المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حوار حول رؤية الله تعالى بين أهل السنة والزيدية


العزة أو الموت
31 Jan 2009, 01:18 AM
أشكر لك هذا الطرح أخي الكريم الشريف الحسني .

و سوف آتي لك بنقولات أهل البيت في مسألة الرؤية , و أيضاً تأويلات ما جئتم به من نقولات عن بعض أئمة أهل البيت , و سوف يتضح لكم تناقضات ما جاء في الجامع الكافي . إلا أني حالياً أعاني من بعض مشاكل في جهازي لا تمكنني من استخدام مكتبتي الإلكترونية , لكن إن شاء الله غداً أقوم بالطرح.

لكن أود أن أشير هنا أن سبب استحالة الرؤية لله تعالى عند الزيدية , هو نفس سبب استحالة اتخاذ الصاحبة و الولد و هو التزيه , و يكون مانع الرؤية في الآخرة هو نفس مانع الرؤية في الدنيا , و هو التزيه , أي لا علاقة هنا لمسألة قدرة الله في ذلك .

كما أن إدراك الإحاطة الذي تقولون به , ليس فيه تنزيه كون وجود مخلوقات يكمن أن نراها دون الإحاطة بها كالسماء مثلاً , و هذا ينفي المديح في الآية " يدرك الأبصار و لا تدركه الأبصار " لأن مديح الله لنفسه لا يشاركه فيه أحد .

أما بالنسبه لما أتيتم به من روايات المعراج بأن النبي صلوات الله عليه رأى ربه , فلا عبارة له بحسب قواعد قبول الحديث عند الزيدية لمخالفته كتاب الله , و أيضاً ما روي و أعتقد أنه في البخاري ( كي لا أقع مرة أخرى في إلتباس نقل الحديث كما حصل في موضوع خلق القرآن , حيث و أن حديث " كان الله و لا شيء ثم خلق الذكر " في مجموع الطبراني و ليس في البخاري ) لذلك أقول أعتقد و سوف أتأكد من ذلك ما رواه ابن عمر عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في ما معناه ( من أخبرك أن محمداً رأى ربه فقد كذب )

طبعاً , هذه مقدمة لما سيأتي إن شاء الله تعالى , و لي عودة .

تحياتي للجميع.

العزة أو الموت
07 Feb 2009, 11:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .

أحسن الله إليكم أخي الشريف على مجهودكم .

اعلم أخي الشريف أن مسألة الرؤية من المسائل الأصولية عند الزيدية و غيرهم , لذلك لا تحتج الزيدية في هكذا مسائل بالروايات إلا من باب تحصيل الحاصل , ثم إن ما جئتم به من روايات يمكن أن تأول و ما لا يمكن تأوله يرد عند الزيدية لمخالفة القرآن مهما كان السند , و أما ما أتيتم به من كتب أهل السنة بأسانيد زيدية , فهي ضعيفة في متنها قبل سندها , فنجد " يرون ربهم كل جمعة " و كذلك نجد لفظ " خميس و اثنين " , فهل في الجنة تعاقب ليل و نهار كي تتعاقب الأيام ؟! و ما فائدة الأيام و مسمياتها في جنة الزمن فيها خلد بلا نهاية ؟! .

أعود و أقول أن المسألة أصولية عند الزيدية يحرم فيها التقليد للرجال , لذلك ليكن نقاشنا بما ينفعنا بين يدي الله , و لنحكم عقولنا من خلال التأمل في كتاب الله عز و جل , أما الروايات لا تلزمني و لا تلزمك لأن الكتب مليئة بروايات ضيعفة تناقض ما قوي منها , كما أن هناك روايات تشير إلى رؤية الله من الكافر و المؤمن كما فسرت بعض كتب السنة آية ( يوم يكشف عن ساق ) و المعلوم أن أهل السنة يجعلون الرؤية من ملذات الجنة بل أعظم الملذات , و لن أخوض في ذلك الآن لأني لا ألزمك بها أيضاَ.

سأتي الآن إلى بعض التأملات في بعض آيات القرآن الحكيم .

قال تعالى في سورة النساء آية 153 ( يسألك أهل الكتاب أن تنزل كتاب من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم .... )

قال تعالى في سورة البقرة آية 55 ( و إذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة و أنتم تنظرون )

قال تعالى في سورة الفرقان آية 21-22 ( و قال الذين لا يرجون لقائنا لولا أنزل علينا ملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم و عتو عتواً كبيرأ * يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين و يقولون حجراً محجوراً )

إن مانع رؤية الله تعالى لا يخرج من ثلاث :
1- للمصلحة , و هو نفس مانع الرؤية للجن و الملائكة في الدنيا .
2- ثواب مؤجل
3- تنزيه

المانع الأول لا أحد قائل به , لأن الجن و الملائكة يشاركون في هذا المانع , و للمعلوم أن من يطلب رؤية الجن أو الملائكة في الدنيا لا يعتبر طلبه كبيرة يعاقب عليها بخلاف طلب رؤية الله

المانع الثاني , الثواب المؤجل , و هو ما تقولون به , لا دليل عليه في القرآن , فلو تأملنا الآيات السابقة و القرآن كاملاً , لا نجد من الله ترغيباً لعبادة بأن من آمن سيكون ثوابه رؤية الله تعالى كما يرغب في الجنة و ملذاتها , بل وجدناه يعجل بعقوبة من طلب الرؤية فيسميه ظلم و عتو و استكبار , و إلا فما المانع أن يقول لهم أمنوا بي و اصبروا و سيكون رؤيتكم لي في الآخرة ثواباً مني لاتباعكم , و ما المانع لو أنه رغب سيدنا موسى عليه السلام بالرؤية في الآخرة بدل أن يصعقه و يتوب سيدنا موسى بعدها .

يبقى لدينا المانع الثالث و هو التنزيه , و تنزيه الله لنفسه لا يشاركه فيه أحد و لأن الله سبحانه غني عن خلقة فإن ما كان في طلبه خدش لتنزيهه في الدنيا فهو أيضاً يكون خدشاً لتنزيهه في الآخرة و صفة الغنى تفيد بأنه سبحانه و تعالى هو كما هو قبل كل شيء و هو كما هو بعد كل شيء لا يتغير و لايتبدل و لا يجري عليه زمان و لا يحويه مكان فلا فرق عنده بين دنيا و آخرة و لا تأثير لها عليه فلا يكون منزهاً في وقت دون آخر و إنما تنزيهه لنفسه أزلي كباقي التنزيهات مثل ( لا تأخذه سنة و لا نوم ) فهذا تنزيه أزلي لا يكون في وقت دون آخر .

هذا ما أسعفني به الوقت . و هناك مزيد إن شاء الله تعالى.

لكم مني خالص التقدير و الاحترام.

ابن الوزير
08 Feb 2009, 10:06 AM
أخي الكريم/

إن كان المانع من رؤية الله تعالى في الدنيا هو كون الرؤية نقص يجب تنزيه الخالق تعالى منه، فقد وجب أن تكون معرفته بطريق العقل قبل النقل عندكم، ووجب أن يكون العارفون بالله تعالى أولى الناس بمعرفة ما يجوز وما يستحيل في حقّه تعالى.

فكيف جاز أن يجهل موسى عليه السلام وهو نبي الله مثل هذا الأمر، فيسأل الله تعالى ما هو مستحيلٌ عليه تعالى، ونقصٌ في حقّه جلّ وعلا ( قال رب أرني أنظر إليك ) ونفاة الرؤية قد أدركوا بعقولهم أن ذلك مما يستحيل على الله تعالى ويجب أن يتنزّه عنه ..!!

وإذا تبيّن أنّ موسى عليه السلام لن يجهل ما يجوز ويستحيل في حقّ الله تعالى؛ فقد تبيّن أن رؤية الله تعالى جائزة وممكنة وليست نقصاً يوجب التنزيه في حقّه ..!

العزة أو الموت
08 Feb 2009, 01:43 PM
أحسن الله إليكم سيدي ابن الوزير على هذه الفائدة .

إن طلب سيدنا موسى للرؤية قد يكون بسبب ضغط من قومه حين قالوا ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) أو كما فسره الإمام الهادي بأنه طلب رؤية آية من آيات الله الكبرى , و سأفيدكم بها إن شاء الله تعالى بشكل مفصل . ثم إن تتمة الآية توضح أن مانعه التزيه لذلك قال سيدنا موسى عليه السلام ( سبحانك تبت إليك... ) , و السبحنة كما هو معلوم تعني تنزهت عن كل صفة نقص

و قبل أن أبدأ بنقل أسباب طلب سيدنا موسى للرؤية , أرجو أن تبينوا لي مانع رؤية الله في الدنيا عندكم .

تحياتي لشخصكم الكريم.

ابن الوزير
09 Feb 2009, 10:05 AM
أخي الكريم/ العزة أو الموت

ما ذكرتَه من الأسباب ضعيفةٌ جدّاً لذا أرجو منك أن تتأمّلها قبل إيرادها هنا، ولن أعقّب عليها حالياً، حتى تعتمدها في مشاركتك القادمة.

وأمّا بالنسبة لمانع الرؤية عندنا في الدنيا، فهو مركّبٌ من كونها نعيمٌ في الآخرة، وأنّ البشر بخلقتهم التي خلقهم الله عليها في الدنيا لا يطيقون رؤيته، ويمكن أن يكون الابتلاء بعدم رؤية البشر لله تعالى في الدنيا مانعٌ أراده الله تعالى، كما حجب عنا كثيراً من أمور الغيب للابتلاء.

والله أعلم..

العزة أو الموت
10 Feb 2009, 12:51 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أخي ابن الوزير حفظك الله و رعاك.

قلتم أن ما ذكرته من الأسباب ضعيف جداً ....

أقول : أعترف لك أن ما ذكرته على المجمل ضعيف للاستدلال , و قد قلت أني سأتي بتفصيله بعد أن تبين لي مانع الرؤية في الدنيا عندكم , رغم ذلك لم تبين لي ما طلبته منك , و إنما أتيت بدعوى دون دليل , و مع ذلك لا أمانع من تعقيبكم على ما سبق فقد يكون فيه الفائدة الكبيرة عند نقل الأسباب , و ما يمنعني من نقلها مباشرة سوى ضيق الوقت و عدم توفر الكتب لدي بشكل إلكتروني خاصة كتب الزيدية فأنا لم أتمكن من الحصول إلا على شيء يسير منها .

تحياتي الخالصة

سالم سعود
10 Feb 2009, 02:27 AM
بارك الله فيك أخي الشريف الحسني على هذا الجهد الطيب و الفوائد الرائعة .

بالنسبة لما جاء هنا :

أقول : أعترف لك أن ما ذكرته على المجمل ضعيف للاستدلال ,.


فأقول هداك الله يا أخي
قد قلت في أول تعقيب لك :

و سوف آتي لك بنقولات أهل البيت في مسألة الرؤية , و أيضاً تأويلات ما جئتم به من نقولات عن بعض أئمة أهل البيت , و سوف يتضح لكم تناقضات ما جاء في الجامع الكافي .


ثم عدلت عن هذا إلى استدلالات تيقنت ضعفها !
وكان الأولى أن تسير على نهجك الأول لأنه الأنسب علميا ( تنقض ثم تبسط قولك وتقرره في المسألة )
و إن كان الوقت لايسعفك
والمرجع بعيد عنك
والملكة العلمية لا تحضرك هنا
فأعط القوس باريها
أو اصبر حتى يتهيأ لك ما تريد ثم ابسط القول وناقش
أما الاستمرار بهذه الطريقة فلا هو بالذي تقام به حجة
ولا هو بالذي يزال به لبس !!
وقد يكون ضرره عليك أكثر من نفعه !

وبالله التوفيق

( أعتذر إن كان دخولي وردي في غير محله )

ابن الوزير
10 Feb 2009, 09:46 AM
أخي الكريم
لا عتاب عليك أن تتأخر، فنحن جميعاً ننشغل أحياناً، فخذ راحتك ولا تكلّف نفسك.. ونحن في انتظارك.

بالنسبة للمانع من الرؤية في الدنيا، فأنت طلبتَ مني بيانه، ولم تطلب مني دليلاً عليه.. على أنه لا ضرورة لذكر الدليل هنا، ومع ذلك أشير إليه:

دليلنا على ما ذكرناه أنه قد صحّ عندنا من دلالة القرآن ومتواتر السنة أن المؤمنين سيرون ربهم في الآخرة ..
وقال عليه الصلاة والسلام: إنكم لن تروا ربكم حتى تموتوا.

وصحّ عندنا أنّ ربّنا تعالى لو كشف الحجاب عن نفسه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه.
ولتجلي الله تعالى للجبل صار دكّاً، وخرّ موسى صعقاً ..

فعلمنا من هذا أنّ رؤية الله تعالى نعيم للمؤمنين في الآخرة دار البقاء والخلود، وأنهم لا يطيقون الرؤية في الدنيا..

ولسنا نرى في الرؤية نقصاً أصلاً حتى نوجب تنزيه ربنا تعالى عنه لا في الدنيا ولا في الآخرة.

العزة أو الموت
11 Feb 2009, 03:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.
أستاذي الكاظم الزيدي : بارك الله فيكم أستاذي الحبيب , و قد أسعدني دخولكم في الموضوع , و لا أستغني عنكم أبداً .
أخي الكريم سالم سعود : أحسن الله إليكم على النصيحة الغالية , معك كل الحق في ما قلت فما كان لي أن استعجل و أعد بالنقولات مع علمي بضيق وقتي و عدم توفر الكتب لي إلكترونياً خاصة الجامع الكافي فلا أملكه إلا مخطوط , و لكني لما رأيت الأخ الشريف الحسني مستمر في سرد الروايات , رأيت أن أرد عليه دون الاعتماد على الروايات كونها لا تلزمنا في هكذا مسائل , و قد أوضحت ذلك سابقاً , و طلبت كتاب الله حكم بيننا و بينكم كي لا يطول الجدل و يخرج الموضوع عن جوهره و يتشعب إلى علم الروايات و توثيق الرجال . و أما قولكم أخي العزيز بأني عدلت إلى استدلالات تيقنت ضعفها, لو لم تلحقها بما قلت بعدها لما عتبت عليك و لقلت عامي و لا عتب , أما أن يجزم من هو مثلك أني متيقن ضعفها فلا أدري ما هي القاعدة العلمية التي بنيت عليها قولك هذا. و لو أنكم ضعفتم ما قلنا لكان أولى من اطلاق الأحكام جزافاً , و ما أقول إلا سامحك الله و لا أعتبرها إلا فلتة منك.
أستاذي الكريم ابن الوزير : بارك الله فيكم و أشكر لكم تفهمكم و حسن ظنكم .
أستاذي الكريم قد طلبت منكم سابقاً أن تبينوا و لا بينة إلا بدليل , و لم أكن أطلب منكم أن تختاروا , ثم قد بينا و بالدليل أن مانع رؤية الله في الدنيا هو التنزيه , و بدأتم بنقض دليلنا و قلت بأني سآتي بنقض نقضكم بعد من أعرف مانع الرؤية عندم , فيكون من الطبيعي أن يكون طلب الدليل كي نقارن بين الأدلة . و مع ذلك قد أفهم من كلامكم حتى و إن لم تأتوا بدليل يلزمنا بأن مانع الرؤية لله تعالى في الدنيا هو المصلحة , أقول : هو نفس مانع رؤية الجن و الملائكة لقوله تعالى ( و لو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا ينظرون ) و عليه نطلب منكم التالي :
1- دليل يلزمنا على ما قلتم
2- بيان وجه تشنيع الله تعالى لما طلب قوم موسى الرؤية .
و أفهم من كلامكم أن المانع هو الثواب المؤجل أيضاً , و أطالبكم بما سبق أيضاً ,و ذكر سبب عدم ترغيب الله لقوم موسى لهذا النعيم بدل التشنيع عليهم .
و سآتي هنا لذكر سبب طلب سيدنا موسى عليه السلام .
ذكر الإمام الهادي عليه السلام في مجموعة :
طلب موسى عليه الصلاة والسلام
وسألته عن قول موسى صلى الله عليه: ?رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ?[الأعراف: 143].
قال: معنى قوله ?أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ?: فهو أرني آية من عظيم آياتك، أنظر بها إلى قدرتك، وازداد بها بصيرة في عظمتك وقدرتك، فقال: ?لَن تَرَانِي?، يقول: لن تقدر على نظر شيء من عظيم الآيات التي لو رأيتها لِضعف جسمك، ولطف مركبك، ولأهلكتك ولما قدرت على النظر إليها لعجزك وضعف مركبك، ولكن انظر إلى هذا الجبل الذي هو أعظم منك خلقاً، وأكبر منك جسماً؛ فإن استقر مكانه إذا أريته بعض ما سألتني أن أريكه فسوف تراني، يقول: فسوف ترى ما سألت من عظيم الآية، ولن تقدر على ذلك أبداً، ولا تقوم له أصلاً. ?فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا?، معنى تجلى: أي أظهر آيته، وأبان قدرته جعله دكاً. ?وَخَرَّ موسَى صَعِقًا?، يقول: مغشياً ميتاً لما رأى من الهول العظيم الذي لا يقدر على رؤيته لعجزه وضعفه.
وإن كان الذي أظهره الله وأبانه وأتى به من لطيف آياته، فجاز أن يقول: تجلى ربه لها لما كان ذلك من فعله وتدبيره، وأمره وإرادته وهو كقوله: ?هَلْ يَنظُرُونَ إلا أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ?[البقرة: 210]، يقول: تأتيهم الآيات، وما يريد أن يحل بهم من العذاب والنقم والآفات.

فلما أفاق موسى صلى الله عليه قال: ?سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ?[الأعراف: 143]، يقول: لو ابتليتني وأريتني وأظهرت لي من بعض ما سألتك مما أهلكت به الجبال الراسية لما قام بها جسمي، ولأهلكتني بقليلها ولما احتمل ذلك لطيف خلقي، وضعف مركبي، أنظر إلى عظيم ما ذهبت به الجبال الراسية، فلك الحمد على ما صرفت عني من ذلك رحمة منك بي، وتفضلاً علي وزيادة وإحساناً إلي.
فهذا معنى قوله:?أَنظُرْ إِلَيْكَ?، لا ما ذهب إليه من جَهل، وزعم أن الله يُرى، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، كيف وهو يقول في كتابه: ?لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ?[الأنعام:103].


المصابيح

وقد قال موسى نبي الله على محمد وعلى موسى السلام : ((رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)) [الأعراف:143] فأبدى ربنا تبارك وتقدس بعض آياته فتقطع الجبل وصار رميما ، وخر موسى صعقا، يعني ميتا فتاب وأحياه الله ومنه : ((سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)) [الأعراف:146] بأنك لاتُرَى وإنما يعني أول المؤمنين من أمته ، وقد سأل قوم موسى فقالوا: ((أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ)) [النساء:153] ومن سأله أو ظنه ظنا فخرج من الدنيا على ذلك فقد بريء من دين الله، إن الله تبارك وتعالى وتقدس لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، ولا ينبغي أن تنقطع مدحته ، وكذلك لا تأخذه سنة ولا نوم ، وكذلك قال: ((وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ)) [الأنعام:14] وكذلك قال: ((مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا)) [الجن:3] وقال: ((وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ)) [الإسراء:111] مع ما ذكر من مدحته ولا يسع أحدا أن يشك في مدحته في الدنيا والآخرة .


تفسير الأعقم.

{ قال رب أرني أنظر اليك } يعني اجعلني متمكناً من رؤيتك ، فإن قيل : كيف طلب موسى ( عليه السلام ) ذلك وهو من أعلم الناس بالله تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز؟ فقد قيل : أن قومه طلبوا ذلك ، وقيل : إنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم فقالوا : لا بد ولن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأراد أن يسمعوا النص من الله تعالى وهو قوله : { لن تراني } ليتيقنوا وينزاح عنهم ما داخلهم من الشبهة ، فلذلك { قال رب أرني أنظر إليك } { فإن استقر مكانه فسوف تراني } تعليق لوجود الرؤية بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه حين تركه دكا { فلما تجلى ربه للجبل } ظهر أمره وقدرته .


أقول و بالله التوفيق :
قد أخبر الله سبحانه و تعالى ما كان عليه قوم موسى حال طلبهم رؤية الله من ظلم و عتو و استكبار.
و عليه فإن طلب سيدنا موسى عليه السلام في الآية لا يخلوا أن يكون إحدى ثلاث :
1- أن يكون طلبه نفس طلب قومه في رؤية الله تعالى , و يكون بهذا دخل في التشنيع مع قومه , كون التشنيع جاء من الله للفعل لا للفاعل , بل إن الفاعل إن كان من العارفين فهو أولى بالتشنيع من الجاهل كونه أقدم على فعل قد عرف شناعته , و لما كان سيدنا موسى عليه السلام من العارفين بالله نزهناه من أن يكون طلبه طابق طلب قومه و لما لم يشنع الله تعالى فعل موسى عرفنا أيضاً عدم مطابقة طلبه طلب قومه .
2- أن يكون طلبه رؤية آية من آيات الله الكبرى , لا رؤية الله ذاته , و يكون صعق الله لسيدنا موسى من باب التأديب لتعجله طلب ما لا يقدر عليه , و هذا جائز في حق الأنبياء كما أدب الله سيدنا يونس حين تعجل ما ليس له به علم .
3- أن يكون طلب سيدنا موسى عليه السلام هو طلب الجواب من الله لما علق قومه إيمانهم برؤية الله و قالوا ( لن نؤمن لك حتى نرى الله ) , لذلك لم يشنع طلبه كما شنع طلبهم , و صعقه كما صعقهم ليبين له و لهم عظمة هذا الطلب , من أجل ذلك بعد أن أفاق سيدنا موسى قال سبحانك , أي تنزهت عن أن ترى , و ألحقها بإعلان توبته عن الخوض في هكذا مسألة , و هذا أقرب التفاسير إلي , و الله أعلم .



و أرجو أن تكون الردود من كتاب الله عز و جل كونه يلزمنا جميعاً , و أيضاً أن لا يكون الرد عن بعض المشاركة دون بعضها كي تكتمل الصورة

و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و آله الطاهرين .


تحياتي لكم جميعاً .

ابن الوزير
12 Feb 2009, 06:34 PM
أستاذي الكريم ابن الوزير : بارك الله فيكم و أشكر لكم تفهمكم و حسن ظنكم .
أستاذي الكريم قد طلبت منكم سابقاً أن تبينوا و لا بينة إلا بدليل , و لم أكن أطلب منكم أن تختاروا , ثم قد بينا و بالدليل أن مانع رؤية الله في الدنيا هو التنزيه , و بدأتم بنقض دليلنا و قلت بأني سآتي بنقض نقضكم بعد من أعرف مانع الرؤية عندم , فيكون من الطبيعي أن يكون طلب الدليل كي نقارن بين الأدلة . و مع ذلك قد أفهم من كلامكم حتى و إن لم تأتوا بدليل يلزمنا بأن مانع الرؤية لله تعالى في الدنيا هو المصلحة , أقول : هو نفس مانع رؤية الجن و الملائكة لقوله تعالى ( و لو أنزلنا ملكاً لقضي الأمر ثم لا ينظرون ) و عليه نطلب منكم التالي :
1- دليل يلزمنا على ما قلتم
2- بيان وجه تشنيع الله تعالى لما طلب قوم موسى الرؤية .
و أفهم من كلامكم أن المانع هو الثواب المؤجل أيضاً , و أطالبكم بما سبق أيضاً ,و ذكر سبب عدم ترغيب الله لقوم موسى لهذا النعيم بدل التشنيع عليهم .
و سآتي هنا لذكر سبب طلب سيدنا موسى عليه السلام .
ذكر الإمام الهادي عليه السلام في مجموعة :

طلب موسى عليه الصلاة والسلام

وسألته عن قول موسى صلى الله عليه: ?رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ?[الأعراف: 143].
قال: معنى قوله ?أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ?: فهو أرني آية من عظيم آياتك، أنظر بها إلى قدرتك، وازداد بها بصيرة في عظمتك وقدرتك، فقال: ?لَن تَرَانِي?، يقول: لن تقدر على نظر شيء من عظيم الآيات التي لو رأيتها لِضعف جسمك، ولطف مركبك، ولأهلكتك ولما قدرت على النظر إليها لعجزك وضعف مركبك، ولكن انظر إلى هذا الجبل الذي هو أعظم منك خلقاً، وأكبر منك جسماً؛ فإن استقر مكانه إذا أريته بعض ما سألتني أن أريكه فسوف تراني، يقول: فسوف ترى ما سألت من عظيم الآية، ولن تقدر على ذلك أبداً، ولا تقوم له أصلاً. ?فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا?، معنى تجلى: أي أظهر آيته، وأبان قدرته جعله دكاً. ?وَخَرَّ موسَى صَعِقًا?، يقول: مغشياً ميتاً لما رأى من الهول العظيم الذي لا يقدر على رؤيته لعجزه وضعفه.
وإن كان الذي أظهره الله وأبانه وأتى به من لطيف آياته، فجاز أن يقول: تجلى ربه لها لما كان ذلك من فعله وتدبيره، وأمره وإرادته وهو كقوله: ?هَلْ يَنظُرُونَ إلا أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ?[البقرة: 210]، يقول: تأتيهم الآيات، وما يريد أن يحل بهم من العذاب والنقم والآفات.

فلما أفاق موسى صلى الله عليه قال: ?سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ?[الأعراف: 143]، يقول: لو ابتليتني وأريتني وأظهرت لي من بعض ما سألتك مما أهلكت به الجبال الراسية لما قام بها جسمي، ولأهلكتني بقليلها ولما احتمل ذلك لطيف خلقي، وضعف مركبي، أنظر إلى عظيم ما ذهبت به الجبال الراسية، فلك الحمد على ما صرفت عني من ذلك رحمة منك بي، وتفضلاً علي وزيادة وإحساناً إلي.
فهذا معنى قوله:?أَنظُرْ إِلَيْكَ?، لا ما ذهب إليه من جَهل، وزعم أن الله يُرى، سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً، كيف وهو يقول في كتابه: ?لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ?[الأنعام:103].


المصابيح

وقد قال موسى نبي الله على محمد وعلى موسى السلام : ((رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي)) [الأعراف:143] فأبدى ربنا تبارك وتقدس بعض آياته فتقطع الجبل وصار رميما ، وخر موسى صعقا، يعني ميتا فتاب وأحياه الله ومنه : ((سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ)) [الأعراف:146] بأنك لاتُرَى وإنما يعني أول المؤمنين من أمته ، وقد سأل قوم موسى فقالوا: ((أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ)) [النساء:153] ومن سأله أو ظنه ظنا فخرج من الدنيا على ذلك فقد بريء من دين الله، إن الله تبارك وتعالى وتقدس لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، ولا ينبغي أن تنقطع مدحته ، وكذلك لا تأخذه سنة ولا نوم ، وكذلك قال: ((وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ)) [الأنعام:14] وكذلك قال: ((مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا)) [الجن:3] وقال: ((وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ)) [الإسراء:111] مع ما ذكر من مدحته ولا يسع أحدا أن يشك في مدحته في الدنيا والآخرة .


تفسير الأعقم.

{ قال رب أرني أنظر اليك } يعني اجعلني متمكناً من رؤيتك ، فإن قيل : كيف طلب موسى ( عليه السلام ) ذلك وهو من أعلم الناس بالله تعالى وصفاته وما يجوز عليه وما لا يجوز؟فقد قيل : أن قومه طلبوا ذلك ، وقيل : إنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم فقالوا : لا بد ولن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأراد أن يسمعوا النص من الله تعالى وهو قوله : { لن تراني } ليتيقنوا وينزاح عنهم ما داخلهم من الشبهة ، فلذلك{ قال رب أرني أنظر إليك } { فإن استقر مكانه فسوف تراني } تعليق لوجود الرؤية بوجود ما لا يكون من استقرار الجبل مكانه حين تركه دكا { فلما تجلى ربه للجبل } ظهر أمره وقدرته .


أقول و بالله التوفيق :
قد أخبر الله سبحانه و تعالى ما كان عليه قوم موسى حال طلبهم رؤية الله من ظلم و عتو و استكبار.
و عليه فإن طلب سيدنا موسى عليه السلام في الآية لا يخلوا أن يكون إحدى ثلاث :
1-أن يكون طلبه نفس طلب قومه في رؤية الله تعالى , و يكون بهذا دخل في التشنيع مع قومه , كون التشنيع جاء من الله للفعل لا للفاعل , بل إن الفاعل إن كان من العارفين فهو أولى بالتشنيع من الجاهل كونه أقدم على فعل قد عرف شناعته , و لما كان سيدنا موسى عليه السلام من العارفين بالله نزهناه من أن يكون طلبه طابق طلب قومه و لما لم يشنع الله تعالى فعل موسى عرفنا أيضاً عدم مطابقة طلبه طلب قومه .
2-أن يكون طلبه رؤية آية من آيات الله الكبرى , لا رؤية الله ذاته , و يكون صعق الله لسيدنا موسى من باب التأديب لتعجله طلب ما لا يقدر عليه , و هذا جائز في حق الأنبياء كما أدب الله سيدنا يونس حين تعجل ما ليس له به علم .
3-أن يكون طلب سيدنا موسى عليه السلام هو طلب الجواب من الله لما علق قومه إيمانهم برؤية الله و قالوا ( لن نؤمن لك حتى نرى الله ) , لذلك لم يشنع طلبه كما شنع طلبهم , و صعقه كما صعقهم ليبين له و لهم عظمة هذا الطلب , من أجل ذلك بعد أن أفاق سيدنا موسى قال سبحانك , أي تنزهت عن أن ترى , و ألحقها بإعلان توبته عن الخوض في هكذا مسألة , و هذا أقرب التفاسير إلي , و الله أعلم .



و أرجو أن تكون الردود من كتاب الله عز و جل كونه يلزمنا جميعاً , و أيضاً أن لا يكون الرد عن بعض المشاركة دون بعضها كي تكتمل الصورة

و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و آله الطاهرين .


تحياتي لكم جميعاً .






أخي الكريم العزة أولموت


* توضيح:

بالنسبة لمانع الرؤية عندنا فقد ذكرتُ لك مانعين بدليلهما هما : كون الرؤية نعيمٌ في الآخرة، وعدم إطاقة البشر رؤيته تعالى في الدار الدنيا على خلقتهم البشرية الحالية، وأما المصلحة أو الابتلاء فجعلتُه محتملاً.


ومطالبتك لي بإيراد أدلة تلزمكم غير سديد، لأنكم ترون الرؤية مستحيلة في الدنيا والآخرة، فكيف أذكر لك دليلاً لمانعية الرؤية في الدنيا يلزمك، وأنت لا تقرّ أصلاً بجواز الرؤية في الدنيا والآخرة؟!


إن الذي يلزم هنا هو أن أورد لك دليلي وأنت تطعن فيه؛ لأن كلّ دليل يجوّز الرؤية مطلقاً ولو منَعَها في الدنيا يجب أن يكون مطعوناً فيه عند من يراها مستحيلة، وإذا لم يمكن الطعن في الدليل فقد تمّ ووجب عليكم القول به.


وما استدللتم به من التنزيه، فغايته: تنزيه الله عن الرؤية في الدنيا، أي أن موسى نزّه الله تعالى أن يُرى في الدنيا، وغير قادحٍ في موسى أن يكون غير عالمٍ بأن الله لا يرى في الدنيا، لأنّ ذلك طريقه السمع لا العقل، بينما لو كانت الرؤية مستحيلة على الله تعالى لما سألها موسى ابتداءً، ولما جاز أن يجهل ما يستحيل في حقّ الله تعالى.


ولو كان معنى قوله موسى ( سبحانك ) : أي أنزّهك عن أن تُرى مطلقاً، لكان في هذا تأكيدٌ أنّ موسى كان جاهلاً لما يستحيل في حقّه تعالى. وهذا في غاية الشناعة والرعونة. لكن إذا قلنا: إن التنزيه كان في خصوص رؤية الله في الدنيا، لا في أصل جواز الرؤية على الله تعالى، لما كان في ذلك قدحٌ في موسى عليه السلام، لأنّ موسى بنى سؤاله على أصل أن الله تعالى يجوز أن يُرى، لكن لم يكن يعلم أنه لا يطيق رؤيته في الدنيا، و الإطاقة لرؤية الله وعدمها لا تُدرك بالعقل، إنما معرفتها تكون عن طريق السمع، وجهلُ ما مصدره السمع غير قادحٍ في الأنبياء والعارفين بالله تعالى.


* ردّ إيراداتك على مانع رؤية الله تعالى في الدنيا:
وما أوردتَه من الطعن لم أشأ الردّ عليه حتى تثبته وتستوثق منه، وهذا أوان الرد عليه.

أما قولك: لِم لا يرغّبهم الله تعالى برؤيته في الآخرة لو كانت الرؤية نعيماً مدّخراً، فجوابه أن هؤلاء القوم لم يطلبوا الرؤية على جهة التنعّم بها أو زيادة الاطمئنان كما طلبها موسى، إنما طلبوها تعنتاً وعتوّاً حتى علّقوا أمر إيمانهم بها، ( إن لم نرى الله لن نؤمن ..!! ) فسيكون وعدهم بالرؤية في الآخرة عبثاً، حيث أنهم لن يؤمنوا بالله ولا بالآخرة حتى يروا الله، فلا يصح في العقل أن تعِدَ الكافر بأمرٍ ( الرؤية في الآخرة ) متوقّف على إيمانه ( بالله والآخرة ) ، وهو يجعله ( الرؤية حالاً ) شرطاً لإيمانه ( بالله والآخرة ).. فهذا جواب إشكالك.


وأما قولك: في بيان وجه تشنيع الله تعالى عليهم في طلبهم الرؤية، فهو لأنّهم طلبوها عتوّاً واستكباراً حيث علّقوا أمر إيمانهم بها، فاستحقوا التشنيع، ولو طلبوها كما طلبها موسى عليه السلام لأخبرهم الله عزّ وجلّ أنه لا يُرى في الدنيا، ولم يشنّع عليهم كما لم يشنّع على موسى.


* سبب سؤال موسى عليه السلام لرؤية الله تعالى:
ذكرتَ ثلاث احتمالات:


الأوّل: أن يكون غاية طلب موسى لرؤية الله تعالى هو نفس الغاية التي لأجلها طلب بنو إسرائيل الرؤية، وضعّفت هذا الرأي، وأنت في ذلك محقّ، لكنك وجه عدم المطابقة عندنا هو ما قدّمناه من أنّ سؤالهم كان عتواً واستكباراً حيث علّقوا أمر الإيمان به.


الثاني: أن يكون المقصود هو رؤية آية من آيات الله تعالى، وقد سبق أن قلت ُلك أنه ضعيف جداً، وإن كان قائله الإمام الهادي، وبيان ضعفه:

أنه خلاف الظاهر بلا دليل، خصوصاً وأن الحذف والإضافة سوف يتعدد في الآية بحيث يخرجها إلى شبيه التأويل الباطني، فسوف تكون الآية على هذا النحو:
(قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْ (آية من آياتـ)كَ قَالَ لَنْ تَرَا (آية من آياتـ) نِـي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَا (آية من آياتي) نِـي فَلَمَّا تَجَلَّ (تـ آية من آيات) رَبُّهُ لِلْجَبَلِ).

ولو جوّزنا مثل هذا لما استطعنا إبطال أمثال تأويلات الإمامية والإسماعيلية والباطنية للقرآن الكريم.
وقد أجاب الإمام الآلوسي والرازي عن مثل هذا التأويل بعدة أجوبة، فليراجعها من أراد، وما ذكرناه كافٍ إن شاء الله تعالى، خصوصاً وأنّ معتمدك الأقوى هو الاحتمال الثالث.


الثالث: أن يكون طلب سيدنا موسى عليه السلامهو طلب الجواب من الله لما علّق قومه إيمانهم برؤية الله و قالوا ( لن نؤمن لك حتى نرى الله).


والجواب عن هذا الاحتمال من وجوه:
الأول: أنّه خلاف الظاهر بدون دليلٍ صارف للظاهرٍ إلا ما قام عند المستدّل من سبق اعتقاد استحالة رؤية الله تعالى، والظاهر من الآية أن موسى إنما طلب الرؤية لنفسه لا لغيره قال تعالى (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ).


الثاني: أنّ سؤال الرؤية عندكم طلبٌ للمحال، وطلب المحال عبثٌ، والواجب نهي من طلبه وزجره كما نهى موسى قومه وزجرهم عند أن قالوا { اجعل لَّنَا إلها كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ } بقوله : { إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }، ولم يطلب من الله تعالى أن يجيبهم هو.

الثالث: أنه ليس في الآية ما يدلّ على أن قوم موسى كانوا حاضرين للسؤال حتى يسمعوا الجواب بأنفسهم، ولو كانوا حاضرين لصعقوا كما صعق موسى عند رؤيته لتدكدك الجبل، ولمّا لم يكن ذلك علمنا أنّ موسى إنما سأل لنفسه كما هو ظاهر الآية.


والله تعالى أعلم.

الشريف الحسني
12 Feb 2009, 11:10 PM
ما اجمل هذه الايرادات سيدي لم استطع فعلاً ايقاف يدي ولا وجداني بعدم التدخل مع التزامي بعدم التدخل

في النقاش بينكم وبين سيدي محب العزة رعاه الله.

متعكم الله بحياتكم سيدي ابن الوزير كما متعتنا بهذه الأوجه الرااائعة الراااائعة الراااائعة.......... لم

استطع أن اوقف القلم لكني سأقف ..........................موفقين بإذن الله ... لكم مني أجمل تحية . شـكــ لكم

وبارك الله فيكم ـــرا لك .

العزة أو الموت
13 Feb 2009, 11:26 PM
استيضاح

إن الغرض من جانبنا في هذا النقاش هو اثبات أن مانع رؤية الله تعالى في الدنيا هو التنزيه و الذي عليه سنبني مانعه في الآخرة و هو الأصل في هذا النقاش , و أريد قبل أن أعقب على رد أستاذنا ابن الوزير , كي نخرج بفائدة حتى و إن طال النقاش , أريد أن أستوضح أمراً.


هل إثبات التنزيه في منع الرؤية في الدنيا يلزمكم بمنع الرؤية في الآخرة ؟

فقد لاحظت في مشاركة ابن الوزير الأخير القول بـ " خصوصية التنزيه في الدنيا " , فإن كان إثبات التنزيه في منع الرؤية في الدنيا لا يلزمكم في اثبات نفي رؤية الله في الآخرة , حينها سوف أعقب على مشاركة ابن الوزير الأخيرة , و اتطرق في ثنايها إلى اثباتات أخرى في نفي رؤية الله في الآخرة .


و إن كان اثبات التنزيه في منع رؤية الله في الدنيا يلزمكم بمنعه في الآخرة , فسوف نستمر على ما نحن عليه الآن .

و سأعقب على رد أستاذنا ابن الوزير قريباً , لضيق الوقت بسبب الاختبارات , و أتمنى الإجابة على الإستيضاح , كي أبني تعقيبي على بينة .



ملاحظة : شريفنا الحسني , لا تستعجل نور الله قلبك :)

تحياتي لكم جميعاً .

الشريف الحسني
14 Feb 2009, 12:52 AM
نور الله قلب الجميع سيدي محب العزة

ووفقكم الله في اختباركم
لا يعني بتاتاً إعجابي بشيء استعجالاً

وإنما إذا استبقت في تقييم الحوار الدائر بحكم مسبق لطرف
كان فعلاً مني استعجالاً.................

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى

ابن الوزير
14 Feb 2009, 08:52 AM
استيضاح

إن الغرض من جانبنا في هذا النقاش هو اثبات أن مانع رؤية الله تعالى في الدنيا هو التنزيه و الذي عليه سنبني مانعه في الآخرة و هو الأصل في هذا النقاش , و أريد قبل أن أعقب على رد أستاذنا ابن الوزير , كي نخرج بفائدة حتى و إن طال النقاش , أريد أن أستوضح أمراً.


هل إثبات التنزيه في منع الرؤية في الدنيا يلزمكم بمنع الرؤية في الآخرة ؟

فقد لاحظت في مشاركة ابن الوزير الأخير القول بـ " خصوصية التنزيه في الدنيا " , فإن كان إثبات التنزيه في منع الرؤية في الدنيا لا يلزمكم في اثبات نفي رؤية الله في الآخرة , حينها سوف أعقب على مشاركة ابن الوزير الأخيرة , و اتطرق في ثنايها إلى اثباتات أخرى في نفي رؤية الله في الآخرة .


و إن كان اثبات التنزيه في منع رؤية الله في الدنيا يلزمكم بمنعه في الآخرة , فسوف نستمر على ما نحن عليه الآن .

و سأعقب على رد أستاذنا ابن الوزير قريباً , لضيق الوقت بسبب الاختبارات , و أتمنى الإجابة على الإستيضاح , كي أبني تعقيبي على بينة .



ملاحظة : شريفنا الحسني , لا تستعجل نور الله قلبك :)

تحياتي لكم جميعاً .



أخي الكريم
أحسنت كثيراً، وهذا دليل فطنتك وذكائك، زادك الله فهماً وهدى.

لو أننا أثبتنا أنّ رؤية الله في الدنيا نقصٌ يعود عليه لما كان للتفريق بين الدنيا والآخرة أثر، فالنقص المطلق لا يكون في الدنيا دون الآخرة.

لكننا أثبتنا تنزيه الله تعالى أن يُرى في الدنيا لنقصٍ يعود على المخلوق لا على الخالق، فالأصل أنّه تعالى يجوز أن يُرى مطلقاً في الدنيا والآخرة، وليس في رؤيته في الأصل نقصٌ يعود عليه بحال، لكن ليست رؤيتنا له كرؤيتنا لغيره، فالخلقة التي نحن عليها الآن لا تقوى ولا تطيق رؤيته، فمن هنا نزّهنا الله تعالى أن نراه ونحن على ما نحن عليه من الضعف، وتنزيه موسى عليه السلام لربّه إنما كان على هذه الجهة، نزّهه أن يراه البشر على ضعفهم وعجزهم الآن، بعد أن كان يظنّ أن مثل ذلك كائنٌ ..!!


والله تعالى أعلم..

العزة أو الموت
17 Feb 2009, 01:16 AM
بسم الله و الصلاة على رسول الله و آله .

أعتذر منكم إخواني عن هذا التأخير الخارج عن إرداتي .



أخي الكريم
أحسنت كثيراً، وهذا دليل فطنتك وذكائك، زادك الله فهماً وهدى.





هذا من حسن ظنكم فقط .



لكننا أثبتنا تنزيه الله تعالى أن يُرى في الدنيا لنقصٍ يعود على المخلوق لا على الخالق، فالأصل أنّه تعالى يجوز أن يُرى مطلقاً في الدنيا والآخرة، وليس في رؤيته في الأصل نقصٌ يعود عليه بحال، لكن ليست رؤيتنا له كرؤيتنا لغيره، فالخلقة التي نحن عليها الآن لا تقوى ولا تطيق رؤيته، فمن هنا نزّهنا الله تعالى أن نراه ونحن على ما نحن عليه من الضعف، وتنزيه موسى عليه السلام لربّه إنما كان على هذه الجهة، نزّهه أن يراه البشر على ضعفهم وعجزهم الآن، بعد أن كان يظنّ أن مثل ذلك كائنٌ ..!!




أحسن الله إليكم على هذا التوضيح , رغم ما فيه من الغرابة اللغوية في استعمال لفظ التنزيه , فلم أعلم أن لفظ التنزيه و الجواز يجتمعان معاً , أو أن يكون تنزيه الله بإسناد النقص إلى المخلوق , و مع ذلك سأقبل قولكم هنا تجوزاً لعل لكم باع في اللغة لم أدركه أنا . و سأعتمد هنا لفظ عدم التنزيه هو عود النقص إلى الله تعالى عن ذلك علواً كبيراً .

الرد على ما تفضلتم به :


بالنسبة لمانع الرؤية عندنا فقد ذكرتُ لك مانعين بدليلهما هما : كون الرؤية نعيمٌ في الآخرة،وعدم إطاقة البشر رؤيته تعالى في الدار الدنيا على خلقتهم البشرية الحالية، وأما المصلحة أو الابتلاء فجعلتُه محتملاً.



أخي الكريم :
قولكم أن من موانع رؤية الله في الدنيا عدم اطاقة البشر رؤيته ...... , لا يخرج عن كون المانع هو المصلحة لأننا نعني بمانع المصلحة أي ما ينتج من منعه هو صلاح لاستمرار الحياة , بغض النظر عن تفاصيل المانع و كنهه فطاقة البشر في الدنيا لا تطيق رؤية الملائكة و غيرها من المخلوقات التي لو زال مانع رؤيتها لم صلحت الحياة, و كل ما أريد هنا أني لم أفهم فصلكم بين ما قلتم به و بين ما استدركتم به من كونكم جعلتم المصلحة محتملة .


ومطالبتك لي بإيراد أدلة تلزمكم غير سديد، لأنكم ترون الرؤية مستحيلة في الدنيا والآخرة، فكيف أذكر لك دليلاً لمانعية الرؤية في الدنيا يلزمك، وأنت لا تقرّ أصلاً بجواز الرؤية في الدنيا والآخرة؟!



إنا نحن و أنتم نقر باستحالة رؤية الله في الدنيا و يبقى الخلاف في سبب الاستحالة , فقلنا التنزيه و قلتم المصلحة ( عدم قدرة البشر...إلخ ) و النعيم في الآخرة, فكما جئنا بدليل من مصدر يلزمنا جميعاً في مانع الرؤية في الدنيا مع تجويزكم الرؤية في الدنيا و الآخرة , كذلك يلزمكم الدليل و إن قلنا باستحالة الرؤية في الدنيا و الآخرة , فلسنا أولى بإظهار الدليل منكم , و لستم أولى بنقض الأدلة منا. , و هذا يجعل من طلبي منكم دليل يلزمنا جميعاً سديداً.


إن الذي يلزم هنا هو أن أورد لك دليلي وأنت تطعن فيه؛ لأن كلّ دليل يجوّز الرؤية مطلقاً ولو منَعَها في الدنيا يجب أن يكون مطعوناً فيه عند من يراها مستحيلة، وإذا لم يمكن الطعن في الدليل فقد تمّ ووجب عليكم القول به.



قد اتفقنا أن يكون الحوار بيني و بينك من جانب عقائدي بحت , و ما جئتم به سليزمنا أن نطعن فيه من طريق الرواية , و نكون بذلك انتقلنا إلى الجانب الآخر من الحاور و هو الذي يجري بين الأستاذين الكريمين الشريف و الكاظم .
و مع ذلك سأطعن في الأدلة التي أوردتموها و أخص دليل الحديث , كون ما جئتم به من القرآن لم حصل فيه توضيح منكم في لزوم الدلالة .

قال رسول الله ( ص ) (( لن تروا ربكم حتى تموتوا ))
أولاً : طريقه آحادي لا يفيد إلا الظن , و ما يفيد الظن لا يستدل به في المعارف الإلهية كونها قطعية .
ثانياً : هل تأكد لكم صحة سند الحديث من طرقكم , كي يكون لكم دليلاً ؟
ثالثاً : الحديث محتمل التأويل , بمعنى لن تموتوا إلا و قد تيقن لكم علمكم بالله , كما يكون حال المحتضر . و ما دخل عليه الاحتمال بطل به الإستدلال.
رابعاً : إن صح فظاهر الحديث لم يخص الرؤية بالمؤمنين , بل و لغيرهم كونه علق الرؤية بالموت , لذلك لا يصح استدلاكم به هنا .


وما استدللتم به من التنزيه، فغايته: تنزيه الله عن الرؤية في الدنيا، أي أن موسى نزّه الله تعالى أن يُرى في الدنيا، وغير قادحٍ في موسى أن يكون غير عالمٍ بأن الله لا يرى في الدنيا، لأنّ ذلك طريقه السمع لا العقل، بينما لو كانت الرؤية مستحيلة على الله تعالى لما سألها موسى ابتداءً، ولما جاز أن يجهل ما يستحيل في حقّ الله تعالى.


ولو كان معنى قوله موسى ( سبحانك ) : أي أنزّهك عن أن تُرى مطلقاً، لكان في هذا تأكيدٌ أنّ موسى كان جاهلاً لما يستحيل في حقّه تعالى. وهذا في غاية الشناعة والرعونة. لكن إذا قلنا: إن التنزيه كان في خصوص رؤية الله في الدنيا، لا في أصل جواز الرؤية على الله تعالى، لما كان في ذلك قدحٌ في موسى عليه السلام، لأنّ موسى بنى سؤاله على أصل أن الله تعالى يجوز أن يُرى، لكن لم يكن يعلم أنه لا يطيق رؤيته في الدنيا، و الإطاقة لرؤية الله وعدمها لا تُدرك بالعقل، إنما معرفتها تكون عن طريق السمع، وجهلُ ما مصدره السمع غير قادحٍ في الأنبياء والعارفين بالله تعالى.



أولاً :سبق أن قلتم لو كان التنزيه عود النقص على الله لما كان للتفريق بين الدنيا و الآخرة أثر .و قد كان هذا المراد لنا منذ البداية. و قد تم توضيح ذلك.
ثانياً : لم نسلم بعد بأن طلب سيدنا موسى كان لنفسه , و ما تفضلتم به فيه استباق للمقال لا يتفق مع المقام .


أما قولك: لِم لا يرغّبهم الله تعالى برؤيته في الآخرة لو كانت الرؤية نعيماً مدّخراً، فجوابه أن هؤلاء القوم لم يطلبوا الرؤية على جهة التنعّم بها أو زيادة الاطمئنان كما طلبها موسى، إنما طلبوها تعنتاً وعتوّاً حتى علّقوا أمر إيمانهم بها، ( إن لم نرى الله لن نؤمن ..!! ) فسيكون وعدهم بالرؤية في الآخرة عبثاً، حيث أنهم لن يؤمنوا بالله ولا بالآخرة حتى يروا الله، فلا يصح في العقل أن تعِدَ الكافر بأمرٍ ( الرؤية في الآخرة ) متوقّف على إيمانه ( بالله والآخرة ) ، وهو يجعله ( الرؤية حالاً ) شرطاً لإيمانه ( بالله والآخرة ).. فهذا جواب إشكالك.



أولاً : قال تعالى ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة ) , و هذا دليل على أن التشنيع في الطلب من حيث هو , لأن الله جعل التشنيع في السؤال نفسه لا في غيره .

ثانياً : لو كان طلب سيدنا موسى للتنعم أو زيادة الاطمئنان , لما ألحقها بالتوبة , كما لم يلحق سيدنا إبراهيم طلبه بالتوبة حين طلب من الله أن يريه كيفية إحياء الموتى لزيادة الاطمئنان.

ثالثاً : اختلاف المقدمات لا يوصل إلى نفس النتيجة .
قوم موسى : لا إيمان إلا برؤية الله = صعقهم الله
موسى عليه السلام : زديادة اطمئنان برؤية الله = صعقه الله .
و هذا يدل على أن التشنيع للطلب نفسه لا لغيره , و إلا لما ساوى الله بينهم في النتيجة , و أيضاً يدل على أنه صعق معهم .


الثالث:أن يكونطلب سيدنا موسى عليه السلامهو طلب الجواب من الله لما علّق قومه إيمانهم برؤية الله و قالوا ( لن نؤمن لك حتىنرىالله).


والجواب عن هذا الوجه منوجوه:
الأول:أنّه خلافالظاهر بدون دليلٍ صارف للظاهرٍ إلا ما قام عند المستدّل من سبق اعتقاد استحالةرؤية الله تعالى، والظاهر من الآية أن موسى إنما طلب الرؤية لنفسه لا لغيره قالتعالى(وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّأَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِفَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ).




سيأتي جوابه في جواب الوجه الثالث بإذن الله .


الثاني: أنّ سؤال الرؤية عندكم طلبٌ للمحال، وطلب المحال عبثٌ، والواجب نهي من طلبه وزجره كما نهى موسى قومه وزجرهم عند أن قالوا { اجعل لَّنَا إلها كَمَا لَهُمْ ءالِهَةٌ } بقوله : { إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ }، ولم يطلب من الله تعالى أن يجيبهم هو.




قال تعالى ( قالوا أرنا الله جهرة ) و في أخرى ( لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ) .
و هذا يدل على إنكار سيدنا موسى لهم و يظهر ذلك في إصرارهم بقولهم ( لن نؤمن ) . و سيأتي بيان ذلك .


الثالث:أنه ليس في الآية ما يدلّ على أن قوم موسى كانوا حاضرين،للسؤال حتى يسمعوا الجواب بأنفسهم، ولو كانوا حاضرين لصعقوا كما صعق موسى عند رؤيتهلتدكدك الجبل، ولمّا لم يكن ذلك علمنا أنّ موسى إنما سأل لنفسه كما هو ظاهرالآية.


قد علمنا نحن و أنتم أن القرآن يفسر بعضه بعضاً , و نحن نقول بأن سيدنا موسى لم يطلب الرؤية لنفسه لأنه لم يكن وحده في الميقات , و دليل ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف آية 155 ( و اختار موسى قومه سبعين رجلاً لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة قال رب لو شئت أهلكتهم من قبل و إياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ....... ) , فنسب سيدنا موسى الفعل إلى السفهاء و فعل السفهاء هو طلب الرؤية, و هذا يدل على أن سيدنا موسى صعق معهم لا أنهم صعقوا في وقت و صعق هو في وقت آخر , فالرجفة كانت بسبب طلبهم الرؤية و قد ورد هذا في أغلب كتب التفاسير إن لم يكن جميعها. و هذا دليل صارف للظاهر من الآية في كون سيدنا موسى طلب الرؤية لنفسه .

هذا ما جاد به الوقت , و لي عودة بإذن الله .


ملاحظة : لم أرد على ردكم في قول الإمام الهادي , كوني غير ملم بعد بمباحثه , و لذلك ذكرت بأنه ليس أقربها إلي , و سيكون لي مبحث فيه بإذنه تعالى .


و صلى الله و سلم علي سيدنا محمد و على آله الطاهرين.

ابن الوزير
22 Feb 2009, 08:21 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني الكرام/

لقد كنتُ في سفر لمدة خمسة أيام، وكان ظنّي أنني سأستطيع الدخول إلى المنتدى، لكن قدر الله وما شاء فعل..

لي رأي بفصل مشاركات الأخ العزة أو الموت ومشاركاتي عن هذه الصفحة إلى صفحة جديدة، وتكون هذه خالصة لما يدور فيها من الحوار بين الأخوين ( الكاظم، والشريف الحسني) .

ما رأيك أخي العزة؟

العزة أو الموت
22 Feb 2009, 09:02 PM
بسم الله و الصلاة على رسول الله و آله .

نحمد الله على سلامتك أخي ابن الوزير , فعلاً فقد بدأت أقلق عليك , فلم يأت بخاطري إلا أنك مريض .

لا مانع عندي من الفصل , و كذلك تنظيم الحوار بالطريقة التي تراها مناسبة .

وفقني الله و إياكم لما يحب و يرضى .

تحياتي للجميع .

ابن الوزير
23 Feb 2009, 12:45 PM
سلّمك الله أخي الكريم العزة أو الموت، وجزاك الله خيراً على مشاعرك الأخوية الطيبة..

أخي الكريم/ ما دمت َقد أوكلت إليّ تنظيم الحوار بالطريقة المناسبة، فسوف أضع رأيي في ذلك، وهو وإن كان فيه نوع تكرار لكنه سيختصر علينا كثيراً من الوقت والجهد، ويحافظ على تسلسل المعلومات والفهم لنا جميعاً..

لذا سأترك الجواب عن مداخلتك السابقة وأبدأ بطرح بعض الأسئلة عليك ستحوي إن شاء الله تعالى تلخيصاً لما سبق وتنظيماً لما سيأتي.

السؤال الأول:

يرى الزيدية أن رؤية الله تعالى نقصٌ يجب تنزيه الله تعالى عنه، وذلك مدرك بالعقل، فالسؤال :

ما الذي أوجب أن تكون رؤيته تعالى نقصاً في حقّه؟!

أو

لماذا كان القول بجواز رؤية الباري تعالى نقصٌ في حقّه يجب علينا تنزيهه عنه؟!

العزة أو الموت
23 Feb 2009, 09:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم .

حياك الله أخي ابن الوزير .

و جوابي عن سؤالكم الأول سيكون بسؤال , يتضح منه الجواب .

و السؤال هو :


هل الرؤية صفة نقص أم صفة كمال ؟

ابن الوزير
24 Feb 2009, 11:39 AM
لا بأس أخي الكريم أن يكون جوابك سؤالاً يؤدي إلى الجواب عن السؤال لكن الخوف أن يؤدي إلى حرف الموضوع عن السؤال الأصلي، فتنبه لذلك.

رؤيتنا لله تعالى فعلٌ لنا وليست صفةً له تعالى، وإنما تنسب إلى الله تعالى من باب الإضافات والاعتبارات عند المتكلمين، فقابليته تعالى لئن يُرى كقابليته لئن يُعلم ..

العزة أو الموت
24 Feb 2009, 10:43 PM
حفظك الله و رعاك أخي ابن الوزير , لست أدري كيف فهمت سؤالي , فقد كان سؤالي عن صفة الرؤية بحد ذاتها كي يتسلسل المفهوم , و لم أنسبها صفة لله تعالى. و هذا لا أعتبره خروجاً عن إجابة سؤالك بل تسلسلاً يؤدي إلى الإجابة عنه.

و مع ذلك لا بأس أخي الكريم فسوف أتجاوز هذا السؤال و أجيب عن سؤالك بالطريقة السهلة حينها لا بد سيتضح لك معنى سؤالي .



و الجواب عن سؤالكم :


إن الذي أوجب أن تكون رؤيته تعالى نقص في حقه جل و علا , هو أن رؤيته تعالى يلزم منها تحديده, و تحديده يلزم تجزيئه, و تجزيئه يلزم تجسيمه, و تجسيمه يلزم تشبيهه, و هو ( ليس كمثله شيئ )

ابن الوزير
25 Feb 2009, 08:16 AM
- أعتذر إليك أخي الكريم لعدم فهمي مرادك من السؤال، وجواباً له: فإنّ الرؤية في حدّ ذاتها صفة كمال، فالعقل يحكم بأن المبصر أكمل من الأعمى، والموجود المرئي أكمل من المعدوم غير المرئي.

- بالنسبة لجوابك بأن الرؤية يلزم منها التحديد الذي يلزم منه في النهاية التشبيه، فإنني أمنع هذا التلازم في حقّ الله تعالى، فإننا وإياكم متفقون أنه ليس بجسمٍ، وأنّ ذاته تعالى غير قابلة للتحديد والتجزئة والتجسيم، وليس يلزم ما ذكرتَ إلا في رؤية الأجسام، أما رؤية ما ليس بجسم فلا دليل على لزوم هذه الأشياء له.

العزة أو الموت
26 Feb 2009, 12:19 AM
* حسناً أخي ابن الوزير , اتفقنا بأن المبصر أكمل من الأعمى , لكن لا عبرة في إضافة غير المرئي إلى المعدوم , لأن المعدوم لا يوصف بنفي و لا إثبات. هذا للفائدة فقط . و ما أريد معرفته هنا هو :


أيهما أكمل الموجود المرئي أم الموجود غير المرئي؟



* في جوابكم الثاني , اتفقنا نحن و أنتم على نقطتين مهمتين :


1- أن ما تقدم من إلزامنا في الرؤية من تحديد إلى آخره, لا يصح إلا في الأجسام.
2- أن الله سبحانه و تعالى ليس بجسم و لا يصح عليه التحديد و التجزئه .



و عليه فإنه


- لما كان من لازم رؤية الأجسام التحديد و التجزئة , و لما كان الله تعالى ليس بجسم , ينتج من ذلك نفي الرؤية الجسمية لانعدام لازمها . و هذا محط اتفاق بيننا و بينكم .

- قولكم رؤية ما ليس بجسم لا دليل على لزوم هذه الأشياه له , غير مسلم به , فلا يصح طلب دليل لإثبات ما لا يُعرف لغة و لا عقلاً ,
فأما لغة : فلا يعرف في اللغة لفظ الرؤية بالعين من دون مقابلة و تحديد , و إلا فهي ليست رؤية عيانيه , كما لا يعرف لفظ السماع بالأذن من دون صوت .


و أما عقلاً : فلا يعرف العقل معنى الرؤية من دون شروط الجسمية .

فلما قد عرفنا نحن و أنتم رؤية الأجسام و لوازمها, إلتزمنا بما عرفناه و أنتم .

و لما لم نعرف نحن و أنتم رؤية ما ليس بجسم و لوازمه , و أدعيتم ما لا نعرفه نحن و أنتم , و أنكرنا نحن ما ادعيتم من معرفة جواز حصوله من دوننا , فيلزمكم الدليل لإثبات ما أنكرنا, و لا يلزمنا الدليل لإثبات ما لا نعرف.

ابن الوزير
26 Feb 2009, 01:44 PM
أخي الكريم/

- بالنسبة لأيّهما أكمل الموجود المرئي أم الموجود غير المرئي، فإنما الكلام عن الجواز والامتناع ، فنفس كون الشيء يُرى أو لا يُرى لا يتعلق به النقص و الكمال إلا بقيد، وليس هذا المراد، إنما المراد هو عن ما يصح أن يُرى ولو لم يرى، وعن ما يمتنع أن يُرى.
وعليه؛ فالذي يجوز وتصح رؤيته أكمل ممن تمتنع رؤيته، ثم العدم تمتنع رؤيته، فهذا معنى نفي الرؤية عن المعدوم.. ولستُ أحبّ أن نتشعّب إلى الكلام عن المصحّح للرؤية هنا لتشعب فروعه، وهذا ما يقوي ظني في أن سؤالك السابق لا يجب أن يطرح كجواب عن سؤالي، بل هو زاوية أخرى لمناقشة الموضوع، والأمر إليك.

- بالنسبة لقولك بأنه لا يصح طلب الدليل لما لا يعرف من معنى الرؤية في اللغة والعقل؛ وأنكم ملتزمون في الرؤية بما تعرفونه دون مالا تعرفون، ليس هذا جواباً؛ لأنّ العقل إنّما حكم بلزوم التحديد ونحوه من لوازم الرؤية لأنّه لم يدرك من الرؤية إلا ما هو كذلك من الأجسام والذوات المخلوقة، لكن ليس له أن يحكم على الغائب حكمه على الشاهد، لأنّ الغائب ( ذات الله تعالى ) تختلف في حقيقتها وماهيتها عن الشاهد ( الأجسام ) والمختلفات في الماهية لا يجب استواؤهما في اللوازم، ولذا طالبناكم بالدليل على أنّ حكم الغائب هنا هو حكمُ الشاهد،

بمعنى آخر :
إن كان للعقل أن يحكم على أنه لا رؤية للأجسام إلا بتحديد وتجزئة، فكيف جاز له أن يحكم أنّ غير الجسم إذا رؤي يجب أن يكون محدّداً مجزءاً؟

وزيادةً في التوضيح أقول: كون العقل لا يعرف من الرؤية إلا هذا؛ غير مبطلٍ للإيمان برؤية لا يلزم منها هذا المعروف، ألا ترى أنّ العقل لا يعرف من الموجودات إلا جسماً أو قائماً بجسم، ومع ذلك أثبتَ ذاتاً قائمةً بنفسها متحققة في الخارج وليست جسماً ولا قائمة بجسم، وهي ذات الله تعالى؟!!
وغير مانعٍ أن يعقل العقل رؤية أخرى لا يلزم منها هذه اللوازم خصوصاً وأنّ الله تعالى قادرٌ على أن يخلق لنا في الآخرة في أعيننا ما تتحقّق به الرؤية من دون هذه اللوازم التي اقتضتها في رؤية الأجسام، ولا دليل عندكم إلى الآن على امتناع هذا، فهذا وجه إيرادنا فتأمّله.

ونحن إنما نثبت من معنى الرؤية ما يمكن عقله من انكشاف الذات الإلهية للمؤمنين من غير إحاطة ودون ما يلزم منه نقص، ونفوّض كيفية وماهية تلك الرؤية وتفاصيلها إلى الله تعالى، كالقدر الذي نؤمن نحن وإياكم به من إثبات أن الله تعالى ذات قائمة بنفسها، دون ما يلزم ذلك من نقص، ودون أن نعلم حقيقة تلك الذات وماهيتها.

العزة أو الموت
27 Feb 2009, 03:31 AM
- بالنسبة لأيّهما أكمل الموجود المرئي أم الموجود غير المرئي، فإنما الكلام عن الجواز والامتناع ، فنفس كون الشيء يُرى أو لا يُرى لا يتعلق به النقص و الكمال إلا بقيد، وليس هذا المراد، إنما المراد هو عن ما يصح أن يُرى ولو لم يرى، وعن ما يمتنع أن يُرى.

.

أخي الكريم .

لا فرق بين قولك ما يصح رؤيته و ما لا يصح , و بين ما يرى و ما لا يرى , فكل ما يصح رؤيته فهو يُرى , و إن لم نكن نراه نحن فغيرنا يراه, فليست الرؤية متعلقة بنا فقط.

وعليه؛ فالذي يجوز وتصح رؤيته أكمل ممن تمتنع رؤيته، ثم العدم تمتنع رؤيته، فهذا معنى نفي الرؤية عن المعدوم.. ولستُ أحبّ أن نتشعّب إلى الكلام عن المصحّح للرؤية هنا لتشعب فروعه، وهذا ما يقوي ظني في أن سؤالك السابق لا يجب أن يطرح كجواب عن سؤالي، بل هو زاوية أخرى لمناقشة الموضوع، والأمر إليك.


أخي الكريم , إن كلامك هذا شاهد لي بأن سؤالي يصح أن يكون جواباً . فقولكم كل ما يجوز و تصح رؤيته أكمل ممن لا تجوز و لا تصح رؤيته , يلزم مشاركة المخلوق للخالق في صفة الرؤية ( مرئي ) , التي ادعيتم أنها صفة كمال .

- أما قياسكم العدم بالموجود, فلا حجة لكم في ذلك من وجهين :
1- إثبات جواز الرؤية تحرزاً من مشاركة الباري العدم في امتناع الرؤية , ليس بأولى من نفي جواز الرؤية تحرزاً من مشاركة الباري المخلوق في جواز الرؤية .

2- لا يصح القياس بين الموجود و المعدوم , لا شرعاً, لعدم وجود قاسم مشترك بينهما , و لا عقلاً , و إلا لجاز للكافر أن يقيس بها كيف شاء , فيقول : أن الرب يتعدد لأن العدم لا يتعدد , و أنه جسم محدود لأن العدم ليس بجسم و لا محدود . أو يقول : بأن الرب مخلوق لأن العدم ليس مخلوق . فتأمل أخي الكريم .


- بالنسبة لقولك بأنه لا يصح طلب الدليل لما لا يعرف من معنى الرؤية في اللغة والعقل؛ وأنكم ملتزمون في الرؤية بما تعرفونه دون مالا تعرفون، ليس هذا جواباً؛ لأنّ العقل إنّما حكم بلزوم التحديد ونحوه من لوازم الرؤية لأنّه لم يدرك من الرؤية إلا ما هو كذلك من الأجسام والذوات المخلوقة، لكن ليس له أن يحكم على الغائب حكمه على الشاهد، لأنّ الغائب ( ذات الله تعالى ) تختلف في حقيقتها وماهيتها عن الشاهد ( الأجسام ) والمختلفات في الماهية لا يجب استواؤهما في اللوازم، ولذا طالبناكم بالدليل على أنّ حكم الغائب هنا هو حكمُ الشاهد،
.

1- لم يحكم العقل بلزوم التحديد و غيره للرؤية كونه لم يدرك من الرؤية إلا ما هو محدود فقط..., بل لأنه لا يتصورها أبداً بغير ذلك , و الدليل عليه أنكم تفوضون كيفية الرؤية إلى الله لا إلى عقولكم .

2- قد عرفنا أن من لوازم الرؤية الجسمية , فما دليلكم أنه ليس من لوازم الجسمية .
3- لما كان الباري لا يشبه شيء من خلقه , و لا يشبهه شيء من خلقه , نفينا عنه لوازم المخلوق و منها الرؤية التي لازمها الجسمية , فما دليلكم على أن الرؤية لا تلزم الجسمية؟ فلا دليل لكم على ذلك إلا اعتقادكم بجواز الرؤية , و قمتم بنفي لوازم الرؤية و قلتم هي رؤية , و لا فرق بين هذا و بين من يثبت أن شيئاً هو جسم لكنه لا يحدد و لا يتجزأ و لا يتعدد!!!!
باختصار شديد , أثبت لي إمكان اطلاق لفظ الرؤية العينية , على ما لا يتصور تحديده و مقابلته و تجزئه .

بمعنى آخر :
إن كان للعقل أن يحكم على أنه لا رؤية للأجسام إلا بتحديد وتجزئة، فكيف جاز له أن يحكم أنّ غير الجسم إذا رؤي يجب أن يكون محدّداً مجزءاً؟


سبحان الله , تستغرب من العقل كيف جاز له أن يحكم بعدم جواز ما لا يعقله ,
و لم تستغرب منه كيف جاز له أن يحكم بجواز ما لا يعقله!!!

وزيادةً في التوضيح أقول: كون العقل لا يعرف من الرؤية إلا هذا؛ غير مبطلٍ للإيمان برؤية لا يلزم منها هذا المعروف، ألا ترى أنّ العقل لا يعرف من الموجودات إلا جسماً أو قائماً بجسم، ومع ذلك أثبتَ ذاتاً قائمةً بنفسها متحققة في الخارج وليست جسماً ولا قائمة بجسم، وهي ذات الله تعالى؟!!

أخي الكريم , استدلالك في غير محله , بل مردود عليك . فالعقل لم يتجاوز ما يلزمه


تأمل .


لما كان الجسم و العرض من لوازم الموجود المحدَث , لزم انتفاء الجسم و العرض عن الموجود المحدِث , و عليه فإن كل محدِث ليس بجسم و لا عرض لزم أن يكون غير محدَث, و ليس غير الله كذلك.


و عليه , ما صح في الموجود المحدَث ,لزم انتفاءه في الموجود الغير محدَث .



وغير مانعٍ أن يعقل العقل رؤية أخرى لا يلزم منها هذه اللوازم خصوصاً وأنّ الله تعالى قادرٌ على أن يخلق لنا في الآخرة في أعيننا ما تتحقّق به الرؤية من دون هذه اللوازم التي اقتضتها في رؤية الأجسام، ولا دليل عندكم إلى الآن على امتناع هذا، فهذا وجه إيرادنا فتأمّله.


بعد قولكم هذا , أقر بجواز رؤية الله بل بجواز رؤيته مع الإحاطة به , فغير مانع أن يعقل العقل رؤية أخرى مع إحاطة إخرى لا يلزم منها لوازم الرؤية و الإحاطة , خصوصاً و أن الله تعالى قادر على أن يخلق لنا في الآخرة في أعيننا ما تتحقق به الرؤية مع الإحاطة من دون اللوازم التي اقتضاها رؤية الأجسام مع الإحاطة بها .

ونحن إنما نثبت من معنى الرؤية ما يمكن عقله من انكشاف الذات الإلهية للمؤمنين من غير إحاطة ودون ما يلزم منه نقص، ونفوّض كيفية وماهية تلك الرؤية وتفاصيلها إلى الله تعالى، كالقدر الذي نؤمن نحن وإياكم به من إثبات أن الله تعالى ذات قائمة بنفسها، دون ما يلزم ذلك من نقص، ودون أن نعلم حقيقة تلك الذات وماهيتها.


كيف تقول :تثبت رؤية ما يمكن عقله من انكشاف الذات الإلهية , و في نفس الوقت تفوض كيفيتها و تفاصيلها إلى الله تعالى ؟! ألم تفوض الكيفية و التفصيل إلى إلا لعدم تمكنك من تعقل الرؤية والانكشاف؟!


أخي الكريم .
أولاً : ليس هناك درجات في الإيمان بثبوت أن الذات الإليهة قائمة بنفسها , فإما أن تؤمن بالثبوت أو لا تؤمن بالثبوت. و إنما درجات الإيمان تكون في العلم به تعالى لا في إثبات الكمال له .

ثانياً : لم يكن علمنا به نقصاً فيه لأنه يحصل في غيره, أي علمناه في أفعاله .
أما الرؤية كانت نقصاً لانه يحصل في ذاته , أي علمناه في ذاته .

ابن الوزير
28 Feb 2009, 12:50 PM
أخي الكريم/ (العزة أو الموت)

- بالنسبة لكمالية الرؤية أو نقصها، فغاية ما أدليتَ به أنّ كون الرؤية صفة كمال يلزم منه مشاركة الخالق للمخلوق في هذه الصفة، فنقول: فيكون ماذا؟! بل عندنا أن كل كمالٍ لا نقص فيه بوجهٍ من الوجوه، فالخالق أولى به، وبعد: فإن المخلوق قد شارك الخالق في صفاتٍ كثيرة كمالية كالعلم والقدرة والحياة ..فلماذا جعلتموا هذه الصفات صفات كمال مع مشاركة المخلوق فيها للخالق؟!
وما تقوله في وجه الافتراق بين نسبة هذه الصفات إلى الخالق والمخلوق يصح أن نقوله نحن في الرؤية..
على أنّك لو قلتَ بكون الأكمل هو أن لا يُرى فقد شبّهتَ الخالق بالمعدوم، وإن أبيتَ؛ فقد شابهته ببعض الأعراض التي لا تُرى كالعلم والقدرة والحياة..
ثم ما الذي جعل عدم رؤية الشيء عندكم صفة كمال؟!


................................

- بالنسبة للمانع من رؤية الله تعالى عندكم، فخلاصة ما أوردتَه أنه يلزم من الرؤية أن يكون المرئي محدداً مقابلاً للرائي مجسّماً له ..الخ.
ونحن نورد الردّ على هذه الدعوى من طريقين:

1) أنّ هذه اللوازم في الرؤية منتقضة، بمعنى أنها شروط عادية لا عقلية لازمة ، فيمكن انفكاكها وحصول الرؤية بدونها، وفروع هذا الطريق متشعّبة، وأنت مصرّ على طلبك، مع أنّ الطريق الثاني عندي كاف، لكنني سأحاول اختصار السبيل إليها بسؤال :
ما هي الشروط التي لا يمكن حصول الرؤية عندكم بدونها، بحيث لو أثبتنا تخلّف شيء منها نكون قد نقضنا حكمكم الكلّي عليها بأنها شروط عقلية لازمة للرؤية ويصحّ قولنا بأنّها شروطٌ عادية يمكن انفكاكها وحصول الرؤية بدونها؟.

2) وهو الطريق الذي أرى أنّ أجوبتك عليه تكتنفها الحيدة، وخلاصة هذا الوجه أننا نقول: كون العقل يحكم أن الرؤية المعروفة يلزم منها التجسيم، لا يبطل أن يتعقّل عن طريق السمع والنقل رؤيةً أخرى بدون تلك اللوازم، والبرهان على هذا أمران:

الأول: أنّ الرؤية الأخرى تعلّقت بذات وماهية مختلفة عن الذوات والماهيات التي عقل العقل أنّ رؤيتها لا تكون إلا بلوازم الجسمية، وقد حكم العقل بأنّ اختلاف الماهيات لا يوجب الاستواء في اللوازم، وهذا ما لم تجب عنه، وعندي أنّ هذا الدليل فاصل في المسألة من جهة أن العقل لو صحّ عنده جواز رؤية الله تعالى من طريق السمع مثلاً، لن يحكم بلزوم لوازمها؛ لأنها تعلّقت بذات ليست جسماً، ولن يكون المانع من تجويزه لرؤية هذه الذات هو ضرورة حصول لوازم الرؤية الجسمية، وإنكار مثل هذا مكابرة ومعاندة..
يبقى فقط هل يمكن للعقل أن يعرف معنى مثل هذه الرؤية ويؤمن به؟ بيانه في الأمر الثاني.

الثاني: أن العقل يؤمن ويثبت بما لم يرَ له شاهداً أو مثالاً، حيث أنّه آمن بذاتٍ ليست جسماً ولا قائمة بجسم، مع أنه لم ير في الشاهد إلا ما هو جسمٌ أو قائم به، وجوابك عن هذا الكلام غير سديدٍ أبداً، فأنت تقول:

أخي الكريم , استدلالك في غير محله , بل مردود عليك . فالعقل لم يتجاوز مايلزمه تأمل .
لما كان الجسم و العرض من لوازم الموجود المحدَث , لزم انتفاء الجسمو العرض عن الموجود المحدِث , و عليه فإن كل محدِث ليس بجسم و لا عرض لزم أن يكونغير محدَث, و ليس غير الله كذلك.

وأقول: إنّك لم تجب عن وجه الاستدلال الذي طرحناه، فنحن لا نتكلم عن مجرد حكم العقل بانتفاء الجسمية والعرضية عن الموجد تعالى وتقدّس، وإنما نتكلم عن كيفية عقل العقل وفهمه لمعنى ذاتٍ ليست جسماً ولا عرضاً، مع أنّه لا يتصوّر ولم ير إلا الأجسام والأعراض؟! فلو سألك سائل عن معنى إثباتك وإيمانك وتعقلك لذاتٍ قائمة بنفسها متحققة في الخارج ليست جسماً ولا قائمة بجسم، فبماذا ستجيب؟

ثم أقول: فكيفما عقلتَ ذاتاً ليست جسماً ولا عرضاً فاعقل رؤيةً ليست تجسيماً ولا تحديداً، وقل فيها ما تقوله في الذات، وهذا ظاهر ولله الحمد، وهو مربط الفرس في خلافنا معكم في الصفات، وبفهمه تنحلُّ كثيرٌ من الإشكالات في هذه الأبواب، ويتبيّن أن إثبات أمور الغيب من صفات المولى تعالى، والإيمان بها على وجهٍ يخالف ما يعلمه العقل من صفات المحدثات لا يمتنع، بل هو الحق الواجب اعتقاده الذي دلّ عليه القرآن وتظافرت به السنة، وقبله أهل السنة، فلم يردوا الشرع، ولم يخالفوا العقل، وأعملَ فيه المعتزلة والزيدية معاول التأويل بلا موجب، حتى صارت معظم النصوص الشرعية عندهم ظاهرها قبيح لا يليق بالمولى تعالى ويجب تأويلها أو ردّها..!!

العزة أو الموت
28 Feb 2009, 02:39 PM
حفظك الله أخي الكريم . إليك جواب مختصر لكل ما قلت .

1- لم نسلم أن الرؤية صحت من السمع كي تلزمنا الإيمان بها من دون تعقل , بل صح لنا العكس, و جعلنا النقاش عقلي بحسب سؤالك .

2- من قال لك أن التعقل مثل الإيمان ؟! فكوني آمنت بذات ليست بجسم و لا عرض , لا يعني هذا أني أتعقلها , لذلك حرم علينا التفكر في الذات الإلهية , و إنما آمنا لما عقلنا أفعاله و ليس ذاته , فنحن لا نستطيع أن نتعقل ما هو أقل شأناً و أحقر , لذلك قال سبحانه ( قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً )

3- ليست الرؤية كالعلم و القدرة و غيرها , من الصفات المشتركة بين الخالق و المخلوق , فالمخلوق مفعول بجميع تلك الصفات , و الله فاعلها فينا , فأنت عالم بغيرك و الله عالم بذاته .

4- إن مانع الرؤية عندنا , لا يختلف عن مانع الرؤية مع الإحاطة عندكم , أو لستم تقولون أن الله أعظم شأناً من أن يحاط , و نحن نقول أن الله أعظم شأناً من أن يُرى .

5- أما قولك عن المعاندة و المكابرة , لو شئنا لبدأناكم بهكذا وصف , لكن لما كان غرضنا الإظهار و التبيين , نقف في اطلاق الأحكام .

و للكلام بقية

ابن الوزير
28 Feb 2009, 06:01 PM
أخي الكريم حفظك الله وبارك فيك.


لن أعدّ هذا الاختصار منك جواباً، وإنّما أستغله لدعوتك إلى تأمّل كلامي والنظر فيه بتأنّي، فإني أراك قد جنحت في بعض النقاط بعيداً عن المراد والمقصود، ولعلّ حديثك الباقي يأتي على هذا التنبيه فلا أستعجل بالرد عليك.

- فلاحظ أني لم أحتجّ عليك بالسمع وإنما افترضتُ أنه لو صحّ للعقل الرؤية من جهة السمع فلن يعارض ذلك بمجرد اللوازم لما قدمناه، فالكلام عن لزوم هذه اللوازم وعدمه فيما لو افترضنا صحة ورود السمع بالرؤية.

- والإيمان لا يكون بما لا يُفهم معناه، ولو بالقدر الكلي المشترك الذي يصح معه الإيمان بالثبوت، لكن إن جوّزنا لك ذلك فلماذا لا تؤمن بجواز الرؤية ولو لم تعقلها؟! كما أنّك آمنت بالذات الآلهية وإن لم تعقلها؟! لماذا جعلتَ عدم تعقّلك للرؤية مبطلاً للإيمان بها؟!

- ولاحظ أن اشتراك الخالق مع المخلوق في الصفة ليس نقصاً في حدّ ذاته، وما قلتَه في العلم والقدرة يمكننا أن نقوله في الرؤية من جهة الإحاطة والإطاقة والإذن ...الخ على أنّ الرؤية ليست صفة كما قدمتُ لك، وإنما تضاف إلى الباري من باب النسب والإضافات، فهو قابلٌ لئن يُرى، وليس في ذلك نقص.

- ولم أصفك بالمكابرة والمعاندة حاشاك أخي الكريم، وإنما قررتُ حكماً عقلياً إنكاره مكابرة في نظري، وأنت إلى الآن لم تنكره، بل ما زلنا نوضّح جوانبه وظننا فيك أنّك لن تنكره.

- ولاحظ أنني سألتك عن كون الرؤية صفة نقص مطلقاً لا في حقّ الله تعالى فقط، مع أن الرؤية بغير إحاطة لا تساوي نفي الرؤية مطلقاً حيث أن النقص في الإحاطة لا في نفس الرؤية، والمطلوب منك هو إثبات أن مجرّد الرؤية نقص سواء كان بإحاطة أم بدونها.

العزة أو الموت
01 Mar 2009, 12:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم.

أخي الكريم , ابن الوزير حفظك الله و رعاك .


لنتأمل جميعاً أنا و أنت و كل من يقرأ هذا الموضوع , و ليس الغرض هنا أن أفحمك أو تفحمني , أو أقنعك , أو تقنعني, بل فلينظر كل منا إلى الدليل و ليؤمن بما شاء , و الله الحكم .


أقول و بالله التوفيق :


1- إن سؤالي عن الكمال في صفة الرؤية , و ليس في عدمها , لأن المشاركة تكون في صفات الإثبات لا في صفات النفي أي أننا ننفي عن الله تعالى ما ثبت في غيره, لا أن نثبت له ما انتفى في غيره , فتأمل أنا نقول :


المخلوق = جسم أو عرض , إذاً الخالق لا = جسم و لا عرض .

و منه :

الجسم = محدود , إذاً فالله ليس بمحدود ... و هلم جر.


أما قولك أن المخلوق قد شارك الخالق في صفات كمالية, فلسنا نسلم لكم بذلك , من و جهين:


أولها : أن صفات الكمال يتفرد بها الله تعالى دون غيره.

ثانياً : أن الصفات التي قلتم بمشاركة الله تعالى المخلوق فيها , فهي تطلق على المخلوق مجازا ً لا حقيقة . مثال ذلك , أن حقيقة صفة الغنى , هو الغير محتاج , و هي صفة لله حقيقة و لغيره مجازاً , كون غيره لا بد أنه يحتاج .

و حقيقة صفة العالم , هو العالم بذاته , و هي صفة لله حقيقة و مجازاً لغيره , كون غيره و إن أطلق عليه صفة العالم , إلا أنه في الحقيقة متعلم , مهما بلغ به العلم .


فلا شراكة مع الله في هذه الصفات و غيرها من الصفات إلا من باب المجاز , كما في الشيئية في الله تعالى دلالة وجود , أما في غيره فهي دلالة حدوث .



2- لما تبين لي بالعقل أن ما كان جسماً أو عرضاً لا بد أن يكون محدث , عرفت بالعقل أن محدثها لا بد أن يكون ليس بجسم و لا عرض , و لما كان عقلي لا يتصور إلا جسماً أو عرضاً , سلمت و آمنت بأن لا أكلف عقلي ما لا يطيق , فامتنعت عن تصور الذات الإلهية مع إيماني بوجودها .

3- قلتم أن الإيمان لا يكون بما لم يفهم معناه , و هذا قاسم مشترك بيننا و بينكم , كون الله لا يكلفنا أن نؤمن بما لا نفهم , فقد فهمنا وجوده فكلفنا المعرفة بحقيقة الوجود , و لم نفهم ذاته فلم يكلفنا المعرفة بحقيقة الذات, و لم يكلفنا معرفة حقيقة ذوات غيره لضعف عقولنا , لذلك قال تعالى ( قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلاً ) .
و عليه فإننا قد آمنا بما فهمنا , فما الذي فهمتم من رؤيته كي تؤمنوا بها ؟!

و بمعنى آخر


ما الذي تأملته عقولكم , فأوصلكم إلى الإيمان برؤيته ؟ و من الذي كلفكم الإيمان برؤيته ؟


4- أقول كل ما جئتم به من إلزامات لنا , فهي على افتراض صحة ورود الرؤية من السمع , و لو سلمنا لكم صحة ذلك لما اعترضنا عليكم , لأن دلائل جواز ما امتنع عقلاً , لا يكون إلا بما صح من السمع , فيكون تسليماً و خضوعاً , لما ثبت بالعقل أن المتكلم لا يعقل أن يكذب , كإيماننا بوجود الملائكة .


و لما كان كلامنا هنا في النفي و الثبوت عقلاً , فلا اعتبار لفرض صحة الورود من السمع , و إلا لأجزنا لأنفسنا ما أجزم لأنفسكم و نقول:

لو أن العقل لم يصح عنده جواز الرؤية من السمع , لما لزمه أن يصح عنده انفكاك اللوازم .


5- أما قولكم أن العقل يحكم بأن اختلاف الماهيات لا يلزم استواء اللوازم , فأقول : إن العقل يحكم بأن اختلاف الماهيات يلزم انتفاء اللوازم . و عليه , لما كان من لوازم ماهية الجسم الرؤية , فما كان ماهيته غير جسم لزم انتفاء الرؤية عنه , فكل موجود ليس بجسم فهو لا يُرى , و لما كان من لوازم ماهية العرض الحلول في غيره , و عليه فما كان ليس بعرض لزم أن لا يكون حالاً في غيره إذاً فما كان ماهيته غير جسم و لا عرض لزم أن يكون قائماً بذاته و لا يُرى .

فها نحن نجيبكم , و لا تجيبون علينا , رغم أن إلزاماتكم مبنية على فرضية صحة الرؤية من السمع, أو على عدم امتناع أن يفهم العقل ما لا يفهم .

و لم تجيبوا على إلزاماتنا لكم , و هي :


إثبات أن لفظ الرؤية العينية يمكن اطلاقها على ما لا يحد و لا يجزأ.


ما الذي منع العقل أن يجوز فهم ما لا يفهمه من الإحاطة , كما جوز فهم ما لا يفهمه من الرؤية ؟

ابن الوزير
01 Mar 2009, 10:05 AM
أخي الكريم

لا أدري هل كتبتَ ردّك الأخير قبل قراءة مشاركتي التي قبل ردّك هذا أم لا..!!
على العموم : أين في كلامي كله أن إلزاماتي وأسئلتي لكم مبنية على صحة ورود الرؤية في السمع؟! وإنّما كان كلامي عن فرعيّة واحدة فرضية لا يضر العقلاء الإقرار بها.. لكي نبيّن أن العقل لن يعارض السمع لو صحّ له ما جاء به السمع.


قلتَ:
و لم تجيبوا على إلزاماتنا لكم , و هي :
إثبات أن لفظ الرؤية العينية يمكن اطلاقها على ما لا يحد و لا يجزأ.
ما الذي منع العقل أن يجوز فهم ما لا يفهمه من الإحاطة , كما جوز فهم ما لا يفهمه من الرؤية ؟

وأقول:
بالنسبة للسؤال الأول، فقد علّقتُ إجابتي عليه بسؤالي لك:
ما هي الشروط التي لا يمكن حصول الرؤية عندكم بدونها، بحيث لو أثبتنا تخلّف شيء منها نكون قد نقضنا حكمكم الكلّي عليها بأنها شروط عقلية لازمة للرؤية ويصحّ قولنا بأنّها شروطٌ عادية يمكن انفكاكها وحصول الرؤية بدونها؟.

يعني أخبرني عن الرؤية حال كونها رؤية ما الذي لا يصح أن تكون إلا به؟!
لأننا باختصار نرى أن الرؤية تصح أن تكون بدون مقابلة ولا تحديد ولا تجزأ بل ولا أي شرط ، وأنّ الله تعالى قادرٌ أن يخلق لنا الرؤية من دون أي شرط، لأن هذه الشروط التي تكون في الرؤية عندنا نحن البشر الآن شروط عادية لا عقلية، يجوز تخلفها وحصول الرؤية بدونها، ولكي نثبت أن هذه شروط عادية أجرى الله تعالى العادة بحصول الرؤية عندها، لكي نثبت ذلك نحتاج إلى ذكر مثال بحصول الرؤية بدونها جميعاً أو بعضها، لأن ما ثبت في البعض يثبت في الكل، فأخبرني عن شروط الرؤية، وراجع السؤال.وسوف أورد
لك أكثر من مثال إن شاء الله تعالى.

بالنسبة للسؤال الثاني الذي هو: ما الذي منع العقل أن يجوّز فهم ما لا يفهمه من الإحاطة, كما جوّز فهم ما لا يفهمه من الرؤية ؟

يجب أن تعلم أننا لا نقول بتجويز ما لا يفهم له معنى البتة، وقد كررنا لك هذا مراراً، لكننا نجوّز أن يحصل في العقل حكم الشيء بدون شروطه العادية، بمعنى أن الرؤية لها شروط من خروج الشعاع والمقابلة وووو الخ يحصل بها الحكم الذي هو انكشاف المرئي، نحن نجوّز أن يحصل هذا الانكشاف من دون تلك الشروط، وهذا الذي نجوّز أن يحكم العقل بصحته لا أنه يحكم بحصول رؤية لا يفهم منها شيئاً أبداً.. وهذا مبنيٌّ عندنا على أن شروط الرؤية عادية يمكن تخلّفها، نعم لو كانت الشروط عقلية لا يمكن تخلّفها لما جاز أن يحكم العقل بصحة رؤية بدون تلك الشروط، ونحن سنلتزم بإثبات عادية تلك الشروط بعد أن تجيب عن سؤالنا حولها.

فما وجه كون الإحاطة مثل الرؤية هنا؟!

..............................

- لم أطلب منك تصوّر الذات الإلهية، وإنما طلبتُ منك أن تجيب عن :

لو سألك سائل عن معنى إثباتك وإيمانك وتعقلك لذاتٍ قائمة بنفسها متحققة في الخارج ليست جسماً ولا قائمة بجسم، فبماذا ستجيب؟

كان جوابك أنّك تؤمن بالوجود ولا تفهم حقيقة الذات، مع أنّ السؤال عن معنى إيمانك بوجود ذات قائمة بنفسها ليست جسماً، ولا قائمة بجسم؟
وللتوضيح:
1- لو قال لك قائل: العقل لا يدرك ذاتا ًقائمةً بنفسها إلا هي جسم، فالله تعالى ليس قائماً بنفسه لئلا يكون جسماً ولا قائماً بغيره لئلا يكون عرضاً، فكيف تردّ عليه؟
وكلامه في صميم قولك: أن العقل لا يعقل رؤية إلا بتحديد وتجسيم، فيجب أن تنفى عن الله تعالى؟

2- لماذا لا تؤمن بوجود رؤية لله تعالى دون أن تفهم معناها مثلاً؟ كما أنّك آمنت بوجود ذات ولم تفهم معناها؟ ( طبعاً هذا مبني على أنك لا تفهم معنى الذات، أما نحن فنفهم معنى الذات ونفهم معنى الرؤية ) فالسؤال إلزامي.

................

قلتَ

5- أما قولكم أن العقل يحكم بأن اختلاف الماهيات لا يلزم استواء اللوازم , فأقول : إن العقل يحكم بأن اختلاف الماهيات يلزم انتفاء اللوازم . و عليه , لما كان من لوازم ماهية الجسم الرؤية , فما كان ماهيته غير جسم لزم انتفاء الرؤية عنه , فكل موجود ليس بجسم فهو لا يُرى , و لما كان من لوازم ماهية العرض الحلول في غيره , و عليه فما كان ليس بعرض لزم أن لا يكون حالاً في غيره إذاً فما كان ماهيته غير جسم و لا عرض لزم أن يكون قائماً بذاته و لا يُرى .



أقول:
هذا قلبٌ من دون نقض، ومع ذلك فقولك منقوض بقول القائل: من لوازم الجسم أن يكون قائماً بذاته فيجب أن يكون ما ليس بجسم ( الله تعالى ) غير قائم بذاته.. فكيف تجيب؟

الشريف العلوي
01 Mar 2009, 10:29 AM
الأخوين الكريمين العزة أو الموت , ابن الوزير ,,

نقاشكم ممتع للغاية .. جزاكما الله خيراُ

ابن الوزير
01 Mar 2009, 01:37 PM
شكر الله لك أخي الشريف العلوي مرورك الكريم ..

.........................

أخي العزة أو الموت

هل تأذن لي أنظّم الحوار بعد تشعبه الآن بحيث نحصره في نقطة أساسية ونؤخّر الكلام عن كلّ نقطة فرعيّةً حتى ننتهي من النقطة الأساسية، حيث أرى أن التشتّت سوف يزهّد القارئ، ويتعبنا جميعاً في الردّ، إن وافقتَ فسأضع ما أراه ثم لك الحقّ في قبوله أو رفضه، موافقتك الآن ليست ملزمة.

تحياتي لك.

العزة أو الموت
01 Mar 2009, 08:16 PM
أخي الشريف العلوي / شكراً لك , هذا من حسن أنظاركم فقط.


أخي ابن الوزير / أوافقك في اقتراحك, فقد بدأت فعلاً أحس بأننا ندور في حلقة مفرغة , و تكرار للكلام , ربما أدى إلى عدم فهم بعض كلامي الذي أعتقد أن فيه إجابات لما تفضلتم به من أسئلة و إن لم أحدد بأنها إجابة للسؤال المطروح .

لكن بداية , و للفائدة فقط , كي أستفيد منه مستقبلاً . أود أن تبين لي نقطتين .

1- هل هناك فرق عندكم بين ( تعقل الوجود و تعقل الذات) ؟ أم أنها تؤدي نفس المعنى عندكم ؟

2- ما الذي تعنيه بقولك ( أن الجسم قائم بذاته ) ؟

و للتنبيه فقط ,

فأنا أعتذر لأخي ابن الوزير في نقطة ( المكابرة و المعاندة ) , فقد استعجلت في عتبي عليه , كوني قرأت موضوعه على عجل في فترة استراحة , و ما كان لي أن أتعجل , و كنت قد نويت أن أنوه على ذلك في تعقيبي الثاني , و لكن جل من لا يسهو.

موفقين بإذن الله تعالى

ابن الوزير
02 Mar 2009, 09:10 AM
أخي الكريم / العزة أو الموت
أشكرك على أخلاقك الكريمة والعالية، وليس عليك أخي أن تعتذر، فلي نصيب من الخطأ، وأنا أحقّ بالاعتذار إليك، وفقنا الله وإياك لمراضيه.

أخي الكريم:
لقد كان نقاشنا عن سبب كون رؤية الله تعالى نقصٌ في حقّه، وقد ذكرتم ما ملخّصه أن الرؤية تستلزم التجسيم والتشبيه، وقد كان جوابي عن هذا القول من طريقين، وأضفتم إليّ سؤالاً عن الرؤية كصفة هل هي نقصٌ أم كمال، وفي خوضنا في تفاصيل هذه النقاط تشعّب الموضوع.

لذا أرى: أن تؤخّر الكلام عن سؤالك وما تفرّع عنه، وأوّخر الكلام أنا عن الطريق الثاني في الجواب لأنه يحتاج إلى مقدمات اتفاقية والنقاش حولها كثير، وهي أسّ الخلاف بين المثبتة والمؤولة، وسؤاليك الأخيرين متعلقان بهذه النقطة لذا أرى تأخير الجواب عنهما.

ويبقى الكلام عن: هل تُعقل الرؤية من دون استلزام التجسيم ( التحديد والمقابلة ...الخ) وهي التي كررت طلبك مني أن آتي بمثال على تحقّق الرؤية من دون شروطها، فحول هذه النقطة يدور نقاشنا الآن على النحو التالي:

...............................

مقدمة تمهيدية:
إن حجة من نفى رؤية الله تعالى من الزيدية هي ظنّهم أن الرؤية لا يمكن أن تتحقّق إلا بما يستلزم التجسيم بمعنى أن شروط الرؤية المؤدية إلى التجسيم عقلية، لا يتصور العقل حصول الرؤية بدونها، فلن ترى أيّ شيء إلا بمقابلة وتحديد وشعاع وانطباع ...الخ بينما نرى نحن أن الرؤية يمكن أن تتحقّق من دون هذه الشروط، بمعنى أن هذه الشروط عادية فقط، أجرى الله تعالى العادة بحصول الرؤية عندها، والفرق بين الشرط العادي والعقلي هو أنه يجوز تخلّف العادي وقد يقع ذلك التخلّف ولو لمرة واحدة، وحينها يحكم العقل بأنه يمكن حصول الحكم بدونه، بينما لا يجوز تخلّف الشرط العقلي ولا يتصوّر حصول الحكم بدونه.

فإذا ثبتَ أن شروط الرؤية المستلزمة للتجسيم والتشبيه عقلية، فإن العقل لا يتصوّر حصول الرؤية إلا كذلك، وستكون رؤية الله تعالى عنده مستلزمة للتجسيم . ( طبعاً لا يعني هذا أنه لا طريق آخر لنا في الجواب، لكننا لن نتعرّض له الآن ).

وإذا كانت شروط الرؤية عادية، ويمكن حصول الرؤية بدونها عند العقل، فلا ريب حينها أن العقل يجوّز أن تكون رؤية الله تعالى غير مستلزمة للتجسيم، فلا يبقى إلا ثبوت هذه الرؤية من جهة السمع فالعقل حينها لا لن يكون عنده أيّ مانع من جوازها.

السؤال:
والسؤال الذي نضعه كمدخل للحوار هنا هو: ما هي شروط الرؤية عند إخواننا الزيدية التي لا يتصوّر العقل حصول الرؤية بدونها، بحيث لو نقضناها ( جميعها أو بعضها ) يكون ذلك دليلاً على أنّها شروط عادية لا عقلية، ونكون قد أثبتنا لهم ما طلبوه منا من إثبات رؤية حقيقية من دون ما يؤدي إلى التجسيم؟!

تنبيه: قلنا هنا جميعها أو بعضها لأنه لا يجب إثبات تخلّف جميع الشروط، فالأصل أن العادة مستمرة وإنما يجوز أن تتخلّف ولو لمرّة واحدة في بعض ما يجري حكمه على الجميع، بمعنى أنه ما دام جميع هذه الشروط متساوية، وقد حصل التخلّف في بعضها، فإن العقل يجكم بجواز تخلّف جميعها ولو لم يحصل ذلك واقعاً، لأن الشروط المتساوية يجوز على جميعها ما جاز على بعضها.. وهذا مما لا خلاف فيه.

المطلوب من أخي الكريم العزة أو الموت أمران:
الأول: رأيه في المقدمة.
الثاني: الإجابة عن السؤال.

العزة أو الموت
03 Mar 2009, 11:46 PM
بسم الله و الصلاة على رسول الله و آله

بداية أعتذر عن تأخري , لمشاغل طارئة, و أرجو من أخي ابن الوزير إذا كان بالإمكان تثبيت هذا الموضوع , لاحتمال كثرة سفرياتي المفاجئة خلال هذه الفترة , فاضطر أن أدخل المنتدى عن طريق الهاتف المحمول , و البحث عن الموضوع بالهاتف المحمول مزعج نفسياً و مادياً .

أخي الكريم / ابن الوزير

لا بأس بمقدتكم التمهيدية , إلا أني أختلف معك في ما أوردت من نتائج , فالغرض من المقدمة الاتفاق على أسس نبني عليها جميعاً نتائج تلزمنا جميعاً في جواز أو عدم جواز الرؤية عقلاً.

و بحسب فهمي لما أوردت بأنه حتى و إن أثبتنا أن الشروط عقلية , فإن ذلك غير ملزم لكم بالتسليم بعدم الجواز عقلاً , و هذا يتضح في قولك ( و لا يعني هذا بأنه لا طريق آخر لنا في الجواب ) .

و هكذا لن يكون هناك طائل من الإلتزام بالمقدمة, و بذل الجهد في إثبات أن الشروط عقلية.

لكن لا بأس بأن نتلزم بما جئت به في المقدمة إذا كان القصد من النتائج هو:

1- إذا أثبنا بأن الشروط عقلية , تسلموا بأن الرؤية لا تجوز عقلاً و يلزم منها التجسيم , و يبقى أن تثبوتها من السمع . فإذا أثبتموها من السمع , نسلم لكم بأنها تجوز شرعاً .

2- إذا أثبتم بأن الشروط عادية , نسلم بأن الرؤية تجوز عقلاً و لا يلزم منها التجسيم , و يبقى أن ننفيها من السمع. فإذا أثبتنا النفي من السمع , تسلموا لنا بأن الرؤية لا تجوز شرعاً .


فإذا كان هذا هو قصدكم , فسوف أجيب على سؤالكم , أما إذا لم يكن هذا قصدكم , فلا أجد مسوغاً للمقدمة

الغمر
04 Mar 2009, 12:41 AM
أخي الكريم/

إن كان المانع من رؤية الله تعالى في الدنيا هو كون الرؤية نقص يجب تنزيه الخالق تعالى منه، فقد وجب أن تكون معرفته بطريق العقل قبل النقل عندكم، ووجب أن يكون العارفون بالله تعالى أولى الناس بمعرفة ما يجوز وما يستحيل في حقّه تعالى.

فكيف جاز أن يجهل موسى عليه السلام وهو نبي الله مثل هذا الأمر، فيسأل الله تعالى ما هو مستحيلٌ عليه تعالى، ونقصٌ في حقّه جلّ وعلا ( قال رب أرني أنظر إليك ) ونفاة الرؤية قد أدركوا بعقولهم أن ذلك مما يستحيل على الله تعالى ويجب أن يتنزّه عنه ..!!

وإذا تبيّن أنّ موسى عليه السلام لن يجهل ما يجوز ويستحيل في حقّ الله تعالى؛ فقد تبيّن أن رؤية الله تعالى جائزة وممكنة وليست نقصاً يوجب التنزيه في حقّه ..!


لم يسألْ موسى في هذه الايات الرؤيةَ لنفسه، بل عن سؤال قومه، وتماماً كما حكاه الله تعالى
( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ) [البقرة/108] ،
وقال تعالى ( فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) [النساء/153]،
وقوله تعالى: ( فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) [الأعراف/143].

فقد دلت هذه الآيات على أن الله تعالى لا يُرَى من وجوه:
1-التصريح بالنفي في قوله ( لَن تَرَانِي )[الأعراف/143] الشامل لجميع الأزمنة بما في ذلك الآخرة.
2-قوله ( فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ ) [النساء/153] مما يدل على أن سؤال الرؤية عصيان كبير.
3-قوله ( وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ ) [البقرة/108]، يدل على أن سؤال الرؤية من ذلك.
4-أخذهم بعذاب الصاعقة التي لم يعهد من الله تعالى التعذيب بها إلا على الكافرين.
5-تسمية السؤال ظلماً.
6-قوله ( فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ ) [الأعراف/143]، يدل على أن الله تعالى مُنَـَّزٌه عن الرؤية، ومُقَدَّسٌ عنها، وإلاَّ فما فائدة التسبيح.
7-قوله ( تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) [الأعراف/143]، يدل على أنَّ سؤالَ الرؤيةِ ذنبٌ.

ابن الوزير
04 Mar 2009, 08:28 AM
أخي الكريم / العزة أو الموت
سلّمك الله ويسر أمورك..

لن يكون طريقنا في الجواب ناقضاً لما اتفقنا عليه في المقدمة أبداً، بل لو صحّ قولكم في الشروط، فستكون النتيجة المتفقة عليها أن العقل لا يحكم بجواز الرؤية إلا بهذه الشروط، وهذا القدر هو الذي يجب عليّ التزامه لو صحّ قولكم، في حين أن العقل يجوّز حصول الرؤية بدون هذه الشروط فيما لو صحّ قولي، وهذا القدر هو الذي يجب عليكم التزامه وقتئذ..

فتفضّل بذكر ما عندك أخي الكريم.

ابن الوزير
04 Mar 2009, 08:30 AM
لم يسألْ موسى في هذه الايات الرؤيةَ لنفسه، بل عن سؤال قومه، وتماماً كما حكاه الله تعالى

( أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ ) [البقرة/108] ،
وقال تعالى ( فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ) [النساء/153]،
وقوله تعالى: ( فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) [الأعراف/143].

فقد دلت هذه الآيات على أن الله تعالى لا يُرَى من وجوه:
1-التصريح بالنفي في قوله ( لَن تَرَانِي )[الأعراف/143] الشامل لجميع الأزمنة بما في ذلك الآخرة.
2-قوله ( فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ ) [النساء/153] مما يدل على أن سؤال الرؤية عصيان كبير.
3-قوله ( وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ ) [البقرة/108]، يدل على أن سؤال الرؤية من ذلك.
4-أخذهم بعذاب الصاعقة التي لم يعهد من الله تعالى التعذيب بها إلا على الكافرين.
5-تسمية السؤال ظلماً.
6-قوله ( فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ ) [الأعراف/143]، يدل على أن الله تعالى مُنَـَّزٌه عن الرؤية، ومُقَدَّسٌ عنها، وإلاَّ فما فائدة التسبيح.

7-قوله ( تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ) [الأعراف/143]، يدل على أنَّ سؤالَ الرؤيةِ ذنبٌ.



أخي الكريم

هنا حوار منظم جار في المسألة على خطوات متفق عليها، فأرجو أن لا تشتّت الحوار، بل تابعنا وسنصل إلى الكلام عن أدلة السمع في الرؤية إن شاء الله تعالى، وحينها اطرح ما عندك..

الغمر
05 Mar 2009, 01:01 AM
أخي الكريم

هنا حوار منظم جار في المسألة على خطوات متفق عليها، فأرجو أن لا تشتّت الحوار، بل تابعنا وسنصل إلى الكلام عن أدلة السمع في الرؤية إن شاء الله تعالى، وحينها اطرح ما عندك..


اخي الفاضل العزة او الموت
اعتذر عن قطعي للحوار بمداخلتي

العزة أو الموت
08 Mar 2009, 09:35 PM
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و آله .



السلام عليكم جميعاً .


لم أكن أتوقع أن أغيب كل هذه الفترة , و لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن .


أشكر لك أخي الكريم ابن الوزير حسن تجاوبك و تثبيتك للموضوع .

أخي الكريم الغمر / لا بأس عليك , و لا داعي للإعتذار لي , فلست أرى تخصيصاً لي بذلك .


عودة إلى الحوار .


حسناً أخي ابن الوزير , طالما و أننا سنلتزم بتحقيق الشروط من الناحية العقلية هنا , فلا بأس في ذلك .


شروط تحقق الرؤية العيانية .


هناك ثلاثة شروط رئيسية لتحقق الرؤية بصفة عامة , و التي يمكن للعقل معها فهم الرؤية بالعين, و هي :


1- سلامة الحواس ( و المقصد هنا حاسة البصر )
2- ارتفاع الموانع
3- وجود المُدرَك

فحقيقة حاسة البصر : هو ما يدرك به المتحيزات و الألوان , و لكي تتحقق رؤية المرئي, هناك تسعة موانع لا بد منا ارتفاعها عن المرئي لا يعرف العقل غيرها كي تتحقق رؤيته , و هي :


1- عدم الضياء
2- شدة الضياء
3- البعد المفرط
4- القرب المفرط
5- الدقة ( كبعض المخلوقات التي لا ترى إلا بالمجهر)
6- اللطافة ( كالجن و الملائكة )
7- الحجاب الكثيف
8- أن يكون المرئي خلف الرائي.
9- أن يكون المرئي محله في بعض ما ذكرنا ( و هذا المانع خاص بالألوان , و يعني كون محل اللون في الأجسام اللطيفة أو الدقيقة أو في ما وراء الحجاب...إلخ )


فهذه تسعة إن ارتفعت تحقق للعقل معنى الرؤية بالعين .


و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و آله و صحبه الأخيار و من تبعهم بإحسان.

ابن الوزير
10 Mar 2009, 08:13 PM
أخي الكريم / العزة أو الموت
لقد كتبت َمشاركتك وليس في ذهني سوى مثالين أو ثلاثة لنقض كون شروط الرؤية عقلية، ثم تواردت عليّ الأمثلة الكثيرة بفضل الله تعالى، ولكنّ بعضها يحتاج إلى توثيق علمي، وقد استعنت بأخي الكريم عمر لتحقيق ذلك، ولئلا يطول الوقت سأذكر بعض الأمثلة التي تكفي للنقض، وأتبع ذلك بالأمثلة الأخرى للاستئناس، حتى نتوثق من علميتها..

فأقول وبالله أستعين:
المثال الأول: النبي صلى الله عليه وآله وسلّم رأى جبريل على صورته التي خلقه الله عليها في ليلة المعراج، وهو المقصود بالرؤية في سورة النجم على الصحيح عند السنة والزيدية .. وقد صحّ أنه رآه على صورته غير مرة، فهذا ناقض لمانع (اللطافة).

المثال الثاني: النبي (ص) كان يَرى من خلفه كما يَرى من أمامه إما في الصلاة أو مطلقاً، وهذا متفق على روايته وكونه معجزة عند السنة والزيدية والإمامية. فهذا ناقضٌ لمانع ( أن لا يكون المرئي خلف الرائي " المقابلة").

المثال الثالث: رؤية سطح العالم صحيحة عقلاً، مع أنه ليس في جهة، وبيانه أنّ العالم كله لا في مكان والجهة إنما تكون للمتحيز في مكان وجودي، وسطح العالم بهذا الاعتبار ليس في جهة، مع تصحيح العقل لرؤيته كونه جسماً من الأجسام، على أيّ فرض كان المصحّح للرؤية عند المخالف، فالنتيجة أنه تصح رؤية سطح العالم بالاتفاق، وهو ليس في جهة، فهذا ناقض لاشتراط (الجهة أو المقابلة) (ذكر هذا ابن تيمية في الرد على المنطقيين) وذكر في موضع آخر من كتبه -نسيته- أنه كان سبباً لرجوع بعض من خالفه في المسألة.

المثال الرابع: الأسماك في أعماق البحار المظلمة ترى بكلّ وضوح، وكذلك بعض الحيوانات البرية ترى في الظلام ( كالحية والهرّ والكلب وغيرها) وهذا أمر معقول ومشاهد، وسأحاول إثباته علمياً إن شاء الله تعالى، مع أن الحسّ والمشاهدة كاف في إثباته، فهذا ناقض لمانع ( الظلام ).

أمثلة أخرى للاستئناس:
- ثبت أن صياح الديك لكونه يرى ملكاً، والحمار لكونه يرى شيطاناً.
- ورد في بعض الأحاديث أن الميت يرى الملائكة عند الاحتضار.
- روي عن ابن عباس أنّ الهدهد يرى الماء تحت الأرض، وقد كانت العرب تضرب به المثل، فتقول ( أبصر من هدهد).
- نحن نرى السماء ونجومها مع أنها أبعد البعيد فلو كان البعد مانعاً عقلياً لكان يجب أن لا نراها ( ذكره الباقلاني).

الخلاصة:
أن هذه أمثلة على حصول الرؤية الحقيقية بدون بعض شروطها التي ادعى الزيدية أنّ الرؤية لا تحصل إلا بها، فهذا دليلٌ صحيحٌ قاطعٌ على أنّ هذه الشروط عادية وليست عقلية، لأنها تخلّفت في بعض مواطنها، وإذا صحّ أنها شروط عادية فقد صحّ أنه يجوز حصول الرؤية بدونها جميعاً، لأنّ ما جاز على بعضها يجوز على جميعها، فتحصّل من ذلك أن رؤية الله تعالى ممكنة بدون أن يلزم منها شروط الرؤية المستلزمة للتجسيم.. وإذا كان المانع من تجويز العقل لرؤية الله تعالى هو توهّمه أن الرؤية لا تحصل إلا بشروط، وقد أثبتنا جواز حصولها بدون ذلك، فقد ثبت أن العقل يجوّز رؤية الله تعالى .. وهو المطلوب إثباته..

والحمد لله ربّ العالمين..

ابن الوزير
10 Mar 2009, 08:23 PM
قد تكون بعض هذه الأمثلة محلاً للنظر والنقاش، لكن إن كان منها مثالٌ واحد ٌصحيحٌ عندك، فهو يكفي ويغني، فننتقل إلى محور آخر في النقاش دون الحاجة إلى مناقشة صحية الأمثلة الأخرى، وإن كانت جميعها باطلة، فتفضل بنقاش الأمثلة الأربعة الأولى فقط كونها المعتمدة عندي حالياً..

العزة أو الموت
11 Mar 2009, 01:07 AM
أخي الكريم ابن الوزير .

المثال الأول : لا يتعارض مع ما أتيت أنا به , فقد قلت , إن ارتفع مانع اللطافة صحت الرؤية , و قد ارتفعت للرسول الأعظم في الدنيا فشاهد بعض الملائكة على خلقتهم الحقيقية , كما سيرتفع المانع للجيمع في الآخرة , قال تعالى ( يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ) . فلا تناقض هنا مع المانع .

المثال الثاني : سمعي و ليس عقلي , و لولا السمع لما قبله عقلك , و أيضاً فرغم أنه سمعي فلا يتصور ذلك , إنما من باب إيماننا بما ورد في السمع .

المثال الثالث : ما الذي تعنيه بالعالم في هذا المثال ؟

المثال الرابع : فالحيوانات لا ترى في الظلام , بل إما بقدرة اطلاق شعاع خصها الله بها , و هذا ظاهر بإنعكاس الأشعة في عينيها , أما الثعبان فبالأشعة تحت الحمراء , و أما بعض الحيوانات فتستعين بالصوت , كالخفاش و الحوت لا أنها ترى في ظلام . و أخيراً هو ليس نقض لما أوردنا كون حصول الرؤية لبعض الحيوانات لا يكون إلا بارتفاع مانع الظلام , كما نستخدم نحن المصابيح في الظلمة .

أما بقية ما أوردتم للإستئناس , فلا نقض فيها , و قد أوضحنا ذلك من قبل فرؤية الملائكة تحصل بارتفاع مانع اللطافة , فليس في رؤيتها مع ارتفاع المانع ما لا يقبله عقل .

في الأخير , أقول : أخي ابن الوزير , يبدو لي أنك تعجلت في الجواب , فأرجو أن تتأمل الشروط التي أوردتها مرة أخرى , و تأمل في قولي ( أن العقل لا يفهم رؤية من دون ارتفاع الموانع التسعة ) , ثم قم بإزالة المانع , و تأمل .

تحياتي

ابن الوزير
11 Mar 2009, 08:35 AM
أخي الكريم/ العزة أو الموت

- ليس في جوابي تعجّل، فإنّ جواز حصول الرؤية مع وجود المانع هو المطلوب لنقض دعواكم في أنّ شروط الرؤية عقلية لا يمكن حصول الرؤية بدونها، والارتفاع هنا ليس للمانع نفسه، وإنما حصل في العين طاقة وقدرة على اختراق المانع، فالحيوان الذي يرى في الظلام، لم يرتفع عنه نفس الظلام، وإنما حصلت عنده طاقة في عينه تجاوزت الظلام الخارجي، وجبريل عليه السلام لم تتغير ذاته اللطيفة، وإنما حصل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم طاقة وقدرة لرؤية الذات اللطيفة، فلو كان الظلام واللطافة مانعين عقليين لما جاز أن تحصل في العين طاقة تتجاوزهما أبداً، وما دمتَ تجوّز أن ترتفع هذه الموانع وتحصل الرؤية على خلاف العادة، فقد أثبتَ أن يجوز ارتفاع جميع هذه الموانع، وتحصل الرؤية عند ذلك، وهذا هو قولنا، فنحن نرى أنه يجوز أن ترتفع هذه الموانع جميعاً بطاقة يجعلها الله تعالى في البصر يتحصّل معها رؤية الشيء بدون جهة أو تحديد أو غيره، كما جاز أن يحصل في العين طاقة أمكنها من رؤية الجسم اللطيف الذي لا يرى عادةً.
وكما أن أعيننا لا تطيق الرؤية في الظلام، بينما جاز أن يخلق الله تعالى في أعين الحيوانات طاقة للرؤية في الظلام، فما المانع أن يخلق الله تعالى في أعيننا طاقة للرؤية بدون توجيه أو تحديد أو شعاع أو مسافة أو غير ذلك مما يستلزم التجسيم عندك؟!!!

- بالنسبة للمثال الثاني؛ فهو وإن كان سمعي فهو حجة هنا للإجماع على صحته، وتقبل العقل للإيمان به في حين الشرع لا يأتي بالمحال في العقل، فإذا جاز للعقل أن يؤمن بإمكانية حصول الرؤية على خلاف ما يعقل من شرط المقابلة، وجاز أن ترى الحاسة مَنْ خلفها، فلم ادعيتَ أنه لا يمكنه أن يؤمن برؤية الله في الآخرة على خلاف ما يعقل من الرؤية المعروفة في الدنيا؟!

- بالنسبة للمثال الثالث؛ فالمقصود بالعالم هو كل ما عدا الله تعالى.

على كلّ حال؛ فلا بأس أن نؤخّر الكلام عما نختلف فيه، وننظر فيما هو قريبٌ من الجميع، فلعلّ مثال رؤية النبي (ص) لمن خلفه وصحة رؤية سطح العالم لا يطرأ عليهما ما طرأ على غيرهما من الإشكالات، فأنتظر جوابك في خصوصهما ..

تقبل تحياتي.

العزة أو الموت
12 Mar 2009, 01:58 AM
- ليس في جوابي تعجّل، فإنّ جواز حصول الرؤية مع وجود المانع هو المطلوب لنقض دعواكم في أنّ شروط الرؤية عقلية لا يمكن حصول الرؤية بدونها، والارتفاع هنا ليس للمانع نفسه، وإنما حصل في العين طاقة وقدرة على اختراق المانع، فالحيوان الذي يرى في الظلام، لم يرتفع عنه نفس الظلام، وإنما حصلت عنده طاقة في عينه تجاوزت الظلام الخارجي، وجبريل عليه السلام لم تتغير ذاته اللطيفة، وإنما حصل للنبي صلى الله عليه وآله وسلم طاقة وقدرة لرؤية الذات اللطيفة، فلو كان الظلام واللطافة مانعين عقليين لما جاز أن تحصل في العين طاقة تتجاوزهما أبداً، وما دمتَ تجوّز أن ترتفع هذه الموانع وتحصل الرؤية على خلاف العادة، فقد أثبتَ أن يجوز ارتفاع جميع هذه الموانع، وتحصل الرؤية عند ذلك، وهذا هو قولنا، فنحن نرى أنه يجوز أن ترتفع هذه الموانع جميعاً بطاقة يجعلها الله تعالى في البصر يتحصّل معها رؤية الشيء بدون جهة أو تحديد أو غيره، كما جاز أن يحصل في العين طاقة أمكنها من رؤية الجسم اللطيف الذي لا يرى عادةً.



العزيز ابن الوزير .

بداية اعلم أن هذه الموانع هي موانع رؤية الأجسام , أي أنه في الأول و الأخير لا بد و أن يكون الشرط رؤية لجسم , أي أنه مع ارتفاع المانع تصح الرؤية بشرط عقلي , و كون الارتفاع بقدرة أعطاها الله لنا أو بغيرها , فليس هناك فرق , المهم أنه في الأخير يتكون منه رؤية جسمية . و قد ذكرت لك الشروط معكوسة , فتأمل أنه عندما قلت مانع عدم الضياء أي وجود الضياء , و مانع اللطافة , أي الكثافة , أما قولك أن العقل يجوز الرؤية بوجود الموانع , فلم نقل بذلك , بل يلزم ارتفاع الموانع , و لم نقل أن الرؤية تحصل خلاف العادة , بل نقول أن ارتفاع المانع يحصل منه الرؤية العادية , التي هي رؤية الأجسام . و لما كانت هذه الموانع تحصل للأجسام و الله ليس بجسم عرفنا أن مانع رؤيته ليس هذه الموانع و ليس بعضها , فما هو مانع رؤيته ؟

أرجو أن يكون قد اتضح لك معنى الموانع .

وكما أن أعيننا لا تطيق الرؤية في الظلام، بينما جاز أن يخلق الله تعالى في أعين الحيوانات طاقة للرؤية في الظلام، فما المانع أن يخلق الله تعالى في أعيننا طاقة للرؤية بدون توجيه أو تحديد أو شعاع أو مسافة أو غير ذلك مما يستلزم التجسيم عندك؟!!!


قد ذكرنا أن رؤية الحيوانات في الظلام لا تكون إلا بضياء كما نرى نحن بالمصابيح , و ليس في هذا نقض لشرط العقل , لأن العقل لا يرفض الرؤية في الظلام بواسطة ضياء كيفما كان نوعه , وليس بالضرورة أن يرتفع الظلام كله , فليس قائل بذلك , و قد قلنا عدم الضياء , أي وجود الضياء .
أما قولك فما المانع أن يخلق الله لنا قدرة نرى بها الشيء بدون توجيه أو تحديد أو شعاع , فلسنا نتكلم الآن عن القدرة , و إنما عن الشروط العقلية , فأثبت لي عقلاً جواز الرؤية بدون شعاع أو تحديد...إلخ.

- بالنسبة للمثال الثاني؛ فهو وإن كان سمعي فهو حجة هنا للإجماع على صحته، وتقبل العقل للإيمان به في حين الشرع لا يأتي بالمحال في العقل، فإذا جاز للعقل أن يؤمن بإمكانية حصول الرؤية على خلاف ما يعقل من شرط المقابلة، وجاز أن ترى الحاسة مَنْ خلفها، فلم ادعيتَ أنه لا يمكنه أن يؤمن برؤية الله في الآخرة على خلاف ما يعقل من الرؤية المعروفة في الدنيا؟!



أولاً : قد قلت بنفسك ( تقبل العقل للإيمان به ) و ليس تقبل الإيمان, كتقبل التصور.


ثانياً : و حتى و إن حصل الإجماع على صحة الحديث , فيظل سمعي , و هذا خروج عن اتفاقنا في كون الحوار عقلي , لأن الحوار العقلي يكون على فرض عدم وجود السمع, حتى و إن وجد .


ثالثاً : تجاوزنا كون الدليل سمعي , مع ذلك فهو لا يخرج عن نطاق العقل كون الرؤية سواء كانت خلفية أو أمامية لا يخرج المرئي من كونه جسم متحيز مقابلاً للبصر , فما ذكرنا من شروط هي عائدة على المرئي و ليس على الرائي .


رابعاً : ليس الإيمان بكون النبي كان يرى أمامه و خلفه من أصول الدين , فسواء جاء الشرع به أم لم يأت به فليس في ذلك نقص من الدين أو زيادة , و إنما هي من الكرامات التي تحصل للأنبياء , و لا فرق بينها و بين عدم إحراق النار لسيدنا إبراهيم . فهي محالة عقلاً إن لم ترد من السمع .


- بالنسبة للمثال الثالث؛ فالمقصود بالعالم هو كل ما عدا الله تعالى.


إن رؤية سطح العالم تصح عقلاً , لا خلاف في ذلك , و لا خلاف بأن العالم ليس في جهة معينه و أنه لا في مكان , لأنه هو المكان و نحن جزء في هذا المكان لذا لم يكن في جهة . لكن :

1- هل ما نراه من سطح العالم ليس في جهة منا حال رؤيتنا له؟ أي هل يرى دون أن يكون مقابلاً للرائي ؟


2- نسلم تجوزاً عدم المقابلة , هل أخرج ذلك من كون المرئي جسماً ؟


أخيراً أقول : ليس من النقاش العقلي أن ندخل قدرة الله في هكذا نقاش , فلا يصح أن نقول , ما المانع أن يخلق الله لنا قدرة نرى بها الشيء من دون تحديد أو شعاع ...إلخ , أو نأتي بدليل سمعي ثم نقول هو للاستدلال العقلي , لأن الدليل السمعي في الأول و الأخير , يعني توقف العقل و التسليم خضوعاً لكلام الشارع .


لذلك فأنا سوف أتوقف في هذا المحور عن الرد عن أي دليل مصدره السمع أو متعلق بقدرة الله , و أكتفي بالرد عن الأدلة العقلية و على الناظر النظر .


و صلى الله و سلم على سيدنا محمد و آله الأطهار .

ابن الوزير
12 Mar 2009, 06:45 PM
أخي الكريم / العزة أو الموت
- لا فرق بين أن تسمي ما ذكرت شروطا ً للرؤية أو تعكسها وتجعلها موانع يجب ارتفاعها لحصول الرؤية، فيصح أن تقول: شرط الرؤية أن يكون المرئي كثيفاً، أو تقول: يجب أن يرتفع مانع اللطافة حتى تصح الرؤية. وتقول: شرط الرؤية أن يكون هناك ضوء، أو تقول: يجب أن يرتفع الظلام حتى تصح الرؤية. وهكذا..الخ الشروط.

- إن الذي اتفقنا عليه هو إما أن تكون هذه شروطاً عقلية فحينها لا يمكن أن تحصل الرؤية إلا بها سواءً كانت رؤية لله أو للمخلوقات.
وإما أن تكون شروطاً عادية يمكن أن تحصل الرؤية بدونها.
وضابط تمييز كونها عقلية أو عادية هو الاطراد أو التخلف، فلو أثبتنا أن الرؤية حصلت بدون هذه الشروط أو بعضها، فهذا دليلٌ على أنها عادية لا عقلية، وإذا لم نثبت ذلك التخلف فتكون الشروط تلك عقلية.
ولمّا كانت هذه الشروط الملازمة للرؤية تستلزم التجسيم والتشبيه في نظر نفاة الرؤية، فإنه إن ثبت أن الرؤية لا تكون إلا بها فسوف يرفض ويمنع العقل تجويز رؤية الله تعالى، لأنها والحالة هذه ستؤدي إلى التجسيم.
لكن إن أثبتنا تخلّف بعض هذه الشروط في رؤيةٍ معيّنة ولو في حالة واحدة، فهذا برهان أن جميع الشروط عادية لا عقلية، فإذا جاز تخلّف بعضها جاز تخلّفها جميعاً لأن جميع الشروط في مرتبة واحدة، وهذا يساوي أنه تصح أن تقع الرؤية بدون الشروط المستلزمة للتجسيم، وحينها فالعقل لن يمنع من تجويز رؤية الله تعالى.

- ونحن قد أثبتنا عدة حالات حصلت فيها الرؤية بدون بعض شروطها.. والمفروض أننا ببلوغ هذه الدرجة نكون قد أنهينا النقاش حول هذه النقطة، لكن لحصول بعض الإشكالات في بعض الأمثلة سأوضّح إن شاء الله تعالى صحتها وكفايتها،
فأقول متغاضياً عن مثال الرؤية في الظلام، ورؤية النبي لمن خلفه مع كونهما صحيحين مئة بالمئة في نظري ومن دون مبالغة، لكن الغرض هو تقريب وجهات النظر لا المماحكة في شيء معين مع كفاية غيره:

- عندنا مانع اللطافة، أو شرط الكثافة، قد أثبتنا تخلّفه برؤية النبي (ص) لجبريل عليه السلام على صورته فهنا لم يحصل أنّ الذات اللطيفة تحوّلت إلى كثيفة، بل العين مباشرة رأت الذات اللطيفة على ما هي عليه. ولو كانت الكثافة شرطاً عقلياً لما جاز أن تحصل رؤية اللطيف مطلقاً.

- رؤية سطح العالم قد أقررت أنه ليس في جهة وأنه تصح رؤيته، فقطعاً أننا لو رأيناه فلن يكون مقابلاً لنا ولا في جهة منا أبداً، لأنه ليس في جهة بالاتفاق، فلو قلنا أنه مقابل لنا أو في جهة منا حال رؤيته لَكُنا قد نقضنا ما اتفقنا عليه أنه ليس في جهة مع جواز وصحة رؤيته.. وهذا المثال قاطعٌ جداً، وقد سلّم به جماعةٌ ممن حاوروا شيخ الإسلام ابن تيمية كما ذكر هو.. وأملي في الله تعالى أن إنصافك سيقودك إلى التسليم للحقّ، وكل امرئ حسيب نفسه، والله على ما نقول شهيد.

أما قولك: بأننا وإن رأينا سطح العالم بغير مقابلة فإن ذلك لا يخرجه من كونه جسماً؛ فغريب، لأننا لم ندّع أن كونه غير مقابل يعني عدم جسميته، لكننا ندعي أن شرط المقابلة ليس عقلياً في رؤية الشيء، لأنه لو كان عقلياً لما صحّت رؤية سطح العالم لكونه في غير جهة بالاتفاق، وإذا تمّ هذا فقد تمّ أن شروط الرؤية جميعها غير عقلية، لأننا اتفقنا على أنه لو حصلت الرؤية بدون أحد شروطها فهذا دليلٌ على أن جميع الشروط عادية فيجوز تخلّفها، وإذا جاز أن تحصل الرؤية بدون أي شرط، فقد جاز أن تحصل الرؤية بدون ما يستلزم التجسيم، لأن التجسيم لا يحصل إلا بملازمة للرؤية لشروطها، إذاً فرؤية الله تعالى جائزة عقلاً .. وهو المطلوب.

................................
تنبيهان:
الأول: قولك أنه يجب أن لا نستدل بسمعي لكون الحوار عقلياً غير صحيح ولا لازم، لأن حوارنا هو في إمكانية حصول الرؤية بدون شروطها عن طريق إثبات وقائع وحالات جائزة عقلاً، وهذا يصحّ إثباته بطريق العقل أو بطريق السمع سواءً من القرآن أو السنة القطعية، الذي يسلّم بهما العقل، نعم لو كان العقل لا يسلّم بما ورد في السمع ويرفضه لكان الاستدلال بالمثال المعيّن غير سديد، لكنني استدللت بشيءٍ سمعي يؤمن عقلي وعقلك بصحته.

الثاني: منعُك الكلام عن قدرة الله في هذه المسألة غير سديد أيضاً لأن الخلاف إنما هو في جوازتعلق قدرة الله تعالى بهذا الأمر أم لا، بمعنى أنه إن كانت شروط الرؤية عقلية فسيكون تجويز حصولها بدون شروطها مستحيلاً، فلو قال السني: الله قادرٌ على أن يرينا نفسه بدون هذه الشروط لصحّ أن يقول الزيدي في الجواب: قدرة الله تعالى لا تتعلق بالمستحيلات.
لكن إن ثبت أن هذه الشروط غير عقلية، فمعناه أن حصول الرؤية بدونها غير مستحيل، فيجوز أن تتعلّق قدرة الله تعالى بها، فيصح قول السني حينها: أن الله تعالى قادرٌ أن يرينا نفسه.. ولذلك فلو سألك سائلٌ: هل يقدر الله تعالى على أن يرينا نفسه؟ فإن قلتَ: نعم، فقد انتهى الكلام عن المنع العقلي، ولا يبقى إلا الانتقال إلى السمع، وإن قلتَ: لا، فما وجه تعلّلك بترك الجواب عن أيّ كلامٍ يتعلق بالقدرة؟

على كلّ حال، فأنا حريصٌ على تجنّب ما يعكّر صفو الحوار مع شخصك الكريم، ويكفيني هنا الاستدلال بتصحيح عقولنا جميعاً:
رؤية النبي (ص) للجسم اللطيف ( جبريل)،
وتصحيحه لرؤية سطح العالم وهو في غير جهة.

تحياتي لك..

العزة أو الموت
13 Mar 2009, 09:10 PM
- لا فرق بين أن تسمي ما ذكرت شروطا ً للرؤية أو تعكسها وتجعلها موانع يجب ارتفاعها لحصول الرؤية، فيصح أن تقول: شرط الرؤية أن يكون المرئي كثيفاً، أو تقول: يجب أن يرتفع مانع اللطافة حتى تصح الرؤية. وتقول: شرط الرؤية أن يكون هناك ضوء، أو تقول: يجب أن يرتفع الظلام حتى تصح الرؤية. وهكذا..الخ الشروط.



العزيز ابن الوزير.

هذا هو ظني فيك عن فهمك لشروط الموانع منذ البداية , لكنك ذكرت ألفاظاً ربما أوهمتني عكس ذلك , مثل ( جواز الرؤية بوجود الموانع و جواز الرؤية بخلاف العادة ) , مما جعلني أسهب في التبيين , أما بعد ما ذكرت من فهم دقيق لشروط الموانع , فسأعتمد على ذلك.

أقول و بالله التوفيق :

قد ذكرتَ وجهة نظرك عن الدليلين السمعي و التعلق بقدرة الله , كما ذكرت أنا وجهة نظري , لذلك لن أطيل الكلام حول هذين النقطتين , و على الناظر النظر , فليس الغرض الاقناع و إنما الغرض التبيين. و لست مطالباً بالتسليم لي في هذا الحوار , كما أني لست مطالباً بالتسليم لك , و إنما المطلوب منا جميعاً بعد أن يبين كل طرف ما لديه ,أن يعود كل منهما إلى نفسه كما يعود القارئ أيضاً إلى نفسه و يعيد النظر و البحث و التأمل مراقباً الله تعالى في ذلك , ثم يكون التسليم لله تعالى , فلن ينفع أحدنا الآخر , كما لن ينفعنا أئمتنا و لن ينفعكم أئمتكم في ما تعلق بالمعارف الإلهية عندما نقف جميعاً بين يديه جل و علا.

عوداً على بدء , قبل أن أجيبكم على ما تفضلتم به من رؤية النبي (ص) لجبريل عليه السلام , و كذه تصحيح رؤية سطح العالم رغم كونه في غير جهة , و أيضاً قبل أن أجيبكم على بعض إيراداتكم, أريد أن أستفسر منكم عن نقطتين , كي لا نتشعب في الكلام.


1- مقصودكم عن معنى اللطافة .
2- مقصودكم عن معنى الجهة
.

العزة أو الموت
13 Mar 2009, 09:28 PM
عفواً , أردت أن أعقب على كلام لي حصل فيه إلتباس مني , هو :

نسلم تجوزاً عدم المقابلة , فهل أخرج ذلك من كون المرئي جسماً ؟

و الصحيح الذي كان منه المراد هو :

نسلم تجوزاً عدم الجهة , فهل أخرج ذلك كون المرئي جسماً مقابلاً ؟

فقد استغربت من رد أخي ابن الوزير , إلا أني بعد عدت إلى كلامي , اتضح أن الخلط حصل مني .

تحياتي

ابن الوزير
15 Mar 2009, 12:50 PM
أخي الكريم،،،

ليس عندي تعريف علمي دقيق للطافة والجهة، وأظنّ أنه لا خلاف في المفهوم الذي تداولناه في نقاشنا، فاللطافة عندي هي التي جعلتَها مانعاً من الرؤية ومثّلتَ لها بالجن والملائكة، والجهة عندي هي الجهة التي نفيتها عن سطح العالم، وإن اردتَ تعريفاً بسيطاً ظاهرياً، فاللطافة عبارة عن الرقة أو قل هي ضد الكثافة، والجهة هي النسب الست ( فوق، تحت، يمين ، شمال، أمام ، خلف ).. فإن كان لك وجهة نظر على خلاف الظاهر من هذه الألفاظ، وترى أن الخلاف في ذلك حقيقي له أثره على النقاش فضعه مشكوراً..

قلتَ مصحّحاً:
نسلم تجوزاً عدم الجهة , فهل أخرج ذلك كون المرئي جسماً مقابلاً ؟

أخي الكريم لماذا التجوّز فقط، وقد سلّمتَ سابقاً أن سطح العالم ليس في جهة؟!
ولا أدري إن كان الشيء في غير جهة كيف يكون مقابلاً حتى تقول هل أخرج رؤية سطح العالم في غير جهة أن يكون مقابلاً..!! فهل تتصوّر أن يكون الشيء في غير جهة وهو مقابل، يعني هو أمامك وليس أمامك؟! أليس في هذا مناقضة لتسليمك أن سطح العالم ليس في جهة؟!

تحياتي..

العزة أو الموت
15 Mar 2009, 10:28 PM
أخي الكريم .

إن مقصودنا من الجسم اللطيف فيما يتعلق بالرؤية : أي جسم رقيق خفي بسببٍ غير ظاهر لنا , و قلنا لطيف , كي نميزه عن الأجسام الرقيقة الخفية بسببٍ ظاهر لنا و هي الأجسام الصغيرة التي لا ترى إلا بآلة تكبرها إلى حجم معين لتصح رؤيتها.

و عليه فإن ظهر الجسم اللطيف لأعيننا فلا نسميه حينها لطيفاً سواءً كان سبب الظهور لقوة أعطاها الله لأبصارنا , أو لرفع حجاب وضعه الله لشروط الحياة في الدنيا , حتى و إن احتفظ بخصائصه الأخرى , و إنما قلنا الكثافة تعلقاً بالبصر لا تعلقاً بذاته , كما نقول في الزجاج بأنه حجاب غير كثيف , أي يمكن أن يرى البصر ما ورائه و إن كان كثيفاً بذاته .

فهذا هو قصدنا هنا بغض النظر عن المعنى اللغوي للطافة .

أما ما ذكرتم بخصوص الجهة في كلامكم الأول ,

فتأمل أننا لم نذكر قصدكم هذا ضمن الشروط , و إنما قلنا ( أن يكون المرئي خلف الرائي ) فقط , أي أن الشرط في كون المرئي مقابلاً للرائي , و لم نقل أن من الشرط أن يكون المرئي بذاته في جهة , و ذلك معلوم بالضرورة عند رؤيتنا للسماء , فهي ليست في جهة بذاتها , و لكن لا بد للرائي لكي يراها أن تكون مقابلة له . أما ما ذكرتم من تعريفات للجهة فهي ليست ثابتة على الحقيقة حتى في الحجارة , و تختلف باختلاف موقع الشخص , بل إنها تختلف حتى بدوران الشخص حول نفسه.

أما ما ذكرتم بخصوص الجهة في كلامكم الثاني تعقيباً على التصحيح .

فتأمل في كلامي السابق , أني قلت ( لا خلاف بأن العالم ليس في جهة معينة ) و قلت معينة , أي أنه ليس في جهة بذاته كما وضحت آنفاً. فلا تناقض في كلامي , و سلمت مع تجويز المحال في كونه غير مواجه للرائي , و الذي ذكرته في سؤالي الأول ( هل كونه في غير جهة ( أي معينة ) , يخرج من كونه في جهة منا ( اي مواجه لنا ) ؟) أي إن أصررت على أن المواجهة يلزم منه جهة بذاتها , فليس في ذلك إخراج له من كون الرائي لا يراه إلا إن كان المرئي مقابلاً له , و هذا أصل الشرط الذي ذكرناه . فتأمل

ابن الوزير
16 Mar 2009, 08:55 AM
أخي الكريم..

- أيّاً كان معنى اللطافة والمقصود بها، فأنت جعلتَ مانع اللطافة عقلياً لا يمكن حصول الرؤية إلا بارتفاعه، كما جعلتَ كون المرئي خلف الرائي مانعاً عقلياً لا يمكن حصول الرؤية إلا بارتفاعه، ثم جاز عندك أن يقوي الله بصر الإنسان فيرى ذلك اللطيف، فهل يجوز عقلاً أن يقوّي الله بصر الإنسان فيرى مَنْ خلفه؟

- ما معنى الجهة عندك، وما ضابط أن يكون الشيء لا في جهة مطلقاً، أو في جهة محددة أو غير محددة؟

العزة أو الموت
27 Mar 2009, 12:07 AM
بسم الله و الصلاة و السلام على رسول الله و آله .

السلام عليكم جميعاً .

أخي العزيز ابن الوزير .


لست أدري ما هو الرابط بين كلامك في كون ارتفاع الموانع جائز, سواءً كان عقلياً أو سمعياً , و بين شروط رؤية المرئي؟! و ما هو الفرق الذي سيحدثه ارتفاع الموانع و تجويز تقوية بصر الرائي ليرى من خلفه على هذه الشروط ؟!.

إن تجويز ارتفاع الموانع لا يمنع من كون المرئي مواجهاً لبصر الرائي , سواءً استطاع رؤية الخلف و الأمام أو رؤية جميع الجهات .

أما بالنسبة لسؤالك الثاني .

فيكفي هنا أن أجيبك بأن معنى الجهة عندنا هنا هو المواجهة , و المواجهة تعنى مواجهاً لبصر الرائي .

ابن الوزير
27 Mar 2009, 07:43 PM
أخي الكريم/ العزة أو الموت
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أسعدتني رؤية مشاركتك بعد غيابك
أسأل الله تعالى لي ولك العافية في مرضاته


(1)
لا أدري هل حصل لبسٌ من الحجم الكبير في نقاشنا أم ما الذي يجري
بعد هذه المدة من النقاش..
لي ولك وللقراء جميعاً حتى نضبط نقاشنا:
نحن نتناقش في شروط الرؤية التي لا يمكن حصول الرؤية بدونها
هل هي شروطٌ عادية أم عقلية؟
إن حصلت الرؤية بدون بعضها أو بدون جميعها فالشروط عادية..
وإن لم تحصل رؤية قط بدون أحد هذه الشروط فهي عقلية..
فالنتيجة أن رؤيتنا لله تعالى ستكون مصحوبة بشروط الرؤية إن ثبت أنها عقلية..
أو يمكن أن تحصل رؤيتنا لله تعالى بدون هذه الشروط إن ثبت أنها عادية..
أنتَ عبرت عن شروط الرؤية بارتفاع الموانع..
وقد اتفقنا على أن ارتفاع المانع أو وجود ضده بمعنى واحد
فقولنا: شرط الرؤية أن يرتفع مانع اللطف أو الرقة من المرئي.
هي بنفس معنى: شرط الرؤية أن يكون المرئي كثيفاً أو غير لطيف..
لكننا أثبتنا لك أنه يمكن رؤية اللطيف؛
إذ أن النبي (ص) رأى جبريل على صورته اللطيفة،
إذن فشرط كون المرئي غير لطيف في الرؤية شرطٌ عادي وليس عقلياً
لأنه لو كان عقلياً لما تصوّرنا حصول الرؤية بدونه أبداً..
وعليه فجميع شروط الرؤية عادية لا عقلية،
لأنه إن جاز أن يتخلف أحدها،
فقد جاز تخلّف جميعها..
إذن فكون المرئي يجب أن لا يكون خلف الرائي هو شرط عادي فقط،
أي جرت العادة بأنه لا يُرى إلا المقابل للرائي لا ما كان خلفه..
وليس ذلك شرطاً عقلياً لا تحصل الرؤية إلا به.
فيجوز أن نرى ما خلفنا..
إذن آخراً: يجوز أن نرى ما ليس في جهة مطلقاً..
لأنه إن تخلّف هذا، فيجوز تخلّف هذا..
فعليه: رؤيتنا لله تعالى لا يلزم منها أن يكون هو في جهة..
هذا وجه الربط بين الأمرين ..

والخلاصة: إن جاز أن يقوي الله البصر فيرى اللطيف
ويقوي الله البصر فيرى من خلفه
فيجوز أن يقوي الله البصر فيرى ما ليس في جهة ..


(2)
عفوا أخي الكريم،
فإجابتك غير تامة ولا يجوز لك عدم الجواب عن سؤالي،
لأننا نتناقش في هل يصح رؤية الشيء لا في جهة أم لا يصح..
فأنا احتججتُ برؤية سطح العالم لأنه عندي لا في جهة مطلقاً.
لكنك زعمتَ أنه ليس في جهة معينة فقط،
فسألتُك عن ضابط كون الشيء في جهة غير معينة وكونه لا في جهة مطلقاً،
لأن جوابك سينبني عليه صحة ما أوردتُه أنا أو بطلانه..
فلا بد من أن تجيب عن الضابط في كلا الحالتين..

تحياتي..

الموحد
28 Mar 2009, 02:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

{الم - ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ - الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ - وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ - أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }

{ إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ }

{ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ }




{ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا }

????

واعذروني على تطفلي
ولكني أحببت إضافة هذه الايات
لمن كان له قلب

ابن الوزير
28 Mar 2009, 05:55 PM
أخي الكريم/ الموحد
جزاك الله خيراً وبارك فيك
ونحن من أكره الناس لعلم الكلام والخوض فيه
لكننا نرى أنه لا يمكن بيان حقيقة عقائد أهل السنة
إلا بلغة كل قومٍ، وما يعرفون..
وإلا فيكفينا في الرؤية أن العقل لا يدل على نقصٍ فيها،
( ولو اجتمع على محاولة إثبات عكس ذلك من بأقطارها)..
وأن الشرع أخبرنا بوقوعها في الآخرة، ولم يخبرنا بكيفيتها
فآمنا بما أخبرنا به الله، وفوّضنا ما غاب عنا إليه..

ابن الوزير
20 Apr 2009, 10:35 AM
للتذكير ..!!
أرجو أن يكون أخونا الكريم العزة أو الموت بخير ..

اليمني2
21 Apr 2009, 09:24 AM
جزاكم الله كل الخير
على هذا الحوار العلمي الممتع.

ما كنت أتصور أن الدليل العقلي في نفي الرؤية بهذا الضعف.
أشكرك أخي ابن الوزير من أعماق قلبي على هذا الطرح القوي.

اعذروني على التطفل، لكن أحببت أن اضع وجهة نظري
بعد مضي هذا الوقت الكبير الذي تأخر فيه طرف الزيدية عن الرد.

الفارس
21 Apr 2009, 10:34 AM
متابع .. جزاك الله خير يابن الوزير ومنتظرين من الأخوه الزيدية أن يدلوا بدلوهم

المحايد
22 Apr 2009, 09:21 PM
رغم طول الحوار وعدم تعديه المسألة الأولى منه
إلا أنه من أجمل الحوارات التي رأيتها
وهو ينبئ عن القوة العلمية عند الزيدية وأهل السنة على السواء
ممثلة في الأخوين العزة أو الموت وابن الوزير.
وأتمنى مواصلة الحوار، وإذا كانت هذه النقطة قد انسدت فانتقلوا الى التي بعدها.

خائض الغمرات
25 Apr 2009, 01:45 PM
أعجبني الحوار باركالله فيكم...

إن شاء الله تعالى أكون متابع لكم

اليماني
19 May 2009, 08:05 AM
التوقف طااااااال والحمد لله أنه لم يكن من جهة أهل السنة.
لماذا لا يبين الزيدية هل هذا انسحاب منهم وانقطاع؟

صياد
19 May 2009, 12:32 PM
الحق وااااااضح .
ولو قدموا المنقول على المعقول ما سكتوا .

الجزائر1954
07 Jun 2009, 01:10 AM
بارك الله فيكم إخواني و زادكم من علمه متابع

العزة أو الموت
09 Jun 2009, 12:29 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم جميعاً .

أعتذر عن هذا الإنقطاع الطويل الخارج عن الإرادة , و أسأل الله أن يتمع الجميع بتمام الصحة و العافية , فلو لم يكن في الإنسان نعمة سواها لكان حرياً به أن يظل ساجداً لله ليل نهار حتى يأتيه الموت. فلا يحس بقيمتها إلا من يفقدها , حتى و إن كان الفقدان مؤقتاً.

إخواني الأعزاء
أردت فقط أن أنوه لأمرين أهمهما الثاني .
أولاً : بإذن الله سوف أواصل الحوار قريباً , فنسأل الله العافية .
ثانياً : ليس الحق متعلق بآخر من يكتب في الحوار , سواءً كان من الزيدية أو من غيرهم , يكفي على المتابع تأمل الحوار و البحث في الأدلة و الله الحكم.

أخي ابن الوزير.
تحية خاصة لك , و نستمد منكم الدعاء .
أود فقط أن أشير إلى أنه رغم أن جوابكم الأخير يعيدنا إلى نقطة كنت اعتقدت أننا قد تجاوزناها, لكن لا بأس , بإذن الله قريباً أرد عليكم, و إن أحب أحد المشاركة فليس عندي مانع , فلست أعلم كم سيطول انقطاعي, فأملي أن يكون قربياً جداً , و لله الأمر من قبل و من بعد .

خالص التحية للجميع

ابن الوزير
09 Jun 2009, 09:02 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

حياكم الله أخي الكريم / العزة أو الموت ، وحمداً لله على سلامتكم.
اشتقنا لكم أخي كثيراً، نسأل الله تعالى لكم التوفيق والإعانة.
أرجو منكم تأمّل مشاركتي الأخيرة لأنني حاولتُ فيها إيضاح رؤيتي للحوار.
فإن كان فيها خطأٌ جوهري فينبغي التركيز على تصحيحه والاتفاق على كلمة سواء فيه.
لأننا إن لم نتفق على أصل نمضي عليه فلن نصل إلى نتيجة مرضية..

وفقكم الله ،،

الفارس
09 Jun 2009, 10:21 AM
متابع ..

مازن الحميداوي
31 Aug 2009, 03:23 PM
اخوتنا الاعزاء : كل ما يمكن ان تشاهدوه بأنظاركم لابد ان يكون له حد وكل ما له حد هو جسم وكل جسم قابل للحركة والانتقال وما قبل الانتقال جاز خلوا المكان الاول منه , فيصبح محلا للحوادث وما هو كذلك لا بد ان يكون محتاجا لعلة تعينه على الحدوث والحركة والله الغني كما يترى في القرأن , والسلام

ابن الوزير
01 Sep 2009, 06:02 PM
اخوتنا الاعزاء : كل ما يمكن ان تشاهدوه بأنظاركم لابد ان يكون له حد وكل ما له حد هو جسم وكل جسم قابل للحركة والانتقال وما قبل الانتقال جاز خلوا المكان الاول منه , فيصبح محلا للحوادث وما هو كذلك لا بد ان يكون محتاجا لعلة تعينه على الحدوث والحركة والله الغني كما يترى في القرأن , والسلام

إن كنت تابعت الحوار فالذي ينبغي عليك أن تبدأ من حيث انتهينا، وإن لم تقرأه وتحب النقاش في المسألة فأنصحك بمراجعته، على أنني سأجيبك الآن آملاً منك أن تستجيب لما طلبت منك.

قلتَ: ( كل ما يمكن ان تشاهدوه بأنظاركم لابد ان يكون له حد وكل ما له حد هو جسم ).

لو سلّمنا لك بصحة المقدمة والنتيجة، فليس في ذلك إبطالٌ لقولنا، لأننا لا ندّعي أننا سنرى الله تعالى بأبصارنا هذه على الصفة التي هي عليها في الرؤية، بل دعوانا أن الله تعالى سيمكّن هذه الأبصار لرؤية ما ليس له حدّ على صفة مخصوصة، وهذا جائز شرعاً وعقلاً، أما شرعاً فلأن الله تعالى لا يعجزه شيء، وأما عقلاً، فلأننا رأينا صحة وقوع النظر مع تخلّف بعض شروطه العقلية، وما جاز تخلّفه في البعض جاز في الآخر، لأن الجميع على درجة واحدة، وهذا ما شرحناه ودللنا عليه في صفحة هذا الحوار.

إذاً : إن جاز رؤية ما ليس له حدّ لم يلزم أن يكون المرئي جسماً.

تسونامي الجنيد
14 Sep 2009, 01:53 AM
بسم الله الذي لا تراه العيون بعيان ولا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار في الدنيا والآخرة والحمد لله الذي متعنا وانعم علينا بالعقول التي بها عرفناه ونصلي ونسلم على السيد السند العظيم سيدنا محمد وآله الطاهرين وأما بعد :
فقد أطلعت وقرأت الموضوع الذي علمت أنه ومهما بلغ العلم مبلغه فستظل هذه الأمه أو الكثير منها على مختلف أفكارها وانتماءاتها حبيسة واسيرة أهواءها التي لا تمت الى دين الله القويم بصلة إذ أن الدين الحق لا يمكن ان يبنى على الأهواء والتعصب ومحاولة الغاء الآخر والحكم المسبق ببطلان الرأي الآخر دون تعقل وهذا سببا رئيسا لتخلف وجمود فكر أمتنا ولا حول ولا قوة الا بالله .
وانني وبحمد الله لست سنيا ولا شيعيا ولم أكن شافعيا حتى أكون زيديا ولكني محمديا خالصا لله لا ابتغي من وراء ذلك شيء الا وجه الله وقول رأيي في رؤية الله سواء في الدنيا أو في الآخرة - فالذي قال لنبيه وكليمه موسى صلوات الله على نبينا وعليه (( إنك لن تراني )) فذلك أنه لن يراه في الدنيا والآخرة كون (( لن )) نفي واستقبال والاستقبال هنا غير محدود وغير مرتبط بمكان ولا زمان ، وكيف يمكن أن يحيط المحاط بالمحيط ؟
والذي يقول لنبيه أنك لن تراني فهو الله الذي لا يتغير بحال ولا تبدله الأحوال .
وكيف من لا تدركه الأبصار سيتغير ويتحول ؟ ومن ثم ستراه العيون بعيان ولو كان ذلك كذلك فسيحويه مكان وهو خالق المكان .
وإن رأته العيون فيلزم ان يكون ذا هيئة ولو كان ذي هيئه فسيكون مركبا ثنائيا ، والمركب الثنائي هو المخلوق لأن الخالق هو واحد أحد فرد صمد .
كما وإن لزم أن تراه العيون فينبغي أن تراه في الدنيا التي هي دار التكليف بحجة أن نرى من نعبد أما في الآخرة فهي دار جزاء وفيها أنعدم السبب الموجب للرؤيا .
إننا في هذا الكون ما نحن إلا مخلوق مكلف من مخلوقات يعلم الله كم هي واين هي في هذا الكون الذي ما السموات والأرض فيه إلا كحلقة في فلاة .
نحن مخلوق الإنسان في حلقة في فلاة هذا الكون ليس بإمكاننا رؤية مخلوق مكلف آخر وقد لا يرانا مخلوق آخر بل أنه قد لا يرى مجموعتنا الشمسية بأكملها مثلنا عنده مثل الذرة عندنا التي نحن بحاجه لتقريبها ملايين المرات لنرى مجموعتها الشمسية .
وانه لأمر يجب أن نراجع أنفسنا فيه ونعرف من نعبد ولا نتطاول إلى ما لن يكون حتما وحسبنا بالملائكة الذي عرفوا أنفسهم وعرفوا من يعبدون فلم يتطاولوا إلى رؤية خالقهم كما نحن بني الإنسان ومن نحن مقارنة بالملائكة فقد قيل أن جناح أحدهم يغطي ما بين المشرق والمغرب وهذا أحد جناحيه فكيف سيكون لو ظهر بأكمله وحجمه يتلاءم مع مجموعته الشمسية التي يوم كوكب حياتهم فيها يومه بخمسين ألف سنة أي (( 18.300.000 )) يوم من أيامنا .
فاتقوا الله ويعلمكم الله والحمد لله رب العالمين
أخوكم // تسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسسونامي الجنيد

عبيدالله
24 Sep 2009, 02:23 PM
كتاب الحق الدامغ لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حفضه الله
بدلائل وبراهين من كتاب الله والسنه الشريفه
المقدمة
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
المبحث الأول في رؤية الله
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
المبحث الثاني في خلق القران
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]
المبحث الثالث في خلود أهل الكبائر في النار
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

ابن الوزير
27 Sep 2009, 09:18 PM
الأخ/ الجنيد
كررت مشاركتك القديمة رغم أنني رددتُ عليك بكلامٍ موجز نقض جميع ما أوردتَه.

الأخ/ عبيد الله
نعلم أنّ الإباظية على نهج النافين للرؤية، وقد اطلعتُ على الكتاب، وليس فيه حجة قائمة على الثلاث المسائل المذكورة، وبإمكانك تبني حجته في الرؤية ومناقشتها هنا لترى ذلك.

الكعبي
29 Dec 2009, 10:40 PM
قبل كل شئ السلام عليكم (بسم الله الرحمن الرحيم)اسف لتطفلي في موضوعكم:اولا::الله سبحانه وتعالىاحد اسمائه الغنى فلو تتبعنى المعنى لهذا الاسم الالهى هو مطلق الغنى والاطلاق هنا يشمل جميع الاحتياجات فلو قلنا ان الله منظور والعياذ بالله فعلى هذه الحاله سيكون محتاجا الى المحل وعندها سيكون عرضا يحل في محل واذا احتاج الى محل يعرض عليه سيحتاج الى زمان الحلول في هذا المحل وعندها سيكون محكوما في حدود الزمان وانتقال بالزمان الى المحل وايضا سيكون محدودا في مجال حدود المحل لانه استقر في هذا المحل(والله من اسمائه الغنى )فما معناه هنا ولاتقول لي انه غنى عن خلقه (فان اللام هنا استغراقيه مطلقه ومن خلقه الزمان والمكان فكيف يحتاج العله الى معلوله فعندها سيكون العله في نفس الوقت محتاج الى معلوله والمعلول محتاج الى علته وهذا تناقض والنقيضان لايجتمعان ولايرتفعان

ابن الوزير
30 Dec 2009, 06:20 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم/
سلّمنا أنّ الله تعالى غني، وأنّ معنى غناه يدخل فيه غناه عن المحلّ والعرض والزمان، لكن محلّ النزاع هو: ما دليلك على التلازم بين النظر إليه تعالى واحتياجه إلى المحلّ؟

شوقي لصنعاء
06 Jan 2010, 10:47 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ايش في الجماعة كل فترة واحد يطب يجيب كلمتين ثم لا يكمل؟؟؟

محمد الحسني
28 Mar 2010, 02:40 AM
سلام عليكم جميعا..
انا عضو جديد في هذا المنتدى وقد بلغ أسفي مبلغه اذ لم اتعرف على هذا المنتدى المبارك الا مؤخرا ...
وقد افدت كثيرا من الموضعات التي طالعتها ومنها هذا الحوار النافع الذي يجري بين ابن الوزير وبين العزة او الموت بارك الله فيهما وفي علمهما.
ومما اذهلني هذه النفوس الكريمة التي اتصفت بأخلاق رفيعه تنبئ عن همم عاليه ، ولا غرو فقد قال صلى الله عليه وسلم (الحكمة يمانية ) ، كما شعرت ان الجميع باحثون عن الحق راغبون فيه.

ولأني قد شاركت في منتديات عدة قبل دخولي هذا المنتدى فأدركت تميز هذا عن غيره بغزارة العلم واعظم من ذلك هذا الأدب الجم الذي ربما كان السبيل بعد توفيق الله الى الهداية...

وبهذه المناسبة فقد راجعت طبيب اذان ذات مرة ، وتبادلت معه شيئا من المعارف حول السمع والبصر ومما ذكر لي ان سمع الاناسي عادة يكون بين ٢٠٠ الى ٨٠٠٠ ذبذبة وانه لا يمكنه سماع ما زاد عن ذلك او نقص عنه ، كما انه ذكر ايضا ان بعض المخلوقات الاخرى تسمع بذبذبات أخرى..وهكذا.

وتذكرت حينها حديث عذاب القبر حين يعذب الانسان فيسمع ذلك كل شئ الا الثقلان .
وايضا فقد ذكر لي ان البصر مثله مثل السمع سواء بسواء .
سقت هذ الحادثة تأييدا لما ذكر من الله جل وعلا قادر على ان يخلق للانسان بصرا يمكنه من رؤية ما لم يكن قادرا من رؤيته في هذه الدنيا..
واعتذر عن هذه المشاركة التي ليست في صلب الموضوع محل النقاش.
شكر الله لكم ونفع بكم .

جار سيدي مجدالدين
28 Mar 2010, 07:17 AM
أخي ابن الوزير عندما تريد أن ترى شيء لابد ان تحدده في مكان ولابد ان يشغل حيز ما لذا لايجوز ان نقول ان الله والعياذ بالله في مكان وسنراه ,
الم تعلم انه في اللغه العربيه (لن تراني) لن تفيد الماضي والحاضر والمسقبل يعني انسى رؤية الله
وقال رسول الله صل الله عليه والة وسلم ( من تفكر في المخلوق فقد وحد ومن تفكر في الخالق فقد الحد).
وقد رأيت في ردودك تهربك من الجواب بكثرت اسئلتك, والله اني اقول الحقيقه وليس تحاملا عليك اذا كنت تريد الصواب اذهب وادرس اللغه العربيه وتعمق فيه فهذا اساس ان تعرف تأويل القرآن ومدخلات العقائد وتفاصيل الدين لاتأتي هنا في المنتديات تتكلم بشيء لاتعرفه لان كثير من المتابعين يتوهمون انك على حق ولايعلمون مالذي تكتبه اقسم بالله العلي العظيم انك في ضلال وستلقى سواء سبيلك لانك تعديت على ذات الله اذا كنت تريد العقيده الصحيحه لن اقلك تعال وكن زيدي لا سأقول لك دعك من الكتب المرجعيه اولا ادرس لغه عربيه صحيحه وبدقه وبعد ذلك احفظ القرآن الكريم عن ظهر غيب ثم تأويله ثم تعلم الفقه وبعد ذلك ابحث في المؤلفات والمراجع وقل من الصح ومن الخطأ
لاتأتي الان وتناقش امور تأخذها من كتب وتأتينا بها
اتبع طرق الزيديه عقولهم تدلهم على لصواب لاتدع احدا يزغ قلبك بكلام ليس له اساس من الصحه
انا لله وانا اليه راجعون

ابن الوزير
28 Mar 2010, 08:21 AM
سلام عليكم جميعا..
انا عضو جديد في هذا المنتدى وقد بلغ أسفي مبلغه اذ لم اتعرف على هذا المنتدى المبارك الا مؤخرا ...
وقد افدت كثيرا من الموضعات التي طالعتها ومنها هذا الحوار النافع الذي يجري بين ابن الوزير وبين العزة او الموت بارك الله فيهما وفي علمهما.
ومما اذهلني هذه النفوس الكريمة التي اتصفت بأخلاق رفيعه تنبئ عن همم عاليه ، ولا غرو فقد قال صلى الله عليه وسلم (الحكمة يمانية ) ، كما شعرت ان الجميع باحثون عن الحق راغبون فيه.

ولأني قد شاركت في منتديات عدة قبل دخولي هذا المنتدى فأدركت تميز هذا عن غيره بغزارة العلم واعظم من ذلك هذا الأدب الجم الذي ربما كان السبيل بعد توفيق الله الى الهداية...

وبهذه المناسبة فقد راجعت طبيب اذان ذات مرة ، وتبادلت معه شيئا من المعارف حول السمع والبصر ومما ذكر لي ان سمع الاناسي عادة يكون بين ٢٠٠ الى ٨٠٠٠ ذبذبة وانه لا يمكنه سماع ما زاد عن ذلك او نقص عنه ، كما انه ذكر ايضا ان بعض المخلوقات الاخرى تسمع بذبذبات أخرى..وهكذا.

وتذكرت حينها حديث عذاب القبر حين يعذب الانسان فيسمع ذلك كل شئ الا الثقلان .
وايضا فقد ذكر لي ان البصر مثله مثل السمع سواء بسواء .
سقت هذ الحادثة تأييدا لما ذكر من الله جل وعلا قادر على ان يخلق للانسان بصرا يمكنه من رؤية ما لم يكن قادرا من رؤيته في هذه الدنيا..
واعتذر عن هذه المشاركة التي ليست في صلب الموضوع محل النقاش.
شكر الله لكم ونفع بكم .

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحباً بك أخي الكريم / محمد الحسني، نزلت أهلاً ووطئت سهلاً ..
شرفتنا بثنائك على المنتدى، نسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياك بالعلم والعمل ..
وأشكرك كثيراً على الفائدة السابقة .. تقبل تحياتي.

جار سيدي مجدالدين
29 Mar 2010, 06:17 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
مشاركة بسيطة عسى ان تقتنعوا بها .
استدلينا على نفي الرؤية بقوله تعالى (لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو الطيف الخبير)وقوله(لن تراني)
وسؤال الرؤيه كان بطلب من إسرائيل قوله تعالى (أم تريدون أن تسئلوا رسولكم كما سئل موسى من قبل)وقال ( فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة)
فهذه آيات قرآنية مع كلا الفريقين فهل يجوز أن نبقي جميع الآيات على ظاهرها ونعتقد على ذلك أنه يرى وأنه لايرى فهذا تناقض لايصح .
أما اذا اتينا الى مناقشة الأية قوله تعالى ( وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة )
فقلتم كيف تنكروا رؤية الله وهو يقول (إلى ربها ناظرة)
وقلتم بالظاهر ووعدم التأويل
ان قلنا ظاهر الآيه فذكر الله ان الوجوه هي التي تنظر لا العيون لأن الله لم يقل عيون يومئذ
فإن قلتم إن الله سبحانه أطلق الوجهه واراد العين لانها فيه
نقول لكم :اذا اخرجتم بهذا عن ظاهر لآيه وقلتم بالتأويل الذي قد قلتم إنكم لاتقولون به بل زعمتم أنكم تثبتون الآيات على ظاهرها لآن إطلاق الوجه على العين مجاز فلم تبقو لآيه اذا على حقيقتها وظاهرها فانتقضت قاعدتكم وهي عدم التأويل من أول وهلة ,
واذا اردتم ان نبقي الآيه على ظاهرها فالوجوه هي التي ترى الله كما في الآيه ولايجوز لكم ان تقولوا العيون.
وأيضا مما يدل على أنه ليس المراد بالايه الرؤيه قوله تعالى (وجوه يومئذ) المراد به يوم القيامه لانكم مجمعين على ان المؤمنين لايرون الله في المحشر وانما يرونه يوم القيامه,
كما ذكر ذلك الإجماع ابن العربي في عارضة الأحوذي قائلا:
إن الناس في هذه الحال لايرونه سبحانه في قول العلماء وإنما محل الرؤيه الجنه بإجماع العلماء (هامش دفع شبه التشبيه ص 158).


اذا قلتم مامعنى الايه عندكم وماذا تقولون فيها اذا ادخلتمونا في هذه المضائق؟
نقول لكم : إن معناها سهل قريب لايحتاج إلى كلفة فنقول (وجوه يومئذ ناضرة ) أي وجوه يوم القيامه مشرقة مبتهجه مسرورة (الى ربها ناظرة ) أي مؤملة في الله سبحانه وراجيه لرحمته وثوابه فالنظر هنا بمعنى انتظار الرحمه لابمعنى نظر العين وهذا مشهور في كلام العرب أنهم يستخدمون النظر بمعنى الانتظار كما قال حسان بن ثابت يوم بدر:
إلى الرحمن يأتي بالخلاص وجوه يو بدر ناظرات
يعني أنهم مؤملون في الله منتظرون الخلاص والنصلر من الله سبحانه وتعالى على أعدائهم المشركين
وكذلك عندما أقولك لك انتظر وابشر بالخير يعني تفأل بالخير اليس كذلك
ومشهور أيضا في كلام القرآن أن النظر يأتي بغير النظر بالعين قال تعالى في بلقيس (إني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون)النمل 35
أي منتظرة ما يرجع به لمرسلون وليس المعنى أنها ناظرة بعينها .
وشكرا اتمنى ان تدققوا في كلامي وتستفيدوا لانه يكفي ان تقتنعوا بأن الله لايرى لا في الدنيا ولا في الأخره

ابن الوزير
29 Mar 2010, 06:13 PM
أخي الكريم /
شرطي مع الأخ العزة أو الموت في هذا النقاش كان الالتزام بمناقشة الأدلة العقلية في الرؤية، دون النقلية، فأرجو منك ومن جميع الإخوة ممن يريد إثراء الموضوع أن يلتزم بمضمونه وأن يبدأ من حيث انتهينا، وهذا يستوجب قراءة النقاش وتفهّم ما دار فيه .

الحاشدي1
17 Sep 2010, 12:46 AM
رحم الله امامنا امام ائمةاليمن الهادي الى الحق يحي ابن الحسين وجزاكم الله الف خير

الحاشدي1
17 Sep 2010, 01:40 AM
××××××××××××××××××××××××