المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بيان عن المولد لمجموعة من آل البيت .


الفارس
11 Mar 2009, 11:59 AM
بيان عن المولد لمجموعة من آل البيت


الحمد لله رب العالمين، الهادي من شاء من عباده إلى صراطه المستقيم، والصلاة والسلام على أزكى البشرية المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:

فإن من الأصول العظيمة التي اجتمعت عليها قلوبُ أهل العلم والإيمان: الإيمان بأن هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أكمل الهدي وشريعته أتم الشرائع، يقول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [المائدة:3]

والإيمان بأن محبته دين يدين به المسلم قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين)) رواه البخاري ومسلم، فهو عليه الصلاة والسلام، خاتم النبيين، وإمام المتقين، وسيد ولد آدم، وإمام الأنبياء إذا اجتمعوا، وخطيبهم إذا وفدوا، صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، وصاحب لواء الحمد، وشفيع الخلائق يوم القيامة، وصاحب الوسيلة والفضيلة، بعثه الله بأفضل الكتب، وشرع له أفضل الشرائع، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21].

ومن محبته صلى الله عليه وآله وسلم محبة آل بيته، قال صلى الله عليه وآله وسلم ((أذكركم الله في أهل بيتي)) رواه مسلم.

فالواجب على آل بيته صلى الله عليه وآله وسلم أن يكونوا أعظم الناس اتباعاً لسنته، واقتداءً بهديه، وعليهم أن يتمثلوا المحبة الحقة، وأن يكونوا أبعد الناس عن الهوى، إذ الشريعة جاءت على خلاف داعية الهوى، يقول الله تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65]، فالحب الحقيقي يستدعي الاتباع الصادق، قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران:31] وليس مجرد الانتساب إليه صلى الله عليه وآله وسلَّم من جهة النسب كافيًا في أن يكون صاحبه موافقاً للحق في كل شأنه لا يُخطئه أو يحيد عنه.

وإنَّ مما يؤلم من نوَّر الله بصيرته بنور العلم، وحشا قلبَه لآل بيت نبيه بالمحبةِ والود، خاصة إن كان من أهل الدار، من السلالة الشريفة: دخولَ بعض أبناء هذه البضعة الكريمة في أنواعٍ من المخالفات الشرعية، وتعظيمهم لشعائر لم يأت بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

ومن هذه الشعائر المعظَّمة على غير هدي جدِّنا صلوات الله وسلامه عليه: بدعة الاحتفال بالمولد النبوي بدعوى المحبة، وهذا يعد تحريفاً لهذا الأصل العظيم لا يتفق مع مقاصد الشرع المطهر في جعل اتباعه صلى الله عليه وآله وسلم مداراً يدور معه الناس في كل أحوالهم وعباداتهم، إذ محبته صلى الله عليه وآله وسلم، توجب اتباعه ظاهراً وباطناً، ولا منافاة بين محبته واتباعه، بل إن اتباعه هو أُسُّ محبته عليه الصلاة والسلام.

وأهل الاتباع الصادق، يقتفون سنتَه، ويتتبعون هديَه، ويقرؤون سيرتَه، ويعطرون مجالسهم بشمائلِه، دون تعيينٍ ليومٍ، أو غلوٍّ في وصفٍ، أو تخصيصٍ بكيفيةٍ لم تأتِ بها الشريعة.

ومما يزيد هذا الاحتفال بعداً عن الهدي النبوي ما يحصل فيه من إطراءٍ له صلى الله عليه وآله وسلم بما لم يأذن به ولا يرضى هو صلى الله عليه وآله وسلم بمثله، وبعضه بُني على أحاديثَ باطلة أو اعتقاداتٍ فاسدة.

وقد ثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم التنفير من مثل هذه المبالغات بقوله: ((لا تُطْروني كما أطرت النصارى ابن مريم)) رواه البخاري.

فكيف وقد تضمَّنت بعضُ هذه المجالس والمدائح: ألفاظاً بدعية، واستغاثاتٍ شركية.

وهذا الاحتفال بمولده عملٌ لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يأمر به، ولم يفعله أحدٌ من علماء آل البيت الكرام كعلي بن أبي طالب، والحسنين، وعلي زين العابدين، وجعفرٍ الصادق، ولم يفعله أصحاب نبينا صلى الله عليه وآله وسلم، -رضي الله عنهم جميعاً- ولا أحدٌ من التابعين ولا تابعيهم، ولا أئمة المذاهب الأربعة المتبوعين، ولا فعله أحدٌ من أهل الإسلام خلال القرون المفضلة الأولى.

فإذا لم تكن هذه البدعة فما هي البدعة إذن؟! فكيف إذا صاحبها الإنشاد بالدفوف وربما كان ذلك داخل المساجد أحياناً وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك وأشباهه قولاً فصلاً لا استثناء فيه: ((كلُّ بدعةٍ ضلالة)) رواه مسلم.

أيها السادة الكرام! يا خير نسلٍ وُجد على وجه الأرض: إنَّ شرفَ الأصل والنسب تشريفٌ يتبعه تكليف، هو أخذٌ بسنته صلى الله عليه وآله وسلم، وسعيٌ لاستكمال أمانته من بعده بحفظ الدين، ونشر الدعوة إليه، وإن اتباع الرجال فيما لم يأذن به الشرع لا يغني من الحق شيئاً، وهو مردود على صاحبه كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) رواه البخاري ومسلم.

فاللهَ اللهَ يا أهلَ بيتِ محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلَّم! لا يغرنَّكم خطأُ مَن أخطأ، وضلالُ مَن ضلَّ، أن تكونوا أئمةً في غير الهُدى، فوالله ما على وجه الأرض أحدٌ أحب إلينا هدايته منكم لما لكم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القربى.

فهذه دعوة من قلوب محبة تريد الخير لكم، وتدعوكم إلى اتباع سنة جدِّكم بمفارقة هذه البدعة وسائر ما لا يعلم المرءُ يقيناً أنه من سُنَّته ودينه، فالبدارَ البدارَ فـ ((منْ بطَّأ به عملُه لم يُسْرِعْ به نَسَبُه)) رواه مسلم.

والحمد لله رب العالمين،،


الموقعون حسب الترتيب الهجائي:

السَّيِّد الشيخ أبو بكر بن هدار الهدَّار
- رئيس مؤسسة الضمير الخيرية الاجتماعية بتريم

السَّيِّد الشيخ أيمن بن سالم العطاس
- مدرس العلوم الشرعية بالثانوية الأولى وإمام وخطيب بأبي عريش

السَّيِّد الشيخ حسن بن علي البـار
- مدرس الثقافة الإسلامية بالكلية التقنية بالدمام وإمام وخطيب بالظهران

السَّيِّد الشيخ حسين بن علوي الحبشي
- أمين عام منتدى الغيل الثقافي الاجتماعي بغيل باوزير

السَّيِّد الشيخ صالح بن بخيت مولى الدويلة
- المشرف على المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوجيه الجاليات وإمام وخطيب بالخرج

السَّيِّد الشيخ عبد الله بن فيصل الأهدل
- رئيس مؤسسة الرحمة الخيرية وإمام وخطيب جامع الرحمة بالشحر

السَّيِّد الشيخ د. عصام بن هاشم الجفري
- أستاذ مساعد بكلية الشريعة قسم الاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى وإمام وخطيب بمكة

السَّيِّد الشيخ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف
- المشرف العام على موقع الدرر السنية

السَّيِّد الشيخ محمد بن عبدالله المقْدي
- المشرف العام على موقع الصوفية وإمام وخطيب بالدمام

السَّيِّد الشيخ محمد بن محسن البيتي
- مدير مؤسسة الفجر الخيرية وإمام وخطيب جامع الرحمن بالمكلا

السَّيِّد الشيخ محمد سامي بن عبدالله شهاب
- المدرس بمعهد العلوم الإسلامية والعربية بأندونيسيا

السَّيِّد الشيخ د. هاشم بن علي الأهدل
- أستاذ بجامعة أم القرى بمكة المكرمة معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

الحقيقة
11 Mar 2009, 12:35 PM
الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف - (ج 1 / ص 78)

المؤلف : أبو بكر جابر الجزائري



سؤال:

إذا كان المولد النبوي الشريف بدعة محرمة كسائر البدع لم سكت عنها العلماء وتركوها حتى ذاعت وشاعت وأصبحت كجزء من عقائد المسلمين ، أليس من الواجب عليهم أن ينكروها قبل استفحال أمرها وتأصلها وَلِمَ لَمْ يفعلوا ؟ ؟

ونجيب الإخوة المتسائلين فنقول : لقد أنكر هذه البدعة العلماء من يوم ظهورها وكتبوا في ردها الرسائل ، ومن قدر له الاطلاع على كتاب المدخل لابن الحاج عرف ذلك وتحققه . ومن بين الردود القيمة رسالة الفاكهاني تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري الفقيه المالكي صاحب شرح الفاكهاني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني والتي سماها " المورد في الكلام على المولد " وسنثبت نصها في هذه الخاتمة غير أن الأمم في عصور انحطاطها تضعف عن الاستجابة لداعي الخير والإصلاح بقدر قوتها على الاستجابة لداعي الشر والفساد . لأن الجسم المريض يؤثر فيه أدنى أذى يصيبه ، والجسم الصحيح لا يؤثر فيه إلا أكبر أذى وأقواه ، ومن الأمثلة المحسوسة ، أن الجدار الصحيح القوي تعجز عن هدمه المعاول والفؤوس ، والجدار المتداعي للسقوط يسقط بهبة ريح أو ركلة رجل . ولذا فلا يدل بقاء هذه البدعة وتأصلها في المجتمع الإسلامي على عدم إنكار العلماء لها ، وهاهي ذي رسالة تاج الدين الفاكهاني نقدمها شاهدا على ذلك .
قال رحمه الله تعالى بعد أن حمد الله وأثنى عليه بما هو أهله : ( أما بعد : فإنه قد تكرر سؤال جماعة من المباركين (1) عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ويسمونه المولد : هل له أصل في الشرع ، أو هو بدعة وحدث في الدين ؟ ؟ وقصدوا الجواب من ذلك مبينا ، والإيضاح عنه معينا ، فقلت وبالله التوفيق : لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب ولا سنة ، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين المتمسكون بآثار المتقدمين ، بل هو بدعة أحدثها المبطلون ، وشهوة نفس اعتنى بها الأكالون بدليل أنا إذا أدرنا عليها الأحكام الخمسة : قلنا إما أن يكون واجبا أو مندوبا ، أو مباحا أو مكروها أو محرما ، وليس هو بواجب إجماعا ، ولا مندوبا ، لأن حقيقة المندوب : ما طلبه الشارع من غير ذم على تركه ، وهذا لم يأذن فيه الشارع ، ولا فعله الصحابة ، ولا التابعون ، ولا العلماء المتدينون فيما علمت ، وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن عنه سئلت ولا جائزا أن يكون مباحا ، لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين فلم يبق إلا أن يكون مكروها أو محرما ، وحينئذ يكون الكلام في فصلين ، والفرقة بين حالين :
_________
(1) يعني به من بارك الله فيهم من المسلمين الذين يريدون أن يعبدوا الله بما شرع ، لا بما ابتدع أهل البدع والأهواء.
أحدهما : أن يعمله رجل من عين ماله لأهله وأصحابه في عياله لا يجازون في ذلك الاجتماع أكل الطعام ، ولا يقترفون شيئا من الآثام . هذا الذي وصفناه بأنه بدعة مكروهة وشناعة ، إذ لم يفعله أحد من متقدمي أهل الطاعة الذين هم فقهاء الإسلام ، وعلماء الأنام ، سرج الأزمنة ، وزين الأمكنة .
والثاني : أن تدخله الجناية ، وتقوى به العناية حتى يعطي أحدهم الشيء ونفسه تتبعه ، وقلبه (1) . يؤلمه ، ويوجعه لما يجد من ألم الحيف وقد قال العلماء : أخذ المال بالحياء كأخذه بالسيف (2) . لا سيما إن انضاف إلى ذلك شيء من الغناء مع البطون الملأى ، وآلات الباطل من الدفوف والشبابات ، واجتماع الرجال مع الشباب المرد ، والنساء الفاتنات ، إما مختلطات بهم ، أو مشرفات ، والرقص بالتثني والانعطاف ، والاستغراق في اللهو .
_________
(1) يدل هذا التعبير أنهم كانوا يجمعون المال من الناس باسم المولد ، وهو كذلك إذ ما زال أهل الموالد التي تقام على الأولياء إلى اليوم يجمعون المال من عموم الناس للحصول على بركة الولي وشفاعته.
(2) بالقوة والكره وقالوا ما أخذ بوجه الحياء فهو حرام.
ونسيان يوم المخاف ، وكذلك النساء إذا اجتمعن على انفرادهن . رافعات أصواتهن بالتهتيك (1) والتطريب في الإنشاد ، والخروج في التلاوة والذكر عن المشروع ، والأمر المعتاد ، غافلات عن قوله تعالى : { إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ } وهذا الذي لا يختلف في تحريمه اثنان ، ولا يستحسنه ذوو المروءة الفتيان ، وإنما يحلو ذلك لنفوس موتى القلوب ، وغير المستقلين من الآثام والذنوب . وأزيدك أنهم يرونه من العبادات لا من الأمور المنكرات المحرمات فإنا لله وإنا إليه راجعون . بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ ولله در شيخنا القشيري حيث يقول فيما أجزناه :

قد عرف المنكر واستنكر آل ... معروف في أيامنا الصعبة
وصار أهل العلم في وهدة ... وصار أهل الجهل في رتبة
حادوا عن الحق فما للذي ... ساروا به فيما مضى نسبه
فقلت للأبرار أهل التقى ... والدين لما اشتدت الكربة
لا تنكروا أحوالكم قد أتت ... توبتكم في زمن الغربه

ولقد أحسن الإمام أبو عمرو بن العلاء حيث يقول :
_________
(1) طلبت معنى هذا اللفظ في المعاجم فأعياني ولعله من ألفاظ المجون.

لا يزال الناس بخير ما تعجب من العجب . هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم هو ربيع الأول هو بعينه الذي توفي فيه فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه ، وهذا ما علينا أن نقول ، ومن الله نرجو حُسْنَ القبول . إلى هنا انتهت رسالة تاج الدين الفاكهاني المسماة : " المورد في الكلام على المولد " .



مشكور أخي الفارس على مشاركتك القيمة .

الفارس
12 Mar 2009, 10:42 AM
أشكرك أخي الكريم صاحب الحقيقة على مرورك وإضافتك .. جمعني الله بك في الفردوس الأعلى.. موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .