ابن الوزير
13 Jan 2011, 11:46 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مخالفات الإمام الهادي لقدماء أهل البيت (2)
الغاية:
أهدف من وراء هذه السلسلة إلى إثبات أنّ الإمام الهادي كان مجتهداً في وضع آرائه في الأصول والفروع، ولو خالف في ذلك قدماء الآل، سواءً كانت تلك المخالفة ناتجة عن نطره المجرّد، أو عن تأثره بالمعتزلة، أو عن عدم معرفته بقول المتقدمين، فينتج عنه: أنّ دعوى الزيدية اليوم في أنّ مذهب الهادي يمثل مذهب أهل البيت غير مسلّم بها، وسأعتمد على كتب الزيدية وكلام علمائهم في ذلك .
وقد تقدّم معنا في الحلقة الأولى مسألة خلق الجنة والنار ( هنا ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) ).
المسألة الثانية: إثبات الصراط في الآخرة.
وسنتعرّض في هذه الحلقة إلى موضوع تأويل الإمام الهادي للصراط ، الذي وردت بإثباته في الآخرة الأخبار الكثيرة في كتب أهل الحديث، وفي كتب الزيدية .
يقول العلامة الفقيه محمد بن مداعس في الكاشف الأمين عند الكلام عن الصراط:
الثاني: عن الهادي والإمام القاسم بن محمد وشارح الأساس عليهم السلام، واختاره شيخنا رحمه الله تعالى، وهو قول ضرار من المجبرة وعباد من المعتزلة: أنه لا حقيقة له في الآخرة، وإنما المراد به دين الله كما في الدنيا اهـ
قلتُ: ويشهد له ما في المجموعة الفاخرة للإمام الهادي: " قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الكرسي، والعرش، والقبضة، والبطش، والإتيان، والمجيء والكتاب، والصراط، والميزان، والكشف عن ساق، واليدان، والقبض، والبسط، والوجه، والحجاب؛ أمثالٌ كلها، ... وإنما هذه الصفات من أمثال القرآن، وهو قوله: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ}[العنكبوت: 43]. وقد ذكر الله الأمثال في كثير من القرآن ... اهـ ثم أخذ يتأوّل العرش والكرسي وأنهما على غير حقيقتهما الظاهرة.
مذهب قدماء الآل:
وهذا المنقول عن الهادي خلاف المنقول عن قدماء أهل البيت، يقول الفقيه مداعس في الكاشف الأمين:
" الثالث: حكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن زين العابدين والسادة الستة والمنصور بالله والأمير المؤلف والمهدي والمعتزلة: بل هو طريق إلى جهنم للأخبار الكثيرة ... اهـ
قلتُ: والسادة الستة هم أبناء زين العابدين علي بن الحسين، وهم كما في كتاب عيون المختار:
- الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين السبط .
- والإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين .
- وعبدالله الباهر بن علي بن الحسين .
- وعمر الأشرف بن علي بن الحسين .
- والحسين الأصغر بن علي بن الحسين .
- وعلي بن علي بن الحسين عليهم السلام. اهـ
وفي الجامع الكافي : قال الحسن ( ابن يحيى ) فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد ( بن منصور المرادي ) في المسائل: الصراط والميزان عندنا حق، ومن لم يقر بذلك جهلاً منه فينبغي له أن يتعلم ذلك من العلماء، وإن كان لا يقر بذلك إنكاراً له ورداً له، فإن الصراط والميزان ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخبر المتسق. اهـ
الأحاديث الواردة في الصراط في كتب الزيدية:
تقدّم معنا أنّ الفقيه مداعس قد أخبر بأنّ الأخبار في إثبات الصراط كثيرة.
وتقدّم قول محمد بن منصور المرادي أنها ثابتة عن النبي (ص) بالخبر المتسق.
وفي أمالي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي: أخبَرَنا محمد، قال: حدّثنا محمد بن راشد الحبال، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن علي، عن عَليّ -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة مائة مرّة (قل هو الله أحد) جاز الصراط يوم القيامة، وهو عن يمينه ثمانية أذرع، وعن شماله ثمانية أذرع، وجبريل آخذ بحجزته، وهو مطَّلع في النار يميناً وشمالاً، من رأى فيها بذنب غير شرك أخرجه)).
وفي الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي قال:
روينا بالإسناد الموثوق به عمن روى وسمع بإسناد إلى سلمان الفارسي قال: قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تصلي في أول رجب عشر ركعات ... ويكتب له براء ة من النار وجواز على الصراط) .
وفيه أيضاً:
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إن الصراط بين ظهري جهنم دحض مزلة، والأنبياء يقولون سلم سلم كلمع البرق، وكطرف العين، وكأجاويد الخيل والبغال، والراكب والشد على الأقدام، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم).
وفي حديث (إنه أدق من الشعر، وأحد من السيف وله حسك وكلاليب).
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن اللّه يعطي المؤمن جوازا على الصراط (بسم اللّه الرحمن الرحيم) هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لفلان بن فلان، ادخلوه جنة عالية قطوفها دانية}.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يمد الصراط، فيكون أول من يمر به أنا وأمتي والملائكة بجنبتيه، أكثر قولهم: سلم سلم. وإن عليه الكلاليب وحسكة يقال لها: السعدان، تنبت بنجد وإنه لدحض مزلة، فيمرون عليه كالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل والرجال، فناج مسلم، ومخدوش مكلم، ومكدوس في النار، فإذا جاوز الصراط فما أحد بأشد مناشدة في حق يعلمونه له ـ من المؤمنين بإخوانهم الذين سقطوا في النار}.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل قال فيه: (ثم توقف الخلائق إلى الصراط، فيوقفون عند الصراط، وقد ضربت الجسور على جهنم، أدق من الشعر، وأحد من السيف، وقد غابت الجسور في جهنم بمقدار أربعين ألف عام، ولهيب جنهم بجوانبها يلتهب، وعليه حسك وكلاليب وخطاطيف، وهي سبعة جسور) والخبر طويل. اهـ
مخالفات الإمام الهادي لقدماء أهل البيت (2)
الغاية:
أهدف من وراء هذه السلسلة إلى إثبات أنّ الإمام الهادي كان مجتهداً في وضع آرائه في الأصول والفروع، ولو خالف في ذلك قدماء الآل، سواءً كانت تلك المخالفة ناتجة عن نطره المجرّد، أو عن تأثره بالمعتزلة، أو عن عدم معرفته بقول المتقدمين، فينتج عنه: أنّ دعوى الزيدية اليوم في أنّ مذهب الهادي يمثل مذهب أهل البيت غير مسلّم بها، وسأعتمد على كتب الزيدية وكلام علمائهم في ذلك .
وقد تقدّم معنا في الحلقة الأولى مسألة خلق الجنة والنار ( هنا ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) ).
المسألة الثانية: إثبات الصراط في الآخرة.
وسنتعرّض في هذه الحلقة إلى موضوع تأويل الإمام الهادي للصراط ، الذي وردت بإثباته في الآخرة الأخبار الكثيرة في كتب أهل الحديث، وفي كتب الزيدية .
يقول العلامة الفقيه محمد بن مداعس في الكاشف الأمين عند الكلام عن الصراط:
الثاني: عن الهادي والإمام القاسم بن محمد وشارح الأساس عليهم السلام، واختاره شيخنا رحمه الله تعالى، وهو قول ضرار من المجبرة وعباد من المعتزلة: أنه لا حقيقة له في الآخرة، وإنما المراد به دين الله كما في الدنيا اهـ
قلتُ: ويشهد له ما في المجموعة الفاخرة للإمام الهادي: " قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: الكرسي، والعرش، والقبضة، والبطش، والإتيان، والمجيء والكتاب، والصراط، والميزان، والكشف عن ساق، واليدان، والقبض، والبسط، والوجه، والحجاب؛ أمثالٌ كلها، ... وإنما هذه الصفات من أمثال القرآن، وهو قوله: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ}[العنكبوت: 43]. وقد ذكر الله الأمثال في كثير من القرآن ... اهـ ثم أخذ يتأوّل العرش والكرسي وأنهما على غير حقيقتهما الظاهرة.
مذهب قدماء الآل:
وهذا المنقول عن الهادي خلاف المنقول عن قدماء أهل البيت، يقول الفقيه مداعس في الكاشف الأمين:
" الثالث: حكاه شيخنا رحمه الله تعالى عن زين العابدين والسادة الستة والمنصور بالله والأمير المؤلف والمهدي والمعتزلة: بل هو طريق إلى جهنم للأخبار الكثيرة ... اهـ
قلتُ: والسادة الستة هم أبناء زين العابدين علي بن الحسين، وهم كما في كتاب عيون المختار:
- الإمام الأعظم زيد بن علي بن الحسين السبط .
- والإمام الباقر محمد بن علي بن الحسين .
- وعبدالله الباهر بن علي بن الحسين .
- وعمر الأشرف بن علي بن الحسين .
- والحسين الأصغر بن علي بن الحسين .
- وعلي بن علي بن الحسين عليهم السلام. اهـ
وفي الجامع الكافي : قال الحسن ( ابن يحيى ) فيما روى ابن صباح عنه، وهو قول محمد ( بن منصور المرادي ) في المسائل: الصراط والميزان عندنا حق، ومن لم يقر بذلك جهلاً منه فينبغي له أن يتعلم ذلك من العلماء، وإن كان لا يقر بذلك إنكاراً له ورداً له، فإن الصراط والميزان ثابت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالخبر المتسق. اهـ
الأحاديث الواردة في الصراط في كتب الزيدية:
تقدّم معنا أنّ الفقيه مداعس قد أخبر بأنّ الأخبار في إثبات الصراط كثيرة.
وتقدّم قول محمد بن منصور المرادي أنها ثابتة عن النبي (ص) بالخبر المتسق.
وفي أمالي أحمد بن عيسى بن زيد بن علي: أخبَرَنا محمد، قال: حدّثنا محمد بن راشد الحبال، قال: حدّثنا عيسى بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن علي، عن عَليّ -عليه السلام- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم: ((من قرأ في دبر كل صلاة مكتوبة مائة مرّة (قل هو الله أحد) جاز الصراط يوم القيامة، وهو عن يمينه ثمانية أذرع، وعن شماله ثمانية أذرع، وجبريل آخذ بحجزته، وهو مطَّلع في النار يميناً وشمالاً، من رأى فيها بذنب غير شرك أخرجه)).
وفي الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي قال:
روينا بالإسناد الموثوق به عمن روى وسمع بإسناد إلى سلمان الفارسي قال: قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: تصلي في أول رجب عشر ركعات ... ويكتب له براء ة من النار وجواز على الصراط) .
وفيه أيضاً:
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (إن الصراط بين ظهري جهنم دحض مزلة، والأنبياء يقولون سلم سلم كلمع البرق، وكطرف العين، وكأجاويد الخيل والبغال، والراكب والشد على الأقدام، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكدوس في نار جهنم).
وفي حديث (إنه أدق من الشعر، وأحد من السيف وله حسك وكلاليب).
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم (أن اللّه يعطي المؤمن جوازا على الصراط (بسم اللّه الرحمن الرحيم) هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لفلان بن فلان، ادخلوه جنة عالية قطوفها دانية}.
وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يمد الصراط، فيكون أول من يمر به أنا وأمتي والملائكة بجنبتيه، أكثر قولهم: سلم سلم. وإن عليه الكلاليب وحسكة يقال لها: السعدان، تنبت بنجد وإنه لدحض مزلة، فيمرون عليه كالبرق، وكالريح، وكأجاويد الخيل والرجال، فناج مسلم، ومخدوش مكلم، ومكدوس في النار، فإذا جاوز الصراط فما أحد بأشد مناشدة في حق يعلمونه له ـ من المؤمنين بإخوانهم الذين سقطوا في النار}.
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل قال فيه: (ثم توقف الخلائق إلى الصراط، فيوقفون عند الصراط، وقد ضربت الجسور على جهنم، أدق من الشعر، وأحد من السيف، وقد غابت الجسور في جهنم بمقدار أربعين ألف عام، ولهيب جنهم بجوانبها يلتهب، وعليه حسك وكلاليب وخطاطيف، وهي سبعة جسور) والخبر طويل. اهـ