المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ قاسم العصيمي في حوار مع موقع منبر علماء اليمن حول عاشوراء


ابن مالك
18 Dec 2010, 10:39 AM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الشيخ قاسم العصيمي في حوار مع موقع منبر علماء اليمن حول عاشوراء ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

«سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء، فقال: إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله». وعند ابن جرير الطبري في "التهذيب" عن الأسود أنه قال: "ما أدركت أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله...


* تعريف بالشيخ:
الشيخ قاسم بن علي العصيمي، رئيس مؤسسة رحماء الخيرية، عضو رابطة علماء المسلمين وباحث متخصص في الأديان والفرق والمذاهب والتيارات المعاصرة، التقى به موقع منبر علماء اليمن فأجرى معه هذا الحوار..
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد:
منبر علماء اليمن: نشكر فضيلة الشيخ/ قاسم العصيمي على إتاحة هذه الفرصة لإجراء حوار معه حول موضوع عاشوراء، فشكر الله لكم يا فضيلة الشيخ.
الشيخ قاسم العصيمي: حياكم الله، وأشكر إدارة موقع علماء اليمن على جهودهم المباركة في خدمة العلم وأهله وإتاحتهم لنا مثل هذه الفرصة..

موقع منبر علماء اليمن: ما المقصود بيوم عاشوراء؟!
الشيخ قاسم العصيمي: الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فعاشوراء المقصود به اليوم العاشر من شهر الله المحرم.

موقع منبر علماء اليمن: هل ورد في فضل صيام يوم عاشوراء شيء ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم؟
الشيخ قاسم العصيمي: تواترت أحاديث صيام عاشوراء فقد ثبت عن ابن عمر وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وأبي قتادة وغيرهم.
من ذلك ما رواه ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: «مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ» [رواه البخاري وغيره].
وما رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: «سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم عاشوراء، فقال: إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».
وعند ابن جرير الطبري في "التهذيب" عن الأسود أنه قال: "ما أدركت أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان آمراً بصوم عاشوراء من علي وأبي موسى".

موقع منبر علماء اليمن: هناك من يمنع من صيام يوم عاشوراء فما ردكم عليه؟
الشيخ قاسم العصيمي: من خلال الأحاديث التي وردت في صيام عاشوراء لخص بعض العلماء مراحل صيامه كالتالي:
1ـ كان النبي صلى الله عليه وسلم يصومه في مكة، وكانت قريش تصومه.
2ـ لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وجد اليهود تصومه فأمر بصيامه وأرسل بالأمر بالصيام وأن يمسك الناس عن الأكل بقية اليوم.
3ـ لما فُرض صيام رمضان نسخ وجوب عاشوراء وبقي استحبابه.
4ـ في آخر عام عاشه النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في العام القادم سيصوم التاسع مع العاشر مخالفة لليهود.
ولذا كان القول باستحباب صوم عاشوراء هو مذهب فقهاء الأمة ومنهم فقهاء العترة جميعاً، ذكر ذلك الإمام أحمد بن يحيى المرتضى الزيدي في البحر الزخار.
وبما سبق يتبين أن الزيدية لم يختلفوا مع غيرهم في استحباب صيام هذا اليوم، ولم يكن هذا اليوم عندهم في ما مضى يوم حزن أو تجمهر، مع حكمهم لليمن فترة طويلة يستطيعون فيها أن يظهروا ما يشاؤون.
فمن رأى بعض من ينتسب إلى الزيدية اليوم يوافقون الرافضة في جعل هذا اليوم يوم ذكرى للحزن يتعجب من مخالفتهم للشرع، بل وحتى لمذهبهم والله المستعان.

موقع منبر علماء اليمن: هل تسن عبادة أخرى في عاشوراء غير الصيام؟
الشيخ قاسم العصيمي: لا أعلم عبادة تسن في يومي التاسع والعاشر من محرم سوى الصيام وما ورد من تخصيص ليلة عاشوراء بقيام معين في الليل فهو حديث موضوع، وكذلك حديث تخصيص يومه بصدقة، وتخصيصه بأذكار وأوراد، وأحاديث التوسعة على العيال كلها لا تصح في السنة النبوية.
ألا أنني أحب أن أنبه إلى أن الإنسان لو حرص على اجتماع أعمال الخير فيه في يومه وهو صائم من يوم تاسوعاء أو عاشوراء أو غيرها فيتصدق ويزور المريض ويقرأ القرآن ونحو ذلك، فإنه يشرع له ذلك، لا على أنها عبادات تسن في يوم تاسوعاء أو عاشوراء، بل لحرصه على اجتماع خصال الخير فيه في يوم واحد لما جاء في الصحيح من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه: أَنَا. قَالَ: فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه: أَنَا. قَالَ فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه: أَنَا. قَالَ: فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رضى الله عنه: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا اجْتَمَعْنَ فِى امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ».

موقع منبر علماء اليمن: ما سبب صيام يوم عاشوراء؟
الشيخ قاسم العصيمي: الأصل في المسلم امتثال طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواء عرف السبب أو لم يعرفه.
نعم قد يكون سبب صيامه له عليه الصلاة والسلام أنه مما بقي من الحنيفية السمحة ملة إبراهيم عليه الصلاة والسلام لدى قريش كالطواف بالبيت ولذا كان يصومه قبل الهجرة في مكة، ومنها أنه يوم نجى الله فيه موسى عليه الصلاة والسلام، ولا يمتنع أن تكون هي كلها أو بعضها سبب صيامه والله أعلم.

موقع منبر علماء اليمن: إذا كان من أسباب صيام عاشوراء وقوع نعمة نجاة موسى عليه الصلاة والسلام فهل يشرع جعل اليوم الذي وقعت فيه نعمة على المسلمين محلاً للصيام؟
الشيخ قاسم العصيمي: الحمد لله لم تقبض روحه صلى الله عليه وآله وسلم إلا وقد تم الدين كما قال سبحانه وتعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً} [المائدة:3] فلا مجال لإحداث عبادة بعد موت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
وقد وقعت نِعم عظيمة للمسلمين في زمنه صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجعل يوم وقوعها محلاً للصيام منها فتح مكة كما قال الله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً * وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً} [الفتح:1-3].
ومنها: فتح خيبر فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا أدري بأي الشيئين أنا أشد فرحاً بفتح خيبر أو بقدوم جعفر» يعني جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قدم مع الحبشة مع أصحابه.

موقع منبر علماء اليمن: لما كان يوم نجاة موسى عليه الصلاة والسلام سبباً لصيام عاشوراء لماذا لا يقاس عليه غيره؟
الشيخ قاسم العصيمي: والله أعلم أنه بهذا تتمحض العبودية لله تعالى حينما يشرع صيام يوم بسبب، ولا يشرع صيام يوم آخر مع وقوع نفس السبب أو أعظم منه ليختبر العباد فالأصل في العبادة التوقيف. وإلا فمحمد صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من موسى عليه الصلاة والسلام وقد نجى الله رسولنا من قريش ولم يجعل يوم نجاته يوم صوم أو يوم عيد، هذا على فرض أن نجاة موسى عليه الصلاة والسلام هي السبب الرئيس في تشريع صوم يوم عاشوراء.

موقع منبر علماء اليمن: لما كان استشهاد الحسين بن علي رضي الله عنه في يوم عاشوراء اتخذه بعض الناس يوم حزن فهل فعلهم هذا جائز مع ما فيه من مراسيم للعزاء والتطبير؟
الشيخ قاسم العصيمي: لا يوجد في دين الإسلام يوم يتخذه المسلمون للحزن ولم يكن هذا في شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إنما جاءت الشريعة بأعياد الفرح والسرور للمسلمين، وهي أعياد محددة يوم عيد الفطر، ويوم عرفة والأضحى وأيام التشريق، ويوم الجمعة.
ولا يعني هذا أنه ينبغي اتخاذ يوم عاشوراء عيداً، سواء نجى الله فيه موسى عليه الصلاة والسلام أو استشهد فيه الحسين بن على رضي الله عنهما، فاتخاذه يوم عيد وفرح يُخصص بالاغتسال والاكتحال والحناء والتوسعة في المأكل والمشرب والذبح بدعة منكرة.
واتخاذه يوم حزن للندب والنياحة وشقّ الجيوب ولطم الخدود وإنشاد قصائد الحزن ورواية الأخبار بدعة منكرة أيضاً، كما نص على ذلك علماء المسلمين من المذاهب الأربعة وكذا الزيدية، بل حتى من بعض علماء الشيعة الاثنى عشرية.
والقتل ظلماً لشخصية لها مكانة عند الله كالحسين رضي الله عنه في يوم عاشوراء ليس مسوغاً لاتخاذ ذلك اليوم يوم حزن على مدى التاريخ، فقد قُتل ظلماً عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وهم أجل من الحسين رضي الله عنه ولم يتخذ الصحابة ولا التابعون من أهل البيت ولا من غيرهم هذه الأيام أيام حزن متكررة.

موقع منبر علماء اليمن: نشكر لكم شيخنا على رحابة صدركم وتفرغكم لنا في هذا الحوار القيم.
الشيخ قاسم العصيمي: وأنتم جزاكم الله خيراً.
الأربعاء 9/1/1432 هـ - الموافق 15/12/2010 م

سيف السنة
18 Dec 2010, 11:48 PM
بارك الله في شيخنا قاسم خير الجزاء ونفع به الإسلام والمسلمين