المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ / عبد المجيد الزنداني «أُنموذجاً»


مرشد الخير
13 May 2011, 06:53 AM
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar] العدد(588)الثلاثاء10مايو 2011م ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) عبد المجيد الزنداني «أُنموذجاً» الثلاثاء , 10 مايو 2011 م
([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]) عارف العمري
في الثالث من نوفمبر تفجرت براكين الثورة في اليمن, مهددة باقتلاع حصون الحكم الفردي, واجتثاث ينابيع الفساد, التي يبدو أن " صالح " الهدف الأول الذي تريد الثورة إزاحته بعد أن قضى على كرسي الرئاسة أطول فترة حكم عرفها اليمنيون, وأدار البلد بنظام أقل ما يوصف به بأنه نظام استبدادي قائم على شراء الولاءات والحكم العسكري في إطار الأسرة الواحدة. كان الرجل الذي استطاع أن يلعب على رؤوس الثعابين طيلة فترة حكمه, وأجاد استخدام الكروت السياسية بدهاء في صراعه المستمر, كان يراهن على عقليته التقليدية التي لطالما لعب بها أدواراً بارزة في مواجهة عقليات بدائية, لكنه تفاجأ بانقراض جيل " البدائية" ليفتح عينيه على شباب يؤمنون بالحداثة ويتعاملون بها كتطور جديد فرضته المتغيرات الإقليمية والدولية, وكانت الورقة الدينية إحدى الأوراق الناجحة التي استخدمها صالح ضد خصومه السياسيين طيلة فترة حكمه, وإحدى الكروت التي مازالت مؤثرة في مواجهة أية موجة احتجاج قادمة .
في الأيام الأولى لثورة الشباب كان صالح يرفع المصحف أمام هيئة علماء اليمن، ويؤكد أنه سيوافق على ما سيتوصل إليه العلماء من مخارج للأزمة اليمنية, وكان اللقاء بحضور رئيس الهيئة الشيخ عبد المجيد الزنداني الذي عمل صالح جاداً على استقطابه إلى معسكر الرئاسة دون أن يضع أدنى اعتبار لمعايير الانتماء الحزبي والتوجهات الفكرية للشيخ عبد المجيد الزنداني, ولكن المراوغة التي أظهرها صالح والتفافه على المطالب التي تقدم بها اللقاء المشترك وأنصاره في اللجنة التحضيرية بعد الموافقة عليها, وإصراره على عدم فهم بعض بنودها جعل الزنداني يترك بستان القصر الذي طالما جمعه بـ " صالح " ليلتحم مع شباب الثورة بساحة التغيير، ويؤكد على أن الشباب بأسلوبهم الحضاري يستحقون براءة اختراع.
ويوم السبت 19 مارس أي بعد يوم واحد من مذبحة جمعة الكرامة ظهر الزنداني بقبعته البيضاء ولحيته الحمراء على قناة الجزيرة داعياً علي عبد الله صالح لتسليم صلاحياته إلى نائبه وتهيئة حياته السياسية الأخيرة, وكانت دعوة الزنداني إلى ذلك بمثابة السهم القاتل إلى صدر النظام, خصوصاً وأن النظام يعرف جيداً أهمية الكلمة التي يقولها الزنداني ويدرك جيداً حجم التأثير الذي تتركه في قلوب اليمنيين موالاةً ومعارضةً.
وكانت مناشدة الزنداني للجنود وتذكيرهم بفتوى علماء اليمن بأنه لا يجوز لأي جندي طاعة أي أوامر من أي شخص مهما كان، لإطلاق الرصاص على المواطنين، بالإضافة إلى الدعوة التي وجهها للجيش والأمن بأن لا يستهينوا بالدماء وأن يرفضوا الاعتداء على الأبرياء ولا يطيعوا أي أوامر تصب في هذا الاتجاه, كانت مثل تلك الدعوات قد أتت أكلها وجنت ثمارها باكراً, فخلال يوم واحد من دعوة الزنداني تلك تغيرت موازين القوى في صفوف الجيش, وتحول الجيش من حامٍ لصالح ومدافع عن قصره, إلى درع للمتظاهرين وحامٍ لساحة التغيير, وحينها وافق "صالح" على مطالب المشترك, ولكن جاءت موافقته في الوقت الذي ازدادت فيه أعداد الضحايا وارتفع معها سقف المطالب الشعبية. كان الجانب الحكومي حريصاً على إعادة الزنداني إلى حضيرة الرئاسة وبذل جهود جبارة لإقناع الزنداني بذلك من خلال زعماء قبائل بارزين, وبعد إصرار الزنداني على موقفه لم ترَ الحكومة بُداً من التلويح بملف الزنداني المتعلق بقضية الإرهاب, ووصلت السلطة في صنعاء إلى اختلاق كذبة جديدة مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية أعادت اسم الزنداني على قائمة الإرهاب بالإضافة إلى الشيخ المؤيد, وأصبحت تلك الكذبة الرسمية هدفها ممارسة ضغط قوي على الزنداني للعودة إلى صف " صالح " في الوقت الذي تخلى فيه عن " صالح" أقرب المقربين إليه من منطقة سنحان التي ينتمي إليها.
من السطور أعلاه أصبح موقف الزنداني واضحاً من أحداث اليمن, ولم يعد موقفه يحتمل أي تأويل سوى تأييده لمطالب الشباب ومباركته لثورتهم, ولذلك أحدث موقفه صدمة كبيرة لدى صالح, وبعد أن كان المؤتمر والأمن القومي قد ألبسه لباس الملائكة أثناء وقوفه إلى جانب صالح في انتخابات الرئاسة في العام 2006م, فإنه بعد موقفه هذا قدمه لجمهور المؤتمر المؤيدين لصالح في قناع الشيطان الرجيم, وتم وصفه بأقذع الأوصاف وأسوأ الصفات, وأصبحت مفردات السوقية تدرج على ألسنة عدد غير قليل ممن لم يرق لهم توجه الزنداني الأخير. الزنداني رجل يثير حالة من اللغط في أوساط الشعب اليمني, فهو شخص يختلف الناس حوله ويتفقون, وتلك ميزة لا تخلو منها مفردات أي قاموس لرجل كالزنداني, وبالتالي فإن النقد الجارح الذي ينقل إليه من هنا أو هناك أو ما يسمعه أو تتناقله بعض الصحف المأجورة, دائماً ما يلاقى بابتسامة من الزنداني وهي ما يفسرها البعض بأنها ابتسامة النصر التي لا تأبه لنقد المنهزم الذي يكون التجريح آخر وسيلة للدفاع عن موقفه. وعلى مدار ستين سنة مضت كان الزنداني محط أنظار الزعماء الذين تعاقبوا على حكم اليمن ولا يجهل أحد منهم ما يحظى به الزنداني من ثقل شعبي في أوساط المسلمين عامة واليمنيين خاصة, بدءاً بالإمام أحمد يحيى حميد الدين – آخر الأئمة في اليمن – مروراً بالمشير عبد الله السلال والقاضي عبد الرحمن الإرياني والمقدم إبراهيم الحمدي وبعده أحمد الغشمي وانتهاءً بعلي عبدالله صالح, فهو لم يداهن أحداً منهم على مظلمة ولا يخلو تاريخه من محطات للصراع معهم, باستثناء الإرياني والغشمي الذي لم تستمر فترة حكمه أكثر من ثمانية أشهر حتى اغتيل في ظروف لا تزال غامضة, وإن كانت رواية " الشنطة المفخخة" إحدى الروايات التي لا تزال غير مؤكدة حتى اليوم.
النظام والفرقاء
عمد النظام طيلة فترة تواجده في الحكم إلى استقطاب القوى المؤثرة داخل المجتمع اليمني على كافة الصُعد وبخاصة على الجوانب السياسية والاجتماعية والفكرية، وذلك من خلال إستراتيجيته للبقاء في الحكم من خلال القاعدة الذهبية (لعبة التوازنات)، والتي استطاع النظام أن يحقق غايته الثابتة وهي إطالة عمره في الحكم.. جرت العادة في اليمن منذُ مجيء علي صالح للرئاسة في 1978م على اتخاذ مفردات التوازنات الجهوية والفئوية جسراً مرناً للتغلغل عميقاً في مخرجات ومدخلات النظام وتقوية أركان المنظومة الحاكمة، فكانت وسائل الإغراء والترهيب هي الأنجح لاستقطاب القوى الأخرى، وهو ما أسس إلى ظهور نظام قبلي وعسكري سيطر على كافة أوجه القرار في الدولة اليمنية.. ففي محاولاته الأولى لجأ إلى دحر القوى القديمة والتي مثلت كإرث للرئيس إبراهيم الحمدي والتيار القومي واتخذ من الانقلاب الناصري في بداية حكم علي صالح طريقة مباشرة لقمع وسحق تلك القوى في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية ولّد ذلك الفراغ أفسح المجال للقوى المناصرة للرئيس صالح والمتمثلة بالقوى التقليدية (الدينية ـ القبلية)، وهو ما مثل النواة الأولى لتحالف قوى النظام الجديد، لتتحد بوجه القوى الأخرى المضادة والتي أدخلتها سياسة الإقصاء والتهميش إلى مواجهة النظام بالعنف مما أوجد قوى إقليمية أخرى في دائرة الصراع والتي اصطفت مع أو ضد النظام ومثّل عامل حسم في إنهاء الصراع لصالح السلطة في ظل تجاذب قوة القطبين آنذاك في أواخر السبعينيات والثمانينات بين الاتحاد السوفيتي (المعسكر الشرقي) وأمريكا (المعسكر الغربي)، وبعد إزاحة كافة الخصوم التي وقفت ضد نظام صالح في منتصف الثمانينيات كانت قد توضحت معالم المنظومة الحاكمة للسلطة، والتي أخذت بتفعيل سياسة الترغيب ضد بعض الرموز المضادة واستقطابها للمنظومة الحاكمة وإعطائها مجالاً محدوداً في المشاركة بالقرار والثورة، مع الأخذ بالحسبان أن أي محاولة من قبل تلك القوى المستقطبة للخروج تُقابل بحملة إعلامية استعدائية وتشويهية وتخوينه من قبل أجهزة النظام والقضاء عليه قبل أن يشتد أزره في محاولة لطمس أي محاولة لقوى مضادة للظهور في الساحة أمام النظام.. وهو ما نجح به مع كافة خصومه السياسيين وغيرها من القوى، وما يحدث مع الزنداني اليوم هو استكمال لذلك السيناريو المكتوب بخط السلطة منذ اعتلائه سدة الحكم.
[Link nur für registrierte Benutzer sichtbar]

الحالي قوي
13 May 2011, 10:38 PM
جزاك الله خيراً . موضوع سديد، وكلام منصف .