الحقيقة
05 Mar 2009, 10:09 AM
الأخطاء الطبية القاتلة.. حينما تخطئ ملائكة الرحمة
04/03/2009
توفيق السامعي، نيوزيمن:
تصاعدت في الآونة الأخيرة الشكاوى من الأخطاء الطبية التي تحدث في بعض المستشفيات، لعل آخرها ما تناولته بعض الصحف عن واحدة من أكبر الأخطاء التي حدثت في مستشفى خاص في أمانة العاصمة، حيث أجرت طبيبة عملية جراحية قيصرية لمريضة، بينما كانت تلك الطبيبة مخمورة، والأشد فظاعة أن تركت مريضتها تنزف دون أن تكمل عملها.. صورة مأساوية من صور أخرى كثيرة منها ما عرف ومنها مالم يعرف،
منها ما وصلت الشكوى منها إلى جهات الضبط والاختصاص، ومنها مالم يصل، منها من تم معالجتها ومنها ما بقيت مكبوتة تئن بآلامها..
صور من المعاناة:
أم محمد في الأربعينيات من العمر كانت تعاني من آلام غامضة في منطقة البطن والصدر لفترة تم إسعافها إلى إحدى المستشفيات الخاصة، وبعد إجراء المعاينة والتشخيص وكثير من الفحوصات لمعرفة السبب ولم يتم التعرف على شيء، فما كان من الطبيب المعالج إلا أن وصف لها أدوية على أنها لعلاج التهابات المعدة، وطلب عودتها إذا لم يتم تحسن حالتها. بعد فترة عادت لنفس السبب، وبعد عدة فحوصات وأشعة مقطعية وما إلى ذلك، لكن هذه المرة قال لها الطبيب أن رحمها ملتهب جدا ويجب إزالته. قرر لها عملية استئصال الرحم وكادت أن تتم، إلا أن هاجس التأكد عند الأهل دفعهم إلى إجراء فحوصات أخرى، وبعد رحلة ماراثون فحوصات قرر استشاري آخر عدم إجراء العملية وأن الرحم سليم، فتم صرف لها علاجات مهدئة للحالات النفسية.
في آخر المطاف تم إسعاف المرأة إلى مستشفى آخر فتم فيه اكتشاف المرض وتم التأكيد فيه على أن مرارة الكبد هي السبب فقرر لها عملية استئصال لكن الوقت كان قد فات وضاع بين أروقة المستشفى السابق، لتموت المرأة قبل أن تجري العملية بسبب تليف كلي للكبد.
مريض آخر واسمه (أمين التاج)، أصيب بملاريا شديدة، أسعف إلى أحد المستشفيات في المحويت، وبعد إجراء المعاينة والفحوصات اللازمة، قرر له الأطباء نقل دم كونه يعاني من فقر شديد في الدم، تم شراء الدم له من المستشفى ونقل إليه، لتكون الطامة: الدم كان ملوثا، ليصاب أمين بحالة فشل كلوي شديدة، نقل على إثرها إلى مستشفى حكومي في أمانة العاصمة وليخضع لحالات غسيل كلوي لمدة شهرين، لكن هذه المرة كانت عناية الله سباقة لإنقاذه.
في نموذج ثالث، كنت ذات يوم أسعف أحد الأصدقاء إلى مستشفى من المستشفيات داخل أمانة العاصمة، وكانت الصدفة أنه أرقد بجانب أحد المرضى يعاني من أمراض باطنية وكان شخص آخر قبله عنده (غرغرينة) في إحدى رجليه كان قد تم اتخاذ القرار ببترها من الركبة.
المهم في الأمر أن الرجل تم نقله من تلك الغرفة إلى غرفة رقود أخرى وأرقد الرجل الذي يعاني من أمراض باطنة مكانه لأنه بالكاد وُجِد له سرير شاغر، فما كان من الفريق الممرض والجراحي إلا أن تم أخذ الأخير إلى غرفة العمليات لبتر رجله، على الرغم من أنه كان يصيح فيهم: "لست بغيتكم لست من تريدون"، وتم بتر رجله بالخطأ دون أن يلوي الأطباء على شيء، وتم اكتشاف الأمر بعد فوات الأوان وأن الرجل المراد بتر رجله لا يزال منتظرا في غرفة أخرى.
كانت هذه الحالات نموذجا لمآسٍ كم يتمنى المرء أن لا تكون موجودة خاصة وأن المسألة أرواح عباد الله المستأمنة بين يدي الأطباء.
عن هذه أخطاء الأطباء التي تحصل بين فينة وأخرى، استطلع (نيوزيمن) آراء عدد من الأطباء والمختصين حول هذه المسألة، فجاءات آراءهم كالتالي:
يقول الدكتور حسني الجوشعي نائب المدير التنفيذي بمستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا في حوار سابق أجريناه معه تطرقنا إلى ذات الموضوع: "الطبيب ليس معصوما من الخطأ، أي طبيب في أي تخصص ممكن أن يخطئ، ولكنها أخطاء يمكن أن يعالجها الطبيب نفسه لكن المرضى لا يتقبلون هذا الخطأ".
ويضيف الدكتور الجوشعي: "للأسف الشديد، المرضى في اعتقادهم أن أية عملية تجرى في المستشفى يجب أن تكون ناجحة، نحن نحرص على ذلك، لكن تظل الأخطاء الطبية موجودة، ولك أن تعرف أن مستوى الأخطاء الطبية في بريطانيا وفي أمريكا تتراوح من 5 – 7 في المائة يعني أن كل مائة عملية تُجرى فيها نسبة خطأ أن خمس عمليات إلى سبع عمليات يمكن تفشل، هذا في أمريكا وفي بريطانيا فما بالك باليمن؟. الحمد لله نحن نسبة الفشل عندنا أقل من ذلك بكثير جدا، ليس لأننا أفضل من أمريكا أو بريطانيا؛ بل لأننا ننتقي بعض العمليات، نحن لا نعمل كل العمليات التي تجرى هناك لمعرفتنا بالظروف الاجتماعية الموجودة في اليمن، لأن المرضى في اليمن لا يقبلون أن تفشل أية عملية وهذا أمر لا يتفق مع الواقع الطبي الذي هو موجود في العالم كله، نسبة الخطأ في العالم من 5 – 7 في المائة وتصل في بعض الدول المتقدمة أيضا إلى 10 في المائة نسبة الفشل، ولكن هذا الفشل يعالج بعملية أخرى".
ويستدرك الدكتور الجوشعي: "نحن منذ أن افتتحنا هذا المستشفى من حوالي ثلاثة أعوام ونصف، أذكر أن نسبة الأخطاء قليلة جدا لا تذكر، يعني لا نمر باثنين أو ثلاثة أخطاء في العام وهي أخطاء بسيطة وتعالج، أما في دول أمريكا وأوروبا فالخطأ يصل إلى 7 و10 بالمائة لكن هناك شعوب متحضرة تفهم وتتفهم هذا الأمر، هنا نحن - للأسف- واقع الأمية كبير جدا والمواطن لا يقبل خطأ من طبيب أبدا؛ نسبة الخطأ عندنا مقارنة بأي مستشفى داخل اليمن حكومي أو خاص - بحمد الله سبحانه وتعالى- نعتبر المستشفى الأقل أخطاءً التي تتم من بعض الأطباء وتكاد تكون معدومة".
من جهته، يقسِّم الدكتور سلطان علي عبد العزيز اختصاصي جراحة الكلى والمسالك البولية في مستشفى جامعة العلوم، الأخطاء الطبية إلى ثلاثة أقسام، وهي: "أولا: أخطاء بسبب الإهمال وتبدأ -برأيه- من بداية تشخيص المرض من حيث عدم إجراء الفحص السليم والفحوصات المناسبة للوصول للتشخيص السليم، فلابد من مناقشة الحالة مع المريض خاصة إن كانت تحتاج إلى عملية جراحية؛ يناقش من حيث نجاح العملية والمضاعفات المحتملة وأخذ الموافقة من المريض. وثانيا: أخطاء طبية غير مقصودة وهذه قد تكون واردة ولكن بنسبة نادرة. وثالثا خطأ بسبب عدم الكفاءة أو التدخل في اختصاص غير اختصاصك من أجل الكسب المادي. وأحيانا يخاطر الطبيب بعمل عملية وهو لا يتوفر لديه الإمكانات اللازمة، إذ لا يجب المخاطرة بهذه الأشياء؛ كون هذا العمل يكون فيه مسألة حياة أو موت لبني آدم".
ويكاد التركيز على الأخطاء الطبية التي تحدث في العمليات الجراحية هي السمة الغالبة على أية أخطاء أخرى تذكر، وهو الأمر الذي ركز عليه رئيس وحدة المناظير والجهاز الهضمي بمستشفى جامعة العلوم الدكتور أشرف أمين أن "الأخطاء الطبية نوعان: نوع إجراء عملية غير مطلوبة لأغراض طبية قد تكون لغرض مادي أو ما شابه، مثل عمل تجربة معينة لا يحتاجها المريض، ونوع آخر يترتب عن عدم كفاءة الطبيب لإجراء نوع معين من العمليات لم يتم التدريب بشكل كاف عليها، على سبيل اكتساب خبرة وهذا كثير ما يحدث".
04/03/2009
توفيق السامعي، نيوزيمن:
تصاعدت في الآونة الأخيرة الشكاوى من الأخطاء الطبية التي تحدث في بعض المستشفيات، لعل آخرها ما تناولته بعض الصحف عن واحدة من أكبر الأخطاء التي حدثت في مستشفى خاص في أمانة العاصمة، حيث أجرت طبيبة عملية جراحية قيصرية لمريضة، بينما كانت تلك الطبيبة مخمورة، والأشد فظاعة أن تركت مريضتها تنزف دون أن تكمل عملها.. صورة مأساوية من صور أخرى كثيرة منها ما عرف ومنها مالم يعرف،
منها ما وصلت الشكوى منها إلى جهات الضبط والاختصاص، ومنها مالم يصل، منها من تم معالجتها ومنها ما بقيت مكبوتة تئن بآلامها..
صور من المعاناة:
أم محمد في الأربعينيات من العمر كانت تعاني من آلام غامضة في منطقة البطن والصدر لفترة تم إسعافها إلى إحدى المستشفيات الخاصة، وبعد إجراء المعاينة والتشخيص وكثير من الفحوصات لمعرفة السبب ولم يتم التعرف على شيء، فما كان من الطبيب المعالج إلا أن وصف لها أدوية على أنها لعلاج التهابات المعدة، وطلب عودتها إذا لم يتم تحسن حالتها. بعد فترة عادت لنفس السبب، وبعد عدة فحوصات وأشعة مقطعية وما إلى ذلك، لكن هذه المرة قال لها الطبيب أن رحمها ملتهب جدا ويجب إزالته. قرر لها عملية استئصال الرحم وكادت أن تتم، إلا أن هاجس التأكد عند الأهل دفعهم إلى إجراء فحوصات أخرى، وبعد رحلة ماراثون فحوصات قرر استشاري آخر عدم إجراء العملية وأن الرحم سليم، فتم صرف لها علاجات مهدئة للحالات النفسية.
في آخر المطاف تم إسعاف المرأة إلى مستشفى آخر فتم فيه اكتشاف المرض وتم التأكيد فيه على أن مرارة الكبد هي السبب فقرر لها عملية استئصال لكن الوقت كان قد فات وضاع بين أروقة المستشفى السابق، لتموت المرأة قبل أن تجري العملية بسبب تليف كلي للكبد.
مريض آخر واسمه (أمين التاج)، أصيب بملاريا شديدة، أسعف إلى أحد المستشفيات في المحويت، وبعد إجراء المعاينة والفحوصات اللازمة، قرر له الأطباء نقل دم كونه يعاني من فقر شديد في الدم، تم شراء الدم له من المستشفى ونقل إليه، لتكون الطامة: الدم كان ملوثا، ليصاب أمين بحالة فشل كلوي شديدة، نقل على إثرها إلى مستشفى حكومي في أمانة العاصمة وليخضع لحالات غسيل كلوي لمدة شهرين، لكن هذه المرة كانت عناية الله سباقة لإنقاذه.
في نموذج ثالث، كنت ذات يوم أسعف أحد الأصدقاء إلى مستشفى من المستشفيات داخل أمانة العاصمة، وكانت الصدفة أنه أرقد بجانب أحد المرضى يعاني من أمراض باطنية وكان شخص آخر قبله عنده (غرغرينة) في إحدى رجليه كان قد تم اتخاذ القرار ببترها من الركبة.
المهم في الأمر أن الرجل تم نقله من تلك الغرفة إلى غرفة رقود أخرى وأرقد الرجل الذي يعاني من أمراض باطنة مكانه لأنه بالكاد وُجِد له سرير شاغر، فما كان من الفريق الممرض والجراحي إلا أن تم أخذ الأخير إلى غرفة العمليات لبتر رجله، على الرغم من أنه كان يصيح فيهم: "لست بغيتكم لست من تريدون"، وتم بتر رجله بالخطأ دون أن يلوي الأطباء على شيء، وتم اكتشاف الأمر بعد فوات الأوان وأن الرجل المراد بتر رجله لا يزال منتظرا في غرفة أخرى.
كانت هذه الحالات نموذجا لمآسٍ كم يتمنى المرء أن لا تكون موجودة خاصة وأن المسألة أرواح عباد الله المستأمنة بين يدي الأطباء.
عن هذه أخطاء الأطباء التي تحصل بين فينة وأخرى، استطلع (نيوزيمن) آراء عدد من الأطباء والمختصين حول هذه المسألة، فجاءات آراءهم كالتالي:
يقول الدكتور حسني الجوشعي نائب المدير التنفيذي بمستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا في حوار سابق أجريناه معه تطرقنا إلى ذات الموضوع: "الطبيب ليس معصوما من الخطأ، أي طبيب في أي تخصص ممكن أن يخطئ، ولكنها أخطاء يمكن أن يعالجها الطبيب نفسه لكن المرضى لا يتقبلون هذا الخطأ".
ويضيف الدكتور الجوشعي: "للأسف الشديد، المرضى في اعتقادهم أن أية عملية تجرى في المستشفى يجب أن تكون ناجحة، نحن نحرص على ذلك، لكن تظل الأخطاء الطبية موجودة، ولك أن تعرف أن مستوى الأخطاء الطبية في بريطانيا وفي أمريكا تتراوح من 5 – 7 في المائة يعني أن كل مائة عملية تُجرى فيها نسبة خطأ أن خمس عمليات إلى سبع عمليات يمكن تفشل، هذا في أمريكا وفي بريطانيا فما بالك باليمن؟. الحمد لله نحن نسبة الفشل عندنا أقل من ذلك بكثير جدا، ليس لأننا أفضل من أمريكا أو بريطانيا؛ بل لأننا ننتقي بعض العمليات، نحن لا نعمل كل العمليات التي تجرى هناك لمعرفتنا بالظروف الاجتماعية الموجودة في اليمن، لأن المرضى في اليمن لا يقبلون أن تفشل أية عملية وهذا أمر لا يتفق مع الواقع الطبي الذي هو موجود في العالم كله، نسبة الخطأ في العالم من 5 – 7 في المائة وتصل في بعض الدول المتقدمة أيضا إلى 10 في المائة نسبة الفشل، ولكن هذا الفشل يعالج بعملية أخرى".
ويستدرك الدكتور الجوشعي: "نحن منذ أن افتتحنا هذا المستشفى من حوالي ثلاثة أعوام ونصف، أذكر أن نسبة الأخطاء قليلة جدا لا تذكر، يعني لا نمر باثنين أو ثلاثة أخطاء في العام وهي أخطاء بسيطة وتعالج، أما في دول أمريكا وأوروبا فالخطأ يصل إلى 7 و10 بالمائة لكن هناك شعوب متحضرة تفهم وتتفهم هذا الأمر، هنا نحن - للأسف- واقع الأمية كبير جدا والمواطن لا يقبل خطأ من طبيب أبدا؛ نسبة الخطأ عندنا مقارنة بأي مستشفى داخل اليمن حكومي أو خاص - بحمد الله سبحانه وتعالى- نعتبر المستشفى الأقل أخطاءً التي تتم من بعض الأطباء وتكاد تكون معدومة".
من جهته، يقسِّم الدكتور سلطان علي عبد العزيز اختصاصي جراحة الكلى والمسالك البولية في مستشفى جامعة العلوم، الأخطاء الطبية إلى ثلاثة أقسام، وهي: "أولا: أخطاء بسبب الإهمال وتبدأ -برأيه- من بداية تشخيص المرض من حيث عدم إجراء الفحص السليم والفحوصات المناسبة للوصول للتشخيص السليم، فلابد من مناقشة الحالة مع المريض خاصة إن كانت تحتاج إلى عملية جراحية؛ يناقش من حيث نجاح العملية والمضاعفات المحتملة وأخذ الموافقة من المريض. وثانيا: أخطاء طبية غير مقصودة وهذه قد تكون واردة ولكن بنسبة نادرة. وثالثا خطأ بسبب عدم الكفاءة أو التدخل في اختصاص غير اختصاصك من أجل الكسب المادي. وأحيانا يخاطر الطبيب بعمل عملية وهو لا يتوفر لديه الإمكانات اللازمة، إذ لا يجب المخاطرة بهذه الأشياء؛ كون هذا العمل يكون فيه مسألة حياة أو موت لبني آدم".
ويكاد التركيز على الأخطاء الطبية التي تحدث في العمليات الجراحية هي السمة الغالبة على أية أخطاء أخرى تذكر، وهو الأمر الذي ركز عليه رئيس وحدة المناظير والجهاز الهضمي بمستشفى جامعة العلوم الدكتور أشرف أمين أن "الأخطاء الطبية نوعان: نوع إجراء عملية غير مطلوبة لأغراض طبية قد تكون لغرض مادي أو ما شابه، مثل عمل تجربة معينة لا يحتاجها المريض، ونوع آخر يترتب عن عدم كفاءة الطبيب لإجراء نوع معين من العمليات لم يتم التدريب بشكل كاف عليها، على سبيل اكتساب خبرة وهذا كثير ما يحدث".