المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في وداع الشيخ اسامة بن لادن فضيلة الشيخ صالح الوادعي


مرشد الخير
08 May 2011, 08:56 PM
صالح بن علي الوادعي
السبت 7 مايو 2011

عناوين الخطبة

المقدمة.
رثاء أسامة بن لادن.
خصال الشهيد.
ذكرتنا يا أسامة.
الجهاد ماض إلى يوم القيامة.
رسائل عاجلة.
الرسالة الأولى: إلى أمة الإسلام.
الرسالة الثالثة: الأمة إذا عادت عدوها توحدت.
الرسالة الثانية: إلى المجاهدين في سبيل الله.
الرسالة الرابعة: إلى عُبَّاد الصليب.
الدعاء.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين القائل: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} [آل عمران: 169]، أحمده سبحانه وأستعينه وأستغفره، وأثني عليه الخير كله، أشكره ولا أكفره، وأخلع وأترك من يفجره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله القائل: «لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها».
والقائل: «والذي نفسي بيده! لوددت أن أقتل في سبيل الله ثم أُحيا، ثم أقتل ثم أُحيا، ثم أقتل ثم أُحيا»، اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أئمة الهدى، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين، وعلى آثارهم اقتفى.
أما بعد:
أيها الناس! أوصيكم ونفسي بتقوى الله تبارك تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281].. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102].. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: 18].
ثم أما بعد:
رثاء أسامة بن لادن:

هون عليك وبشر الأحياء
فالنصر بشرى تصحب الشهداء
كذب الصليب فلا يموت مجاهد
نال الشهادة بالعلى وثناء
سبحان من جعل الشهيد لأمة
كالشمس يقشع ضوؤها الظلماء
يا ليث قد جرت الأمور كما تشا
الله حقق ما تريد وما تشاء
الله أعطاك الشهادة ثابتاً
ورأيت أمتنا تثور إباء
نفسي تحدثني بقرب بشارة
تضفي علينا رفعة وعلاء

فالله عودنا بأن دماءنا
تحيي الشعوب وتقهر الأعداء



قال الله تعالى: {وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ * وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ * وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ * وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران: 139-148]. أيها المؤمنون! الشهادة في سبيل الله منزلة عظيمة، هي اصطفاء من الله تبارك وتعالى، هي إحدى الحسنيين: {قُلْ هَلْ تَربَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} [التوبة: 52].




الخطب جلى وضاق عنه بياني
والعين تدمع والأسى أعياني

والحمد لله العزيز بفضله
نال الشهادة سادة الشجعان

يا طيف لا تعجب لتكرار البكى
فاسمع مقالي واقتسم أحزاني

قالوا ترحل ليث ساحات الوغى
قالوا ترجل فارس الميدان

رحل الهمام عن الحياة مفارقاً
دنياه لم يطمح إلى سلطان

ترتج كابل من عظيم مصابها
وتفيض جرنى وآكو بالأحزان

وبكل أرض من شواطئ مغرب
والرافدين ومصر والسودان

يا أيها الأسد الذي تبكي له
كل المشاهد بالنجيع القاني

من أجل دين الله فارقت الكرى
وشهرت سيف الحق والإيمان

أرعبت كل معاند ومنافق
ونحرت كل مضلل فتان

وتركت أمريكا تجرجر خزيها
بين الأنام بذلة وهوان

تبكيك أفئدة الأنام بلوعة
والدمع يُسبل في ربى الأفغان

لك يا جبال الهندوكو شهداؤنا
والتوربورى معقل الشجعان

فليسألوا هيرات أو بوندوز عن
آثار وقع قذائف النيران

كم ثار نقع الحرب في أرجائها
كم ذلَّ علج الكفر والعدوان

يا شيخنا بشراك ما نقلت لنا
كتب الحديث وسنة العدنان

ما للشهيد من الكرامة والعلا
من ربنا في جنة الرضوان

يا من يعزي أو يهني مرحباً
هاتي الذي تبغي بلا نكران

فبنيل إحدى الحسنيين تحققت
آمال كل مجاهد متفاني


رحم الله ليث الإسلام، وشيخ المجاهدين، وكتبه الله تعالى في الشهداء، وجعلنا إياه من أهل الفردوس الأعلى. خصال الشهيد:
أيها المؤمنون! ما يسر الشهيد أنه عند أهله مرتاحاً منعماً، كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لشهداء مؤتة وهو ينعاهم وعينه تدمع، وهو يقول صلى الله عليه وآله وسلم: «ما يسرهم أنهم عندنا»، ومن بين هؤلاء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
من خرج إلى الجهاد أعظم أهدافه، وأسمى غاياته: أن ينال شهادة في سبيل الله تبارك وتعالى، قال ابن رواحة في قتال الروم بمؤتة: "إما ظهور وإما شهادة"، لما قتل جعفر وزيد قال:

يا نفس إلا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليتِ

وما تمنيت فقد أعطيت إن تفعلي فعلهما هديت



وإن تأخرت فقد شقيت" يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ * سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ * وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ} [محمد: 5- 6].
وقال الله تعالى -ربح البيع يا أبا عبد الله-: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ}، في أعظم كتب الله تعالى باع الله واشترى الله تبارك وتعالى من المؤمنين أنفسهم، {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111].
يقول الله جل وعلا: {وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 169-171].
في صحيح مسلم عن عبد الله مسعود رضي الله تعالى عنه عند هذه الآية قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن أرواح الشهداء في حاصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش، فاطلع عليهم ربك اطلاعة فقال: ماذا تبغون؟ قالوا: يا ربنا! وأي شيء نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، ثم عاد بمثل هذا، فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا، قالوا: نريد أن تردنا إلى دار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى؛ لما يرون من ثواب الشهادة».
وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد؛ فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة».
تمناها النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثاً: {فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17].
يقول النبي عليه الصلاة والسلام: «الشهداء على بارق نهر الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشياً» [رواه أحمد عن ابن عباس].

دعنا نسافر في دروب إبائنا
ولنا من الهمم العظيمة زاد

ميعادنا النصر المبين فإن يكن
موت فعند إلهنا الميعاد

دعنا نمت حتى ننال شهادة
فالموت في درب الهدى ميلاد



في الترمذي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أروح الشهداء في أجوف طير خضر تعلق من ثمر الجنة حتى يردها الله إلى أجسادها يوم القيامة»[رواه أحمد عن كعب بن مالك]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «تعلق» أي: ترعى. «الشهيد لا يجد ألم القتل إلا كما يجد أحدكم ألم القرصة»، كما صح الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
جراحهم في الآخرة تفوح مسكاً، «والذي نفسي بيده! لا يكْلم أحد في سبيل الله، والله أعلم بمن يكْلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة اللون لون دم والريح ريح المسك».
«يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين» [رواه مسلم عن ابن عمرو].
تُظل الشهيد الملائكة بأجنحتها:
ففي الصحيحين جابر رضي الله عنه أنه قال: «لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي وينهوني، والنبي عليه الصلاة والسلام لا ينهاني، فجعلت عمتي فاطمة تبكي"، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: تبكين أولا تبكين ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه».
قال النبي عليه الصلاة والسلام لجابر: «إن الله تعالى كلم أباك كفاحاً -أي: مباشرة بغير واسطة- قال لهم: ماذا تريدون؟ قالوا: نريد أن نرجع إلى الدنيا، قال: منها خلقتكم وفيها أعيدكم ومنها أخرجكم تارة أخرى»، لا حياة بعد الموت إلا يوم القيامة، الحياة التي يتنعم فيها أهل الجنة بالجنان، أما حياة البرزخ فالشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، ثم قرأ النبي عليه الصلاة والسلام عن هؤلاء القتلى: «أن قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه».
للشهيد خصال عديدة، فقد جاء في سنن الترمذي وابن ماجه: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «للشهيد عند ربه سبع خصال: أن يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويحلى حلة الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويشفع في اثنين وسبعين إنساناً من أقاربه».
هذا مجاهد أيها الأحباب ينتدب نفسه للمهمة الجسيمة، ويمضي نحو همته فيقول:

فيا رب إن حانت وفاتي فلا تكن
على شرجع يعنى بخضر المطارف

ولكني قبري بطن نسر مقيله
بجو السما فيه نسور عواكف

وأمسي شهيداً ثاوياً في عصابة
يصابون في فجع من الأرض خائف

فوارس من عدنان ألف بينهم
هدى الله نزالون عند التزاحف

إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى
وصاروا إلى ميعاد ما في المصاحف



ذكرتنا يا أسامة: أيها المؤمنون! مات أسامة بن لادن ولكن الجهاد لم يمت، بل إن شهداء أمتنا يحيون في الأمة الجهاد، إن فاخر الناس بأنسابهم ففخر لك يا أبا عبد الله أنك لا تذكر إلا ويذكر الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى.

ألا يا صاح هذا الركب قد سار مسرعاً
ونحن القعود ما الذي أنت صانع؟

أترضى بأن تبقى المخلف بعدهم
رهين الأماني والغرام ينازع

على نفسه فليبك من كان باكياً
أيذهب وقتٌ وهو باللهو ضائع



ما الذي أخرج ليث الإسلام، وشيخ المجاهدين من أرض الرفاهة والنعمة والراحة؟

هم العصبة المثلى ولولا جراحهم
لظل بهيم الليل كالموج عاتيا

وظلت خفافيش الظلام تنوشوني
وظلت كلاب الأرض تولب إنائيا

إلى الله أمضي والجهاد يؤزني
أسدد فيه السهم يوماً وثانياً

لعلي إذا ما مت ألقاه راضيا
وألقى أحبائي هناك وداريا

كراماً على درب الجهاد توسدوا
تراباً يفوح المسك ريان قانيا



أيها الأحباب في الله! نقول لشيخ المجاهدين رحمه الله تعالى: يكفي أن ذكرك في حياتك أرغم عباد الصليب وأذنابهم، وأن موتك دق ناقوس الخوف والرعب عندهم، ذكرتنا يا ليث الإسلام حمزة وأنس بن النضر ومصعباً وأبا طلحة وأبا أيوب، سلوا التاريخ ينبيكم أين دفن أبو طلحة، وأين دفن أبو أيوب؟ سقت دماؤهم روابي الشرق والغرب، ومزجت مياه البحر أجسامهم الطاهرة، أبو طلحة وهو يقرأ سورة براءة لما جا ء إلى قول الله تعالى: {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: 41]، قال: يا بني جهزوني.. هيئوا الفرس، قالوا: يا أبتاه! أنت كبير، وقد قاتلت مع النبي عليه الصلاة والسلام حتى مات، ومع أبي بكر حتى مات، ومع عمر حتى مات رضي الله تعالى عنهم، قال: احملوني لا يسعني أن أتخلف {انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: 41]، فمات وهو في البحر فبقي جسده الطاهر أياماً لا يجدون أين يدفنوه، حتى رسوا على سفينة. هذا أبو طلحة الذي يقول عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أبو طلحة خير فرساننا».. «أبو طلحة خير من مائة فارس». هكذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام. أحمد بن إسحاق السُماري شيخ الإمام البخاري، افتخر البخاري بالرواية عنه، كان يوصف بالشجاعة.. ذكرنا أسامة هؤلاء، رحم الله تعالى أسامة.. أحمد بن إسحاق كان يخاطب سيفه ويقول: "والله إني على يقين أني قتلت بك ألف تركي -قبل أن يسلم الأتراك- ولولا أن تكون بدعة لدفنتك معي في قبري".
ذكرتنا بأبي عبد الله بن قادوس قاتل النصارى في الأندلس، لكثرة من قتل من النصارى كان النصراني إذا أتى بفرسه ليشرب من الماء فامتنع -أبى أن يُقبل على الماء- قال: ما لك أرأيت ابن قادوس في الماء. لشدة ما أرهب أعداء الله تبارك وتعالى، وأنت تسمعون كيف أرهب ليث الإسلام الأمريكان وأوروبا حياً وميتاً، الرعب يدب في قلوبهم؛ فإن الله تبارك وتعالى أكرم المجاهدين بأنه يقذف الرعب في قلوب أعدائهم.

أمعفر الليث الهزبر بسوطه

لمن ادخرت الصارم المصقول

الشيخ محمد فرغلي كان الإنجليز في الإسماعيلية أثناء احتلالهم لمصر.. لأرض الكنانة، إذا دخل الإسماعيلية أعلنت حالة الطوارئ في معسكرات الإنجليز في الإسماعيلية.
لا تقعدن بذكرنا في ذكرهم

ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

المجاهدون والشهداء يخطون تاريخ الأمم؛ لأن صروح المجد لا تبنى إلا على جماجمهم، سيذكرك التاريخ يا أبا عبد الله، ويقرؤك القادمون إن خذلك الحاضرون، يقرؤك على كل لحظة صدق، ويرسمك الطالعون خطوط إرادة، فلقد تحديت هذا الهوان المقيت، وأعلنت والليل حالك أن فجر الأمة سيبزغ عن قريب.
وقل ساعدي يا نفس بالصبر ساعة فعند اللقا ذا الكد يصبح زائلا

فما هي إلا ساعة ثم تنقضي ويصبح ذا الأحزان فرحان جاذلا


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ *وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [آل عمران: 156-158]. نفعني الله وإياكم بآيات الذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الجهاد ماض إلى يوم القيامة:
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وآله وصحبه والسالكين طريقه إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها الحبيب في الله! كن طالباً للمعالي، ولن تنال المعالي إلا بالشجاعة والجود، وأقصى ما يبذله الإنسان من الجود أن يجود بنفسه.

لولا المشقة ساد الناس كلهم

الجود يفقر والإقدام قتال

إذا ما غامرت في شرف مروم
فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير
كطعم الموت في أمر عظيم

يرى الجبناء أن الجبن عقل
وتلك خديعة الطبع اللئيم




الجهاد ماض إلى يوم القيامة؛ فموت قادتنا إنما هو حافز للاستمرار على ذلك الطريق. عن جبير بن نفير: أن سلمة بن نفير السكوني رضي الله تعالى عنه أخبرهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إني سئمت الخيل وألقيت السلاح ووضعت الحرب أوزارها، قلت: لا قتال، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يزيغ الله تعالى قلوب أقوام فيقاتلونهم ويرزقهم الله منهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك».
النصر والتمكين لهذه الأمة المباركة:
«بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والتمكين في الأرض؛ فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب» [رواه أحمد وصححه ابن حبان عن أبي كعب رضي الله تعالى عنه].
واسمع إلى هذا الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه عن أبي عِنبة الخولاني رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يزال الله تعالى يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعته إلى يوم القيامة»، فهذا الغرس ليس نظير، وحاشا أن يكون له نظير، أو ما سمعت أن الله تعالى يقول: {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51]، ويقول الله تبارك وتعالى واعداً عباده المؤمنين، ولن يخلف الله وعده: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 172-173].
أيها الأحباب في الله! هذه الأمة معطاءة، لا يزال الخير فيها إلى أن تقوم الساعة.

إذا مات فينا سيد قام سيد

قئول لما قال الكرام فعول

أيها الأحباب في الله! لا شيء أحب إلى الله تعالى من مراغمة العدو وإغاظته؛ فإن الله تبارك وتعالى يحب إغاظة أعدائه، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120]، {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ} [الصف: 4]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ} [الصف: 10-13]. الله عز وجل وعد عباده المؤمنين أنه معهم وناصرهم: {سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} [آل عمران: 151].. {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ} [آل عمران: 13].
رسائل عاجلة:
أيها الأحباب في الله! هذه رسائل عاجلة:
الرسالة الأولى: إلى أمة الإسلام:
لا عزة لك إلا بالعودة إلى الله.. إلى شرع الله.. إلى أمر الله.. إلى الجهاد في سبيل الله رب العالمين، قال الله تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 14]، والله قادر على تعذيبهم بغير أيدي المؤمنين، ولكن ليكرُم ويكرِم تبارك وتعالى من يشاء من عباده، {وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 4]، {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 14-15].
إذا تركنا الجهاد كتب على الأمة الذلة، «وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلاً»، وهذا الذل الذي نعيشه لتركنا ما أمر الله من الجهاد، ولنصرة المؤمنين.. تفرق وتشرذم وتناحر ويقتل بعضنا بعضاً، ويسبي بعضنا بعضاً، وجعل بأسنا بيننا شديد لما تركنا أمر الله.. تركنا شرع الله.. تركنا دين الله، «حتى تراجعوا دينكم».
لما مر النبي عليه الصلاة والسلام على بيت فوجد فيه آلة حرث فقال: «ما دخل هذا بيت قوم إلا ذلوا»، قال العلماء: معناه: أنهم يهتمون بدنياهم ومزارعهم ويتركون الجهاد في سبيل الله سبب العزة.
{وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، لما رأى أبو أيوب رضي الله تعالى عنه رجلاً من المسلمين ينغمس في الكفار فقال الناس: هلك، قال: كلا. فينا نزلت هذه الآية، لما فتح الله على نبيه عليه الصلاة والسلام قلنا: لو رجعنا إلى أموالنا فإنها قد تلفت وخربت؛ فأنزل الله عز وجل: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195].
الرسالة الثانية: إلى المجاهدين في سبيل الله:
إلى المجاهدين في سبيل الله في أراضي الإسلام، إلى الذين قد قاموا على الثغور، وتركوا أوطانهم وأهليهم وديارهم: اثبتوا فإن الله تبارك وتعالى جعل معاشكم من خير المعاش، قال عليه الصلاة والسلام -أي: في آخر الزمان-: «يوشك أن يكون خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما سمع هيعة أو فزعة امتطى فرسه يبتغي الموت والقتل مظانه».
الرسالة الثالثة: الأمة إذا عادت عدوها توحدت:
لن نتوحد إلا إذا جعلنا البراء من أعدائنا والولاء لبعضنا، لكن الأمة، ويا أسفاه على أمة ذلت لعدوها، وتنافست لإرضاء من قتلها، واستحل أرضها، واستعبد أهلها، أسف على هذه الأمة التي تطرق أبواب السفارات، وترسل الموفدين؛ لأنها ضلت طريقها، ولم تهتد إلى سبيل ربها تبارك وتعالى.. ضلت وتاهت، ولا يبالي الله تبارك وتعالى بهؤلاء التائهين في أي أودية الضلال هلكوا، وفي أي أودية الانحراف انزلقوا!
أيها الأحباب في الله! كأن القرآن غائبة عنا معالمه، وتقريراته وبياناته، أما تسمع بيانات رئاسات الجمهوريات: بيان رقم (1)، يستمع الناس إليه وينصتون؛ فما بال أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما استمعت لبيانات ربها تبارك وتعالى؟!
البيان الأول: أما سمعت الأمة ربها يقول: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: 120]، الخطاب لغيرنا أم لهذه الأمة؟! من كان من هذه الأمة فليستمع إلى هذا الخطاب {وَلَنْ تَرْضَى} لن ترضى أمريكا، ولن ترضى أوروبا، ولن ترضى روسيا عنا حتى نتبع دينهم، ولن يرضوا عنا بعدها حتى نكون في ذلك الحين خداماً لهم، نخدمهم ونقوم على شئونهم ونحفظها لهم، كيف ترفعون أقواماً وضعهم الله؟!
عمر يكتب إلى أبي موسى أنه بلغه أن اتخذ كاتباً نصرانياً، وليس مهيمناً نصرانياً، قال: " لا ترفعوهم إذ وضعهم الله تبارك وتعالى".
البيان الثاني: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}، الخطاب للمؤمنين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1].. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ} [المائدة: 51-52] الولاية كلها ولاية الكفار {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54].
الرسالة الرابعة: إلى عُبَّاد الصليب:
إن لنا عندكم ثأراً، ولن يطفئ لهيبه ما في قلوبنا حتى نثأر لنسائنا وأطفالنا وقاداتنا وشيوخنا وتيجان رءوسنا، والله لن تهدأ قلوب المؤمنين، ولن تشفى صدورهم حتى تحرر أرض المؤمنين في الأفغان والعراق والصومال والخليج وجزيرة العرب والأقصى السليب وكل مكان.. لن تشفى قلوب المؤمنين إلا بذلك {وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا} [الإسراء: 51]، وكل ما هو آت فهو قريب!

كيف القرار وكيف يهدأ مسلم

والمسلمات مع العدو المعتدي

{أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ} [التوبة: 13].. {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 75-76]. الأمة تفرجت في القنوات على ما حصل في العراق، وما حصل في الأفغان، وما حصل في الشيشان، وما يحصل في غزة وفلسطين والصومال.. كل هذا وهي تتفرج؛ فهذه عقوبات الله تبارك وتعالى، لن تتحد الأمة إلا على الكتاب والسنة، وعلى أمر الله تبارك وتعالى، فالأحزاب الحاكمة وأحزاب المعارضة لا تبحث لها طريقاً غير هذا إن أرادت الهداية والتوفيق والسداد من الله تبارك وتعالى، إذا أرادت السداد أي دعوة لم تنبثق أهدافها من كتاب الله وسنة رسول الله فهي سراب، ولو بقيت سنيناً، ولو بقيت عقوداً، ولكن العاقبة للمتقين، وإن تصبروا وتتقوا؛ فلا بد من الإيمان، ولا بد من تقوى الله تبارك وتعالى، ولا بد من تحكيم الله تبارك وتعالى، ولا بد من الأخوة الإيمانية والتآلف في الله تبارك وتعالى، وطرح العداوات، وطرح الدنيا التي يتكالب عليها الناس، ويقتتل عليها الناس، والله لا ما يقتتل الناس في هذه الأيام -إلا من رحم الله- ولا يتنافسون إلا على دنيا نتنة.. إلا على دنيا حقيرة لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضة، ولا تساوي جدياً ميتاً أسك، «لما مر النبي عليه الصلاة والسلام في إحدى طرق المدينة فوجد جدياً أسك، أي: مقطوع الأذن وهو عيب فيه، فقال: من يشتري هذا منى بدرهم؟ قالوا: يا رسول الله! لو كان حياً كان عيباً فيه، قال: للدنيا أهون على الله من هذا على أهله»، هذه الدنيا التي من أجلها نصيح، ومن أجلها نتعادى.
هل رأيتم في الذين يريدون تغيير نظام بلدنا دعوة إلى الله.. دعوة إلى تحكيم شرع الله.. دعوة إلى كلمة سواء؟! {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا} هذه دعوة إلى أهل الكتاب، فكيف بمن يدعي الإسلام؟! {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 64].
أيها الأحباب في الله!

سيأخذ ثأر الله أنصار دينه

فلله أنصار آخرون وخزرج

الدعاء: أسأل الله تبارك وتعالى بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم لكل خير.
اللهم! ارحم أسامة بن لادن وارفع درجته في عليين، اللهم ارفع درجته في عليين، اللهم اقبله في الشهداء يا رب العالمين، اللهم اقبله ومن قتل معه في الشهداء يا رب العالمين.
اللهم! آجرنا في مصيبتنا، وأخلف هذه الأمة خيراً لها منه يا رب العالمين؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا على فراقك يا أبا عبد الله لمحزنون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا تبارك وتعالى.
اللهم! أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، اللهم من أرادنا وأراد المسلمين بسوء أو مكروه اللهم فأشغله بنفسه، واجعل اللهم كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء.
اللهم! آمنا في أوطاننا، وألف بين قلوبنا، واهدنا سبل السلام، وأخرجنا من الظلمات إلى النور برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم! أصلح بلدنا، اللهم أصلح بلدنا، واحقن دماءنا، ويسر أمورنا، اللهم ثبت أمننا يا رب العالمين.
اللهم! ولِّ علينا خيارنا، واصرف عنا شرارنا، واجعل ولايتنا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين.
اللهم! أصلح من صلاحه صلاح للإسلام والمسلمين، وأهلك من في هلاكه صلاح الإسلام والمسلمين يا رب العالمين.
اللهم! إنك على كل شيء قدير، وأنت تفعل ما تريد، وأنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد.. اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً.. اللهم ردنا إلى دينك رداً جميلاً، اللهم حكم فينا شرعك، اللهم حكم فينا كتابك، وسنة رسولك صلى الله عليه وآله وسلم يا رب العالمين.
اللهم! انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان، وثبت أقدامهم، ووحد كلمتهم، واجمع شملهم على الحق يا رب العالمين.
اللهم! عليك بأمريكا وحلفائها، اللهم عليك بأمريكا وحلفائها، اللهم عليك باليهود الصهاينة؛ فإنهم لا يعجزونك يا رب العالمين، اللهم أرنا مصارعهم، واشف صدورنا بإهلاكهم، إنك على كل شيء قدير، وأنت نعم المولى، ونعم النصير.
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201].. {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [آل عمران:8]، ربنا اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك أنت الغفور الرحيم.
عباد الله! إن أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكة قدسه، وثلث بكم آمراً فقال عز من قائل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وارض اللهم عن خلفائه الأربعة الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعلى سائر الآل والأصحاب وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
عباد الله! {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

مرشد الخير
08 May 2011, 10:20 PM
مرثيـّة ليـث الجهـاد الشيـخ أسامـة بن لادن رحمه الله تعالى

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]



التحميل من هنا

صيغة mp3


[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]



فقل لزُمـْرةِ كفرٍ بعدَ فرْحَتَكِم ** سيعرفُ الغربُ منَّا فعلَنا التالي
ولنْ نقولَ ، ولكنْ سوفَ نفعلُها **
تكونُ (أيلول) فيها لعبَ أطفالِ

مرشد الخير
10 May 2011, 07:12 AM
حسبنا الله ونعم الوكيل

ولا حول ولا قوة إلا بالله

رحمك الله يا رمز الجهاد

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الهمام2009
10 May 2011, 12:00 PM
الى جميع الأعضاء
الرجاء عند المشاركة بخطبة أو مقال كبير تنسيقه بالوورد Word وارفاقه مع الخطبة أو المقاله ليتم النفع...........
شكراً

طالب الدعاء
11 May 2011, 03:58 AM
جزاكم الله خير