الحقيقة
14 Feb 2009, 09:42 AM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه.
وبعد:
فإن الناظر إلى واقع الجماعات الإسلامية ليرى كثيراً منها تُعاني أمراضاً مختلفة ومتفاوتة في خطورتها، سواء كانت في العقيدة أو الأحكام الشرعية أو السلوك أو الأخلاق أو المعاملة.
ووقع بعض المنتسبين إلى الدعوة في أخطاء بسبب عدم المعرفة الصحيحة للمفاهيم الشرعية، فقلبوها أو حصل لهم لبس في إدراكها، وربما تساهلوا في تحقيقها وتأصيلها.
ومن تلك المفاهيم الشرعية: الشورى، فالشورى أمر يحتاج إليه المسلم سواء كان حاكماً أو محكوماً، والعمل الإسلامي بأشد الحاجة إلى معرفة هذا النظام الشوروي وإدراكه وتطبيقه في الواقع، فعقول تفكر خير من أن تجعل واحداً معرضاً للخطأ ومجانبة الصواب، ولاسيما أن أعداء الأمة يعقدون المؤتمرات والندوات ويضعون الخطط لغزو المسلمين فكرياً وعسكرياً، فحقيق بأمة الإسلام أن تواجه هذه الحرب بتطبيق الشريعة الإسلامية وامتثالها وقوة الصلة بالله القوي الذي لا يُغلب، قال تعالى: [وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ] {المائدة:56}، وقال أيضاً: [وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ] {الصَّفات:173}.
وقد مرت الأمة بتصورات خاطئة زرعها المستعمر وسقاها ورعاها منافقو الأمة، فترعرعت في أرض ليست أرضها؛ ولذلك ولدت مشوهة، ولكنهم أبوا إلا تزيينها وزخرفتها وتقديمها في صورة جميلة فراج ذلك على ضعاف الإيمان وضعيفي الأفق، فاستطاع أعداء الإسلام أن يحصلوا على شيء مما كانوا يريدون، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
لمحة تاريخية عن الشورى:
الشورى ضرورة بشرية لا تستغني عنها أمة من الأمم، لماذا؟ لأن العقول مختلفة والخبرات متنوعة، فتختلف أنظار الناس في القضية الواحدة؛ ولأن من يعيش في مجتمع لا يمكن أن يستغني بنفسه عن غيره؛ ولأن الأمم تجد في الشورى حلاً لمشكلاتها، ومن الأمثلة على ذلك: استشارة بلقيس قومها: [قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ] {النمل:32}.
ومن الأمثلة كذلك: ملك مصر في عهد يوسف عليه السلام استشار قومه في الرؤيا التي رآها، فقال الله حاكياً عنه: [..أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ] {يوسف:43}.
وكذلك فرعون يستشير قومه في شأن موسى عليه السلام قال الله تعالى: [قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ(34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ(35) ] {الشعراء}.
وكذلك قريش اجتمعوا ليتشاوروا في أمر الرسول عليه الصلاة والسلام في دار الندوة، وانتهوا إلى القول بقتله بطريقة محكمة. وهكذا كانت الأمم تتشاور في أمور الحرب والمصير.
تعريف الشورى:
التعريف اللغوي: الشورى مأخوذة من الاختيار واستخراج الأصل.
التعريف الاصطلاحي: هي استطلاع الرأي من ذوي الخبرة فيه للتوصل إلى أقرب الأمور.
ما هو الأصل في مشروعية الشورى؟
الشورى مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب: قوله تعالى: [..وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ] {الشُّورى:38}، وقوله: [..وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ..] {آل عمران:159}.
ومن السنة: مشاورته عليه الصلاة والسلام لأصحابه يوم أحد والخندق والحديبية، وقد ورد في البخاري: « ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان؛ بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى ». وغير ذلك من النصوص الشرعية والآثار عن الصحابة.
الدليل الثالث: الإجماع: فقد أجمع العلماء على مشروعية الشورى.
حكم الشورى:
هل الشورى واجبة على الإمام؟
للعلماء في ذلك ثلاثة اتجاهات:
الأول: أن الشورى واجبة، واستدلوا بأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بها، فقال تعالى: [..وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ..] {آل عمران:159} مع استغنائه بالوحي، واستدلوا بما رواه الإمام أحمد في مسنده أنه عليه الصلاة والسلام، قال لأبي بكر وعمر: « لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما ».
واستدلوا بمشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في مواضع كثيرة، وهكذا الصحابة والخلفاء كانوا كذلك، وقالوا: بأن الشورى تمنع الاستبداد بالحكم فالأخذ بها واجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
الثاني: أنها مستحبة، واستدلوا بأن الإمام يجب أن يكون مجتهداً فلا يجب عليه تقليد مجتهد آخر، ولكن له أن يستطلع آراء ذوي الخبرة ليخرج من ذلك بالرأي السديد.
الثالث: أنه بحسب حال الحاكم، فإن كان مجتهداً فلا يجب عليه اتباع أهل الشورى، وإن لم يكن مجتهداً فيجب عليه اتباعهم.
الراجح: رجح بعض العلماء القول بالوجوب، والذي يظهر أن القول الثاني أقوى من حيث الدلالة -والله أعلم-.
الحكمة من الشورى:
1- أنها من العبادات.
2- أن فيها تطييباً لخواطر الناس.
3- أنها الطريق الأمثل لتصحيح الأخطاء والتقليل منها.
4- أن فيها التخلص من عهدة الخطأ، فيتحمل المجموعة الخطأ دون الفرد.
5- أن فيها تعليم للأمة حرية الرأي، والشجاعة في القول.
6- أن فيها ارتقاء بالعقل، وتنمية للمواهب، واستخراج الطاقات.
7- أنها تجعل المسلم دائم الاهتمام بأمور المسلمين.
8- أن فيها وقاية للمجتمع من الانحراف، فتولد الثقة بين الحاكم والمحكوم.
9- أن فيها زوال الأحقاد والنزاع من النفوس.
من هم أهل الشورى؟
على خلاف، فالبعض يقول: إنهم العلماء، والآخرون يقولون: بأنهم الأمراء.
والصواب أن الأمر راجع إلى العلماء؛ وذلك لأن الذين قالوا بأن أولي الأمر هم الأمراء، اشترطوا فيهم العلم.
شروط أعضاء مجلس الشورى:
1- الإسلام.
2- التكليف: وهو البلوغ وكمال العقل.
3- الذكورة: فلا يجوز أن تكون المرأة في مجلس الشورى للأدلة والأمور الآتية:
أ) قوله تعالى: [..وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] {البقرة:228}، وقوله: [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ..] {النساء:34} ، وقوله: [وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ..] {الأحزاب:33}.
ب) وحديث البخاري: « لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة »، وقد علم من حال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أنهم لم يجعلوا المرأة كالرجل في الشورى.
ج) وقد أفتى بذلك الأزهر عام (1381هـ) برئاسة الشيخ/ العناني.
د) وهذا لا يعني أن لا تستشار المرأة وخاصة في أمور النساء؛ واستشارة المرأة في ذلك لا يعني أن تكون المرأة في مجلس الشورى -والله أعلم-.
4- تقوى الله والاستقامة على المنهج.
5- العلم.
6- العدالة.
7- سداد الرأي.
8- الشجاعة.
9- الخبرة الواسعة.
10- الأمانة.
11- التحرر من العصبية.
الشورى بين الإلزام والإعلام:
هل الشورى معلمة أم ملزمة؟
للجواب على ذلك لا بد من معرفة الآتي:
أولاً: يجب أن يستجمع الإمام شروط الإمامة كالعلم، ورجاحة العقل، والشجاعة، وسلامة الأعضاء.
ثانياً: لا بد أن يكون ناصحاً للمسلمين، ويقتدي بالسلف الصالح.
ثالثاً: إذا وُجِد نص صريح من الكتاب والسنة والإجماع فلا يجوز لأحد أن يتجاوز ذلك.
رابعاً: إذا لم يجد شيئاً من ذلك فيجب عليه أن يبحث بنفسه أو يسأل العلماء.
خامساً: فإن لم يجد فله أن يجمع أهل الحل والعقد ويشاورهم، فإذا حصلت المشورة ففي المسألة تفصيل:
1- أن يتفق الجميع ومعهم ولي الأمر، فحينئذ يلزم الجميع العمل بما انتهى إليه المتشاورون.
2- أن يقع الخلاف والأغلب موافقون لرأي ولي الأمر، فحينئذ يلزم الأخذ برأي الأكثر.
3- أن يتفقوا على رأي أو يكون الأغلب على رأي وولي الأمر على خلافهم فهذا هو محل الخلاف، فالمسألة على قولين:
الأول: وهو قول الشافعي والطبري أن الشورى معلمة واستدلوا بقوله تعالى: [..فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ] {آل عمران:159} أي إذا عزمت على رأيك بعد التشاور. واستدلوا أيضاً بأنه لا يوجد نص يدل على الإلزام بالشورى، وقالوا بأن الحاكم مجتهد فلا يلزم أن يأخذ إلا بما أداه إليه اجتهاده.
الثاني: قالوا بأنها ملزمة واستدلوا بقوله تعالى: [..فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ] {آل عمران:159} أي عزمت على رأي أهل الشورى، وقالوا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم أُخذ برأي الأكثر في أحد، وقالوا بأن ترك رأي أهل الشورى تقويض لمبدأ الشورى.
الرأي المختار: إذا كان ولي الأمر مجتهداً فيلزمه العمل بما ترجح عنده، وإن لم تتوفر فيه شروط الاجتهاد فليس له العدول عن رأي أهل الشورى، وعند وقوع الالتباس فيمكن لولي الأمر أن يوسع نطاق الشورى حتى يستبين له الأمر، وله أن يأخذ برأي الأغلب أو حيث لاحت له المصلحة.
وبعد:
فإن الناظر إلى واقع الجماعات الإسلامية ليرى كثيراً منها تُعاني أمراضاً مختلفة ومتفاوتة في خطورتها، سواء كانت في العقيدة أو الأحكام الشرعية أو السلوك أو الأخلاق أو المعاملة.
ووقع بعض المنتسبين إلى الدعوة في أخطاء بسبب عدم المعرفة الصحيحة للمفاهيم الشرعية، فقلبوها أو حصل لهم لبس في إدراكها، وربما تساهلوا في تحقيقها وتأصيلها.
ومن تلك المفاهيم الشرعية: الشورى، فالشورى أمر يحتاج إليه المسلم سواء كان حاكماً أو محكوماً، والعمل الإسلامي بأشد الحاجة إلى معرفة هذا النظام الشوروي وإدراكه وتطبيقه في الواقع، فعقول تفكر خير من أن تجعل واحداً معرضاً للخطأ ومجانبة الصواب، ولاسيما أن أعداء الأمة يعقدون المؤتمرات والندوات ويضعون الخطط لغزو المسلمين فكرياً وعسكرياً، فحقيق بأمة الإسلام أن تواجه هذه الحرب بتطبيق الشريعة الإسلامية وامتثالها وقوة الصلة بالله القوي الذي لا يُغلب، قال تعالى: [وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الغَالِبُونَ] {المائدة:56}، وقال أيضاً: [وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغَالِبُونَ] {الصَّفات:173}.
وقد مرت الأمة بتصورات خاطئة زرعها المستعمر وسقاها ورعاها منافقو الأمة، فترعرعت في أرض ليست أرضها؛ ولذلك ولدت مشوهة، ولكنهم أبوا إلا تزيينها وزخرفتها وتقديمها في صورة جميلة فراج ذلك على ضعاف الإيمان وضعيفي الأفق، فاستطاع أعداء الإسلام أن يحصلوا على شيء مما كانوا يريدون، ولكن الله متم نوره ولو كره الكافرون.
لمحة تاريخية عن الشورى:
الشورى ضرورة بشرية لا تستغني عنها أمة من الأمم، لماذا؟ لأن العقول مختلفة والخبرات متنوعة، فتختلف أنظار الناس في القضية الواحدة؛ ولأن من يعيش في مجتمع لا يمكن أن يستغني بنفسه عن غيره؛ ولأن الأمم تجد في الشورى حلاً لمشكلاتها، ومن الأمثلة على ذلك: استشارة بلقيس قومها: [قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ] {النمل:32}.
ومن الأمثلة كذلك: ملك مصر في عهد يوسف عليه السلام استشار قومه في الرؤيا التي رآها، فقال الله حاكياً عنه: [..أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ] {يوسف:43}.
وكذلك فرعون يستشير قومه في شأن موسى عليه السلام قال الله تعالى: [قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ(34) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ(35) ] {الشعراء}.
وكذلك قريش اجتمعوا ليتشاوروا في أمر الرسول عليه الصلاة والسلام في دار الندوة، وانتهوا إلى القول بقتله بطريقة محكمة. وهكذا كانت الأمم تتشاور في أمور الحرب والمصير.
تعريف الشورى:
التعريف اللغوي: الشورى مأخوذة من الاختيار واستخراج الأصل.
التعريف الاصطلاحي: هي استطلاع الرأي من ذوي الخبرة فيه للتوصل إلى أقرب الأمور.
ما هو الأصل في مشروعية الشورى؟
الشورى مشروعة بالكتاب والسنة والإجماع، فمن الكتاب: قوله تعالى: [..وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ] {الشُّورى:38}، وقوله: [..وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ..] {آل عمران:159}.
ومن السنة: مشاورته عليه الصلاة والسلام لأصحابه يوم أحد والخندق والحديبية، وقد ورد في البخاري: « ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان؛ بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم من عصم الله تعالى ». وغير ذلك من النصوص الشرعية والآثار عن الصحابة.
الدليل الثالث: الإجماع: فقد أجمع العلماء على مشروعية الشورى.
حكم الشورى:
هل الشورى واجبة على الإمام؟
للعلماء في ذلك ثلاثة اتجاهات:
الأول: أن الشورى واجبة، واستدلوا بأمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام بها، فقال تعالى: [..وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ..] {آل عمران:159} مع استغنائه بالوحي، واستدلوا بما رواه الإمام أحمد في مسنده أنه عليه الصلاة والسلام، قال لأبي بكر وعمر: « لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما ».
واستدلوا بمشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في مواضع كثيرة، وهكذا الصحابة والخلفاء كانوا كذلك، وقالوا: بأن الشورى تمنع الاستبداد بالحكم فالأخذ بها واجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
الثاني: أنها مستحبة، واستدلوا بأن الإمام يجب أن يكون مجتهداً فلا يجب عليه تقليد مجتهد آخر، ولكن له أن يستطلع آراء ذوي الخبرة ليخرج من ذلك بالرأي السديد.
الثالث: أنه بحسب حال الحاكم، فإن كان مجتهداً فلا يجب عليه اتباع أهل الشورى، وإن لم يكن مجتهداً فيجب عليه اتباعهم.
الراجح: رجح بعض العلماء القول بالوجوب، والذي يظهر أن القول الثاني أقوى من حيث الدلالة -والله أعلم-.
الحكمة من الشورى:
1- أنها من العبادات.
2- أن فيها تطييباً لخواطر الناس.
3- أنها الطريق الأمثل لتصحيح الأخطاء والتقليل منها.
4- أن فيها التخلص من عهدة الخطأ، فيتحمل المجموعة الخطأ دون الفرد.
5- أن فيها تعليم للأمة حرية الرأي، والشجاعة في القول.
6- أن فيها ارتقاء بالعقل، وتنمية للمواهب، واستخراج الطاقات.
7- أنها تجعل المسلم دائم الاهتمام بأمور المسلمين.
8- أن فيها وقاية للمجتمع من الانحراف، فتولد الثقة بين الحاكم والمحكوم.
9- أن فيها زوال الأحقاد والنزاع من النفوس.
من هم أهل الشورى؟
على خلاف، فالبعض يقول: إنهم العلماء، والآخرون يقولون: بأنهم الأمراء.
والصواب أن الأمر راجع إلى العلماء؛ وذلك لأن الذين قالوا بأن أولي الأمر هم الأمراء، اشترطوا فيهم العلم.
شروط أعضاء مجلس الشورى:
1- الإسلام.
2- التكليف: وهو البلوغ وكمال العقل.
3- الذكورة: فلا يجوز أن تكون المرأة في مجلس الشورى للأدلة والأمور الآتية:
أ) قوله تعالى: [..وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] {البقرة:228}، وقوله: [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ..] {النساء:34} ، وقوله: [وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ..] {الأحزاب:33}.
ب) وحديث البخاري: « لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة »، وقد علم من حال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أنهم لم يجعلوا المرأة كالرجل في الشورى.
ج) وقد أفتى بذلك الأزهر عام (1381هـ) برئاسة الشيخ/ العناني.
د) وهذا لا يعني أن لا تستشار المرأة وخاصة في أمور النساء؛ واستشارة المرأة في ذلك لا يعني أن تكون المرأة في مجلس الشورى -والله أعلم-.
4- تقوى الله والاستقامة على المنهج.
5- العلم.
6- العدالة.
7- سداد الرأي.
8- الشجاعة.
9- الخبرة الواسعة.
10- الأمانة.
11- التحرر من العصبية.
الشورى بين الإلزام والإعلام:
هل الشورى معلمة أم ملزمة؟
للجواب على ذلك لا بد من معرفة الآتي:
أولاً: يجب أن يستجمع الإمام شروط الإمامة كالعلم، ورجاحة العقل، والشجاعة، وسلامة الأعضاء.
ثانياً: لا بد أن يكون ناصحاً للمسلمين، ويقتدي بالسلف الصالح.
ثالثاً: إذا وُجِد نص صريح من الكتاب والسنة والإجماع فلا يجوز لأحد أن يتجاوز ذلك.
رابعاً: إذا لم يجد شيئاً من ذلك فيجب عليه أن يبحث بنفسه أو يسأل العلماء.
خامساً: فإن لم يجد فله أن يجمع أهل الحل والعقد ويشاورهم، فإذا حصلت المشورة ففي المسألة تفصيل:
1- أن يتفق الجميع ومعهم ولي الأمر، فحينئذ يلزم الجميع العمل بما انتهى إليه المتشاورون.
2- أن يقع الخلاف والأغلب موافقون لرأي ولي الأمر، فحينئذ يلزم الأخذ برأي الأكثر.
3- أن يتفقوا على رأي أو يكون الأغلب على رأي وولي الأمر على خلافهم فهذا هو محل الخلاف، فالمسألة على قولين:
الأول: وهو قول الشافعي والطبري أن الشورى معلمة واستدلوا بقوله تعالى: [..فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ] {آل عمران:159} أي إذا عزمت على رأيك بعد التشاور. واستدلوا أيضاً بأنه لا يوجد نص يدل على الإلزام بالشورى، وقالوا بأن الحاكم مجتهد فلا يلزم أن يأخذ إلا بما أداه إليه اجتهاده.
الثاني: قالوا بأنها ملزمة واستدلوا بقوله تعالى: [..فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ] {آل عمران:159} أي عزمت على رأي أهل الشورى، وقالوا: بأن النبي صلى الله عليه وسلم أُخذ برأي الأكثر في أحد، وقالوا بأن ترك رأي أهل الشورى تقويض لمبدأ الشورى.
الرأي المختار: إذا كان ولي الأمر مجتهداً فيلزمه العمل بما ترجح عنده، وإن لم تتوفر فيه شروط الاجتهاد فليس له العدول عن رأي أهل الشورى، وعند وقوع الالتباس فيمكن لولي الأمر أن يوسع نطاق الشورى حتى يستبين له الأمر، وله أن يأخذ برأي الأغلب أو حيث لاحت له المصلحة.