحقّ السائلين في الحديث ليس توسلاً بذواتهم ولا بجاههم وحرمتهم، وإنما هو توسلّ بما يعود إلى صفات الله تعالى وأفعاله، فلا يكون في الحديث دليلٌ على ما ذهب إليه القائلون بجواز التوسل والسؤال بالذات والجاه والحرمة.
يقول شيخ الإسلام عقب الحديث الذي نقله السيد مباشرة: فإن كان هذا صحيحاً فحق السائلين عليه أن يجيبهم، وحق العابدين له أن يثيبهم، وهو حق أوجبه على نفسه لهم ...الخ
وقال رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم (1 / 418):
وأما قوله في حديث أبي سعيد أسألك بحقّ السائلين عليك وبحق ممشاي هذا.. فهذا الحديث رواه عطية العوفي وفيه ضعف.
لكن بتقدير ثبوته فهو من هذا الباب، فإن حق السائلين عليه سبحانه أنه يجيبهم وحق المطيعين له أن يثيبهم، فالسؤال له والطاعة سبب لحصول إجابته وإثابته فهو من التوسّل به والتوجّه به ولو قُدر أنه قسم لكان قسما بما هو من صفاته فإن إجابته وإثابته من أفعاله وأقواله.
فصار هذا كقوله صلى الله عليه و سلم في الحديث الصحيح أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك...الخ.
وقال في الرد على البكري (1 / 124):
وإذا كان حقّ السائلين له هو الإجابة وحق العابدين له هو الإثابة فذلك سؤالٌ له بأفعاله.
ثالثاً: ظنّ السيّد أنّ إقرار شيخ الإسلام بأنّ للأنبياء والصالحين جاهٌ وحرمةٌ عند الله تعالى، وأن المتوسّلين إنما يقصدون ذلك؛ يقتضي أنّه يجوّز التوسل بجاههم وحرمتهم، وهذا خطأٌ بيّن، فابن تيمية رحمه الله يرى أنّ اعتقاد الجاه والحرمة صحيحٌ، لكن السؤال بنفس جاه النبي والولي وحرمتهما لا ينفع صاحبه ولا يفيده، وإنما الذي يفيد هو:
- التوسل بالإيمان بذلك النبيّ ومحبة ذلك الولي، لأنك حينها آمنت وأحببت من له جاهٌ وحرمة عند الله تعالى، فكان إيمانك ومحبتك لهم وسيلةٌ لإجابة الدعاء.
- أو التوسّل بدعاء النبي والولي وشفاعتهما إذ أنّ دعاء من له جاهٌ وحرمةٌ عند الله تعالى حريٌ بالإجابة.
وسأنقل نص قول شيخ الإسلام كاملاً ليتضح مقصوده على ما قررنا آنفاً، يقول رحمه الله في مجموع الفتاوى (مجمع الملك فهد) - (14 / 82):
قول السائل لله تعالى : [ أسألك بحق فلان وفلان من الملائكة والأنبياء والصالحين وغيرهم، أو بجاه فلان أو بحرمة فلان ] يقتضى أن هؤلاء لهم عند الله جاه، وهذا صحيح .
فإن هؤلاء لهم عند الله منزلة وجاه وحرمة ... الى قوله: ولكن ليس نفس مجرد قدرهم وجاههم مما يقتضى إجابة دعائه إذا سأل الله بهم حتى يسأل الله بذلك، بل جاههم ينفعه أيضاً إذا اتبعهم وأطاعهم فيما أمروا به عن الله، أو تأسى بهم فيما سنوه للمؤمنين، وينفعه أيضاً إذا دعوا له وشفعوا فيه .
فأما إذا لم يكن منهم دعاء ولا شفاعة، ولا منه سبب يقتضى الإجابة، لم يكن متشفعاً بجاههم، ولم يكن سؤاله بجاههم نافعاً له عند الله، بل يكون قد سأل بأمر أجنبي عنه ليس سببا لنفعه ...الخ.
رابعاً: ما ذكره السيد من أنّ أتباع ابن تيمية مخالفون له ويلزمهم تكفيره خطأٌ جسيمٌ من وجهين:
الأول: أننا قد بيّنا أن السيد أخطأ في فهم وتقرير رأي ابن تيمية في التوسل، فيكون أتباع ابن تيمية موافقون له لا مخالفون.
الثاني: أنه لا ابن تيمية ولا أتباعه يعدّون التوسّل بالذات والجاه والحرمة شركاً أكبر حتى يلزمهم تكفير من يجيزه، بل هو عندهم بدعة أو مكروه أو محرّم، وبعض المتأخرين أطلق عليه شركاً أصغر لأنه وسيلةٌ وذريعة إلى الاستغاثة بالأموات ودعائهم من دون الله تعالى، لكنْ قد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب على أنه ليس بشرك.
وكثيرٌ من المتأخرين يخلطون بين الأمرين فيسمّون الجميع توسّلاً، ويرون أنّ من جعل الاستغاثة بالأموات ودعائهم من دون الله شركاً؛ فقد جعل التوسل بالذات والجاه شركاً أيضاً، وهذا غير صحيح، فبين المسألتين فرقٌ كما وضحّنا.
وبهذا نكون قد ختمنا توضيح خطأ السيد مجد الدين رحمه الله في هذه المسألة .. ونرجو أن نكون قد وفِّقنا لذلك، ونستغفر الله تعالى من كلّ خطأٍ وزلل..
والله تعالى أعلم..
ابن الوزير
12 Feb 2009, 01:05 PM
بارك الله
وكثر الله من امثالك
موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .
وفيك بارك الله وجزاك خيراً على مرورك ودعائك..
تحياتي..
حادي الأرواح
14 Feb 2009, 11:42 AM
أولاً: أشكر أستاذنا العزيز ابن الوزير على الموضوع الجميل والشيق أسأل من الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين .
ثانياً: أحببت أن أشارك أستاذنا القدير ابن الوزير في هذا الموضوع وأضيف كلاماً آخر في مذاهب الإئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقد سئل أ.د. ناصر بن عبدالكريم العقل - أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ما هو مذاهب الإئمة الأربعة في التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟؟.
فأجاب قائلاً:
التوسل بالنبي – صلى الله عليه وسلم - أقسام:
(1) أن يتوسل بالإيمان به واتباعه، فهذا التوسل صحيح، مثل أن يقول: "اللهم آمنت بك وبرسولك فاغفر لي" وهذا لا بأس به، وقد ذكره الله تعالى في القرآن الكريم في قوله تعالى: "ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار" [آل عمران: 193]. ولأن الإيمان بالرسول –صلى الله عليه وسلم- وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب وتكفير السيئات فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعاً. (وهذا جائز في حياته وبعد مماته).
(2) أن يتوسل بدعائه، أي بأن يطلب من الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يدعو له فهذا جائز في حياته ( لا بعد مماته لأنه بعد مماته متعذر)، وهذا النوع- أي التوسل بدعاء النبي –صلى الله عليه وسلم- هو الذي جاء في قصة توسل الأعمى.
انظر جامع الترمذي (3578)، وسنن ابن ماجه (1385).
3- أن يتوسل بجاهه ومنزلته عند الله، فهذا لا يجوز لا في حياته ولا بعد مماته؛ لأنه ليس وسيلة، إذ إنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده؛ لأنه ليس من عمله. [ابن عثيمين، الفتاوى (2/343-348)].
(فلم يرو عن الصحابة ولا عن أحد من أئمة الدين أو علماء المسلمين المقتدى بهم ولا نُقل أن أحداً منهم قال: "اللهم إني أسألك بحق نبيك أو أنبيائك أو بجاه أو حرمة فلان أو أتوسل إليك بنبيك" ونحو هذا، ولم يفعلوه في الاستسقاء ولا في غيره، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا عند قبر غيره، ولم يرد هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما نقله المتأخرون الذين وقعوا في الغلو والشرك، وينقلون في ذلك أحاديث ضعيفة أو موضوعة لا تقوم بها حجة.
[الكنز الثمين (1/315/316)].
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (1/202) عن أبي حنيفة وأصحابه أنهم صرحوا عن ذلك، وقالوا: لا يسأل بمخلوق، ولا يقول أحد: أسألك بحق أنبيائك، ثم نقل عن أبي حنيفة قال: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول: بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك.
وقد ذكر ابن تيمية –رحمه الله- أن القول بجواز الحلف بالنبي –صلى الله عليه وسلم- وانعقاده قول ضعيف شاذ وكذا ما بني عليه من جواز الإقسام على الله به وما يناسبه من التوسل به كذلك، وما قاله شيخ الإسلام هو الصواب، وهو قول جمهور أهل العلم، وهو مقتضى الأدلة الشرعية، والله ولي التوفيق.
[اللجنة الدائمة (1/225)].
وما نقل (ابن تيمية عن الإمام أحمد في التوسل بالنبي –صلى الله عليه وسلم- بصيغة التمريض فلا نعلم له طريقاً صحيحاً عن الإمام أحمد –رحمه الله- ولو صح عنه لم يكن به حجة بل الصواب ما قال غيره في ذلك وهم جمهور أهل السنة؛ لأن الأدلة الشرعية في ذلك معهم.
[اللجنة الدائمة (1/530)].
وكذلك مَنْ نقل عن مالك أنه جوز سؤال الرسول أو غيره بعد موتهم، أو نقل ذلك عن إمام من أئمة المسلمين غير مالك -كالشافعي وأحمد وغيرهما- فقد كذب عليهم ولكن بعض الجهال ينقل هذا عن مالك، ويستند إلى حكاية مكذوبة عن مالك ولو كانت صحيحة لم يكن التوسل الذي فيها هو هذا، بل هو التوسل بشفاعته يوم القيامة، بأن يدعو المسلم ربه -عز وجل- أن يشفع فيه نبيَّه –صلى الله عليه وسلم- وهذا هو المشروع).
[فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (1/255)].
الشريف الحسني
14 Feb 2009, 07:28 PM
اشكركم سيدي الكريم
كانت فعلاً المسألة شائكة فعلاً لمن لم يختبر كتب شيخ الاسلام
وخطأ العلامة مجد الدين وارد جداً
لشدة التباس النص المذكور عن شيخ الاسلام
طرح هادئ وتفصيل جميل سيدي
كان معي اسهاب في اظهار حسن الموضوع
رأيت لاحقاً الاكتفاء سيدي
بعرضكم الجميل للموضوع
ابن الوزير
14 Feb 2009, 08:11 PM
اشكركم سيدي الكريم
كانت فعلاً المسألة شائكة فعلاً لمن لم يختبر كتب شيخ الاسلام
وخطأ العلامة مجد الدين وارد جداً
لشدة التباس النص المذكور عن شيخ الاسلام
طرح هادئ وتفصيل جميل سيدي
كان معي اسهاب في اظهار حسن الموضوع
رأيت لاحقاً الاكتفاء سيدي
بعرضكم الجميل للموضوع
أهلاً وسهلاً ومرحباً بكم أخي الكريم الشريف الحسني ..
مروركم وموافقتكم شرفٌ نعتزّ به ..
تقبلوا تحياتي الخالصة لشخصكم الكريم.
ابن الوزير
14 Feb 2009, 08:12 PM
جزاكم الله خيراً أخي الكريم حادي الأرواح على إضافتكم الجميلة ..
تحياتي لك.
شوقي لصنعاء
22 Feb 2009, 12:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عند الشيعة ازمة فهم لاهل السنة والجماعة
وابن تيمية على الخصوص
شكرا لصاحب الموضوع
أبو رزان
23 Feb 2009, 08:14 PM
جزاك الله خير أخي ابن الوزير على هذه الفوائد القيّمة والنقد الهادئ والأسلوب الرائع
وننتظر رأي إخواننا الزيدية
ابن الوزير
24 Feb 2009, 11:42 AM
حياك الله أخي الحبيب ( أبو رزان ) ، وأشكر لك مرورك الكريم، وأنا معك في انتظار رأي الإخوة الزيدية..
تقبل تحياتي.
القناص
01 Mar 2009, 07:55 PM
بارك الله فيك أخي ابن الوزير وجزاك الله كل خير
لا تنتظروا رأي الزيدية لأنه لو كان هذا الكلام غير صحيح لردوا مباشرة، مش واجب عليهم يقولوا فعلاً شيخنا أخطأ يكفي السكوت لان السكوت اقرار.
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.