المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مناقشة قول الزيدية : إن الله في الأشياء من غير ممازجة خارجٌ عنها من غير مباينة


ابن الوزير
22 Dec 2010, 11:30 AM
كان الأخ الكريم/ ابن عقدة، قد تعرّض لمناقشة قولنا بأنّ ذات الله فوق العالم، ورأى أنه يلزم منه التجسيم، وأنّ قول الزيدية هو الحق الموافق للقرآن ولمذهب أهل البيت، فهم لا يقولون بأنّ ذات الله فوق الأشياء كقولنا ، ولا أن ذاته لا داخل العالم ولا خارجه كقول الأشاعرة .. وإنما يقولون بأّنه تعالى والجٌ في الأشياء من غير ممازجة، خارجٌ عنها من غير مباينة ..

وقد قصدتُ إلى توضيح مقولة الزيدية هذه هنا لكي نرى مدى أحقيتها أو بطلانها ..

وسؤالي الأول للأخ ابن عقدة هو: هل تقصدون من قولتكم هذه بأنّ ذات الله داخلة في الأشياء من غير ممازجة خارجة عنها من غير مباينة، أم تقصدون شيئاً من صفاته لا ذاته ؟

ابن عقدة
22 Dec 2010, 03:32 PM
ساجيبك باذن الله عندما افرغ من بعض الاشغال
و اضع هنا نصا لامام ال رسول الله ص الناصر الاطروش فى كتابه البساط :
ظاهر لا بمشاهدة ، مباين لا بمزايلة ، قريب لا بمداناة لطيف لا بتجسم

صبري راغب
23 Dec 2010, 01:10 AM
موضوع ماتع كالعادة أخي ابن الوزير
ونأمل أن نرى "ابن عقدة" قريبا للفائدة
متاااابع

ابن عقدة
23 Dec 2010, 03:37 AM
العبارة التي يقولها الأشعرية : لا داخل العالم ولا خارجه ، عبارة غير دقيقة ، لأنها توهم العدم إذا اقترنت مع صيغة السؤال : هل الله ، موجود في داخل العالم أم خارجه ؟ .. فيتبادر الذهن من الجواب المذكور إلى نفي وجوده ، مع أنهم لا يقصدون ذلك جزماً .
المقصود من كلام ائمتنا ان ذاته تعالى غير متناهية في الوجود ،وهي مطلقة ولا يوجد وراءها عدم
فالناصر لا ينفي وجوده في الأشياء ولا خروجه منها ، وما ذلك إلا لأنه ليس بجسم ولا محدود .
بل يثبت في ذهن السامع وجوده خارج العالم وداخله وجودا حقيقياً ، لكن ليس كدخول الأجسام في الأشياء وخروجه منها . وهذا بخلاف تعبير الأشاعرة الذي يعوزه الدقة ويحتاج لطرد الوهم الذهني للعدمية في جوابهم .

و هو فهم مستقى من نصوص الكتاب العزيز
قال سبحانه
(يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض ومَا يَخْرُجُ مِنْهَا ومَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ومَا يَعْرُجُ فِيهَا وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ واللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
والآية صريحة في سعة وجوده سبحانه، وأنه معنا في كل مكان نكون فيه.
وما هذا شأنه لا يكون جسماً ولا حالا في محل أو موجودا في جهة. إذ لا شك ان الجسمين لا يجتمعان في مكان واحد وجهة واحدة، فالحكم بأنه سبحانه معنا في أي مكان كنا فيه، لا يصح إلا إذا كان موجودا غير جسماني.
و السلفية يؤولونها بأنّ المراد إحاطة علمه، لا سعة وجوده. ولكنه تأويل باطل
فقد صرح بإحاطة علمه بكل شيء في نفس الآية، وقال: )يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض ومَا يَخْرُجُ مِنْهَا ومَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ومَا يَعْرُجُ فِيهَ(
فإذاً لا وجه لتكرار هذا المعنى بعبارة مبهمة،
وعلى ذلك لا مناص من حمل الآية على سعة وجوده وإحاطته بكل شيء لا إحاطة حلوليّة حتى يحل في الأجسام والإنسان، بل إحاطة قَيومية عبر عنها في الآيات الأُخر بقوله )اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ(أي قائماً بالذات، وسائر الأشياء قائمة به
و السلفية يئولون الاية السابقة و امثالها بينما يرفضون تاويل ايات اخرى و هى انتقائية
و سعة وجوده تعالى بلا حلول,هى مقتضى الجمع بين ايات الكتاب
لذا قال القاسم الرسى فى " المسترشد ":
والله على العرش استوى، وهو عنه غير غائب وهو في السماوات العلى، وفي الأرض ولم يغب عنه نجوى، كذلك قال في كتابه :﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور﴾[الملك: 16]. فأخبر أنه في السماء، وكذلك قال :﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾[الزمر: 84]. وكذلك قال :﴿وهو الله في السموات وفي الأرض﴾[الأنعام: 3].
وقال تبارك وتعالى :﴿وهو معكم أينما كنتم﴾[الحديد: 4]. فالمعنى في ذلك كله على المشاهدة والتدبير لا على أنه في شيء يحويه، ولا على أنه مع شيء ملازقٍ له ولا أنه على شيء، كما الانسان على السرير، وعلى السطح، وقد خلا منه ما هو أسفل من ذلك.
فمن أنكر ذلك وزعم أن ربه في مكان دون مكان ! سئل في أي مكانٍ هو ؟!
فإن قال: على العرش.
قيل له: أو ليس العرش غير السماوات والأرض ؟! فقوله: نعم.
فيقال له: كيف قلت هو في السماء، وقد زعمت أنه على العرش، والعرش غير السماوات والأرض ؟! وفي هذا ردٌّ لقول الله سبحانه :﴿وهو الله في السموات وفي الأرض﴾[الأنعام: 3].انتهى المراد

و من قبله جمع امير المؤمنين بين الايات فقال فيما رواه الامام ابو طالب :
متدانٍ في علوه، عالٍ في دنوه، ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلا هو رابعهم، ولا خمسةٍ إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، قريبٌ غير ملتصقٍ، وبعيدٌ غير متقص

ابن الوزير
23 Dec 2010, 11:05 AM
أخي الكريم/ صبري راغب
حياك الله أخي، وأشكر لك متابعتك ..

أخي الكريم/ ابن عقدة

عفواً أخي، لا زلت أرى شيئاً من الإشكال والغموض، لذا أريد الاستفصال أكثر ..

- صرّحتَ بوضوح أنّك تعتقد بأنّ ذات الله تعالى موجودة وجوداً حقيقياً داخل العالم وخارجه لكنّ وجودها ذلك ليس كوجود الأجسام عند دخولها في الأشياء أو خروجها منه.

- لكنك عدتَ لتقول بأنّ معنى وجوده هذا هو قيوميته على الأشياء، أي أنّ سائر الأشياء قائمة به !!.

- ونقلت عن القاسم الرسي في أن معنى كونه على العرش وفي السموات وفي الأرض وكونه معنا، المقصود بذلك كله: المشاهدة والتدبير !!.

يكمن الإشكال في هذا الكلام في: أنّ القيومية على الأشياء لا تجب أن تكون بالذات، وكذا الكون في الأشياء ومع الأشياء بالمشاهدة والتدبير لا تجب أن تكون بالذات .
فنحن نثبت أنّ الله فوق العرش وهو قائم على كلّ شيء، ومشاهدٌ لكلّ شيء، ومدبّر لكلّ شيء .

والسؤال:
- هل معنى قولك بأنّه قائم على كلّ شيء يساوي قولك أنّه بذاته في كلّ شيء من غير حلول، أيّ أن القيومية والإحاطة هي قيومية الذات وإحاطة الذات لكن من غير حلول، لأننا قد نتصور كما سبق بأنّ الأشياء قائمة بالله مع كونه فوق العرش مثلاً ؟!

- ولماذا يلجأ الإمام القاسم إلى القول بأنّ معنى كون الله في السموات وفي الأرض ومع الأشياء أنّ معنى ذلك كلّه: المشاهدة والتدبير ؟! هل لا يرى أنّه بذاته في السموات وفي الأرض وفي الأشياء من غير حلول كما ترى أنت ؟ أليس تفسيره هذا هو نفس تفسيرنا لنفس الآيات المذكورة ؟

أو بمعنى آخر: هل الزيدية متفقون على أنّ الله بذاته موجودٌ في كلّ شيء لا كوجود الأجسام، أم أنّ منهم من يرى بأنّ وجود الله في الأشياء معناه وجود علمه وتدبيره وحفظه ومشاهدته فقط لا وجود ذاته حقيقةً ؟

الشريف الحسني
25 Dec 2010, 08:52 PM
منتظرين جواب الاستاذ ابن عقدة

ابن عقدة
26 Dec 2010, 09:25 PM
ما تفيده ايات القران سعةوجوده تعالى كما بين القاسم فى كلامه الذى سقناه
و مع بطلان الحلول ننفى ان يكون وجوده تعالى فى العالم و خارجه بمزايلة و بينونة او بامتزاج و التصاق
و يتحصل منه ان الله تعالى ليس جسما محدودا اذ لو كان كذلك للزم الحلول
اما قول القاسم عيه السلام :فالمعنى في ذلك كله على المشاهدة والتدبير
فان التدبير بمعنى قولنا الاشياء قائمة به
و الردعلى اسئلتك اننا ما قلنا بذلك الا لان نصوص القران دلت عليه مع موافقته لحكم العقل فهى تثبت سعة وجوده تعالى كما بينا و لا معنى لوجوده فى كل مكان الا ما ذكرناه من قيام الاشياء به و التدبير و الا كان حلولا
و الفائدة من ذلك نفى كونه جسما فلو كان جسما لكان حالا فى الاشياء و هو محال
اما قولك انه فوق العرش مع تدبيره للاشياء فهو محل النزاع فنحن كما رايت لا نسلم بان الله فى موضع دون اخر لامرين :
انكم لا تفسرون وجوده فوق العرش بمعنى ينافى الجسمية فهل تنفون انه له تعالىمقدار خاص و هو من دلائل الصنع ؟
و الثانى انكم حددتم وجوده تعالى و الحق عقلا و سمعا ان ذاته بلا حد او كما سبق : مطلقة ولا يوجد وراءها عدم
و قد اولتم الايات المنافية لقولكم بانتقائية
و تقبل التحية اخى ابن الوزير و اخى الشريف الحسنى

ابو حسين
27 Dec 2010, 07:42 AM
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله استاذنا القدير ابن الوزير من الذي قال من الزيدية بأن الله داخل في الأشياء
أمير المؤمنين يقول ليس في العالم بوالج ولا هو عنه بخارج فلعلك أردت هذا

ابن الوزير
27 Dec 2010, 10:33 AM
ما تفيده ايات القران سعةوجوده تعالى كما بين القاسم فى كلامه الذى سقناه
و مع بطلان الحلول ننفى ان يكون وجوده تعالى فى العالم و خارجه بمزايلة و بينونة او بامتزاج و التصاق
و يتحصل منه ان الله تعالى ليس جسما محدودا اذ لو كان كذلك للزم الحلول
اما قول القاسم عيه السلام :فالمعنى في ذلك كله على المشاهدة والتدبير
فان التدبير بمعنى قولنا الاشياء قائمة به
و الردعلى اسئلتك اننا ما قلنا بذلك الا لان نصوص القران دلت عليه مع موافقته لحكم العقل فهى تثبت سعة وجوده تعالى كما بينا و لا معنى لوجوده فى كل مكان الا ما ذكرناه من قيام الاشياء به و التدبير و الا كان حلولا
و الفائدة من ذلك نفى كونه جسما فلو كان جسما لكان حالا فى الاشياء و هو محال


أخي الكريم/ ابن عقدة
كنت أتمنى أن تكون أجوبتك على أسئلتي مباشرة بشكل أكثر وضوحاً، حتى لا أثقل عليك بكثرة الاستفسارات، وتكرير الكلام، لكن سأذكر فهمي لكلامك وأنت تصوبني، وسأعرض عما يتعلّق بقولنا نحن، فإن شاء الله تعالى سنناقشه بالتفصيل في موضوع قادم، وإنما ذكرته أنا لتوضيح فكرة الإشكال فقط .

الذي أفهمه من كلامك هنا هو: أنّ معنى سعة وجود الله عندكم هو: قيام الأشياء به، ومعنى قيام الأشياء به هو: تدبيره للأشياء، وهذا هو معنى كون الله موجودٌ في كلّ مكان.
إذن: معنى كونه تعالى في كل مكان ليس وجود ذاته حقيقةً في كلّ مكان، فذلك يستلزم الحلول وهو محال، بل تدبيره لكلّ شيء هو المقصود، وهو معنى سعة وجوده، وبهذا تنتفي الجسمية عن الله تعالى عندكم .. هل فهمي صحيح؟

ابن الوزير
27 Dec 2010, 10:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله استاذنا القدير ابن الوزير من الذي قال من الزيدية بأن الله داخل في الأشياء
أمير المؤمنين يقول ليس في العالم بوالج ولا هو عنه بخارج فلعلك أردت هذا


حياك الله أخي الكريم/ أبو حسين
لم أستند في قولي هذا إلى الكلام المنسوب إلى الإمام علي بهذا اللفظ، بل استندتُ إلى نفس كلام الأخ ابن عقدة في موضوع ( الحدّ ) حيث فهمت منه أنّكم تقولون بأنّ الله داخل العالم من غير ممازجة خارجٌ عنه من غير مباينة، ونسب إلى الإمام علي هناك أنه قال: هو في الأشياء على غير ممازجة ، خارج منها على غير مباينة اهـ

والذي أريد فهمه في مذهب الزيدية هو: هل تقولون بأنّ :
سعة وجود الله أو الله في كل مكان أو الله معنا .. معناه: أنّ ذاته تعالى في كل مكان وهو معنا بذاته أو أنّ المقصود بذلك هو وجود تدبيره ومشاهدته وعلمه لا ذاته ...الخ .

شوقي لصنعاء
27 Dec 2010, 09:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تسجيل متابعة وتحية وشكر وتقدير للمتحاورين

ابن الوزير
29 Dec 2010, 10:37 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

شكر الله لك متابعتك أخي الكريم/ شوقي لصنعاء .

ابو عمار
29 Dec 2010, 11:21 AM
العبارة التي يقولها الأشعرية : لا داخل العالم ولا خارجه ، عبارة غير دقيقة ، لأنها توهم العدم إذا اقترنت مع صيغة السؤال : هل الله ، موجود في داخل العالم أم خارجه ؟ .. فيتبادر الذهن من الجواب المذكور إلى نفي وجوده ، مع أنهم لا يقصدون ذلك جزماً .
المقصود من كلام ائمتنا ان ذاته تعالى غير متناهية في الوجود ،وهي مطلقة ولا يوجد وراءها عدم
فالناصر لا ينفي وجوده في الأشياء ولا خروجه منها ، وما ذلك إلا لأنه ليس بجسم ولا محدود .
بل يثبت في ذهن السامع وجوده خارج العالم وداخله وجودا حقيقياً ، لكن ليس كدخول الأجسام في الأشياء وخروجه منها . وهذا بخلاف تعبير الأشاعرة الذي يعوزه الدقة ويحتاج لطرد الوهم الذهني للعدمية في جوابهم .

و هو فهم مستقى من نصوص الكتاب العزيز
قال سبحانه
(يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض ومَا يَخْرُجُ مِنْهَا ومَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ومَا يَعْرُجُ فِيهَا وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ واللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ)
والآية صريحة في سعة وجوده سبحانه، وأنه معنا في كل مكان نكون فيه.
وما هذا شأنه لا يكون جسماً ولا حالا في محل أو موجودا في جهة. إذ لا شك ان الجسمين لا يجتمعان في مكان واحد وجهة واحدة، فالحكم بأنه سبحانه معنا في أي مكان كنا فيه، لا يصح إلا إذا كان موجودا غير جسماني.
و السلفية يؤولونها بأنّ المراد إحاطة علمه، لا سعة وجوده. ولكنه تأويل باطل
فقد صرح بإحاطة علمه بكل شيء في نفس الآية، وقال: )يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض ومَا يَخْرُجُ مِنْهَا ومَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ومَا يَعْرُجُ فِيهَ(
فإذاً لا وجه لتكرار هذا المعنى بعبارة مبهمة،
وعلى ذلك لا مناص من حمل الآية على سعة وجوده وإحاطته بكل شيء لا إحاطة حلوليّة حتى يحل في الأجسام والإنسان، بل إحاطة قَيومية عبر عنها في الآيات الأُخر بقوله )اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ(أي قائماً بالذات، وسائر الأشياء قائمة به
و السلفية يئولون الاية السابقة و امثالها بينما يرفضون تاويل ايات اخرى و هى انتقائية
و سعة وجوده تعالى بلا حلول,هى مقتضى الجمع بين ايات الكتاب
لذا قال القاسم الرسى فى " المسترشد ":
والله على العرش استوى، وهو عنه غير غائب وهو في السماوات العلى، وفي الأرض ولم يغب عنه نجوى، كذلك قال في كتابه :﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور﴾[الملك: 16]. فأخبر أنه في السماء، وكذلك قال :﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾[الزمر: 84]. وكذلك قال :﴿وهو الله في السموات وفي الأرض﴾[الأنعام: 3].
وقال تبارك وتعالى :﴿وهو معكم أينما كنتم﴾[الحديد: 4]. فالمعنى في ذلك كله على المشاهدة والتدبير لا على أنه في شيء يحويه، ولا على أنه مع شيء ملازقٍ له ولا أنه على شيء، كما الانسان على السرير، وعلى السطح، وقد خلا منه ما هو أسفل من ذلك.
فمن أنكر ذلك وزعم أن ربه في مكان دون مكان ! سئل في أي مكانٍ هو ؟!
فإن قال: على العرش.
قيل له: أو ليس العرش غير السماوات والأرض ؟! فقوله: نعم.
فيقال له: كيف قلت هو في السماء، وقد زعمت أنه على العرش، والعرش غير السماوات والأرض ؟! وفي هذا ردٌّ لقول الله سبحانه :﴿وهو الله في السموات وفي الأرض﴾[الأنعام: 3].انتهى المراد

و من قبله جمع امير المؤمنين بين الايات فقال فيما رواه الامام ابو طالب :
متدانٍ في علوه، عالٍ في دنوه، ما يكون من نجوى ثلاثةٍ إلا هو رابعهم، ولا خمسةٍ إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، قريبٌ غير ملتصقٍ، وبعيدٌ غير متقص
يقولون هذا ومع هذا هذا فهم ينفون عن انفسهم التجسيم والحلول !!!
وكلام النصارى اقرب الى الدين من هذا الكلام ×××××


أرجو أخي أن تحافظ على أدب الحوار وهدوئه .
الإدارة.

charmmente
29 Dec 2010, 01:09 PM
تسجيل متابعة

و أرجوا من الأخ ابن الوزير عدم الإكتفاء بتوضيح نظرة الزيدية فليذكر رأي السنة فيما يتوافق مع الزيدية و فيما يختلف مع الزيدية في سياق الحوار لتكتمل الفائدة

ابن عقدة
30 Dec 2010, 11:01 AM
الاخ ابن الوزير

هناك امران :
1- ان ايات القران ظاهرها وجود الله فى كل مكان
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ
وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ
أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ
لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا

2- ان الحلول باطل
اذن الصواب :
ان الله ليس جسما محدودا و بما اننا لا نخوض فى حقيقة ذات الله و التجسيم خوض فيهاقلنا: قريب غير ملتصق او فى الاشياء بلا مزايلة
و تفسير ذلك بتدبيره تعالى او قيوميته صحيح

مع لحاظ اننا

ابن الوزير
30 Dec 2010, 12:29 PM
تسجيل متابعة

و أرجوا من الأخ ابن الوزير عدم الإكتفاء بتوضيح نظرة الزيدية فليذكر رأي السنة فيما يتوافق مع الزيدية و فيما يختلف مع الزيدية في سياق الحوار لتكتمل الفائدة

أخي الكريم/ charmment
مذهبنا أنّ الله تعالى بذاته وراء العالم فوق العرش حيث انتهت المخلوقات فلا مكان ولا زمان وعلمه وحفظه وتدبيره وقيوميته في كل مكان، وسنناقش مذهبنا في موضوع مستقل بعد هذا إن شاء الله تعالى .

ابن الوزير
30 Dec 2010, 12:30 PM
أخي الكريم/ ابن عقدة
كأن مشاركتك ناقصة !!!

الشريف الحسني
30 Dec 2010, 09:06 PM
مع لحاظ اننا
مع لحاظ ماذا بارك الله فيكم

ابن عقدة
31 Dec 2010, 01:49 AM
المشاركة كتبتها على عجل و على اى حال اكتفى بما فيها
و فى انتظار جوابكم اخى ابن الوزير

ابن الوزير
31 Dec 2010, 11:36 AM
الاخ ابن الوزير

هناك امران :
1- ان ايات القران ظاهرها وجود الله فى كل مكان
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ
وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ
أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ
لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ
لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا

2- ان الحلول باطل
اذن الصواب :
ان الله ليس جسما محدودا و بما اننا لا نخوض فى حقيقة ذات الله و التجسيم خوض فيهاقلنا: قريب غير ملتصق او فى الاشياء بلا مزايلة
و تفسير ذلك بتدبيره تعالى او قيوميته صحيح

مع لحاظ اننا


المشاركة كتبتها على عجل و على اى حال اكتفى بما فيها
و فى انتظار جوابكم اخى ابن الوزير



إذن أخي الكريم
نتفق نحن وأنتم على أنّ ظاهر هذه الآيات ليس المراد منه وجود ذات الله تعالى معنا أو في كل مكان حقيقة، فهذا حلول باطلٌ، وإنما المقصود من كونه معنا أو كونه في السموات وفي الأرض أو في كل مكان هو: تدبيره لكلّ شيء وعلمه بكلّ شيء وقيوميته على كلّ شيء، وقيام كل شيء به ..

ومحل الحلاف بيننا وبينكم هو أنكم ترون أنّ الله غير محدود وترون أنّ قولنا بأنّه تعالى فوق العرش يستلزم أنه محدود ..

هل نتفق على هذا ؟

ابن عقدة
31 Dec 2010, 04:01 PM
ذن أخي الكريم
نتفق نحن وأنتم على أنّ ظاهر هذه الآيات ليس المراد منه وجود ذات الله تعالى معنا أو في كل مكان حقيقة، فهذا حلول باطلٌ، وإنما المقصود من كونه معنا أو كونه في السموات وفي الأرض أو في كل مكان هو: تدبيره لكلّ شيء وعلمه بكلّ شيء وقيوميته على كلّ شيء، وقيام كل شيء به ..

ومحل الحلاف بيننا وبينكم هو أنكم ترون أنّ الله غير محدود وترون أنّ قولنا بأنّه تعالى فوق العرش يستلزم أنه محدود ..لسنا متفقين و الامر يحتاج الى دقة و ايضاح
مفاد الايات كما قلت من البدء سعة وجود الله و احاطة الله بالاشياء و معيته لها احاطة ومعية وجودية لا علمية فحسب ومع ذلك فلا يصل الإِنسان إلى كُنْه هذه المعية و هذه الإِحاطة و هذا الوجود و حاول القاسم ع التعبير عن ذلك فقال انه على معنى التدبير و هو ما نعقله من معنى الاحاطة لكن يبقى كنه هذه الاحاطة و المعية غير معقول لنا و نحن كما سبق لا نخوض فى حقيقة ذات الله
لذا قال الامام احمد بن عيسى بن زيد فيما نقله ابن الوزير فى العواصم : الله تعالى فى كل مكان بلا كيفية

فهو تعالى كما يقول الناصر قريب بلا مداناة ,, فهو يثبت قرب الذات قربا لا يكون من جسم - فننفى الجسمية - و لا يدرك كنهه
و يتضح الفرق بين قولنا و قولكم بتامل قوله تعالى " وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ"
فانتم تقولون :المراد معية علمية
و هو تأويل باطل
لانه قد صرح سبحانه بإحاطة علمه بكل شيء في نفس الآية، وقال: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض ومَا يَخْرُجُ مِنْهَا ومَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ومَا يَعْرُجُ فِيهَا)
فلا وجه لتكرار هذا المعنى بعبارة مبهمة، و لا مناص من حمل الآية على سعة وجوده وإحاطته بكل شيء لا إحاطة حلولية بل معية وجودية لا ندرك كنهها


و دمتم

الموحد
31 Dec 2010, 06:13 PM
فهو تعالى كما يقول الناصر قريب بلا مداناة ,, فهو يثبت قرب الذات قربا لا يكون من جسم - فننفى الجسمية - و لا يدرك كنهه


أرجو المعذرة على اقتحامي لهذا الحوار، ولكن أهو من باب الاستفسار
عن (قولكم قريب بلا مداناة)!!!
فأيش هذا؟ وكيف بتركب قريب وبلا مداناة مع بعضها؟؟

ابن الوزير
31 Dec 2010, 09:28 PM
لسنا متفقين و الامر يحتاج الى دقة و ايضاح
مفاد الايات كما قلت من البدء سعة وجود الله و احاطة الله بالاشياء و معيته لها احاطة ومعية وجودية لا علمية فحسب ومع ذلك فلا يصل الإِنسان إلى كُنْه هذه المعية و هذه الإِحاطة و هذا الوجود و حاول القاسم ع التعبير عن ذلك فقال انه على معنى التدبير و هو ما نعقله من معنى الاحاطة لكن يبقى كنه هذه الاحاطة و المعية غير معقول لنا و نحن كما سبق لا نخوض فى حقيقة ذات الله
لذا قال الامام احمد بن عيسى بن زيد فيما نقله ابن الوزير فى العواصم : الله تعالى فى كل مكان بلا كيفية

فهو تعالى كما يقول الناصر قريب بلا مداناة ,, فهو يثبت قرب الذات قربا لا يكون من جسم - فننفى الجسمية - و لا يدرك كنهه
و يتضح الفرق بين قولنا و قولكم بتامل قوله تعالى " وهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ"
فانتم تقولون :المراد معية علمية
و هو تأويل باطل
لانه قد صرح سبحانه بإحاطة علمه بكل شيء في نفس الآية، وقال: (يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأرض ومَا يَخْرُجُ مِنْهَا ومَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ ومَا يَعْرُجُ فِيهَا)
فلا وجه لتكرار هذا المعنى بعبارة مبهمة، و لا مناص من حمل الآية على سعة وجوده وإحاطته بكل شيء لا إحاطة حلولية بل معية وجودية لا ندرك كنهها


و دمتم


أخي الكريم
نعم الأمر يحتاج إلى دقة وإيضاح وهذا ما أطلبه، فقبل أن أتحدث عن كلام أحمد بن عيسى وعن المعية عندنا وعندكم أريدك أن تجيبني بوضوح في قولك:
(مفاد الايات كما قلت من البدء سعة وجود الله و احاطة الله بالاشياء و معيته لها احاطة ومعية وجودية لا علمية) .

هل مقصودك بسعة وجود الله وإحاطته ومعيته هو : سعة وجود ذاته، وإحاطة ذاته بالأشياء، ومعيته بذاته للأشياء؟
وإذا قلتم إنّ الله في كل مكان هل المقصود بذلك أنه موجود في كل مكان بذاته ؟

ابن عقدة
01 Jan 2011, 11:48 AM
نعم موجود بذاته تعالى فى كل مكان كما اخبر القران و كما اوضحنا فى تفسير اية ( و هو معكم اينما كنتم )
فلا محدودية لوجوده
و ذاته ليست جسما فلا حلول

الصارم المسلول
01 Jan 2011, 07:57 PM
نعم موجود بذاته تعالى فى كل مكان كما اخبر القران و كما اوضحنا فى تفسير اية ( و هو معكم اينما كنتم )
فلا محدودية لوجوده
و ذاته ليست جسما فلا حلول
صراحة اول مرة اعرف ان قول الزيدية أن الله بذاته موجود في كل مكان لكن اليس تقولون من اثبت لله مكاناً فقد أثبت الجسمية لله لأن المكان يستلزم الجسمية عقلاَ فكيف من أثبت جميع الاماكن له ؟ََََ!
صراحة مرة ثانية انا اشك في نقل ابن عقدة أن هذا قول الزيدية وأشك في فهمه لكلام الزيدية....

ابن عقدة
02 Jan 2011, 03:33 AM
القول بان الله فى كل مكان ليس الا القول بقربه تعالى بذاته و الذى نطقت به ايات الكتاب و التى يئولها ابن تيمية بان المراد قرب الملائكة !
و هو قول قدماء ائمة العترة
قال الامام القاسم فى المسترشد :"إن الله تبارك وتعالى في كل شيء مدبره، لا محويَّ ومع كل شيء رقيب لا يحاط به، وليس هو في شيء من الأشياء، بمعنى كون الشيء في الشيء ولا شيء مع الشيء، كما الله في الأشياء، ومع الأشياء على غير الإحاطة، ولا يعزب الله فيها ولا هي تعزب عن الله، وذلك لأن كل ما كان في فعله لم يقطعه، فالعرب تقول: إنه في فعله، كذلك الأشياء فعل الله ولم يقطع تدبيره منها، فلذلك قلنا: إن الله بكل مكان، فهو في كل شيء ليس بغائب عن شيء، وقد حقق الله مقالتنا في كتابه بقوله :﴿وما كنا غائبين﴾[الأعراف: 7]. وقوله :﴿إنني معكما أسمع وأرى﴾ [طه: 46]. وكذلك :﴿ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم …الآية﴾[المجادلة:7].ما قلناه "
الى ان قال :فالله أقرب من الأشياء من الشيء إلى نفسه، وهو بكل شيء أنظر وألطف))
و اعترض على من قال ان الله فوق العرش تخلو منه السموات
قال فى الرد على الرافضة : أو كيف يكون كذلك من قال بقول ابن الحكم، وهو يقول: إن الله نور من الأنوار، وإنه سبحانه حبة مسدسة المقدار، وإنه يُعلم بالحركات ويُعقل، وتحف به الأماكن وينتقل، وتبدو له البدوات، وتخلو منه السماوات. لأنهم يزعمون أنه على العرش دون ما سواه،)

ثم احتج بالايات التىاشرنا اليها قال : والله سبحانه يقول فيما وصف نفسه لعباده، وما تَعرَّف إليهم به من الصفات في كتابه :﴿يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شئ شهيد﴾ [المجادلة: 6]. وقال سبحانه :﴿إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد﴾ [الحج: 17]. وقال سبحانه :﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد﴾ [ق: 16]. وقال سبحانه :﴿وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون﴾ [الأنعام: 3]. أفما في هذا بيان قاتلهم الله أنى يؤفكون!!))




و يقول الامام الناصر فى البساط : قريب لا بمداناة

فالله تعالى قريب بذاته من كل شىء لكنه مع ذلك لا يدنو منها دنو الاجسام لانه ليس جسما و هو ما عبر عنه امير المؤمنين فى ما رواه الامام ابو طالب :ولا خمسةٍ إلا هو سادسهم، ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا، قريبٌ غير ملتصقٍ،

و اما القول بان المكان يستلزم الجسمية فهو اذا اثبت له مكانا محدودا

اما من يثبت سعة وجود الله بلا حد فلا تتصور فيه الجسمية لان الجسم لا يكون غير محدود

الناظر
02 Jan 2011, 08:01 AM
ما هو هذا الربيش في كلام القاسم .. كلام يخالف العقل، أين العقل يا أصحاب العقل ؟
وهل كان الصحابة وآل البيت من الصحابة والتابعين وتابعيهم يقولون بهذا الكلام، أو يعرفونه ؟
بدع قادت إلى بدع .

وأما الجسم غير المحدود فلا يمنع العقل من تصوره،
وجل كلامكم إنما هو تحكم بلا دليل، وإنما اتبعتم فيه الفلاسفة، أو فررتم فيه من إلزاماتهم، فأتيتم بما أتيتم به .

وأما كلام الإمام علي - رضي الله عنه - فأحسنت حين أوردته، فهو دليل عليكم لا لكم، وهو دليل لأهل السنة الذين يقولون بالحد، ويعنون به أن بينه وبين خلقه حد، أي أنه سبحانه: (قريب غير ملتصق)
وكيف تكذبون عليه، وتحملون كلامه الظاهر على فلسفتكم التي لم يأت بها الدين !!.

ابن الوزير
02 Jan 2011, 09:34 AM
أخي الكريم/ ابن عقدة

أحسنت على التوضيح، وبغض النظر عن رؤيتي الشخصية لمذهب الزيدية في هذه المسألة، فيكفيني حالياً أن أناقش رؤيتك لمذهبهم، ثم سأضع استشكالاتي على ما تنسبه إلى الزيدية وستوضح أنت لي بإذن الله تعالى ذلك.

فالمهم الآن أنك ترى أنّ مذهب الزيدية أن الله في كل مكان بذاته وهو معنا بذاته وأنّ سعة وجوده وإحاطته معناها أنه يكون في كل مكان بذاته، ولأنّ ذاته ليست جسماً فذلك لا يستلزم الحلول، وأنّ من جعله فوق العرش فقد جعله محدوداً، ولا نفي لمحدودية وجوده إلا بالقول بأنّه في كل مكان بذاته، كما قال تعالى (وهو معكم أين ما كنتم)، ومن فسّر المعية هنا بالعلم فتفسيره باطل لأنّ الآية تدل على سعة وجود الله تعالى وعدم محدوديته.

واستفساري الآن هو:
ما هو المدح الحاصل لله تعالى في مذهب الزيدية بكون الله في كل مكان بذاته بدون حلول؟ لماذا لا يكون القول بأنّه في كل مكان بعلمه وحفظه وتدبيره ومشاهدته كافٍ؟ هل لا يحصل بهذا سعة وجوده تعالى؟
أو : هل لا يمكن أن يحصل المدح لسعة وجود الله تعالى إلا بكون ذاته في كل مكان ؟ الغرض من الأسئلة مزيداً من التوضيح والتفهّم لمذهب الزيدية في هذه النقطة .. ولك الشكر.

ابن عقدة
02 Jan 2011, 09:38 AM
الاخ الناظر

الذى يخالف العقل هو اثبات ان الله تعالى محدود كما يقول السلفية و هو تجسيم و تشبيه محض
و اثبات وجود الله فى الاشياء بمعنى قرب ذاته منها دون حلول او اثبات للجسمية هو مقتضى الايات القرانية التى اثبتت ان الله فى السموات و الارض " لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا "و اثبتت ايضا انه تعالى ليس جسما ((ليس كمثله شىء ))
وأما كلام الإمام علي عليه السلام فهو رد عليكم لانه اثبت وجود الله معنا اينما كنا و فسره بقربه من الاشياء بلا التصاق و من تسميهم اهل السنة لا يثبتون قرب الذات الالهية من الاشياء بل يفسرون قربه تعالى فى قوله "و نحن اقرب اليه " بانه قرب الملائكة

ابن عقدة
02 Jan 2011, 09:41 AM
الاخ العزيز ابن الوزير
سارد عليك قريبا فانتظرنى

الشريف الحسني
02 Jan 2011, 04:15 PM
متابع

ابن عقدة
02 Jan 2011, 04:42 PM
كتب الاخ ابن الوزير
ما هو المدح الحاصل لله تعالى في مذهب الزيدية بكون الله في كل مكان بذاته بدون حلول؟ لماذا لا يكون القول بأنّه في كل مكان بعلمه وحفظه وتدبيره ومشاهدته كافٍ؟ هل لا يحصل بهذا سعة وجوده تعالى؟
أو : هل لا يمكن أن يحصل المدح لسعة وجود الله تعالى إلا بكون ذاته في كل مكان ؟ الغرض من الأسئلة مزيداً من التوضيح والتفهّم لمذهب الزيدية في هذه النقطة .. ولك الشكر.

المدح فى كونه ليس جسما
فالجسمية اضافة لكونها تشبيه فانها من دلائل الصنع
و الله تعالى معنا في كل مكان نكون فيه. وما هذا شأنه لا يكون جسما ولا حالا في محل أو موجودا في جهة. إذ لا شك ان الجسمين لا يجتمعان في مكان واحد وجهة واحدة، فالحكم بأنه سبحانه معنا في أي مكان كنا فيه، لا يَصح إلا إذا كان موجودا غير مادي ولا جسماني

ابن الوزير
02 Jan 2011, 06:36 PM
أخي الكريم،،
أشكرك على التوضيح .. لكن ما معنى قولك إن الجسمين لا يجتمعان في مكان واحد وجهة واحدة ؟ هل يمكن أن تشرحه لي بالمقارنة مع كون وجود الله في كل مكان ينفي جسميّته.

ابن عقدة
02 Jan 2011, 09:22 PM
لا يجتمع جسمان فى مكان لان مفهوم المكان نشأ أساسا لوجود اجسام بالذات في الخارج. أي أن هذه الاجسام هي السبب في نشأة هذا المفهوم. والمكان الخاوي من هذه الأجسام هو العدم المحض. والعدم ليس بشيء، فلا معنى له فيزيائيًا، فهو منتفى معدوم
لذا لا معنى لقول السلفية ان الله تعالى فى مكان عدمى
و يستحيل ان يجتمع جسمان فى مكان واحد اذ لا معنى له كما اوضحنا الا انه اتحاد جسم فى جسم و بطلانه واضح
لذا عندما نقول ان الله تعالى فى كل مكان - دون نفى جسميته -فهو محال
لكن نقول بمقتضى ايات القران المصرحة بوجوده تعالى فى السموات و الارض و قربه و معيته ,و ننفى الجسمية فيكون معنى صحيح و ان لم ندرك كنهه لاننا لن ندركه طالما يستحيل ادراك حقيقة ذاته تعالى



ارجو ان يوضح هذا الرد الكثير

ابن الوزير
03 Jan 2011, 09:50 AM
نعم أخي وضّح كثيراً، وبغض النظر عن موقفي من قولك هذا، فالمهم عندي تفهّم مرادك فقط .. وأعتقد أنّنا اقتربنا كثيراً من لملمة جميع جوانب الموضوع عند إخواننا الزيدية .

سؤالي الجديد هو:
- هل الله تعالى موجودٌ خارج العالم كما هو موجودٌ داخله ؟
- كيف تفهمون سعة وجود الله تعالى قبل خلق الخلق والأماكن حين لم يكن إلا هو سبحانه وتعالى ؟

ابن عقدة
03 Jan 2011, 02:45 PM
كما اوضحت فان وجوده تعالى لا ندرك كنهه لاننا لا ندرك حققة ذاته تعالى لكننا نقطع بانه ليس جسما ذا ابعاد لنفى القران للتشبيه و لكون الجسمية من دلائل الصنعة
اما وجوده تعالى خارج العالم فهو تعالى :خارج منها على غير مباينة
فالله تعالى موجود خارج الاشياء - العالم - لكن بدون مباينة لانه ليس جسما
و كما يقول امير المؤمنين فى رواية ابى طالب :بعيدٌ غير متقص
و كما يقول الناصر :مباين لا بمزايلة
و فهم هذا خارج عن طوقنا لاننا لن ندرك حقيقة ذاته تعالى
و كذلك قبل الخلق فوجوده غير محدود و لا ندرك كنهه و لكن نقطع بانه ليس جسما و نقطع بانه لم يكن فى جهة فوق او غيرها و هو كما كان فى غير جهة
و الفت نظركم الى اننى فى اعتقاداتى اؤمن بضرورة الاهتداء بالقران حتى فى مسائل العقليات لان القران كما يقول الحافظ ابن الوزير لا يمكن ان يخلو من مهمات الدين , و كما ترى فانى لا اجد فى القران ما يدعيه السلفية من ظهور معنى العلو المكانى او الحقيقى بل ايات القران تثبت وجود الله غير المحدود و وجدنا كلام قدماء العترة يؤيده

ابن الوزير
04 Jan 2011, 11:14 AM
أخي الكريم/ ابن عقدة
بالنسبة لآيات القرآن سأبيّن لك لاحقاً أنّها لا تدلّ على قولك هذا، وأنّه قولٌ لا يعقل، وأنّ قدماء الآل ومتأخروهم لم يقولوا بمثل قولك هذا إلا الحكاية المنسوبة إلى أحمد بن عيسى، وأنّهم يقولون بقول السلفية تماماً في الآيات الموهمة في ظاهرها بأنّ الله في مكان بذاته . وإنما الخلاف بينهم في آيات العلو والفوقية، أو خلاف شكلي في تفسير بعض الآيات، من غير اختلاف في الحكم العام، لكنني لا أريد طرح وجهة نظري حتى أستوعب نظرتك تماماً، فلعلّ بعض ما عندي وهمٌ يزول ببيانك وتوضيحك .

المهم هنا في كلامك السابق أمور:
الأول: ما معنى قولك أنّ كون الله تعالى (بعيدٌ غير مقتص، ومباين بلا مزايلة) ؛ أنّ فهم هذا خارج عن طوقنا ؟ هل تقصد أنّ هاتين العبارتين لا نفهم منهما معنى ألبتة ! أم أنّ لهما معنى نفهمه لكنّ حقيقته غير معروفة لدينا، إن كان كذلك فأرجو توضيح ذلك المعنى الذي يمكننا فهمه من هذا العبارات المنسوبة إلى الإمامين أمير المؤمنين علي والناصر.

الثاني: إن كان وجوده تعالى في كل مكان بذاته دليلاً على سعة وجوده وعدم محدوديته، فمما لا شك فيه ولا ريب أنّ الله قادرٌ على أن يخلق أماكن أخرى غير هذه الأماكن المخلوقة، وبالتالي سيكون موجوداً فيها، وسيكون وجوده فيها واجباً ليدل على سعة وجوده وعدم محدوديته، وهذا قاضٍ بأنّه قبل خلق هذه الأماكن لم يكن أوسع وجوداً مما هو عليه الآن، وبالتالي فقد كان محدوداً . ومثل هذا يقال في إعدام هذه الأماكن وإفنائها، فكيف تجيب عن هذا الإشكال ؟

الثالث: قد قررتَ أنّ وجود الله تعالى في كل مكان بذاته دليلٌ على سعة وجوده وعدم محدوديته، فإن كان الله تعالى قبل خلق الأماكن واسع الوجود غير محدود، فلماذا يجب أن يكون وجوده في الأماكن بعد خلقها واجباً ليدلنا على سعة وجوده وعدم محدوديته ؟!

الشريف الحسني
04 Jan 2011, 11:19 PM
متابع

الحالي قوي
05 Jan 2011, 09:32 AM
الثاني: إن كان وجوده تعالى في كل مكان بذاته دليلاً على سعة وجوده وعدم محدوديته، فمما لا شك فيه ولا ريب أنّ الله قادرٌ على أن يخلق أماكن أخرى غير هذه الأماكن المخلوقة، وبالتالي سيكون موجوداً فيها، وسيكون وجوده فيها واجباً ليدل على سعة وجوده وعدم محدوديته، وهذا قاضٍ بأنّه قبل خلق هذه الأماكن لم يكن أوسع وجوداً مما هو عليه الآن، وبالتالي فقد كان محدوداً . ومثل هذا يقال في إعدام هذه الأماكن وإفنائها، فكيف تجيب عن هذا الإشكال ؟

الثالث: قد قررتَ أنّ وجود الله تعالى في كل مكان بذاته دليلٌ على سعة وجوده وعدم محدوديته، فإن كان الله تعالى قبل خلق الأماكن واسع الوجود غير محدود، فلماذا يجب أن يكون وجوده في الأماكن بعد خلقها واجباً ليدلنا على سعة وجوده وعدم محدوديته ؟!



أووه .. ما أروعها .. في الصميم شيخنا ابن الوزير ..
لو أنا زيدي لاسلم (بين أضحك - وإلا فأنا أحبهم -) أعني سأتراجع ..
من قوة الصواعق صُدمت أنا وهي في غيري، فكيف إذا كانت فيَّ .
كان في رأسي كلام نسيته، ولعلي أذكره، وعلى العموم لا يهم ...

الشريف الحسني
05 Jan 2011, 09:49 AM
الفت نظركم الى اننى فى اعتقاداتى اؤمن بضرورة الاهتداء بالقران حتى فى مسائل العقليات لان القران كما يقول الحافظ ابن الوزير لا يمكن ان يخلو من مهمات الدين , و كما ترى فانى لا اجد فى القران ما يدعيه السلفية من ظهور معنى العلو المكانى او الحقيقى بل ايات القران تثبت وجود الله غير المحدود و وجدنا كلام قدماء العترة يؤيده

كلام فيه الصدق انه يجب الاهتداء بالقران في المسائل العقلية وان كنت لا اوافقه على النتيجة

ابن عقدة
05 Jan 2011, 07:14 PM
الاخ ابن الوزير

لقد قلت ما يكفى فى شرح المقولة التى فتحت لاجلها الموضوع
و اقول بتلخيص : الله تعالى كما قال فى كتابه معنا اينما كنا
و بينا انها ليست معية علمية بل وجودية
و بينا معنى المكان و انه ليس الا الاجسام
فحيثما وجدت اجسام فالله تعالى معها معية وجودية و لا يعنى ذلك انه كان محدودا لانه ليس جسما حتى يقال كان محدودا فنفس اية و هو معكم .. تثبت انه ليس جسما و انما هى تعبير عن سعة وجوده فلو افترضنا اماكن = اجسام اخرى فهو ايضا معها مما يثبت سعة وجوده الذى لا يدرك كنهه
و ما قلته لا يخالف كلام الناصر و القاسم و المروى عن امير المؤمنين لان مدار كلامهم على ان الله معنا اينما كنا بلا تجسيم او حلول
و هو ما يوافق قولهم انه قريب غير ملتصق و بعيد غير متقص اى غير منفصل فهو تعالى لا ملتصق بالاشياء و لا مزايل لها لانه ليس جسما
لذا انا مطمئن الى ان ما قررته هو مذهب امير المؤمنين
و قد روى المحدث الزيدى ابراهيم الثقفى فى الغارات ان عليا عليه السلام دخل سوق اللحامين فقال «يا معشر اللحامين، من نفخ منكم في اللحم فليس منّا. فإذا هو برجل موليه ظهره، فقال: كلا والذين احتجب بالسبع. فضربه على ظهره ثم قال: يا لحّام، ومن الّذي احتجب بالسبع؟ قال: ربّ العالمين يا أمير المؤمنين فقال: أخطأت، ثكلتك أُمك، إِنَّ الله ليس بينه وبين خلقه حجاب، لأنَّه معهم أينما كانوا، فقال الرجل ما كفارة ما قلت يا أمير المؤمنين؟ قال: أن تعلم أنَّ الله معك حيث كنت. قال: أُطعِمُ المساكين؟ قال: لا إِنَّما حلفت بغير ربك)
و هذه رواية توافق ما نقل سابقا عنه عليه السلام و لا الزمك بها مع اطمئنانى بصحتها و قد رواها غير الزيدية فقد وجدنا حتى الاباضية يروونها عنه عليه السلام

و اكتفى بهذا القدر فالموضوع لا يستحق اكثر من هذا اعنى شرح المقولة
وان كنت ترغب فى حوار اخر حول العلو حاورناك

و السلام

ابن الوزير
05 Jan 2011, 08:25 PM
أخي الكريم/ ابن عقدة

أشكرك على إتاحة هذه الفرصة، وإن كنتُ أتمنى أن تجيب عن أسئلتي، والتي كنت أبتغي منها الوصول إلى أن أثبت لك بأنّ القول بوجود الله تعالى معنا في كلّ مكان بذاته ليس دليلاً على سعة وجود الله تعالى ولا هو مدحٌ له، ولا هو ينفي التجسيم عنه!!

ولذا لم أجد - فيما اطلعتُ عليه - أحداً من علماء الزيدية قرّر تقريرك هذا، ولا يمكن أن يُفهم من كلمات أئمتهم شيئاً يدلّ على هذا إلا قول أحمد بن عيسى: أن الله في كل مكان بلا كيفية، فهو محمولٌ على الذات بقرينة نفي الكيفية، ومع ذلك فليس في كلامه أنّ هذا القول واجبٌ للتدليل على سعة وجود الله، أو نفي الجسمية عنه، فإنّ هذا ضعيفٌ جداً، ولو استمررت في نقاشه لظهر هذا الضعف بأوضح مما هو عليه الآن.

أما بقية كلمات علماء الزيدية فعلى خلاف هذا، وسوف أوردها في المشاركة القادمة إن شاء الله تعالى، وبها سيتبيّن أنّ ما شنّعت به على السلفية في تفسير الآيات هو قول أئمة الزيدية ..
ولا يبقى إلا فهمك الخاص للآيات القرآنية أو للرواية المنقولة عن الإمام علي، أو لبعض العبارات المنقولة عنه وعن الناصر .. ولو كنتُ زيدياً لاستطعت الجواب عن ذلك بما يتوافق مع قول البقية، لكنه غير مهم لي الآن إلا إن طلبتَه ..

وغاية ما يمكن أن نصل إليه - إن سلمنا فهمك - هو أن الزيدية مختلفون في هذه المسألة .. وكلماتهم غير متفقة، لكنك لم ترد التصريح به فيما يظهر .. والله أعلم .

تقبل تحياتي .

ابن عقدة
05 Jan 2011, 08:35 PM
ما عندى قلته فى شرح المقولة و لو اردت نقاشك فى مسالة العلو و الجهة لما سلكت هذا الطريق بل طريق اخر عرفته فى حوارنا حول الحد
و ما قلته هو فهمى لاية "و هو معكم .." و كلام امير المؤمنين و القاسم و الناصر
فالله تعالى مع اى جسم اينما كان و هو تعبير كما سبق عن ان وجوده بلا محدودية
و قولك انه لا ينفى التجسيم بعد كل كلامى عن معنى المكان و انه لا يجتمع جسمان فى مكان لان المكان ليس الا الجسم يشعر انك لم تستوعب كلامى
فتفضل بكتابة ما تحب

ابن الوزير
06 Jan 2011, 11:01 AM
مشاركتي هذه هي لإثبات أنّ أئمة الزيدية لا يقولون بأنّ الله في كل مكان بذاته، وأنّهم يفسرون الآيات الموهمة لكون الله في كل مكان؛ بنحو تفسير السلفية لها .. فإما أن يكون الأخ ابن عقدة قد أخطأ عليهم في ذلك، وإما أن يكونوا مختلفين في مثل هذه المسألة العظيمة ..

- يقول العلامة العجري في مفتاح السعادة:
وأما معنى قولنا: إنه بكل مكان، فقال أحمد بن عيسى عليه السلام : هو عز وجل موجود بكل مكان بلا كيفية ولم يزد على ذلك، وأما غيره فحاصل كلامهم يؤول إلى معنى واحد، وهو أنه تعالى عالم بما في كل مكان، مدبر حافظ لما في كل مكان، فكأنه موجود في جميع الأمكنة لإحاطة علمه تعالى بالجميع.

- قال الإمام الهادي كما في مجموع كتب ورسائل الإمام الهادي
باب تفسير معنى: إن الله بكل مكان
إن سأل سائل مسترشد أو متعنت، فقال: ما معنى قولكم إن الله بكل مكان؟ تبارك ذو المن والإحسان.
قلنا له: معنى قولنا ذلك في ربنا، إنما نريد أنه هو الشاهد لنا غير الغايب عنَّا، لا يغيب عن الأشياء، ولا يغيب عنه شيء قرب أو نأى، وهو الله الواحد الجليل الأعلى، لأن من غاب عن الأشياء كان في عزلة منها، والعزلة فموجده للحد والتحديد، ومن غابت عنه المعلومات، كان من أمرها في أجهل الجهالات، وكانت عنه عازبة غايبة، والله سبحانه فلا تخفى عليه خافية، سراً كانت ولا علانية، فعلى ذلك يخرج قولنا إن الله بكل مكان، نريد أنه العالم الشاهد لكل شأن.


- وقال الهادي أيضاً كما في المجموعة الفاخرة:
قال: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ}[الحديد: 4]، وقال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ}[ق: 16]، وقال: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَينَمَا كَانُوا}[المجادلة: 7]، وقال: {وَمَا كُنَّا غَائِبِيْنَ}[الأعراف: 7]، يعني في جميع ذلك أن علمه محيط بهم، لا أنَّه داخل في شيء من الأشياء كدخول الشيء في الشيء، ولا خارج من الأشياء بائن عنها فيغبى عليه شيء من أمورهم، بل هو العالم بنفسه.

- قال الحسين بن القاسم العياني كما في مجموع رسائله:
فإن قال: ففي أي الجهات هو؟ أفوق كل شيء، أم تحت كل شيء، أم هو محيط بكل شيء، أم هو في كل شيء، أو هو مع كل شيء؟
قيل له ولا قوة إلا بالله: مسألتك تحتمل ثلاثة أوجه:
إما أن تكون عنيت ذاته.
وإما أن تكون عنيت علمه.
وإما أن تكون عنيت قدرته.
فإن قلت: عنيت بقولك قدرته، فهو لعمري فوق كل شيء قاهر، وذلك قوله سبحانه: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام:18، 61]. وإن كنت عنيت بفوق وتحت ومحيط وفي ومع تريد: علمه، فهو لعمري كذلك محيط بكل شيء، وفي كل شيء، لا يخلو منه شيء، ومع كل شيء لا يخفى عليه شيء.
وإن كنت عنيت ذاته ... إلى قوله: لأنه ليس في مكان ولا بينه وبين خلقه مكان، لأن المكان لو كان بينه وبينهم لم يخل ذلك المكان من أن يقربه فيكون قريبا منهم، أو بعيدا فيبعده عنهم، ولو كان قريبا بذاته منهم لكان مقرَّبا لا بد له من مقرِّب قرَّبه!! ولو كان بعيدا بذاته عنهم لكان مبعَّدا لا بد له من مبعِّد أبَعَّدهَ .

- وقال القاضي ابن حابس في الإيضاح في شرح المصباح:
المراد بقوله تعالى{ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم}أي علمه وسلطانه فهو لذلك في حكم الحاضر بل أبلغ إذ الحاضر لا يعلم بواطنهم والباري تعالى يعلم الباطن والظاهر،وكذلك قولهم في كل مكان أي قدرته وسلطانه وعلمه.

- وقال الإمام الحسين بن القاسم العياني أيضاً كما في مجموع رسائله:
ومعنى قولهم: إنه في كل مكان: يريدون بذلك: أنه مدبر في كل الأماكن، عالم فليس يخلو جميع الخلق من علمه وتدبيره، وذلك قوله سبحانه:{ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } [المجادلة:7].
ومعنى قولهم: إنه محيط بخلقه، يريدون بذلك: أنه خبير بهم، عالم بجميع أشيائهم.

- وقال المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني كما في التبصرة:
فإن سأل سائل: عن معنى قول المسلمين إن الله تعالى بكل مكان؟
قيل له: معناه أن الله تعالى حافظ لكل مكان، ومدبر له.
...
فإن قيل: فما تقولون في معنى قوله: { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ } [الزخرف:84] ؟
قيل له: معناه: أنه هو الذي يستحق العبادة، يستحق أن يعبد في السماء والأرض، لأن الإله هو الذي يستحق العبادة، وهذا مشهور متعارف في ألفاظ الناس.

- وفي المصابيح الساطعة في تفاسير أئمة الزيدية:
{ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} قرئ {أكبر} بالباء المنقوطة من تحت، والمراد من كونه تعالى معهم كونه تعالى عالما بكلامهم وضميرهم وسرهم وعلنهم كأنه حاضر معهم، وشاهد لهم، أي: يعلم مايتناجون به كما لو كان معهم رجل رابع، فإنه يعلم تناجيهم.

- وفيه أيضاً:
{أينما كانوا} أي: في أي مكان كانوا فيه، فهو معهم غيرغائب عنهم، بل شاهد لايغيب منهم، وهو مدبر في كل الأماكن لايخلو من تدبيره وشهادته أحد، بل هو مدرك بشهادته، وهذا مجاز ؛ لأنه متعال عن المكان والمشاهدة، وليس كما يتوهم الجاهلون أنه معهم بذاته.

أقول:
من خلال النقول السابقة نستنتج أن أئمة الزيدية قد قرروا:
1) أنّ الله تعالى ليس معنا بذاته، وإنما المقصود بمعيته وبوجوده في كلّ مكان هو وجود علمه وتدبيره ومشاهدته .

2) أنّهم فسّروا آية ( وهو معكم أينما كنتم ) بالعلم الذي فسّرها به السلفيون، والذي جعله الأخ ابن عقدة تفسيراً باطلاً خاصاً بالسلفية، وكذلك يقال في (ونحن أقرب إليه) فقد فسّرها الهادي بالعلم، وهو يتوافق مع قول ابن تيمية بتفسيره لها بقرب الملائكة، بجامع تأويلها وصرفها عن ظاهرها الذي هو قرب الذات، أيّ أن الجميع اتفقوا على عدم تفسيرها بقرب الذات الذي قاله الأخ ابن عقدة.

3) لم نجد أحداً من أئمة الزيدية اضطر إلى القول بأنّ الله في كلّ مكان بذاته للتدليل على سعة وجوده تعالى وعدم محدوديته.

4) الظاهر من كلامهم أنّ الله لا في مكان، ومنهم من صرّح بأنّ الله لا داخل العالم ولا خارجه كما يقول الأشاعرة، تجد ذلك في عدة الأكياس شرح الأساس للشرفي، وفي التمهيد ليحيى بن حمزة .

5) الذي دعاني إلى فتح هذا الموضوع هو أنني استربتُ في كلام الأخ ابن عقدة في موضوع ( الحدّ ) عندما نسب إلى الزيدية وأئمة أهل البيت أنّ الله في كل مكان بذاته وأنّ تأويل المعية بالعلم باطل، وأنّ الحق في معناها سعة وجود الله تعالى .

6) يبقى أنّ الأخ ابن عقدة استند في قوله هذا إلى ظاهر الآيات السابقة، وإلى مثل قول الإمام علي: بعيد غير مقتص، أو قول الناصر: قريب بلا مداناة، وقد أوّل الزيدية مثل هذه الأقوال، ولا شأن لنا بذلك.
فإن ثبت تأويلهم كانوا قولاً واحداً على خلاف قول الأخ ابن عقدة، وإن لم يثبت تأويلهم كان الزيدية في هذه المسألة على قولين، قدماؤهم - كما عبّر الأخ ابن عقدة - على أنّ الله في كل مكان بذاته من غير حلول، ومتأخروهم على أنّه في كل مكان بعمله وإحاطته وتدبيره لا بذاته، وأما ذاته فهي لا في مكان، أو لا داخل العالم ولا خارجه .. والله أعلم .

ابن عقدة
06 Jan 2011, 12:10 PM
لم اخالف و لا خلاف
معنى ما اثبته هو معنى قوله تعالى " و نحن اقرب اليه من حبل الوريد "
فكله تقريب للمقصود
فأمر قربه تعالى هو انه سبحانه الذي جعلها نفساً ورتب عليها آثارها فهو الواسطة بينها وبين نفسها وبينها وبين آثارها وأفعالها فهو أقرب إلى الإِنسان من كل أمر مفروض حتى في نفسه، بل الاشياء كما قلت من البدء قائمة به قيام المعلول بالعلة هذا معنى وجوده بذاته فى كل شىء

و هذا تعبير اكثر دقة عن المعنى و هو قريب من قول القاسم ان الله فى الاشياء بتدبيره
و قوله :فالله أقرب من الأشياء من الشيء إلى نفسه،
و قد نقلت من البدء كلام القاسم و قلت انه قريب مما اقصده
و قولى بذاته لان القرب فى الايات قرب الله تعالى لا قرب ملائكته كما يقول ابن تيمية
واذا كان هذا معنى وجوده بالذات فلا خلاف لان احدا من ائمتنا لم ينكر هذا المعنى بل اكدوه
قال الإمام الحسين بن القاسم العياني كما في مجموع رسائله:
ومعنى قولهم: إنه في كل مكان: يريدون بذلك: أنه مدبر في كل الأماكن، عالم فليس يخلو جميع الخلق من علمه وتدبيره، وذلك قوله سبحانه:{ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } [المجادلة:7].
- وقال المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني كما في التبصرة:
فإن سأل سائل: عن معنى قول المسلمين إن الله تعالى بكل مكان؟
قيل له: معناه أن الله تعالى حافظ لكل مكان، ومدبر له.
و لم يقولوا مثلكم انه تعالى يدبر عن بعد فوق سريره !

فقد اكدت بنقلك ان قول المسلمين عند ائمتنا ان الله تعالى فى كل مكان و اشكرك على ذلك

ابن الوزير
06 Jan 2011, 02:59 PM
- الإمام الهادي أوّل القرب بالعلم، وهذا لا ينكره ابن تيمية، فهو يعتقد أن ّالله قريبٌ من كلّ نفس بعلمه، وإنما جعل تفسير القرب في قوله تعالى ( نحن أقرب إليه ... ) قرب الملائكة لقرينة ( إذ يتلقى المتلقيان .. ) فهي تفسير للقرب، والمهم أنّه والهادي متفقون على أنّه ليس المقصود قرب الذات الحقيقي .. بخلاف ما تدعيه أنت .
وأما إذا كان تأويل القرب بالعلم تقريبٌ للمقصود ولا يتنافى مع قولك بأنّه قرب الذات، فلماذا لم تقل هكذا في تفسير ( وهو معكم أين ما كنتم ) فجعلتها معية ذات تدل على سعة وجود الله وأبطلت أن تكون بمعنى العلم، وادعيت أنّ هذا تأويل السلفية الباطل، مع أنه لا فرق بينهما ؟! ومع أنّه نصّ كلام الهادي وغيره من أئمة الزيدية، ثم تدعي أنك لم تخالف ولا خلاف بين الزيدية !!

- وأما قول أنّ الله بكل مكان: بمعنى علمه وتدبيره وحفظه فهو قول كل المسلمين قطعاً لم يختص به الزيدية أو غيرهم، والسلفية يقولونه ولا ريب في ذلك، وإنما الخلاف: هل الله بذاته في كلّ مكان كما تدعيه أنت، أو هو فوق العالم كما نقوله نحن، أو هو لا داخل ولا خارج العالم كما يقوله الأشاعرة والمعتزلة وبعض الزيدية، أو لا في مكان كما يقوله أيضاً بعض الزيدية وغيرهم .
وأيضاً الخلاف: هل تدبيره لكلّ شيء وإحاطة علمه بكلّ شيء مع كون ذاته فوق العرش كما نقوله نحن، أو مع وجوب أن يوجد ويقترب بذاته لكلّ مكان ويكون فيه أو في كل جسم (من دون حلول طبعاً !! ) كما تقوله أنت، أو بما تقدّم من أقوال الطوائف الأخرى .

- والمقطوع به أنّ أحداً من الزيدية لم يدّع وجود الله في كل مكان بذاته لكي يدلّل على سعة وجود الله وعدم محدوديته بذلك، فإنّه من الضعف بمكان، إذ كيف سيفسر سعة وجود الله قبل خلق الأماكن، وكيف سيفسر وجود الله بعد فناء الأماكن، وأي سعة هذه والأماكن في نفسها محدودة ؟! وإذا كان هذا مذهبهم فلماذا لا نعثر على نصّ واحد يؤيد هذه الدعوى ؟!

وعلى كلّ حال، فأنا لم أقصد من هذا الموضوع المناقشة التفصيلية، والرد والإبطال، وإنما المعرفة والتصوّر لكلامك ومدى موافقته لكلام الزيدية المعروف، وقد قلتُ ما توصّلتُ إليه .. والله أعلم .

ابن عقدة
06 Jan 2011, 03:06 PM
مشاركتى الاخرة كافية لبيان وجهة نظرى و ان معنى كلامى قريب من كلام القاسم و المؤيد بالله و الذى لا ينكره احد من ائمتنا

و هذا ختام الموضوع حتى لا نكرر

ابن الوزير
06 Jan 2011, 08:34 PM
كما تحب ..

الشريف الحسني
06 Jan 2011, 09:51 PM
سيدي الفاضل الاستاذ ابن عقده ارجوا نقل ولو نص واحد من كتب الزيدية يقول أن معنى الله في كل مكان هو بذاته ؟
أقصد انهم صرحوا بكلمة الذات في تفسير ذلك القول .
نرجوا ذلك من سيادتكم

ابن عقدة
07 Jan 2011, 03:18 AM
معنى ان الله فى الاشياء بذاته هو التدبير و قد شرحت ذلك فلما الاعادة ؟
فأمر قربه تعالى هو انه سبحانه الذي جعلها نفساً ورتب عليها آثارها فهو الواسطة بينها وبين نفسها وبينها وبين آثارها وأفعالها فهو أقرب إلى الإِنسان من كل أمر مفروض حتى في نفسه، بل الاشياء كما قلت من البدء قائمة به قيام المعلول بالعلة هذا معنى وجوده بذاته فى كل شىء

شوقي لصنعاء
07 Jan 2011, 07:33 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الله ما أجود هذا النقاش وما أجمل أن يكون بهذه الصورة طرف يسأل وطرف يوضح مذهبه بدون مهاترات أو مزايدات .
هذا الذي يستفيد منه القارئ والله ، وبغض النظر عن النتيجة التي يتوصل اليها هذا أو هذا فإن الحوار بهذا التفصيل والتوضيح يكفي في أن يستخرج النتيجة القارئ بنفسه .
أشكر الأستاذ الفاضل ابن الوزير على روعة الترتيب وحسن الاسئلة وأشكر الأستاذ الفاضل ابن عقدة على الإجابة والتوضيح .
وأرجو أن نشاهد حوارات من هذا النوع في هذا المنتدى الطيب المبارك.

الشريف الحسني
08 Jan 2011, 07:34 PM
معنى ان الله فى الاشياء بذاته هو التدبير و قد شرحت ذلك فلما الاعادة ؟


سيدي الفاضل رفع الله قدرك لم يكن سؤالي عن هذا وإنما كما جاء في المشاركة السابقة


سيدي الفاضل الاستاذ ابن عقده ارجوا نقل ولو نص واحد من كتب الزيدية يقول أن معنى الله في كل مكان هو بذاته ؟
أقصد انهم صرحوا بكلمة الذات في تفسير ذلك القول .
نرجوا ذلك من سيادتكم

فنريد نص ولو واحد من مصدر زيدي وإن لم يكن هناك نص فلا عتب ...
ولكم مني جزيل التقدير والاحترام

صنعانيه
09 Jan 2011, 12:43 AM
ذات الله لا تحتاج إلى مكان فقد كان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان

الشريف الحسني
12 Jan 2011, 08:37 PM
ذات الله لا تحتاج إلى مكان فقد كان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان

كلمي ابن عقدة

ابن الوزير
13 Jan 2011, 12:04 PM
ذات الله لا تحتاج إلى مكان فقد كان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان


وليس هناك ما يمكن القول بأنه ( لا مكان ) إلا وراء العالم فالله وراء العالم،
وهو قولنا، للاستزادة: علو الله تعالى ولزوم المكان ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

ابوهاشم2010
13 Jan 2011, 10:31 PM
اشكر الاخوين المتحاورين ابن الوزيروابن عقدة
على هذا الحوار الممتع والمفيد
تمنيت لو اني حضرت النقاش
من بدايته
لي بعض الملاحظات على الموضوع
1-‏ ‏- اوافق الاخ الاكرم ابن عقدة في كل ما اورده في بيان معنى المعية او الوجود في كل مكان الا في عبارة واحدة وهي قوله:
‏(لاثبات سعة وجود الله)
فالعبارة الصحيحة عندي:
‏(لاثبات شهادة الله لخقه [وليس مشاهدته لهم كما فسرها الاخ ابن الوزير] وحضوره وعلمه وتدبيره واحاطته وقيوميته على جميع خلقه)
لان عبارة سعة الوجود يتطرق اليها توهم المعنى الجسماني كماحدث عند الاخ ابن الوزير
واما كون هذا مذهب الزيدية فاتفق معك اخي الكريم تمام الاتفاق.
والخلاصة في ذلك ان اهل البيت عليهم السلام متفقون على:
(ان الله ليس بذي مكان ولا مما يقال في حقه اين كما قال اميرالمومنين عليه السلام:
(من قال اين فقد ضمنه)
ولكن لما وردت ايات الكتاب المجيد مصرحة باثبات صفة المعية والشهادة والحضور والقيومية على الخلق ثم عبر عنها المسلمون بعبارة :
(انه تعالى في كل مكان) اراد ائمة الال (ع) اثبات ما اثبته القرآن الكريم:
(هو رابعهم-وهو معكم اينما كنتم-وهو على كل شيئ شهيد-وهو بكل شيئ محيط)وغيرها
ونفي معنى الجسمية او الحلول او الالتصاق او اي معنى جسماني يتبادر الى بعض الاذهان
وهذا مذهب واضح لا غبار عليه
وعلى هذا جرت عبارة القدماء من الال فهم يرجعون المعية الى ذات الخالق عزوجل وانما يوضحون معناها بما يصرف عن المعية الجسمانية فاذا تاملت كلامهم وجدهم يفسرون الاية بمثل:
انه تعالى الشاهد المدبر المحيط بجميع افعال العباد علما ونحو هذا.
واما بعض المتأخرين من الزيدية فانهم ارادوا ان يعبروا عن هذا المعنى ولكن لم تكن عبارتهم بدقة عبارة القدماء فقالوا:
(معنا بعلمه)
فتوهم من توهم انهم ارادوا معية العلم فقط دون الذات وكأن الذات بعيدة وانما الذي معنى هو العلم
وهذا غير مقصود لهم قطقا لعدة امور:
اولا: انهم مصرحون بان الله لا يحل في مكان ولا يقال في حقه اين
ثانيا: انهم يقولون صفات الله ذاته فسواء قالوا بمعية الذات او العلم فالعبارتات عندهم بمعنى واحد
(وهذا ما يجعلهم يفارقون الاخوة السلفية في تفسيرها بمعية العلم فقط لانهم يخالفونهم في كلا الامرين)
واما من ينفي معية الذات من الزيدية فانما يقصد بنفي معية الذات اي المعية التي تقتضي الحلول والجسمية ولذا يردفها بعبارة تعالى الله عن ذلك او عبارة كما يتوهمة المجسمون او نحو هذه العبارات
وان كنا لا نوافق المتأخرين في عبارتهم ونرى عبارة القدماء ادق واقرب الى نفي الحلول لانه قديتبادر من عبارة المتأخرين انه معنا بعلمه واما ذاته فبعيدة عنا تعالى عن ذلك وان كانوا لا يقصدون ذلك قطعا كما سبق
اذا فمذهب المتقدمين والمتأخرين من الزيدية واحد وهو:
(ان الله لا يحل في مكان و لا يجوز عليه الاين وانه قريب لا بمداناة بعيد لا بمزايلة وانه معنا شاهد كل نجوى وحاضر كل ملا)
وانما اختلفت العبارة فقط
-2- عندما اقرأ كلام الاخوة السلفية في مثل هذا الموضوع وحدتهم على الزيدية واذكر قاعدتهم العامة في اثبات الصفات:
(ان نثبت لله ما اثبت لنفسه بلا تشبيه ولا تكييف ولا تعطيل)
تصيبني الدهشة والذهول فعندما يعمل الزيدية بهذه القاعدة في مثل هذا الموضع فيقولون قد اثبت الله لنفسه انه في السموات وفي الارض ومعنا حيث كنا ومستو على العرش و انه حاضر كل نجوى وشاهد كل ملا ولا يغيب عن شيى بل هو الشهيد على كل شي
فقالت الزيدية: يجب ان نثبت لله من هذه الصفات ما اثبت لنفسه
في محكم كتابه وعلى لسان رسوله بلا تشبيه ولا تكييف
اقمتم الدنيا ولم تقعدوها واقتضى ذلك عندكم التجسيم او التناقض او صار اشد من قول النصارى.
وهذا من اعظم المفارقات فاذا كان:
(تبدي الخالق في صورة وتغييرها بصورة اخرى حين هموا ان يبطشوا به وقالوا نعوذ بالله منك وانطلاقه وهم يتبعونه و وضع الاشجار على اصبع والمياه على اصبع الخ و وضع الخالق يده في ظهر النبي (ص) حتى وجد برد اناملها في صدره ووضع قدمه في النار حتى تمتلأ و تقول قط قط)
اذا كان هذا كله وامثاله لا يقتضي التشبيه و يجب اثباته في حق الخالق جل وعلى لانه قد اثبته لنفسه ومن تأوله كان معطلا و يكفي في نفي التشبيه عنه ان نقول (كما يليق بجلاله)او(بلا تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل)
فلماذا هذا اللجاج في صفة المعية التي صرحت بها ايات صريحة من كتاب الله واحاديث صحيحة عن الرسول الامين
ولماذا انقلبت المعايير في هذه المسألة فاصبح المثبت مشبها والمتأول منزها
والله انه لامر عجيب يدع اللبيب حيران
اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة

ابن عقدة
14 Jan 2011, 01:21 PM
افدت و اجدت و اوافقك تماما اخى ابو هاشم

ابن الوزير
14 Jan 2011, 06:58 PM
لن أعجب من موافقتك أخي الكريم / أبو هاشم 2010 لما قرره الأخ ابن عقدة هنا، فلك رأيك، وإنما العجب أشدّ العجب من ابن عقدة نفسه، إذ اعترف أنّه قد أخطأ في موضوع سؤاله عن معنى الرجل، ثم عاد هنا ليثني على موافقتك له !!

ولتعلم وليعلم القارئ أنّه لا يهمنا من قريب ولا بعيد أن نتدخل في تحرير مذهب الزيدية في هذه المسألة هنا، لكننا أردنا الاستفصال، وقدمنا النصوص الواضحة التي تنافي ما تقولونه من مذهبهم، والتي لا تعدو - رغم معارضتها الصريحة لكلامكم - سوى ( عدم الدقة ) في التعبير كما تقول !! وقد كتب الأخ الذماري ( وهو زيدي ) موضوعاً يتفق مع ما قررناه نحن من مذهبكم ! انظره هنا:
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

وإن كان ما تقولونه من أنّ الله بذاته في كل مكان مذهب قدماء الزيدية، فأخبرونا بنصّ واحد لا يقبل التأويل بما تدعونه، وكيف لا يكون بينكم وبين المتأخرين إلا عدم الدقة، وهم يصرّحون بأنّ الذات لا مكان لها، ويصرّحون بأنّ المعنى هو العلم والتدبير لا الكينونة بالذات، ويفسرون قرب الله بمعناه المجازي، ويفسرون المعية بالعلم، في حين أنكم ترون أنّ الله بذاته في كل مكان، وترون أنّ تفسير القرب بالقرب المجازي باطلاً، وترون تفسير المعية بالعلم باطلاً، فكيف يكون الخلاف مجرد عدم الدقة في التعبير ؟!
أعتقد أنّه إن صحّ أن مذهب القدماء ما تدعونه، فقد ثبت خلافٌ حقيقي بين الزيدية في هذه المسألة.

وعلى كلّ حال، فيهمني هنا أمران :
- الأول: أننا استشكلنا ولا زلنا، شيئاً من هذا التقرير، وطالبنا الأخ ابن عقدة بالتوضيح إلا أنه إلى الآن ممتنع وغير ثابت على رأي، لذا أتمنى منك أخي أبو هاشم أن تتكرّم بالإجابة عن الاستشكالات هنا :
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])

- الثاني: هناك وهم شديد أخشى أن تكون قد وقعت فيه، وهو ظنّك أنّ معنى المعية بالعلم في كل مكان: أي مفارقة العلم للذات الإلهية عند السلفيين لتصبح الذات فوق العرش والعلم في الأمكنة، أو اعتقادك بأنّ معنى المعية بالعلم عند من صرّح بها من أئمة الزيدية هي نفس المعية بالذات لأن العلم عين الذات عندهم !! وهذا خطأٌ لا يُظنّ بمثلك الوقوع فيه، لكنني سأبيّنه وأنتظر رأيك، فأقول:

إنّ معنى قول السلفيين وغيرهم من الأشاعرة والماتريدية أنّ العلم والقدرة والحياة ... الخ صفات زائدة عن مسمّى الذات لا يعني أنها صفات منفصلة عن الله تعالى أو يمكن أن تنفصل عنه عزوجل، بل هي قائمة به لا تزول، وعندما نقول إن الله معنا بعلمه، أو يقول الزيدية المخالفون لك: إن الله معنا بعلمه، فليس المقصود أنّ العلم انفصل وحلّ معنا في حين أنّ الذات فوق العرش أو بعيدة كما تعبّر، وإنما المقصود أن كون الله تعالى يعلم كلّ ما في الأمكنة، ويشهدها ويشاهدها ويدبرها؛ هو معنى كونه في كل مكان.

وبمعنى آخر: إن التعبير بـ أن الله في كل مكان هو كناية عن كونه تعالى عالم مدبر شاهد حافظ لكلّ مكان، فكأنّ من يشهد مكاناً ما أو يعلم ما فيه ويدبره يصح أنّ يقال: إنّه فيه، لا بمعنى أنّه فيه بذاته، وإنما بما سبق من العلم والمشاهدة والشهود والتدبير.

وللأسف فإنه ليأخذني العجب، كيف تنفي عن الله الأمكنة ثم تقول إنّه في كل مكان بذاته، ثم تلومنا إن قلنا بأنّ هذا تناقض !! مع أنّ أئمة الزيدية الذين نقلنا أقوالهم لم يتصورا إلا أحد الأمرين: إما أن يكون معنا بذاته وذلك حلولٌ في الأمكنة، لذا رفضوه، وإما أن يكون معنا بعلمه وتدبيره، وهذا الذي قرروه منذ القاسم ومروراً بالهادي والأئمة من بعده وختماً بالعجري .

وأما اعتقاد أن يكون معنا بذاته وهو غير حال في المكان فلم يستسيغه أحدٌ فيما اطلعنا عليه من كلامهم، بل قد صرّح الحاكم الجشمي بأنّ هذا القول غير معقول، فقال في سياق تقريره لمذهب النجارية وزعيمهم: ( ويقول : أن الله في كل مكان بذاته لا بمعنى الحلول والمجاورة، وهذا غير معقول ) .
لكن لعلّ نقاشنا في الموضوع المشار إليه سيجلّي غبش هذه المقولة .

وعلى ما سبق، فلا فرق بين السلفيين والزيدية القائلين بأنّ الله في كل مكان بعلمه، فإنما معناه عند الجميع أنّ الله عالم بكلّ مكان مدبرٌ له، ولا يبقى الفرق بينهم إلا في ذاته تعالى هل هي فوق العرش، أم هي في لا مكان أو لا داخل العالم ولا خارجه، أما محاولة التفريق بين المذهبين بكون العلم عين الذات عند الزيدية أو بكون السلفية ترى العلم غير الذات فلا يصح لما تقدّم .

تقبل تحياتي ..

صنعانيه
17 Jan 2011, 12:06 AM
الاساتذة الفضلاء ابو هاشم وابن عقدة
الله لا يحتاج الى مكان وقد كان ولا مكان وهو الآن على ما عليه كان هذا الكلام صحيح؟

ابوهاشم2010
17 Jan 2011, 01:16 AM
الاخت صنعانيه
كلامك صحيح لو كان الله يحتاج الى مكان فقد كان الله ولا شيئ فكما كان قبل خلق الاشياء يكون بعد خلقها مستغنيا عن المكان لا تتغير صفاته عزوجل لخلقه بعض المخلوقات تعالى سبحانه عن كل شبه لخلقه
وفقنا الله لحسن معرفته وحسن طاعته

صنعانيه
17 Jan 2011, 09:13 PM
اذن كيف يقول الاستاذ ابن عقدة ان الله في كل مكان بذاته . وما هو الخطأ في كلام ابن الوزير لقد نقل عن أئمتنا (ع) كلام واضح ومقر بأن خلافهم معنا هل الله فوق العرش بذاته او لا في مكان وهذا كلام صحيح . والله اعلم
كيف نجمع بين ان الله الآن كما كان بلا مكان وبين قول الاستاذ ابن عقدة انه في كل مكان بذاته؟
أنا تحيرت ولم أفهم بارك الله فيكم جميعا وصل الله على محمد وآله

ابوهاشم2010
17 Jan 2011, 10:14 PM
اختي الكريمة
صنعانيه
الستي تؤمنين ان الله معك اينما كنت ومع ذلك ليس يحويه جهة ولا مكان بل جميع الاماكن في القرب منه جل وعلى على سواء فليس ما في السموات العلى باقرب اليه من ما في تخوم الارض السفلى والخلاصة ان ذاته تعالى ليست جسمانية حتي يكون قربه قرب مسافة وبعده بعد مسافة ولا نعتقد انه على العرش كما تقول السلفية هذا ما يقصده الاخ ابن عقدة و لفهم الموضوع الكثر ارجو ان ترجعي الى تأمل الايات القرآنية و كلام الامامين الهادي والقاسم و كلام اميرالمؤمنين واما عجز الخيال عن تصور ذلك في الاذهان فذلك هو الواجب لانه تعالى لا يتصوره وهم ولا خيال لانهما انما يصحان للجسميات
مع خالص التحية

ابن الوزير
18 Jan 2011, 07:23 PM
أخي الكريم/ أبو هاشم

- لم أرك علّقتَ على مشاركتي الأخيرة، مع أن فيها كلاماً مهما أنتظر رأيك فيه .

- واسمح لي أن أخالفك فيما ذكرتَه للأخت صنعانيه، فإنّ قولك بأنّ كل الأماكن في القرب منه تعالى على سواء، مع نفيك أن يكون القرب قرب مسافة؛ هو إبطالٌ لقولك بأنّ الله في كل مكان بذاته، وقولك بأنّ قرب الله منا هو قرب ذاته لا مجرد كونه كناية عن علمه وتدبيره، فإنه لا يُعقل في قرب الذات إلا أن يكون قرب المسافة أو قرب العلم والتدبير عند أئمة الزيدية، وقد نقلتُ لك كلام الحاكم الجشمي في خصوص هذه المسألة.

- وأما أقوال الهادي والقاسم فهي واضحة على خلاف ما تقوله أنت والأخ ابن عقدة، فهم قد جعلوا القرب والكينونة في الأماكن مجرد كناية عن علمه وتدبيره وشهوده فقط، فأرجو أن توضح لي من أقوالهم كيف كانت موافقةً لما تقولونه .

تقبل تحياتي .

ابوهاشم2010
18 Jan 2011, 11:37 PM
الاخ ابن الوزير المحترم
حياك الله
لم اعرض عن الجواب على مشاركتك وانما ارجأتها للاشتغال بمواضيع اخرى و انا عازم على الجواب عليها
نعم:
يظهر لي من خلال تكرار الاستشكال للفظ معنا (بذاته) منك ومن الاخت صنعانيه انه صار يتبادر الى اذهانكم المعنى الجسماني للفظ (الذات) واناانما اقصد من لفظ بذاته و رفض عبارة(معنا بعلمه) نفي ما يتبادر الى اذهان بعض الزيديه انه معنا بعلمه فقط واما ذاته فبعيدة عنا
[كما هو رأي السلفية انه فوق العرش وانما معنى (وهو معكم اينما كنتم) اي عالم بكم واماذاته فهي على العرش] فهذا ما قصدناه من لفظ بذاته لا معنى الحلول تعالى سبحانه وتقدس عنه
و لذا فانا لا ارى ان استخدام هذا اللفظ في مثل هذه الحالة يحسن فانا ساكتفي بان الذي اذهب اليه واراه راي الزيدية اننا يجب ان نؤمن بان الله معنا او بكل مكان على معنى:
ان الله حاضر كل ملا و شاهد كل نجوى وانه ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو سبحانه رابعهم و لا خمسة الا هو سبحانه سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو سبحانه معهم اينما كانوا ليس بغائب ولابعيد عنا وانه شهيد على جميع خلقه مدبر عالم محيط شاهد على جميع خلقه وانه منزه سبحانه عن الحلول والامكنة وانه العالي في دنوه الداني في علوه القريب لا قرب مسافة وانه ليس اقرب الى العرش منه الى الارض بل كلها مخلوقات له لا تغير من ذاته ولا من صفاته فكما كان ربنا قبل خلق المكان مستغنيا عن المكان كذلك يكون بعد خلق المكان على ما كان لا يتغير ربنا سبحانه ولا يتحول في ذاته ولافي صفاتة
ارجو ان يرفع هذا التوضيح الاشكال و يبين المراد
مع خالص التحية

ابن الوزير
19 Jan 2011, 06:36 PM
أخي الكريم/ أبو هاشم 2010

- صحيح أننا نقول بأنّ ذات الله على العرش، وأنّ معنى كونه معنا : هو إحاطة علمه بنا، لكنه غير صحيح أن تلجأوا في نفي كونه تعالى بعيدٌ عنا بذاته إلى القول بأنّه في كل مكان بذاته، وتقصدون بذلك الشهود والعلم والتدبير !! إذ المفترض على أصول الزيدية أن تقولوا بأنّ الله لا يوصف لا بالقرب ولا بالبعد المكاني، وأنّ معنى قرب الأشياء منه على السواء هو إحاطة علمه بها وتدبيرها لها جميعاً على السواء، فهو قريبٌ منها بهذا المعنى، وأما الذات فلا توصف بقرب أو بعد حقيقي.

ونحن نوافقكم بأنّ قرب الله من الأشياء الذي هو صفة مدح له لا يجب أن يكون أكثر من كونه عالماً محيطاً بها مدبراً لها قائماً عليها، وكون ذاته فوق العرش لا يسوّغ القول بأنّه بعيدٌ عنا ما دام وأنّه على ما سبق من الوصف، فبعد الذات ليس فيه نقص يلحق بالله تعالى، لأنه لا مدح عندكم لا بالقرب ولا بالبعد الذاتي الحقيقي.

- وكلامك الأخير في توضيح المعنى المقصود صحيح على مباني الزيدية ولا أراه إلا موافقاً لما قررناه عنكم، لكنني لا زلت أعتب عليك تفريقك بين قول قدماء الزيدية وبعض متأخريهم، وموافقتك للأخ ابن عقدة، حتى ولو كان مقصدك ما ذكرتَ.
فإنّه صرّح بأنّ مقصوده من القول بأنّ الله في كل مكان بذاته هو التدليل على سعة وجود ذات الله وعدم محدوديتها، وصرّح بأنّ الله بذاته في كل مكان على الحقيقة، بل وجعل ذلك دليلاً على نفي جسميته تبارك وتعالى، إذ نصّ على أن اجتماع جسمين في مكان واحد مستحيل، فلما اجتمع الله والجسم في مكان واحد دلّ على أنّه تعالى ليس بجسم، فهو يثبت بأنّ الله موجود بذاته حقيقةً في كلّ مكان، وهو ما نفاه أئمة الزيدية ولم يجعلوه إلا على معنى الحلول، ولم أجد من قبل منهم أن يكون هذا المعنى صحيحاً، حتى ولو نفى صاحبُه الحلول، بل نص الحاكم الجشمي على أنه غير معقول كما سبق .. والله أعلم .

جوال اليمن
25 Jan 2011, 12:04 AM
لله درك أيها الاستاذ الفاضل هذا هو العلم الذي يجعل الانسان يفهم مذهب مخالفيه كما كان ابن تيمية يعلم المخالفين مذاهبهم ويشرح لهم كلام علمائهم

جوال اليمن
12 Feb 2011, 06:36 PM
يرفع لابو قاسم