المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أدلى بمعلومات عن زملائه فأهدروا دمه داخل السجن..


الحقيقة
16 Feb 2009, 10:29 AM
أدلى بمعلومات عن زملائه فأهدروا دمه داخل السجن..يمني في "جوانتانامو" يطلب حق اللجوء في أميركا ويضعها في مأزق
16/02/2009

يبدو أن لعنة "جوانتنامو" ستظل تلاحق الحكومة الأميركية حتى بعد تنفيذ قرار الرئيس "أوباما" بإغلاق المعتقل سيء الصيت، إذ ستجد الولايات المتحدة نفسها أمام ورطة قانونية وأخلاقية بالنسبة للمعتقلين الذين نجحت في تجنيدهم كعملاء متعاونين لصالحها أدلوا للمحققين بمعلومات وأدلة من شأنها إدانة زملاء آخرين لهم في المعتقل واستمرار اعتقالهم، كما تشير سجلات الجيش والمباحث الفيدرالية.

المواطن اليمني ياسين محمد صالح باسردة واحد من هؤلاء الضحايا الجدد، طالب الحكومة الأميركية في رسالة حصلت "الغد" على نسختها بمنحه وعائلته حق اللجوء في أميركا بعد أن انكشف أمره بين معتقلي "جوانتانامو" الذين أصدروا بحقه فتوى بتكفيره واستباحة دمه، وهددوه بالقتل ولو بعد حين، كما تقول الرسالة.

باسردة (33 عاماً) من مواليد اليمن، ولديه طفل، وانتقل إلى السعودية، حيث أصبح مدمناً وتاجراً للمخدرات، حسب ما تشير إليه (الواشنطن بوست)، وألقي القبض عليه ثمان مرات باتهامات سرقة دراجات بخارية وسيارات، والدخول إلى البلاد (السعودية) بطريقة غير مشروعة. وتم نفيه إلى اليمن عام 1995 كما ورد في تقارير الجيش الأميركي، قبل أن ينتقل إلى باكستان عن طريق جمعية خيرية مقرها في باكستان تجند الشباب، من أجل الاشتراك في الحرب في أفغانستان، لكن باسردة في جلسة استماع عسكرية عام 2005 أمام مسئولي الجيش الأميركي يؤكد بأن دافعه كان الحصول على المال لاغير، وبحلول أبريل عام 2001 كان يتدرب على استعمال الأسلحة في معسكرات الفاروق التابعة لـ (القاعدة) في جنوب أفغانستان، وفي أواخر العام نفسه، كما قال للمسئولين العسكريين، كان مختبئا مع بن لادن وآخرين في جبال تورا بورا، حيث كان يعمل طاهيا ومقاتلا، وألقي القبض عليه في باكستان وتم تسليمه للسلطات الأميركية في عام 2002، حيث لا يزال منذ ذلك الحين محتجزا في معتقل "جوانتانامو".

وكان باسردة أدلى للمحققين الأميركان بمعلومات عن أحد زملائه المحتجزين قال إنه كان يجتمع دوريا مع أسامة بن لادن، وأشار إلى ضلوع معتقل آخر أفصح عن هويته في القتال في تورا بورا، وتورط ثالث في التزود بسلاح مضاد للطائرات في أفغانستان، وادعى أن محتجزا يمنيا كان من حراس بن لادن الشخصيين.

وفي مقابل الوشايات التي قدمها باسردة خلال الأعوام السابقة في المعتقل العسكري الأميركي، كوفئ مع غيره من "المتعاونين" بالحصول على زنازين خاصة وفطائر تفاح من ماكدونالدز والتبغ ومجلة سيارات، وأغراض أخرى للراحة.

وجاء في اعترافات باسردة في رسالة كتبها للجيش الأميركي بيده "ذكرت لسيادتكم مسبقاً بأن رجوعي إلى اليمن هو خطر كبير ولهذا أطلب حق اللجوء وزوجتي"، وأعلن تبرئه من "الجهاد" قائلاً: "وبخصوص موضوع الجهاد فهذا شيء لن أفكر فيه أبداً في المستقبل ولن أفعله ولا حتى أذكره مع نفسي ولن أصدقه أبداً أبداً".

وجاء في اعترافاته أيضاً ضمن الوثيقة المليئة بالأخطاء اللغوية والإملائية "أثق في حكومة الولايات المتحدة الأمريكية ولهذا تعاملت مع كل المحققين بكل صدق، ولكن أرفض الرجوع إلى بلادي أو أي بلد عربي وذلك حرصاً على سلامة حياتي وأهلي من أفراد بن لادن"، وقال إنه مهدد بالقتل"، "وحدث هذا التهديد هنا في السجن لعدة مرات"، وأضاف بأن المحققين والصليب الأحمر يعلمون ذلك"..

ولكن مع اقتراب إدارة "أوباما" من إغلاق معتقل "جوانتانامو"، يتسبب باسردة والمعلومات التي قدمها في عدد من المشكلات المؤرقة للحكومة: هل تقوم المعلومات التي قدمها على أساس صلب يكفي لإحالة زملائه المحتجزين إلى المحاكمة؟ وماذا ستفعل الحكومة بباسردة والمخبرين الآخرين، الذين أصبح من المعروف للمساجين أنهم وشوا بهم؟

وعلى الرغم من الاعتماد على نصائح باسردة، غير أن مسئولين عسكريين أعربوا عن تحفظهم حيال مصداقيته، وقد ألقيت ظلال من الشك حول الثقة فيه منذ أكثر من أسبوعين، كما تقول مصادر صحفية أميركية، عندما أمر قاض فيدرالي بالإفراج عن سجين يبلغ من العمر 21 عاما، قائلا إنه لا يمكن الاعتماد على شهادة باسردة لتبرير احتجاز الرجل.