الفارس
11 Mar 2009, 12:42 PM
في كل إجازة يتجه شباب وكهول شطر بعض الدول العربية والإسلامية ليعقدوا عقد قرانهم على بنات في سن الشباب, وكثيراً ما يعقد الرجل والرجلان في السفرة الواحدة على امرأتين أو ثلاث أو أربع, وربما تبادلا الأدوار بعد انتهاء عدة كل واحدة منهما...! فيتقدم هذا لزوجة ذاك, ويتقدم ذاك لزوجة هذا, وكل هذه الزيجات تُعقد بنية الطلاق...! فالرجل ينكح المرأة لا ليسكن إليها, ويرتبط معها برابطة المحبة والمودة والرحمة, وينجب منها الأبناء والبنات(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)، ولكنه ينكحها ليستمتع بها, ثم يطلقها؛ أي لينزو عليها كما ينزو الحمار على الأتان, وكما ينزو البعير على الناقة- لمدة أسبوعين أو ثلاثة أو أربعة...- ثم ينزل عنها, لينزو على ثانية وثالثة, وهكذا..., بل إن فحول بعض الحيوانات أكثر مودة ورحمة من بعض أولئك الفحول الآدميين!!
وبعض من يمارس هذا الجنس(...) يحتج برأي جمهور الفقهاء الذين قالوا بجواز النكاح بنية الطلاق، والواقع أن من يحتج بذلك فقد أبعد النجعة؛ لمبررات عدة, منها:
1- أن أقوال الفقهاء ليست أدلة يحتج بها, ولكنها آراء يُستضاء بها, ولا يحتج العالم ولا المقلد إلاّ بالأدلة الشرعية فقط.
2- أن العامي المقلد لا يجوز له أن يتتبع الرخص, بحيث يقلد القول بالجواز في هذه المسألة بحجة أنه رأي الجمهور, في الوقت الذي لا يقلد فيه رأي الجمهور في المسائل الأخرى، وتتبع الرخص أو البحث عما يجم النفس ويريحها في أقوال الفقهاء, سقطة خطيرة, وهي في نفس الوقت مما يبعث في النفس الشك والريبة, ولهذا جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك"، وهل تطمئن نفس المؤمن ويسكن قلبه لنكاحٍ يخدع فيه المرأة, ويبدي لها فيه صدق المودة والمحبة, وهو يضمر الفرقة والطلاق خلال أيام قلائل؟
3- أن من يجيز هذا النكاح لابنة غيره لصالح نفسه, لا يرضاه لابنته وأخته لصالح غيره, فكيف يحتج بآراء الفقهاء على فعل نفسه, ولا يحتج بها على فعل غيره؟.. وكيف يسمح هذا الزوج لنفسه أن يخادع غيره بإضمار نية الطلاق, ولا يسمح لغيره أن يخادعه بإضمار هذه النية؟، وإذا كانت نية التحليل للمطلق ثلاثاً محرمة, وباطلة شرعاً, ومبطلة للنكاح, فكيف إذن تجوز نية إضمار الطلاق عند عقد النكاح, وكلاهما في الظاهر قد توفرت فيهما أركان النكاح, وشروطه؟!
4- أن الفقهاء الذين أجازوا النكاح بنية الطلاق, لم يجيزوه بالصورة التي نراها اليوم (رحم الله القرافي حين نبه في كتابه الفروق 3/162 على خطر نقل كلام الفقهاء دون استيعاب للسياق الذي جاء فيه, وأن هذا المعنى: "قد غفل عنه كثير من الفقهاء, ووجدوا الأئمة الأول قد أفتوا بفتاوى؛ بناء على عوائد لهم, وسطروها في كتبهم بناء على عوائدهم, ثم المتأخرون وجدوا تلك الفتاوى فأفتوا بها, وقد زالت تلك العوائد, فكانوا مخطئين خارقين للإجماع)، ففي صورة إجازة الجمهور للنكاح بنية الطلاق, لم يجيزوه بالصورة التي نراها اليوم, بحيث ينشئ السفر, ويحزم أمتعته؛ لغرض النكاح بنية الطلاق, ولأجل أن يشبع شهوته الجنسية, وحسب, وإنما من أجاز هذا النكاح, فهو إنما أجازه في عصرٍ له ظروفه وحاجاته الخاصة, حين كان الرجل يسافر لمدة طويلة, فيسافر لا لغرض النكاح بنية الطلاق, وإنما لغرض طلب العلم, أو الرزق(التجارة), أو العلاج... الخ, وحيث إنه يبقى لمدة طويلة, بسبب بُعْد الشقة, وتواضع وسائل المواصلات في ذلك الوقت, فربما تعرض لطول المدة (التي قد تستمر لشهور, وربما سنين) إلى الفتنة بالنساء لبعد عهده بهن, لذلك قالوا بالجواز, لاسيما وأن كثيراً من تلك الزيجات قد تستمر بسبب ما يكون بين الزوجين من المودة والسكن, فيتراجع الزوج عن النية التي بيَّتها للطلاق؛ لأن نيته في الأساس كانت نية طيبة, لا خبيثة.
أما النكاح بنية الطلاق في عصرنا الحاضر, فإنه أضحى ذا طابع خاص؛ إذ ينشئ الرجل السفر لغرض الزواج بنية الطلاق, وأحياناً يقترض لهذا الزواج (الجنسي), وبعضهم يبيع سيارته وبعض حاجياته لهذا الغرض, وأحياناً يسافر في العام ثلاث مرات أو أربع "حسب إجازات نصف العام, وآخره, وإجازة الفطر, والأضحى!!" حتى إن أحدهم (كما حدثني أحد الثقات) تزوج بمائة وأربعين امرأة وهو لا يزال في عز شبابه!! وقولوا لي بربكم إذا كان شخص واحد قد تزوج وطلق مائة وأربعين امرأة, فكم عدد المطلقات بسبب هذا النكاح؟! والمؤسف أن بعض هؤلاء الأزواج يخدع أولئك البنات الضحايا بمظهره ـ عياذاً بالله ـ فيزداد الطين بلة.
ولا أدري كيف يخرَّج فقهاً هذا النكاح الذي ينشئ فيه الزوج السفر لغرض الزواج بنية الطلاق, كيف يخرَّج هذا على ما ينشئ فيه الزوج النكاح بنية الطلاق لغرض السفر؟ لقد انقلب المقصد رأساً على عقب، ولهذا كثير من الأولياء الذين يتقدم إليهم هذا النوع من الفحول (...) يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم يتقدمون إلى بناتهم لغرض النكاح بنية الطلاق, فيسمحون بتزويج بناتهم ـ وكثيراً ما يكنَّ أبكاراً ـ طمعاً في أموال هؤلاء الأزواج, ونظراً لضيق ذات اليد، فأصبح هذا النكاح ـ في كثير من صوره ـ أشبه بنكاح المتعة الذي أجمع العلماء على تحريمه؛ لما فيه من تواطؤ الطرفين على التوقيت, وإن لم يكن مصرحاً به عند العقد, والعلماء الذين أجازوا النكاح بنية الطلاق اشترطوا ألاّ يكون هناك تواطؤ من الطرفين.
وحتى لو لم يشعر أهل الزوجة بما يضمره الزوج من نية الطلاق, فإن الفرق ظاهر بين ما أجازه جمهور الفقهاء وبين ما يفعله الناس اليوم, كما تقدم إيضاحه, ولهذا أصبح كثير من هؤلاء البنات الضحايا داعرات بسبب هذه الزيجات المكررة منذ نعومة أظفارهن؛ إذ تعودت هذه البنت الضحية أن تتزوج من أجل أن ينزو عليها الرجل, ويستمتع بها, لا لأجل أن تفتح بيتاً للزوجية تنعم فيه بحياة سعيدة..., وهكذا بتوارد الرجال عليها مع توجسها من قرب ساعة الفراق, تصبح هذه البنت الضحية مع مرور الزمن متشوّفة لنزو الرجال وتواردهم عليها؛ فيتخرج من تلك الأسر الفقيرة بنات داعرات بامتياز على شرف أولئك الأزواج!!
وأحياناً برعاية كريمة من رب الأسرة, الذي باع شرف ابنته وسعادتها بثمن بخس دراهم معدودة!!
النكاح بنية الطلاق والواقع المؤسف ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])
وبعض من يمارس هذا الجنس(...) يحتج برأي جمهور الفقهاء الذين قالوا بجواز النكاح بنية الطلاق، والواقع أن من يحتج بذلك فقد أبعد النجعة؛ لمبررات عدة, منها:
1- أن أقوال الفقهاء ليست أدلة يحتج بها, ولكنها آراء يُستضاء بها, ولا يحتج العالم ولا المقلد إلاّ بالأدلة الشرعية فقط.
2- أن العامي المقلد لا يجوز له أن يتتبع الرخص, بحيث يقلد القول بالجواز في هذه المسألة بحجة أنه رأي الجمهور, في الوقت الذي لا يقلد فيه رأي الجمهور في المسائل الأخرى، وتتبع الرخص أو البحث عما يجم النفس ويريحها في أقوال الفقهاء, سقطة خطيرة, وهي في نفس الوقت مما يبعث في النفس الشك والريبة, ولهذا جاء في الحديث عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك"، وهل تطمئن نفس المؤمن ويسكن قلبه لنكاحٍ يخدع فيه المرأة, ويبدي لها فيه صدق المودة والمحبة, وهو يضمر الفرقة والطلاق خلال أيام قلائل؟
3- أن من يجيز هذا النكاح لابنة غيره لصالح نفسه, لا يرضاه لابنته وأخته لصالح غيره, فكيف يحتج بآراء الفقهاء على فعل نفسه, ولا يحتج بها على فعل غيره؟.. وكيف يسمح هذا الزوج لنفسه أن يخادع غيره بإضمار نية الطلاق, ولا يسمح لغيره أن يخادعه بإضمار هذه النية؟، وإذا كانت نية التحليل للمطلق ثلاثاً محرمة, وباطلة شرعاً, ومبطلة للنكاح, فكيف إذن تجوز نية إضمار الطلاق عند عقد النكاح, وكلاهما في الظاهر قد توفرت فيهما أركان النكاح, وشروطه؟!
4- أن الفقهاء الذين أجازوا النكاح بنية الطلاق, لم يجيزوه بالصورة التي نراها اليوم (رحم الله القرافي حين نبه في كتابه الفروق 3/162 على خطر نقل كلام الفقهاء دون استيعاب للسياق الذي جاء فيه, وأن هذا المعنى: "قد غفل عنه كثير من الفقهاء, ووجدوا الأئمة الأول قد أفتوا بفتاوى؛ بناء على عوائد لهم, وسطروها في كتبهم بناء على عوائدهم, ثم المتأخرون وجدوا تلك الفتاوى فأفتوا بها, وقد زالت تلك العوائد, فكانوا مخطئين خارقين للإجماع)، ففي صورة إجازة الجمهور للنكاح بنية الطلاق, لم يجيزوه بالصورة التي نراها اليوم, بحيث ينشئ السفر, ويحزم أمتعته؛ لغرض النكاح بنية الطلاق, ولأجل أن يشبع شهوته الجنسية, وحسب, وإنما من أجاز هذا النكاح, فهو إنما أجازه في عصرٍ له ظروفه وحاجاته الخاصة, حين كان الرجل يسافر لمدة طويلة, فيسافر لا لغرض النكاح بنية الطلاق, وإنما لغرض طلب العلم, أو الرزق(التجارة), أو العلاج... الخ, وحيث إنه يبقى لمدة طويلة, بسبب بُعْد الشقة, وتواضع وسائل المواصلات في ذلك الوقت, فربما تعرض لطول المدة (التي قد تستمر لشهور, وربما سنين) إلى الفتنة بالنساء لبعد عهده بهن, لذلك قالوا بالجواز, لاسيما وأن كثيراً من تلك الزيجات قد تستمر بسبب ما يكون بين الزوجين من المودة والسكن, فيتراجع الزوج عن النية التي بيَّتها للطلاق؛ لأن نيته في الأساس كانت نية طيبة, لا خبيثة.
أما النكاح بنية الطلاق في عصرنا الحاضر, فإنه أضحى ذا طابع خاص؛ إذ ينشئ الرجل السفر لغرض الزواج بنية الطلاق, وأحياناً يقترض لهذا الزواج (الجنسي), وبعضهم يبيع سيارته وبعض حاجياته لهذا الغرض, وأحياناً يسافر في العام ثلاث مرات أو أربع "حسب إجازات نصف العام, وآخره, وإجازة الفطر, والأضحى!!" حتى إن أحدهم (كما حدثني أحد الثقات) تزوج بمائة وأربعين امرأة وهو لا يزال في عز شبابه!! وقولوا لي بربكم إذا كان شخص واحد قد تزوج وطلق مائة وأربعين امرأة, فكم عدد المطلقات بسبب هذا النكاح؟! والمؤسف أن بعض هؤلاء الأزواج يخدع أولئك البنات الضحايا بمظهره ـ عياذاً بالله ـ فيزداد الطين بلة.
ولا أدري كيف يخرَّج فقهاً هذا النكاح الذي ينشئ فيه الزوج السفر لغرض الزواج بنية الطلاق, كيف يخرَّج هذا على ما ينشئ فيه الزوج النكاح بنية الطلاق لغرض السفر؟ لقد انقلب المقصد رأساً على عقب، ولهذا كثير من الأولياء الذين يتقدم إليهم هذا النوع من الفحول (...) يعلمون في قرارة أنفسهم أنهم يتقدمون إلى بناتهم لغرض النكاح بنية الطلاق, فيسمحون بتزويج بناتهم ـ وكثيراً ما يكنَّ أبكاراً ـ طمعاً في أموال هؤلاء الأزواج, ونظراً لضيق ذات اليد، فأصبح هذا النكاح ـ في كثير من صوره ـ أشبه بنكاح المتعة الذي أجمع العلماء على تحريمه؛ لما فيه من تواطؤ الطرفين على التوقيت, وإن لم يكن مصرحاً به عند العقد, والعلماء الذين أجازوا النكاح بنية الطلاق اشترطوا ألاّ يكون هناك تواطؤ من الطرفين.
وحتى لو لم يشعر أهل الزوجة بما يضمره الزوج من نية الطلاق, فإن الفرق ظاهر بين ما أجازه جمهور الفقهاء وبين ما يفعله الناس اليوم, كما تقدم إيضاحه, ولهذا أصبح كثير من هؤلاء البنات الضحايا داعرات بسبب هذه الزيجات المكررة منذ نعومة أظفارهن؛ إذ تعودت هذه البنت الضحية أن تتزوج من أجل أن ينزو عليها الرجل, ويستمتع بها, لا لأجل أن تفتح بيتاً للزوجية تنعم فيه بحياة سعيدة..., وهكذا بتوارد الرجال عليها مع توجسها من قرب ساعة الفراق, تصبح هذه البنت الضحية مع مرور الزمن متشوّفة لنزو الرجال وتواردهم عليها؛ فيتخرج من تلك الأسر الفقيرة بنات داعرات بامتياز على شرف أولئك الأزواج!!
وأحياناً برعاية كريمة من رب الأسرة, الذي باع شرف ابنته وسعادتها بثمن بخس دراهم معدودة!!
النكاح بنية الطلاق والواقع المؤسف ([Link nur für registrierte Benutzer sichtbar])