الحقيقة
05 Mar 2009, 11:05 AM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
يقول الله سبحانه وتعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [الشمس:1-10].
ويقول جل في علاه: أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مّن رَّبّهِ فَوَيْلٌ لّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مّن ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:22].
ويقول سبحانه وتعالى: فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاء [الأنعام:125].
إن للذنوب والمعاصي آثاراً وعواقباً، فما تهدمت الشعوب ولا فسدت القلوب ولا خربت الأسر إلا من الذنوب، وما بخست الأرزاق ولا قست القلوب ولا جفت العيون إلا من الذنوب، وما غضب الجبار وما أقيمت النار وما نصب الصراط وكان هناك حساب وعقاب إلا مع الذنوب والمعاصي.
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها...من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها...لا خير في لذة من بعدها النار
أوّل آثار الذنوب والمعاصي وعواقبها الضيق والهم والحزن والغم والأسى واللوعة، يقول سبحانه وتعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً [طه:124]، فنجد من سكن القصور الشاهقة وركب السيارات الفارهة وجلس على الموائد الشهية، ولكنه مصر على معصية الله، فلا يجد الراحة ولا السعادة ولا الطمأنينة بل يجد التعاسة والشقاوة لأنه عصى الله سبحانه وتعالى.
ومن آثار الذنوب والمعاصي وعواقبها حرمان الرزق، وحرمان الرزق على قسمين: حرمانه أصلاً ووجوداً، وحرمانه بركة ونوراً.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما وأرضاهما: (إن للحسنة بياضاً في الوجه ونوراً في القلب وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب وضيقاً في الرزق وبغضاً في قلوب الخلق).
والله سبحانه وتعالى يقول: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مّنَ السَّمَاء وَالأرْضِ [الأعراف:91]، ويقول: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجا ً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ [الطلاق:2].
جاء في تفسير هذه الآية أنها نزلت في مالك بن عوف لما أسره الكفار والمشركون في مكة فأنقذه الله من الأسر وجاء إلى المدينة وهو يجر وراءه قطعان الإبل والأغنام غنيمة من المشركين بفضل الإيمان والتقوى.
وهذا عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الذي أسس دولته على الإيمان والتقوى فلم يُبْقِ في عهده فقيراً ولا مسكيناً ولا عزباً ولا رقيقاً، مات عمر بن عبد العزيز وخلّف بعده خمسة عشر ولداً، دخل عليه أصحابه يعودونه وهو في مرض الموت فقالوا له: ماذا تركت لأبنائك، قال: تركت لهم تقوى الله، إن كانوا أبراراً فالله يتولى الصالحين، وإن كانوا فجارً فلن أعينهم بمالي على الفجور.
وأما الخليفة هشام بن عبد الملك فخلف لكل واحد من أبنائه مائة ألف دينار من الذهب، ولكنه ما خلف لهم طاعة الرحمن ومخافة الديان، فماذا كانت النتيجة بعد عشرين سنة، قال أهل التاريخ: أصبح أبناء عمر بن عبد العزيز يسرجون الخيول في سبيل الله منفقين متصدقين من كثرة أموالهم، وأما أبناء الخليفة هشام بن عبد الملك أصبحوا في عهد أبي جعفر المنصور يقفون في مسجد دار السلام ويمدون أيديهم ويقولون: من مال الله يا عباد الله، فهذا هو حرمان الرزق .
ومن آثار الذنوب والمعاصي وعواقبها قسوة القلب أو موته، يقول سبحانه وتعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مّن بَعْدِ ذالِكَ فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الانْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة:74].
ويقول سبحانه وتعالى عن بني إسرائيل لما عصوا الله: فَبِمَا نَقْضِهِم مّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ وَنَسُواْ حَظَّا مّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ [المائدة:12].
وإذا مات القلب تبلد الإحساس فلا يشعر صاحبه بأي ذنب أو معصية.
من يهن يسهل الهوان عليه ......ما لجرح بميت إيلام
في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه قال: سمعت رسول الله يقول: ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه)).
يقول عبد الله بن المبارك:
رأيت الذنوب تميت القلوب......وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب......وخيرٌ لنفسك عصيانها
ومن آثار الذنوب والمعاصي وعواقبها: البغض في قلوب الخلق.
والحب هبة من الله سبحانه يقسم كما تقسم الأرزاق من فوق سبع سموات، فالقبول من الله تعالى وحده.
أخرج الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب المقت من الله، أي الحب والقبول من الله تعالى وحده، ثم أورد حديث رسول الله : ((إذا أحبّ الله العبد قال لجبريل: إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه، قال: فيحبونه، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض الله العبد قال لجبريل: إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، قال: فيبغضه أهل السماء ثم يوضع له البغض في الأرض)).
الحب والقبول لا يكون إلا إذا استقام العبد على طريق الله سبحانه وتعالى.
يقول أبو الدرداء: (لو أطاع طائع ربه وراء سبعة أبواب لأخرج له أثر طاعته على الناس، ولو عصى عاص ربه وراء سبعة أبواب لأخرج الله آثار معصيته للناس).
يقول أحد السلف: (إني لأعصي الله فأرى أثر ذلك في خلق زوجتي وابني).
ومن آثار الذنوب والمعاصي وعواقبها نسيان العلم، يقول سبحانه وتعالى: وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلّمُكُمُ اللَّهُ ومعنى الآية أن من لم يتق الله لا يعلمه الله سبحانه وتعالى العلم النافع، فأعظم أسباب تحصيل العلم تقوى الله سبحانه وتعالى.
قال ابن الجلاد: نظرت منظراً لا يحل لي فقال لي أحد الصالحين: أتنظر إلى الحرام، والله لتجدن غبه ولو بعد حين، قال: فنسيت القرآن بعد أربعين سنة.
وكيع بن الجراح شيخ الإمام الشافعي عليه رحمه الله الذي كان يقول:
أحب الصالحين ولست منهم......لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي......وإن كنا سواء في البضاعة
فيرد عليه الإمام أحمد ويقول له:
تحب الصالحين وأنت منهم......ومنكم قد تناولنا الشفاعة
يأتي الإمام الشافعي إلى شيخه وكيع ويقول له: يا إمام ما أحسن دواء للحفظ؟ قال: والله ما رأيت دواء للحفظ مثل ترك المعاصي، فأنشد الشافعي قائلاً:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي...فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نورٌ...ونور الله لا يؤتى لعاصي
يقول الله سبحانه وتعالى: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [الشمس:1-10].
ويقول جل في علاه: أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مّن رَّبّهِ فَوَيْلٌ لّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مّن ذِكْرِ اللَّهِ [الزمر:22].
ويقول سبحانه وتعالى: فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَامِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى السَّمَاء [الأنعام:125].
إن للذنوب والمعاصي آثاراً وعواقباً، فما تهدمت الشعوب ولا فسدت القلوب ولا خربت الأسر إلا من الذنوب، وما بخست الأرزاق ولا قست القلوب ولا جفت العيون إلا من الذنوب، وما غضب الجبار وما أقيمت النار وما نصب الصراط وكان هناك حساب وعقاب إلا مع الذنوب والمعاصي.
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها...من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها...لا خير في لذة من بعدها النار
أوّل آثار الذنوب والمعاصي وعواقبها الضيق والهم والحزن والغم والأسى واللوعة، يقول سبحانه وتعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً [طه:124]، فنجد من سكن القصور الشاهقة وركب السيارات الفارهة وجلس على الموائد الشهية، ولكنه مصر على معصية الله، فلا يجد الراحة ولا السعادة ولا الطمأنينة بل يجد التعاسة والشقاوة لأنه عصى الله سبحانه وتعالى.
ومن آثار الذنوب والمعاصي وعواقبها حرمان الرزق، وحرمان الرزق على قسمين: حرمانه أصلاً ووجوداً، وحرمانه بركة ونوراً.
يقول ابن عباس رضي الله عنهما وأرضاهما: (إن للحسنة بياضاً في الوجه ونوراً في القلب وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق، وإن للسيئة سواداً في الوجه وظلمة في القلب وضيقاً في الرزق وبغضاً في قلوب الخلق).
والله سبحانه وتعالى يقول: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مّنَ السَّمَاء وَالأرْضِ [الأعراف:91]، ويقول: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجا ً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ [الطلاق:2].
جاء في تفسير هذه الآية أنها نزلت في مالك بن عوف لما أسره الكفار والمشركون في مكة فأنقذه الله من الأسر وجاء إلى المدينة وهو يجر وراءه قطعان الإبل والأغنام غنيمة من المشركين بفضل الإيمان والتقوى.
وهذا عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الذي أسس دولته على الإيمان والتقوى فلم يُبْقِ في عهده فقيراً ولا مسكيناً ولا عزباً ولا رقيقاً، مات عمر بن عبد العزيز وخلّف بعده خمسة عشر ولداً، دخل عليه أصحابه يعودونه وهو في مرض الموت فقالوا له: ماذا تركت لأبنائك، قال: تركت لهم تقوى الله، إن كانوا أبراراً فالله يتولى الصالحين، وإن كانوا فجارً فلن أعينهم بمالي على الفجور.
وأما الخليفة هشام بن عبد الملك فخلف لكل واحد من أبنائه مائة ألف دينار من الذهب، ولكنه ما خلف لهم طاعة الرحمن ومخافة الديان، فماذا كانت النتيجة بعد عشرين سنة، قال أهل التاريخ: أصبح أبناء عمر بن عبد العزيز يسرجون الخيول في سبيل الله منفقين متصدقين من كثرة أموالهم، وأما أبناء الخليفة هشام بن عبد الملك أصبحوا في عهد أبي جعفر المنصور يقفون في مسجد دار السلام ويمدون أيديهم ويقولون: من مال الله يا عباد الله، فهذا هو حرمان الرزق .
ومن آثار الذنوب والمعاصي وعواقبها قسوة القلب أو موته، يقول سبحانه وتعالى: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مّن بَعْدِ ذالِكَ فَهِىَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الانْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة:74].
ويقول سبحانه وتعالى عن بني إسرائيل لما عصوا الله: فَبِمَا نَقْضِهِم مّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ وَنَسُواْ حَظَّا مّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ [المائدة:12].
وإذا مات القلب تبلد الإحساس فلا يشعر صاحبه بأي ذنب أو معصية.
من يهن يسهل الهوان عليه ......ما لجرح بميت إيلام
في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وأرضاه قال: سمعت رسول الله يقول: ((تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مرباداً كالكوز مجخياً، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه)).
يقول عبد الله بن المبارك:
رأيت الذنوب تميت القلوب......وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب......وخيرٌ لنفسك عصيانها
ومن آثار الذنوب والمعاصي وعواقبها: البغض في قلوب الخلق.
والحب هبة من الله سبحانه يقسم كما تقسم الأرزاق من فوق سبع سموات، فالقبول من الله تعالى وحده.
أخرج الإمام البخاري في صحيحه في كتاب الأدب باب المقت من الله، أي الحب والقبول من الله تعالى وحده، ثم أورد حديث رسول الله : ((إذا أحبّ الله العبد قال لجبريل: إني أحب فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل، ثم ينادي جبريل في أهل السماء إن الله يحب فلاناً فأحبوه، قال: فيحبونه، ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض الله العبد قال لجبريل: إني أبغض فلاناً فأبغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلاناً فأبغضوه، قال: فيبغضه أهل السماء ثم يوضع له البغض في الأرض)).
الحب والقبول لا يكون إلا إذا استقام العبد على طريق الله سبحانه وتعالى.
يقول أبو الدرداء: (لو أطاع طائع ربه وراء سبعة أبواب لأخرج له أثر طاعته على الناس، ولو عصى عاص ربه وراء سبعة أبواب لأخرج الله آثار معصيته للناس).
يقول أحد السلف: (إني لأعصي الله فأرى أثر ذلك في خلق زوجتي وابني).
ومن آثار الذنوب والمعاصي وعواقبها نسيان العلم، يقول سبحانه وتعالى: وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَيُعَلّمُكُمُ اللَّهُ ومعنى الآية أن من لم يتق الله لا يعلمه الله سبحانه وتعالى العلم النافع، فأعظم أسباب تحصيل العلم تقوى الله سبحانه وتعالى.
قال ابن الجلاد: نظرت منظراً لا يحل لي فقال لي أحد الصالحين: أتنظر إلى الحرام، والله لتجدن غبه ولو بعد حين، قال: فنسيت القرآن بعد أربعين سنة.
وكيع بن الجراح شيخ الإمام الشافعي عليه رحمه الله الذي كان يقول:
أحب الصالحين ولست منهم......لعلي أن أنال بهم شفاعة
وأكره من تجارته المعاصي......وإن كنا سواء في البضاعة
فيرد عليه الإمام أحمد ويقول له:
تحب الصالحين وأنت منهم......ومنكم قد تناولنا الشفاعة
يأتي الإمام الشافعي إلى شيخه وكيع ويقول له: يا إمام ما أحسن دواء للحفظ؟ قال: والله ما رأيت دواء للحفظ مثل ترك المعاصي، فأنشد الشافعي قائلاً:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي...فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال اعلم بأن العلم نورٌ...ونور الله لا يؤتى لعاصي