مشاهدة النسخة كاملة : ردة مانعي الزكاة و عدالة الخارجين على الامام علي بين الادلة الشرعية والتعصب المذهبي
ابوهاشم2010
18 Jan 2011, 02:24 AM
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الامين واله الطاهرين وبعد
كانت قد دارت بيني وبين الاخ ابن الوزير مناقشة حول ازدواجية الحكم بالنسبة لمخالفين للخلفاء الراشدين عند السلفية من ردة للمخالفين للخليفة الاول ابوبكر الى فسق للخارجين على الخليفة الثالث عثمان الى عدالة للخارجين على الخليفة الرابع ــ عند السلفية ــ الامام علي عليه السلام ثم رايت ان افرد لهذه المسالة موضوعا جديدا فاقول:
لقد كان من اشد العواصف التي عصفت بالعالم الاسلامي بعد رحيل المصطفى صلى الله عليه واله وسلم حادثت الردة التي وقعت من بعض القبائل العربية ولكن المسلمين هبوا جميعا لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة و كانوا على قلب رجل واحد في ذلك.
الا انه اختلطت بعض الاوراق في تلك المرحلة فعمم الحكم بالردة على بعض الذين لم يكونوا مرتدين في اسلامهم وذلك كقضية (مانعي الزكاة) التي سفكت من اجلها دماء المسلمين بل حتى استبيحت اموالهم وازواجهم وسبيت ذراريهم فكانت تلك اول فتنة يقاتل فيها المسلمون بعضهم بعضا بسبب بعض التأوُّلات من كلا الجانبين ولخطورة هذه المسالة و عدم وجود نص صريح يبيح الدماء والاعراض بسبب مثل هذه القضية (منع الزكاة) خصوصا مع ما كان قد ترسخ من القواعد الشرعية للتعامل مع دماء المسلمين واموالهم لدى كافة الصحابة و المسلمين بالنص الشرعي المعلوم:
((امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله واني رسول الله فاذا قالوها عصموا عني دمائهم واموالهم الا بحقها و حسلبهم على الله)) لهذا احتدم الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم بسب هذه القضية و كان رأي معظم الصحابة عدم قتالهم و الحكم عليهم باحكام المرتدين و اما الخليفة الاول ابو بكر فانه رأى اجراء حكم المرتدين عليهم محتجاً بقوله:[والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة] هذا الرأي الذي لم يوافقه عليه اقرب المقربين اليه صاحبه ورفيقه الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب.
الا ان تمسك ابي بكر برأيه أدى الى قتل هؤلاء المسلمين الذين يشهدون الشهادتين ويقيمون الصلاة وسائر فرائض الاسلام وانما امتنعوا عن اداء الزكاة
اما لتاولهم انها انما تجب للنبي (ص) الذي كانت صلاته سكن لهم
أو لعدم اقتناعهم بادئها الى ابي بكر
أو لبخلهم بها.
فقتلوا واستبيحت أموالهم وسبيت نسائهم و ذراريهم مما اوقع الأمة والعلماء في اشكالية لا تزال اثارها وتداعياتها الفكرية والمذهبية الى اليوم.
ثم لا نزال نسمع من يدعي اجماع الصحابة بل والمسلمين على ردتهم وهذا ما سنعرف صحته من عدمها من خلال هذا البحث وهذه النصوص:
[هل اجمع الصحابة على ردة مانعي الزكاة]
يقول الاستاذ محمد حسنين هيكل في[الصديق ابوبكر: 96.]: [جمع ابو بكر كبار الصحابة يستشيرهم في قتال الذين منعوا الزكاة، وكان رأي عمر بن الخطاب وطائفة من المسلمين معه الا يقاتلواقوما يؤمنون باللّه ورسوله، وان يستعينوا بهم على عدوهم، ولعل اصحاب هذا الراي كانوا اكثر الحاضرين، في حين كان الذين اشاروا بالقتال هم القلة.
واغلب الظن ان المجادلة بين القوم في هذا الامر البالغ الخطر طالت، واحتدمت ايما احتدام، فقد اضطر ابوبكر ان يتدخل بنفسه فيها، يؤيد القلة ولقد اشتد في تاييد رايه في ذلك المقام يدل على ذلك قوله:واللّه لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه الى رسول اللّه (ص) لقاتلتهم على منعه]
بل لقد عد كثير من السلفية تمسك ابي بكر برأيه رغم مخالفة بقية الصحابة له دليلا على شدة عزمه وصلابة رأيه.
يقول صاحب :موسوعة الدين النصيحة - (ج 1 / ص 195) مشيدا بموقف ابي بكر وصلابة موقفه حتى حينما كان متفردا بالرأي عن بقية الصحابة مالفظه:
[منها ما فعله أبو بكر في حروب الردة، حيث قال حين لم يوافقه أحد على حرب المرتدين، راداً على عمر وقد قال له: "تألف الناس وارفق بهم"، قال: "رجوتُ نصرتك، وجئتني بخذلانك!! أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام؟! إنه قد انقطع الوحي، وتم الدين، أوينقص وأنا حي!!"، قال عمر: "فما هو إلا أن رأيتُ أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال حتى عرفتُ أنه الحق"].
انظر:[منهاج السنة النبوية لابن تيمية - (ج 8 / ص 536)]
والمراد بالمرتدين هنا مانعي الزكاة
ويقول صاحب كتاب
[أبوبكر الصديق رضي الله عنه شخصيته وعصره - (ج 4 / ص 32)]
[إن أبابكر كان أنفذ بصيرة من جميع من حوله لأنه فهم بإيمانه الذي فاق إيمانهم جميعاً، أن الزكاة لا تنفصل عن الشهادتين .... وأن السيف يشرع دفاعاً عن أدائها تماماً كما يشرع دفاعاً عن لا إله إلا الله، تماماً هذه كتلك هذا هو الاسلام وغير هذا ليس من الاسلام]
[رأي عمر في مانعي الزكاة]
الذي يظهر ان عمر لم يكن مقتنعا تمام الاقتناع بكفر مانعي الزكاة وانما اجلاله لابي بكر جعله يوافقه موافقة بغير اقتناع سرعان ما زالت و رجع الى رأيه الاول من عدم الحكم عليهم بالردة ولذا حينما تولى غيَّر كثيرا مما قد كان جرى عليهم من الاحكام:
يقول ابن حجر في [فتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 382)]:
[وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُسْتَفَاد مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة الى قوله:، لِأَنَّ عُمَر أَطَاعَ أَبَا بَكْر فِيمَا رَأَى مِنْ حَقّ مَانِعِي الزَّكَاة مَعَ اِعْتِقَاده خِلَافه ثُمَّ عَمِلَ فِي خِلَافَته بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اِجْتِهَاده وَوَافَقَهُ أَهْل عَصْره مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ]
ويقول ابن عبد البر في [الاستذكار ج2/ص152]:
[وأما توريث ورثتهم منهم فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ولي الخلافة رد إلى هؤلاء ما وجد من أموالهم قائما بأيدي الناس وكان أبو بكر قد سباهم كما سبى أهل الردة
وقال أهل السير إن عمر رضي الله عنه لما ولي أرسل إلى النسوة اللاتي كانوا المسلمون قد أحرزوهم من نساء مانعي الزكاة فيما أحرزوا من غنائم أهل الردة فخيرهن بين أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق أو يرجعن إلى أهليهن بالفداء فاخترن أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق وكان الصداق الذي جعل لمن اختار أهله عشر أواقي لكل امرأة والأوقية أربعون درهما]
وقوله: (بتزويج وصداق)
يبطل تاويل من يقول: انه انما رد السبايا لانهم اسلموا وحسن اسلامهم
و يقول ابن رشد في [بداية المجتهد 1: 256]
:[وقد بقى من احكامه حكم مشهور، وهو ماذا حكم من منع الزكاة ومن لم يجحد وجوبها؟
فذهب ابو بكر (رض) الى ان حكمه حكم المرتد، وبذلك حكم في مانع الزكاة من العرب، وذلك انه قاتلهم وسبى ذريتهم، وخالفه في ذلك عمر، واطلق من كان استرق منهم وبقول عمر قال الجمهور.]
ومما يشهد لذلك انكار عمر بن الخطاب على خالد بن الوليد في قتله مالك بن نويرة واصحابه حتى قال عمر لأبي بكر [الكامل في التاريخ - (ج 1 / ص 372)] [شرح نهج البلاغة- (ج 1 / ص 179)]:
[إن سيف خالد فيه رهق، وأكثر عليه في ذلك. فقال: هيه يا عمر! تأول فأخطأ، فارفع لسانك عن خالد، فإني لا أشيم سيفاً سله الله على الكافرين. وودى مالكاً وكتب إلى خالد أن يقدم عليه، ففعل، ودخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد وقد غرز في عمامته أسهماً، فقام إليه عمر فنزعها وحطمها وقال له كلاما اغلظ له فيه! وخالد لا يكلمه يظن أن رأي أبي بكر مثله، ودخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه، فعذره وتجاوز عنه وعنفه في التزويج الذي كانت عليه العرب من كراهة أيام الحرب. فخرج خالد وعمر جالسٌ فقال: هلم إلي يا ابن أم سلمة. فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي عنه، فلم يكلمه].
[هل جحد مانعوا الزكاة حكمها]
يزعم الكثير ان مانعي الزكاة كانوا يجحدون وجوبها اساسا فمن ثم كانوا مرتدين لانكارهم اصلا من اصول الشريعة.
فهل كانوا فعلا جاحدين لفريضة الزكاة اساسا ام كان امتناعهم لادائها لامر اخر؟؟!!
يقول ابن كثير في: [البداية والنهاية 6: 304]:
[وجعلت وفود العرب بعد خلافة ابي بكر تقدم المدينة، يقرون بالصلاة ويمتنعون عن اداء الزكاة، ومنهم من امتنع عن دفعها الى الصديق ابي بكر. ]
ويقول أبو سليمان الخطابي في كتابه "معالم السنن": [إن تسمية مانعي الزكاة مرتدون هو من باب المجاز والتغليب (!!) وأنهم بغاة ليسوا مرتدين، لأنهم لم يجحدوا وجوب الزكاة.]
وقال العقاد في [عبقرية الصديق: 124]
:[اما القبائل وراء ذلك، فكان لكل منها نصيب من التقلقل يناسب نصيبها من القرب والبعد والمودة والجفا، فاقربهم الى مهد الاسلام كانوا يخلصون للنبي (ص) ويخرجون على من ولى الحكم بعده:
اطعنا رسول اللّه مذ كان بيننا*فيا لعباد اللّه ما لابي بكر
واناس منهم آمنوا بالزكاة ولم يؤمنوا بمن يؤدونها اليه]
وقال الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب في [(الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جـ 8 صـ 131)].
[وقال الشيخ ــ ابن تيمية ــ رحمه الله في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة:
والصحابة لم يقولوا هل أنت مُقر بوجوبها أو جاحد لها، هذا لم يُعهد عن الصحابة بحال،
بل قال الصدّيق لعمر رضي الله عنهما: «والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها»
فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لاجحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها،]
وقال ابن تيمية [مجموع الفتاوي) 28/ 519] :
[وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين، وهم يُقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله].
فهذه النصوص تدل على انهم لم ينكروا فريضة الزكاة و وجوبها جملة وانما امتنعوا عن ادائها لعدم قناعتهم بمن تسلم اليه او بخلا او لغير ذلك.
[تاوُّل بعض علماء السنة لابي بكر]
وقد حاول بعض علماء السنة الذين لم يقتنعوا بأحقية الحكم على هؤلاء بالردة و اجراء احكام المرتدين عليهم ــ التأوُّل لما روي عن ابي بكر من ذلك بعدة تأويلات نفهمها من خلال هذه النصوص:
قال ابن حجر [فتح الباري ج8/ص743]:
[وقد قال بن الصباغ في الكلام على مانعي الزكاة وإنما قاتلهم أبو بكر على منع الزكاة ولم يقل إنهم كفروا بذلك وإنما لم يكفروا لأن الإجماع لم يكن استقر قال ونحن الآن نكفر من جحدها].
وقال ابن حجر في[(فتح الباري) 12/ 277]
في شرح حديث أبي هريرة :[وإنما أطلق الكفر في أول القصة ليشمل الصنفين: فهو في حق من جحد حقيقة، وفي حق الآخرين مجاز تغليبا)
و يقول صاحب :[نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - (ج 25 / ص 383)]:
[سَيَأْتِي فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْآتِي أَنَّ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ الصِّدِّيقُ لَمْ يَكُونُوا مُرْتَدِّينَ وَإِنَّمَا كَانُوا مَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ وَأُطْلِقَ عَلَيْهِمْ اسْمُ الْمُرْتَدِّينَ مَجَازًا ، وَعِبَارَتُهُ ثَمَّ : وَقَدْ تُطْلَقُ : أَيْ الرِّدَّةُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ كَمَانِعِي الزَّكَاةِ فِي زَمَنِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
ويقول أبو سليمان الخطابي في كتابه "معالم السنن":
[إن تسمية مانعي الزكاة مرتدون هو من باب المجاز والتغليب (!!) وأنهم بغاة ليسوا مرتدين، لأنهم لم يجحدوا وجوب الزكاة].
[رأي العلماء في مانعي الزكاة في عهد ابي بكر]
وحتى الذين لم يتاولوا مثل هذه التأويلات ـــ لنفي هذا الرأي ان يكون صدر من ابي بكرــــ لم يوافقوا ايضا رأي ابي بكر في الحكم عليهم بالردة بل جعلوهم متأولين حتى وان صح ما يروى عنهم من انكارهم لفريضة الزكاة:
يقول ابن القيم في بدائع الفوائد - (ج 3 / ص 618):
[وكذلك قد قيل في مانعي الزكاة أنهم على ضربين منهم من حكم بكفره وهم من آمن بمسيلمة وطليحة والعنسى
ومنهم من لم يحكم بكفره وهم من لم يؤمنوا بهم لكن منعوا الزكاة وتأولوا أنها كانت واجبة عليهم لأن النبي كان يصلي عليهم وكانت صلاته سكنا لهم قالوا وليس صلاة ابن أبي قحافة سكنا لنا فلم يحكم بكفرهم لأنه لم يكن قد انتشرت أحكام الإسلام ولو منعها مانع في وقتنا حكم بكفره]
ويقول صاحب [حاشية الرملي ج1/ص338]:
[وإنما لم يحكم الشافعي بكفر مانعي الزكاة في عهد أبي بكر لأن الإجماع لم يكن استقر على وجوبها بعد وكانوا يظنون أن وجوبها متعلق بدفعها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلما استقر إجماع الصحابة ومن بعدهم على وجوبها كفر جاحدها ووجبت الزكاة] .
ويقول الامام النووي في [شرح النووي على صحيح مسلم ج1/ص205]:
[فإن قيل كيف تأولت أمر الطائفة التى منعت الزكاة على الوجه الذى ذهبت إليه وجعلتهم أهل بغى وهل اذا أنكرت طائفة من المسلمين فى زماننا فرض الزكاة وامتنعوا من أدائها يكون حكمهم حكم أهل البغى؟؟ قلنا: لا
فإن من أنكر فرض الزكاة فى هذه الأزمان كان كافرا باجماع المسلمين والفرق بين هؤلاء وأولئك أنهم إنما عذروا لأسباب وأمور لا يحدث مثلها فى هذا الزمان منها قرب العهد بزمان الشريعة الذى كان يقع فيه تبديل الأحكام بالنسخ
ومنها أن القوم كانوا جهالا بأمور الدين وكان عهدهم بالاسلام قريبا فدخلتهم الشبهة فعذروا]
[رأي السلفية في ردة مانع الزكاة]
واما ابن تيمية ومن وافقه من السلفية فاننا نرى لهم رايا آخر مخالفا لجميع ما سبق فهم يقرون ان مانعي الزكاة لم ينكروا فريضة الزكاة و انما امتنعوا من تسليمها الى ابي بكر لبخل او غيره ومع ذلك فانهم كفروهم وحكموا عليهم بالردة وان يقتلوا وتستباح اموالهم و تسبى نسائهم و ذراريهم لمجرد انهم امتنعوا عن تسليم الزكاة للخليفة الاول ابي بكر حتى وان لم يجحدوا وجوب الزكاة بل جعلوا ذلك الحكم يسري على كل من منع الزكاة من المسلمين.
فيا ترى هل كان موقفهم من الذين امتنعوا عن أداء الزكاة الى الخليفة الرابع ــ عندهم ــ [علي عليه السلام] بل و تغلبوا على بلاد واسعة من بلاد المسلمين وجيشوا الجيوش لمحاربته وقتلوا خيار الصحابة من المهاجرين والانصار وعلى رأسهم عمار بن ياسر هو نفس هذا الموقف هذا ما سنذكره في مشاركة قادمة ان شاء الله واليك نصوصهم في هذه المسألة:
يقول ابن تيمية [(مجموع الفتاوي) 28/ 531]
[(وإذا كان السلف قد سمّوا مانعي الزكاة مرتدين مع كونهم يصومون ويصلون ولم يكونوا يقاتلون جماعة المسلمين، فكيف بمن صار مع أعداء الله ورسوله قاتلا للمسلمين)]
ويقول الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب 1242هـ[(الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جـ 8 صـ 131)]:(وقال الشيخ ــ ابن تيمية ــ رحمه الله في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة:
والصحابة لم يقولوا هل أنت مُقر بوجوبها أو جاحد لها، هذا لم يُعهد عن الصحابة بحال، بل قال الصدّيق لعمر رضي الله عنهما: «والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها»
فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لاجحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة وهى قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار، وسمّوهم جميعهم أهل الردّة)
وقال ابن تيمية (مجموع الفتاوي) 28/ 519 (وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين، وهم يُقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله).
وقد اعتبر الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مانع الزكاة مرتدا
فقد سُئِل: قتال مانعي الزكاة هل هو رِدّة؟. فأجاب:
[الصحيح أنه ردة، لأن الصدّيق لم يفرق بينهم ولا الصحابة ولا من بعدهم]
[من (فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ)
جـ 6 صـ 202]
عقيل
18 Jan 2011, 07:28 AM
.
من مطاعن شيعة ابن سبأ على أبي بكر الصديق، هو مقاتلته لمانعي الزكاة. وحروب الردة،
كانت من أعظم أعمال الصديق، فقد كانت دفاعا عن دين الله أمام هجمة كانت تستهدف استئصاله
والقضاء عليه وهو في مهده.
فقد ألهم الله الصديق بأن إمتناع بعض القبائل عن دفع الزكاة، إنما هو جزء من مؤامرة كبيرة
دبرت بليل، كان مخططوها ينتظرون موت رسول الله لتنفيذها، هدفها، هو القضاء على الإسلام،
والعودة بالناس إلى الجاهلية، ولم يكن الإمتناع عن دفع الزكاة إلا بابا لتحقيق هذا الهدف، فمن
امتنع عن دفع الزكاة، وهي أحد فرائض الإسلام، لن يمنعه أن يمتنع عن إقامة الصلاة وعن
صوم رمضان وحج البيت، وهنا، لا يبقى من الإسلام شيء، فيسقط ويزول، ويعود هبل واللات
والعزي إلى مكانهم حول الكعبة كما كانوا أيام الجاهلية.
ولم يكن شيعة ابن سبأ جاهلين بهذا الهدف الخطير الذي أراد إخوانهم المرتدين الذين امتنعوا عن
دفع الزكاة تحقيقه، فأسقط بأيديهم بعد أن أعمل الصديق سيوف الحق برقاب كبار رؤوس الردة،
وأخذوا يشنعون على الصديق ويتهمونه بقتل مسلمين يشهدون أن لا إله إلا الله.
فلا تجد فتنة تستهدف دين الله بالقضاء عليه، إلا وتجد شيعة ابن سبأ من أول السباقين إليها.
.
ابو حسين
18 Jan 2011, 07:51 AM
سألته عن أبيه فقال خالي شعيب
النقل كله من علماء السنية فما الذي أغضب عقيل
ثم إني أتسأل متى تلزم الإدارة عقيل بترك السب وبأدب الحوار
يماني الهوى
18 Jan 2011, 10:19 AM
الشكر كل الشكر للسيد الكريم أبو هاشم 2010 على هذا التوضيح.....
ويبقى السؤال للأخوة السلفية لم كل هذا الإستماته في الدفاع عن الطلقاء وأبناء الطلقاء؟؟؟
حتى إن أدى إلى إزدواجية الحكم .....
ونقول للعضو عقيل ماقله رسول الله صلى الله عليع واله وسلم " فليقل خيراً أو ليصمت"، إذا لم يكن لديك ردود أو أي فائده فأولى بك الصمت بدل السباب والشتم الذي يؤدي الى تشويه سمعة هذا المنتدى الذي من المفروضأن يكون الاخوة السلفية هم أحرص الناس على ذالك
عقيل
18 Jan 2011, 11:47 AM
.
ونقول للعضو عقيل، أولى بك الصمت بدل السباب والشتم...
.
.
لن أقول لك بأنك تكذب عندما اتهمتني بأنني أسب وأشتم، بل سأجعلك أنت بنفسك تشهد على نفسك
بالكذب... فما رأيك...؟
هاهي مشاركتي أمامك، أتحداك أن تستخرج لي منها كلمة سباب واحدة وجهتها لأحد، وما لم
تفعل، فإنك تكون قد شهدت على نفسك بأنك كذاب.
بانتظارك...
.
عقيل
18 Jan 2011, 12:11 PM
.
ويقول أبو سليمان الخطابي في كتابه "معالم السنن":
[إن تسمية مانعي الزكاة مرتدون هو من باب المجاز والتغليب، وأنهم بغاة ليسوا مرتدين، لأنهم لم يجحدوا وجوب الزكاة].
.
.
أفتى المدعو "سليمان الخطابي" هذا، بأن مانعي الزكاة ليسوا كفار، بل مجرد "بغاة"، بل وأفتى
بما هو أشد من ذلك، فقد أفتى بأنه قد اطلع على ما في قلوبهم، ورآى فيها بأنهم لم يجحدوا وجوب
الزكاة...
وما يريد أن يقوله هذا المتعالم الصغير، هو أن الصديق، صاحب رسول الله وخريج مدرسة
النبوة، قد ارتكب خطأ عندما قاتل مانعي الزكاة.
فعلى المسلمين من الآن فصاعدا أن يأخذوا دينهم من المدعو سليمان الخطابي، "علام ما في
قلوب الناس"، والأعلم والأخبر بدين الله من كبار وأجلاء صحابة رسول الله الذين ارتكبوا خطأ
بمقاتلتهم مانعي الزكاة.
ولا نقول لسليمان الخطابي ومن هو على طرازه، إلا كما قال الشاعر:
لكل داء دواء يستطب به______إلا السفاهة أعيت من يداويها
.
متفـائل
18 Jan 2011, 02:13 PM
احتدم الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم بسب هذه القضية و كان رأي معظم الصحابة عدم قتالهم و الحكم عليهم باحكام المرتدين و اما الخليفة الاول ابو بكر فانه رأى اجراء حكم المرتدين عليهم محتجاً بقوله:[والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة] هذا الرأي
الذي لم يوافقه عليه اقرب المقربين اليه صاحبه ورفيقه الخليفة الثاني عمر ابن الخطاب.
الا ان تمسك ابي بكر برأيه أدى الى قتل هؤلاء المسلمين الذين يشهدون الشهادتين ويقيمون الصلاة وسائر فرائض الاسلام وانما امتنعوا عن اداء الزكاة
ما رأي صاحب الموضوع في حديث الصحيحين
عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ يَا أَبَا بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا
قَالَ عُمَرُ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ .
وسؤال بسيط أتمنى الإجابة عليه :
هل قاتل السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار تحت راية أبي بكر الصديق رضي الله عنه هؤلاء المرتدين ومانعي الزكاة وسبوا نساءهم وغنموا أموالهم ؟
ابوهاشم2010
18 Jan 2011, 03:34 PM
الاخ متفائل
لو اعدت قرائة الموضوع ثانية لعرفت رايي في روايةالصحيحين التي اوردتها انا في الموضوع فقد افردت لها عنوانا خاصا و الذي هو رأي القاضي عياض وابن رشد وابن عبدالبر
واما السؤال الذي اوردته فاعيده اليك اخي الكريم فان كان لديك ما يفيد فتفضل بايراده مشكورا
يماني الهوى
18 Jan 2011, 05:07 PM
.
لن أقول لك بأنك تكذب عندما اتهمتني بأنني أسب وأشتم، بل سأجعلك أنت بنفسك تشهد على نفسك
بالكذب... فما رأيك...؟
هاهي مشاركتي أمامك، أتحداك أن تستخرج لي منها كلمة سباب واحدة وجهتها لأحد، وما لم
تفعل، فإنك تكون قد شهدت على نفسك بأنك كذاب.
بانتظارك...
.
[/right]
ماذا تسمي هذا القول
ولم يكن شيعة ابن سبأ جاهلين بهذا الهدف الخطير الذي أراد إخوانهم المرتدين
هل التسميه بشيعة ابن سبأ وأنهم اخوان المرتدين هو مدح عندك ؟؟؟؟!!!!
متفـائل
18 Jan 2011, 05:55 PM
الاخ متفائل
لو اعدت قرائة الموضوع ثانية لعرفت رايي في روايةالصحيحين التي اوردتها انا في الموضوع فقد افردت لها عنوانا خاصا و الذي هو رأي القاضي عياض وابن رشد وابن عبدالبر
واما السؤال الذي اوردته فاعيده اليك اخي الكريم فان كان لديك ما يفيد فتفضل بايراده مشكورا
سأجعل ابن عبد البر رحمه الله يجيب عن حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويبين ما عليه إجماع الصحابة رضوان الله تعالى عنهم في هذه المسألة .
قال أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (المتوفى : 463هـ) في كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد :
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حدثنا صبيح بن عبد الله الفرغاني قال حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي قال كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد والتابعون لهم بإحسان لزوم الجماعة وإتباع السنة وعمارة المساجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله.
قال أبو عمر:
الآثار المرفوعة في هذا الباب كلها تدل على أن مفارقة الجماعة وشق عصا المسلمين والخلاف على السلطان المجتمع عليه ويريق الدم ويبيحه ويوجب قتال من فعل ذلك فإن قيل قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها فقد عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فمن قال لا إله إلا الله حرم دمه" قيل لقائل ذلك
لو تدبرت قوله في هذا الحديث إلا بحقها لعلمت أنه خلاف ما ظننت ألا ترى أن أبا بكر الصديق قد رد على عمر ما نزع به من هذا الحديث وقال من حقها الزكاة
ففهم عمر ذلك من قوله وانصرف إليه
وأجمع الصحابة عليه فقاتلوا مانعي الزكاة كما قاتلوا أهل الردة
وسماهم بعضهم أهل ردة على الاتساع لأنهم ارتدوا عن أداء الزكاة ومعلوم مشهور عنهم أنهم قالوا ما تركنا ديننا ولكن شححنا على أموالنا فكما جاز قتالهم عند جميع الصحابة على منعهم الزكاة وكان ذلك عندهم في معنى قوله عليه السلام إلا بحقها فكذلك من شق عصا المسلمين وخالف إمام جماعتهم وفرق كلمتهم لأن الفرض الواجب إجتماع كلمة أهل دين الله المسلمين على من خالف دينهم من الكافرين حتى تكون كلمتهم واحدة وجماعتهم غير مفترقة . أهـ
تأمل هداك الله الى اتباع السابقين الاولين كما أمر الله تعالى :
ففهم عمر ذلك من قوله وانصرف إليه
وأجمع الصحابة عليه فقاتلوا مانعي الزكاة كما قاتلوا أهل الردة
ما رأيك في إجماع السابقين الأولين الذين أمرنا الله باتباعهم على قتال المرتدين ومانعي الزكاة وإجراء حكم واحد عليهم جميعا ؟
عقيل
18 Jan 2011, 08:25 PM
.
هل التسميه بشيعة ابن سبأ وأنهم اخوان المرتدين هو مدح عندك...؟
.
.
مسألة أن ابن سبأ هو الذي أسس دين الرافضة، فهذه مسألة تقوم عليها شواهد وأدلة تاريخية
موثقة لا مكان هنا لذكرها.
أما مسألة أن شيعة ابن سبأ إخوة للمرتدين مانعي الزكاة، فهذه حقيقة اعترف بها كبار رؤوس
السبئييبن أنفسهم، فإنهم قد اعتبروا المرتدين مسلمين، واعتبروا الصديق مجرما عندما أطارت
سيوف جنده رؤوس كبار المرتدين، وهذه كتبهم تشهد عليهم بهذه الحقيقة.
فأين هو الشتم الذي اتهمتنا به...؟ أطلعنا عليه، وإلا تكون قد اعترفت على نفسك بأنك كذاب...
.
ابوهاشم2010
19 Jan 2011, 01:12 AM
الاخ متفائل
اما قولك:
(ما رأيك في إجماع السابقين الأولين الذين أمرنا الله باتباعهم على قتال المرتدين ومانعي الزكاة )
فاقول:
رأيي ان هذا خارج عن الموضوع فالموضوع الذي نتكلم عنه هو الحكم بالردة لا جواز القتال واما مسألة القتال فقد كان نازع فيها عمر كما سبق ثم سكت وهو ما قصده ابن عبدالبر بقوله:
[/font][/size]
ففهم عمر ذلك من قوله وانصرف إليه
[font=arial][color=black][size=6][color=red][u]
فالمراد الى جواز قتالهم لا الى الحكم بردتهم بدليل ما رواه عنه ابن عبدالبر سابقا عند توليه
و مع ذلك لم يكن مقتنعا بكل ما كان يحدث كما سبق من غضبه على خالد بن الوليد في قصة مالك ابن نويرة وقوله : عدوت على رجل من المسلمين فقتلته ودخلت بامرأته والله لارجمنك باحجارك الخ
ولكن كما قلنا موضوعنا في مسألة الحكم بالردة واجراء احكامها- لا في جواز القتال- وهذا ما اكدته فيما نقلته عن ابن عبدالبر وهو ان الحكم عليهم بالردة لم يكن اجماع الصحابة وانما حكي عن بعضهم على جهة التجوز و هذا عين ما قلناه سابقا يقول ابن عبدالبر:
(وسماهم بعضهم أهل ردة على الاتساع لأنهم ارتدوا عن أداء الزكاة ومعلوم مشهور عنهم أنهم قالوا ما تركنا ديننا ولكن شححنا على أموالنا)
واما قولك:
(واجراء حكم واحد عليهم جميعا)
فهي زيادة منك لا توجد في كلام ابن عبدالبر
وفقنا الله لاتباع من امرنا باتباعهم و مودتهم والصلاة عليهم
متفـائل
19 Jan 2011, 02:35 AM
الاخ متفائل
اما قولك:
(ما رأيك في إجماع السابقين الأولين الذين أمرنا الله باتباعهم على قتال المرتدين ومانعي الزكاة )
فاقول:
رأيي ان هذا خارج عن الموضوع فالموضوع الذي نتكلم عنه هو الحكم بالردة لا جواز القتال
كيف خارج الموضوع والله عز وجل يقول في كتابه :
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
(100)
فأمر الله باتباع السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار , وهؤلاء بايعوا جميعهم الصديق عليه السلام
وقاتلوا تحت رايته المرتدين ومانعي الزكاة وسبوا ذراريهم وغنموا أموالهم
واما قولك:
(واجراء حكم واحد عليهم جميعا)
فهي زيادة منك لا توجد في كلام ابن عبدالبر
قيل قديما توضيح الواضحات من أشكل المشكلات
وأجمع الصحابة عليه فقاتلوا مانعي الزكاة كما قاتلوا أهل الردة
أجمع السابقون الأولون الذين أمرنا الله باتباعهم على قتال أهل الردة وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم
وكذلك فعلوا بمانعي الزكاة
قاتلوهم وغنموا أموالهم وسبوا ذراريهم
عقيل
19 Jan 2011, 08:27 AM
.
فهذه النصوص تدل على انهم لم ينكروا فريضة الزكاة و وجوبها جملة وانما امتنعوا عن ادائها
لعدم قناعتهم بمن تسلم اليه او بخلا او لغير ذلك...
.
.
هذا كلام لايستقيم لا شرعا ولا عقلا...
أولا:
كل رواياتك التي استشهدت بها فيما يتعلق بحروب الردة لا قيمة علمية لها، وليست حجة على
المسلمين، إذ أن أية رواية ينبني عليها حكم شرعي، ما لم يوثقها أهل العلم، وإلا فلا قيمة علمية
لها ولا يلتفت إليها، ويبطل استشهاد شيعة ابن سبأ بها في مطاعنهم بدين الإسلام.
ثانيا:
الفعل مكانه الظاهر، أما استحلاله أو تحريمه، فمكانه الباطن، ومن المعلوم أن الأحكام تجري
على الظاهر، ولا تجري على ما في الباطن، فلو علق شخص مسلم الصليب على رقبته، ثم قال
بأنه لا يقصد أنه قد اعتنق الدين النصراني، فإن الحكم عليه هو أنه كافر مرتد، ولا عبرة لدفعه
بأنه لا يقصد، إذ أنه يتكلم عن أمر ليس بمقدور المسلمين الإطلاع على حقيقته، وهو ما بداخل
صدره.
فامتناع المرتدين عن دفع الزكاة هو الظاهر للعيان، أما إيمانهم بفرضية الزكاة أو جحودهم لها،
فهو كامن داخل نفوسهم، أي أنه في علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله. فالحكم عليهم هو على
الظاهر بأنهم كفار مرتدين، ولا عبرة لما في داخل نفوسهم لأنه في علم الغيب، وإن صرحوا
بخلاف ظاهر فعلهم.
ثالثا:
فعل الإنسان، هو الترجمة العملية لإيمانه القلبي به، فلا يوجد إنسان يفعل فعلا بمحض إرادته غير
مكره عليه وهو بكامل قواه العقلية، دون أن يكون مقتنع بصحته في قلبه. فلا يوجد أي مبرر لا
شرعي ولا عقلي يبرر إمتناع المرتدين عن دفع الزكاة سوى أنهم جاحدون في قلوبهم لفرضيتها.
رابعا:
لو سلمنا جدلا بأنهم مؤمنون بفرضية الزكاة (وهذا مجرد افتراض)، فإن مجرد امتناعهم عن
تسليم الزكاة للصديق لأي سبب كان، يعتبر سابقة خطيرة تهدد وجود الدولة الإسلامية. فأبي بكر
هو صاحب رسول الله ووزيره ورفيق درب دعوته وخليفته، وهو ولي أمر المسلمين الشرعي،
وعدم تسليمهم الزكاة للصديق يعتبر إنكارا لخلافته وفضله ومكانته في قلوب المسلمين، وعملهم
هذا، لو تم التساهل معهم تحت أية حجة، فإنه تهديد قوي للدولة الإسلامية الوليدة، وإنذار
بسقوطها وعودة الناس إلى الجاهلية.
مما سبق، بثبت شرعا وعقلا أن امتناع المرتدين عن الزكاة، كان كفرا وجحودا لفرضيتها،
وتهديدا خطيرا للدولة الإسلام، استوجب من الصديق اتخاذ الرد الحاسم والسريع، فحرك
المجاهدين إلى جموعهم فأعملوا سيوف الحق برقابهم وأطاروا رؤوسهم في الهواء، فأعاد
للإسلام هيبته.
ومما حز في نفوس شيعة ابن سبأ، هو فشل مؤامرة الردة التي كانت تستهدف القضاء على دين
الله والعودة بالناس إلى الجاهلية.
.
ابن الوزير
19 Jan 2011, 10:49 PM
الحمد لله القائل: " فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ " [التوبة : 11].
والقائل:" فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " [التوبة : 5 ، 6].
أخي الكريم/ أبو هاشم 2010
أشكرك على إفراد المسألة بموضوع مستقل، وأرى أن موضوعك فيه نقاط عديدة، لكن دعنا نناقشها مسألةً مسألة، نبتدأ بما ابتداتَ أنت به:
وهو: المسألة الأولى: هل أجمع الصحابة على قتال مانعي الزكاة قتال ردة أم لا .
- نتفق جميعاً على أنّ بعض الصحابة قد استشكل الأمر في بدايته، وإنما نختلف هل استمر هذا الاستشكال أم ذهب، وهل أجمع الصحابة بعد ذلك على كون مانعي الزكاة مرتدين، أم لا ؟.
نحن نقول بالثاني، ونرى أنّك لم تقدّم دليلاً على استمرار الخلاف أو على تخلّف أياً كان من الصحابة المعروفين عن القتال، أو عن إنكار أحد من الصحابة على أبي بكر ما فعله بعد أن بيّن لهم ووضّح وساروا على رأيه، إلا ما حكيتَه عن عمر في ردّ سباياهم في خلافته، وهذا سنناقشه على التوّ بعد النظر هل هناك غير عمر أحدٌ من الصحابة أم لا .
ونرى أنّك وظّفت النصوص الواردة في استشكالهم بداية الأمر على استمرار الخلاف، وهذا غير صحيح، فقد قال عمر وهو أوّل المستشكلين ما معناه: "فشرح الله صدري لما قاله أبو بكر وعرفت أنّ الحق".
وقال: "والذي نفسي بيده، لو أطاعنا أبو بكر كفرنا في صبيحة واحدة، إذ سألوا التخفيف عن الزكاة، فأبى عليهم. قال: لو منعوني عقالاً لجاهدتهم".
وقد حكى غير واحدٍ من العلماء الإجماع على أنّ الصحابة قاتلوا مانعي الزكاة قتال ردة، كأبي يعلى الحنبلي وأبي بكر الجصاص وابن تيمية وابن قدامة وغيرهم، وهذا هو الموافق للواقع التاريخي فإنّ أحداً لم يدّعِ أن أبا بكر فرّق بين أصناف المرتدين الذين قاتلهم، بل سار فيهم سيرةً واحدةً هي سيرة قتال المرتدين.
وكل من ادعى أنّ بعض هؤلاء لم يكونوا مرتدين في الحقيقة وإنما عاملهم أبو بكر معاملة المرتدين أو سماهم باسم المرتدين تغليباً، فقولهم خطأ لا دليل عليه ألبتة، ولا نوافقهم فيه، ونرى أنه مجرد رأي وتحكّم لم يقدموا عليه دليلاً، وهو كما قلتَ أنت مجرد تأويل، فالسلفية أسعد في الموافقة في رأيها وقولها لفعل أبي بكر والصحابة معه.
- وعلى كلّ حال، فالمطلوب منك أخي: إما أن تقرّ بأن الصحابة أجمعوا مع أبي بكر على قتال جميع المرتدين، على معنى: أنه لم يتخلف عن القتال معه أحد بحجة أن مانعي الزكاة غير مرتدين، أو لم ينكر عليه أحد معاملته لهم معاملة المرتدين.
أو تدعي أنّ هناك من خالف أبا بكر واستمر على خلافه ولم ير مانعي الزكاة مرتدين ( غير عمر الذي سنناقش دعوى أنه خالف أبا بكر بعد موته)، فإن اخترت الخيار الثاني فإنا نطالبك بالدليل الثابت على ذلك بنصوص ثابتة عن هؤلاء الصحابة الذين خالفوا أو أنكروا، أو ننتقل إلى مناقشة فعل عمر بعد موت أبي بكر.
فائدة من كلام بعض أئمة الزيدية في قتال أبي بكر:
وأحب أن أذكر لك هذه الفائدة من كلام بعض أئمة الزيدية:
قال الإمام عبد الله بن حمزة في المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول) - (1 / 30): واختلف أهل هذه الردة على أقوال شتى ... فرقة أنكروا الإسلام جميعاً، وصوَّبوا ما كانت عليه الجاهلية وهم الأقل.
وفرقة أقروا بالإسلام جملة ولم ينقصوا حرفاً واحداً إلا الزكاة فقالوا: كانت تجب تأديتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد موته يفرقها أربابها في مستحقيها؛ فخالفوا ما علم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة، أن ما كان له من الأمر في الأمة كان للإمام القائم بالحق من بعده.
وفرقة قالوا: نقر بالإسلام، ولكن لا نقيم الصلاة، ولا نؤتي الزكاة ويكفينا الإقرار بالإسلام.
فهاتان الفرقتان مقرتان بالإسلام، شامختان بالتوحيد، يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله؛ وإنما منعوا الصدقة من القائم بعد رسول اللهً حتى أن جل الصحابة رضي الله عنهم قالوا لأبي بكر: لو تركتهم والصدقة حتى يتقوى أمرنا، ويرجع إلينا بعض ما نريد من قوتنا لكان أولى. فقال: والله لو منعوني عناقاً مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [لقاتلتهم عليه]. ولا خلاف نعلمه بين أحد [من المسليمن] العلماء أن أبا بكر ما قاتل إلا المرتدة، فجعلوا منع الصدقة ردة ...
إلى قوله:
فهذا كما ترى الحكم في أهل الردة بإجماع من صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما أنكره منكر، ولا غيره مغير، ولو جرى في ذلك نزاع لنقل كما نقل غيره من الأحداث، والحديث والإجماع أكد الدلالة، ولم يقع خلاف [كما] كان في الصدر الأول وما يليه من صدور الإسلام ولا إلى يومنا هذا في كفر الثلاث الطرق التي قدمنا ذكرها في أهل الردة، ولا وقع خلاف أن المرتدين كانوا يرتدون بأحد الثلاثة الأحوال ... اهـ
الشاهد من هذا النقل: أن الإمام عبد الله بن حمزة حكى إجماع الصحابة على كون مانعي الزكاة مرتدين، واحتج بهذا الإجماع وجعله آكد الدلالة على المطلوب.
جوال اليمن
25 Jan 2011, 12:07 AM
اجمع الصحابة على ان مانعي الزكاة مرتدين
وأجمعوا على ان مقاتلي علي غير مرتدين
فماذا تريدون بعد هذا ؟
الشريف الحسني
26 Jan 2011, 11:06 AM
متابع
ابوهاشم2010
27 Jan 2011, 08:42 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة على اشرف الخلق اجمعين وعلى اله الطيبين الطاهرين
وبعد
الاخ ابن الوزير المحترم تحية طيبة وبعد
بداية قولك:
[أخي الكريم/ أبو هاشم 2010
أشكرك على إفراد المسألة بموضوع مستقل، وأرى أن موضوعك فيه نقاط عديدة، لكن دعنا نناقشها مسألةً مسألة، نبتدأ بما ابتداتَ أنت به:
وهو: المسألة الأولى: هل أجمع الصحابة على قتال مانعي الزكاة قتال ردة أم لا .
- نتفق جميعاً على أنّ بعض الصحابة قد استشكل الأمر في بدايته، وإنما نختلف هل استمر هذا الاستشكال أم ذهب، وهل أجمع الصحابة بعد ذلك على كون مانعي الزكاة مرتدين، أم لا ؟.
نحن نقول بالثاني، ونرى أنّك لم تقدّم دليلاً على استمرار الخلاف أو على تخلّف أياً كان من الصحابة المعروفين عن القتال، أو عن إنكار أحد من الصحابة على أبي بكر ما فعله بعد أن بيّن لهم ووضّح وساروا على رأيه، إلا ما حكيتَه عن عمر في ردّ سباياهم في خلافته، وهذا سنناقشه على التوّ بعد النظر هل هناك غير عمر أحدٌ من الصحابة أم لا] .
اقول:
انتم اخي الكريم من تدعون اجماع الصحابة على مثل هذه المسالة العظيمة وهي نسبة الردة الى فئة عظيمة من المسلمين بينهم من هو من اصحاب الرسول الامين (ص) وهم مانعوا الزكاة فلا يخفى على مثلكم ان الواجب عليكم:
1ــ اما النقل عن كل فرد من الصحابة انه حكم عليهم بكونهم مرتدين او فعل بهم ما لا يفعل الا بالمرتدين من السبي واستباحة الاموال.
وحينئذ ان كان سند الروايات متواترا صار الاجماع قطعيا وجاز الاحتجاج به في مسالة التكفير او الردة.
2ــ النقل عن بعض الصحابة انه قال بردتهم او فعل بهم شيئا من احكام الردة وعلم به باقي الصحابة وسكتوا سكوت رضا وتقرير وانه لا يوجد حامل على السكوت غيرالرضا.
وحينئذ يكون الاجماع سكوتيا ظنيا يحتج به في المسائل الظنيه لا القطعية كالتكفير والردة حتى وان روي تواترا كما ذلك مقرر في علم الاصول.
اذا فطلبك مني ان اتي بدليل على انه استمر الخلاف طلب في غير محله فانتم قد اقررتم بالخلاف ثم ادعيتم الوفاق فالدليل عليكم اخي الكريم على حصول الاجماع بعد ما قد تم الاتفاق عليه من وقوع الخلاف.
وكنت قد نقلت لكم بعض الروايات التي تدل على و قوع الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في ذلك بل بعضها يدل على انه لم يقل بتكفيرهم حتى اوبكر نفسه وان من وصفهم بالردة انما وقع منه على جهة التجوز لاشتراكهم مع مانعي الردة في التمرد على الخليفة او لاتحاد زمن قتالهما وانت لم تات في الجواب بما يبطل تلك الروايات او ينقضها.
فقولك: (ونرى أنّك لم تقدّم دليلاً على استمرار الخلاف)
فاقول: المعروف ان رواية الخلاف تنفي الاجماع وان من ادعى الاجماع بعد الاقرار بالخلاف فعليه الدليل ولم نسمع ان احدا طولب بدليل على استمرار الخلاف.
واما قولك:(هل هناك غير عمر أحدٌ من الصحابة أم لا).
فاقول لعل الاحرى بالسؤال: هل هنالك احد غير ابي بكر كان يرى قتالهم.
وقد ذكرت في المشاركة السابقة ان كثيرا من السلفية يعدون تفرد ابي بكر بهذا الرأي وتصميمه عليه مع تفرده به دليلا على حزمه وصلابته,
ونزيد من الادلة على انه تفرد بهذا الرأي ما تدل عليه هذه الروايات:
معارج القبول - (ج 3 / ص 1145)
[قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كرهت الصحابة رضي الله عنهم قتال مانعي الزكاة وقالوا أهل القبلة فتقلد أبو بكر رضي الله عنه سقفة وخرج وحده فلم يجدوا بدا من الخروج في أثره]
وهذا يدل على انهم لم يخرجوا الا عندما لم يجدوا بدا من ذلك
أحكام القرآن للجصاص - (ج 4 / ص 271)
[وروى مبارك بن فضالة عن الحسن قال لما قبض رسول الله ص - ارتدت العرب عن الإسلام إلا أهل المدينة فنصب أبو بكر لهم الحرب فقالوا فإذا نشهد أن لا إله إلا الله ونصلي ولا نزكي فمشى عمر والبدريون إلى أبى بكر وقالوا دعهم فإنهم إذا استقر الإسلام في قلوبهم وثبت أدوا فقال والله لو منعوني عقالا مما أخذ رسول الله ص - .....الخ
فهذه النصوص تدل على ان الصحابة جميعا والبدريين كانوا يخالفون الخليفة الرأي في قتال مانعي الزكاة.
فان قلت فان هنلك من يدعي انهم وافقوه الرأي في الاخير بدليل انه لم ينقل عنهم انكار في المستقبل.
قلت من ادعى الوفاق فعليه البرهان بالنقل عن كل صحابي رجوعه عن رأيه الى راي ابي بكر.
واما السكوت وعدم الانكار فلا يكون حجة على ذلك
لعدة امور
الاول: ان السكوت قد يكون لعدة امور:
1ــ انهم قد عرَّفوه رايهم فلا يضر سكوتهن بعد ذلك خصوصا بعد ان رأوا تصميمه على ذلك و هي عندهم مسالة اجتهادية له رأيه فيها.
2ــ ان يكونوا خافوا من اظهار الانكار على انفسهم ولذا عد بعضهم مجاهرة عمر بمخالفة ابي بكر دليلا على قوته ــ او انهم خافوا من مفسدة و ضعف في الاسلام بسبب التنازع اعظم من السكوت ــ كما تقوله الزيدية والامامية في سكوت امير المؤمنين(ع) عن طلب حقه في الخلافة ــ.
3ــ ان يكونوا راوا انه الوالي عليهم وان عليهم التسليم و عدم المخالفة حتى وان لم يوافق رايهم؟
وهذا ما قرره القاضي عياض كما ذكره عنه إبن حجر العسقلاني [فتح الباري شرح صحيح البخاري - (ج 19 / ص 382)]
[قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُسْتَفَاد مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة أَنَّ الْحَاكِم إِذَا أَدَّاهُ اِجْتِهَاده فِي أَمْر لَا نَصَّ فِيهِ إِلَى شَيْء تَجِب طَاعَته فِيهِ وَلَوْ اِعْتَقَدَ بَعْض الْمُجْتَهِدِينَ خِلَافه ، فَإِنْ صَارَ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدُ الْمُعْتَقِدُ خِلَافَهُ حَاكِمًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَمَل بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اِجْتِهَاده وَتَسُوغ لَهُ مُخَالَفَة الَّذِي قَبْله فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ عُمَر أَطَاعَ أَبَا بَكْر فِيمَا رَأَى مِنْ حَقّ مَانِعِي الزَّكَاة مَعَ اِعْتِقَاده خِلَافه ثُمَّ عَمِلَ فِي خِلَافَته بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اِجْتِهَاده وَوَافَقَهُ أَهْل عَصْره مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ ، وَهَذَا مِمَّا يُنَبَّه عَلَيْهِ فِي الِاحْتِجَاج بِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيّ ، فَيُشْتَرَط فِي الِاحْتِجَاج بِهِ اِنْتِفَاء مَوَانِع الْإِنْكَار وَهَذَا مِنْهَا .]
وهذه الاحتمالات ان لم تكن هي الظاهر فلا اقل من انها تجعل سكوتهم محتملا لأوجه كثيرة غير الرضا فلا يكون اجماعا.
الثاني: انه قد روي الانكار عن بعضهم بعد ذلك كعمر وابي قتادة وغيرهم من الصحابة بل صار اجماعا للمسلمين كما سترى [بان المرتد لا تسبى نسائه وذريته].
الثالث: انه لو كانت الصحابة اجمعت على ذلك لكان من ذكرنا من علماء المسلمين مخالفون للاجماع داخلين في الوعيد الالهي:{ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى وتصله جهنم}وحاشاهم
[ذكر بعض من لم يقل بكفر مانعي الزكاة من علماء السنة]
ومنهم الشافعي[حاشية الرملي ج1/ص338] أبو حنيفة وأحمد[منهاج السنة النبوية لابن تيمية - (ج 4 / ص 391)] ابن عبد البر [الاستذكار ج2/ص152] الْقَاضِي عِيَاض[فتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 382)] الامام النووي[شرح النووي على صحيح مسلم ج1/ص205] ابن حجر في[(فتح الباري) 12/ 277] الْخَطَّابِيّ [فتح الباري شرح صحيح البخاري - (ج 19 / ص 382 (]ابن القيم [بدائع الفوائد - (ج 3 / ص 618)] ابن رشد [بداية المجتهد 1: 256] ابن الخطيب [تفسير اللباب - (ج 14 / ص 27)] صاحب [نهاية المحتاج (ج 25 / ص 383)] وصاحب المنهاج – [(ج 25 / ص 383) ] ابن الامير الصنعاني [إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبدالوهاب - (ج 1 / ص 127)] الشوكاني [نيل الأوطار - (ج 4 / ص 175)] أبو سليمان الخطابي (في كتابه "معالم السنن)ا بن الصباغ [فتح الباري ج8/ص743] الشيخ أحمد النقيب [شرح مقدمة القيروانى - (ج 2 / ص25].
الرابع: ان الكثير من العلماء ينفي وقوع التكفير اصلا لا من ابي بكر ولا من غيره من الصحابة و يقول انما وقع الخلاف بين الصحابة في القتال من عدمه واما التكفير فلا دليل عليه اصلا كما سترى في هذه الروايات:
يقول الشوكاني في نيل الأوطار - (ج 4 / ص 175):
- قوله : ( وكفر من كفر من العرب ) قال الخطابي : أهل الردة كانوا صنفين صنفا ارتدوا عن الدين ...قال : والصنف الآخر هم الذين فرقوا بين الصلاة وبين الزكاة فأنكروا وجوبها ووجوب أدائها إلى الإمام وهؤلاء على الحقيقة أهل البغي وإنما لم يدعوا بهذا الاسم في ذلك الزمن خصوصا لدخولهم في غمار أهل الردة وأضيف الاسم في الجملة إلى أهل الردة إذ كانت أعظم الأمرين وأهمهما وأرخ مبدأ قتال أهل البغي من زمن علي بن أبي طالب عليه السلام إذ كانوا منفردين في زمانه لم يخلطوا بأهل الشرك وقد كان في ضمن هؤلاء المانعين للزكاة من كان يسمح بالزكاة ولم يمنعها إلا أن رؤساءهم صدوهم عن ذلك الرأي .......ووقعت الشبهة لعمر بن الخطاب فراجع أبا بكر وناظره ....الى قوله: وقد بينا أن أهل الردة كانوا أصنافا منهم من ارتد عن الملة ودعا إلى نبوة مسيلمة وغيره ومنهم من ترك الصلاة والزكاة وأنكر الشرائع كلها وهؤلاء هم الذين سماهم الصحابة كفارا ولذلك رأى أبو بكر سبي ذراريهم وساعده على ذلك أكثر الصحابة . واستولد علي بن أبي طالب عليه السلام جارية من سبي بني حنيفة فولدت له محمد بن الحنيفة ثم لم ينقض عصر الصحابة حتى أجمعوا على أن المرتد لا يسبى فأما مانعوا الزكاة منهم المقيمون على أصل الدين فإنهم أهل بغي ولم يسموا على الانفراد كفارا وإن كانت الردة قد أضيفت إليهم لمشاركتهم المرتدين في منع بعض ما مانعوه من حقوق الدين وذلك أن الردة اسم لغوي فكل من انصرف عن أمر كان مقبلا عليه فقد ارتد عنه وقد وجد من هؤلاء القوم الانصراف عن الطاعة]
ويقول ابن الامير الصنعاني في [إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبدالوهاب - (ج 1 / ص 127)] مجيبا على دعوى محمد بن عبد الوهاب اجماع الصحابة على ردتة مانعي الزكاة:
كدعواك في أن الصحابة أجمعوا**
على قتلهم والسبي والنهب والطردِ
لمن لزكاة المال قد كان مانعا**
وذلك مِن جهلٍ بصاحبه يردي
نقل الشيخ محمد [ بن عبد الوهاب ] في رسالته عن الشيخ ابن تيمية أنه قال في الكلام على كفر مانعي الزكاة:
[والصحابة لم يقولوا هل أنت مقر بوجوبها أو جاحدها ؟ هذا لم يعهد من الخلفاء والصحابة، بل قال الصديق: والله لو منعوني عناقا....الخ]
قلت: [الكلام لابن الامير الصنعاني]: لا أدري كيف هذا النقل ! فالذي قاله القاضي عياض اليحصبي العلامة المالكي، في شرحه لمسلم المسمى بالاكمال، وقال غيره من علماء السنة وفحول الرجال: إن الذين خالفوا الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا ثلاثة أصناف...... الى قوله: وصنف ثالث استمروا على الإسلام، ولكنهم جحدوا الزكاةَ وتأولوا بأنها خاصة لزمنه صلى الله عليه وآله وسلم، وهم الذين ناظر عمر أبا بكر في قتالهم، وهذا معروف في البخاري وغيره. وفيه أن أبا بكر رضي الله عنه لم يقل بكفر من منعه الزكاة وإنه بمنعه إياها ارتد عن الإسلام، إذ لو كان هذا رأيه وأنهم كفار، لم يطالبهم بالزكاة، بل يطالبهم بالإيمان والرجوع، ولقال لعمر رضي الله عنه لما ناظره: إنهم كفار، بل قال: (( والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة )) (1). وهو صريح أن قتالهم لمنعهم الزكاة، ولذا قال: (( والله لو منعوني عناقا... )) الحديث، وهذا في صحيح البخاري وغيره. وإنما قاتلهم الصديق رضي الله عنه لما أصروا على منعها، ولم يعذرهم بالجهل لأنهم نصبوا القتال، فبعث إليهم من دعاهم إلى الرجوع، فلما أصروا قاتلهم ولم يكفرهم،
ثم اختلف الصحابة فيهم بعد الغلبة عليهم: هل تُغنم أموالهم، وتسبى ذراريهم كالكفار، أو لا تغنم الأموال ولا تسبى الذراري كالبغاة، فذهب أبو بكر رضي الله عنه إلى الأول.
وذهب عمر إلى الثاني، ووافقه غيره بعد خلافته، وأرجع من كان سباهم أبو بكر، وأرجع إليهم أموالهم، كما ذكره بسنده العلامة أبو عمرو بن عبد البر في كتابه التمهيد.
قال الحافظ ابن حجر: واستمر الإجماع على رأي عمر. وقال: إن تسمية هؤلاء أهل الردة تغليبا مع الصنفين الأولين، وإلا فليسوا بكفار. انتهى.
وقد عرفت ما في نقل الشيخ محمد [ بن عبد الوهاب ] عن ابن تيمية، وأنه مخالف لما في الصحيحين، ولما قاله العلماء، وأنه لا إجماع على تكفير مانعي الزكاة، ولذا قلنا: إن دعواه في الإجماع على قتل الجعد بن درهم، كدعواه في إجماع الصحابة على ما ذكر، وزدناه إيضاحا بقولنا:
فقد كان أصناف العصاة ثلاثة**
كما قد رواه المسندون ذوو النقدِ
وقد جاهد الصديق أصنافهم ولم**
يكفر منهم غير من ضل عن رشدِ
قد عرفت بما حققناه معنى البيتين، وتيقنت أن لا إجماع من الصحابة إلا على كفر أصحاب مسيلمة والعنسي، وعلى قتالهم.
وأما مانعوا الزكاة فلم يكفرهم أحد من الصحابة، ولا أجمعوا على سبي ولا نهب، بل رد عمر رضي الله عنه ذلك،
إبن حجر العسقلاني فتح الباري شرح صحيح البخاري - (ج 19 / ص 382
" قَالَ الْخَطَّابِيّ :وَصِنْف مَنَعُوا الزَّكَاة وَتَأَوَّلُوا قَوْله تَعَالَى ( خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتك سَكَن لَهُمْ ) فَزَعَمُوا أَنَّ دَفْع الزَّكَاة خَاصّ وَاسْتُدِلَّ بِهَا عَلَى أَنَّ الزَّكَاة لَا تَسْقُط عَنْ الْمُرْتَدّ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرْتَدّ كَافِر وَالْكَافِرَ لَا يُطَالَب بِالزَّكَاةِ وَإِنَّمَا يُطَالَب بِالْإِيمَانِ ، وَلَيْسَ فِي فِعْل الصِّدِّيق حُجَّة لِمَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا فِيهِ قِتَال مَنْ مَنَعَ الزَّكَاة ، وَاَلَّذِينَ تَمَسَّكُوا بِأَصْلِ الْإِسْلَام وَمَنَعُوا الزَّكَاة بِالشُّبْهَةِ الَّتِي ذَكَرُوهَا لَمْ يُحْكَم عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ قَبْل إِقَامَة الْحُجَّة .
وَقَدْ اِخْتَلَفَ الصَّحَابَة فِيهِمْ بَعْد الْغَلَبَة عَلَيْهِمْ هَلْ تُغْنَم أَمْوَالهمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيّهمْ كَالْكُفَّارِ أَوْ لَا كَالْبُغَاةِ ؟ فَرَأَى أَبُو بَكْر الْأَوَّل وَعَمِلَ بِهِ وَنَاظَرَهُ عُمَر فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي كِتَاب الْأَحْكَام إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، وَذَهَبَ [اي عمر] إِلَىالثَّانِي وَوَافَقَهُ غَيْره فِي خِلَافَته عَلَى ذَلِكَ ، وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاع عَلَيْهِ فِي حَقّ مَنْ جَحَدَ شَيْئًا مِنْ الْفَرَائِض بِشُبْهَةٍ فَيُطَالَب بِالرُّجُوعِ فَإِنْ نَصَبَ الْقِتَال قُوتِلَ وَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّة ، فَإِنْ رَجَعَ وَإِلَّا عُومِلَ مُعَامَلَة الْكَافِر حِينَئِذٍ ، وَيُقَال إِنَّ أَصْبَغَ مِنْ الْمَالِكِيَّة اِسْتَقَرَّ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل فَعُدَّ مِنْ نُدْرَة الْمُخَالِف .
كتب العقيدة اي[السلفية] - (ج 22 / ص 19)
[سؤال]هل تكفير شيخ الإسلام - رحمه الله - للطائفة الممتنعة من آداء شعيرة الزكاة حين فعل هذا من فعله من العرب لأجل جحدهم للوجوب أو لأجل مجرد المنع وعدم الالتزام بالآداب ؟
الجواب : هذا فصل فيه أهل العلم ، قالوا إن مانع الزكاة إن كان يجحد وجوبها فهذا كافر ويقاتل قتال ردة ، وأما إن كان منعه لها من أجل بخل وهو يعتقد وجوبها فهذا يقاتل لأجل أخذ الزكاة منه لأنه حق وجب عليه لغيره وامتنع من أدائه ، وهو شعيرة ظاهرة من شعائر الإسلام حتى يخضع لأداء الزكاة فلا يحكم بكفره ، فيقاتل لمنعه الزكاة إذا كان له شوكة تدافع عنه حتى تؤخذ منه . وأما ما نسب إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية أنه كفرهم مطلقًا فأنا لم أطلع على هذا الكلام لكن العلماء قالوا : يقاتل من امتنع من شعيرة ظاهرة من شعائر الإسلام مثل الأذان والإقامة وليس من لازم ذلك أنه يكفر . بل يقاتل لأجل إقامة الشعيرة الظاهرة
وفقنا الله لما يحب ويرضى وعصمنا عن الزلل والخطا
ابن الوزير
29 Jan 2011, 06:41 PM
أخي الكريم/ أبو هاشم 2010
قبل أن أدرج ردي على مشاركتك الأخيرة أريد أكمل تصوّري عن رأيك في المسألة بسؤال واحد:
أنت ترى صحة قتال أبي بكر لمانعي الزكاة بدون الحكم عليهم بالردة أم ترى أن القتال كان خطأً من أصله سواءً حكمنا بردتهم أو حكمنا بإسلامهم ؟!
أما الحكم بصحة قتالهم والحكم عليهم بالردة، فظاهرٌ أنك لا تراه ألبتة ..
أرجو التوضيح البسيط .
ابوهاشم2010
30 Jan 2011, 05:13 PM
الاخ ابن الوزير المحترم
الذي ارى ان هذه المسألة مبنية على صحة خلافة ابي بكر فان صحت و كان واليا شرعيا فان قتال الفئة الممتنعة عن اداء فريضة بدون جحد يكون مشروعا من دون تكفير
واصل المسألة مبني على ان يعامل مانعوا الزكاة عن ابي بكر وعلي (ع) معاملة واحدة باعتبارهم ولاة شرعين عندكم اما الحكم على احدهم بالردة والاخر بالعدالة فهذا مصدر الاشكالية
مع التحية
ابن الوزير
30 Jan 2011, 07:04 PM
أخي الكريم/ أبو هاشم2010
أعرف الإشكالية وسأجيب عنها، عفوا أخي أرجو أن تتحمّل طلبي توضيح المسألة ..
- خلافة أبي بكر صحيحة، وقتاله لمانعي الزكاة مشروع بدون تكفير.
- خلافة أبي بكر غير صحيحة، فقتاله لمانعي الزكاة لم يكن مشروعاً بتكفير أو بدون تكفير .
أيهما رأيك ( مجرداً ) في المسألة ؟!
تقبل تحياتي .
ابوهاشم2010
31 Jan 2011, 04:24 PM
الاخ المحترم ابن الوزير
اعتقد اني قد وضحت المراد فالاشكالية مبنية على القول بان خلافة ابي بكر وعلى (ع) كلها شرعية بناء على مذهبكم و ستكون قاعدة الحوار في هذه المسألة البناء على صحة خلافة ابي بكر
وعليه:(فيكون القتال مشروعا بدون تكفير)
ارجو ان تكون المسألة قد توضحت لديك
مع التحية
ابن الوزير
02 Feb 2011, 10:10 AM
أخي الكريم/ أبو هاشم 2010
قمت بعمل فورمات للجهاز واختلطت عليّ بعض الملفات، بالإضافة إلى أنني أعاني من بعض الظروف التي تحيل بيني وبين المشاركة في المنتدى، ولعلي أنتهي منها يوم السبت أو الأحد بإذن الله تعالى .
على كلّ حال، سأذكر خلاصة بسيطة ثم أعود لأكتب المشاركة المفصّلة والمدعّمة بالنقول، فما دمتَ تبني المسألة على قواعد أهل السنة فأقول باختصار:
إن المقطوع به الذي لا خلاف فيه بين أهل السنة أنه لم يتخلّف أحدٌ من الصحابة عن قتال مانعي الزكاة بعد أن عزم أبو بكر على قتالهم .
والمقطوع به أيضاً أنّ أبا بكر سار في الجميع سيرة المرتدين.
وقد ورد أنّ بعض الصحابة كان قد خالف رأي أبا بكر وحاول ثنيه عن القتال إما لشبهة أنهم من أهل القبلة، وإما لأنّ قتالهم ليس فيه المصلحة .
ثم ورد أنهم وافقوا أبا بكر وصوّبوا رأيه، بل قال بعضهم لو لم نطعه لكفرنا في صبيحة واحدة، وقال بعضهم: كرهناه في الابتداء وحمدناه في الانتهاء.
وطريق ورود التصويب والاتفاق لا يقل في صفته عن طريق ورود الاختلاف والافتراق من قبل، فإن كان هذا ظني فهذا ظني، وإن كان هذا قطعي فهذا قطعي، وإن تساقطا بقينا على المقطوع به، وهو أنهم اشتركوا في القتال بلا تخلّف أو نكير، وأنهم ساروا فيهم سيرة المرتدين جميعاً بلا تفريق، ونتيجته أنّهم قائلون بردة مانعي الزكاة قطعاً، فكان إجماعاً محتجّاً به.
وأما أهل السنة من بعد، فنحن نقرّ بأنهم اختلفوا في توصيف مانعي الزكاة، فادعى بعضهم دعوى لا دليل عليها، وهي أن مانعي الزكاة لم يكفروا وإنما عاملهم أبا بكر معاملة المرتدين تغليباً.
في حين ادعى بعضهم أنّ الصحابة مجمعون على أنّ مانعي الزكاة كانوا مرتدين .
وعليه: فما تحاجّنا به من نقول تفيد أنهم لم يكونوا مرتدين نحاجّك بمثلها عن غيرهم، وقد ذكرتُ من قبل أن ثمّت من حكى إجماع الصحابة على كونهم مرتدين، كأبي يعلى، وأبي عبيد القاسم، والجصاص، وابن قدامة، والرازي، وابن تيمية، وغيرهم.
ومن الزيدية حكاه عبد الله بن حمزة، وبيّن أنه حجة، وجعله من المعلوم ضرورةً لأهل العلم .!! وفي الجامع الكافي في فقه الزيدية التصريح بأنّ الصحابة سمّوا مانعي الزكاة أهل ردة، وأن علياً هو من أمر أبا بكر بقتالهم وأن يضع فيهم السيف .
وغاية ما احتج به المخالفون من أهل السنة ( ×××××× ) هو أن عمر ردّ سبيهم، وهذا لا يدل على أنّهم غير مرتدين بل يقال غايته :
- أن المرتد لا تُسبى نساؤه وأولاده، وهذا كما ترى لا ينفي ردته في ذاتها.
- أنه يجوز إعادة سبي المرتدين إذا حسن إسلامهم، وهذا فعله النبي (ص) مع هوازن، وهو لا ينفي ردتهم في ذاتها أيضاً.
والثابت في التاريخ أن عمر ردّ سبي جميع العرب في الجاهلية وأهل الردة من مانعي الزكاة ومدّعيي النبوّة، فلو كان ردّه للسبي حكماً بعدم ردتهم وكفرهم، لجرى على الجميع، وهو ما لا يقول به أحد من أهل السنة، فتبيّن أن قول المخالفين لنا من أهل السنة باطلٌ .
يتبع قريباً إن شاء الله تعالى .
ابن الوزير
06 Feb 2011, 01:31 PM
اقول:
انتم اخي الكريم من تدعون اجماع الصحابة على مثل هذه المسالة العظيمة وهي نسبة الردة الى فئة عظيمة من المسلمين بينهم من هو من اصحاب الرسول الامين (ص) وهم مانعوا الزكاة فلا يخفى على مثلكم ان الواجب عليكم:
1ــ اما النقل عن كل فرد من الصحابة انه حكم عليهم بكونهم مرتدين او فعل بهم ما لا يفعل الا بالمرتدين من السبي واستباحة الاموال.
وحينئذ ان كان سند الروايات متواترا صار الاجماع قطعيا وجاز الاحتجاج به في مسالة التكفير او الردة.
2ــ النقل عن بعض الصحابة انه قال بردتهم او فعل بهم شيئا من احكام الردة وعلم به باقي الصحابة وسكتوا سكوت رضا وتقرير وانه لا يوجد حامل على السكوت غيرالرضا.
وحينئذ يكون الاجماع سكوتيا ظنيا يحتج به في المسائل الظنيه لا القطعية كالتكفير والردة حتى وان روي تواترا كما ذلك مقرر في علم الاصول.
اذا فطلبك مني ان اتي بدليل على انه استمر الخلاف طلب في غير محله فانتم قد اقررتم بالخلاف ثم ادعيتم الوفاق فالدليل عليكم اخي الكريم على حصول الاجماع بعد ما قد تم الاتفاق عليه من وقوع الخلاف.
وكنت قد نقلت لكم بعض الروايات التي تدل على و قوع الخلاف بين الصحابة رضي الله عنهم في ذلك بل بعضها يدل على انه لم يقل بتكفيرهم حتى اوبكر نفسه وان من وصفهم بالردة انما وقع منه على جهة التجوز لاشتراكهم مع مانعي الردة في التمرد على الخليفة او لاتحاد زمن قتالهما وانت لم تات في الجواب بما يبطل تلك الروايات او ينقضها.
أخي الكريم/ أبو هاشم
بغض النظر عن الكلام في الإجماع، فقد تقدّم في جوابي المختصر أن الطريق الذي أثبتنا به حصول الوفاق هو الطريق الذي أثبتنا به حصول الخلاف ابتداءً، فالتشكيك في طريق الاتفاق تشكيكٌ في حصول الخلاف ابتداءً عند أهل السنة.
وتقدّم أيضاً أنّ المقطوع به حصول القتال من جميع الصحابة بلا تخلّف ولا نكير، والسير فيهم سيرة المرتدين، ولم يخالف في هذا أحد، بل أهل السنة بعضهم قائلٌ بصريح هذا، وبعضهم قائلٌ بأنّ السير فيهم سيرة المرتدين جاء تغليباً لكونهم اختلطوا بالمرتدين، ولا يخفاك أن هذا القول يثبت ما نقول به، لكنه يحمله على محمل تأويلي لا دليل عليه إلا مجرد التخرّص والتقوّل، وما عدا هذا من الأقوال هو شذوذٌ لا يُلتفت إليه، ويكفي في بطلان التأويل المذكور أنّه لا يُعقل أن يسبي الصحابة نساء من يعلمون أنه مسلم لمجرد اختلاطه بالمرتدين، مع القطع بأنّ هناك قبائل بأكملها لم يقاتلهم الصحابة إلا لمنعهم الزكاة فقط !
وقد ذكر الطبري نص رسالة أبي بكر إلى جميع المرتدين وفيها: وإني بعثت إليكم فلانًا في جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، وأمرته ألا يقاتل أحدًا ولا يقتله حتى يدعوه إلى داعية الله، فمن استجاب له وأقرَّ وكف وعمل صالحًا، قبل منه وأعانه عليه، ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك، ثم لا يبقى على أحدٍ منهم قدر عليه ، وأن يحرقهم بالنار، ويقتلهم كل قتلة، وأن يسبي النساء، والذراري، ولا يقبل من أحدٍ إلا الإسلام فمن اتبعه فهو خير له، ومن تركه فلن يعجز الله، وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كل مجمع لكم .." رواه الطبري .
وأحب أن أضيف هنا: النقول التي حكت وفاق الصحابة بعد الاختلاف، وقناعتهم بما قاله أبو بكر فمن ذلك:
- في الصحيح حديث أبي هريرة قال: "لما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - واستخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب. قال عمر: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله» قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق".
- عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: "لمّا أُرتد على عهد أبي بكر أراد أبو بكر أن يجاهدهم، فقال عمر: أتقاتلهم وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله حُرم ماله ودمه إلا بحقّه وحسابه على الله. فقال أبو بكر: أنا لا أقاتل من فرّق بين الصلاة والزكاة؟! والله لأقاتلنَّ من فرّق بينهما حتى أجمعهما. قال عمر: فقاتلنا معه فكان والله رشداً، فلمّا ظفر بمن ظفر منهم قال: اختاروا بين خطّتين: إما حرب مجلية، وإما الخطة المخزية. قالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها فما الخطة المخزية؟ قال: تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة وعلى قتلاكم أنهم في النار. ففعلوا". رواه ابن أبي شيبة.
- وقال عمر: "والذي نفسي بيده، لو أطاعنا أبو بكر كفرنا في صبيحة واحدة، إذ سألوا التخفيف عن الزكاة، فأبى عليهم.قال: لو منعوني عقالاً لجاهدتهم" رواه ابن أبي شيبة.
- وقال عمر: ".. وأما يومه فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتدت العرب، فقال بعضهم نصلي و لا نزكي، وقال بعضهم لا نصلي ولا نزكي، فأتيته ولا آلو نصحاً فقلت: يا خليفة رسول الله تألّف الناس وارفق بهم، فقال: جبّار في الجاهلية خوّار في الإسلام، في ماذا أتألفهم، أبشعرٍ مفتعل أو سحرٍ مفترى؟ قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وارتفع الوحي فوالله لو منعوني عقالاً مما كانوا يعطون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه، فقاتلنا معه وكان والله رشيد الأمر فهذا يومه" رواه البيهقي واللالكائي.
- وعن الحسن، عن أبي رجاء العطاردي، قال: "أتيت المدينة فإذا الناس مجتمعون وإذا في وسطهم رجل يقبّل رأس رجل ويقول: أنا فداؤك؟ لولا أنت هلكنا، فقلت: من المُقبِّل ومن المُقبَّل؟ قال: ذاك عمر بن الخطاب يقبّل رأس أبي بكر في قتال أهل الردّة الذين منعوا الزكاة . رواه ابن عساكر.
- قال ابن مسعود: "لقد قمنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاماً كدنا نهلك فيه لولا أن الله منَّ علينا بأبي بكر، أجمعنا على أن لا نقاتل على ابنة مخاض وابن لبون.. فعزم الله لأبي بكر على قتالهم، فوالله ما رضي منهم إلا الخطة المخزية أو الحرب المجلية، فأما الخطة المخزية فأن يقرّوا بأن من قتل منهم في النار، ومن قتل منا في الجنة.." رواه ابن الأثير والبلاذري.
- وقال ابن مسعود: "كرهناه في الابتداء وحمدناه في الانتهاء". رواه البغوي.
والشاهد من هذه النقولات هو إثبات حصول موافقة الصحابة لرأي أبي بكر، وتوقّف إنكارهم أو اختلافهم معه .
نصوص العلماء الذين حكوا إجماع الصحابة على ردّة مانعي الزكاة:
قال الامام أبو عبيد القاسم بن سلام كتاب الإيمان له ((والمصدق لهذا جهاد أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالمهاجرين والأنصار على منع العرب الزكاة، كجهاد رسول الله صلى الله عليه أهل الشرك سواء، لا فرق بينهما في سفك الدماء وسبي الذرية واغتنام المال، فإنما كانوا مانعين لها غير جاحدين بها)) .
- وقال القاضي أبو يعلى في (مسائل الإيمان) (وأيضا فإنه إجماع الصحابة، وذلك أنهم نسبوا الكفر إلى مانع الزكاة وقاتلوه وحكموا عليه بالردة، ولم يفعلوا مثل ذلك بمن ظهر منه الكبائر ولو كان الجميع كفراً لسَوّوا بين الجميع) .
- وقال أبو بكر الجصاص الحنفي في كتابه (أحكام القرآن) : "وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئاً من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم فهو خارج من الإسلام، سواء ردّه من جهة الشك أو ترك القبول والامتناع من التسليم، وذلك يوجب صحة ماذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع عن أداء الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم، لأن الله تعالى حكم بأن من لم يُسلم للنبي صلى الله عليه وسلم وحكمه فليس من أهل الإيمان".
- وقال الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب في الدرر السنية (وقال الشيخ - ابن تيمية - رحمه الله في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة: والصحابة لم يقولوا هل أنت مُقر بوجوبها أو جاحد لها، هذا لم يُعهد عن الصحابة بحال، بل قال الصدّيق لعمر رضي الله عنهما: «والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها» فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لاجحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة وهى قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار، وسمّوهم جميعهم أهل الردّة).
ونقلت هذه النقول لبيان اتفاق الصحابة على كفر مانعي الزكاة وردتهم لأجل أن المشهور لدى المتأخرين هو قول أبي سليمان الخطابي في كتابه (معالم السنن) إن تسمية مانعي الزكاة مرتدون هو من باب المجاز والتغليب وأنهم بغاة ليسوا مرتدين لأنهم لم يجحدوا وجوب الزكاة، ووجد المتأخرون أن هذا الكلام جار ٍعلى أصول المرجئة في اشتراط الجحد للتكفير فتلقّفوه ونقلوه في كتبهم ولهذا لم يعرف كثير من المعاصرين غير هذا القول، فنقله النووي في شرح مسلم، وقال ابن حجر في شرح حديث أبي هريرة السابق (وإنما أطلق الكفر في أول القصة ليشمل الصنفين: فهو في حق من جحد حقيقة، وفي حق الآخرين مجاز تغليبا) (فتح الباري) 12/ 277.
وذهب فريق إلى أن الصحابة كفروهم لأنهم جحدوا الزكاة (نقله ابن حجر عن القاضي عياض في الفتح، 12/ 276). ولا يهمنا هنا أنّهم أنكروا الوجوب أو امتعنوا مع الإقرار بوجوبها، وإنما المهم الآن أن الصحابة عاملوهم معاملة المرتدين، وهذا هو مدعانا ومطلبنا .
شبهة ردّ عمر للسبي:
قد ذهب بعض العلماء إلى أن عمر لم يوافق أبابكر في تكفير مانعي الزكاة بدليل أنه رَدّ السَّبْي إليهم في خلافته (ذكره ابن حجر في الفتح، 12/280)، وهذا خطأ، فإن رَدّ السبي لايدل على مخالفة عمر لأبي بكر في تكفير مانعي الزكاة، بدليل أنه رَدّ سبي غيرهم من المرتدين كقوم مسيلمة الكذاب وطليحة الأسدي، فهل خالف عمر في كُفْر هؤلاء؟، بل الصواب في هذا ماذكره ابن تيمية في (منهاج السنة) أن عمر ردّ السبي لسائر المرتدين من العرب بسبب توبتهم ورجوعهم إلى الإسلام. قال ابن تيمية (منهاج السنة) : (وأهل الردة كان قد اتفق أبو بكر وعمر وسائر الصحابة على أنهم لايُمَكَّنون من ركوب الخيل ولا حمل السلاح، بل يُتركون يتبعون أذناب البقر، حتى يُري الله خليفة رسوله والمؤمنين حُسن إسلامهم. فلما تبيّن لعمر حُسن إسلامهم ردّ ذلك إليهم، لأنه جائز)
ونقل ابن جرير الطبري رحمه الله مسألة ردّ عمر السبي في خلافته فقال (تاريخ الطبري) : (فلما وَليَ عمر رحمه الله قال: إنه ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضاً، وقد وسَّع الله وفتح الأعاجم. واستشار في فداء سبايا العرب في الجاهلية والإسلام إلا امرأة ولدت لسيدها، وجعل فِداء كل إنسان سبعة أبعرة وستة أبعرة، إلا حَنِيفـة كِنْدة فإنه خفّف عنهم لقتل رجالهم، ومَنْ لايقدر على فِداء لقيامهم وأهل دَبَا، فتتبعت رجالُهم نساءَهم بكل مكان) .
وكما ترى فقد ردّ عمر جميع السبي للمرتدين التائبين وحتى سَبْي الجاهلية بين العرب قبل الإسلام. فلا دلالة في هذا على أنه خالف أبابكر في تكفير مانعي الزكاة.
وقد تقدّم عن عمر النقول الكثيرة وفيها تصريحه بأنّ أبا بكر كان على الحق، فكيف نقبل من هؤلاء المتأوّلين قولهم بأنّ عمر كتم في قلبه مخالفة أبي بكر، فهذا سخفٌ لا يقبله سني في مثل عمر رضي الله عنه.
وهناك من حمل ردّ السبي على معنى آخر، قال ابن عبد البر في الاستذكار: فلما ولي عمر بن الخطاب رأى أن النساء والصبيان لا مدخل لهم في القتال الذي استوجبه مانع الزكاة حق الله وفي الأغلب أنهم لا رأي لهم في منع الزكاة فرأى أنه لا يجوز أن يحكم فيهم بحكم المانعين للزكاة والمقاتلين دونها الجاحدين لها وعزر أبا بكر باجتهاده ولم يسعه في دينه أو بان له ما بان من ذلك أن يسترقهم بعدائهم وأطلق سبيلهم وذلك أيضا بمحضر الصحابة من غير نكير وهذا يدل على أن كل مجتهد معذور .
فلاحظ كيف أن الخلاف في نساء المرتدين وصبيانهم لا في نفس ردة الرجال، فأين هذا من قول من يقول بأنّ عمر كان يرى إسلامهم ؟!
فاقول لعل الاحرى بالسؤال: هل هنالك احد غير ابي بكر كان يرى قتالهم.
وقد ذكرت في المشاركة السابقة ان كثيرا من السلفية يعدون تفرد ابي بكر بهذا الرأي وتصميمه عليه مع تفرده به دليلا على حزمه وصلابته,
قد أثبتنا أنّ الصحابة بعد ذلك حمدوا رأي أبا بكر ووافقوه، وأما كون كثير من السلفية يعدون تفرّد أبا بكر بهذا الرأي وتصميمه عليه دليلاً على حزمه، فهو كذلك، لكنهم لم يدعوا إلا أن تفرده كان في البداية والعزم وعدم التردد، وإلا فهم يدعون على أن الصحابة أجمعوا معه بعد ذلك على رأيه.
واما السكوت وعدم الانكار فلا يكون حجة على ذلك
لعدة امور
الاول: ان السكوت قد يكون لعدة امور:
1ــ انهم قد عرَّفوه رايهم فلا يضر سكوتهن بعد ذلك خصوصا بعد ان رأوا تصميمه على ذلك و هي عندهم مسالة اجتهادية له رأيه فيها.
2ــ ان يكونوا خافوا من اظهار الانكار على انفسهم ولذا عد بعضهم مجاهرة عمر بمخالفة ابي بكر دليلا على قوته ــ او انهم خافوا من مفسدة و ضعف في الاسلام بسبب التنازع اعظم من السكوت ــ كما تقوله الزيدية والامامية في سكوت امير المؤمنين(ع) عن طلب حقه في الخلافة ــ.
3ــ ان يكونوا راوا انه الوالي عليهم وان عليهم التسليم و عدم المخالفة حتى وان لم يوافق رايهم؟
وهذا ما قرره القاضي عياض كما ذكره عنه إبن حجر العسقلاني [فتح الباري شرح صحيح البخاري - (ج 19 / ص 382)]
[قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُسْتَفَاد مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة أَنَّ الْحَاكِم إِذَا أَدَّاهُ اِجْتِهَاده فِي أَمْر لَا نَصَّ فِيهِ إِلَى شَيْء تَجِب طَاعَته فِيهِ وَلَوْ اِعْتَقَدَ بَعْض الْمُجْتَهِدِينَ خِلَافه ، فَإِنْ صَارَ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدُ الْمُعْتَقِدُ خِلَافَهُ حَاكِمًا وَجَبَ عَلَيْهِ الْعَمَل بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اِجْتِهَاده وَتَسُوغ لَهُ مُخَالَفَة الَّذِي قَبْله فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّ عُمَر أَطَاعَ أَبَا بَكْر فِيمَا رَأَى مِنْ حَقّ مَانِعِي الزَّكَاة مَعَ اِعْتِقَاده خِلَافه ثُمَّ عَمِلَ فِي خِلَافَته بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اِجْتِهَاده وَوَافَقَهُ أَهْل عَصْره مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ ، وَهَذَا مِمَّا يُنَبَّه عَلَيْهِ فِي الِاحْتِجَاج بِالْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيّ ، فَيُشْتَرَط فِي الِاحْتِجَاج بِهِ اِنْتِفَاء مَوَانِع الْإِنْكَار وَهَذَا مِنْهَا .]
وهذه الاحتمالات ان لم تكن هي الظاهر فلا اقل من انها تجعل سكوتهم محتملا لأوجه كثيرة غير الرضا فلا يكون اجماعا.
لا شكّ أن هذه الاحتمالات خلاف الظاهر ، ولا موجب للقول بها إلا دعوى مسبقة هي أن مانعي الزكاة غير مرتدين، فصارت الدعوى هي سبب الاحتمال، أو القول بأن عمر كان يعتقد خلاف أبا بكر وهذا دعوى عريضة باطلة مبنية على ردّه للسبي، وقد بيّنا ما فيها .
مع أنه لا معنى لهذه الاحتمالات مع تصريحهم بأنّهم أقروا بالحق الذي قاله أبو بكر، فقد نقلنا عن عمر الذي هو رأس المحتجين تصريحه بذلك، ونقلنا عن ابن مسعود وغيره التصريح بأنّ الصحابة حمدوا رأي أبا بكر بعد ذلك، ومن قبل ذكرنا أن طريق ذكر الوفاق هو نفس طريق ثبوت الاختلاف، وأنه لا لمجال للقول بهذا دون هذا .
الثاني: انه قد روي الانكار عن بعضهم بعد ذلك كعمر وابي قتادة وغيرهم من الصحابة بل صار اجماعا للمسلمين كما سترى [بان المرتد لا تسبى نسائه وذريته].
هذا الإنكار غير مسلّم به، فإنه إنما ورد في إنكار عمر أو غيره على خالد قتله لمالك بن النويرة، وهو محتمل لغير علّة أن مانع الزكاة غير كافر، فإنّ أبا بكر نفسه قد أقرّ بخطأ خالد، فكيف يقال إنّ أبا بكر لا يرى كفر مانعي الزكاة ثم هو يسبي نساءهم ويأخذ صبيانهم ويسير فيهم سيرة المرتدين ؟! ولماذا تخصيص قتل مالك بن النويرة فقط ؟
فتحصّل من هذا أن مالكاً لعله كان قد أسلم، أو أنه أسير ولا يجوز قتل الأسير، وكلّ هذا قد وردت به الروايات .
وإذا كان مستند إنكار عمر وأبي قتادة على نفس السبي، فقد قدمنا أنّ عمر إنما ردّ السبي لعلّة أخرى لا علاقة لها بكونهم غير مرتدين .
وقولك لأنه صار إجماعاً أن المرتد لا تسبى ذريّته، إنما هو إن صحّ تقريرٌ وتأكيدٌ لقولنا في أنهم مرتدين، غاية ما فيه أنهم مع ردتهم لا تسبى ذريتهم، وهذا أمره هيّن كما ترى .
الثالث: انه لو كانت الصحابة اجمعت على ذلك لكان من ذكرنا من علماء المسلمين مخالفون للاجماع داخلين في الوعيد الالهي:{ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى وتصله جهنم}وحاشاهم
لا يجب دخولهم، بل هم معذورون بالشبهة والتأويل .
[ذكر بعض من لم يقل بكفر مانعي الزكاة من علماء السنة
.
.
.
]
تقدّم أن كلام هؤلاء ليس بحجة، لأنه قد خالفهم غيرهم من أهل العلم، وأنّ كلام هؤلاء مجرد ظنّ وتخمين لا دليل عليه ألبتة، وقد وجّهنا ما استدلوا به من ردّ عمر للسبي، وأنهم بنوا على هذا الوهم باطل قولهم، وتناقلوه خلفاً عن سلف، وفي المقابل قد ذكرنا أقوال غيرهم من أهل العلم في المسألة وأضيف هنا أقوال الزيدية في ذلك للتدليل على أنّ ما ذهبت إليه السلفية صحيح في حدّ ذاته بإقرار أئمة الزيدية :
نصوص من كلام أئمة الزيدية في المسألة
قال عبد الله بن حمزة في المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول) - (1 / 95)
قال الله تعالى: "وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ"[فصلت:6، 7] فسماهم مشركين بمنع الزكاة فهذا اسم منصوص عليه شرعي وهو عمدة المسلمين في حرب كثير من العرب وسبيهم مع اعترافهم بجملة الإسلام، إلا أنهم منعوا الزكاة، وهذا معلوم ضرورة لأهل العلم أن أبا بكر ما حارب إلا أهل الردة بعد النبيً وأن الردة كانت بأنواع: أحدها منع الصدقة مع الاعتراف بجميع خصال الإيمان.
وقال المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول) - (1 / 448):
لأن أكثر أهل الردة ما عطلوا شيئاً من الدين، إلا أنهم منعوا الزكاة من القائم بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقد علم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضرورة وجوب تسليمها إلى ولاة صاحب الأمر في الإسلام، وقال أبو بكر على منبر رسول الله ً: لو منعوا عقالاً مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لحاربتهم عليه بمشهد الصحابة فلم ينكر عليه أحد، فكان إجماعاً وإجماعهم حجة على ما ذلك مقرر في مواضعه من أصول الفقه.
وقال في المجموع المنصوري الجزء الثاني (القسم الأول) - (1 / 47):
اعلم أيَّدك الله: أن العلامة كانت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الإسلام أو الردة الصدقة، فمن سلمها عدّ من المسلمين، ومن منعها لم يختلف الصحابة في ردته، ولا يسأل عن حاله بعد ذلك، وقد شهدت بذلك أشعارهم وآثارهم لمن كان يعرفها ممن يعتني بأمور الدين، ويفرق بين المسلمين والكافرين.
وفي الجامع الكافي :
وإن امتنعوا من أدائها إلى الإمام حوربوا على ذلك، وكذلك فعل أبو بكر بالذين امتنعوا أن يؤدوا إليه زكاة أموالهم الظاهرة، قالوا: نحن نخرجها فحاربهم على ذلك، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجمعون معه على ذلك، وسموا أهل الردة، وقال له علي -صلى الله عليه- حين شاوره في أمرهم إن منعوا عقالاً مما كانوا يعطون رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فضع فيهم السيف، اهـ
فحكى إجماع الصحابة على ذلك وسمّاهم أهل الردة، ونسب إلى الإمام علي الأمر بقتالهم.
وفي أنوار اليقين في إمامة أمير المؤمنين - الجزء الأول - (1 / 230)
لهذا فإن الردة لما عمت بعد رسول الله -صلى الله عليه آله وسلم- رجع أبو بكر إلى رايه علي عليه السلام فاستشاره في أمر أهل الردة فقال: عليه السلام: إن الله جمع بين الصلاة والزكاة فلا تُفَرِق بينهما، فأخذها عنه، وعند ذلك قال أبو بكر: والله لو منعوني عقالاً مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقتالهم عليه.اهـ
فأوجب قتالهم على منع الزكاة، وسمّاهم أهل الردة .
يتبع ..
ابن الوزير
07 Feb 2011, 08:37 PM
- نفي الردة عن الخارجين على الإمام علي:
- إذا تقرّر أن الصحابة أجمعوا على ردة مانعي الزكاة، وأن السلفيين قد اعتمدوا على هذا الإجماع، وعلى من حكاه من أهل العلم، فإنّ أهل السنة مجمعون على عدم ردة من خرج على عليّ في الجمل وصفين، وهو المعتمد المشهور عند الزيدية .
فأما أهل السنة، فقولهم مشهورٌ لا خلاف فيه، فلا داعي للتدليل عليه من نصوص كلامهم .
وأما الزيدية؛ فالنصوص في ذلك كثيرة، أقتصر منها على الآتي:
-1) في مسند الإمام زيد :حدثني زيد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن علي عليهم السلام أنه أتاه رجلٌ فقال: ((يا أمير المؤمنين أكفر أهل الجمل وصفين وأهل النهروان؟ قال: لا، هم إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم حتى يفيئوا إلى أمر الله عز وجل)).
وفي شرحه المنهج المنير تمام الروض النضير قال : (الثاني): إن كلام أمير المؤمنين علي الصادق المصدوق صريح بالمنع من كفر هذه الفرق المذكورة فيدل على أن البغي لا يتأتى منه القضا بالكفر، قاله في إيثار الحق.
وفيه أيضاً:
وفي ذلك دلالة أن من قال: بكفر هذه الفرق أو بعضها فالمراد به: كفر النعمة، وهذا جمع حسن، وإلا فأدلة الباب والإجماع يحج من قال بغير ذلك.
وفيه أيضاً:
قد صح وثبت من نصوص الباب أن أمير المؤمنين لم يُكَفِّر هذه الفرق المذكورة ولم يسر فيهم السيرة في الكافرين .
-2) وفي الجامع الكافي عن محمد بن منصور بلاغاً عن أمير المؤمنين مثل ذلك جواباً عن أهل النهروان، وفي رواية له: عن الحسن بن علي قال: لما قتل على الحرورية قالوا: من هؤلاء يا أمير المؤمنين أكفار هم؟ قال: من الكفر فروا؟ قيل: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله كثيراً، قيل: فما هم؟ قال: قوم أصابتهم الفتنة فعموا وصموا.
-3) وفي حقائق المعرفة لأحمد بن سليمان: روي عن أمير المؤمنين عليه السَّلام أنه سُئل عن البُغاة - أهل النهروان - فقيل له: أكفّارٌ هم؟ قال: (من الكفر هَرَبوا)، فقيل: أمؤمنون هم؟ قال: (لو كانوا مؤمنين ما قاتلناهم، ولكنهم إخواننا بالأمس بغوا علينا). فصحّ أن البغاة ليسوا بمؤمنين ولا كافرين، وأن لهم منزلةً بين المنزلتين.
-4) وفي المهذب في فتاوى الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة عليه السلام: ومن قال: إن السيرة في أهل البغي أخذت عن علي - عليه السلام - فلا يجوز إحداث حكم سوى ما فعله.
قلنا: كذلك نقول إنها أخذت عنه - عليه السلام - ولم نحكم بها إلا لحدوثها في عصره، إذ لم يبل أحد ممن كان قبله إلا بحرب الكفار ... والذين كانوا في وقته هم الفساق من جهة التأويل فحكم فيهم بذلك .
-5) في المنهج المنير تمام الروض النضير : وذكر الفقيه حميد في كتاب عمدة المسترشدين: إن ذلك هو المشهور عن علي عليه السلام، وروى هو أنه عليه السلام لما سئل عن كفرهم قال: من الكفر فروا، ولما سئل عن إيمانهم قالوا: لو كانوا مؤمنين ما حاربناهم قيل: فما هم قال: إخواننا بالأمس بغوا علينا فحاربناهم حتى يفيئوا إلى أمر الله. قال الفقيه حميد: وهذا تصريح بالمنع من كفرهم، وأقرته الصحابة.
- الفرق بين مانعي الزكاة والخارجين على عليّ:
وإذا تقرر ما سبق، فإن مانعي الزكاة ارتكبوا جرماً عظيماً لا شبهة فيه، لكون الزكاة ركن من أركان الإسلام، معلومٌ من الدين بالضرورة، حكم الله تعالى على مانعه بالشرك ( وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ، الَّذِينَ لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) وأمر بقتالهم قتال المشركين حتى يؤدوا الزكاة ( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ )، وعلّق أخوتهم لنا في الدين على اتيان الزكاة ( فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ ).
بينما الخارجين على الإمام علي لم ينكروا معلوماً من الدين بالضرورة ولا امتنعوا عن معلومٍ من الدين بالضرورة، بل غاية ما حصل أنهم لم يعتبروه إماماً واجب الطاعة لشبهة دخلتْ عليهم.
والامتناع عن بيعة إمام معيّن ليس ردةً ولا كفراً، ولذا لم يكفّر أبا بكر من امتنع عن بيعته، ولاكفّرهم الإمام علي كما تقدّم، ولم يُعلم عنهم امتناعهم عن تأدية الزكاة إلى من يعتقدونه إماماً عليهم، فلا موجب لتكفيرهم على جميع الأحوال، ولم يكفّر الزيدية من امتنع عن بيعة أئمة الزيدية المتنازعين على الإمامة في اليمن على مرّ الدهور.
- الحكم بعدالة الخارجين على الإمام علي:
لا يبقى مما هو ذو بال إلا إشكالية تعديل الخارجين على الإمام علي عند السلفية بل وأهل السنة جميعاً، ويتعلّق بتوضيح ذلك أمران مهمان:
- الأول: الإطراد :
فأهل السنة مطردون في هذا الحكم، فإنهم لم يجرحوا الممتنعين عن بيعة أبي بكر ابتداءً، كسعد وعلي والزبير وبني هاشم، وهذا قاضٍ بعدم تعصّبهم؛ إذ لو كانت المسألة متعلّقة بأبي بكر نفسه لجرحّوا الممتنعين عن بيعته كما جرّحوا مانعي الزكاة .
- الثاني: المبرر:
يعتقد أهل السنة أن الخارجين على الإمام علي من أهل الجمل وصفين صحابة فضلاء، وأن الشبهة كانت عليهم كبيرة، لذا فأهل السنة وإن كانوا يخطّأونهم إلا أنهم يحسنون فيهم الظنّ، ويعتقدون أنّ فضلهم وقوة الشبهة التي دخلت عليهم لا تخرجهم عن العدالة .
فأما فضلهم؛ فلا نقاش فيه من حيث الجملة، فقد أقرّ الإمام عبد الله بن حمزة الزيدي بهذا ففرّق بينهم وبين فساق عصره رغم أن السابقين قاتلوا الإمام علي وهؤلاء قاتلوا عبد الله بن حمزة فقال:
ومن قال: إن السيرة في أهل البغي أخذت عن علي - عليه السلام - فلا يجوز إحداث حكم سوى ما فعله.
قلنا: كذلك نقول إنها أخذت عنه - عليه السلام - ولم نحكم بها إلا لحدوثها في عصره، إذ لم يبل أحد ممن كان قبله إلا بحرب الكفار ولم يحدث في وقته فساق من جهة التصريح فيعلم رأيه - عليه السلام - فيهم وإن جاز أن يختلف الاجتهاد، والذين كانوا في وقته هم الفساق من جهة التأويل فحكم فيهم بذلك، وإنما حاربه خيار عباد الله قبل حربه كشافة الكرب عن وجه رسول الله - صلى الله عليه وآله - فحال أولئك مخالف لحال فساق عصرنا من وجوه كثيرة:
منها أنهم أعيان الصحابة وخيار الأمة.
ومنها أن خلافهم كان هفوة ولم يكن تهتكاً.
ومنها أن لهم سوابق قد رعاها علي - عليه السلام - فقال في قاتل الزبير: ((بشروا قاتل ابن صفية بالنار))، وقال لما رأى سيفه: ((طال والله ما كشف به الكرب عن وجه رسول الله))، وقال في طلحة قولاً جميلاً، ولما سئل عن الخوارج فقيل: أكفار؟ قال: ((من الكفر هربوا. قيل: أمؤمنون؟ قال: لو كانوا مؤمنين ما قاتلناهم. قيل: فما هم؟ قال: إخواننا بالأمس بغوا علينا فحاربناهم حتى يفيئوا إلى أمر الله)) اهـ
والشاهد من هذا النقل أن الاعتراف بفضلهم وعدم تهتكهم في خلاف الإمام علي قد جعلنا نحن نحسن بهم الظنّ، ونقطع بأنّ فعلهم صادرٌ عن اجتهاد وتأويل، ومن كان حاله كذلك فلا إشكال في تعديله وعدم جرحه.
يوضحه: أن الزيدية يحكمون بعدالة المتنازعين على الإمامة من أئمة الزيدية رغم أنّ أحدهم قد خرج على من يعتقدونه إماماً حقاً واجب الطاعة، فما يقولونه في أئمتهم هو قولنا في أئمتنا من الصحابة الذين اختلفوا مع الإمام علي وقاتلوه .
صبري راغب
08 Feb 2011, 01:25 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بوركت أخي بن الوزير على تلك الدرر
وفيما اتيت به عن أئمة الزيدية ما يقطع الشك باليقين للمنصفين
أردت أن اقدم بأمر لو سمحتم لي:
أن الإمامية -مثلا- يشنعون على أبي بكر رضي الله عنه أنه قتل المسلمين ..إلخ
ويعلمون أن أبا بكر رضي الله عنهم لم يقاتلهم إلا لمنعهم الزكاة لا على خلافته.
والغريب أنهم يروون في كتبهم التالي:
1-ذكر المجلسي في بحار الأنوار ج93ص 21:(إذا قام القائم أخذ مانع الزكاة فضرب عنقه).
فهذا فيه دليل على قتال مانع الزكاة.
2- وفي نفس المصدر والصفحة والجزء يروي المجلسي: (من منع قيراطا من الزكاة فما هو بمؤمن ولا مسلم).
وهذا فيه دليل على صحة ما رآه ابو بكر رضي الله عنه في ردتهم.
فتبين أن أهل الأهواء...لا علاج لهم
أما في موضوعنا:
فرغبت في توضيح بعض الأمور:
الذي ارى ان هذه المسألة مبنية على صحة خلافة ابي بكر فان صحت و كان واليا شرعيا فان قتال الفئة الممتنعة عن اداء فريضة بدون جحد يكون مشروعا من دون تكفير
قد تقرر أن خلافة أبي بكر رضي الله عنه خلافة شرعية
بمبايعة علي رضي الله عنه ولا أعلم زيديا يخالف في ذلك.
فقتاله إذن مشروع.
وندع مسألة الردة فيما بعد.
**مغالطة **
الاخ ابن الوزير المحترم
واصل المسألة مبني على ان يعامل مانعوا الزكاة عن ابي بكر وعلي (ع) معاملة واحدة باعتبارهم ولاة شرعين عندكم اما الحكم على احدهم بالردة والاخر بالعدالة فهذا مصدر الاشكالية
لم يقل واحد من أهل الإسلام أن مقاتلة ولي الأمر تعد
"ردة" عن الدين.
بينما قد اجمع المسلمون ان منكر معلوم من الدين بضرورة تسمى ردة!!!!!!
فتنبه..لا تنزل الحكمين على حد سواء.
يبقى أن اقول:
أن في جواب الإمام عبد الله بن حمزة واستدلاله على إجماع الصحابة بردة مانع الزكاة حجة عليك إن كنت زيديا طبعا.
وينبني عليه شيئان:
1*أن ادعاء اختلاف الصحابة أوهن من بيت العنكبوت بدليل أنهم شاركوا جميعا في ذلك.
2* أن أبا بكر رضي الله عنه كان على الحق، فلم يعرف أن الصحابة يجاملون أحدا في أحكام الله تعالى.
ونسأل:
هل شارك علي رضي الله عنه في محاربتهم ؟؟؟؟؟؟
ابن الوزير
08 Feb 2011, 01:21 PM
أخي الكريم/ صبري راغب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وفيك بارك الله أخي، وأشكر لك مرورك الطيب.
- وقد أشرتَ إلى أمر مهم في قضية منع الزكاة عند الإمامية، وهو يبيّن بجلاء أن مسألة حرب أبي بكر لمانعي الزكاة وبقية المرتدين لم تكن أبداً مثار نقد أو عتاب عند المتقدمين، وإنما لجأ إلى البحث فيها وإثارتها الرافضةُ في محاولة لانتزاع فضيلة أبي بكر حين قام بهذا الأمر الجلل الذي صار من أعظم فضائله ومزاياه، ثم تلقفها عنهم غيرهم ممن لم يتبيّن له الأمر.
وساعد في ذلك جنوح كثير ممن دخلت عليهم شبهة الإرجاء من أهل السنة إلى القول بعدم ردتهم، ولا يخفى على المنصف ضعف مذهبهم وفساد ما أداهم إليه حيث اتهموا عمر بأنّه كان يكتم خلاف أبي بكر في نفسه رغم ثبوت تصريحه بأنّ أبا بكر على حق !!
وحتى الزيدية، فقد ذكرتُ أنّهم نسبوا إلى الإمام عليّ أنه هو من أمر أبا بكر أو أشار عليه بوضع السيف فيهم وعدم الرضا بالتفريق بين الزكاة والصلاة، وذلك في واحد من أقدم كتب الزيدية ( الجامع الكافي )، وبغض النظر عن صحة هذه المشورة، فإنّها تدلّ على أن ما فعله أبو بكر كان حقاً وفضيلةً وميزة، لذا نسبوا الأمر بها والمشورة بها إلى علي رضي الله عنه .
- ولا أعرف أحداً من معتمدي الزيدية نفى رضا علي وإقراره لما فعله أبو بكر، والله أعلم ، بل قد أقرّ بذلك غير واحد منهم السيد مجد الدين حيث قال:
في لوامع الأنوار: ولا يقال: إنه (ع) خرج في حرب أهل الردة، وقام وثار؛ فلا شك، لكنا نقول: إن مثل ذلك يجب مع إمام، ومع غيره، على كل فرد.اهـ
وقال في مجمع الفوائد: كان منه عليه السلام من المناصرة والمعاضدة لأبي بكر في أيام قتال أهل الردة.. إلخ.
قلت: يقال: أما قتال أهل الردة فقد كان قتالاً عن حوزة الإسلام، فهو واجب على كل مسلم وفي كل حال ومع إمام وغير إمام. اهـ
صبري راغب
10 Feb 2011, 02:04 AM
بوركت اخي واستاذي على الدرر
والأمر جلي وبين أخي الكريم
نرجو أن لا يأخذ الحديث أكثر مما يستحق
لأن إشكالات الأخ أبي هاشم لا تصح بالموازنة
وبالأدلة... التاريخية والشرعية
وبالعقل ايضا...
فهل يستوي من أنكر معلوما من الدين بالضرورة مع من قاتل ضد إمام شرعي ؟
صدقني أخي الغالي:
كثيرا من الأحيان اتعجب وأوشك على اليقين:
أن بعض الناس مدار الدين عندهم على علي رضي الله عنه واهل البيت !!!!!!
ابوهاشم2010
21 Feb 2011, 10:22 PM
الاستاذ القدير ابن الوزير تحية طيبة
وبعد
بغض النظر عن الكلام في الإجماع، فقد تقدّم في جوابي المختصر أن الطريق الذي أثبتنا به حصول الوفاق هو الطريق الذي أثبتنا به حصول الخلاف ابتداءً، فالتشكيك في طريق الاتفاق تشكيكٌ في حصول الخلاف ابتداءً عند أهل السنة.
كيف يكون التشكيك في الاتفاق تشكيك في الاختلاف و الاختلاف ثبت بالاجماع الذي لا خلاف فيه و الاتفاق خالف فيه من ذكرنا من العلماء
وتقدّم أيضاً أنّ المقطوع به حصول القتال من جميع الصحابة بلا تخلّف ولا نكير،
تكرر منك دعوى القطع على حصول القتال من جميع الصحابة ولست ادري من اين يحصل لكم هذا القطع في المسائل التي تذهيون اليها بدون ابداء اي مستند لهذا القطع فان كان لديك دليل يفيد القطع على مشاركة جميع الصحابة في قتال مانعي الزكاة فارجو اتحافنا به مع الشكر
والسير فيهم سيرة المرتدين، ولم يخالف في هذا أحد،
بل خالف في ذلك ابن تيمية فادعى انه لم يسب منهم كما سياتي
وبعضهم قائلٌ بأنّ السير فيهم سيرة المرتدين جاء تغليباً لكونهم اختلطوا بالمرتدين،
يبدو انك استاذنا لم تتامل كلام الائمة والعلماء الذي سبق جيدا فهم لم يقولوا انهم عوملوا معاملة المرتدين تغليبا فهذا لا يقوله عالم وانما قالوا بانه لم يكفرهم ابوبكر ولا غيره وانما وقع الخلاف في قتالهم و معاملتهم وانما الذي وقع فيه التغليب هو اطلاق لفظ المرتدين عليهم لملابسة حربهم ومداخلته لحرب اهل الردة فاطلق على قتال الجميع قتال اهل الردة فتامل مامر من كلامهم
وقد ذكر الطبري نص رسالة أبي بكر إلى جميع المرتدين
هذه الرواية هي في المرتدين فاين ذكر مانعي الزكاة
فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق".
قد قدمنا الكلام على هذا وان خلاف عمر مع ابي بكر انما هو في القتال فاين هذا من دعوى الاجماع على الحكم بالردة مع ما ذكره العلماء من الاحتمالات السابقة لموافقة عمر لابي بكر في ذلك . ومع اللروايات الاخرى عن مخالفة عمر وانه لا يرا راي ابي بكر في ذلك فلا نطيل باعادته
- وقال عمر: "والذي نفسي بيده، لو أطاعنا أبو بكر كفرنا في صبيحة واحدة، إذ سألوا التخفيف عن الزكاة، فأبى عليهم.قال: لو منعوني عقالاً لجاهدتهم" رواه ابن أبي شيبة.
هذا كالذي قبله ليس فيه ذكر الموافقة على الحكم بالردة وانما على القتال او على عدم التخفيف عنهم باسقاط الزكاة وهذا كان خطا بلا شك
- قال ابن مسعود: "لقد قمنا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقاماً كدنا نهلك فيه
هذا كسابقه ولو سلمنا على التنزل موافقة ابن مسعود او فرد اوفردين من االصحابة لابي بكر فاين ذلك من دعوى الاجماع من كافة الصحابة الذين قدمنا الرواية بانهم كانوا يخالفون ابابكر؟؟
والشاهد من هذه النقولات هو إثبات حصول موافقة الصحابة لرأي أبي بكر، وتوقّف إنكارهم أو اختلافهم معه .
لم نجد لهذا الاثبات[موافقة جميع الصحابة] اي اثر في هذه الروايات
نصوص العلماء الذين حكوا إجماع الصحابة على ردّة مانعي الزكاة
نحن لا ننكر ذهاب البعض الى الحكم بالردة او رواية ذلك عن الصحابة لكن رواة الخلاف اكثر واعلم ولو سلم التساوي على التنزل لكان الواجب الحكم بالخلاف لان روايته متفق عليها او على الاقل الرجوع الى الاصل من اسلام القوم وعدم الحكم عليهم بالردة
شبهة ردّ عمر للسبي:
بل الصواب في هذا ماذكره ابن تيمية في (منهاج السنة) أن عمر ردّ السبي لسائر المرتدين من العرب بسبب توبتهم ورجوعهم إلى الإسلام.إنه ليقبح بالعرب أن يملك بعضهم بعضاً، وقد وسَّع الله وفتح الأعاجم
هذان التاويلان كل واحد منهما يخالف الاخر
ثم ان هذا التاويل لفعل عمر لا يوافقك عليه ائمة السنة وقد قدمنا اقوالهم التي منها:
يقول ابن حجر في [فتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 382)]:
[وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاض : يُسْتَفَاد مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة الى قوله:، لِأَنَّ عُمَر أَطَاعَ أَبَا بَكْر فِيمَا رَأَى مِنْ حَقّ مَانِعِي الزَّكَاة مَعَ اِعْتِقَاده خِلَافه ثُمَّ عَمِلَ فِي خِلَافَته بِمَا أَدَّاهُ إِلَيْهِ اِجْتِهَاده وَوَافَقَهُ أَهْل عَصْره مِنْ الصَّحَابَة وَغَيْرهمْ]
ويقول ابن عبد البر في [الاستذكار ج2/ص152]:
[وأما توريث ورثتهم منهم فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما ولي الخلافة رد إلى هؤلاء ما وجد من أموالهم قائما بأيدي الناس وكان أبو بكر قد سباهم كما سبى أهل الردة
وقال أهل السير إن عمر رضي الله عنه لما ولي أرسل إلى النسوة اللاتي كانوا المسلمون قد أحرزوهم من نساء مانعي الزكاة فيما أحرزوا من غنائم أهل الردة فخيرهن بين أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق أو يرجعن إلى أهليهن بالفداء فاخترن أن يمكثن عند من هن عنده بتزويج وصداق وكان الصداق الذي جعل لمن اختار أهله عشر أواقي لكل امرأة والأوقية أربعون درهما]
فعمر رد اموال مانعي الزكاة فلو كان رده للسبي لاستقباح سبي العرب فما باله رد الاموال
وقوله: (بتزويج وصداق)
يبطل تاويل انه انما رد السبايا لانهم اسلموا وحسن اسلامهم فلو رد من رد لاجل اسلامه وتوبته فلماذا يوجب على من اخترن البقاء ان يعقدوا عقدا جديدا بمهر معين فتامل
و يقول ابن رشد في [بداية المجتهد 1: 256]
:[وقد بقى من احكامه حكم مشهور، وهو ماذا حكم من منع الزكاة ومن لم يجحد وجوبها؟
فذهب ابو بكر (رض) الى ان حكمه حكم المرتد، وبذلك حكم في مانع الزكاة من العرب، وذلك انه قاتلهم وسبى ذريتهم، وخالفه في ذلك عمر، واطلق من كان استرق منهم وبقول عمر قال الجمهور.]
ويقول ابن الامير الصنعاني في [إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبدالوهاب - (ج 1 / ص 127)]
فالذي قاله القاضي عياض اليحصبي العلامة المالكي، في شرحه لمسلم المسمى بالاكمال، وقال غيره من علماء السنة وفحول الرجال:الى قوله:وذهب عمر إلى الثاني، ووافقه غيره بعد خلافته، وأرجع من كان سباهم أبو بكر، وأرجع إليهم أموالهم، كما ذكره بسنده العلامة أبو عمرو بن عبد البر في كتابه التمهيد.
قال الحافظ ابن حجر: واستمر الإجماع على رأي عمر. وقال: إن تسمية هؤلاء أهل الردة تغليبا مع الصنفين الأولين، وإلا فليسوا بكفار. انتهى.
اذا فالجمهور وافق عمر و خالف ابابكر فتامل
إبن حجر العسقلاني فتح الباري شرح صحيح البخاري - (ج 19 / ص 382
" قَالَ الْخَطَّابِيّ الى قوله: [وَقَدْ اِخْتَلَفَ الصَّحَابَة فِيهِمْ بَعْد الْغَلَبَة عَلَيْهِمْ هَلْ تُغْنَم أَمْوَالهمْ وَتُسْبَى ذَرَارِيّهمْ كَالْكُفَّارِ أَوْ لَا كَالْبُغَاةِ ؟ فَرَأَى أَبُو بَكْر الْأَوَّل وَعَمِلَ بِهِ وَنَاظَرَهُ عُمَر فِي ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي كِتَاب الْأَحْكَام إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى ، وَذَهَبَ [اي عمر] إِلَىالثَّانِي وَوَافَقَهُ غَيْره فِي خِلَافَته عَلَى ذَلِكَ ، وَاسْتَقَرَّ الْإِجْمَاع عَلَيْهِ ]
فهذا ابن حجر والخطابي يروون الخلاف و يروون الاجماع على مذهب عمر وقد ذكر ذلك غيرهم لا نطول باعادته فهل نرد رواية هؤلاء الائمة ونقبل تاويل ابن تيمية الذي لا دليل عليه مع ان تاويله هذا يناقض ما ساتي له من انه لم يسب احد من مانعي الزكاة وهذا من عجائبه
وهناك من حمل ردّ السبي على معنى آخر، قال ابن عبد البر في الاستذكار: فلما ولي عمر بن الخطاب رأى أن النساء والصبيان لا مدخل لهم في القتال الذي استوجبه مانع الزكاة حق الله وفي الأغلب أنهم لا رأي لهم في منع الزكاة فرأى أنه لا يجوز أن يحكم فيهم بحكم المانعين للزكاة والمقاتلين دونها الجاحدين لها وعزر أبا بكر باجتهاده ولم يسعه في دينه أو بان له ما بان من ذلك أن يسترقهم بعدائهم وأطلق سبيلهم وذلك أيضا بمحضر الصحابة من غير نكير وهذا يدل على أن كل مجتهد معذور .
هذا اقرار منك استاذنا القدير بان عمر خالف راي ابي بكر في سبي النساء وهذا ما كنت تنكره اشد الانكار تامل:
وقد تقدّم عن عمر النقول الكثيرة وفيها تصريحه بأنّ أبا بكر كان على الحق، فكيف نقبل من هؤلاء المتأوّلين قولهم بأنّ عمر كتم في قلبه مخالفة أبي بكر، فهذا سخفٌ لا يقبله سني في مثل عمر رضي الله عنه.
فكيف تقبل من هؤلاء المتأوّلين قولهم بأنّ عمر كتم في قلبه مخالفة أبي بكر [في سبي النساء]، فهذا سخفٌ لا يقبله سني في مثل عمر رضي الله عنه!!!!
لا شكّ أن هذه الاحتمالات خلاف الظاهر
يكثر في عباراتكم استاذنا (لا شك - قطعا - بالاجماع) ولا نجدكم تقيمون عليها اي برهان
مع أنه لا معنى لهذه الاحتمالات مع تصريحهم بأنّهم أقروا بالحق الذي قاله أبو بكر،
الضمائر هذه هل تعود الى عمر وابن مسعود فاين الاجماع ام الى الصحابة فاين تلك التصريحات افيدونا بها مشكورين
تقدّم أن كلام هؤلاء ليس بحجة،
و بانسبة لرواياتهم هل تقبل ام انها لا تقبل منهم ولماذا
نصوص من كلام أئمة الزيدية في المسألة
نحن لا ننكر ان هنالك من روى ذلك من السنية والزيدية ومنهم المنصور بالله عليه السلام وهذا لا يصيره اجماعا ولا قطعيا مع مخالفة من ذكرنا من الائمة والعلماء من السنية والزيدية.
ولكن حتى هنا نجد مفارقة عجيبة فانتم تدعون الجمع بين حب الصحابة والقرابة ولكن عندما وقع الفعل الذي وقع من ابي بكر في قتل بعض من تمرد ومنع الزكاة و لا زلتم تناضلون لاثبات صحة فعل ابي بكر من بعض القرابة اقمتم الدنيا ولم تقعدوها و رميتموه بالظلم والعدوان و قتل المسلمين و تكفيرهم وسبي ذراريهم افليس هذا من اكبر الادلة على ازدواجية المعايير لديكم ويضع الكثير من علامات الاستفهام حول محبتكم للقرابة.
[نصوص لابن تيمية ــ مع اضطرابها وتناقضها ـــ ينفي فيها ان ابابكر سبى احدا من مانعي الزكاة و يذكر ان الخلاف بين عمر وبين ابي بكر هو على جواز القتال وينص على انه لم يقاتلهم على منع الزكاة]
ويقول الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب 1242هـ[(الدرر السنية في الأجوبة النجدية، جـ 8 صـ 131)]:(وقال الشيخ ــ ابن تيمية ــ رحمه الله في آخر كلامه على كفر مانعي الزكاة:
والصحابة لم يقولوا هل أنت مُقر بوجوبها أو جاحد لها، هذا لم يُعهد عن الصحابة بحال، بل قال الصدّيق لعمر رضي الله عنهما: «والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها»
فجعل المبيح للقتال مجرد المنع لاجحد وجوبها، وقد روي أن طوائف منهم كانوا يقرون بالوجوب لكن بخلوا بها، ومع هذا فسيرة الخلفاء فيهم سيرة واحدة وهى قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم والشهادة على قتلاهم بالنار، وسمّوهم جميعهم أهل الردّة)
وقال ابن تيمية (مجموع الفتاوي) 28/ 519 (وقد اتفق الصحابة والأئمة بعدهم على قتال مانعي الزكاة وإن كانوا يصلون الخمس ويصومون شهر رمضان، وهؤلاء لم يكن لهم شبهة سائغة فلهذا كانوا مرتدين، وهم يُقاتلون على منعها وإن أقروا بالوجوب كما أمر الله).
يقول ابن تيمية في [(منهاج السنة) 6/ 348 ــ 349]:
[فعمر وافق أبا بكر على قتال أهل الردة مانعي الزكاة وكذلك سائر الصحابة وأقر أولئك بالزكاة بعد امتناعهم منها ولم تسب لهم ذرية].
منهاج السنة النبوية لابن تيمية - (ج 6 / ص 347) :
فهذا من الكذب الذي لا يخفى على من عرف أحوال المسلمين فإن مانعى الزكاة اتفق أبو بكر وعمر على قتالهم بعد أن راجعه عمر في ذلك كما في الصحيحين
منهاج السنة النبوية لابن تيمية - (ج 4 / ص 391)
[ومذهب أبي حنيفة وأحمد وغيرهما أن مانعي الزكاة إذا قالوا نحن نؤديها بأنفسنا ولا ندفعها إلى الإمام لم يكن له قتالهم
الى قوله: وأما مانعو الزكاة فكانوا قوما اخرين غير بني حنيفة وهؤلاء كان قد وقع لبعض الصحابة شبهة في جواز قتالهم وأما بنو حنيفة فلم يتوقف أحد في وجوب قتالهم وأما مانعو الزكاة فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال يا خليفة رسول الله كيف تقاتل الناس الخ
الى قوله: وهؤلاء لم يقاتلوهم لكونهم لم يؤدوها إلى الصديق فإنهم لو أعطوها بأنفسهم لمستحقيها ولم يؤدوها إليه لم يقاتلهم هذا قول جمهور العلماء كأبي حنيفة وأحمد وغيرهما وقالوا إذا قالوا نحن نؤديها بأنفسنا ولا ندفعها إلى الإمام لم يكن له قتالهم فإن الصديق رضي الله عنه لم يقاتل أحدا على طاعته ولا ألزام أحدا بمبايعته ولهذا لما تخلف عن بيعته سعد لم يكرهه على ذلك
[اقول تامل كلام ابن تيمية وقارنه بما ثبت في البخاري ومسلم)): والله لو منعوني عَنَاقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها»]
[رواية ترد كلام ابن تيمية]
ودعوى ابن تيمية حين يقول: [وهؤلاء لم يقاتلوهم لكونهم لم يؤدوها إلى الصديق فإنهم لو أعطوها بأنفسهم لمستحقيها ولم يؤدوها إليه لم يقاتلهم]
يردها ما رواه ابن عادل: [تفسير اللباب - (ج 14 / ص 27)]
فصل: احتج بعضهم على أن مانع الزكاة كافر بهذه الآية« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ » .....ثم أكدوا ذلك بأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حكم بكفر مانعي الزكاة . قال ابن الخطيب : والجواب أنه ثبت بالدليل أن الإيمان عبارة عن التصديق بالقلب ، والإقرار باللسان ، وهما حاصلان عند عدم إيتاء الزكاة ، فلم يلزم حُصُول الكفر بسبب عدم إيتاء الزكاة والله أعلم .
الى قوله: فقالوا له يا أبا بكر نحن نزكي ولا ندفعها إليك فقاللا والله حتى آخذها كما أخذها رسول الله ص - وأضعها مواضعها
الى قوله:وقد أخبر أبو بكر الصديق أيضا في حديث الحسن أنه يقاتلهم على ترك الأداء إليه وإن كانوا معترفين بوجوبها لأنهم قالوا بعد ذلك نزكي ولا نؤديها إليك فقال لا والله حتى آخذها كما أخذها رسول الله ص - وفي ذلك ضربان من الدلالة أحدهما أن مانع الزكاة على وجه ترك التزامها والاعتراف بوجوبها مرتد وأن مانعها من الإمام بعد الاعتراف بها يستحق القتال
فإنّ أحداً لم يدّعِ أن أبا بكر فرّق بين أصناف المرتدين الذين قاتلهم، بل سار فيهم سيرةً واحدةً هي سيرة قتال المرتدين
اقول: يجيب عليك في هذا ابن تيمية حين يقول في [(منهاج السنة) 6/ 348 ــ 349]:
[فعمر وافق أبا بكر على قتال أهل الردة مانعي الزكاة وكذلك سائر الصحابة وأقر أولئك بالزكاة بعد امتناعهم منها ولم تسب لهم ذرية؟؟؟!!!!!!.]
وفقنا الله لما يحب ويرضى و هدانا سواء السبيل
ابن الوزير
27 Feb 2011, 12:18 PM
أخي الكريم/ أبو هاشـم
تحية طيبة وبعد ،،
ملاحظاتي على ما تفضلت به كثيرة، لكن لم تتهيأ لي الظروف للكتابة بالتفصيل فأقول الآن اختصـاراً :
- قد أقـررتَ أن ثمة من يحكي إجماع الصحابة على كفر مانعي الزكاة من أهل السنة والزيدية، وبالتالي فالسلفيون ليسوا منفردين بهذا القول ولا خارجين عن الأمة فيه، بل قد اتبعوا في ذلك سادة أجلة من علماء أهل السنة ومن وافقهم من الزيدية ..
- وفي المقابـل فقد أجمع أهل السنة وهو معتمد الزيدية أيضاً على عدم ردة مقاتلي الإمام علي من الصحابة، وبالتالي فالسلفيون ليسوا منفردين بهذا القول ولا خارجين عن الأمة فيه .
- ولا يبـقى إلا مسألة العدالة مع القتال، وهي هينة بعد ثبوت الإسلام؛ والأمر راجع إلى الاجتهاد، إذ يجوز دخول التأويل في البغي على الإمام الحق اتفاقاً ، وهو ما نقوله ونعتقده في الصحابة - وهو قول الأشاعرة والماتريدية - كما تقولونه وتعتقدونه في أئمة أهل البيت المتنازعين على الإمامة في اليمن .. فيبقى الخلاف بيننا يسيراً لا ينبغي وصفه بالتعصب المذهبي أو الازدواجية في الحكم .. والله أعلم .
تقبل تحيـاتي .
vBulletin® v3.8.7, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.