حادي الأرواح
02 Mar 2009, 10:46 AM
أكثر من صورة لحرب سفيان والعصيمات المستمرة بمحافظة عمران01/03/2009محمود طه، نيوزيمن:
تجاوز عدد القتلى الـ "80 قتيل " والجرحى الـ "200 جريح " بينهم نساء وأطفال وأغلقت مدارس لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة و هي على ما يبدو مجمل المدارس هناك، و جملة من الخسائر المادية التي لحقت بالمنازل والأراضي والمحاصيل الزراعية ونزحت عدة أسر من المنطقة إلى مناطق مجاورة،إثر المواجهات المسلحة التي تدخل - شهرها الخامس منذ اندلاعها منتصف نوفمبر من العام الماضي - و مازالت مستمرة بين قبائل سفيان من جهة وقبائل العصيمات من جهة ثانية بمحافظة عمران.
ولا يبدو أن هناك ما قد يلوح في الأفق لوقفها واحتواء خلاف طرفيها الذي كان " حد السواد" سبباً في اندلاعها، وأخذ - بعد ذلك - أبعادا أخرى لا يمكن لا أحد أن يتصور أو يتوقع إلى أي مدى قد تصل إليه.
في حين الدولة غائبة .. زنقلة الصباري بأتباع الحوثي ، و " أبو شوصأ" مستقوي بحاشد الشيخ زايد بن زايد الصباري "شيخ صباره وقائدها الميداني من سفيان" والشيخ ناصر سلطان أبو شوصأ "شيخ ذو محمد بن علي وقائدها الميداني من العصيمات" يتفقان على أن السبب الرئيس في مواجهات الطرفين يرجع إلى خلافهما حول " حد السواد " وتحديداً بالوادي المعروف بـ " غربي بلعك " حيث يطالب كل طرف الطرف الآخر بالعودة إلى الأحكام الصادرة - بذات الخلاف والخصوص- الشرعية منها والقبلية والتي صدر بعضها قبل قرن، ولا يختلف الطرفين على أن غياب الدولة التام عن مناطقهما وما جاورها يعد سببا وجيها - أيضاً - في كل ما يجري ويُفتعل بين القبائل، ففي هذه المنطقة بالفعل لا تجد مثلاً : قسم شرطة أو إدارة أمن أو محكمة شرعية أو أو أو أي دليل على وجود دولة، ولذلك فهما لا يأبهان بالمطالبة بحضور الدولة ، كونهما يدركان بان - أمراً كذلك- يُفرض و لا يستدعي الطلب ، و من واجبات الدولة تجاه مواطنيها، ومؤشراً مميزاً لوجودها.
وإن تلسنا " الصباري وأبو شوصأ" بمثل هكذا طلب لحضور الدولة ، فلا يعني سوى إثارة شيئاً ما لدى فلان أو علان من مسئولي وقيادات الدولة في صنعاء، ومن باب إقامة الحجة وإسقاط الواجب ليس إلا.
"أبو شوصأ"يرجع المواجهات الأخيرة الدائرة بين العصيمات وسفيان إلى " زنقلة" الصباري الذي لم يلتزم باتفاق ثنائي مع " أبو شوصأ" على تطبيق الأحكام السابقة حول الخلاف القائم، وحسب " أبو شوصأ" فان الصباري قام بالاستيلاء على "8 ألف لبنة بالمنطقة ومسحها بالشويلات ما اضطرنا إلى الدفاع عن حقنا".
من جانبه "الصباري" أرجع ذات المواجهات إلى اعتداء الطرف الثاني عليهم - بعد عيد الفطر الماضي - والتي سقط خلالها " 7 قتلى من صبارة - سفيان " ما أستدعى "الدفاع عن النفس بوجه عدوان " أبو شوصأ" ومن ورائه ذو محمد بن علي من قبائل العصيمات "
فشل كل الوساطات حتى التي كلفها الرئيس ولأسباب مجهولة وغامضة .
عدد من الوساطات المحلية والقبلية - فشلت - في احتواء قتال الجانبين ، من بينها وساطة الشيخ عبد الله بن عبد الله بدر الدين عضو مجلس النواب وآخرين، مطلع يناير من العام 2006 بعد المواجهات المسلحة بين الطرفين-أواخر ديسمبر 2005- والتي خلفت آنذاك "قتيلين و 6 جرحى من سفيان إلى جانب قتيل و 4 جرحى من العصيمات".
تلتها وساطات مماثلة ولم يكتب لها أي نجاح و كان آخرها وساطة محلية قبلية برئاسة العميد يحيى غوبر- وكيل محافظة عمران - وعدد آخر من مشايخ المحافظة على رأسهم قياديين إصلاحيين هما الشيخ محمد عبد الله بد الدين" بكيلي" والشيخ محمد حزام الصعر "حاشدي" والتي هرعت عقب اندلاع مواجهات الطرفين مؤخراً وسقوط قرابة " 12 قتيلاً ، 7 منهم من سفيان والبقية من العصيمات الى جانب عدد آخر من الجرحى في صفوف الجانبين "
الوساطة المشار إليها توصلت الى الصلح بين جانبي القتال في عدة بنود اقترحتها اللجنة ونصت على التأكد من صحة تنفيذ الأحكام السابقة على ارض الواقع بواسطة قاضيين يتولى يكلفهم اللواء علي محسن الأحمر قائد المنطقة الشمالية الغربية فور عودتهم من منطقة الصراع قبل عيد الأضحى الماضي.
إلا أن جملة من الأسباب حالت دون تنفيذ ما رأته لجنة الوساطة ومنها : أن قبائل سفيان تؤكد على تنفيذ الأحكام القبلية السابقة على أرض الواقع، وانه أصبح من حقهم استغلال الأرض ، وبالمقابل رفض قبائل العصيمات ذلك الطرح التي تقول بأن الأرض ما زالت قيد النزاع ما دفعها للمواجهات المسلحة مع سفيان.
كما انه ، وحسب مراقبون، بالإضافة الى ما سبق من الأسباب : فإن تلكؤ وتأخير قائد المنطقة الشمالية الغربية اللواء علي محسن الأحمر في تنفيذ بنود الصلح المقترح من لجنة الوساطة، التي زارت أرض المواجهات، وأوقفتها - قبل عيد الأضحى - وسرعان ما تلاشى صلح اللجنة وبنوده، وتجددت المواجهات المسلحة بين الطرفين - منتصف نوفمبر من العام الماضي- وأسفر عنها سقوط ما يقرب من " 43 قتيلاً من الطرفين بينهم عدد من النساء و الأطفال".
تدخل رئيس الجمهورية - آخر ديسمبر الماضي - والتقى بالشيخ عبده حسين حبيش شيخ سفيان وآخرين من مشايخ سفيان، بالإضافة إلى الشيخ حسين الأحمر والشيخ ناصر أبو " أبو شوصأ" وآخرين من مشايخ العصيمات، وألزمهم الرئيس باتفاق موقع من الطرفين و ينص على : هدنة ووقفاً لإطلاق النار بين الجانبين ، وتسليم "12 شخصا " للدولة كرهائن تحكيم وتنفيذ أحكام المحكمين حال صدوها ، وإزالة ما أستحدثه كل طرف على الأرض المتنازع عليها.
وكلف لذات المهمة القاضيان العنسي والبر غشي للنظر في خلاف الطرفين وما قد صدر حولها من أحكام سابقة ، وتنفيذ مالم يتم تنفيذه في تلك الأحكام على الواقع وإنهاء القتال وكل أوجه الخلاف بينهما،ووقع مشايخ سفيان وكذا مشايخ العصيمات على ذلك الاتفاق الذي رعاه وصادق عليه رئيس الجمهورية.
إلا انه وبعد ما يقرب من " 10 أيام " سقط ذلك الاتفاق بعد أن تجددت مواجهات الطرفين وبشدة اثر مقتل احد أبناء العصيمات والذي أُتهمت سفيان بقتله.
وبعد أسبوعين من المواجهات وسقوط عشرات القتلى والجرحى ، خرجت وساطة جديدة لعدد كبير من مشايخ حاشد ومشايخ بكيل، وبعد ثلاثة أيام من مساعيها ، عادت من حيث أتت دون أن تتمكن من تحقيق أي نتائج لوقف المواجهات المسلحة واحتواء خلاف الطرفين،ودونما إعلان أسباب تلك العودة للوساطة وكسابقتها من الوساطات التي كشف النقاب عن فشلها، إلا انه لم يكشف النقاب عن أسبابه.
سيناريو جديد لحرب صعدة :
" أبو شوصأ" يتهم مسلحي الحوثي في القتال إلى جانب الصباري وسفيان المشرق ضده وأصحابه، ويؤكد امتلاكه أدله على ذلك،على الرغم من نفيه لأي خلافات بينه وقبيلته من جهة وبين الحوثي وأتباعه من جهة ثانية، وعدم مشاركته إلى جانب القوات الحكومية في قتال الحوثيين في حروب صعدة، وموقفه من مشاركة العصيمات إلى جانب الجيش في حرب صعدة ضد الحوثي التي يقول بأنها كانت" خطأ وكان الأفضل يصلحوا بين الطرفين" بل- وما زال الحديث لـ " أبو شوصأ" الحوثيين إخواننا و أصحابنا وإحنا أقرب لهم من غيرنا".
بيد أن مختلف الأسلحة الخفيفة إلى جانب الرشاشات ومدافع الهاون ومضاد الطيران وقذائف الـ r.b.g وغيرها من الأسلحة الثقيلة المستخدمة بالمواجهات كشفت تفوق قبائل العصيمات في التسليح على قبائل سفيان، و أثارت تساؤلات حول مصدر ها، وصلت حد توجيه أصابع الاتهام صراحة إلى الدولة واتهامها بتسليح قبائل العصيمات من حاشد لـ"حرب" قبائل سفيان من بكيل، حيث قال الشيخ بكيل عبده حبيش : بأن الدولة دولة حاشد، والسلاح يخرج من مخازن الجيش "والدولة دولتهم".
الشيخ حبيش، عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام ورئيس فرعه بمديرية حرف سفيان بمحافظة عمران ، اتهم " نافذين وقيادات محلية بالمحافظة وأخرى بصنعاء بتغذية تلك المواجهات وتوفير الدعم والغطاء لطرف ضد الطرف الأخر، وتوظف هذه المواجهات ودماء الضحايا إلى حسابها الشخصي ورصيدها الخاص ، ولا يروقها العيش إلا في مثل هكذا حياة للناس" حد تعبيره.
ويؤكد الشيخ حبيش : " إننا في قبيلة بكيل نرفض تلك المواجهات رفضاً قاطعا ولسنا راضين عن ما يجري من قتل وسفك للدماء من الجانبين، فكلاهما أخ وشقيق للأخر، وعلى الدولة تحمل مسئوليتها أمام مواطنيها والتدخل السريع لوقف مواجهات سفيان و العصيمات .
و حذر حبيش من " أن هناك من يصب الزيت على النار ويسعى إلى توسيع نطاق تلك المواجهات لتصل بين قبيلة بكيل من جهة وقبيلة حاشد من جهة ثانية، والتي ما أن وصلت إليه فان عواقب ونتائج وخيمة لن تؤثر على القبيلتين وإخائهما فحسب، بل ستصل أثارها إلى كل مستويات الدولة والبلاد".
إلا أن "الصباري" لا يتوانى في توجيه اتهامه الصريح لـ اللواء علي محسن الأحمر قائد المنطقة الشمالية الغربية والشيخ حسين الأحمر - عضو البرلمان ورئيس مجلس التضامن الوطني - بالوقوف وراء " أبو شوصأ" ومقاتليه من العصيمات ودعمهم في مواجهتهم.
إلى ذلك لا يستبعد مراقبون محليون بان المواجهات المسلحة بين قبائل سفيان من جهة وقبائل العصيمات من جهة ثانية والمستمرة حتى اللحظة ما هي إلا صورة أخرى وسيناريو جديد لحروب صعدة، التي يخوضها طرفي تلك الحروب بالصورة و الغطاء الحاليين، و بمعنى أن:
* مسلحي الحوثي يخوضون ظاهرها - في صفوف سفيان- بداعي سفيان القبيلة، و باطنها تصفية لكشف حساب حروب صعدة والثأر من العصيمات لتعاونها إلى جانب الجيش في تلك الحروب ضد أتباع الحوثي ، على الرغم من أن الشيخ " أبو شوصأ" نفى مشاركته في حروب صعدة وعدم تأيده للحرب ضد أتباع الحوثي " حديثه في مكان آخر "، ويدرك أبو شوصأ" تماما بان أغلب مسلحي الحوثي في صفوف سفيان هم ممن اختلفوا مع العصيمات وخرجوا من بين قبائلها للالتحاق بأتباع الحوثي ، ولعل " أبو شوصأ" بذات حديثه في مكان آخر " يحاول تذكيرهم بجذورهم القبلية واستمالتهم في العودة إلى العصيمات "القبيلة".
* أما الطرف الثاني في حروب صعدة فيخوض هذه المواجهات- حسب المراقبون - لتصفية حساب الحرب الأخيرة من بعض قبائل سفيان ومسلحي الحوثي فيها والذين أغلقوا خلالها بوابة " حرف سفيان" الطريق أمام الإمدادات والتعزيزات العسكرية إلى مناطق القتال بمحافظة صعدة ، وثأراً من حرب العصابات الذي أستخدمه مسلحي الحوثي بالإضافة إلى تصفية عدد من قياداتهم الميدانية، الذي سقط العديد منهم في الآونة الأخيرة ، وهو ما لم يحتمله الحوثيون وما عبر عنه المكتب الإعلامي للسيد عبد الملك الحوثي في أول بيان تحذير للدولة عقب إنهاء حرب صعدة الخامسة، حيث اتهم الدولة بالسعي من خلال تغذيتها للحرب الدائرة بين حاشد وبكيل في سفيان والعصيمات إلى إشعال حرب سادسة، محذرا السلطة بأنها لن تجني من ذلك سوى العلقم.
تجاوز عدد القتلى الـ "80 قتيل " والجرحى الـ "200 جريح " بينهم نساء وأطفال وأغلقت مدارس لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة و هي على ما يبدو مجمل المدارس هناك، و جملة من الخسائر المادية التي لحقت بالمنازل والأراضي والمحاصيل الزراعية ونزحت عدة أسر من المنطقة إلى مناطق مجاورة،إثر المواجهات المسلحة التي تدخل - شهرها الخامس منذ اندلاعها منتصف نوفمبر من العام الماضي - و مازالت مستمرة بين قبائل سفيان من جهة وقبائل العصيمات من جهة ثانية بمحافظة عمران.
ولا يبدو أن هناك ما قد يلوح في الأفق لوقفها واحتواء خلاف طرفيها الذي كان " حد السواد" سبباً في اندلاعها، وأخذ - بعد ذلك - أبعادا أخرى لا يمكن لا أحد أن يتصور أو يتوقع إلى أي مدى قد تصل إليه.
في حين الدولة غائبة .. زنقلة الصباري بأتباع الحوثي ، و " أبو شوصأ" مستقوي بحاشد الشيخ زايد بن زايد الصباري "شيخ صباره وقائدها الميداني من سفيان" والشيخ ناصر سلطان أبو شوصأ "شيخ ذو محمد بن علي وقائدها الميداني من العصيمات" يتفقان على أن السبب الرئيس في مواجهات الطرفين يرجع إلى خلافهما حول " حد السواد " وتحديداً بالوادي المعروف بـ " غربي بلعك " حيث يطالب كل طرف الطرف الآخر بالعودة إلى الأحكام الصادرة - بذات الخلاف والخصوص- الشرعية منها والقبلية والتي صدر بعضها قبل قرن، ولا يختلف الطرفين على أن غياب الدولة التام عن مناطقهما وما جاورها يعد سببا وجيها - أيضاً - في كل ما يجري ويُفتعل بين القبائل، ففي هذه المنطقة بالفعل لا تجد مثلاً : قسم شرطة أو إدارة أمن أو محكمة شرعية أو أو أو أي دليل على وجود دولة، ولذلك فهما لا يأبهان بالمطالبة بحضور الدولة ، كونهما يدركان بان - أمراً كذلك- يُفرض و لا يستدعي الطلب ، و من واجبات الدولة تجاه مواطنيها، ومؤشراً مميزاً لوجودها.
وإن تلسنا " الصباري وأبو شوصأ" بمثل هكذا طلب لحضور الدولة ، فلا يعني سوى إثارة شيئاً ما لدى فلان أو علان من مسئولي وقيادات الدولة في صنعاء، ومن باب إقامة الحجة وإسقاط الواجب ليس إلا.
"أبو شوصأ"يرجع المواجهات الأخيرة الدائرة بين العصيمات وسفيان إلى " زنقلة" الصباري الذي لم يلتزم باتفاق ثنائي مع " أبو شوصأ" على تطبيق الأحكام السابقة حول الخلاف القائم، وحسب " أبو شوصأ" فان الصباري قام بالاستيلاء على "8 ألف لبنة بالمنطقة ومسحها بالشويلات ما اضطرنا إلى الدفاع عن حقنا".
من جانبه "الصباري" أرجع ذات المواجهات إلى اعتداء الطرف الثاني عليهم - بعد عيد الفطر الماضي - والتي سقط خلالها " 7 قتلى من صبارة - سفيان " ما أستدعى "الدفاع عن النفس بوجه عدوان " أبو شوصأ" ومن ورائه ذو محمد بن علي من قبائل العصيمات "
فشل كل الوساطات حتى التي كلفها الرئيس ولأسباب مجهولة وغامضة .
عدد من الوساطات المحلية والقبلية - فشلت - في احتواء قتال الجانبين ، من بينها وساطة الشيخ عبد الله بن عبد الله بدر الدين عضو مجلس النواب وآخرين، مطلع يناير من العام 2006 بعد المواجهات المسلحة بين الطرفين-أواخر ديسمبر 2005- والتي خلفت آنذاك "قتيلين و 6 جرحى من سفيان إلى جانب قتيل و 4 جرحى من العصيمات".
تلتها وساطات مماثلة ولم يكتب لها أي نجاح و كان آخرها وساطة محلية قبلية برئاسة العميد يحيى غوبر- وكيل محافظة عمران - وعدد آخر من مشايخ المحافظة على رأسهم قياديين إصلاحيين هما الشيخ محمد عبد الله بد الدين" بكيلي" والشيخ محمد حزام الصعر "حاشدي" والتي هرعت عقب اندلاع مواجهات الطرفين مؤخراً وسقوط قرابة " 12 قتيلاً ، 7 منهم من سفيان والبقية من العصيمات الى جانب عدد آخر من الجرحى في صفوف الجانبين "
الوساطة المشار إليها توصلت الى الصلح بين جانبي القتال في عدة بنود اقترحتها اللجنة ونصت على التأكد من صحة تنفيذ الأحكام السابقة على ارض الواقع بواسطة قاضيين يتولى يكلفهم اللواء علي محسن الأحمر قائد المنطقة الشمالية الغربية فور عودتهم من منطقة الصراع قبل عيد الأضحى الماضي.
إلا أن جملة من الأسباب حالت دون تنفيذ ما رأته لجنة الوساطة ومنها : أن قبائل سفيان تؤكد على تنفيذ الأحكام القبلية السابقة على أرض الواقع، وانه أصبح من حقهم استغلال الأرض ، وبالمقابل رفض قبائل العصيمات ذلك الطرح التي تقول بأن الأرض ما زالت قيد النزاع ما دفعها للمواجهات المسلحة مع سفيان.
كما انه ، وحسب مراقبون، بالإضافة الى ما سبق من الأسباب : فإن تلكؤ وتأخير قائد المنطقة الشمالية الغربية اللواء علي محسن الأحمر في تنفيذ بنود الصلح المقترح من لجنة الوساطة، التي زارت أرض المواجهات، وأوقفتها - قبل عيد الأضحى - وسرعان ما تلاشى صلح اللجنة وبنوده، وتجددت المواجهات المسلحة بين الطرفين - منتصف نوفمبر من العام الماضي- وأسفر عنها سقوط ما يقرب من " 43 قتيلاً من الطرفين بينهم عدد من النساء و الأطفال".
تدخل رئيس الجمهورية - آخر ديسمبر الماضي - والتقى بالشيخ عبده حسين حبيش شيخ سفيان وآخرين من مشايخ سفيان، بالإضافة إلى الشيخ حسين الأحمر والشيخ ناصر أبو " أبو شوصأ" وآخرين من مشايخ العصيمات، وألزمهم الرئيس باتفاق موقع من الطرفين و ينص على : هدنة ووقفاً لإطلاق النار بين الجانبين ، وتسليم "12 شخصا " للدولة كرهائن تحكيم وتنفيذ أحكام المحكمين حال صدوها ، وإزالة ما أستحدثه كل طرف على الأرض المتنازع عليها.
وكلف لذات المهمة القاضيان العنسي والبر غشي للنظر في خلاف الطرفين وما قد صدر حولها من أحكام سابقة ، وتنفيذ مالم يتم تنفيذه في تلك الأحكام على الواقع وإنهاء القتال وكل أوجه الخلاف بينهما،ووقع مشايخ سفيان وكذا مشايخ العصيمات على ذلك الاتفاق الذي رعاه وصادق عليه رئيس الجمهورية.
إلا انه وبعد ما يقرب من " 10 أيام " سقط ذلك الاتفاق بعد أن تجددت مواجهات الطرفين وبشدة اثر مقتل احد أبناء العصيمات والذي أُتهمت سفيان بقتله.
وبعد أسبوعين من المواجهات وسقوط عشرات القتلى والجرحى ، خرجت وساطة جديدة لعدد كبير من مشايخ حاشد ومشايخ بكيل، وبعد ثلاثة أيام من مساعيها ، عادت من حيث أتت دون أن تتمكن من تحقيق أي نتائج لوقف المواجهات المسلحة واحتواء خلاف الطرفين،ودونما إعلان أسباب تلك العودة للوساطة وكسابقتها من الوساطات التي كشف النقاب عن فشلها، إلا انه لم يكشف النقاب عن أسبابه.
سيناريو جديد لحرب صعدة :
" أبو شوصأ" يتهم مسلحي الحوثي في القتال إلى جانب الصباري وسفيان المشرق ضده وأصحابه، ويؤكد امتلاكه أدله على ذلك،على الرغم من نفيه لأي خلافات بينه وقبيلته من جهة وبين الحوثي وأتباعه من جهة ثانية، وعدم مشاركته إلى جانب القوات الحكومية في قتال الحوثيين في حروب صعدة، وموقفه من مشاركة العصيمات إلى جانب الجيش في حرب صعدة ضد الحوثي التي يقول بأنها كانت" خطأ وكان الأفضل يصلحوا بين الطرفين" بل- وما زال الحديث لـ " أبو شوصأ" الحوثيين إخواننا و أصحابنا وإحنا أقرب لهم من غيرنا".
بيد أن مختلف الأسلحة الخفيفة إلى جانب الرشاشات ومدافع الهاون ومضاد الطيران وقذائف الـ r.b.g وغيرها من الأسلحة الثقيلة المستخدمة بالمواجهات كشفت تفوق قبائل العصيمات في التسليح على قبائل سفيان، و أثارت تساؤلات حول مصدر ها، وصلت حد توجيه أصابع الاتهام صراحة إلى الدولة واتهامها بتسليح قبائل العصيمات من حاشد لـ"حرب" قبائل سفيان من بكيل، حيث قال الشيخ بكيل عبده حبيش : بأن الدولة دولة حاشد، والسلاح يخرج من مخازن الجيش "والدولة دولتهم".
الشيخ حبيش، عضو اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام ورئيس فرعه بمديرية حرف سفيان بمحافظة عمران ، اتهم " نافذين وقيادات محلية بالمحافظة وأخرى بصنعاء بتغذية تلك المواجهات وتوفير الدعم والغطاء لطرف ضد الطرف الأخر، وتوظف هذه المواجهات ودماء الضحايا إلى حسابها الشخصي ورصيدها الخاص ، ولا يروقها العيش إلا في مثل هكذا حياة للناس" حد تعبيره.
ويؤكد الشيخ حبيش : " إننا في قبيلة بكيل نرفض تلك المواجهات رفضاً قاطعا ولسنا راضين عن ما يجري من قتل وسفك للدماء من الجانبين، فكلاهما أخ وشقيق للأخر، وعلى الدولة تحمل مسئوليتها أمام مواطنيها والتدخل السريع لوقف مواجهات سفيان و العصيمات .
و حذر حبيش من " أن هناك من يصب الزيت على النار ويسعى إلى توسيع نطاق تلك المواجهات لتصل بين قبيلة بكيل من جهة وقبيلة حاشد من جهة ثانية، والتي ما أن وصلت إليه فان عواقب ونتائج وخيمة لن تؤثر على القبيلتين وإخائهما فحسب، بل ستصل أثارها إلى كل مستويات الدولة والبلاد".
إلا أن "الصباري" لا يتوانى في توجيه اتهامه الصريح لـ اللواء علي محسن الأحمر قائد المنطقة الشمالية الغربية والشيخ حسين الأحمر - عضو البرلمان ورئيس مجلس التضامن الوطني - بالوقوف وراء " أبو شوصأ" ومقاتليه من العصيمات ودعمهم في مواجهتهم.
إلى ذلك لا يستبعد مراقبون محليون بان المواجهات المسلحة بين قبائل سفيان من جهة وقبائل العصيمات من جهة ثانية والمستمرة حتى اللحظة ما هي إلا صورة أخرى وسيناريو جديد لحروب صعدة، التي يخوضها طرفي تلك الحروب بالصورة و الغطاء الحاليين، و بمعنى أن:
* مسلحي الحوثي يخوضون ظاهرها - في صفوف سفيان- بداعي سفيان القبيلة، و باطنها تصفية لكشف حساب حروب صعدة والثأر من العصيمات لتعاونها إلى جانب الجيش في تلك الحروب ضد أتباع الحوثي ، على الرغم من أن الشيخ " أبو شوصأ" نفى مشاركته في حروب صعدة وعدم تأيده للحرب ضد أتباع الحوثي " حديثه في مكان آخر "، ويدرك أبو شوصأ" تماما بان أغلب مسلحي الحوثي في صفوف سفيان هم ممن اختلفوا مع العصيمات وخرجوا من بين قبائلها للالتحاق بأتباع الحوثي ، ولعل " أبو شوصأ" بذات حديثه في مكان آخر " يحاول تذكيرهم بجذورهم القبلية واستمالتهم في العودة إلى العصيمات "القبيلة".
* أما الطرف الثاني في حروب صعدة فيخوض هذه المواجهات- حسب المراقبون - لتصفية حساب الحرب الأخيرة من بعض قبائل سفيان ومسلحي الحوثي فيها والذين أغلقوا خلالها بوابة " حرف سفيان" الطريق أمام الإمدادات والتعزيزات العسكرية إلى مناطق القتال بمحافظة صعدة ، وثأراً من حرب العصابات الذي أستخدمه مسلحي الحوثي بالإضافة إلى تصفية عدد من قياداتهم الميدانية، الذي سقط العديد منهم في الآونة الأخيرة ، وهو ما لم يحتمله الحوثيون وما عبر عنه المكتب الإعلامي للسيد عبد الملك الحوثي في أول بيان تحذير للدولة عقب إنهاء حرب صعدة الخامسة، حيث اتهم الدولة بالسعي من خلال تغذيتها للحرب الدائرة بين حاشد وبكيل في سفيان والعصيمات إلى إشعال حرب سادسة، محذرا السلطة بأنها لن تجني من ذلك سوى العلقم.